صدقني، الفكرة لا تساوي شيئا


محمد الساحلي

يعتقد أغلب المبادرين الشباب أصحاب المشروع الأول، خاصة في مجال الإنترنت، بأن أساس أي شركة ناشئة والعامل الرئيسي المتحكم في نجاحها، هو: الفكرة. لكن الواقع يثبت أن هذا الاعتقاد خاطئ تماما. نعم صدقني، الفكرة لا تساوي شيئا.

توصلت أكثر من مرة بعروض شراكة من البعض، يرسلون رسائل طويلة يتحدثون فيها عن فكرتهم بكلام عائم دون أي تفاصيل، ويطلبون مني الدخول معهم في شراكة، لكنهم لن يفصحوا عن الفكرة قبل أن أوافق على الشراكة، بل إن أحدهم طلب مني يوما التوقيع على اتفاقية عدم الإفصاح (NDA) ليعرض عليّ فكرته! هذا لا يحدث معي وحدي، وليس في العالم العربي وحده. المشكلة أن أغلب من تسقط عليه فكرة ما يعتقد أنه وجد الفكرة التي ستهز الأرض وستغير العالم، ولو أفصح عنها فإن الآخرين سيسرقون فكرته. هذا لا أساس له من الصحة، لأن الفكرة لو كانت عبقرية حقا فإن الآخرين سيرونها خرقاء وسيرون صاحب الفكرة مجنونا، ولا أحد سيهتم بسرقة فكرة خرقاء.

ما الذي يهم إذن؟ إنه التنفيذ.

رائد الأعمال المتمكن لا يحتاج إلى فكرة عبقرية لينجح، والنجاح في الإنترنت لا يحتاج بالضرورة إلى أفكار جديدة غير مسبوقة. يمكنك أن تأتي بفكرة قائمة وتعيد تنفيذها بشكل مختلف وستنجح. لا يصعب تصديق هذا فأمثلة الإثبات كثيرة: جوجل ليس أول محرك بحث على الإنترنت، الفكرة كانت قائمة لكن الفارق بين جوجل ومحركات البحث الأخرى كان في التنفيذ المختلف لأسلوب ترتيب نتائج البحث. فيسبوك لم تكن أول شبكة اجتماعية ولم يأتي مارك زوكربيرج بفكرة ثورية، بل هو ببساطة استفاد من أخطاء الشبكات الاجتماعية الأخرى ونفذ فيسبوك بشكل مختلف. كروم ليس أول متصفح إنترنت لكنه الآن يحقق نجاحا متزايدا باستمرار، ليس لأنه بني على فكرة عبقرية غير موجودة بل لأنه أخذ الفكرة الموجودة (أي متصفحات الإنترنت) ونفذها بشكل مختلف عن المتصفحات الأخرى الموجودة.

أكرر، النجاح لا يتطلب بالضرورة أفكارا غير مسبوقة، يمكنك إجراء تطويرات صغيرة على فكرة قائمة وستحقق نجاحا غير مسبوق، لو أن تلك التطويرات الصغيرة كانت مفيدة وأشبعت رغبة حقيقية لدى المستهلك/المستخدم.

لم تقتنع بعد أن الفكرة في حد ذاتها ليست مهمة؟ لا شك أنك قرأت بعض الأشياء عن أيباد، لعلك تملكه، وعلى الأرجح أنت معجب بفكرة هذا المنتج. لكن هل تعلم بأن فكرة ابتكار جهاز لوحي، شبيه بأيباد، ترجع إلى سنة 1968، أي قبل حتى ظهور الحواسيب الشخصية؟ نعم لم تخطئ قراءة التاريخ. ثمة عبقري وضع فكرة مفصلة لجهاز لوحي شبيه لأيباد، أسماه Dynabook، وكان هذا سنة 1968. الفكرة عبقرية حتما، لكن هل غيرت العالم وأحدثت التأثير الذي يحدثه الآن أيباد؟ كلا، السبب ببساطة أنها كانت مجرد فكرة.. فكرة دون تنفيذ. أما أيباد فهو منتج ملموس. الفكرة كانت عبقرية، لكنها لم تساوي شيئا، لأنها لم تنفذ.

ما الذي يمكن أن تعنيه فكرة أن ”الأفكار في الشركات الناشئة لا تساوي شيئا ما لم تكن مصحوبة بالتنفيذ“؟

هذا يعني أشياء كثيرة، منها:

  • لا تضيع الوقت في البحث عن فكرة خارقة. أنت لا تحتاج إلى فكرة عبقرية لتنجح، مجرد إعادة تنفيذ فكرة قائمة بشكل مختلف، يمكن أن يفتح لك أبواب النجاح.
  • لا تخف من عرض فكرتك على الآخرين. ليس ثمة ما تخسره. لو كانت فكرتك عبقرية فسيراها الآخرون غبية، فليس الكل بمثل عبقريتك. أما لو رأيت أن من عرضت عليهم فكرتك ذهبوا بدورهم لتنفيذها فهذا يعني أن الفكرة بسيطة وسهلة ويمكن لأي أحد تنفيذها، وفرصة نجاحها ضئيلة جدا. أما لو كانت فكرتك جيدة وقابلة للنجاح فأنت ستتلقى الكثير من الاقتراحات التي يمكن أن تفيدك.
  • لا تخزن الأفكار. لو أردت أن تكون رائد أعمال نفذ فورا. لا تخف من الفشل، ولا تنتظر الوقت المناسب. الوقت المناسب هو الآن، والطريقة الوحيدة (أو الأفضل) للتحقق من قابلية نجاح فكرة ما، هي تنفيذها.


2 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


لا مش مصدقك

كلا شائع يرددة التنفيذيون في العالم كلة ! الفكرة هي البذرة والبذرة جينات لو لديك بذرة بلح وجبتلها خبير زراعي ( تنفيذيون ) يسقيها كل يوم لبن بدل المية عمرها مهتطلع منجة - الفكرة الي جيناتها ضعيفة مهما اشتغلت وصرفت عليها هتبقي ضعيفة والفكرة العبقرية جيناتها خاصة . الاتنين محتاجين العناية المناسبة والتنفيذ الجيد لكن هتفضل البلحة بلحة والمنجة منجة والتفاحة تفاحة وكل حاجة ليها سعر حسب الندرة والعرض والطلب - وفيس بوك فكرة ثورية بالرغم من اعتقادي انة مارك ماكنش فاهم بيعمل اية بالظبط - ودة مش مجرد تطوير لماي سبيس او غيرة - الفيس= علاقات الريل نايم في مقابل علاقات النيك نايم ودة تفاعل ثوري اظن حتي مارك مكنش فاهمة

اما لو حضرتك بتتكلم عن مشاريع عادية يعني اكل عيش انا موفقك اي فكرة بسيطة ممكن تكسب مكسب معقول وتكون مربحة ودة ينظبق علي الانترنت او علي مطعم فول في الشارع - لكن ما اظنش دة ماتبحث عنة شركات راسل المال المخاطر  او هذا هوا ما يدور في الخلف في عقولنا ونحن نقراء ونتحدث ونتابع ونعمل ونمول ونجدال حول ريادة الاعمال - والراجل الي طلب اتفاقية عدم كشف مش غلطان ولا طلبة يبعث علي التعجب  !  - نعم الفكرة تساوي الكثير ...

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية

الفكرة هي أساس كل شي و لو كان معك أي مبلغ  

كان هناك سفينة عملاقة تعطل محركها، فاستعان أصحاب السفينة بالخبراء الموجودين، ولكن لم يستطع أحد منهم معرفة إصلاح المحرك، ثم أحضروا رجلاً عجوزاً يعمل منذ أن كان شاباً في إصلاح السفن، كان يحمل معه حقيبة بها بعض الأدوات، وعندما وصل، بدأ في العمل، وفحص المحرك بشكل دقيق، من القمة إلى القاع.

كان معه اثنان من أصحاب السفينة يراقبانه، ويتمنون أن يعرف أين الخلل ويصلح المحرك، وبعد الانتهاء من الفحص، ذهب الرجل العجوز إلى حقيبته، وأخرج مطرقةً صغيرةً، وبهدوء طرق على جزءٍ معينٍ من المحرك، وبعدها عاد المحرك فوراً للحياة، وبعنايةٍ أعاد المطرقة إلى مكانها، وقال: المحرك تم إصلاحه .

بعد أسبوع استلم أصحاب السفينة فاتورة الإصلاح من الرجل العجوز، وكانت مفاجأةً، فقد طلب العجوز عشرة آلاف دولار! أصحاب السفينة قالوا: هذا المبلغ كبير جداً، فهو لم يفعل شيئاً سوى الطرق بالمطرقة، لذلك طلبوا من العجوز ملاحظةً تقول «رجاءً أرسل لنا فاتورة مفصلة». وبالفعل أرسل الرجل العجوز الفاتورة التالية: الطرق بالمطرقة: دولار واحد، ومعرفة أين تطرق: 9999 دولاراً، إنها المهارة وليس الجهد!)

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن