تراجع الوصول الطّبيعي (غير التّرويجي) في فيس بوك وإيجابيّات ذلك


ياسمين جابي الحرمين

أصبحت صفحة آخر الأخبار News Feeds في موقع فيس بوك مليئة بالتّحديثات التي يشاركها الأصدقاء، وليس الشّركات، أكثر من ذي قبل، إلّا أنّ هنالك فوائدٌ لذلك.

هنالك العديد من الوظائف التي يؤدّيها موقع فيس بوك، فهو يفعل كلّ شيء وهو كلّ شيء. حيث نشارك من خلاله احتفالنا بالعديد من الإنجازات الهامّة في الحياة، ونشارك تفاصيل حياتنا مع أصدقائنا، وننظّم الأحداث، ونطّلع على وسائل الإعلام وغيرها. إلّا أنّ موقع فيس بوك هو أداةٌ إعلانيّة بالنّسبة للمسوّقين.

facebook-marketing.png

لقد تغيّر التّسويق عبر الشّبكات الاجتماعيّة كثيرًا على مدى السّنوات القليلة الماضية. ومن أكبر التّغيّرات التي شهدها التّسويق تخلّي فيس بوك عن الوصول الطّبيعي (أي بشكلٍ غير ترويجي) organic reach وتحوّله إلى قناةٍ تسويقيّةٍ مدفوعة. لا بدّ أنّك على علمٍ بذلك إذا كنت تدير صفحةً في موقع فيس بوك، وربّما لاحظت انخفاضًا حادًا في عدد الأشخاص الذين باتوا يرون ويتفاعلون بشكلٍ طبيعي مع المحتوى الذي تنشره.

قد يكون هذا التّغيير مزعجًا بالنّسبة للمسوّقين، لأنّ الوصول إلى المتابعين أصبح أصعب بكثير ممّا كان عليه قبل عدّة سنوات. ومع التّحديثات التي قام بها موقع فيس بوك مؤخّرًا والتي جعل فيها الخوارزميّات تركّز على الأصدقاء والعائلة، سوف يصبح الوصول إلى الأشخاص المعجبين بصفحتك أمرًا أصعب.

قبل التعمّق في معرفة ما يجعل صعوبة الوصول الطّبيعي أمرًا جيّدًا، لنلق نظرةً أوّلًا على الشّيء الذي سبّب هذا التّراجع في المقام الأوّل.

فهم كيفيّة تراجع الوصول عبر الشّبكات الاجتماعيّة

أصدرت Social@Ogilvy عام 2014 تقريرها بعنوان، "فيس بوك صفر: التّفكير بالوضع بعد تراجع الوصول الطّبيعي". وثّقت Ogilvy في هذا التّقرير التّراجع الحاد في الوصول الطّبيعي بين أكتوبر 2013 و فبراير 2014. حيث انخفض الوصول الطّبيعي في هذه الفترة القصيرة إلى حوالي 6% لجميع الصّفحات، وفي الصّفحات التي يصل عدد معجبيها إلى أكثر من 500,000، كانت النّسبة حوالي 2% فقط.

Facebook-reach-Ogilvy-e1474922486536.png

بناءً على هذه البيانات، إذا كانت إحدى صفحات فيس بوك لديها 20,000 معجب، يمكن أن نتوقّع أن يرى منشوراتها أقلّ من 1,200 شخص، والصّفحة التي لديها 2 مليون معجب يمكن أن تصل منشوراتها إلى 40,000 معجب فقط.

والسّبب وراء هذا التّغيير من وجهة نظر فيس بوك على شقّين، كما أوضح نائب مدير تكنولوجيا الإعلان في فيس بوك Brian Boland في إحدى منشورات المدوّنة. وتُعَدّ كميّة المحتوى الذي تتمّ مشاركته على فيس بوك السّبب الأوّل وراء تراجع الوصول الطّبيعي. فالتّطوّرات في تكنولوجيا الهواتف الذّكيّة تعني أنّنا أصبحنا قادرين على إنشاء ومشاركة ذلك المحتوى ببضعة لمسات بإصبعنا أو نقرات على الشّاشة. بالإضافة إلى تزايد عدد أصدقائنا والشّركات المفضّلة لدينا والتي تنشط على هذه المنصّة، وبالتّالي تزداد المنافسة لجذب الانتباه.

ويوضّح Boland الأمر كما يلي "يتمّ إنشاء الكثير من المحتوى بشكل يفوق الوقت الذي يسمح باستيعابه. هنالك وسطيًّا أكثر من 1,500 قصّة يمكن أن تظهر في صفحة آخر الأخبار في كلّ مرّةٍ يسجّل المرء دخوله في فيس بوك. وبالنّسبة لشخصٍ لديه عددٌ كبير من الأصدقاء والصّفحات التي يتابعها، هنالك ما يقارب 15,000 قصّة من المحتمل أن تظهر حين يقوم بتسجيل دخوله."

أمّا السّبب الثّاني وراء تراجع الوصول الطّبيعي على فيس بوك فهو آليّة عمل صفحة آخر الأخبار news feed. إنّ أهمّ أولويّات فيس بوك هو أن يجعل 1,5 مليار مستخدم سعداء، وأفضل طريقةٍ لفعل ذلك هو إظهار المحتوى الملائم في صفحة آخر الأخبار.

من بين أكثر من 1,500 قصّة يمكن أن يراها المرء عندما يسجّل دخوله في فيس بوك، تعرض صفحة آخر الأخبار حوالي 300 قصّة. ولاختيار القصّة التي يتمّ إظهارها، تقوم صفحة آخر الأخبار بترتيب كلّ قصّة محتملة (من الأكثر أهميّةً إلى الأقلّ أهميّة) بالنّظر إلى آلاف العوامل المرتبطة بكلّ شخصٍ على حدة.

قد يبدو الأمر سلبيًّا بالنّسبة للمسوِّقين، إلّا أنّه في الحقيقة أمرٌ جيّد، فقد أصبح لدينا في هذه الحالة أداة تسويقٍ أقوى ممّا كان لدينا حين كان الوصول إلى النّاس مجّاني. وإليكم تفسير ذلك.

لماذا يُعتَبَر تراجع الوصول الطّبيعي أمرًا جيّدًا

حين تحقّق شبكة اجتماعيّة شهرةً عامّة (مثل Facebook عام 2009، و Instagram عامي 2014-2015، و Snapchat عام 2016)، فإنّ الوصول الطّبيعي هو الذي يحكم. وبالنّسبة للمسوّق، فالأمر برمّته يتعلّق بمعرفة المحتوى الذي يرغب فيه المتابعون وتقديمه لهم.

ثمّ نصل إلى الذّروة، وتتحوّل الشّبكات الاجتماعيّة فجأةً إلى منصّةٍ يجب أن تدفع لها لتستفيد منها، ممّا يجعلها فرصةً أخرى هائلةً للتّسويق. ويسمّون ذلك في موقع Buffer بقانون الذّروة المزدوجة The Law of the Double Peak.

double-peak-buffer-e1474922619318.png

وصل موقع فيس بوك إلى الذّروة الطّبيعيّة عام 2014، ومنذ ذلك الحين تراجع الوصول إلى نقطةٍ أصبحت صفر تقريبًا. لكن من ناحيةٍ أخرى، فقد أصبحت لدينا أداةٌ إعلانيّة أقوى بكثير ممّا كان لدينا في السّابق.

من الضّروري أيضًا أن نتذكّر أنّه قبل وجود الشّبكات الاجتماعيّة، ومع وجود الإعلانات المطبوعة، وإعلانات الرّاديو، والتّلفزيون، وإعلانات اللّافتات، والبريد المباشر أو أيّ شكلٍ آخر من أشكال الإعلانات، لم يكن هنالك شيءٌ كالوصول الطّبيعي، ولم يكن بإمكانك أن تنشئ محتوى وتجعل الآلاف، أو حتّى الملايين يرونه دون أن تدفع لقاء ذلك.

قد يكون فيس بوك اليوم أحد أكثر المنتجات الإعلانيّة الرّقميّة فعّاليّةً من حيث التّكلفة. وهو أفضل طريقة للوصول إلى جمهورٍ مستهدف بشكلٍ محدّد وجذب الانتباه إلى منتجك أو الخدمة التي تقدّمها، وقد يكون قناةً تسويقيّةً أفضل ممّا كان عليه في 2012 حين بلغ الوصول الطّبيعي ذروته.

4 طرق لزيادة فرص التّسويق المدفوع في فيس بوك إلى أقصى حد

عندما تصدّق حقيقة أنّه لم يعد بإمكان الجّميع على فيس بوك اكتشاف شركتك مجّانًا.

1. احرص على أن تكون إعلاناتك ملائمة

بوجود أكثر من 3 ملايين معلِن يتنافسون لجذب الانتباه في صفحة آخر الأخبار لدى أكثر من مليار مستخدِم، يستخدم فيس بوك ما يسمّى بمزاد للإعلانات ليوصل الإعلانات.

يصل مزاد الإعلانات بين الإعلان وأشخاص محدّدين يبحثون عن شيءٍ مماثل مناسب. وقد تمّ إعداد مزاد الإعلانات في الشّبكات الاجتماعيّة لتحديد أفضل إعلان يمكن إظهاره لشخصٍ ما في وقتٍ معيّن. ممّا يعني أنّ الإعلان عالي الجّودة، والملائم للغاية قد يتفوّق على إعلانٍ قد دفع المعلن عليه سعرًا أعلى، لكنّه أقلّ ملائمةً أو جودته أقل.

هنالك عاملان أساسيّان يجب أن تركّز عليهما لتضمن أن يرى فيس بوك إعلانك على أنّه إعلانٌ ملائم، وهما الاستهداف والإعلان نفسه. إذا كنت مثلًا تستهدف جمهورًا كبيرًا يضمّ الرّجال والنّساء الذين تتراوح أعمارهم بين 18-25، ويعيشون في المملكة المتّحدة، فقد لا يكون إعلانك ملائمًا للجّميع. لكن إذا قمت بتقسيم جمهورك إلى مجموعاتٍ أصغر وأكثر تحديدًا، فقد تكون رسالتك ملائمةً أكثر، وبالتّالي تكون ناجحة.

2. جرّب عدّة رسائل وإعلانات مختلفة

هنالك فرصٌ لا حصر لها لإجراء تجارب على إعلانات فيس بوك، كإجراء تجارب على العناوين، والنّصوص، والرّوابط، والصّور، والعمر، والجّنس، والاهتمامات، والموقع وغيرها.

وتُعَدّ الصّورة أوّل شيءٍ يراه النّاس حين يظهر إعلانك في صفحة آخر الأخبار، وهي ما يلفت انتباههم ويجعلهم يتوقّفون وينقرون على الصّورة، ممّا يعني أنّ التّركيز على جعل الصّورة كما يجب أمرٌ هام. وقد لا تتمكّن من جعل الصّورة كما يجب من المرّة الأولى، ولحسن الحظ، يتيح فيس بوك رفع عدّة صورة لكلّ إعلان ويقوم بإجراء التّحسينات ليعرض الصّورة التي تحقّق أفضل أداء.

يمكن أن يُحدِث إعلانك فرقًا كبيرًا عندما يتعلّق الأمر بالتّحويلات conversions. ويوصي AdEspresso بإنشاء أربع نسخ مختلفة على الأقل للإعلان على فيس بوك، ومن ثمّ تجربةٍ كلٍّ منها. على سبيل المثال، يمكنك تجربة صورتين مختلفتين مع نصّين مختلفين (صورتين x نصّين = 4 نسخ مختلفة).

وقد وجد AdEspresso أنّ الإعلان الذي يحتوى على صورةٍ لشخصٍ ما يكون أدائه أفضل بكثير:

AdEspresso-Facebook-ads.png

حين تقوم بإنشاء الإعلانات، فكّر بعددٍ من النّسخ المختلفة، قم بتغيير النّص، والصّورة، والدّعوة إلى الإجراء، وذلك لاكتشاف الإعلان الأكثر فعّاليّةً بالنّسبة لكلّ فئةٍ من الجّمهور الذي تستهدفه.

3. كُن أكثر تحديدًا في المحتوى الذي تنشره

استنادًا للنّقطتين الواردتين أعلاه، فإنّ استهداف فئةٍ محدّدة باستخدام إعلانٍ تمّ إنشائه خصّيصًا للجّمهور المستهدف فعّالٌ بشكلٍ لا يُصَدَّق.

لدى العديد من الشّركات مجموعةً واسعة من العملاء الذين تختلف احتياجاتهم قليلًا عن بعضهم البعض. قم بتدوين أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات عن كلّ عميلٍ تستهدفه شركتك وحاول أن تشكّل عدّة شخصيّات للعملاء لتقوم بإنشاء إعلاناتٍ محدّدة لهذه الشّخصيّات.

حين يصبح لديك شخصيّات مستهدفة، فكّر بكيفيّة استخدام إعلانات فيس بوك لاستهداف كلّ مجموعة على حدة. وقد يعني ذلك إنشاء مجموعة إعلانات لكلّ مجموعةٍ من الشّخصيّات وإجراء تجارب باستخدام عدّة صور ونصوص مختلفة في إعلاناتك لترى أكثرها فاعليّة بالنّسبة لكلّ مجموعة. ويمكنك تلبية احتياجات العملاء بشكلٍ أفضل وجعل الإعلان ملائمًا أكثر من خلال إنشاء الإعلانات بشكلٍ خاص لشخصيّاتٍ محدّدة.

4. انتبه إلى المقاييس الحقيقيّة

في الشّبكات الاجتماعيّة، يمكن أن تقع بسهولة في فخ قياس المقاييس الهشّة soft metrics فقط، وهي الأشياء التي لا نربطها بشكلٍ مباشر مع المبيعات أو نمو الإيرادات، لكنّها قد تكون مؤشّرات جيّدة على الأداء. وهي تعني في فيس بوك أشياء كالإعجابات، والتّعليقات، والمشاركات.

عندما يتعلّق الأمر بقنوات التّسويق المدفوعة، كالإعلانات على فيس بوك، فمن الضّروري أن يكون لديك أهداف ثابتة تأخذها بعين الاعتبار وتنتبه إلى المقاييس التي تُترجم إلى هدفك النّهائي. على سبيل المثال، أن يحصل منشورٌ ما على مئات الإعجابات أو معدّل تفاعل مرتفع أمرٌ يمكن رؤيته على أنّه نجاح، إلّا أنّه قد لا يكون الهدف النّهائي لحملتك التّسويقيّة.

إنّ الإعلان المدفوع على فيس بوك يشبه كثيرًا التّسويق المدفوع كما كان دائمًا. والهدف النّهائي لـ 90% من الإعلانات هو البيع، أو قد يكون الهدف النّهائي بالنّسبة للشّركات الأكبر هو الوعي بالعلامة التّجاريّة. يجب أن تكون أكثر صرامةً مع نفسك عندما يتعلّق الأمر بالقياس في الإعلانات المدفوعة. لا يمكن القول أنّه يجب على جميع الإعلانات في فيس بوك التّركيز على البيع فقط، فقد لا تكون هذه الاستراتيجيّة فعّالة، لكن يجب على كلّ حملةٍ إعلانيّة محدّدة التّركيز على زيادة الدّخل الصّافي.

كيف تستخدم فيس بوك؟

نودّ أن تشاركنا أفكارك حول تطوّر الفيس بوك كقناةٍ تسويقيّة. كيف تغيّرت الاستراتيجيّات التي تستخدمها على مدى السّنوات الماضية؟ هل تمتلك واحدةً من ثلاث ملايين شركة تضع إعلاناتها على هذه المنصّة؟ شاركنا ما تعلّمته ووجهة نظرك أيضًا.

ترجمة -وبتصرّف- للمقال Facebook Organic Reach is Dying: Here’s Why It’s a Good Thing لصاحبه Ash Read





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن