إدارة مجموعات العمل بكفاءة


يمان نعساني

درسنا بالتفصيل طبيعة وبنية مجموعات العمل ووجدنا اختلافها حسب الحجم والمعايير والأدوار. بعض المجموعات مترابطة أكثر من غيرها. وفي ضوء هذه الاختلافات يتبادر لأذهاننا السؤال التالي: كيف يزيد المديرون من كفاءة مجموعات العمل. للإجابة عن هذا السؤال سنستخدم نموذج هاكمان (Hackman) لكفاءة المجموعات. ووفقًا لهذا النموذج المعروض في الشكل 9.9 تتأثّر كفاءة مجموعة العمل بعوامل بيئيّة وتصميميّة وبالعمليّات بين الأشخاص المتعلّقة بمهمّة المجموعة. تندمج هذه العوامل الثلاثة لتؤثّر على ما يسمّى المعايير الوسيطة، والّتي تندمج بدورها مع طبيعة تقنيّات العمل لتحديد الكفاءة النهائيّة للمجموعة.

Determination of Work Group Effectiveness.png

الشكل 9.9 تحديد كفاءة مجموعة العمل. (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

ما هي كفاءة مجموعة العمل

أوّل ما يطرأ على بالنا بخصوص كفاء مجموعة العمل هو ما الّذي يعنيه هذا المفهوم؟ وفقًا لنموذج هاكمان تعرّف الكفاءة في ضوء المعايير الثلاثة التالية:

  1. مُخرجات مُنتِجة. يجب أن تلاقي مخرجات المجموعة المنتجة المعايير الكمّيّة أو النوعيّة المحدّدة من المنظّمة أو تتخطّاها.
  2. إشباع الحاجات الشخصيّة. تعمل المجموعات بكفاءة إن كانت عضويّتها تسهّل إشباع حاجات الموظّف.
  3. فرص التعاون المستقبلي. تطبّق المجموعات ذات الكفاءة عمليّات اجتماعيّة تحافظ أو تحسّن من فرصة عمل الأعضاء سويّة على مهام لاحقة. تتجنّب هذه المجموعة العمليّات الاجتماعيّة التخريبيّة لكي يحافظ أعضاؤها على تكوين ترابط وكفاءة طويلَي المدى.

محددات كفاءة مجموعة العمل

تُحدّد كفاءة مجموعة العمل بشكل أساسيّ بالمعايير الثلاثة التاليّة والّتي سُمّيَت المعايير الوسيطة:

  1. جهد المجموعة. مقدار الجهد المبذول من أعضاء المجموعة بهدف إنجاز المهمّة.
  2. معرفة ومهارة المجموعة. وهي تمثّل مقدار المعرفة والمهارة الّتي يمتلكها أعضاء المجموعة، والّتي تكون متاحة لكي تستثمرها المجموعة في عملها وأدائها.
  3. آليّات أداء المهام. مدى ملائمة آليّات المجموعة لأداء المهمّة (أي كيف تحلّل وتحاول حلّ المشاكل الموجودة).

وبالرغم من أهميّة كل معيار تختلف عن الآخر، إلا أن جميعها يُعد عنصرًا أساسيًّا في هيكلية مجموعة العمل وأدائها. فلن تعمل المجموعة بكفاءة بدون جهد ملحوظ ومهارات ومعرفة مناسبة وآليّة واضحة لإتمام المهمّة.

طبيعة تقنيّة العمل (work technology) هي عامل آخر مهم ويؤثر على الأهميّة النسبيّة للمعايير الثلاث السابقة. يتضمّن هذا الموادّ والتجهيزات المُستخدمة في التصنيع وإجراءات العمل وترتيب وتنسيق مكان العمل. على سبيل المثال، إن كان العمل روتينيًّا للغاية يمكن أن تكون المهارة والمعرفة الفرديّة أقلّ أهميّة من الجهد المبذول. في حين أنه في المهامّ الأعقد، مثل البحث والتطوير، لن يكون المجهود كافيًا لوحده دون أن تصاحبه المعرفة والمهارة. لذا وبالرغم من اختلاف الأهميّة النسبيّة لكلّ عامل من العوامل الثلاثة هذه باختلاف تقنيّة العمل، إلا أنه يجب أخذها جميعًا بالحسبان عند محاولة فهم محدّدات كفاءة مجموعة العمل في موقف معيّن.

أخيرًا، يجب الانتباه إلى أنّ هذه المحدّدات تتأثّر بثلاث مجموعات من العوامل (الظاهرة على الجانب الأيسر من الشكل 9.9). أولًا يجب أن نميّز سلسلة من عوامل العمل المحيطة، مثل نظام المكافآت في المنظّمة وبرامج التدريب وتوصيفات المهام الوظيفيّة وغيرها. المجموعة الثانية هي عوامل التصميم الّتي تتضمّن بنية المجموعة وتركيبة الأعضاء ومعايير الأداء. ,أخيرًا يجب الانتباه إلى دور العمليّات بين الأشخاص، مثل المجهود المبذول بين الأعضاء والإدارة لتقليل النزاعات وتبنّي الالتزام وتشارك المعرفة. إذًا مجموعات المعايير هذه مسؤولة بشكل كبير عن تحديد ما تُسمّى بالمعايير الوسيطة والّتي بدورها -مع تقنيّات العمل الملائمة- تحدّد كفاءة مجموعة العمل.

تطبيقات لإدارة المجموعات

على أساس تحليلنا هذا لعمليّات مجموعات العمل في المنظّمات يمكننا تحديد عدّة أفعال يمكن للمديرين فعلها للإرتقاء بأداء المجموعات إلى مستوى وتصبح كفاءة عاليين.

زيادة الوعي الإداريّ. بدايةً يمكن أن يرفع المديرون من وعيهم حول طبيعة المجموعات ووظائفها للأفراد. وعند فهم السبب أو الأسباب الكامنة التي تدفع الأفراد للانضمام إلى المجموعات فسيمتلك المديرون فهمًا أفضل للتطبيقات التحفيزيّة لآليّات عمل المجموعات. هل الترابط العالي في مجموعة معيّنة ناتج عن الالتزام العالي بالمنظّمة وأهدافها أم أنّه ناتج عن الشعور بالانفصال عن المنظّمة؟

الحساسيّة لمعايير المجموعة. يجب أن يكون المديرون حسّاسين لمعايير المجموعة وللمدى الّتي تؤثّر فيه على أداء المجموعة أو المنظّمة سلبًا أو إيجابًا. ناقشنا بوضوح مدى تأثير معايير المجموعة على فعاليتها وكفاءتها ، وأظهرنا أيضًا كيف يمكن لقرارات وأفعال الشركة أن تزيد أو تنقص من احتماليّة كون هذه المعايير مفيدة لعمل المنظّمة. قسم كبير من الجهد المبذول حاليًّا في تطوير المنظّمات هو في سبيل استخدام آليّات استشاريّة لتطوير معايير مجموعة تتوافق مع أهداف الشركة.

فهم الضغوط حول الالتزام بالمعايير. ذكرت الكثير من الأبحاث آثار المجموعات على التزام الأعضاء بالمعايير أو حيادهم عنها. تضغط المجموعات عادةً بشدّة على الأفراد لكي يلتزموا، كما تعاقب من يحيد عن قواعدها بطرق عديدة، مثل المقاطعة. من وجهة نظر إداريّة يمكن أن يشكّل الالتزام فُرصةً مضاعفة، فمن الناحية الأولى يرغب المديرون في العديد من المواقف أن يلتزم الموظّفون بإجراءات العمل المعتمدة (ما يُسمّى موثوقيّة أداء الدور)، ومن الناحية الأخرى يجب أن يمتلك الموظّفون حريّة في اقتناص الفرص الّتي يرونها فريدة أو مهمّة نيابة عن المؤسّسة (السلوك المُبادر والعفويّ). إن كان الضغط على الالتزام شديدًا ربّما تُفقد هذه العفويّة وتضييع الفرص الفريدة الّتي قد تكون موجودة للمنظّمة.

حصد ثمار ترابط المجموعات. عندما يغدو تكوين ترابط عالي في المجموعات أمرًا ضروريًا وأساسيًا ي نجاح مشروع ما في الشركة عندها يجب على المديرين أن يوجّهوا الموظّفين إلى التساعد والتكاتف ضمن المجموعة ويكيف يعملون معًا بتناغم وانسجام. ولكن من المهمّ الانتباه إلى أنّ ترابط المجموعة لوحده ليس كافيًا لضمان زيادة كفاءة المجموعة، بل على المديرين أن يأخذوا زمام المبادرة في إظهار كيفيّة الاستفادة من السعي نحو أهداف المؤسّسة. إحدى طرق فعل ذلك هي نظام المكافآت الّذي تستخدمه العديد من المنظّمات.

باختصار، هناك العديد من الدروس المستفادة للمديرين فيما يخصّ تأثير آليّات عمل المجموعات على الأداء والكفاءة. العبرة واضحة: يجب على المديرين أن يكونوا حسّاسين لعمليّات المجموعات في مكان العمل وأن يتعاملوا معها بطريقة مناسبة، من دون ضبط المديرين لتناغم عمل المجموعات داخل الشركة فسيبقى أداء المدير والشركة ضمن المجال المتوسط دون أي يرقى إلى مراتب التميّز والرياديّة في سوق العمل.

السلوك والأداء بين المجموعات

نستطيع الآن أن ننتقل لفحص السلوك بين المجموعات، أي ما الّذي يحدث عندما يجب على مجموعة في المنظّمة أن تتعامل مع مجموعة أخرى؟ من الواضح أنّه في أيّ مؤسّسة تكون درجة التفاعل بين المجموعات أمرًا حيويًّا للنجاح المؤسّساتيّ، حتّى في الشركات الصغيرة يجب أن يتفاعل فريق الإنتاج مع فريق المبيعات ويجب أن يتفّق كلاهما مع فرق المحاسبة والفرق الماليّة. بدون علاقات متوازنة ومتناسقة بين المجموعات تصبح الكفاءة المؤسّساتيّة والمنافسة التجاريّة أمرًا مستحيلًا.

محددات الأداء بين المجموعات

لنفهم كيف تتعامل المجموعات مع بعضها من المهمّ أن نحدّد المتغيرّات الأساسيّة الّتي تميّز السلوك بين المجموعات. يمكننا فعل ذلك عبر اقتراح نموذج للأداء بين المجموعات. يظهر الشكل 9.10 هذا النموذج. وكما نشاهد تحدث السلوكيّات بين المجموعات عندما تتقاطع مجموعتان. على الرغم من أن كل مجموعة تمتلك خصائص ومعالم مميّزة عن الأخرى إلا أنها تتشارك قالب عملٍ واحدًا ضمن سياسات المنظّمة وثقافتها وأنظمتها. ضمن هذا السياق يتأثّر الأداء تأثّرًا كبيرًا بثلاثة أنواع من متطلّبات التفاعل: متطلّبات الاعتماد المتبادل ومتطلّبات سير المعلومات ومتطلّبات الاندماج. يتأثّر الأداء بين المجموعات بمدى التزام كل الأطراف بهذه المتطلّبات.

A Model of Intergroup Behavior and Performance.png

الشكل 9.10 نموذج للسلوك والأداء بين المجموعات (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

متطلبات الاعتماد المتبادل (interdependence requirements). تعتمد متطلّبات الاعتماد المتبادل على جودة وتكرار التفاعلات بين المجموعات؛ التفاعل عالي الجودة مطلوب لأداء المهمّة بنجاح. ولتحقيق أهداف المؤسّسة بنجاح يجب أن تحقّق المؤسّسة تفاعلًا كافيًا بين المجموعات لتنسيق توزيع واستغلال الموارد المتاحة. مدى التفاعل المطلوب يُحدّد بمدى وطبيعة الاعتماد المتبادل للمجموعات. يأخذ الاعتماد المتبادل بين المجموعات ثلاثة أشكال رئيسيّة (راجع الشكل 9.11):

Three Types of Group Interdependence.png

الشكل 9.11 الأشكال الثلاثة للاعتماد المتبادل بين المجموعات (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

  1. الاعتماد المتبادل الجمعيّ. يحدث الاعتماد المتبادل الجمعي (pooled interdependence) عندما تكون عدّة مجموعات مستقلّة عن بعضها، بالرغم من أن كلًّا منها يُساهم في المؤسّسة ومدعومٌ منها. على سبيل المثال بالرغم من كون قسمي الفيزياء والموسيقى لا يتفاعلان بشكلٍ مباشرٍ مع بعضهما، إلا أن كلا هاتين المادّتين يساهمان في تحقيق الأهداف الأكبر للجامعة وكلاهما يستخدمان موارد الجامعة نفسها (الغُرف والتجهيزات والكادر التدريسي). في سياق مصنع مثلًا يمكن رؤية الاعتماد الجمعيّ في قسمي تصنيع منفصلين، كأن يكون قسم بتصنيع منتجات المستهلك والآخر بإعداد المنتجات الصناعيّة. بالرغم من أنّ المُنتَجَين يُنتجان بشكل منفصل فكلاهما يصلان معًا لقسم الشحن وكلاهما يمثّلان منتجات شركة واحدة.
  2. الاعتماد المتبادل التسلسليّ. يبرُز الاعتماد المتبادل التسلسليّ (sequential interdependence) عندما تُشكّل مخرجات إحدى المجموعات أو الوحدات مدخلاتٍ لمجموعة أخرى. على سبيل المثال يعتمد قسم التصنيع في شركة ما اعتمادًا واضحًا على قسم المشتريات لكي ينجح في عمله، في حين يكون اعتماد قسم المشتريات على قسم التصنيع أقلّ.
  3. الاعتماد المتبادل العكسيّ. يحدث الاعتماد المتبادل العكسيّ (reciprocal interdependence) عندما تكون مجموعتان أو أكثر تعتمدان في مدخلاتها على مخرجات الأخرى. على سبيل المثال بدون هندسة الإنتاج لن يمتلك قسم التسويق شيئًا ليسوّقه. وعلى الجانب الآخر لن يعرف قسم الهندسة الإنتاجيّة ما عليه تصنيعه دون المعلومات الآتية من المستهلكين عبر قسم التسويق. الوحدتان معتمدتان على بعضهما بشكل شديد ولذلك تتطلّبان درجة عالية من التفاعل بينهما.

بالنتيجة، يحدّد نمط الاعتماد المتبادل بدرجة كبيرة درجة العلاقات المتبادلة بين مجموعتين أو أكثر. يتطلّب الاعتماد المتبادل العاليّ عادةً تفاعلًا عاليًا بين المجموعات، في حين يتطلّب الاعتماد المتبادل الأقلّ تفاعلًا بين المجموعات أقلّ.

متطلّبات سير المعلومات. ثاني متطلّبات نجاح الأداء بين المجموعات هو سير المعلومات (information flow) المثالي. تحتاج المجموعات إلى الكمّ المناسب من المعلومات لتنجح. يتأثر سير المعلومات بدرجة كبيرة بمدى إبهام المهمّة (task uncertainty). عندما تعمل المجموعات على مهمّة مبهمة (مثل منتج أو تجربة جديدة أو منتج قديم لكن في بيئة جديدة) تزداد حاجة المجموعات للتواصل. عندما تكون المهمّة أقل إبهامًا تقلّ الحاجة للمعلومات.

يتأثّر إبهام المهمّة بدوره بعاملين. الأول هو وضوح المهمّة؛ وهو مدى الفهم الواضح لمسؤوليّات المجموعة وما هو مطلوب منها. الإجراءات والقواعد المُعتمدة في المنظّمة هو مثال على متطلّبات المجموعة. العامل الثاني هو بيئة المهمّة وهي العوامل داخل وخارج المنظّمة التي تؤثّر على أداء المجموعة. تمتلك بيئة المجموعة سياقين اثنين، هما: عدد المجموعات الّتي يجب التعامل معها ومدى استقرار بيئة العمل. بطبيعة الحال كلّما ازداد عدد المجموعات الّتي يجب أن تتفاعل وكلّما زادت ديناميكيّة بيئة العمل كلّما زاد إبهام المهمّة. في بيئة ديناميكيّة تميل المجموعات إلى توسيع جمعها للمعلومات لكي تتأقلم مع التغيّرات في بيئة العمل. لذا كلّما زاد إبهام المهمّة كلّما زادت الحاجة لأنظمة سير معلومات واضحة.

متطلّبات الاندماج. المتطلّبات الأخيرة لنجاح الأداء بين المجموعات هي الاندماج. تركّز متطلّبات الاندماج على المدى المطلوب من التعاون والتشارك والعلاقات البنيويّة بين المجموعات لضمان النجاح. تمتلك الأقسام المختلفة في المنظّمة عادةً توجّهًا مختلفًا للوقت والأهداف. على سبيل المثال يركّز قسم التسويق أهدافه على اعتبارات السوق، في حيين يمتلك توجّهًا زمنيًّا قصيرًا (أي جدولًا زمنيًّا ذا مجالٍ واسع نسبيًّا). أمّا قسم الإنتاج المعنيّ بالأهداف التقنيّة فسيحاول غالبًا أن يحافظ على توجه زمنيّ معتدل ليستغلّ الربح الناجم عن الإنتاج المُتزايد.

تجد المنظّمة الناجحة طرقًا لدمج المجموعات لينسّقوا جهودهم على أساس أهداف الشركة. يكمن السرّ في إيجاد آليّة تنسيق مقبولة لدى الجميع وليس في توحيد الأهداف والتوجّهات الزمنيّة لكلّ الفرق. على سبيل المثال، ستكون التداعيات كارثيّةً بحق إن ركّز فريق الأبحاث جُهده في مشروع أو مُنتجٍ ناجحٍ على المدى القصير، أو إن تجاهل قسم التسويق التغييرات قصيرة المدى في السوق. يمكن للوحدات المختلفة عبر الدمج أن تسُدَّ حاجات بعضها وأن تحافظ على فرديّتها في نفس الوقت. وبهذه الطريقة يمكن استخدام نقاط قوّة المجموعات كافّة في مواجهة مشاكل المنظّمة العامّة.

عندما نجمع المتطلّبات المتنوّعة هذه وشروطها الخاصّة يمكننا حينها رؤية مدى الصعوبة في ضبط الأداء والتنسيق بين المجموعات، يبيّن الجدول 9.3 الخصائص الأساسيّة لأربع وحدات نموذجيّة في منظّمة معيّنة، وهي: البحث والتطوير والمبيعات والتصنيع. يُظهر الجدول كلًّا من الاعتماد المتبادل وإبهام المهمّة والتوجّه للوقت والهدف. لاحظ التعقيدات الّتي يواجهها المديرون في سبيل قيادة منظّمة مثل هذه بكفاءة ونجاح. في الحقيقة إنّ مجلات الأعمال مليئة بأمثلة على شركات فاشلة يمكن إرجاع سبب فشلها إلى سوء التنسيق بين وحداتها ومجموعات العمل فيها. فتطرح هذه الأمثلة مصادر عديدة جدًّا ممكنة للنزاع تقلّل من مقدرة الشركة على المنافسة الناجحة في سوق العمل المتغيّر دائمًا.

الخصائص بين المجموعات في أربع وحدات ضمن شركة واحدة
المجموعة أمثلة على الاعتماد المتبادل إبهام المهمّة التوجّه للوقت والهدف
البحث عكسيّ مع التطوير عالي الوقت: طويل الأمد
  تسلسليّ مع أبحاث السوق   الهدف: العلم
  جمعيّ مع الشحن    
التطوير عكسيّ مع أبحاث السوق متوسّط إلى عالي الوقت: طويل الأمد
  تسلسليّ مع التصنيع   الهدف: العلم والاقتصاد التقنيّ
  جمعيّ مع الشحن    
المبيعات عكسيّ مع أبحاث السوق متوسّط الوقت: متوسط الأمد
  تسلسليّ مع التصنيع   الهدف: السوق
  جمعيّ مع شؤون العمّال    
التصنيع عكسيّ مع المحاسبة منخفض الوقت: قصير الأمد
  تسلسليّ مع الشحن   الهدف: الاقتصاد التقنيّ
  جمعيّ مع الأبحاث    

الجدول 9.3 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

إدارة الأداء والسلوك بين المجموعات

عندما نحلّل تحدّيات الأداء والسلوك بين المجموعات فإنّ المشكلة الرئيسيّة الّتي تواجه المديرين هي التنسيق. تمتلك جميع الوحدات والأقسام المتعدّدة في المؤسّسات المهارة المطلوبة لضمان إنجاز المهمّة، ولكن تمتلك كلّ وحدة ثقافتها وأهدافها ومعاييرها الخاصّة. لذا فإنّ التحدّي الّذي يواجه المديرين هو حصد هذه المواهب والتنسيق بينها بطريقة تحافظ على تناغم المجموعات وتحقّق أهداف المؤسّسة في الوقت ذاته.

هناك آليّات عدّة لإدارة الأداء والعلاقات بين المجموعات وتتضمّن استخدام القوانين والإجراءات وتبادل الأعضاء وربط الأدوار وتشكيل فرق العمل والفصل بين الثنائيّات. سنناقش باختصار كلًّا من هذه الآليّات وعلاقتها بالأداء والتنسيق بين المجموعات.

القوانين والإجراءات. تأسيس القوانين والإجراءات من قبل الإدارة لحكم العلاقات بين قسمين أو وحدتين أو أكثر هي طريقة شائعة لإدارة العلاقات بين المجموعات. فإن كانت الوحدات تفشل باستمرار مثلًا في التواصل مع بعضها -ما يؤدّي لسوء تنسيق بينها- يمكن أن تطبّق المؤسّسة سياسة جديدة تتطلّب من كل المجموعات أن تنشر معلومات معيّنة في أوقات ثابته أو أن تخبر مديري الأقسام الأخرى بالأنشطة أو التغييرات الجديدة المقترحة. يمكن لزيادة التواصل بين المجموعات ببساطة أن تزيد من التنسيق بين المجموعات.

تبادل الأعضاء. في بعض الظروف يكون من المفضّل للمؤسّسة أن تنقل عضوًا من مجموعة إلى أخرى. توفّر التبادلات هذه فرصة للموظّف لكي يفهم بشكل أفضل مشاكل وإجراءات المجموعة الأخرى. وعند عودته لمجموعته الأصليّة يمكنه أن يشارك المعلومات الّتي حصل عليها. بالإضافة إلى ذلك فإنّ الموظّف المنقول يطوّر عادةً علاقات شخصيّة أفضل مع القسم الآخر ما يحسّن من التواصل والتنسيق بين القسمين. يمكننا أن نرى مثالًا على ذلك في نقل الشركة لمهندس إنتاج إلى قسم ضمان الجودة ليأخذ المعرفة الّتي يكتسبها معه عند عودته إلى قسم الهندسة الإنتاجيّة.

ربط الأدوار. دور الربط (linking role) هو منصب أو وحدة ضمن المنظّمة يكون مسؤولًا عن الإشراف على نشاطات مجموعتين أو أكثر والتنسيق بينهما. مثال جيّد على هذا هو مدير منتج ما يكون مسؤولًا عن تنسيق التصنيع والمبيعات وضمان الجودة وأبحاث الإنتاج الّتي تخصّ خطّ إنتاج معيّن (راجع الشكل 9.12). أدوار الربط هذه مصمَّمة في جوهرها لتحسين التواصل بين الوحدات المختلفة وضمان تصميم المنتج الأفضل وتصنيعه وتسويقه. سنناقش دور مدير المنتج أكثر في المقالات القادمة.

 

The Product Manager as a Linking Role.png

الشكل 9.12 الدور الرابط لمدير المنتج (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

Sales team.png

الشكل 9.13 فريق المبيعات اجتماع فريق المبيعات في (Dynamic Signal) لمراجعة الأهداف. ما رأيك بالتنوّع في هذا الفريق؟ (حقوق الصورة: Jim Larisson/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))

فرق العمل. يخدم فريق العمل (task force) الهدف نفسه الّذي تخدمه الأدوار الرابطة عدا عن أنّ دور الفريق مؤقّت وليس دائم. يتم جمع أفراد من وحدات مختلفة في فريق العمل لحلّ مشكلة محدّدة وفي وقت قصير غالبًا. فكلّ وحدة لديها خبرة يمكن أن تساهم بها، وعند تنسيق هذه الجهود معًا يمكن الوصول لحلٍّ أمثل لأي مشكلة تواجهها المشركة. يمكن رؤية تنسيق نموذجيّ لفريق عمل في الشكل 9.14. يمكن لشركة تواجه أزمات ماليّة كبيرة على سبيل المثال أن تشكّل فريق عمل مؤلّف من أعضاء من مختلف الأقسام لتحديد طرق لمواجهة هذه الأزمة. أو يمكن أن تؤسس الشركة فريق عمل لمناقشة اقتراح دمج مع شركة أجنبيّة. المشكلة في كلا الحالتين تتطلّب مهارات متنوّعة ومباشرة للوصول للحلّ الأمثل.

An Example of a Typical Task Force.png

الشكل 9.14 مثال على فريق عمل نموذجيّ (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

فصل الثنائيّات. أخيرًا هناك مواقف تكون فيها مجموعتا عمل أو أكثر متعلّقتان ببعضهما لكنّهما ببساطة لا تعملان سويةً بكفاءة. في مثل هذه الحالات قد يكون فصل الثنائيّات (decoupling) هو الحل الأمثل. تتضمّن العمليّة هذه فصل مجموعتين -إداريًّا أو على أرض الواقع- بطريقة تضمن إنجاز مهام المؤسّسة بأقلّ قدر من التفاعل بين المجموعتين. من الطبيعي مثلًا أن تعمل مجموعة البرمجيّات مع مجموعة الأجهزة بارتباطٍ وثيق لتصميم نظام حاسوبيّ جديد. لكن يرى هؤلاء الأشخاص أحيانًا المشاكل والحلول بطرق مختلفة؛ ما قد يؤدّي لعدائيّة علنيّة وسلوك غير متعاون بين هاتين المجموعتين. يكون الحل الأفضل هو فصل المجموعتين عمليًّا وجعل مجموعة منهما (مهندسو البرمجيّات مثلًا) مسؤولةً عن تحدّد مواصفات المنتج المطلوب. ويمكن حينها لمهندسي البرمجيّات أن يعملوا بمفردهم لتصميم برامج تلائم هذه المواصفات. لا يزال الأمر يتطلّب بعض التنسيق بالتأكيد، ولكن بالرغم من ذلك تحافظ مقاربة المشكلة بهذه الطريقة على خدمات المجموعتين القيّمتين من المهندسين الّذين يرون المشكلة بطرق ومن زوايا مختلفة، وهذا أسلوب مساومة جيّد بالنسبة للشركات التقنيّة.

بالنتيجة توجد عدّة آليّات لمساعدة المديرين على التنسيق بين المواهب المتنوّعة في المجموعات بطرق تساعد على تحقيق أهداف المؤسّسة. طُبّقت مقاربة شبيهة للتنسيق بين المجموعات في شركة جنرال@ موتورز (General Motors) عندما قاربت تصميم وتصنيع مركبة (Saturn).

التوسع حول العالم (جدول)

الإنخراط في فرق عمل عالمية: IBM

منذ عام 2008 زادت شركة (IBM) من تركيزها في تحقيق هدفها بأن تصبح مؤسّسة عالميّة متكاملة. وبوجود أكثر من 200,000 موظّف من مختلف الدول والخلفيّات، تواجه الشركة تحدّيات كبيرة عند إدارة فرق العمل لديها على هذا السياق العالميّ الضخم.

إحدى المكوّنات الرئيسيّة كانت إدارة الفروقات الزمنيّة. فبدلًا من أن تكون صارمة في مواعيد العمل لديها وأن تُلزم الموظّفين بأن يكونوا على رأس عملهم وفي فرقهم على مدار الساعة. قرّرت (IBM) أنّها تودّ تطبيق بيئة عمل مبنيّة على النتائج (results-oriented work environment ROWE). تسمح هذه الآليّة للموظّفين بالعمل من مكان سكنهم في فرق افتراضيّة وأن يحدّدوا ساعات عملهم بناء على مواعيدهم الخاصّة. وتسمح هذه الآليّة للموظّفين بأن يعملوا في الساعات الّتي يشعرون بأنّهم أكثر إنتاجًا فيها.

عنصر مهمّ آخر في إدارة فرق العمل العالميّة مثل هذه هو التواصل. بنت (IBM) قيادة فرق العمل لديها على أربع أو خمس قادة من الموظّفين الإداريّين الكبار من مختلف الجنسيات. يجب عليهم العمل جنبًا إلى جنب لفهم الفروقات الثقافيّة بينهم، كما عليهم أن يزوّدوا بعضهم البعض بفكرة عن الأهداف العامّة لفرقهم الّتي تمكّن الشركة من النموّ في هذا البلد. هؤلاء الموظّفون قادرون على التأقلم مع الاختلافات المحليّة والتعلّم من اختلافات بعضهم والوصول لأهداف مشتركة تؤدّي لنتائج أفضل. بالإضافة إلى ذلك فهؤلاء القادة هم أكثر قدرةً على فهم الفروق والعوامل المحليّة بسبب فهمهم العميق وخبرتهم السابقة للفروقات العالميّة والثقافيّة في أعضاء فريقهم.

تستمرّ IBM في تركيزها على تنمية "موظّفي (IBM) العالميّين" عبر إتاحة الفرصة لخبرات القيادة العالميّة وأيضًا عبر إتاحة الفرص لاكتساب مهارات جديدة. تركّز الشركة على ثلاثة أفعال رئيسيّة:

  1. النموّ محليًّا وعالميًّا عبر منهجيّة ثابتة. توجيه آليّات العمل وفق الأولويّات المحليّة وأهداف المجتمع وبناء الخبرات المحليّة وتوسيع سوق العمل.
  2. تطوير الإدارة. إتاحة فرص أكثر لموظّفين لتحسين مهاراتهم وتوفير برامج تدريب لهم بهدف اكتساب خبرات عالميّة متنوّعة.
  3. تمكين رؤيّة المؤسّسة العالميّة المتكاملة. تسريع التعاون عبر المؤسّسة وتأسيس ثقافة مؤسّساتيّة مبنيّة على القيم المشتركة.

تظهر (IBM) هذه الأفعال بوضوح عبر قياداتها لمساعدة الموظّفين على اتباع هذه المناهج. يمكن لاستخدام أفضل تقنيّات تحسين التعاون أن يؤدّي إلى رفع الإنتاجيّة وتمكين الموظّفين. إن كانت الإدارة منخرطة في العمل فهذا بدوره سيدفع ويحفّز العاملين إلى الانخراط في العمل اقتداءً برؤسائهم، الأمر الذي سيثمر تناغمًا أكبر في عمل الفريق ونجاح المؤسسة على المدى الطويل.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Group and Intergroup Relations) من كتاب Organizational Behavior





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن