الويب العربي.. حقائق وأرقام


عمر خرسة

يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في الوطن العربي حوالي 65.4 مليون مستخدم، أي فقط 19% من إجمالي السكان العرب. إلا أن هذا الرقم مرشح للارتفاع بسرعة كبيرة، فنسبة نمو عدد مستخدمي الإنترنت إلى عدد السكان في العالم العربي هي الأكبر على مستوى العالم، إذ تجاوزت 2500% خلال الفترة ما بين 2000 و2011، وهو ما يؤشر بوضوح على أهمية سوق صناعة الإنترنت في المنطقة والآفاق التي يمكن أن تفتحها.

أزمة المحتوى العربي

 

صاحب هذا النمو السريع نمو في استخدام اللغة العربية أيضا حيث احتلت المرتبة السابعة عالميا من حيث عدد المتحدثين بها من مستخدمي الإنترنت، لكن على مستوى المحتوى المنتج باللغة العربية فإن الأرقام مؤسفة، إذ تقول كل التوقعات بأن نسبة المحتوى العربي على الإنترنت لا تكاد تمثل 1% من نسبة المحتوى المنشور على الإنترنت على مستوى العالم. في حين تجد غالبية الشركات والمواقع العربية توفر مواقعها باللغة الأجنبية فقط وأحيانا قليلة قد يتذكرون إضافة اللغة العربية، تجد الشركات الغربية توفر مواقعها باللغة العربية وتدعمها بشكل كبير وما ذلك إلا لحرصها أن تحصل على حصة في هذا السوق الواعد. أما مبادرات إثراء المحتوى العربي فتكاد تنعدم إلا من محاولات فردية بين وقت وآخر.

واقع مؤسف، إلا أن بوادر الأمل تظهر أحيانا، فلدينا الإحصائية التي تقول بأن اللغة العربية هي اللغة الأسرع نموا حاليا على شبكة التواصل والتدوين المصغر تويتر، حيث بلغت نسبة النمو ما بين يوليو 2010 وأكتوبر 2011 أكثر من 2146%، أي بحوالي 22 ضعفا، لتحتل بذلك العربية المرتبة الثامنة بين اللغات المستخدمة في تويتر، ممثلة بذلك حوالي 1.2% من نسبة التغريدات الـ 180 مليونا التي تنشر يوميا في تويتر.

كيف يستخدم العرب الإنترنت؟

عدد كبير من المستخدمين العرب ومحتوى عربي ضئيل فكم هي مدة استخدام الفرد العربي للإنترنت وكيف يقضيها؟

يقضي المستخدم العربي فترة طويلة نسبيا على الإنترنت حيث تتراوح بين 2.5 حتى 4.5 ساعة يوميا.

يأتي المغرب في المرتبة الأولى من حيث عدد الساعات التي يتصل فيها الفرد بالإنترنت، إذ تبلغ حوالي 18.6 ساعة في الأسبوع من المكتب وحوالي 15 ساعة دخول من البيت. أما مصر فتأتي في المرتبة الثانية بفترة دخول متقاربة ما بين المكتب والبيت بحوالي 14 ساعة أسبوعيا، ثم الأردن ثالثا.

وأما أكثر النشاطات التي يمارسها المستخدم العربي على شبكة الإنترنت فيظهر من خلال هذه الإحصائية أن المستخدم العربي يقوم باللعب عبر الإنترنت حوالي 5 مرات أسبوعيا، وكذلك بالنسبة لمشاهدة الفيديو وسماع الموسيقى، القراءة أو الكتابة 4 مرات فقط، استخدام محركات البحث والدردشة حوالي 7 مرات.

يقضي المستخدمون العرب الكثير من وقت تصفحهم للإنترنت على الشبكات الاجتماعية والتي تشهد ارتفاعا ملحوظا في أعداد المستخدمين العرب وخاصة بعد أحداث الربيع العربي بمعدل دخول يومي تقريبا، ففي الإمارات يستخدم الشبكات الاجتماعية حوالي 82% من إجمالي مستخدمي الإنترنت، وفي السعودية 64% من المستخدمين.

بالطبع سيكون موقع فيس بوك هو المقصد الأول للمستخدمين العرب، حيث يبلغ عدد مستخدمي الفيس بوك العرب حوالي 35 مليونا، تتصدر مصر الدول العربية بحوالي 10 مليون مستخدم للفيس بوك من بين حوالي 20 مليونا يستخدمون الإنترنت، تليها السعودية بحوالي 4.5 مليون مستخدم، ثم المغرب بـ 4 ملايين تقريبا.

الموبايل والتجارة الإلكترونية

أجهزة الجوال وخاصة الذكية منها انتشرت بشكل ملحوظ في العالم العربي وأصبح تصفح الإنترنت من خلالها شائعا جدا. حيث تبلغ نسبة تصفح الإنترنت عبر الموبايل حوالي 65% من بين مستخدمي الإنترنت في السعودية، إضافة لشرائهم الكثير من التطبيقات لأجهزتهم الذكية حيث يتوقع أن ينمو مجموع المشتريات السنوية لتطبيقات الاجهزة الذكية في السعودية والامارات والأردن من 44 مليون دولار في العام 2011 الى 210 ملايين دولار في العام 2015.

الشراء عبر أجهزة الجوال لم يقتصر على التطبيقات بل تعداه للكثير من الحاجيات الأخرى حيث بلغت مبيعات التجارة الإلكترونية في دول الخليج 3.3 مليار دولار في عام 2011.

لكن بالرغم من كبر هذا الرقم إلا أن التجارة الإلكترونية والشراء عبر الإنترنت لا يزال ضعيفا بسبب ضعف البنية التحتية وعدم توفر وسائل الدفع في أغلب المنطقة العربية. حيث نجد المفارقة البارز التالية: النسبة الأعلى من مستخدمي الإنترنت الذين يشترون عبر الإنترنت كانت في الإمارات 15%، في حين أنها في مصر لا تتجاوز النسبة 2% فقط!

كذلك الاهتمام بالبحث عن المنتجات عبر الإنترنت قبل شرائها يعاني من ذات الفوارق، إذ نجد النسبة 25% في السعودية، 18% الإمارات، 12% الأردن وفقط 7% و4% في المغرب ومصر، على التوالي.

أما سوق الإعلانات فرغم انتعاشه عالميا، إلا أن الوضع العربي سيء عموما فالإنفاق العربي على الإعلانات الإلكترونية بلغ 90 مليون دولار فقط سنة 2009 ويتوقع أن يبلغ 400 مليون خلال السنوات الأربع القادمة. وهو ما يمثل 2% فقط من نسبة الإنفاق على الإعلانات ككل حيث تلتهم الإعلانات التلفزيونية والورقية الحظ الأكبر -رغم أن نسبة استخدام الإنترنت تضاهي نسبة مشاهدة التلفاز وتتجاوز نسبة قراءة الصحف- وهذا للأسف يدل على عدم وعي المستثمرين والشركات العربية لأهمية الويب العربي ومستقبله الواعد.

الخاتمة

ماذا تعني لنا هذه الأرقام؟ تعني أن هنالك سوقا سريع النمو ينتظر رواد الأعمال العرب لاستثماره قبل أن تدخله الشركات الأجنبية العملاقة، وتعني أنه يجب علينا أن نساهم قدر استطاعتنا بتطوير الويب العربي وبإثراء المحتوى العربي كما ونوعا.





تفاعل الأعضاء


موضوع غاية في الأهميّة، ويعتبر أمرا مصيريّا، فالانتاج باللسان العربيّ متواضع جدّا والسّبب الرّئيس يعود إلى عدم وجود أماكن احترافية لاستيعاب الطّاقات لدى المبدعين على الضّد مما عليه الحال في أمم أخرى كاليابان وروسيا مثلا فكلا البلدين ليسا متكلمتيْن بالانجليزية ولا هما متحمستان للانجليزية بل تعتبران من الدول التي تحقق شيئا من الاكتفاء الذاتي من ناحية الانتاج اللغوي في مجال التجارب العلمية ونشر البحوث وكذلك في مجال الكتابات الأدبية الفنيّة والسبب في ذلك مرجعه إلى أن الانتاج مشروع مدروس وليس هواية تفرغ في ورقة من الخواطر العشوائية.

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن