5 أخطاء شائعة في تهيئة العملاء الجدد


محمد طاهر الموسوي

إن دفع الناس إلى التسجيل في تطبيقك الخاصّ أمر صعب للغاية، إذ أنّه يتطلب الكثير من الوقت والجهد والمال، ومع ذلك فهناك الكثير من الشركات التي تخسر هؤلاء العملاء بعد تجربتهم الأولى للبرنامج مباشرة، ومن المؤكّد أنّك لا ترغب في أن تكون شركتك من ضمن هذه الشركات.

user-onboarding-mistakes.png

لنتعرف معًا على بعض الأخطاء الشائعة في تهيئة العملاء الجدد (user onboarding) والتي يمكن أن تكون سببًا في إلحاق الضرر بمشروعك التجاريّ.

1- الاعتماد على الواجهة فقط لتوضيح قيمة المنتج

يمرّ مستخدم البرمجيات بلحظة يتمكن فيها من إدراك قيمة البرنامج الذي يستخدمه. إنّها اللحظة التي تصبح فيها قيمة المنتج الذي تقدّمه إلى المستخدم واضحة بشكل كبير، ويكون لسان حاله "حسنًا، لقد فهمت الآن". لسوء الحظّ قد تأتي لحظة الفهم هذه متأخرة بعض الشيء خصوصًا عندما يضطرّ المستخدم إلى قضاء بعض الوقت في التعرف على واجهة البرنامج وعلى القيمة الكلية للمنتج.

اقتباس

"إن تعريف المستخدمين بالقيمة التي يقدّمها منتجك عن طريق التعرّف إلى واجهة الاستخدام فقط أشبه ما يكون باتباع وصفة لإعداد طبق دون أن تكون لديك أدنى فكرة عن طبيعة هذا الطبق."

لا تأمل الحصول على البيتزا بمجرد اتباع بعض التعليمات التي تخصّ إعداد العجينة أو الصلصة. يتطلب تحقيق الإنجازات المهمّة وضع سياق عمل واضح ومناسب قبل الشروع بالعمل. وفي حالتنا هذه، سيكون سياق العمل هو مقدار الفائدة التي سيجنيها المستخدمون جرّاء استخدامهم للمنتج الذي تقدّمه إليهم.

فهم المستخدمين لطبيعة منتجك قبل التسجيل للحصول عليه سيكون في صالحك من ناحيتين، الناحية الأولى هي أنّ ذلك سيوجّه جميع نشاطاتهم اللاحقة باتجاه واضح وهادف، والناحية الثانية هي أنّ لحظة الفهم هذه ستشكل حافزًا كبيرًا للتسجيل في المنتج، بدلًا من الاعتماد على عامل الفضول فقط. إنّ إيصال فكرة المنتج الذي تقدّمه قبل التسجيل فيه لن يزيد من أعداد المستخدمين وحسب، بل سيوفّر لهؤلاء المستخدمين تجربة ثرية عند تعاملهم مع المنتج للمرة الأولى.

فائدة: إن كنت غير متأكد من الطريقة التي توصل عملائك إلى لحظة الفهم، فاتّصل بأحد العملاء المحتملين وحاول إقناعه بأن يبدأ باستخدام المنتج بعد أن يطّلع على ما تقدّمه في موقعك التسويقي فقط. إن لم يكن ذلك كافيًا، فحاول تذكر الأمور الإضافية التي استعنت بها في إقناع العميل وأضفها إلى الإنشاء copy حسب الحاجة.

2- عدم معرفة الإجراءات التي تؤدي إلى التحويل

من المؤكّد أنّك لن تستفيد من لحظة الفهم إن لم تتمكن من دفع المستخدمين إلى الخوض في هذه التجربة الفريدة بشكل مباشر. إن لحظة الفهم تشير إلى إدراك المستخدمين للفائدة التي يقدّمها المنتج الخاصّ بك، في حين تشير لحظة الانبهار "wow moment" إلى أنّ المستخدمين قد تمكّنوا من تجربة هذه الفائدة بأنفسهم. ولتتأكّد من أنّ المستخدمين يحصلون بالفعل على الفائدة التي تعدهم بها في موقعك التسويقي، يجب عليك أن تتتبّع معدّلات التحويل الناجح.

لقد أظهرت الإحصائيات أنّ ما يقارب 50% من المستخدمين الذين يسجّلون للحصول على المنتج يسجّلون الدخول بعد ذلك مرة واحدة فقط ولا يعودون بعدها إلى الموقع مطلقًا. هذا يعني أنّك تستثمر الكثير لجلب المستخدمين الجدد لتخسر نصفهم مباشرة بعد زيارتهم الأولى، إذًا ما الذي يمكن القيام به لإيقاف هذا النزيف؟

تمكّن Josh Elman من شركة Greylock Partners من حل هذه المشكلة بالشكل التالي: تابع Josh آخر 20 شخص تحوّلوا بنجاح إلى عملاء وتتبّع نشاطهم في الموقع خطوة بخطوة، ليتمكن من تشخيص الأمور التي دفعتهم إلى الوصول إلى نقطة التحول. إنّ فهم النشاطات التي تؤدي إلى التحويل سيساهم بشكل كبير في دفع المستخدمين باتجاه هدفك النهائي ألا وهو تحويلهم إلى عملاء.

اقتباس

"يجب أن لا يكون تركيزك منصبًّا على الحصول على مستخدمين جدد ليقوموا بالنقر هنا وهناك في أرجاء الموقع والتعرّف على واجهة الاستخدام، بل يجب التركيز على مساعدتهم في إكمال بعض المهام المفيدة، الأمر الذي سيقود إلى تحقيق نجاح متبادل."

إن عملية تهيئة المستخدمين الفعّالة ليست تلك التي تعمل على جعل المستخدمين الجدد نشطين في الموقع، وإنما هي تلك التي تدفع بهؤلاء المستخدمين إلى العودة مجدّدًا.

فائدة: بالإضافة إلى تتبّع عدد المستخدمين الذين تمكّنوا من إكمال كلّ خطوة من خطوات عملية التحوّل إلى عملاء، حاول كذلك قياس الوقت الذي يستغرقه هؤلاء للوصول إلى تلك النقطة، فالوقت ثمين جدًّا وهو أثمن وأثمن في اللحظات الأولى التي يتعامل فيها العميل مع المنتج الذي تقدّمه.

3- فقدان الزخم في اللقاء الأول

يجدر بك أن تنظر إلى تجربة الاستخدام الأوّل من منظور مساعدة المستخدم على تحقيق الفائدة بدلًا من إكماله لبعض المهامّ التي أعددتها له، فالسبب وراء تسجيل المستخدم الجديد في الموقع للحصول على المنتج ليس أنّه متحمّس لمعرفة ما تقوم به كل تلك الأيقونات المنتشرة في واجهة الاستخدام، بل لأنّه مهتم بالقيمة التي وعدت بتقديمها إليه. لذا يجب أن تهدف تجربة الاستخدام الأوّل إلى إشعار المستخدم بهذه القيمة من خلال إرشاده وبأيسر الطرق وأسهلها إلى تحقيق هذا المكسب الأوّلي الصغير.

يجب أن يرتبط هذا المكسب الصغير بمجمل الخدمات التي يقدّمها منتجك، فشعور المستخدمين الجدد بالفائدة الكبيرة التي سيحصلون عليها من المنتج الذي تقدّمه ستزيد من احتمالية عودتهم إليك مرة أخرى.

وبمجرّد أن تتعرّف على الأمور التي تريد توجيه المستخدمين إليها في تجربة الاستخدام الأوّل، ابدأ بإزالة جميع العقبات التي تحول دون وصول المستخدمين إلى الهدف المنشود. سجّل جميع الإجراءات التي يجب أن يتّخذها المستخدم لتحقيق ذلك المكسب الصغير، ثم ابدأ بالتخلص من جميع الأمور التي يمكن القيام بها في وقت لاحق. إن فترة تهيئة المستخدمين الجدد ليست فترة ملائمة لإجراء التجارب، لذا إن لم تكن متيقنًا من جدوى طلب المعلومات الإضافية مثل أرقام الهاتف أو عدد الموظّفين، فمن الأفضل أن تترك هذا الأمر وتعمل بمبدأ (إن كنت في شك، فاترك الأمر).

اقتباس

"قدّر اهتمام المستخدمين بمنتجك لأنّه ثروة نادرة جدًّا."

على سبيل المثال، إن كنت قادرًا على القيام بالأمر دون طلب تأكيد عنوان البريد الإلكتروني، ولو بشكل سريع، فتجنب إنقاص الزخم الذي يتمتع به المستخدم عندما تلجئه إلى الدخول في معمعة بريده الإلكتروني قبل أن يتمكن من القيام بشيء يذكر في التطبيق الخاصّ بك.

ولكن تذكّر دائمًا أن هذا المبدأ لا يشبه المبدأ القائل: "أبق الأمور مختصرة وغير قابلة للتذكر"، ففي دراسة أجرتها Lumosity مؤخّرًا تبيّن أن إبطاء الأمور وجعل المستخدمين يفكّرون في التجربة التي سيمرّون بها قد زاد من احتمالية بقائهم، ومؤكّد أن أصحاب الدراسة لم يتمكنوا من معرفة ذلك دون اللجوء إلى تتبع معدلات التحويل.

فائدة: أن الأداء السيّئ للموقع هو من الأمور التي تتسبّب في فقدان الزخم، ففي كل مرة يستغرق فيه تحميل الصفحات وقتًا طويلًا ستزداد فرصة تحوّل المستخدم إلى موقع آخر، أو الانشغال بتحضير كوب القهوة الذي كان يتوق إلى تناوله. حاول الإبقاء على المستخدمين من خلال تقليل المدة اللازمة للاستجابة، أو على الأقل مخاطبة المستخدم بأنّ موقعك يعمل لإنجاز شيء ما من أجله.

4- عدم مشاركة المستخدم فرحة تحقيق النجاح

ألن تشعر بالسعادة عندما تشطب عنصرًا من عناصر قائمة المهام التي يجب عليك إنجازها هذا اليوم؟ ما هو شعورك فيما لو أنجزت جميع المهام التي وضعتها لنفسك ضمن هذه القائمة، ثم قمت بتجعيد الورقة وإلقاءها في سلة المهملات، ثم النظر إلى السماء وأنت تتخذ وضعية البطل المنتصر؟ ما المانع من جعل المستخدمين يمرّون بتجربة مماثلة عندما يحققون نجاحهم الأول؟

أستغرب في كثير من الأحيان تلك الحالات التي يتحدّى فيها المستخدم جميع الاحتمالات ويشقّ طريقه لتحقيق الانتصار الحقيقي الأول في تطبيق معين، ولكن الشركة القائمة على ذلك التطبيق تكون غير موجودة للاحتفال بهذا الإنجاز. إن اللحظة التي ينجز فيها المستخدمون مهمّة ذات أهمية تكون فرصة كبيرة لإضفاء بعض المشاعر الإيجابية بينهم وبين شركتك.

كن حريصًا على أن يعلم المستخدمون بأنّهم يقومون بعمل رائع وذلك من خلال تقدير الإنجاز الذي حقّقوه والتعبير عن السعادة التي تشعر بها حيال ذلك.

أسمّي فرص التصميم هذه بـ "حالات النجاح" (success states) وأعتقد أنّها متاحة في جميع الأوقات؛ لذا كن سبّاقًا في إيجاد لحظات النجاح في تجربة المستخدم الخاصّة بموقعك وتصميم شيء يمنح تلك اللحظات شيئًا من الواقعية. ليس من الضروري أن يكون التصميم فخمًا وقويًّا، فاستخدام عبارة "أحسنت، عمل رائع" في الوقت الصحيح قد يفي بالغرض.

high-fives.png

فائدة: استفد من هذه اللحظات لأنها فرصة جيّدة للتعبير عن شخصيتك، كما هو الحال مع Mailchimp والتي تقوم بذلك من خلال حركة High five واقعية.

5- عدم متابعة المستخدمين بعد انتهاء تجربة الاستخدام الأول

تمكّنت أخيرًا من توضيح الفائدة التي سيجنيها المستخدمون من المنتج الذي تقدّمه، وشخّصت الخطوات التي يجب عليك اتخاذها بادئ الأمر، ثمّ بدأت بتمهيد الطريق أمام المستخدمين لإتمام تلك الخطوات، لتحتفل معهم بعد ذلك بأول إنجاز يحقّقونه. عظيم، ولكن ما الذي ستفعله بعد ذلك؟ الإجابة بسيطة: اجعلهم يعودون إليك مرّة أخرى وقدّم إليهم المزيد.

من المؤكّد أنّه لن يسعك القيام بالكثير من الأمور في موقعك لدفع الناس إلى العودة إليه مرة أخرى. بدلًا من ذلك يمكنك التواصل مع المستخدمين باتباع الطريقة التقليدية: رسالة إلكترونية ذات قيمة موجّهة ترسلها في الوقت المناسب.

غالبًا ما يساء استخدام رسائل دورة الحياة Lifecycle emails في تطبيقات الإنترنت، وإن كنت ستعتمد على رسالة ترحيب مملّة وتتأمّل بعدها أن تكون رسالة (لقد انتهت الفترة التجريبية الخاصّة بك) المرسلة بعد أسبوعين كافية لدفع الناس إلى الحصول على القيمة الكلية التي يقدّمها منتجك إليهم، فاعلم حينها أنّك تقدم على مجازفة كبيرة.

بالنسبة إلي فإنّي أحبّذ أن تكتب قائمة بالخطوات المهمّة التي يجب على المستخدمين إنجازها لتحقيق الفائدة القصوى من البرنامج، ثم اكتب سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني التي يمكن إرسالها إلى الأشخاص الذين لم ينجزوا خطوة معيّنة من الخطوات غير المنجزة.

فائدة: لا تأمر الناس باتخاذ إجراء معيّن عندما تكتب هذه الرسائل، بل حاول استخدام أسلوب تقديم المنفعة التي لا تفصلهم عنها سوى النقر على الفأرة. على سبيل المثال: إن كان لديك تطبيق للمواعدة، فلا تخاطب المستخدمين بعبارة "يرجى رفع أكثر من صورة واحدة" بل اسألهم: "هل تعلم أن الأشخاص الذين يمتلكون أكثر من صورة واحدة تزداد فرصتهم في الحصول على الموعد خلال يوم واحد بنسبة 60%". من لا يرغب في الحصول على المزيد من المواعيد.

نجاح مشروعك التجاري من عدمه يعتمد على تجربة الاستخدام الأول

إن إدارة مشروع تجاري برمجي أمر صعب، فمشاغل الناس في تزايد مستمر، وفترات اهتمامهم في تناقص مستمر أيضًا، إضافة إلى وجود المنافسين في كل مكان، ولا يمكنك الاعتماد على الانطباعات الأولية المفاجئة في بناء خطتك التي ستتبعها في كسب العملاء.

لقد قمت باستثمار الكثير من الوقت والجهد والمال في بناء مشروعك التجاري، وعلى الأرجح فأنت تمتلك منتجًا رائعًا ترغب في مشاركته مع الآخرين، لذا لا تجعل كلّ ذلك يضيع سدًى لأنّ تجربة الاستخدام الأوّل كانت سيئة.

لا تدّخر جهدًا في جعل عملية التهيئة عملية مثالية ومتكاملة لتكون قادرًا على دفع المستخدمين إلى العودة إليك مرة أخرى.

ترجمة -وبتصرّف- للمقال Are You Making These 5 Common User Onboarding Mistakes لصاحبه Samuel Hulick.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن