كانت سرى ترغب في دراسة الصيدلة، لكن معدل الثانوية العامة لم يكن كافيًا، فالتحقت بقسم هندسة تقنيات الحاسوب في كلية التقنيات الهندسية بجامعة الإسراء. دخلت التخصص دون تصور واضح لمسارها المهني، لكن مع الوقت بدأت تستمتع بالمواد البرمجية، وتشعر أنها الأقرب إلى طريقة تفكيرها.
تخرجت عام 2020، واستمرت في التعلم الذاتي. كانت تشاهد الدروس على يوتيوب وتأخذ دورات مجانية، لكنها كانت تتنقل بين مصادر مختلفة دون أن تشعر أن ما تتعلمه مترابط أو أنها تسير في اتجاه واضح.
خلال تلك الفترة تعرفت على أكاديمية حسوب، لكنها ترددت في التسجيل بسبب تكلفة الدورة، خاصة أنها كانت لا تزال في بداية طريقها. وما شجعها على التسجيل هو أن الدورة تقدم محتوى عربي مع دعم من المدربين وتنتهي بمشروع تطبقه بنفسك.
سجلت في دورة تطوير التطبيقات باستخدام لغة Python، لكن بعد أيام قليلة حصلت على فرصة عمل في خدمة العملاء. حاولت التوفيق بين العمل والدراسة، إلا أن الأمر لم يكن سهلًا، فاختارت التركيز على الوظيفة لأنها كانت مصدر دخلها الأساسي.
عملت في شركة متخصصة في كاميرات المراقبة وخدمات الإنترنت لمدة عام ونصف. كانت تتابع التذاكر اليومية ومشكلات العملاء، وترى أن هذه التجربة ساعدتها على تطوير مهارات التواصل وتحمل المسؤولية، كما أن طريقة التفكير التي اكتسبتها أثناء تعلم البرمجة ساعدتها في التعامل مع المشكلات بشكل أكثر تنظيمًا.
ومع مرور الوقت، بدأت تشعر أنها تبتعد أكثر عن البرمجة. كانت تقضي معظم يومها بين العمل والالتزامات اليومية، بينما بقيت البرمجة مؤجلة. وكانت تتمنى أن تصل إلى مرحلة تستطيع فيها العمل من المنزل، لذلك قررت أن تترك وظيفتها وتعود إلى الدورة، وهذه المرة كانت مصممة على إكمالها.
بدأت تتقدم في مسارات الدورة، وكانت تدون خطوات التنفيذ والملاحظات أثناء التطبيق. وعندما وصلت إلى مشروع التخرج، كانت تعرف كيف ستقسم العمل وما الخطوات التي ستبدأ بها.
كان مشروع التخرج عبارة عن منصة تعليمية باسم مهارة تقدم دورات تدريبية عبر الإنترنت. طورت المنصة باستخدام Django وPython مع ربط بوابة الدفع Stripe، بحيث يستطيع المستخدم شراء الدورة والوصول إلى محتواها مباشرة بعد إتمام عملية الدفع. كما استفادت من معرفتها السابقة بـ HTML وCSS في تجهيز الواجهات والقوالب.
بعد تسليم المشروع، تلقت عدة ملاحظات من المدرب، من بينها تحسين حماية الفيديوهات، وتوثيق عمليات الدفع داخل قاعدة البيانات بدلًا من الاعتماد على Stripe فقط، بحيث يمكن الرجوع إلى جميع عمليات الشراء من داخل المنصة. كما لفت انتباهها إلى مشكلة في الروابط العربية داخل Django، فبحثت عن سببها وعدلت طريقة إنشاء الـ Slug لدعم اللغة العربية.
في اليوم الذي نشرت فيه مشروع تخرجها، شاركت رابطه مع عائلتها وأصدقائها ليطلعوا عليه. كانت تلك المرة الأولى التي تطور فيها مشروعًا متكاملًا بمفردها، لذلك كان لكل تعليق إيجابي يصلها أثر كبير وزاد من ثقتها بنفسها.
أما لحظة حصولها على الشهادة، فكان لها معنى مختلف. فقد اشتركت في الدورة قبل سنوات، ثم توقفت عنها، وعادت إليها مرة أخرى حتى أكملتها. لذلك شعرت أنها أنجزت شيئًا كانت تؤجله منذ فترة طويلة.
وتقول عن تلك اللحظة:
اقتباسما حسيت نفسي مبرمجة غير بعد الأكاديمية.
وتصف تجربتها بقولها:
اقتباسبالنسبة لي كانت الدورة دليل كامل من الصفر حتى تصل لمرحلة بيدك منتج حقيقي.
بعد إنهاء الدورة، عملت على بناء موقعها الشخصي لعرض خدماتها، وبدأت تتقدم على فرص العمل عبر منصتي مستقل وبعيد.
كما تعمل حاليًا على مشروع لأحد أقاربها في مجال استيراد الأجهزة الكهربائية، وهو نظام يساعد على إدارة المخزون، والمصاريف، وصافي الأرباح، وإصدار التقارير.
وتختم تجربتها بنصيحة لكل من يتردد في البدء:
اقتباسلو عاد بي الوقت، لاشتركت في الدورة من البداية، والتزمت بها من أول يوم.
