نظرية التوقع وتأثيرها على الدافعية في العمل


يمان نعساني

تفترض نظرية التوقع (expectancy theory) أنّنا سنبذل مجهودًا كبيرًا لنؤدّي أداءً على أعلى مستوى لنحصل على مخرجات قيّمة لنا. هذه هي النظريّة الدافعيّة الأكثر تشويقًا تبعًا للكثير من الباحثين في السلوك المؤسّساتي، ومن أهمّ أسباب ذلك أنّها أكثر نظريّة مفهومة حاليًا. تربط هذه النظريّة العديد من المفاهيم والافتراضات من النظريّات الأخرى المذكورة في هذا الفصل. بالإضافة إلى ذلك تشير هذه النظريّة إلى العوامل الّتي قد تكون أسقطتها النظريّات الأخرى. لدى هذه النظريّة الكثير لتقدمه لطلاب الإدارة والسلوك المؤسّساتي.

إنّ نظريّة التوقّع عامّة، ويمكن استخدامها في العديد من المواقف، في الاختيار بين عروض العمل وبين العمل بجدّ أو عكس ذلك وبين الذهاب للعمل أو عدم الذهاب وغيرها. نظريًّا يمكن التفكير في أي مجموعة من الاحتمالات عبر نظريّة التوقّع. بشكل أساسيّ تركّز النظريّة على مسألتين مترابطتين:

  1. عندما نواجه احتمالين أو أكثر، أيّهما نختار؟
  2. عندما نختار احتمالًا ما، كم سنكون مدفوعين للسعي خلفه؟

تركّز هنا نظريّة التوقّع على عاملي الدافعيّة الأساسيّين، وهما: الاتّجاه (أيّ احتمال؟) والشدّة (كم سنبذل جهدًا لتحقيق هذا الاحتمال؟). تتحدّد جاذبيّة احتمال ما عبر "توقّعاتنا" لما سيحدث إن اخترناه. كلّما ازدادت قناعتنا أنّ الاختيار سيقود لنتائج إيجابيّة كلّما ازداد انجذابنا له.

تنص نظريّة التوقع على أنّنا سنختار الاحتمال الأكثر جاذبيّة عندما نواجه اختيارًا بين احتمالين أو أكثر. وكلّما كان انجذابنا لاحتمال ما أكبر كلّما دُفعنا أكثر للسعي خلفه. تلعب ميولنا الشخصيّة دورًا في هذه العمليّة -كما ذُكر سابقًا في هذا الفصل-. فنحن مدفوعون لأن نسعى باتّجاه المخرجات المرغوبة (علاوة على الراتب مثلًا) وأن نتجنب تلك غير المرغوبة (التأديب أو التوبيخ). تنصّ نظريّة التوقّع أيضًا على أنّنا منطقيّون في قراراتنا حول الاختيارات، فهي ترى البشر عقلانيّين. يقيّم الأشخاص اختياراتهم من مبدأ "الإيجابيّات والسلبيّات" ويسعون بعدها لاختيار "الإيجابيّات" الأكثر "والسلبيّات" الأقلّ.

نموذج التوقع الأساسي

هنالك ثلاثة مكوّنات رئيسيّة لنظريّة التوقّع تعكس افتراضاتها للميول والعقلانيّة، وهي: توقّع (الجهد - الأداء) وَتوقّع (الأداء - المخرجات) وَالتكافؤ.

توقّع الجهد-الأداء (effort-performance expectancy) باختصاره (جـ1) (E1) هو الاحتمال المُتوقّع للأداء الناجم عن الجهد المبذول (ج←د). قد يعني الأداء أي شيء من نيل علامة 100 في امتحان ما حتّى تجميع 100 جهاز في اليوم. بعض الأشخاص يعتقدون أنّهم مهما بذلوا من جهد فلن يصلوا إلى أداءٍ عالٍ مناسب. هؤلاء لديهم جـ1 ضعيفة. أناس آخرون يمتلكون E1 قويّة ويظنّون العكس، أي أنّهم سيؤدّون أداءً عاليًا إن بذلوا الجهد الكافي.

جميعكم تعرفون طلابًا يمتلكون جـ1 متفاوتة من الطالب الّذي يرى أنّه سيؤدّي جيّدًا لو درس بجدّ إلى الطالب الّذي يرى أنّه مهما درس لن يصل إلى ما يريد. يكوّن الناس هذه القناعات بناءً على التجارب السابقة مع العمل ذاته وبناءً على إدراكهم لقدراتهم الذاتيّة. إن لبّ مفهوم E1 يكمن في أنّ الأناس لا يدركون دومًا بالعلاقة المباشرة بين مستوى جهدهم ومستوى أدائهم.

توقّع الأداء-المخرجات (performance outcome expectance) أو (ج2) (E2) وهو العلاقة المُدركة بين الأداء والمخرجات (د←خ). العديد من الأشياء في الحياة تحدث بناء على جودة أدائنا لمهام مختلفة. فيسأل جـ2 "ماذا سيحدث إن أدّيت جيّدًا؟" فلنقل أنّك حصلت على علامة كاملة في موادك الجامعيّة. ستكون مسرورًا للغاية وسيحسدك زملاؤك كما ستنفتح أمامك آفاق العمل. فلنقل الآن أنك حصلت على علامة "مقبول"، الآن ها الامتحان كان فُرصتك الأخيرة، سيطردك العميد من القسم وسوف تعود لمنزلك خائبًا.

بنفس هذه الطريقة تتشكّل توقّعات جـ2 ضمن المؤسّسات. يعتقد الأشخاص ذوي جـ2 مرتفع أنّهم إن أدّوا جيّدًا سيتلقّون مخرجات مرغوبة (علاوات جيّدة ومدح المسؤولين عنهم وشعورهم بالمساهمة في نجاح المؤسّسة). في المقابل يمتلك الأشخاص ذوو جـ2 ضعيفة الإحساس المعاكس (لن تحصل على المخرجات التي ترغب بها ولا يهم كم بذلت من جهد طالما أنّهم لم يطردوك من عملك بعد).

التكافؤات (valences) هي أسهل مفاهيم نظريّة التوقّع وصفًا. فهي الدرجة الّتي نرى فيها مخرجًا ما مرغوبًا أو محايدًا أو غير مرغوب. فتكون المخرجات المرغوبة (مثل علاوة 25%) تكافؤًا إيجابيًّا. أمّا المخرجات غير المرغوبة (كالتأديب) تكون تكافؤًا سلبيًّا. أمّا المخرجات غير المهمّة لنا (أين ستركن سيارتك) تكون تكافؤًا محايدًا. تكثر التكافؤات الإيجابيّة والسلبيّة في بيئة العمل، ومن أمثلتها: العلاوات والخصومات والمدح والانتقاد والاعتراف والرفض والترقية والتخفيض. وكما تتوقّع فإنّ إدراك الأشخاص لهذه المخرجات يختلف اختلافًا كبيرًا. تؤثّر حاجاتنا وقيمنا وأهدافنا وشخصيّاتنا على التكافؤ الذي نعطيه لمُخرج ما. قد نعتبر أنّ علاوة 10% مرغوبة إلى أن نكتشف أنّها أقلّ علاوة ممنوحة في الشركة.

يلخّص الشكل 7.13 المفاهيم الثلاثة الرئيسيّة لنظريّة التوقع. تنصّ النظريّة على أنّ إدراكنا للمحيط هو شيء أساسيّ لتوقّع "ماذا يؤدّي لماذا". فنحن ندرك أنّ مجهودًا معيّنًا يعطي أداءً معيّنًا. ونحن ندرك أنّ أداءً معيّنًا يعطي مخرجات معيّنة. قد تكون المخرجات خارجيّة (extrinsic outcomes) أيّ أنّ الآخرين (مثل المدير) هم من يقرّرون إن كنّا سنتلقّاها. وقد تكون المخرجات داخليّة (intrinsic outcomes) أي أنّنا نحن من نقرر إن كنّا سنتلقّاها (مثل الإحساس بالإنجاز). كلّ مُخرج لديه تكافؤٌ مقترن به (للمخرج أ التكافؤ تأ). تفترض نظريّة التوقّع أنّنا سنبذل مجهودًا يجلب لنا أكبر قدر ممكن من المخرجات الإيجابية.إن كان جـ1 أو جـ2 ضعيفين أو إن كان المخرج غير مرغوب بما يكفي فسيكون دافعنا لبذل جهدٍ ما منخفضًا، وبعبارة أخرى، يمتلك الفرد دافعًا لكي يحاول تحقيق مستوى الأداء الذي يجلب له المكافآت الأكثر.

The Expectancy Theory of Motivation.png

الشكل 7.13 نظريّة التوقّع للدافعيّة (حقوق الصورة: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0). تعبّر تخ عن تكافؤ المخرج. سيختار الفرد المجهود المترافق مع أعلى طاقة.

تطبيقات نظرية التوقع

لنظريّة التوقّع تطبيقات مهمّة في مكان العمل. تفترض نظريّة التوقّع بشكل رئيسيّ أن الموظفّين سيُدفعون لتقديم أداءٍ جيّدٍ بشرطين اثنين، الأوّل هو عندما يعتقد الموظّفون أنّ قدرًا معقولًا من الجهد سينتج أداءً جيّدًا، أمّا الثاني فهو عندما يكون الأداء الجيّد مرتبطًا بالنتائج الجيّدة والأداء السيّء مرتبطًا بالنتائج السيّئة. إن لم يتواجد أيّ من الشرطين في إدراك الموظّفين فسيكون دافعهم للإنتاج منخفضًا.

لم قد يدرك موظّف ما أنّ النتائج الجيّدة ليست مرتبطة مع الأداء العالي؟ أو أنّ المخرجات السيّئة ليست مرتبطة مع الأداء السيّء؟ بمعنى آخر، لِمَ يمتلك موظّفون جـ2 منخفضة؟ يحدث هذا لعدّة أسباب. السبب الرئيسيّ هو أنّ العديد من المنظّمات تلتزم بشكل كبير بالمساواة (وليس الإنصاف)، فتعطي جميع الموظّفين نفس الأجر لقاء نفس العمل ومع نفس العلاوات السنويّة (العلاوات العامّة) ومعاملة متساوية متى أمكن. حيث تعتقد هذه الشركات أنّ الموظّفين الذين "يأخذون أكثر" يسبّبون تعكّرًا في جوّ الشركة وإحساسًا بعدم الإنصاف لدى الموظفين الآخرين.

لكن في ذات الوقت فالموظّفون في مثل تلك الشركات يصبح لديهم جـ2 منخفضة لأنّه لا يوجد تمييز في المخرجات. فإن تلقّى أفضل وأسوأ الموظفين الأجرَ نفسه، فمع الوقت سيقرّر الاثنان أنّه لا مغزى من بذل أيّ جهد إضافيّ. ومن البديهيّ أنّ هذا ليس هدف أيّ منظّمة تنافسيّة وأنّه قد يسبّب تأخّر الشركة في سباقها مع نظيراتها في سوق العمل العالميّ.

تنصّ نظريّة التوقّع أن على المنظّمات -لرفع الدافعيّة لأقصى حدّ- أنّ تربط المخرجات والنتائج بالأداء. هذا هو التطبيق الرئيسيّ لنظريّة التوقّع؛ إذ تجعلنا نفكّر كيف يجب أن توزّع الشركة مُخرجاتها. فإن آمنت منظّمة أو مدير ما بأن معاملة الكل "سواسية" ستجلب الرضا والدافعيّة للموظّفين فهم مخطئون. فنحن نعلم بفضل نظريّة الإنصاف أنّ بعض الموظفّين -غالبًا الأفضل من بين الموظّفين- سيشعرون بعدم الإنصاف على إثر نقص المكافأة. وتنصُّ نظريّة التوقّع أنّ الموظّفين عندما لا يرون فارقًا في النتائج بين الأداء الضعيف والقويّ فلن يعملوا بجهد يكفي للوصول إلى الأداء العالي. يجب على المنظّمات الناجحة أن تشجّع شعور مكافأة الأداء الجيّد (حوافز أو ترقيات) ومعاقبة الأداء السيّء (تأديب أو فصل). تذكّر أنّ هنالك فرق كبير بين معاملة الموظّفين بتساوٍ وبين معاملتهم بإنصاف.

ماذا لو ربطت مؤسّسة ما الأداء العالي بنتائج جيّدة والأداء المنخفض بنتائج سلبيّة؟ سوف يقوى جـ2 لدى الموظّفين. لكن هل سيثمر هذا الأسلوب موظّفين مع دافعيّة عالية؟ الجواب هو ربّما. لكننا لم نناقش حتى الآن جـ1 للموظّفين. إن كان ضعيفًا فسيشعر الموظّفون أنّ الجهد المرتفع (أو المنخفض) لن يؤدي لأداء أفضل ولذا لن يبذلوا مجهودًا إضافيًّا. من المهمّ أن يفهم المديرون احتماليّة حدوث هذا بالرغم من مكافأتهم للأداء المرتفع.

المهام المتعلّقة بالمهارات هي ربّما السبب الأكبر لامتلاك بعض الموظّفين جـ1 ضعيفًا. الكفاءة الذاتيّة (self-efficacy) هي اعتقادنا بإمكانية تنفيذ بعض المهام المستقبليّة أو تحقيق نتيجة ما. يعتقد الموظّفون ذوو الكفاءة الذاتيّة العالية أنّهم سينجحون غالبًا في تحقيق كل أهداف عملهم ومسؤوليّاتهم. وكما توقّعت، الموظّفون ذوو الكفاءة الذاتيّة المنخفضة يعتقدون العكس.

يعكس مستوى الكفاءة الذاتيّة إيماننا بقدرتنا على تنفيذ مهمّة معيّنة بمستوى معيّن من الأداء. فإن اعتقدنا أنّ احتماليّة بيعنا لبضاعة بسعر 30,000$ خلال شهر واحد هو 0.90 (90%) فستكون كفاءتنا الذاتيّة لهذه المهمّة مرتفعة. الكفاءة الذاتيّة المحدّدة هي حكمنا حول احتمال نجاحنا في مهمّة ما وذلك مباشرة قبل قيامنا بها. ونتيجة لذلك، تكون الكفاءة الذاتيّة متنوّع أكثر بكثير من غيرها من الأفكار الشخصيّة. لكن لا يزال هناك شكّ في كون معتقداتنا هذه هي بعض من أهمّ دوافع سلوكنا. لا تُحدّد توقّعاتنا للكفاءة قرارنا الأوليّ في تنفيذ المهمّة من عدمه فحسب، بل تحدّد أيضًا كم سنبذل من مجهود وما إن كنا سنكافح لأجل هذه المهمّة. للكفاءة الذاتيّة أثر كبير على العامل جـ1. وبالنتيجة، الكفاءة الذاتيّة هي واحدة من أهمّ محدّدات السلوك في أيّ مهمّة أو موقف.

يطوّر الموظّفون جـ1 ضعيف لسببين اثنين. الأوّل هو أنّهم لا يمتلكون موارد كافية لتأدية وظيفتهم، ويمكن أن تكون الموارد داخليّة أو خارجيّة. تتضمّن الموارد الداخليّة ما يضيفه الموظّف للعمل (مثل التدريبات السابقة وخبرة العمل والتعليم والقدرات وغيرها) وما يفهمونه عن مهامهم وكيف يصبح أداؤهم جيّدًا، العامل الأخير يسمّى إدراك الدور، أي كيف يعتقد الموظّف أنّ وظيفته يجب أن تُؤدّى وكيف يرون أنفسهم ضمن المؤسّسة. إن لم يكن الموظّفون يعلمون كيف يصبح أداؤهم عاليًا فهم يملكون جـ1 ضعيفًا. الموارد الخارجيّة تتضمّن الأدوات والمعدّات والعمّال اللازمين لإتمام المهمّة. يمكن لشحّ الموارد الخارجيّة أيضًا أن تُضعِف جـ1.

السبب الثانيّ لضعف جـ1 هو فشل المؤسّسة في قياس الأداء بالشكل الصحيح. أي أنّ تقييمات الأداء لا تترابط بالشكل السليم مع مستويات الأداء الحقيقيّة. كيف يحدث هذا؟ هل تلقّيت من قبل نتيجة امتحان ما وشعرت بأنّها لا تعكس ما درسته وتعلّمته حقًّا؟ يحدث هذا أيضًا في المؤسّسات. لم تكون التقييمات أحيانًا غير دقيقة؟ لأنّ المشرفين الذين يجرون التقييم عادةً هم بشر في نهاية الأمر. ربّما كانوا يعملون تحت الاعتقاد الخطأ بأنّ التقييم المماثل لكلّ الموظّفين سيجعل الفريق سعيدًا. ولربما يمارسون التفضيل في اللاوعي لديهم، أو ربّما لا يعلمون أساسًا ما هي مستويات الأداء الجيّد والسيّئ. ربّما كانت المعايير التي عليهم استخدامها لا تتلاءم مع منتجهم/فريقهم. تقييم الأشخاص ليس بالأمر السهل أبدًا.

مهما كان سبب ارتكاب الأخطاء، سيعتقد بعض الموظّفين أنّهم لن يتلقّوا تقييمًا مرتفعًا مهما بذلوا من جهد. قد يؤمن هؤلاء بأنّ أداءهم في الحقيقة ممتاز لكن نظام التقييم هو المَعيب. تختلف نظريّة التوقّع عن أغلب النظريّات الأخرى لأنّها توضّح الحاجة للقياس الدقيق للأداء. لا يمكن أن تدفع المنظّمات موظّفيها للأداء العالي إن لم يستطيعوا تحديد ما هو الأداء العالي في بادئ الأمر.

تمارس المنظّمات تأثيرًا كبيرًأ على اختيارات الموظّفين لمستوى أدائهم. أي أنّ المؤسّسات لديها أثرٌ كبير على شدّة واتّجاه مستويات الدافعيّة لدى الموظّفين. بعض التطبيقات العمليّة لنظريّة التوقّع هي:

  1. تقويّة الجهد ← توقّع الأداء من موظّفين مختارين يمتلكون القدرات الضروريّة وتوفير تدريب ملائم وتجارب النجاح وتوضيح مهام العمل… إلخ.
  2. تقويّة الأداء ← توقّع المخرجات مع سياسات تحدّد السلوك المرغوب الذي يؤدّي للنتائج المرغوبة والسلوك غير المرغوب الذي يؤدي لنتائج غير مرغوبة أو محايدة. التعزيز المستمر لهذه السياسات أساسيّ ويجب أن يبقى العاملون مؤمنين بها.
  3. التقييم الممنهج الذي يقيس قيمة العمل الذي يقدّمه الموظّفون. كلّما كان تكافؤ النتائج المعروضة لقاء سلوك ما أكبر، كلّما ازداد احتمال التزام الموظّفين بهذا السلوك. التمييز بين القيم المختلفة وجودة الأداء المتباينة بين الموظفين من شأنه أن يساعد المؤسسة على تحديد قيمٍ واضحة ونتائج تتناسب مع قيمة الأداء لدى كل موظّف، فتضع مثلًا قيمًا عالية للأداء الجيّد وقيّمًا منخفضة للأداء السيء.
  4. ضمان ترجمة الجهود المبذولة إلى أداء عبر توضيح إلام تقود الأفعال وعبر التدريبات الملائمة.
  5. تأمين نتائج مناسبة لأداء الموظّفين عبر جدول مكافآت (نتائج خارجيّة) وتصميم عمل ملائم (ليكون العمل بحدّ ذاته نتيجة داخليّة).
  6. فحص مستويات النتائج المقدّمة للموظّفين. هل هي منصفة بالنظر لمدخلات العاملين؟ هل هي منصفة بالنظر كيف يُعامل الآخرون؟
  7. قياس مستويات الأداء بأكبر دقّة ممكنة والتأكد من أنّ العاملين قادرين حقًّا على بذل أفضل ما لديهم والوصول إلى مستوى مرتفع من الأداء.

إدارة التغيير

الاختلافات في الدوافع بين الثقافات

الموظّف المستاء هو حالة عالميّة منتشرة في عالم الأعمال بغضّ النظر عن البلد. إنَّ الإشارات الثقافيّة، والأعراف الاجتماعيّة، والحواجز اللغويّة البسيطة قد تجعل مهمة تحفيز الموظفين بالنسبة لمدير مؤسسة عالميّة أمرًا مربكًا وعسيرًا حقًّا. إيصال الشغف للرؤية العامة، وتدريب الموظفين لرؤية أنفسهم ملَّاك ومسؤولين عن أعمالهم، أو محاولة إيجاد "نظام بيئي تحفيزيّ" كلّ هذه الإجراءات قد تسقط بمجرد تفويت إشارة بسيطة، أو ترجمة سيئة، أو اتباع طريقة اللهجة الصمَّاء لحضارةٍ قد تبلغ من العمر ألف سنة.

إبقاء الموظفين متحمّسين عن طريق جعلهم يشعرون بأنَّهم قيِّمون وجديرون بالتقدير ليس مجرد فكرة "غربية". المدوّنة المميّز (Starrfmonline) تؤكّد بأنَّ تحفيز الموظف وجودة العمل المرتبطة به يتعزَّز عندما يشعر الموظفون بأنَّهم قيمون ومحل للثقة وقادرون على التحدّي ومدعومون في عملهم. والعكس بالعكس فعندما يشعر الموظفون أنهم أدوات أكثر من كونهم أشخاص، أو عندما يشعرون بأنّهم غير منخرطين في عملهم عندها ستتدهور الإنتاجيّة. وستبدأ حينها حلقة مفرغة عندما يعامل المدير الموظف على أنَّه عاجز وغير كفؤ، حينها سيُحبط الموظف وتظهر لديه الاستجابة السلبيّة المتوقَّعة.

تستشهد المدوَّنة بمثال من أوربا الشرقيَّة حيث يهمِّش المديرُ الموظَّف ويعامله على أنَّه غير فعال ولا يمتلك الكفاءة. وبعد تدريب الإدارة أعاد المدير النظر في تقييمه وبدأ بالعمل مع الموظف. وعندما بدأ المدير العمل على تعزيز كفاءة ودافعيّة الموظف، انتقل الموظف حينها من كونه المؤدّي الأدنى ليصبح عضوًا قيِّمًا في الفريق. وتقول المدوَّنة في النهاية "إنَّ مصطلح 'الموارد البشرية' بحد ذاته يصوِّر الموظَّفين على أنّهم مواد يجب استثمارها لأهداف المنظمة. وبينما تشمل الطبيعة الأساسية لعقود الموظفين مظاهر عمالة تجارية مقابل أجر مادي، لا نجب أن نفشل برؤية وتقدير موظفينا كما نرى باقي الأشخاص، وإلَّا ستواجه حينها جميع محاولاتنا لتحفيزهم معدلات نجاح محدودة" (Starrfmonline 2017 n.p.).

بافل فوسك (Pavel Vosk)، مستشار في الأعمال والإدارة في (Puyallup) في واشنطن، يقول بأنَّه في كثير من الأحيان يتحّول الموظفون الأكفاء الذين يمتلكون القدرة لتحقيق إنجازات كبيرة، يتحوّلون إلى أشخاص ليس لديهم أي دافع. وخلال بحثه عن إجابة وجد بأنَّ المصدر الأشيع والأكبر لذلك هو نقص الاعتراف بجهد الموظف أو أدائه الاستثنائي. وفي الحقيقة وجد فوسك بأنَّ معظم الموظفين يبذلون جهدًا إضافيَّاً في محاولة تحقيق هدفهم ليس أكثر من ثلاث مرات قبل أن يستسلموا.

تتمثل نصيحة فوسك بإظهار الامتنان لعمل الموظفين، خصوصًا عندما يقدِّم الموظفون إنجازات أكثر من المطلوب منهم. وقال أيضًا بأنَّ هذا التقدير لعملهم ليس من الضروري أن يكون مبالغًا به، حيث يكفي تصرُّف بسيط يُشعِر الموظَّفين بالتقدير، من تقديم وجبة غداء لفريق يعمل لساعات إضافيَّة لإنجاز العمل قبل الوقت المحدد أو حتى كلمة شكر بسيطة وجهًا لوجه (Human 2017).

ريتشارد فرازاو (Richard Frazao) رئيس (Quaketek) في مونتريال، كيبيك، يشدِّد على التحدُّث مع الموظفين والتأكُّد من انخراطهم في عملهم، وأشار إلى الملل في العمل على أنه عامل محبط مهم (Human 2017).

ولكن تحفيز الموظفين ليس "مقاس واحد يصلح للجميع" عالميًا. فمكافأة وتقدير الأفراد وإنجازاتهم أمر جيِّد في الحضارات الغربيَّة ولكنَّه أمر غير مرغوب في الحضارات الآسيويَّة التي تقدِّر عمل الفريق والتشاركيَّة أكثر من العمل الفردي. ويعود الأمر لتأثير الثقافة فيما إذا كانوا سيكافئونهم بزيادة في الأجر أو بمنصب وظيفي أو بمكتب أكبر. تخفيض رتبة موظف لضعف أداءه هي طريقة فعَّالة للتحفيز في الدول الآسيوية ولكنَّها غالبًا ما تؤدي لخسارة الموظَّف كليًا في الحضارات الغربيَّة. يقول ماثيو ماك لاكلان (Matthew MacLachlan) من شركة Communicaid "إنَّ افتراض أنَّ القوى العاملة العالميَّة لديك ستتحفَّز بالطرق ذاتها هو افتراض خطأ وله تأثير كبير على تقييد المواهب" (2016 n.p.).

نظرية التوقع: نظرية شاملة للدافعية

يمكن ربط نظريّة التوقّع مع مفاهيم الدافعيّة البشريّة أكثر من أيّ نظريّة أخرى. انظر إلى الأمثلة التالية:

  1. تنصّ نظريات الاحتياج على أنّنا مدفوعون لتلبية حاجاتنا. فنقيّم ما يشبع حاجاتنا غير المُلبّاة بشكل إيجابيّ والعكس بالعكس. كما نعطي قيمًا محايدة للنتائج الّتي لا تؤثّر على حاجاتنا. فعليًّا، تشرح نظريّات الحاجات كيف تشكّلت التكافؤات.
  2. تنصّ نظريّات الإشراط الاستثابي على أنّنا غالبًا نكرّر استجابة (سلوك) في المستقبل في حال كوفِئ هذا السلوك من قبل (أي أن يُتبع السلوك بنتيجة إيجابيّة أو بإزالة نتيجة سلبيّة). هذه العمليّة الأساسيّة في تشكيل الأداء ← توقّعات المخرجات. تقترح كلّ من نظريّة الإشراط الاستثابي ونظريّة التوقّع أن تفاعلاتنا مع محيطنا تؤثّر على سلوكنا المستقبليّ. الاختلاف الأساسيّ هو شرح نظريّة التوقّع لهذه العمليّة بمصطلحات إدراكيّة (عقلانيّة).
  3. تنصّ نظريّة الإنصاف على أنّ رضانا على مجموعة من النتائج لا يعتمد على تقييمنا لها فحسب، بل أيضًا على الظروف المحيطة بها. لذا تشرح نظريّة الإنصاف جزءًا من العمليّة المعروضة في الشكل 7.1 إن لم نشعر بأنّ نتيجة ما منصفة بالمقارنة مع الشخص المرجعيّ فسنعطيها تكافؤًا أقلّ أو تكافؤًا سلبيًّا.
  4. يمكن دمج نظريّة الهدف مع النموذج التوقعيّ الموسّع بعدّة طرق. لاحظ (Locke) أنّ نظريّة التوقّع تشرح كيف نختار هدفًا محدّدًا. إلقاء نظرة أخرى على الشكل 7.11 يكشف تشابهات جديدة بين النظريّتين. استخدام (Locke) لمصطلح "تقبّل الهدف" لتعريف تبنّي الفرد للهدف يشابه مفهوم "خيار البديل" في نموذج نظريّة التوقّع، كما يشبه مفهوم "الالتزام بالهدف" من نظريّة الهدف وصف نظريّة التوقّع لمستويات الجهد. يقترح (Locke) أنّ صعوبة وتحديد الهدف هي محدّدات رئيسيّة لمستوى الأداء (الجهد المنصبّ على الهدف) ويبدو أنّ نظريّة التوقّع تتوافق مع هذا، بالرغم من كونها لم تفصّل في هذه النقطة. يمكننا أن نستنتج بمنطقيّة أن العمليّات الباطنيّة التي تستكشفها النظريّتان متشابهتان بشدّة وتشيران إلى توصيات متشابهة.

دراسات حديثة على نظريات الدافعية

لا تزال الدوافع لدى الموظّفين عاملًا مهمًّا تركّز عليه أبحاث السلوك المؤسّساتيّ. سنلخّص بعضها هنا:

نظريات المحتوى

هناك بعض الاهتمام في اختبار نظريّات المحتوى (بما فيها نظريّة العوامل الثنائيّة) خاصّة في البحوث الدوليّة. لا تزال نظريّات الحاجات مدعومة بشكل عامّ مع تحديد أغلب الأشخاص عوامل بيئة العمل (الاعتراف والتقدّم وفرص التعلّم) على أنّها الدافع الرئيسيّ لهم. يتماشى هذا مع نظريّات إشباع الحاجات. على أيّة حال، أغلب هذه الأبحاث لا تتضمّن قياسات حقيقيّة لأداء الموظّفين. لذا يبقى السؤال عمّا إذا كانت العوامل الّتي يدّعي الموظّفون أنّها تدفعهم… تدفعهم حقًّا.

نظريّة الإشراط الاستثابي

هنالك اهتمام ملحوظ في هذه النظريّة وخاصّة ضمن سياق ما بات يعرف باسم تعديل السلوك المؤسّساتي. وما يثير الاستغراب أنّه لم يكن هنالك العديد من الدراسات الّتي تستخدم هذه النظريّة لتصميم نظام مكافآت بالرغم من التطبيقات الواضحة لها في هذا المجال. وبدلًا من ذلك ركّزت العديد من الأبحاث الحديثة على الإشراط الاستثابيّ لكلٍّ من العقاب والإخماد. تسعى هذه الدراسات إلى تحديد كيفيّة استخدام العقاب بشكل ملائم. لا تزال الدراسات الحديثة تؤكّد أنّ العقاب يجب أن يستخدم باعتدال وفقط بعد أن لا يفيد الإخماد، كما يجب أن لا يكون مدمّرًا أو مديدًا.

نظرية الإنصاف

لا تزال نظريّة الإنصاف تحظى بدعم كبير من الأبحاث. لكن النقد الأساسيّ لها لا يزال قائمًا وهو أنّ المدخلات والمخرجات الّتي يستخدمها الأشخاص لتقييم الإنصاف غير محدّدة بدقّة، فهنالك تعريف مميز بكلّ شخص لمدخلاته ومخرجاته الخاصّة، ولا يزال العلماء يحاولون تحديها جميعًا. على أيّة حال، النظريّة قويّة فيما يخص المدخلات (الأداء) والمخرجات (النتائج أو الأجر). امتدّت النظريّة بعد تطبيقاتها الكبرى في السنوات الأخيرة إلى مجال يدعى العدالة المؤسّساتيّة، عندما يتلقّى الموظّفون المكافآت (أو العقاب) يقيّمونه حسب مفهومهم للإنصاف (كما ناقشنا)، ويسمّى هذا عدالة التوزيع.

يقيّم الموظّفون المكافآت أيضًا حسب مفهومهم لإنصاف عمليّة توزيع المكافآت، وهذا يسمّى العدالة الإجرائيّة. لذلك، خلال تخفيض عدد العاملين لمنظّمة ما، عندما يخسر موظّفون أعمالهم يتساءلون إن كان هذا مُنصفًا (عدالة توزيع)، لكنّهم يقيمون أيضًا عدالة العمليّة الّتي اُستخدمت لاتّخاذ قرار من سيتمّ التخلّي عنه (عدالة إجرائيّة). على سبيل المثال، تسريح العاملين بناء على أقدميّتهم قد يُفهم على أنّه أكثر إنصافًا من أن يكون مبنيًّا على آراء المشرفين.

نظرية الهدف

لا يزال صحيحًا القول أنّ الأهداف الصعبة والمحدّدة تثمر أداءً أفضل من الأهداف المُبهمة، بافتراض أن الأهداف مقبولة من الشخص ذاته. توضّح دراسات حديثة أهميّة الآثار الإيجابيّة لاستقصاء الآراء حول الأداء والالتزام بالهدف في عمليّة تحديد الهدف. تحسّن الحوافز النقديّة الدافعيّة عندما تكون الحوافز مرتبطة بتحقيق الهدف، وذلك عبر زيادة الالتزام بتحقيق هذا الهدف. هناك آثار سلبيّة لهذه النظريّة كذلك. إن تضاربت الأهداف قد يضحّي الموظّفون بالأداء في مهام وظيفيّة مهمّة. على سبيل المثال إن كانت الأهداف الكميّة والنوعيّة كلاها مطلوب في العمل فقد يتمّ التركيز على الأهداف الكميّة بسبب كونها مرئيّة أكثر.

نظرية التوقع

تحدّد المعادلات الأساسيّة لهذه النظريّة أنّ القوّة الدافعيّة لاختيار مستوى جهد هي حاصل ضرب التوقّع والتكافؤ. تظهر الأبحاث الحديثة أنّ المكوّنات الفرديّة قد ترفع الأداء بنفسها دون أن تدخل عمليّة الجداء. هذا لا يقلّل أهميّة نظريّة التوقّع. تقترح الدراسات الحديثة أيضًا أن الأداء العالي لا ينتج عندما يكون التكافؤ عاليًا فحسب، بل أيضًا عندما يضع الموظّفون أهدافًا صعبة ومُتحدّية لأنفسهم.

تعليق أخير على الدافعيّة: مع التغيّر المستمر في عالم الأعمال ستتغيّر وسائل المؤسّسات لاستخدام الموظّفين ودافعيّتهم. يجب أن توجَد مكافآت جديدة (إجازات عوضًا عن الحوافز أو خيارات في الأسهم أو نوادي في العمل أو خدمات سنيّة وتنظيفيّة أو فرص للتنقّل وغيرها). من السبُل الناجعة التي بإمكان الباحثين سلوكها تتمثّل في تحليل الدراسات السابقة والوصول إلى استنتاجات ونتائج جديدة من شأنها أن تساعدهم على الوصول إلى فهم أكبر للموضوع.

كشف الحس المؤسساتي: رجال الأعمال والدافعية

يصعب الحصول على الدافعيّة من الموظفين العاديين. ولكن ما الذي يدفع ويحفّز رجال الأعمال، الذين هم بدورهم يجب عليهم أن يحفّزوا أنفسهم والآخرين؟ في الوقت الذي يحذِّر فيه الجميع، بدءًا من الفلاسفة الاغريق، وصولًا لمدربي كرة القدم أنَّ نقص الشغف أو حتى الشغف غير الموجّه سينهي أي محاولة منذ البداية. وهنا يمكن النقاش حول ماهيَّة الدافعيّة، فهل هي ببساطة جزء من تدريبنا لأنفسنا أم هو نتيجة إصرارنا الدائم لبلوغ هدف ما، أي لتذكير أنفسنا بسبب يجعلنا نستيقظ كلَّ صباح.

ياسمين المحايري أسّست بعمر الثلاثين وبعملها في منزلها فقط موقع (Supermama.me)، وهو عبارة عن مبادرة تهدف إلى تزويد الأمهات في جميع أنحاء العالم العربي بالمعلومات. عندما بدأت هذه الشركة عملت ياسمين بدوام كامل في وظيفتها اليوميَّة وبمعدل ستين ساعة في الأسبوع حتى تأسس هذا الموقع. وعندها تركت وظيفتها لتتفرَّغ تمامًا لإدارة الموقع في يناير 2011، وتم نشر الموقع في شهر أكتوبر من العام ذاته. المحايري لديها الدافع لتواصل التقدم، حيث تقول أنَّها إن توقفت فلن تستطيع الانطلاق مجددًا 

بالنسبة لياسمين لم يكن الدافع هو الرغبة بالعمل في شركة كبيرة أو السفر حول العالم والحصول على شهادة ماجستير من الخارج. حيث أنَّها قد حققت ذلك بالفعل مسبقًا، وبالأحرى هي صرَّحت بأن دافعها هو "فعل شيء مفيد وأريد أن أصنع شيئًا ما بمجهودي الشخصي".

لورين ليبكون (Lauren Lipcon) التي أسست شركة (Injury funds now) تعزو قدرتها على البقاء مدفوعة ومتحمّسةً لثلاثة عوامل،هي : الهدف، والمردود، والاستمتاع خارج العمل. تؤمن ليبكون بأنَّ معظم رجال الأعمال لا يتحفَّزون بالمال، وإنَّما يتحفَّزون بشعورهم بالهدف. شخصيًا تعتقد ليبكون بأنَّه من المهم للناس أن يردوا الجميل لمجتمعاتهم لأنَّ التغيير الذي يراه رجال الأعمال في المجتمعات سيعود عليهم بمزيد من التحفيز وسيجعل العمل أكثر نجاحًا. كما تؤمن ليبكون بأنَّ الحفاظ على حياة جيدة خارج العمل سيساعد رجال الأعمال على البقاء متحفِّزين. وتؤيِّد بشكل خاص النشاطات الفيزيائية، ليس فقط للحفاظ على الجسم وإنَّما للمساعدة أيضًا على إبقاء العقل نشيطًا وقادرًا على التركيز.

ولكن هل يتَّفق جميع رجال الأعمال حول الأمور التي تدفعهم؟ في استقصاء أُجري في 17 تموز 2017 على مدوَّنة (The hearpreneur) تمَّ سؤال ثلاثة وعشرين من رجال الأعمال حول الأمور التي تحفِّزهم. سبعة منهم أشاروا إلى أن الشعور بتحقيق هدفٍ معيّن في العمل الذي ينجزونه لعب دور الحافز لمواصلة العمل بالنسبة لهم، وإجابة واحدة تشدِّد على أهميَّة اكتشاف كل شخص "طريقته الشخصيَّة". أمَّا عن رجال الأعمال المتبقين فقد تنوَّعت الإجابات من الحفاظ على سلوك إيجابي (ثلاث إجابات) وإيجاد موارد خارجيَّة (ثلاث إجابات) وحتى التأمُّل والصلاة (إجابتان). وهناك رجل أعمال أجاب بأنَّ دافعه الأساسي هو الخوف، الخوف من البقاء في نفس الوضع المادي يومًا ما في المستقبل "يدفعني لبدء العمل ويقلل من خوفي من الخطر" (Hear from Entrepreneurs 2017 n.p.). وأشار شخص واحد فقط من الثلاثة والعشرين للنجاح المادي على أنَّه عامل محفز لمتابعة العمل.

ومهما اختلف الوصف يبدو أنَّ رجال الأعمال يتَّفقون على أنَّ الشغف والعزيمة هي العوامل الأساسيَّة التي تساعدهم على التغلب على الروتين يومًا بعد يوم.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Work Motivation for Performance) من كتاب Organizational Behavior





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن