<?xml version="1.0"?>
<rss version="2.0"><channel><title>&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x627;&#x644;&#x623;&#x639;&#x645;&#x627;&#x644;: &#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/page/4/?d=1</link><description>&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x627;&#x644;&#x623;&#x639;&#x645;&#x627;&#x644;: &#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629;</description><language>ar</language><item><title>&#x627;&#x644;&#x62A;&#x648;&#x62C;&#x647;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x62D;&#x62F;&#x64A;&#x62B;&#x629; &#x641;&#x64A; &#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x627;&#x631;&#x62F; &#x627;&#x644;&#x628;&#x634;&#x631;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x639;&#x644;&#x627;&#x642;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x639;&#x645;&#x644; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x634;&#x631;&#x643;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-r759/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_04/606eeec2c4b9b_-------.png.507e8817f0888dd762ec42c257cf7491.png" /></p>

<p>
	في المقال الأخير من هذا الباب لسلسلة مقالات <a data-ss1617882741="1" href="https://academy.hsoub.com/tags/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/" rel="">مدخل إلى عالم الأعمال</a> سنعرض أهم التوجهات الحديثة في مجال إدارة الموارد البشرية والأمور التي تؤثّر في إدارتها كما هو مطلوب، وعلاقات العمل.
</p>

<h2 id="-">
	تنوع الموظفين والميزة التنافسية
</h2>

<p>
	إنَّ المجتمع الأمريكي، وقوتُه العاملة، آخذان في التنوع بوتيرة متزايدة فيما يخص الحالة، أو الوضع العِرقيَّ، والإثني، والعمر، والخلفية التعليمية، والخبرة في العمل، والجنس، وقد تكون الشركةُ ذاتُ تركيبةِ الموظفين المتنوعة، المشابهةِ لتركيبة زبائنها، في وضعٍ يتيحُ لها اكتساب <strong>ميزة تنافسية</strong> (Competitive Advantage)، وهي مجموعة من الخصائص الفريدة التي تتمتع بها شركة ما، إلى جانب منتجاتها وخدماتها، والتي يُنظَرُ إليها من قبل زبائن السوق المستهدف، بوصفها متفوقةً على الخصائص التي لدى منافسيها، والميزة التنافسية هي العامل الذي يدفع الزبائن إلى تأييد شركةٍ ما، دون منافسيها، ولتلك الميزة مصادر عديدة: فشركة خطوط <strong>ساوث ويست الجوية</strong> (Southwest Airlines) على سبيل المثال، تستمد ميزتها التنافسية من هيكلية المسارات الخاصة بها، ومن الاستفادة العالية من الأصول التي تملكها، أما بالنسبة لشركة الضيافة <strong>ريتز كارلتون</strong> (Ritz-Carlton)، فميزتُها التنافسية تأتي من خدمات الضيافة عالية الجودة التي تقدِّمها، وبالحديث عن شركة السيارات <strong>تويوتا</strong> (Toyota)، فيعود الفضل في الميزة التنافسية التي تملكها إلى كفاءتها التصنيعية، ومتانة منتجاتها، وديمومتها، أما شركة <strong>ستاربكس</strong> (Starbucks)، فتستمد ميزتَها التنافسية من الموقع، والخدمة، ومنتجات القهوة الممتازة التي تقدِّمها لزبائنها، كما يعود الفضل -أيضًا- في الميزة التنافسية التي تتمتع بها تلك الشركاتُ، إلى ممارسات قسم الموارد البشرية لديها. وتحقق الشركات كثيرًا من النجاح بسبب تنوّع الموظفين لديها، والذي من شأنه الإتيانُ بحلولٍ أكثر فاعلية للمشاكل، وإعطاءُ الشركة سمعةً حسنة بفضل توظيفها نساء، وأفراد أقليات، وتعزيز تنوع الموظفين، وتحقيق تكيُّفٍ أسرعَ مع التغيرات، وتوفير حلولٍ إنتاجية أقوى؛ لأن فريق العمل المتنوع قادرٌ على ابتداعِ خياراتٍ أكثر نحو التطور.
</p>

<p>
	ولكي تستخدم مؤسسةٌ ما تنوُّعَ الموظفين بما يخدم الميزة التنافسية لديها، فعلى الإدارة العُليا في تلك المؤسسة الالتزامُ بتوظيف النساء، وأفراد الأقليات، وتطوير أدائهم، ومن المؤسسات المشهود لها بتقدير التنوع في الموظفين؛ مؤسسة <strong>الخدمة البريدية للولايات المتحدة</strong> (US. Postal Service). ففي العام 1992، أطلقتِ المؤسسةُ المذكورة برنامجَ تطوير تنوُّعٍ، يكون بمثابة "الضمير الاجتماعي للمؤسسة، ويهدف إلى زيادة وعي الموظفين بالتنوع الأخلاقي، والثقافي، وتقديره ضمن مجال العمل البريدي لديها، وبين أوساط الزبائن كذلك"، وبعد مضي 25 سنةً على إطلاق ذلك البرنامج، بات أفرادُ الأقليات يمثِّلون 39% من موظفي مؤسسة الخدمة البريدية للولايات المتحدة: 21% منهم أمريكيون من أصول إفريقية، و8% أمريكيون من أصول إسبانية، وأكثر من 8.0% من أقليات أخرى، وبالإضافة إلى ذلك، تمثِّلُ النساءُ 40% من القوة العاملة في تلك المؤسسة.
</p>

<h2 id="-">
	تعهيد التقنية والموارد البشرية
</h2>

<p>
	لقد شهد دور خبراء الموارد البشرية تغيُّرًا ملحوظًا على مدى السنوات العشرين الأخيرة، ومن التغيرات الكبرى تلك؛ استخدامُ التقنية في التعامل مع المهام الروتينية للموارد البشرية، مثل: معالجة كشوف المُرتّبات، والفحص الأولي لطالبي الوظائف، وتسجيل المستحقات والمزايا. وتشتري شركاتٌ كبرى مثل: شركة <strong>نوكيا</strong> (Nokia)، وشركة لوكهيد مارتن (Lockheed Martin) برمجياتٍ متخصصة: (برنامج <strong>ساب</strong> (SAP) و<strong>أوراكل</strong> (Oracle) و <strong>بيبول سوفت</strong> (PeopleSoft)) لتنفيذ المهام الخاصة بمعالجة المعلومات في مجال الموارد البشرية، وهناك شركات أخرى، مثل: <strong>المجموعة الهندسية جاكوب</strong> (Jacobs Engineering Group)، إحدى كبرى شركات الخدمات المهنية، تلجأ إلى تعهيد تلك المهام، أو تتعاقد خارجيًا لتنفيذها، مع مزوِّدي خدماتِ موارد بشرية، مثل: شركة <strong>أيون هيويت</strong> (Aon Hewitt)، وشركة <strong>وورك فورس سوليوشنز</strong> (Workfoce Solutions).
</p>

<p>
	ويُلجًأ إلى تعهيد خدمات الموارد البشرية من قبل شركة ما، أي الاستعانة بشركات خارجية لأدائها، عندما تكون الشركةُ المُستعانُ بخدماتها أقدرَ على تنفيذ تلك المهام، وبكفاءة أكبر، وعلى نحوِ أفضل، ومن شأن ذلك توفير النفقات، وأحيانًا يكون سببُ تعهيد خدمات الموارد البشرية عائدًا إلى أن متطلباتها استثنائية، وأكبر من أن تتمكن شركةٌ واحدة من تنفيذها ضمن الوقت المطلوب، وكثيرًا ما يكون الدافع وراء تعهيد خدمات الموارد البشرية هو ببساطة؛ أنَّ الجهة المزوِّدة لتلك الخدمات ذاتُ خبرةٍ أكبر في هذا المجال، فعلى سبيل المثال: أعلنت المجموعة الإعلامية <strong>سي بي إس كوربوريشن</strong> (CBS Corp.) أنها قد استعانت مؤخرًا بشركة <strong>فيديليتي للاستثمارات</strong> (Fidelity Investments) لإدارة خطة التقاعد 401(k)، والتي تبلغ قيمة أصولها أكثر من 4 مليارات دولار.
</p>

<h2 id="-">
	الثقافة المؤسسية وتوظيف من يتبنونها
</h2>

<p>
	وبعيدًا عن الظروف الاقتصادية، والتجارية العامة، فإن شركات عديدة آخذةٌ في توسيع عملياتها، وتعيين موظفين إضافيين لديها، وبالنسبة لشركات عديدة ممن تشهد نموًّا، قد تُمثِّلُ الثقافةُ المؤسسيةُ جانبًا أساسًا من تطوير الموظفين فيها، بحيث يغدون لبِنة ميزةٍ تنافسية تتمتع بها الشركة، ويشيرُ مصطلحُ ثقافة الشركة إلى القيم، والسياسات المفصلية التي تدعم مهمةَ الشركة، ونموذجَها التجاري، وتوجِّه سلوك موظفيها، إذ توظِّف شركاتٌ مثل: شركة الخطوط الجوية <strong>جيت بلو</strong> (JetBlue)، و<strong>ريتز كارلتون</strong> (Ritz-Carlton)، و<strong>سايبرس</strong> (Cypress)، على نحوٍ متكرر، أشخاصًا يناسبون ثقافاتِها، ويتبنّون قيمها الأساسية، ويقتضي ذلك توظيف أشخاصٍ يُظهِرونَ قِيَمَ الشركة الموظِّفة، وتستخدم شركتا ريتز كارلتون وسايبرس استباناتٍ مُصاغةً بعناية للمتقدمين إلى وظائف لديهما، لفحص القيم، والسلوكات التي تدعم ثقافتهما، أما شركة الخطوط الجوية جيت بلو، فتستعين في المقابلات التي تجريها مع المتقدمين لوظيفة لديها، بأسئلة مبنية على السلوكات، ومستمدَّة من قيمها المؤسسية الخاصة بالسلامة، والنزاهة، والحرص، والمرح، والطموح، ولدى شركة الخطوط الجوية <strong>ساوث ويست</strong> (Southwest Airlines)، يُجري موظفون -لا ينتمون إلى قسم الموارد البشرية: مضيفو طيران، موظفو بوابة، وطيارون، وحتى ركَّابٌ يسافرون على متن طائراتها بشكل متكرر- مقابلاتٍ مع المتقدمين لوظيفة لدى تلك الشركة، للتحقق من موقفهم من قيمها، ومن مدى تبنّيهم لثقافتها، ومناسبتهم لها، إلى جانب التوجيه القوي الخاص بخدمة الزبائن.
</p>

<p>
	وإلى جانب ضرورة وجود توافقٍ ثقافي بين الموظف، والشركة، نجدُ الشركاتِ توظِّف أشخاصًا بناء على المعرفة الفنية، والمهارات التي تناسب الوظيفة التي يتقدمون لشغلها، فشركاتٌ مثل <strong>آي بي إم</strong> (IBM)، و<strong>أمازون</strong> (Amazon)، و<strong>مايكروسوفت</strong> (Microsoft) تتلقى آلاف السِّيَر الذاتية، وطلبات التوظيف كل عام، ولا تنفكُّ تبحثُ عن الأفضل، والألمع من بين طالبي التوظيف فيما يخصُّ المعرفة الفنّية، والمهارات التي يملكونها، وعلى سبيل المثال: تركِّزُ شركةُ آي بي إم جهودها حاليًا على النهج الذي يعطي أهميةً لمهارات المتقدم لوظيفة لديها تفوق تلك الخاصة بمستواه التعليمي، وعدد الشهادات الأكاديمية التي يحملها، أما شركةُ أمازون، التي يعد الزبائنُ محورَ عملها، فتبحث عن أشخاصٍ "ذوي فضولٍ لا يكِلُّ ولا يَمَلّ". وبالحديث عن شركة مايكروسوفت، يبدو أنها قد رفعت سقف المواهب المطلوبة لديها، وذلك باستقبالها متقدمين لوظائفها أظهروا روحًا قيادية، وحققوا نتائج ملموسة، وبوسعهم إثباتُ شغفهم بالتعلُّم.
</p>

<h2 id="-">
	انضمام مزيد من عاملي الخدمات إلى النقابات العمالية
</h2>

<p>
	شهد مجالُ العمل المنظَّم في الولايات المتحدة فتراتٍ من عدم الاستقرار خلال العقود الأخيرة؛ مردُّها إلى التناقص الذي تشهده عضوية النقابات، وخسارة الوظائف في المصانع، وتضاؤل حجم التأثير السياسي، ونقل الوظائف إلى خارج البلاد، ومع وصول العضوية في النقابات العمالية هناك إلى حوالي 10% من مجموع القوة العاملة في الولايات المتحدة، يتساءلُ بعضُ المتابعين عما إذا ما يزالُ هناك موظىُ قدمٍ للنقابات العمالية التي تمثل جبهةً متحدة في وجه ظروف العمل السيئة، ويبدو أنَّ <strong>ماري كي هنري</strong> (Mary Kay Henry)، وهي الرئيسة الدولية للاتحاد الدولي لموظفي الخدمات (Service Employees International Union)، متفائلة بأنَّ النقاباتِ ستشهدُ تجدُّدًا عبر تنظيم العدد المتزايد من عمال الخدمات ضمن النقابات العمالية، ويعدّ الاتحادُ المذكور أعلاه، الأسرعَ نموًا في الولايات المتحدة، فقد قفز عددُ أعضائه من 1.1 مليون عضو إلى 2 مليون خلال عَقدٍ واحد.
</p>

<p>
	ويتمثَّلُ الهدف الذي تسعى السيدة ماري إلى تحقيقه، في استقطاب ملايين عمال الخدمات، ذوي الأجور الضعيفة في البلاد، إلى جانب العاملين في وظائف تشغل الجزءَ الأكبر منها طبقةُ العمال الفقيرة التي تضمُّ بشكل غير متكافئ النساءَ، والمهاجرين، وأفراد الأقليات، الذين طالما كانوا أكثر تقبُّلًا للانضمام إلى النقابات، وانفتاحًا عليها، وترى ماري كي هنري أنه في حال نجح استقطابُ أولئك العمال إلى الاتحاد الدولي لموظفي الخدمات، فسترتفعُ أجورهم، وتزدادُ مكاسبهم، بالطريقة ذاتها التي نقلت فيها النقاباتُ عمالَ المصانع إلى مصافّ الطبقة الوسطى خلال ثلاثينات القرن العشرين. ويعتقدُ القائمون على الاتحاد الدولي لموظفي الخدمات أنَّ القطاع الخدمي يمثِّلُ فرصةً ينبغي السعي إلى استغلالها، في ظل أكبر نموٍّ توظيفي متوقَّع حتى عام 2026 في الخدمات المحلية ذات الأجر المنخفض، مثلما يوضِّح الجدول التالي: العمل
</p>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
} 

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<table>
<thead><tr>
<th style="text-align:center">
				العمل
			</th>
			<th style="text-align:center">
				النمو المتوقع
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td style="text-align:center">
				المساعدات الطبية المنزلية
			</td>
			<td style="text-align:center">
				47%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td style="text-align:center">
				مساعدات الرعاية الشخصي
			</td>
			<td style="text-align:center">
				39%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td style="text-align:center">
				تحضير الطعام.
			</td>
			<td style="text-align:center">
				17%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td style="text-align:center">
				خدمات الحراسة، والتنظيف
			</td>
			<td style="text-align:center">
				10%
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	ويعتقد متابعون كثر، أنَّ مستقبل العمل يعتمد اعتمادًا رئيسًا على نجاح جهود استقطابِ الأعداد الكبيرة من الموظفين، في أعمال ذات نمو بطيء، وأجور منخفضة، ثم تسجيلهم، فعلى سبيل المثال: فقد حقق الاتحادُ الدولي لموظفي الخدمات موخرًا نجاحًا في ضمِّ مئات الموظفين، الذين يقدِّمون خدمات لأشخاصٍ ذوي إعاقة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، إلى نقابات عمالية، مع التركيز على رفع معايير عملهم، والأجور التي يتقاضونها بالساعة، إضافة إلى زيادة المزايا التي يتمتعون بها، ولن تمرَّ عمليةُ عكسِ الانخفاض في العمال بدون تحديات، ولكنَّ الاتحاد الدولي لموظفي الخدمات ينظرُ إلى المستقبل بعين الإيجابية.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Managing Human Resources and Labor Relations) من كتاب <a data-ss1617882741="1" href="https://openstax.org/details/books/introduction-business" rel="external nofollow">introduction to business</a>.
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
<li>
		المقال التالي:
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a data-ss1617882741="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/team/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85-%D9%88%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-r758/" rel="">البيئة القانونية للموارد البشرية وعلاقاتهم وإدارة المظالم والنزاعات</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1617882741="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/team/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r753/" rel="">إدارة الموارد البشرية وعلاقات العمل</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1617882741="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/team/%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r757/" rel="">سلسلة علاقات العمل</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1617882741="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%AC%D8%A8-%D8%A3%D8%AE%D8%B0%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82-r640/" rel="">ما يجب أخذه في الحسبان عند إدارة الفرق</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1617882741="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%85%D8%AA%D8%AB%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r643/" rel="">مبادئ الإدارة مفهوم امتثال الموارد البشرية</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">759</guid><pubDate>Thu, 08 Apr 2021 11:54:06 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62A;&#x62D;&#x641;&#x64A;&#x632; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x638;&#x641;&#x64A;&#x646;: &#x645;&#x646; &#x627;&#x644;&#x646;&#x638;&#x631;&#x64A;&#x629; &#x625;&#x644;&#x649; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x637;&#x628;&#x64A;&#x642;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82-r763/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac87c132811_----.png.08759427bfe226e246d43988f395be70.png" /></p>

<p>
	توضح الموادُ المقدمة حتى اﻵن في هذا الباب مجموعةً متنوعة من أفكار أصحاب النظريات، والدراسات البحثية؛ التي ساهمت في فهمنا الحالي لتحفيز الموظفين؛ أما الآن، فنحوِّلُ اهتمامَنا إلى أمورٍ أكثر عملية، وهي الطرق التي يمكن بها تطبيق هذه المفاهيم في مكان العمل؛ لتحقيق اﻷهداف المؤسسية، وتحسين الأداء الفردي.
</p>

<h2 id="-">
	كيفية إعادة تصميم الوظائف لزيادة تحفيز الموظفين وتطوير أدائهم
</h2>

<h3 id="-">
	تصميم الوظيفة التحفيزية
</h3>

<p>
	تُستخدَمُ الثلاثة الخياراتُ على نطاق واسع في مكان العمل:
</p>

<ul>
<li>
		<strong>التوسُّع الوظيفي</strong>: تُطلَقُ عبارةُ التوسع الوظيفي، أو توسيع <strong>نطاق الوظيفة</strong> Job Enlargement على توسيع الوظيفة توسيعًا أفقيًّا، وذلك عبر زيادة عدد المهام التي يؤديها شخصٌ ما، وتنوّعِها، ويمكن لزيادة تنوع المهام أن تُعزِّزَ الرضا الوظيفي؛ خاصة عندما تكون الوظيفة بسيطةً، ومكرَّرة بطبيعتها، ومن السلبيات المحتملة المترتبة على التوسع الوظيفي؛ شعور الموظفين أنه يُطلَب منهم العمل بجدٍّ أكبر، وأن يقوموا بالمزيد، دون تغييرٍ في مستوى مسؤوليتهم، أو تعويضهم، ويمكن لذلك أن يؤدّيَ إلى استيائهم، وشعورهم بعدم الرضا.
	</li>
</ul>
<ul>
<li>
		<strong>اﻹثراء الوظيفي</strong>: Job Enrichment هو التوسع الرأسيّ لعمل الموظف، فبينما يختص التوسع الوظيفي Job Enlargement بنطاق الوظيفة، أو اتساعها الأفقي؛ فإن الإثراء الوظيفي Job Enrichment يسعى -في المقابل- إلى زيادة عمق الوظيفة، من خلال منح الموظف مزيدًا من اﻻستقلالية، والمسؤولية، ومن سلطة اتخاذ القرار. ففي وظيفة خاضعة <strong>للإثراء الوظيفي</strong> Enriched Job، يمكن للموظف استخدامُ مجموعة متنوعة من المواهب، والمهارات، ولديه سيطرة، وتحكُّمٌ أكبر في تخطيط المهام المطلوبة، وتنفيذها، وتقييمها، وبوجه عام، أُوجِدَ الإثراءُ الوظيفيُّ ليزيد من الرضا الوظيفي، ويقللَ منَ التغيُّب عن العمل، واستبدال الموظفين.
	</li>
</ul>
<ul>
<li>
		<strong>التناوب الوظيفي (تدوير العمل)</strong>: يُطلَق على التناوبِ الوظيفي Job Rotation، أما التدريب المتقاطع Cross-Training، فهو نقل العمال من وظيفة إلى أخرى، وقد يكون الهدفُ من التناوب الوظيفي؛ توسيعَ قاعدة مهارات الموظف، أو قد يُلجَأُ إليه؛ ﻷن أحد الموظفين توقَّفَ عن اﻻهتمام بوظيفةٍ معينة، أو لم يعد يرى فيها تحديًّا له، وقد تستفيد المؤسسةُ منَ التناوب الوظيفي، ﻷنه يزيد المرونة في الجدولة، واﻹنتاج، ويتيح نقلَ الموظفين من وظيفة لأخرى؛ لتغطية تغيُّب زملائهم، أو مراعاةً للتغييرات في الإنتاج، أو عمليات الشركة، وبالإضافة إلى ذلك، يُعَدُّ التناوب الوظيفي أداةً قيِّمةً لتدريب المديرين من مستوياتٍ أدنى في مجموعة متنوعة من النواحي الوظيفية. ومن عيوب التناوب الوظيفي؛ أنه يزيد في تكاليف التدريب، ويخفِّضُ اﻹنتاجيةَ، في وقتٍ يسيرُ فيه الموظفون مثلما هو مطلوب، أو متوقَّعٌ منهم، فيما يخص المهام الجديدة.
	</li>
</ul>
<h3 id="-">
	خيارات جدولة العمل
</h3>

<p>
	بينما تحاول الشركاتُ تلبيةَ احتياجات القوى العاملة المتنوعة، والاحتفاظَ بالموظفين ذوي الكفاءة العالية -بالتوازي مع بقائها في المنافسة، وتحقيقها ازدهارًا ماليًا- يواجه المديرون صعوبة في إيجاد طرق جديدة لإبقاء الموظفين متحفزين وراضين، وتشهد بدائل جدول العمل التقليدي شعبيةً متزايدة، ومن تلك البدائل: ساعاتُ العمل المرنة، وأسبوع العمل المضغوط، وأسبوع العمل لمدة أربعة أيام، والعمل عن بعد، ومشاركة الوظائف.
</p>

<p>
	ومن الخيارات المتاحة للموظفين الذين يرغبون في جدول عملٍ قابل للتعديل؛ ساعاتُ العمل المرنة، المعمول بها في 57% من الشركات في الولايات المتحدة، حيث تسمح ساعات العمل المرنة للموظفين بتحديد الساعات التي يعملون خلالها، ويُتوقع من الموظفين -عمومًا- العملُ لعدد معين من الساعات أسبوعيًا، ولكنْ لديهم بعض السلطة التقديرية، والتحكُّم، بشأن وقت وصولهم إلى العمل، ومتى ينهون يوم عملهم.
</p>

<p>
	هناك خيارٌ آخر للموظفين الذين يرغبون في زيادة وقت فراغهم إلى أقصى حد، واﻻستمتاع بعطلة نهاية أسبوع لمدة ثلاثة أيام، وتجنُّبِ التنقل خلال ساعات الذروة الصباحية، والمسائية؛ وذلك الخيارُ هو أسبوع العمل المضغوط Compressed Workweek الذي يعمل الموظفون خلاله لمدة 40 ساعة كالعادة، ولكنهم يمضون ساعاتِ عملٍ أطول خلال اليوم الذي يعملون فيه، بحيث يستوفون تلك الساعات، خلال عدد أيامٍ أقل من سبعة، أما الأكثر شيوعًا، فهو جدول العمل المعروف بـ 4-40 الذي يعمل الموظفون خلاله أربعة أيام؛ يمتدُّ وقتُ العمل في كلٍّ منها لعشر ساعاتٍ في اﻷسبوع، وتؤكِّدُ المنظماتُ التي تُتيحُ هذا الخيار؛ أنه يوفر مزايا تتراوح بين زيادة التحفيز، واﻹنتاجية، إلى تقليل التغيب عن العمل، واستبدال الموظفين، ووفقا لجمعية إدارة الموارد البشرية Society for Human Resource Management، عرضت 29% من الشركات في الولايات المتحدة على الموظفين، أسبوع عمل مضغوطًا في العام 2017، في مقابل بلوغ تلك النسبة 35% في العام 2013، وقد يكون أحد اﻷسباب وراء الانخفاض في ذلك التوجه؛ هو زيادة شعبية أسبوع العمل لمدة أربعة أيام.
</p>

<p>
	وفي العام 2017، بدأت جمعية إدارة الموارد البشرية، في تتبُّعِ شعبية أسبوع العمل لمدة أربعة أيام، الذي وفّرته 13% من الشركات في الولايات المتحدة آنذاك، ووفقًا لخيار العمل المذكور، يعمل الموظفون أربعة أيام -فقط- في اﻷسبوع، تمامًا مثلما هو الحال بالنسبة لأسبوع العمل المضغوط، ولكنهم يعملون فيه (في أسبوع العمل المكون من أربعة أيام) لعدد ساعات يبلغ 32 ساعة، أو أقل. وفي العام السابق، أي: 2016، أعلنت أمازون عن مشروعٍ تجريبي، يتيح لبعض أعضاء فِرق العمل التقنيين في قسم الموارد البشرية، العملَ لساعاتٍ أقل مقابل 75% من أجورهم، ولكن مع احتفاظهم بالمزايا ذاتها؛ التي يتمتع بها الموظفون بأجر كامل، وبالمقابل، حوَّلت شركة <strong>تاور بادل بوردس</strong> Tower Paddle Boards مشروعها التجريبي؛ الذي يحدد ساعات العمل اليومية بخمس ساعات -فقط- إلى نظامٍ عملٍ دائم في كافة أقسام الشركة، ولم يترافق ذلك مع أيِّ تغيُّرٍ، سواء من ناحية أجور موظفي تلك الشركة، أو من ناحية مسؤولياتهم؛ ويمثل ذلك تحدّيًا لهم ليكونوا أكثر إنتاجية خلال وقتٍ أقل، وإضافة إلى ما سبق، بدأت تلك الشركةُ تطبيق خطة مشاركة أرباح بنسبة 5%، ويقول مؤسسها، السيد <strong>ستيفان أرستول</strong> Stephan Aarstol: إنه توقَّعَ خسارة الشركة بعضًا من إيرادتها من جراء ذلك، ولكن هذا لم يحدث، بل وصلت تلك العائداتُ إلى 40%.
</p>

<p>
	يُعَدُّ العمل عن بعد Telecommuting أحد خيارات جداول العمل التي تتيح للموظفين العمل من المنزل؛ عبر أجهزة حاسوب متصلة بمكاتبهم، أو بمقرات الشركة، أو بحواسيب زملائهم في الوظيفة، وغالبًا ما سيستخدم الموظفون مزيجًا من خيارات جدولة العمل تلك وفقًا لظروفهم، فقد كانت <strong>جاكلين باويلا-كرو</strong> Jacqueline Pawela-Crew قائدة مجموعة موظفين في وحدة هندسة الإدارة بشركة <strong>إنتل</strong> Intel، وقدِ اعتادت العمل وفق جدول عملٍ مضغوط، بدءًا من يوم الاثنين، وحتى الخميس من كل أسبوع، وعملت عن بُعد خلال يومين منها، أما في اليومين المتبقيَين، فقد عملت وفقًا لجدول عملٍ مَرِن، إذ كانت -أحيانًا- تصل إلى مكتبها في الساعة 6 صباحًا، بحيث تعود إلى المنزل مع عودة أطفالها من المدرسة، أما مديرها السابق، دان إنلو Dan Enloe، فكان جنديّ احتياط في البحرية، وأبًا مُطلَّقًا، ولذلك استخدمَ جدولَ العمل المرن؛ الذي توفره شركة إنتل لتلبية احتياجاته العسكرية والعائلية، ويرى دان أنَّ تلك المرونة تمثِّلُ مُحفِّزًا رئيسًا لموظفي إنتل، حيث يقول: "كان لديَّ موظفون يقولون لي بالفم الملآن: إنهم سيتركون العمل لدي شركة إنتل، ما لَم يحظَوا ببعض المرونة في دوامهم". ويلخِّصُ <strong>ريكاردو سيملر</strong> Ricardo Semler؛ وهو الرئيس التنفيذي للتكتل البرازيلي <strong>سيمكو</strong> Semco الذي يضم 3000 موظفٍ، جدولَ العمل المرن بقوله: "الأصلُ بالنسبة لنا في شركة سيمكو، هو أنَّ الناس الأحرار الذين بوسعهم العملُ وفقًا لمصالحهم الذاتية، وتحقيقُ توازنٍ في حيواتهم الخاصة، هم أكثرُ سعادةً، وأعلى إنتاجية، ولا يقتصر الأمرُ على اختيار موظفي <strong>سيمكو</strong> جداولِ العمل الخاصة بهم، بل غالبًا ما يختارون الجزءَ الذي سيؤدونه من العمل، وكم سيُدفَعُ لهم من أجرٍ كذلك.
</p>

<p>
	تُعَدُّ <strong>مشاركة الوظيفة</strong> Job Sharing إحدى خيارات جدولة العمل التي تسمح لشخصين بتقاسُمِ المهام، والمسؤوليات، وساعات العمل، في إحدى الوظائف التي تتضمن 40 ساعة عمل في الأسبوع، وعلى الرغم من قلة استخدام مشاركة الوظيفة، مقارنة بساعات العمل المرنة، وأسبوع العمل المضغوط؛ فإنه يمكن لهذا الخيار أن يوفر مرونة في عمل الموظفين، وتتمثل الميزة الرئيسة التي تحققها مشاركةُ الوظيفة للشركة؛ في أن هذه الأخيرة "تحصل على خدمتين، وتدفع لقاء واحدة منهما -فقط- أو تصطادُ عصفورين بحجر واحد، إن صحَّ التعبير"؛ أي أنها تعتمد على مجموعتين من المهارات، والإمكانات؛ لتحقيق مجموعة واحدة من أهداف العمل. تشغل <strong>ماري كاي ستيوارت</strong> Mary Kaye Steuart منصب مدير حسابات تنفيذي لدى إحدى شركات البث في مدينة <strong>أوستن</strong> Austin بولاية تكساس الأمريكية، وقد سعت إلى مشاركة وظيفتها بعد أن حذَّرَها طبيبُها من أن الضغط والتوتر اللذين يسببهما تنقُّلُها إلى مكان عملها؛ الذي يبعُد حوالي 100 ميل عن منزلها، كفيلان بتقصير حياتها، فشكّلت فريقًا مع زميلة سابقة لها، وباتت كل منهما تعمل بمفردها ثلاثة أيام في الأسبوع، وتجتمعان أيام الأربعاء -فقط- وتقول <strong>ميليسا نيكلسون</strong> Melissa Nicholson: إن "مشاركةُ الوظيفة حلٌّ عظيم لمشكلة إرهاق الموظفين بسبب العمل، كما تقلل من حالاتِ استبدال الموظفين". لذا فإنَّ لدى ميليسا قناعةً راسخة بفائدة مشاركة الوظيفة، لدرجة أنها بعد سنوات من القيام بها شخصيًا، أسست شركة <strong>وورك ميوز</strong> Work Muse لمساعدة الشركات الأخرى في عمل ترتيباتٍ خاصة بمشاركة الوظائف، وتُقِرُّ ميليسا أنه لم تكن كل الشراكات ناجحة، ولكن عندما يُكتب لها النجاح، يروق لها امتلاكُ القدرة على أن تكون مرِنةً، ومساعدةُ العمال، ودعمُهم، وتصف تجربتها هذه بقولها: "بوسعيَ التوقفُ عن التفكير في رسائل البريد الإلكتروني، والعمل لأربعة أيامٍ في الأسبوع، وهذا مستحيل بالنسبة لمعظم الناس"
</p>

<p>
	وعلى الرغم من عدم خلوّ خياراتِ جدولة العمل تلك من سلبياتٍ تعتري كُلًّا منها بالنسبة للمؤسسات التي تتبناها، إلا أن إيجابياتها -بالمقابل- تطغى على سلبياتها إلى حدٍّ كبير. لقد باتَ عددُ الشركات التي توفر خيارات عملٍ مرنةً يشهدُ تزايدًا في الآونة الأخيرة، ويبدو أن هذا التوجه آخِذٌ في الاستمرار.
</p>

<h3 id="-">
	تقدير أداء الموظفين وتمكينهم
</h3>

<p>
	لدى الموظفين احتياجاتٌ خاصة بكل منهم، يسعون إلى تلبيتها من خلال وظائفهم؛ وعلى المؤسسات ابتكارُ مجموعةٍ كبيرة من الحوافز لضمان تلبية رغبات طيفٍ واسعٍ منهم في بيئة العمل، مما يزيد منِ احتمالية تحفيز أكبر عدد ممكن من الموظفين، ونناقش هنا عينةً من تلك الأدوات التحفيزية.
</p>

<p>
	ويُعَدّ <strong>التقديرُ</strong> Recogintion الرسمي لجهودٍ مضنية بذلها موظفٌ فرد، أو مجموعةُ موظفين، في مكان العمل، أحدَ وسائل تعزيز تحفيز الموظفين، إذ يمثلُ تقييمًا، وتعزيزًا إيجابيَين؛ يجعلُ الموظفين يدركون ما الذي أحسنوا إنجازه، وأنَّ الشركة تُقدِّرُ مساهمتهم وتُثمِّنُها، ويأخذ التقدير عدة أشكال، رسمية وغير رسمية، إذ تلجأ بعضُ الشركات إلى إقامة احتفالاتِ تكريمٍ رسمية للاحتفاء بإنجازات موظفيها، والاعتراف بأهميتها، أما بعضُها الآخر، فيستغل التفاعل غير الرسمي لتهنئة الموظفين على عملٍ أحسنوا إنجازه، والتشجيع على تقديم أداءٍ مستقبلي أفضل، وقد يأخذ التقدير شكل مكافأة مالية، أو يوم عطلة، أو رسالة تهنئة عبر البريد الإلكتروني، أو التربيت على الكتف، مع تهنئة شفهية، ولا يُشترَطُ أن يأتيَ التقديرُ من جانب من هُم أعلى في الترتيب الوظيفي ليكون ذا معنىً، ففي شركة موتلي فول Motley Fool مثلًا -وهي شركة خدمات مالية تساعد الناس على الاستثمار بشكل أفضل- يستخدم الموظفون التطبيق المسمى <strong>يو إيرند إت</strong> YouEarnedIt لتقدير إسهاماتِ زملائهم في العمل، إذ يُمنَحُ الموظفون في التطبيق "ذهبًا" لإنفاقه عبر شُكرِ، أو إطراء بعضهم بعضًا، مع عبارةٍ تُفصِحُ عما أنجزه الموظفُ المعني ليكسب مكافأته تلك، ثم يصرف الموظف المتلقي للجائزة ذلك الذهب، فيحصل مقابله على جائزة عينية، أو بطاقة جوائز، ويقول الموظفون: إنَّ هذا النوع من التقدير قد يكون أفضل من ذلك الذي يتلقونه من طرف الإدارة.
</p>

<p>
	أمّا <strong>تمكين الموظفين</strong> Employee Empowerment، الذي يُطلَق عليه أحيانًا <strong>إشراكُ الموظفين</strong> Empolyee Involvement أو <strong>الإدارة التشاركية</strong> Participative Management، فيتضمن تفويضَ سلطةِ اتخاذ القرارات للموظفين من مستويات الشركة كافة، وإعطاءَهمُ الثقةَ الذي تخوِّلُهم اتخاذ القرارات المناسبة، كما يُمنَح الموظفون مسؤوليةً أكبر للتخطيط، والتنفيذ، وتقييم نتائج القرارات التي يتخذونها، ويقوم تمكينُ الموظفين على الافتراض القائل: إنَّ الموارد البشرية، -وخصوصًا الموظفين في المستويات الدنيا داخل الشركة- هي ثروة غير مُستغلَّةٍ استغلالًا كافيًا، إذ إنَّ بوسع الموظفين الإسهام بمهاراتهم، وإمكاناتهم إسهامًا أكبر بكثير، إذا ما أُتيح لهم المشاركةُ في عملية اتخاذ القرارات، ومُنِحوا الوصولَ إلى الموارد اللازمة لتطبيق قرارتهم، فشركة نتفليكس Netflix، مثلًا، تُزيل العقباتِ من طريق الموظفين باتجاه النجاح؛ عبر تخفيف القيود التي تفرضها سياساتُها، وإجراءاتُها، لتُظهِرَ للموظفين ثقتها في اتخاذهم القرارات، بما في ذلك القراراتُ الخاصة بالنفقات والعُطَل؛ حيث توظِّفُ تلك الشركةُ "أشخاصًا مكتملي النضج"، وتوجههم إلى استخدامِ أفضل محاكمة لديهم في سبيل العمل لمصلحة الشركة التي يعتقدُ القائمون عليها، أنَّ الموظفين سيكونون أكثرَ إنتاجيةً في حال لم تحدَّ الإجراءاتُ من قدراتهم، ونتيجةً لاتباع تلك الممارسات، تشتهر شركة نتفليكس بوصفها إحدى الشركات ذات الإنتاجية الأعلى بنسبة 40% عن سواها.
</p>

<h3 id="-">
	الحوافز الاقتصادية
</h3>

<p>
	لا يمكن أن يخلوَ حديثٌ عن تحفيز الموظفين منِ استعمال الحوافز المالية لتعزيز الأداء، وتستخدم الشركاتُ -حاليًا- مجموعة متنوعة من برامج الدفع المتغيِّرة، مثل خطط الأجر بالقطعة، ومشاركة الأرباح، والمكاسب، وخيارات الأسهم، والعلاوات، لتشجيع الموظفين على أن يكونوا أكثر إنتاجيةً، وبعكس الراتب الثابت، أو الأجر على أساس ساعات العمل، يعني الأجرُ المتغير أنَّ جزءًا مما يتقاضاه الموظف من مال مرتبطٌ بأدائه، أو أداء الشركة التي يعمل لها، بوصفهما مقياسًا لذلك الأجر؛ فبالنسبة لـ <strong>خطط الأجر بالقطعة</strong> Piece-Rate Pay Plans مثلاً، يُدفَع للموظفين مبلغٌ محدد من المال عن كل قطعةٍ، أو وحدةٍ ينتجونها، مما يربِطُ ربطًا مباشرًا بين المبلغ الذي يتقاضونه، وبين إنتاجيتهم، وترتبط <strong>خطط مشاركة الأرباح</strong> Profit-Sharing Plans بالربحية العامة للشركة، إذ توزِّعُ الشركةُ قسمًا من أرباحها على موظفيها باستخدام صيغةٍ محددة مُسبقًا، أما خطط <strong>مشاركة المكاسب</strong> Gain-Sharing Plans، فهي برامجُ تحفيزية، تؤسَّسُ على إنتاجية الجماعة؛ إذ يتشاركِ الموظفون المكاسب المالية المرتبطة بزيادة إنتاجية تلك الجماعة، وهذا ما يشجع الموظفين على زيادة إنتاجيتهم ضمن مجال عملهم المحدد، بصرف النظر عن الربح الكليّ للشركة.
</p>

<p>
	ومن أساليب التحفيز المالي الأخرى المعروفة <strong>خياراتُ الأسهم</strong> Stock Options، أو منحُ الموظفين حقَّ شراءِ كميةٍ محددة من الأسهم بأسعارٍ تقِلَّ عن أسعار السوق، ويمكن لخيارات الأسهُم أن تُمثِّلَ حافزًا قويًا؛ لأنها تتيح لمن يتلقاها فُرصةً لجَنْي كثير من المال، وقد باتتِ التغييرات التي تجريها الحكومة في مجال الحوافز الضريبية، تؤثر في كمية الأسهم التي تقدِّمُها الشركاتُ كلَّ عام، مما يشير إلى أنَّ خيارات الأسهم تشهد تناقصًا في شعبيتها.
</p>

<p>
	وتأتي <strong>العلاوة</strong> Bonus بوصفها إحدى الحوافز المالية الرائجة، والعلاوة هي مكافأة مالية تأتي على شكل مبلغٍ مقطوع، وتُدفع لمرة واحدة، وفي حالاتٍ عديدة، يتلقى الموظفون علاواتٍ مقابل مستوى أداءٍ معين، مثل تحقيقهم بنجاح حصة المبيعات المحددة لهم أو تجاوزها، ومن الشائع أن يكون مبلغ العلاوة كبيرًا، فقد أحدثت شركة <strong>غوغل</strong> Google جائزةَ <strong>مكافأة المؤسِّسين</strong> Founder's Award ومنحتِ الفائزين ذات مرةٍ مبلغ 12 مليون دولار على شكل سهمٍ مُقيَّد، وهي علاوة فورية كبيرة مُنِحَت مقابل عملٍ عظيم أُنجِزَ في أحدِ المشاريع، فبالنسبة للموظفين التنفيذيين، والاستشاريين، قد تبلغ علاواتُهم من 3 إلى 5% من أجرهم السنوي؛ ويرتفع هذا الرقم إلى نطاق النسبة المئوية المنخفضة المكونة من رقمين بالنسبة لمديري الإدارة المتوسطة؛ أما بالنسبة للمديرين التنفيذيين، وتحديدًا رفيعي المستوى، فقد تُمثِّلُ العلاواتُ حتى 50% من تعويضهم السنوي.
</p>

<p>
	ولا يعني ذلك أنَّ العلاوات ذات المبالغ الصغيرة ليست حوافز جيدة، فقد وجدت شركةُ غوغل أنَّ المكافآتِ ذات المبالغ الكبيرة تُثير الغيرةَ في نفوس الموظفين، بدلًا من تطوير عمل الفريق نحو الأفضل، وقد غيَّرت غوغل نهجها في هذه الناحية من منح مكافآتٍ مالية، إلى تقديم مكافآتٍ تتضمن تجربةً ما، مثل الهدايا العينية، والرحلات، وهذا ما جعل الجميع أكثر سعادةً ورضًا. إنَّ العلاوات "الفورية" تسمح للشركات باستهداف الموظفين ذوي التأثير على صافي الأرباح، ويمكن لها أن تساعد في تحفيز الموظفين العاديين؛ فعلى سبيل المثال: تلقّت <strong>سارة كلاوسن</strong> Sarah Clausen أوَّل علاوةٍ من شركة <strong>أسوسيا</strong> Associa؛ ومقرها مدينة <strong>دالاس</strong> Dallas في الولايات المتحدة؛ وهي شركةُ إدارة ملكيات عقارية، لقاء إشرافها على التمهيد لإطلاق فعالياتٍ قائمة على تقنية الفيديو، وتقول سارة في ذلك: "ينتابُكَ شعورٌ بأنّ هناك من يُقدِّرُ عملك، ويدفعُني ذلك حقًا إلى الرغبة في البقاء هنا، والقيام بعملٍ جيد".
</p>

<p>
	وبصرف النظر عن مبلغها، فقد باتتِ العلاواتُ تحلُّ محل زيادة الأجور، وذلك بوصفها الطريقة التي تُكافئُ فيها الشركاتُ موظفيها على عملٍ أدّوه أداءً جيدًا، وتحفّزهم على تقديم الأفضل، ولهذا السبب تتنوعُ العلاواتُ تبعًا لنتائج العمل، وتُعرَفُ الحوافزُ المالية التي تسمح بالتنوع في توزيع التعويض، وفقًا لإسهاماتِ الموظف ببرامج ربط الأجر بالأداء Pay-for-performance Programs، ومن بين العديد من الشركات التي تستخدم ذلك النوع من البرامج شركةُ <strong>أول ستيت</strong> Allstate التي تُصنِّف أداء الموظفين على مقياسٍ يتراوح من درجة واحدة إلى خمس درجات، ويعتمدُ مبلغ العلاوة الذي يحصل عليه موظفٌ لدى تلك الشركة، على الدرجة التي يحصل عليها وفقَ ذلك المقياس، فعلى سبيل المثال: قد تحصل موظفةٌ على علاوة قدرها 5.5% من أجرها السنوي، مقابل حصول زميلة لها في المكتب المجاور، تؤدي العمل ذاته تمامًا، ولكن بفاعلية، وإنتاجية أقل منها، على علاوة نسبتها 2% -فقط- من أجرها السنوي، ويمكن -أيضًا- استخدامُ برامج ربط الأجر بالأداء، بالنسبة للرؤساء التنفيذيين، فقد أعلنت شركة <strong>تيسلا</strong> Tesla مثلًا، أن تعويض رئيسها التنفيذي <strong>إيلون ماسك</strong> Elon Musk قد يساوي 55.8 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة، وهو تعويض مرتبط بالقيمة السوقية لشركة تيسلا، ولقد شهدتِ النسبةُ المئوية لكشوف الرواتب السنوية التي تخصصها الشركات للعلاوات المتعلقة بالأجر المرتبط بالأداء، تقلباتٍ طفيفةً خلال السنوات الأخيرة، ولكنها ما تزال فوق نسبة 12%، ويُتوقَّعُ استمرارها على تلك الحال.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Motivating Employees من كتاب <a data-ss1622301869="1" href="https://openstax.org/details/books/introduction-business" rel="external nofollow">introduction to business</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
<li>
		المقال التالي: <a data-ss1622301869="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-r764/" rel="">التوجهات الحديثة في تحفيز الموظفين</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a data-ss1622301869="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-r762/" rel="">وجهات النظر المعاصرة حول التحفيز</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1622301869="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-r550/" rel="">الثورة الصناعية في عالم الإدارة</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1622301869="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%85%D8%A9-r583/" rel="">الأخلاق والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والاستدامة</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1622301869="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/team/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81-%D8%A8%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-r522/" rel="">كيف تزيد حافز الموظف بفعالية</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1622301869="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AB%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-r645/" rel="">العوامل المؤثرة على أداء الموظفين ودافعيته</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">763</guid><pubDate>Tue, 11 May 2021 09:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x648;&#x62C;&#x647;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x646;&#x638;&#x631; &#x627;&#x644;&#x645;&#x639;&#x627;&#x635;&#x631;&#x629; &#x62D;&#x648;&#x644; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x62D;&#x641;&#x64A;&#x632;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-r762/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac865903526_----.png.f61c2d17b9e79526f75e21dc022445c8.png" /></p>

<p>
	وضع علماء اﻹدارة اﻷوائل اﻷسس التي مكَّنتِ المديرين من فهمٍ أفضل لعمالهم، والطريقة المثلى لتحفيزهم، ومنذئذ، زودتنا بنظريات جديدة، وبفهم أفضل لتحفيز العامل، ويشرح هذا المقال أربعًا من تلك النظريات، وهي: نظرية التوقع، ونظرية المساواة، ونظرية تحديد اﻷهداف، ونظرية التعزيز.
</p>

<h2 id="-">
	نظرية التوقع
</h2>

<p>
	إن أفضل نظريات التحفيز دعمًا، وأكثرها قبولًا على نطاق واسع، هي <strong>نظرية التوقع</strong> Expectancy Theory، التي تركز على العلاقة بين التحفيز، والسلوك، وبحسب هذه النظرية، تعتمدُ احتمالية تصرُّف الفرد بطريقة ما على قوة اعتقاده بأن التصرف ستكون له نتيجة معينة، وعلى ما إذا كان ذلك الفرد يُقدِّر تلك النتيجة، وتعتمد الدرجةُ التي يُحفَّزُ فيها الموظف على ثلاث علاقات مهمة تُبيِّنُها الصورةُ 9.6، وهي:
</p>

<ol>
<li>
		العلاقة بين الجهد، واﻷداء، أو قوة توقع الفرد، بأن قدْرًا معينًا من الجهد سيؤدي إلى مستوى أفضل للأداء.
	</li>
	<li>
		العلاقة بين اﻷداء، والنتيجة، أو قوة توقُّع أن مستوى معينًا من اﻷداء سيؤدي إلى نتيجة معينة.
	</li>
	<li>
		العلاقة بين النتائج، واﻻحتياجات الفردية، أو الدرجة التي يتوقع معها الفرد أنَّ النتائج المنشودة تُشبِعُ اﻻحتياجاتِ الشخصية، ويوجد في بعض النتائح تكافؤٌ، أو قيمة، للأفراد أكثر مما في نتائج أخرى.
	</li>
</ol>
<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="67553" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac859479b33_9_69.png.e85ea146ca5d3dc0ccf401d95c976013.png" rel=""><img alt="صورة 9.6 فصل 9.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="67553" data-unique="k7672uj73" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac8595520a4_9_69.thumb.png.2d77a38cf745342a9bea3f2308682a91.png" style=""></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	الصورة 9.6 كيف يمكن للتوقعات أن تقود إلى التحفيز.
</p>

<h2 id="-">
	نظرية المساواة
</h2>

<p>
	هناك تفسير آخر مُعاصر للتحفيز -أيضًا- وهو <strong>نظرية المساواة</strong> Equity Theory التي تستند إلى تصورات اﻷفراد عن كيفية التعامل معهم بمساواة، بالمقارنة مع زملائهم في العمل؛ فالمساواة تعني العدل، أو اﻹنصاف؛ وفي مجال العمل، تشير إلى الإنصاف الذي يشعر به الموظفون من الطريقة التي يُعامَلون بها، والمكافآت التي يكسبونها، فمثلًا: تصوَّر أنه قُدِّمَت إليك وظيفةٌ بعد التخرج براتب 55,000 دولار سنويًا، مع مكاسب ومزايا كبيرة، فمن المتوقع أنك ستشعر بسعادة غامرة، وستزداد سعادتك لوِ اكتشفتَ أن زميلك في المكتب المجاور كان يجني 45,000 دولار سنويًا -فقط- مقابل الوظيفة ذاتها، ولكن ماذا لو كان زميلُك ذاتُه يجني 59,000 دولار على الوظيفة ذاتها؟ من المحتمل أنك ستعدُّ ذلك ظلمًا، وخاصة إذا كان لدى زميلك المؤهلاتُ ذاتها التي لديك، وبدأ العمل في الوقت ذاته؛ الذي بدأت فيه أنت. إن تحديدك لعدالة الوضع سيعتمد على كيفية إحساسك تجاه مقارنتك مع الآخَر، فالموظفون يقيّمون نتاجاتهم (مثل الراتب، والمزايا) بالنسبة إلى مدخلاتهم (مثل: عدد ساعات العمل، والتعليم، والتدريب) ثم يقارنون نسبة نتاجاتهم مقابل مدخلاتهم مع واحد مما يأتي:
</p>

<ol>
<li>
		تجربتهم السابقة في منصب مختلف في الشركة الحالية.
	</li>
	<li>
		تجربتهم السابقة في شركة مختلفة.
	</li>
	<li>
		تجربة موظف آخر في الشركة الحالية.
	</li>
	<li>
		تجربة موظف آخر خارج الشركة.
	</li>
</ol>
<p>
	وبحسب نظرية المساواة، إذا وجدَ الموظفون أنَّ هناك ظُلمًا، فسيتخذون واحدًا من الخيارات التالية:
</p>

<ul>
<li>
		تغيير عاداتهم في العمل (سيبذلون جهدًا أقل في وظائفهم).
	</li>
	<li>
		تغيير دخلهم، والمزايا التي يحصلون عليها في الوظيفة (سيطالبون بزيادة أجورهم، ويسرقون من رب العمل).
	</li>
	<li>
		تشويه نظرتهم إلى أنفسهم (كأن يقول أحدُهم: " كنت لوقتٍ طويل أظن نفسيَ ذكيًا، ولكنني اﻵن متأكد من أنَّ زملائي في العمل أذكى مني بكثير).
	</li>
	<li>
		تشويه نظرتهم إلى اﻵخرين ("إنَّ وظيفة زميلي جو هي حقًا أقل مرونة بكثير من وظيفتي").
	</li>
	<li>
		النظر إلى الوضع من زاوية مختلفة ("أنا لا أقوم بكثير من العمل مثل: رؤساء اﻷقسام اﻷخرى، لكنني أنجز أكثر بكثير من معظم مصممي الجرافيك).
	</li>
	<li>
		التخلص من الوضع الذي يشعرون فيه بالظلم (يتخلون عن الوظيفة).
	</li>
</ul>
<p>
	وبوسع المديرين استعمالُ نظرية المساواة لتحسين رضا العمال، ومع علمهم بسَعي كلِّ موظفٍ إلى معاملة عادلة ومنصفة؛ يغدو المديرون قادرين على بذل جهدٍ لفهم تصورات الموظف عن اﻹنصاف، واتخاذِ خطوات للحد من المخاوف بشأن الظلم.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="61298" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/6064400196f60_9_79.jpg.16de6bc2821c294e5b3c79b6ea6b95f7.jpg" rel=""><img alt="صورة 9.7 فصل 9.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="61298" data-unique="v2ogvktwp" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/60644001bdd5f_9_79.thumb.jpg.16838d9dcb45c41d3e6b834695bf672a.jpg" style=""></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	الصورة 9.7: يؤمن مؤسِّسا شركة الآيس كريم <strong>بن آند جيري</strong> Ben &amp; Jerry، وهما <strong>بن كوهين</strong> Ben Cohen، و<strong>جيري غرينفيلد</strong> Jerry Greenfield، إيمانًا راسخًا بالمبدأ القائل "احصدِ النجاحَ بفعل الخير". وقد أدت هذه المثالية بالمؤسسين إلى أن يقسِما ذات مرة قسمهما الشهير، ومفاده أنْ لا أحدَ من مديري شركتهما سيحصل على أكثر من سبعة أضعاف مرتب أدنى عمالها، ولكن، عندما تطلَّبَ النمو اجتذاب إدارة استثنائية عالية المستوى، تخلتِ الشركةُ في النهاية عن النسبة المفروضة ذاتيًا عليها؛ بين أدنى معدلات التعويض، وأعلاها.
</p>

<h2 id="-">
	نظرية تحديد اﻷهداف
</h2>

<p>
	تعتمد نظرية تحديد الأهداف Goal-Setting Theory على افتراض أنَّ نية الفرد في العمل لتحقيقِ هدفٍ ما؛ هي مصدرٌ أساس للتحفيز، فما إن يحددُ الفردُ هدفًا ما، حتى يوضِّح له ذلك الهدفُ ما يجب إنجازه، ومقدارَ الجهد المطلوب ﻹكماله، ولهذه النظرية ثلاثة مكونات رئيسة، هي:
</p>

<ol>
<li>
		تؤدي اﻷهداف المحددة إلى مستوى أداءٍ أعلى من اﻷهداف العامة ("ابذل قُصارى جهدك").
	</li>
	<li>
		تؤدي اﻷهداف اﻷكثر صعوبة إلى أداء أفضل من اﻷهداف السهلة (بشرط أن يتقبل الفردُ الهدفَ).
	</li>
	<li>
		تُعزِّزُ التقييماتُ التي تُعطى حول التقدُّم باتجاه الهدف الأداء المُنجَز. ولتلك التقييمات أهمية خاصة ﻷنها تساعد الفرد على تحديد الفجوة بين الواقع (اﻷداء الفعلي) والمثالية (النتيجة المرجوّة التي حددها الهدف). وبالنظر إلى التوجُّه الخاص بتمكين الموظفين في أماكن العمل، فهناك المزيد من الموظفين الذين يساهمون في عملية تحديد الأهداف.
	</li>
</ol>
<p>
	وفي العام 2017، وبهدف مساعدة الموظفين أثناء موسم الذروة في تسليم الطرود أيام العُطَل، فقد منحتهم شركاتُ <strong>يو بي إس</strong> UPS، و<strong>فيديكس</strong> Fedex، و<strong>الخدمة البريدية للولايات المتحدة</strong> US. Postal Service أجرًا إضافيًا مقابل العمل الإضافي الذي أدَّوه لمساعدتها في تحقيق أهدافها؛ حتى إن شركة يو بي إس نشرت بعضَ موظفي المكاتب؛ للمساعدة في تسليم الطرود، ووضعت أهدافًا لفِرَق العمل، لضمان وجود تعاون، كما شاركتِ المكافآتِ مع موظفيها من أقسام مختلفة ضمن الشركة. ويبدو أنَّ تلك الاستراتيجية قد كُلِّلَت بالنجاح، إذ وردت تقارير من تلك الشركة المذكورة تفيد بتحقيق نسبة تسليم طرود بلغت 99.1% خلال الأسبوع الذي سبق عيد الميلاد.
</p>

<h2 id="-">
	نظرية التعزيز
</h2>

<p>
	تقول <strong>نظرية التعزيز</strong> Enforcement Theory إن السلوك تابعٌ لعواقبه (نتائجه)، أو ناتجٌ عنها؛ أي، بعبارة أخرى: يفعل الناسُ أشياء بذاتها، ﻷنهم يعرفون أن أشياء أخرى ستتبعها؛ لذا، واعتمادًا على نوع العواقب التي ستأتي بعد الفعل، فإما أن يأتيَ الناسُ بتصرُّفٍ ما، أو أن يمتنعوا عنه، وهناك ثلاثة أنواع رئيسة من العواقب، أو النتائج، وهي: إيجابية، أو سلبية، أو لا شيء مما سبق. ونحن بشكل عام نفكر في العواقب اﻹيجابية على أنها مكافآت، ولكن المكافأة هي أي شيء يزيد من سلوكٍ أو تصرُّفٍ ما. وبالمقابل، فإن العقاب هو أي شيء يقلل منه.
</p>

<p>
	قد يكون التحفيزُ باستخدام نظرية التعزيز خادعًا، لكونها نظريةً وظيفيّة. وتُحدَّدُ جميعُ مكوناتِها من خلال وظيفة تلك المكونات بدلًا من هيكليتها، أي: إن العواقب يمكن أن تأتيَ بشكل مختلف بالنسبة ﻷشخاص مختلفين، وفي مواقف مختلفة، وفي الواقع، ما يعُدُّه أحدٌ ما عقابًا، قد يكون مكافأةً بالنسبة لشخص آخر، ومع ذلك، يمكن للمديرين استخدامُ نظرية التعزيز بنجاحٍ لتحفيز العمال نحوَ الإتيان بتصرفات محددة، وتَجَنُّبِ أخرى، وغالبًا ما يستخدم المديرون كلًا من المكافآت، والعقوبات لتحقيق النتائج المرجوّة.
</p>

<p>
	فعلى سبيل المثال: يحتاج تجار التجزئة منذ فترة طويلة إلى مساعدة إضافية خلال أيام الذروة في المبيعات مثل: <strong>الجمعة السوداء</strong> Black Friday، و<strong>الاثنين الخرافي</strong> Cyber Monday في الولايات المتحدة، وللمساعدة في تلبية هذه اﻻحتياجات، قامت شركة البيع بالتجزئة المسمّاة <strong>أُربن آوتفيترز</strong> Urban Outfitters بتشغيل عمال برواتب للعمل بالتناوب في ورديات من ست ساعات في منشأتها الجديدة؛ لتلبية احتياجات الزبائن، ومساعدة بعض زملائهم، وحثَّتِ الفكرة الموظفين ذوي الرواتب بوصفها فعاليةَ بناء فريق، وقد جرى تأمين وسائل النقل، ووجبات طعام لهم، وطُلِبَ منهمُ انتعال أحذية مريحة، وعلى الرغم من أن ذلك لم يكن إلزاميًا، فقد صرَّحَ المتحدثُ الرسمي باسم تلك الشركة بالقول: "بعد الافتتاح الناجح لمركز تلبية الطلبات الجديد في شهر يونيو، طلبنا من موظفينا العاملين في مقر الشركة الرئيس، الذين يتقاضون رواتب، التطوعّ للعمل ضمن ورديات من شأنها أن تساعد في دعم المركز الجديد خلال شهر أكتوبر؛ الذي يشهد ازدحامًا في الزبائن، ولم يكن مستغربًا أن نتلقى استجابة هائلة من موظفينا، ومن ضمنهم العديد من أعضاء إدارتنا العليا".
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Motivating Employees من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/introduction-business" rel="external nofollow">introduction to business.</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا:
</h2>

<ul>
<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82-r763/" rel="">التحفيز: من النظرية إلى التطبيق</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%88%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AC%D9%88%D8%A9-r761/" rel="">دراسات ونظريات حول فاعلية تحفيز الموظفين للوصول إلى النتائج المرجوة</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D9%88%D8%B1-r760/" rel="">تحفيز الموظفين ونظرية تايلور</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/team/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81-%D8%A8%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-r522/" rel="">كيف تزيد حافز الموظف بفعالية</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r624/" rel="">نظرية التوقع وتأثيرها على الدافعية في العمل</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-r570/" rel="">مكان العمل المتغير وتحدياته</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">762</guid><pubDate>Sun, 09 May 2021 09:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x62A;&#x648;&#x62C;&#x647;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x62D;&#x62F;&#x64A;&#x62B;&#x629; &#x641;&#x64A; &#x62A;&#x62D;&#x641;&#x64A;&#x632; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x638;&#x641;&#x64A;&#x646;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-r764/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac8aac8f404_----.png.6252bbc2c1dd3f98f0234b3feba1a924.png" /></p>

<p>
	يركز هذا الباب على استيعاب العوامل التي تحفزُ الناس، وعلى الأثر الذي يُحدِثُهُ تحفيزُ الموظفين، ورضاهم على الإنتاجية، وأداء المؤسسة، ويمكن للمؤسسات تعزيزُ الأداء عبرَ الاستثمار في الأشخاص، وفي معرض مراجعتنا للطرق التي تختارها الشركات اليوم للاستثمار في مواردها البشرية؛ يمكن تحديد أربعة توجهاتٍ إيجابية، وهي: (1) التعليم، والتدريب. (2) تملُّك الموظفين. (3) مزايا العمل والحياة. (4) رعاية العمال ذوي المهارة المعرفية، وتُدرِكُ الشركات كافة؛ التي تحتل المراتب المئة الأولى على قائمة مجلة <strong>فورتشن</strong> Fortune السنوية "لأفضل 100 شركة للعمل لديها 100 Best Companies to Work for" أهميةَ معاملة الموظفين معاملةً صحيحةً؛ ولدى جميع الشركات المذكورة برامج تتيح لها الاستثمار في موظفيها، ويواجه عالمُ الأعمال في يومنا هذا تحدّيًا يتمثل في ارتفاع تكاليف تغيُّبِ الموظفين؛ الآخذ في الازدياد، ويناقش هذا المقال كُلًًّا من تلك التوجهات الحديثة في مجال تحفيز الموظفين.
</p>

<h2 id="-">
	التعليم والتدريب
</h2>

<p>
	تجني الشركاتُ التي توفر فُرَصًا تدريبية، وتعليمية، لموظفيها، مزايا تنعكس في قوةٍ عاملة أكثر تَحفُّزًا، ومهارة، ويتّسمُ الموظفون الذين تلقَّوا تدريبًا صحيحًا في مجال التقنيات الحديثة؛ أنهم أكثر إنتاجيةً، وانفتاحًا على التغيير في مجال العمل، كما يوفر التعليمُ، والتدريب مزايا إضافية عبر تعزيز شعور الموظفين بالكفاءة، والقيمة الذاتية، وعندما تنفق الشركاتُ المالَ لتطوير المعرفة، والمهارات لموظفيها، فهي توصِلُ لهمُ الرسالة التالية: "إننا نقدِّركم، ونلتزم بتطويركم".
</p>

<h1 id="-">
	مثال ناصع على الروح الريادية
</h1>
<style type="text/css">
.addtional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addtional__paragraph">
	<h2 id="-">
		الكل مدير مالي
	</h2>

	<p>
		أراد آندرو ليفاين Andrew Levine، رئيسُ شركة <strong>دي سي آي</strong> DCI؛ وهي شركة علاقات عامة؛ مقرها نيويورك -أراد تطبيق أسلوبِ إدارةٍ مُنفتِح في شركته، فأضاف فقرةً ماليّة إلى الاجتماعات الشهرية لفريق الموظفين لديه، التي كان يُطلِعُهم خلالها على النتائج، والتوجهات الحديثة، وقد تفاجأ كثيرًا؛ لكون موظفيه يشعرون بالملل، فسألهم ذات مرةٍ في أحد اجتماعاته عن كيفية حساب الفائدة، ولكن، لم يعرف الإجابة سوى عامل الاستقبال المدعو <strong>سيرجيو باريوس</strong> Sergio Barrios، فصُدِمَ آندرو بجهل موظفيه بالمفاهيم الرياضية من جهة، وببراعة سيرجيو؛ موظف الاستقبال في الأرقام؛ فقرر بعدها إلزام موظفيه بعرض التقارير المالية بأنفسهم، وخلال الاجتماع المالي التالي مع موظفيه، عيَّن الرئيسُ آندرو موظفَ الاستقبال سيرجيو باريوس مديرًا ماليًا لذلك اليوم، فشرح لهم المصطلحات بطريقة تفهمها عامَّةُ الناس، ومنذ ذلك الحين، لاحظ الرئيسُ أنَّ موظفيه قد غدوا بارعين فيما يخص الأمور المالية في الشركة، وصارَ كلُّ موظفٍ يُختار مديرًا ماليًا خلال الاجتماعات؛ يلتقي بالمدير المالي الأصلي في الشركة، قبل يومٍ من عقد ذلك الاجتماع، فيراجعان خلاله الدخل، والنفقات، والبياناتِ، والنِّسَبَ المالية، كما كانا يناقشان التوقعات الخاصة بالإيرادات، والتوجهات المالية العامة، وبعدها يعرضُ الموظفُ الذي يُختار مديرًا ماليًا تلك المعلومات في الاجتماع المالي الشهري. وترى <strong>ماريا مانتز</strong> Maria Mantz؛ وهي موظفة مبتدِئة في الشركة -أنّ التدريب مفيدٌ جدًا، فتقول: "أنا موظفة جديدة، وصغيرة السن، أتلقى تدريبًا ليس -فقط- بصفتي مديرة علاقات عامة، بل، بصفتي مديرة أعمال كذلك"، وعندما حان دورُها في أحد الاجتماعات للحديث عن الأمور المالية في الشركة، وقفت أمام ثلاثين من زملائها، وبدأت بشرح الحسابات، وتفصيلها، وطلبت منهم الإشارة إلى جدول الإيرادات الموجود ضمن الوثائق؛ التي كانوا يحملونها، ثم سألت إن كان أيٌّ منهم يعلم ما المشترك بين الزبائن الخمسة الذين أظهروا زيادة في النشاط، لتمنح مكافأة لزملائها الذين عرفوا الإجابة الصحيحة (كانت جميعُها حساباتٍ قائمةً على الأداء)، وهي بطاقاتُ دعوة إلى متجر سندويشات محلي، وبعدها فتحتِ النقاش بسؤالها: "هل ذلك أمرٌ سيءٌ، أم جيّد؟". لا شك أنَّ برنامج "<strong>مدير اليوم المالي</strong> CFO of the day" كان خطوة جيدة لشركة دي سي آي؛ التي باتت تحقق الأرباح منذ أن أسس رئيسُها ذلك البرنامج، وأصبح موظفوها يبقون معها لمدة خمس سنوات في المتوسط، في حين لم يكن يتجاوز متوسط بقائهم معها سنتين ونصف قبل إنشاء ذلك البرنامج، كما ازدادت مدة بقاء الزبائن مع تلك الشركة؛ بعدما تضاعفت؛ لتبلغ ما يزيد على خمس سنوات، وقد تبنّى الرئيسُ ليفاين دروس الإدارة المفتوحة، أوِ الإدارية التشاركية، التي يُعدُّ <strong>جاك ستاك</strong> Jack Stack وشركة <strong>سبرينغفيلد لإعادة التصنيع</strong> Springfield Remanufacturing Corporation رائِدَين لها، وسواءٌ كانتِ التسميةُ مدير اليوم المالي، أو الإدارة التشاركية، أو إدارة الكتاب المفتوح، أو لعبة الأعمال العظيمة، فالغرض هو تعليم الموظفين العمل التجاري، وبالتالي إدماجُهم فيه، ويعتقد القائمون على الشركات التي تأتي بتلك الممارسات، أنّ الموظفين سيغدون أكثرَ إنتاجيةً في حالِ استيعابهم للأمور المالية، وشعورهم بأنهم مالكون، وفي المثال الذي عرضناه أعلاه عن شركة <strong>دي سي آي</strong> DCI، لم يَعُدِ الموظفون يشعرون بالملل خلال الجزء المُكرَّس للمراجعة المالية في الاجتماع الشهري.
	</p>
</div>

<h2 id="-">
	تملك الموظفين
</h2>

<p>
	ثمة توجُّهٌ حديث يبدو أنه يشهد استقرارًا؛ إنّه <strong>تملُّكُ الموظفين</strong> Employee Ownership، والشكل الأكثر شيوعًا لتطبيقه هو خطة امتلاك الموظفين للأسهم Employee Stock Ownership Plan والمعروفة اختصارًا بـ "ESOP". تختلف تلك الخطة عن <strong>خيارات الأسهم</strong> Stock Options، فوفقًا لخطة امتلاك الموظفين للأسهم، يتلقى الموظفون التعويضات في شكل أسهم شركة. تَذكَّر أنَّ خيارات الأسهم تعطي الموظفين فرصة شراء سهم الشركة بسعر محدد، حتى لو زاد سعر السهم في السوق عن ذلك السعر المحدد، ولأنه يجري تعويضُ الموظفين المستفيدين من خطة امتلاك الأسهم، عن طريق الأسهم، فيمكنهم أن يتملّكوا الشركةَ بمرور الوقت، وهي استراتيجيةُ خروجٍ جذّابة للمالكين الحاليين ليحققوا انتقالًا سَلِسًا، وثمة اعتقادٌ وراء برامج تملُّكِ الموظفين مفاده أنَّ الموظفين الذين يفكرون كالمالكين، يكونون أكثر تحفُّزًا للاعتناء باحتياجاتِ الزبائن، وتخفيض النفقات غير الضرورية، وجعل العمليات الإنتاجية أكثرَ سلاسةً، والبقاءِ فترةً أطول مع الشركة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="61302" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/60644b483dfd2_9_89.jpg.152d86d9bb5f3af2f24944ddc3e8c790.jpg" rel=""><img alt="صورة 9.8 فصل 9.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="61302" data-unique="89dzp58gd" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/60644b48553ff_9_89.thumb.jpg.113e6e1d1cddadc3c6dee17038a14cdc.jpg" style=""></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	الصورة 9.8: تمنحُ بعضُ الشركاتُ -أحيانًا- مزايا غير اعتيادية لجذب الموظفين الموهوبين، والاحتفاظ بهم لديها، إذ يحصل موظفو شركة <strong>تمبرلاند</strong> Timberland مثلًا على مبلغ 3000 دولار لشراء سيارة هجينة، أما شركة <strong>ورثينغتون إندستريز</strong> Worthington Industries، فتوفر لموظفيها حلاقة شعر في مقر عملهم مقابل 4 دولار -فقط- وفي شركة <strong>إس سي جونسون</strong> SC Johnson، يحصل المتقاعدون على اشتراك لمدى الحياة في مركز اللياقة البدنية التابع للشركة المذكورة.
</p>

<p>
	ولكن، هناك سلبياتٌ تعتري خطط امتلاك الموظفين للأسهم؛ إذ يتمثَّلُ أكبر المخاوف منها، في أنَّ بعض الموظفين يربطون جزءًا كبيرًا من مدخراتهم بتلك الخطط التي تتبناها شركاتُهم، فإذا ما بدأ أداءُ الشركة في التراجع، يقع أولئك الموظفون في خطر خسارة جزءٍ كبير من ثروتهم، وهذا ما حصل لإحدى سلاسل متاجر البقالة في كاليفورنيا بالولايات المتحدة المسماة <strong>بيغلي ويغلي كارولينا</strong> Piggly Wiggly Carolina التي بدأ نشاطُها التجاري في التراجع، وشاهدَ الموظفون، والمتقاعدون الإدارةَ العليا وهي تتخذ قراراتٍ لرفع الأسعار، لتقررَ بعدها بيع متاجرها، ثم بدأ السهم يفقد قيمته عامًا بعد آخر، حتى وصل إلى نسبة انخفاضٍ بلغت 90%، إلى أن تلقى الموظفون إشعارًا من الشركة يفيد بعدم امتلاكها ما يكفي لتوزيع المال عليهم تلك السنة، كما تضمَّنَ الإشعارُ أنَّ الأُمناءَ خططوا للاستمرار في بيع أصول الشركة، وموجوداتها، على أمل الوفاء بمدفوعاتها المستقبلية، فرفع موظفون سابقون لدى تلك الشركة دعوى قضائية بمواجهتها، مدّعين أن قرارات الإدارة العليا فيها، أدت إلى كسبها المال منهم بدون وجه حق، وذلك على حساب قيمة الشركة.
</p>

<p>
	ومع ذلك، هناك العديد من الشركات التي تطبق خطط امتلاك الموظفين للأسهم بنجاح، فشركة <strong>أكسيا هوم لونز</strong> Axia Home Loans، وهي شركة إقراض عقاري؛ مقرُّها مدينة سياتل في الولايات المتحدة، حققت مستوى إنتاجٍ قياسيًا، واستطاعتِ اجتذابَ ذوي المهارات العالية خلال السنة الأولى من إنشائها خطة امتلاك الموظفين للأسهم الخاصة بها.
</p>

<p>
	وبعد تلقّي <strong>غيليرت دورني</strong> Gellert Dornay؛ رئيس شركة أكسيا هوم لونز، ومديرها التنفيذي، أسئلة من قبل مساهمين غير إداريين حول الاستراتيجيات درسَ، وبحث في خطة امتلاك موظفين للأسهم، ورأى أنها ستناسب ثقافة الشركة الابتكارية، والتفكير التقدمي ذاته. ويقول دورني: "تُظهِرُ الدراسات أنَّ تجربة الشركات المملوكة من قبل موظفين، قد زادت من رضا الموظفين، ومن الاحتفاظ بهم لفترة أطول، ومن المكاسب الخاصة بالإنتاجية". ويضيف قائِلًا: "إنَّ من شأن خطة امتلاك الموظفين للأسهم، مكافأةُ الموظفين الذين يسهمون في نجاح الشركة، عبر السماح لهم بالمشاركة في زيادة قيمة الشركة المستقبلي".
</p>

<p>
	إذًا، ما الذي يجعل من شركة ما، لديها خطة امتلاك الموظفين للأسهم، مثل شركة أكسيا هوم لونز، أكثرَ نجاحًا من شركة أخرى مثل بيغلي ويغلي؟ إنَّ للأمر صلةً قوية بالطريقة التي تُعامِلُ فيها الشركات موظفيها؛ فلا يمكنك أن تُطلِق على موظفيك لقبَ مالكين فحسب، ثم تنتظر منهم ردة فعل إيجابية، بل عليك فعلُ شيءٍ لجعلهم يشعرون شعور المالكين، ودمجُهم بعدها بصفتهم مالكين، وتوضِّح شركةُ بيغلي ويغلي أنَّ مُلكية الموظفين ليست عصًا سحرية، حيث يقول دورني، رئيسُ شركة أكسيا هوم لونز، ومديرُها التنفيذي: "عندما يدير الموظفون الشركة، تكون منهجيتنا الخاصة باتخاذ القرارات مختلفة، فكل شيء يكون لمصلحة المساهمين، وأولئك المساهمون همُ الموظفون".
</p>

<h2 id="-">
	مزايا العمل والحياة
</h2>

<p>
	هناك توجُّهٌ حديثٌ متنامٍ، بدأ يُلاحَظ في أماكن العمل، وهو أنَّ الشركات -حاليًا- تُساعد موظفيها لإدارة متطلبات كثيرة، وأحيانًا المتعارضة، في حياتهم، فقد أصبحتِ المؤسساتُ تلعبُ دورًا أكثر فاعلية لمساعدة موظفيها في تحقيق توازنٍ بين مسؤولياتهم في العمل، وبين التزاماتهم الشخصية، وتتمثل النتيجة المرغوب فيها لذلك، في شعور الموظفين بالارتياح النفسي، وتركيزهم على عملهم تركيزًا أفضل، وبالتالي تحقيقهم إنتاجية أكبر، ومن الأدوات التي تستخدمها الشركات، لمساعدة الموظفين في تحقيق التوازن بين حياتهم، وعملهم -إجازات العمل الطويلة Sabbatical، وتعود تلك الإجازات -تاريخيًا- إلى ظهور حاجة لحافزٍ يجذب أعضاء هيئات التدريس المحتملين إلى <strong>جامعة هارفارد</strong> Harvard أوائل القرن التاسع عشر؛ أما اليوم، فقد تكون تلك الإجازاتُ لمدة شهر، أو أكثر، مدفوعة أو غير مدفوعة. وتحاول الشركاتُ في بيئة الأعمال الحالية، إحداث توازنٍ بين تخفيض النفقات، وجني الأرباح، بالتزامن مع سعيها جاهدةً نحو إبقاء موظفيها متحفزين، وإيجابيين فيما يخص العمل، وقد تُمثِّلُ تلك الإجازاتُ أداةً مهمة بيد المديرين؛ ليحققوا من خلالها ذلك التوازن الذي تحدثنا عنه.
</p>

<p>
	وتتباين التقارير حول ما إذا كان اللجوء إلى منح إجازات طويلة للموظفين، يشهد تزايدًا أم تناقُصًا، ولكنْ، هناك إجماعٌ على أن كافة الأطراف المعنية، تستفيد في حال مُنحَ الموظفون تلك الإجازات، ومن تلك الفوائد أنَّ الموظفين يعودون إلى العمل أكثر نشاطًا؛ فشركة <strong>موريس فاينانشال كونسيبتس</strong> Morries Financial Concepts، على سبيل المثال؛ وهي شركة تخطيطٍ مالي صغيرة، تمنح موظفيها بدوامٍ كامل إجازة عملٍ مدفوعة لمدة شهر كامل مرةً كلَّ خمس سنوات، وتقول <strong>كايرا موريس</strong> Kyra Morries، رئيسةُ الشركة ومالكتُها، إنَّ الموظفين كانوا يعملون أثناء عطلتهم، على الرغم من حثِّهم على ألا يفعلوا ذلك، ولذلك عليهم الاسترخاء، والتوقف عن العمل خلال تلك الإجازات، وتتابع كايرا موريس بالقول: إنَّ تلك الإجازات تعد ناجحةٌ بالنسبة لكلٍ من أفراد جيل الألفية، وللموظفين الأكبر منهم سِنًّا، كما تمثل تلك الإجازاتُ أداةً توظيفيةً عظيمة. أما شركة زيلو Zillow، عملاق العقارات عبر الإنترنت، فتمنح موظفيها كافة إجازاتٍ نصف مدفوعة لمدة ستة أسابيع، بعد ست سنوات من بدء توظيفهم لديها، وتقول <strong>إيمي بوهيوتينسكي</strong> Amy Bohutinsky؛ وهي مديرة العمليات لدى <strong>مجموعة زيلو</strong> Zillow Group: إنَّ شركتها تريد مكافأةَ الموظفين الذين يبقون معها لفترة طويلة، وتشجيعَهُم على الاستمتاع بحياتهم خارج العمل، وجعلهم يعودون إلى وظائفهم نشطين ومتحفزين، ومن الفوائد الأخرى لإجازات العمل تلك، إتاحة فرصةِ تعلُّمِ مهاراتٍ جديدة، والتي قد تكون بديلًا لتسريح الموظفين، وبالانتقال إلى الحديث عن <strong>شركة بافر</strong> Buffer؛ وهي إحدى منصات إدارة وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تجنَّبَتْ تسريحَ أحد الموظفين لديها، وذلك بمنحه إجازة عملٍ نصف مدفوعة لمدة 12 أسبوعًا يقضيها في المنزل، بهدف إفساح المجال أمامه كي يتعلَّمَ مهاراتٍ جديدة، تحتاج إليها الشركة؛ لينتقل بنجاحٍ إلى قسمٍ وظيفيٍّ آخر لديها. إنَّ إجازات العمل المُكرَّسة للتعلُّم، تناسب قيمة الشركة المتمثلة في التطوير الذاتي.
</p>

<h2 id="-">
	رعاية العمال ذوي المهارة المعرفية
</h2>

<p>
	لدى معظم المؤسسات موظفون متخصصون، حيث تمثِّلُ إدارتهم بشكل فعال تحديًا كبيرًا، وقد تجدُ لدى العديد من الشركات مشرفين على الموظفين من أصحاب المعرفة العلمية، ولكنَّ هؤلاء ليسوا "مرؤوسين"، بل هم "زملاءُ عمل"، ويُطلَب من الموظفين أصحابِ المعرفة العلمية توظيف ما لديهم من مهاراتٍ في سياق تخصصهم المعرفي، ولا يكون أولئك الموظفون متشابهين، أو متجانسين؛ لأنَّ المعرفة لا تكون فاعلةً، ما لم تكُن متخصصة، وخصوصًا المنتمين منهم إلى مجموعة الاختصاصيين التقنيين، سريعة النمو، مثل: اختصاصيي الأنظمة الحاسوبية، والمحامين، والمبرمجين، وسواهم، ونظرًا إلى أنَّ العمل المعرفيَّ متخصص، فهو مُقسَّمٌ تقسيمًا عميقًا.
</p>

<p>
	تختلف قوةُ العمل المعرفية عن تلك الأقلِّ مهارةً من الناحية النوعية، إذ يعتمد نجاحُ أيِّ شركةٍ، أو بقاؤها بالأحرى، على أداء قوتها العاملة ذات المعرفة العلمية، ويتجلى التحدي المتعلق بإدارة الموظفين؛ أصحابِ المهارات العلمية، في إيجاد طُرُقٍ لتحفيزهم على التعاون، ومشاركة الشركة خبرتَهم، بما يضمن توسيع آفاق معارفهم، لما فيه مصلحة المساهمين في الشركة، ومصلحة المجتمع برمّته، ولتحقيق ذلك الهدف الواعِد، أنشأتِ العديدُ من الشركات ما تسمِّيه "<strong>جماعات الممارسة</strong> Communities of Practice".
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="61303" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/60644bedf09e3_9_99.jpg.be189849052d1bb7677d9a0b1357563e.jpg" rel=""><img alt="صورة 9.9 فصل 9.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="61303" data-unique="o280xheca" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/60644bee29796_9_99.thumb.jpg.16241bdd6ef42a67192afc53b785e9a1.jpg" style=""></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	الصورة 9.9: تُطوِّرُ الجهاتُ الموظِّفةُ السَّاعيةُ إلى مواجهة ظاهرة تغيُّب الموظفين المتصاعدة، مزايا مُبتَكرةً، ومَرنةً لموظفيها، فشركة <strong>إس سي جونسون</strong> SC Johnson، مثلًا، توفِّر لموظفيها خدمة رعاية الأطفال طبيبًا، داخل الشركة، وإجازة أبوة، أما شركة <strong>برودينتيال</strong> Prudential، فتسمح لموظفيها بأخذ إجازة لرعاية أطفالهم المرضى، أو والديهم الكبار في السن، وتتباهى شركة <strong>هوليت - باكارد</strong> Hewlett-Packard بمجموعة من خيارات العمل المرنة التي تناسب حياة موظفيها المليئة بالمشاغل.
</p>

<h2 id="-">
	التأقلُم مع تكاليف تغيُّبِ الموظفين المتصاعدة
</h2>

<p>
	في ظلِّ سعي الشركات -حاليًا- إلى تحقيق أداءٍ عالٍ بعددِ موظفين أقلَّ، يتعيَّنُ على المديرين التنبُّهُ إلى توجُّهَين حديثين رئيسَين، يؤثران في معنويات الموظفين، وأدائهم، هما: تغيُّبُ الموظفين، واستبدالُهُم؛ فوفقًا لمكتب إحصاءات العمل Bureau Labor of Statistics في الولايات المتحدة، بقيَ مُعدَّلُ تغيُّب الموظفين بدوامٍ كامل مُستقِرًا نسبيًا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ أقل بنسبةٍ ضئيلة من 3%، وذلك بالنسبة للتغيّب بسبب مرض الموظف، أو تعرُّضه لإصابة، أو مشاكل صحية، أو بسبب مشاكل متعلقة برعاية أطفال الموظفين، أو التزاماتٍ عائلية، أو شخصية أخرى، أو بسببب الخدمة المدنية، أو العسكرية، أو بسبب إجازات الأمومة، أو الإجازات الوالديّة، وفي كل يوم، يتغيّبُ حوالي 3% من الموظفين بدوام كامل، وهذا الوضع يُكلِّفُ الشركات مليارات الدولاراتِ كل عام، ولكن ليست جميعُ الأسباب وراء التغيُّبِ الطارئ حقيقيةً، إذ تكشف تقارير من شركة <strong>كارير بيلدر</strong> CareerBuilder -وهي شركة حلول رؤوس أموال عالمية شاملة- أنَّ 40% من حالات تغيُّب الموظفين الطارئ في العام 2017 شهدت ادعاءاتٍ من قبل موظفين؛ بأنهم مرضى، وتبيَّن أنهم لم يكونوا صادقين في ادعائاتهم تلك، أما السببان الرئيسان اللذان أعطاهما الموظفون لتبرير تغيٌّبهم، فهما: إما موعد مع طبيب، أو شعورهم بعدم الرغبة في الذهاب إلى العمل، ومن الأسباب الأخرى التي أُدرِجت بصفتها مبرراتٍ لتغيُّبِ الموظفين، الحاجةُ إلى الاسترخاء، والراحة، والرغبة في النوم، وقضاء بعض الحوائج (مثل شراء شيء ما)، والقيام بأعمال منزلية، وتنفيذ خططٍ مع العائلة، والأصدقاء.
</p>

<p>
	ويترتب على تغيُّبِ بعض الموظفين ليوم واحد، اضطرارُ آخرين إلى بذل مزيد من الجهد في العمل، لتغطية ذلك الغياب، وهو ما يؤدي إلى انخفاض إنتاجيتهم، ومعنوياتهم، خصوصًا إذا لم يجرِ التعامُلُ مع مشكلة تغيب الموظفين المستمر بفاعلية، وفي المقابل، يمكن -إلى جانب سياسة الحضور في العمل- تخفيض معدلات تغيُّبِ الموظفين عبر منح حوافز على الحضور، وتوفير برامج ترفيهية، وبرامج مساعدة الموظفين، وغير ذلك من مزايا.
</p>
<style type="text/css">
.addtional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addtional__paragraph">
	<h1 id="-">
		إدارة التغيير
	</h1>

	<h2 id="-">
		استخدام جماعات الممارسة لتحفيز الموظفين ذوي المهارة المعرفية
	</h2>

	<p>
		لقد أُطلِقَت تسميةُ "<strong>جماعات الممارسة</strong> Communities of Practice" منذ أوائل تسعينات القرن العشرين، بوصفها طريقة لتحفيز الموظفين من أصحاب المهارة المعرفية، ومن الشركات التي حققت نجاحًا كبيرًا مع جماعات الممارسة؛ شركةُ شلمبرجير المحدودة Schlumberger Limited؛ وهي شركة خدمات نفطية تبلغ عائداتها السنوية حوالي 28 مليار دولار، ومَثَلُها مَثَل باقي جماعات الممارسة، وتتألف الجماعات التي تُسمّيها شركةُ شلمبرجير المحدودة <strong>جماعات يوريكا</strong> Eureka groups من موظفين احترافيين، متشابهين، ينتمون إلى أقسام المؤسسة كافة، ويشترك الموظفون في واحدة، أو أكثر من جماعات يوريكا؛ التي تتراوح بين الكيمياء، وهندسة آبار البترول، وقبل تأسيس جماعات الممارسة، عمل مهندسو شركة شلمبرجير، وفيزيائيوها، وجيولوجيوها، عملًا جيدًا على المشاريع الفردية، ولكن الشركة كانت غافلةً عن كيفية مساعدة موظفيها على تحسين الجوانب الاحترافية من حيواتهم، وبما أنَّ الشركة تبيع خدماتٍ، وخبرات، فيُعَدُّ تحفيز موظفيها ذوي المهارة المعرفية، وصقلُ خبراتهم، عاملين لا بد منهما للنجاح، وقد شعر الرئيس التنفيذي السابق للشركة، <strong>يوان بيرد</strong> Euan Baird، أنه فعل كل ما بوسعه لإدارة موظفي الشركة الاحترافيين، وتحفيزهم، ولكنه فشل؛ وهنا قرر تركَهم يديرون أنفسهم، ثمَّ كلَّفَ الموظفَ المُخضرم في شركة شلمبرجير، ويُدعى <strong>هنري إدموندسون</strong> Henry Edmundson بتطبيق جماعات الممارسة، حيث تُمثِّلُ جماعات يوريكا التابعة لشركة شلمبرجير نجاحًا كبيرًا، وتساعد الشركةَ في زيادة مواردها المعرفية، كما تُنشَر اليوم السِّيَرُ الذاتية، المُنشأة ذاتيًا، على الموقع الداخلي للشركة؛ مما يسمح للموظفين من 85 بلدًا -حيث تنشط تلك الشركة- بطلب استشارة حول السير الذاتية لكل موظف شركةٍ تقريبًا للعثور على أحدٍ ذي معرفة، أو خبرة محددة، ومن الأسباب الأخرى التي تجعل من جماعات يوريكا ناجحةً إلى ذلك الحد الكبير؛ أنها ديمقراطيةٌ بشكل كامل، إذ يُصوَِتُ الموظفون المشاركون لمن سيقود كلَّ جماعة، ويمكن لأي موظفٍ مدعومٍ من قبل مديره، ومن طرف عضو جماعة أخرى واحدٍ على الأقل، أن يتولى المنصب لمدة عام واحد، ويُكلِّف القادةُ المنتخَبون في جماعات يوريكا بشركة شلمبرجير هذه الأخيرةَ حوالي مليون دولار في العام، وفي هذا يقول إدموندسون: "إنها رخيصة مقارنة بالمبادرات المعرفية الأخرى". وقد ترشَّح <strong>جون أفيلاكا</strong> John Afilaka -وهو مهندس جيولوجي كان يشغل منصب مدير تطوير الأعمال التجارية لشركة شلمبرجير- للانتخابات؛ سعيًا منه لتولّي منصب رئيس جماعة تحديد خصائص الصخور في الشركة؛ وهي مجموعة يزيد قوامها على 1000 شخص من ذوي الخبرةٍ في تحديد ما قد يحتويه مخزونٌ احتياطي تحت الأرض، وقد نجح في هزيمة خصمه، وأمضى من 15 إلى 20% من وقته في تنظيم المؤتمر السنوي للجماعة، وعلى ورشات العمل التي تُعقَد من وقتٍ لآخر، وفي الإشراف على موقع الجماعة الإلكتروني، وتنسيق الجماعات الفرعية، وأمورٍ من هذا القبيل، ويقول الرئيس التنفيذي المتقاعد <strong>آندرو غولد</strong> Andrew Gould: إنه لا غنى عن ميزة الإدارة الذاتية؛ لنجاح جماعات يوريكا، وإنه -غالبًا- ما يتم تحفيزُ الموظفين التقنيين عبر <strong>مراجعة النُّظراء</strong> Peer Review واحترامهم Peer Esteem؛ ويُفهَم من كلامه أنّ خيارات الأسهم، والمكاتب الواقعة في زاوية الغرفة، ليستا ميزتين كافيتين، ويتابع بالقول: "إنَّ انتخاب القادة يضمن نزاهة الأحكام التي يصدرها الأقران" كما أنَّ استخدامَ شركة شلمرجير لجماعات الممارسة، معروفٌ على مستوى العالم، وقد ورد اسمُها عشرات المرات في الدراسة المسمّاة <strong>يوروبيان ميك</strong> European MAKE، وكلمة MAKE هنا هي اختصار لــ: Most Admired Knowledge Enterprises أي: (المشاريع المعرفية الأكثر احترامًا)، كما حازت على لقب الفائز المُطلَق في ثلاث مناسبات، كان آخرُها في العام 2017.
	</p>

	<p>
		أسئلة التفكير الناقد:
	</p>

	<ol>
<li>
			كيف باعتقادك تُساعِدُ جماعاتُ الممارسة شركاتٍ مثل شلمبرجير على الإدارة في بيئاتِ أعمال حيوية (ديناميكية)؟
		</li>
		<li>
			مع أن أنَّ جماعاتِ الممارسة تُعَدُّ ذات صلةٍ بموظفي المهارة المعرفية، فهل يمكن لها أن تُحفِّز بنجاحٍ موظفين آخرين أيضًا؟ برِّر إجابتك.
		</li>
	</ol>
</div>

<p>
	أما التوجُّهٌ الحديثٌ الآخر، فذو صلة بتغيُّب الموظفين، ومعنوياتهم، وهو استبدالُ الموظفين، ويشهد عددُ الموظفين الباحثين عن عملٍ ازديادًا ملحوظًا؛ إذ كشفت دراسة استقصائية حديثة أجرتها شركة <strong>غالوب</strong> (Gallup) أنَّ 51% من الموظفين الحاليين يخططون لترك وظائفهم، ولكنَّ دراسةً أخرى من قبل شركة <strong>آي بي إم</strong> IBM وجدت أنَّ 16% -فقط- من الموظفين، يَسعَونَ بنشاط للحصول على وظيفة جديدة، وتمثِّلُ كِلتا الدراستين المُشار إليهما أعلاه، سببًا يدعونا إلى القلق؛ فقد يكون ارتفاعُ معدَّلِ استبدال الموظفين مُكلفًا من الناحية المادية، وينتج عنه انخفاض معنويات الموظفين الذين يشاهدون زملاءهم يتركون العمل لدى الشركة، أمّا أهمُّ سببين يدعوان الموظفين إلى ترك العمل فهما: العثور على فُرصِ عملٍ أفضل لدى شركات أخرى، والتخلُّصُ من مديرٍ سييء.
</p>

<p>
	إنَّ من شأن ارتفاع معدل استبدال الموظفين (أو تغيّبهم) على مستوى الإدارة، أن يتسبب للموظفين بحالة من عدم الاستقرار؛ التي تدفعهم إلى تطوير استراتيجياتٍ، للتعامل مع تدفُّقِ رؤساء العمل الجُدُد، ويأتي ارتفاع معدل استبدال الموظفين (أو تغيُّبُهم) على حساب قدرة الشركة على أداء العمل في مستوياتها العليا، فإذا ما أرادتِ الشركاتُ أن تبقى في دائرة المنافسة، يجب أن يكون لديها برامج مُفعَّلة لتحفيز الموظفين على المجيء يوميًا إلى العمل، والبقاء مع الشركة عامًا تِلوَ آخر.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Motivating Employees من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/introduction-business" rel="external nofollow">introduction to business</a>
</p>

<h2>
	إقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
<li>
		المقال التالي:
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82-r763/" rel="">التحفيز: من النظرية إلى التطبيق</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/team/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81-%D8%A8%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-r522/" rel="">كيف تزيد حافز الموظف بفعالية</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AB%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-r645/" rel="">العوامل المؤثرة على أداء الموظفين ودافعيتهم</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%88%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AC%D9%88%D8%A9-r761/" rel="">دراسات ونظريات حول فاعلية تحفيز الموظفين للوصول إلى النتائج المرجوة</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r624/" rel="">نظرية التوقع وتأثيرها على الدافعية في العمل</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">764</guid><pubDate>Fri, 07 May 2021 09:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62F;&#x631;&#x627;&#x633;&#x627;&#x62A; &#x648;&#x646;&#x638;&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62A; &#x62D;&#x648;&#x644; &#x641;&#x627;&#x639;&#x644;&#x64A;&#x629; &#x62A;&#x62D;&#x641;&#x64A;&#x632; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x638;&#x641;&#x64A;&#x646; &#x644;&#x644;&#x648;&#x635;&#x648;&#x644; &#x625;&#x644;&#x649; &#x627;&#x644;&#x646;&#x62A;&#x627;&#x626;&#x62C; &#x627;&#x644;&#x645;&#x631;&#x62C;&#x648;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%88%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AC%D9%88%D8%A9-r761/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac831571f24_---------.png.e7d541d1dfab6036a1263bd1783efec4.png" /></p>

<p>
	في هذا المقال من سلسلة مقالات <strong>مدخل إلى عالم الأعمال</strong> سنتعرف على أهم الدراسات، والنظريات؛ التي تمت لمعرفة أثر التحفيز على تحسن الأداء، ونخص هنا كلًّا من: دراسة هوثورن، نظرية ماسلو، نظرية ماكغريغور، نظرية ويليام أوتشي، وأخيرًا نظرية هيرزبرج.
</p>

<h2 id="-">
	دراسات هوثورن
</h2>

<p>
	<strong>ما الذي كشفتْهُ دراسات هوثورن؛ التي أجراها إلتون مايو عن تحفيز العمال؟</strong>
</p>

<p>
	جاء بعد الحقبة الكلاسيكية للإدارة <strong>حقبة العلاقات الإنسانية</strong> Human Relations Era التي بدأت في ثلاثينات القرن العشرين، وركَّزت تركيزًا رئيسًا على كيفية تأثير السلوك الإنساني، والعلاقات الإنسانية في الأداء المؤسسي، وقد مثَّلت <strong>دراساتُ هوثورن</strong> Hawthorne Studies بدايةَ تلك الحقبة، وغيَّرت نظرةَ العديد من المديرين إلى التحفيز، وإنتاجية العمل، ورضا الموظفين، وقد بدأت تلك الدراساتُ في مصنع هوثورن، التابع لشركة الكهرباء الغربية Hawthorne Western Electric في الولايات المتحدة، عندما قرر المهندسون في ذلك المصنع، دراسة تأثيرات مستويات متنوعة من الضوء على إنتاجية العمال، وهي تجربة كانت مثيرة لاهتمامَ فريدريك تايلور؛ أبو الإدارة العلمية، وتوقَّعَ المهندسون أن يؤدّيَ الضوءُ الساطعُ إلى مزيدٍ من الإنتاجية، ولكنَّ النتائج أظهرت أنَّ تنويع مستوى الضوء (سواءٌ بجعله أكثر سطوعًا، أو أكثر خفوتًا) أدَّى إلى زيادة إنتاجية مجموعة العمال الذين أُجريت عليهم التجربةُ، وفي عام 1927، طلب مهندسو مصنع هوثورن من الأستاذ في <strong>جامعة هارفارد</strong> Harvard، وهو <strong>إلتون مايو</strong> Elton Mayo، ومن فريقٍ من الباحثين الآخرين مشاركتهم تلك الدراسة.
</p>

<p>
	وبين عامَي 1927 و1932 أجرى الأستاذ مايو مع زملائه تجارب على إعادة تصميم العمل؛ طولِ يوم، وأسبوع العمل، وأوقات الاستراحة، والخطط الخاصة بالحوافز، وقد أشارت نتائجُ تلك الدراسات إلى أنَّ الزياداتِ في الأداء، قد ارتبطت بمجموعة معقدة من مواقف الموظفين، واتجاهاتهم، وادَّعى الأستاذ مايو أنَّ أفراد المجموعتين المشاركتين في الدراسة؛ وهما المجموعة التجريبية، والمجموعة الضابطة، قد أظهرتا إحساسًا بالفخر؛ لوقوع الاختيار عليهم؛ كي يكونوا جزءًا من الدراسة، وهو إحساسٌ حفَّزَ العمال لزيادة إنتاجيتهم، كما تبيّنَ أن المشرفين الذين سمحوا للعمال بممارسة بعض التحكُّم، والسيطرة، في ظل الظروف التي كانوا يعملون فيها، قد نجحوا في زيادة تحفيز أولئك العمال، وقد أفضت نتائجُ تلك الدراسة إلى اكتشافِ ما يسمَّى <strong>تأثير هوثورن</strong> Hawthorne Effect، الذي يفيد بأنَّ الموظفين سيقدمون أداءً أفضل؛ عندما يشعرون بأنهم يُخَصُّونَ، أو يُقصَدون، بنوعٍ خاصٍ من الاهتمام، أو عندما يشعرون بأنَّ الإدارةَ مهتمةٌ برفاههم وراحتهم، كما قدمت تلك الدراسةُ دليلًا على أنَّ مجموعاتِ العمل غير الرسمي (أي العلاقات الاجتماعية بينَ الموظفين)، والتأثيرَ الجماعي الناتج عنها، لهما تاثير إيجابي على إنتاجية جماعة الموظفين تلك، وقد عزَّزت نتائجُ دراسات هوثورن من فهمِنا لما يُحفِّزُ الأشخاص في مكان العمل، كما تشير تلك الدراسات إلى أنَّه إضافةً إلى الاحتياجات الاقتصادية الشخصية التي جرى التأكيدُ عليها، خلال الحقبة الكلاسيكية للإدارة؛ فإن الاحتياجات الاجتماعيةَ تلعب دورًا مهمًا في التأثير على المواقف، والاتجاهات ذات الصلة بالعمل.
</p>

<h2 id="-">
	تراتبية الاحتياجات عند ماسلو
</h2>

<p>
	<strong>ما هي تراتبية الاحتياجات الإنسانية لدى ماسلو، وكيف ترتبط تلك الاحتياجات بتحفيز الموظفين؟</strong>
</p>

<p>
	هناك صاحبُ نظرياتٍ آخر مشهورٌ منتمٍ إلى <strong>الحقبة السلوكية</strong> Behavioral Era من تاريخ الإدارة، وهو عالِم النفس <strong>أبراهام ماسلو</strong> Abraham Maslow، الذي اقترحَ نظرية للتحفيز، قائمةً على الاحتياجات الإنسانية العالمية، ويعقتد ماسلو أنَّ لكل فردٍ تسلسلٌ هرميٌّ من الاحتياجات، أو تراتبيّةُ احتياجات، تتألف من الاحتياجات الفسيولوجية، واحتياجات الأمان، والاحتياجات الاجتماعية، والحاجة للاحترام، أو التقدير، والحاجة لتحقيق الذات، مثلما تُظهِرُ الصورة 9.4.
</p>

<p>
	تؤكِّد نظرية التحفيز لدى ماسلو على أنَّ الناس يتصرفون؛ إشباعًا لاحتياجاتٍ غير مُلبَّاة؛ فعندما تشعر بالجوع مثلًا، تبحث عن طعام، فتتناوله، فتُشبِعُ بذلك حاجةً فسيولوجية (عضوية) أساسية، ومتى أشبعتَ حاجةً ما، تتناقصُ أهميتُها بالنسبة إليك، فيزدادُ احتمالُ أن تُحفِّزك حاجةٌ أخرى أعلى مستوىً.
</p>

<p>
	ووفقًا لتراتبية الاحتياجات عند ماسلو، أو تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات Maslow's Hierarchy of Needs، فالاحتياجات الإنسانية الأكثر أهمية هي الفسيولوجية، أي الحاجة إلى الطعام، والمأوى، والملبس، وتحفّز الاحتياجاتُ الفسيولوجية الشخصَ لإيجاد عمل بنسبةٍ كبيرة، فالناس بحاجة لكسب المال لتأمين الطعام، والمأوى، والملبس لهم، ولعائلاتهم، وحالما يُشبِعُ الناسُ تلك الاحتياجات الأساسية، يصلون إلى المستوى الثاني في تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات، الذي يتضمن <strong>احتياجات الأمان</strong> Safety Needs، إذ يحتاجُ الناس إلى الشعور بالأمان، وإلى الحماية من الأذى الجسدي، وتجنُّبِ الأمور غير المتوقَّعة، وفي سياق العمل، يحتاج الناس إلى أمانٍ وظيفي وحماية من مخاطر العمل.
</p>

<p style="text-align: center;">
	 
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="67552" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac8306a04a8_9_49.png.5bad8f4798a5cab6ee18a991939b7d0f.png" rel=""><img alt="صورة 9.4 فصل 9.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="67552" data-unique="p2mkqfc8h" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac83083b1ba_9_49.thumb.png.9279afb9c9244d2e299a60967e1cd6ef.png" style=""></a>
</p>

<p>
	تُعَدُّ الاحتياجاتُ الفسيولوجية، واحتياجات الأمان جسديةَ الطابع، مهمة لدى الأشخاص، وبعد أن تُشبَعَ تلك الاحتياجات، يركِّزُ الأشخاصُ على الاحتياجات التي تتضمن علاقاتٍ مع الآخرين، حيث تحتل الاحتياجاتُ الاجتماعية، أو الحاجاتُ إلى الانتماءِ (القبول من الآخرين)، وتبادلِ الصداقة، والحُب...تحتل المستوى الثالثَ في هرم الاحتياجات لدى ماسلو، كما تساعد المجموعاتُ الاجتماعية غير الرسمية -ضمن العمل وخارجه- في إشباع تلك الاحتياجات الاجتماعية؛ أما المستوى الرابع من هرم الاحتياجات لدى ماسلو، فيشمل الاحتياجات المتعلقة بالاحترام والتقدير، والتي تمثّل الحاجة إلى الاحترام من قِبَلِ الآخرين، وإلى الإحساس بالإنجاز، وتحقيق الأهداف، وينعكس إشباعُ تلك الاحتياجات شعورًا بالقيمة الذاتية، أو تقدير الذات، وأخيرًا، تأتي الحاجة إلى تحقيق الذات، أو إلى بلوغ الفرد أقصى إمكاناته، أو إلى استخدامه لكل طاقته، في المستوى الأعلى من هرم الاحتياجات لدى ماسلو، وبهدف إحاطتك بفهمٍ أفضل حول كيفية تطبيق تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات في عالم الأعمال الواقع؛ نلقِ نظرة على المثال التفصيلي حول متاجر شركة <strong>ويغمانس</strong> Wegmans. إذ عندما تفكِّر في عملٍ يمثل خيارك الأول، فغالبًا لن يكونَ العملُ في سوبرماركت على رأس قائمة الأعمال التي ستختار، وذلك بسبب ساعاتِ العمل الشاقة هناك، والأجر المنخفض، واستبدال الموظفين بشكل سنوي، والذي يكاد يقترب من نسبة 100%؛ وهي أسبابٌ لا تجعل السوبرماركت أفضل الأماكن للعمل بوجه عام، باستثناء تلك التابعة لشركة ويغمانس Wegmans التي لم يغِب اسمُها عن قائمة مجلة <strong>فورتشن </strong>Fortune "لأفضل الشركات للعمل لديها Best Company to Work for" ولا سنةً واحدة منذ بدئها، وحتى اليوم، مما منحها مكانًا ضمن قائمة "<strong>أساطين أماكن العمل العظيمة</strong> Great Place to Work Legends" في المجلة المذكورة.
</p>

<p>
	ومما يجعل شركة ويغمانس ناجحة؛ هو اهتمامُها باحتياجات موظفيها في جميع مستويات تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات، حيث تدفع تلك الشركة أجورًا تفوق متوسط الأجور التي تُدفَع في السوق (ليست رخيصةَ الأجر، فموهبةٌ بحجم تلك التي يمتلكها مساعد رئيس طباخين، عمِلَ سابقًا لدى مطعم <strong>الغسيل الفرنسي</strong> French Laundry في <strong>وادي نابا</strong> Napa Valley<strong>،</strong> لصاحبه <strong>توماس كيلر</strong> Thomas Keller، الذي يعمل -حاليًا- في أحد متاجر مدينة بيتسبرغ Pittsburgh، وحتى عام 2003، كانت شركة ويغمانس تدفع كامل تكاليف اشتراكات التأمين الصحي لموظفيها (احتياجات فسيولوجيّة)، ويبلغ معدّل استبدال الموظفين لديها 5% فقط، في حين أنَّه يصل لدى أكبر منافسيها إلى 19%، وهي نسبة لا تقترب منها على كل الأحوال، وقد بدأ أكثرُ من نصف مديري المتاجر لدى ويغمانس العمل لصالحها منذ سنوات مراهقتهم (احتياجات الأمان)<em>.</em>
</p>

<p>
	ولأن الموظفين يبقون طويلًا مع شركة ويغمانس، فقد غدت ثقافتُها أقوى، وأكثرَ تَجَذُّرًا بمرور الوقت. يقول <strong>إدوارد ميكلوكلن</strong> Edward McLaughlin؛ وهو مدير برنامج جامعة كورنيل لإدارة صناعة الطعام Cornell's Food Industry Management Program: "إنَّ آخر شيءٍ تودُّ فعله عندما تكون في السادسة عشرة من عمرك؛ هو أن ترتديَ قميصًا غريب المظهر، وأن تعمل في سوبرماركت، ولكنَّ العمل في سوبرماركت تابع لشركة ويغمانس؛ هو وسام شرف، إذ لن يكون هناك مُحاسبَ صندوقٍ غريب الأطوار، بل ستكون جزءًا من النسيج الاجتماعي" (احتياجات اجتماعية)، وهناك طالبة جامعية ذات تسعة عشر ربيعًا تُدعى <strong>سارة غوغنز</strong> Sara Goggins حازت مؤخرًا على ثناءِ رئيس مجلس إدارة شركة ويغمانس شخصيًا، وهو <strong>داني ويغمان</strong> Danny Wegman، لما قدمته من مساعدةٍ في تحضير حلوياتٍ مُستوحاة من الطريقة الفرنسية، خلال أحد العروض (احتياجات الاحترام، والتقدير)، ولا تزال سارة محتفظةً بصورتها مع داني ويغمانس، تعرضها خلف طاولة البيع التي تجلس إليها في الشركة، ومن الأمثلة الأخرى؛ فتاةٌ تُدعى <strong>ماريا بنيامين</strong> Maria Benjamin، التي اعتادت تحضير <strong>كعك الشوكولا الكروي </strong>chocolate meatball cookies احتفالًا بأعياد ميلاد زملائها في العمل، وقد بلغت تلك الحلويات من الشهرة ما دفعها إلى الطلب من داني ويغمان السماح لها ببيعها في قسم المخبوزات التابع للشركة، فوافق، وكان لها ما أرادت، وعادة ما يتلقى موظفون مثل: سارة، و ماريا، التقديرَ بفضل ما يقدمون لشركاتهم من مساهمات (احتياجات الاحترام، والتقدير). لقد أنفقت شركة ويغمانس ما يزيد على 54 مليون دولار على المنح الجامعية، لما يزيد على 17,500 موظف من موظفيها العاملين بدوام جزئي، وكامل، على مدى 20 سنة، ولا يرى مديرو الإدارة العليا في الشركة أيَّ مشكلةٍ في إرسال مديري قسم المتاجر في بعثاتٍ تدريبية، فقد يُرسَل مدير الجبنة في الشركة ضمن رحلة عمل تستغرق عشرة أيام لزيارة صانعي الجبنة، وتعلُّم صناعتها في باريس، أو لندن، أو روما (احتياجات تحقيق الذات).
</p>

<p>
	ومع ذلك، لم تسلم نظرية ماسلو من الانتقاد؛ إذِ ادَّعي أنَّها لا تُلبَّى حاجة من مستوىً أعلى، إلا بعد أن تُشبَع حاجةٌ أدنى منها مستوىً؛ وأنَّ الحاجة المُشبَعة لا تمثل حافزًا، فالفلاح الذي لديه وفرة في الطعام، لا يحفزه مزيدٌ منه (الحاجة الفسيولوجية المتمثلة بالجوع)، ولمَّا يتحققِ الباحثون من تلك المبادئ تحققًا دقيقًا، كما أن نظرية ماسلو تركِّزُ على الاتجاه نحو الأعلى، عبر هرم الاحتياجات من دون الحديث حديثًا وافيًا عن إعادة الاتجاه؛ نزولًا عبره، ولكن، على الرغم من تلك القيود؛ إلا أن أفكارَ ماسلو مازالت تقدم مساعدةً كبيرة في فهم احتياجات الناس خلال العمل، وتحديد ما الذي يمكن فعلُه لإرضائهم.
</p>

<h2 id="4-x-y-">
	4 النظريتان X وY لماكغريغور
</h2>

<p>
	<strong>كيفُ تُستخدَم النظريتان X وY للأستاذ دوغلاس ماك غريغور، والنظرية Z للعالِم الياباني أوتشي، في شرح تحفيز الموظفين؟</strong>
</p>

<p>
	تركَ <strong>دوغلاس ماك غريغور</strong> Douglas McGregor، وهو أحد تلاميذ ماسلو، بصمةً في دراسة التحفيز، من خلال صياغته لمجموعتين متناقضتين من الافتراضات حول الطبيعة البشرية، وهما النظريتان X و Y.
</p>

<p>
	يُبنى نمطُ الإدارة حسب النظرية <strong>X</strong> على وجهة نظر متشائمة للطبيعة البشرية، ويفترض ما يلي:
</p>

<ul>
<li>
		يكره الشخصُ العادي العملَ، وسيتجنَّبُه إذا استطاعَ ذلك.
	</li>
	<li>
		نظرًا إلى أنَّ الناس لا يحبون العمل، فلا بد من إخضاعهم للرقابة، والتوجيه، والتلويح بالعقوبة، لجعلهم يبذلون جهدًا.
	</li>
	<li>
		يفضِّلُ الشخصُ العادي أن يوجهه الآخرون، ليتجنب تحمُّلَ المسؤولية، وهذا الشخص يتصف -عادة- بأنه عديم الطموح نسبيًا، ويريد الأمان قبل كل شيء.
	</li>
</ul>
<p>
	تقترحُ هذه النظرةُ إلى الآخر، أنَّ على المديرين حثُّ العاملين حثًّا مستمرًّا على العمل، وممارسةُ رقابة لصيقة على سلوكهم، أثناء تنفيذهم العمل المطلوب منهم، ويتّصفُ المديرون وفقًا للنظرية X بأنهم يُمْلون على الأشخاص ما عليهم فعلُه، وبأنهم توجيهيّون إلى حدٍّ كبير، ويحبون أن يكونوا في موقع سيطرة، ولا يظهرون ثقةً كبيرة بالموظفين، وغالبًا ما يؤدي أسلوبهم ذاك في الإدارة إلى جعل مرؤوسيهم اتكاليين، وسلبيين، وممتعضين.
</p>

<p>
	وبخلاف النظرية X، تُبنى النظريةُ Y على نظرةٍ أكثر تفاؤلًا تجاه الطبيعة البشرية، وتفترضُ ما يلي:
</p>

<ul>
<li>
		العملُ أمرٌ طبيعي مثلُ اللعب، أو الراحة، ويريد الأشخاصُ -وبوسعهم ذلك- أن يكونوا ذاتيي التوجيه، وذاتيي الرقابة، وسوف يحاولون تحقيق أهداف المؤسسة التي يؤمنون بها.
	</li>
	<li>
		يمكن تحفيز العمال باستخدام الحوافز الإيجابية، وسيحاولون جاهدين تحقيق أهداف المؤسسة، إذا اعتقدوا أنهم سيُكافَؤون على ذلك.
	</li>
	<li>
		وفقًا للظروف الملائِمة، فإنَّ الشخص العادي لا يقبلُ المسؤوليةَ فحسب، بل، ويسعى نحوها -أيضًا- ولدى معظم العمال درجة عالية نسبيًا من الخيال، والإبداع، ويرغبون في المساعدة بحل المشاكل.
	</li>
</ul>
<p>
	يُقرّ المديرون الذين يعملون على افتراضات النظرية Y بوجود فوارق فردية، ويشجّعون العمال على التعلم، وتطوير مهاراتهم، فقد يُكلَّفُ مساعدٌ إداري بمهمة إعداد تقرير شهري، وقد تكون المكافأة مقابل قيامه بذلك، الإشادةَ بأدائه خلال أحد الاجتماعات، أو فوزه بدورة تدريبية خاصة، لتعزيز مهاراته على الحاسوب، أو زيادةً في الأجر. باختصار، تعمل النظرية Y على فكرة أنَّ مصالح العمال هي ذاتُها مصالح المؤسسة، ومن السهل العثور على شركاتٍ كرَّست ثقافاتٍ مؤسسيةً، بناء على افتراضات النظرية Y. وفي الواقع، تعُجُّ قائمةُ مجلة <strong>فورتشن</strong> Fortune، التي تتضمن "أفضل 100 شركة للعمل لديها"، وقائمة جمعية إدارة الموارد البشرية "Society for Human Resource Management" التي تضم "أماكن عظيمة للعمل"، تعجُّ بالشركات التي تعمل وفقًا لنمط الإدارة الخاص بالنظرية Y. ومن الأمثلة على شركاتٍ تشجِّعُ موظفيها، وتدعمُهم؛ شركةُ <strong>ستاربكس</strong> Starbucks، وشركة <strong>جي إم سماكر</strong> J.M. Smucker، و <strong>معهد ساس</strong> Sas Institute، و<strong>هول فود ماركت</strong> Whole Food Market، وشركة <strong>ويغمانس</strong> Wegmans. فشركة التقنيات الحيوية <strong>جينينكور</strong> Genencor، التي سبق أن أُدرِجَت على قائمة "أفضل الشركات الأمريكية للعمل لديها" لخمس مرات؛ لديها ثقافة تحتفي بالنجاح في كافة مظاهر عملها التجاري، إذ يمكن للموظفين مكافأةُ زملائهم بشكل فوري، مقابل الجهد الاستثنائي الذي يبذلون، ووفقًا للرئيس التنفيذي السابق لتلك الشركة، <strong>روبرت ماير</strong> Robert Mayer: "تعد شركة جينينكور -إحدى الشركات الفريدة بحق- بين الشركات الأمريكية من أي حجمٍ كانت؛ إنها نموذجٌ للابتكار، والعمل الجماعي، والإنتاجية، وهذا كله، نتيجة مباشرة لفلسفتنا القائمة على (العمل المتفاني، والجادّ، وعلى تغيير العالم)، ولطالما كان استثمارُنا في موظفينا عملًا رابحًا لشركتنا جينينكور".
</p>

<h2 id="-z">
	النظرية Z
</h2>

<p>
	اقترحَ عالم الإدارة الياباني لدى جامعة كاليفورنيا؛ <strong>ويليام أوتشي</strong> William Ouchi، نظريةً تجمع بين ممارسات الأعمال التجارية اليابانية، وتلك الخاصة بالولايات المتحدة، وقد سَمَّاها النظرية <strong>Z</strong>. يُقارن الجدولُ 9.1 بين نمطَي الإدارة؛ الياباني، والأمريكي، وبين منهج النظرية Z. وتشدد هذه النظرية على التوظيف طويل الأمد، والتطوُّر المهني البطيء، والتخصص المعتدل، واتخاذِ القرارات بصورة جماعية، وعلى المسؤولية الفردية، والرقابة على الموظفين غير الرسمية إلى حدٍّ ما، والحرص على العمال، وللنظرية Z عناصر يابانية عديدة، ولكنها تعكس القِيَمَ الثقافية الأمريكية.
</p>

<p>
	خلال العقد المنصرم، تراجع الإعجابُ بالفلسفة اليابانية في الإدارة، التي تركز على إنشاء علاقاتٍ طويلة الأمد؛ فقد عفا الزمن على المعتقداتِ الثقافية العائدة للتفكير الجماعي، وتجنُّبِ المخاطرة، وعدمِ تفكير الموظفين بأنفسهم، وأدّى التزامُ اليابانيين بما سبق من معقتداتٍ إدارية، إلى تقييد قدراتهم التنافسية في السوق العالمية، وثمة اليوم إدراكٌ لحاجة الشركات اليابانية إلى أن تكون أكثر سَبقًا ونشاطًا، وفطنة، وسرعة؛ إذا ما أرادتِ الازدهار، وهذا ما دفعَ شركة <strong>سوني</strong> Sony اليابانية إلى تعيين رئيسٍ تنفيذي أجنبي، إذ شهد أداءؤها انخفاضًا على مر السنوات، حتى شهر أبريل من العام 2005، وهو التاريخ الذي سجَّلت فيه تلك الشركةُ أكبرَ خسارةٍ مرَّت بها، وقد ورث الرئيس التنفيذي السابق لشركة سوني، السيد <strong>نوبوكي إيدي</strong> Nobuki Idei، ديونها الضخمة، وخطوط إنتاجها التي كانت تشهد ركودًا، ثم أدرك أنَّ استراتيجيته لم تكن ناجحة، فصمَّمَ على تعيين خَلَفٍ له سيتمكن من تحويل تلك الشركة من وضعها الذي كان سائدًا وقتها، إلى شركة ذاتِ تفكيرٍ تقدُّمي، وهذا ما نجح في تحقيقه، فجاء بعده السيد <strong>هاورد سترينجر</strong> Howard Stringer، وهو أمريكيٌّ من مواليد ويلز التابعة للمملكة المتحدة، والذي كان مديرًا لعمليات شركة سوني في الولايات المتحدة، وكان السيد نوبوكي إيدي يأمل في مفاجأة من يعملون في شركة سوني، إلى جانب المحللين في المجال الذي تعمل فيه، على حدٍّ سواء. فيقول: "من المضحك أنَّ كل الناس هنا يتفقون على أننا بحاجة لتغيير، ولكنَّ 90% منهم لا يريدون تغيير حتى أنفسهم، ولذلك خَلُصتُ إلى أنَّ إدارتنا العليا بحاجةٍ -تحديدًا- إلى تغيير نهجها". وبعد مضي 7 سنوات على شغله منصب الرئيس التنفيذي لشركة سوني، تولّى السيد هاورد سترينجر منصب رئيس مجلس إدارتها، وعَيَّنَ السيدَ <strong>كاز هيراي</strong> Kaz Herai رئيسًا للشركة، ومديرًا تنفيذيًا لها.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
} 

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}	</style><cation><strong>الاختلافات في مناهج الإدارة </strong></cation></p>

<table>
<thead><tr>
<th>
				العامل
			</th>
			<th>
				الإدارة التقليدية للولايات المتحدة
			</th>
			<th>
				الإدارة اليابانية
			</th>
			<th>
				النظرية <strong>Z</strong> (الجمع بين الإدارة اليابانية، وإدارة الولايات المتحدة)
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				طول مدة التوظيف
			</td>
			<td>
				مدة قصيرة نسبيًا، والموظفون عُرضةٌ للتسريح في حال كان العمل التجاري سيئًا.
			</td>
			<td>
				مدى الحياة، ولا يُسرَّحُ الموظفون أبدًا بهدف تخفيض النفقات.
			</td>
			<td>
				مدة طويلة، ولكن ليس لمدى الحياة بالضرورة. لا يُحبَّذُ تسريحُ الموظفين. توظيف مستقر. قوة عاملة ذات ولاء. لا يستدعي تطوُّرُ ظروف العمل فتح الباب للتوظيف، أو التدريب.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				معدل التقييم، والترقية.
			</td>
			<td>
				سريع نسبيًا.
			</td>
			<td>
				بطيء نسبيًا.
			</td>
			<td>
				بطيء وفقًا للتصميم. يُقيَّمُ المديرون، ويُدرَّبون تدريبًا معمَّقًا.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التخصص في ناحية وظيفية معينة.
			</td>
			<td>
				عالٍ؛ يكتسب العامل خبرةً في ناحية وظيفية محددة.
			</td>
			<td>
				منخفض؛ يكتسب العامل خبرة عامة في المنظمة، بدلًا من الخبرة في تخصص وظيفي بعينه.
			</td>
			<td>
				معتدل؛ يختبر الموظفون نواحيَ وظيفيةً متنوعة في الشركة، ويراعون ما فيه مصلحتُها بدلًا من التخصص في ناحية وظيفية محددة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				اتخاذ القرارات
			</td>
			<td>
				على أساس فردي.
			</td>
			<td>
				من قبل كافة الأطراف المعنية.
			</td>
			<td>
				بشكل جماعي لاتخاذ قراراتٍ، وتنفيذها تنفيذًا أفضل.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				المسؤولية عن النجاح أو الفشل
			</td>
			<td>
				فردية.
			</td>
			<td>
				جماعية.
			</td>
			<td>
				فردية.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				رقابة المدير
			</td>
			<td>
				رسمية وصريحة جدًا.
			</td>
			<td>
				أكثر ضمنيةً وأقل رسمية.
			</td>
			<td>
				غير رسمية نسبيًا ولكن بمقاييس أداء صريحة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الحرص على الموظفين
			</td>
			<td>
				التركيز على مناحي حياة العامل المرتبطة بوظيفته.
			</td>
			<td>
				تمتد لتشمل كافة مناحي حياة العامل.
			</td>
			<td>
				تهتم نسبيًا بحياة العامل برمّتها، بما فيها عائلته.
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	الجدول: 9.1.
</p>

<h2 id="-">
	نظرية العامل الثنائي (أو الحافز - الصحة) لهيرزبرج؟ ما المضامين اﻷساسية لهذه النظرية؟
</h2>

<p>
	<strong>ما هي المكونات الرئيسة لنظرية "العامل الثنائي" التي وضعها فريدريك هيرزبرج؟</strong>
</p>

<p>
	ثمة إسهام آخر مهم في إدراكنا للحافز (الدافع) الذاتي، تقدمه لنا دراسات <strong>فريدريك هيرزبرج</strong> Frederick Herzberg<strong>،</strong> التي عالجت سؤالًا: "ما الذي يسعى إليه الناس حقًا من ممارستهم للعمل؟ في أواخر خمسينات القرن العشرين، أجرى هيرزبيرج مسحًا استقصائيًا على العديد من الموظفين؛ لاكتشاف العناصر الخاصة بالعمل، التي تجعلهم يشعرون بالرضا، أوالسُّخط في وظائفهم، وقد أشارت النتائج إلى أن عوامل محددة في الوظيفة، ترتبط باستمرار برضا الموظفين عن عملهم، بينما هناك عوامل أخرى يمكنها -أيضًا- أن تؤدي إلى السخط، وعدم الرضا عن العمل، ووفقًا لهيزربرج، فالعوامل المحفِّزة، (والتي تُسمَّى -أيضًا- العوامل المُرضية عن العمل) هي أساسًا العناصرُ الداخلية، أو الذاتية المرتبطة بالعمل، والتي تؤدي إلى الرضا، أما العوامل الصحية، (وتدعى -أيضًا- مُسخطات العمل)، فهي عناصر خارجية لبيئة العمل. ويتضمن الجدول 9.2 ملخصًا عن العوامل المحفزة، والصحية.
</p>

<p>
	ومن أكثر نتائج دراسات هيرزبرج متعةً؛ هو تلميحُها إلى أنَّ الرضا ليس عكس السخط، إذ يعتقد هيرزبرغ أن اﻹدارة المناسبة لعوامل الصحة، يمكن لها أن تمنع سخط الموظفين، ولكنَّ تلك العوامل لم تكُن مصدرًا للرضا، والتحفيز، فشروط العمل الجيد، مثلًا، كفيلة بأن تبقيَ الموظفين في وظائفهم، ولكنها لن تجعلهم يعملون بجدٍّ أكثر، أما شروط العمل السيئة، والتي هي مثبطات للعمل، فقد تجعل الموظفين يتركون وظائفهم، ووفقا لهيرزبرج؛ يحتاجُ المدير الذي يهدف إلى زيادة رضا الموظف، إلى التركيز على العوامل المحفزة، أو اﻻسترضاءات، فالعمل الذي يتضمن استرضاءات كثيرة؛ من شأنه أن يحفِّزَ العمّال -عادةً- ويضمن رضاهم عن العمل، ويحثهم على أداءٍ فعّال، ولا تؤدي قلةُ اﻹرضاءات في العمل -دائمًا- إلى السخط، وهزالة اﻹنجاز، ولكنها بالمقابل تجعل العمال يقدِّمون أداءً يفي بالمراد -فقط- بدلَ أن تدفعهم إلى بذل قصارى جهدهم.
</p>

<p>
	مع أن أفكار هيرزبرج تُقرأ على نطاق واسع، ويُعمل بتوصياته على مدى السنوات التي تلت طرحَه تلك الأفكار، من قبل عدد هائل من الشركات، إلا أن هناك بعضَ المخاوف المشروعة بشأن عمله، ومع أن استنتاجاته قد استُخدِمت لشرح تحفيز الموظفين، فقد تركزت دراساته في الواقع على الرضا الوظيفي، وهو مفهوم مختلف عن التحفيز (مع أنه متعلق به)، وهناك انتقادات أخرى تركزت على عدم واقعية منهجية هيرزبرج؛ أي على حقيقة أن نظريته تتجاهل تأثير المتغيرات الظرفية، والعلاقةَ المفترضة بين الرضا واﻹنتاجية، ومع ذلك، فالأسئلة، والقضايا التي يطرحها هيرزبرج حول طبيعة الرضا الوظيفي، وتأثيرات العوامل الذاتية، والخارجية على سلوك الموظف، مثَّلت إسهامًا قيِّمًا في نشوء نظريات التحفيز، والرضا الوظيفي.
</p>

<p>
	<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
} 

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}	</style></p>

<table>
<caption>
		<strong>العوامل المحفزة، والصحية لدى هيرزبرج</strong>
	</caption>
	<thead><tr>
<th>
				العوامل المحفزة
			</th>
			<th>
				العوامل الصحية
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				الإنجاز
			</td>
			<td>
				سياسة الشركة
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التقدير
			</td>
			<td>
				الإشراف
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				العمل بحد ذاته
			</td>
			<td>
				ظروف العمل
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				المسؤولية
			</td>
			<td>
				العلاقات الشخصية في العمل
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التقدُّم
			</td>
			<td>
				الراتب، والمزايا
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				النمو
			</td>
			<td>
				الأمان الوظيفي
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	الجدول: 9.2
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Motivating Employees من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/introduction-business" rel="external nofollow">introduction to business</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-r762/" rel="">وجهات النظر المعاصرة حول التحفيز</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق:<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D9%88%D8%B1-r760/" rel=""> تحفيز الموظفين ونظرية تايلور</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%87%D8%B1%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%84%D9%88-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-r622/" rel="">هرمية ماسلو للاحتياجات</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A3%D8%B3%D9%84%D9%88%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-r682/" rel="">الإدارة بالأهداف: أسلوب للتخطيط والرقابة</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r624/" rel="">نظرية التوقع وتأثيرها على الدافعية في العمل</a>
	</li>
	<li>
		<a href="http://xn--%20%20%20%20%20%20-fjinbbbyiw8cf3a1a2hn7suabdeiplfk0ckj9db" rel="external nofollow">نموذج عن السلوك التنظيمي والإدارة</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">761</guid><pubDate>Wed, 05 May 2021 09:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62A;&#x62D;&#x641;&#x64A;&#x632; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x638;&#x641;&#x64A;&#x646; &#x648;&#x646;&#x638;&#x631;&#x64A;&#x629; &#x62A;&#x627;&#x64A;&#x644;&#x648;&#x631;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D9%88%D8%B1-r760/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac7f2d2f019_---.png.2c582829d00c0f8e41c714a73effa335.png" /></p>

<p>
	يتضمن هذا الباب من هذه السلسلة تفاصيل تاريخية، ومعاصرة حول النظرية التحفيزية، ويُطبِّقُها على عالم الأعمال الذي يُعَدُّ التحفيزُ مفتاحَ النجاح فيه، سواءٌ أتى في صورة فرقة موسيقية، أو بأي تجلٍّ آخر.
</p>

<p>
	وفي الوقت الذي قد يُمثِّلُ الأشخاصُ الموردَ الأهم للشركة، فيُحتَمَلُ أن يكونوا كذلك الموردَ الأصعب إدارةً على نحوٍ جيد. فالمتحفزون منهم، الذين يعملون بجدٍّ لتحقيق أهدافهم الشخصية، وأهداف مؤسستهم، قد يمثّلون ميزةً تنافسية حاسمةً بالنسبة لتلك المؤسسة، وبذلك يكون المفتاحُ لتحقيق ما سبق هو فهمُ عملية التحفيز، وما الذي يحفِّزُ الأشخاص، وكيف يمكن لمؤسسةٍ ما تهيئةُ مكانِ عملٍ يتيح لهم توظيفَ أفضل ما لديهم من إمكانات.
</p>

<p>
	في هذا المقال تحديدًا؛ سنتحدث عن التحفيز، ومفهومه، ومبادئ إحدى نظرياته المتمثلة في نظرية تايلور، حول الإدارة العلمية للعمل، إلى جانب التعرف على بعض الأمثلة الواقعية لمفهوم التحفيز.
</p>
<style type="text/css">
.addtional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addtional__paragraph">
	<h1 id="-">
		أمثلة على التحفيز
	</h1>

	<h2 id="-chuck-kaplan-ciena-">
		<strong>تشاك كابلان</strong> Chuck Kaplan وشركة <strong>سينا</strong> Ciena.
	</h2>

	<p>
		يحب تشاك كابلان الموسيقى، والعزف ضمن فرقة، ولكنه لا يعمل في مجال الموسيقى؛ فهو يعمل لدى شركة سينا Ciena؛ إحدى الشركات العالمية المورِّدة لتجهيزات الربط الشبكي، والبرمجيات، والخدمات، الخاصة بوسائل الاتصال، ويقضي تشاك وقته قائدًا لفريق من الموظفين؛ الذين يساعدون الزبائن في حل مشكلاتهم التجارية عبر التحديث، وتحقيق الإيراداتِ من خلال الشبكات التي لديهم، وهي عملية تحديث الشبكات، وتحقيق الدخل منها، كما أنه يعزف الموسيقى مع فرقة أو تي إن سبيد واغن الموسيقية OTN Speed Wagon، التي تضمّ كافة موظفي شركة سينا، وقد تأسست فرقة أو تي إن سبيد واغن الموسيقية بعدما رأى كابلان أنَّ استخدامَ وسائل تسلية ضمن وظيفة مؤسسية؛ يبدو فكرة غير جيدة، ثم اقترحَ، وثلاثة من رفاقه على رئيسهم في العمل؛ فكرةِ إنشاء فرقةٍ موسيقية قوامُها موظفون في الشركة، وقد كانت تلك بداية الفرقة، وقدِ اشتُقَّ اسمُها من تطبيقات تقنية الربط الشبكي لشركة سينا، وهي <strong>شبكة النقل البصري</strong> Optical Transport Network، ومن فرقة موسيقى الروك المعروفة بــ <strong>ريو سبيد واغن</strong> REO Speed wagon؛ ولدى فرقة أو تي إن سبيد واغن OTN Speed Wagon أعضاء من جميع أنحاء العالم، حيث تتكوَّن الفرقةُ من موظفين يتبعون لأقسام، ومناطق زمنية، ودول، متعددة، وتضمُّ في عضويتها مساعدَ مديرٍ تنفيذي في لندن بإنجلترا، وكبير الموظفين التقنيين في دالاس؛ بولاية تكساس الأمريكية، ومهندسي مبيعات، في دالاس، وكذلك سانت لويس؛ بولاية ميسوري الأمريكية، ومديرَ حساباتٍ، في دنفر؛ عاصمة ولاية كولورادو الأمريكية، ومديرين رفيعي المستوى في بالتيمور بولاية ميريلاند، وفي مدينة نيويورك بولاية نيويورك، ومستشار مبيعات في أتلانتا؛ بولاية جورجيا، كما تضمّ نوَّاب رئيسٍ في كل من أتلانتا؛ بولاية جورجيا، ودالاس؛ بولاية تكساس، ومديرَ إدارة الموارد في أوتاوا؛ عاصمة كندا، وعندما يعزف أعضاءُ تلك الفرقة، الموسيقى، يضعون مسمياتهم الوظيفية جانبًا، ويركّزون جهودهم على تقديم موسيقى تحصد الجوائز. وتؤدّي فرقةُ أو تي إن سبيد وان أغانيَ في مختلف الأنماط، ويستمتع أفرادُها بالعزف في أي مكان، وزمان، تسمح بهما الظروف، ومن المميَّز في هذا السياق، وجودُ فرصة للتنافًس في مسابقة فورتشن باتل أوف كوربوريت باند Fortune Battle of Corporate Band، وهي مسابقة للفرق الموسيقية المكوَّنة من موظفين، وقد فازت فرقة أو تي إن سبيد واغن بتلك المسابقة في إحدى المرات، عندما هزمت سبعَ فرقٍ موسيقية أخرى مكوّنة من موظفين، كما حصل عضوان فيها على جائزتين فرديتين هما: جائزة أفضل عازف جيتار، وأفضل عازف بوق، وليس سهلًا عزفُ موسيقى جميلة ضمن فرقة؛ إذ لا يخفى على أحد أنّ خروج أحد عازفيها عن الإيقاع، أو اللحن، كفيلٌ بإفساد الأغنية التي تعزفها الفرقة، ونادرًا ما يكون أعضاء الفرقة مجتمعين معًا، لأن لكلٍّ منهم مسؤولياتٌ وظيفية مختلفة، ويعيش في بلد منفصل، ويمثّل التخطيطُ لتدريبٍ حيٍّ، ومباشر تحدّيًا كبيرًا لأعضاء تلك الفرقة، ولا يُكتب لذلك النجاحُ -عادةً - إلا في اليوم ذاته؛ الذي يشهد حدثًا موسيقيًا تشارك فيه الفرقة، أو قبله بيوم، ولكنها على قدر التحدي، حيث تطوِّع التقنية لحل ما يعترضها من مشاكل، كما يناقش أعضاء الفرقة الأغانيَ التي سيؤدّون (بما يكفي لعرضٍ موسيقي من عدة ساعات) وينتقون المفتاح الموسيقي لكل أغنية؛ والذي يناسب المغنّيَ الأساس، ويتولّى أحدُ الأعضاء إعدادَ مسارٍ صوتي بصيغة <strong>إم بي ثري</strong> MP3 لكل أغنية، ويشاركه إلى جانب كلمات الأغنية، مع باقي أعضاء الفرقة عبر نظام نقل ملفات آمن، كما يقضي كل عضوٍ ساعاتٍ في التدرُّب وحيدًا على المسار الصوتي للأغنية، فهو جهدٌ يؤتي ثماره في النهاية، وعندما يكونُ أعضاء الفرقة مجتمعين، يكفي أن يعزفوا الأغنية كاملة مرة واحدة للخروج بأداءٍ مثاليّ. إن المزايا، والفرص -التي يوفّرها كَونُ موظفٍ ما جزءًا من تلك الفرقة- تعود بمكاسب لشركة سينا، المشهود لها بأنها "مكان عظيم للعمل"، ويقول أعضاء الفرقة: إنَّ ثقتهم ببعضهم فيما يخص أداءَ كلِّ واحدٍ منهم لعمله؛ هو ما يحقق لشركة سينا النجاح، وضمن الفرقة، يعرف كلُّ عضوٍ من أعضائها ما عليه عمله، فيعمله، حيث ينعكسُ هذا المستوى من الثقة على بيئة العمل؛ فقد بنى أعضاءُ الفرقة ثقةً مع زملاء العمل، وأزالوا الحواجز التي تفصلُ بينهم، وباتوا أكثر تعاونًا، فقد جمعت تلك التجربةُ بين الموظفين، والتقى بعضُهم بآخرين، خلال التدريب للمرة الأولى، كما جعلتِ الشركةَ تبدو أشبه بعائلة صغيرة، وهل أزيدكَ من الشِّعر بيتًا؟ لقد باتتِ المناسباتُ، والفعالياتُ في الشركة أكثرَ إمتاعًا.
	</p>
</div>

<h2 id="-">
	باكورة نظريات التحفيز
</h2>

<p>
	<strong>ما هي المبادئ الرئيسة لمفهوم الإدارة العلمية الذي جاء به فريدريك تايلور؟</strong>
</p>

<p>
	التحفيز هو مجموعة من القوى التي تحثُّ الموظف على تحرير طاقته في اتجاهٍ ما، إذ يمثّلُ ذلك عمليةَ إشباعِ حاجةٍ، ورغبة، إشباعًا حقيقيًّا، وأفضلُ تعريفٍ للحاجة هو أنها الفجوةُ بينَ ما هوَ موجود، وما هو مطلوب، أما الرغبة فهيَ الفجوة بين ما هو موجود، وما هو مرغوب، وتؤدي الرغباتُ، والاحتياجاتُ غير المُلبّاة، أو غير المُشبَعة إلى حالة من التوتر، تدفع الأشخاصَ (أي تحفزهم) إلى القيام بتصرُّفٍ يؤدي إلى إشباع تلك الرغبات، وتلبية تلك الاحتياجات، وبذلك يكون التحفيز هو ما يدفعنا إلى الانتقال من المكان الذي نقف فيه، نحو الذي نرغب بأن نصل إليه، لأن توسيع ذلك الجهد كفيلٌ بمنحنا نوعًا من المكافأة.
</p>

<p>
	ويمكن تقسيم المكافآت إلى فئتين رئيستين، هما: مكافآت داخلية؛ أو ذاتية المنشأ، وأخرى خارجية؛ فالداخلية منها تأتي من داخل الشخص، مثل الشعور بالرضا، والقناعة، والإنجاز، والثقة، والفخر، وبالمقابل، تأتي المكافآت الخارجية من مصادر خارجية مثل: زيادة الأجر، والترقية، والعلاوة، والتكليف بمهام فخرية…إلخ. وتوضّح الصورة 9.3 عملية التحفيز.
</p>

<p>
	ويمكن للمديرين الناجحين تجميعُ القوى؛ لتحفيز الموظفين نحو تحقيق الأهداف المؤسسية، ومثلما يوجد العديد من أشكال الفجوات بين الوضع الذي عليه المؤسسةُ، وبين الذي تريد أن تكون فيه، فثمّة العديد من النظريات التحفيزية التي يمكن للمديرين الاستنادُ إليها لإلهام الموظفين، كي يملؤوا تلك الفجوات، ويصلوا إلى حيث تقودهم أهداف المؤسسة.
</p>

<p>
	سندرس في هذا الفصل بدايةً؛ النظرياتِ التحفيزيةَ التي تمخضت عن الثورة الصناعية، وباكورة أفكار علم النفس التنظيمي، ثم سندرس النظريات القائمة على الاحتياجات، والأفكار الأكثر حداثة حول تحفيز الموظفين، ومنها نظرية المساواة، والتوقُّع، والأهداف، والتعزيز، وأخيرًا سنُريك كيف يطبق المديرون تلك النظريات في المواقف العملية.
</p>

<p>
	كيف يمكن للمديرين، والمؤسسات تطوير الأداء الحماسي في العمل، والإنتاجية العالية، والرضا الوظيفي؟ لقد ساهم العديدُ من الدراسات في مجال السلوك الإنساني في المنظمات، في بلورة فهمِنا الحالي لتلك المسائل، وبالاطلاع على مسيرة تطوُّر نظرية الإدارة، والأبحاث ذات الصلة بها، نكتشف كيف توصل المديرون إلى ممارساتٍ تُستخدَم اليوم لإدارة السلوك الإنساني في مكان العمل، وسنناقشُ في هذا القسم عيّنةً من أكثر أصحاب النظريات، والدراسات البحثية تأثيرًا في مجال تحفيز الموظفين.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="67551" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac7f25d7d18_9_39.png.e257f1c58f7ffd05d3d1de9273ad98a9.png" rel=""><img alt="صورة 9.3 فصل 9.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="67551" data-unique="ef0g5nwv8" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_05/60ac7f2651ff9_9_39.thumb.png.bf6537aa0df54372e706d55be7fa0497.png" style=""></a>
</p>

<h2 id="-">
	الإدارة العلمية لفريدريك تايلور
</h2>

<p>
	فريدريك تايلور Frederick Taylor، هو مهندس ميكانيكي يُلقَّب بـ "أبو الإدارة العلمية"، وهو أحدُ أكثر الشخصيات تأثيرًا خلال الحقبة الكلاسيكية Classical Era للإدارة التي امتدت من عام 1900 حتى الثلاثينات من ذلك القرن، ويقوم نهج تايلور للأداء المطوَّر على الحوافز الاقتصادية، وعلى افتراضٍ مفاده: أنَّ هناكَ "طريقة واحدة هي الأفضل" لأداءِ أيّ عمل، وخلال عمله مديرًا في شركتي صناعة الصلب <strong>مدفال</strong> Midvale  و<strong>بيت لحم</strong> Bethlehem، أحبَطَهُ مستوى كفاءة عمال المصانع المنخفِض.
</p>

<p>
	ومدفوعًا باقتناعه بقابلية الإنتاجية للتطوير؛ درس تايلور الوظائف الفردية ضمن المصنع، وأعادَ تصميم المعدّات، والوسائل التي كان يستخدمها العمال، ثم حدَّد وقتًا لكل عملٍ باستخدام مُؤقِّتِ ساعة، وقَسَّمَ كلَّ مهمةٍ إلى مساراتٍ منفصلة عن بعضها، وبعدها استخدمَ ورقةَ تعليماتٍ يشرح فيها كيف يجب أداءُ كلِّ عملٍ بدقة، وكم من الوقت يُفترَضُ أن يستغرق ذلك العمل، وما هي الحركاتُ، والأدوات؛ التي ينبغي استخدامُها، وفي النهاية أدّت أفكارُ تايلور تلك، إلى زيادات مثيرة ومذهلة (دراماتيكية) في الإنتاجية ضمن معامل الصُّلب، ونتجَ عنها تطوير المبادئ الأربعة للإدارة العلمية، وهي:
</p>

<ol>
<li>
		تطويرُ نهجٍ علمي لكل عنصر من عناصر عمل الموظف.
	</li>
	<li>
		اختيارُ العمال، وتدريبهم، وتعليمهم، وتطويرهم على أساسٍ علميّ.
	</li>
	<li>
		تشجيع التعاون بين العمال، والمديرين، بما يُمَكِّنُ من أداءِ كلِّ عملٍ بطريقة نموجية، وعلمية.
	</li>
	<li>
		تقسيم العمل، والمسؤولية، بين الإدارة، والعمال، بحسب الأنسب لكل مهمة.
	</li>
</ol>
<p>
	نشرَ تايلور أفكاره في كتابه <strong>مبادئ الإدارة العلمية</strong> Principles of Scientific Management، وأدّى عملُه الرائد إلى زيادة الكفاءة الإنتاجية على نحوٍ واسع، كما أسهمَ في تخصيص العمل، وتكريسِ أسلوبِ خطوط التجميع الإنتاجية، وما يزال نهجُ تايلور متَّبَعًا بعد مضيّ نحو قرنٍ من قبل شركاتٍ مثل: شركة خدمة الطرود <strong>يو بي إس</strong> UPS، إذ يحققُ مهندسوها أقصى مستوىً من الكفاءة عبر دراسةٍ متأنية لكل خطوة من عملية التوصيل؛ غايتُها العثور على أسرع الطرق لإيصال الطرود إلى الزبائن. ومع أنَّ ما قدَّمه تايلور من عملٍ، وأفكار، كان خطوةً كبيرة نحو الأمام في مسيرة تطوُّر الإدارة، إلا أنَّ عمله لم يخلُ من ثغرةٍ تمثَّلت في افتراضه المسبق؛ أنَّ جميع الأشخاص متحفزون بفعل الموارد الاقتصادية، فقد وجدَ من أتى بعده، أنَّ التحفيزَ أعقدُ بكثير مما كان يعقتد.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Motivating Employees من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/introduction-business" rel="external nofollow">introduction to business.</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%88%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AC%D9%88%D8%A9-r761/" rel="">دراسات ونظريات حول فاعلية تحفيز الموظفين للوصول إلى النتائج المرجوة</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r759/" rel="">التوجهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية وعلاقات العمل</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-r549/" rel="">تاريخ الإدارة</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-r552/" rel="">حركة العلاقات الإنسانية</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-r550/" rel="">الثورة الصناعية في عالم الإدارة</a>
	</li>
	<li>
		<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-r551/" rel="">الإدارة البيروقراطية والتنظيمية</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">760</guid><pubDate>Mon, 03 May 2021 09:02:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x643;&#x64A;&#x641;&#x64A;&#x629; &#x62A;&#x62F;&#x631;&#x64A;&#x628; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x638;&#x641;&#x64A;&#x646; &#x648;&#x62A;&#x62E;&#x637;&#x64A;&#x637; &#x623;&#x62F;&#x627;&#x626;&#x647;&#x645; &#x648;&#x62A;&#x642;&#x64A;&#x64A;&#x645;&#x647; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x634;&#x631;&#x643;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%87%D9%85-%D9%88%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%85%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-r755/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_04/606ee91ce1054_----.png.2af77df1ec3bbb839b81067a1ace314d.png" /></p>

<p>
	في هذا المقال من سلسلة مقالات <a data-ss1617881255="1" href="https://academy.hsoub.com/tags/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/" rel="">مدخل إلى عالم الأعمال</a> نعرض شروحات أكثر عن الخطوتين المواليتين بعد اختيار وتوظيف الموارد البشرية في الشركة، أين تأتي مرحلة تدريبهم، تقييمهم، والعمل على تطويرهم بشكل مستمر، حيث سنعرض في هذا المقال تعريفات لهذه المراحل، وعلى أي أسس تتم.
</p>

<h2 id="-">
	تدريب الموظفين وتطويرهم
</h2>

<p>
	<strong>ما هي أنواع التدريب والتطوير التي توفرها المؤسسات لموظفيها؟</strong>
</p>

<p>
	تستثمر المؤسسات في أنشطة تدريب الموظفين، وتطويرهم، لضمان أن يحوز الموظفون الجدد، وذوو الخبرة، على المعرفة، والمهارات اللازمة لأداء عملهم بنجاح، ويتضمن تدريبُ الموظفين، وتطويرهم تَعَلُّمَ مواقف يكتسب خلالها الموظفون معرفةً، ومهاراتٍ إضافية لتقديم أداء عالٍ، ويهدف التدريب إلى تطوير أداء الموظفين، وتقليل أخطائهم في العمل، وإكسابهم معرفةً به، وغير ذلك من أهدافٍ مؤسسية إيجابية، وتُظهِرُ الصورةُ 8.8 عمليةَ إنشاء أنشطةِ تدريبٍ، وتطوير، وتطبيقِها، ويُجرى التدريب خلال أوقات العمل، أو خارجها.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="61282" data-ss1617881255="1" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/6064065606b46_878.jpg.6f1f14e3672e51cacb4cbfe9208dfe56.jpg" rel=""><img alt="صورة 8,7 من الفصل 8.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="61282" data-unique="lpk9c4tni" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/606406562e5a3_878.thumb.jpg.ca18d43c3dfc23ddb3cac7ba8bdc1438.jpg" style=""></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	الصورة 8.7: هذه هي عملية التجميع النهائية التي تُجرى لطائرة بوينغ <strong>787-10</strong> التابعة لشركة <strong>الخطوط الجوية السنغافورية</strong> Singapore Airlines. ويُعَدُّ المصنعُ الظاهر في الصورة واحدًا من أضخم مصانع شركة بوينغ ومن أكثر منشآت التصنيع التابعة لها تطوُّرًا من الناحية التقنية.
</p>

<h3 id="-">
	التدريب خلال أوقات العمل
</h3>

<p>
	لا غنى عن التدريب بالنسبة للموظفين الجدد، وللمؤسسة كذلك، وعادةً ما يبدأ التدريب بالتوجيه Orientation الذي يتضمّنُ جعلَ الموظف مستعِدًا، ليتمكن من أداء العمل، ويقدِّم التوجيهُ الرسميُّ -الذي غالبًا ما يكون برنامجًا مدته نصف يوم يُعطى في قاعة درسٍ -معلوماتٍ عن تاريخ الشركة، وقيمها، وتطلُّعاتها، وسياستها، وعن الزبائن الذين تقدِّم لهم خدماتها، إضافة إلى لمحة عامة عن منتجاتها وخدماتها، ولكن التوجيه الأكثر أهمية بالنسبة للموظفين الجدد؛ هو ذلك الخاصُ بالعملِ المحدد المطلوبِ من الموظف أداؤه، الذي يقوم به المشرف عليه، والخاص بقواعد ذلك العمل، والتجهيزات، والمعدات التي ستُستخدَم في سياق تنفيذه، إلى جانب التطلعات الخاصة بالأداء. ويتسم هذا القسم من التوجيه بكونه أقل رسمية من الأول (التوجيه الرسمي)، وقد يمتد لعدة أيام، أو حتى أسابيع.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="61283" data-ss1617881255="1" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/60640685d488a_-88---8.png.f07b688c3a9a50f4d1fbbeeef9c7c12a.png" rel=""><img alt="صورة-8,8-من-الفصل-8.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="61283" data-unique="robtbqw59" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/606406874de0f_-88---8.thumb.png.8c7a4f738807e2ca68f832f27456c0bf.png" style=""></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	الصورة 8.8: عملية تدريب الموظفين وتطويرهم.
</p>

<p>
	وبالإضافة إلى توجيه الموظفين، يُجرى التدريب على العمل في موقع العمل، أو محطة العمل، ويرتبط به ارتباطًا مباشرًا، ويتضمن هذا النوع من التدريب تعليمات محددة حول العمل، وإرشادًا -وهو توجيه يُعطى للموظفين الجدد من قِبَل آخرين ذوي خبرة- وطلبَ تنفيذ مهمات خاصة بمشروع ما، أو تناوبًا وظيفيًا، والتناوب الوظيفي Job Rotation هو إعادة إسناد مهمات متعددة للموظفين مع مرور الوقت، ففي شركة <strong>وول مارت</strong> Walmart، يناوب المتدربون الإداريون عبر ثلاثة أقسام ترويجية، أو أكثر، وفي قسم خدمة الزبائن، والائتمان، وحتى في قسم الموارد البشرية، وذلك خلال أول سنة أو سنتين من بدء العمل هناك.
</p>

<p>
	وثمة نوعان آخران من التدريب خلال العمل، هما التدريب المهني، أو <strong>التتلمُذ</strong> Apprenticeship، والإرشاد أو التوجيه Mentoring. فالتدريب المهني يجمعُ عادةً بين توجيهٍ محدد خلال العمل من جهة، وبين تدريبٍ يُجرى في قاعاتٍ تدريسية من جهة أخرى، ويمكن أن يمتد التدريب المهني لأربع سنوات، ويشمل الحِرَفَ المهارية مثل: النجارة، والسمكرة، والأعمال الخاصة بمجال الكهرباء، أما في الإرشاد، فهناك مدير رفيع المستوى، أو موظف ذو خبرة يعطي الموظفَ الخاضع لهذا النوع من التدريب معلوماتٍ ذات صلة بمجال الوظيفة، أو المهنة التي يعمل فيها ذلك المتدرب، وبفضل كونه غير مكلف، ويتضمن إعطاء تقييماتٍ، وملاحظات آنية للمتدربين، فقد بات الإرشادُ شائعًا لدى العديد من الشركات، مثل: <strong>فيديكس</strong> FedEx، و <strong>ميريل لينش</strong> Merril Lynch، و<strong>داو للكيماويات</strong> Dow Chemicals، و <strong>بنك أوف أمريكا</strong> Bank of America، وفي حين أن الإرشاد عادة ما يُجرى وجهًا لوجه عبر تفاعل مستمر بين المدرِّب، والموظف المتدرب، باتَ اليوم ممكنًا إجراؤه عن بُعد، وذلك بفضل التقنية الحديثة، فشركة داو للكيماويات تستخدم البريد الإلكتروني، وتقنية مؤتمرات الفيديو، لتسهيل الإرشاد عن بعد، بين أشخاصٍ يعملون من دول مختلفة، وبالنسبة للمتدرب الذي يتلقى الإرشاد، والذي تكون الإنجليزية لغته الثانية، تساعده كتابة رسائل البريد الإلكتروني بالإنجليزية في أن يصبح طليقًا فيها، وهو شرطٌ لدى شركة داو للكيماويات بصرف النظر عن مكان وجود الموظف لديها، أو بلده الأم.
</p>
<style type="text/css">
.addtional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addtional__paragraph">
	<h2 id="-">
		التوسع حول المعمورة
	</h2>

	<h3 id="-">
		تنقل الموظفين (دوليا)
	</h3>

	<p>
		إنه لأمر مثير للاهتمام أن تعمل في الخارج لدى إحدى الشركات المتعددة الجنسيات، وهو ما سيُعَدُّ إضافة مهمة لسيرتك الذاتية، ولكن، هل يُعَدُّ حصولُك على وظيفة دولية صعودًا إلى درجة أعلى في سُلَّم مسيرتك المهنية، أم مجازفةً يُحتَمَلُ أن تضرَّ بحياتك العائلية والمهنية؟ يعتمد الجوابُ على الوضع العائلي للموظف، إضافة إلى كيفية تعامُلِ الشركة مع مسألة نقل الموظفين إلى أماكن عمل على المستوى الدولي.
	</p>

	<p>
		يُنظَر إلى تجربة العمل الدولية على أنها تضيف كفاءةً قياديةً أساسيةً لصاحبها، ولذلك طورت شركاتٌ عديدة برامجَ تناوبٍ وظيفيٍّ نشطة، تهدف إلى منح موظفيها تجربة عالمية شديدة الأهمية، ووفقًا لدراسة أجرتها شركة بروكفيلد لخدمات التنقل العالمي Brookfield Global Relocation Services عام 2016، بعنوان "دراسة حول التوجهات الحديثة في التنقل العالمي"، يُعَدُّ تقديمُ مستوى خدمة عالٍ لانتقال الموظفين، وعائلاتهم، أحد التطلُّعات المستقبلية الأساسية.
	</p>

	<p>
		وتُعَدّ شركة بروكفيلد لخدمات التنقل العالمي BGRS إحدى الشركات الرائدة في عمليات التنقل، إذ تدير أكثر من 60 ألف عملية تنقل في 140 بلدًا كل عام، لصالح زبائنها من الجهات الحكومية، والشركات، ولدى الشركة المذكورة 15 مكتبًا حول العالم، وبوسع فريقها (الذي يتحدث أفرادُهُ 40 لغة) الوصول إلى 1,900 من متعهديها الموثوقين، لمساعدة الموظفين، وعائلاتهم على التأقلم مع بيئة العمل، والسكن الجديدة. وتُمنَح حاليًا فُرَصٌ لعدد متزايد من خريجي الجامعات الجدد، والموظفين ذوي الخبرة، لتقلُّد وظائف خارج دولهم في مهام عمل تمتد لبضعة أيام، أو 24 شهرًا أو أطول من ذلك، ولكن التأقلم مع بلدٍ، وثقافةٍ جديدين على الموظف، قد يكون مهمةً شاقة، ويحمل في طياته تحدّيات جديدة.
	</p>

	<p>
		وفضلًا عن التحديات التي يمثلها العمل في الخارج، تتضمن الصعوبات التي تواجه الموظفين الوافدين إلى دول أخرى ما يأتي:
	</p>

	<ul>
<li>
			اختيارُ مدرسة للأطفال.
		</li>
		<li>
			تأمين مسكن.
		</li>
		<li>
			العثور على منشآتٍ صحية.
		</li>
		<li>
			فتحُ حسابات مصرفية.
		</li>
		<li>
			العثور على وسائل مواصلات، واستخراج رخصة قيادة سيارة.
		</li>
		<li>
			استكمال الأوراق الرسمية.
		</li>
		<li>
			العثور على محلات أطعمة.
		</li>
		<li>
			الإلمام بالمجتمع، وأخذ فكرة عن العروض الترفيهية.
		</li>
	</ul>
<p>
		تُعَدُّ شركة <strong>كي بي إم جي الدولية</strong> KPMG International، التي يصل عدد موظفيها وشركائها إلى 189,000، واحدة من أكبر شركات الخدمات المهنية، والمحاسبة في العالم، ولديها حضور في 152 بلدًا، وعبر برامج مثل: برنامج الفرص العالمية لدى <strong>كي بي إم جي  </strong>KPMG Global Opportunities، اختصارًا GO program، يمكن للخبراء لدى تلك الشركة استكشاف مهمات التناوب الوظيفي، والتنقل إلى أماكن عمل جديدة، أو الانتقال إلى وظيفة، أو مجموعة عمل جديدة، وتتيح الأداةُ المتوفرة لدى شركة <strong>KPMG</strong>، المسمّاة التواصل لغرض التنقُّل الوظيفي Career Mobility Connection، تتيح للموظفين تقييمَ الفرص بناءً على اهتماماتهم، والحصولَ على التوجيه من قبل مستشار في التنقل الوظيفي حول فرص العمل المحتَملة.
	</p>

	<p>
		وقد طوَّرت شركةُ كي بي إم جي عددًا من البرامج، والمعايير لتوجيه الموظفين، وتحقيق الانسجام، سواءً أكانوا يعملون داخل الولايات المتحدة أم خارجها، ومن العناصر الأكثر أهمية لدى الشركة المذكورة مدونةُ قواعد السلوك KPMG Code of Conduct، التي تحدد القيم، والمعايير التي تمارس تلك الشركةُ العملَ التجاري في ضوئها، والتي تهدف إلى المساعدة في توجيه أفعال قوتها العاملة العالمية، وسلوكاتها.
	</p>

	<p>
		ويُطلَب من موظفي شركة كي بي إم جي وشركائها كل عامٍ تأكيدُ موافقتهم على الالتزام بمدونة قواعد السلوك الخاصة بها، وبالإضافة إلى ذلك، على الموظفين كافة، لدى تلك الشركة، وشركائِها، والخضوعُ لتدريبٍ إلزامي يهدف إلى تعزيزِ المبادئ التي تتضمنها مدونةُ قواعد السلوك الخاصة بها، وإلى تكوين فهمٍ لتطلُّعاتها.
	</p>

	<p>
		أسئلة التفكير الناقد:
	</p>

	<ol>
<li>
			كيف تهدف مدوَّنةُ قواعد السلوك لدى شركة <strong>KPMG</strong> الدولية إلى التأثير في القيم الشخصية لموظفيها، وشركائها، وفي سلوكهم، وإلى توجيهها؟
		</li>
		<li>
			لِمَ يُشترَطُ على موظفي تلك الشركة، وشركائها التأكيدُ على التزامهم بمدونة قواعد السلوك الخاصة بها كلّ عام؟ ولِمَ تدرج الشركةُ المذكورة شركاءَها في ذلك البرنامج؟
		</li>
		<li>
			ما هي المؤهّلاتُ الوظيفية الأربعة، أو الخمسةُ، الأولى التي على موظفٍ ما التمتُّعُ بها كي يُرشَّحَ لمهمةٍ وظيفية خارج الحدود؟
		</li>
	</ol>
</div>

<h3 id="-">
	التدريب خارج أوقات العمل
</h3>

<p>
	على الرغم من المزايا التي يوفرها التدريب الذي يُجرى خلال أوقات العمل، تدرك شركات كثيرة أنَّ من الضروري تدريبُ الموظفين خارج أوقات العمل، وهناك عدد كبيرٌ جدًا من الطرائق الشائعِ استخدامُها في ذلك النوع من التدريب، المتكرر ضمن قاعاتٍ تدريسية، وتُستخدَم فيه دراسة قضايا، وتمارينُ لَعِبِ أدوار، وأفلام، ومحاضرات، وعروضٌ حاسوبية لتطوير مهارات القوة العاملة.
</p>

<p>
	ويشهد استخدام تقنية الشبكة العنكبوتية تزايدًا، بالتوازي مع طرائق تدريب أكثر تقليديةً خارج أوقات العمل، ويتضمن <strong>التعليم الإلكتروني</strong> E-Learning و<strong>التدريب الإلكتروني</strong> E-Training عروضَ معلوماتٍ حاسوبيةً عبر الإنترنت، لتَعَلُّمِ مهارات عمل جديدة، فلدى شركة النقل <strong>يونيون باسيفيك ريل رود</strong> Union Pacific Railroad عشرات الآلاف من الموظفين المنتشرين عبر الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما يدفعها إلى تقديم المواد التدريبية عبر الإنترنت توفيرًا للوقت، وتكاليف السفر، ويتوفر التدريب الفني، والتدريب على السلامة لدى الشركة المذكورة آنفًا، على شكل تعليمات مبرمَجة، وهي طريقةُ تدريب ذاتُ تنظيمٍ عالٍ، تجري عبر الإنترنت، وتعتمد على التقدم الذاتي للمتدرِّب Self-Paced، أي لا تشترطُ استجابةً آنيّة من قبل المتدرب، بل يمكنه التقدم في التدريب حسب ظروفه، كما تعرضُ طريقةُ التدريب تلك، المفاهيمَ، والمشاكل للمتدربين باستخدام صيغة نموذجية، وتُمَكِّنُ البرمجياتُ التي تُستخدَم في ذلك النوع من التدريب، من معرفة أنَّ المتدرب يتلقى النماذج التدريبية جميعها، ويخضع لها، ويكملها، إلى جانب تسجيله الدخول، أو الخروج منها.
</p>

<p>
	ويمكن -كذلك- إجراء التدريب عبر الشبكة العنكبوتية باستخدام <strong>المحاكاة</strong> Simulation، ومنها على سبيل المثال: نسخة مُصغَّرة من عملية التصنيع، أو قُمرة قيادة وهمية لطائرة نفَّاثة. وتستخدم شركة <strong>الخطوط الجوية الأمريكية</strong> American Airlines جهازَ محاكاةٍ؛ تدريبيًا للطيارين من أجل التمرن على مناورات طيرانٍ خطيرة، أو لتعلُّمِ استخدام لوحة التحكم في طائرة جديدة ضمن بيئة آمنة، ومُسيطَرٍ عليها دون رُكَّاب، ويتيح جهازُ المحاكاة مزيدًا من التعلُّم المُباشر حول العمل.
</p>

<h2 id="-">
	تخطيط الأداء وتقييمه
</h2>

<p>
	<strong>كيف تُستخدَمُ تقييماتُ الأداء لقياس أداء الموظفين؟</strong>
</p>

<p>
	إلى جانب توجيه الموظفين، وتدريبهم، يتعرف الموظفون الجدد على التوقعات المتعلقة بالأداء عبر تخطيط الأداء، وتقييمه؛ إذ يتولّى المديرون تعريفَ الموظفين بالتطلُّعات الخاصة بالعمل، وتُعَمَّمُ تلك التطلعات على الموظفين على هيئة أهداف العمل، وجداوله، ومواعيده النهائية، وشروط جودة المُنتَج، أو الخدمة، أو كليهما معًا، وخلال تنفيذ الموظف للمهامَ الوظيفية، يتولى المشرفُ تقييمَ أدائه تقييمًا دوريًّا؛ فتقييم الأداء Performance Appraisal هو موازنة بين الأداء الفعلي، والأداء المتوقَّع؛ لتحديد إسهامات الموظف لصالح المؤسسة، واتخاذ القرار حول الأداء، والتعويض، والترقية، وسواها من متغيّراتٍ مرتبطة بالعمل. وتُبيِّنُ الصورةُ 8.9 أدناه عمليةَ تخطيط الأداء، وقياسه، وتقدِّم وصفًا لها:
</p>

<ol>
<li>
		يضع المدير معايير الأداء.
	</li>
	<li>
		يعمل الموظف على تحقيق المعايير، والتطلُّعات المطلوبة منه.
	</li>
	<li>
		يُقيِّم المشرف عمل الموظف، بخصوص جودةِ ما أنتَجَهُ، وكَمِّهِ، إضافةً إلى الخصائص الأخرى المتنوِّعة مثل: معرفته بالعمل، وروح المبادرة، والعلاقة مع الآخرين، والحضور، ودقة الالتزام بالمواعيد.
	</li>
	<li>
		بعد الانتهاء من تقييم الأداء، يُصبح ممكنًا اتخاذ قرارات بمنح مكافآت (رفع الأَجر)، وتغيير العمل (الترقية)، أما إذا لم يكن عملُ الموظف مُرضيًا، فقد يجري إخضاعُه لخطةِ تحسينِ أداءٍ؛ توضِّح التصرفاتِ، أو عناصرَ الأداء التي ينبغي عليه تطويرُها، والنقاط الأساسية، والمُدَد الزمنية لتطوير الأداء، والنتائج المترتبة على عدم تحسُّنِ الأداء.
	</li>
	<li>
		تُمثِّل المكافآت تقييمًا إيجابيًا، وتشجيعًا للموظَّف، للاستمرار في تطوير أدائه.
	</li>
</ol>
<p>
	وقد كان من الممارسات الشائعة في الماضي، إعطاءُ موافقاتٍ على الأداء، على أساسٍ سنوي، ولكن غالبية الشركات حادت عن ذلك المعيار في الوقت الراهن، وبدلًا من ذلك، يُحَثُّ المديرون على إعطاء الموظفين تقييماتٍ آنيّةً، بما يجعل تطوير المهارات، والأداء في العمل قابلًا للتحقيق بسرعة أكبر.
</p>

<p>
	ويمكن تجميع المعلومات المتعلقة بقياس الأداء، باستخدام مقاييسِ تقييمٍ، وسِجِلٍّ للموظف لدى المشرف؛ يتضمن تفاصيلَ العمل الذي أدَّاه، وتقارير الإحصاءات الخاصة بالمبيعات، والإنتاج، وبصرف النظر عن المصدر، يجب أن تكون المعلومات الخاصة بالأداء دقيقةً، وأن تُسجَّل فيها الجهود التي بذلها الموظف، وسلوكاته في العمل. ويعرض الجدولُ 8.3 مقياسَ تقييمٍ خاص بأحد جوانب عمل موظِّفٍ من طلابِ الكليات. ويعني التقييمُ "9" أنَّ الموظف قدَّمَ أداءً، وسلوكًا ممتازَين، أما التقييم "1"، فيعني أن أداء الموظف كان ضعيفًا جدًا، أو غير مقبول.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="61284" data-ss1617881255="1" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/606406a47a19d_-89---8.png.1fb3ad0fdb2aff3e5f0d20e961259162.png" rel=""><img alt="صورة-8,9-من-الفصل-8.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="61284" data-unique="9bsw6yxf3" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/606406a54de7e_-89---8.thumb.png.38bbc862c53cd27bbd1ed8dc29e6fc47.png" style=""></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	الصورة: 8.9: تخطيط الأداء، وتقييمه
</p>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
} 

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<table>
<caption>
		مثال على مقياس تقييمٍ مبنيٍّ على سلوك الموظف لغرض قياس الأداء<br>
		المنصب: موظّفٌ (من طلاب الكلّيات.) الوصف الوظيفي: زيارة أحرام الجامعات، وإجراء مقابلات مع خريجي الكليات الجامعية.
	</caption>
	<thead><tr>
<th>
				شرح التقييم
			</th>
			<th>
				تقييم الأداء
			</th>
			<th>
				شرح التقييم
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				يُخطِّطُ هذا الموظف، وينظِّم جدولَ توظيف طلاب الكليات الجامعية في فصل الربيع؛ لتخفيض تكاليف السفر، وزيادة عدد الكليات التي يزورها، والطلاب الذين تُجرى معهم مقابلات.
			</td>
			<td>
				9
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				8
			</td>
			<td>
				حتى مع وجود جداول سفر زمنية ضيقة، يُكمل هذا الموظفُ التقريرَ الخاص بحَرَم كل كلية يزوره قبل انتقاله إلى الحرم الذي يليه.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				7
			</td>
			<td>
				أثناء وضعه خططًا لزيارة حَرَم كلية جديد، ربما لا يكون هذا الموظف قد حدد فردين، أو ثلاثة من الكلية؛ لاستخراج معلوماتِ ما قبل الزيارة حول برامج الشهادات هناك.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				لا ينسِّقُ هذا الموظف تنسيقًا دوريًّا مع مكتب التنسيب؛ لطلب السيَر الذاتية للطلاب قبل يومين على الأقل.
			</td>
			<td>
				6
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				5
			</td>
			<td>
				أحيانًا لا تكون ملاحظات هذا الموظف كاملة فيما يخص إجابة أحد الطلاب على الأسئلة التي يطرحها في المقابلة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				4
			</td>
			<td>
				غالبًا ما يتأخر هذا الموظف لدقائق عديدة عن بدء إجراء المقابلات.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				يتكرر تأخر هذا الموظف عن إرسال رسائل شكر للطلاب الذين أجرى مقابلاتٍ معهم.
			</td>
			<td>
				3
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				2
			</td>
			<td>
				هذا الموظف دائمُ التأخر في إكمال تقارير توظيف طلاب الكليات.
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	الجدول 8.3
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Managing Human Resources and Labor Relations من كتاب <a data-ss1617881255="1" href="https://openstax.org/details/books/introduction-business" rel="external nofollow">introduction to business.</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
<li>
		المقال التالي: <a data-ss1617881255="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/business/%D8%AA%D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%82%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85-r756/" rel="">تعويضات الموظفين واستحقاقاتهم</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a data-ss1617881255="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81%D9%87%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-r754/" rel="">كيفية اختيار الأشخاص وتوظيفهم في الشركات</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1617881255="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-r621/" rel="">دفع العمل ورفع الأداء</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1617881255="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83-r626/" rel="">مقاييس التقييم المعتمدة على السلوك</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">755</guid><pubDate>Sat, 01 May 2021 05:35:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x643;&#x64A;&#x641;&#x64A;&#x629; &#x627;&#x62E;&#x62A;&#x64A;&#x627;&#x631; &#x627;&#x644;&#x623;&#x634;&#x62E;&#x627;&#x635; &#x648;&#x62A;&#x648;&#x638;&#x64A;&#x641;&#x647;&#x645; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x634;&#x631;&#x643;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81%D9%87%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-r754/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_04/606ee812be0ff_-----.png.bae981263c8b4a72f1bdaa57de74def8.png" /></p>

<p>
	في هذا المقال من سلسلة مقالات <a data-ss1617880901="1" href="https://academy.hsoub.com/tags/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/" rel="">مدخل إلى عالم الأعمال</a> سنتحدث عن خطوتين هامتين في عملية إدارة الموارد البشرية، وتتمثل في كل من توظيف الأشخاص واختيار الموظفين، وهي الخطوة الأبرز لاختيار من هم الموارد البشرية الخاصة بها، التي سيكون على الشركة التعامل معهم وإدارتهم.
</p>

<h2 id="-">
	كيف توظف الشركات الأشخاص؟
</h2>

<p>
	بعد أن تُنشِئ شركةٌ ما منصبًا جديدًا، أو بعد أن يشغُرَ أحدُ المناصب التي لديها، تبدأ تلك الشركة في البحث عن أشخاصٍ مؤهلين، تتوفر لديهم الشروط التي يتطلبُها ذلك المنصب، أو تلك الوظيفة، وهناك مصدران اثنان تحصل منهما شركةٌ ما على المتقدمين للوظائف، وهما سوق العمل الداخلية، والخارجية، ويمثَّل سوقَ العمل الداخلية الموظَّفون الذي يعملون لدى الشركة في ذلك الوقت؛ أما سوق العمل الخارجية، فهي مجموعة المتقدمين المحتملين للعمل من خارج الشركة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<img alt="صورة 8.5 من الفصل 8.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="61186" data-unique="8tq9eovs9" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/606300b52b19b_8_58.jpg.e922adc59ccda22e65559ca5134dc7d1.jpg" style=""></p>

<p style="text-align: center;">
	الصورة 8.5: يُعَدُّ التوظيف عبر الإنترنت من بين أكثر القصص نجاحًا في ذلك الفضاء الافتراضي خلال العقد الماضي، وتبرزُ المنصات الإلكترونية <strong>لينكد إن</strong> (LinkedIn)، و <strong>مونستر</strong> (Monster)، و <strong>كارير بيلدر</strong> (CareerBuilder) بوصفها من أكثر مواقع الإنترنت نشاطًا بالنسبة للباحثين عن وظيفة، وللجهات الموظِّفة السّاعية إلى تشكيل فريق عمل.
</p>

<h3 id="-">
	سوق العمل الداخلية
</h3>

<p>
	يُمكن تسهيلُ التوظيف الداخلي إلى حدٍّ بعيد عبر استخدام نظام معلومات خاص بالموارد البشرية، يتضمن قاعدة بيانات لموظف ما، مع معلومات حول الخبرة الوظيفية السابقة لكل موظف، ومهاراته، ومجال دراسته، وشهاداته الأكاديمية، وتفضيلات العمل، والمهن لديه، وأدائه، وحضوره، ومن أكثر نتائج التوظيف الداخلي شيوعًا: الترقيات، والتنقل بين الوظائف. وتعمد معظم الشركات إلى ترقية موظفيها داخليًا، وتدير التنقَّل صعودًا لموظفيها، ومنها شركة السكك الحديدية <strong>بي إن إس إف</strong> (BNSF)، وشركة <strong>وول مارت</strong> (Walmart)، وشركة <strong>بوينغ</strong> (Boeing)، وشركة فنادق <strong>ريتز كارلتون</strong> (Ritz-Carlton).
</p>

<h3 id="-">
	سوق العمل الخارجية
</h3>

<p>
	تتألف سوق العمل الخارجية من مرشَّحين لملء الشواغر لدى الشركات، عندما لا يمكن استخدام الموظفين الحاليين في شركة ما لذلك الهدف؛ فالتوظيف (Recruitment) هو عملية جذب الأشخاص ذوي المؤهلات، لتشكيل مجموعة متقدّمين إلى وظائف، وهناك عدد كبير من الطرق المستخدَمة لجذب المتقدمين للعمل، ومنها المطبوعات، والمذياع، والشبكة العنكبوتية، والإعلانات التلفزيونية...إلخ. وتستخدمُ شركاتُ الضيافة، والترفيه المعارضَ بشكل متكرر لجذب المتقدمين للعمل، ومنها شركتا <strong>ريتز كارلتون</strong> (Ritz-Carlton) و<strong>سيكس فلاغز</strong> (Six Flags). ومعرِض العمل (Job Fair)، أو ما يُسمّى فاعلية التعريف بالشركة (Corporate Open House)، وهو حَدَثٌ، أوِ احتفالية، تستمر ليوم واحد، أو يومين، يتلقى خلالها المتقدمون للعمل ملخَّصًا حول فرص العمل، ويُؤخَذون في جولاتٍ على مقرات عمل الشركةِ، المنظِّمةِ للفعالية، ويُشجَّعون فيها على التقدم إلى الوظائف الشاغرة لدى تلك الشركة، أما بالنسبة للشركات التي تحتاج إلى توظيف محاسبين، أو مهندسين، أو مديري مبيعات، أو غير ذلك من مناصب مهنية، وعلمية، فمن الشائع جدًا أن تلجأ إلى توظيف خريجي الكليات الجامعية لشُغل تلك الوظائف، وهناك شركاتٌ تُنظِّم معارض عمل، ومقابلات في أحرام الجامعات مع طلاب السنوات الجامعية الأخيرة، الذين على وشك التخرُّج، ومن تلك الشركات (ديلويت (Delloite) و<strong>سيسكو سيستمز</strong> (Cisco Systems)، و<strong>سيلز فورس دوت كوم</strong> (Salesforce.com)، والآلاف من الشركات الأخرى.
</p>

<h3 id="-">
	التوظيف والبحث عن عمل عبر الإنترنت
</h3>

<p>
	غيَّرت شبكةُ الإنترنت، ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي، والبرمجيات المتخصصة، تغييرًا كاملًا وجهَ عملية التوظيف التقليدية، فهناك عشرات الشركات التي تتيح للمتقدمين للوظائف البحثَ عن وظائف شاغرة، ونشرَ سيرهم الذاتية، والتقدُّم لوظائف تُعلن عنها الشركات، ومنها شركة <strong>مونستر دوت كوم</strong> (Monster.com)، و <strong>إنديد</strong> (Indeed)، و <strong>ستارت واير</strong> (StartWire)، و<strong>غلاس دور</strong> (Glassdoor). كما توفِّر معظمُ الشركات روابط تُوصِل الباحثين عن عمل، إلى موقع الشركة التي تطلب موظفين عبر الإنترنت، وإلى الصفحة الخاصة بالعمل المطلوب، وهذا يُمكَّن المتقدمين للوظيفة من الاطلاع على ثقافة الشركة، والاستماع إلى شهادات الموظفين حول طبيعة العمل لدى تلك الشركة، أو قراءتها، ويتيح لهم -أيضًا- البحث عن وظائف إضافية شاغرة قد يهتمون بها.
</p>

<p>
	وقد تتلقى شركاتٌ كبرى آلاف طلبات التقدُّم إلى وظائف لديها عبر الإنترنت كل شهر، ولغرض مراجعة آلاف السير الذاتية، وطلبات التوظيف المُقدَّمَة عبر الإنترنت، وتقييمها، تستخدم الشركاتُ برمجياتٍ معينة لمسح طلبات المتقدمين، وتتبُّعِها باستخدام كلمات مفتاحية لمطابقة المهارات، وسواها من متطلباتٍ وظيفيّة خاصة بوظيفة معينة، كما غيَّرت وسائلُ التواصل الاجتماعي من الطريقة التي تعتمدها الشركاتُ للبحث عن المتقدمين للعمل، والتحقق من المعلومات التي أدلَوا بها.
</p>
<style type="text/css">
.addtional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addtional__paragraph">
	<h2 id="-">
		إدارة التغيير
	</h2>

	<h3 id="-">
		الشبكات الاجتماعية والتوظيف عبر الإنترنت
	</h3>

	<p>
		لقد باتَ شائعًا استخدامُ الإحالات، والشبكات الاجتماعية الاحترافية، للتعريف بفرص العمل، وخصوصًا بالنسبة للمناصب الإدارية، والمهنية، والفنية، إذ تُسهِّلُ التطبيقات البرمجية، والشبكات الاجتماعية المختلفة إحالاتِ الموظفين، والتحققَ من الجهات المرجعية، والتوظيف، بناء على شبكة من العلاقات الشخصية، فشركتا <strong>إكسكيونت</strong> (ExecuNet)، و<strong>إكسيكرانك</strong> (ExecRank) هما مثالان من بين المواقع المهنية الكثيرة التي تتيح لأعضائها البحث عن جهاتِ اتصالٍ، وشبكات، تضمُّ خبراء، ومحترفين في مجالات عملهم.
	</p>

	<p>
		ويمثِّل موقع <strong>لينكد إن</strong> (LinkedIn) الشبكةَ الاجتماعية الأكثر شيوعًا بين المحترفين، وهو قاعدةُ بيانات عملاقة من جهات الاتصال التي تتضمن ملفّاتٍ تعريفية توفِّرُ نظرةً عامة حول خبرة الشخص المهنية في الماضي، والحاضر، ومهاراته، وإحالاته الخاصة بالعمل، وارتباطاته المهنية، وذات الصلة بمجال الأعمال التجارية، ويمكن للعضو في موقع لينكد إن البحث عبر شبكة واسعة من جهات الاتصال، بناء على معارفه ذوي الصلة بالعمل، أمّا أساسُ البحث، فيمكن أن يكون وظيفةً ما، أو مسمًّى وظيفيًا، أو شركة ما، أو منطقة جغرافية، أو رمزًا بريديًا، أو عُضويةً في مؤسسةٍ مهنية، ويستخدم موقعُ لينكد إن مفهومًا مفاده: أنّه لا وجود لانفصالٍ بين شخصين اثنين يتجاوز ستة أشخاص، أو أنه يمكن لأيّ شخصٍ أن يكون متواصلًا مع أي شخصٍ آخر عبر أشخاص آخرين لا يزيد عددُهم عن ستة، وبوجود أكثر من 530 مليون شخص حول العالم يستخدمون موقع لينكد إن، تُمثِّل شبكةُ ذلك الموقع منصَّةً مثالية لأصحاب العمل الباحثين عن موظفين من جهة، ولأولئك المتطلِّعين إلى الحصول على وظيفة.
	</p>

	<p>
		ومثل سواه من الشبكات الاجتماعية، يقوم موقع لينكد إن على الاشتراك الطوعي، وعلى رضا الأعضاء بخصوص إدراجهم ضمن شبكته، ولو لم يكُنِ الحالُ كذلك، لأصبح احترامُ الموقع لخصوصيةَ الأشخاص، واستخدامُ شبكاتهم الاجتماعية، مثارَ جدل.
	</p>
</div>

<h3 id="-">
	إظهار الخصائص المميزة للتوظيف
</h3>

<p>
	يتضمن إظهارُ الخصائص المميِّزة للتوظيف (Recruitment Branding) تقديمَ صورة دقيقة، وإيجابية عن الشركة للأشخاص الذين يجري توظيفُهم، فوكالة <strong>كاربون سمولان</strong> (Carbone Smolan Agency) هي شركة استشارية في مجال صورة الشركات، وسمعتها تساعد في تطوير خطط إظهار الخصائص المميِّزة للتوظيف لدى الشركات، وتتضمن المواد التعريفية التي طوَّرَتها تلك الشركة استعراضًا واقعيًا للعمل، يجري خلاله إطْلاعُ المرشَّحين له على تفاصيله الواقعية، وعلى التفاصيل الخاصة بالشركة الموظِّفة -كذلك- ليتمكنوا من تقييم توقعاتهم الخاصة بالوظيفة، والشركة، فيما يخص المهماتِ الوظيفية التي تُسندها للموظفين، ومعاييرَ الأداء فيها، والفُرَص الترويجية، وثقافتها، وسواها من خصائص العمل الأخرى.
</p>

<h2 id="-">
	اختيار الموظفين
</h2>

<p>
	<strong>كيف تختارُ الشركاتُ المؤهلين من المتقدمين للوظائف؟</strong>
</p>

<p>
	بعد أن تستقطبَ شركةٌ ما عددًا كافيًا من المتقدمين للعمل، يبدأ خبراءُ التوظيف عمليةَ الاختيار من بينهم، فاختيار الموظفين هو عملية تحديد أيٍّ من الأشخاص من ضمن مجموع المتقدمين للوظيفة، يمتلكُ المؤهلات الضرورية للنجاح في أدائها. وتُظهِر الصورةُ 8.6 الخطواتِ المُتَّبَعةَ في عملية اختيار الموظفين، وفي حال نجحَ أحدُ المتقدمين للوظيفة في اجتياز كل خطوةٍ، أو عقبةٍ في عملية الاختيار تلك، فمن المحتَمَل جدًا أن يتلقى عرضَ عمل، ويُعرَف ذلك ب<strong>نهج العقبات المتسلسلة</strong> (Successive Hurdles Approach) في فحص المتقدمين للوظيفة، وبالمقابل، يمكن أن يُرفَضَ أيُّ متقدِّمٍ للوظيفة عند كل خطوة، أو عقبة من عقبات عملية اختيار المتقدمين للوظيفة. وفيما يلي عرضٌ لخطوات عملية اختيار الموظفين، أو عقباتها:
</p>

<ol>
<li>
		<strong>الفحص الأولي</strong> (<em>Initial Screening</em>): خلال هذه المرحلة، يُكمِل المتقدم نموذجَ طلبِ توظيف، أو يتقدِّم بسيرته الذاتية، أو يقوم بكلا الأمرين معًا، ثم تُجرى معه مقابلةٌ تستمر لمدة ثلاثين دقيقة، أو أقل، ويتضمنُ طلبُ التوظيف معلوماتٍ حول الخلفية التعليمية للمتقدِّم للوظيفة، وخبرته السابقة في مجال العمل، والواجبات الوظيفية التي سبق له أن أدَّاها.
	</li>
	<li>
		<strong>اختبار التوظيف</strong> (<em>Employment Testing</em>): بعد الانتهاء من الفحص الأولي، قد يُطلَب من المتقدم للوظيفة الخضوع لاختبارٍ واحد، أو أكثر، مثل <strong>اختبارات وندرليك</strong> (Wonderlic Personnel Tests) التي توفر مجموعة من الاختبارات السابقة للتوظيف لكل مرحلة من مراحل العملية التوظيفية، ويمكن لتلك الاختبارات، التي تُطبَّق بشكل فردي، أو جماعي، تقييمُ القدرة الإدراكية للمتقدمين للوظيفة: القدرة على التعلم، والتكيف، وحل المشاكل. وإمكانية التحفيز: المواقف، والسلوك، والإنتاجية. والمعرفة والمهارات: المهارة الشفوية، والمهارة في الرياضيات، وفي إدخال البيانات، واستخدام البرمجيات.
	</li>
</ol>
<p>
	تستخدم السيدة <strong>مارثا لاكرويكس</strong> ( Martha LaCroix)، وهي نائب رئيس الموارد البشرية في شركة يانكي كاندل (Yankee Candle) -تقييماتِ الشخصية للتأكد من أن ثقافة الشركة ستناسب الموظفين المحتملين، وقدِ استعانت بالمؤشر التنبؤي (Predictive Index) في تحديد أسوأ مديري المتاجر لدى شركتها، وأفضلهم، أداءً، وذلك بهدف تطوير وصفٍ سلوكيٍّ يتضمن أفضل الممارسات لمدير المتجر صاحب الأداء الأفضل. وقدِ استُخدِمَ ذلك الوصف لاختبارات الشخصية، ولتطوير أسئلة تُطرَح في المقابلات، بحيث تكشف عن كيفية تصرف متقدِّمٌ ما للعمل في ظروف عملٍ بعينها.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="61187" data-ss1617880901="1" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/606300d8b8dca_-86---8.png.cd4b3a00c8e8428425e0cf097ddfd434.png" rel=""><img alt="صورة-8,6-من-الفصل-8.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="61187" data-unique="imw1n090j" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_03/606300dae540f_-86---8.thumb.png.114c71385d92d3c1d73a1831409f7a48.png" style=""></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	الصورة 8.6: خطوات عملية اختيار الموظفين
</p>

<ol start="3">
<li>
		<strong>مقابلة اختيار الموظف</strong> (<em>Selection Interview</em>): تُعَدُّ مقابلة اختيار الموظف الأداةَ الأكثر استخدامًا في عملية اتخاذ القرارات التوظيفية، وتتضمن تلك المقابلةُ نقاشًا معمقًا حول خبرة المتقدِّم العملية، ومهاراته، وإمكاناته، وتعليمه، واهتماماته المهنية، وبالنسبة للمناصب الإدارية، ولتلك التي تتطلب تعليمًا عاليًا، فقد يُجري المقابلةَ مع المتقدم للوظيفة أشخاصٌ عديدون، من بينهم الرئيس التنفيذي الأعلى للمنصب الذي تريد الشركة أن تعهدَ به لأحد المتقدمين، وتهدف هذه المقابلةُ إلى تحديد مهارات التواصل لدى المتقدم للوظيفة، ودرجة تحفُّزِهِ للوظيفة، كما يمكن أن تُعرَضَ خلالها على المتقدِّم للوظيفة مواقفُ عمل واقعية، مثل كيفية التعامل مع زبون مُستاء من أمرٍ ما في الشركة، ويُطلَب من المتقدم أن يشرح كيف ستيعامل مع تلك المشكلة، فالمديرة <strong>كارولين موري</strong> (Carolyn Murray) التي تعمل لصالح شركة <strong>دبليو إل غور &amp; أسوشيتس</strong> (W.L. Gore &amp; Associates) المُصنِّعة لقماش <strong>غور-تكس</strong> (Gore-Tex) وغيره من منتجات، تُنصِتُ إلى الملاحظات العابرة، التي قد تكشف الحقيقة وراء أجوبة المتقدم عن أسئلتها، وتعطي السيدة كارولين أمثلة على ثلاثة مرشحين للعمل لم يوفَّقوا في الإجابة على أسئلتها، مُشبِّهَةً المقابلاتِ التي أجرتها معهم بلعبة بيسبول. اطلِع على الجدول 8.2.
	</li>
</ol>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
} 

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<table>
<thead><tr>
<th colspan="3">
				الإخفاق في لعبة المقابلة
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				الرمية (السؤال الموجَّه إلى المتقدم للوظيفة)
			</td>
			<td>
				محاولة ضرب الكرة (إجابة المتقدم إلى الوظيفة)
			</td>
			<td>
				الإخفاق في إصابة الكرة (رد فعل المحاور على إجابة المتقدم للوظيفة)
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				"أعطني مثالًا على خلاف وقع بينك وبين أحد أعضاء فريقك الوظيفي".
			</td>
			<td>
				"طلب مني مديرنا التعامل مع الطرود المرسلة كلها عبر خدمة فيديكس الخاصة بفريقنا، لقد فعلتُ ما طلب، ولكني أعتقد أن قيامي بذلك كان مَضيعةً لوقتي".
			</td>
			<td>
				"نعمل في شركة غور في ضوء مفهوم الفريق، ويكشِف جوابُها أنها لن تبادر إلى مساعدة أحد أعضاء فريقها عندما يحتاج إلى ذلك".
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				"أخبِرني كيف حللتَ مشكلةً كانت تعترضُ تنفيذ مشروعك".
			</td>
			<td>
				"لم يكن أحد المهندسين في فريقنا يقوم بما عليه من مهام، وكنا نقترب من الموعد النهائي لإنجاز العمل، ولذلك قمتُ بإنجاز بعض عمله".
			</td>
			<td>
				"ربما يكون المرشح للوظيفة قد حلَّ مشكلة إنجاز العمل قبل الموعد النهائي، ولكنه لم يفعل شيئًا لمنع تكرارها مجددًا".
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				"ما هو الشيء الذي ترغب بتغييره في منصبك الحالي؟"
			</td>
			<td>
				"أعملُ بائعًا في الوقت الحالي، وقد أصبح عملي هذا مملًا، وأريد الآن تولي مسؤولية إدارة الآخرين".
			</td>
			<td>
				"يبدو أنه لا يحقق أقصى استفادة من منصبه الحالي، كما أنه يشتكي، فهل سيجد عمله التالي "مُمِلًا" -أيضًا- ويعاود الشكوى منه مجدّدًا؟".
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	الجدول 8.2
</p>

<ol start="4">
<li>
		<strong>التحقق من الخلفية، والجهات المرجعية للمتقدم للوظيفة (Background and Reference Check)</strong>: في حالِ اجتازَ المتقدمُ للوظيفة مقابلةَ اختيار الموظفين، تتحقق معظمُ الشركات من خلفيته، ومن جهاته المرجعية، وفي السنوات الأخيرة، بات عددٌ متزايد من الشركات الموظِّفة تتحقق بعناية من خلفيات المتقدمين لشغل وظائف لديها، وعلى وجه الخصوص ماضيهم القانوني، وأسباب تركهم عملهم السابق، وحتى جدارتهم الائتمانية، ومن تلك الشركات <strong>أميركان إيرلاينز</strong> (American Airlines)، و<strong>ديزني</strong> (Disney)، و<strong>مايكروسوفت</strong> (Microsoft).
	</li>
	<li>
		<strong>الفحوصات الجسدية، وتحليل المخدرات (Physical Exams and Drug Testing)</strong>: قد تطلب شركةٌ ما من المتقدم للوظيفة الخضوع لفحص طبي للتأكد من قدرته الجسدية على تنفيذ المهام التي يتضمنها العمل، ومن الشائع -كذلك- إجراءُ فحص المخدرات في قطاعَي النقل، والرعاية الصحية، وهناك شركاتٌ تطبِّقُ فحص المخدرات لأسباب تتعلق بالسلامة في العمل، والإنتاجية، وصحة الموظفين، مثل شركة <strong>الخطوط الجوية ساوث ويست</strong> (Southwest Airlines)، وشركة السكك الحديدية <strong>بي إن إس إف</strong> (BNSF)، وتكساس هلث ريسورسز (Texas Health Resources)، ومؤسسة <strong>الخدمة البريدية للولايات المتحدة</strong> (US Postal Service).
	</li>
	<li>
		<strong>اتخاذ القرار بالتوظيف (Decision to Hire)</strong>: في حال اجتياز المتقدم للوظيفة خطوات اختيار الموظف كلها اجتيازًا مُرضيًا، أوِ اجتازَ عقباتِ عملية الاختيار بنجاح، يُتَّخَذ القرارُ بتوظيفه، وقد يكون حصول المتقدم للوظيفة على العمل مشروطًا باجتياز فحصٍ جسديٍ، أو فحص مخدرات، أو كليهما معًا، والذي يتَّخِذُ القرارَ بتوظيف المتقدم للوظيفة -عادة- هو مديرُ ذلك الموظف الجديد.
	</li>
</ol>
<p>
	ومن الجوانب المهمة في عملية توظيف الأشخاص، واختيارهم؛ معاملةُ المتقدمين للوظائف على أنهم زبائن مهمون؛ وفي الواقع قد يكون بعض المتقدمين زبائن لدى الشركة.
</p>

<h2 id="-">
	الجودة ورضا الزبون
</h2>

<p>
	تركُ تأثير على الموظفين المحتملين لشركة ريتز كارلتون المحتملين يمثل لقاؤُك مع مندوب موارد بشرية، الاحتكاكَ الأول مع الشركة التي تتقدم لشغل وظيفة لديها، وعلى الشركات تقديم خدمة زبائن جيدة، إذا ما أرادت توظيف أكثر الأشخاص كفاءةً. ولدى الشركات فرص كثيرة من أجل ترك انطباعٍ حول مؤسساتها خلال تلك المراحل الأساسية في عملية اختيار الموظفين، التي تتضمن قنوات اتصال متنوعة، ومنها:
</p>

<ul>
<li>
		ترحيبٌ شخصيٌ بالمتقدمين خلال معرض العمل، الذي تقيمه الشركة الموظِّفة، أو خلال المقابلة ذاتها.
	</li>
	<li>
		الاتصالات الهاتفية مع متقدم للوظيفة التي يجريها خبيرُ الموارد البشرية، وأيُّ محادثاتٍ لاحقة بين قسم الموارد البشرية، وذلك الشخص.
	</li>
	<li>
		المراسلات عبر البريد الإلكتروني، التي تتضمن تأكيدًا على تلقّي قسم الموارد البشرية في الشركة طلبَ المتقدم للوظيفة، وتشكرهم على إرسالهم طلبات توظيف إليها.
	</li>
	<li>
		رسالة شكر توجّهُها الجهةُ الموظِّفة بعد المقابلة الثانية.
	</li>
</ul>
<p>
	ومن الشركات المعروفة بتعاملُها الجيد مع المتقدمين للوظائف؛ شركة <strong>فنادق ريتز كارلتون</strong> (Ritz-carlton Hotels) التابعة لمجموعة <strong>ماريوت الدولية</strong> (Marriott International)، فعندما كان أحد فنادق ريتز كارلتون في واشنطن العاصمة في مرحلة توظيف أشخاص، لتشكيل فريق موظفين لفندق جديد هناك، كان الهدفُ إظهارَ ثقافة تلك الشركة، التي تُعنى بتقديم الخدمات للمتقدمين لوظائف لديها.
</p>

<p>
	فمع وصول المتقدمين لوظيفة لدى ريتز كارلتون في واشنطن العاصمة، إلى مكان إجراء المقابلة، استُقبِلوا بترحيبٍ حار من عدد من الموظفين الذين ألقوا عليهم التحية، وتمنَّوا لهم حظًا طيِّبًا، ثم جرت مرافقتُهم على أنغام البيانو، والكمان، وصولًا إلى قاعة الانتظار، حيث قُدِّمَت لهم المشروبات، والأطعمة الخفيفة، وفي البداية، أجاب المتقدمون على استبانة نموذجيّةٍ، ثم انتقل من اجتازها منهم إلى مقابلةٍ منظَّمة، ومطوَّرة مِهنيًا، وبعدها جرت مرافقةُ الأشخاص المتقدمين للوظيفة إلى ما يُسمّى "وداع الأحباب" الذي تلقوا خلاله الشكر من القائمين على تنظيم عملية التقدم للوظيفة، ووُزِّعَت عليهم شوكولا ريتز كارلتون، وسار معهم أشخاصٌ من طاقم الفندق إلى خارجه. لقد كان هدف مديري فندق ريتز كارلتون منحَ المتقدمين للوظيفة تجربةً تشبه تلك التي يتوقعون المرور فيها لو كانوا نزلاء فيه، ويتلقى كل متقدم للوظيفة رسالة شخصية تتضمن شكره لقدومه إلى معرض العمل، ثم يتلقى رسالةً أخرى، أولئك الذين يجري ترشيحهم لتقلد إحدى الوظائف، ولكنهم يُرفَصون لاحقًا. إذًا، يريد القائمون على فنادق ريتز كارلتون ترك انطباع إيجابي لدى المتقدمين إلى وظائف لديها؛ لأنه قد يرتاد أحدُهم فندقًا لديها بوصفه نزيلًا هناك، أو أحدُ أولاده، أو بناته.
</p>

<p>
	كما لا تتوقف فنادق ريتز كارلتون عن إظهار خدمة مثالية خلال عملية تأهيل الموظفين، فعلى كل موظف جديد لديها، الخضوع لتدريب يمتد لسبعة أيام قبل أن يمارس أيّ عمل لديها، ويُخصَّص منها يومان كاملان، يجري فيهما التركيز على استيعاب الموظف الجديد لقِيَم ريتز كارلتون، وفلسفتها، وذلك بهدف تقديم تجربة عاطفية مميزة للموظفين خلال أيام عملهم الأولى هناك، ويحصل ذلك بدءًا من اللحظة التي يأتي فيها الموظفون الجدد إلى التدريب في الساعة 6.00 صباحًا، فيرون المديرين ذوي المراتب العليا في الفندق المقصود على نسق واحد في الخارج، يُصفِّقون ويهتفون تحيةً لهم، وتبدو الرسالة هنا مهمة، وكأنها تقول لهم: "أنتم مهمون بالنسبة لنا، وسنعاملكم تمامًا بالطريقة ذاتها التي نريد منكم أن تعاملوا النزلاء".
</p>

<p>
	كما أنَّ الفريق القيادي لدى ريتز كارلتون منخرطٌ في تسهيل البرنامج، ويوجّه رسالة قوية حول أهمية الالتزام الرضائي، وتقول تلك الرسالة: "خلال الأيام القليلة القادمة، سنوجِّهُكم إلى حقيقتنا، إلى قلبنا، وروحنا، وأهدافنا، ورؤيتنا، وأحلامنا، لتنضموا إلينا، وتصبحوا جزءاً مِنّا، وليسَ مجرد موظفين لدينا".
</p>

<p>
	وكان مدير العمليات الأسبق لدى فنادق ريتز كارلتون، وهو <strong>هورست شولتز</strong> (Horst Schultz)، أولَ من طبَّق شعارَها القائل: "نحنُ سيداتٌ، وسادة، يخدمون سيداتٍ وسادةً" في منتصف ثمانينات القرن العشرين، وهو شعار لا يزال في صميم قيم ريتز كارلتون. ويقول شولتز في خطابٍ وجهه إلى موظفيه: "لستم خَدَمًا، ولسنا -كذلك- فمهنتنا هي تقديم خدمة، ونحن سيداتٌ، وسادة، تمامًا مثل نزلائنا الذين نحترمهم، بوصفهم سيداتٍ، وسادة، وهو الوصف ذاته الذي يجب أن نُحتَرَمَ على أساسه".
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Managing Human Resources and Labor Relations) من كتاب <a data-ss1617880901="1" href="https://openstax.org/details/books/introduction-business" rel="external nofollow">introduction to business.</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
<li>
		المقال التالي: <a data-ss1617880901="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%87%D9%85-%D9%88%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%85%D9%87-r755/" rel="">تدريب الموظفين وتخطيط أدائهم وتقييمه</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a data-ss1617880901="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/team/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r753/" rel="">إدارة الموارد البشرية وعلاقات العمل</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1617880901="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/team/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r753/" rel="">إدارة الموارد البشرية وعلاقات العمل</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1617880901="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81-%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-r646/" rel="">سياسة التوظيف: إعداد المؤسسة للمستقبل</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1617880901="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-r604/" rel="">التنوع في المنظمات</a>
	</li>
	<li>
		<a data-ss1617880901="1" href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/tips/%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%8F%D8%AD%D9%8E%D8%A7%D9%88%D9%90%D8%B1-%D8%AE%D8%A8%D9%8A%D8%B1-r458/" rel="">أفضل أسرار التوظيف من محاور خبير</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">754</guid><pubDate>Thu, 08 Apr 2021 11:25:30 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x645;&#x647;&#x627;&#x631;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x64A;&#x629; &#x627;&#x644;&#x648;&#x627;&#x62C;&#x628; &#x62A;&#x648;&#x641;&#x631;&#x647;&#x627; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x62F;&#x64A;&#x631; &#x648;&#x627;&#x644;&#x627;&#x62A;&#x62C;&#x627;&#x647;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x62D;&#x62F;&#x64A;&#x62B;&#x629; &#x644;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%A8-%D8%AA%D9%88%D9%81%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-r729/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_02/602bb60eae995_-.png.8b563040eb01d1410bcbf2e366911249.png" /></p>
<p>
	بعد أن تعرفنا في المقالات السابقة على مفاهيم عامة حول الإدارة والإدارة السليمة، والوظائف الرئيسية الواجب توفرها لتحقيق إدارة كفؤة وذات نتائج جيدة، سنكمل في هذا المقال الأخير من هذا الباب من سلسلة مقالات <a data-ss1613477343="1" href="https://academy.hsoub.com/tags/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/" rel=""><strong>مدخل إلى عالم الأعمال</strong></a>، شرح أهم المهارات الإدارية التي يجب أن تتوفر في المدير أو القائد لضمان تحقيق إدارة جيدة وسلسة، والحصول على نتائج جيدة. إلى جانب ذكر أحدث التوجهات الإدارية مؤخرا والتي تخدم المؤسسات.
</p>

<h2>
	المهارات الإدارية
</h2>

<p>
	<strong>ما المهارات الإدارية المهمة لنجاح العملية الإدارية؟</strong>
</p>

<p>
	على المديرين امتلاكُ مجموعة واسعة من المهارات للنجاح في التخطيط، والتنظيم، والقيادة، والرقابة. فالمهارة هي القدرة على إنجاز شيءٍ ما ببراعة وإتقان، وتندرج المهارات الإدارية تحت ثلاث فئاتٍ، هي: المهارات الفنية، ومهارات العلاقات الإنسانية، والمهارات الفكرية. وتعتمد درجةُ استخدام كلٍّ من المهارات المذكورة آنفًا، على مستوى المنصب الذي يشغله المدير، مثلما تُظهِر الصورة 6.8 أدناه، وإضافةً إلى ما سبق، وفي ظل سوقٍ دولية متنامية، يُدفَعُ للمديرين لقاء تطويرهم مجموعةً خاصة من المهارات للتعامل مع قضايا الإدارة العالمية، ومشاكلها.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="57761" data-ss1613477343="1" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_02/602bb5fa366a9_686.jpg.e8d0a6fc3506238594ee2583af043c1f.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="الصورة 6,8من الفصل 6.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="57761" data-unique="90djqoka6" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_02/602bb5fa65b00_686.thumb.jpg.45b207f99007e8c423f6dcfacee081fb.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>الصورة 6.8: أهمية المهارات الإدارية في مستويات الإدارة المختلفة</em>
</p>

<h3>
	المهارات الفنية
</h3>

<p>
	تتجسد المهاراتُ الفنية للمدير في الجوانب التخصصية للمعرفة والخبرة، وفي القدرة على تطبيق تلك المعرفة، ومن الأمثلة على المهارات الفنية؛ إعدادُ بيانٍ ماليّ، وبرمجة حاسوب، وتصميمُ بناءٍ مكتبيّ، وتحليل بحثٍ سوقي، وتعد هذه الأنواع من المهارات مهمة وخصوصًا للمديرين الإشرافيين، لأنهم كثيرو الاحتكاك بالموظفين الذين ينتجون السلع، أو يقدمون الخدمات لصالح الشركة.
</p>

<h3>
	مهارات العلاقات الإنسانية
</h3>

<p>
	تُعرَّف تلك المهارات بأنها المهارات الخاصة بالعلاقة بين الأشخاص، والتي يستعملها المديرون، لتحقيق أهداف الشركة عن طريق استخدام الموارد البشرية، وتتضمن مجموعةُ المهارات هذه: القدرةَ على فهم السلوك الإنساني، وعلى التواصل بفاعلية مع الآخرين، وتحفيز الأشخاص لتحقيق أهدافهم. فإعطاء تقييماتٍ إيجابية للموظفين، واستشعار احتياجاتهم الشخصية، وإظهارُ الرغبة في تمكين المرؤوسين، كلُّها أمثلةٌ على مهاراتِ علاقاتٍ إنسانية جيدة، ويعدُّ تعريفُ المديرين بتلك المهارات، وتطويرها مهمًا للشركات؛ فمن المحتمل بالنسبة للمدير الذي ليس لديه مهاراتُ تعاملٍ مع الأشخاص، أو الذي تكون مهارته هذه ضعيفة، أن ينتهي به المطاف مستخدمًا أسلوبَ قيادةٍ سلطويًا، أو قد يدفع الموظفين إلى ترك العمل لدى الشركة.
</p>

<h3>
	المهارات الفكرية
</h3>

<p>
	تتضمن المهاراتُ الفكرية القدرةَ على النظر إلى المؤسسة بوصفها كُلًّا واحدًا لا يتجزأ، واستيعابَ اعتمادِ أجزائها المختلفة على بعضها بعضًا، وتقييمَ علاقة المؤسسة بالبيئة الخارجية المحيطة، وتتيح هذه المهاراتُ للمديرين تقييمَ الأوضاع، وتطويرَ مساراتِ عملٍ بديلة، وتعد المهاراتُ الفكرية الجيدة مهمةً بشكل خاص للمديرين في مستوى الإدارة العُليا، التي تمثل قمة الهرم الإداري، حيث يجري التخطيطُ الطويل المدى.
</p>

<h2>
	التوجّهات الحديثة في الإدارة، والقيادة
</h2>

<p>
	<strong>ما هي التوجهات الحديثة التي ستؤثّر في الإدارة مُستقبلًا</strong>
</p>

<p>
	هناك أربعةُ توجهاتٍ حديثة مهمة في مجال الإدارة في يومنا هذا، هي: إدارة الأزمات، والمديرون الخارجيون، والاستخدام المتنامي لتقنية المعلومات، والحاجة المتزايدة لمهارات إدارةٍ عالمية.
</p>

<h3>
	إدارة الأزمات
</h3>

<p>
	ليس مُستبعَدًا أن تضرب الأزمات، الداخليةُ منها، والخارجية، حتى أفضلَ المؤسساتِ إدارةً، ويمكن للمؤسسات أن تتوقع حدوثّ أزماتٍ في بعض الأحيان، وهي الحالاتُ التي يحضِّرُ فيها المديرون مسبقًا خططَ طوارئ؛ ولكن تلك المؤسسات قد لا تستطيع توقع حصول أزمات في أحيان أخرى، ومن الأمثلة عن ذلك الوفاة المفاجئة للرئيس التنفيذي الأسبق في شركة <strong>ماكدونالدز</strong> (McDonald's)، <strong>جيم كانتالوبو</strong> (Jim Cantalupo). وقد كان لدى الشركة خُطةٌ محضَّرة مسبقًا لإحلال شخصٍ آخر مكانه، فعيّنت مباشرة شخصًا يُدعى <strong>تشارلي بيل</strong> (Charlie Bell) بديلًا منه في منصب الرئيس التنفيذي، ولكن، ما إن مضت بضعةُ أشهرٍ، حتى أعلن هذا الأخير أنه يعاني من مرض سرطان غير قابل للشفاء، وعلى الرغم من أنّ الشركة كانت قد تحضَّرت لحدث وفاةِ رئيسها التنفيذي جيم كانتالوبو غير معلوم الميعاد، لكنها لا شك لم تكن لتتوقع أنَّ خَلفهُ (تشارلي) سيُصاب هو الآخر بمرضٍ لا يُرتجى علاجه في الفترة ذاتها تقريبًا.
</p>

<p>
	وعلى نحوٍ مماثل، تذكَّرِالتدميرَ الهائل الذي تسببت به أعاصيرُ <strong>هارفي</strong> (Harvey)، و<strong>إيرما</strong> (Irma)، و<strong>ماريا</strong> (Maria)، و<strong>نيت</strong> (Nate) في العام 2017. وقد كان جزءًا من خطة إدارة الأزمات التي وضعتها <strong>فنادق ماريوت</strong> (Marriott Hotels) أنْ خففت من سياستها التي لم تكن تسمح باصطحاب الحيوانات الأليفة إلى داخل فنادقها، فتغاضت عن هذا الشرط بالنسبة لنزلائها الهاربين من الإعصار، وسمحت لهم بفعل ذلك لأنه كان القرار الصحيح.
</p>

<p>
	ولا يمكن التنبؤ بالأزمات على نحوٍ شامل، ولكن بوسع المديرين تحضير خطط مسبقة لمساعدتهم في التصرف كما يجب، بعد وقوعِ كارثةٍ ما، ومن الأمثلة على ذلك: التحدّياتُ التي واجهت <strong>راجيف جوزيف</strong> (Rajiv Joseph)، وهو مؤلفٌ لعدة مسرحيات منها "<strong>نمر بنغالي في حديقة حيوان بغداد</strong> (Bengal Tiger at the Baghdad Zoo)؛ فقد كان ذلك الرجل في مدينة هيوستن، التابعة لولاية تكساس الأمريكية، يحضّر لعرض مسرحيته الجديدة بعنوان "<strong>وصِّفِ الليل</strong> (Describe the Night)<strong>"</strong> على خشبة مسرح <strong>آلي</strong> (Alley) عندما ضرب الإعصارُ هارفي وغمرَ المسرح قبل بضعة أسابيع من العرض الأول، وقد قرر كل من الممثلين الستة الموجودين في مدينة نيويورك، ومُخرِج المسرحية، ومدير المسرح، إضافةً إلى الكاتب المسرحي راجيف جوزيف، قرروا المساعدة في جهود الإنقاذ، وتوجهوا إلى <strong>مركز جورج براون للمؤتمرات</strong> (George Brown Convention Center)، الذي باتَ الموقعَ الرئيس لجهود الإنقاذ، وبعد أن دخلوا إلى هناك، وعَلِمَ الموظفون أنهم فنانون مسرحيون، كُلِّفوا بكتابة الخطابات التي سيلقونها على مسامع جمهور المُلتجئين إلى مركز المؤتمرات المذكور، وبتنظيم دخول الوافدين منهم، ويعود الفضل في نجاح جهود الإنقاذ تلك إلى التخطيط الذي تمثَّلَ في المثال السابق في المطابقة بين مجموعة المهارات التي يمتلكها المتطوعون، وبين المهام التي أدَّوها بمهارة. وعلى الرغم من امتلاك المسؤولين عن جهود الإنقاذ خُططَ طوارئ، فقد كان عليهم اتخاذُ قرارتٍ عديدةً غيرَ مبرمَجة مسبقًا لإدارة ذلك الوضع المتغير باستمرار.
</p>

<p>
	ولا يمكن لأي مديرٍ أن يكون مستعدًا استعدادًا كاملًا لمثل هذا النوع من الأزمات غير المتوقَّعة، ومع ذلك، فالطريقة التي يتعامل فيها المدير مع الوضع الحالي تعني الفرقَ بين الكارثة، والنجاة، وحتى الكسبِ المالي.
</p>

<p>
	وبصرف النظر عن الأزمات، فهناك بعضُ المبادئ التوجيهية التي على المديرين اتباعُها للحد من النتائج السلبية، ولا يجوز أن تُحيل أزمةٌ ما، المديرين إلى عاجزين عن التعامل معها، ولا أن يتجاهلوها، بل عليهم مواجهتها، وعليهم -دائمًا- التزام الصدق حول الوضع الذي يشهد أزمةً ما، ثم تكليفُ أفضل الأشخاص لتصحيح المشكلة، وعلى المديرين -كذلك- طلبُ المساعدة في حال احتاجوا إليها، وأن يتعلموا درسًا من التجربة التي مروا فيها لتفادي الوقوع في المشكلة ذاتها مرة أخرى.
</p>

<p>
	يوضِّح الجدولُ 6.6 أدناه ما تعلَّمَهُ الرؤساء التنفيذييون، وسواهم من قادةٍ داخل المؤسسات، حول إدارة الأزمات.
</p>

<h3>
	المديرون، وتقنية المعلومات
</h3>

<p>
	يتمثل التوجُّهُ الحديث الثاني الذي له تأثير كبير على المديرين في انتشار البيانات، وأساليب التحليل في مجال تقنية المعلومات، وهناك عددٌ متزايد من المؤسسات التي تبيع التقنية، وأخرى تسعى إلى امتلاك أحدث التقنيات اللازمة لإنتاج السلع، وتقديم الخدمات، والتسويق لها، ومن أنواع التقنيات المفيدة؛ <strong>برمجياتُ لوحات أجهزة القياس</strong> (Dashboard Software)، وهي أدواتُ معلوماتٍ إدارية تتبَّع مؤشراتِ الأداء الرئيسة، وتُحللُها، وتعرضُها، ومثلها مثل لوحة التحكم في السيارة، تُعطي تلك البرمجياتُ المديرين لمحةً سريعة حول المعلومات ذات الصلة التي يحتاجون إليها لإدارة شركاتهم، وتُنظَّمُ معظمُ الشركات الكبيرة في أقسام يعتمد كلٌّ منها -غالبًا- على نوعٍ محدد من التطبيقات، أو برمجيات قواعد البيانات، كما تتيح برمجياتُ لوحة أجهزة القياس لموظفي أحدِ أقسام الشركة الوصولَ إلى المعلومات عبر برمجياتٍ لا يستخدمونها استخدامًا متواصلًا، معتادًا، أي من خلال تطبيقٍ يستخدمه قسمٌ مختلف عن القسم الخاص بهم، والأمر الأكثر أهمية هو قدرة لوحة أجهزة القياس على عرض أحدثِ المعلومات، وإتاحة المجال للموظفين لرؤية المعلومات التي يحتاجون إليها على شاشةٍ واحدة، مثل البيانات المالية، والبيانات الخاصة بالأداء.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="2">
				الدروس التي تَعَلَّمها القادةُ الإداريون حول إدارة الأزمات
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				هوارد شولتز (Howard Schultz)، رئيس مجلس إدارة شركة ستاربكس (Starbucks).
			</td>
			<td>
				تَعلَّمْ درسًا من كل أزمةٍ تمرّ فيها: فبعد وقوع زلزال سياتل عام 2001، استثمرتِ الشركةُ في نظامٍ للإبلاغ، لتبادل الرسائل النصية، وفي الليلة التي سبقت وصول إعصار كاترينا، أجرت شركة ستاربكس 2300 مكالمة هاتفية مع العاملين لديها الموجودين في المنطقة لإرشادهم إلى الموارد المتاحة.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				غاري لوفمان (Gary Loveman)، الرئيس التنفيذي لشركة الألعاب والترفيه هارا (Harrah).
			</td>
			<td>
				اجعلِ الحياةَ أسهلَ لموظفيك: فقبل أن تضرب العاصفةُ، أعلنتِ الإدارة أنه في حال أتتِ الكارثةُ على جميع المرافق الترفيهية للشركة، فستُدفَع رواتب الموظفين لمدة 90 يومًا. وكان القصدُ من وراء ذلك القرار طمأنةَ الموظفين خلال ظروفٍ عصيبة.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				جي. دبليو ماريوت، الرئيس التنفيذي لشركة ماريوت (Marriott).
			</td>
			<td>
				تواصَل لغرض السلامة: نقلت شركة ماريوت نظامها الخاص بالبريد الإلكتروني إلى خارج مدينة نيو أولينز قبل وصول الإعصار كاترينا، وهذا ما مكَّنَ الموظفين من التواصل مع بعضهم، ومع البائعين، والموزعين لإيصال الطعام، والماء إلى المناطق المتضررة، وقد أُجريت حملةٌ دعائية (اتصِل على 1-800- ماريوت) ضخمة ساعدتِ الشركةَ في العثور على 2500 شخصًا من موظفيها من أصل 2800 موظف موجودين في تلك المنطقة.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				جينو آوريما (Geno Auriemma)، مُدرِّب كرة السلة في جامعة كونيكتيكت (Connecticut).
			</td>
			<td>
				يتعلق الأمرُ برمّته بإنجاز شيءٍ ما بالطريقة الأفضل على الإطلاق، هذا هو الهدف الدائم.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				داني غيفن (Danny Gavin)، نائب رئيس شركة براين غيفن للألماس (Brian Gavin Diamonds).
			</td>
			<td>
				"امنحِ الزبونَ تجربةً لا تُنسى": قد تبدو العبارةُ السابقة مبتذَلةً، ولكنها القاعدة الذهبية بالنسبة لنا، وعلى الرغم من الظروف غير الآمنة، ووصول منسوب المياه إلى مستوى الخصر، كان لدينا طلباتٌ دولية، علينا شحنُها يوم الأربعاء، قبل وصول الإعصار هارفي. وكانت شركتا فيديكس (FedEx) و يو بي إس (UPS) قد أوقفتا العمل حول منطقة هيوستن خلال العاصفة، ولكنَّ رئيسنا التنفيذي براين غيفن (Brian Gavin) قدَّمَ تجربةَ خدمةِ زبائن مذهلة، ولذلك، قاد سيارته حاملًا الطرود المحلمة بالألماس قاصدًا أقرب محلٍّ لشركة فيديكس، في مدينة كولج ستيشن (College Station)، وكان مفتوحًا، وقد أخذت منه تلك الرحلة خمس ساعات بدلًا من ثلاث في الأحوال الاعتيادية.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				بوب نارديلي (Bob Nardelli)، الرئيس التنفيذي لشركة هوم ديبوت (Home Depot).
			</td>
			<td>
				جهِّز نفسك للقادم الأعظم: تجري شركةُ هوم ديبوت بعدَ كل حادثة كارثية تقييمًا لجهود الاستجابة التي بذلَتْها، بهدف جعلِ موظفيها، ومديريها، أوسعَ خبرةً وأفضل استعدادًا، وقبل وصول إعصار كاترينا، كانت الشركة قد حضَّرت مستلزماتٍ، ومولّداتِ طاقة كهربائية إضافية، وأرسلت 1000 موظف إغاثة لديها، للعمل في متاجرها الواقعة في منطقة ساحل الخليج الأمريكي، وحرِصتْ على أن تكون مخازنها الموجودة هناك مملوءةً بمستلزمات الاستجابة السريعة، مثل: مبيدات الحشرات، والماء، ومولدات الكهرباء المنزلية.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				سكوت فورد (Scott Ford)، شركة الاتصالات ألتيل (Alltel).
			</td>
			<td>
				اعتنِ بكلّ فرد: عندما ضرب الإعصارُ كاترينا، فقدت شركةُ ألتيل 33 موظفًا، وعندما عثرت عليهم جميعًا باستثناء موظفةٍ واحدة، استخدمَ مديروها شبكة الاتصالات التابعة للشركة، لتتبُّعِ نشاط هاتفها الخلوي، والتواصل مع آخر شخصٍ كانت قد هاتَفتهُ قبل فقدانها، وطلبوا مساعدة الجيش للعثور عليها.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				بول بريسلر (Paul Pressler)، الرئيس التنفيذي لشركة غاب (Gap).
			</td>
			<td>
				مَكِّنِ القوةَ العاملة: تأثَّر بإعصار كاترينا 1300 من موظفي شركة غاب (Gap)، وكان منحُ الموظفين رواتبهم من أكبر المشاكل التي واجهتها الشركة، وتشجع الشركةُ اليوم (والتي مدَّدت كشوف الرواتب الخاصة بموظفيها المتضررين من الإعصار لمدة 30 يومًا) جميع الموظفين على اتباع طريقة الإيداع المباشر لضمان الوصول إلى رواتبهم.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				جيم سكينر (Jim Skinner)، الرئيس التنفيذي لشركة ماكدونالدز (McDonalds).
			</td>
			<td>
				تحلَّ بالمرونة مع أصول الشركة: أغلقت شركةُ ماكدونالدز 280 مطعمًا تابعًا لها بعد وقوع الإعصار، ولكنَّ 201 منها افتُتِح سريعًا بعد ذلك، وخلال الأزمة، حوَّلت الشركةُ مركزَ خدمة الموارد البشرية لديها إلى مركز قيادةٍ للتعامل مع الأزمة، وقد تلقّى مركزُ المساعدة الذي أُنشئ سريعًا 3800 اتصالٍ هاتفي.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				روبرت بو (Tom Baugh)، مدير العمليات لدى مطاعم تشايلز (Chiles Restaurants).
			</td>
			<td>
				مع اقتراب الإعصار إيرما (Irma)، تواصل روبرت مع موظفيه على مدى أيام عديدة قبل وصول الإعصار، للتحضير، وتحديد مَن مِنَ الموظفين سيجرى إخلاؤه، ومن سيبقى، ومن منهم ذو احتياجاتٍ خاصة، وقد استخدمت المجموعة التجارية المالكة لمطاعم تشايلز المنصة الإلكترونية هوت سكيدجولز (HotSchedules) التي وَلجَ الموظفون إليها، وذلك لإنشاء جدول زمني بهدف إنقاذ ثلاثة مطاعم (وقد كانت مهمةً شاقة، لأن جميع تلك المطاعم كان لديها مقاعد، وحانات في الخارج) والإعلان عن موعد إعادة افتتاح تلك المطاعم، وكان قادةُ كلِّ فريقٍ من الموظفين مسؤولين عن التواصل مع أعضاء تلك الفرق، واُبلِغَ الموزِّعون، والطباخون بضرورة تخفيض طلبات الطعام لتقليل الخسائر. كما عُبِّئت البرادات بالمئات، وأكياس الثلج.
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;

    text-align: center;} 

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	<em>الجدول 6.6.</em>
</p>

<p>
	وقد جعل هذا الدورُ الوظيفي المتكامل من برمجيات لوحات أجهزة القياس شائعةً جدًا، وتشير شركة <strong>غارتنر</strong> (Gartner) إلى أنَّ الشركات تعتمد اعتمادًا رئيسًا على البيانات، والتحليلات، في كل قرار يصدر عنها. وعلى الرغم من الشعبية التي نالتها تقنية لوحات القياس، فلا يخلو الأمر من سلبياتٍ تعتريها، ومنها التركيز الشديد على النتائج قصيرة المدى، وتجاهل التقدم الكلي نحو تحقيق الأهداف بعيدة المدى، فضلًا عن انزعاج بعض الموظفين بسبب كونهم يخضعون للمراقبة إلى المدى الذي تسمح به أدوات لوحات القياس.
</p>

<p>
	وعلى الرغم من ذلك، تحصل الشركات على نتائج حقيقية بفضل برمجيات لوحات القياس. ف <strong>روبرت رومانوف</strong> (Robert Romanoff)، وهو شريك في مؤسسة <strong>ليفينقيلد رومانوف</strong> (Levenfeld Romanoff) القانونية في مدينة شيكاغو الأمريكية، يستخدم لوحات القياس لجمع بيانات من الزبائن، والشركاء الاستراتيجيين، ومن موظفي تلك المؤسسة، من غرفة البريد إلى غرفة اجتماعات مجلس الإدارة لتطوير كفاءة العمليات، وإدارة المشروع، والتسعير الاستراتيجي.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="57762" data-ss1613477343="1" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_02/602bb5fc6b519_6_96.jpg.6de7ba11a7652616709c79128f8a872c.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="الصورة 6.9 من الفصل 6.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="57762" data-unique="0syyg5lyj" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2021_02/602bb5fc8d7b3_6_96.thumb.jpg.1de33e8c25d406164e289ba5217e49ec.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>الصورة 6.9: يلجأ المزيد من محترفي التسويق، والمبيعات بشكل متزايد، إلى البرمجيات المتطورة المسماة "لوحات القياس" لمراقبة العمل، وتقييم الأداء، وتستخدم الأداوتُ الحاسوبيةُ تلك التحليلات، والبيانات الضخمة لمساعدة المديرين على تحديد الزبائن المهمين، وتتبُّعِ المبيعات، ومواءمة الخطط مع أهداف الشركة، ويجري ذلك كله بصورة آنيّة، ويمكن أن تتضمن لوحة قياسٍ نموذجية توقعاتٍ حول المبيعات، والحجوزات، وبيانات الإغلاق الشهري، وبيانات رضا الزبائن، وجداول تدريب الموظفين، يتبّع المثال الذي في الصورة الزبائن الذين يحضرون معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (Customer Electronics Show) لقياس النشاط الذي يُحدِثُه المؤثرون. كيف تؤثر تقنية المعلومات في عملية اتخاذ القرارات الإدارية؟ حقوق الصورة محفوظة لـ <strong>إنتل فري بريس</strong> (Intel Free Press)/ فليكر).</em>
</p>

<h3>
	إدارة ثقافاتٍ متعددة الجنسيات
</h3>

<p>
	أدت عولمةُ الأسواق الآخذة في الازدياد إلى ظهور الحاجة إلى مديرين ذوي مهارات إدارةٍ عالمية، أي القدرة على العمل في بيئاتٍ متنوعة ثقافيًا، ومعَ اختيارِ مزيدٍ من الشركات التي تمارس العمل التجاري في مواقع متعددة حول العالم، بات لزامًا على الموظفين تعلُّمُ الجغرافيا، واللغة، والعادات الاجتماعية الخاصة بثقافاتٍ أخرى، ولأنّ تدريبَ الموظفين على تقلد مهام في دول أجنبية، ودفعَ نفقات انتقالهم إليها، وإقامتهم فيها، أمرٌ مُكلفٌ من الناحية المادية، فمن المهم اختيار الشخص المناسب لذلك، وهناك مجموعة من المعايير التي ينبغي توفُّرُها في المرشح، لتقلد مناصب إدارية دولية، منها: أن يكونَ ذا عقليةٍ منفتحة، ومَرِنًا، وراغبًا في تجربة أشياء جديدة، ومرتاحًا لوجوده في بيئة، وظروف متعددة الثقافات.
</p>

<p>
	ومعَ استمرار توسُّعِ الشركات حول العالم، سيبقى المديرون يواجهون الصعوبات المرتبطة بتوجيه سلوك الموظفين حول العالم، وعلى أولئك المديرين إدراكُ أنَّ الناس يستجيبون للظروف المتشابهة بطرقٍ شديدة الاختلاف عن بعضها، وذلك بسبب الاختلافات الثقافية بينهم، والعبءُ واقعٌ على المديرين، الذين يُنتَظَرُ منهم الإتيانُ بنتائج، بينما يتكيفون مع الاختلافات بين الموظفين الذين يتقلدون إدارتَهم.
</p>

<p>
	وتتنوع إلى حدٍّ بعيد الكيفيةُ التي يحصل فيها المدير على نتائج، ويحظى فيها بالاحترام، ويوجّه عبرها الموظفين، فعلى سبيل المثال: هناك مقاربات للوقت، تختلف باختلاف الثقافات، ففي الثقافات الخاصة بالولايات المتحدة، وألمانيا، وسويسرا، وغيرها، هناك نظرة للوقت على أنه خطّ له بداية ونهاية، أي يشعرون بضرورة الالتزام بجدول زمني أثناء العمل، أما في دول جنوب أوروبا مثل إيطاليا، فيتبنون نظرة للوقت بوصفه مجالًا لنشاطات متعددة، أي أنهم لا يعيرون اهتمامًا لجدولٍ زمني، بقدر ما يأبهون للأنشطة التي قاموا فيها خلال وقتٍ محدد، فنظرتهم للوقت آنيةٌ، وليست مقيدة بجدول زمني، وهناك ثقافات أخرى تنظر إلى الوقت بوصفهِ حلقةً دائرية، أي ترى أنَّ هناك دائمًا متَّسعًا من الوقت، ولا يحاولون السيطرة عليه، ولأن الوقتَ شبيه بدائرة من منظورهم، فستسنح لهم الفرصُ ذاتُها مراتٍ أخرى. ولذلك، فالمدير الآتي من خلفية ثقافية تنظر للوقت بوصفه خطًا له بداية، ونهاية، مثلما هو الوضع في الولايات المتحدة، سيخطط لجدولة المهام الملقاة على عاتق موظفيه وفقًا لنهجٍ يختلف عن زملائه ذوي النظرة الآنية، أو الدائرية للوقت. وعلى الرغم من تلك الاختلافات -التي يمكن إعطاء أمثلة عنها من كل بلدٍ في العالم- فليس تقلد الإدارة وسط بيئة مختلفة، سوى امتدادٍ للمهام اليومية للمديرين، وهي العمل مع وجود اختلافات في الموظفين، والعمليات الإنتاجية، والمشاريع.
</p>



<div class="banner-container ipsBox ipsPadding">
	<div class="inner-banner-container">
		<p class="banner-heading">
			حوّل فكرتك إلى مشروع تجاري حقيقي
		</p>

		<p class="banner-subtitle">
			ابدأ رحلتك الريادية وابن علامة تجارية مميزة تبقى في الأذهان
		</p>

		<div>
			<a class="ipsButton ipsButton_large ipsButton_primary ipsButton_important" href="https://khamsat.com/start-business" rel="external">أطلق مشروعك التجاري الآن</a>
		</div>
	</div>
</div>





<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Management and Leadership in Today's Organizations) من كتاب <a data-ss1613477343="1" href="https://openstax.org/details/books/introduction-business" rel="external nofollow">introduction to business</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">729</guid><pubDate>Tue, 09 Mar 2021 13:02:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x645;&#x647;&#x627;&#x631;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x644;&#x627;&#x632;&#x645;&#x629; &#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x643;&#x646;&#x648;&#x644;&#x648;&#x62C;&#x64A;&#x627; &#x648;&#x627;&#x644;&#x627;&#x628;&#x62A;&#x643;&#x627;&#x631; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r686/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/66.png.4a24935711d0e02951ba715d6fb045a1.png" /></p>
<p>
	هناك عدد من المهارات اللازمة لإدارة التكنولوجيا والابتكار في المؤسسات بنجاح، وبغض النظر عن طبيعة المؤسسة التي تعمل فيها، فإنَّ هناك نوعين من المهارات التي يجب تطويرهما على مستوى المؤسسة من أجل تحقيق النجاح، وهما: القدرة على إدارة عمليات التعلُّم والمعرفة، والقدرة على تحليل التوجُّهات المستقبلية والتنبُّؤ بها. بالإضافة إلى ذلك، هناك بعض المهارات المهمة لنجاح المؤسسة والتي ينبغي أن يتمتَّع بها أفراد المؤسسة، وتتضمَّن تلك المهارات: القيادة/ التبعية الفعَّالة، والتفكير الإبداعي. سنبيِّن فيما يلي كلًّا من هذه المهارات بشيءٍ من التفصيل.
</p>

<h2>
	مهارات إدارة التكنولوجيا والابتكار
</h2>

<h3>
	القدرة على إدارة عمليات التعلُّم والمعرفة
</h3>

<p>
	ترتبط المهارات اللازمة على مستوى المؤسسة بالطريقة التي تنتهجها الشركة من أجل التنسيق بين الأفراد والموارد من أجل بناء قيمة لها وتطوير وإمكانياتها، وتستطيع المؤسسة من خلال الإمكانيات والاستراتيجيات المناسبة بناء ميزة تنافسية لها. تُعدُّ عمليات إدارة المعرفة والتعلُّم التنظيمي شديدة الأهمية في عالم التكنولوجيا والابتكار؛ إذ تحتاج المؤسسات إلى وجود أنظمة تُتيح لها جمع البيانات ومن ثمَّ تحليلها للخروج بالمعلومات المطلوبة للنجاح او التميذز بمُنتج أو خدمة ما، وينبغي الاستفادة من المعلومات من أجل اكتساب المعارف والخبرات، وهذا يؤدِّي إلى حدوث عملية تعلُّم عند كل خطوة تخطوها المؤسسة.
</p>

<p>
	يُعرَّف <strong>التعلُّم التنظيمي</strong> (organizational learning) بأنَّه عملية اكتساب المعرفة من خلال جمع البيانات وتحليلها تحليلًا مُمنهجًا بهدف استخلاص المعلومات التي تُنقل وتُشارَك بعد ذلك عبر التواصل بين أعضاء المؤسسة. تُشكِّل عملية التواصل هذه الأساس لاكتساب المعرفة وتعزيزها داخل الشركة، وهناك نوعان من المعرفة التي يجب إدارتها: <strong>المعرفة الصريحة</strong> (المدوَّنة أو المكتوبة على هيئة قواعد أو إرشادات)، و<strong>المعرفة الضمنية</strong> (التي تنتج عن تجربة الفرد).
</p>

<p>
	يمكن أن تتحوَّل المعرفة الضمنية عند مرحلة ما إلى معرفة صريحة إذا كان الشخص الخبير قادرًا على تدوين المعرفة للآخرين، ولكن ليس من الممكن دائمًا تدوين المعرفة الضمنية. على سبيل المثال، رُفعت دعوى ضد المخترع هنري بيسمر (Henry Bessemer) من قِبل الجهات والمؤسسات التي اشترت براءة الاختراع لم تتمكن من النجاح في استخدام طريقته في تصنيع الفولاذ. أنشأ بيسمر بعد ذلك شركة خاصة به لتصنيع الفولاذ، وذلك لأنَّه أصبح يعرف كيفية تحديد الوقت المناسب لرفع درجة الحرارة وخفضها بناءً على الشوائب التي توجد في الحديد الخام، على الرغم من أنَّه لم يتمكَّن من نقلها (المعرفة الضمنية) إلى مستخدمي براءات الاختراع الخاصة به.
</p>

<p>
	لقد أصبحت شركة بيسمر في الثمانينيات من القرن العشرين من كُبرى الشركات في العالم وأحدثت نقلة نوعية في مجال صناعة الفولاذ؛ فقد أصبح الحديد المطاوع والفولاذ متماثلين في الأسعار بعد انتشار عملية بيسمر، واتجه بعض مستخدمي الحديد، وخصوصًا مُصنِّعي السكك الحديدية، إلى استخدام الفولاذ عِوضًا عن الحديد.
</p>

<p>
	إنَّ المعارف والخبرات المكتسبة من جمع البيانات وتحويلها إلى معلومات ضرورية للنجاح في إدارة التكنولوجيا والابتكار، ومن الجدير بالذكر أنَّ المعرفة التنظيمية تتكوَّن نتيجةً لمشاركة نتائج عمليات التعلُّم التي تحدث داخل الشركة والاستفادة منها.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53272" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Ben-Fried.jpg.f4934445be79dee2027457cf8fe1156e.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Ben-Fried.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53272" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Ben-Fried.jpg.f4934445be79dee2027457cf8fe1156e.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>يظهر في الصورة بن فريد (Ben Fried) وهو مدير قسم تكنولوجيا المعلومات في شركة جوجل. لا يكفي أن يمتلك مديرو تكنولوجيا المعلومات في عالم التقنيات المتطورة المُعاصر الذكاء التقني اللازم لتأسيس البنى التحتية العالمية لتكنولوجيا المعلومات، ودمج أنظمة الاتصالات مع الشركاء، وحماية بيانات الزبائن من المخترقين الماكرين فحسب؛ بل يجب أيضًا أن يتمتَّعوا بفطنة إدارية قوية. يُدير بن فريد التقنيات اللازمة لإجراء أكثر من تسعة مليارات عملية بحث يوميًا، كما يحرص أيضًا على زيادة كلّ من كفاءة العمل ونمو الشركة والأرباح. لماذا ينبغي على مديري تكنولوجيا المعلومات امتلاك الخبرتين التقنية والإدارية في الوقت نفسه؟ (مصدر الصورة: حساب Enterprise 2.0 Conference/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))</em>
</p>

<h3>
	القدرة على تحليل التوجُّهات المستقبلية
</h3>

<p>
	تُعدُّ القدرة على التنبُّؤ بالمستقبل من المهارات الأساسية اللازمة لإدارة التكنولوجيا والابتكار على مستوى المؤسسة، وتنطوي على دراسة وتحليل بيئة وسوق العمل تحليلًا مُعمّقًا من أجل تحديد التوجُّهات والمجالات التي يُمكن أن تتضمَّن فُرصًا للابتكار وبناء قيمة جديدة في المستقبل، وتنطوي أيضًا على إدراك المخاطر التي قد تُصاحب إحداث التجديد في الشركة، بالإضافة إلى المخاطر التي قد تُصاحب عدم السعي نحو التجديد والتطوير.
</p>

<p>
	قد يؤدِّي كلا النوعين من المخاطر إلى فقدان الشركة للقيمة التي تُقدِّمها لزبائنها. في الواقع، تقترن جميع أساليب التنبُّؤ بمجموعة من القيود التي تتضمَّن ما يلي:
</p>

<ol>
	<li>
		نتائج أساليب التنبُّؤ -بطبيعتها- ليست مؤكَّدة، لذلك غالبًا ما تضع الشركات سيناريوهات تتعلَّق بأفضل النتائج وأسوأها وأكثرها احتمالًا في الحدوث، وبواسطة هذه المعلومات يُمكن تقييم المخاطر المُتوقّعة.
	</li>
	<li>
		التنبُّؤات يعتريها النقص؛ إذ لا تستطيع الشركات التنبُّؤ بجميع العوامل المؤثِّرة في السوق التنافسي. على سبيل المثال، كان بيسمر يُدرك أنَّ لديه عملية تصنيع أفضل، ولكنَّه لم يتنبَّأ بالمشكلات التي قد تنتج عن ترخيص براءة اختراعه.
	</li>
	<li>
		التنبُّؤات ما هي إلَّا تخمينات مدروسة؛ فالعديد من أساليب التنبُّؤ تعتمد على التحليل الإحصائي، ولكن حقيقة الأمر هي أنَّ الأرقام المستخدمة في عمليّة التحليل هي تنبُّؤات بحد ذاتها أو تعتمد على أنماط السلوك السائدة في السوق.
	</li>
	<li>
		على الرغم من جميع المشكلات المتعلِّقة بالتنبُّؤ، فإنَّ الشركة التي تضع تنبُّؤات ممتازة غالبًا ما تتمكَّن من صياغة استراتيجية أفضل وتحقيق قيمة أكبر.
	</li>
</ol>

<p>
	يُمكن أن يُساهم نظام إدارة المعرفة الخاص بالشركة في تعزيز قدرتها على التنبُّؤ، كما أنَّ اكتساب الخبرة ودراسة توجُّهات السوق وبيئة العمل يُمكن أن يُساعد الأفراد وفرق العمل على التنبُّؤ بدقة أكبر.
</p>

<h3>
	مهارات مهمة إضافية لنجاح المؤسسة
</h3>

<p>
	بالإضافة إلى ما سبق، ينبغي أن يمتلك أفراد المؤسسة أيضًا مهارات معينة لتحسين عمليات إدارة التكنولوجيا والابتكار، وتتضمَّن هذه المهارات: القدرة على تحقيق التوازن بين القيادة والتبعية، والقدرة على التفكير الإبداعي.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53273" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Needed-Skills-for-MTI.jpg.7f559e95ec14ea9fd7559d3ecfb71813.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Needed-Skills-for-MTI.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53273" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Needed-Skills-for-MTI.jpg.7f559e95ec14ea9fd7559d3ecfb71813.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>المهارات اللازمة لإدارة التكنولوجيا والابتكار (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	يُدرك معظم أفراد المؤسسة معنى القيادة، ومن المهم أن يكون الشخص المناسب في موقع القيادة عند الحاجة لإدارة التكنولوجيا والابتكار بنجاح. على سبيل المثال، عند تطوير منتج جديد، قد يكون القائد أثناء مرحلة التصميم مهندسًا، وفي مرحلة تطوير النموذج الأولي مهندسًا أو موظف إنتاج، وعند طرح المنتج في السوق مُسوِّقًا. ينبغي أن يتواصل هؤلاء الأفراد معًا، وقد يكونون جميعًا ضمن فريق مشروع واحد يخضع لإشراف أو تنسيق مدير مشروع معين، ومع ذلك تتغيَّر القيادة المسؤولة عن المشروع خلال مراحله المختلفة من الإنشاء إلى مرحلة التسويق، كما اتَّضح من المثال السابق.
</p>

<p>
	لا شكَّ أنَّ القيادة في غاية الأهمية، وكذلك التبعية. إنَّ <strong>التبعية</strong> (followship) هي انعكاس للقيادة، ولا يُمكن أن يكون هناك قادة بدون وجود أتباع، كما أنَّ تصرُّفات الأتباع هي التي تُحدِّد نجاح القائد. يُمكن القول أنَّ نجاح المؤسسات هو نِتاج التبعية الجيِّدة أكثر من كونه نِتاج القيادة العظيمة. إنَّ القيادة هي القدرة على التأثير في الآخرين، والتبعية هي الانقياد للتأثير أو قبوله. وعلى الرغم من أنَّ هناك مجموعة مهارات متعلِّقة بالقيادة وأخرى متعلِّقة بالتبعية أيضًا، إلَّا أنَّ الواقع يُشير إلى أنَّ معظم الناس لن يُقدموا على أخذ دروس في التبعية، بخلاف مهارات القيادة التي تُدرس جيدًا وتحظى باهتمام مُتزايد.
</p>

<p>
	في مثال تطوير المنتج الجديد الذي ذكرناه سابقًا، كان كل فرد من فريق العمل قائدًأ خلال مرحلة ما من المشروع، وتابعًا في مراحل أخرى أثناء تنفيذ المشروع. يقضي الأفراد كثيرًا من الوقت في محاولة اكتساب مهارة القيادة وتعلُّمها، ولكن امتلاكهم أيضًا لمهارة التبعية مهم جدًّا لنجاح المؤسسة. غالبًا ما يتولَّى قيادة الشركات الابتكارية شخصان يقودان ويتبعان بعضهما بعضًا. على سبيل المثال، تأسَّست شركة مايكروسوفت بواسطة بيل غيتس وبول ألين، ومن الشركات المشهورة الأخرى التي أقامها شخصان: سيرز وروبوك، وبروكتر وغامبل، وماركس وسبنسر.
</p>

<h3>
	خصائص الأتباع
</h3>

<p>
	إنَّ هناك مجموعة من الخصائص التي يتميَّز بها الأتباع الجيِّدون، وهذه الخصائص تتضمَّن ما يلي:
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>صادقون</strong>؛ فالأتباع الذين يقولون الصدق ويُفصحون عن آرائهم بصدقٍ وشفافيّة والقادة الذين يُحسنون الاستماع يُشكِّلان معًا فريقًا ناجحًا.
	</li>
	<li>
		<strong>داعمون</strong>؛ لا يُلقون اللوم على رؤسائهم في العمل بسبب قرار أو سياسة غير مرغوبة؛ بل يثقون برؤسائهم.
	</li>
	<li>
		<strong>يُتيحون لرؤسائهم الاستفادة من معارفهم وخبراتهم</strong>؛ لأنَّهم يُدركون أنَّ مهمتهم هي تحقيق النجاح للمؤسسة.
	</li>
	<li>
		<strong>يُبادرون بمعالجة المشكلات من خلال تقديم الحلول</strong>؛ ولا يقتصرون على طرح القضايا فقط.
	</li>
	<li>
		<strong>يُطلعون القائد على المستجدات بانتظام</strong>. يُشير الواقع إلى أنَّه كلَّما كان المدير في مستوى أعلى في المؤسسة، قلَّ ميل أفراد المؤسسة إلى التحدُّث معه بصراحة، ولكنَّ الأتباع الرائعين يحرصون على تقديم المعلومات والمعارف والخبرات الجيِّدة والسيئة لمديريهم، بغض النظر عن المستوى الإداري الذي يكون فيه.
	</li>
</ol>

<h2>
	الاستعداد لمواكبة مستقبل التكنولوجيا والابتكار
</h2>

<p>
	يجب على أفراد كل مؤسسة في الوقت الحاضر مراعاة عدة أمور داخل المؤسسة وخارجها من أجل مسايرة التغيُّرات التكنولوجية العصريّة المُتسارعة ومواكبة عمليات الابتكار اللازمة. تشتمل الأمور الخارجية التي ينبغي مراعاتها على دراسة بيئة العمل من خلال متابعة ما يُنفِّذه المنافسون، بالإضافة إلى معرفة كل المستجدّات حول الاختراعات والاكتشافات التي قد تحتل مكانًا بارزًا في السوق، وينبغي أن تُسهم المعلومات التي تُجمع أثناء عملية دراسة بيئة العمل الخارجية في إبقاء المؤسسة على اطلاع فيما يتعلَّق بالتوجُّهات العامة والفرص المتاحة أمامها من أجل تطوير وبناء قيمة جديدة لها. في المقابل، تتضمّن الأمور الداخلية التي ينبغي مراعاتها الإلمام بالمهام والعمليات والمهارات الموجودة حاليًا في المؤسسة.
</p>

<p>
	عند تحديد السيناريوهات المستقبلية المحتملة في بيئة العمل الخارجية، بالإضافة إلى الإلمام بالموارد والإمكانيات التي تمتلكها المؤسسة، تُصبح وظيفة المسؤولين عن إدارة التكنولوجيا والابتكار هي الإجابة عن الأسئلة الرئيسية التالية:
</p>

<ol>
	<li>
		أين نحن الآن؟
	</li>
	<li>
		إلى أين نريد الوصول؟
	</li>
	<li>
		ما الذي نحتاجه للانتقال من هنا إلى هناك؟
	</li>
</ol>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين Skills Needed for MTI و Managing Now for Future Technology and Innovation من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r685/" rel="">تطوير التكنولوجيا والابتكار في المؤسسات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">686</guid><pubDate>Fri, 04 Dec 2020 13:03:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62A;&#x637;&#x648;&#x64A;&#x631; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x643;&#x646;&#x648;&#x644;&#x648;&#x62C;&#x64A;&#x627; &#x648;&#x627;&#x644;&#x627;&#x628;&#x62A;&#x643;&#x627;&#x631; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r685/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/65.png.b2f0577d4a8fa8bc497f3fff0309ea62.png" /></p>
<p>
	هناك عدة أساليب يُمكن للمؤسسات من خلالها تطوير وإدارة التكنولوجيا والابتكار. سوف نُركِّز في هذا القسم على الأنشطة التي تُطبَّق على مستوى المؤسسة، والعمليات الاستراتيجية الثلاث التي تنضوي في ذلك المستوى.
</p>

<p>
	لكي تتمكَّن الشركة من تطوير استراتيجية ناجحة لإدارة التكنولوجيا والابتكار، فإنَّها يجب أن تكون على استعداد لبذل الجهود اللازمة لذلك، ويتطَّلب ذلك أن تتّسم بالمرونة؛ إذ إنَّ التغيير والتعديل على المنتجات والعمليات محفوفٌ بالمخاطر وعدم اليقين، ومع ذلك فإن اعتماد المؤسسة للمرونة في التفكير واتخاذ القرار قد تؤدِّي إلى تقليل الكفاءة على الرغم من أنَّها تُحقِّق الفعالية، لذلك يجب أن تحرص الشركة عند إدارة التكنولوجيا والابتكار على أن تُحقِّق التوازن بين الكفاءة على المدى القصير والفعالية على المدى الطويل في السوق المستهدفة إذا كانت ترغب في أن تُضيف قيمة وتزدهر وتنافس في بيئة العمل المتغيِّرة.
</p>

<h2>
	المحافظة على المرونة في بيئة العمل
</h2>

<p>
	في الواقع، يجب على المؤسسة أن تتمتّع بديناميكية قوية في اتخاذ القرارات لكي تكون قادرة على مواجهة التحديات المتعلّقة بالابتكار والمنافسة المستمرة. هناك أربعة أمور ينبغي على الشركة تنفيذها لتحقيق التوازن بين العوامل المتعارضة التي تواجهها من أجل الحفاظ على مرونتها في بيئة العمل المتغيِّرة. وهذه الأمور هي:
</p>

<ol>
	<li>
		تصميم الأنظمة والعمليات التي يمكنها اقتناص وتطوير الفرص التكنولوجية وتقييمها (أو حماية المؤسسة من تهديدات التكنولوجيا الجديدة)، وينبغي أن تكون هذه الأنظمة والعمليات قادرة على استشعار أو التنبؤ بما قد يحدث مستقبلًا.
	</li>
	<li>
		تحديد متطلَّبات عمليات التواصل، والكفاءة في تحويل البيانات إلى معلومات بحيث تكون المعلومات المناسبة متوفِّرة في الوقت المناسب لاتخاذ القرار الأفضل. إنَّ الاهتمام الحالي بالبيانات الضخمة والفوائد التي يُمكن أن تُقدِّمها للشركات مرتبط بفكرة أنَّ تكنولوجيا الحاسوب أدَّت إلى توفُّر كميات هائلة من البيانات والتي قد لا تُستخدم بفعالية أو بكفاءة كافية.
	</li>
	<li>
		تطوير الموظفين من خلال توفير فرص التدريب والتعلُّم. تبرزُ أهميّة هذا الأمر عندما تزداد وتيرة تغيُّر البيئة التنافسية للمؤسسة. إنَّ إدارة التكنولوجيا والابتكار تتطلَّب مشاركة جميع المستويات الإدارية في المؤسسة وبذل الجهود اللازمة لإتاحة المجال أمام الموظفين لتطوير مهاراتهم بما يعود بالنفع على أنفسهم والمؤسسة التي يعملون فيها، ومن الجدير بالذكر أنَّه كلما كانت بيئة العمل أكثر تغيُّرًا، ازدادت أهمية تطوير المهارات والقدرات الإبداعيّة للأفراد.
	</li>
	<li>
		إجراء عمليات إدارة تغيير جيِّدة لكي تنجح الشركة في تجديد طريقة عملها. لقد تعلَّمت العديد من الشركات دروسًا قاسية عندما شاع استخدام الحواسيب المكتبية في أماكن العمل؛ إذ لم يُحسنوا التعامل مع هذا التغيير الذي دخل على بيئة العمل. لا شكَّ أنَّ الحواسيب المكتبية تُعدُّ في الوقت الحاضر من الأدوات المهمة في المؤسسات، ولكنَّ النقاط التالية تبيِّن ما قد يحدث عند عدم تنفيذ عملية إدارة تغيير جيِّدة نتيجةً لعدم توفير أنظمة دعم مناسبة أو عمليات تواصل فعَّال أو تدريبات ملائمة.
	</li>
</ol>

<ul>
	<li>
		<strong>أولًا</strong>: لم يكن معظم المديرين يستخدمون الآلات الكاتبة، لذلك لم يُقدموا على تبنّي هذه التكنولوجيا الحديثة.
	</li>
	<li>
		<strong>ثانيًا</strong>: كان الموظفون الأصغر سنًا أكثر تقبُّلًا للحواسيب الجديدة (حتى أنَّهم كانوا مسرورين لأنَّها تُسهِّل عليهم إنجاز العمل)، لذلك انقلبت قوة المعرفة في التنظيم الهرمي وأصبحت لا تستند إلى الأقدمية.
	</li>
	<li>
		<strong>ثالثًا</strong>: أدخلت العديد من الشركات الحواسيب المكتبية إلى أروقتها دون توفير التدريب اللازم (لأنَّها عدَّت الحواسيب "نسخة متطورة من الآلات الكاتبة")، ولكنَّها تركت الآلات الكاتبة في متناول الموظفين، وكانت النتيجة هي أنَّ بعض الشركات رأت أنَّ الحواسيب المكتبية عديمة الجدوى وباعت هذه الأجهزة خاسرةً جُزءًا كبيرًا من ثمنها.
		<p style="text-align: center;">
			<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53270" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Key-Management-Activities.jpg.757f94bf0d4f3b542db46f23c278922c.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Key-Management-Activities.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53270" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Key-Management-Activities.thumb.jpg.cabd61def3f00bf1212975aca7c43ab6.jpg"></a>
		</p>
	</li>
</ul>

<p>
	<em>أنشطة إدارية مهمة لإدارة التكنولوجيا والابتكار (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	إنَّ هناك ثلاث عمليات تنظيمية أساسية لتطوير التكنولوجيا والابتكار، وهي: الشراء والشراكة (المصادر الخارجية)، وإحداث تجديد داخل الشركة (المصادر الداخلية)، والمبادرات الريادية. يوضِّح الشكل التالي هذه الأنواع الثلاثة. تتضمَّن عمليات الشراء والشراكة: الاندماج والاستحواذ، والمشاريع المشتركة، والاتفاقيات وعقود العمل، وغيرها من أشكال حيازة التقنيات أو الابتكارات من مصادر خارجية.
</p>

<p>
	في المقابل، تتضمَّن المصادر الداخلية للتقنيات والابتكارات الجديدة في المؤسسة: عمليات البحث والتطوير لمنتجات جديدة، بالإضافة إلى تعديل العمليات الحالية أو تطوير عمليات جديدة؛ أي إدخال تغييرات على طرق وأساليب العمل، مثل: إجراء تعديلات على الهيكل التنظيمي أو إعادة تصميم خط التجميع. قد تُضاف الروبوتات إلى عملية التصنيع على سبيل المثال عن طريق عمليات داخلية في الشركة، أو قد تشتري شركة التصنيع روبوتات صناعية لكي تتمكَّن من إضافة الروبوتات إلى عملية التجميع.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53271" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Methods-of-Creating-New-Technologies.jpg.3114c152d5d8a3044fe562d6ddb3ee11.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Methods-of-Creating-New-Technologies.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53271" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Methods-of-Creating-New-Technologies.jpg.3114c152d5d8a3044fe562d6ddb3ee11.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>طرق تطوير تقنيات وابتكارات جديدة (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	ينطوي النوع الثالث من عمليات تطوير التكنولوجيا والابتكار على تنفيذ مبادرات ريادية أو تطوير مشاريع جديدة. على سبيل المثال، أسَّس مايكل ديل شركته الخاصة، ديل (Dell)، من مسكنه في جامعة تكساس، وذلك عندما كان يرغب في امتلاك حاسوب أفضل من الحواسيب المتوفِّرة للشراء آنذاك، الأمر الذي دفعه إلى شراء مجموعة من القطع والمكونات ثمَّ تجميعها لصناعة جهازه الخاص.
</p>

<p>
	طلب منه أصدقاؤه بعد ذلك صناعة أجهزة خاصة بهم، ممَّا جعله يُدرك أنَّ هناك عملية مبتكَرة تتمثَّل في تخصيص الحواسيب حسب الطلب وتقديمها مباشرة من الشركة المصنعة إلى الزبون، وقد أدَّى تطبيق مايكل ديل لهذه العملية إلى بناء شركة تُقدَّر إيراداتها بمليارات الدولارات في الوقت الحالي. يُبيِّن الجدول التالي مزايا وعيوب أساليب تطوير التكنولوجيا والابتكار.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="3">
				مزايا وعيوب أساليب تطوير التكنولوجيا والابتكار
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				<strong>الأسلوب</strong>
			</td>
			<td>
				<strong>المزايا</strong>
			</td>
			<td>
				<strong>العيوب</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				<p>
					<strong>العمليات الخارجية:</strong>
				</p>

				<ul>
					<li>
						عمليات الاندماج والاستحواذ
					</li>
					<li>
						المشاريع المشتركة
					</li>
					<li>
						العلاقات وعقود العمل
					</li>
					<li>
						المشاريع التعاونية بين المؤسسات
					</li>
					<li>
						العلاقات غير الرسمية
					</li>
				</ul>
			</td>
			<td>
				<ol>
					<li>
						تتميَّز بالسرعة
					</li>
					<li>
						تعتمد على دمج واستغلال الابتكارات القائمة بدلًا من التوصُّل لابتكارات جديدة
					</li>
					<li>
						غالبًا ما تكون أقل تكلفة
					</li>
				</ol>
			</td>
			<td>
				<ol>
					<li>
						تتطلَّب تحقيق الانسجام بين ثقافات عمل لشركات مختلفة
					</li>
					<li>
						غالبًا ما يؤدِّي إلى تصوُّر وجود فئة رابحة وأخرى خاسرة
					</li>
					<li>
						متلازمة "لم يُصنع هنا"
					</li>
				</ol>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				<p>
					<strong>العمليات الداخلية:</strong>
				</p>

				<ul>
					<li>
						البحث والتطوير
					</li>
				</ul>
			</td>
			<td>
				<ol>
					<li>
						ملكية كاملة للتكنولوجيا أو الابتكار
					</li>
					<li>
						قد توفِّر للشركة حماية قانونية قوية
					</li>
				</ol>
			</td>
			<td>
				<ol>
					<li>
						غالبًا ما تستغرق وقتًا أطول
					</li>
					<li>
						قد يرحل الموظفون الأساسيون في مرحلة حرجة
					</li>
					<li>
						قد تكون مكلفة جدًّا
					</li>
				</ol>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				<strong>مشاريع جديدة / مبادرات ريادية</strong>
			</td>
			<td>
				<ol>
					<li>
						غالبًا ما تكون أكثر مرونة في الأسواق
					</li>
					<li>
						قيادة متفانية (يحرصون على نجاح الشركة الناشئة وكأنَّها مُلكيّة خاصّة لهم)
					</li>
				</ol>
			</td>
			<td>
				<ol>
					<li>
						أكثر عُرضة للمخاطر
					</li>
					<li>
						نقص المهارات المطلوبة داخل الشركة لتأدية مهام إلى جانب الابتكار
					</li>
					<li>
						غالبًا ما تكون فترات الاستقرار قليلة جدًّا
					</li>
				</ol>
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
} 

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<h2>
	المصادر الخارجية للتكنولوجيا والابتكار
</h2>

<p>
	تتضمَّن العمليات الخارجية لتطوير وحيازة التكنولوجيا والابتكار خيارات متنوعة، ويكون استخدام هذه العمليات أكثر نجاحًا في ظل الظروف التالية:
</p>

<ol>
	<li>
		تراجع عدد أو كفاءة خطوط الإنتاج أو العمليات الخاصة بالشركة مقارنةً بتلك الخاصة بمنافسيها.
	</li>
	<li>
		دخول منافس جديد إلى السوق الذي تستهدفه الشركة وتغييره أو استحواذه على طبيعة بيئة العمل التنافسية ومُعطياتها.
	</li>
	<li>
		عندما ترى الشركة أنَّ مجموعة المنتجات التي تُقدِّمها أو أسلوب عملها لن تُحقِّق نجاحًا على المدى الطويل.
	</li>
</ol>

<p>
	الميزة الأساسية لاستخدام العمليات الخارجية هي السرعة؛ إذ غالبًا ما يكون الوقت الذي تستغرقه الشركات في دمج التقنيات أو الابتكارات القائمة أقصر بكثير من الوقت الذي قد تستغرقه في محاولة التوصُّل إلى ابتكارات جديدة وطرحها في السوق أو إنجازها داخل الشركة.
</p>

<p>
	تتميَّز العمليات الخارجية أيضًا بأنَّها غالبًا ما تكون ذات تكلفة أقل. في المقابل، تتمثّل عيوب العمليات الخارجية في الحاجة إلى تحقيق الانسجام بين شركات مختلفة أو إشراك أطراف من خارج الشركة في الأنشطة التي تُنفِّذها الشركة. على سبيل المثال، قد تنشأ صراعات أو خلافات ثقافية داخل الشركة عند استحواذها على شركة أخرى أو قد تواجه الشركة ذاتها (بعناصرها الإدارية المختلفة) مقاومةً للتجديد الذي تحاول إدخاله.
</p>

<p>
	تتضمَّن العمليات الخارجية الأكثر شيوعًا والتي تُستخدم في تطوير التكنولوجيا والابتكار في الشركة ما يلي:
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>عمليات الاندماج والاستحواذ</strong>: تقتضي تغيير الملكية عبر الشركات؛ فالاستحواذ هو عملية شراء شركة لشركة أخرى، في حين أنَّ الاندماج هو اتحاد شركتين معًا لتشكيل شركة جديدة. الهدف من هاتين العمليتين هو تشكيل كيان تنظيمي جديد أكبر، ومن المفترض أن تتمتَّع الشركة الجديدة بقوة سوقية أكبر وأن تكتسب معرفة و قدرة إنتاجية وتكنولوجيا أفضل، بالإضافة إلى استمرارها بالأنشطة الخاصة بالشركة التي استحوذت عليها أو اندمجت معها. من القضايا التي تواجه الشركات التي تُقدِم على إجراء عمليات اندماج أو استحواذ هي تحقيق الانسجام بين ثقافات العمل أو العمليات أو الهياكل التنظيمية بين الشركات المُندمجة أو بين الشركة الأصل والشركة المُستحوذ عليها.
	</li>
	<li>
		<strong>المشاريع المشتركة</strong>: هي تحالفات طويلة الأجل تقتضي إنشاء كيان جديد من أجل تطوير منتجات أو عمليات مبتكرة، وعادةً ما يخضع هذا الكيان لعلاقة تعاقدية تُحدِّد إسهامات والتزامات جميع أطراف الشراكة. قد تؤدِّي المشاريع المشتركة إلى خلافات ثقافية بين الأطراف المتحالفة، أو إلى ما يُعرف بالانجراف الاستراتيجي (فقدان التركيز الاستراتيجي على أهداف إقامة المشروع المشترك نفسها).
	</li>
	<li>
		<strong>اتفاقيات الامتياز</strong>: غالبًا ما تكون اتفاقيات طويلة الأجل تقتضي دفع رسوم دورية مقابل مشاركة الخبرات والقدرات التكنولوجيّة. تُبرم مطاعم الوجبات السريعة، مثل ماكدونالدز، اتفاقيات امتياز مع أصحاب المتاجر، وتتيح شركة ماكدونالدز المجال للبحث والتطوير لابتكار عمليات ومنتجات جديدة. يدفع أصحاب المتاجر (متلقي الامتياز) رسومًا مقابل استخدام اسم الشركة المانحة للامتياز وتسويق منتجاتها. تُعدُّ تكلفة العقد وتكلفة المراقبة المصاحبة لاتفاقيات الامتياز من العيوب الجوهرية لهذا النوع من التحالفات.
	</li>
	<li>
		<strong>اتفاقيات الترخيص</strong>: تقتضي حيازة التكنولوجيا دون إتاحة المجال للبحث والتطوير فيها. على سبيل المثال، تتعاقد شركة (دولبي) مع شركات إنتاج مختلفة لمعدات الصوت مُتيحةً لهم استخدام تقنية الصوت التي ابتكرتها لكي يحصلوا على جودة صوت أفضل. اتفاقيات الترخيص شائعة جدًّا في المجالات التقنية المتطوِّرة، ولكن من عيوبها تكلفة العقد والقيود التي تفرضها.
	</li>
	<li>
		<strong>العقود الرسمية وغير الرسمية</strong>: تتُيح هذه العقود للشركات مشاركة الميّزات التكنولوجيّة فيما بينها. تتميَّز العقود الرسمية بطول مدة سريانها، وكلَّما ازداد الطابع الرسمي للعقد، كان فترة فعاليّته أطول، ويتضمَّن المزيد من التفاصيل المتعلِّقة باستخدام التكنولوجيا وقيود الاستخدام. في المقابل، يتميَّز العقد غير الرسمي بأنَّه من السهل إنهاءه إذا أصبح العمل به غير ذي جدوى أو نفع لأحد الأطراف.
	</li>
</ol>

<p>
	يُمكن أن تستفيد الشركات الصغيرة والكبيرة من جميع العمليات السابقة، وقد وضَّحنا في بداية هذا الفصل كيف استخدمت شركة (آيسر) عددًا منها من أجل حيازة التكنولوجيا من مصادر خارجية.
</p>

<h2>
	المصادر الداخلية للتكنولوجيا والابتكار
</h2>

<p>
	تُعدُّ عملية <strong>البحث والتطوير</strong> من العمليات الداخلية الأكثر شيوعًا لتطوير التكنولوجيا والابتكار في المؤسسات، وتنطوي على اكتشاف تقنيات أو منتجات أو استراتيجيات عمل جديدة وتطويرها من خلال الجهود الإبداعية التي تُبذل داخل الشركة. من مزايا العمليات الداخلية أنَّها تُتيح للشركة التمتُّع بملكية كاملة للتكنولوجيا أو الابتكار؛ ممَّا يوفِّر لها حمايةً قانونية (براءات الاختراع، والعلامات التجارية).
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، قد تُشكِّل الخبرات والمعارف التي تكتسبها الشركة من عملية البحث والتطوير محطة انطلاق لتطوير الجيل القادم من التكنولوجيا. على سبيل المثال، أتاح المركز الرائد الذي احتلته شركة (أبل) في مجال تكنولوجيا الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية لها إحراز ميزة تنافسيّة وحضور قوي في سوق العمل العالمي لعدة سنوات.
</p>

<p>
	في المقابل، من عيوب البحث والتطوير أنَّه غالبًا ما يستغرق وقتًا أطول ويكون أكثر تكلفة ويُمكن أن يتعرقل بسبب رحيل الموظفين الأساسيين. على سبيل المثال، يرى العديد من المستهلكين أنَّ وفاة (ستيف جوبز) تسبَّبت في إبطاء العمليات والمُنتجات المُبتكرة في شركة (أبل).
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		الأخلاقيات في الحياة العملية
	</h2>

	<h3>
		الكشف عن الخفايا
	</h3>

	<p>
		تزايدت معدلات الجرائم الإلكترونية في عصرنا الحالي، الذي باتت تُسيِّره التكنولوجيا تييسرًا شبه كاملٍ، فعلى سبيل المثال، هناك جرائم انتحال الشخصية والمواد الإباحية وإمكانية وصول المغتصبين إلى الضحايا وغيرها، وقد أكَّد فريق الاستجابة للتحليل الحاسوبي التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي أنَّ حجم القضايا التي يُبلَّغ عنها يوميًا وصل إلى 800 حالة في عام 2017. لقد لجأت المؤسسات والوكالات الحكومية المعنية من أجل تطبيق القانون إلى استخدام أدوات جديدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية من أجل مواكبة التغييرات الحاصلة في العالم الذي نعيش فيه، وتُعدُّ الأدلة الجنائية الرقمية واحدة من الأدوات الهصريّة المُبتكرة في ذلك الصدد.
	</p>

	<p>
		الشركة الرائدة في هذا المجال التكنولوجي هي شركة غايدانس للبرمجيات (Guidance Software) التي تأسَّست عام 1997 لتطوير حلول برمجية في مجال البحث عن المعلومات الرقمية واكتشافها واسترجاعها وتقديمها بأسلوب سليم جنائياً و مُجدٍ من حيث التكلفة. يقع المقر الرئيسي لهذه الشركة في مدينة (باسادينا) التي توجد في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وتوظِّف الشركة 391 شخصًا في مكاتبها ومرافقها التدريبية في شيكاغو وواشنطن وسان فرانسيسكو وهيوستن ونيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى المكاتب الموجودة في البرازيل وإنكلترا وسنغافورة.
	</p>

	<p>
		يبلغ عدد زبائن الشركة البارزين ما يزيد عن 20000، وأبرز هؤلاء العملاء هم أجهزة الشرطة ووكالات التحقيق الحكومية والهيئات المسؤولة عن إنفاذ القانون، بالإضافة إلى الشركات المصنَّفة ضمن قائمة فورتشين 1000 التي تعمل في مجالات الخدمات المالية والتأمين والتقنيات المتطورة والاستشارات والرعاية الصحية وقطاع المرافق.
	</p>

	<p>
		تُعدُّ حزمة حلول إين كايس (EnCase) التابعة لشركة (غايدانس) للبرمجيات أول أداة للتحاليل الجنائية الحاسوبية تتمكَّن من تقديم قدرات استخباراتية إلكترونية عالية المستوى للتحقيقات المعقَّدة واسعة النطاق. يستطيع الآن ضباط إنفاذ القانون والمحقِّقون الحكوميون ومحقِّقو الشركات والمستشارون حول العالم الاستفادة من التحاليل الجنائية الحاسوبية التي فاقت كل ما كان متوفِّرًا في السابق.
	</p>

	<p>
		يُقدِّم البرنامج بنية تحتية استخباراتية توفِّر تحقيقات مفعلة على الشبكة ودمج أنظمة المؤسسة مع تقنيات أمان أخرى، بالإضافة إلى أدوات فعَّالة في عمليّات البحث وجمع البيانات. تُوفّر حزمة إين كايس (EnCase) للمستخدمين إجراء تحقيقات رقمية، والتعامل مع الحالات التي تتطلّب جمع البيانات واسعة النطاق، بالإضافة إلى التصدي للهجمات الخارجية.
	</p>

	<p>
		من الجدير بالذكر أنَّ الهيئات المسؤولة عن إنفاذ القانون استخدمت هذا البرنامج في قضية مقتل (كايسي أنتوني) وقضية الاختراق الأمني الذي حصل في شركة سوني بلاي ستايشن، وقد استُخدم البرنامج أيضًا لفحص البيانات المسترجعة من قِبل القوات الخاصة الأمريكية أثناء عملية مداهمة أسامة بن لادن.
	</p>

	<p>
		تساعد شركة غايدانس للبرمجيات أيضًا على تقليص المسؤولية الشخصية عند التحقيق بعمليات الاحتيال الحاسوبية وسرقة الملكية الفكرية وسوء سلوك الموظفين، وتُساهم في توفير الحماية من تهديدات شبكة الانترنت، مثل: الاختراقات والبرمجيات والفيروسات الرقمية الخبيثة، بالإضافة إلى التهديدات الخفية، مثل الشيفرات الخبيثة.
	</p>

	<p>
		لقد طوَّرت شركة غايدانس للبرمجيات حزمة إي ديكسوفيري سيوت (eDiscovery Suite) استجابةً لتزايد الطلب على خدمات الاكتشاف والتحليل البياني، تُسهم هذه الحزمة البرمجية في تحسين عمليات الاكتشاف واسعة النطاق، والتي تنطوي على تحديد الأدلة وجمعها وتصنيفها وحفظها، وذلك مطلوب تقريبًا في كل قضية قانونية كُبرى في أيامنا هذه. تتكامل حزمة إي ديكسوفيري سيوت مع برامج الدعم القضائي الأخرى للتقليل إلى حدٍّ كبير من الوقت الذي تحتاجه المؤسسات لإتمام هذه المهام، وتعزِّز أيضًا الامتثال للّوائح التنظيمية وتحدُّ من الاضطرابات، ممَّا يؤدِّي إلى توفير ملايين الدولارات من النفقات. تجدر الإشارة إلى أنَّ شركة أوبين تيكست (OpenText) المتخصِّصة في إدارة معلومات المؤسسات والتي تضمُّ أكثر من 10000 موظف حول العالم، قد استحوذت على شركة غايدانس للبرمجيات في أواخر عام 2017 .
	</p>
</div>

<h2>
	المهارات الريادية المرتبطة بإدارة التكنولوجيا والابتكار
</h2>

<p>
	غالبًا ما تتضمّن الأنشطة الريادية إحداث تجديد على منتج أو عملية في سوق العمل، وتُعدُّ القيمة المقترحة (value proposition) عاملًا مهمًا من عوامل الشركات الريادية؛ إذ تُجيب عن السؤالين التاليين:
</p>

<ol>
	<li>
		كيف ستجني الشركة المال من جرَّاء المنتجات أو الخدمات التي تُقدِّمها؟
	</li>
	<li>
		كيف سيتحدَّد مركز الشركة في سوق التنافس؟
	</li>
</ol>

<p>
	عادةً ما تكون الكيانات التجارية الجديدة الناتجة عن الأنشطة الريادية أكثر مرونة في السوق؛ إذ يكون رائد الأعمال متفانيًا وحريصًا جدًّا على نجاح الشركة التي أسَّسها، لأنَّه يعدُّها كأنَّها "مُلكيّته الخاصّة". إنَّ تأسيس مشروع جديد لتقديم منتجات وعمليات جديدة هو الأسلوب الأكثر عرضةً للمخاطر، كما أنَّ معدل فشل روَّاد الأعمال مرتفع.
</p>

<p>
	غالبًا ما تكون فترات استقرار الشركات الناشئة قليلة جدًّا بسبب قلة الموارد المتاحة؛ فالموارد شحيحة، والأيدي العاملة محدودة (قد تقتصر على مؤسسي الشركة فقط في بعض الحالات)، والوقت يمرُّ بسرعة؛ وهذا يدفعنا إلى أن نستنج بأنَّ فرصة نجاح الأنشطة الريادية تكون أكبر إذا كان من الممكن استخدام منهجية <strong>الشركة الناشئة الرشيقة</strong> (lean start-up). يُمكن تطبيق هذه المنهجية عندما تكون تكاليف التطوير منخفضة والتعديلات المطلوبة قليلة التكلفة، وهذا الأمر نستطيع أن نراه على أرض الواقع، إذ إنَّ من أهم أسباب وجود الكثير من الشركات الناشئة في مجال تطوير تطبيقات الهواتف المحمولة هو انخفاض التكاليف المرتبطة بهذا السوق وسهولة تحسين المنتج (بعد نجاحه).
</p>

<p>
	بإمكان روَّاد الأعمال تعديل خططهم تدريجيًا، لا سيّما عندما يستخدمون منهجية الشركة الناشئة الرشيقة، كما أنَّ مقدرتهم على استشعار الفرص وانتهازها وإجراء التعديلات اللازمة يُمكن أن تعود عليهم بالنفع إذا حافظوا على مرونتهم وتجنَّبوا المبالغة أو الصرامة في الالتزام بمسار عمل محدَّد، وبطبيعة الحال فإنَّ المشاريع الريادية أكثر مرونة من المؤسسات الأكثر استقرارًا.
</p>

<p>
	تتوفّر هذه المرونة أيضًا لدى الشركات الكبيرة التي تودُّ الاستمرار في تنفيذ أنشطة ريادية وابتكار منتجات مميزة وجديدة، إذ تسمح بعض الشركات، مثل جوجل و3M، لموظفيها بالعمل على مشاريع مبتكرة خلال ساعات عملهم. لقد صاغت شركة جوجل سياستها المتمثِّلة في إتاحة وقت للموظفين لكي يُجرِّبوا استحداث منتجات وعمليات جديدة، وذلك اقتداءً بسياسة شركة ثري أم (3M) المعمول بها منذ فترة طويلة.
</p>

<p>
	من المعروف أنَّ هاتين الشركتين هما من الشركات الابتكاريّة الرائدة والمُبدعة في مجالها؛ ويرجع سبب ذلك إلى أنَّهما تُشجِّعان الموظفين على التفكير في مقترحات مبتكرة وقيِّمة وتجربتها، كما أنَّ المرونة التي تتيحها كلًا من شركة جوجل وشركة ثري أم للموظفين تُساهم في إيجاد طرق جديدة ومُختلفة لإنجاز الأعمال.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصول (Developing Technology and Innovation) و (External Sources of Technology and Innovation) و (Internal Sources of Technology and Innovation) و (Management Entrepreneurship Skills for Technology and Innovation) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r686/" rel="">المهارات اللازمة لإدارة التكنولوجيا والابتكار في المؤسسات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r684/" rel="">إدارة التكنولوجيا والابتكار في المؤسسات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">685</guid><pubDate>Tue, 01 Dec 2020 13:06:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x643;&#x646;&#x648;&#x644;&#x648;&#x62C;&#x64A;&#x627; &#x648;&#x627;&#x644;&#x627;&#x628;&#x62A;&#x643;&#x627;&#x631; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r684/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/64.png.82f091af7b5ebee16144058899bf48b6.png" /></p>
<p>
	مع وصولنا إلى نهاية رحلة مقالاتنا الفريدة عن مبادئ الإدارة سنختتم بأحد أهم أركان نجاح المؤسسات في وقتنا الراهن ومستقبلنا القادم، ألا وهو إدارة التكنولوجيا والابتكار. جميع المؤسسات بلا استثناء منذ بداية نشوئها ومع استمرار تقدّمها ونجاحها ستصل إلى حافّة لا مجال للتقدّم بعدها سوى بابتكار شيء جديد وتقديم أمر فريد لسوق العمل، وفي سبيل الوصول لذلك التميّز لا بُدَّ من استثمار التكنلولوجيا العصريّة مع إدارة مثاليّة لعناصر الابتكار والابداع المرتبطة بأي مُنتج أو خدمة ستقدّمها المؤسّسة.
</p>

<p>
	سنستعرض في المقالات التالية مفهوم إدارة التكنولوجيا والابتكار وما مصدر أهميتها في نجاح المؤسسات، سنسلّط الضوء أيضًا على كيفية تطوير المؤسسات للتكنولوجيا والابتكار في بيئة عملها، وسنتطرّق إلى المصادر الداخلية والخارجية لتطوير التكنولوجيا، بالإضافة إلى ذلك سنقدّم شرحًا مفصّلًا عن دواعي تطوير مهارة إدارة التكنولوجيا والابتكار لدى روّاد الأعمال وما هي المهارات المطلوبة للنجاح في هذا المجال، وسنختتم مقالاتنا بنقاط ذهبيّة حول التخطيط للمستقبل من أجل مواكبة التطوّرات التكنلوجيّة المتسارعة.
</p>

<h2>
	استكشاف المهن الإدارية: شركة آيسر
</h2>

<p>
	<strong>كيف أصبحت شركة آيسر منافسًا عالميًا في مجال الأجهزة والبرمجيات والخدمات الحاسوبية؟</strong>
</p>

<p>
	هل تظنُّ أنَّه سيُعجبك الحصول على وظيفة في المجال التقني؟ إليك نبذة عن تاريخ شركة آيسر (Acer) من شأنها أن تزوِّدك برؤية عميقة عن هذا المجال. لقد تأسَّست مجموعة آيسر في عام 1976، وتضمُّ قائمة العلامات التجارية التابعة لمجموعة آيسر كلًّا من آيسر، وجيت واي (Gateway)، وباكارد بيل (Packard Bell)، وإيماشينز (eMachines).
</p>

<p>
	من الجدير بالذكر أنَّ استراتيجية شركة آيسر في تعدُّد العلامات التجارية أتاحت لكل واحدة من هذه العلامات التجارية استهداف احتياجات مختلفة للزبائن في سوق الحواسيب الشخصية على مستوى العالم، وقد كانت شركة آيسر في عام 2008 ثالث أكبر مُصنِّع للحواسيب الشخصية (وثاني أضخم مُصنِّع للحواسيب الدفترية) بعائدات تجاوزت 16 مليار دولار، وقد احتلت في عام 2017 المركز السادس في صناعة الحواسيب الشخصية وتجاوزت عائداتها 70 مليار دولار.
</p>

<p>
	أثبتت هذه الشركة التايوانية أنَّها أهلٌ للمنافسة في السوق العالمية للحواسيب الشخصية واقتحمت أيضًا مجال الألعاب ومجالات عمل أخرى مرتبطة بالتكنولوجيا، وقد حقَّقت هذه المكانة من خلال حُسن استغلال التحالفات وعمليات الاستحواذ، بالإضافة إلى التخطيط والتطوير المستمر داخل الشركة.
</p>

<h3>
	تاريخ الشركة
</h3>

<p>
	تأسَّست شركة آيسر في عام 1976 تحت اسم مالتيتيك (Multitech)، وقد كانت تُركِّز على التجارة وتصميم المنتجات (الابتكار الداخلي)، وصمَّمت بعد ثلاث سنوات فقط من تأسيسها أول حاسوب أُنتج بكميات كبيرة في تايوان. كان تركيز الشركة منذ البداية يتمحور حول تصميم منتجٍ قابل للتصدير؛ إذ كانت تدرك أنَّها بحاجة إلى إثبات وجودها في سوق الحواسيب على مستوى العالم؛ لأنَّ تايون ما هي إلَّا سوقٌ صغيرة لا تتّسع لعملاقٍ تكنلوجي مستقبلي. تتمثَّل رسالة شركة مالتيتيك (Multitech) -التي تحوَّل اسمها إلى آيسر في عام 1987- في السماح لأي شخص باستخدام التكنولوجيا والاستفادة منها، وقد عملت على بناء سمعتها من خلال تطوير وتصنيع منتجات متطوِّرة وسهلة الاستخدام.
</p>

<h3>
	الابتكارات الأولى
</h3>

<p>
	استحوذت شركة آيسر في عام 1990 على شركة التوس بيرفيرالس (Altos Peripherals)، وكانت هذه الخطوة بداية انطلاقة لعقدين ناجحين من التحالفات والاستحواذات؛ إذ أدَّى نجاح شركة آيسر في تطوير عدد من الابتكارات إلى رغبة الشركات الأخرى في إقامة أنواع مختلفة من التحالفات معها، وقد مهَّدت بعض تحالفاتها الأولى لها الطريق لإقامة شراكات مع كُبرى الشركات الرائدة في مجال تكنولوجيا الحاسوب في عصرها، على سبيل المثال:
</p>

<ul>
	<li>
		في عام 1996، وقَّعت شركة آيسر على اتفاقية ترخيص براءات اختراع مشتركة مع شركة أي بي إم (IBM) وشركة إنتل (Intel) وشركة تكساس إنسترومنتس (Texas Instruments)، وتتيح هذه الاتفاقية لكلّ من هذه الشركات استخدام التقنيات المسجلة باسم الشركات الأخرى.
	</li>
	<li>
		في عام 1999، اتفقت شركة آيسر وشركة آي بي إم على سبع سنوات من الحيازة والتحالف التقني. -استمرَّت استراتيجية التحالفات والشراكات التي تنتهجها شركة آيسر على النحو التالي:
	</li>
	<li>
		في عام 2010، وقَّعت شركة آيسر مع شركة فاوندر تكنولوجي (Founder Technology) مذكرة تفاهم مشترك لتعزيز تعاونهم طويل الأمد في مجال تجارة الحواسيب الشخصية.
	</li>
	<li>
		في عام 2016، وافق مجلس إدارة شركة آيسر على إقامة مشروع مشترك مع شركة آي بي ستاربريزر (Starbreeze AB) من أجل تصميم شاشات الواقع الافتراضي المحمولة على الرأس ستار في آر "StarVR" وتصنيعها والترويج والتسويق لها ودعمها.
	</li>
</ul>

<p>
	بالتزامن من تنامي وتزايد قوة آيسر وحصّتها في السوق التجارية العالمية، فإنَّها عمدت إلى البدء بإجراء عمليات استحواذ. كانت هذه الاستحواذات تهدف إلى تعدُّد العلامات التجارية، إلى جانب الحصول على الابتكارات التقنية التي طوَّرتها الشركات الأخرى، على سبيل المثال:
</p>

<ul>
	<li>
		في عام 1998، استحوذت شركة آيسر على شركة تكساس إنسترومنتس.
	</li>
	<li>
		في عام 2007، اندمجت شركة آيسر مع شركة جيت واي.
	</li>
	<li>
		في عام 2008، اندمجت شركة آيسر مع شركة باكارد بيل.
	</li>
	<li>
		في عام 2008 أيضًا، استحوذت شركة آيسر على شركة أي تين (E-TEN).
	</li>
	<li>
		في عام 2015، استحوذت شركة آيسر على شركة إكسبلوفا (Xplova) المتخصِّصة في إنتاج أجهزة تتبُّع راكبي الدراجات عن طريق نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
	</li>
	<li>
		في عام 2016، استحوذت شركة آيسر على شركة باوبو (Pawbo) التي تُنتج كاميرا لاسلكية لمراقبة الحيوانات الأليفة.
	</li>
</ul>

<p>
	من الدلائل على فعالية الاستراتيجية التي تنتهجها شركة آيسر أنَّها اشترت في عام 2011 شركة أي جي وير (iGware) مقابل 320 مليون دولار في محاولة منها لدخول سوق الحوسبة السحابية الذي بدا مربحًا، ونتيجةً لذلك تمكَّنت شركة آيسر في عام 2012 من إنتاج برمجيات سحابية ومعدات بنية تحتية للأجهزة الخاصّة بها.
</p>

<p>
	أقامت شركة آيسر أيضًا شراكات قائمة على المساهمة، وفيما يلي أمثلة عن هذه الاستراتيجية:
</p>

<ul>
	<li>
		في عام 2009، استحوذت شركة آيسر على 29.9% من أسهم شركة أوليداتا (Olidata).
	</li>
	<li>
		في عام 2015، استثمرت شركة آيسر في شركة جيبو (Jibo) الناشئة المتخصِّصة في تصنيع الروبوتات.
	</li>
	<li>
		في عام 2016، استثمرت شركة آيسر في أسهم شركة غراند باد (GrandPad)، وهي شركة تُقدِّم حلولًا تقنية مصمَّمة لخدمة كبار السن.
	</li>
	<li>
		في عام 2017، أصبحت شركة آيسر من أكبر المساهمين في شركة أي أوبين (AOPEN).
	</li>
</ul>

<h3>
	دخول شركة آيسر إلى حلبة المنافسة العالمية
</h3>

<p>
	سعت شركة آيسر إلى تغيير نموذج عملها من كونها شركة قائمة على الابتكار والتصنيع الداخلي إلى شركة قائمة على التطوير والتسويق، كما أنها استمرَّت في الوقت نفسه في التوسُّع عالميًا، وذلك من خلال إقامة العديد من الشراكات، إلى جانب تطوير المنتجات المبتكرة مع شركائها وضمن مجالات البحث والتطوير الخاصة بها.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، أطلقت شركة آيسر في عام 2003 منصة التمكين التقني (Empowering Technology Platform) للدمج بين الأجهزة والبرمجيات والخدمات، بهدف تقديم تقنيات متكاملة للزبائن، وفي عام 2008 أُطلق جهاز أسباير وان (Aspire One) وهو أول حاسوب محمول متصل بالإنترنت تابع للشركة. بالإضافة إلى ذلك، اقتحمت شركة آيسر مجال الألعاب المتطورة بقوة من خلال طرحها لسلسلة أسباير بريداتور (Aspire Predator).
</p>

<p>
	كان الهدف من الخطوات التي اتخذتها شركة آيسر هو تعزيز مركزها على مستوى العالم وزيادة حصّتها في السوق التكنولوجيّة العالميّة، وتشتمل مجموعة المنتجات التي تُقدِّمها على حواسيب شخصية دفترية وصغيرة الحجم، وحواسيب مكتبية، وأنظمة تخزين، وأجهزة طرفية، وتلفزيونات بتقنية LCD، وحلول الأعمال الالكترونية.
</p>

<p>
	تُعدُّ شركة آيسر رائدة في العديد من أسواق المنتجات المتنوعة، وتُعدُّ سوق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا سوقًا أساسيّة تحتضن حلول الحوسبة المتنقلة والمُنتجات التي تُقدِّمها الشركة. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ شركة آيسر هي أضخم مزوِّد للتلفزيونات التي تعمل بتقنية LCD في أوروبا الغربية، وهي الشركة الأولى في سوق الحواسيب الدفترية في إيطاليا وإسبانيا والنمسا وهولندا وسويسرا وروسيا وبلجيكا وهنغاريا وبولندا وجمهورية سلوفاكيا.
</p>

<p>
	نجحت شركة آيسر في الانتشار في الولايات المتحدة وكندا من خلال نموذج العمل التجاري الخاص بها (Channel Business Model)؛ إذ طوَّرت هذا النموذج أثناء توسُّعها خارج تايوان واستمرَّت في تحسينه، بينما عملت على تصفية مرافق التصنيع الخاصة بها.
</p>

<p>
	يُتيح هذا النموذج لشركة آيسر أن تكون أكثر مرونة في التأقلم مع توجُّهات سوق تكنولوجيا المعلومات، إذ يقتضي التعاون مع الشركاء و المزوِّدين من أجل تطوير أفضل المنتجات والخدمات وتسويقها. استخدمت الشركة في عام 2003 هذا النموذج لإنتاج جهاز حاسوب دفتري بالتعاون مع شركة فيراري الإيطالية المتخصِّصة في صناعة السيارات.
</p>

<p>
	كشفت شركة آيسر في عام 2009عن هواتفها الذكية (F900) و (M900) في المؤتمر العالمي للهواتف النقالة (Mobile World Congress)، وبدؤوا بالشحن إلى شركائهم في أوروبا و الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا. تمتلك هذه المنتجات شاشة عرض رسومية كبيرة نسبيًا يبلغ عرضها 3.8 بوصة، بالإضافة إلى تقنية (HSPA) بسرعة 3.75 غيغا لنقل البيانات بسرعة عالية، وتُعدُّ هذه أولى المنتجات ذات واجهة المستخدم الجديدة التي توفِّر تنقُّلًا سهلًا وصورًا متحركة واضحة ثلاثية الأبعاد. لقد كان الاستحواذ على شركة باكارد بيل العامل الأساسي الذي أتاح لشركة آيسر دخول هذا السوق وطرح هذا المنتج المتطوِّر.
</p>

<p>
	كان هدف شركة آيسر، منذ عام 2008 وحتى عام 2013، هو تعزيز وجودها عالميًا من خلال اتباع استراتيجية جديدة قائمة على تعدُّد العلامات التجارية. عندما نجحت شركة آيسر في إتمام الاندماج مع شركتي جيت واي وباكارد بيل، فإنَّها شدَّدت تركيزها على هدفها لزيادة ترسيخ وجودها عالميًا بواسطة استراتيجية تعدُّد العلامات التجارية والشراكات المتينة، ومن ثمَّ بدأ التخطيط لتحويل شركة آيسر ابتداءً من عام 2014 إلى شركة عالميّة تُقدِّم أفضل الأجهزة والبرمجيات والخدمات للعملاء.
</p>

<p>
	كانت شركة آيسر بحاجة إلى فصل أو تصفية بعض الوحدات لتحقيق هذه النقلة، ونتج عن ذلك الأمرين التاليين:
</p>

<ol>
	<li>
		توفير السيولة النقدية اللازمة لإجراء عمليات الاستحواذ وتطوير أعمال جديدة أخرى.
	</li>
	<li>
		عدَّلت محور تركيز استراتيجية شركة آيسر.
	</li>
</ol>

<p>
	من الأمثلة عن عمليات الفصل والتصفية:
</p>

<ul>
	<li>
		في عام 2000، فصلت شركة آيسر عملية التصنيع من أجل التركيز على تطوير حلول متقدِّمة تقنيًا وسهلة الاستخدام.
	</li>
	<li>
		في عام 2000 أيضاً، فصلت شركة آيسر وحدة تصنيع المعدات الأصلية (Original Equipment Manufacturing) التابعة لها بهدف إنشاء شركة ويسترون (Wistron)، وهي شركة مستقلة متخصِّصة في التصميم وصناعة تقنيات المعلومات.
	</li>
</ul>

<p>
	استمرَّت شركة آيسر في تصدّرها وريادتها لتقنية الحواسيب الدفترية، وعملت في الوقت ذاته على توسيع خطوط إنتاجها بهدف زيادة حصّتها السوقيّة وتلبيّة كافّة طلبات العملاء حول العالم، ومن الحواسيب الدفترية التي أنتجتها الشركة:
</p>

<ul>
	<li>
		حاسوب فيراري 4000 ذو الألياف الكربونية (2005)
	</li>
	<li>
		الحواسيب الدفترية الصديقة للبيئة (2010)
	</li>
	<li>
		سلسلة حواسيب أسباير الأخف وزنًا وذات البطارية الأطول عمرًا (2012)
	</li>
	<li>
		جهاز كروم بوك الذي يتميَّز بشاشة حجمها 15.6 بوصة (2015)
	</li>
</ul>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، ازدادت خطوط إنتاج شركة آيسر وأصبحت تشتمل على الحوسبة السحابية والألعاب وتقنيات أخرى من شأنها أن تضيف قيمة إلى حياة الزبائن.
</p>

<h3>
	الخلاصة
</h3>

<p>
	لقد اتخذت شركة آيسر خطوات استراتيجية متنوعة لكي تظل قادرة على المنافسة في مجال التقنيات الحاسوبية الذي يتّسم بالتغيُّر المستمر وعدم الثبات، فانتهجت في البداية استراتيجية نمو قائمة على الابتكار داخل أسوار الشركة من أجل بناء سمعتها وإثبات وجودها في هذا المجال، ثمَّ استفادوا من التقنيات والابتكارات الخارجية من خلال عمليات الدمج والاستحواذ، والتحالفات والمشاريع المشتركة والاستثمارات مقابل حقوق الملكية وغيرها. تسعى شركة آيسر دائبةً إلى تعزيز نقاط قوتها في البحث والتطوير وتواصل التنقيب عن فرص جديدة للاستحواذ وبناء التحالفات الاستراتيجيّة العالميّة.
</p>

<h2>
	أهمية إدارة التكنولوجيا والابتكار في الحاضر والمستقبل
</h2>

<p>
	تُعدُّ إدارة التكنولوجيا والابتكار عُنصرًا أساسيًا من عناصر نجاح المؤسسات. لقد شهدنا على مرّ التاريخ ظهور هياكل تنظيمية مبتكرة وطرق جديدة لأداء العمل، وذلك نتيجةً للابتكارات والتقنيات الحديثة. على سبيل المثال، أدّت الثورة الصناعية إلى ظهور الهيكل الوظيفي في المؤسسات؛ فمع تحوُّل الأعمال من حِرف صغيرة مثل الحدادة إلى أعمال أوسع مثل السكك الحديدية، نشأت الحاجة لاستخدام هيكل عمل أكثر تعقيدًا لإنجاز تلك الأعمال.
</p>

<p>
	نستطيع أن نرى في الوقت الحالي أنَّ الابتكارات في مجال تكنولوجيا المعلومات جعلت الهياكل التنظيمية معتمدةً على الشبكات التي يعمل الأفراد من خلالها عن بعد. حقيقة الأمر هو أنَّ التغييرات في الهياكل التنظيمية ما هي إلَّا ثمرة ونتيجة للابتكارات التكنولوجية المرتبطة بكيفية إنجاز العمل؛ إذ تؤثِّر الابتكارات الناجمة عن اختراع منتجات جديدة على التكنولوجيا التي نستخدمها وطريقة استخدامنا لها.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53268" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Technology-Innovation-Defined.jpg.9140bd4d10081db4d94d72d7c9b4353b.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Technology-Innovation-Defined.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53268" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Technology-Innovation-Defined.thumb.jpg.3aab65bdac07bb8de5608bc61201bb2e.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>تعريفات التكنولوجيا والابتكار (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	هناك عدة تعريفات للتكنولوجيا، ولكنَّنا سنورد تعريفًا واحدًا يستند إلى حقيقة أنَّ الغرض الأساسي من أي نظام (مثل نظام المؤسسة) هو عبارة عن تحويل المدخلات إلى مخرجات، وبناءً على ذلك يُمكننا تعريف <strong>التكنولوجيا</strong> بأنَّها: العمليات التي تحدث داخل المؤسسة والتي تُساهم في تحويل المدخلات إلى مخرجات، بالإضافة إلى آليات التقييم والرقابة المُسانِدة.
</p>

<p>
	تنطوي <strong>إدارة التكنولوجيا</strong> على التخطيط والتنفيذ والتقييم والرقابة على موارد المؤسسة وإمكانياتها من أجل بناء قيمة وميزة تنافسية، ومن المفاهيم الأساسية المرتبطة بها ما يلي:
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53267" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Management-of-Technology.jpg.1f2b9d29413a035348cb513706f539de.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Management-of-Technology.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53267" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Management-of-Technology.jpg.1f2b9d29413a035348cb513706f539de.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>إدارة التكنولوجيا (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>استراتيجية التكنولوجيا (Technology strategy)</strong>: المنطق وراء كيفية استخدام التكنولوجيا والدور الذي ستؤدِّيه التكنولوجيا في المؤسسة. على سبيل المثال، هل سيكون التركيز على ابتكار منتجات جديدة تُطرح لأول مرة في السوق (استراتيجية الأسبقية)، أم هل ترغب الشركة في تقديم خدمات تكنلوجيّة أفضل من خدمات المنافسين للاستحواذ على حصة وقيمة سوقية أكبر (ترك الشركات الأخرى تجازف وتتحمَّل المخاطر الأولية)؟
	</li>
	<li>
		<strong>التنبؤ بالتكنولوجيا (Technology forecasting)</strong>: استخدام مجموعة من الأدوات لدراسة بيئة العمل من أجل التعرُّف على التغيُّرات التكنولوجية المحتملة التي قد تؤثِّر إيجابيًا أو سلبيًا على القيمة المقترحة للشركة. لقد أدَّت رقمنة العديد من المنتجات، مثل الساعات والكاميرات، إلى توفير فرص عظيمة لبعض الشركات وإفلاس شركات أخرى، ويدلُّ ذلك على أنَّ التنبؤ (أو على الأقل الانتباه إلى التغيُّرات التكنولوجية في سوق المنافسة) مهم جدًّا في إدارة التكنولوجيا.
	</li>
	<li>
		<strong>التخطيط للتكنولوجيا (Technology roadmapping)</strong>: عمليّة دراسة الابتكارات أو التقنيات القائمة ومحاولة تعزيز قيمتها من خلال إيجاد طرق مُبتكرة لاستخدامها في أسواق وأماكن مُختلفة.
	</li>
	<li>
		<strong>حافظة مشاريع التكنولوجيا (Technology project portfolio)</strong>: إنَّ استخدام تقنيات الحافظة (أو الحاضنة) في تطوير التكنولوجيا واستغلالها يُعزِّز من القيمة المحتملة للتقنيات قيد التطوير والتقنيات التي تُشكِّل جزءًا من حافظة الشركة في الوقت الراهن. على سبيل المثال، شركة ديزني هي شركة رائدة في إنتاج أفلام الرسوم المتحركة، ولكنَّها لم تتوقَّف عند ذلك الحد؛ إذ أصبحت في الوقت الحالي تُسوِّق لمجموعة من الشخصيات التي ظهرت في أفلامها على هيئة منتجات وتعرضها أيضًا في مدن الملاهي التابعة لها، وتحرص شركة ديزني بشدة على إدارة توفُّر أفلام الرسوم المتحركة وتمنحها الاحترام والتقدير في نفوس العملاء.
	</li>
</ol>

<p>
	تُعدُّ أنشطة الابتكار مجموعة فرعية مهمة من أنشطة التكنولوجيا، وينطوي <strong>الابتكار</strong> على التجديد في عمليات تطوير واستخدام المنتجات أو العمليات داخل الشركة وداخل مجال العمل، ومن أشكال الابتكار: الاختراع، وتطوير منتجات جديدة، وأساليب تحسين العمليات الحاليّة.
</p>

<p>
	تتضمّن <strong>إدارة الابتكار</strong> كلًّا من إدارة التغيير وإدارة العمليات التنظيمية التي تدعم الابتكار، ولا تقتصر إدارة الابتكار على التخطيط لمنتجات أو خدمات معيّنة، أو توسيع العلامات التجارية، أو إنجاز اختراعات تقنية جديدة؛ بل إنَّها تسعى وتخطط باستمرار لإطلاق الخيال العلمي وطرح الأفكار الإبداعيّة والمُنافسة التقنيّة بطرق جديدة.
</p>

<p>
	تنطوي إدارة الابتكار في المؤسسات أيضًا على إنشاء أنظمة وعمليات تُفسح المجال للتجديد الذي ينتج عنه قيمة إضافية للمؤسسات. من الجدير بالذكر أنَّ بعض الشركات، مثل جوجل و3M، تمنح بعض الموظفين وقتًا معينًا خلال أسبوع لكي يعملوا على تطوير أفكارهم الخاصة على أمل إطلاق أفكار جديدة ذات قيمة إضافية، ومن المنتجات التي نشأت نتيجةً لذلك: "أخبار جوجل"، والأوراق اللاصقة التي تُنتجها شركة 3M، والتي تُعرف باسم "Post-it". يجب على الشركة إجراء العديد من الأنشطة من أجل إدارة عمليات الابتكار بنجاح (وقد يتطلَّب ذلك دراسة التقنيات المستخدمة في الوقت الراهن)، وتتضمَّن هذه الأنشطة ما يلي:
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53266" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Innovation-Management.jpg.e8dadaae3c420e8253fd1ba1dd439d63.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Innovation-Management.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53266" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Innovation-Management.jpg.e8dadaae3c420e8253fd1ba1dd439d63.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>إدارة الابتكار (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<ol>
	<li>
		التفكير في خيارات عديدة وحلول مُبتكرة أثناء محاولة مجاراة التغيُّرات التي قد تحدث في الشركة والأسواق والشركات المنافسة وغيرها،التفكير في الخيارات بأسلوب مُختلف هو عُنصرٌ مهم جدًّا للإبداع والنجاح. من الأمثلة على الشركات التي فشلت بسبب عدم تنفيذ هذه الخطوة هي شركة كوداك التي كانت مهيمنة في مجال تصنيع الكاميرات. لقد فوَّتت هذه الشركة في العديد من المرَّات فُرصًا ذهبيّة لاستغلال الابتكارات المرتبطة بخط إنتاجها ومجال عملها، ولم تُفكِّر في الخيارات الجديدة المتاحة. على سبيل المثال، لقد ذهب إدوين لاند، مؤسِّس شركة بولارويد (Polaroid)، إلى شركة كوداك واقترح عليها الاستفادة من اختراعه للصور الفورية، ولكنَّها رفضت اقتراحه. بالإضافة إلى ذلك، لم تنظر شركة كوداك إلى الهواتف التي تتيح التقاط الصور على أنَّها منافس محتمل إلَّا بعد فوات الأوان، وأصبحت شركة ضعيفة لأنَّها دخلت متأخِّرةً إلى سوق الكاميرات الرقمية، وقد أفلست في عام 2012 نتيجةً لعدم التفكير في استغلال الخيارات الممكنة لمواكبة التوجُّهات السائدة والابتكارات الحديثة.
	</li>
	<li>
		إضفاء التجديد على المنتجات الحالية ممَّا قد يُسهم في إضافة قيمة جديدة لهذه المنتجات. على سبيل المثال، لقد طبَّقت شركة ثري أ/ (3M) هذه الخطوة على جميع أصناف الأشرطة اللاصقة وأنواع مختلفة من الأوراق اللاصقة التي تُدعى (Post-it). من المهم جدًّا طرح السؤال «كيف يمكن تغيير المنتج أو استخدامه بُطرق جديدة مختلفة؟» من أجل تطوير سلسلة المنتجات.
	</li>
	<li>
		بناء ثقافة عمل قائمة على تقبُّل التجديد أمر مهم جدًّا لتنمية الأفكار؛ فإذا كانت قيادة الشركة تتقبَّل الأفكار الجديدة من جميع مكوّنات المؤسسة، فإنَّ هذا سيجعل الشركة أكثر ابتكارًا. تُشجِّع بعض الشركات الكبيرة، مثل شركة تكساس إنسترومنتس، الموظفين على بدء أعمال أو شركات جديدة إذا كانت لا ترغب في الاحتفاظ بأحد منتجاتها داخلها، وغالبًا ما تكون شركة تكساس إنسترومنتس هي المستثمِر الأول في هذه الشركات الصغيرة وأحد زبائنها.
	</li>
	<li>
		نشر المعرفة في جميع أرجاء الشركة هو أمر مهم أيضًا. قد تبدو المعرفة والمعلومات الجديدة أخبارًا جيِّدة أو سيئة للوهلة الأولى، ولكنَّ شركة ثري أم استفادت من نشر المعلومات المتعلِّقة بمحاولاتها الفاشلة لتصنيع مادة لاصقة قوية تنافس ما تنتجه شركة إيلميرز (Elmer’s)؛ إذ أدَّى ذلك إلى إنتاج الأوراق اللاصقة التي تُدعى (Post-it). من الواضح أنَّ نتائج التجارب لم تُحقِّق الهدف الأصلي المنشود، ولكن نشر المعلومات المتعلِّقة بخصائص المادة الجديدة (لزجة ولا تترك أي رواسب) ترتَّب عليه استخدام المادة الناتجة لغرضٍ آخر.
	</li>
	<li>
		امتلاك الشجاعة الكافية للتغيير ضروري إذا كانت الشركة ترغب في إدارة الابتكار والحفاظ على قدرتها على المنافسة. غالبًا ما تُفضِّل الشركات البقاء في منطقة آمنة ومستقرة من سوق المنافسة الذي تُشارك وتتخصّص به، وحصر تركيزها على نطاق ضيِّق من بيئة العمل، والتركيز على تعزيز قوتها في الأسواق الحالية التي تستهدفها، ولكن يؤدِّي هذا إلى ما يُعرف بالجمود الاستراتيجي (strategic inertia)، والذي يُشير إلى تجنُّب الابتكار ومن ثمَّ خسارة زبائن الشركة وحصتها في السوق نتيجةً لتفوُّق الشركات الأكثر ابتكارًا. لقد فشلت شركة آي بي إم في التغيير -مثلما حدث في شركة كوداك-؛ إذ ذاع أنَّ الرئيس التنفيذي لشركة آي بي إم كان يقول: «من يرغب في أن يكون لديه جهاز حاسوب على مكتبه؟!»، وذلك عندما كانت شركة آي بي إم مستمرَّةً في تصنيع الحواسيب الكبيرة (mainframes) على الرغم من بداية انتشار الحواسيب المكتبية ثمَّ الحواسيب المحمولة.
	</li>
</ol>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		إدارة التغيير
	</h2>

	<h3>
		مراكز التبادل التجاري الإلكترونية حلقة وصل للتجارة العالمية
	</h3>

	<p>
		بفضل التقدُّم التكنولوجي، فإنَّ التبادل التجاري الإلكتروني العالمي المُعاصر أصبح ينطوي على ما هو أكثر من البيع بالتجزئة والتبادل عبر الإنترنت الذي نعرفه جميعًا. هناك مواقع إلكترونية معينة تُعرف باسم مراكز التبادل التجاري أو الأسواق الإلكترونية، وتُسهِّل هذه المواقع التجارة الإلكترونية بين الشركات في قطاعات معينة، مثل: صناعة السيارات، والبيع بالتجزئة، والاتصالات، والطيران، والمنتجات والخدمات المالية، وغيرها.
	</p>

	<p>
		بالإضافة إلى ذلك، تُجرى جميع عمليات الفوركس (تداول العملات الأجنبية) تقريبًا من خلال مراكز التبادل التجاري التي توفِّر سوقًا مفتوحًا لتداول مجموعة متنوعة من العملات، وغالبًا ما يكون من السهل اكتشاف أسعار هذه العملات، كما أنا هذه الأسواق الإلكترونيّة تتسم بالشفافية؛ وذلك بسبب كثرة مقايضة العملات. في المقابل، يجري تداول العملات الرقميّة (البيتكوين) بكميات أقل، وغالبًا ما تكون هناك فروق كبيرة في أسعار هذه العملة الإلكترونية المشفرة في مراكز التداول المختلفة.
	</p>

	<p>
		تُساهم مراكز التبادل التجارية في تحقيق التعاون الإلكتروني بين خدمات الأعمال المختلفة، ويوفِّر كل مركز نماذج موحَّدة للتبادل الإلكتروني للمستندات التي تُستخدم في قطاع عمل معين، بالإضافة إلى مجموعة من الخدمات لدعم التجارة الإلكترونية بين الشركات في ذلك القطاع، وتتضمَّن هذه الخدمات: التنبؤ بالطلب، وإدارة المخزون، وأدلة الشركاء، وخدمات تسوية المعاملات.
	</p>

	<p>
		تجني المؤسسات أرباحًا وفوائد كبيرة عند استغلالها واستفادتها من هذه المراكز، مثل: تقليل التكاليف، وتقليل مستويات المخزون، وتقليل الوقت المخصَّص للتسويق؛ ممَّا يؤدِّى إلى زيادة الأرباح وتعزيز القدرة التنافسية. على سبيل المثال، يمكن أن يُكلِّف شراء مستلزمات عملية التصنيع بكميات كبيرة مليارات الدولارات في الواقع، ولكن إذا تغيَّرت آلية الشراء وأصبحت تتمُّ بواسطة مراكز التبادل الإلكتروني في الوقت المطلوب، فإنَّ ذلك سيؤدِّي إلى تقليل نسبة كبيرة من هذه التكاليف.
	</p>

	<p>
		تتضمَّن عمليات التبادل التجاري الإلكتروني عبر مراكز التبادل الربط بين العمليات التجارية الفردية، والمزادات، وتبادل البضائع (المقايضة الإلكترونية)، وغيرها. تُعدُّ إدارة المحتوى العالمي عاملًا أساسيًا في تعزيز اتفاقيات التبادل التجاري الإلكتروني بواسطة مركز التبادل، ويجب أن يُعرض محتوى مركز التبادل للجميع بطريقة موحّدة عالميًا.
	</p>

	<p>
		بإمكان كل شركة انضمَّت للمركز إدارة محتواها الخاص، وهناك مجموعة من البرامج المرتبطة بالمركز، مثل مدير المحتوى الذي يحتفظ بقوائم السلع التي يُوفِّرها جميع أعضاء المركز ويُحدِّثها باستمرار، بالإضافة إلى مدير المعاملات (transaction manager) الذي تتمثَّل وظيفته في أتمتة إجراءات عملية التبادل التجاري بين الشركات، الأمر الذي يُتيح للمركز تقديم خدمات التجميع والتسوية.
	</p>

	<p>
		أخيرًا، يمكن ربط مراكز التبادل التجاري التابعة للعديد من القطاعات مع بعضها بعضًا في شبكة تجارة إلكترونية عالمية (مركز شامل يربط جميع مراكز التبادل التجاري حول العالم)، وقد بيَّن أحد المفكرين المبدعين ذلك بقوله: «لقد انتهى عصر سلسلة التوريد التقليدية الخطية التي تُنفِّذ خطوة واحدة في الوقت الواحد، وسوف تُستبدل بعمليات اتخاذ قرارات فورية ومتوازية وغير متزامنة فيما يخصُّ السوق. على سبيل المثال، يمكن للشركات عرض سعتها الإنتاجية الفائضة عبر مركز التبادل التجاري الإلكتروني العالمي، وتدفعُ عروضُ شراء السِّعةِ البائعَ إلى طرح مبلغ معيّن لشراء القطع اللازمة من الموردين الذين يُقدِّمون في المقابل طلبات إلى موردين آخرين، وستحدث كل هذه العملية في غضون بضع دقائق!»
	</p>
</div>

<h2>
	المجالات المؤثرة على قطاع الأعمال
</h2>

<p>
	هناك ست مجالات مهمة تؤثِّر على المجتمع وقطاع الأعمال، لذلك يجب على الشركات الانتباه إليها جيِّدًا عند إدارة التكنولوجيا والابتكار من أجل بناء القيمة الشركة وسمعتها، وتشمل هذه المجالات الستّ ما يلي:
</p>

<h3>
	1- إدارة الموارد البشرية
</h3>

<p>
	تختلف بيئة العمل (الآليات والهياكل التنظيمية) في العصر الحالي اختلافًا كبيرًا عمَّا كانت عليه في مطلع الألفية الجديدة. على سبيل المثال، ظهر هاتف الآيفون لأول مرة في عام 2007. لم تكن تقنية الهواتف النقالة في عام 2000 متاحة للجميع، وكان معظم الناس لا يزال لديهم هواتف أرضية. لقد أدَّى ظهور تقنية الهواتف النقالة واستخدامها في قطاع الأعمال إلى شعور العديد من الموظفين بأنَّهم تحت الطلب على مدار 24 ساعة؛ إذ يمكن الاتصال بهم أو إرسال رسالة نصية أو إلكترونية إليهم في أي وقت؛ وذلك لأنَّهم غالبًا ما يحملون معهم هواتفهم في كل مكان.
</p>

<p>
	لقد أصبح توفير فرص التعلُّم (سواءً عبر الإنترنت أم من خلال التدريب والتطوير التقليدي) عنصرًا أكثر أهميةً من عناصر إدارة الموارد البشرية؛ فالموظفون يحتاجون إلى أن يُمنحوا وقتًا للتكيُّف مع أساليب العمل الجديدة والبرمجيات الحديثة وهكذا. على سبيل المثال، من النادر أن نجد مديرًا يبلغ عمره 45 عامًا قد امتلك أو استخدم حاسوبًا محمولًا قبل تخرُّجه في الجامعة، فلم تكن تلك الحواسيب مُتاحة في بداية مسيرته المهنيّة.
</p>

<h3>
	2- توسيع النموذج التعاوني
</h3>

<p>
	كلما ازدادت وتيرة الابتكار، ازدادت وتيرة التكنولوجيا في الشركات والصناعات والاقتصادات. تتطلَّب هذه التغيُّرات التعاون بين عدة أطراف، ويمكن أن يحدث ذلك بعدة طرق داخل الشركة وخارجها. سنتطرق فيما بعد إلى المصادر الداخلية والخارجية لإدارة التكنولوجيا والابتكار، بالإضافة إلى الأنشطة الريادية المرتبطة بإدارة التكنولوجيا والابتكار.
</p>

<h3>
	3- التدويل (Internationalization)
</h3>

<p>
	ازدادت فرص تدويل (نقل السلع أ والخدمات إلى السوق العالميّة) المنتجات والأسواق في العصر الحالي، وأحيانًا تنتشر وتُشتهر الابتكارات الجديدة بطرق غير متوقَّعة. على سبيل المثال، أرادت شركة (جنرال إلكتريك) تطوير جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي لاستخدامه في البلدان الأقل تقدُّمًا، ويتميَّز هذا الجهاز بأنَّه مُتنقل ويعتمد على واجهة حاسوب محمول لإرسال الصور من أجل التشخيص، ونجحت الشركة في ذلك وأنشأت مصنعًا خارجيًا، ثمَّ اكتشفت أنَّ هناك أسواقًا لم تأخذها بالحسبان في بلدان أكثر تقدُّمًا؛ إذ رغب الأطباء البيطريون الذين يُعالجون الحيوانات كبيرة الحجم في استخدام هذا الجهاز في المزارع والحظائر. لقد أصبح اكتشاف أفضل الأسواق وأفضل خيارات الإنتاج جزءًا مهمًا من إدارة التكنولوجيا والابتكار.
</p>

<h3>
	4- القضايا البيئية
</h3>

<p>
	يُعدُّ الاهتمام بالقضايا البيئية مهمًا طوال دورة حياة المنتج، لذلك تهتم إدارة التكنولوجيا والابتكار بعمليات التطوير والتصنيع والاستخدام وحتى التخلُّص من المنتج بشتى الطُرق المُحافظة والبيئية. على سبيل المثال، يشغل مجال إنتاج الطاقة حيِّزًا كبيرًا من الاهتمام؛ إذ يؤثِّر استخدام الوقود الأحفوري (مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي) على مستويات الكربون في الغلاف الجوي مسبِّبًا العديد من المشكلات البيئية (في مقدّمتها ثقب طبقة الأوزون)، لذلك يُفكِّر الأفراد والشركات في استخدام البدائل، مثل الطاقة النووية والطاقة المتجدِّدة، ولكن هذه الأخرى لا تخلو أيضًا من المخاطر والمشكلات.
</p>

<p>
	لا يؤثِّر استخدام الطاقة النووية على الغلاف الجوي، ولكنَّ الحوادث التي قد تحصل في مرافقها كارثية. وبالمثل فإنَّ استخدام الرياح والمياه والأمواج وأشعة الشمس لإنتاج الطاقة لا يؤدِّي إلى انبعاثات كربونية، ولكن قد يترتَّب عليه مشكلات بيئية أخرى، كما أنه قد يكون مُكلفًا جدًا، فعلى سبيل المثال، أصبح بناء السدود الكبيرة (مثل سد هوفر في الولايات المتحدة) أكثر صعوبة في العصر الحالي، وذلك بسبب تنامي إدراك المجتمعات للتأثيرات والتداعيات السلبيّة التي قد تُحدثها هذه المشاريع الكبيرة على النظام البيئي المائي.
</p>

<h3>
	5- نمو القطاعات الخدماتية
</h3>

<p>
	مع تزايد اعتماد الاقتصادات المعاصرة على المعرفة والمعلومات، فإنَّ القطاعات الخدماتية سوف تواصل نموها، كما أنَّ الخدمات التي يُقدِّمها مزوِّدو الإنترنت والمتخصِّصون في أمان الشبكات والعاملون في مجال تكنولوجيا المعلومات سوف تؤثِّر تأثيرًا واضحًا على آلية نمو الأعمال في المستقبل القريب، سيّما في الاقتصادات النامية. في الواقع، إنَّ نشوء اقتصاد عالمي أكثر اعتمادًا على المعرفة والمعلومات سيزيد من أهمية الخدمات، ومن ثمَّ ستستمر القطاعات الخدماتية في النمو بوتيرة أسرع من القطاعات الإنتاجية.
</p>

<h3>
	6- استخدام حقوق الملكية الفكرية موردًا استراتيجيًا
</h3>

<p>
	أصبحت العديد من المنتجات والخدمات الحديثة تعتمد على حقوق الملكية الفكرية (براءات الاختراع وحقوق النشر والعلامات التجارية)، ولذلك من المهم أن تنظر المؤسسات إلى حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها على أنَّها أصل قيِّم من أصولها، ويتطَّلب ذلك الإفصاح عن القيمة التي تقدِّمها من خلال تحويل هذه القيمة وترجمتها ونقلها.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، حصلت مختبرات دولبي (Dolby Laboratories) على براءة اختراع لابتكارها تقنية تقليل الضجيج والتي تُرجمت إلى تقنية صوت ستيريو للأفلام (stereo film sound technique) محمية ببراءة اختراع يُمكن نقلها إلى براءات اختراع جديدة لحماية الأصوات التناظرية. لقد استمرَّ نمو مؤسسة دولبي لفترة طويلة نتيجةً لابتكاراتها التي حصلت على براءات اختراع، وقد حصدت 80% من إيراداتها من التراخيص التي تمنحها لاستخدام تقنياتها المبتكرة، وليس من إنتاج المنتجات المنافِسة بحدِّ ذاتها.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53265" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Ideo-innovation-process.jpg.5c1fa3824775f10063e5fcd3e5b5c98a.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Ideo-innovation-process.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53265" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Ideo-innovation-process.jpg.5c1fa3824775f10063e5fcd3e5b5c98a.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>تُعدُّ شركة إيديو (IDEO) من الشركات التي تعتمد على الابتكار وتوليد الأفكار الإبداعية، وقد شاركت في عام 1999 في عملية تطوير عربة تسوُّق مبتكرة آخذةً بالحسبان القضايا التالية: سهولة الاستدارة، وسلوك التسوُّق لدى الزبائن، والحفاظ على سلامة الأطفال، وتكلفة الصيانة. لقد عُرضت عملية التصميم التي نفَّذتها شركة إيديو (IDEO) لتطوير هذا المنتج في حلقة تلفزيونية سجَّلت ما فعله الفريق متعدد التخصُّصات من عمليات ابتداءً بالعصف الذهني وصولًا إلى البحث ووضع النماذج الأولية، وانتهاءً بجمع التقييمات من المستخدمين حول التصميم، الذي انتقل من مجرَّد فكرة إلى نموذج عملي خلال أربعة أيام. (مصدر الصورة: حساب David Armano/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))</em>
</p>

<p>
	ينبغي أن يكون لدى المؤسسات مرونة في إدارة التكنولوجيا والابتكار. على سبيل المثال، استخدمت شركة (آيسر) -التي تحدَّثنا عنها في بداية هذا المقال- أساليبًا متنوعة لاستغلال التكنولوجيا الحديثة وابتكار تقنيات جديدة وتوسيع نطاق عملها. لقد أدركت إدارة شركة آيسر منذ لحظة تأسيسها أنَّ نجاح الشركة سيكون محدودًا إذا اقتصرت على كونها شركة محلية في تايوان، لذلك سعت إلى الاستفادة من مختلف الخيارات المتاحة واعتمدت في البداية على عمليات البحث والتطوير داخل أسوار الشركة من أجل تحقيق النمو، ثم عملت على توسيع أسواقها وخطوط إنتاجها من خلال عمليات الدمج والاستحواذ، وقد زادت عروض منتجاتها في سوق الحواسيب المحمولة عندما رأت أنَّ هذا السوق وصل إلى مرحلة كافية من النضج، واتجهت في الوقت الحاضر إلى مجال تقديم الخدمات (مثل الحوسبة السحابية) من أجل مواصلة توسُّعها ونموها.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل MTI—Its Importance Now and In the Future من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r685/" rel="">تطوير التكنولوجيا والابتكار في المؤسسات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A3%D8%B3%D9%84%D9%88%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-r682/" rel="">الإدارة بالأهداف: أسلوب للتخطيط والرقابة</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">684</guid><pubDate>Fri, 27 Nov 2020 13:02:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x628;&#x627;&#x644;&#x623;&#x647;&#x62F;&#x627;&#x641;: &#x623;&#x633;&#x644;&#x648;&#x628; &#x644;&#x644;&#x62A;&#x62E;&#x637;&#x64A;&#x637; &#x648;&#x627;&#x644;&#x631;&#x642;&#x627;&#x628;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A3%D8%B3%D9%84%D9%88%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-r682/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/63.png.90f0ac64dabeb4b04c3e4c5b153383b0.png" /></p>
<p>
	عندما يكون لدى الأفراد التزام شخصي تجاه الخطط التي تضعها مؤسساتهم، فإنَّ تلك الخطط تُنجز على أكمل وجه وتتحوَّل إلى واقع؛ هذه الحقيقة البديهية هي الفلسفة التي يستند إليها أسلوب الإدارة بالأهداف.
</p>

<p>
	تُعدُّ <strong>الإدارة بالأهداف</strong> (Management by objectives) فلسفة إدارية، وأسلوبًا للتخطيط والرقابة، وطريقة تتيح مشاركة أكبر وأعمق للموظفين. تعتمد الإدارة بالأهداف بوصفها فلسفة إدارية على نموذج إدارة الموارد البشرية ونظرية Y التي تفترض أنَّ الموظفين يستطيعون توجيه أنفسهم والتحكُّم بإمكانيّاتهم ذاتيًّا، وترتكز أيضًا على نظرية ماسلو للاحتياجات.
</p>

<p>
	الفكرة هي أنَّ مشاركة الموظفين في عمليات التخطيط والرقابة تتيح لهم الانخراط في أنشطة العمل، وتزيد من إدراكهم لأهمية العمل، وتُلبِّي لهم احتياجات إنسانية أعلى (مثل احترام الذات وتقديرها)، ممَّا يؤدِّي إلى زيادة دافعيتهم وتحسين أدائهم الوظيفي (انظر الشكل التالي). بالإضافة إلى ذلك، هناك افتراض ينصُّ على أنَّ مشاركة الموظفين تُسهم في تعزيز التزامهم بخطط العمل وزيادة رضاهم الوظيفي.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53042" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/MBO-Effect-on-Employees.jpg.468d30be691b5f2a8cc870548e317701.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="MBO-Effect-on-Employees.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53042" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/MBO-Effect-on-Employees.thumb.jpg.d476f6063a99e2bc11e25851bdc3be7e.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>تأثيرات الإدارة بالأهداف على الموظفين (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	على الرغم من وجود طرق عديدة لتطبيق الإدارة بالأهداف، إلَّا أنَّها ببساطة عمليةٌ يتعاون خلالها المديرون وموظفوهم من أجل تحديد أهداف المؤسسة وخططها وأنظمة الرقابة الخاصة بها؛ إذ يُحدِّدون معًا الأهداف المشتركة والنتائج المتوقَّعة من كل فرد، ويستخدمون هذه المعايير في توجيه سير عمل المجموعة وتقييم إنجازات الأفراد. يُمكن من خلال هذه العملية الاستفادة من معارف ومهارات مُختلف أفراد المؤسسة، يطلب المديرون من الموظفين المشاركة في تحديد الأهداف الخاصة بهم، بدلًا من أن يفرضوا على الموظفين الأهداف التي يجب عليهم تحقيقها (أسلوب الإدارة التقليدية).
</p>

<p>
	بعد وضع مجموعة من الأهداف المقبولة لكل موظف من خلال المُشاورة والمناقشة، يُشارك الموظفون مشاركةً فاعلةً في صياغة خطط العمل لتحقيق تلك الأهداف، ثمَّ يشرعون في تنفيذ هذه الخطط، وفي المرحلة الأخيرة من عملية الإدارة بالأهداف يُحدِّدون كيف سيُطبِّقون عمليات الرقابة ويُتابعون أداءهم ويقترحون إجراء تصحيحات إذا حدثت أية انحرافات عن الخطط المحدَّدة، وعند اكتمال هذه المرحلة تبدأ عملية الإدارة بالأهداف مرة أخرى. يوضِّح الشكل التالي المراحل الرئيسية لعملية الإدارة بالأهداف.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53043" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/MBO-Process.jpg.2a7ecaa6deb136dea314d03789f3e5b0.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="MBO-Process.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53043" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/MBO-Process.jpg.2a7ecaa6deb136dea314d03789f3e5b0.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>عملية الإدارة بالأهداف (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h2>
	نظرية الإدارة بالأهداف
</h2>

<p>
	يُمكن أن تُسهم عملية الإدارة بالأهداف في تعزيز فعالية المؤسسة؛ لأنَّها تتألف من العناصر الأربعة الرئيسية التالية:
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>وضع أهداف محدَّدة</strong>: إنَّ أداء الموظفين الذين لديهم أهداف يعملون من أجل تحقيقها أفضل من أداء الموظفين الذين يعملون بدون أهداف، كما وضَّحنا سابقًا.
	</li>
	<li>
		<strong>وضع أهداف واقعية ومقبولة</strong>: إنَّ تحديد أهداف واقعية ومقبولة ضروريٌ لتحقيق نتائج ناجحة، وما يزيد من دافعيّة الفرد أيضًا أن يُشكّل الهدف تحدّيًا جيّدًا لقدراته وإمكانيّاته.
	</li>
	<li>
		<strong>التعاون المشترك في تحديد الأهداف، وفي عمليتي التخطيط والرقابة</strong>: يُفترض أن يُسهم التعاون المشترك في تحديد أهداف واقعية تحظى بتقبُّل الموظفين والتزامهم تجاهها.
	</li>
	<li>
		<strong>التغذية الراجعة</strong>: تُعدُّ التغذية الراجعة مهمة للغاية؛ فبدونها لن يَعرف الموظفون ما إذا كان يتوجَّب عليهم الاستمرار في بذل الجهود في نفس المسار أو إعادة توجيهها بُغية الوصول إلى هدفهم المنشود، وبدونها لن يعرفوا ما إذا كانت الجهود التي يبذلونها كافية أم لا.
	</li>
</ol>

<p>
	من الناحية النظرية، هناك العديد من الأسباب التي توضِّح لماذا تؤثِّر الإدارة بالأهداف تأثيرًا إيجابيًا على أداء الموظفين ودافعيتهم والتزامهم ورضاهم الوظيفي. سوف نتناول فيما يلي باختصار نتائج الدراسات حول فعالية برامج الإدارة بالأهداف.
</p>

<h2>
	نتائج الدراسات حول فعالية الإدارة بالأهداف
</h2>

<p>
	يُستخدم أسلوب الإدارة بالأهداف على نطاق واسع في كلٍّ من القطاعين العام والخاص. يظهر لنا من خلال الاطلاع على الدراسات التي أُجريت حول الإدارة بالأهداف صورة واضحة لتأثيرات برامج الإدارة بالأهداف. لقد درس روبرت رودجرز (Robert Rodgers) وجون هنتر (John Hunter) 70 حالة، وقد أظهرت 68 حالة وجود تحسُّن في الإنتاجية، بينما كشفت حالتان فقط عن وجود خسائر، كما بيَّنت الدراسة التي أجراها رودجرز وهنتر أنَّ التحسُّن في الأداء كان كبيرًا؛ إذ أشارا إلى أنَّ متوسط التحسُّن تجاوز 40%.
</p>

<p>
	على الرغم من أنَّ النتائج إيجابية عمومًا، إلَّا أنَّه تبيَّن أنَّ التأثير الإيجابي للإدارة بالأهداف على الأداء يختلف حالة إلى أخرى ويرتبط بمدى التزام الإدارة العليا، إذ غالبًا ما يكون تأثير أسلوب الإدارة بالأهداف على الأداء أقوى عندما تكون الإدارة العليا ملتزمة تجاهه وُجدانيًّا وفكريًّا (أي أن تُؤمن الإدارة العليا بأهمية الإدارة بالأهداف) وسلوكيًّا (أي أن تُطبِّق الإدارة العليا الإدارة بالأهداف ذاتيًا)، في حين يكون تأثير أسلوب الإدارة بالأهداف ضعيفًا عندما يكون اهتمام الإدارة العليا به ضئيلًا أو وعندما لا تُبادر بالالتزام به انطلاقًا من نفسها، على الرغم من أنَّها قد تُطبِّقه إذا طلبت جهات أخرى ذلك منها.
</p>

<p>
	تُخبرنا هذه المعلومات أنَّ الطرق المستخدمة لتطبيق الإدارة بالأهداف قد تُحوِّل برنامج الإدارة بالأهداف الذي يمكن أن يكون فعَّالًا إلى برنامج غير فعَّال، لذلك يتوجَّب على المديرين ألَّا يهتمُّوا باستخدام الاستراتيجيات التي تُسهِّل عمليتي التخطيط والرقابة (مثل الإدارة بالأهداف) فحسب؛ بل يجب أن يهتمُّوا أيضًا بكيفية تطبيقهم للاستراتيجيات والخطط. تتطلَّب الإدارة بالأهداف التزامًا من الإدارة العليا، وينبغي أن تبدأ من أعلى الهرم الإداري إلى أسفل.
</p>

<p>
	تُبيِّن الدراسات أنَّ برنامج الإدارة بالأهداف يمكن أن يُسهم إسهامًا كبيرًا في التزام أفراد المؤسسة بمسار العمل وفي تحسين الأداء، وفي الواقع هناك دراسات تُوثِّق بوضوح حالات أدَّى فيها استخدام برامج الإدارة بالأهداف إلى زيادة فعالية المؤسسة، ومع ذلك كانت هناك حالات فشل أيضًا، إلا أنها كانت قليلة.
</p>

<p>
	لقد استنتج أحد الباحثين، بعد مراجعة 185 دراسة حول برامج الإدارة بالأهداف، أنَّ الإدارة بالأهداف تكون فعَّالة في ظل ظروف معينة ولا تُثمر في كلّ الظروف. على سبيل المثال، تميل الإدارة بالأهداف إلى أن تكون أكثر فاعلية إذا طُبّقت لفترة قصيرة (أقل من عامين)، وفي القطاع الخاص، وفي المؤسسات التي لا تتواصل مباشرةً مع الزبائن. تؤثر العوامل الآتية أيضًا في نجاح برنامج الإدارة بالأهداف:
</p>

<ul>
	<li>
		<strong>شدة التزام المديرين الذين يعملون في مستوى الإدارة العليا</strong>: يكون معدل فشل نظام الإدارة بالأهداف أعلى إذا لم يكن التزام المديرين به قويًا.
	</li>
	<li>
		<strong>عنصر الوقت</strong>: هل هناك وقت كافٍ لكي يتعلَّم الموظفون كيف يُشاركون في عملية الإدارة بالأهداف؛ أي أن يتعلَّموا كيفية تحديد أهداف جيّدة، ووضع خطط عمل مناسبة، ووضع أنظمة رقابة فعَّالة؟ هل هناك وقت كافٍ لكي يتعلَّم الموظفون كيف يتحمَّلون المسؤولية في سياق خطّة عمل جديدة؟ هل هناك وقت كافٍ لكي يتعاون الموظفون والمديرون معًا في التخطيط والرقابة؟
	</li>
	<li>
		<strong>شرعية النظام</strong>: هل يندرج نظام الإدارة بالأهداف ضمن فلسفة إدارية شاملة؟ أم هل هو مجرَّد وسيلة لتشجيع الموظفين لكي يُصبحوا أكثر إنتاجية؟
	</li>
	<li>
		<strong>تكامل أهداف الموظفين</strong>: هل تتكامل أهداف كل موظف جيِّدًا مع أهداف وحدة العمل أو المؤسسة؟
	</li>
</ul>

<p>
	لكي تكون برامج الإدارة بالأهداف فعَّالة على المدى الطويل؛ يجب أن تُصاحبها برامج مشاركة المكاسب (برامج تنظيميّة تتقاسم المؤسسات من خلالها بعض المكاسب المالية التي حصدتها نتيجةً لمشاركة الموظفين في طرح الأفكار وتحسين الإنتاجية وتوفير التكاليف). يشير إدوارد لولر الثالث (Edward E. Lawler III)، بناءً على دراسته المستفيضة للمؤسسات القائمة على المشاركة، إلى أنَّ المعلومات والمعارف والسلطة والمكافآت هي أربعة عناصر أساسية للمشاركة الفعَّالة والمستمرة. غالبًا لا توفِّر أنظمة الإدارة بالأهداف آليات تُمكِّن الموظفين من أخذ نصيبٍ مُرضٍ من المكاسب الاقتصادية التي قد تجنيها المؤسسة بفضل إسهاماتهم وأفكارهم واقتراحاتهم. في حقيقة الأمر، يواجه المديرون تحديًا في سبيل توفير الظروف المناسبة لوضع نظام إدارة بالأهداف فعَّال والمحافظة على كفاءته.
</p>

<h2>
	الموازنة بين أساليب التخطيط والرقابة القائمة على السيطرة وتلك القائمة على المشاركة
</h2>

<p>
	تختلف أساليب تنفيذ عمليتي التخطيط والرقابة في ظل كلٍّ من الإدارة القائمة على السيطرة والإدارة القائمة على المشاركة. في المؤسسات ذات الهياكل التنظيمية الميكانيكية، غالبًا ما يُحدِّد المديرون في مستويات الإدارة العليا في التسلسل الهرمي التنظيمي أنشطة التخطيط والرقابة التي سوف يُنفِّذها الأفراد الأقل منهم مستوىً؛ إذ إنَّ التسلسل الهرمي للإدارة في هذه المؤسسات هو الذي يحكم مسار عمليتي التخطيط والرقابة، وغالبًا ما يكون دور الموظفين مقتصرًا على تنفيذ ما يُوجَّه إليهم من تعليمات بشأن أنشطة التخطيط والرقابة.
</p>

<p>
	في حين تمنح المؤسسات ذات الهياكل التنظيمية العضوية، والتي تتبنَّى الإدارة القائمة على المشاركة، تمنح الموظفين دورًا نشطًا في عمليتي التخطيط والرقابة ويتولَّون مسؤولية تنفيذ كلا العمليتين؛ ومن ثمَّ يُصبح دور المديرين في هذه المؤسسات إمَّا مستشارين أو مُيسِّرين أو داعمين أو مفكِّرين أو مرشدين أو مدرِّبين ومزوِّدي موارد.
</p>

<p>
	يتحمَّل المديرون الذين يعملون في مستوى الإدارة العليا مهمة التخطيط والرقابة في الوحدات التي يكونون مسؤولين عنها، في حين يتولّى الموظفون مسؤولية التخطيط والرقابة في نطاق المستوى الذي يعملون فيه. بالإضافة إلى ذلك، يحصل المديرون الذين يعملون في مستوى الإدارة العليا على المعلومات التي تُفيدهم في تنفيذ أنشطة التخطيط والرقابة من الأفراد الأقل منهم رتبةً في التسلسل الهرمي التنظيمي.
</p>

<p>
	يكثُر استخدام أنظمة التخطيط والرقابة، المماثلة لنظام الإدارة بالأهداف، في المؤسسات القائمة على المشاركة، ويقل استخدامها في المؤسسات القائمة على السيطرة. إنَّ الرقابة في المؤسسات التي تسمح بمشاركة الموظفين على نطاق واسع تتوزَّع على العديد من المجموعات، ويتمحور تركيزها عمومًا حول إنجاز المهام وتجاوز العقبات، وتبتعد عن إلقاء اللوم على فرد معين إذا حدث فشل في الأداء. في المقابل، فإنَّ مسؤولية الرقابة في العديد من المؤسسات القائمة على السيطرة تتركَّز في يد الإدارة العليا، وتُراقَب الأنشطة التي يؤدِّيها أفراد هذه المؤسسات بدقة، ولذلك يُحمَّل أفراد هذه المؤسسات مسؤولية تقصيرهم في الأداء.
</p>

<p>
	في النهاية، غالبًا ما تُنشئ المؤسسات ذات الهياكل التنظيمية الميكانيكية أقسامًا كبيرة للتخطيط، وتتركَّز مهمة التخطيط في هذه المؤسسات في يد المتخصصين، ولكن عندما تواجه المؤسسات حالات من عدم اليقين والغموض بسبب المُتغيّرات التكنولوجية وسرعة تبدّل بيئة العمل وعدم استقرارها، فإنَّها تتجه إلى السماح للأفراد، الذين يعملون يوميًا على تنفيذ الخطط، بالمشاركة في عمليتي التخطيط والرقابة، ويزداد اعتمادها على الموظفين المحترفين وفرق العمل الماهرة في مراقبة أعمالهم بأنفسهم أثناء تنفيذهم للخطط التنظيمية.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53041" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Maersk-Line-ship.jpg.cf02a7552b3234fa160dd1a41e65732d.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Maersk-Line-ship.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53041" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Maersk-Line-ship.thumb.jpg.6409f8dd031398b0eeb87a8bec8f7c21.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>تظهر في الصورة سفينة (ميرسك لاين). ستُساعد حلول تقنية (البلوك تشين) الجديدة التي تُقدِّمها شركة آي بي أم (IBM) بالتعاون مع شركة ميرسك (Maersk) في إدارة المعاملات الورقية لعشرات الملايين من حاويات الشحن في مختلف أنحاء العالم وتعقُّبها من خلال أتمتة عملية سلسلة التوريد.(مصدر الصورة: حساب Kees Torn/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))</em>
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		إدارة التغيير
	</h2>

	<h3>
		تقنية البلوك تشين وإدارة تقلبات أسعار العملات
	</h3>

	<p>
		عندما تقرِّر شركة الانتقال من كونها شركة محلية -حتى لو كان ذلك يعني أنَّها تخدم دولة بأكملها- إلى أن تصبح شركة عالمية، فإنَّها ستواجه مجموعة جديدة من العقبات التي يجب عليها التخطيط لمواجهتها وتخطّيها. غالبًا ما تكون تقلبات أسعار العملات من التحديات المثيرة للاهتمام والصعبة التي تواجه الشركات العالمية، ولكنَّها ازدادت صعوبةً مع ظهور التقنيات الحديثة.
	</p>

	<p>
		لقد تحدَّثت العديد من كتب الاقتصاد والتمويل والمحاسبة عن تأثيرات تقلُّبات أسعار العملات على الربحيّة لدى الشركات العالميّة. إنَّ هناك مجموعة من الأسئلة التي يجب أن يأخذها مديرو الشركات بالحسبان عند اتخاذ خطوة الدخول إلى الأسواق العالمية، ومن هذه الأسئلة: ما هي العملة التي ينبغي استخدامها لشراء المخزون؟ وما هي العملة التي ينبغي استخدامها لبيع المخزون؟ كيف تقلِّل خيارات البيع والشراء للأسهم من تقلبات أسعار العملات؟ هل سيؤدِّي فرض تكاليف إضافية إلى تغطية الخسارة المحتملة؟
	</p>

	<p>
		على سبيل المثال، تُعدُّ شركة (تاتا) للخدمات الاستشارية (Tata Consultancy Services) أكبر مُصدِّر للخدمات البرمجية في الهند، وعندما أعلنت هذه الشركة عن نتائج أرباح الربع الأول للعام 2017 والتي كانت أقل من التوقُّعات، أُلقي جزء كبير من اللوم على تقلبات أسعار العملات؛ إذ أدَّت إلى انخفاض الربحية بمقدار 80 نقطة أساس (basis points).
	</p>

	<p>
		لقد أصبحت المعاملات المالية، بما فيها المعاملات المالية العالمية، منذ عام 2009 أكثر تعقيدًا؛ فقد ظهرت العملة الرقمية التي تُدعى البيتكوين (Bitcoin) في ذلك العام من مصدر غير معروف يُطلق على نفسه اسم ساتوشي ناكاموتو (Satoshi Nakamoto). تعتمد عملة البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية المشفَّرة على تقنية البلوك تشين (والتي تُعرف أيضًا بسلسلة الكتل)، وما زال مستقبلها غير معروف في مجال التبادل والتمويل.
	</p>

	<p>
		إنَّ آلية عمل تقنية البلوك تشين ومجالاتها التطبيقية معقَّدة إلى حدٍّ ما، ولكن يُمكن الإلمام بالآثار التي قد تترتَّب عليها دون الاضطرار إلى فهمها. في الواقع، تُعرَّف البيتكوين بأنَّها: «نظام نقدي إلكتروني يعتمد في التعاملات المالية على مبدأ الند للند ويعتمد مبدأ تقنية السجل الموزّع (تقنية دفتر الأستاذ الموزع distributed ledger) لتخطي أنظمة الرقابة المركزية على المعاملات».
	</p>

	<p>
		بما أنَّ العملات الرقمية تعتمد على مبدأ الند للند، فإنَّها تتجاوز القنوات الوسيطة المعتادة، مثل: البنوك وشركات بطاقات الائتمان، وهذا يُقلِّل من تكاليف المعاملات لكلٍّ من المشتري والبائع. لا يقتصر مجال تطبيق تقنية البلوك تشين على العملات الرقمية فقط؛ بل تتيح هذه التقنية أيضًا للشركات جمع الأموال مباشرةً من المستثمرين دون الحاجة للتعامل مع البنوك الاستثمارية وأصحاب رأس المال المخاطر. وفقًا لما نُشر على الموقع الإلكتروني لصحيفة فاينانشيال بوست (Financial Post)، فإنَّ مستويات التشفير العالية تحمي المعاملات المالية عن طريق التحقُّق من صحة أطراف المعاملة وتمنع اختراق البيانات أو محوها أو تعديلها.
	</p>

	<p>
		تَستخدِم البيتكوين تقنية البلوك تشين للاحتفاظ بسجل العمليات التي تحدث عبر نظام العملة الخاص بها، ولكن يجب إدراك أنَّ تقنية البلوك تشين في حد ذاتها ليست سببًا لتقلبات أسعار عملة البيتكوين التي شهدت ارتفاعًا (وانخفاضًا) هائلًا؛ فالأسباب الحقيقية لهذه التقلبات الهائلة هي عمليات تبادل عملة البيتكوين غير الواضحة، بالإضافة إلى حدوث تغييرات على التنظيمات المعمول بها نتيجةً لرغبة الحكومات في فرض قيود على وسائل التبادل.
	</p>

	<p>
		لكن على الرغم من تقلب العملات الجديدة، فإنَّ تقنية البلوك تشين أصبحت تُستخدم في تطبيقات أخرى مستقرة نسبيًا. على سبيل المثال، استخدمت إيزابيل كوك (Isabel Cooke) التي تعمل في شركة باركليز (Barclays) تقنية البلوك تشين (التي تُعرف أيضًا بتقنية دفتر الأستاذ الموزع)، من أجل إجراء معاملة تمويل تجاري حقيقية، ووصفت هذه التجربة قائلةً:
	</p>

	<blockquote class="ipsQuote" data-ipsquote="">
		<div class="ipsQuote_citation">
			اقتباس
		</div>

		<p data-gramm="false">
			«لقد أدَّى استعمالنا التجريبي لهذه التقنية إلى تقليل الوقت الذي يستغرقه توقيع المعاملات من عشرة أيام إلى أربع ساعات، وتخفيض التكاليف، وتعزيز الشفافية، وتقليل المخاطر، ويبدو أنَّه حسَّن تجربة الزبون».
		</p>
	</blockquote>

	<p>
		ميزة إجراء الأعمال باستخدام تقنية دفتر الأستاذ العام (غير القابل للتعديل)، ميزتها هي توفير مسار تدقيق شديد الوضوح في المؤسسات، سواء فيما يتعلَّق بمعاملات تسجيل الأراضي أو بالتمويل التجاري. الفكرة الأساسية هي أنَّه إذا كان بإمكان جميع الأطراف المعنية مشاهدة نفس البيانات على دفتر الأستاذ العام، فإنَّ هذا النظام يُصبح موثوقًا، ويمكن استخدامه في تطبيقات أخرى، مثل: مقايضات أسعار الفائدة أو العقود الذكية في البنوك الاستثمارية.
	</p>

	<p>
		حسنًا، هل سوف تُصبح تقنية البلوك تشين والعملات الرقمية المشفرة التوجُّه السائد في المستقبل أم أنَّها مجرد فقاعة مالية عابرة أو أنَّها في الواقع تهديد للأمن المالي العالمي؟ يُشير بعض المؤلفين في هذا المجال إلى أنَّ لامركزية التقنية وانخفاض تكاليفها سيُحوّلانها إلى ضرورةٍ مستقبليّة، وأنَّ ذلك سيؤدِّي إلى استخدامها في المزيد من المجالات. من المثير للاهتمام أنَّه حتى الحكومات والبنوك المركزية بصدد دراسة الفوائد التي قد تترتَّب على استخدام العملات الرقمية وما يُصاحبها من وفورات في التكاليف.
	</p>

	<p>
		على سبيل المثال، يظنُّ أليكس تابسكوت (Alex Tapscott)، الذي يعمل في إحدى المؤسسات الاستثمارية، أنَّ الناتج المحلي الإجمالي البريطاني سيرتفع بمقدار 3% إذا استبدل بنك إنجلترا 30% من العملة البريطانية التقليدية بالعملات الرقمية؛ فمن المتوقع أن يؤدِّي استخدام العملة الرقمية إلى خفض أسعار المستهلك وزيادة أرباح البائعين، وستحمي تقنية التشفير من حدوث أيَّ تزوير أو احتيال أو تلاعب.
	</p>

	<p>
		في الوضع المثالي قد يحدّ التبادل باستخدام عملة عالمية، مثل العملات الرقمية القائمة على تقنية البلوك تشين، من تقلبات أسعار العملات، ولكن الواقع عكس ذلك؛ فالتقلُّبات الهائلة في قيمة العملات الرقمية المشفرة يدلُّ على أنَّ تقنية البلوك تشين ما زال أمامها الكثير لكي تصل إلى حالة الاستقرار، والذي قد لا يحدث إطلاقًا.
	</p>
</div>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين Management by Objectives: A Planning and Control Technique وThe Control- and Involvement-Oriented Approaches to Planning and Controlling من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r684/" rel="">إدارة التكنولوجيا والابتكار في المؤسسات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-r681/" rel="">تأثير التخطيط والرقابة على الموظفين</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">682</guid><pubDate>Tue, 24 Nov 2020 13:02:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62A;&#x623;&#x62B;&#x64A;&#x631; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x62E;&#x637;&#x64A;&#x637; &#x648;&#x627;&#x644;&#x631;&#x642;&#x627;&#x628;&#x629; &#x639;&#x644;&#x649; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x638;&#x641;&#x64A;&#x646;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-r681/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/62.png.c289e5aa3d405e1de15e98808a60d97a.png" /></p>
<p>
	لا شكّ أنَّ المديرين يرغبون في أن يعمل موظفوهم بجد، ولكن من المهم إدراك أنَّ بذل الجهود لا يكفي لوحده؛ بل يجب أن تكون جهودهم موجهة نحو تحقيق الهدف المناسب وأن تُنفَّذ المخططات بطريقة صحيحة. التساؤل الذي سوف نتناوله في هذا المقال هو: هل يؤثِّر التخطيط وصياغة الأهداف وتحديد مسار العمل تأثيرًا إيجابيًا في دافعية الموظفين وأدائهم ورضاهم الوظيفي؟
</p>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
} 

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	سوف نستند في إجابتنا عن التساؤل السابق إلى نظرية الهدف (goal theory). تقدِّم لنا الدراسات صورة واضحة وجلية لما ينتج عن تحديد الأهداف من تأثيرات على أعضاء المؤسسة. تُشير نظرية الهدف إلى أنَّ هناك أنواعًا معينة من الأهداف تُحفِّز الموظفين، ومن ثمَّ تؤثِّر على مستوى أدائهم، وتُعدُّ هذه النظرية -على الرغم من محدوديذة مجالات تطبيقها- نظرية التحفيز الأكثر تلقيًا للدعم من قبل المؤسسات.
</p>

<p>
	سوف تتعرَّف فيما يلي على الآثار المترتبة على وضع الأهداف؛ كونها جزءًا أساسيًا من عملية التخطيط ومعيارًا للرقابة على دافعية الموظفين وأدائهم. هناك بعض الخصائص التي يجب أن تتصف بها الأهداف لكي تكون فعَّالة، إذ يجب أن تكون الأهداف الفعَّالة مُتحدّية ومحدَّدة وتحظى بتقبُّل الموظف المعني بها وأن تُنفَّذ تحت إشراف المديرين. غالبًا ما يعمل أصحاب المصانع على تحفيز الموظفين بواسطة أهداف الإنتاج.
</p>

<h2>
	خصائص الأهداف التي تحفِّز الإنتاجيّة
</h2>

<p>
	تُسلِّط نظرية الهدف (والدراسات المتعلّقة بها) الضوء على العديد من الخصائص المهمة للأهداف التي تُعزِّز من أداء الأفراد، هذه الخصائص هي: صعوبة الهدف ووضوح الهدف وتقبُّل الهدف والالتزام بالهدف والتغذية الراجعة للهدف. يوضِّح الشكل التالي أنَّ أداء الموظفين الذين لديهم أهداف، ولو كانت عامّة جدًا، غالبًا ما يكون أفضل من أداء الموظفين الذين ليس لديهم أي هدف في عملهم. لكن على الرغم من ذلك، فإنَّ بعض الأهداف تكون أكثر فعالية من غيرها، وهناك ميزتان أساسيتان للأهداف التي تُحسِّن دافعية الموظفين، وهما: وضوح الهدف وصعوبة الهدف.
</p>

<p>
	إذا نظرنا إلى الهدفين التاليين: «يجب على الموظف تحسين أدائه» أو «يجب على الموظف بذل قصارى جهده»، فسوف نجد أنَّ <strong>وضوح الهدف</strong> (الميزة الأولى) لا ينطبق عليهما، ومن ثمَّ فإنَّهما ليسا هدفان فعَّالان لأنَّهما عامَّان للغاية ولا يوجّهان الفرد إلى كيفية الوصول إلى النتيجة المرغوبة. على سبيل المثال، لاحظت شركة ويرهاوزر (Weyerhaeuser) أنَّ مستوى أداء سائقي الشاحنات الذين ينقلون جذوع الأشجار ازداد كثيرًا عندما كان الهدف المطلوب منهم هو تعبئة شاحناتهم بحوالي 94% من الوزن القانوني المسموح للحمولة، بدلًا من أن يكون «بذل قصارى جهدهم».
</p>

<p>
	لقد شعر السائقون أنَّ الهدف المحدَّد والواضح يُحفِّزهم على الأداء، وغالبًا ما تنافسوا مع بعضهم بعضًا في تحقيق الهدف المحدَّد، وقد قدَّرت شركة (ويرهاوزر) ما وفَّرته خلال الأشهر التسعة الأولى التي تلت تحديد ذلك الهدف بحوالي 250 ألف دولار.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53035" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Goals-Effects-on-Performance.jpg.36a9c1e5faf80d4e44448b3c37af3225.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Goals-Effects-on-Performance.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53035" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Goals-Effects-on-Performance.jpg.36a9c1e5faf80d4e44448b3c37af3225.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>تأثيرات تحديد الأهداف على أداء الأفراد (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	السمة الثانية للهدف الفعَّال هي <strong>صعوبة الهدف</strong>. غالبًا ما يكون أداء الأفراد الذين لديهم أهداف صعبة أفضل من أداء الأفراد الذين لديهم أهداف سهلة (كما هو موضَّح في الشكل السابق)، ولكن إذا كانت الأهداف شديدة الصعوبة أو شبه مستحيلة، فإنَّها ستفقد فاعليتها في تحفيز الأفراد على الأداء وقد تؤدي إلى سلوك انعكاسي سلبي لدى الفرد.
</p>

<p>
	إنَّ أفضل الأهداف هي التي تكون واضحة وصعبة في الوقت نفسه، ولذلك تتحسَّن فعالية التخطيط والأداء التنظيمي عند صياغة أهداف واضحة وصعبة مع توفير المكافآت المناسبة للعمل، وتصبح المؤسسة في وضع أفضل من الوضع الذي يُمكن أن تكون عليه لو اختارت العمل بدون وجود هدف، أو لو كان هدفها هو «بذل قصارى الجهد».
</p>

<p>
	لكن هناك حقيقة مهمة يجب الانتباه إليها، وهي أنَّ الهدف حتى لو كان صعبًا وواضحًا، فإنَّه لن يكون فعَّالًا ما لم يتقبَّله الشخص الذي سوف يعمل على تحقيقه. يُشير <strong>تقبُّل الهدف</strong> إلى مستوى قبول الأفراد للهدف وشعورهم بأنَّه أحد أهدافهم الخاصة (مثل قول الموظّف: أجل أنا أرى أيضًا أنَّه يجب إتمام العمل على هذا التقرير قبل الساعة 5 مساءً).
</p>

<p>
	في المقابل، يُعدُّ <strong>الالتزام بالهدف</strong> أشمل من مجرد تقبُّل الهدف، ويشير إلى مستوى ارتباطنا بالهدف أو تصميمنا على تحقيقه (مثل: أريد أن أنجز هذا التقرير في الوقت المحدَّد). لا تؤدِّي الأهداف في بعض الأحيان إلى تحفيز الأفراد، وذلك عندما يُسند المديرون تلك الأهداف للموظفين دون التأكُّد من تقبُّل الموظفين لها أو التزامهم بها. يُلخِّص الشكل التالي الظروف التي تؤدِّي إلى زيادة الجهد المبذول لتحقيق الهدف (زيادة مستوى الدافعية)، والتي تُسهم في نهاية المطاف في تحسُّن الأداء. أمَّا الشكل الذي يليه، فهو يُلخِّص مجموعات العوامل الثلاث التي تُسهم في الالتزام بالهدف.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53034" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Goal-Setting-Model.jpg.e3088422683086e66688797df69968ae.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Goal-Setting-Model.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53034" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Goal-Setting-Model.thumb.jpg.b2666eeac87d099d9a0ee43178cd7fe5.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>نموذج لوضع الأهداف</em>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53033" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Goal-Commitment-Determinants.jpg.db806d63ddc4bd8792aef86e26198f64.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Goal-Commitment-Determinants.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53033" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Goal-Commitment-Determinants.thumb.jpg.1a7a53afde6840ee07cee02a842f4238.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>عوامل الالتزام بالهدف</em>
</p>

<p>
	تُعدُّ <strong>التغذية الراجعة للهدف</strong> خاصية مهمة من خصائص الأهداف الفعَّالة؛ فهي تقدِّم لنا معلومات عن نتائج جهودنا. يمكن الحصول على هذه المعلومات من مصادر متنوعة، مثل: المشرفين والزملاء والمرؤوسين والزبائن وأنظمة مراقبة الأداء التقليدية والتقييمات الذاتية، وأيًا كان مصدر هذه المعلومات، فإنَّ للتغذية الراجعة الجيِّدة فائدتين مهمتين، هما:
</p>

<ul>
	<li>
		تُخبر الموظفين ما إذا كانوا على المسار الصحيح باتجاه الهدف أو ما إذا كانوا بحاجة إلى تصحيح المسار.
	</li>
	<li>
		تجعل الموظفين يُدركون ما إذا كان مستوى الجهد الذي يبذلونه كافيًا أم غير كافٍ.
	</li>
</ul>

<h2>
	سلبيات تحديد الأهداف
</h2>

<p>
	على الرغم من إيجابيّات وفوائد تحديد الأهداف، إلَّا أنَّ هناك بعض السلبيات المصاحبة لذلك أيضًا. يُحذِّر (ويليام ديمنج)، رائد إدارة الجودة الشاملة، من أنَّ تحديد الأهداف قد يؤدِّي إلى تضييق رؤية الفرد الذي سيعمل على إنجازها ويحدُّ من قدراته الإبداعيّة، وقد يدفع الأفراد إلى التراخي بعد تحقيق الهدف. في الواقع، تُركِّز إدارة الجودة الشاملة على طريقة العمل (الوسائل) أكثر من تركيزها على النجاح في تحقيق الأهداف (النتائج).
</p>

<p>
	يُعدُّ التعلُّم التنظيمي والتحسين المستمر عنصرين أساسيين في إدارة الجودة الشاملة، وهما يُركِّزان على اكتشاف المشكلات التي قد تعرقل عملية الإنتاج من أجل التخلُّص منها؛ الأمر الذي سينعكس إيجابًا على الأداء. في المقابل، عادةً ما تُوجِّه أهداف العمل وتقودُ اهتمامَ الفرد، الذي سيعمل على إنجاز الأهداف، نحو النجاح في تحقيق مستوى معين من الأداء في وقتٍ معين في المستقبل.
</p>

<p>
	تكشف الدلائل أيضًا عن بعض السلبيات المصاحبة لالتزام الموظفين بأهداف صعبة؛ إذ غالبًا ما تقل مشاركة أفراد المؤسسة في مبادرات تصبُّ في مصلحة المؤسسة عندما يكون لديهم التزام شديد على العمل من أجل تحقيق الأهداف الصعبة المُناطة بهم، وتؤثِّر هذه العلاقة العكسية تأثيرًا سلبيًا على المؤسسات التي تعمل في البيئات التي تتسم بالتغيّرات السريعة وعدم الاستقرار والتنافس والغموض؛ مما يجعل نظام عمل هذه المؤسسات هش وضعيف المرونة تجاه مُتغيّرات وطوارئ العمل الخارجيّة. إنَّ شعور الموظفين بالالتزام والانتماء للمؤسسة التي يعملون فيها هو الذي يدفعهم إلى المبادرة بتنفيذ أعمال تُسهم في نجاح المؤسسة وازدهارها، على الرغم من أنَّ توصيفات وطبيعة وظائفهم لا تتطلّب أو تستوجب عليهم ذلك العبء.
</p>

<p>
	هناك العديد من الآثار السلبية الأخرى التي ترتبط بتحديد الأهداف، منها:
</p>

<ul>
	<li>
		قد تُصبح الأساليب والوسائل التي وُضعت لتحقيق أهداف المؤسسة هي الهدف في حد ذاتها.
	</li>
	<li>
		قد تتعارض أهداف المؤسسة مع الأهداف الشخصية أو المجتمعية.
	</li>
	<li>
		قد تحدُّ الأهداف الدقيقة جدًّا من الإبداع والابتكار.
	</li>
	<li>
		قد تؤدِّي الأهداف الغامضة إلى عدم وضوح الوجهة.
	</li>
	<li>
		غالبًا ما يكون هناك تناقض بين الأهداف والمكافآت. على سبيل المثال، غالبًا ما تُشجِّع الجامعات أعضاء هيئة التدريس على أن يُصبحوا مدرِّسين أفضل، في حين أنَّ أنظمة المكافآت الخاصة بهذه الجامعات تُركِّز في الأساس على تعزيز إجراء البحوث الجيِّدة ولا تتطرّق إلى مكافئة أسلوب التعليم أو فعاليّته.
	</li>
</ul>

<h2>
	العلاقة بين تحديد الأهداف والرضا الوظيفي
</h2>

<p>
	يُقال أنَّ تحديد الأهداف يُعزِّز الرضا الوظيفي، ولكنَّ ذلك ليس صحيحًا تمامًا؛ فالعلاقة بين تحديد الأهداف والتخطيط والرضا الوظيفي أكثر تعقيدًا. إنَّ تحديد الأهداف، الذي يُعدُّ جزءًا من عملية التخطيط، لا يؤثِّر على الرضا الوظيفي بطريقة مباشرة؛ بل يؤثِّر عليه بناءً على مستوى أداء الموظف ومستوى طموحه، وهذا يعني أنَّ الرضا الوظيفي يعتمد كثيرًا على مستوى الأداء وليس على الأهداف المحدَّدة بذاتها.
</p>

<p>
	في الواقع ما يُحدِّد استجابة الموظف الشعورية للأداء ليس مستوى الأداء بحدِّ ذاته، ولكن ما يُحدِّدها هو مستوى الأداء مقارنةً بمستوى طموح الموظف، ولذلك ينشأ الرضا الوظيفي عن تقدير الموظف لأدائه الفعلي بمقارنته بمستوى طموحه (أو الأداء الذي يهدف إلى تحقيقه). يوضِّح الشكل التالي أنَّه عندما يصل أداء الموظف إلى المستوى المطلوب أو يفوقه، فمن المتوقَّع أن يشعر الموظف بشعور إيجابي (الرضا الوظيفي).
</p>

<p>
	في المقابل، عندما لا يرقَ الأداء إلى الطموحات، فإنَّ ذلك يُنتج شعورًا سلبيًا (عدم الرضا الوظيفي). بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الموظف يسعى إلى تحقيق أداء عالٍ من أجل الحصول على المكافآت الخارجية المرتبطة بالأداء، فإنَّ تحقيق الأداء العالي لن يؤدِّي إلى شعور الموظف بالرضا الوظيفي إلَّا إذا نتج عن ذلك حصوله على تلك المكافآت القيِّمة.
</p>

<p>
	نسنتج ممَّا سبق أنَّ تحديد الأهداف يرتبط ارتباطًا غير مباشر بالرضا الوظيفي؛ فإذا ساهم تحديد الأهداف في وصول الموظفين إلى مستويات الأداء التي يطمحون إليها أو تحقيق النتائج المرتبطة بهذا الأداء، فمن المتوقَّع أن ينتج عن ذلك شعورهم بالرضا الوظيفي.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53038" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Performance-Aspiration-Satisfaction.jpg.020a53be2b2a5f061e1fd1a9eebfe054.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Performance-Aspiration-Satisfaction.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53038" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Performance-Aspiration-Satisfaction.jpg.020a53be2b2a5f061e1fd1a9eebfe054.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>العلاقة بين الأداء ومستوى الطموح والرضا الوظيفي (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h2>
	إدارة الموظفين عن طريق تحديد الأهداف
</h2>

<p>
	ما الذي يستطيع المديرون فعله من أجل تحفيز الموظفين عن طريق تحديد الأهداف؟ من المهم في البداية أن يُشجِّع المديرون أفراد المؤسسة على تقبُّل الأهداف التي تُسند إليهم والالتزام بها، ويمكن ذلك من خلال إشراكهم في وضع هذه الأهداف الصعبة والتي يجب أن تكون واضحة ومعقولة، والتأكُّد من أنَّهم يرونها معقولة وغير مستحيلة، بالإضافة إلى توفير التدريبات وكل أشكال الدعم اللازمة لتسهيل تحقيق تلك الأهداف إذا لزم الأمر، وتقديم الملاحظات والتغذية الراجعة التي تتيح للأفراد معرفة ما إذا كانوا على المسار الصحيح نحو تحقيق ذلك الهدف، وتجنُّب استخدام التهديدات أو العقوبات.
</p>

<p>
	تجدر الإشارة إلى أنَّ التغذية الراجعة السلبية التي تتضمَّن انتقادات للأفراد دون تقديم أية أفكار حول كيفية تحسين أدائهم غالبًا ما تكون مُحبِطة وغير فعَّالة. إنَّ من القضايا التي نبَّه إليها (ديمنج) هي أنَّ تحديد الأهداف قد ينشأ عنه شعور الخوف لدى الموظفين؛ الخوف من الفشل في تحقيق الأهداف، ويرى ديمنج أنَّ الخوف بمثابة مرض خطير يؤدِّي إلى ضعف أداء المؤسسة، ولذلك ينبغي حث الموظفين على التخلُّص من هذا الخوف وتشجيعهم على تبنِّي نظرة إيجابية تجاه النجاح لكي يكونوا أكثر فاعلية.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، إذا كان يتوجَّب على المديرين تقديم تغذية راجعة سلبية للموظفين من أجل تصحيح الأخطاء، فيجب أن تكون انتقاداتهم للموظفين بنَّاءة وموضوعية وذات مصداقية، وألا تأخذ طابعًا شخصيًّا أو فرديًّا، ومن المهم أن يتذكَّروا دائمًا أنَّه ليست هناك أية فائدة من التغذية الراجعة التي تقتصر على تقديم الانتقادات ولا تقدِّم أية أفكار حول كيفية إجراء التصحيحات اللازمة.
</p>

<p>
	أخيرًا، ينبغي أن يضع المديرون في الحسبان أنَّ تقبُّل الهدف يحدث قبل أن يبدأ الموظفون في العمل على المهمة المطلوبة منهم، وأنَّه يمكن تشجيعهم على تقبُّل الهدف من خلال تقديم الوعود لهم بأنَّهم سوف يحصلون على مكافآت ودعمٍ كافيَيْن، وأنَّه يُمكن تعزيز ودعم التزامهم بالهدف أثناء فترة تأديتهم له من خلال مدّهم بالإمكانيات اللازمة ومكافأتهم على تقدُّمهم نحو تحقيق الهدف.
</p>

<p>
	يستطيع المديرون أيضًا أن يضعوا مجموعة من القواعد التي تُسهم في التزام الموظفين بالأهداف، وأن يستخدموا سلطتهم الشرعية لتشجيع الموظفين على تحديد أهداف واضحة وصعبة، وأن يُحفِّزوا الموظفين على الشعور بأنَّ أهداف المؤسسة ما هي إلَّا جزء من أهدافهم الخاصة، ومن ثمَّ تحفيزهم على تقبُّل الأهداف والالتزام بها. إنَّ هناك من يرى أنَّه يمكن تعزيز تقبُّل الموظفين للأهداف والتزامهم بها إذا شعروا أنَّهم أفراد عائلة واحدة يعملون معًا لتحقيق أهداف مشتركة تُثبت جدارتهم ويُكافئون عليها في الوقت نفسه.
</p>

<h2>
	الرقابة في المؤسسات
</h2>

<p>
	اكتشفت إدارة شرطة مدينة (دولوث) التي تقع في ولاية (مينيسوتا) الأمريكية قبل بضع سنوات أنَّها تعاني من تدنّي الروح المعنوية لدى موظّفيها؛ فبعد انقضاء فصل الصيف تبيَّن أنَّها سمحت لموظفيها بالحصول على الكثير من الإجازات ولكن الثمن كان كمًّا كبيرًا من المهام الصيفية التي من المفترض أن يُنفِّذها القسم، ولذلك ارتأت إدارة قسم الشرطة أنَّ عليها تقليل الإجازات المسموح بها عند وضع خطتها للصيف المقبل، ولكنَّها سُرعان ما علمت أنَّ الطلب على الإجازات الصيفية سوف يكون أكثر ممَّا كان عليه في الصيف السابق. لقد كان من الواضح أنَّ اتخاذ ذلك الإجراء سيؤدِّي إلى نشوء نزاع "حتمي" بين إدارة القسم ونقابة الشرطة.
</p>

<p>
	قرَّرت إدارة القسم بعد ذلك استخدام التفكير الإبداعي لحل المشكلة، وبزغت خلال هذه العملية فكرة التحويل من نظام الأسبوع المكوَّن من سبعة أيام إلى نظام الأسبوع المكوَّن من ثمانية أيام. لقد كان ضباط الشرطة بموجب جدول العمل القديم يعملون خمسة أيام في الأسبوع لمدة ثماني ساعات في اليوم الواحد؛ أي أنَّهم يعملون 40 ساعة أسبوعيًا، ويحصلون على يومي إجازة خلال الأسبوع. في المقابل، سيعمل الضباط بموجب جدول العمل الجديد لمدة 12 ساعة في اليوم الواحد وبمجموع 48 ساعة في الأسبوع، ويقتضي نظام العمل الجديد أن يعمل الضباط أربعة أيام، ثمَّ يحصلون بعدها على أربعة أيام إجازة، وهكذا.
</p>

<p>
	في الواقع، يُتيح النظام الجديد للضباط قضاء نصف فترة الصيف القادم في إجازة دون أن يطلبوا الحصول على أي يوم إجازة. لقد وافق كل من نقابة الشرطة ومجلس المدينة على هذه الخطة الجديدة، وقد وضعت إدارة القسم بعد حصولها على الموافقة خطةً لمراقبة فعالية حطّة العمل الجديدة، وجمعت أيضًا بيانات أساسية يُمكن بواسطتها مقارنة نتائج تطبيق جدول العمل الجديد بنتائج تطبيق جداول العمل القديمة عند إجراء عملية التقييم.
</p>

<p>
	بدأ تنفيذ جدول العمل المضغوط الجديد في شهر يناير، وترافق ذلك مع تطبيق نظام رقابة مناسب لمتابعة فعالية هذا الجدول الجديد. لقد كانت إدارة القسم شديدة الاهتمام بمعرفة تأثير جدول العمل الجديد على مستويات الإجهاد والرضا الوظيفي والفعالية الإجمالية لقسم الشرطة؛ أي تحديد ما إذا كان يوم العمل المكوَّن من 12 ساعة سيؤثِّر سلبيًا على الأداء، ولذلك راقبت إدارة القسم خلال العامين التاليين النتائج التي ترتَّبت على تنفيذ جدول العمل الجديد. لقد تبيَّن أنَّ الجدول الجديد أدَّى إلى العديد من النتائج الإيجابية؛ إذ انخفضت مستويات الإجهاد بالتزامن مع زيادة ساعات العمل والرضا عن أوقات الراحة الطويلة، ولم تكن هناك أية آثار سلبية على الأداء. في الوقت الحاضر، وبعد عدة سنوات من تنفيذ الجدول الجديد، يبدو أنَّه لا توجد أي رغبة في العودة إلى جدول العمل التقليدي القديم.
</p>

<p>
	تتداخل أنشطة التخطيط وأنشطة الرقابة تداخلًا معقَّدًا؛ إذ يجب تصميم وتنفيذ نظام لمراقبة فعالية الخطط المهمة أو الجوهريّة في سير عمل المؤسسة. سوف نبيِّن في سياق مقالنا هذا طبيعة عملية الرقابة وآثارها على المؤسسة وأفراد المؤسسة.
</p>

<h3>
	عملية الرقابة
</h3>

<p>
	الرقابة هي أحد الأنشطة الإدارية الأساسيّة، وتُعرَّف بأنَّها عملية مراقبة فعالية المؤسسة وتقييمها واتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على مستوى الفعالية المُراد أو تحسينه. تتضمَّن مهام المديرين المسؤولين عن الرقابة: الملاحظة والتقييم، بالإضافة إلى اقتراح الإجراءات التصحيحية عند الحاجة.
</p>

<p>
	تُعدُّ الرقابة نشاطًا معقَّدًا يُنفَّذ ضمن عدة مستويات إدارية في المؤسسة، شأنُّها شأن الأنشطة الإدارية الأخرى والتي تضمُّ التخطيط والتنظيم والتوجيه. على سبيل المثال، يُراقِب المديرون الذين يعملون في مستوى الإدارة العليا الخطط الاستراتيجية الشاملة الخاصة بمؤسساتهم، والتي لا يمُكن تنفيذها إلَّا إذا كان المديرون الذين يعملون في مستوى الإدارة الوسطى بدورهم يُراقبون خطط الأقسام والوحدات المختلفة في المؤسسة، وترتكز الأخيرة من جانبها على مراقبة المديرين الذين يعملون في مستوى الإدارة الدنيا للموظفين جماعاتٍ وأفرادًا. (راجع التسلسل الهرمي للأهداف الذي تطرقنا إليه سابقًا في مقالاتنا لهذا الباب.)
</p>

<h3>
	حاجة المؤسسات إلى الرقابة
</h3>

<p>
	على الرغم من الحاجة المُتزايدة إلى الرقابة في المؤسسات، إلا أنَّ أهمية الرقابة ومقدار الحاجة إليها وأنماطها تختلف باختلاف ظروف المؤسسة نفسها. إنَّ أهم ما يؤثِّر على طبيعة أنظمة الرقابة الخاصة بالمؤسسات هو مقدار تغيُّر بيئة العمل وتعقيدها.
</p>

<p>
	غالبًا ما تكون الحاجة إلى التغيير قليلة جدًا في المؤسسات التي تعمل في ظل بيئات عمل تتسم بالاستقرار النسبي، لذلك يتمكَّن مديرو هذه المؤسسات من مراقبة مؤسساتهم بواسطة مجموعة من الإجراءات الروتينية. لكن عندما تكثُر التغيُّرات التي تحدث في بيئة العمل وما يُصاحب ذلك من عدم اليقين والغموض، فإنَّه يتوجَّب على المديرين في هذه الحالة إيلاء اهتمام دائم بعملية الرقابة، كما أنَّ الإجراءات الروتينية وأنظمة الرقابة الصارمة لا تصلُح في مثل هذه الظروف.
</p>

<p>
	يؤثِّر تعقيد بيئة العمل أيضًا على طبيعة أنظمة الرقابة. تحتوي بيئات العمل البسيطة على عدد محدود من عناصر العمل (المُتشابهة عادةً) والتي يكون من السهل إلى حدٍّ ما مراقبتها بواسطة مجموعة موحَّدة من القواعد والإجراءات. على سبيل المثال، يمكن استخدام نظام الرقابة البيروقراطية نفسه في معظم المكاتب الفرعية التابعة لواحدٍ من البنوك الكبرى. لكن عندما يتزايد تعقيد بيئة العمل بسبب نمو المؤسسة أو تنوُّع منتجاتها أو ما إلى ذلك، تشتدُّ حاجة المديرين إلى معرفة آخر المستجدات في سوق العمل وإلى التنسيق بين أنشطة المؤسسة المتنوعة.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ التعقيد -الذي يقتضي زيادة في الرقابة- يتطلَّب أيضًا وجود أنظمة مفتوحة وهياكل تنظيمية عضوية يُمكنها الاستجابة لبيئات العمل المعقَّدة بسرعة وبفعالية. غالبًا ما تُحدِّد المؤسسات التي تعمل في ظل ظروف معقَّدة هدفًا وسيطًا (means goal) وهو تطوير أنظمة مرنة: «لكي نتمكَّن من إدارة التعقيدات في مؤسستنا، يجب أن نبقى مرنين ومنفتحين.»، ويؤدِّي ذلك إلى نقل محور اهتمام أنشطة الرقابة إلى متابعة تحقيق الأهداف النهائية، مثل: «نريد زيادة حصة كل قسم من أقسامنا في السوق بنسبة 10%».
</p>

<p>
	تُتيح صفة المرونة للمؤسسات الكثير من الخيارات المتعلِّقة بكيفية تحقيق الأهداف النهائية، إذ يُحدِّد كل قسم الطريقة التي تُناسبه لتحقيق الهدف النهائي. يُوضِّح الشكل التالي مقدار الرقابة الذي تحتاجه المؤسسات في ظل ظروف بيئات العمل المختلفة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53036" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Need-for-Control.jpg.4b9039eb5c9fbf4a91dc4360dbcf1705.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Need-for-Control.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53036" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Need-for-Control.jpg.4b9039eb5c9fbf4a91dc4360dbcf1705.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>الحاجة إلى الرقابة (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h3>
	نموذج لخطوات عملية الرقابة
</h3>

<p>
	تؤثِّر الرقابة بطبيعتها على كل جزء من أجزاء المؤسسة، ومن الأمثلة على بعض الأمور الرئيسية التي تُفرض عليها الرقابة في المؤسسة: الموارد التي تحصل عليها، والمخرجات التي تتنج عنها، وعلاقاتها ببيئات العمل، وعملياتها التنظيمية، وجميع الأنشطة الإدارية. بالإضافة إلى ذلك، من الأمور الأساسية التي يجب مراقبتها أيضًا ضمن بيئة المؤسسة: عمليات التشغيل والمحاسبة والتسويق والتمويل وإدارة الموارد البشرية.
</p>

<p>
	تقترح نماذج الرقابة التقليدية أربعَ خطواتٍ لعمليّة الرقابة (انظر الشكل التالي).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53039" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Traditional-Control-Model.jpg.5eb879553a39bc1450cc6d852707d7f8.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Traditional-Control-Model.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53039" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Traditional-Control-Model.thumb.jpg.08ae1b76c498a1251bad9dae9dd78623.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>نموذج الرقابة التقليدية (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>تحديد المعايير</strong>: المعايير هي الأهداف الوسيطة والنهائية التي حُدِّدت أثناء عملية التخطيط؛ وهذا يعني أنَّ عمليتي التخطيط والرقابة متداخلتان بطريقة معقَّدة في هذه المرحلة؛ إذ يشكِّل التخطيط الأساس لعملية الرقابة من خلال توفير معايير الأداء التي يُقارن المديرون بها أنشطة المؤسسة، كما أنَّ المعلومات الناتجة عن عملية الرقابة تُعدُّ مدخلات مهمة لعملية التخطيط التالية.
	</li>
	<li>
		<strong>مراقبة السلوك الجاري في المؤسسة ورصد النتائج</strong>: بعد تحديد الأمور التي ينبغي ملاحظتها وضبطها، ومن سيكون مسؤولًا عن تنفيذ عمليّة الرقابة ومتى وكيف، يفحص المسؤولون ويدرسون ما يحدث فعليًا في المؤسسة.
	</li>
	<li>
		<strong>مقارنة السلوك الفعلي والنتائج بالمعايير</strong>: وذلك من خلال تقدير الإنجازات الفعليّة للمؤسسة استنادًا إلى الأهداف المُخطَّط لها (ما تحاول المؤسسة تحقيقه) والوسائل المستخدمة (كيف تنوي المؤسسة تنفيذ الأعمال). تزوِّد النتائج الصادرة عن هذه المقارنة المديرين بالمعلومات التي سوف يقيمونها في الخطوة النهائية.
	</li>
	<li>
		<strong>التقييم واتخاذ الإجراءات اللازمة</strong>: يضع المديرون استنتاجات بشأن العلاقة بين النتائج المتوقَّعة والنتائج الفعلية بالاستفادة من المعلومات الناتجة عن الخطوة السابقة، ثمّ يقرِّرون ما إذا كانوا سيُتابعون وفق النهج الذي بدأوا به في المخطط السابق، أم أن عليهم تغيير المعايير واتّخاذ بعض الإجراءات التصحيحية.
	</li>
</ol>

<h3>
	الاختلافات بين أنظمة الرقابة
</h3>

<p>
	على الرغم من أن جميع أنظمة الرقابة الجيدة تنتهج خطوات الرقابة التقليدية السابقة، إلا أنَّ هذا لا يعني أنَّ جميع أنظمة الرقابة متماثلة؛ إذ تختلف أنظمة الرقابة من حيث درجة إدارتها ذاتيًا (مقابل إدارتها من جهات خارجية)، والمرحلة الزمنية التي تُنفَّذ فيها عند إجراء العمل.
</p>

<h4>
	الأنظمة السيبرانية وغير السيبرانية
</h4>

<p>
	تختلف أنظمة الرقابة من حيث مقدار الاهتمام الخارجي الذي تحتاجه لكي تعمل بفعالية، وتنقسم وفق ذلك إلى نوعين اثنين: أنظمة الرقابة السيبرانية وأنظمة الرقابة غير السيبرانية. تعتمد <strong>أنظمة الرقابة السيبرانية</strong> (cybernetic control systems) على أسلوب التنظيم الذاتي الذي يكشف الانحرافات عن الأنشطة المخطَّط لها وعن معايير الفعالية المطلوبة ويصحِّحها تلقائيًا. في الواقع، إنَّ القليل فقط من أنظمة الرقابة هي أنظمة سيبرانية تمامًا، فمعظمها يعتمد على الأنظمة شبه السيبرانية. على سبيل المثال، يستخدم نظام الرقابة الموجود في محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم التابعة لشركة ديترويت إديسون (Detroit Edison) أجهزة حاسوب لمراقبة تدفق الفحم المطحون إلى غرفة الاحتراق، وتعمل أجهزة الحاسوب على تسريع التدفق أو تقليله حسب الضرورة للحفاظ على وجود قدر كافٍ من الوقود.
</p>

<p>
	إنَّ مجرَّد أتمتة نظام العمل لا يعني بالضرورة أن يكون نظام الرقابة الخاص به سيبرانيًا بالكامل. على سبيل المثال، كانت الغواصة التي أُرسلت للبحث عن سفينة تايتانيك الغارقة وتصويرها غواصة مؤتمتة بالكامل، ولكن كان هناك أشخاص على السطح يُراقبون فعالية عمل الغواصة ومدى نجاحها في تطبيقها للمهمة المخطَّط لها. يجب أن يتضمَّن نظام العمل إمكانيات للرقابة الذاتية حتى نصنِّفه بأنَّه نظام سيبراني، ولا يُشترط أن تكون هذه الإمكانيات آلية أو محوسبة؛ ففريق العمل الذي يُراقِب الأنشطة الخاصة به دون مساعدة خارجية يُشكِّل نظامًا سيبرانيًا.
</p>

<p>
	في المقابل، فإنَّ <strong>أنظمة الرقابة غير السيبرانية</strong> (noncybernetic control systems) هي الأنظمة التي تُنفَّذ باستقلال تام عن أنظمة العمل، وتعتمد على المراقبة الخارجية، على سبيل المثال، تستعين بعض شركات التصنيع بوحدة منفصلة متخصِّصة في ضمان الجودة من أجل مراقبة معايير الجودة والتأكُّد من تطبيقها بدلًا من ترك هذه المهمة لفِرق الإنتاج نفسها. لا تعتمد هذه الأنظمة على التنظيم والرقابة الذاتية، بخلاف أنظمة الرقابة السيبرانية.
</p>

<h4>
	تقسيمات الرقابة حسب الزمن
</h4>

<p>
	يمكن للمؤسسات إجراء عملية الرقابة في ثلاث مراحل من العمل: قبل تنفيذ العمل أو أثناءه أو بعده، وفي الواقع العملي يستخدم معظم المديرين نظام رقابة هجين يدمج عملية الرقابة في كل مراحل العمل لكي يتمكَّنوا من الاستعداد للعمل، وتوجيه تقدُّمه، وتقييم نتائجه.
</p>

<p>
	يُطبِّق المديرون <strong>الرقابة المُسبقة</strong> (precontrol) لمنع الانحراف عن خطة العمل المنشودة قبل البدء بالعمل. على سبيل المثال، يفحص بوتش ليدوروفسكي (Butch Ledworowski)، مالك شركة ليل أميريكا لمقاولات البناء (Lil’ America Building Contractors)، جميع مواد البناء للتأكُّد من أنَّها تلبِّي المعايير المطلوبة.
</p>

<p>
	يستخدم المديرون <strong>الرقابة المتزامنة</strong> (concurrent control) لمنع الانحراف عن مسار العمل المخطَّط له أثناء تنفيذ العمل، وهناك نوعان من الرقابة المتزامنة، هما:
</p>

<ul>
	<li>
		<strong>الرقابة التوجيهية</strong> (steering control): هي رقابة متزامنة تفاعلية تحدث بعد الشروع في تنفيذ خطة العمل وقبل الانتهاء منها. على سبيل المثال، يزور (بوتش) جميع مواقع البناء ويُراقب النجارين الذين يعملون لديه ويقدِّم لهم المشورة والتوجيه أثناء عملهم.
	</li>
	<li>
		<strong>الرقابة الفاحصة أو التمحيصية</strong> (screening control): هي رقابة متزامنة وقائية، ويستخدمها المديرون عند اكتمال إحدى المراحل الأساسيّة في خطّة العمل، من أجل تقييم العمل المُنجز حتى تلك النقطة وتحديد ما إذا كان من المناسب المضي قدمًا وفق الخطّة ذاتها أو في حال وجود ضرورة لإجراءات بعض التعديلات على الخطّة الأساسيّة. إذا كان الأمر كذلك، يتخذ المديرون قرارًا بالانتقال إلى المرحلة التالية. على سبيل المثال، دائمًا ما يتفقَّد (بوتش) أعمال النجارة بعد هيكلة الجدران، ولا يسمح لفنيّ الكهرباء البدء في توصيل الأسلاك عبر هياكل الجدران إلَّا إذا أقرَّ بجودة عمل النجَّارين.
	</li>
</ul>

<p>
	يُطبِّق المديرون <strong>الرقابة التالية</strong> (postaction control) بعد الانتهاء من تنفيذ خطذة العمل والحصول على المنتج أو الخدمة من أجل تفحُّص المُخرجات وتقييمها. على سبيل المثال، بعد كل عملية تجديد أو إعادة تصميم يُقيِّم (بوتش) العمل لتحديد ما إذا كان يُطابق المواصفات، ويتأكد بأن العمل أُنجز وفق الجدول الزمني المُحدّد ، وأنه لم يتجاوز حدود الميزانية الموضوعة مُسبقًا. تُسهم الرقابة البعدية إسهامًا مهمًا في التخطيط للمستقبل، ولكنَّ فائدتها الأساسية هي تقديم التغذية الراجعة عن طريق توضيح مستوى نجاح أنشطة العمل وفق خطة العمل الأساسيّة.
</p>

<h3>
	خصائص أنظمة الرقابة الفعَّالة
</h3>

<p>
	تشترك أنظمة الرقابة الناجحة في خصائص معينة. أولى خصائص نظام الرقابة الفعَّال هي أنَّه يتتبّع خطوات نموذج الرقابة الذي وضَّحناه سابقًا ويُتابع مُتابعةً جيّدة جميع الأهداف التنظيمية. الخاصية التالية لنظام الرقابة الفعَّال هي أن يكون هجينًا قدر الإمكان من أجل مراقبة الأنشطة وتصحيحها في جميع مراحل سير العمل في المؤسسة باستخدام أنواع الرقابة الثلاث: المُسبقة والمتزامنة والتالية. من الخصائص الأخرى التي يتميَّز بها نظام الرقابة الفعَّال هي حُسن استغلاله للمعلومات المتوفِّرة، وملاءمته لاحتياجات المؤسسة، وإمكانية تطبيقه، وسنوضِّح هذه الخصائص الثلاث في الفقرات التالية.
</p>

<p>
	لا شكَّ أنَّ عملية الرقابة نفسها وجميع أنظمة الرقابة الفعَّالة تعتمد على المُعطيات والمعلومات المُتوفرّة والمُستجدّة؛ فبدون توفُّر المعلومات الجيِّدة، لا يتمكَّن المديرون من تقييم ما إذا تحقَّقت الأهداف النهائية، ولا يتمكَّنون من تحديد العلاقة بين تلك الأهداف أو تقديم التغذية الراجعة الجيِّدة لواضعي الخطط. يجب أن تكون المعلومات دقيقة وموضوعية وأن تتوفَّر في الوقت المناسب وأن تُوفّر للأشخاص المناسبين في الوقت المناسب لكي تكون فعَّالة، لذلك تتأكَّد المؤسسات التي تسمح بمشاركة الموظفين على نطاق واسع من إمكانية الوصول إلى جميع المعلومات المتعلِّقة بالمؤسسة من قِبل أي موظف يحتاج إليها من أجل اتخاذ قرارات جيِّدة.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، تتابع شركة أوتيكون (Oticon)، وهي شركة دنماركية متخصِّصة في تصنيع أجهزة تحسين السَّمَع، جميع المعلومات المتبادلة عبرها وتضعها في نظام المعلومات الخاص بها، والذي يستطيع جميع الموظفين الوصول إليه.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53037" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Oticon-building.jpg.8ac8df160f2e4fce7dab40186d7b7647.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Oticon-building.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53037" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Oticon-building.thumb.jpg.3d942ffe8a77b963e2668e019fad2346.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>يظهر في الصورة مبنى شركة أوتيكون (Oticon building)، وهي شركة دنماركية لتصنيع المعينات السمعية. أحد الإجراءات الرقابية التي تتخذها شركة أوتيكون (Oticon) هو متابعة جميع المعلومات المتبادلة عبرها ووضعها في نظام المعلومات الخاص بها، والذي يستطيع جميع الموظفين الوصول إليه. (مصدر الصورة: حساب News Oresund/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))</em>
</p>

<p>
	من خصائص نظام الرقابة الجيِّد أيضًا أنَّه يُركِّز على ما هو ضروري للمؤسسة. يُبيِّن الواقع أنَّ المديرين الذين يُراقبون جميع أنشطة العمل ونتائجه يُهدرون الموارد، وقد يؤدِّي نظام الرقابة الذي يتبِّعونه إلى توليد مشاعر وردود فعل سلبية لدى الأفراد في مختلف المستويات الإدارية في المؤسسة.
</p>

<p>
	الخاصية الأخيرة لنظام الرقابة الجيِّد هي قابليته للتطبيق؛ إذ لا يجوز استخدام أي نظام يعمل جيِّدًا في مؤسسات أخرى أو يبدو رائعًا على الورق إلَّا إذا كان ملائمًا للتطبيق في المؤسسة المعنيّة. تتضمَّن الأمور التي ينبغي مراعاتها في نظام الرقابة: الجدوى، والمرونة، وتقبُّل أعضاء المؤسسة له، وسهولة دمج النظام مع أنشطة التخطيط.
</p>

<h3>
	تأثيرات الرقابة على أعضاء المؤسسة
</h3>

<p>
	لقد أصبحتَ مُدركًا الآن أهمية وظيفة الرقابة. سوف نتناول فيما يلي المنافع التي تجلبها الرقابة للمؤسسة أو أعضاء المؤسسة، إذ إنَّ هناك العديد من التأثيرات الإيجابية لأنظمة الرقابة على كلٍّ من المؤسسات والأفراد الذين يعملون فيها إذا صُمِّمت هذه الأنظمة تصميمًا جيّدًا. لكن من المؤسف أيضًا أنَّ أنظمة الرقابة تؤدِّي في بعض الأحيان إلى عدة آثار سلبية. يُبيِّن الجدول التالي كلًّا من التأثيرات الإيجابية والسلبية للرقابة على أعضاء المؤسسة.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="2">
				تأثيرات الرقابة على أعضاء المؤسسة
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				<strong>التأثيرات الإيجابية المُحتملة للرقابة</strong>
			</td>
			<td>
				<strong>التأثيرات السلبية المُحتملة للرقابة</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				توضيح الأعمال أو النتائج المتوقَّعة
			</td>
			<td>
				استنزاف الموارد
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تقليل الغموض
			</td>
			<td>
				توليد مشاعر الإحباط والعجز
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تقديم التغذية الراجعة
			</td>
			<td>
				إضفاء حالة من الروتين في بيئة عمل المؤسسة
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تسهيل تحديد الأهداف
			</td>
			<td>
				وضع أهداف غير مناسبة
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تعزيز الرضا الوظيفي
			</td>
			<td>
				تعزيز السلوكيات غير الملائمة
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تحسين الأداء
			</td>
			<td>
				تقليل الرضا الوظيفي
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				زيادة التغيُّب عن العمل
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				زيادة معدل دوران الموظفين
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				التسبُّب بالتوتر والإجهاد
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>

<h4>
	التأثيرات الإيجابية
</h4>

<p>
	قد تُسهم أنظمة الرقابة المؤسسية في العديد من التأثيرات الإيجابية على دافعية أعضاء المؤسسة وأدائهم ورضاهم، ويحدث ذلك في حالة توفُّر هيكل عمل ملائم وتغذية راجعة مناسبة وبرامج فعَّالة لتحديد الأهداف.
</p>

<p>
	عندما يرغب الموظفون في أن يستوضحوا عن طبيعة الأعمال التي يُتوقَّع منهم تأديتها، فإنَّ بإمكان القادة تحسين الأداء والرضا الوظيفي عن طريق تقديم هيكل ومخطط واضح للعمل، إلى جانب تقديم التوجيهات اللازمة عند تطبيق أنظمة الرقابة المُسبقة والمُتزامنة، ويترتَّب على مثل هذه الأمور التأثير إيجابيًا على الموظفين. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ نظام الرقابة الجيِّد يُقلِّل من الغموض، الأمر الذي يعود بالنفع على الموظفين الذين يميلون إلى تجنُّب حالات عدم اليقين أو لا يُحسنون التصرُّف في المواقف التي يكتنفها الغموض وعدم الوضوح.
</p>

<p>
	يُقدِّم نظام الرقابة الجيِّد أيضًا تغذية راجعة بنَّاءة للموظفين. يتفاعل معظم الموظفين إيجابيًّا مع التغذية الراجعة الدقيقة المتعلِّقة بفعاليتهم والتي تُقدَّم لهم في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب، إذ تساعدهم التغذية الراجعة على تصحيح سلوكياتهم غير الفعَّالة؛ بل والأهم من ذلك أنَّها تُسهم في تعزيز الرضا الوظيفي، ويتضِّح ذلك من أنَّ الأفراد الذين لديهم رغبة كبيرة في النجاح والإنجاز يشعرون بالسرور عندما يُدركون من خلال التغذية الراجعة أنَّهم على المسار الصحيح للنجاح.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تُحسِّن التغذية الراجعة من الأداء الوظيفي إذا استفاد منها الموظفون واستغلوها في تقويم أهدافهم أو أساليبهم أو مستويات الجهد التي يبذلونها على النحو الملائم. إنَّ كلًّا من الرقابة المتزامنة والرقابة البعدية تُقدِّم تغذية راجعة للموظفين بشأن مدى ملاءمة سلوكياتهم ومدى إسهام أعمالهم التي يؤدّونها في تحقيق نتائج ناجحة.
</p>

<p>
	يُسهم نظام الرقابة الجيِّد إسهامًا كبيرًا في تحديد الأهداف المناسبة، ولقد وضَّحنا خلال المقالات السابقة أنَّ تحديد الأهداف هو عامل مهم من عوامل الإدارة الفعَّالة. على سبيل المثال، يفرض نظام الرقابة الذي تُطبِّقه إحدى شركات المبيعات على الموظفين استخدام طريقة محدَّدة للبيع (هدف وسيط) يساعدهم على العمل نحو تحقيق هدف مبيعات محدَّد وصعب (الهدف النهائي). تساعد الرقابة المُسبقة الموظفين على فهم كيفية تحقيق مستوى المبيعات المطلوب من خلال الأهداف الوسيطة، مثل: إجراء مكالمات مبيعات معينة أو تقديم عروض ترويجية خاصة، بمعنى آخر المخطط للوصول إلى الأهداف واضح للأفراد وما عليهم إلا بذل جهد في سلوك هذا المخطط. تقدِّم الرقابة المتزامنة والرقابة التالية تغذية راجعة تساعد الموظفين على مراقبة تقدُّمهم في العمل. يتّضح ممَّا سبق مدى قوة التأثيرات المترتِّبة على تحديد الأهداف المناسبة، إلى جانب التغذية الراجعة التي تبيِّن مستوى التقدُّم نحو تحقيق الأهداف المنشودة.
</p>

<h4>
	التأثيرات السلبية
</h4>

<p>
	للأسف ليست جميع أنظمة الرقابة تترك الآثار الإيجابية السابقة؛ فالرقابة الزائدة تهدر المال والجهد. على سبيل المثال، يحتاج دونالد بيمبل (Donald Pemble) إلى ميزانية سفر أكبر لأنَّه يجب عليه فحص الجسور شخصيًا في ظل نظام الرقابة الجديد، ويقضي المفتشون الذين يعملون تحت قيادته أوقات العمل في تسجيل البيانات وكتابة الأرقام والتذمُّر بشأن هذا الوضع غير العادل، في حين كان من الممكن أن يستثمرو ذلك الوقت في تفقُّد الجسور والتحقّق من مراحل بناءها.
</p>

<p>
	لا تؤدِّي الرقابة الزائدة إلى إهدار الأموال بسبب فشلها في تعزيز الفعالية فحسب؛ بل يمكن أيضًا أن تؤدِّي إلى مشكلات إضافية. على سبيل المثال، تغيَّر حال (شانون) وزملائها في العمل من كونهم موظفين جيِّدين يُحافظون على دقة السجلات ويُجرون عمليات تفتيش شاملة للجسور إلى موظفين متضايقين يُزوِّرون بيانات السجلات من أجل استدراك برنامج العمل بأي طريقةٍ ممكنة؛ والمشكلة الأكبر التي تترتَّب على ذلك هي أنَّ سائقي السيارات يسافرون وهم مطمئنون عبر الجسور التي قد تكون غير آمنة.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدِّي كثرة الأعمال المكتبية التي تقتضيها الرقابة الزائدة إلى شعور الموظفين بالإحباط والعجز. على سبيل المثال، تّهدُر الإجراءات الروتينية التي تفرضها أنظمة الرقابة في العديد من الجامعات أوقات الطلاب؛ إذ تضطرهم إلى الوقوف في طوابير لفترات قد تمتد إلى ساعات من أجل انتظار دورهم لدفع رسوم السكن الجامعي، أو شراء تذاكر وجبات الطعام، أو استئجار مواقف للسيارات، أو دفع الرسوم الدراسية، أو التسجيل للفصول الدراسية، وينعكس انزعاج الطلاب واستياؤهم على العديد من موظفي الجامعة الذين يُشكِّكون في كفاءة وعقلانية وذكاء المشرفين الذين يُصرُّون على على التمسُّك بإجراءات الرقابة الزائدة هذه.
</p>

<p>
	تؤثِّر أنظمة الرقابة السيئة تأثيرًا سلبيًا على تحديد الأهداف أيضًا. وضَّحنا سابقًا أنَّ نظام الرقابة الجيِّد يُساهم في تحديد أهداف فعَّالة ومتابعتها، ولكنَّ نظام الرقابة السيء يؤدِّي إلى عكس ذلك تمامًا؛ فنظام الرقابة الذي يُركِّز على وسائل وأهداف غير معقولة، أو غير منطقيّة، قد يدفع الموظفين إلى وضع أهداف شخصية غير مناسبة.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، يُعدُّ الهدف النهائي الذي حدَّده (دونالد بيمبل) والذي ينص على فحص جميع الجسور خلال عامين هدفًا غير ممكنٍ، على الأقل بالإمكانيات التي المُتوفّر لدى الأفراد العاملين، كما أنَّ عمليات الفحص الشهرية (الأهداف الوسيطة) كانت غير قابلة للتحقيق أيضًا. كان تمسُّك (دونالد) بهذه الأهداف غير المعقولة مُبديًا ردود أفعاله المتعنتة عندما فشل المفتشون في تحقيقها، لذلك أصبح الهدف الأساسي لشانون وزملائها في العمل متمركزًا على الاحتفاظ بوظائفهم، بدلًا من الاهتمام بدقة عمليات الفحص وجودتها.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى التأثير السلبي على تحديد الأهداف كما ذكرنا في الفقرة السابقة، فإنَّ أنظمة الرقابة غير المناسبة قد تُعزِّز أيضًا بعض السلوكيات التي تُقلِّل من الإنتاجية لدى الأفراد، على الرغم من أنَّ تلك السلوكيات قد تكون مناسبة. على سبيل المثال، الكثير من المديرين الذين يُركِّزون على مواظبة الموظفين على الحضور للعمل لا يُعزِّزون السلوكيات الأخرى المرغوبة، مثل الإبداع والتعاون والعمل بروح الفريق، يرى هؤلاء المديرون أنَّ متابعة الحضور أسهل من متابعة مستويات الإبداع، ولكن على الرغم من أنَّ تشجيع الموظفين على الحضور ليس خطأً، إلّا أنَّ نظام الرقابة الذي يُعزِّز الحضور عن طريق فرض عقوبة على التأخير يُؤدِّي إلى جمود الموظفين (الذين يبقون دائمًا في مكان العمل تقريبًا) ويحدّ من إبداعهم. على سبيل المثال، سوف تواجه وكالات الإعلانات التي تثعلّق على حضور الموظفين (إيجابًا أو سلبًا) ولكن لا تُعلّق أو تكافؤ إبداعهم، سوف تواجه عواقب وخيمة عاجلًا أم آجلًا.
</p>

<p>
	قد تنشأ بعض المشكلات الأخرى نتيجةَ للتقيُّد الصارم بالأهداف أو المهام المحدودة، حتى عندما تُسهم أنظمة الرقابة في تحديد أهداف مناسبة وتعزيز السلوكيات الملائمة. على سبيل المثال، قد تؤدِّي كثرة الأهداف المحدَّدة والدقيقة إلى الحد من الإبداع؛ فالوقت الطويل الذي يجب أن يقضيه أعضاء المؤسسة من أجل تحقيق الأهداف المحدَّدة لن يُتيح لهم سوى القليل من الوقت أو الجهد للإبداع.
</p>

<p>
	لا تحدّ هذه المشكلة من الإبداع فحسب؛ بل إنَّ كل دقيقة تُقضى في تسجيل الحضور في الفصل الدراسي تستهلك دقيقة من الوقت المتاح للتدريس، وكل ساعة يقضيها ضابط الشرطة في إنجاز الأعمال المكتبية تستهلك ساعة من الوقت المتاح للخدمات العامة. ما نستخلصه ممَّا سبق هو أنَّه يتوجَّب على المديرين الاقتصار على تحديد الأهداف الضرورية فقط ومراقبة التزام الأفراد بها.
</p>

<h4>
	الحاجة إلى السيطرة الشخصية
</h4>

<p>
	لا خلاف إطلاقًا على أنَّ المؤسسات بحاجة إلى الرقابة على أعضائها وعملياتها، ولكنَّ الأفراد في الوقت نفسه بحاجة إلى أن يكون لديهم قدرٌ من السيطرة الشخصيّة (حاجة إلى الإيمان بأنَّهم قادرون على إحداث تغيير إيجابي على بيئة العمل). أحيانًا تتسبَّب الهياكل التنظيمية والعمليات الإدارية التي تجري داخل المؤسسة في شعور الأفراد بأنَّهم لا يتمتَّعون إلَّا بقدر قليل جدًّا من السيطرة الشخصية، او أنهم مراقبون على الدوام ولا ثقة لدى المؤسسة أو الإدارة بقدراتهم الذاتيّة.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، يُنفِّذ المديرون مهمة الرقابة عن طريق تحديد القواعد التنظيمية وإجراءات التشغيل القياسية ومطالبة أفراد المؤسسة بالالتزام الصارم بها، وهذا هو حال الكليات والجامعات التي تُحدِّد للطلاب المواد التي يُسمح لهم بدراستها ومواعيدها، والدرجات التي يتعيَّن عليهم تحصيلها، والطريقة التي يجب عليهم التصرُّف بها خارج الفصل الدراسي، وما إلى ذلك. ينطبق ذلك الحال أيضًا على الشركات التي تُحدِّد للموظفين موعد الذهاب إلى العمل، وعدد ساعات العمل، والزيَّ الذي يرتدونه في العمل، ومواعيد الاستراحات، وطريقة أداء الوظائف، والكثير من الأمور الأخرى.
</p>

<p>
	التحدي الذي يواجه المديرين هو تحقيق التوازن بين مقدار الرقابة الذي تحتاجها مؤسساتهم ومقدار السيطرة الشخصية التي يحتاجها أفراد المؤسسة. تشير الدراسات إلى أنَّه يمكن تعزيز الرضا الوظيفي لأعضاء المؤسسة وتحسين أدائهم عند الوصول إلى نقطة التوازن تلك. بالإضافة إلى ذلك، هناك دلائل تُبيِّن أنَّه قد يترتَّب على مستويات السيطرة الشخصية المنخفضة أو التي تكون أقل من المستويات المأمولة، يترتّب عليها عددٌ من العواقب التنظيميّة غير المرغوب فيها، مثل الانسحاب والآثار الصحية السلبية (الإجهاد والإحباط والاكتئاب).
</p>

<p>
	إنَّ إيجاد التوازن الأمثل بين الرقابة المؤسساتيّة والسيطرة الشخصية ليس مهمة سهلة، ويرجع سبب ذلك إلى أنَّ معظم الموظفين يرغبون في الحصول على قدرٍ من السيطرة الشخصية على عملهم أكبر ممَّا تتيحه المؤسسات التي يعملون فيها، وغالبًا ما يسعى الأفراد لاكتساب قدر أكبر من السيطرة على الرغم من العوائق والقيود التي تضعها المؤسسة للحد من ذلك. قد يؤدِّي الفشل المتكرر في الحصول على السيطرة الشخصية الكافية إلى تكوُّن ما يُعرف بالعجز المٌتعلَّم أو المٌكتَسب (learned helplessness) لدى الموظفين.
</p>

<p>
	إنَّ الأفراد الذين تُشعرهم تجاربهم السابقة أنَّهم عاجزون عن التأثير في بيئة عملهم غالبًا ما يكونون هم مصدر الإنتاجية المنخفضة والجودة القليلة والتغيُّب الزائد وعدم الرضا والدوران الوظيفي، وغالبًا ما تكون ردود أفعالهم على هيئة اكتئاب وقلق وتوتر وإحباط وعدائية وغضب، الذي قد يرقى إلى التخريب أو الأذى.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، عندما يتشكَّل العجز المُكتسب لدى الأفراد، فإنه يترك انطباعًا في أنفسهم، يستمر حتى لو حدثت تغييرات في بيئة العمل تُتيح لهم سيطرة أكبر، لذلك يجب على المديرين أن يمنعوا الموظفين من الشعور بالعجز المكتسب في بادئ الأمر، لأنَّ التخلُّص منه صعبٌ للغاية، ويجب عليهم أن يتيحوا للموظفين السيطرة على جوانب حياتهم العملية التي يستطيعون السيطرة عليها جيِّدًا وألَّا يفرضوا عليهم إلَّا القدر الضروري من الرقابة الإدارية فقط.
</p>

<h3>
	البحث عن التوازن
</h3>

<p>
	يبدو للوهلة الأولى أن على المديرين الاستجابة لمطالب الموظفين المستمرَّة بخصوص الحصول على قدر أكبر من السيطرة، ولكن هناك عدد من الدراسات التي تُبيِّن أنَّ إعطاء الموظفين قدر أكبر من السيطرة عشوائيًا قد يؤدِّي في الواقع إلى نتائج سلبيّة عسكيّة وضعف الأداء، في حال تجاوزت السيطرة الممنوحة للموظفين قدرتهم أو كفائتهم على استخدامها.
</p>

<p>
	إذا كان نظام الرقابة الزائدة غير فعَّال، وإذا كان إعطاء الموظفين كامل السيطرة الشخصية التي يرغبون فيها غير فعَّال أيضًا، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا الذي يمكن للمديرين فعله لتحقيق التوازن المناسب؟ تتلخَّص إجابة هذا السؤال في النقاط التالية:
</p>

<ul>
	<li>
		<strong>أولًا</strong>: وضَّحنا أنَّ أفراد المؤسسة يحتاجون إلى قدر من السيطرة الشخصية؛ لذلك يتوجَّب على المديرين أن يمنحوهم قدر السيطرة المُؤهلين للتعامل معه.
	</li>
	<li>
		<strong>ثانيًا</strong>: التأكُّد من أنَّ الموظفين الذين حصلوا على السيطرة يشعرون بأنَّهم يستطيعون استخدامها بفعالية، ومساعدتهم على توجيه جهودهم وتحويلها إلى أداء ناجح.
	</li>
	<li>
		<strong>ثالثًا</strong>: الإدراك بأنَّ أنظمة الرقابة المؤسسية تؤثِّر على تصوُّرات أفراد المؤسسة حول السيطرة الشخصية، ومن ثمّ قد تؤدِّي إلى تغيير سلوكياتهم وتوجُّهاتهم.
	</li>
</ul>

<p>
	يستطيع المديرون معرفة المزيد عن حاجة الموظفين للسيطرة عن طريق إجراء المقابلات معهم واستطلاع آرائهم، ويستطيعون من خلال دراسة أوضاع المؤسسة تحديد مقدار الرقابة الموجود في المؤسسة والمجالات التي تخضع للرقابة، بالإضافة إلى المجالات الأخرى التي تحتاج إلى الرقابة. يصبح هدف المديرين بعد ذلك هو تحقيق الانسجام الأفضل بين احتياجات كلّ من الموظفين وبيئة العمل.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Employees' Responses to Planning من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A3%D8%B3%D9%84%D9%88%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-r682/" rel="">الإدارة بالأهداف: أسلوب للتخطيط والرقابة</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r683/" rel="">التخطيط وصياغة الأهداف في المؤسسات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">681</guid><pubDate>Fri, 20 Nov 2020 13:02:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x62A;&#x62E;&#x637;&#x64A;&#x637; &#x648;&#x635;&#x64A;&#x627;&#x63A;&#x629; &#x627;&#x644;&#x623;&#x647;&#x62F;&#x627;&#x641; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r683/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/61.png.d83330ab59042146009f90d3f4b84608.png" /></p>
<p>
	يُعدُّ تحديد الأهداف خطوة أساسية من خطوات عملية التخطيط الإداري الفعَّال. تنقسم أهداف المؤسسة إلى نوعين مترابطين، هما: الأهداف الرسمية والأهداف التشغيلية. تُشير <strong>الأهداف الرسمية</strong> (official goals) إلى الأهداف العامة للمؤسسة، والتي يُعلنُ عنها في التصريحات العامة والتقارير السنوية والوثائق الخاصة بالمؤسسة.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، قد يكون أحد الأهداف الرسمية لإحدى الجامعات هو: «أن تكون الاختيار الأول لمن يرغب في الدراسة الجامعية». عادةً ما تكون الأهداف الرسمية غامضة وعامّة وتركِّز على الحصول على استحسان الجهات المعنية. في المقابل، تُعبِّر <strong>الأهداف التشغيلية</strong> (operational goals) عن ما تعتزم إدارة المؤسسة تنفيذه، ويُقصد بها الأهداف العمليّة التي يسعى أعضاء المؤسسة إلى تحقيقها. على سبيل المثال، قد يكون الهدف التشغيلي لإحدى المستشفيات هو زيادة عدد المرضى المُعالَجين بنسبة 5% أو تقليل معدل إعادة الإدخال.
</p>

<p>
	تتضح أهمية الأهداف من الغايات التي تحقِّقها، وتتميَّز الأهداف الفعَّالة بأنَّها:
</p>

<ul>
	<li>
		ترشد وتوجِّه جهود الأفراد والمجموعات.
	</li>
	<li>
		تُحفِّز الأفراد والمجموعات، ومن ثمَّ تعزِّز كفاءتهم وفعاليتهم.
	</li>
	<li>
		تؤثِّر على طبيعة ومحتوى عملية التخطيط وفحواها.
	</li>
	<li>
		تشكِّل معيارًا يُمكن من خلاله الحكم على أنشطة المؤسسة ومراقبتها. مجمل القول هو أنَّ الأهداف تُحدِّد غايات المؤسسة، وتُشجِّع الأفراد ضمنها على الإنجاز، وتُقدِّم مقياسًا يُمكن من خلاله تتبُّعِ التقدُّم الذي تُحرزه المؤسسة.
	</li>
</ul>

<h2>
	صياغة الهدف – كيف تنشأ أهداف المؤسسة؟
</h2>

<p>
	هناك وجهتا نظر مختلفتان تُفسِّران كيف تُصاغ أهداف المؤسسة. تُركِّز وجهة النظر الأولى على المؤسسة وبيئة عملها الخارجية؛ فمن المعلوم أنَّ هناك العديد من أصحاب المصلحة (مثل المالكين والموظفين والمديرين) الذين ينتفعون من المؤسسة. تنشأ أهداف المؤسسة وفق وجهة النظر هذه بينما يحاول المديرون الحفاظ على توازن دقيق بين احتياجات مؤسستهم واحتياجات بيئة عملها الخارجية.
</p>

<p>
	في المقابل، تُركِّز وجهة النظر الثانية على مجموعة القوى المحرِّكة للمؤسسة في بيئة عملها الداخلية؛ إذ تتكوَّن المؤسسة من الداخل من عدة أفراد وائتلافات ومجموعات، ويتفاعل هؤلاء باستمرار مع بعضهم بعضًا من أجل تحقيق مصالحهم واحتياجاتهم وأهدافهم الخاصة، وتتضمَّن التفاعلات التي تحدث بين الأفراد: التفاوض والتقايض والتشاور، والتي تنبثق منها أهداف المؤسسة في نهاية المطاف.
</p>

<p>
	لا يستطيع أي أسلوب من أسلوبي صياغة الأهداف السابقين بمفرده تحقيق نجاح للمؤسسة على المدى الطويل؛ إذ يجب أن تتوافق أهداف المؤسسة مع بيئة عملها الخارجية وأن تُلبيَ احتياجات مختلف الأطراف الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تُمكِّن هذه الأهداف عناصر المؤسسة الداخلية من العمل معًا بانسجام. على سبيل المثال، يجب أن تتوافق أهداف قسم التسويق مع أهداف قسمي الإنتاج والتمويل. التحدي الذي يبرز أمام المديرين في هذه الحالة هو العمل على تحقيق التوازن بين عناصر بيئة العمل الداخلية وعناصر بيئة العمل الخارجية، والحفاظ على استقرار نجاح المؤسسة في سوق العمل والظروف الداخلية والخارجيّة المتقلّبة.
</p>

<h2>
	تعدُّد الأهداف والتسلسل الهرمي للأهداف
</h2>

<p>
	بالتوافق مع وجهتي النظر السابقتين اللتين تُفسِّران كيفية نشأة أهداف المؤسسة، يرى الباحث في مجال الإدارة والمستشار والكاتب المشهور بيتر دراكر (Peter Drucker) أنَّه يجب على مديري المؤسسات الذين يرغبون في نجاح مؤسساتهم السعي إلى تحقيق أهداف متعددة في الوقت نفسه، ولا سيما فيما يتعلَّق بالعوامل التالية: مركز المؤسسة في السوق، والابتكار، والإنتاجية، وتحقيق الأرباح، والموارد المادية والمالية، وأداء المديرين وتطورهم، وأداء الموظفين وسلوكياتهم، والمسؤولية العامة. بناءً على ذلك، وضعت شركة هيوليت باكارد (Hewlett-Packard) سبعة أهداف للشركة، وهي موضَّحة في الجدول التالي. من الجدير بالذكر أنَّه قد تحاول الوحدات أو الأقسام التي توجد داخل المؤسسات تحقيق أهداف تتعارض مع أهداف الوحدات الأخرى؛ فمثلًا، قد يتعارض هدف الابتكار الذي يسعى قسم البحث والتطوير إلى تحقيقه مع هدف الكفاءة الذي يسعى قسم الإنتاج بدوره إلى تحقيقه، ويجب على المديرين في مثل هذه الحالات أن يعملوا جاهدين من أجل تحقيق الانسجام بين مجموعة الأهداف وتسوية النزاعات التي قد تنشأ داخل المؤسسة.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th>
				أهداف شركة هيوليت باكارد
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				<strong>الربح</strong>: تحقيق ربح كافٍ لتمويل نمو الشركة وتوفير الموارد اللازمة لتحقيق الأهداف الأخرى.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				<strong>الزبائن</strong>: تقديم أفضل المنتجات والخدمات للزبائن، ومن ثمَّ كسب احترامهم وولائهم.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				<strong>مجال الاهتمام</strong>: عدم الدخول إلى مجالات جديدة إلا عند التأكُّد من أنَّ الأفكار الموجودة لدى الشركة، إلى جانب المهارات التقنية والتصنيعية والتسويقية، يُمكن أن تقدِّم إسهامًا ضروريًا ومربحًا في هذا المجال.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				<strong>النمو</strong>: أن يتقيَّد نمو الشركة بمقدار أرباحها وقدرتها على تطوير وإنتاج منتجات تقنية تُلبِّي الاحتياجات الحقيقية للزبائن.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				<strong>الأفراد</strong>: تمكين الموظفين من المشاركة في نجاح الشركة، من خلال توفير الأمان الوظيفي لهم بناءً على أدائهم، وتقدير إنجازاتهم الفردية، ومساعدتهم على الشعور بالإنجاز والرضا عن أعمالهم.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				<strong>الإدارة</strong>: تعزيز روح المبادرة والإبداع من خلال إعطاء الفرد حرية ومرونة في العمل، بحيث يُشارك في تحقيق أهداف المؤسسة ويُلاحقُ طموحاته الشخصيّة في الوقت نفسه.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				<strong>المواطنة</strong>: الوفاء بالتزامات الشركة تجاه المجتمع من خلال كونها ذات منفعة اقتصادية وفكرية واجتماعية لجميع الدول والمجتمعات التي تعمل فيها.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				مقتبس من الدراسة التي بعنوان «New look at corporate goals». تأليف: Y. K. Shetty. الناشر: مجلة «California Management Review»، المجلد 22، الإصدار 2، ص 71-79.
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
} 

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	في الواقع، غالبًا ما تُقسَّم أهداف المؤسسة العامة، مثل الإنتاجية والابتكار وتحقيق الأرباح، إلى أهداف فرعية على امتداد مستويات المؤسسة المختلفة. يُبيِّن <strong>التسلسل الهرمي للأهداف</strong> (goal hierarchy) التشعبات التي تُشكِّلها العديد من منظومات الأهداف والخطط الرئيسية المترابطة؛ إذ تضع المؤسسة أهدافًا في كافة المستويات: مستوى المؤسسة، ومستوى القطاعات، ومستوى الأقسام، بالإضافة إلى أهداف تتعلَّق بالوظائف. يجب على المديرين التأكُّد من أنَّ أهداف المستويات الدنيا تتضافر معًا لتحقيق أهداف المستويات العليا.
</p>

<h2>
	واقع التخطيط الرسمي في المؤسسات
</h2>

<p>
	أشارت بعض الدراسات إلى أنَّ حوالي 8.3% من مجموع الشركات الأمريكية الكبرى (1 من كل 12) في خمسينيات القرن العشرين عيَّنت شخصًا لتأدية وظيفة التخطيط طويل المدى بدوام كامل، وأنَّ نسبة الشركات الأمريكية الكبرى التي تستخدم التخطيط طويل المدى وصلت إلى 83% في أواخر الستينيات من القرن العشرين. بالإضافة إلى ذلك، تُشير التقديرات الحالية إلى أنَّ جميع الشركات الأمريكية، التي تزيد مبيعاتها عن 100 مليون دولار، تضع خططًا رسمية طويلة المدى. وتمتدُّ معظم الخطط الرسمية لخمس سنوات مستقبلية، في حين أنَّ حوالي 20% منها تمتدُّ لعشر سنوات على الأقل.
</p>

<p>
	على الرغم من فوائد التخطيط، إلَّا أنَّ العديد من المديرين يرفضون منهج التخطيط؛ إذ يري بعضهم أنَّه لا يوجد وقت كافٍ للتخطيط أو أنَّ التخطيط معقَّد جدًّا ويستهلك الكثير من الوقت والجهد والمال، ويخشى آخرون من عواقب الفشل في تحقيق الأهداف التي يطمحون للوصول إليها.
</p>

<p>
	ما يحدث في الواقع هو أنَّ المديرين يميلون إلى ترك التخطيط المسبق (الذي يُطلق عليه أحيانًا اسم التخطيط التفصيلي؛ والذي يعني صياغة عبارات الأهداف وعبارات الإجراءات قبل المُضي في تنفيذ الأعمال) نهائيًا، أو قد يتّجهون -في أفضل الأحوال- نحو إجراء التخطيط الفوري (يدرسون الأحداث الراهنة ويُفكِّرون في الخطوة التالية، ولكن قبل البدء بتنفيذها مباشرةً).
</p>

<p>
	يكون استخدام التخطيط الفوري مناسبًا عندما يكون الأفراد مدركين تمامًا لما يُريدون تحقيقه ويستطيعون الارتجال والتقدُّم نحو ما يُريدون على الرغم من الظروف المُتغيّرة وكل ما يُحيط بهم من حالات عدم اليقين والاضطراب. يُمكن تشبيه هذا الموقف بلاعبي الهوكي الماهرين الذين يعتمدون على حدسهم، ويحاولون فهم أساليب الدفاع، ويرتجلون وهم يتحرَّكون على الجليد باتجاه شبكة الخصم، وغالبًا ما تكون هذه العملية أفضل من محاولة تنفيذ خطة تفصيلية مُعدَّة مسبقًا (كما هو الحال غالبًا في مباريات كرة القدم).
</p>

<p>
	عند الرغبة في تشجيع الأفراد على التخطيط المسبق، فإنَّ هناك وسائل معينة يُمكن أن تُشجّعهم على المُضي في تلك الخطوة، منها:
</p>

<ul>
	<li>
		تهيئة بيئة عمل تُشجِّع على التخطيط.
	</li>
	<li>
		دعم كبار المديرين في المؤسسة لأنشطة التخطيط التي يُجريها المديرون الذين يعملون في المستويات الأدنى، وذلك من خلال توفير ما يلزم من أيدي عاملة وإمكانيّات تقنيّة ودعم مالي وغيرها، وأن يكونوا قدوةً لغيرهم من خلال تنفيذ أنشطة التخطيط الخاصة بهم.
	</li>
	<li>
		تدريب أفراد المؤسسة على التخطيط.
	</li>
	<li>
		وضع نظام مكافآت يُشجِّع أنشطة التخطيط ويدعمها، والحرص على تجنُّب معاقبة الأفراد على فشلهم في تحقيق الأهداف المحدَّدة حديثًا.
	</li>
	<li>
		استخدام الخطط والعمل على تنفيذها بمجرد الانتهاء من صياغتها.
	</li>
</ul>

<p>
	لكن من المهم جدًّا قبل كل شيء أن يقتنع المديرون بالفوائد الحقيقية للتخطيط لكي يُكرِّسوا الوقت والجهد اللازمين للتغلُّب على مقاومة التخطيط.
</p>

<h3>
	هل يعود التخطيط بالنفع على المؤسسات حقًا؟
</h3>

<p>
	قد يجد مديرو المؤسسات التي تعمل في بيئات معقَّدة وغير مستقرة صعوبةً في صياغة خطط فعَّالة، لكنَّ ظروف هذه البيئات المعقَّدة وغير المستقرة هي التي تولّد في الواقع إلى الحاجة إلى مجموعة من الخطط التنظيمية الجيدة، والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو: <strong>هل التخطيط يعود بالنفع على المؤسسات حقًّا؟</strong>
</p>

<p>
	وضَّحنا فيما سبق أنَّ تحديد الأهداف يُعدُّ جزءًا مهمًا من عملية التخطيط، ويوجد في الوقت الحالي الكثير من المعلومات المتعلِّقة بخصائص الأهداف الفعَّالة التي يضعها الأفراد (سوف نتناول هذا الموضوع بمزيد من التفصيل لاحقًا في هذا مقالاتنا)، وعلى الرغم من أنَّه ليس هناك سوى القليل من الدراسات حول جدوى الأهداف التي تضعها المجموعات والمؤسسات، إلَّا أنَّنا نرى أنَّه لا بأس بالافتراض أنَّ معظم المعلومات المتوفِّرة عن الأهداف التي يضعها الأفراد تنطبق أيضًا على الأهداف التي تضعها المجموعات والمؤسسات. تُشير نتائج الدراسات إلى أنَّ الأهداف التنظيمية الفعَّالة يجب أن تتميَّز بما يلي:
</p>

<ol>
	<li>
		صعبة ولكن يمكن تحقيقها ببذل الجهد الكافي.
	</li>
	<li>
		محدَّدة وتُبيِّن ما هو مرغوب فيه.
	</li>
	<li>
		تحظى بقَبول الأفراد الذين سيُسهمون في تحقيقها وتدفعهم إلى الإلتزام بها.
	</li>
	<li>
		يُشارك الموظفون في صياغة هذه الأهداف إذا كان ذلك سيؤدِّي إلى تحسين جودتها وتقبُّلهم لها.
	</li>
	<li>
		يُراقَب مدى التقدُّم في إحرازها باستمرار.
	</li>
</ol>

<p>
	تُشير بعض الدراسات إلى أنَّ الشركات التي تُجري عملية التخطيط تُحقِّق نجاحًا ماليًا أكبر من الشركات التي لا تُخطِّط. على سبيل المثال، أشارت إحدى الدراسات إلى أنَّ متوسط العائد على الاستثمار لمدة خمس سنوات بلَغَ 17.1% في المؤسسات التي تُجري تخطيطًا استراتيجيًا، في حين أنَّه لم يتجاوز 5.9% في المؤسسات التي لا تضع أيَّ مخططٍ حقيقي لسير عملها. على نحوٍ مماثل، وجُد أنَّه من بين 70 بنكًا تجاريًا كبيرًا، كان أداء البنوك التي لديها أنظمة تخطيط استراتيجي أعلى من أداء البنوك التي لم يكن لديها مثل تلك الأنظمة.
</p>

<p>
	على الرغم من الفوائد الواضحة لعمليّة التخطيط، إلا أنَّه قد يكون مكلفًا؛ فالالتزامات المالية للمؤسسات التي تمتلك موظفين متخصِّصين في التخطيط قد تكون كبيرة، ولكنَّ الدراسات تشير إلى أنَّ ثمار عملية التخطيط تستحق ما يُبذل من أجلها من الدعم الماديّ والفنيّ.
</p>

<h3>
	من المسؤول عن عملية التخطيط في المؤسسات؟
</h3>

<p>
	تحثُّ النظرية التقليدية في الإدارة على الفصل بين كلٍّ من سلوكي "التخطيط" و "التنفيذ"، إذ يُخطِّط المديرون وفق هذه النظرية للأعمال التي ينبغي أن يُنفِّذها الموظفون الأساسيون، ويضعون أيضًا معظم الخطط الخاصة بالمستويات العليا في المؤسسة، ولا يُتاح للمديرين والموظفين الذين يعملون في المستويات الأدنى المشاركة عادةً، سوى في مشاركاتٍ متواضعة في نقاط وأوجهٍ بسيطة فقط لا تكاد تُذكر.
</p>

<p>
	في المقابل، يدعو أصحاب النظريات السلوكية في الإدارة إلى إشراك أعضاء المؤسسة في وضع الخطط التي ترتبط بأعمالهم، ويُمكن، على سبيل المثال، تطبيق التخطيط القائم على المشاركة باستخدام أسلوب الإدارة بالأهداف (الذي سنوضِّحه لاحقًا في مقالاتنا).
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، يُشجِّع الباحثون في مؤسسة تافيستوك (Tavistock Institute) التي تقع في إنجلترا فكرة مجموعات العمل المُدارة ذاتيًا، والتي تهدُفُ إلى زيادة مستوى اندماج الموظفين ومشاركتهم في القرارات المتعلِّقة بالمؤسسة؛ إذ تؤدِّي مجموعات العمل -وفق النموذج الاجتماعي والتقني الذي تبنّته شركة تافيستوك- دورًا رئيسيًا في التخطيط للأعمال الموكلة إليها (وكذلك في التنظيم والتوجيه والرقابة). من الجدير بالذكر أنَّ هناك العديد من المؤسسات التي لديها تجارب ناجحة فيما يتعلَّق بمشاركة الموظفين في التخطيط للأنشطة والرقابة عليها، مثل: (جون لويس) و(فولفو) و(موتورولا).
</p>

<h3>
	المتخصِّصون في التخطيط
</h3>

<p>
	تُوظِّف العديد من المؤسسات متخصِّصين في التخطيط من أجل مواكبة التعقيد التنظيمي والتطور التكنولوجي وعدم الاستقرار في بيئات العمل. يعمل المتخصِّصون في التخطيط على وضع الخطط التنظيمية ومساعدة المديرين على التخطيط. هناك العديد من المؤسسات التي تمتلك موظفين متخصِّصين في التخطيط، مثل شركة (بوينغ) للطيران وشركة (فورد) وشركة (يونايتد إيرلاينز)، ومن الجدير بالذكر أنَّ المتخصِّصين في التخطيط في شركة (يونايتد إيرلاينز) وضعوا خطة إدارة أزمات خاصة وفريدة لذه الشركة.
</p>

<p>
	هناك مجموعة متنوعة من الأسباب التي تدفع المؤسسات إلى توظيف متخصِّصين في التخطيط وإنشاء أقسام خاصة بعمليّة التخطيط. لقد ظهرت هذه الوظائف التخصُّصية لأنَّ التخطيط ازداد تعقيدًا، وأصبح يستغرق الكثير من الوقت ويتطلَّب اهتمامًا كبيرًا، يعجز المديرون عن تأديته.
</p>

<p>
	الأمر الآخر هو أنَّ التخطيط يكون أكثر تعقيدًا في بيئات العمل سريعة التغيُّر، وغالبًا ما ينتج عن ذلك الحاجة إلى وضع خطط للطوارئ، الأمر الذي يتطلَّب أيضًا وقتًا من أجل إجراء الأبحاث وجمع المعلومات، ويتطلَّب أيضًا امتلاك مهارات معينة في مجال التخطيط. بالإضافة إلى ذلك، يتطلَّب التخطيط الفعَّال في بعض الأحيان توخّي الموضوعية، والتي قد لا تتوفّر في المديرين والموظفين، وذلك بسبب طُغيان مصالح شخصية معينة من وراء بعض أنشطة المؤسسة.
</p>

<p>
	تتنوع أهداف فريق المتخصِّصين في التخطيط؛ ولكنَّ مسؤوليتهم الأساسية هي تقديم الاستشارات المتعلِّقة بالتخطيط للإدارة العليا، ومساعدة المديرين الذين يعملون في مستويات الإدارة الأدنى على وضع الخطط اللازمة لتحقيق الأهداف التنظيمية المتعددة والمتنوعة. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يعمل فريق المتخصِّصين في التخطيط على التنسيق بين مجموعة متشابكة من الخطط التي تُوضع للمستويات الإداريّة المختلفة داخل المؤسسة، ويُقدِّمون التشجيع والدعم والمهارات اللازمة لصياغة خطط تنظيمية رسمية.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		إدارة التغيير
	</h2>

	<h3>
		الاستعانة بالتكنولوجيا لزيادة كفاءة الأعمال
	</h3>

	<p>
		نشأت الحاجة إلى مراقبة التكاليف منذ أن بدأت عمليات التجارة والشراء والبيع، وتجدر الإشارة إلى أنَّه كلَّما ظهرت تقنية حديثة، نتج عن ذلك ظهور إمكانيات جديدة تُسهم في تحسين الإنتاج وتقليل التكاليف، مثلما أحدثت التقنيات التي ظهرت في السنوات الأخيرة ثورة في مجال الاتصالات وإدارة البيانات، الأمر الذي أثمر ابتكاراتٍ عديدة وأساليب جديدة لتحديد المشكلات وحلّها.
	</p>

	<p>
		تستخدم شركة إينوفيو (Innovu) التكنولوجيا الحديثة لمساعدة الشركات الصغيرة والناشئة على مراقبة تكاليف المزايا الصحية التي تقدِّمها للموظفين. تلجأ معظم الشركات الصغيرة الناشئة إلى التأمين الذاتي؛ أي أنَّ الشركة تدفع الفواتير الطبية الخاصة بالموظفين أو تُموِّل البرامج الصحية من خزينتها.
	</p>

	<p>
		أشارت ديان هيس (Diane Hess)، الرئيس التنفيذي لمجموعة سينترال بين التجارية (Central Penn Business Group)، إلى أنَّ ما يُنفقه أصحاب العمل على الرعاية الصحية يمثِّل 30% من إجمالي ما تُنفقه الولايات المتحدة على الرعاية الصحية، والذي يبلغ 2.9 تريليون دولار، وأنَّ تعويضات الموظفين كلَّفت أصحاب العمل 91 مليار دولار في عام 2014، وقد شملت هذه التكاليف 31.4 مليار دولار أمريكي للشؤون الصحية و30.9 مليار دولار للمدفوعات النقدية.
	</p>

	<p>
		تعمل شركة إينوفيو (Innovu) على استكشاف مطالب الموظفين من أجل تحديد التوجُّهات المناسبة لتلبيتها، وتُوفّر أيضًا بيانات عن التكاليف التي تنتج عن التغيُّب والإعاقات وتعويضات الموظفين. يسعى العديد من أصحاب العمل إلى توفير برامج صحية في مؤسساتهم من أجل تحسين الإنتاجية وتقليل تكاليف الرعاية الصحية، وتساعد شركة إينوفيو أصحاب العمل هؤلاء على التأكُّد من وجود تحسُّن في إدارة النفقات فيما يتعلّق ببرامج الرعاية الصحيّة التي تتكفّل بها شركتهم.
	</p>

	<p>
		وعلى نحوٍ مماثل، أصبحت شركة مارش وأم سي لينين (Marsh &amp; McLennan Agency Michigan LLC) التي تُوجد في ولاية ميشيغان تساعد الشركات على الاهتمام بتحسين الصحة العامة للموظفين، بعد أن اقتصر دورها على تقديم خدمات التأمين والبرامج الصحية العامة. لقد كانت البرامج الصحية التقليدية تُركِّز على الصحة البدنية لتحسين الإنتاجية، ولكنَّ التوجُّه الجديد هو مساعدة الموظفين في الشؤون الأسرية والاجتماعية والمالية أيضًا.
	</p>

	<p>
		يعمل البرنامج الشامل الذي تُقدِّمه شركة (Marsh &amp; McLennan) على توفير البرامج الصحيّة التقليدية، إلى جانب خدمات الدعم الصحية غير تقليدية، ويساعد هذا البرنامج الشامل أصحاب الشركات متوسطة الحجم على جذب أصحاب المواهب والاحتفاظ بهم، وتعزيز رضا الموظفين وتقليل التغيُّب. يُعدُّ توسيع مجال الاهتمام بصحة الموظفين خطوة مهمة نحو استثمار وإدارة ماليّة أفضل للموارد البشريّة في المؤسسة. لقد بيَّن بريت جاكسون (Bret Jackson)، رئيس التحالف الاقتصادي في ميشيغان (Economic Alliance for Michigan)، تأثير الاهتمام بالموظفين على الإنتاجية بقوله: «إذا كان الموظف سعيدًا وذا صحة جيِّدة، فسوف تزداد الإنتاجية».
	</p>

	<p>
		يُعدُّ تطبيق برانش ماسنجر (Branch Messenger) فكرة جديدة لحل مشكلة جدولة مناوبات الموظفين، ويتيح للموظفين عرض جداول العمل وتعيين المناوبات وطلب الإجازات؛ كل ذلك باستخدام تطبيق على هواتفهم. يُمكن دمج هذا البرنامج مع أنظمة الشركة الحالية ممَّا يسمح بتحليل البيانات ومزامنتها بين أقسام الشركة المختلفة، والأهم من ذلك هو أنَّه يتيح للموظفين التواصل مع بعضهم بعضًا.
	</p>

	<p>
		لقد تبنَّت العديد من الشركات الكبرى، مثل تارجت وماكدونالدز ووالغرينز، استخدام هذا البرنامج الحديث لكي تتيح للموظفين إمكانية تبديل المناوبات ببساطة عن طريق استخدام التطبيق عبر هواتفهم المحمولة؛ إذ يقلِّل الوقت والجهد الذي يستهلكه الموظفون في إجراء عملية تبديل المناوبات، ويسدّ فجوة التواصل بين الموظفين وأصحاب الشركات التي يعملون فيها.
	</p>

	<p>
		يستطيع الموظفون استخدام التطبيق مجانًا، ويعمل هذا التطبيق على أجهزة الأندرويد والآيفون (iOS و Android)، ويمكنه تحويل الجداول الورقية إلى جداول إلكترونية، ويتيح كذلك المراسلة بين الأفراد الذين يعملون في نفس مكان العمل. بالإضافة إلى سهولة ومرونة تبديل المناوبات، فإنَّ هذا التطبيق يتيح للشركات الاستعانة بقوى عاملة عند الحاجة بسهولة، ويُتيح لها أيضًا تحقيق استفادة أكبر من أنظمة إدارة الموارد البشرية الحالية دون أن تضطر لدفع أي تكاليف إضافية ناتجة عن التغيير إلى أنظمة أخرى.
	</p>

	<p>
		أُعجبت أليسون هاردن (Allison Harden)، مديرة المناوبات في أحد فروع سلسلة مطاعم (بيتزا هت)، بما يوفِّره البرنامج من إمكانية التواصل، وعبَّرت عن ذلك بقولها:
	</p>

	<blockquote class="ipsQuote" data-ipsquote="">
		<div class="ipsQuote_citation">
			اقتباس
		</div>

		<p data-gramm="false">
			«إنَّ ميزة المراسلة وإمكانية مشاركة الصور والمنشورات تُسهِّل البقاء على اتصال مع الموظفين. يمكنني من خلال ذلك التواصل خارج شبكات التواصل الاجتماعية. ليس لدى الجميع حساب على فيسبوك وغيره؛ لذلك فالتطبيق جيد وملائم وآمن للعمل».
		</p>
	</blockquote>

	<p>
		قد يدلُّ مصطلح "آمن للعمل" إلى ما يحدث من مبالغة في مشاركة الحياة الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي. لقد اعتمدت أليسون وموظفيها على تطبيق برانش ماسنجر (Branch Messenger) خلال إعصار (إيرما) من أجل الاستعداد له؛ إذ نشرت بواسطته قائمة التأكد من السلامة وعدَّلت على المناوبات. بالإضافة إلى ذلك، أتاح هذا التطبيق للسائقين خلال الإعصار وبعده تبادل المعلومات مع بعضهم بعضًا بخصوص محطات الوقود التي تحتوي على الغاز، ومن منهم لم تنقطع عنه الكهرباء بعد، ومن منهم كان في مأمن.
	</p>
</div>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileext="jpg" data-fileid="53044" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/tide-pods-shelf.jpg.6ccc436a6afba56dbc21389a5398f55b.jpg" rel=""><img alt="tide-pods-shelf.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53044" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/tide-pods-shelf.thumb.jpg.35588d9f520f4688c3110a10c2acd011.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>يظهر في الصورة رفوف موضوع عليها أقراص تايد (Tide Pods). لقد واجهت شركة بروكتر وغيمبلي (Procter &amp; Gamble) التي تنتج أقراص تايد المعروفة مشكلتين متعلِّقتين بهذا المنتج، إذ تلقَّت الشركة بلاغات مفادها أنَّ 180 طفلًا ذهبوا إلى المستشفيات بعد أن تناولوا أقراص تايد الملونة ظانّين أنَّها حلوى، وتصرَّفت الشركة بسرعة لمعالجة هذه المشكلة عن طريق زيادة إحكام تغليف المنتج، الأمر الذي يزيد من صعوبة فتح الأطفال له، وأضافت الشركة على المنتج أيضًا نكهة غير سامة لكي تصرف الأطفال عن ابتلاع هذه الأقراص، وأطلقت حملة تهدف إلى إعلام الآباء والأمهات بمخاطر المنتج؛ كل ذلك ضمن خطة طوارئ مُعدَّة مُسبقًا إعدادًا جيِّدًا. حصلت المشكلة الثانية في عام 2017 عندما بدأت الشركة ذاتها تتلقَّى بلاغات تتحدّث عن ابتلاع المراهقين للمنتج عمدًا بسبب تحدٍ انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وقرَّرت الشركة عندما علمت بذلك التواصل مع المراهقين مباشرة، بالإضافة إلى التواصل مع الشركات التقنية مثل فيسبوك ويوتيوب بهدف إزالة هذه المنشورات ومقاطع الفيديو دون الإعلان عن ذلك؛ خشية أن يتسبَّب ذلك في خوض المزيد من المراهقين للتحدي. (مصدر الصورة: حساب Mike Mozart/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))</em>
</p>



<div class="banner-container ipsBox ipsPadding">
	<div class="inner-banner-container">
		<p class="banner-heading">
			حوّل فكرتك إلى مشروع تجاري حقيقي
		</p>

		<p class="banner-subtitle">
			ابدأ رحلتك الريادية وابن علامة تجارية مميزة تبقى في الأذهان
		</p>

		<div>
			<a class="ipsButton ipsButton_large ipsButton_primary ipsButton_important" href="https://khamsat.com/start-business" rel="external">أطلق مشروعك التجاري الآن</a>
		</div>
	</div>
</div>





<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Goals or Outcome Statements وFormal Organizational Planning in Practice من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-r681/" rel="">تأثير التخطيط والرقابة على الموظفين</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r680/" rel="">أنواع الخطط المستخدمة في المؤسسات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">683</guid><pubDate>Tue, 17 Nov 2020 13:01:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x623;&#x646;&#x648;&#x627;&#x639; &#x627;&#x644;&#x62E;&#x637;&#x637; &#x627;&#x644;&#x645;&#x633;&#x62A;&#x62E;&#x62F;&#x645;&#x629; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r680/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/60.png.bdbe1b1c71022ff8065c08677cd55796.png" /></p>
<p>
	إذا نظرنا إلى المؤسسات من ناحية الأنشطة التي تؤدِّيها، فسنجد أن المؤسسات أنظمة معقدة نسبيًا لأنَّها تعمل على تنفيذ الكثير من الأنشطة في آنٍ معًا. تتطلَّب العديد من هذه الأنشطة اهتمامًا من المديرين من حيث التخطيط لها والرقابة عليها، لذلك يضع المديرون أنواعًا مختلفة من الخطط لتوجيه سير العمل ولمتابعة أنشطة المؤسسة المختلفة ومراقبتها.
</p>

<p>
	سنبيِّن في هذا المقال العديد من الخطط شائعة الاستخدام. تتضمَّن تصنيفات الخطط الرئيسية: الخطط حسب التسلسل الهرمي للإدارة، والخطط حسب تكرار الاستعمال، والخطط حسب المدى الزمني، والخطط حسب النطاق التنظيمي، وخطط الطوارئ. يُبيِّن الجدول العديد من أنواع الخطط التي تقع ضمن هذه التصنيفات.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="2">
				أنواع الخطط المستخدمة في المؤسسات
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				الخطط حسب التسلسل الهرمي للإدارة
			</td>
			<td>
				<ul>
					<li>
						<strong>الخطط الاستراتيجية (المؤسسية)</strong>: تُحدِّد رؤية المؤسسة على المدى الطويل، وتوضِّح رسالة المؤسسة وقيمها، وتُحدِّد مجالات العمل الحالية للمؤسسة أو التي ترغب المؤسسة في دخولها، وتُوضِّح كيف ستندمج المؤسسة في بيئات العمل الخارجية.
					</li>
					<li>
						<strong>الخطط الإدارية</strong>: تبيِّن كيفية تخصيص الموارد التنظيمية للوحدات الداخلية في المؤسسة، وتُشكِّل حلقة الوصل بين أعمال المستوى المؤسسي (مثل صياغة الرؤية) وأعمال المستوى التنفيذي (مثل تنفيذ الرؤية)، وتُشكِّل أيضًا حلقة الوصل بين الوحدات المختلفة داخل المؤسسة الواحدة.
					</li>
					<li>
						<strong>الخطط التشغيلية (التنفيذية)</strong>: تتضمَّن العمليات اليومية للمؤسسة.
					</li>
				</ul>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الخطط حسب تكرار الاستعمال
			</td>
			<td>
				<p>
					 
				</p>

				<ul>
					<li>
						<strong>الخطط الدائمة</strong>

						<ul>
							<li>
								<strong>السياسات</strong>: تتضمَّن عبارات عامة عن الأمور المقرَّرة أو المتفق عليها، وتوجِّه عملية اتخاذ القرارات، وتُتيح قدرًا من حرية التصرُّف، وتوجِّه السلوك (على سبيل المثال، لا يجوز لأي موظف قبول أعطية أو هدايا قيِّمة -رشوة- من أي جهة خارجية تؤثِّر تأثيرًا غير مبرَّر على قرارات الموظف المتعلِّقة بالمؤسسة).
							</li>
							<li>
								<strong>القواعد</strong>: تُحدِّد مسار التنفيذ الذي لا يجوز الحياد عنه، وتحدِّد ما هو مسموح به وما هو غير مسموح به (مقدار المرونة في اتخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات).
							</li>
							<li>
								<strong>الإجراءات</strong>: تُشبه القواعد في أنَّها تُحدِّد مسار التنفيذ، كما أنَّها تُحدِّد مجموعة الخطوات التي يجب اتخاذها لأداء مهمة معينة.
							</li>
						</ul>
					</li>
					<li>
						<strong>الخطط فريدة الاستعمال</strong>
						<ul>
							<li>
								<strong>البرامج</strong>: مجموعة معقَّدة من السياسات والقواعد والإجراءات اللازمة لتنفيذ مسار عمل معيّن.
							</li>
							<li>
								<strong>المشاريع</strong>: خطط عمل محدَّدة تُوضع غالبًا من أجل إنجاز جوانب متعددة من برنامج عمل معين.
							</li>
							<li>
								<strong>الموازنات</strong>: خطط يُعبَّر عنها بالأعداد.<br>
								 
							</li>
						</ul>
					</li>
				</ul>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الخطط حسب المدى الزمني
			</td>
			<td>
				<ul>
					<li>
						تختلف هذه الخطط بناءً على طول مدة التخطيط للمستقبل:
						<ul>
							<li>
								<strong>الخطط قصيرة المدى</strong>: من عدة ساعات إلى سنة.
							</li>
							<li>
								<strong>الخطط متوسطة المدى</strong>: من سنة إلى خمس سنوات.
							</li>
							<li>
								<strong>الخطط طويلة المدى</strong>: أكثر من خمس سنوات.
							</li>
						</ul>
					</li>
				</ul>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الخطط حسب النطاق التنظيمي
			</td>
			<td>
				<ul>
					<li>
						<strong>الخطط على المستوى القطاعي</strong>: تُركِّز على أعمال أحد الأقسام (أو القطاعات) في المؤسسة ومركزه التنافسي.
					</li>
					<li>
						<strong>الخطط على المستوى الوظيفي</strong>: تُركِّز على العمليات اليومية لوحدات المؤسسة في المستويات الدنيا، مثل خطط وحدات التسويق والموارد البشرية والمحاسبة والإنتاج.
					</li>
					<li>
						<strong>الخطط التكتيكية</strong>: هي خطط قد تكون على المستوى القطاعي أو على المستوى الوظيفي، وتُوضع لمساعدة المؤسسة على إنجاز خططها الاستراتيجيّة.
					</li>
				</ul>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				خطط الطوارئ
			</td>
			<td>
				<ul>
					<li>
						هي الخطط التي تُوضع للتعامل مع المُستجدّات غير المتوقَّعة التي قد تواجه المؤسسة (مثل الكوارث الطبيعية والبشريّة)، وهي تُحدِّد مسارات العمل البديلة التي سوف تُنفَّذ إذا عرقلت تلك الأحداث مسار العمل المخطَّط له.
					</li>
				</ul>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td colspan="2">
				(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
} 

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<h2>
	الخطط حسب التسلسل الهرمي للإدارة
</h2>

<p>
	تتكوَّن المؤسسات من ثلاث مستويات، ولكل مستوى احتياجاته التنظيمية الخاصة به، ويرتبط كل مستوى من المستويات الثلاثة (المؤسسي والإداري والتنفيذي) بنوع معين من الخطط. يُبيِّن الجدول السابق أنَّ الخطط تنقسم حسب التسلسل الهرمي للإدارة إلى: خطط استراتيجية، وخطط إدارية، وخطط تشغيلية. من المعلوم أنَّ هناك ترابطًا بين هذه الخطط الثلاث؛ إذ إنَّها تُسهم جميعًا في تلبية الاحتياجات التنظيمية للمستويات الثلاث، ويجري التخطيط للعمليات اليومية في المستوى التنفيذي من مستويات التسلسل الهرمي في المؤسسة.
</p>

<p>
	الإدارة الاستراتيجية هي أحد جوانب عملية الإدارة، وهي تُركِّز على تحقيق تكامل شامل بين الأقسام المختلفة داخل المؤسسة، وتحقيق التكامل بين المؤسسة وبيئة العمل الخارجية في الوقت نفسه. تُحدِّد الإدارة الاستراتيجية الأساليب التي يُمكن من خلالها زيادة انسجام المؤسسة مع بيئة عملها بُغية تحقيق أهدافها.
</p>

<p>
	توضِّح <strong>الخطط الاستراتيجية</strong> الاحتياجات التنظيمية على مستوى المؤسسة بكاملها، وتضع رؤية طويلة المدى للمؤسسة، وتبيِّن أيضًا سبب إنشاء المؤسسة وأهدافها الاستراتيجية واستراتيجياتها التشغيلية، وتتضمّن الخطط الاستراتيجيّة أيضًا عبارات الإجراءات (الخطوات العمليّة) التي تبيِّن كيفية تحقيق الأهداف الاستراتيجية الخاصة بالمؤسسة.
</p>

<p>
	من عناصر التخطيط الاستراتيجي صياغةُ رسالة المؤسسة؛ التي تبيِّن سبب إنشاء المؤسسة، والتي تجيب عن السؤال: «ما هي الأعمال التي ينبغي علينا تولِّيها؟» في الواقع، تُعدُّ رسالة المؤسسة وخطتها الاستراتيجية مستنداتٍ مهمة توجِّه مسار الأنشطة التي تُنفِّذها المؤسسة. تتميَّز الخطط الاستراتيجية بخصائص معينة، وتتضمَّن هذه الخصائص ما يلي:
</p>

<ul>
	<li>
		تُعدُّ من الخطط طويلة المدى، وتُحدِّد مركز المؤسسة في بيئة عملها الخارجية.
	</li>
	<li>
		واسعة وشاملة وتتضمَّن العديد من الأنشطة التنظيمية.
	</li>
	<li>
		تعمل على تحقيق التكامل بين أنشطة المؤسسة وتوجِّهها وتراقبها على المدى القريب والبعيد.
	</li>
	<li>
		تُحدِّد ضوابط عملية اتخاذ القرارات الإدارية.
	</li>
</ul>

<p>
	تُحدِّد <strong>الخطط التشغيلية</strong> مسارات العمل والإجراءات والأنشطة التي تُطبَّق في المستوى التنفيذي في المؤسسة. أمَّا <strong>الخطط الإدارية</strong> فهي تُشكِّل حلقة الوصل بين الخطط التي تُوضع على المستوى المؤسسي والخطط التشغيلية، وتربط أيضًا جميع الخطط التي تُوضع لمختلف وحدات المؤسسة.
</p>

<h2>
	الخطط حسب تكرار الاستعمال
</h2>

<p>
	تُصنَّف الخطط أيضًا حسب عدد مرَّات استعمالها. هناك بعض الخطط التي تُستعمل استعمالًا متكرّرًا، وهناك خطط أخرى تُستعمل مرة واحدة فقط. تُوضع <strong>الخطط الدائمة</strong> (standing plans)، مثل القواعد والسياسات والإجراءات، من أجل التعامل مع القضايا التي يواجهها المديرون مرارًا وتكرارًا. على سبيل المثال، قد يقلق المديرون بشأن تأخُّر الموظفين عن العمل، وهي مشكلة قد تحدث لدى جميع القوى العاملة وفي مختلف المؤسسات. قد يقرِّر هؤلاء المديرون وضع سياسة ثابتة لكي تُنفَّذ تلقائيًا في كل مرة يتأخَّر فيها الموظف عن العمل. يُطلق على الإجراءات التي تُنفَّذ بموجب الخطط الدائمة إجراءات التشغيل القياسية.
</p>

<p>
	تُوضع الخطط <strong>فريدة الاستعمال</strong> (Single-use plans) من أجل استعمالها في مواقف أو مشكلات استثنائيّة، وغالبًا ما تُستبدل بعد استعمالها لمرة واحدة. يستخدم المديرون عمومًا ثلاثة أنواع من الخطط فريدة الاستعمال، وهي: البرامج والمشاريع والموازنات. يحتوي الجدول السابق على وصف موجز للخطط الدائمة والخطط فريدة الاستعمال.
</p>

<h2>
	الخطط حسب المدى الزمني
</h2>

<p>
	تبيِّن الخطط التي تقع ضمن هذا التصنيف ما الذي ستفعله المؤسسة في المستقبل، وتعكس هذه الخطط حاجة المؤسسة إلى التخطيط والتفكير في الأمور المستقبلية، وتتضمَّن ثلاثة أنواع، هي: الخطط قصيرة المدى، والخطط متوسطة المدى، والخطط طويلة المدى. تجدر الإشارة إلى أنَّ طول المدة الزمنية التي تغطيها الخطط تختلف اختلافًا كبيرًا فيما بين المؤسسات في مختلف أنحاء العالم؛ وذلك بسبب تميُّز كل قطاع عمل عن القطاعات الأخرى في طبيعة عمله، إلى جانب اختلاف التوجُّهات الزمانية في المجتمعات المختلفة (يمكنك الاطلاع على الاختلافات التي حدَّدها هوفستد بين الثقافات حول العالم على أساس التوجُّه نحو المستقبل).
</p>

<p>
	من المثير للدهشة أنَّ رجل الأعمال الياباني (كونوسوكي ماتسوشيتا) الذي أسَّس شركة (ماتسوشيتا) التي تحمل اسمه (والتي أصبح اسمها باناسونيك فيما بعد) قد وضع خطة مدتها 250 عامًا، ومع ذلك لا تُعدُّ خطته نموذجًا شائعًا للخطط طويلة المدى في الشركات!
</p>

<p>
	لا يقتصر الاختلاف بين الخطط قصيرة المدى ومتوسطة المدى وطويلة المدى، لا يقتصرُ على طول المدة الزمنية التي تغطيها؛ بل هناك أوجه اختلاف أخرى بينها. في الواقع، كلَّما كانت مدة الخطة أطول، ازدادت حالات عدم اليقين أمام المخططين في معظم الأحيان. نتيجةً لذلك، غالبًا ما تكون الخطط طويلة المدى أقل وضوحًا من الخطط قصيرة المدى، كما أنَّها غالبًا ما تبتعد عن الطابع الرسمي وتكون ذات تفاصيل أقل ومرونة أكبر مقارنةً بالخطط قصيرة المدى، وذلك بهدف التعامل المناسب مع المواقف المُبهمة (التي لم تتضمّنها الخطّة). بالإضافة إلى ذلك، تميل الخطط طويلة المدى إلى أن تكون ذات طابع إرشادي وتوجيهي أكثر من غيرها.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileext="jpg" data-fileid="53029" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Tower-with-digital-clock.jpg.d0eafb150450a1e2259fe10b9782120b.jpg" rel=""><img alt="Tower-with-digital-clock.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53029" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Tower-with-digital-clock.thumb.jpg.be72345f2d78f430c87559cb926be273.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>يظهر في الصورة برج تلفزيون (سابورو) الذي رُكِّبت عليه ساعات رقمية مقدَّمة من شركة (ماتسوشيتا)، وهي شركة يابانية تعمل في مجال تصنيع الإلكترونيات. اقترح مؤسس الشركة (كونوسوكي ماتسوشيتا) تركيب هذه الساعات؛ إذ رأى أنَّ هذه الساعات الرقمية ستلفت الانتباه إلى البرج. يحظى (ماتسوشيتا) بمكانة كبيرة بصفته رائدًا في الفكر الإداري في اليابان، ويُعدُّ من الداعمين للتخطيط طويل المدى، لدرجة أنَّه قد وضع خطة مدتها 250 عامًا. (مصدر الصورة: حساب Arjan Richerter/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))</em>
</p>

<h2>
	الخطط حسب النطاق التنظيمي
</h2>

<p>
	تُصنَّف الخطط أيضًا حسب نطاقها التنظيمي، وتركِّز بعض هذه الخطط على المؤسسة بأكملها. على سبيل المثال، طوَّر رئيس جامعة (مينيسوتا) خطةً تهدف إلى جعل هذه الجامعة واحدة من أفضل خمس مؤسسات تعليمية في الولايات المتحدة الأمريكية. في المقابل، هناك خطط أخرى ذات نطاق أضيق لأنَّها تركِّز على مجموعة جزئية من أنشطة المؤسسة أو وحدات العمل فيها، مثل وحدة الخدمات الغذائية في الجامعة. يُمكنك الرجوع إلى الجدول السابق لمعرفة المزيد من التفاصيل المتعلِّقة بالخطط المصنَّفة حسب النطاق التنظيمي.
</p>

<h2>
	خطط الطوارئ
</h2>

<p>
	غالبًا ما تُجري المؤسسات ما يُعرف بالتخطيط للطوارئ (الذي يُعرف أيضًا باسم التخطيط بالسيناريو أو تخطيط "ماذا لو"). ذكرنا سابقًا أنَّ عملية التخطيط تُبنى على افتراضات معينة حول الأمور التي يُتوقَّع أن تحدث في بيئة عمل المؤسسة. تُوضع خطط الطوارئ من أجل التعامل مع المُستجدّات والطوارئ التي لم تشملها عمليّة التخطيط أو التي لم تكن في حسبان المخطّطين أثناء وضعهم لمخطّطهم (تبيّن أن الافتراضات في المخطط غير صحيحة)؛ وهذا يعني أنَّ التخطيط للطوارئ يُحدِّد مسارات العمل البديلة التي سوف تُنفَّذ إذا عرقلت الأحداث غير المتوقَّعة مسار العمل المخطَّط له.
</p>

<p>
	تتيح خطط الطوارئ لإدارة المؤسسة اتخاذ إجراءات فورية إذا أصبحت الخطط الراهنة غير مناسبة أو غير قابلة للتنفيذ نتيجةً للأحداث غير المخطَّط لها، مثل حدوث إضرابات أو مقاطعة للمنتجات أو كوارث طبيعية أو تغيُّرات اقتصادية كبيرة. على سبيل المثال، تضع شركات الطيران خطط طوارئ للتعامل مع الهجمات الإرهابية والكوارث الطبيعية وحوادث الطيران المؤسفة. في الواقع، إنَّ معظم خطط الطوارئ لا تُنفَّذ أبدًا، ولكنَّها مهمة للغاية عند الحاجة لها.
</p>



<div class="banner-container ipsBox ipsPadding">
	<div class="inner-banner-container">
		<p class="banner-heading">
			حوّل فكرتك إلى مشروع تجاري حقيقي
		</p>

		<p class="banner-subtitle">
			ابدأ رحلتك الريادية وابن علامة تجارية مميزة تبقى في الأذهان
		</p>

		<div>
			<a class="ipsButton ipsButton_large ipsButton_primary ipsButton_important" href="https://khamsat.com/start-business" rel="external">أطلق مشروعك التجاري الآن</a>
		</div>
	</div>
</div>





<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Types of Plans من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r683/" rel="">التخطيط وصياغة الأهداف في المؤسسات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r679/" rel="">كيف تجري عملية التخطيط في المؤسسات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">680</guid><pubDate>Fri, 13 Nov 2020 13:04:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x643;&#x64A;&#x641; &#x62A;&#x62C;&#x631;&#x64A; &#x639;&#x645;&#x644;&#x64A;&#x629; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x62E;&#x637;&#x64A;&#x637; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r679/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/59.png.b7b07e03fe5fade92143e251775a6720.png" /></p>
<p>
	تتميَّز عملية التخطيط الفعَّال بأنَّها تُركِّز على المستقبل وتتمتّع بالشموليّة والمنهجية ويُمكن التشاور بشأنها، وتنطوي على بحثٍ واسعٍ عن البدائل وتحليل المعلومات ذات الصلة، وتتسِّم بأنَّها عملية منهجية بطبيعتها، وغالبًا ما تكون قائمة على المشاركة. يُقسِّم نموذج التخطيط المبيَّن في هذا القسم هذه الوظيفة الإدارية إلى عدة خطوات، كما هو موضَّح في الشكل التالي. إنَّ اتباع خطوات هذا النموذج يُساهم في تحقيق متطلَّبات التخطيط الفعَّال في المؤسسات.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53027" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Planning-Process.jpg.0e340f30682ba771465c2c7638ef9fed.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Planning-Process.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53027" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Planning-Process.thumb.jpg.b53ef9217be2f801ae8b9b229de1913b.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>عملية التخطيط (المصدر: مقتبس من كتاب «Principles of management: An analysis of managerial functions»، هارولد كونتز وسيريل أودونيل، 1972. ص 113)</em>
</p>

<h2>
	الخطوة الأولى: إدراك الوضع الراهن
</h2>

<p>
	يُشير الباحثان في مجال الإدارة هارولد كونتز (Harold Koontz) وسيريل أودونيل (Cyril O’Donnell) إلى أنَّ الخطوة الأولى في عملية التخطيط هي الإدراك. يعمل المديرون في هذه الخطوة على تكوين الأساس الذي سوف يبنون عليه خططهم، ويُحدِّد هذا الأساس الوضع الحالي للمؤسسة والتزاماتها ونقاط قوتها ونقاط ضعفها، ويُوضّح أيضًا رؤيتها المستقبلية. من المعلوم أنَّ للأحداث والوقائع الماضية دور مهم في تحديد سير عمل المؤسسة ووجهتها المستقبلية، لذلك يجب على المديرين في هذه المرحلة فهم طبيعة مؤسستهم وتاريخها، وكما يقولون: «كلما تأمَّلت فيما مضى، كُنتَ أشدَّ بصيرةً في المستقبل.»
</p>

<h2>
	الخطوة الثانية: صياغة عبارات الأهداف
</h2>

<p>
	الخطوة الثانية من خطوات عملية التخطيط هي تحديد وجهة المؤسسة أو غايتها النهائية، وغالبًا ما يتطلَّب ذلك تحديد الأهداف. يُحدِّد المديرون الذين يعملون في مختلف مستويات الهرم الإداري للمؤسسة عددًا من الأهداف، كما يضع كلٌّ منّا أهدافع الخاصة بك، مثل الحصول على درجة معينة في مادة دراسية ما.
</p>

<p>
	من الجدير بالذكر أنَّه لا بُدَّ من توافق الخطط التي تُوضع في مختلف المستويات الإداريّة مع بعضها بعضًا، وأن تصبَّ جميعًا في مصلحة المؤسسة ككل. على سبيل المثال، يجب أن تتوافق الخطط التي تضعها لجنة المناهج التابعة لقسم التسويق بالجامعة مع خطط القسم وتدعمها، والتي بدورها تُساهم في تحقيق أهداف كلية إدارة الأعمال، و يُفترض في الوقت نفسه أن تدعم الخطط التي تضعها هذه الكلية أهداف الجامعة. يتضّح ممَّا سبق أنَّ المديرين يُسهمون في بناء تسلسل معقَّد من الخطط التنظيمية (كما هو موضح في الشكل التالي)، وذلك من أجل تحقيق الأهداف العامة لمؤسستهم.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53026" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Organization-Plans-Network.jpg.7e38350479df126f52a6e38cc03b537f.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Organization-Plans-Network.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53026" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Organization-Plans-Network.jpg.7e38350479df126f52a6e38cc03b537f.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>مثال عن تسلسل الخطط التنظيمية (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h3>
	التخطيط للأهداف والتخطيط للمجال
</h3>

<p>
	يُمكن صياغة عبارات الأهداف من خلال تحديد الغايات المنشودة أو تحديد المسار المطلوب نحو وُجهة معينة لتحقيق مجموعة من النتائج التي تعود بالنفع. يُقصد <strong>بالتخطيط للأهداف</strong> (goal planning) أن يضع الأفراد أهدافًا معينة ومن ثمَّ يُحدِّدون عبارات الإجراءات (الخطوات العمليّة) التي ستبيِّن كيفية تحقيق هذه الأهداف.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، قرَّرت الطالبة الجامعية الجديدة نسرين أنّها تودُّ الحصول على درجة البكالوريوس في الكيمياء الحيوية (الهدف)، ثمَّ وضعت خطة دراسية مدتها أربع سنوات لكي تُعينها على تحقيق هذا الهدف. استخدمت نسرين في هذا المثال أسلوب التخطيط للأهداف؛ إذ إنَّها قد وضعت هدفًا في البداية ثمَّ حدَّدت الإجراءات والخطوات اللازمة لتحقيق ذلك الهدف.
</p>

<p>
	<strong>التخطيط للمجال/ للمسار</strong> (domain/directional planning) هو أسلوب آخر للتخطيط، يضع بواسطته المديرون مسار عمل يقود المؤسسة نحو مجال واحد محدَّد (ومن ثمَّ يصرفها عن المجالات الأخرى). قد يكون ضمن المجال المحدَّد عدة أهداف دقيقة ومناسبة. على سبيل المثال، قرَّر خريج المدرسة الثانوية نبيل أنَّه يودُّ التخصُّص في مجال متعلِّق بالأعمال التجارية في الجامعة، لذلك فهو سيعمل على اختيار مجموعة متنوعة من المواد الدراسية من منهج كلية إدارة الأعمال خلال السنوات الأربع القادمة، ولكنَّه لن يختار تخصصًا محدَّدًا.
</p>

<p>
	بعد أن يختار نبيل المواد التي سيدرسها بناءً على إمكانيّة دراسته لها وما إذا كان مهتمًّا بها، فإنَّه سيُحقِّق عددًا كافيًا من الإنجازات ضمن المجال الذي اختاره؛ الأمر الذي سيُمكِّنه من التخرُّج في تخصُّص التسويق مثلًا. استخدم نبيل في هذا المثال أسلوب التخطيط للمجال، ولم يستخدم تخطيطًا للأهداف إطلاقًا، ولكنَّه سيُحقِّق في النهاية واحدًا من الأهداف التي وضعها ضمن هذا المجال المعتمد.
</p>

<p>
	يُعدُّ تطوير الأوراق اللاصقة المعروفة باسم بوست-ايت (Post-it) التي تُنتجها شركة ثري أم (3M) من الأمثلة التي توضِّح كيفية حدوث التخطيط للمجال؛ إذ كانت تُبذل الجهود في مختبرات الأبحاث التابعة لشركة (3M) من أجل تطوير أنواع جديدة من المواد اللاصقة، وكانت إحدى النتائج مادة لاصقة لم تكن فائدتها معروفة بسبب انخفاض قدرتها على لصق الأشياء بقوة.
</p>

<p>
	أدرك آرثر فراي (Arthur L. Fry) الذي يعمل في أحد أقسام شركة (ثري أم) أنَّ هذه المادة اللاصقة -التي أنتجها سبنسر سيلفر (Spencer F. Silver) والذي يعمل أيضًا في نفس الشركة- يُمكنها الالتصاق بالورق لفترات طويلة ويُمكن إزالتها دون إتلاف الورق، وذلك بعد أن تضايق فراي بسبب سقوط مؤشرات الصفحات (page markers) من أحد الكتب الخاصة به وهو في الكنيسة.
</p>

<p>
	جرَّب فراي استخدام المادة اللاصقة الجديدة على مؤشرات الصفحات وأوراق الملاحظات، ومن هنا جاءت فكرة المنتج الذي يُدعى (Post-it) والذي حظي بشعبية كبيرة وأدرَّ لشركة (3M) الكثير من الأرباح. أشار جيف نيكولسون (Geoff Nicholson)، الذي كان له الفضل في رواج منتج (Post-it)، أشار إلى أنَّه بدلًا من الانخراط في عملية التخطيط لفترة طويلة، يجب تسريع عجلة الابتكار واتخاذ القرارات مبكرًا بشأن الاستمرار في تطوير المنتج المبتكَر أو الانتقال إلى تطوير منتجات أخرى.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53028" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/PostIt-Notes.jpg.e1df80c8e819367fc8103c00e6abf57f.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="PostIt-Notes.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53028" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/PostIt-Notes.thumb.jpg.e86b691123551342c31d37bb50e1234c.jpg"></a>
</p>

<p>
	تظهر في الصورة أوراق الملاحظات (Post-it) التي تُنتجها شركة 3M، غالبًا ما يُستخدم هذا المُنتج عند إنشاء المستندات المشتركة والتعديل عليها، مثل الخطة الإستراتيجية للشركة. كيف يمكن أن تؤثِّر التكنولوجيا الحديثة التي تسمح لعدة أشخاص بمشاركة المستندات الإلكترونية، مثل ملفات Word أو PowerPoint، على مبيعات المُنتج (Post-it) من وجهة نظرك؟ (مصدر الصورة: حساب Kevin Wen/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))
</p>

<p>
	من المواقف التي قد يُجري المديرون فيها تخطيطًا للمجال:
</p>

<ol>
	<li>
		عندما تكون هناك ضرورة واضحة للمرونة.
	</li>
	<li>
		عندما لا يتمكَّن الأفراد من الاتفاق على الأهداف.
	</li>
	<li>
		عندما تكون بيئة العمل الخارجية للمؤسسة غير مستقرة وغامضة بدرجة كبيرة.
	</li>
	<li>
		عندما تكون المؤسسة في أولى مراحلها أو عندما تمرُّ بمرحلة انتقالية.
	</li>
</ol>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، يقتصر إجراء التخطيط للمجال غالبًا على مستوى الإدارة العليا في المؤسسة؛ إذ يكون المديرون مسؤولين عن التعامل مع بيئة العمل الخارجية وتكون المهام غير واضحة المعالم. في المقابل، يسود إجراء التخطيط للأهداف (صياغة أهداف متناغمة مع المجال المحدَّد) غالبًا في المستوى التنفيذي في المؤسسة، والذي تَقلُّ فيه حالات عدم اليقين.
</p>

<h3>
	التخطيط الهجين
</h3>

<p>
	أحيانًا يحدث دمج بين التخطيط للمجال والتخطيط للأهداف، وهذا يؤدِّي إلى تشكيل أسلوب ثالث يُسمَّى التخطيط الهجين. في هذا الأسلوب، يبدأ المديرون بدراسة مخطط سير العمل العام ويسعون إلى سلوك اتّجاه معين. في بداية العمل يسلك المديرون منهج التخطيط للمجال (الذي يكون أشمل وأوسع وأكثر مرونة) ويكتسبون المعلومات مع مرور الوقت، ومن ثمَّ تقل حالات الغموض وعدم اليقين، وتُصبح الأولويات والتفضيلات أكثر وضوحًا، ويُصبح المديرون قادرين على الانتقال إلى مرحلة التخطيط للأهداف، ويتمكَّنون من وضع أهداف أكثر تحديدًا في المجال المحدَّد. مجمل القول هو أنَّ الانتقال من التخطيط للمجال إلى التخطيط للأهداف يحدث عندما تتراكم المعرفة وتزداد الخبرات، ويُصبح هناك ميل لتحقيق هدف معين، وتُحدَّد عبارات الإجراءات.
</p>

<h3>
	نتائج التخطيط للأهداف والتخطيط للمجال والتخطيط الهجين
</h3>

<p>
	لا يؤثِّر تحديد الأهداف على الأداء مباشرةً فحسب؛ بل يُشجِّع المديرين أيضًا على التخطيط تخطيطًا أفضل، وهذا يعني أنَّه بعد تحديد الأهداف، يزداد ميل الأفراد إلى التفكير بطريقة منهجية بشأن كيفية تحقيق هذه الأهداف. لكن عندما تتَّسم الأهداف بالغموض وعدم الوضوح، كما هو الحال عند إجراء التخطيط للمجال، فإنَّ الأفراد يجدون صعوبة في وضع خطط عمل مفصَّلة وواضحة، ومن ثمّ يُصبح أداؤهم أقل فاعلية. تجدر الإشارة إلى أنَّ المقالات التي تحدّثنا فيها عن التحفيز تتطرَّق إلى نظرية الهدف (goal theory) والتي تعكس أهميّة تحديد الأهداف في زيادة فعاليّة وإنتاجيّة الأفراد. تُشير الدراسات إلى أنَّه ينتج عن التخطيط للأهداف مستويات أداء أعلى مقارنةً بالتخطيط للمجال وحده.
</p>

<h2>
	الخطوة الثالثة: الافتراض
</h2>

<p>
	يضع المديرون في هذه الخطوة الافتراضات التي سيحدِّدون بناءً عليها عبارات الإجراءات. إنَّ مدى جودة ونجاح أي خطة يعتمد على مدى جودة افتراضاتها الأساسية، لذلك يجب خلال عملية التخطيط وضع افتراضات بشأن الأحداث المستقبلية ومتابعتها وتحديثها تحديثًا دوريًا.
</p>

<p>
	يجمع المديرون المعلومات من خلال دراسة بيئات العمل الداخلية والخارجية لمؤسستهم، ثمَّ يستخدمون هذه المعلومات لوضع افتراضات حول الأحداث المستقبلية المُحتملة. لكي تتضِّح هذه الخطوة أكثر، دعونا ننظر إلى ما فعلته الطالبة نسرين التي أشرنا إليها في مثالٍ سابق. جلست نسرين تفكِّر في كيفية توفير المال الكافي الذي سيُمكنِّها من دفع الرسوم الدراسية المطلوبة لإكمال دراستها الجامعية، ومن ثمَّ الحصول على درجة البكالوريوس في الكيمياء الحيوية، وتوقَّعت أنَّها ستحتاج إلى العثور على وظيفة صيفية بدوام كامل على مدار عامين، بالإضافة إلى مدَّخراتها والأموال التي قدَّمها لها والديها.
</p>

<p>
	بناءً على ذلك، دوَّنت نسرين في خطتها التي تمتدُّ لأربع سنوات أنَّها بحاجة إلى إيجاد وظيفة صيفية بدوام كامل في الفترة ما بين الانتهاء من الدراسة الثانوية وبداية السنة الجامعية الأولى، وأخرى في الفترة ما بين نهاية السنة الجامعية الأولى وبداية السنة الجامعية الثانية.
</p>

<p>
	ستعمل نسرين في الصيف الذي يسبق بداية السنة الجامعية الثالثة والصيف الذي يسبق بداية السنة الجامعية الرابعة للحصول على التدريب المناسب والبحث عن فرص العمل المتاحة للخريجين؛ الأمر الذي سيُسعد والديها! تُعدُّ الخطة التي تُوضع لتحديد كيفية دفع الرسوم الدراسية وإكمال التعليم في غاية الأهمية، ولكن لا يقتصر استخدام مهارات التخطيط الفعَّال على الأمور المتعلِّقة بالعمل أو الدراسة فقط؛ بل يمكن لأي فرد استخدامها في شتّى المجالات والأنشطة الحياتيّة.
</p>

<h2>
	الخطوة الرابعة: تحديد مسار التنفيذ (عبارات الإجراءات)
</h2>

<p>
	يُحدِّد المديرون في هذه الخطوة كيفية الانتقال من وضعهم الحالي والتحرًّك نحو هدفهم (أو نحو مجالهم)، ويعملون على صياغة عبارات إجراءات ( خطوات عمليّة) تُوضِّح بالتفصيل ما يجب فعله ومن سيفعله ومتى وكيف سيفعلونه. يُبيِّن مسار التنفيذ كيف ستنتقل المؤسسة من وضعها الراهن إلى وضعها المستقبلي المنشود، وتتضمّن هذه الخطوة:
</p>

<ul>
	<li>
		تحديد البدائل استنادًا إلى البحث والتجريب والخبرة.
	</li>
	<li>
		تقييم البدائل بناءً على مدى إسهام كلٍّ منها في مساعدة المؤسسة على تحقيق أهدافها أو إحراز تقدُّم في المجال المحدَّد.
	</li>
	<li>
		اختيار مسار التنفيذ بعد معرفة مزايا كل بديل ودراستها بعناية.
	</li>
</ul>

<h2>
	الخطوة الخامسة: صياغة خطط داعمة
</h2>

<p>
	نادرًا ما تقتصر عملية التخطيط على تبنِّي خطة عامة؛ إذ غالبًا ما يحتاج المديرون إلى وضع واحدة أو أكثر من الخطط الداعمة أو الثانويّة من أجل تدعيم خطتهم الأساسية وتفصيلها. على سبيل المثال، افترض أنَّ إحدى المؤسسات ترغب في تقليل معدل دوران الموظفين، ولذلك قرَّرت تقليل عدد أيام العمل من خلال الانتقال من نظام أسبوع العمل الذي مدته 5 أيام وعدد ساعات العمل فيه 40 ساعة إلى نظام أسبوع العمل الذي مدته 4 أيام وعدد ساعات العمل فيه 40 ساعة أيضًا.
</p>

<p>
	تتطلَّب هذه الخطة الرئيسية وضع مجموعة من الخطط الداعمة، فقد يحتاج المديرون إلى تطوير سياسات شؤون الموظفين المتعلِّقة بأجور ساعات العمل الإضافي، وستكون هناك حاجة لوضع عدد من الخطط الإدارية الجديدة التي ترتبط بتحديد مواعيد الاجتماعات، وكيفية التعامل مع المكالمات الهاتفية، وكيفية التعامل مع الزبائن والمورِّدين، بمعنى آخر وضع خطط عمل ثانوية والتي ستحتاجها الشركة لتنظيم تداعيات تنفيذ الخطّة الرئيسية.
</p>

<h2>
	العلاقة بين التخطيط والتنفيذ والرقابة
</h2>

<p>
	بعد أن ينتهي المديرون من الخطوات الخمس لعملية التخطيط وبعد أن يضعوا ويُنفِّذوا خططًا معينة، فإنَّه يجب عليهم مراقبة تنفيذ هذه الخطط ومتابعتها. يضطلع المديرون بأداء مهمة الرقابة (التي سوف نتناولها بمزيد من التفصيل لاحقًا في مقالات هذا الباب من سلسلتنا) عن طريق ملاحظة سلوكيات الموظفين والأنشطة التي تجري داخل المؤسسة، ومن ثمَّ مقارنتها بعبارات الأهداف وعبارات الإجراءات التي وُضعت أثناء عملية التخطيط، ويتخذون على إذر هذه المراقبة إجراءات تصحيحية إذا لاحظوا أي انحراف عن المسار المُحدّد وأي نتائج غير متوقَّعة أو غير مرغوب فيها.
</p>

<p>
	نُلاحظ ممَّا سبق أنَّ هناك ارتباط وثيق بين عملية التخطيط وعملية الرقابة (فعملية التخطيط تتبعها عملية رقابة، ثمَّ تتبعها عملية تخطيط أخرى، وهكذا). تمدُّ عملية التخطيط عملية الرقابة بالمعايير التي سيُقيَّم السلوك بناءً عليها عند إجراء الرقابة. في المقابل، إنَّ مراقبة السلوك التنظيمي (عملية الرقابة) يُزوِّد المديرين بمجموعة من البيانات والمدخلات التي تُساعدهم على الاستعداد لعملية التخطيط القادمة (استدراك أخطاء وُضعت في سياق المُخطط السابق وتبيّن وجود نقاط ضعفٍ فيها بعد مراقبة خطوات تنفيذها)؛ أي أنَّ عملية الرقابة توفِّر معلومات تُسهم في تحسين إدراك الوضع الراهن (الخطوة الأولى من عملية التخطيط).
</p>

<p>
	انطلاقًا من أهمية إدارة الجودة الشاملة وإجراء تحسين مستمر على الإجراءات المطبَّقة وكذلك على السلع والخدمات، فإنَّ هناك عددًا من المؤسسات التي ربطت بين أنشطة التخطيط والرقابة التي تجري فيها من خلال تبنِّي وتطبيق دورة ديمنج (المعروفة أيضًا بدورة شيوارت)، ومن هذه المؤسسات فرع شركة أي بي ام (IBM) الموجود في مدينة روشستر في ولاية مينيسوتا.
</p>

<p>
	لقد لوحظ كثيرًا أنَّ العديد من المؤسسات التي تخطِّط لا تدرك حقيقةً أهمية التعلُّم المستمر والاستفادة من التجارب السابقة، إذ إنَّ خططهم إما تُوضع على الرف ويتراكم عليها الغبار أو تُصاغ وتُنفَّذ ويُلتزَم بها ولكن دون مراجعتها بانتظام وتعديلها. في الواقع، غالبًا ما تُنفَّذ الخطط دون تحديد الوضع الحالي للمؤسسة منذ البداية، ولذلك لا يُمكن إجراء مقارنات بين الوضع القديم والوضع الجديد أو تقييم فعالية الخطة الموضوعة.
</p>

<p>
	تُساعد <strong>دورة ديمنج</strong> (الموضحة في الشكل التالي) المديرين على تقييم آثار مسار التنفيذ المحدَّد من خلال دمج نتائج عملية التعلُّم التي تجري داخل المؤسسة في عملية التخطيط، وتتألَّف دورة ديمنج من أربع مراحل رئيسية هي:
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>خطِّط</strong>: صياغة الخطة باتباع خطوات عملية التخطيط التي وضَّحناها سابقًا.
	</li>
	<li>
		<strong>نفِّذ</strong>: تطبيق الخطة.
	</li>
	<li>
		<strong>تحقَّق</strong>: متابعة نتائج مسار التنفيذ المحدَّد. يُصبح لدى المؤسسة معلومات تتعلَّق بفعالية الخطة في هذه المرحلة.
	</li>
	<li>
		<strong>صحِّح</strong>: التصرُّف بناءً على المعلومات الجديدة، وتعديل الخطة، والرجوع إلى المرحلة الأولى من مراحل دورة ديمنج، إذ تبدأ المؤسسة التي تسعى إلى التعلُّم والتحسين المستمر دورة تخطيط جديدة.
		<p style="text-align: center;">
			<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="53025" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Deming-Cycle.jpg.4b638cf456771a962435316d70c009d5.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Deming-Cycle.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="53025" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/Deming-Cycle.jpg.4b638cf456771a962435316d70c009d5.jpg"></a>
		</p>
	</li>
</ol>

<p>
	<em>دورة ديمنج (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل The Planning Process من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r680/" rel="">أنواع الخطط المستخدمة في المؤسسات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r678/" rel="">التخطيط والرقابة في المؤسسات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">679</guid><pubDate>Tue, 10 Nov 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x62A;&#x62E;&#x637;&#x64A;&#x637; &#x648;&#x627;&#x644;&#x631;&#x642;&#x627;&#x628;&#x629; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r678/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/58.png.1059f8b82b0cbad899700b6d410c29dc.png" /></p>
<p>
	سنستقبل الباب التالي من سلسلة مقالاتنا الفريدة عن مبادئ إدارة الأعمال في جُملة من المقالات التي تتمحور حول موضوعٍ آخر جوهري في مجال الإدارة المؤسساتيّة ألا وهو التخطيط والرقابة. يواجه المديرون في عالم إدارة الأعمال وبيئة العمل المؤسساتية الكثير من المفاجآت والعقبات ولا بُدُّ من التخطيط المُتأني والرقابة المناسبة لجميع العمليات التي تضطلع بها المؤسسة، سواءً في وقتها الراهن أم في مخططات العمل المستقبليّة.
</p>

<p>
	في مقالاتنا القادمة سوف نوضّح ماهيّة عملية التخطيط وأهميّتها وسبب احتياج المؤسسات إلى إجراء عمليّات التخطيط والرقابة باستمرار، وسوف نسترسل في تبيان أنواع الخطط المختلفة في المؤسسات وكيف يؤثر الأفراد والمؤسسات على وضع الأهداف والخطط، سنسلّط الضوء أيضًا على طبيعة عمليّة التخطيط في وقتنا الحاضر ودور عمليّة الرقابة وتأثيرها على أعضاء المؤسسة، وسنختتم مقالات هذا الباب بشرح مفهوم الإدارة بالأهداف بوصفها أسلوبًا إداريًا ناجعًا، ونوضّح الفرق بين تنفيذ إجراءات التخطيط والرقابة في ظل الإدارة القائمة على السيطرة والإدارة القائمة على المشاركة.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		إليزابيث شاربونييه مبتكرة ChezPastis.com
	</h3>

	<p>
		شركة ChezPastis.com هي من بنات أفكار إليزابيث شاربونييه (Elisabeth Charbonnier)، وهذه الشركة متخصِّصة في بيع الأطعمة الفرنسية وغيرها من الأطعمة الشهية عبر الإنترنت. لقد كانت إليزابيث وشركاؤها من الطهاة المحترفين قبل تأسيس الشركة، وكان هدفهم من تأسيسها هو تقديم المنتجات الشهية للعالم أجمع. بدأت شركة ChezPastis.com بداية قوية، وسرعان ما أصبحت إليزابيث وشركاؤها منشغلين جدًّا، لدرجة أنَّهم لا يجدون الوقت اللازم للتخطيط للمستقبل، وكانوا يحاولون المحافظة على بقاء الشركة واستمرارها، ولكن بعد ستة أشهر واجهت الشركة الكثير من التحديات والصعوبات المصاحبة لمرحلة النمو والتطوُّر، مثلها مثل الشركات الناشئة الأخرى المتخصِّصة في مجال التجارة الإلكترونية.
	</p>

	<p>
		حاول أحد شركاء إليزابيث -والذي يُدعى زاك فورتونا (Zack Fortuna)- في أحد الأيام شراء بعض الكتب لإهدائها لابنته في يوم ميلادها، وقد انزعج من الرسالة التي تلقَّاها بعد محاولته تقديم طلب الشراء والتي كانت: «المعذرة، البضائع التي طلبتها غير متوفرة حاليًا، ولن تكون متاحة قبل شهرين».
	</p>

	<p>
		كان زاك يحتاج إلى الحصول على الكتب خلال أسبوعين وليس شهرين، لذلك قرَّر الذهاب إلى متجر الكتب وشراء الكتب الموجودة في المخزن بدلًا من إهدار الوقت في البحث عن بضائع قد لا تكون متوفرة على الإنترنت. أدرك زاك فجأةً أنَّ هذا الموقف يحدث في شركة ChezPastis.com أيضًا؛ إذ إنه في كثيرٍ من الأحيان تنفد بعض أنواع البضائع في المؤسسة وهذا يُعيق طلبات الزبائن ويؤخّرها. ما يُمكن استنتاجه هو أنَّ التحديات التي تواجه شركة ChezPastis.com أثناء نموها قد تكون مرتبطة بمشكلات في الإمداد والتوريد.
	</p>

	<p>
		<strong>تساؤلات</strong>: هل مشكلة المخزون في شركة ChezPastis.com تُعزى إلى سوء التخطيط أم ضعف الرقابة أم كليهما؟ كيف بإمكان إليزابيث وزاك وشركائهما الآخرين تحسين الوضع ومعالجة المشكلة؟
	</p>

	<p>
		غالبًا ما يقول المديرون عبارات مثل: «إذا كان المرء جيدًا بما يكفي، فليس من الضروري أن يُخصِّص وقتًا للتخطيط الرسمي. في الواقع، الوقت الذي يُستغرق في التخطيط يُقلِّل من الوقت الذي يُستغرق في التنفيذ»، ومن المحتمل أنَّهم يقولون هذا لتبرير عدم وجود برنامج تخطيط رسمي. إنَّ هذه الأقاويل ليست صحيحة على الإطلاق؛ فالتخطيط يُعزِّز من فعالية المؤسسة بأكملها ويساهم في تجنّب الكثير من المشاكل والمفاجآت.
	</p>

	<p>
		لإدراك مدى أهمية التخطيط، تأمَّلوا هذه القصة: لقد أنتجت شركة كاليكو كاندي (Calico Candy) منذ بضع سنوات حلوى الطوفي "سانتا كلوز"، والتي حقَّقت مبيعاتها نجاحًا باهرًا. حدَّدت الشركة خطتها على إثر ذلك النجاح وأنتجت حلوى الطوفي "أرنب عيد الفصح" وأعادت إنتاج حلوى الطوفي "سانتا كلوز" في الكريسماس مرة أخرى، ولكن لم تُحقِّق حلوى الطوفي التي أنتجتها شركة كاليكو نجاحًا هذه المرة بسبب سوء التخطيط. لقد أظهرت دراسات السوق بوضوح أنَّ المستهلكين أصبحوا يُفضِّلون الشوكولاتة على حلوى الطوفي، ولكنَّ الشركة استمرَّت في التخطيط بناءً على نجاحها السابق، بدلًا من التخطيط لتقديم منتجات تُلبِّي تفضيلات المستهلكين الجديدة، وخسرت نتيجةً لذلك الكثير من الأموال. لا يُمكن لأحد أن يُنكر أنَّ التخطيط الجيّد هو أحد الأركان الأساسيّة للنجاح.
	</p>

	<p>
		<strong>الإجراءات والنتائج</strong>: ذهب زاك إلى العمل في اليوم التالي، بعد الموقف الذي مرّ به، وهو متحمِّس بشأن الاستنتاجات التي توصَّل إليها. لقد كان الشركاء يُدركون أنَّ المخزون يُمثِّل مصدر مشكلات دائم للشركة، ولكنَّهم لم يدركو الآثار التي يُمكن أن تترتَّب على انزعاج الزبائن المُحتملين من تأخُّر الطلبات وانتقالهم إلى متجر آخر، واكتشفوا بعد جمعهم للبيانات المتعلِّقة بطلبات الزبائن والبضائع غير المتوفِّرة أنَّ نسبة طلبات الزبائن التي تُلبَّى فورًا هي 50% فقط!
	</p>

	<p>
		على ضوء تلك النتائج قرَّر الشركاء، بعد أن صُدموا بهذه الحقيقة، عقد اجتماعات دورية للتخطيط الاستراتيجي من أجل دراسة الحقائق والمعلومات الشاملة والتخطيط للمستقبل. إن أول قرارٍ خرجوا به هو وضع أنظمة رقابة أفضل على عملية جرد المخزون وجمع البيانات المتعلِّقة بتجارب تسوُّق الزبائن إلكترونيًا عبر موقع الشركة ChezPastis.com.
	</p>

	<p>
		اقترحت إليزابيث أن يكون هدفهم الحالي هو عدم الاضطرار أبدًا إلى إخبار الزبائن بأنَّ البضائع المطلوبة غير متوفرة في الوقت الراهن، وهذا يعني العمل على توفير جميع البضائع التي يطلبها الزبائن مباشرةً. أقرَّ زاك أنَّ هذا الهدف ممتاز، ولكنَّه يرى أنَّه يجب عليهم تحديد هدف طموح يُمكن تحقيقه، وهو ألّا تقل نسبة طلبات الزبائن التي بإمكانهم تلبيتها فورًا عن 80%؛ إذ إنَّ شركتهم هي شركة صغيرة في بيئة متغيِّرة وغير مستقرة، وهم لا يُريدون تثبيط الموظفين بسبب هدف قد يكون من المستحيل تحقيقه.
	</p>

	<p>
		يتمثَّل جوهر التخطيط في الانتباه إلى الفرص والتهديدات المستقبلية، ومن ثمَّ استغلالها أو مواجهتها حسبما يقتضي الحال. يُمكن أن يُعَدَّ التخطيط بمثابة فلسفة، ليس بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكن بالنظر إليه على أنَّه توجُّه أو أسلوب حياة.
	</p>
</div>

<h2>
	أهمية التخطيط
</h2>

<p>
	<strong>التخطيط</strong> هو العملية التي يضع المديرون خلالها الأهداف ويحدِّدون كيفية تحقيق هذه الأهداف. تحتوي الخطط على عنصرين أساسيين، هما: عبارات الأهداف، وعبارات الإجراءات. توضِّح <strong>عبارات الأهداف</strong> (goal statements) الغايات النهائية والنتائج التي يأمل المديرون في تحقيقها، في حين أنَّ <strong>عبارات الإجراءات</strong> (action statements) تُبيِّن الأساليب التي سوف تنتهجها المؤسسات من أجل تحقيق أهدافها.
</p>

<p>
	اعتزمت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي تغيير الطريقة التي تتشكَّل بها مجالس إدارة الشركات العامة من خلال الحث على أن يكون الموظفون أنفسهم جزءًا من المجالس الإدارية، إذ شجَّعت من خلال عبارات الإجراءات التي وضعتها على وجود شخص ينوب عن الموظفين في كل مجلس إدارة، مثل ميك باركر (Mick Barker) الذي كان يعمل في السكك الحديدية منذ سبعينيات القرن العشرين، والذي كان يُساهم في عملية اتخاذ القرارات بوصفه عضوًا في مجلس إدارة شركة فيرست غروب (First Group) العملاقة المتخصِّصة في النقل.
</p>

<p>
	إنَّ التخطيط هو نشاط فكري، ومن الصعب ملاحظة أو رؤية المديرين يخطِّطون؛ وذلك لأنَّ معظم هذا النشاط يحدث داخل أذهانهم ولا يظهر في سلوكيّاتهم. يتوجَّب على المديرين أثناء عملية التخطيط التفكير في الأمور التي يجب فعلها، ومن سيفعلها، وكيف ومتى سوف يفعلونها. بالإضافة إلى ذلك، يُراجع المديرون عند وضعهم لمحططات المؤسسة الأحداث الماضية، وكذلك يدرسون الفرص المستقبلية والتهديدات المحتملة، ويتطلَّب التخطيط الإلمام بنقاط قوة المؤسسة ونقاط ضعفها، إلى جانب اتخاذ القرارات بشأن النتائج المرغوبة وكيفية تحقيقها.
</p>

<p>
	يجب أن تكون عملية التخطيط لما سيحدث في المؤسسات -سواء في بيئة العمل الداخلية أم الخارجية- دورية ومستمرة، وأن تكون جزءًا من مهام المدير اليومية والأسبوعية والشهرية، وأن تكون مهمة روتينية لجميع أعضاء المؤسسات التي تسمح بمشاركة الموظفين على نطاق واسع. بالإضافة إلى ذلك، يجب متابعة الخطط باستمرار، ويجب على المديرين وأعضاء المؤسسة الآخرين مراجعة هذه الخطط لمعرفة ما إذا كانت بحاجة إلى تعديل لكي تُلائم الظروف المُستجدّة أو المعلومات الحديثة التي ستؤثِّر على مستقبل المؤسسة.
</p>

<p>
	يجب أن تتمتّع عمليّة إدارة التخطيط بشيءٍ من المرونة، وخاصةً في خضمّ الظروف الجديدة والمتغيِّرة في عصرنا الراهن، ولكن من الواضح أنَّ شركة (كاليكو كاندي) لم تعمل على متابعة خططها بهذا الأسلوب. عندما نقول أنَّ التخطيط نشاط مستمر، فإنَّنا نعني استحداث طرق للتعامل مع الفرص والتهديدات المستجدَّة وغير المتوقَّعة. إنَّ التخطيط هو عملية توجيه أنشطة المؤسسة المختلفة وجعلها ذات قيمة وفائدة.
</p>

<h3>
	لماذا يتوجَّب على المديرين التخطيط؟
</h3>

<p>
	هناك عدة أسباب تدفع المديرين لإعداد الخطط لأنفسهم وموظفيهم ووحدات المؤسسة المختلفة، وتتضمَّن هذه الأسباب:
</p>

<ol>
	<li>
		تقليل تأثير الظروف المتغيّرة وحالات عدم اليقين.
	</li>
	<li>
		جعل أنشطة المؤسسة تتمحور حول مجموعة من الأهداف.
	</li>
	<li>
		تحديد مسار عمل منظَّم للأنشطة المستقبلية.
	</li>
	<li>
		رفع الكفاءة الاقتصادية.
	</li>
	<li>
		تسهيل عملية الرقابة من خلال وضع معايير للأنشطة اللاحقة.
	</li>
</ol>

<p>
	هناك عدة عوامل تُضفي الأهمية على عملية التخطيط في المؤسسات. العامل الأول يتعلَّق ببيئة العمل الداخلية؛ إذ إنَّ وظيفة الإدارة تزداد تعقيدًا مع اتساع حجم المؤسسات وزيادة تعقيداتها، وتكتسب عملية التخطيط أهميتها من أنَّها تربط الأنشطة المستقبلية بالأنشطة الأخرى في المؤسسة. العامل الثاني يتعلَّق بتزايد حالات عدم اليقين التي يواجهها المدير، وذلك نتيجةً لتزايد تعقيد بيئة العمل الخارجية واضطرابها، وتكتسب عملية التخطيط أهميتها في هذه الحالة من أنَّها تتيح للمؤسسات التعامل مع بيئة عملها الخارجية بطريقة منهجية ومنظمة.
</p>

<p>
	كشفت دراسة من جامعة كورنيل وجامعة إنديانا أنَّ تغيُّب الموظفين عن العمل يُكلِّف الشركات 40 مليار دولار سنويًا؛ وكان الافتقار إلى التخطيط من المشكلات الكُبرى التي تواجه تلك الشركات. إنَّ الشركات التي تتبع خطة محدَّدة وواضحة في أعمالها اليومية تكون أكثر نجاحًا من تلك التي لا تفعل ذلك، ويذكر مؤلفو الدراسة أنَّ الإجراءات التي تتخذها المؤسسات للسيطرة على عواقب التغيُّب من شأنها أن تمنع من حدوثه، ومن المثير للاهتمام أنَّ هذه الإجراءات قد تكون بسيطة، مثل مراجعة السياسات التنظيمية التي تُحدِّد القواعد المتعلِّقة بتغيُّب الموظفين.
</p>

<h3>
	هل المديرون يُخطِّطون حقًّا؟
</h3>

<p>
	يتوجَّب على المديرين التخطيط رسميًا، ولكن هل هم يفعلون ذلك؟ يؤكِّد بعض الملاحظين إلى أنَّ المديرين غالبًا ما يكونون مشغولين جدًّا لدرجة أنَّهم لا يتمكَّنون من التخطيط بطريقة منهجية ومنظمة، ويُشير هنري منتسبرغ البروفيسور المتخصِّص في الإدارة بجامعة (مكغيل):
</p>

<blockquote class="ipsQuote" data-ipsquote="">
	<div class="ipsQuote_citation">
		اقتباس
	</div>

	<p data-gramm="false">
		عندما يخطِّط المديرون، فإنَّهم يفعلون ذلك ضمن سياق الإجراءات اليومية، وليس من خلال الانعزال في منتجع جبلي لمدة أسبوعين من أجل وضع خطط للمؤسسة. يبدو أنَّ خطط الرؤساء التنفيذيين الذين كانوا محل دراستي تُوجد فقط في أذهانهم على هيئة نوايا قابلة للتعديل، ولكنَّها غالبًا ما تكون محدَّدة. إنَّ وظيفة الإدارة لا يتنج عنها مخطِّطون عميقو التفكير؛ إذ غالبًا ما يستجيب المديرون للأحداث والمستجدات ذاتيًّا وآنيًّا.
	</p>
</blockquote>

<p>
	لكن هناك باحثون آخرون لديهم ملاحظات مخالفة لما سبق، إذ إنَّ الأستاذين كارول وجيلين (Carroll and Gillen) المتخصِّصين في الإدارة، بعد اطلاعهما على عدد من الدراسات التي ركزَّت على مدى كون التخطيط والأنشطة الإدارية الأخرى أجزاءً جوهرية من عملية الإدارة، قد أشارا إلى أنَّ وظائف الإدارة التقليدية التي حدَّدها هنري فايول وليندل أوريك وغيرهما ليست عاداتٍ وسلوكيّاتٍ لا شعوريّة كما يدَّعى بعض الكُتَّاب الإداريين المعاصرين؛ بل تُمثِّل وصفًا تجريديًا لما يفعله المديرون في الواقع وما يتوجَّب عليهم فعله. بيَّنت باربرا ألين، رئيسة شركة سنبيلت (Sunbelt Research Associates)، أنَّها أجرت قدرًا كبيرًا من التخطيط قبل إطلاق مشروعها الجديد، وأنَّها تُراجع خططها وتُحدِّثها دوريًا، حتى بعد نجاحها في تسيير العمل.
</p>

<p>
	غالبًا ما يكون المديرون مشغولين جدًا، والبعض منهم يتصرَّف بدون خطة عمل منظمة، ومع ذلك فإن العديد منهم يُخطِّطون بطريقة منظمة ومنهجية. على سبيل المثال، يضع العديد من المديرين خططًا منهجية لكيفية تفاعل مؤسساتهم مع الأزمات. على سبيل المثال، شكَّلت شركة (يونايتد إيرلاينز) مجموعة متخصِّصة في التخطيط لمواجهة الأزمات، وقد وضعت المجموعة خطة الطوارئ للتصدي للأزمات التي تصادف شركة (يونايتد إيرلاينز)، وحدَّدوا فيها ما يجب على فريق إدارة الأزمات التابع للشركة فعله في حالة حدوث أزمة.
</p>

<p>
	لقد ذكرت كيري كالاجنا (Keri Calagna)، المستشارة في الشؤون المالية وإدارة المخاطر في شركة (ديلويت)، أنَّ حوالي 20.7% من قيمة الشركة ترتبط بسُمعتها، ولكنَّ الرؤساء التنفيذيين و77% من أعضاء مجلس الإدارة أشاروا إلى أنَّ سُمعة الشركة هي المجال الأكثر عُرضة للخطر عند حدوث أزمة وأنَّ 39% منهم فقط لديهم خطة للتعامل مع مثل هذه الأزمات.
</p>

<p>
	في الواقع لا يضع التساؤل عمّا إذا كان المديرون يُخطِّطون حقًّا والملاحظة التي تُشير إلى أنَّهم يكونون مشغولين جدًا في كثير من الأحيان -لدرجة أنَّهم لا يمكنهم الانعزال في قمة جبل لفترة من الزمن من أجل التفكير في الوجهة التي يتوجَّب على المؤسسة الوصول إليها وكيفية وصولها إليها- لا يضعان في الحسبان حقيقة أنَّ هناك أنواعًا مختلفة من التخطيط.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Is Planning Important من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r679/" rel="">كيف تجري عملية التخطيط في المؤسسات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-r651/" rel="">قنوات التواصل الإداري الأساسية: التحدث والاستماع والقراءة والكتابة</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">678</guid><pubDate>Fri, 06 Nov 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x628;&#x627;&#x62F;&#x644;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x62A;&#x62D;&#x648;&#x64A;&#x644;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x643;&#x627;&#x631;&#x64A;&#x632;&#x645;&#x64A;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B2%D9%85%D9%8A%D8%A9-r667/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/57.png.08d255787f90643cca370b559b95505f.png" /></p>
<p>
	إنَّ العديد من المؤسسات التي تحتاج إلى إدارة حالة الفوضى التي تعاني منها، أو إحداث تغيير في ثقافتها، أو تمكين أفرادها وتطوير قدراتهم، أو إعادة هيكلتها، العديد من هذه المؤسسات قد سعت ولا زالت تسعى إلى معرفة كيفية تعيين القائد المناسب لتصحيح كلِّ تلك الجوانب. لقد أصبح الكثيرون يرون بأنَّ القيادة التبادلية والتحويلية والكاريزمية هي الأساليب القيادية الأنسب لإخراج المؤسسات من حالة الفوضى ودفعها نحو الأمام.
</p>

<h2>
	القيادة التبادلية والقيادة التحويلية
</h2>

<p>
	يُوصف القائد الذي يُؤيِّد الفكرة القائلة "إذا كانت الأمور تسير على ما يُرام، فلا تحاول تغييرها" بأنَّه <strong>قائدٌ تبادليّ</strong> (transactional leader). يُركِّز هذا القائد كثيرًا على المهام وعلى تقديم التوجيهات والحوافز التي من شأنها أن تحثّ الأتباع على تأدية العمل المطلوب.
</p>

<p>
	تحدث التفاعلات بين القائد والتابع في هذا النوع من القيادة في سياق علاقة اعتماد متبادل بينهما، الأمر الذي يؤدِّي إلى زيادة وتمكين الترابط بين الأفراد؛ إذ يدفع القائد التبادلي أفراد المجموعة نحو إنجاز المهمة من خلال تحديد هيكل العمل وتقديم الحوافز مقابل تأدية أفراد المجموعة السلوكيات والمهام المنوطة بهم. في المقابل، يُغيِّر <strong>القائد التحويلي</strong> (transformational leader) الأمور ويُعدِّلها على نحو كبير! بخلاف القائد التبادلي، فإنَّ القائد التحويلي لا يعمل على إحداث التغييرات من خلال تقديم الحوافز؛ بل يعمل على إلهام الآخرين لتنفيذ أعمالهم من خلال تعزيز قيمهم الشخصية وشغفهم وإيمانهم والتزامهم بعملهم وبرؤية المؤسسة ورسالتها.
</p>

<p>
	يدفع القائد التحويلي الأفراد إلى اتِّباعه من خلال جاذبيته وقدرته الكبيرة على التأثير فيهم، واهتمامه بأتباعه وتركيزه على تطويرهم، واستثارة تفكيرهم عن طريق التشكيك في الافتراضات وتحدي الوضع الراهن، بالإضافة إلى تحفيزهم وإلهامهم عن طريق صياغة رؤية جذابة وتوضيحها لهم.
</p>

<p>
	يُطلق على القائد التحويلي أيضًا اسم القائد ذو الرؤية، فهو يؤثِّر على الآخرين من خلال انجذابهم عاطفيًّا أو فكريًّا إلى أحلامه وتأمُّلاته ورؤيته المستقبلية. تربط الرؤية الوضع المستقبلي بالوضع الحالي، وتُشجِّع على الالتزام، وتُعطي معنىً وقيمة للإجراءات المتبعة، وتُشكِّل معيارًا دقيقًا لتقييم الأداء، وتدلُّ الملاحظات على وجود ارتباط إيجابي بين الرؤية، وتوجُّهات الأتباع وسلوكياتهم ومستويات أدائهم. لقد أشار وارن بينيس (Warren Bennis) إلى أنَّ مدى فعالية الرؤية يعتمد على قدرة القائد على إيصالها للآخرين بطريقة تُشعرهم بأنَّ تلك الرؤية هي رؤيتهم الخاصة.
</p>

<p>
	يُعدُّ القادة التحويليون متفاعلين جيِّدين، ويتميَّزون بالقبول الاجتماعي والانفتاح على الخبرات، وهم يبثّون النشاط في نفوس الآخرين ويزيدون وعيهم بأهمية تحقيق النتيجة المنشودة، ويحثُّونهم على أن يكون اهتمامهم بمصلحة المجموعة أكبر من اهتمامهم بمصالحهم الشخصية، بالإضافة إلى أنهم يُلهمونهم ويُحفِّزونهم على الإدارة الذاتية (أي على أن يقودوا أنفسهم)، ويُشجِّعون الأفراد أيضًا على التركيز على الاحتياجات الانسانية الأسمى (تقدير الذات وتحقيق الذات).
</p>

<p>
	ليس بإمكان المديرين الاعتماد فقط على الهيكل التنظيمي للمؤسسة في تسيير أنشطتها وعملياتها عندما تكون هذه المؤسسات في صدد مواجهة بيئة عمل غير مستقرة ومنافسة شديدة ومنتجات قصيرة الأجل وضرورة مواكبة سرعة العصر؛ ولكن بإمكان القادة التحويليين في هذه المواقف أن يعملوا على تحفيز الأتباع على التفاعل والإبداع، وعلى الإيمان بقيم وأهداف المؤسسة والتقدُّم للأمام بهمّة عالية!
</p>

<p>
	ترتبط القيادة التحويلية ارتباطًا إيجابيًا برضا الأتباع وأدائهم وسلوكيات المواطنة التنظيمية لديهم، وتَحدُث هذه التأثيرات الإيجابية لأنَّ سلوكيات القائد التحويلي تغرِس الشعور بالثقة والإحساس بالعدالة في نفوس الأتباع، الأمر الذي يؤثِّر إيجابيًا على رضا الأتباع ومستويات أدائهم. لقد أشار الباحثون راجانانديني بيلاي (R.Pelai) وتشيستر شريسهايم (C.Schriesheim) وإريك ويليامز (E. Williams) إلى أنَّ تصوُّرات الأتباع بخصوص العدالة [والثقة] تتحسَّن عندما يدركون أنَّ بإمكانهم التأثير على نتائج القرارات التي تهمهم وأنَّ علاقتهم بالقائد قائمة على المشاركة والعدل.
</p>

<h2>
	القيادة الكاريزمية
</h2>

<p>
	تنبع فعاليّة العديد من القادة من الكاريزما التي يتمتَّعون بها، وهي جاذبية شخصية أخَّاذة تبعث الموظفين على الولاء والحماس، ويستطيع القائد الكاريزمي التأثير على الآخرين تأثيرًا كبيرًا في الأحداث الكُبرى عبر شخصيّته الجذّابة. إنَّ من الصعب التمييز بين القائد الكاريزمي والقائد التحويلي؛ فالقائد التحويلي قد يحقِّق النتائج المنشودة من خلال جاذبيته الشخصية، وفي مثل هذه الحالة يُعدُّ هذان النوعان من القادة وجهين لعملة واحدة، ولكن يجدر الانتباه إلى أنَّه ليس جميع القادة التحويليين لديهم جاذبية شخصية.
</p>

<p>
	أثبت عالم الاجتماع ماكس فيبر أنَّ هناك اهتمامًا متزايدًا بالقيادة الكاريزمية خلال العقدين الماضيين، ووصف القادة الكاريزميين بأنَّهم الأفراد الذين يمتلكون سلطة شرعية تنشأ عن مكانتهم الاستثنائيّة أو بطولتهم أو شخصيّتهم التي يُحتذى بها. يستطيع القادة الكاريزميون "بمفردهم" التأثير على مسار العمل وإحداث التغييرات حتى في المؤسسات الكبيرة جدًا؛ إذ إنَّ شخصيتهم تكون مؤثِّرة جدًّا ولها وقعٌ كبير في جميع المستويات الإداريّة بالمؤسسة، كما أنَّ علاقتهم مع أتباعهم تكون قوية للغاية.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="51926" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Travis-Kalanick.jpg.89fb70b65a499cf0a04bb2c80ea5661c.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Travis-Kalanick.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51926" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Travis-Kalanick.thumb.jpg.c386377bfc44e4797c6ed0a49e144e92.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>يظهر في الصورة ترافيس كالانيك الرئيس التنفيذي لشركة أوبر الذي نجح في زيادة قيمة الشركة إلى أكثر من 60 مليار دولار، وقد اضطر إلى الاستقالة بعد أخذه لإجازة واستقالة العديد من المسؤولين التنفيذيين الرئيسيين بسبب الادعاءات التي تقول بأنَّ بيئة عمل شركة أوبر عدائية وغير أخلاقية.</em>
</p>

<p>
	تنطوي القيادة الكاريزمية على تفاعل معقَّد بين سمات القائد واحتياجات الأتباع وقيمهم ومعتقداتهم وتصوُّراتهم وثقافتهم، وتتميز العلاقات بين القائد الكاريزمي وأتباعه بالقَبول المطلق من قِبل الأتباع للقائد، بالإضافة إلى الثقة في معتقدات القائد والتعلُّق به وطاعته بإرادتهم والاحتذاء به والانصهار في بوتقة طموحاته ورؤيته والإيمان برسالته وتوجيه مهاراتهم وجهودهم نحو تحقيق هذه الرسالة.
</p>

<p>
	يمكن أن يُساهم القائد الكاريزمي في تحسين أحوال الأفراد مثلما حدث عندما استطاع (لي إياكوكا) الحفاظ على آلاف الوظائف من خلال النهوض بشركة (كرايسلر) العملاقة وإنقاذها من الفشل، ويمكن أن يكون أثر القائد الكاريزمي كارثيًّا مثلما حدث في مدينة (واكو) في ولاية تكساس الأمريكية عندما أدَّت قيادة (ديفيد كوريش) للعشرات من الرجال والنساء والأطفال إلى موتهم بالنيران.
</p>

<p>
	غالبًا ما تكون مستويات أداء أتباع القادة الكاريزميين أعلى، ورضاهم عن أعمالهم أكبر، والنزاع على الأدوار فيما بينهم أقل، مقارنةً بأتباع القادة الآخرين. لكن ما هي خصائص هؤلاء الأشخاص الذين يمكنهم ممارسة مثل هذا التأثير القوي على أتباعهم؟ إنَّ القادة الكاريزميين يمتلكون رغبةً كبيرةً في السلطة وغالبًا ما يعتمدون اعتمادًا كبيرًا على استخدام القوة المرجعية للتأثير على الآخرين، كما أنَّهم يتمتَّعون بثقة كبيرة بالنفس ويوقنون بصحة معتقداتهم ومُثلهم العليا. إنَّ امتلاك القائد الكاريزمي لهذه الثقة بالنفس وقوة اليقين يدفع الناس إلى الثقة في آرائه والالتزام التام برسالته وتوجيهاته، وتكون نتيجة ذلك كلّه هي تشكُّل علاقة قوية بين القائد والأتباع، ترتكز في الأساس على شخصية القائد.
</p>

<p>
	على الرغم من وجود العديد من القادة الكاريزميين الفعَّالين، إلا أنَّ أكثرهم نجاحًا يجمعون بين ميّزاتهم الكاريزمية التي يتمتَّعون بها والسلوكيات القيادية الفعَّالة التي يتبعها غيرهم من القادة الفعَّالين. أمَّا الذين يقتصرون على قدراتهم الكاريزمية ولا يعملون على اكتساب مهارات قيادية أخرى، فإنَّهم يجذبون الأتباع ولكنَّهم لا يُحقِّقون الأهداف التنظيمية والمؤسساتيّة بأكبر قدر ممكن من الفعالية، ويُمكن أن يكون هؤلاء القادة عمالقة في عالم الأعمال (على الأقل لفترة من الزمن)، ويمكن أن يكون لديهم الكثير من الأتباع، ولكنَّهم قد لا يُقدِّمون توجيهات بنَّاءة لأولئك الأتباع.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		الأخلاقيات في الحياة العملية
	</h2>

	<h3>
		شركة أوبر بحاجة إلى قائد أخلاقي
	</h3>

	<p>
		لا يزال الجدل حول شركة (أوبر) ملازمًا لها منذ بداية تأسيسها في عام 2009 عندما كانت تُقدِّم خدمة السيارات الفاخرة لمدينة (سان فرانسيسكو) في الولايات المتحدة الأمريكية، وتدور العديد من الشكاوى حول الإجراءات التي اتخذها مؤسِّس الشركة ورئيسها التنفيذي السابق (ترافيس كالانيك)، ولكن في الواقع امتدت آثار ذلك إلى مختلف جوانب الشركة وأعمالها.
	</p>

	<p>
		كانت الخدمة التي قدّمتها الشركة في عام 2009 تُدعى (UberBlack)، وهي عبارة عن خدمة قيادة رفيعة المستوى، يبلغ ثمنها أكثر من ثمن ركوب سيارة أجرة، ولكنَّه أقل من ثمن استئجار سائق خاص لليلة. أمَّا خدمة (UberX)، وهي خدمة سيارات الأجرة التي تتبادر إلى ذهن معظم الناس في الزمن الحالي عندما يقولون كلمة "أوبر"، فقد أطلقتها الشركة في عام 2012. تعاقد مقدِّمو خدمة (UberX) مع عدد من السائقين الخاصين الذين أتاحوا لطالبي الخدمة ركوب سياراتهم الخاصة من أجل توصيلهم إلى الوجهة التي يُريدونها.
	</p>

	<p>
		يستطيع الزبون استخدام تطبيق "أوبر" للهواتف الذكية لطلب الخدمة، وسيذهب إليه أقرب سائق خاص. أُطلقت هذه الخدمة في البداية في مدينة (سان فرانسيسكو) الأمريكيّة، ولكنَّها سرعان ما انتشرت في سائر الولايات الأمريكيّة، وأصبحت شركة (أوبر) تُقدِّم خدمتها في 633 مدينة بحلول عام 2017. وقد أشاد الكثير من الناس بهذه الخدمة ووصفوها بأنَّها مبتكرة وتُلبِّي احتياجات السوق الذي يُعاني من ارتفاع ثمن خدمات سيارات الأجرة، ومن عدم موثوقيتها في بعض الأحيان. لكن بطبيعة الحال لم تسلم شركة (أوبر) من الانتقادات، سواء من داخل الشركة أم خارجها.
	</p>

	<p>
		عندما ازداد انتشار خدمة (UberX)، احتج بعض السائقين المتعاقدين مع خدمة (UberBlack) في عام 2013 في مقر الشركة واشتكوا من قلة الامتيازات والأجور التي تُقدِّمها الشركة لهم، وادّعوا أنَّ خدمة (UberX) التي أُطلقت حديثًا تنافسهم وتقلِّل من مبيعاتهم وتقوِّض أمنهم الوظيفي. لقد زجر (كالانيك) هذه الاحتجاجات، ووصف الشكاوى وتراجع العمل في (UberBlack) بأنه ناتجة عن قلة حيلتهم؛ إذ إنَّ معظم المحتجين كانوا قد فُصِلوا من عملهم في وقت سابق بسبب سوء وضعف الخدمة التي يُقدِّمونها. نشأ أيضًا جدل حول تعامل شركة (أوبر) مع سائقين يعملون بنظام العقود بدلًا من توظيف سائقين بدوام كامل، وقد اشتكى السائقون المُتعاقَدِ معهم من قلة الامتيازات والأجور.
	</p>

	<p>
		بالإضافة إلى ذلك، اشتكت الشركات المنافِسة لأوبر، وخاصة التي تُقدِّم خدمات سيارات الأجرة من معاناتها من التنافس غير العادل مع شركة أوبر؛ إذ لم يكن على شركة (أوبر) الالتزام بنفس عملية الفحص ونفس التكاليف التي كانت تُلزَم بها الشركات ذات سيارات الأجرة الصفراء التقليدية، وقد أقرَّت بعض البلديات بذلك وأشارت إلى أنَّ عدم كفاءة عملية فحص السائقين في شركة (أوبر) يُعرِّض الركاب للخطر.
	</p>

	<p>
		سُرعان ما ذاع صيت شركة (أوبر) بأنَّها شركة تُمارس التنمُّر وأنَّ رئيسها التنفيذي (كالانيك) قائد غير أخلاقي، واتُهمت الشركة أيضًا بالتستُّر على حالات الاعتداء الجنسي. بالإضافة إلى ذلك، تعرَّضت شركة (أوبر) لانتقادات بسبب ممارسات وأسلوب التوظيف التي تنتهجه؛ إذ اتُهمت برشوة السائقين الذين يعملون لدى الشركات المنافسة من أجل تشجيعهم على الانتقال للعمل لصالح شركة (أوبر)، وتبيَّن أنَّ الشركة تُرسل طلبات ركوب كاذبة للسائقين الذين يعملون في الشركات المنافسة ثمَّ تُلغي الطلب، وكان يترتَّب على ذلك إضاعة وقت أولئك السائقين وزيادة صعوبة حصول الزبائن على خدمة الركوب من الشركات المنافِسة.
	</p>

	<p>
		لقد تحدَّثت سوزان فاولر -التي عملت سابقًا مهندسة موثوقية الموقع في شركة أوبر- علنًا عن حالات التحرش الجنسي التي تحصل داخل الشركة، ووصف موظفون سابقون ثقافة شركة (أوبر) بأنَّها ثقافة الغابة، حيث البقاء للأقوى، وذكر أحد الموظفين أن قيادة الشركة تُشجِّع على تطوير خدمات وأساليب غير أخلاقيّة وغير قانونيّة بهدف التغلُّب على الشركات المنافِسة في السوق. تُشبِّه (فاولر) تجربة العمل في شركة أوبر بـِ "صراع العروش"، ويعدُّ بعض الموظفين السابقين أنَّ عملهم فيها بمثابة نقطة سوداء في سيرتهم الذاتية.
	</p>

	<p>
		يُمكن القول أنَّ السُمعة التي حصلت عليها شركة (أوبر) كانت سيئة أكثر من كونها جيِّدة بسبب فظاظة قيادتها إلى جانب كوارث العلاقات العامة التي سبَّبتها. تصدَّر (كالانيك) عناوين الصُحف في شهر يونيو من العام 2017 ، وقرَّر التنحي عن منصب الرئيس التنفيذي للشركة على إثر الفضائح المنسوبة إليه.
	</p>
</div>

<h2>
	المتطلبات القيادية في القرن الحادي والعشرين
</h2>

<p>
	تلفت العناوين التي يتكرَّر ذكرها في مجلات الأعمال الشهيرة، مثل مجلة (فورتشن) ومجلة (بيزنس ويك) انتباهنا إلى مجموعة من التوجُّهات المهمة الموجودة في عالم الأعمال، سيّما أن المؤسسات في وقتنا الحاضر أصبحت تخضع لعملية إعادة هيكلة بصورةٍ مُتزايدة، ويزداد ميل الشركات إلى استخدام الهيكل الشبكي والهيكل الافتراضي والهيكل القطاعي في أنظمة عملها. يتناقش الناس في العصر الحالي بشأن المؤسسات متعددة الجنسيات والشركات التي بلا حدود والمؤسسات ما بعد التسلسل الهرمي (post-hierarchical organization)، ومن المحتمل جدًّا أن تُصبح المؤسسات التي سنعمل فيها ونتنافس معها في المستقبل القريب مُختلفة تمامًا عن المؤسسات التي نعرفها حاليًا.
</p>

<p>
	لن تكون العملية الانتقالية سهلة؛ فغالبًا ما يولّد الغموض وجهل الإنسان بالنتائج المستقبلية مقاومةً لما هو جديد، ويحكمنا أيضًا التفكير الخطي والعقلاني الذي يقودنا إلى الاعتقاد بأنَّنا يُمكننا التقدُّم ومسايرة التطوُّرات من خلال إجراء بعض التغييرات التدريجية على أفكارنا وأفعالنا الحالية. إنَّ النماذج الحالية هي التي تُشكِّل تصوُّراتنا وتوجِّه تفكيرنا، كما أنَّ التخلِّي عن هذه النماذج التي خدمتنا جيِّدًا في الماضي لا يحدث بسهولة.
</p>

<p>
	من الملاحَظ أنَّ العقد الماضي تميَّز بالتغيُّرات السريعة والمنافسة الشديدة وثورة التقنيات الحديثة، إلى جانب الفوضى والاضطراب وارتفاع مستوى الغموض فيما يتعلَّق بظروف بيئة العمل. عند إلقاء نظرة سريعة لما يحدث في عالم الأعمال اليوم، نجد أنَّ التوجُّهات الحالية مستقرّة ولن تزول في الوقت القريب، ويُشير البروفيسور (جاي كونغر) من جامعة (مكغيل) الكندية إلى «أنَّ القيادة تُصبح مهمة للغاية عندما يكون هناك حاجة إلى إحداث تغيُّرات كبيرة؛ إذ يقدِّم لنا القادة الثقة والتوجيهات التي نحتاجها عندما نحاول المضي قدمًا خلال فوضى التغيير الجذري لأنظمة المؤسسة وهيكلها. إنَّ حجم التعيّر الهائل والمُتسارع الذي يحدث في عصرنا الحالي لن يتطلَّب المزيد من القيادة فحسب؛ بل أساليبًا قياديّة جديدة».
</p>

<p>
	يُشير (كونغر) أيضًا إلى أنَّ هناك عاملين رئيسيين يحدِّدان مستويات الموهبة والنبوغ الذي ينبغي توفُّرها في الجيل القادم من القادة.العامل الأول هو ظروف بيئة العمل الخارجية، إذ إنَّ المنافسة العالمية تولّد الحاجة إلى وجود قادة من نوع خاص. العامل الثاني هو التنوُّع المتزايد في بيئات العمل الداخلية، إذ سيُؤدِّي التنوُّع إلى حدوث تغييرات كبيرة في العلاقة بين كلّ من أفراد المؤسسة وطبيعة العمل والمؤسسة نفسها، وسُيصاحب هذه التغييرات العديد من التحديات والصعوبات والإيجابيات أيضًا.
</p>

<p>
	كيف سيكون قادة الغد؟ يُشير البروفيسور (كونغر) إلى أنَّه يتوجَّب على القادة الفعَّالين في القرن الحادي والعشرين أن يكونوا مسؤولين عن أمور كثيرة، إذ يجب عليهم أن يكونوا:
</p>

<ul>
	<li>
		منتهزين للفرص المتاحة وذوي تفكير استراتيجي؛ فالقادة ذوو الرؤية الجيّدة والبعيدة يستطيعون اقتناص الفرص الاستراتيجية قبل أن يقتنصها المنافسون.
	</li>
	<li>
		مدركين لما يحدث على مستوى العالم؛ إذ إنَّ 80%من المؤسسات الحالية تواجه منافسة خارجيّة كبيرة، لذلك من المهم جدًّا معرفة الأمور المرتبطة بالأسواق الخارجية والاقتصاد العالمي والسياسية.
	</li>
	<li>
		قادرين على إدارة المؤسسات ذات اللامركزية العالية؛ إذ سوف يتزايد الاتجاه مستقبلًا نحو المؤسسات التي تسمح بمشاركة الموظفين على نطاق واسع بالتزامن مع تزايد حاجة المؤسسات إلى السرعة والمرونة والمعرفة.
	</li>
	<li>
		مراعين للتنوع؛ إذ لن تقتصر الوظائف على لون أو عرق أو جنس معين، وستزداد نسبة الموظفين من النساء والأقليات والمهاجرين الذين يحملون مجموعة مختلفة ومتنوعة من الاحتياجات والاهتمامات والثقافات.
	</li>
	<li>
		متواصلين فعَّالين ومؤهلين للتعامل مع الثقافات المختلفة؛ إذ تحتاج القوى العاملة شديدة التنوع إلى قائدٍ واعٍ ومراعٍ للتطلعات والاحتياجات الثقافية المتنوعة.
	</li>
	<li>
		بناة لمجتمع منظَّم؛ ستكون بيئات العمل والمؤسسات بمثابة مصدر رئيسي لتلبية احتياجات المجتمع، وسيُساهم القادة في بناء هذا المجتمع بطريقة تُشعر أعضاء المؤسسة بالانتماء للمؤسسة ورسالتها. أخيرًا، من الجدير بالذكر أنَّ دراسة عملية القيادة ومحاولة فهمها ووضع النظريات التي تبيِّنها عمليّة مُستمرّة مع تواصل الدراسات والأبحاث التي تنظُر في مفهوم القيادة وتضع النظريات الجديدة. على الرغم من أنَّ نظرية السمات والنظريات السلوكية والموقفية التي تفسِّر القيادة تزوِّدنا بكمية كبيرة من المعلومات عنها، إلَّا أنَّ الصورة الكبيرة لم تكتمل بعد.
	</li>
</ul>

<p>
	لقد ظهرت عدة نظريات حديثة في القيادة خلال الخمس عشرة سنة الماضية، ومن ضمن هذه النظريات: نظرية التبادل بين القائد والعضو، ونظرية القيادة الضمنية، ونظرية القيادة الكاريزمية الجديدة (neocharismatic theory)، ونظرية القيادة القائمة على القيم، والقيادة الرؤيوية (أو المُتبصّرة)، والتي ستقدِّم كل واحدة منها بمرور الوقت معلومات جديدة حول القادة وعملية القيادة.
</p>

<p>
	سيواجه القادة في القرن الحادي والعشرين تحديات كبيرة والكثير من فرص تطوير الذات وتحقيق الذات، وستكون التحديات والمكافآت التي تنتظر القادة الفعَّالين مدهشة!
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Transformational, Visionary, and Charismatic Leadership من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-r621/" rel="">دفع العمل ورفع الأداء</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AB%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-r666/" rel="">بدائل القيادة ومثبطاتها</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">667</guid><pubDate>Sat, 24 Oct 2020 13:02:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x628;&#x62F;&#x627;&#x626;&#x644; &#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x648;&#x645;&#x62B;&#x628;&#x637;&#x627;&#x62A;&#x647;&#x627;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AB%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-r666/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/56.png.d19e7ea67d1ee11e3cd4f0265ee1261a.png" /></p>
<h2>
	بدائل القيادة
</h2>

<p>
	هناك العديد من العناصر التي يمكن أن تعوّض عن تأثيرات السلوكيات القيادية أو أن تُثبِّطها (انظر الجدول التالي)، إذ يُمكن <strong>لبدائل القيادة</strong> (substitutes for leadership) أن توضِّح المهام والأدوار المتوقَّعة من أفراد المؤسسة أو تحفِّزهم على العمل أو تُشعرهم بالرضا عن الذات (الأمر الذي يؤدِّي إلى عدم ضرورة أن يسعى القائد بنفسه لتحقيق ذلك). تُكمِّل هذه البدائل في بعض الحالات دور القائد؛ فعلى سبيل المثال، تُساهم خصائص أفراد المجموعة في بعض الأحيان في تقليل الحاجة إلى وجود قائد، كما هو الحال عندما يؤدِّي الحِرفي الخبير أو العامل ذو المهارات العالية عمله بمعايير عالية دون الحاجة إلى تعزيز أو موجّه خارجي.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، قد تستعيض خصائص المهمة في بعض الأحيان عن دور القائد أو تُكمِّله، كما هو الحال عندما تُسهم طبيعة العمل نفسه (مثل حل مشكلة مثيرة للاهتمام أو تأدية وظيفة مألوفة) في شعور الفرد بالرضا عن ذاته. قد تؤدي خصائص المؤسسة ذاتها في بعض الأحيان إلى تقليل الحاجة إلى وجود القائد، كما هو الحال عندما تكون قواعد العمل واضحة ومحدَّدة للغاية بحيث يكون الموظفون مُدركين تمامًا لما يتوجَّب عليهم فعله بدون الحاجة إلى توجيهات أو أوامر تصدر عن القائد.
</p>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="3">
				بدائل ومُثبِّطات السلوكيات القيادية
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				القيادة الداعمة
			</td>
			<td>
				القيادة التوجيهية
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td colspan="3">
				<strong>أ‌. خصائص المرؤوسين</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				1. امتلاك الخبرة، والقدرة، والتدريب
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				بديل
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				2. التوجه المهني
			</td>
			<td>
				بديل
			</td>
			<td>
				بديل
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				3. عدم الاهتمام بالمكافآت التي تُقدِّمها المؤسسة
			</td>
			<td>
				مُثبِّط
			</td>
			<td>
				مُثبِّط
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td colspan="3">
				<strong>ب‌. خصائص المهمة</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				1. المهمة منظمة وروتينية وواضحة
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				بديل
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				2. النتائج المترتبة على المهمة
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				بديل
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				3. طبيعة المهمة مُرضية
			</td>
			<td>
				بديل
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td colspan="3">
				<strong>ج. خصائص المؤسسة</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				1. ترابط مجموعة العمل
			</td>
			<td>
				بديل
			</td>
			<td>
				بديل
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				2. ضعف السلطة (ضعف تحكُّم القائد بالمكافآت التي تقدِّمها المؤسسة)
			</td>
			<td>
				مُثبِّط
			</td>
			<td>
				مُثبِّط
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				3. الرسميّة (وضوح الخطط والأهداف والمسؤوليات)
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				بديل
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				4. ضعف المرونة في التعامل (قواعد وإجراءات صارمة وجامدة)
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				مُثبِّط
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				5. بُعد القائد عن المرؤوسين ومحدودية التواصل بينهم
			</td>
			<td>
				مُثبِّط
			</td>
			<td>
				مُثبِّط
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td colspan="3">
				مقتبس من «Leadership in organizations»، تأليف: غاري يوكل.
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>

<h2>
	مثبطات القيادة
</h2>

<p>
	في المقابل، فإنَّ <strong>مُثبِّطات القيادة</strong> (Neutralizers of leadership) تكون ذات نتائج عكسيّة وسلبيّة؛ فهي تُعيق تصرُّف القائد وتأثيره على الأتباع بالطريقة التي يُريدونها. على سبيل المثال، يمنع خط التجميع المحوسب القائد من تحديد مُخطَّط سير العمل، كما أنَّ العقد النقابي الذي ينصُّ على دفع الأجور بناءً على الأقدمية يمنع القائد من صرف الأجور بناءً على جدارة الموظفين.
</p>

<p>
	لكن قد تكون المُثبِّطات مفيدة في بعض الأحيان؛ فعلى سبيل المثال، من فوائد العقود النقابية توضيح الإجراءات التأديبية وتحديد مسؤوليات الإدارة وطاقم العاملين. يجب على القادة الإلمام بالمثبِّطات الموجودة وتأثيراتها لكي يستطيعوا التخلُّص من مساوئها أو الاستفادة من المزايا المُصاحبة لها (مثل وضوح المسؤوليات التي ينصُّ عليها العقد النقابي على سبيل المثال). على سبيل المثال، إذا كان نظام الاتصال في المؤسسة ضعيفًا ويحُدُّ من فعاليّة القائد، فقد يحاول القائد إزالة هذا المُثبِّط عن طريق تطوير (أو إقناع المؤسسة بتطوير) نظام أكثر فاعلية.
</p>

<p>
	يختلف الموظفون اختلافًا كبيرًا من حيث مركزيّة انتباههم أثناء العمل، ويؤثِّر ذلك على فاعلية القيادة. تشير مركزيّة انتباه الموظف إلى توجُّهه الإدراكي أثناء العمل؛ فهو يعكس الأشياء أو الأحداث المتنوعة التي يُفكِّر فيها الفرد أثناء وجوده في مكان العمل وما درجة تفكيره فيها، إذ يُفكِّر بعضهم كثيرًا في وظيفته أو في زملاء العمل أو في القائد أو في عوامل خارجيّة ليس لها علاقة بالعمل، بينما يغرق البعض الآخر في أحلام اليقظة.
</p>

<p>
	تجدر الإشارة إلى أنَّ لمركزيّة انتباه الموظف خصائص "سمة" وخصائص "حالة". على سبيل المثال، تختلف مركزيّة انتباه الموظف اختلافًا كبيرًا من دقيقة لأخرى (من خصائص "الحالة")، في حين أن هناك ثبات نسبيّ في تنوّع بعض الأمور التي يُفكِّر فيها الموظفون أثناء العمل (من خصائص "السمة").
</p>

<p>
	تشير الدراسات إلى أنَّه كلَّما زاد تركيز الأتباع على العوامل التي ليس لها علاقة بالعمل، قلَّت استجابتهم لتأثير القائد وسلوكه، وهذا يعني أنَّ شدة التركيز على أمور حياتية غير مرتبطة بالعمل (مثل قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء) من شأنه أن يُثبِّط من تأثير القائد على دافعية الأتباع أو مواقفهم أو سلوكياتهم. لوحظ أيضًا أنَّ شدة تركيز الأتباع على القائد -سواء كان إيجابًيا أم سلبيًا- يُعزِّز من تأثير القائد على الأتباع.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		القيادة الإدارية
	</h2>

	<h3>
		أنت الآن القائد! نصائح مهمة للمديرين الجدد
	</h3>

	<p>
		القيادة والإدارة مفهومان مختلفان جدًّا، وكونك مديرًا لا يعني فقط أن تحصل على السلطة أو تصبح مسؤولًا عن زملائك السابقين أو أنك ستبدأ بفرض أوامرك وإطلاقها هنا وهناك. لا شك أنَّ تولي هذا المنصب يمنحك قدرة التأثير على مُخرجات الشركة ونتائجها والتحكّم في تصرّفات وسلوكيّات موظفيها، ولكنَّه أيضًا يمنحك القدرة على رسم معالم النمو المهني والشخصي للمرؤوسين أيضًا.
	</p>

	<p>
		يُشير ستيف كيتنغ -أحد كبار المديرين في شركة تورو- إلى أنَّه ينبغي على المرء ألا يظنّ بأنَّ تعيينه مديرًا سيجعله قائدًا تلقائيًّا؛ فالحقيقة هي أنَّ من يُصبح المدير تُتاح له فُرصة القيادة وقد لا يُصبح قائدًا بالضرورة. إنَّ الشركات بحاجة إلى مديرين من أجل توجيه وإدارة العمليات التي تحدث فيها، ولكنَّ الموظفين (العنصر البشري) بحاجة إلى قائد. يرى كيتنغ أنَّ القادة بحاجة إلى امتلاك عقلية تهتم بالأفراد، وأنَّ مهمة القائد هي مساعدة أفراد المؤسسة على النجاح، ويقول: «إذا كنت لا تهتم بالناس، فلا يمكنك قيادتهم».
	</p>

	<p>
		إنَّ من المهم وجود قواعد أساسية يلتزم بها الشخص الذي حصل على ترقية وأصبح مديرًا على أقرانه، إذ يُشير كيتنغ إلى أنَّ الترقية لا تعني انتهاء علاقات الصداقة مع الزملاء، على الرغم من أنّها تغيّر طبيعتها بعض الشيء. إذا حصل أحد زملائك على ترقية، فإنَّ عليك التفكير مليًّا وتأمُّل المدير الجديد بدلًا من التذمُّر والحسد؛ فكِّر مليًّا في الأسباب التي أدَّت إلى ترقيته والمهارات أو الخصائص التي حالت دون أن تكون أنت الشخص الأنسب للحصول على تلك الترقية.
	</p>

	<p>
		تنصح كارول ووكر -رئيسة شركة (Prepared to Lead) المتخصِّصة في تقديم الاستشارات الإدارية- المديرين الجدد بتطوير فلسفة قياديّة خاصّة في العمل، وتحثُّهم على وضع فلسفة أساسية تمدُّهم بالإرشادات اللازمة لتأدية مهام القيادة اليومية وتُساعدهم على تطوير قدرات مرؤوسيهم، وإرشادهم كيف يصبحوا قادةً خدومين ومتعاونين… والأهم إنسانيين. يجب أن يُركِّز المديرون على تطوير الموظفين ونجاحهم، وأن يُدركوا أنَّ الموظفين لا يعملون لصالحهم؛ بل لصالح المؤسسة ولخدمة أنفسهم.
	</p>

	<p>
		إنَّ مهمة المديرين هي تنسيق علاقات العمل، وعليهم أن يدركوا أنهم ليسوا محورها. يجب ألَّا تُسند الأعمال إلى الأفراد بطريقة عشوائية؛ بل يجب مراعاة مهارات الموظف ومستوى تطورهم وخبراتهم، وتؤكِّد ووكر على ذلك بقولها: «الموظف الذي يفهم لماذا طُلِب منه تأدية مهمة معيّنة غالبًا ما يَعدُّها مهمته الخاصة». يجب أن يُركِّز جدول أعمال القائد على إنجاح الموظفين، وليس على تألُّقه الشخصي؛ إذ تزداد استجابة الموظفين عندما يشعرون أنَّ قائدهم لا يعمل من أجل نجاحه الخاص؛ بل من أجل نجاح الموظفين.
	</p>

	<p>
		لقد بيَّنت دراسة استقصائية أجرتها شركة (HighGround) أنَّ هناك عنصرًا مهمًا يتجاهله معظم المديرين الجدد وحتى العديد من المديرين المتمرسين القُدامى، ألا وهو: سؤال الآخرين عن آرائهم بهم؛ فجميع الأفراد بحاجة للتطوُّر والتحسُّن، ومن ضمنهم المديرين. تفرض الإدارة التقليدية نظام تقييم من أعلى إلى أسفل؛ أي أنَّ المديرين يُقيِّمون مرؤوسيهم (الأقل منهم منصبًا)، ولكن اكتشفت العديد من الشركات أنَّ من المفيد تغيير مجرى الأمور من خلال طرحِ المديرين السؤال التالي على الموظفين: «كيف يمكنني أن أكون مديرًا أفضل؟».
	</p>

	<p>
		لا شكَّ أن التقييم من أسفل لأعلى لن يؤتي ثماره إلَّا إذا شعر الموظفون بأنَّ آراءهم مسموعة فعلًا، لذلك يتوجَّب على المديرين إقامة علاقة جيِّدة مع الموظفين لكي يتجنّبوا التعرُّض لآراء سلبية أثناء تقييمهم من قبل موظفيهم. إنَّ الاستماع إلى انتقادات المرؤوسين يبني الثقة ويساعد المديرعلى التأكُّد من أنَّ أسلوبه في القيادة يدفع الموظفين نحو النجاح. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ هذا السؤال البسيط، الذي يظهر من خلاله اهتمام المدير بالموظفين واحترامه لهم، هذا السؤال يُعدُّ بمثابة مصدر إلهام لأولئك الموظفين، وممَّا لا شك فيه هو أنَّ الإلهام جانب مهم من جوانب عملية القيادة.
	</p>

	<p>
		يُمكن تلخيص مهام القائد الأساسية في: توجيه الموظفين أثناء تأديتهم لأعمالهم اليومية وبناء ثقافة عمل إيجابية ومساعدة الموظفين على تطوير مهاراتهم، بالإضافة إلى السعي المستمر لتحسين نفسه وفريق العمل الخاص به من خلال تبادل الآراء والتغذية الراجعة والحرص على وضع الموظف المناسب في المكان المناسب.
	</p>
</div>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Substitutes for and Neutralizers of Leadership من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B2%D9%85%D9%8A%D8%A9-r667/" rel="">القيادة التبادلية والتحويلية والكاريزمية</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r665/" rel="">النظريات الموقفية في القيادة</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">666</guid><pubDate>Tue, 20 Oct 2020 13:09:00 +0000</pubDate></item></channel></rss>
