قنوات التواصل الإداري الأساسية: التحدث والاستماع والقراءة والكتابة


يمان نعساني

يعرض الشكل 11.6 القنوات الرئيسيّة للتواصل الإداريّ، وهي التحّدث والاستماع والقراءة والكتابة. التحدث هو الطريقة السائدة للتواصل ولكن مع زيادة انتشار البريد الإلكترونيّ والرسائل النصّيّة ازداد انتشار القراءة والكتابة. يقضي المديرون -وفقًا لديردري بوردن (Deirdre Borden)- حوالي 75% من وقتهم الإداري في التفاعل اللفظيّ.

Exhibit 11.6.png

الشكل 11.6 القراءة والكتابة والتحدّث والاستماع: مساهمتهم في إيجاد المعنى (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

التفاعلات اللفظية

تشمل التفاعلات اللفظيّة اليوميّة التي ينتهجها المديرون في البيئة المؤسساتية كلًّا مما يلي:

المحادثات الفردية

يجد المديرون على نحو متزايد أنّ المعلومات تُمرّر شفهيًّا وغالبًا ما يحدث ذلك وجهًا لوجه في المكاتب والممرّات وغرف المؤتمرات والمقاهي والمرافق الرياضيّة ومواقف السيارات وعشرات الأماكن الأخرى. تُمرّرُّ كمية هائلة من المعلومات والتحقّق من صحّتها وتأكيدها وتمريرها ذهابًا وإيابًا في مواقف غير رسميّة.

المحادثات الهاتفية

يقضي المديرون وقتًا طويلًا على الهاتف هذه الأيام. ومن الغريب أنّ مدّة كلّ مكالمة هاتفيّة تتناقص في حين يزداد عدد المكالمات اليوميّة. مع وصول خدمة الهاتف الخلوي والأقمار الصناعية لكلّ أنحاء العالم تقريبًا؛ فإنّ قلّة قليلة من الناس هم من يخرجون من مكاتبهم وأعمالهم لفترة طويلة. في الواقع يُعدُّ قرار إيقاف تشغيل الهاتف الخلويّ قرارًا لصالح التوازن بين العمل والحياة.

مؤتمرات الفيديو عن بعد

تجعل منصّات الفيديو المحادثات المباشرة مع الموظّفين والزملاء والعملاء وشركاء الأعمال في جميع أنحاء البلاد أو حول العالم أمرًا بسيطًا من خلال ربط المناطق الزمنيّة والثقافات. أصبحت شركة (Carrier) المُصنّعة لمكيّفات الهواء نموذجًا للشركات الّتي تستخدم مؤتمرات الفيديو المكتبيّة لإجراء وتنظيم كافّة أمورها الإداريّة، من اجتماعات الموظّفين إلى التدريب الفنّيّ.

يمكن للمهندسين في مقرّ (Carrier) الرئيسيّ (في فارمنغتون في ولاية كونيتيكت الأمريكيّة) التواصل مع مديري الخدمة في المكاتب الفرعيّة على بعد آلاف الأميال لشرح تطوّرات المنتجات الجديدة وإظهار تقنيّات الصيانة والإصلاح وإعطاء التحديثات للموظّفين الميدانيّين حول أمور كانت تتطلّب سابقًا سفرًا مكثّفًا أو برامج بثّ مُكلفة. لا يأخذ هذا النوع من التواصل عادةً الطابع الرسمي ولا يختلف في فعاليّته في تقديم ونقل المعلومات والبيانات عن الاجتماعات الحيّة في المكاتب ومقرّات العمل.

العروض التقديميّة للمجموعات الصغيرة

يقدّم المديرون عروضًا تقديميّة كثيرة، منها الرسميّة ومنها غير الرسميّة لمجموعات صغيرة (من ثلاثة إلى ثمانية أشخاص) لأسباب عديدة مختلفة، فهم يمرّرون معلومات قدّمها لهم المسؤولون التنفيذيّون ويراجعون حالة المشاريع قيد المعالجة ويشرحون التغييرات في كلّ شيء، بدءًا من العمل والجداول الزمنيّة وصولًا لأهداف المؤسّسة. تُدعم مثل هذه العروض التقديميّة أحيانًا بواسطة أجهزة الإسقاط أو مخطّطات مطبوعة ولكنّها شفهيّة بطبيعتها وتحتفظ بالكثير من طابع المحادثات الفرديّة.

التحدث أمام جمهور أكبر

معظم المديرين غير قادرين على الهروب من المطلب المتكرّر والمُلحّ للتحّدث إلى جمهور من عشرات أو ربما مئات الأشخاص. عادةً ما تكون مثل هذه العروض التقديميّة أكثر رسميّة وغالبًا ما تُدعم بواسطة برنامج باوربوينت أو (Prezi)، و الّذي يُتيح للمدير تقديم البيانات من الملفات النصية والرسومات والصور وحتى مقاطع الفيديو. على الرغم من الأجواء الرسميّة وأنظمة الدعم السمعيّ البصريّ المتطورة فإنّ هذه العروض التقديميّة لا تزال تتضمّن تحدّث مدير واحد مع الآخرين وتأطير المعلومات وتشكيلها ونقلها إلى الجمهور.

تؤكّد سلسلة من الدراسات العلميّة من رانكين (Rankin) ونيكولز (Nichols) وستيفنز (Stevens) وولفين (Wolvin) وكوكلي (Coakley) أنّ معظم المديرين يقضون الجزء الأكبر من يومهم في التحدّث والاستماع. كما وجدت أطروحة فيرنر (Werner) أنّ البالغين في أمريكا الشماليّة يقضون أكثر من 78% من وقت تواصلهم إمّا في التحّدث أو في الاستماع إلى المتحدّثين الآخرين.

وفقًا لفيرنر وغيره ممّن يدرسون عادات التواصل لمنظّمات الأعمال المعاصرة؛ لا تقتصر مشاركة ومساهمة المديرين في الخطابات والعروض أو المؤتمرات الهاتفيّة فقط، فالمديرون يقضون أيضًا أيامهم في الاجتماعات وعلى الهاتف وفي إجراء المقابلات والقيام بالجولات والإشراف على الزيارات غير الرسميّة لمنشآتهم وفي مجموعة متنوّعة من المناسبات الاجتماعيّة.

Public speaking.jpg

الشكل 11.7 الخطابة العامّة هي مهارة مخيفة ولكن ضروريّة للمديرين. (حقوق الصورة: Mike Mozart/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))

قد تبدو هذه الأنشطة لبعض المديرين التزامًا تقتضيه وظيفتهم الإدارية، في حين يرى المديرون الأذكياء أنّها فرصة لسماع ما يفكر فيه الآخرون أو لجمع المعلومات بشكل غير رسميّ أو لتمرير وجهات النظر التي لم تشقّ طريقها بعد إلى قنوات الاتصال الأكثر رسميّة أو اللحاق بزميل أو صديق في مكان أكثر راحة.

بغضّ النظر عن نيّة كلّ مدير يشارك في هذه الأنشطة، يمكن استخدام المعلومات الناتجة والرؤية التالية في نفس اليوم لتحقيق الأهداف المؤسّساتيّة والشخصيّة. يقول كوتر (Kotter):

اقتباس

"لفهم سبب تصرّف المديرين الفعّالين من الضروريّ أوّلاً التعرف على التحدّيات والمعضلات التي تواجه الإداريين في معظم وظائفهم." يجب على المديرين أوّلاً معرفة ما يجب القيام به -على الرغم من الكمّ الهائل من المعلومات ذات الصلة (إلى جانب الكثير من المعلومات غير المفيدة)- وبعد ذلك يجب عليهم إنجاز الأمور "من خلال مجموعة كبيرة ومتنوّعة من الأشخاص، على الرغم من عدم وجود سلطة مباشرة لهم على معظمهم".

دور الكتابة

تلعب الكتابة دورًا مهمًا في بيئة عمل أيّ منظّمة، وهي عاملٌ حاسم وجوهري في بعض المنظّمات أكثر من غيرها. لا يمكن لمديري العلامات التجاريّة في شركة (Procter & Gamble) على سبيل المثال طرح مسألة متعلّقة بالعمل في اجتماع الفريق ما لم تُعَمّم الأفكار كتابةً أوّلًا. يعني هذا النهج بالنسبة لمديري هذه الشركة شرح أفكارهم بالتفصيل في مذكّرة قياسيّة تتراوح بين صفحة إلى ثلاث صفحات كاملة مع الخلفيّة والمناقشة الماليّة وتفاصيل التنفيذ ومبرّرات الأفكار المُقترَحة.

من المنظّمات الأخرى الأكثر اعتمادًا على الخطاب الشفهيّ مؤسسة (3M) في كندا، وهي منظمة "شفهيّة" مثلًا، لكنّ الحقيقة تبقى: أهمّ المشاريع والقرارات والأفكار نتائجها النهائي كتابةً. توفّر الكتابة أيضًا التحليل والتبرير والتوثيق والانضباط التحليليّ، لا سيّما عندما يتعامل المديرون مع القرارات المهمّة الّتي ستؤثّر على الربحيّة والتوجّه الاستراتيجيّ للشركة.

الكتابة هي الحجر الأساس لأي مؤسسة؛ فإذا أظهر المدير عدم قدرته على وضع الأفكار على الورق بطريقة واضحة لا لبس فيها، فمن غير المرجح أن يستمر في منصبه. هناك العديد من القصص حول الإداريين سيّئِي الكتابة الّذين طُرِدوا من عملهم. الهدف الرئيسي للمديرين خلال السنوات الأولى من حياتهم المهنية هو إبقاء أنفسهم بعيدين عن مثل هذه القصص. الجدير بالقول أن الأفراد الذين بإمكانهم ملاحظة وتقييم أسلوب كتابة الإداريين واستخلاص الملاحظات والتنويهات منها هم مشروع مدير ناجح في المستقبل، وهذا دليل على أهمية الكتابة في الحياة المهنية لأي مدير.

يقوم المديرون بمعظم أعمال الكتابة والتحرير خاصّتهم، فقد ولّت الأيام التي كان فيها المديرون يولّون مهمّة إملاء رسالة أو مذكّرة إلى مساعد أو سكرتير ماهر.

يعرف كبار المديرين التنفيذيين مدى كفاءة وأهميّة التواصل الإملائي، خاصّة مع استخدام مساعد إداريّ من الدرجة الأولى، ولكن كم عدد المديرين الّذين يتمتّعون بهذه الميزة اليوم؟ قليل جدًا، غالبًا لأنّ شراء جهاز كمبيوتر وطابعة أرخص بكثير من تعيين موظف آخر. يقوم المديرون على جميع المستويات في معظم المؤسّسات بصياغة ومراجعة وتحرير وإرسال المراسلات والتقارير والاقتراحات بنفسهم.

الوثائق تأخذ سبيلها الخاص، فبمجرّد خروجها من مكتب المدير لا تعود ملكه. عندما يوقّعون على خطاب ويضعونه في البريد فإنّه لم يعد رسالتهم بل هو ملكيّة الشخص أو المنظّمة الّتي أُرسِل إليها. ونتيجة لذلك فإنّ المستلم حرّ في فعل ما يراه مناسبًا للكتابة بما في ذلك استخدامها ضّد المُرسِل. إذا كانت الأفكار غير مدروسة أو لم يُعبّر عنها جيّدًا فقد يبدأ الآخرون في المؤسسة ممّن لا يقفون بصفّ المدير بنسخ محتوى الرسالة. نصيحة بسيطة للمديرين: لا ترسل المسودّة الأولى بالبريد ولا توقّع اسمك على مستند لست متأكدّ من جاهزيّته بعد.

اختراع التواصل

الاتصال هو عمليّة اختراع بلا شكّ. يبتكر المديرون معنى حرفيًّا من خلال التواصل. لا تدخل الشركة مثلًا في وضع الإفلاس حتى يجلس فريق من المراجعين لفحص الحسابات ومراجعة الأمر. وبعد مناقشة مطوّلة فقط يستنتج المحاسبون أن الشركة في الواقع في حالة الإفلاس. مناقشتهم وتواصلهم مع بعض هي التي ولّدت النتيجة. أي أنّ الإفلاس كان حتى تلك اللحظة مجرد أحد الاحتمالات العديدة.

بمعنى آخر يحوّل المديرون التواصل إلى أفعالٍ وأحداث ذات معنى على أرض الواقع. يقرر المديرون ما يرغبو أن يصبحوا من خلال المناقشة والتبادل اللفظيّ، سواءً قادة سوق أو فنّانِي استحواذ أو مبتكرين أو مدافعين عن الاقتصاد. يظهرُ المعنى للمساهمين والموظفين والعملاء وغيرهم عبر التواصل فقط. تحدِّد هذه المناقشات الطويلة والمفصّلة والمكثّفة المبلغ الّذي ستعلن عنه الشركة في توزيع الأرباح هذا العام وما إذا كانت الشركة على استعداد للمخاطرة بإضراب أو إجراء عُمّاليّ ومتى سيُطرَح خطّ الإنتاج الجديد الّذي يطلبه العملاء.

من المهم أيضًا ملاحظة أنّ المديرين يكتشفون الأمور عادةً من خلال التحدّث عنها بقدر ما يتّحدثون عن الأشياء الّتي اكتشفوها بالفعل. يُعدُّ الحديث أسلوبًا رائعًا للتعبير وحل المشاكل، من تبرير وتحليل وتشريح وطمأنة وتحليل الأحداث الّتي تواجه المديرين كل يوم.

المعلومات بنية اجتماعيّة

إذا أردنا أن نفهم أهميّة الخطاب البشريّ في حياة الأعمال التجاريّة فلا بُدّ من تسليط الضوء على نقاط مهمّة، وهي:

يُنشئ الناس المعلومات ويشاركوها ويفسّروها، فجوهر المعلومات ظاهرة إنسانية طبيعية. والقضايا مهمّة فقط إذا اعتقد الناس أنّها كذلك. الحقائق تكون حقائق فقط إذا تمكّنّا من الاتّفاق على تعريفها. لا تقلّ التصوّرات والافتراضات أهميّة عن الحقيقة نفسها في مناقشة ما يجب على المدير فعله بعد ذلك. لا تتحدّث المعلومات عن نفسها أبدًا. من المألوف أن يقول المدير مخاطبًا مجموعة من زملائه ويقول "الأرقام تتحدّث عن نفسها"؛ لكنّ الأرقام لا تتحدّث عن نفسها حقيقةً، إنها تتطلّب دائمًا نوعًا من التفسير أو السياق.

لا تفترض أن الآخرين يرون الحقائق بنفس الطريقة التي يرى بها المديرون، ولا تفترض أبدًا أنّ ما يُرى هو الحقيقة دومًا. قد يرى الآخرون نفس مجموعة الحقائق أو الأدلة ولا يصلون إلى الاستنتاجات نفسها. قليلة جدًّا هي الأشياء الّتي لا تحتاج لشرح في الحياة.

يقود السياق المعنى دائمًا. دائمًا ما تكون خلفيّة الرسالة مهمّة جدًّا للمستمع أو المشاهد أو القارئ من أجل الوصول إلى نتيجة منطقيّة وعقلانيّة حول ما تراه وتسمعه. ماذا يدور حول الموضوع الّذي نناقشه؟ عن أي فترة زمنيّة نتحدّث؟ ما المعلومات المُتّصلة بهذه الرسالة الجديدة؟ لا يمكن استنتاج المعنى من رسالة وحدها دون التفكير في كلّ ما يحيط بها.

يصاحب الرسول دائمًا الرسالة ومن الصعب فصلهما. غالبًا ما نرغب في الردّ على مصدر المعلومات أكثر من التفاعل مع المعلومات نفسها؛ هذا طبيعيّ تمامًا. يتحدّث الناس مع بعضهم لسبب ما وغالبًا ما نحكم على أسباب التحّدث قبل تحليل ما هم بصدد قوله. ضع في حسبانك أنّه في كل مؤسسة سيحكُم مستلمو الرسائل على قيمة الرسائل الّتي يتلقّونها وقوّتها وهدفها وغايتها ونتائجها من خلال تقييم مصدر تلك الرسائل بقدر ما يحكمون على المحتوى والغرض من الرسائل نفسها. إن أراد المديرون أن يكون لرسائلهم التأثير المأمول فيجب أن تصل عبر مصدر يعرفه المُتلقي ويحترمه ويفهمه.

التحدي الأكبر للمديرين

يدرك كلّ مدير أنّ التواصل أمر حيويّ، ولكن يبدو أنّ كلّ مدير يظنّ أيضًا أنّه بارع في ذلك. التحدّي الأكبر للمديرين هو الاعتراف بالعيوب في مهاراتهم والعمل على تحسينها، يجب على المديرين الاعتراف بعيوبهم أوّلًا.

كتب لاركن ولاركن (Larkin and Larkin) "يعتقد المديرون أنّهم يتواصلون بفعاليّة. لم يسبق أن أخبرنا أحد المديرين أنّه سيّء في التواصل خلال عشر سنوات من الاستشارات الإداريّة. إنّهم يعترفون بوقوع أخطاء عرضيّة، لكنّ الجميع يعتقد دون استثناء أنّه في الأساس جيّد في التواصل".

مهمّة المديرين المحترفين

إن المهمّة الأولى للمدير المحترف هي التعرّف على نقاط القوّة والضعف لدى المرء وفهمها واستثمارها في عمليّة التواصل. ستكون هناك فرصة ضئيلة للتحسّن والتقدم ما لم تُحدّد مهامّ الاتّصال الّتي يكون فيها المرء أكثر وأقلّ مهارة.

يجب أن يكون تحسين المهارات الحالية في مقدّمة أهداف المديرين. تحسين قدرة الأفراد على بذل قُصار جهدهم في العمل هي جوهر وظيفة المدير. يجب على المدير انتهاز فُرص تطوير مهارات جديدة. يجب أن يضيف المديرون إلى مخزونهم من القدرات ليبقوا أنفسهم قابلين للتوظيف والترقية.

يتبادر إلى الذهن اقتراحان آخران لتحسين المكانة الاحترافيّة للإداريين. أولاً، الحصول على قاعدة معرفيّة تصلح للسنوات القادمة؛ هذا يعني التحدّث مع المهنيين الآخرين والاستماع إلى آرائهم ومنظورهم للمستقبل في شركتهم وصناعتهم ومجتمعهم. يجب أن يكون المديرون متيّقظين دومًا للتوّجهات العصريّة الحديثة الّتي قد تؤثّر على منتجات وخدمات شركاتهم بالإضافة إلى مستقبلهم.

كما يعني ذلك القراءة أيضًا. يجب على المديرين قراءة صحيفة محليّة واحدة على الأقلّ كل يوم. يجب أن تتضمّن قراءتهم مجلات إخباريّة أسبوعيّة وشهريّة. ويجب عليهم قراءة كتاب جديد واحد على الأقلّ شهريًّا. اثنا عشر كتابًا كلّ عام هو الحد الأدنى الذي يجب أن يعتمد عليه المرء للحصول على أفكار جديدة ورؤى إداريّة كافية.

التحدّي الأخير للمديرين هو تطوير الثقة اللازمة للنجاح في الإدارة لا سيّما في ظلّ الظروف والمعالم العصريّة والتحدّيات المتغيّرة والمُبهمة في واقعنا الحالي.

تطبيق الأخلاقيات

ديزني و تأشيرات H-1B

سرّحت شركة والت ديزني في الثلاثين من يناير عام 2015 ما يُقارب 250 عاملًا في مجال تكنولوجيا المعلومات. حدّدت ديزني في خطاب موجّه إلى العمال المُسرّحين شروط الحصول على "مكافأة البقاء" والّتي من شأنها أن تمنح كل عامل مبلغًا قدره 10% من دخله السنويّ.

كان هناك عيب واحد في هذا الأمر بالطبع. سيحصل العمّال الذين درّبوا بدائلهم على مدى 90 يومًا على المكافأة فقط. أوضح عامل أمريكيّ في الأربعينات من عمره وافق على شروط إنهاء الخدمة هذه كيف يحصل الأمر في الواقع:

"الأيام الثلاثين الأولى كانت كلّها نسخ لما أقوم به. في الثلاثين يومًا التالية عملوا معي جنبًا إلى جنب. وفي آخر 30 يومًا تولّوا عملي بالكامل. كان عليّ أن أتأكّد من تأديتهم لوظيفتي تأديةً صحيحة".

بالنسبة للمراقبين الخارجيين كان هذا السلوك سيئًا بحدِّ ذاته. كان استبدال العمّال الأمريكيّين بعمالة أجنبيّة أمرًا غريبًا وحتى غير مناسب، لكنّ ما يزيد الوضع غرابةً هو الطلب من العمّال المُسرّحين تدريب بدائلهم -ناهيك عن تسريحهم- وهذا في الواقع يبدو ثقيلًا للتقبّل بعض الشيء.

وبالرغم من أنّه أمر مؤسف إلّا أنّ تسريح العمال أمر شائع. لكن في حالة ديزني كان الأمر مختلفًا بعض الشيء. أساء توقيت التسريح والإهمال الواضح لكبرياء الموظّفين للأمر بشدّة وترك وقعًا سلبيًّا واضحًا. كانت القضية بسيطة بالنسبة للكثيرين، وبدت تصرّفات ديزني غير مناسبةً البتّة على المستوى الداخليّ. ومع تصاعد الانتقادات توضّح أنّ هذه القصة ستكبر أكثر، ويبدو أن الأمر سيؤول إلى مأزقٍ بالنسبة شركة ديزني.

بالنسبة إلى ديفيد باورز (David Powers) وليو بيريرو (Leo Perrero) اللّذان عملا لمدّة 10 سنوات في مجال تكنولوجيا المعلومات (IT) في ديزني، جاءت الدعوة من نائب رئيس الشركة. اعتقد الموظّفان أنّها ستكون أخبارًا جيّدة. فهم يمتلكون مراجعات أداء قويّة؛ واعتقدوا أنّه لربما سيُمنحون مكافآت الأداء، لكن الأمر لم يكن كذلك. يشرح ليو بيريرو ما حدث بعد ذلك:

اقتباس

"جلست في الغرفة مع حوالي عشرين شخصًا، وبعد ذلك بوقت قصير جدًا يخبرنا أحد المسؤولين التنفيذيين الأخبار الّتي تفيد بأن جميع وظائفنا ستنتهي في غضون 90 يومًا، وأنّ لدينا 90 يومًا لتدريب الموظفين البدلاء وإلّا فلن نحصل على المكافأة المعروضة علينا". أوضح باورز تأثير الخبر: "عندما تسقط مقصلة عليك تموت في تلك اللحظة… وكنت حينها ميّتًا."

تكمن عمليات التسريح هذه وتوظيف العمال الأجانب في إطار برنامج تأشيرات (H-1B) الّذي قُدّم في البداية بموجب قانون الهجرة والجنسيّة الأمريكيّ لعام 1965 وتلته تعديلات لاحقة أنتجت الصيغة الحالية لبرنامج تأشيرة (H-1B) في عام 1990. في ذلك الوقت واجهت الولايات المتحدة نقصًا في العمالة الماهرة الضروريّة لملء الوظائف التقنيّة. أُدخِل برنامج تأشيرة (H-1B) لحلّ هذه المشكلة. يسمح هذا البرنامج لروّاد الأعمال في الولايات المتّحدّة بتوظيف العمال الأجانب مؤقّتًا في مهن تخصّصيّة. تُعرَّف "المهن التخصصيّة" بأنّها تلك الموجودة في مجالات الهندسة والعمارة والرياضيّات والعلوم والطبّ وغيرها من المهن التي تتطلب خبرة فنيّة ومهارة.

حدّ الكونغرس الأمريكيّ عدد تأشيرات (H-1B) الصادرة بـ (85000) تأشيرة في السنة. ينقسم هذا المجموع إلى فئتين فرعيتيّن: "65000 تأشيرة (H-1B) جديدة صادرة للعاملين في الخارج في وظائف مهنية أو متخصّصة و20000 تأشيرة إضافيّة متاحة لمن لديهم درجة علميّة متقدّمة من مؤسّسة أكاديميّة أمريكيّة". علاوةً على ذلك، لا يستطيع العمّال الأجانب التقدّم للحصول على تأشيرة (H-1B)، بل يجب على صاحب العمل في الولايات المتّحدة تقديم طلب العمل نيابة عنه في موعد لا يقلّ عن ستّة أشهر قبل تاريخ بدء التوظيف.

من أجل أن يكون صاحب العمل مؤهّلاً لطلب عامل أجنبي للحصول على تأشيرة (H-1B) يجب على العامل تلبية متطلّبات معينة، مثل علاقة الموظف وصاحب العمل مع صاحب العمل الأمريكي مقدّم الطلب ومنصب في مهنة متخصّصة تتعلق بمجال دراسة الموظف، كما يجب أن يستوفي الموظّف أحد المعايير التالية: درجة البكالوريوس أو ما يعادلها أو الدرجة المعياريّة للوظيفة أو الخبرة المؤهّلة السابقة ضمن المهنة المتخصّصة.

المدّة الأوّليّة للتأشيرة ثلاث سنوات في حالة الموافقة ويمكن تمديدها ثلاث سنوات إضافيّة. يجوز للعامل أثناء الإقامة في الولايات المتّحدة بتأشيرة (H-1B) التقدّم للحصول على الإقامة الدائمة والحصول على البطاقة الخضراء والّتي من شأنها أن تخوّل للعامل البقاء إلى أجل غير مسمى ضمن الولايات المتّحدة.

يتعيّن على أصحاب العمل في الولايات المتّحدة تقديم طلب حالة العمل (Labor Condition Application LCA) نيابة عن كلّ عامل أجنبيّ يسعون لتوظيفه. يجب أن توافق وزارة العمل الأمريكيّة على هذا الطلب. يتطلّب طلب حالة العمل من صاحب العمل أن يضمن أنّ العامل الأجنبي سيحصل على أجر وأن توفَّر ظروف العمل والمزايا الّتي تلّبي أو تتجاوز السوق المحليّ السائد والتأكّد من أن العامل الأجنبي لن يحلّ محل عامل أمريكيّ في قوّة العمل لدى صاحب العمل.

تعرّض أرباب العمل في الولايات المتّحدة بالنظر إلى هذه التأكيدات لانتقادات متزايدة بسبب إساءة استخدام برنامج (H-1B). الأهمّ من ذلك هو الشعور المتزايد بأنّ أرباب العمل في الولايات المتّحدة يستبدلون القوى العاملة المحليّة لصالح العمالة الأجنبيّة الرخيصة. تشير الأبحاث إلى أنّ راتب العامل الأمريكي لهذه المهن المتخصّصة غالبًا ما يتجاوز 100,000 دولار، بينما يبلغ راتب العامل الأجنبي حوالي 62,000 دولار لنفس الوظيفة. الرقم الأخير واضح لأنّ 60 ألف دولار هو الحدّ الأدنى للأجور في هذه المجالات.

واجهت ديزني ردود فعل عنيفة وانتقادات صحفيّة مكثّفة بسبب تسريح العمال وتوظيف عمّال أجانب بدلًا عنهم. وواجهت ديزني لذلك تحدّيات في التواصل داخليًّا وخارجيًّا.

صاغ المسؤولون التنفيذيّون في ديزني عمليات التسريح على أنّها جزء من خطة أكبر لإعادة التنظيم تهدف إلى تمكين قسم تكنولوجيا المعلومات لديها من التركيز على الابتكار. قدّمت المتحدثة باسم عالم والت ديزني جاكي ويلر (Jacquee Wahler) التفسير التالي:

اقتباس

"لقد أعدنا هيكلة مؤسّستنا التكنولوجيّة العالميّة بهدف زيادة تركيز أعضاء الفريق على الابتكار المستقبليّ والقدرات الجديدة، و نواصل العمل مع الشركات التقنيّة الرائدة للحفاظ على أنظمتنا الحالية حسب الحاجة."

يتوافق هذا البيان مع مذكّرة مسرّبة صاغها رئيس قسم المعلومات في شركة حدائق ومنتجعات ديزني تيلاك ماندادي (Tilak Mandadi) والّتي أرسلها إلى موظّفين مُختارين في العاشر من نوفمبر عام 2014 (موظّفين مختلفين عن أولئك الذين سيُسرّحون) لشرح الأساس المنطقيّ للتسريح الوشيك للعمال. وجاء نصّ المذكرة جزئياً كما يلي:

اقتباس

"لتمكين غالبيّة فريقنا من تحويل التركيز إلى إمكانات جديدة، نفذّنا خمس اتفاقيّات خدمات جديدة لدعم خدمات الاختبار وصيانة التطبيقات. بدأنا العمل في الأسبوع الماضي مع كلّ من خبرائنا الداخليّين والمُورّدين لبدء التخطيط الانتقاليّ لهذه الاتفاقيات. نتوقّع أن يبدأ نقل البيانات في وقت لاحق من هذا الشهر وسيستمرّ حتى يناير. سنتواصل مع أعضاء الفريق المشاركين في الأسابيع القادمة أيضًا".

ردًّا على مقال صحيفة (New York Times) الناقد، قالت ديزني أنّه عندما يتمّ الأمر ستنتج الشركة في الواقع زيادة في صافي الوظائف. وفقًا للمتحدّث باسم ديزني كيم برونتى (Kim Prunty):

اقتباس

"أنشأت (Disney) ما يقارب 30 ألف وظيفة جديدة في الولايات المتّحدة على مدى العقد الماضي. وساهمت التغييرات الأخيرة الّتي طرأت على فريق تكنولوجيا المعلومات في منتزهاتنا في تطوير المؤسسة، والتي أصبحت تضمّ 70 منصبًا داخليًّا إضافيًّا في شركات الدعم الخارجيّة الأمريكيّة المسؤولة عن الامتثال لجميع قوانين العمل السارية لموظفيهم".

قال مسؤولو ديزني أنّهم تعهّدوا بوظائف جديدة بسبب إعادة الهيكلة وحثّوا الموظفين المستهدفين بالتسريح للتقدّم لهذه الوظائف. ووفقًا لمصدر سريّ لشركة ديزني وجد 120 موظّفًا من بين حوالي 250 موظفًا مُسرَّحًا وظائف جديدة في ديزني وتقاعد 40 منهم مبكرًا، في حين لم يتمكن 90 الآخرون من تأمين وظائف جديدة في ديزني.

أصدر السيناتور الأمريكيّ ريتشارد دوربين (Richard Durbin) من ولاية إلينوي والسناتور جيفري سيشنز (Jeffrey Sessions) من آلاباما بيانًا في الحادي عشر من يونيو عام 2015 بشأن خطاب من الحزبين الجمهوريّ والديمقراطيّ أُصدِر إلى المدّعي العامّ ووزارة الأمن الداخليّ ووزارة العمل، جاء في هذا البيان:

اقتباس

"سرّح عدد من أرباب العمل في الولايات المتّحدة -بما في ذلك بعض الشركات الكبيرة والمعروفة والمتداولة- آلاف العمّال الأمريكيين واستبدالهم بحاملي تأشيرة (H-1B)… وممّا يزيد الطين بِلّة أنّ العديد من الموظّفين الأمريكيّين الّذين اُستُبدِلوا أفادوا بأنّهم أُجبِروا على تدريب العمّال الأجانب الّذين سيتولّون وظائفهم. هذا مجرد خطأ واضح وسنواصل الضغط على الإدارة للمساعدة في حلّ هذه المشكلة ".

ذكرت صحيفة (The Daily Caller) في السابع من يوليو عام 2015 أنّ وزارة العمل أطلقت تحقيقات في ديزني بعد أن تلقّت العديد من الشكاوى الرسميّة من العمّال المُسرّحين. تواصل موظفو وزارة العمل وفقّا للتقرير مع عمّال ديزني السابقين لإجراء مقابلات هاتفيّة فيما يتعلّق بأسماء الموظّفين الجُدد وكذلك الرواتب النموذجيّة للوظائف. رفضت ديزني التعليق على التقرير.

ردًّا على طلب التعليق على قضايا الاتّصالات الّتي أثارتها تسريحات ديزني للعمال وما تلاها، شاركت جوليا بريستون (Julia Preston)، كاتبة مقالات في صحيفة (New York Times)، شاركت التحليل الحصريّ التالي:

اقتباس

"أودّ أن أقول إنّ طريقة تعامل ديزني مع حالات التسريح هذه هي دراسة حالة في كيفيّة عدم القيام بالأشياء. لكن في النهاية لا يتعلّق الأمر بالتواصل بل بالشركة ذاتها. أظهرت عمليّات التسريح هذه أنّ الشركة لم تلتزم بقيمها الأخلاقية والإنسانيّة الأساسيّة التي تتبجّح بها ولا يمكن لأيّ قدر من الانتقاد أو المعارضة تغيير ما حدث".

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Communication) من كتاب Organizational Behavior





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن