اذهب إلى المحتوى

عمل علي لسنوات طويلة أستاذًا جامعيًا متخصصًا في العقيدة والفلسفة. كان ناجح في مجاله، مستقر مهنيًا، ويؤدي دوره كما هو متوقع منه. لم يكن يشعر بعدم الرضا، لكنه كان يحمل إحساسًا داخليًا بأن جزءًا منه لم يُستثمر بعد، وأن الاعتماد على الجانب النظري وحده لم يعد كافيًا كما كان من قبل.

بدأ اهتمامه بالبرمجة كفضول قديم لم يختفِ. جرب التعلم الذاتي عبر يوتيوب ومواقع مختلفة، وكان يتقدم ببطء، يتوقف أحيانًا ويعود مجددًا. لم يكن هدفه تغيير مساره المهني بالكامل، بل اكتساب مهارة عملية تمنحه شعورًا بالتطور، وتمكنه من بناء شيء ملموس خطوة بعد خطوة.

في تلك الفترة، صادف إعلانات أكاديمية حسوب. لم يتخذ القرار فورًا، بل دخل الموقع، واطلع على الدورات، وقرأ تجارب الطلاب. ما لفت انتباهه لم يكن الشهادة أو العرض، بل التركيز على التطبيق العملي. يقول عن ذلك:

اقتباس

كنت أبحث عن شيء عملي، شيء يحول ما أتعلمه إلى مهارة أستطيع استخدامها فعلًا، لا مجرد معرفة إضافية.

التحق بدورتي تطوير واجهات المستخدم وتطوير تطبيقات الويب باستخدام PHP. ومع بداية التعلم الجاد، اكتشف أن الأمر أكثر تحديًا مما توقع. في إحدى المرات، وبعد ساعات من التعلم والتطبيق، توقف عند نقطة لم يستطع تجاوزها رغم المحاولات المتكررة. أغلق الحاسوب وشعر بإحباط حقيقي، ليس فقط بسبب صعوبة الكود، بل لأنه تساءل إن كان البدء في وقت متأخر سيجعل التقدم أبطأ.

في اليوم التالي، عاد بخطوة أبسط. بدأ يدون ملاحظاته، ويعيد المفاهيم الأساسية، ويتعامل مع التعلم كرحلة مستمرة لا سباق. كان يتوقف عند الإرهاق، ثم يعود من حيث انتهى، دون ضغط زائد على نفسه. يقول: 

اقتباس

أحيانًا كنت أحس بالإحباط، لكني تعلمت أن أتوقف قليلًا ثم أكمل بدل أن أترك كل شيء.

مع الوقت، بدأت الصورة تتضح. وخلال تنفيذ مشاريع الواجهة الأمامية والخلفية، شعر لأول مرة أنه قادر على بناء شيء متكامل.

في مشروع الواجهة الأمامية، صمم موقع لشركة سياحية يضم عدة صفحات، من بينها الصفحة الرئيسية وصفحات عرض الجولات السياحية وتفاصيلها، بالإضافة إلى صفحات تسجيل الدخول والتسجيل. ركز في هذا المشروع على تنظيم الصفحات وتحسين تجربة المستخدم، وتحويل متطلبات بسيطة إلى واجهة قابلة للاستخدام. استخدم خلال التنفيذ تقنيات HTML وCSS وJavaScript، مع الاستعانة بـ Bootstrap لتنظيم الواجهات، وWebpack لإدارة الملفات وتحسين الأداء.

image.pngimage.png

أما في مشروع تطوير التطبيقات باستخدام PHP، فعمل على بناء موقع لشركة رقمية يعرض منتجاتها، ويتضمن لوحة تحكم لإدارة المحتوى، إضافة إلى دعم الموقع للغتين العربية والإنجليزية. وخلال ذلك، اكتسب فهمًا أعمق لكيفية بناء الأنظمة وربط الواجهة بالخلفية. اعتمد في هذا المشروع على PHP وLaravel في بناء النظم الخلفية، واستخدم Tailwind و Bootstrap لتنسيق الواجهات، إلى جانب Ajax لتحسين تجربة التفاعل دون إعادة تحميل الصفحات.

image.pngimage.png

لم تكن التحديات تقنية فقط؛ واجه صعوبات في تنسيق الواجهات، والتعامل مع تفاصيل لم تكن تظهر كما يتوقع. في إحدى المرات، استغرق وقتًا طويلًا لضبط عرض الصور على مختلف الشاشات. لم يكتفِ بالحل، بل بحث وجرب، ثم دوّن ما تعلمه ليعود إليه لاحقًا. كان يبني طريقة تفكير، لا مجرد كود.

وعند الوصول إلى مشروع التخرج، تغير الإحساس. لم يعد مجرد تمرين تعليمي، بل أصبح تحديًا حقيقيًا يتطلب تركيزًا وصبرًا. يقول:

اقتباس

كنت أتعامل معه كتحد حقيقي، وكان مرهق ذهنيًا، لكن لحظة الانتهاء كانت مختلفة تمامًا.

يشبه تلك اللحظة بشخص سار طويلًا في طريق غير واضح، ثم بدأ يرى أضواء المدينة من بعيد. لم تكن الشهادة هي الهدف، بل الإحساس بأنه وصل إلى مستوى كان يسعى إليه منذ سنوات.

اليوم، يعمل على تطوير مهاراته بشكل أعمق، وينفذ مشاريع إضافية لبناء معرض أعمال قوي. كما بدأ الاستعداد بهدوء لدخول سوق العمل الحر والتقديم على فرص عن بعد. أنشأ حساباته على منصات العمل، وأعد سيرته الذاتية، لكنه يفضل التقدم بخطوات مدروسة.

ويختتم تجربته بنصيحة نابعة من مساره الشخصي:

اقتباس

 المجال يتطور بسرعة، ومن يدخل إليه يحتاج أن يطور نفسه باستمرار. الأهم أن تختار طريق عملي، وتستمر فيه بثبات، حتى لو كان التقدم بطيء.

  • أعجبني 1


×
×
  • أضف...