مدخل إلى التسويق التخطيط للمنتج واستراتيجيات الدخول إلى السوق


علاء أيمن

تناول المقال السابق تعريف المنتج من وجهة نظر كل من المستهلك، والشركة المنتِجة، وكذلك المجتمع، كما تطرق إلى المعايير المختلفة المستخدمة في تصنيف المنتجات، والتي تهدف إلى تسهيل التعامل مع المنتج. والآن حان الوقت للتعرّف على كيفية التخطيط للمنتج، وكذلك الاستراتيجيات المختلفة المستخدمة عند الدخول إلى السوق.

يجب أن تعرف أن المنتجات بحاجة إلى تخطيط، وأنه لابدّ في سياق هذا التخطيط من اتخاذ سلسلة من القرارات، بدءًا من لحظة وضع التصوّر الأولي لفكرة المنتج، حتى لحظة خروجه من السوق، ويُطلق على خطة الشركة لتسويق منتج معين مصطلح "استراتيجيّة المنتج" وهي جزء لا يتجزأ من استراتيجيّة التسويق العامة، وتشبه استراتيجيّة المنتج الاستراتيجيّة التسويقية كونها تتضمن ثلاثة عناصر أساسيّة، وهي:

(1) تحديد أهداف المنتج.

(2) وضع الخطط الملائمة للوصول إلى هذه الأهداف.

(3) صياغة الاستراتيجية الملائمة لطرح المنتج في السوق، وإدارته بعد ذلك.

تحديد أهداف المنتج

ثمة العديد من الأهداف المرتبطة بإدارة المنتج، ولكن بدلًا من سردها دفعة واحدة، سوف نناقش فيما يأتي أبرز هذه الأهداف. نستطيع القول أن معظم الشركات تهدف إلى تحقيق هدف عام وهو زيادة المبيعات، وذلك من خلال طرح منتجات جديدة في السوق، أو تطوير المنتجات الموجودة فعلًا.

ويرتبط بزيادة المبيعات هدف آخر وهو إيجاد استخدامات جديدة للمنتجات الموجودة بالفعل، ولأن هذه العملية أسهل من تطوير منتجات جديدة، تبحث الشركات عن استخدامات جديدة لمنتجاتها على الدوام، فعلى سبيل المثال: استطاعت شركة تكساس إنسترومنتس أن تعثر على العديد من الاستخدامات المختلفة لمنتجها الأساس، ألا وهو أشباه الموصلات.

كذلك يُعد استغلال فائض القدرة من أهداف المنتج الشائعة، وينتج هذا الهدف -عادةً- عن سرعة بيع المنتجات، وما يترتب على ذلك من تغيّر في الحصة السوقية، طبعًا، يؤخذ هذا الهدف في الحسبان على المدى القصير -فقط- أمّا على المدى البعيد، فيجب الاحتفاظ -فقط- بالمنتجات القادرة على تحقيق الأرباح بصورة مستمرة، بغض النظر عن مشكلة القدرة الفائضة.

كما قد يسعى العديد من الشركات إلى الحفاظ على حصتها في السوق أو تحسينها، وفي هذه الحال، تركّز الشركات على زيادة قدرتها على المنافسة، لا تحصيل مستوى معيّن من الأرباح، وغالبًا ما تتبنى الشركات استراتيجيّة تمييز المنتجات في سبيل تحقيق هذا الهدف.

ومن أهداف المنتج -أيضًا- تطوير خط متكامل من المنتجات، فقد تسعى شركة تمتلك خطًا جزئيًا، إلى إكمال هذا الخط، وتقديم مجموعة متكاملة من المنتجات، ويأتي الدافع نحو تحقيق هذا الهدف في أغلب الأحيان من مندوبي المبيعات، الذين قد يحتاجون إلى خط متكامل لتقديمه للزبائن، وقد يأتي -أيضًا- من تجار التجزئة أنفسهم الذين قد يطلبون قدرًا أكبر من التنوّع في المنتجات.

ومن الأهداف -كذلك- أن تسعى الشركة إلى زيادة قدرة المنتج على جذب شرائح تسويقية جديدة، فعلى سبيل المثال، تحاول شركة جون ديري الأمريكية زيادة حصتها السوقيّة من خلال استهداف سكّان الضواحي، والنساء المزارعات، ولذلك أعادت الشركة تصميم سلسلة متكاملة من آلات جز العشب، وأدوات البستنة، ونفخ الثلج بهدف تسهيل استخدامها بواسطة النساء.

ورغم أن ما سبق يمثل عددًا محدودًا من الأهداف، إلا أنه يعكس أهميّة الأنشطة المتعلقة بالمنتج.

خطة المنتج

بعد تحديد أهداف المنتج، يستطيع المسوّق البدء بالأنشطة المرتبطة بخطّة المنتج، ورغم وجود العديد من أساليب دراسة خطة المنتج، إلا أننا اخترنا في هذا الكتاب دراسة خطة المنتج من خلال مفهوم دورة حياته.

دورة حياة المنتج

يجب على أي شركة -في ظل تغيّر الأذواق، وتطوّر التقنيات، واشتداد المنافسة- أن تجيد تطوير المنتجات الجديدة، وإدارة المنتجات الموجودة لديها بالفعل، وتشير الدلائل إلى أن جميع المنتجات تمر بدورة حياة محددة المراحل، مع إمكانيّة توقع المبيعات، والأرباح، وذلك كما هو موضح في الشكل رقم 18، وبالتالي، يجب على مدير التسويق أن يعثر على منتجات جديدة لاستبدال المنتجات التي تمر بمرحلة التراجع، وأن يعرف كيفية إدارة جميع المنتجات على النحو الأمثل في كل مرحلة.

003productlifecycle.png

الشكل 18: دورة حياة المنتج

ويمكّن تعريف المراحل الخمسة في دورة حياة المنتج على النحو الآتي:

  • تطوير المنتج: يتخلل هذه المرحلة طرح أفكار جديدة، واختبارها قبل تحويلها إلى منتجات وطرحها في السوق.

  • دخول السوق: في هذه المرحلة يُطرح المنتج في السوق، ويبدأ توزيعه وترويجه بصورة مبدئيّة.

  • النمو: في هذه المرحلة يحظى المنتج بقبول في السوق، وتتوسع عمليات التوزيع والترويج، فيما تحصل الشركة على طلبات جديدة من المشترين، ويلعب التسويق الشفهي في هذه المرحلة دورًا كبيرًا في زيادة زبائن المنتج.

  • النضج: تزداد حدّة المنافسة في هذه المرحلة، ومع اقترابها من نهايتها، تبدأ منتجات الشركات المنافسة بالاستحواذ على أجزاء من حصة الشركة في السوق.

  • التراجع: يصبح المنتج في هذه المرحلة قديمًا، ويفقد ميزته التنافسيّة، وهو ما يؤدي إلى تراجع المبيعات، وفي النهاية خروجه من السوق.

تجدر الإشارة إلى أن استخدام دورة حياة المنتج في توقع الأرباح، والمبيعات، يعتمد على العديد من العوامل، منها ما هو خاضع للسيطرة، ومنها ما لا يخضع للسيطرة، كما أنه لا توجد شركتان تتبعان الأسلوب نفسه، وتحققان النتائج نفسها، فعلى سبيل المثال: قد يؤدي الفرق في الحالة التنافسيّة بين شركتين، إلى تبني أساليب تسويقيّة مختلفة في كل مرحلة من هذه المراحل، في الواقع، يزعم البعض أن الحالة التنافسيّة هي العامل الأكثر أهميّة، وتأثيرًا على مدة كل مرحلة من مراحل حياة المنتج، فقد أشار الخبير الاقتصادي جويل دين قبل عدّة سنوات إلى وجود منتجات تحمل ميزة تنافسيّة دائمة، ومنتجات أخرى تحمل ميزة تنافسيّة مؤقتة، وفي أغلب الأحيان، تتوقع الشركات عند طرح منتجاتها الجديدة في السوق، أن تحظى هذه المنتجات بميّزة تنافسيّة دائمة، مع العلم أن تطوير منتجات منافسة يعتمد على كثير من العوامل، مثل السريّة، وحماية براءة الاختراع، وتوفير الوقت، والمال اللازمين، ومع ذلك، تحظى جميع المنتجات الجديدة تقريبًا بميزة تنافسيّة لفترات لا تزيد عن 5 أو 10 أو 15 سنة.

قد تؤثر التغيرات في عناصر المزيج التسويقي الأخرى، على أداء المنتج خلال دورة حياته، فعلى سبيل المثال: قد يؤدي برنامج ترويجي مكثّف، أو خفض السعر بصورة كبيرة، إلى تحسين مبيعات المنتج في فترة تراجعه، ولو بصورة مؤقتة على الأقل، وفي العادة تؤدي التحسينات التي لا ترتبط بالمنتج بحد ذاته، إلى تغيّرات على المدى القصير، بينما تؤدي التعديلات الأساسيّة على المنتج إلى فوائد أبعد مدىً.

وسواء كان المنحنى (S) أعلاه ينطبق على جميع المنتجات، أو ينطبق على منتجات دون غيرها، لكن يظل مفهوم دورة حياة المنتج مفيدًا للغاية، فهو يمثل إطارًا منهجيًا لإدارة المنتج، وما يتضمنه ذلك من مشاكل، وأنشطة مختلفة، وبالتالي، يجب أن يكون المسوّق واعيًا للقواعد العامة التي تنطبق على المنتجات، مع انتقالها من مرحلة إلى أخرى.

استراتيجيات المنتج

يتسم التخطيط للمنتج بكونه عمليّة متواصلة تتطلب تقييم المنتجات الموجودة باستمرار، وإدخال التعديلات اللازمة عليها، وإزالة المنتجات التي لا تفيد الشركة، وطرح منتجات جديدة بدلًا منها، ولأن معظم الشركات تمتلك خط إنتاج واحد على الأقل (وربما أكثر من خط)، بينما يتضمن كل خط عدّة منتجات، فإن إدارة المنتجات تُعد عملية ضروريّة ويوميّة، وهي تتضمن جمع البيانات اللازمة، وتقييمها، واختيار الاستراتيجيّة الملائمة، ومن ثم تنفيذ تلك الاستراتيجيّة، وبصفة عامة، ثمة قضيتان ترتبطان باستراتيجية المنتج، وهما: الدخول إلى السوق، والقرارات الأساسيّة المتعلقة بالمنتج.

الدخول إلى السوق

تتلخص المهمة الأساس لأي منتج في تسهيل نجاح استراتيجيّة التسويق، والتي تحدد بدورها ما يرغب البائع بتحقيقه فيما يتعلق بالمشترين، وتستند استراتيجيّة التسويق بصورة جزئيّة على أسلوب طرح المنتج، ورغم وجود ثلاثة أساليب لطرح المنتج، إلا أن كل أسلوب من هذه الأساليب قد يتغيّر في أي مرحلة من مراحل دورة حياته.

الأسلوب الأوّل هو تمييز المنتج: ويُستعمل هذا الأسلوب عندما يرغب المسوّق باستهداف السوق بأكمله، من خلال تلبية رغبات جميع المستهلكين الذين قد يفضلون علامته التجاريّة، ويُعد هذا الأسلوب ملائمًا عندما تكون العلامة التجاريّة مشهورة على نطاق واسع، ويمكنها تصدّر السوق من خلال الترويج المكثّف، ويُعد معجون الأسنان كرست مثالًا لمنتج نجح من خلال هذه الاستراتيجيّة، فقد ساهمت التعديلات البسيطة على طعم المعجون، وتركيبته في جعله منتجًا مميزًا في أذهان مستخدميه.

أمّا الأسلوب الثاني فهو توسيع السوق: وهو أسلوب يتضمن استقطاب أنواع جديدة من الزبائن إلى السوق، أو اكتشاف استخدامات جديدة للمنتج وترويجها، وفي بعض الأحيان، يكون الزبائن الجُدد هم من يكتشف استخدامات جديدة للمنتج، فعلى سبيل المثال: توسعت استخدامات شريط (3M's Scotch) اللاصق وذلك بعد أن أصبح مشهورًا في أوساط المستهلكين العاديين، والصناعيين، مع ذلك، تجدر الإشارة إلى سهولة تقليد استراتيجيات توسيع السوق بواسطة المنافسين، وهذا يعني أن الشركة التي تحاول ترويج استخدام جديد لمنتجها تُفيد -أيضًا- المنافسين الذين يقدمون منتجات مشابهة.

وأمّا الأسلوب الثالث والأخير فهو تجزئة السوق: ويعتمد هذا الأسلوب -كما أوضحنا في فصل سابق- على تحديد مجموعة من المستهلكين الذين يتفاعلون مع بعض عناصر المزيج التسويقي بطريقة متشابهة، وبدلًا من محاولة استهداف السوق بأكمله، يركز المسوّقون في هذا الأسلوب جهودهم ومواردهم على جزء محدد -فقط- ويكثر استخدام هذا الأسلوب في البضائع ذات العلامة التجاريّة، وحتى المنتجات الصناعيّة، كشاحنات الديزل -مثلًا- قد تركّز على شرائح محددة، ومتجانسة من السوق، فقد وجدت شركة كوكا كولا -مثلًا- أن العديد من المستهلكين لا يشترون منتجاتها لسبب أو لآخر، ولكن بعد طرح الكولا الخالية من السكر، وكذلك الكولا الخالية من الكافيين، باتت الشركة تشعر أنها نجحت في تغطية معظم السوق.

القرارات الأساسية في إدارة المنتج

ينطوي كل منتج -بغض النظر عن دورة حياته- على مجموعة من القرارات الأساسيّة، وربما المتكررة، التي يتوجب على المسوّق اتخاذها، وتشمل هذه القرارات تحديد مزايا المنتج، وتصميم الغلاف، والعلامة التجاريّة، و-كذلك- الخدمات، والاعتبارات القانونيّة المرتبطة به، ورغم أننا سوف نناقش كل قرار من هذه القرارات مناقشة منفصلة، لكن تجدر الإشارة إلى أنها -جميعًا- تتفاعل معًا، ويجب مراقبتها، وتعديلها عند الحاجة في جميع مراحل حياة المنتج.

مزايا المنتج

إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: "هل يلبي المنتج رغبة المستهلك؟" هل ينظف الملابس؟ هل يروي الظمأ؟ هل يوفر المال؟ قد لا يكون العثور على إجابة لهذه الأسئلة ممكنًا إلّا من خلال دراسة المنتج، إلا أن دراسة المستهلك تقدّم -عادةً- إجابات أوفر، وأكثر وضوحًا.

ففي حين يُمَثِّلُ تطوير أفلام التصوير فائقة السرعة إنجازًا كبيرًا من ناحية بحثيّة، ومع ذلك، لا يستطيع أحد أن يعرف كيف ينظر المستهلك لهذه الفائدة سوى المستهلك نفسه، فقد تكون الفائدة التي يقدّمها المنتج كبيرة للغاية إلى درجة يصعب على المستهلك تصديقها، لقد ابتكر عدد من شركات صناعة معاجين الأسنان مؤخرًا، منتجات قادرة على إصلاح المناطق المتآكلة من الأسنان بشكل جزئي، ولكنها لم تنشر هذه المعلومات على نطاق واسع بشكل متعمد، وذلك خشيّة ألا يصدقها المستهلكون.

تتضمن مزايا المنتج عوامل متعددة مثل الشكل، واللون، والحجم، والوزن، والرائحة، والمواد، والملمس. ويمكن لتصميم السيارة أن يتضمن آلاف البدائل المختلفة من الداخل والخارج، ولطالما ساهمت رائحة المخبوزات الطازجة، والمطاعم الإيطاليّة الجيّدة، في جذب كثير من الزبائن، لذلك يجب أن يكون المنتج بمجمله جميلًا وجذابًا، وقادرًا على إشباع حاجات المستهلكين.

التغليف

لقد بات التغليف يلعب دورًا مهمًا بصورة متزايدة، إذ يمر المتسوّق العادي أثناء تجوله في المتجر بحوالي 600 منتج في الدقيقة، أي منتج واحد في كل عُشرٍ من الثانية، وعليه فإن الطريقة الأساسيّة للفت انتباه الزبون إلى المنتج هي التغليف الفعال، وتتنوّع أغراض التغليف بين حماية المنتج، وتسهيل استخدامه، وكذلك التواصل مع المستهلك.

وبالنظر إلى أهميّة التغليف، فليس من المفاجئ أن تدرس الشركات دوافع المستهلكين، وسُبل التلاعب بنفسياتهم، وأن تختبر لون الغلاف ونحو ذلك من الأمور، وذلك بهدف التأكد من كيفية تفاعل الزبائن مع الغلاف الجديد، وبناءً على نتائج هذه الدراسات، والتجارب السابقة، والقرارات الحاليّة، والمتوقعة للمنافسين، يحدد المسوّق الدور الأساس للغلاف، وهل يجب أن يركز الغلاف على الجودة، أم السلامة، أم التميّز، أم تقليل التكاليف، أم سهولة الاستخدام، أم المنظر الجمالي؟ لقد أصبح ترويج الغلاف بالنسبة إلى صناعة زيوت السيارات أكثر أهميّة من أداء المنتج نفسه، والأمر ذاته ينطبق -ولو بقدر أقل- على العديد من المنتجات الأخرى، مثل: الزبدة، والعصائر، والعطور، وطعام الحيوانات، أمّا في حالة شيبس برينجلز، فقد توجّب على شركة بروكتر وغامبل تصميم الغلاف على نحو يحمي المنتج في داخله من التحطّم، ويسهل على تجار التجزئة تخزينه.

من الواضح أن دور المنتج يحدد شكل الغلاف، بما في ذلك اللون، والحجم، والخامة، وموقع العلامة التجاريّة، والاسم، ومعلومات المنتج، والعروض الترويجيّة، فعلى سبيل المثال: يضع كثير من الشركات الرائدة في مجال الطعام المجفف، والجاهز، مثل خلطات الكعك، طريقة التحضير على الغلاف، مع ذلك، ينطوي اختيار الغلاف على العديد من الأسئلة الأخرى ومنها: هل الألوان المستخدمة متناسقة معًا؟ هل تحاول إرباك الزبون من خلال تصميم غلاف مشابه لغلاف شركة أخرى رائدة في السوق؟ هل يمكن صناعة الغلاف بتكلفة مناسبة؟ هل يمكن نقله، وتخزينه، وعرضه على الرفوف بطريقة ملائمة؟ هل هناك مساحة على الغلاف لإضافة العروض الترويجية الخاصة؟ هل تسهل ملاحظته؟ هل هو مميز؟ هل هو جميل؟ هل يحظى بقبول لدى البائعين؟ في النهاية، تعتمد الإجابة عن هذه الأسئلة على اختبار أشكال متعددة من الأغلفة في السوق.

العلامة التجارية

يتلخص دور العلامة التجاريّة في تعريف المنتج، وتمييزه عن بقية منتجات المنافسين، ومن وجهة نظر الزبون، قد تعكس العلامة التجارية جودة المنتج، وتسهل عملية التسوّق، كما قد تلفت انتباهه إلى منتجات جديدة، وأمّا من وجهة نظر البائع، يُعد اختيار اسم العلامة التجاريّة واحدًا من أهم القرارات المتعلقة بالمنتج، وهو يعبّر عن البرنامج التسويقي للشركة بصفة عامة، ويتيح اسم العلامة التجاريّة:

(1) الإعلان عن المنتج، وتمييزه عن البدائل الأخرى.

(2) تسهيل عملية العثور على المنتجات بالنسبة للمستهلك.

(3) منح المنتج الحماية القانونيّة، ويُضاف إلى كل ذلك أن الزبائن يرتبطون بالمنتجات عالية الجودة، التي استطاعت أن تشبع رغباتهم بعلامتها التجاريّة، ويظهر لديهم ولاء تجاه هذه العلامة.

ولكن لابدّ قبل المضي قدمًا في التفريق بين عدد من المصطلحات المتشابهة أن نعرف كلًا من:

  • العلامة التجاريّة: هي عبارة عن اسم، أو عبارة، أو إشارة، أو رمز، أو تصميم، أو مزيج من هؤلاء جميعًا، يُقصد بها تعريف منتجات، أو خدمات بائع معيّن، أو مجموعة من البائعين، وتمييزها عن منتجات المنافسين أو خدماتهم.

  • اسم العلامة التجاريّة: هو الجزء المنطوق من العلامة التجاريّة.

  • شكل العلامة التجاريّة: وهو الجزء المرئي من العلامة التجاريّة، وقد يكون رمزًا، أو تصميمًا، أو لونًا، أو خطًا مميزًا.

  • العلامة القانونيّة: وهي جزء من العلامة التجاريّة، يحظى بالحماية القانونيّة، وله حق الاعتماد الحصري.

وكما هو الحال في تصميم المنتج، والغلاف، فإن اختيار العلامة التجاريّة يتطلب طرح جميع الأسماء المحتملة، واختبارها، ومن ثم اختيار أفضل البدائل من بينها، ومع ذلك، يجب قبل البدء في هذه العمليّة اتخاذ قرار أساس، يتلخص في الإجابة عن السؤال الآتي: ما هي استراتيجيّة العلامة التجاريّة التي يجب استخدامها؟ وتتضمن إجابة هذا السؤال ثلاثة خيارات.

أولًا- استخدام العلامة التجاريّة للشركة المصنعة -فقط- وفي هذه الحال، ترفض الشركة تسويق منتجاتها تحت أي علامة، سوى علامتها التجاريّة الخاصة، رغم أنها قد تبيع بعض المنتجات المستعملة، أو غيرها دون علامة تجاريّة بالمطلق.

ثانيًا- استخدام العلامات التجاريّة الخاصة بالموزعين، وفي هذه الحالة، لا تمتلك الشركة المصنّعة علامة تجاريّة خاصة بها، لذلك توافق على بيع منتجاتها لموزع بعينه -فقط- وبالتالي تحمل المنتجات علامته التجاريّة.

ثالثًا وأخيرًا- استخدام مزيج من الخيارين السابقين، وذلك بأن تسوّق الشركة بعض منتجاتها تحت علامتها التجاريّة الخاصّة، وأن تسوّق منتجات أخرى من خلال العلامات التجاريّة الخاصّة بالموزعين، فعلى سبيل المثال: تبيع شركة فايرستون بعض الإطارات تحت علامتها التجاريّة، وإطارات أخرى تحت العلامات التجاريّة الخاصّة بالموزعين.

أخيرًا، تلعب الأسماء والعلامات التجاريّة دورًا محوريًا في التعرّف على منتجات معظم الشركات، ولذلك يجب أن تستند عملية التصميم على دراسة السوق والمستهلكين، وغالبًا ما تستعين الشركات بوكالات متخصصة في مجال الإعلانات، وتُعد العلامات التجاريّة ضرورية بشكل خاص، إذا كانت الشركة المنتجة أو الموزعة ترغب في استعمال الإعلان الجماهيري، كذلك تسهل العلامات التجاريّة انتشار المنتج من خلال التواصل الشفهي بين المستهلكين، وبدون العلامات التجاريّة، فإن العودة لشراء المنتج ذاته سوف تصبح أمرًا شبه مستحيل، وفي ظل ما تقدّم، يمكن القول: إن التعرّف على المنتج من خلال علامته التجاريّة هو العنصر الأهم في خطة المنتج.

الخدمات المرتبطة

يحمل كل منتج مجموعة من الخدمات المساندة، مثل الضمانة، واسترداد الأموال، وفي العديد من الحالات؛ لا تقل هذه الخدمات أهميةً عن المنتج ذاته، في الحقيقة، يصعب في كثير من الأحيان فصل هذه الخدمات عن المزايا التي يقدّمها المنتج، وبالتالي، يجب على الشركات أن تراقب باستمرار الخدمات التي تقدّمها، وكذلك الخدمات التي يقدّمها المنافسون.

يستطيع مدير الإنتاج تحديد نوعيّة الخدمات التي تقدّمها الشركة، وشكلها، وسعرها، بناءً على البيانات التي يجمعها من استبيانات المستهلكين، وشكاواهم، ومقترحاتهم، على سبيل المثال: قد يتردد المستهلكون في شراء جهاز ستيريو، إذا كانت عمليّة الصيانة تتطلب إرسال الجهاز إلى المصنع، ودفع رسوم صيانة مرتفعة، مع ذلك، نجحت شركة ميتاج في بيع أجهزتها من خلال توفير الصيانة في المتاجر المحليّة، كما أن البنوك مازالت مترددة في فرض رسوم على الشيكات، واستخدام أجهزة الصرّاف الآلي، وصناديق الودائع، والسحب على المكشوف، وفي السياق ذاته، قد يهتم الزبائن الصناعيون بخدمات معيّنة، مثل سرعة التسليم، وانخفاض الأسعار، وإمكانية الائتمان، واختبار المنتجات، وإرجاعها بسهولة، وتوفّر الخبرة الهندسيّة، ونحو ذلك.

ورغم وجود كثير من الخدمات الداعمة، إلا أن الخدمات الآتية هي أبرزها، وأكثرها شيوعًا:

  • الائتمان والدين: مع ازدياد تقبّل المستهلكين لفكرة الدَّين، أصبح توفير خدمات الائتمان، والدَّين، جزءًا أساسًا من المنتج بحد ذاته، وقد يمثل توفّر الائتمان في بعض الشرائح التسويقية، والمنتجات، الفارق بين شراء المنتج من عدمه.

  • الضمانة: يتوقع المستهلك وجود ضمانة على العديد من المنتجات، والمتاجر، وحتى الخدمات، وقد تكون الضمانة محدودة للغاية، أو موسعة، فعلى سبيل المثال: تقدّم بعض الشركات ضمانة لمدّة شهر واحد -فقط- وفي المقابل، يقدّم قسم الأدوات الحرفيّة في متاجر سيرز روبوك ضمانة موسعة، إذ تستطيع استبدال مجرفة مكسورة بعد استعمالها طوال الصيف، ودون أن تُطرح عليك أي أسئلة، كما تقدّم متاجر المجوهرات الجيّدة ضمانة على كل خاتم، أو قطعة مجوهرات.

  • إعادة المال: تُعد إمكانية إعادة المال للمستهلك أفضل أشكال الضمانة، فهي تقضي على المخاطرة بشكل كامل تقريبًا، ولكن من الواضح أن هذه الخدمة لن تكون فعّالة إلا إن كان المنتج ممتازًا فعلًا، وبالتالي لن يُقدم على إعادته سوى قلة قليلة من الزبائن، لذلك يجب على الشركة إجراء دراسة معمّقة قبل اتخاذ هذا القرار.

  • التوصيل، والتركيب، والتدريب، والصيانة: قد تكون بعض المنتجات ثقيلة، أو كبيرة الحجم، أو بعيدة عن المستهلك، لذلك يجب على الشركة أن تدرس توفير خدمة التسليم إلى المنزل مجانًا، أو نظير رسوم بسيطة، وبدون توفير هذه الخدمة فإن كثيرًا من شركات الأجهزة الكهربائيّة، ومحلّات الأثاث المنزلي سوف تواجه مشكلة في بيع منتجاتها، وقد تكون بعض المنتجات معقّدة، وبالتالي يصعب على المستهلك العادي تركيبها، أو استخدامها بدون مساعدة الشركة، يُضاف إلى ذلك ضرورة توفير خدمات التصليح، والصيانة بسرعة، وفاعليّة، وخصوصًا في المنتجات ذات الأعطال المطردة، والمتكررة، ورغم توفير خدمات الصيانة، والتصليح، للزبائن الصناعيين منذ سنوات عديدة، إلا أن هذه الخدمات ما زالت جديدة على العديد من الشركات الاستهلاكيّة.

استراتيجيات المزيج التسويقي

مع دخول المزيد من العلامات التجاريّة إلى السوق، واستحواذها على حصص سوقيّة، يصبح الحصول على الزبائن، والاحتفاظ بهم، أمرًا أكثر صعوبة، ومع ذلك، قد يشهد السوق عددًا من التغيّرات المهمة، مثل:

(1) تغيّر أذواق المستهلكين في شريحة تسويقية معيّنة، أو تغيّر حجم الشريحة، وسماتها.

(2) تغيّر في توفر، أو تكلفة المواد الخام، وغيرها من المكونات اللازمة للإنتاج، والتسويق.

(3) انتشار العلامات التجاريّة الصغيرة التي تقلل من جودة الإنتاج، والتسويق، والخدمات، بالنسبة للعلامات التجارية الأخرى، وبسبب هذه العوامل مجتمعة، يجب على الشركة العثور على طريقة لتغيير منتجها، وتمييزه عن غيره من المنتجات، أو تصميم استراتيجيّة لإلغاء المنتج، وطرح منتجات جديدة، ويمكن تحقيق هذه الأهداف من خلال إحدى الاستراتيجيات التالية:

تعديل المنتج: من الطبيعي أن يُعدّل المنتج عدّة مرّات خلال دورة حياته، وذلك حتى يكون مساويًا على الأقل للمنتجات الرئيسة المنافسة، أو حتى أفضل منها، ويصبح تعديل المنتج ضروريًا عندما يكون التعديل قادرًا على إرضاء الزبائن بدرجة أكبر، أو جذب زبائن جدد للمنتج.

مع ذلك، يجب عدم الإقدام على هذا القرار بطريقة عشوائيّة، فهو ينطوي على عدد من المخاطر، فعلى سبيل المثال: قد تؤدي زيادة جودة المنتج بدرجة كبيرة إلى رفع سعره، فوق القدرة الشرائية للزبون المستهدف، وبالمثل، قد تُقدم شركة على إزالة ميّزة معيّنة من المنتج، ثم يتبين أنها الميّزة الأهم لدى الشريحة التسويقية المستهدفة، لذلك يجب على المسوّق قبل تعديل المنتج أن يبحث عن أهم المزايا فيه، وفي المنتجات المنافسة من وجهة نظر المستهلكين، وقد تشمل هذه المزايا جودة المنتج، ووظائفه، وسعره، وخدماته، وتصميمه، وتغليفه، وضمانته، ونحو ذلك.

وتقتضي عملية التقييم هذه، تنفيذ دراسات تسويقيّة لمعرفة التحسينات التي يرغب بها المستهلكون، وكذلك تقييم استجابة السوق للتحسينات التي تُدخِلُها الشركة و-كذلك- الشركات المنافسة، كما تتطلب هذه العملية إقامة علاقة وثيقة مع قسم أبحاث، وتطوير المنتجات، الذي يجب أن يكون -بدوره- قادرًا على تطوير المنتج، وتقليل التكاليف، وفق ما يطلبه قسم التسويق، وحتى الموردون، والموزعون يجب أن يحظوا بفرصة تقديم اقتراحاتهم حول سُبل تطوير المنتجات.

تموضع المنتج: هو قرار إداري استراتيجي، يحدد موقع المنتج في السوق المستهدف، وتحمل كلمة "تموضع" العديد من المعاني بحسب السياق، فقد تعني: المكان: ما هو مكان تواجد المنتج في السوق؟ والمرتبة: كيف يتفوق المنتج على المنتجات المنافسة من النواحي المختلفة؟) وموقف المستهلكين: كيف ينظر المستهلكون إلى المنتج؟ والعملية الاستراتيجية: ما هي الأنشطة اللازمة للوصول إلى أفضل تموضع للمنتج؟ وبالتالي يمكن القول: إن التموضع يمثل مفهومًا، وعملية في وقت واحد، وكما أن عملية التجزئة تنتج شرائح تسويقية مختلفة، فإن عملية التموضع تحدد موضع المنتج في السوق، ويمكن تطبيق عملية التموضع على أي منتج، وفي أي مرحلة من مراحل حياته، وتتراوح طرق التموضع بين جمع المعلومات التسويقية حول اختيارات المستهلكين، ومواقفهم، وحدس مدير الإنتاج، أو أفراد فريقه.

يشير خبيرا التسويق إيكر وشانسبي إلى وجود العديد من استراتيجيات التموضع، إذ يمكن عمل تموضع لفكرة، أو منتج بحسب:

  • المزايا: معجون كرست يحارب التجاويف.

  • السعر: متاجر سيرز تقدّم أفضل الأسعار.

  • المنافسون: شركة أفيس تموضع نفسها في مواجهة شركة هيرتز.

  • الاستخدام: تُستخدم مشروبات شركة غاتوريد بعد التمرين.

  • المستخدم: تستهدف بعض المنتجات فئات معيّنة من المستخدمين.

  • فئة المنتج: تُصنف وجبات Carnation سريعة التحضير على أنها فطور.

  • الخدمات: توفر شركة سيركويت سيتي ضمانة على جميع منتجاتها.

تتغير مواضع المنتجات، والعلامات التجاريّة باستمرار، نتيجة تغيّر وضع المنافسة في السوق، ويتضمن التموضع تغيير المواقف في السوق تجاه منتج معين، أو علامة معيّنة على نحو يمكّنها من المنافسة بصورة أكثر فاعليّة في سوقها الحالي، أو في شرائح تسويقية أخرى، ولكن تغيير مواقف المستهلكين ربما يتطلب إجراء تعديلات ملموسة على المنتج، أو سعره، ومع ذلك، يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال تغيير الرسالة الترويجية فحسب، ويتطلب تقييم تموضع المنتج، وجمع المعلومات حول استراتيجيات التموضع المستقبليّة، ومراقبة موضع المنتج باستمرار.

القرارات المتعلقة بخط المنتجات

قد يحتوي خط الإنتاج لدى الشركة على منتج واحد -فقط- أو مئات المنتجات، ويشير عدد المنتجات في خط الإنتاج الواحد إلى مدى عمق الإنتاج لدى الشركة، بينما يعكس عدد خطوط الإنتاج المنفصلة حجم سعة الإنتاج لديها، وتجدر الإشارة هنا إلى وجود العديد من القرارات المرتبطة بخط الإنتاج.

تتعامل الشركات مع خطوط الإنتاج وفق استراتيجيتين أساسيتين:

أمّا الاستراتيجية الأولى فهي استراتيجية خط الإنتاج الكامل، الذي يوفر جميع المنتجات الممكنة التي يحتاجها المستهلك.

وأمّا الاستراتيجية الثانية فهي خط الإنتاج المحدود، الذي يقدّم عددًا محدودًا -فقط- من المنتجات، ومع ذلك، لا يعني تبني استراتيجية خط الإنتاج الكامل، أن توفر الشركة المنتجات لجميع الشرائح التسويقية، كما أن تبني خط الإنتاج المحدود لا يمنع الشركة من إضافة منتج جديد، إذا كان الطلب عليه كبيرًا بما فيه الكفاية، ويمكن القول أن كل واحدة من الاستراتيجيتين تنطوي على إيجابيات وعلى سلبيّات.

تتضمن استراتيجيات توسيع خط الإنتاج إضافة منتجات جديدة مرتبطة بالمنتج الأساس، فعلى سبيل المثال: قد تقدّم إحدى شركات الحاسوب مجموعة واسعة من البرمجيات التي تُستخدم مع جهاز الحاسوب الخاص بها، وهذه الاستراتيجيات لا تزيد المبيعات فحسب، بل تحسن -أيضًا- سمعة الشركة، وتعزز ارتباط الزبائن بها، كما أنها تمنح الموزعين آفاقًا أوسع من المنتجات، وفي المقابل، تنطوي هذه الاستراتيجيات على بعض المخاطر، فقد تكون الشركة مفتقرة إلى الخبرة المطلوبة لإنتاج، أو تسويق هذه المنتجات الجديدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقديم منتجات رديئة، بتكاليف إنتاجيّة كبيرة، كما قد يقود ذلك إلى فقدان ثقة الموزعين، والزبائن بالشركة، ويُضاف إلى كل ذلك احتمالية حصول تضارب في قنوات التوزيع، وبالعودة إلى مثال شركة الحاسوب السابق، فقد تقرر الشركة الدخول إلى عالم البرمجيّات رغم معارضة الشركة الموردة التي اعتادت توريد البرمجيّات لها منذ زمن بعيد، ولكن إذا فشلت برمجيات الشركة، فإنها سوف تواجه صعوبة -بالتأكيد- في استعادة العلاقة الإيجابية ذاتها مع المورد السابق، وبالتالي، يجب على الشركة ألّا تتبنى استراتيجية توسيع خط الإنتاج، ما لم تكن متأكدة من قدرتها على صناعة منتج لا يقل جودة، وأداءً عن المنتج الأساس، أو من قدرتها على المنافسة، وتحقيق الأرباح في السوق الجديد.

في المقابل، ثمة استراتيجية أخرى، وهي ملء خط الإنتاج، وتتبنى الشركات هذه الاستراتيجية عندما يكون هناك فراغ في خط الإنتاج لديها، أو عندما يظهر فراغ جديد نتيجة أنشطة المنافسين، أو طلبات المستهلكين، ولكن لابدّ قبل الإقدام على هذه الاستراتيجيّة من الإجابة عن عدد من الأسئلة المحوريّة:

  • هل يستطيع المنتج الجديد أن يدعم نفسه؟

  • هل سيقضي المنتج الجديد على مبيعات المنتجات الأخرى الموجودة؟

  • هل المتاجر الموجودة مستعدة لاستقباله، وبيعه؟

  • هل سيعمل المنافسون على ملء هذه الفجوة إذا لم نملأها نحن؟

  • ماذا سيحدث إذا لم نفعل شيئًا؟

وعلى فرض أن الشركة قد قررت ملء الفراغ في خط الإنتاج لديها، فثمة أساليب متعددة لفعل ذلك، وأبرزها ثلاثة أساليب هي:

  • زيادة المنتجات: بطرح أشكال جديدة من المنتج الأولي، أو منتجات مشابهة له، فعلى سبيل المثال: تستطيع شركة متخصصة في صناعة الكاتشب أن تنتج -أيضًا- صلصة بطعم البيتزا، وصلصة بطعم الجوز، وأخرى خاصة بساندويشات الهوت دوغ.

  • توسيع العلامة التجاريّة: تستطيع الشركة بفضل السمعة القويّة لعلامتها التجاريّة، أن تطرح منتجات جديدة تحت مظلة علامتها التجاريّة، فعلى سبيل المثال: تقدّم شركة Jell-O حلويات منزوعة السكر، وحشوة فطائر تحت العلامة التجاريّة نفسها.

  • العلامة التجاريّة الخاصة: ويتضمن هذا الأسلوب إنتاج، وتوزيع منتجات مرتبطة بالمنتج الأساس، تحت العلامة التجاريّة للموزع، أو العلامة التجاريّة لشركة أخرى، فعلى سبيل المثال: تنتج شركة فايرستون إطارات أرخص ثمًنا، تحت العلامة التجاريّة لشركة كيه مارت.

وإلى جانب طلب الزبائن، وضغط المنافسين، ثمة أسباب منطقيّة أخرى تدفع الشركات إلى تبني هذه الاستراتيجيّات:

أولًا- قد تحظى المنتجات الإضافيّة بجاذبيّة أكبر، وقاعدة مستهلكين أوسع من المنتج الأصلي.

ثانيًا- قد يزيد المنتج الإضافي من حماس الشركة المصنّعة، والموزعين.

ثالثًا- تشغل المنتجات الجديدة مساحة على الأرفف في المتاجر والأسواق، وذلك يعني حرمان المنافسين من شغل هذه المساحات.

أخيرًا- تساعد المنتجات الجديدة المنتج الأصلي على مواكبة السوق، ومع ذلك، ثمة خطر حقيقي يجب أخذه في الحسبان، فما لم تكن هناك أسواق للمنتجات الجديدة، فسوف تستحوذ هذه المنتجات على مبيعات المنتج الأصلي، وسوف يؤدي ذلك إلى تراجع الأرباح.

تمثل استراتيجيّة تقليم خط الإنتاج عمليّة التخلص من المنتجات التي لم تعد تساهم في تحقيق الأرباح للشركة، فالطلب على أي منتج سوف يتراجع عاجلًا، أم آجلًا، الأمر الذي يتطلب إلغاءه، وهذا من بديهيات التسويق، فقد توقفت شركة تيميكس عن بيع أجهزة الحاسوب، بينما توقفت شركة هولمارك عن بيع البطاقات الناطقة.

لقد اضطرت شركات السيّارات مؤخرًا إلى استبدال العديد من قطع السيارات بأخرى أقل تكلفة بكثير، وذلك بسبب ارتفاع التكاليف في جوانب أخرى من عملية الإنتاج، مثل تكاليف العمال، وفي المقابل، ساعدت تقنية الروبوتات الحديثة، العديد من الشركات على خفض تكاليف الإنتاج في العديد من المنتجات، فقد باتت شركة كيبلر كوكيز (Keebler Cookies) المتخصصة في إنتاج الكعك، تعتمد على الآلات في تغليف 70% من منتجاتها، بعد أن كانت جميع المنتجات تُغلّف يدويًا، كما تستطيع الشركة رفع كفاءتها بالعديد من الوسائل الأخرى، مثل التخلص من الآلات القديمة، واستخدام آلات حديثة، ونقل الإنتاج إلى مكان قريب من نقاط البيع، واختصار عمليّة التصنيع، وتوظيف عاملين أكثر إنتاجيّة.

إلغاء المنتج

إن كل منتج لابدّ له من نهاية، ولكن قدرتنا على فهم هذه المرحلة هي الأقل من بين جميع مراحل حياة المنتج، لأننا بصفتنا بشرًا نتردد كثيرًا عند التفكير بالموت، حتى لو كان ذلك الموت متعلقًا بالمنتج.

ثمة العديد من الأسباب لإلغاء المنتج بعد نضجه:

أولها- أن يسبب المنتج خسارة مالية للشركة، ولكن يجب أن تتأكد الشركة في البداية أن المنتج هو سبب الخسارة فعلًا، وليس خللًا في نظام المحاسبة مثلًا.

ثانيًا- تلجأ الشركات التي امتلاك خطوط إنتاج كبيرة في بعض الأحيان، وهذا يعني إلغاء المنتج الأضعف، وتُعرف هذه العمليّة بـ "تبسيط خط الإنتاج". إن وجود كثير من المنتجات في خط الإنتاج لدى الشركة، يؤدي إلى تشتيت مواردها الماليّة، والتسويقيّة، والإنتاجيّة، كما أن بعض المنتجات قد يستهدف أسواقًا متداخلة، وهو ما يؤدي إلى المنافسة الداخليّة بين منتجات الشركة نفسها، ويربك المستهلكين، وبالتالي، تضع بعض الشركات معايير محددة لتقييم المنتجات، وتلغي المنتجات الأضعف أو الأسوأ.

ثالثًا- قد تتطلب بعض المنتجات الضعيفة قدرًا كبيرًا من التكاليف غير المباشرة، مثل جهد الإدارة ووقتها، وتكلفة التخزين، والترويج، بالإضافة إلى تأثيرها على سمعة الشركة، ونحو ذلك.

رابع أسباب إلغاء المنتج- هو تكلفة الفرصة البديلة، فحتى لو كان المنتج ناضجًا، ومدرًا للأرباح، وتكاليفه معقولة، ومبررة، فإن الشركة قد تفضل إلغاءه، وتوجيه مواردها إلى منتج جديد، قادر على تحقيق أرباح أكبر.

في النهاية، يتطلب إلغاء المنتج وجود إجراءات محددة، ولكن حتى بعد إلغاء المنتج، قد تلجأ الشركة في بعض الأحيان إلى إعادة طرحه مجددًا.

ينظر/ صندوق التسويق المتكامل الموجود أدناه

التسويق المتكامل

إعادة ليفي إلى الواجهة

لقد باتت شركة ليفي شتراوس آند كو المتخصصة في الملابس، تتبنى اتجاهًا تسويقيًا جديدًا، وذلك في ظل عزوف الأطفال، والشباب عن شراء منتجاتها.

فبعد ثلاث سنوات من تراجع المبيعات، وتسريح العاملين، وإغلاق المصانع، وفشل محاولات جذب الأطفال على الإنترنت، باتت شركة ليفي تستعد لإطلاق عدد من المنتجات الجديدة، وبدوره يشير المدير التنفيذي الجديد فيليب مارتينيو إلى أن "ليفي علامة تجاريّة أسطوريّة بحق، ولكن أداءها كان ضعيفًا مؤخرًا، إننا بحاجة إلى تركيز اهتمامنا من جديد على الزبائن."

في الشهور القادمة، سوف تكشف شركة ليفي عن مجموعة من المنتجات الشبابيّة، والتي تتراوح بين سراويل جينز غريبة التصميم، وسراويل نايلون تحتوي على سحابات تمكن المستهلكين من تحويلها إلى سراويل قصيرة، ومع ذلك، لا يعتزم مارتينيو التخلي عن فئة كبار السن، بل سوف يسعى إلى زيادة قدرة الشركة على جذب البالغين من خلال توسيع إنتاج السراويل التقليدية، كما يعمل مارتينيو على إزالة أي مشاكل في الإنتاج، أو الشحن، قد تمنع الشركة من طرح منتجاتها الجديدة في المتاجر بالسرعة الكافية، ومع ذلك، كيف يمكن لشركة أن تستهدف فئة الشباب دون التخلي عن فئة البالغين، وكبار السن؟ لتحقيق هذه الغاية، سوف تركز إعلانات الشركة الجديدة على المنتجات بحد ذاتها، لا على العلامة التجاريّة، ونظرة الزبائن إليها.

وفي الوقت الذي تحاول فيه شركة ليفي النهوض من الرماد -مثل طائر العنقاء الأسطوري- تدخل الشركة إلى مرحلة جديدة من تاريخها.

ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Introducing and managing the product) من كتاب Core Concepts of Marketing

اقرأ أيضًا



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن