تخرجت آية من الجامعة بدرجة البكالوريوس في البرمجة. كانت تحب المجال، لكن دراستها ركزت على الجانب النظري أكثر من العملي، وعندما تخرجت لم يكن لديها مشاريع عملية تستطيع عرضها في معرض أعمالها. كانت تعرف الكثير من المفاهيم، لكنها لم تختبر نفسها في بناء تطبيق متكامل.
بعد التخرج تزوجت وانشغلت بحياتها الجديدة، ومرت سنوات لم تكتب خلالها أي كود. حاولت أكثر من مرة أن تعود إلى البرمجة، فكانت تشاهد دروسًا على يوتيوب وتقرأ مقالات، لكنها كانت تصل دائمًا إلى النقطة نفسها: تفهم الشرح، ثم تتوقف عندما يحين وقت التطبيق. لم تكن تعرف من أين تبدأ، أو كيف تخطط لمشروع، أو تصمم قاعدة البيانات، أو تربط أجزاء التطبيق ببعضها.
اقتباسبدأت أكثر من مرة، وتوقفت أكثر من مرة، حتى شعرت أن العودة أصبحت أصعب مما كانت تتخيل، وكأن هناك خيطًا انقطع بين ما تعرفه وما تستطيع تنفيذه.
في إحدى المرات، كانت تشاهد فيديو يتحدث عن الذكاء الاصطناعي، وفي نهايته صادفت اسم أكاديمية حسوب. اطلعت على الدورات، وما شجعها أكثر وجود مدربين يمكنها الرجوع إليهم إذا واجهت مشكلة لم تستطع تجاوزها بمفردها.
سجلت في دورة تطوير التطبيقات باستخدام لغة Python. وفي بداية الدورة احتارت بين أطر العمل المختلفة، ولم تكن تعرف أيها تختار. سألت المدرب، فنصحها أن تبدأ بإطار عمل واحد وتتقنه أولًا، ثم تنتقل إلى غيره. التزمت بهذه النصيحة، وأكملت الدورة بهذا الأسلوب.
وخلال أول مشروع باستخدام Django، واجهت مشكلة لم تستطع حلها. كان النموذج لا يرسل البيانات إلى قاعدة البيانات، وبحثت عن السبب لمدة أسبوع كامل دون أن تصل إلى نتيجة.
في السابق، كانت مثل هذه المشكلة كافية لتتوقف عن المتابعة، لكن هذه المرة استعانت بالمدرب. وبعد مراجعة الكود، اكتشف أن السبب كان قوسًا زائدًا. تقول:
اقتباسمع وجود المدربين لا تتوقف مثل التعلم الذاتي عند نقطة معينة. المدرب يعلمك كيف تفكر وكيف تصل للحل.
وعندما وصلت إلى مشروع التخرج، بدأت أولًا بالتخطيط، ثم ببناء قاعدة البيانات والأنظمة الخلفية، قبل الانتقال إلى الواجهات الأمامية.
كان المشروع عبارة عن منصة تعليمية تقدم دورات تدريبية عبر الإنترنت. بعد شراء الدورة، يستطيع المستخدم الوصول إلى جميع الفيديوهات بدلًا من الاكتفاء بفيديو التعريف. طورت المشروع باستخدام Python وDjango وPostgreSQL وHTML، واستغرق تنفيذه ما بين سبعة وعشرة أيام.
لم يكن التنفيذ خاليًا من التحديات. واجهت مشكلات أثناء النشر على Render، وأخرى تتعلق بحماية لوحة الأدمن، بالإضافة إلى مشكلة في ربط Stripe. وكانت تعود إلى المدربين عند الحاجة، ثم تعدل المشروع بناءً على ملاحظاتهم حتى أصبح جاهزًا.
أنهت الدورة خلال نحو أربعة أشهر. وتصف تجربتها بقولها:
اقتباسأكثر تعليم مرن مررت به.
تابعت الرحلة بعد التخرج. أرادت أن تتأكد أنها أصبحت قادرة على تنفيذ مشروع كامل بمفردها، دون توجيه من أحد. لذلك بدأت بتطوير مشروعها الشخصي MAYAN CRM، وهو نظام لإدارة عقود العملاء. استخدمت فيه Django وReact وPostgreSQL وDocker، ثم نشرته على Render.
والآن تعمل على تجهيز حساباتها في منصات العمل الحر استعدادًا للتقديم على المشاريع. تقول إن هذا كان هدفها منذ البداية: أن تعمل مع عملاء وتبني مشاريع حقيقية.
وتحكي موقفًا تبتسم كلما تذكرته. فإحدى صديقاتها، التي بدأت تتعلم البرمجة مؤخرًا، كانت تسألها عن أمور تقنية. وبعد أن تجيبها، تستغرب من كمية التفاصيل التي تعرفها، وتسألها: “من أين تعلمت كل هذا؟” وتقول آية إن الإجابة دائمًا واحدة:
اقتباستعلمته خطوة بخطوة أثناء تطبيق المشاريع.
وتختم تجربتها بنصيحة لكل من انقطع عن التعلم أو يتردد في العودة:
اقتباسلا تخف من البداية من جديد. قد تشعر أنك نسيت كل شيء، لكن مع الاستمرار ستكتشف أن ما تعلمته لم يختفِ، بل كان يحتاج فقط إلى ممارسة.
-
2
