رواد وادي السيليكون: (1) مافيا باي بال


محمد الساحلي

تعتبر باي بال (PayPal) من أبرز مشاريع الإنترنت الأمريكية، ليس فقط لتميز المشروع والفائدة التي يحققها للمستخدمين، بل أيضا لأن المشروع ساهم في تخريج فئة من رواد الأعمال كان لهم تأثير كبير على منظومة ريادة الأعمال الأمريكية، بفضل الأموال التي ضخوها، لاحقا حين خرجوا من باي بال، في مشاريع ريادية أخرى، وبفضل الأفكار الجديدة التي ساهموا في تنفيذها وتحويلها إلى أعمال تجارية ناجحة جدا.

بسبب الحضور البارز لهذه المجموعة من رواد الأعمال ممن ساهموا في تأسيس باي بال أو كانوا من الموظفين الأوائل فيها، حصلت المجموعة على لقب ”مافيا باي بال“ للدلالة على التشعب الأخطبوطي لأذرع هذه المجموعة في كثير من المشاريع الناشئة في وادي السيليكون الأمريكي.

paypalMafia.thumb.jpg.20ecd0314eb39d03e2

الأب الروحي بيتر ثيل Peter Thiel

مافيا باي بال ليست مجموعة رسمية مهيكلة، إنما اللقب اسم غير رسمي أطلق على هذه المجموعة المتميزة من الرواد، من طرف الصحافة. رغم ذلك فإن لقب الزعيم (الدون) يجب أن يمنح لأحدهم -إنها قواعد المافيا- وليس ثمة من هو أنسب من بيتر تيل.

شارك بيتر تيل في تأسيس باي بال سنة 1998، وشغل في الشركة منصب المدير التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة. خرج بمبلغ 68 مليون دولار، من صفقة بيع باي بال إلى eBay سنة 2002 التي تمت بمليار ونصف المليار.

كان بيتر أول المستثمرين في فيسبوك، حيث ساهم بنصف مليون دولار. وله عدد من الاستثمارات المتعددة الأخرى. وهو الآن يشغل منصب الرئيس في الصندوق السيادي Clarium Capital، ويدير صندوقا استثماريا متخصصا في مشاريع الإنترنت The Founders Fund.

صاحب الفكرة ماكس لافتشين Max Levchin

ماكس هو صاحب الفكرة التي تحولت لاحقا إلى باي بال. شغل في الشركة منصب المدير التقني، وقد كان نصيبه من صفقة بيع باي بال حوالي 34 مليون دولار. أسس سنة 2004 شركة Slide لإنتاج التطبيقات للشبكات الاجتماعية، ثم باع الشركة لجوجل سنة 2010 بمبلغ 182 مليون دولار، وانظم لجوجل في منصب نائب الرئيس للهندسة، إلى حدود أغسطس 2011 حيث ترك الشركة، بسبب قرار جوجل إيقاف جميع منتجات Slide.

ساهم ماكس في الاستثمار في عدد من المشاريع الناشئة المميزة، أبرزها شبكة المراجعات المحلية Yelp، التي يشغل فيها حاليا منصب رئيس مجلس الإدارة.

الرائد ريد هوفمان Reid Hoffman

يعتبر هوفمان واحدا من أبرز رواد الأعمال والمستثمرين في وادي السليكون. كان له الفضل في عقد أول اجتماع بين بيتر تيل ومؤسس فيسبوك، وقد ساهم بدوره في الاستثمار في فيسبوك في مراحله الأولى.

حصل هوفمان على الماجستير في الفلسفة من جامعة أوكسفورد وعلى البكالوريوس من جامعة ستانفورد، وقد بدأ حياته المهنية في أبل وfujitsu في إدارة المنتجات. ثم أسس مشروعه الأول SocialNet.com وهو موقع إلكتروني للتعارف، في نفس الوقت الذي كان فيه عضوا في مجلس إدارة باي بال، قبل أن يتفرغ ليشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي. ثم بعد بيع باي بال قام بتأسيس شبكة قطاع الأعمال الاجتماعية لينكدإن.

استثماراته في الشركات الناشئة كثيرة ومتنوعة، من أبرزها شركة تطوير الألعاب الاجتماعية Zynga بجانب الشبكة الاجتماعية فيسبوك.

مشاريع أخرى

تتجاوز عدد المشاريع التي أسسها الموظفون السابقون لباي بال الثلاثين شركة ناشئة. من بينها:

  • يوتيوب، الذي أسسه المهندسان Steve Chen وJawed Karim رفقة المصمم Chad Hurley.
  • Yammer الشبكة الاجتماعية المغلقة للشركات، وخدمة بناء الشجرة العائلية Geni. كلاهما من تأسيس مدير العمليات السابق في باي بال David Sacks.
  • الشبكة الاجتماعية للمراجعات المحلية Yelp، وقد أسسها Russel Simmons أحد أوائل المهندسين في باي بال، مع Jeremy Stoppelman نائب الرئيس للتقنية. وقد حصلت الشركة على تمويل أولي بقيمة مليون دولار من طرف Max Levchin.

مثل هذه الأعمال هي ما يساعد على تمكين ثقافة المبادرة وتطوير منظومة ريادة الأعمال. إذ تجد أن المبادر الذي ينجح في مشروعه يبدأ مباشرة بالاستثمار في مشاريع أخرى، وما إن يبيع مشروعه حتى يبدأ فورا في مشروع آخر أفضل. ليس كمن يتنفس الصعداء حين يبيع مشروعه الأول ويعتبرها ضربة حظ لن تتكرر، فيكدس ما خرج به من صفقة البيع ليعيش به بقية عمره أو يستثمره في مجال آخر أقل مخاطرة -في نظره- من الإنترنت.

(مصدر الصورة)





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن