paul graham كيف تُولّد أفضل أفكار الشّركات النّاشئة


أحمد الخطيب

الطريقة الأفضل لتوليد أفكار للشركات الناشئة هي أن تطرح على نفسك السؤال التالي: ما الذي تتمنَّى أن يصنعه أحدٌ لك؟

ثمَّة نوعان من أفكار الشركات الناشئة: تلك التي تنبع بصورةٍ طبيعيةٍ من حياتك نفسها، وتلك التي تُقرر أنت أنها ستكون ضرورية لفئةٍ ما من المستخدمين المختلفين عنك. كانت «أبل» من النوع الأول؛ فقد تأسست لأن «ستيف ووزنياك» كان يريد حاسبًا آليًا. وعلى عكس معظم من يريدون حاسبًا آليًا، كان باستطاعته تصميم واحدٍ؛ ففعل. وبما أن الكثيرين أرادوا الأمر ذاته، استطاعت «أبل» بيع ما يكفي لتشغيل الشركة. ما زالوا يعتمدون على المبدأ ذاته الآن تلقائيًا، فكان «آيفون» هو الهاتف الذي أراده «ستيف جوبز».[1]

startup-ideas_480x300.thumb.png.7520e374

كان تطبيقنا الخاص، Viaweb، من النوع الثاني؛ فقد صنعنا برنامجًا لبناء المتاجر الإلكترونية. لم نكن نحتاج لهذا البرنامج؛ فلم نكن مسوِّقين مباشرين. وعندما بدأنا عملنا لم نكن حتى نعلم أن مستخدمينا يُطلق عليهم اسم «مسوِّقون مباشرون». ولكننا كنا كبار السن نسبيًا عندما بدأنا تلك الشركة (كنتُ أنا في الثلاثين، و«روبرت موريس» في التاسعة والعشرين من العمر)؛ لذا كنا قد رأينا ما يكفي لجعلنا ندرك أن المستخدمين سيحتاجون هذا النوع من البرامج. [2]

ليس ثمَّة خطٌ فاصلٌ بين هذين النوعين من الأفكار، ولكن يبدو أن الشركات الناشئة الأكثر نجاحًا هي الأقرب إلى نوع «أبل» وليس إلى نوع Viaweb. عندما كان «بيل غيتس» يكتُب مُفسرًا بلغة «Basic» لأول مرة لحاسب «Altair»، كان يكتب شيئًا قد يرغب هو في استخدامه، كما فعل «لاري» و«سيرغي» حين كانا يكتبان النسخ الأولى من «غوغل».

الأفكار الطبيعية هي الأفضل عمومًا للنوع المبتكر، وخصوصًا عندما يكون المؤسسون صغار السن؛ فتوقُّع ما يريده الآخرون يتطلب خبرةً. إن أسوأ الأفكار التي نراها في Y Combinator تكون نابعة من مؤسسين شباب يصنعون أشياءً يظنون أن الآخرين يريدونها.

لذا إذا كنتَ ترغب في تأسيس شركة ناشئة ولا تعرف بعد ماذا ستفعل، أشجِّعك على أن تركز أولًا على الأفكار الطبيعية، ما الأمر الناقص أو المُعطَّل في حياتك اليومية؟ أحيانًا قد تحصل على إجابات فورية إذا طرحتَ ذلك السؤال فقط. لابد أن «بيل غيتس» قد شعر بعطلٍ واضح في عدم إمكانية برمجة «Altair» سوى عبر لغة الآلة.

ربما تحتاج إلى أن تقف خارج نفسك قليلًا لترى العلة لأنك ستكون قد اعتدت عليها واعتبرتها مُسلَّمًا بها، ولكنك مع ذلك ستكون متأكدًا من وجودها. هناك دائمًا أفكار رائعة أمام أعيننا مباشرةً. في عام 2004 كان من السخيف أن يظل طلاب «هارفارد» يستخدمون ما يشبه «فيس بوك» على الورق؛ كان لابد أن يُصبح مثل هذا الشيء إلكترونيًا.

هناك أفكار متناثرة حولك الآن بوضوح، وسبب تجاهُلك لها هو نفس السبب الذي كنت ستتجاهل من أجله فكرة إنشاء «فيس بوك» في عام 2004؛ وهو أن أفكار الشركات الناشئة الطبيعية لا تبدو عادةً كأفكار للشركات الناشئة في البداية. نحن نعلم الآن أن «فيس بوك» ناجحٌ للغاية، ولكن عُد بالزمن إلى عام 2004، لم يكُن وضع الطلاب لبياناتهم في حسابات على الإنترنت يبدو كثيرًا كفكرة لشركة ناشئة، وهي لم تكُن كذلك في البداية في حقيقة الأمر. عندما تحدّث مارك هذا الشتاء في عشاء أقامته YC قال أنه لم يكُن يحاول تأسيس شركة عندما كتب النسخة الأولى من فيس بوك، بل كان مجرد مشروع. وكذلك كانت آبل عندما بدأ ووزنياك في العمل عليها في البداية، فلم يكن يعتقد أنه يؤسس شركة. إذا كان هؤلاء الشباب قد اعتقدوا أنهم يؤسسون شركات، ربما كانوا ليميلوا نحو فعل شيء أكثر «جديةً»›، وكان ذلك ليكون خطأً.

لذا إذا أردت أن تولِّد أفكارًا طبيعية لشركةٍ ناشئة، أشجعك على التركيز أكثر على الجزء الخاص بالفكرة وأقل على الجزء الخاص بالشركة. أصلح الأشياء التي تبدو مُعطَلة فقط بغض النظر عمَّا إذا كانت المشكلة تبدو مهمة بما يكفي لتأسيس شركة بناءً عليها. إذا استمرّيتَ في تتبُّع تلك الخيوط سيكون من الصعب ألَّا تصنع شيئًا ذا قيمة للكثير من الناس في نهاية الأمر؛ وعندما تفعل ذلك، ستكون المفاجأة بأنّك قد أسست شركة [3]

لا تسمح للإحباط أن يُصيبك إذا هزأ الآخرون مما أنتجته في البداية واعتبروه لعبة؛ فهذه في حقيقة الأمر علامة جيدة. لهذا السبب على الأرجح ظل الآخرون جميعًا يتجاهلون الفكرة. تعرضت الحواسب الآلية الصغيرة الأولى للسخرية باعتبارها لعبة، وكذلك الطائرات الأولى، والسيارات الأولى. والآن عندما يأتينا أحدٌ بفكرة قد يحبها المستخدمون ولكن يمكننا تصور السخرية التي ستتعرض لها، يجعلنا ذلك نميل أكثر إلى الاستثمار فيها.

وبينما يكون المؤسسون الشباب في ظروفٍ سيئة عند توليد أفكار مبتكرة، إلا أنهم المصدر الأفضل للأفكار الطبيعية لأنهم في طليعة التكنولوجيا، فهم يستخدمون أحدث الأشياء. ولأنهم يستخدمون أحدث الأشياء؛ فهم في موضعٍ يُمكِّنهم من اكتشاف أنواع قيِّمة من الأعطال القابلة للإصلاح قبل أي أحد آخر.

ليس هناك ما هو أكثر قيمة من حاجة لم تتم تلبيتها بعد وأصبحت قابلة للتلبية والتنفيذ. إذا وجدتَ شيئًا معطلًا وأمكنك إصلاحه للكثير من الناس فقد عثرتَ على منجم ذهب. وكما هو الحال فيما يختص بمنجم الذهب الحقيقي، سيكون عليك أيضًا أن تعمل بجدٍ لاستخراج الذهب منه، ولكنك تعرف على الأقل أين يكمن الحل؛ وهذا هو الجزء الصعب.

الهوامش

[1] يشير ذلك إلى طريقةٍ للتنبؤ بمواضع نقاط ضعف آبل؛ وهي الأشياء التي لا يستخدمها ستيف جوبز، فأشكُ على سبيل المثال أنه كان مُهتمّا بالألعاب كثيرًا.

[2] وبالنظر إلى الماضي، كان علينا أن نصبح مسوقين مباشرين. إذا صنعتُ Viaweb ثانيةً منذ البداية، كنتُ سأفتتح متجرنا الإلكتروني الخاص؛ فقد كنا سنفهم المستخدمين على نحوٍ أفضل كثيرًا إذا ما فعلنا ذلك. أشجع أي شخصٍ يؤسس شركة ناشئة أن يصبح واحدًا من مستخدميها، مهما بدا ذلك غير طبيعي.

[3] هناك استثناء ممكن؛ فمن الصعب التنافس مباشرةً مع البرامج مفتوحة المصدر، يمكنك بناء أشياء للمبرمجين، ولكن لابد أن يكون هناك جزء يمكنك تقاضي مالًا في مقابله.

 

ترجمة -وبتصرّف- للمقال Organic Startup Ideas لصاحبه  Paul Graham (بول جراهاممُؤسس حاضنة مشاريع واي كومبيناتور (Y Combinator). اطّلع على باقي مقالات بول جراهام المترجمة إلى العربية



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن