التغذية الراجعة والملاحظات التي يتوجب عليك تجاهلها


حنين

واحدة من القضايا التي ستكتشفها فجأةً ما إن تبدأ شركتك الناشئة بالنموّ وتحقيق بعض المكاسب هي أنّ لكل شخصٍ رأيه الخاص بمنتجك، إذ ستجد نفسك غارقًا في بحرٍ من الآراء المتعدّدة. لكن من أين تأتي هذه الآراء؟ وما الذي يمكنك تجاهله بثقة؟

ignore-feedback (1).png

النمو هو نتيجة للحصول على العملاء، الذي سيكون لهم - بالتأكيد - آراءً مختلفة حول ماذا يجب أن تضيفه لمُنتجك لاحقًا. فإذا أعجبتك فكرة ما يمكنك توظيف أشخاص إضافيين للعمل عليها كما يُمكنك تجاهل بعض الأفكار. ربما سيكون لشركتك مستثمرون ومرشدون قد يدلون بآرائهم أيضًا. وقد تبدأ وسائل الإعلام أيضًا بتسليط الضوء على منتجك والحديث عن المزايا التي لا بدّ أن يحتويها، أو كيف سيكون مستقبل تطبيقك أو مُنتجك، مما يسبّب لك مزيدًا من التشويش. وحتى لو لم يملك الصحفيون أراءً خاصّة بهم فإنهم سيرسلون لك الكثير من آراء الناس.

في البداية نحن نتفق بالتأكيد على أن الزبون هو الملِك، فهو المستخدم الذي يدفع مقابل استعمال منتجك في نهاية المطاف، لذا فإن رأيه يحمل قيمة فريدة، ولا بدّ من شكره وتقدير آرائه حينما يقدّم لك ملاحظاته لكنّ التحديّ يكمن في معرفة مدى ملائمة هذه الملاحظات لك.

إليك ثلاثة أنواع من ملاحظات العملاء التي لا يجب عليك الاستماع إليها:

1. الملاحظات الطموحة

الرغبة في تحسين الذات هي جزء من الطبيعة البشريّة، لذا نحن نُقنع أنفسنا أحيانًا بقدرتنا على تطبيق أهداف طموحة للغاية. غالبًا ما نميل لهذا النوع من التفكير مع بداية العام حينما نُشجّع على وضع "قرارات العام الجديد"، ولهذا ستجد أن أكثر أيام النوادي الرياضيّة ازدحامًا هي بداية الأسبوعين الأولين من شهر يناير (إنها الطبيعة البشرية التي ترغب بالمحاولة من جديد مع بداية كل أسبوع أو كل سنّة). وهذا ما يُفسّر سبب بيع الصالات الرياضية سبع أضعاف قدرتها الاستيعابية من الاشتراكات، فهم ببساطة يستفيدون من التطلعات الطموحة للناس ويقدّمون تخفيضات سنوية ضخمة لذلك. في كثيرٍ من الأحيان تُثبت التقارير بأنّ الملاحظات الطموحة التي يقدمها الناس تُناقض سلوكهم.

يحدث هذا أيضًا في عالم الأعمال. قد يخبرك العملاء بأنهم يريدون اجتماعات أقل، لكن لو بنيت منتجًا يهدف إلى تخليصهم من الحاجة إلى اللقاءات قد تجد أن قلّة قليلة فقط ستستخدمه. بعض الناس يُقدّرون - لا شعوريًا - الطريقة التي تمنحهم بها الاجتماعات فرصة لمغادرة مكان العمل إلى مساحة أخرى، أو التمتع ببعض التفاعل الاجتماعي مع فريقهم، على الرغم من أنهم لا ينتبهون لذلك أو يصرّحون به. وبالنسبة لكثيرٍ من الناس لا تُعتبر مشكلتهم مع الاجتماعات بحدّ ذاتها بل مع الاجتماعات السيئة تحديدًا، ربما تكمن رغبتهم الحقيقية في الحصول على اجتماعات أفضل فقط.

في معظم الأحيان يعتمد ما يطلبه الناس منك على السياق الخاص بهم والحلول التي يمكن لهم تخيلها، لقد تحدّث رجل الإعلانات العظيم روري ساذرلاند عن ذلك بشكل رائع في أحد أفضل عروض Ted، فذكر أنه حينما تمّ تكليف المهندسين بتحسين رحلة قطار Eurostar التي تنقل الركاب من لندن إلى باريس نصّ الحل على بناء خط سكك جديد بتكلفة 6 مليار جنيه استرليني لتقليص زمن الرّحلة بـ40 دقيقة فقط من إجمالي وقت الرحلة البالغ 3.5 ساعة، قد لا يبدو هذا حلًا سيئًا لمن يظنّ بأنّ الركاب يريدون حقًا وقتًا أقصر كما يطلبون. يقول روري عند الذهاب إلى ما وراء الطلب الحرفي للمسافرين فهناك العديد من الحلول البلدية لهذه المشكلة التي ستكون أكثر توفيرًا بالنسبة للشركات وأكثر متعة للزبائن، وتمثّل أحد الحلول توفير مشروبات أفضل في القطار مع بعض الموسيقى الهادئة، تحسين المقاعد، وتوفير خدمة WiFi، وحينها قد يسألك الناس لو كان بإمكانهم الحصول على رحلة أطول.

2. الافتراضات

غالبًا ما يحبّ الناس التكهّن بسلوكهم في مختلف الظروف (حتى تلك التي تبدو غير واقعية)، وفيما يتعلق بالتغذية الراجعة لمنتجك هذا يعني حصولك على الكثير من الافتراضات، كأن يخبرك البعض أنهم سوف يرقّون اشتراكهم إذا أضفت خاصية مُعيّنة إلى المنتج، أو سوف يستخدمونه عندما يصبح حجم الفريق كبيرًا بما فيه الكفاية، ورغم الإغراء الكبير الذي تحمله هذه الافتراضات لدفعك على تعديل المنتج إلا أن ذلك يُعتبر خطأً.

في العموم لا يُمكن للشركات الصغيرة أن تتوقع الطّريقة التي ستعمل بها لما تنمو أكثر، لا تعرف ما إذا كانت ستشتري شيئًا قبل أن ترى السعر، ولا تعرف إذا ما كانوا سيستخدمون شيئًا قبل أن يكون هناك حاجة فعلية له.

3. ملاحظات الطرف الثالث

  • س: هل ستشتري هذا المنتج؟
  • ج: لستُ أنا، لكن رئيسي في العمل مسؤول عن تحديد الميزانية وهو بالتأكيد سيدفع 1000$ شهريًا لهذا المنتج؟
  • س: هل سوف تستخدم ميزة التحليل؟
  • ج: نعم، من المُحتمل أنني سأستخدمها، لكنني هل تعلمون مَن يحتاج لمثل هذا؛ فريق التسويق

قد تبدو هذه النصائح كما لو أنها تحمل الكثير من الصحة، لكنها في نهاية المطاف مجرّد تخمين طرف ثالث لسلوك شخص أو مجموعة يدّعي أنه يعرفها جيدًا. في أفضل الأحوال ستكون هذه الفرضية موضع بحث وتحقّق بالنسبة لك، وفي أسوأ الأحوال ستجد أنها مجرد ثرثرة من شخص يحاول استرضاءك.

إذا كنتَ تنوي الاستماع لهذه النصائح فإن الخطوّة التالية هي الذهاب مباشرةً إلى الطرف المعني (رئيس العمل/فريق التسويق) والتعامل معهم بشكل مباشر، وإلا فإنك تخاطر في إسناد قرار تطوير المنتج الخاص بك على ما يظنّه شخصٌ واحد تجاه شخصٍ آخر، وهذا ليس أساسًا ملائمًا لبناء منتج جديد أو تطوير آخر.

يقول Anand Sanwal الرئيس التنفيذي لشركة CB إن أخذ النصائح من أطراف ثالثة أو من الناس التي لن تكون زبائنك يومًا هو مجرّد مضيعة للوقت، ثم يستشهد بمقولة Mark Cuban "لا تأخذ المشورة من شخص لن يتحمل نتائجها".

كيف تبدو المشكلة الحقيقية؟

في Intercom نعمل بمبدأ "Jobs-to-be-Done" والذي ينصّ على أنّ النّاس لا يشترون المُنتج لأنه ينتمي إلى عائلة مُعيّنة من المُنتجات أو لأنهم ينتمون إلى فئة مُعيّنة من المُستخدمين، ولكن لسبب آخر تمامًا. سيواجهون مشكلة ما في حياتهم ويقولون "نحن في حاجة لحلٍ ما، ماذا يمكننا أن نفعل"، وهنا سيأتي دورك الطبيعي.

لا يجب أن يستند الدليل على وجود مشكلة حقيقة على مجرّد تمنّيات طموحة، افتراضات، أو تخمينات، بل على تجربة فعليّة بشكل واضح، ومهمّتك هي إيجادها.

يمكنك معرفة ما إذا كان المُنتج الذي يرغب أحدهم في تعريفك به لا يؤدي أي وظيفته من العبارات التي يردّدونها في البداية "ألن يكون من الجيد إذا.."، وفي الواقع لا شيء ذي قيمة يمكن بناءه انطلاقًا من هذا النوع من التفكير.

أحد أكثر الأمثلة انتشارًا على ذلك قولهم "ألن يكون من الجيّد لو كان بالإمكان استخدام تطبيق واحد فقط لإتمام جميع مراسلاتك؟". فهل هي مشكلة فعلًا أن تستخدم واتساب، فيس بوك مسنجر، تيليغرام، الخ. بشكل منفصل؟ أمّ أنها مجرد دعوة أخرى تستند على رغبات طموحة أو تخمينات، وقد لا تُسبّب مشكلة حقيقية بحيث تُحفّز أحدهم على الدفع مقابل تقديم حلّ لها؟ في مثل هذه الحالات ستتضاعف تحديات التسويق الخاصة بك، إذ يتوجب عليك أولًا إقناع الزبائن بأن لديهم مشكلة، ومن ثم إقناعهم بأن المنتج الخاص بك هو حلها المثالي. يمكنك القيام بذلك بالتأكيد لكن من الأسهل أن تتجنب هذه الأساليب.

ترجمة -وبتصرّف- للمقال Product Feedback You Should Ignore لصاحبه John Collins.

حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن