10 أسئلة يجب على كل رائد أعمال طرحها على نفسه كل شهر


محمد أبرص

لا يُملي الأطباء النفسيون عليك ما يجب عمله، بل يستنبطون الأسئلة التي من شأنها أن تدفع بك نحو اكتشاف ذلك بنفسك لتستطيع التمييز بين الصحيح والأصح، المهم والأهم، لتعرف أنت الجواب، الجواب النابع من بنات أفكارك.

10-questions.thumb.png.7d0be3edcb2cbbae8

يستطيع الإنسان العاقل الراشد فهم نفسه في نهاية الأمر، ويستطيع اتخاذ القرارات الحاسمة بشكلٍ ملائم، ولكن هذا لا يمنع من بعض العراقيل والمطبات بين الحين والآخر خاصّة مع تلك التفاصيل الدقيقة والتي قد تكون غير هامّة ولكنّها قد تأثّر على الصيغة النهائيّة.

سيتناول هذا المقال هذه النقطة بالتحديد، ليكون أشبه بالبوصلة التي توجّه رائد الأعمال نحو النجاح، والتفّوق في مسيرته نحو الريادة، والدفع به نحو مواجهة الواقع واتخاذ ما يلزم من قرارات في سبيل حماية تجارته وشركته.

سيكون التالي أشبه بجلسة نفسية للرّيادي أو لصاحب الشّركة النّاشئة، سيدفعك التفكير والإجابة على هذه الأسئلة على تحديد ما الذي يجب عليك فعله اليوم لتجني ثماره غدًا وذلك من خلال العوائد المادية ونمو الشركة.

  • في جملة واحدة، ما الذي يقدمه منتجك ومن يشتريه؟
  • في جملة واحدة، لماذا نشتري منتجك؟

قد تبدو الإجابة على السؤالين السابقين سهلة من الوهلة الأولى، وقبل الإجابة عليك أن تضع في الحسبان أنه كلما كانت الإجابة قصيرة ودقيقة، كلما دلّ الأمر على أنك مُدرك حقيقة مكانك في السوق، وإن كانت الإجابة على شكل: "بصراحة لا أعلم لماذا الناس تشتري منتجنا" إذًا فهذه مشكلة يتوجّب معالجتها على الفور.

إن كان لديك إجابة بالفعل، هل لأنك تعتقد يقينًا وبالدليل القاطع أن زبائنك يعون تمامًا سبب وجودك في السوق ولماذا يجب أن يشتروا منتج، أم أنك فقط تفترض ذلك؟ وما أقصده بالدليل القاطع هو وجود شهادات تجيب على هذا السؤال بأتم الوضوح (ربما عن طريق البريد الإلكتروني أو صفحات التواصل الاجتماعي) فيما عدا ذلك فأنت على الأغلب تفسّر ردود فعل زبائن على هواك، وإن كنت لا تملك هذا الدليل الآن، فلا بأس، ولكن عليك بالبحث عنه.

إن كنت بالفعل تعرف الإجابة، فإن الإجابة على هذين السؤالين يجب أن تكون بوصلة عملية التسويق التي توجهك نحو الخيار الصحيح، لا بل إن الإجابات يجب أن تتصدّر صفحة البداية الخاصّة بالموقع، لا أظن أنه لديك شيء أفضل لتقنع به زبائنك، على أقل تقدير يجب أن تكون هذه الإجابات جوهر حملات التسويق.

ما هو السبب الأبرز الذي يقف حاجزا أمام الطلب على منتجك؟

على سبيل المثال:

  • هل السبب هو عدم معرفة الناس بمنتجك من الأساس؟
  • هل السبب هو السعر؟
  • هل المنتج غير كامل المزايا والمواصفات؟
  • هل السبب هو استراتيجية مبيعات غير منظّمة؟
  • هل هو تصميم الموقع؟

لا تكون معظم الشركات الصغيرة صريحةً حول هذه النقطة، مع ذلك من الممكن من أن يكون هذا السؤال هو السؤال الأهم، على سبيل المثال، ستكون إجابتي في بادئ الأمر على السؤال: "لماذا لا تملك المزيد من الزبائن؟" على النحو التالي: "لأننا نحتاج هذه الميزة/الخاصيّة"، فكثير من الأحيان ما تسمع أن شريحة معينة من الزبائن تقول: "سنشتري هذا المنتج إن قمت بإضافة كذا وكذا" وعليه أنت تستنتج أنه في حال تم إضافة الـ "كذا وكذا"، فإن الناس ستأتي وتصطف بطوابير لشراء منتجك.

ولكن هل بالفعل هذا هو الحال؟ إن تمّ إضافة هذه الميزة (إن لم يكون المطلوب أكثر من ميزة، ومن تجاربي السابقة هذا ما يكون عليه الحال) ونلت رضى هذه الشريحة من الزبائن، هل هذا الأمر سيجلب لك 100 طلب إضافي؟ هل تظن أن الزبائن الذين نزّلوا التّطبيق ولم يشتروا أبدًا، كان عدم امتلاك التّطبيق لخاصيّةٍ ما هي السّبب الذي منعهم من الشّراء؟
وهل عدم امتلاك تلك الخاصية هي السّبب الذي منعت مئات من الآلاف من الزّبائن المُحتملين من زيارة موقعك من أساسه أو الخروج منه بعد ثوانٍ قليلة من زار الصّفحة الرئيسية؟ هل فعلًا الحلّ هو "المزيد من الخصائص"؟
عندما تسأل نفسك هذا السؤال وتكون صريحّا مع نفسك وتفكّر به مليًّا، سيقودك هذا الأمر لا شعوريًّا إلى الأمور التي يمكنك فعلها الآن لتحصل على المزيد من الزوّار، المزيد من تحميل النّسخة التّجريبية، وبالتالي المزيد من المبيعات، ولهذا لا تركن إلى أوّل إجابة سهلة تخطر على بالك.

اذكر شيئا واحدا يمكنك فعله لتحصل على المزيد من التغذية الراجعة feedback من الزبائن/ المستخدم المحتملين/ الزبائن الذين خسرتهم؟

يُعرف أن تغذية الزبائن الرّاجعة feedback هي الطريقة العملية في التقرير والفصل في كيفيّة بناء منتج يَرغب المستخدم بشرائه، وعلى الرغم من أنه ليس من الممكن طلب هذه الاستجابة مع كل شاردة وواردة، إلا أنه من المجدي جدًا تخصيص يوم من أيام الشهر في سبيل طلب وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات وردود الفعل من الزبائن والمستخدمين ومن أرض الواقع.

إن توقفت المداخيل الآن كم من الوقت أمامك قبل أن تصل إلى مرحلة الإفلاس؟

يقودك إدراك حقيقة هذا السؤال إلى أمرين: أولهما معرفة النفقات الشهرية والمدفوعات الشّهرية، وثانيهما ستعرف كم من الوقت ستصمد في السوق عند حدوث أزمة (في حال وجود عوائد) أو عندما لم تحصل على زبونك الأوّل لحدّ الساعة (كما هو الأمر بُعيد الانطلاقة).
لا تنس أيضًا أن الإجابة على هذا السؤال ستساعد على الإجابة على سؤال آخر من نوع: "هل أستطيع تجربة هذا الأمر مع مشروعي"، مثلًا توظيف موظّفك الأوّل، أو كم تستطيع الإنفاق على الدعاية الإعلان، وكلما وجدت نفسك تُمعن في التفكير في فكرة مكلفة وجديدة والتي قد تكون مجدية، ولكنّها في نفس الوقت مُكلفة، فإن معرفة الإجابة على هذا السؤال ستساعدك على تقدير المدة الزمنية وإدراك ما هو على المحك، أو ما هي المدة التي ستبقى فيها واقفًا على قدمين في حال أن هذه المغامرة لم تُؤت بثمارها.

ماذا لو أعطاك أحدهم 100 ألف دولار؟ كيف ستستخدمها لمضاعفة أرباحكم المستقبلية

يقودك هذا السؤال إلى إدراك أهمية النشاطات التي لا تساهم في عوائد الشركة بشكل مباشر، ولقد تحدثنا سابقًا عن مسألة نشاطات التطوير والتسويق المجانية ولكن المستهلكة للوقت وفي معظم الأحيان هذه طريقة جيّدة في التفكير، ولكن في الأحيان الأخرى عليك أن تدفع القليل الحاضر للحصول على الكثير اللاحق.

قد يكون من بين هذه النشاطات التي ترغب في القيام بها أمور مُلحّة وضرورية، والتي يمكن التّفكير في الحصول على استثمار صغير أو الاستدانة من أجلها، على كلٍ وبشكل عام من الأفضل دائمًا الاكتفاء بالحد الأدنى والضروري عند الاستدانة أو الاستثمار، ولكن إن كان المطلوب مجديا بالفعل وبإمكانه تحسين الوضع بشكل كبير فقد يجدر بك القيام بذلك.

إن كنت مضطرا إلى توظيف أحدهم، كيف لك أن تحدد ما يجب عليه القيام به بحيث يساهم هذا الموظف بشكل كاف لتغطية راتبه؟

أعلم أنك كرائد أعمال ناشئ وفي المراحل الأولى، قد لا تكون في وضعٍ يسمح لك بتحمّل نفقات إضافيّة، وربما تظن أنه لا يوجد أحد قد يلبي طلبك في جودة العمل المطلوبة، على كلٍ هذا ليس الغرض من السؤال، الغرض من السؤال هو معرفة واستكشاف ما هي المهام التي لا يتمّ الاهتمام بها بالقدر الكافي أو يتمّ تأجيلها إلى حين، وذلك لوجود أشياء أهم يتمّ العمل عليها، أو لوجود الكثير من الأعباء في الوقت الحالي، أو ربما لأنك لم تحدّد الأولويات بالشكل الأمثل.

إن كنت لا تعتقد إنه من الممكن توظيف شخص بدوام كامل وقادر على تقديم عوائد مادية لتغطية راتبه فلا بأس بذلك. ولكن على الأقل سيدفع الأمر إلى معرفة المهام غير المنجزة التي كُنت ترغب في توظيف شخص للقيام بها، طبعًا لا حاجة إلى موظف جديد لتغطية هذه المهام، ولكن ربما عليك إعادة ترتيب الأوليات وجعل هذه المهام على رأس القائمة في الشهر المقبل.

قد يكون هناك إجابة أفضل لهذا السؤال، ربما يجب التفكير والأخذ بعين الاعتبار طلب المساعدة، ولا يُقصد بالضرورة أن تكون هذه "المساعدة" توظيف موظف بدوام كامل، بل يمكن أن يكون مُستقلّا بدوام جزئي، أو يمكن أن يكون متدرّبًا intern، أو ربما شريك مستعد للعمل مقابل الحصول على أصول في الشركة.

ما هي المهام التي تكره تنفيذها؟

هل تحبّ تطوير خصائص جديدة ولكنك تكره الدعم الفني؟ هل تحب استعراض التّطبيق (عمل demo) ولكن تكره القيام بالمبيعات ؟ تحتاج إلى الإلمام بالأمور المالية للشّركة لكن تكره تفاصيل العمليات المالية؟ تحب مجال عملك لكن تكره الكتابة أو حتّى التغريد عنه؟ ما أريد قوله هو أن معظم العمليات التجارية مُملّة وهي أبعد ما تكون عن مهام مرحة، طبعًا هذا ليس بعذر لتجنّب هذه المهام بأي حالٍ من الأحوال، بل الأفضل تحديد هذه المهام والتي يمكن القول عنها أنها غير محبّذة ولكن ضروريّة في نفس الوقت، واتخاذ التدابير اللازمة حولها:

  1. إن قمت بإغلاق البريد الإلكتروني، وجميع برامج المحادثة، وهاتفك، وقمت بالتجهيز والتحضير إلى العمل فربما تصبح قادرًا على التحايل على بعض هذه المهام واستكمالها في أقل فترة ممكنة.
  2. يُمكن للمهام المملة أو لنقل الروتينية أن تُعهّد، مثلًا الاستعانة بالخدمات المصغّرة أسلوب مجدي بالفعل، وستجد أنه يمكن إنجاز هذه المهام بأقل التكاليف.
  3. راجع الأطراف الذين تتعامهم معهم الآن واسألهم فيما إذا كانوا يرغبون بتقديم خدماتهم لك، والتي عادةً ما تكون غير مكلفة.
  4. لا تنس أيضًا أنه يمكن الاستعانة بمتدرّب intern أو مُستقل وقبل أن تتحجّج في أن التكلفة قد تصبح عالية، فكّر بالخسارة التي قد تتكبّدها في حال أنك قمت بالعمل على هذه المهام بنفسك.
  5. مشاركة هذه المهام مع زملاء العمل؟ فمن المحتمل جدًا أنهم لا يكرهون هذا النوع من المهام بالقدر الذي تكره أنت، بمعنى يمكن المبادلة والمقايضة بين هذه المهام.

إن كنت ما تزال لا ترغب في إنفاق المال لتوفير الوقت، إليك ما قاله "Dharmesh":

تعامل مع أي نشاط يحسّن المبيعات كما لو أن شخصًا ما يدفع لك 1000 دولار للسّاعة للقيام به ويدفعون لك 10 دولار مقابل السّاعة للقيام بباقي المهام.
وقبل أن تُجادل وتُعارض هذه الفكرة فكّر في قيمة عمليات المبيعات التي لم تقم بها أو تلك التي ضاعت من بين أصابعم.

ما هي الأمور التي يمكن إنجازها بشكل غير مثالي من دون أن تؤثر على المبيعات؟

أنا من النوع الذي يملك تلك التركيبة المزعجة وهي البحث عن الكماليّة والهوس بالتحكّم بالشاردة والواردة، بحيث أحصل على نتائج استثنائية ومبهرة ولكن مع وقت أطول في التنفيذ، طبعًا يوجد تفاصيل جوهرية في نجاح أي الشركة ولا يمكن التهاون فيها:

  • أي المزايا يجب تنفيذها الآن.
  • كيف تمثّل نفسك وتتفاعل مع الزبائن.
  • معرفة الكيفية والسبب الذي يدفع بالمستخدم إلى الشراء.

ولكن، في حقيقة الأمر إن قائمة المهام الخاصّة بك ستكون طويلةً جدًا ويجب عليك الاختيار بعناية واستغلال الوقت أفضل استغلال وتصفية المهام بين ما يجب أن يكون مثاليًّا وبين ما يجب أن يكون عمليًّا، مثلًا، لا بد من وجود صفحة ‹‹تواصل معي›› ولكن ليس من الضرورة أن تكون ذات تصميم خلّاب المهم أن تكون متوفرة، أيضًا لا يجب على كل تدوينة أن تكون قطعة فنيّة خالصة المهم المحتوى المفيد، أيضًا على الإعلانات أن تكون مشكّلة ومختلفة بين بعضها البعض لأغراض الاختبار بدلًا من هدر الوقت على اختيار الكلمات wordsmithing، وأن تملك كتابًا إلكترونيًا حول أي شيء أفضل من ألا تملك كتابًا على الإطلاق.

إن كان يمكن إنجاز المهمة بشكل غير مثالي من دون التأثير على العائد المادي، فربما من الأفضل أن تكون على هذا النحو، فستصبح عندها قادرًا على تفويض هذا النوع من المهام، وستصبح قادرًا على تحقيق وإتمام المهام بشكل أسرع.

إن تسنى لك الحصول على ساعة كاملة مع مثلك الأعلى في مجالك، ماذا سيكون موضوع النقاش وما سيكون الهدف من الاجتماع؟

أقصد بالسؤال السابق: "ما هي الخيارات الأبرز في مشروعك التجاري، والتي تشك في جدواها، وتشعر بأنه يجب الاستعانة بذوي الخبرة، ويمكن أن يقود صياغة السؤال بالشكل السابق إلى الحلول أيضًا، مثلًا، ربما يجب عليك الجلوس أكثر من ساعة للحصول على ما يقدمه المرشد، ربما عليك قراءة كتاب للمرشد، أو الإبحار في مدونته، أو مشاهدة محاضرات له، وذلك في سبيل الدخول إلى عقلية هذا المرشد بدلًا من الاكتفاء فقط في بالنصيحة، كما يمكنك في جميع الأحوال الاستعانة بقسم الأسئلة والأجوبة هنا في الأكاديمية لتحصل على إجابات شافية ووافية فيما بتعلق بريادة الأعمال وما يدور في فلكها.

ترجمة -وبتصرف- للمقال: Startup Therapy: Ten questions to ask yourself every month لصاحبه: Jason Cohen.

حقوق الصورة البارة: Designed by Freepik.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن