إذا كان الاستحواذ أمرًا سهلًا، فقد يكون الاستبقاء كذلك


Hadeel Bakri

قال بيتر دركر ذات مرة:

اقتباس

"إنّ الغرض الوحيد من العمل هو اكتساب عميل والحفاظ عليه".

كانت شركات البرمجيات خلال العقد الماضي تجيد معالجة النصف الأول لمقولة دراكر حول كيفيّة الحصول على أكبر عدد ممكن من العملاء لاستخدام منتجاتنا. يرى دراكر أنّ التغييرات الحاصلة في السنوات العشر المقبلة يعتمد على ذلك.

الآن بعد أن حصلنا على هؤلاء العملاء، كيف نجعلهم يتمسكون بنا؟

قد يصل تطبيق مراسلة جديد ورائع إلى مليون مستخدم، وهذا أمر عادي، بينما يكمن السؤال في كيفية الحفاظ عليهم وزيادتهم إلى 100 مليون.

كتب هيتن شاه مقالة ممتازة مؤخرًا عن التحديات المتزايدة للاحتفاظ بالعملاء. إنّ زيادة المنافسة، وتكاليف التحويل المنخفضة، والتوزيع الأرخص تعني أنّ تكلفة إبقاء العملاء قد بدأت تتجاوز تكلفة الحصول عليهم، مستشهدين بأسلوب نهجنا الأساسي كأحد الطرق التي يمكن بها لمنتج شركة SaaS زيادة نسبة الاستبقاء. يبحث هيتن في مقالته عن كيفيّة تعزيز منتجك للاحتفاظ به، فهناك أساليب مباشرة قد تساعدك على استبقاء العملاء.

رغم أنّ برامج الاستبقاء قد تستغرق سنوات لبدء العمل على تطويرها (إذا كنت ترغب في البدء، فقد كتب ديس كتابًا تمهيديًا ممتازًا في حساب معدل الاستبقاء)، هناك بعض الإجراءات الأساسيّة التي يمكنك تنفيذها اليوم لتنطلق، وتبدأ في تطوير قاعدة بيانات المستخدم الفعّالة.

يمكن أن يكون لتطبيقات الألعاب، والاختراقات، والعروض الترويجية تأثيرات رائعة على المدى القصير، ولكن الأمر الوحيد الذي يدوم طويلًا مدى الحياة هو: التواصل مع المستخدمين عن طريق الرسائل التي تصلهم، بناءً على تجربتهم الفعلية في استخدام البرنامج.

على سبيل المثال، يمكنك أن تتخيّل أنّ تطبيق إدارة مشروع يرسل دليلًا لـ "بدء التشغيل" لشخص لم ينشئ مشروعًا بعد أسبوع، ولكن أيضًا يرسل دليلًا لـ "كيفية العمل مع مترجم مستقل عن بُعد" إلى شخص يستخدم التطبيق بنشاط بطريقة معينة في الأسابيع التالية لذلك.

أمّا الأمر الأفضل، فإنّك لن تحتاج إلى "مقرصِن استبقاء" لإنشاء جداول الرسائل هذه، فأنت لست بحاجة بالتأكيد إلى "مستبقٍ". كل ما تحتاجه بضع ساعات لتنشئ فيها سلسلة بسيطة من الرسائل التي يمكنك إرسالها عدّة مرّات كلّما احتجت ذلك.

اقتباس

"ما لم تُظهِر قيمة منتجك المستمرة للمستخدمين، فهناك دائمًا شخص ينتظر سرقة غدائك."

المراحل الثلاث لرسائل الاستبقاء

إنّ مسار تحويل مستخدم جديد إلى مستخدم وفي ومخلص يُعدّ مسارًا دائريًا؛ إذ إنّها سلسلة من اللحظات المجزأة التي لا تحدث دائمًا بترتيب يمكن التنبؤ به أو وفقًا لجدول زمني. هل تجد هذا معقدًا؟

إنّ الطريقة الأبسط لفهم الاستبقاء هي الأخذ بالحسبان نصيحة برايان بلفور، وتقسيم الاستبقاء إلى ثلاث مراحل:

  • الاستبقاء المبكر: يجب أن يندمج المستخدمون الجدد في إجراءات مهمة في منتجك.
  • الاستبقاء متوسط الأجل: يجب إشراك المستخدمين الحاليين للتعمق في المنتج، وخلق عادات يلتزمون بها.
  • الاستبقاء طويل الأجل: يحتاج المستخدمون المتمرسون إلى أن يصبحوا عملاء مخلصين من خلال الإدراك المستمر للقيمة.

الجزء الأفضل لتحليل الاستبقاء بهذه الطريقة بأن تضع هدف النجاح الشامل في حساباتك، أنت بحاجة فقط لحل مرحلة واحدة في وقت واحد. هذا من شأنه أن يجعل إنشاء الرسائل الدوريّة أسهل، وأكثر استهدافًا، وبالتالي أكثر فاعلية.

الاستبقاء المبكر - لحظة الإلهام

تحدث معظم الحركات في الأيام السبعة الأولى فهذه طبيعة المستكشفين. يشعر الناس بالفضول، ويختبرون الأمر، ويبدون انفعالاتهم، ويغادرون دون أن يقولوا وداعًا.

لهذا السبب عندما يسجّل شخص ما في منتج أو تطبيق، فإنّه من الضروري التأكُّد بأنّه يرى قيمة منتجك فورًا. في عالم البرمجيات إنّها تدعى "لحظة آها"، وهي اللحظة التي تصبح فيها قيمة منتجك واضحة تمامًا للمستخدم. إنّهم يقولون: "آه، الآن فهمت ذلك"، وقد يحصل المستخدمون الجُدُد على قيمة منتجك من خلال تطبيق بعض الإجراءات قيّمة.

يحصل المستخدمون الجدد في موقع الفيسبوك على إضافة 7 أصدقاء في 10 أيام. أمّا بالنسبة لـ Dropbox، فتحصل على اشتراكات جديدة لوضع ملف واحد في مجلد Dropbox واحد. معظم العملاء الملتزمين والمثابرين سيفعلون هذا الأمر بأنفسهم، لكن سيحتاج العديد من العملاء الآخرين لبعض الضغط ورُبّما الإقناع الصريح. الرسائل هي الأداة الأكثر تأثيرًا وهي تحت تصرفكم هنا.

ألقِ نظرة سريعة على برنامج Buffer لإدارة وسائل التواصل الاجتماعي المرسل للمستخدمين الجدد، إذ تسهّل إضافة البرنامج مشاركة العناصر التي عثرت عليها أثناء التصفح. لن يشارك المستخدمون الجدد الذين يفشلون في تثبيت إضافة برنامج Buffer بنفس القدر، ولن يختبروا القيمة الكاملة للمنتج، وبالتالي من المرجح أن يتخلوا عن المنتج.

Buffer.png

إنّ الحصول على تسجيل دخول جديد لأداء نشاط واحد ذي قيمة عالية لن يضمن منتجًا لا يمكن التخلي عنه، لكنّه مكان أفضل بكثير للبدء من فلسفة "السماح لهم بالدخول، واستكشاف الأمر سريعًا، والنقر على بضع صفحات، والتمني أن يبقوا".

اقتباس

"لا مُحفّز لا رد فعل، وبالتالي لا عادة ولا استبقاء."

الاستبقاء متوسّط الأجل - تشجيع العادات

أبل، وفيسبوك، وتويتر، وجوجل، وبنترست، إنّ جميع هذه الشركات لديها قاسم واحد مشترك وهو خلق عادات بين مستخدميها. إذا كنتَ مثلي، فمن المحتمل أنّك تستخدم هذه المواقع كثيرًا، إذ يصعب تخيل الحياة قبل ظهورها.

إذًا كيف يمكنك إنشاء هذه العادات في منتجك الخاص؟

إذا لم تكن قد فعلت هذا الأمر حتى الآن، نوصيك بشدة بقراءة كتاب Hooked: How to Build Habit-Forming Products لمؤلفه نير أيال. يرى في بحثه أنّ كل حلقة تصبح عادة تبدأ بمحفّز: الدافع لتبني سلوك جديد.

Trigger.png

قد تأخذ هذه الحوافز العديد من الأشكال، والإشعارات، والتذكيرات، وما إلى ذلك - لكن رسائل البريد الإلكتروني والرسائل داخل التطبيق تعمل عملًا جيدًا للغاية.

في موقع المواعدة هذا، إذا كان الشخص لا يحتفظ بملف تعريفي مُحدّث، فستكون لديه فرصة ضعيفة جدًا للمشاركة بأيّة استفسارات رومانسيّة. لا أحد يقع في حب صورة رمزيّة مجهولة، لذا فإنّ صياغة بريد إلكتروني (والأفضل داخل التطبيق) حول حث الناس على تطبيق هذه الإجراءات المهمة فكرة جيدة جدًا بالفعل. لا حافز يعني لا رد فعل، وبالتالي لا عادة مكتسبة، ولا إدامة.

تذكّر أنّ نجاح الحوافز لديك يعتمد على التعمق أكثر من الإشعارات والخطوات السطحيّة. بدلًا من إرسال بريد إلكتروني باستخدام لغة الأمر: "لم تحمّل صورة حتى الآن - يرجى العودة!"، عليك محاولة استمالتهم وجذبهم بعرض القيمة التي سيحصل عليها الشخص من هذا الأمر.

لا أحد يملك دوافع جوهريّة لاستكمال ملفات التعريف الخاصة به أو العودة للموقع نفسه، ولكن يمكن تحفيزهم بمعرفة ما يمكنهم فعله من تنفيذ هذا الأمر وتطبيقه، كما وإنّ رسائل الاستبقاء لن تعمل جيدًا دون التواصل مع المستخدم، ومعرفة نواياه وأهدافه مرّة أخرى.

الاستبقاء طويل الأجل - الحفاظ على الشرارة حية

إذا كنت محظوظًا بما يكفي لأنّك طورت مجموعة كبيرة قوية من المستخدمين، فقد تشعر بالإغراء لتقدّم لنفسك رهانًا وتطلق عليه اسمًا يوميًا. ولكنّ هذا خطأ كبير، فالبرنامج عبارة عن مبارزة حيويّة، وما لم تُظهِر القيمة المستمرة للمستخدمين، فهناك دائمًا شخص ينتظر سرقة حصتك.

هناك العديد من الاستراتيجيات التي تساعدك على تحقيق ذلك - مثل تطبيقات الألعاب، وعقبات الاستبقاء، والمكافآت، والأحداث المهمة، وغيرها - ولكنّ الاستراتيجية الأكثر نجاحًا التي اعتمدتها هي برامج الإحالة التي تقودها المراسلة.

قد تُعدّ برامج الإحالة الشائعة في Dropbox استراتيجيّة اكتساب للعملاء، ولكنّ فائدتها تفوق ذلك بكثير.

خذ المثال التالي من منصة Airbnb.

Airbnb.jpg

هناك ثلاث فوائد لمنصّة Airbnb:

  • نتائج إحالات الكلمات الشفويّة الموثوقة عند المستخدمين الجدد.
  • تبدأ العادات بالتشكل عندما تبدأ مجموعات الأصدقاء بالاعتماد على المنتج نفسه.
  • تشجّع برامج الإحالة ثنائيّة الاتجاه المستخدمين الحاليين على المشاركة، بينما تقلّل المخاطر للمستخدمين الجدد في نفس الوقت. (يحصل العملاء الجدد على رمز ترويجي بقيمة 20 دولارًا، وكذلك الحال بالنسبة إلى الإحالة، وهو وضع مربح للجهتين).

تشجّع مثل هذه الرسائل على تكوين العادة مع العملاء الحاليين، بينما تكتسب عملاء جدد في الوقت ذاته، والذين يملكون احتمالية عالية لتكرار سلوك المستخدمين الأكثر قيمة.

حوّل عملاءَك اليوم إلى عملاء أبديين

هل تتذكّر تلك الأيام المُزْدَهِرة التي كان فيها مجرّد بيعك للتراخيص لتربح من كل عمل يكفي لتحصل على دخل دائم؟ لقد ولّت تلك الأيّام؛ ففي شركات البرمجيات اليوم، يتعّين عليك الفوز بعملائك شهرًا بعد شهر لمجرد كسب الأضواء.

إذا كنت حقًا تخوض في هذا السباق الطويل، وحتى تحتفظ بعملائك ومستخدميك الأوفياء، يجب عليك تسليط اهتمامك على أكثر الأشخاص الذين تهتم بهم: المستخدمين. فلم يسبق أن اختفت أي شركة ناشئة لأنّها قضت الكثير من الوقت في التحدث إلى العملاء.

ترجمة - وبتصرّف - للمقال If acquisition is easy, retention can be too لكاتبه GEOFFREY KEATING





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن