مدخل إلى التسويق أدوات الاتصال التسويقي المتكامل


علاء أيمن

بعد أن تعرفنا في المقال السابق على تعريف الاتصال التسويقي المتكامل، ودوره، وأهدافه، ومكوناته، حان الوقت الآن للتعرّف على أبرز أدواته، وهي: الإعلانات، وترويج المبيعات، والعلاقات العامّة، والبيع الشخصي.

فهم الإعلانات

لا شكّ أن معظم المستهلكين يشعرون بأنهم يعرفون كثيرًا عن الإعلانات، فهي من أوضح عناصر الترويج، وأكثرها ظهورًا، ولكن الحقيقة أن معظم الناس يفهمون الإعلان بصورة قاصرة.

تنظيم الإعلانات

ثمة كثير من الطرق لإنشاء الإعلانات، ونشرها في وسائل الإعلام، فقد يلجأ شخص إلى كتابة إعلان بنفسه، ونشره في الصحيفة، وذلك بهدف بيع منزله، أو سيارته المستعملة، في المقابل، قد تستعين شركة بوكالة إعلانات متخصصة لصياغة الإعلانات، ونشرها، وقد يقتصر دور الشركة في هذه الحالة على منح الموافقة النهائيّة للإعلانات التي تصممها الوكالة، وتجدر الإشارة إلى أن وكالات الإعلانات قد أصبحت متنوعة التخصصات بصورة كبيرة، وذلك من أجل الحيلولة دون استعانة الزبن بأي شركات، أو أطراف أخرى، لتنفيذ أي من المهام المتعلقة بتخطيط البرامج الإعلانيّة، وتنفيذها، وعلى النقيض من ذلك، فقد تلجأ شركة أخرى إلى بناء قسم إعلانات واسع النطاق داخل الشركة، ومع ذلك، قد يتولى هذا القسم مسؤولية الإعلان من جميع جوانبه، وقد يكلّف وكالات إعلان متخصصة بتنفيذ بعض المهام، فليس غريبًا أن تلجأ الشركات الكبيرة إلى توظيف جميع هذه الوسائل، أو الاستعانة بوكالات مختلفة لكل منتج، ولكل جزء من البلاد.

إن استعانة الشركة بوكالات الإعلان، أو بقسم الإعلانات الداخلي لديها، أو بكليهما -معًا- يعتمد على جملة من العوامل التي تختلف من شركة إلى أخرى، مثل: التمويل المتاح، ومستوى الخبرة، وملاءمة هذه الوسائل للشركة، ونحو ذلك، ولكن بغض النظر عن هذه العوامل المؤثرة، ثمة عدد من الأسئلة الأساسيّة التي لابدّ من الإجابة عنها في البداية من أجل الخروج بإعلان مبدع وفعّال:

  • ما هي المنتجات، أو المؤسسات، أو الأفكار التي نرغب بالإعلان عنها؟
  • من سيُعد برامج الإعلان؟
  • من هي الجهة المسؤولة عن وضع السياسات، وتوجيه وكالة الإعلانات، في حال الاستعانة بإحداها؟
  • من هي الجهة التي تمتلك صلاحيّة تطوير عمل الإعلانات، أو الموافقة على البرامج الإعلانيّة التي تقدمها وكالة الإعلانات؟
  • من سيدفع فاتورة الإعلان؟
  • من هو المسؤول عن اختيار الإعلانات الأقدر على تحقيق الأهداف المطلوبة؟5

قسم الإعلانات

قد يتراوح حجم قسم الإعلانات في الشركة من شخص واحد إلى 500 موظف أو أكثر، ولكن بغض النظر عن الحجم، فقد تُكلّف جميع أقسام الإعلانات بمهمات متشابهة:

  • صياغة برنامج الإعلانات.
  • تنفيذ البرنامج.
  • الرقابة على البرنامج.
  • تحديد الميزانيّة.
  • الحفاظ على العلاقة مع الموردين.
  • إنشاء اتصالات داخلية.
  • تحديد معايير مهنيّة.
  • اختيار وكالة الإعلانات.

وكالة الإعلانات

قد تستمر العلاقة بين وكالة الإعلانات، والشركة، لسنوات طويلة، ورغم أن بعض الشركات تنتقل باستمرار من وكالة إعلانات إلى أخرى، إلا أن بعض الشركات مثل دو بونت، وبروكتر وغامبل، وكرافت، وكلوقز، وجنرال ميلز، نادرًا ما تغيّر الوكالات التي تتعامل معها.

وتلجأ الشركات إلى وكالات الإعلانات -عادةً- لأنها تعتقد أن وكالة الإعلانات أقدر على:

(1) إنتاج رسائل أكثر إقناعًا، وأعلى جودة.

(2) نشر هذه الرسائل في وسائل الإعلام المناسبة، وإيصالها إلى عدد أكبر من الزبن المحتملين، أمّا الشركات التي تعتقد أنها تستطيع تقديم ما هو أفضل، فإنها تتجه إلى إنشاء أقسام إعلانات داخليّة خاصّة بها، ولكن هذه الشركات قليلة، وتعمل في مجالات متخصصة، مثل: تجارة التجزئة.

بناء الاستراتيجيّة الإبداعيّة

بعد جمع كل الحقائق ذات الصلة، وتحليلها، يصبح من الممكن البدء بعمليّة تصميم الإعلان، ولكن هذه العمليّة معقّدة للغاية، ولا يمكن مناقشتها بالتفصيل في هذا الكتاب، ومع ذلك، سوف يسلط الكتاب الضوء على بعض الأجزاء الرئيسة في هذه العمليّة.

في البدايّة، يعتمد اختيار المسؤولين عن الإعلانات على آلية إدارة الإعلانات في الشركة، وهل تستعين بوكالة إعلانات خارجيّة أم لا؟ وفي الغالب، تقع مسؤولية تصميم الإعلانات، والموافقة عليها على عاتق مدير الإعلانات في داخل الشركة، أو على إدارة وكالة الإعلانات في حال الاستعانة بإحداها، ويمكن تقسيم عمليّة تصميم الإعلان إلى جزئين أساسين، وهما: الاستراتيجيّة الإبداعيّة، والأساليب الإبداعيّة، أما الاستراتيجيّة الإبداعيّة: فهي تتناول الرسالة التي ترغب الشركة بتوجيهها إلى الجمهور، وهي تُستمد من أهداف الإعلان، وتعكس الانطباعات التي يجب تركها لدى الجمهور المستهدف، وأمّا الأساليب الإبداعيّة: فهي تتضمن وسائل تنفيذ الاستراتيجيّة الإبداعيّة، ويشمل ذلك جميع البدائل المحتملة التي قد تساعد على الوصول إلى الهدف من الإعلان.

وتبدأ صياغة الاستراتيجيّة الإبداعيّة باختيار فكرة مقنعة لاستخدامها في الإعلان. (ينظر الجدول رقم 9)، ثم تحويل هذه الفكرة إلى إعلان حقيقي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن وجود عدد هائل من الأساليب التي يستطيع المسؤول عن صياغة الاستراتيجيّة الإبداعية استخدامها، وقدرة أكثر من وسيلة على إنجاح الفكرة ذاتها -يزيد الأمر تعقيدًا.

الجدول رقم 9: أبرز وسائل الإقناع في الإعلانات

مزايا المنتج، أو الخدمة: تمتلك كثير من المنتجات تقنيات، وقدرات متطورة يمكن استخدامها في الإعلان عنها.
تفوّق المنتج: يمكّن استخدام تفوّق المنتج على المنتجات المنافسة، سواء من ناحية المزايا، أو الأداء، أو خدمات الدعم، أو الصورة، أو غير ذلك.
تميّز السعر: عرض المنتج بسعر منخفض، أو بصفقة خاصّة (مثل اشترِ منتجًا، واحصل على الآخر مجانًا).
حداثة المنتج: في بعض الحالات يكون المنتج جديدًا كليًا، أو خضع لتغييرات، وتحسينات كبيرة، وبالتالي يمكن الاستفادة من هذه النقطة في الإعلانات.
شهرة المنتج، أو الخدمة: على الرغم من تنوّع أساليب الإعلان، ومحاولات الإقناع، إلا أن طرح المنتج باعتباره الأكثر شهرة، أو "المنتج رقم 1" يُعد من أقدمها.
الطريقة العامة: تركز هذه الطريقة على ترويج فئة كاملة من المنتجات والخدمات، لا علي منتج، أو علامة تجاريّة محددة.
خدمة المستهلكين: تركيز الإعلان على كيفيّة استخدام المنتج لإشباع رغبات المستهلك.
التوفير: التركيز على إمكانيّة توفير الوقت، أو المال، أو الجهد، ويُعد طريقة فعالة للغاية لجذب المستهلكين.
تحسين الذات: التركيز على قدرة المنتج على جعل المستهلك يشعر على نحو أفضل حيال نفسه، ويكثر استخدام هذه الطريقة في منتجات العنايّة الشخصيّة، والملابس، والسيارات.
الخجل، أو التوتر: قد تمثل حالات الخطر، المادي أو الاجتماعي، وسيلة فعّالة للغاية لترويج بعض المنتجات.
تجربة المنتج: يعرض الإعلان عينة مجانيّة، أو بسعر مخفض من المنتج، وذلك لتشجيع المستهلك على تجربته.
الشركة: محاولة بناء صورة أو انطباع إيجابي عن الشركة، واستغلالها لترويج المنتجات.

بناء الخطة الإعلامية

من ناحية نظرية، تأتي الخطة الإعلاميّة بعد الخطة الاستراتيجيّة، ولكنها في الحقيقة تُوضع بالتزامن معها، وقد شهد مجال الإعلام ثورة هائلة خلفت كثيرًا من التغيّرات، ولكن يمكن القول إن أي خطة إعلاميّة تتكون بشكل عام من أربع مراحل على النحو التالي:

(1) تحديد الأهداف الإعلاميّة.

(2) تقييم وسائل الإعلام.

(3) تحديد الاختيارات، وتنفيذها.

(4) تحديد الميزانيّة الإعلاميّة.

تحديد الأهداف الإعلاميّة

تُحدد الأهداف الإعلاميّة وفق ثلاثة أبعاد وهي:

  • الوصول: عدد الأشخاص، أو الأسر التي يجب أن يشاهدوا الإعلان من خلال وسيلة إعلاميّة معينة مرّة واحدة على الأقل خلال فترة زمنيّة محددة.
  • التكرار: عدد المرات التي يجب أن يشاهد فيها الزبون الإعلان خلال فترة زمنيّة معيّنة.
  • الاستمرار: توزيع الإعلان على فترات زمنيّة، على سبيل المثال: 10% في شهر سبتمبر، و20% في أكتوبر، و20% في نوفمبر، و40% في ديسمبر، و10% لبقيّة شهور السنة.

تقييم وسائل الإعلام

تمتلك كل وسيلة إعلاميّة نقاط قوّة، ونقاط ضعف مرتبطة بها، وذلك كما هو موضح في الجدول رقم 10، لذلك من الضروري أن تنفذ الشركة، أو وكالة الإعلانات أبحاثًا مكثّفة لاختيار وسيلة الإعلام المناسبة للرسالة التسويقيّة، والجمهور المستهدف، ولكنها تستطيع -أيضًا- الاعتماد في ذلك على الخبرة، أو التقدير الذاتي.

النوع نقاط القوّة نقاط الضعف
التلفزيون: التأثير العاطفي القوي. التغطية الشاملة، وانخفاض التكلفة مقابل عدد الانطباعات. تكرار الرسالة التسويقيّة. المرونة الإبداعيّة. ممتع ويزيد من مكانة الشركة. التكلفة المرتفعة. كثرة الإعلانات. الانطباعات قصيرة المدى. الافتقار إلى المرونة في مواعيد العرض. يعتمد على جودة البرامج التلفزيونيّة المصاحبة.
الراديو: يترك شعورًا لدى الزبن بضرورة التحرّك بسرعة. انخفاض التكلفة لكل انطباع. المرونة العاليّة. محدوديّة القدرة على تغطية جميع أنحاء البلاد. كثرة الإعلانات. صعوبة الاستماع للإعلانات أثناء القيادة. الرسائل التسويقية عابرة، ولا تترك أثرًا دائمًا.
الصحف: المرونة. المكانة العالية. تغطية السوق. تقديم الخدمات الإعلاميّة. قصيرة الحياة. انخفاض الجودة الفنيّة. كثرة الإعلانات. الافتقار إلى المرونة في التوقيت.
المجلات: جمهور مجزّأ للغاية. جمهور مدر للأرباح بدرجة كبيرة. جودة الطباعة. المكانة الرفيعة. طويلة الحياة. خدمات إضافيّة. غير مرنة. جمهور ضيّق. مخاطبة زبن غير مستهدفين أو معنيين بالمنتج. ارتفاع التكلفة.
اللوحات الإعلانيّة: التكلفة المنخفضة. المرونة. تذكير المستهلك باستمرار. التكرار. الفوريّة. قصيرة، ومختصرة. السمعة السيئة. غير خاضعة للرقابة. غير مرنة.
البريد المباشر: المرونة. رسائل تسويقيّة شاملة، ومفصّلة. خدمات إضافيّة. سمعة سيئة. ارتفاع التكلفة مقابل كل انطباع. ارتفاع تكاليف الإنتاج. الاعتماد على القائمة البريديّة.
الإعلانات التخصصيّة (طباعة جداول المباريات، والتقويم، إلخ): تعزيز الصورة الإيجابيّة. استهداف الأسواق المجزأة. المرونة. استهداف زبن غير معنيين، أو مستهدفين. مرتفعة التكلفة.
الإعلانات التفاعليّة: المرونة. التكرار. انخراط الزبون في الإعلان. صعوبة القياس. محدودية القدرة على تغطية السوق. غير خاضعة للرقابة.

الاختيار، والتنفيذ

يجب على معدّ الخطة الإعلاميّة أن يحدد المزيج الإعلامي، وتوقيته، في ضوء الميزانيّة المتاحة، ويتضمن المزيج الإعلامي استخدام وسائل الإعلام المختلفة بالطريقة المثلى، وهو أمر صعب للغاية، فهو يتطلب إجراء تقييم كمّي ونوعي لكل وسيلة إعلاميّة على حدة، وكذلك المزج بين الوسائل الإعلاميّة المختلفة.

للأسف لا يوجد كثير من القواعد الواضحة التي تحكم سير هذه العمليّة، ولكن في محاولة لقياس جمهور وسائل الإعلام المختلفة، تقيس شركة نيلسن ميديا ريسيرش جمهور التلفزيون بناءً على التقارير حول عدد المشاهدين لبرنامج معيّن، بينما تقيس جمهور اللوحات الإعلانيّة من خلال عدد السيارات التي تمر من أمامها، على صعيد آخر، يشير مصطلح "التوقيت" إلى اختيار التوقيت الأنسب لنشر الإعلان، بما يحقق الأهداف المرجوّة، وذلك لا يقتصر على اختيار مواعيد نشر الإعلان، بل يشمل -أيضًا- حجمه، وموقعه.6

تحديد ميزانيّة الإعلام

تُعد هذه الميزانيّة جزءًا من ميزانية الإعلان بصفة عامّة، وينطبق عليها الأساليب، والعوامل نفسها، التي تطرق إليها الكتاب في ميزانيّة الإعلان.

لوحات الإعلانات الإلكترونيّة

لابدّ قبل الانتهاء من موضوع الإعلان، أن نشير إلى نوع جديد من الإعلانات، وهو لوحات الإعلانات الإلكترونيّة، التي تُستخدم للإعلان عبر مواقع الإنترنت، وهذه اللوحات في الحقيقة ليست سوى صور متحركة، وأكواد برمجيّة بسيطة، تسمح بالتفاعل معها، وبشكل أساس تتيح هذه الصور إمكانيّة النقر عليها للانتقال إلى موقع إلكتروني آخر.

وتُوضع هذه اللوحات -عادةً- في أعلى وأسفل صفحة الإنترنت، رغم إمكانيّة وضعها في أي مكان، ولقد طورت شركة كاسي CASIE عددًا من هذه اللوحات بأحجام وصيغ محددة، إن هذه اللوحات تمثل خليطًا من الوسائل التسويقيّة، فهي مزيج بين الإعلانات التقليديّة المطبوعة، والإعلان المباشر، كما تتضمن هذه اللوحات قدرات تسويقيّة مباشرة، فهي تسمح للموقع الالكتروني بقياس مدى فاعليّة الإعلان، وقدرته على جذب الزيارات، وبالتالي تتيح -أيضًا- تحديد سعر الإعلان بناءً على ذلك، ويتجاهل التسعيرُ بالنقراتِ، الانطباعاتِ التي يتركها الإعلان لدى الزبن، ويعتمد فقط على عدد الأشخاص الذين شاهدوا الإعلان، ونقروا عليه لزيارة الموقع المرتبط به.

لقد طورت شركة أورجانيك Organic من سان فرانسيسكو طريقة جديدة لعلاج مشكلة الإعلانات الإلكترونيّة غير الفعالة، وتسمح الطريقة التي أطلقت عليها الشركة اسم "expand-o" بوضع إعلان يتوسع بنقرة واحدة إلى خمسة، أو ستة أضعاف حجمه الأصلي، ليظهر المزيد من التفاصيل حول المنتج، أو الموقع المُعلن عنه.

ترويج المبيعات، والعلاقات العامة

لطالما أساء كثير من المسوقين فهم ترويج المبيعات، والعلاقات العامّة، كما أساؤوا -أيضًا- قياسها، واستخدامها، إن أساليب الإعلان والبيع الشخصي تحظى بهيكليات رسميّة، ونقاط إنجاز واضحة، وهو ما تفتقر إليه أساليب ترويج المبيعات، والعلاقات العامّة، ورغم أن هذا الوضع قد بدأ يتغيّر شيئًا قليلًا، إلا أنه ما زال بحاجة إلى كثير من التحسّن، فثمة كثير من الارتباك حول الأنشطة التي تندرج تحت ترويج المبيعات، وهل التغليف، والحسومات، والمعارض، جميعها من ترويج المبيعات؟ ولأن الإجابة عن هذا السؤال تختلف من شركة إلى أخرى، ومن وضع إلى آخر، يُنظر إلى ترويج المبيعات -غالبًا- على أنه مصطلح يشمل جميع الأنشطة التي تنفذها الشركة، والتي لا تُعد ضمن الإعلانات، أو العلاقات العامّة.

أمّا العلاقات العامّة، فلا تقل صعوبة، فهي ترتبط ببناء صورة إيجابية حول الشركة، وهذا ليس بالأمر السهل، بالإضافة إلى استحالة قياسه، ومعرفة مدى نجاحه من عدمه، فعلى سبيل المثال: قد ترعى الشركات الإسلامية إفطارًا في شهر رمضان، ولكنها لن تعرف أبدًا إن كان المال الذي أنفقته على هذا الإفطار قد أدى إلى زيادة المبيعات أم لا. يُضاف إلى كل ذلك أن الإدارة لا تقدّر عادةً أي جهد لا يقدّم لها نتائج مباشرة.

ترويج المبيعات: (قليل من كل شيء)

يُعد ترويج المبيعات مفهومًا حديثًا نسبيًا، لذا لا يوجد له تعريف واضح حتى الآن، وعلى سبيل المثال: تعرّف الرابطة الأمريكيّة للتسويق ترويج المبيعات بأنه: "جميع الأنشطة التسويقيّة التي لا تندرج تحت البيع الشخصي، أو الإعلانات، أو العلاقات العامّة، والتي تحفّز المستهلكين على الشراء، وترفع قدرة البيع لدى المروّجين، ومن أمثلتها: المعارض، ونقاط البيع، وأي نشاط بيع استثنائي في وقت غير معتاد." أي أن ترويج المبيعات من وجهة نظر الرابطة الأمريكيّة للتسويق، يهدف إلى تعزيز البيع الشخصي، والإعلان، ويزيد من فاعليتهما.8 مع ذلك، لا يقدّم التعريف السابق صورة دقيقة للدور الذي يلعبه ترويج المبيعات، ونستطيع القول: إن ترويج المبيعات يعني ببساطة؛ العروض الخاصّة، ونعني بكلمة "الخاصة" أنها أنشطة إضافيّة في أوقات، وأماكن خاصّة، بينما نعني بكلمة "العروض" أنها عروض مباشرة تزيد من قيمة المنتج في نظر المستهلك.

وعلى غرار جميع الأنشطة التسويقيّة، يهدف ترويج المبيعات إلى الحصول على استجابّة معيّنة من المستهلكين، ومع ذلك، ما زال الفرق بين ترويج المبيعات، والإعلان، والبيع الشخصي، والعلاقات العامّة غير واضح حتى الآن، فعلى سبيل المثال: نفترض أن شركة متخصصة في صناعة البسكويت قد قررت ربط ثلاث علب بسكويت -معًا- وبيعها بسعر أقل قليلًا من سعر بيعها وهي منفردة، فهل يندرج هذا العرض الخاص ضمن ترويج المبيعات؟ أم يندرج تحت استراتيجيّة المنتج؟ أم استراتيجيّة التغليف؟ للإجابة على هذا السؤال لابدّ من طرح سؤال آخر، هل هذا التغليف ميزة دائمة في المنتج؟ فإذا لم يكن كذلك، فيمكن القول إنه يندرج ضمن أساليب ترويج المبيعات.

المشكلة نفسها قد تظهر -أيضًا- عند دراسة استراتيجيّات شركات الخدمات، فعلى سبيل المثال: إذا قدّم فندق تخفيضات في أوقات الركود، فهل يقع ذلك ضمن سياسة التسعير أم الترويج؟ وإذا قدّمت إدارة الفندق لنزلائه تخفيضًا على سعر تذاكر الدخول إلى المسارح المحليّة، فهل يُعد ذلك جزءًا من المنتج، أم مجرد وسيلة لجذب الزبائن لفترة محددة من الزمن فقط؟ مجددًا، تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على ديمومة هذه الميزة من عدمها، ومع ذلك، قد يحتوي كثير من الأنشطة الترويجيّة على عناصر من الإعلانات، والبيع الشخصي، والعلاقات العامّة، وترويج الإعلانات، وهذه هي الطريقة الصحيحة، وعلى سبيل المثال: قد تقدّم شركة حلويات مساهمات كبيرة من الأموال، والمنتجات لصندوق مرضى القلب، بعد ذلك، تنشر الشركة إعلانًا بحجم صفحة كاملة في مجلات مختلفة حول مساهمات الشركة الخيريّة، وتُعلن عن حسم خاص بقيمة 0.5 دولار لكل غلاف حلويات يرسله الزبائن إلى الشركة بالبريد، ويستطيع الزبون التبرّع بنصف الدولار هذا، إذا كان يرغب في ذلك، في السياق ذاته، يحمل مندوبو المبيعات نسخًا من هذا العرض الترويجي، ويقدّمونه للزبن عند مقابلتهم. وكما هو واضح، تتضمن هذه الاستراتيجيّة جميع العناصر الأربعة في مزيج الاتصال التسويقي المتكامل.

أنواع ترويج المبيعات

ثمة العديد من الأساليب التي قد تندرج تحت مفهوم ترويج المبيعات، والتي يمكن تصنيفها بطرق مختلفة، منها التصنيف حسب الجمهور المستهدف، وكما يتضح من الجدول رقم 11، يمكن لترويج المبيعات أن يستهدف الزبن، والموظفين، والموزعين، والمروّجين، في حين أن الغالبيّة العظمى من أساليب ترويج المبيعات تركّز على الزبن، إلا أن الفئات الأخرى من الجمهور باتت تكتسب أهميّة متزايدة، ورغم أن المساحة المتاحة في هذا الكتاب لا تسمح بمناقشة جميع هذه الاستراتيجيّات، لكن ثمة بعض القواعد العامّة التي تنطبق عليها جميعًا، وتزداد أهميّة ترويج المبيعات على وجه خاص، عندما يطرح المسوّق منتجًا جديدًا، أو تزداد المخاطرة المصاحبة لهذا المنتج، كما تزداد أهميّة ترويج المبيعات -أيضًا- عندما يرغب المسوّق بدفع المستهلك إلى شراء المنتج بصورة متكررة، أو يحاول التخلص من كميّات كبيرة من المنتجات بسرعة، أو يسعى لمواجهة استراتيجيّات المنافسين، أو يحاول دفع الزبائن المترددين لاتخاذ قرار الشراء، مع ذلك تجدر الإشارة إلى أن ترويج المبيعات لا يمكن أن يعوّض عن رداءة المنتج، أو ضعف الإعلانات، كما أنه لا يمكن أن يبني ولاءً لدى المستهلك تجاه العلامة التجاريّة، أو يوقف تراجع المبيعات.

الجدول رقم 11: أنواع أساليب ترويج المبيعات

الجمهور / الأسلوب المستخدم الوصف
الزبائن:  
حسومات الأسعار: تقليص الأسعار بصورة مؤقتة، وفي أغلب الأحيان عند الشراء.
القسائم الشرائيّة: قسائم شرائيّة بقيمة معيّنة.
العروض المزدوجة: بيع منتجين -معًا- بسعر أقل من سعرهما الإجمالي.
المسابقات: إقامة مسابقات تعتمد على الحظ، أو المهارة وتقديم جوائز للفائزين.
الاسترداد: إعادة جزء محدد من المال.
العروض المميزة: جوائز ملموسة مقابل فعل معيّن، مثل شراء منتج.
الطوابع التجاريّة: منح الزبن طوابع تجاريّة عند شراء كميّة معيّنة من المنتجات، ويمكن استبدال هذه الطوابع بجوائز ومكافآت ماليّة أو عينيّة.
العينات التجريبيّة: توفير عينة للمستهلك لتجربتها، إمّا بصورة مجانيّة، أو مقابل رسوم بسيطة.
الموظفون:  
البرنامج التعريفي: تعريف الموظفين على بديهيات العمل في الشركة.
الفوائد الجانبيّة: تقديم حوافز إضافيّة للموظفين.
الترويج الإداري: رسائل تستهدف رسم صورة إيجابيّة حول الشركة لدى العاملين فيها.
البرامج التحفيزيّة: حوافز مؤقتة، مثل المسابقات، والجوائز، والمكافآت.
الموزعون / المروّجون  
المسابقات: حوافز مؤقتة مقابل فعل شيء معيّن.
المعارض التجاريّة: إقامة نقاط لعرض وبيع المنتجات.
المكافآت الماليّة: تقديم مكافآت مالية مقابل بيع كميّة محددة من المنتجات.
الصفقات التجاريّة: تزويد المروّجين بمكافآت ماليّة، وعينيّة، وتخفيضات خاصة.

العلاقات العامة: فن بناء الثقة

تخوض جميع الشركات غمار العلاقات العامّة، ولو بدرجات متفاوتة، وفي الحقيقة، إن كل شيء يصدر عن الشركة سواء كان داخليًا، أم خارجيًا، يصل إلى جمهور معيّن، وهذا الجمهور يشكّل بدوره آراء محددة حول الشركة، التي تؤثر بدورها على سلوكياته، وقد تتراوح هذه السلوكيات بين انخفاض الروح المعنويّة لدى الموظفين، ورفض المستهلكين للمنتج.

مع ذلك، تُعد العلاقات العامّة من أكثر عناصر التسويق التي يُساء فهمها، وتقديرها كما يجب، ولذلك قد تولي الإدارة للتسويق بشكل عام الدعم الكامل، والوقت، والجهد، والتخطيط، ولكنها في المقابل قد لا تخصص أي دور للعلاقات العامّة إلا في مراحل متأخرة من العمليّة التسويقيّة، وحتى في هذه المرحلة قد تظل العلاقات العامّة مهمشة بلا أي هدف حقيقي.

إن صياغة تعريف جيّد للعلاقات العامة يتطلب فهم أربعة أمور أساسيّة، وهي على النحو التالي:

أولًا- يتلخص الهدف النهائي للعلاقات العامة في بناء الثقة، والحفاظ عليها.

ثانيًا- تتمثل آلية العمل في العلاقات العامّة في تقديم أداء جيد، ثم إبرازه حتى يتسنى للجمهور الاطلاع عليه وتقديره.

ثالثًا- لابدّ من تحديد فئات الجمهور المستهدفة ببرنامج العلاقات العامّة بدقّة ووضوح. ففي معظم الحالات، تستهدف برامج العلاقات العامّة فئات مختلفة تحمل احتياجات، ووجهات نظر متباينة، وبالتالي، يجب دراسة هذه الفئات بعنايّة، تمامًا كما يُدرس الجمهور المستهدف في الحملات الإعلانيّة.

رابعًا وأخيرًا- تتطلب العلاقات العامّة قدرًا من التخطيط، ولذلك لابدّ من جمع المعلومات اللازمة في البداية.

وكانت رابطة العلاقات العامّة قد وضعت في اجتماعها الأول في عام 1987 تعريفًا يضم جميع الاعتبارات السابقة، وهو على النحو التالي:

العلاقات العامّة هي فن تحليل التوجهات، وتوقع التداعيات، وتقديم المشورة لمديري الشركات، وتنفيذ برامج العمل المخططة، والتي تصب في مصلحة الشركات، والجمهور على حدٍ سواء.

الجماهير المستهدفة بالعلاقات العامّة

يمكن القول: إن الجمهور يتشكّل عندما يجتمع مجموعة من الناس على آراء، ومصالح محددة في مجالات معيّنة، وقد يكون الأفراد -أحيانًا- أعضاء في جماهير مختلفة، تحمل آراء، ومصالح متضاربة، ففي حالة التصويت على سند دين لبناء مدرسة مثلًا، قد يشعر الفرد بمشاعر متضاربة بصفته والدًا يرغب بتوفير مدرسة لأولاده، أو عضوًا في مجموعة اقتصاديّة محافظة تعارض رفع الضرائب، كذلك قد يكون الفرد رجلًا كبيرًا في السن، ليس له أولاد في سن الدراسة، ولكن أحد أولاده يعمل مدرّسًا.

يجب على العلاقات العامّة أن تراعي نوعين من الجمهور، وهما: الجمهور الداخلي، والجمهور الخارجي. ويتكون الجمهور الداخلي من الأشخاص الذين تتواصل الشركة معهم -عادةً- في سياق عملها، وبالتالي فهو يضم الموظفين، والمساهمين، والموردين، والمروّجين، والزبن، وحتى جيران المصنع، وعلى سبيل المثال: يرغب الموظفون بأجور جيّدة، وظروف عمل ملائمة، وفرص للتقدّم، ومعاش تقاعدي، بينما يرغب الزبن بمنتجات عاليّة الجودة بسعر معقول، ومدعومة بخدمات مريحة، وميسرة، أمّا المساهمون، فهم يرغبون بجني الأرباح، وزيادة النمو، وهكذا.

أمّا الجمهور الخارجي فهو يتكون من الأشخاص الذين لا تجمعهم بالضرورة علاقة مباشرة مع الشركة، ومن أمثلته: الصحفيون، والمدرسون، ومسؤولو الحكومة، ورجال الدين، لذلك يجب على الشركة ألا تفترض وجود اهتمام لدى هؤلاء الأشخاص بها من تلقاء نفسها، وأن تفكّر بعناية قبل التواصل معهم.

وهنا، لابدّ من الإشارة إلى التفاعل بين الجمهور الداخلي، والخارجي، ولكن يجب على الشركة ألّا تفترض أن العلاقات الجيّدة مع الجمهور الداخلي سوف تتُرجم إلى علاقات جيّدة مع الجمهور الخارجي، وبصورة تلقائيّة، فقد يكون الموظف سعيدًا في عمله، ولكنه يفضل الذهاب للعب البولينغ بعد انقضاء الدوام، على حضور حفل افتتاح الفرع الجديد للشركة، وفي حالة الموظفين، وغيرهم من فئات الجمهور الداخلي، فإن هناك فرصة كبيرة لتقاطع مصالحهم مع مصالح الشركة، أمّا في حالة الجمهور الخارجي ففرصة تقاطع المصالح ضئيلة للغاية، وقد تحدث من قبيل المصادفة -فقط- لذلك يجب على الشركة عند التعامل مع الجمهور الخارجي أن تفكّر باهتماماته، لا اهتماماتها هي.

أساليب العلاقات العامّة

تمثل العلاقات العامّة عمليّة معقّدة، فهي تتطلب استخدام كثير من الأساليب، وتختلف العلاقات العامّة عن جميع أنواع الترويج الأخرى، وذلك لأن الرسائل التي يُعدّها رجل العلاقات العامّة لابدّ أن تخضع للفحص، والمعالجة من جهات خارج الشركة، فعلى سبيل التوضيح: إذا كنت ترغب بأن تغطي الصحف المحليّة، والقنوات التلفزيونية، افتتاح متجرك الجديد، فلا يوجد ما يضمن أن ترسل أي منها أحدًا من مراسليها لتغطية الحدث، وحتى لو أرسلت، فلا يوجد -أيضًا- ما يضمن أن تكون التغطية على النحو الذي تريد، وحتى لو كنت تريد كتابة التقرير، واختيار الصور بنفسك، وإرسالها إلى الصحيفة، فإن المحرر قد يقرر عدم نشرها، أو تعديلها قبل النشر، وبالتالي، يجب على مسؤولي العلاقات العامّة أن يحافظوا -دومًا- على علاقات إيجابيّة مع وسائل الإعلام المختلفة، وبدون تحقيق هذا الهدف، فإن الأدوات التي يستخدمها موظف العلاقات العامّة سوف يكون محكومًاعليها بالفشل.

يتضمن الجدول رقم 12 الأساليب المختلفة، المستخدمة في العلاقات العامة.

الجدول رقم 12: أساليب العلاقات العامة

الأسلوب الوصف
البيانات الصحفيّة: إعداد البيانات الصحفيّة لإرسالها إلى وسائل الإعلام المختلفة.
المؤتمرات الصحفيّة: عقد لقاءات لمراسلي وسائل الإعلام بهدف الإعلان عن شيء معيّن، أو الإجابة عن بعض التساؤلات.
التعامل مع الأحداث السلبيّة: توقّع الأحداث السلبيّة، وتحديد كيفيّة التعامل معها عند وقوعها.
الصور الفوتوغرافيّة: تجهيز صور فوتوغرافيّة لإرسالها إلى وسائل الإعلام المختلفة.
منشورات الشركة: إصدار المجلات، والصحف، والنشرات، والتي تتضمن مقالات محددة حول الشركة.
الجولات الداخليّة: عقد جولات داخل منشآت، ومصانع الشركة.
اللقاءات: عقد لقاءات مع بعض فئات الجمهور، وخصوصًا الموظفين والمساهمين.
تنظيم الأنشطة الاجتماعيّة: إقامة أنشطة اجتماعيّة للموظفين، مثل المباريات الرياضيّة والنزهات الترفيهيّة.
المشاركة في الأنشطة الاجتماعيّة: مشاركة الشركة في الأنشطة الاجتماعيّة، مثل النوادي الاجتماعيّة، والمؤسسات الخيريّة.
الأفلام: إنتاج أفلام احترافيّة حول الشركة.

البيع الشخصي ومزيج الاتصال التسويقي

قليل من الشركات تلك التي تنسق جهود الاتصال التسويقي لدعم فريق المبيعات، إذ -غالبًا- ما يكون هناك انفصال بين مندوبي المبيعات، وخبراء الاتصال التسويقي، وذلك بسبب الاختلاف في وجهات النظر، وآليات العمل، إذ يرى معظم مندوبي المبيعات أن أنشطة الاتصال التسويقي تهدف -فقط- إلى المساعدة في بيع المنتج، ونادرًا ما يأخذ خبراء الإعلان، وترويج المبيعات، والعلاقات العامّة باحتياجات مندوبي المبيعات، وآرائهم في الحسبان، كما أن مندوبي المبيعات نادرًا ما يهتمون بالمعلومات حول الحملة التسويقية.

إن التكامل بين البيع الشخصي، وعناصر الاتصال التسويقي الأخرى، يؤثر تأثيرًا جذريًا على عمل مندوب المبيعات، ورغم أن التقنيات الحديثة قد رفعت من قدرة مندوبي المبيعات، إلا أن الخبير ريجيس مكينا (Regis McKenna) يؤكد أن التقنية تقلل الحاجة لمندوبي المبيعات التقليديين، مشيرًا إلى أنها سوف تربط بين الزبن، والموردين بشكل مباشر، وسوف يصبح بإمكان الزبن تصميم المنتجات التي يريدونها، والتفاوض مع الموردين على السعر، وطريقة التسليم، وغيرها من الأمور دون الحاجة إلى مندوبي المبيعات، ويشير مكينا إلى أن الدور الأساس لمندوبي المبيعات، لم يعد إتمام عمليّة الشراء فقط، بل أصبح يتمثل في تزويد الزبن بمعلومات دقيقة حول تصميم المنتج وجودته.

ويؤيد هذه الفكرة -أيضًا- بروفيسور التسويق بجامعة نورث ويسترن بولاية إلينوي الأمريكيّة دون شولتز، الذي يُعد واحدًا من مناصري مفهوم الاتصال التسويقي المتكامل، ويشير شولتز: "إذا كنت تقيم علاقات بعيدة المدى مع الزبن، فإنك في الحقيقة لا تبيع، وإنما تساعد الزبن على الشراء." ولأن المنتجات أصبحت أكثر تطورًا، يؤكد شولتز على أن الشركات التي تشتري، هي أصغر -في الغالب- من الشركات التي تبيع. ويضيف: "إنني أعتقد أن مندوبي المبيعات اليوم يركزون بدرجة أكبر على معرفة المنتج، وليس معرفة السوق، ولكننا بحاجة إلى فعل العكس." باختصار يجب أن يركز البيع الشخصي الفعّال على العلاقات مع الزبن.

أمّا الإدارة فيجب عليها أن تقود جهود التكامل بين البيع الشخصي، وأدوات الاتصال التسويقي الأخرى، وذلك حتى تنجح في بناء علاقات قويّة مع الزبن، ولكن ما لم تكن الإدارة تعي عمل مندوبي المبيعات على نحو جيّد، فلن يُكتبَ لهذا التكامل النجاحُ.

إن البيع الشخصي يهدف بشكل أساس إلى تسهيل عمليّة التبادل، وكما أشار أحد الخبراء، فالبيع الشخصي هو: "فن إقناع الزبون بشراء منتج، أو خدمة مفيدة، وملائمة له، وتساهم في زيادة مستوى الرضا لديه." ويدرك مندوب المبيعات المحترف، أن نجاح شركته على المدى البعيد يعتمد على إشباع حاجات أكبر قسم ممكن من السوق المستهدف بشكل مستمر، وتُسمى هذه الرؤية الحديثة لعمليّة البيع بـ "البيع الصريح" فهي تركز على بناء الثقة، والاحترام بين المشتري، والبائع، وتحقيق الفائدة لكل منهما، ويناقش صندوق التسويق المتكامل الآتي هذه الفكرة بتفصيل أكثر.

التسويق المتكامل

البيع يشمل كل شيء

لطالما تعلّم مندوبو المبيعات أن مفتاح النجاح في البيع هو اكتشاف حاجات الزُّّبُنِ، وفعل كل ما يمكن لإشباع تلك الحاجات، وقد كُتبت حول هذا المبدأ وحده آلاف الكتب، والمقالات، ومع ذلك، بدأ كثير من خبراء المبيعات مؤخرًا باكتشاف طريقة أفضل للبيع.

وقد أصبح تعريف البيع لديهم: أنه اكتشاف ما يفعله الزُّّبُنُ، وأين يفعلونه، ولماذا يفعلونه، وبأي طريقة يفعلونه، ومساعدتهم على فعله بشكل أفضل.

لاحظ أنه لا وجود لكلمة "حاجة" في هذا التعريف على الإطلاق، فالحاجات لم تعد مرتبطة بعمليّة البيع اليوم، كما أن مندوب المبيعات الناجح يسأل الزبون في البداية عن أهداف الشركة قبل محاولة إشباع أي رغبة مفترضة لديه.

في المقابل، يقول منتقدو هذه الطريقة: إن محاولة اكتشاف ما يفعله الزُّّبُنُ، تشبه بالضبط محاولة اكتشاف حاجاتهم، ويزعمون أن التعريف لم يقدّم أي جديد سوى التلاعب بالكلمات، والحقيقة أن الأمر يعدو مجرد كونه تلاعبًا بالكلمات، فهناك اختلاف كبير في فلسفة المبيعات الجديدة.

ماذا يعني الاعتماد على الحاجات في عمليّة البيع كما جرت العادة في السابق؟

أولًا- تشير كلمة "حاجة" إلى وجود شيء مفقود، على سبيل المثال: إذا لم يكن للسيارة سوى ثلاث عجلات فقط، فإن هناك حاجة لإطار رابع، وإذا أدرك سائق السيارة أن هناك إطارًا تالفًا، فسوف يوقف السيارة عند أقرب متجر إطارات لشراء إطار جديد.

في المقابل، فإن متجر الإطارات ليس بحاجة إلى مندوب مبيعات، فعمليّة البيع تحصل بمجرد ظهور الحاجة.

إن مندوب المبيعات المدرب على البحث عن الحاجات يسأل الزبون المحتمل عمّا يحتاج إليه، فيرد الزبون بأنه لا يحتاج شيئًا، فيصر مندوب المبيعات بأنه لابدّ من وجود مشكلة ما لديه، ويحاول العثور على حل لها.

ويتمخض هذا السيناريو -عادةً- عن احتمالين:

الأول- ألا يحصل البيع.

والثاني- أن يستطيع مندوب المبيعات اكتشاف مشكلة متجذرة لدى الزبون، وأن يتمكن من حلها، وبالتالي يحصل البيع، ولكن هذه العمليّة الشاقة، لا تحقق نتائج في معظم الأحيان.

إن أبرز منافس لمندوب المبيعات اليوم هو الروتين، فالناس تواصل فعل ما اعتادت فعله، طالما أنه فعال ومجدٍ، لذلك يجب أن يعمل مندوب المبيعات على تحقيق التغيير، وأن يبيع منتجاته من خلال مساعدة الزُّّبُنِ على تحسين ما يفعلونه عادة، وهذه هي الطريقة الحديثة في البيع.

أنواع البيع

ثمة كثير من الفروقات الجوهريّة بين أنواع البيع المختلفة، وقد وضع الكتّاب مبكرًا آلية تصنيف ثنائية لمهام البيع، وتتكون هذه الآلية من:

البيع الخدماتي: وهو الذي يركّز على البيع للزُّبُنِ الموجودين بالفعل.

البيع التنموي: الذي لا يهتم كثيرًا بالبيع الفوري، بقدر اهتمامه بتحويل الزُّّبُنِ المحتملين إلى زُبُنٍ فعليين.

والحقيقة، أن معظم مهام البيع تتطلب خليطًا من النوعين، ويمكن تصنيف مهام البيع على خط بياني يتضمن البيع الخدماتي في إحدى نهايتيه، بينما يتضمن البيع التنموي في النهاية الأخرى، وبينهما تسعة أنواع من البيع، كما هو موضح في الشكل رقم 26.

006personalselling.png

الشكل رقم 26: خط بياني لمهام البيع الشخصي

يتضمن البيع الخدماتي المهام التالية:

  • مستلم الطلبات الداخلية: وفي هذا النوع من المهام، ينتظر مندوب المبيعات بشكل أساس الزبون ليأتي إليه، مثل البائع الذي يقف خلف المنضدة في متجر ملابس رجاليّة.

  • مندوب التسليم: يعمل مندوب المبيعات بشكل أساس على تسليم المنتج، مثل مندوبي المبيعات الذين يعملون على تسليم الحليب، والخبز، وزيوت السيارات.

  • المندوب التجاري: وهو بصفة أساسيّة عبارة عن مستلم طلبات، ولكنه يعمل في الميدان، مثل مندوب مبيعات الصابون، أو التوابل الذي يتواصل مع تجار التجزئة.

  • مندوب المبيعات المبشّر: ولا يُطلب من هذا المندوب استلام الطلبات، ولا يُسمح له بذلك، وإنما تقتصر مهمته على بناء الثقة مع الزُّّبُنِ الفعليين، والمحتملين، وإطلاعهم على تفاصيل المنتجات، والخدمات، مثل مندوبي المبيعات في شركات الأدوية.

  • مندوب المبيعات التقني: يتركز دور مندوب المبيعات في هذه الحالة على معرفته التقنيّة، كأن يعمل مهندسٌ مندوبًا للمبيعات، ويقدّم استشارات للشركات الزبائن.

يتضمن البيع التنموي المهام الآتية:

  • مندوب مبيعات مبدع للمنتجات الملموسة: مثل مندوبي مبيعات المكانس الكهربائيّة، والثلاجات، وكتب الموسوعات.
  • مندوب مبيعات مبدع للمنتجات غير الملموسة: مثل مندوبي خدمات التأمين، والخدمات الإعلانيّة، والبرامج التعليميّة.

تُعد المهام الآتية من البيع التنموي، ولكنها تتطلب قدرًا كبيرًا من الإبداع:

  • مندوب المبيعات غير المباشرة: تتضمن مهامه بيع منتجات كبيرة، وباهظة الثمن، وخصوصًا تلك التي تفتقر إلى مزايا تنافسيّة حقيقيّة، وتُنجز عمليات البيع -عادةً- من خلال تقديم خدمات شخصيّة جدًّا، لصناع القرار الرئيسين لدى الجهات الزبائن.
  • مندوب المبيعات المتعددة: تتضمن مهامه إقناع عدد من الأشخاص، وعادةً ما يكونون عبارة عن لجنة في الشركة (الزبون)، وفي هذه اللجان تتوقف عمليّة البيع على موافقة شخص واحد -فقط- ولكن جميع أفراد اللجنة يستطيعون رفضها -أيضًا- على سبيل المثال: مدير الحسابات في وكالة إعلانات، يقدّم عرضًا أمام لجنة الاختيار في الوكالة لإقناعها بأمر معيّن، وتجدر الإشارة إلى أنه يتوجب على مندوب المبيعات في هذه الحالة مواصلة العمل، حتى بعد حصوله على موافقة الزبن، وذلك حتى يظلوا على رأيهم.

ورغم أن التصنيف الذي ذكرناه أعلاه، يساعد على فهم مهام البيع على نحو أفضل، إلا أن هناك تصنيفاتٍ تقليديةً عديدةً لمهام البيع، وفيما يأتي بعض منها.

البيع الداخلي مقابل البيع الخارجي

يشير مصطلح البيع الداخلي إلى عمليات البيع التي تجري داخل مكان العمل الخاص بمندوب المبيعات، كما هو الحال في البيع بالتجزئة، بينما يعبّر مصطلح البيع الخارجي عن عمليات البيع التي تتطلب من مندوب المبيعات الذهاب إلى الزبون، أو مكان عمله، وتندرج معظم عمليات البيع الصناعيّ تحت هذا التصنيف.

مندوبو المبيعات مقابل ممثلي المصانع

ممثل المصنع هو عميل مستقل، يتولى بيع عدد من منتجات الشركات غير المتنافسة، والتي ينتجها المصنع، وعادةً ما تستعين بهؤلاء العملاء الشركات الجديدة، أو تلك التي لا تمتلك خبرة كبيرة في مجال البيع، أمّا مندوب الشركة، فهو يعمل لصالح شركة محددة، ويبيع فقط المنتجات التي تنتجها تلك الشركة.

البيع المباشر مقابل البيع غير المباشر

يعبّر مصطلح البيع غير المباشر عن عمليات البيع التي لا تستهدف الزبون، أو المستهلك النهائي، وإنما تستهدف الأشخاص المؤثرين على قرار الشراء، ويُعد مجال صناعة الأدوية من المجالات التي يكثر فيها استخدام هذا النوع من البيع، وذلك بأن يتصل مندوبو المبيعات على الأطباء لإقناعهم بوصف منتجاتهم الدوائيّة للمرضى، أمّا البيع المباشر فهو على النقيض الآخر، إذ يستهدف مندوبو المبيعات الشخص الذي يتخذ قرار الشراء فقط.

عمليّة البيع

تُحلل عمليّة البيع إلى سلسلة من الخطوات، وذلك لتسهيل فهم عمل مندوب المبيعات، وكيفيّة إدارته، وقد لا تكون كل خطوة من هذه الخطوات ضروريّة في جميع عمليات البيع، ولكن يجب على مندوب المبيعات أن يتقنها جميعًا، وذلك في حال احتاج إليها.

الشكل رقم 27 أدناه يوضح خطوات هذه العمليّة.

007sellingsteps.png

الشكل رقم 27: خطوات عمليّة البيع

التنقيب: يُعرّف التنقيب بأنه بحث البائع عن الزُّبُنِ المحتملين المؤهلين لشراء المنتج، أو الخدمة، وتتكون عمليّة التنقيب من خطوتين أساسيتين، وهما:

(1) تحديد الشركات، أو الأفراد الذين قد يمثلون زُبُنًا محتملين

(2) اختبار هؤلاء الزُّبُنِ المحتملين وفق معايير محددة، للتأكد من كونهم مؤهلين لعمليّة الشراء.

التعرّف على الزبون: بعد التأكّد من كون الزبون المحتمل مؤهلًا للشراء، يجب على مندوب المبيعات أن يواصل جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول ذلك الزبون، قبل تقديم عرض البيع، حيث تساعد تلك المعلومات التي يجمعها مندوب المبيعات في هذه المرحلة، على تقديم عرض بيع ملائم للزبون، وفي كثير من الأحيان، يجري مندوبو المبيعات مكالمات مع الزُّّبُنِ المحتملين، وذلك بهدف التعرّف عليهم، ويُعد ذلك أمرًا طبيعيًا ومقبولًا، كما أن معظم الزُّبُنِ المهنيين يتفهمون حاجة مندوبي المبيعات للاتصال قبل تقديم عرض البيع.

التخطيط للعرض: يتطلب عرض البيع -بغض النظر عن نوعه- شيئًا من التخطيط، ويعتمد حجم التخطيط المطلوب على عدد من العوامل، منها:

(1) هدف، أو أهداف العرض.

(2) مدى معرفة مندوب المبيعات بالزبون، وحاجاته، ووضعه.

(3) نوع العرض المطلوب.

(4) مساعدة أشخاص آخرين لمندوب المبيعات في التخطيط لعرض البيع، ذلك أن التخطيط الجيّد مفيد لمندوب المبيعات، والمستهلك على حد سواء، فالتخطيط يمكّن مندوب المبيعات من:

(1) التركيز على الحاجات المهمة لدى المستهلك.

(2) معالجة أي مشاكل محتملة في عرض البيع قبل تقديمه.

(3) التمتّع بالثقة بالنفس، والتي تزداد لدى مندوب المبيعات، كلما ازداد حجم التخطيط قبل تقديم العرض، وباختصار، يجب على مندوب المبيعات عند التخطيط لعرض البيع أن يميّز بين المعلومات المهمة، وغير المهمة، وأن ينتقي في عرضه المعلومات التي قد تهم المستهلك فقط، والسؤال الجوهري هنا: "ما هي المعلومات التي قد يرغب الزبون المحتمل بمعرفتها حتى يشتري العرض؟"

تقديم العرض: لا تستهدف جميع عروض البيع تحقيق بيع فوري، إذ إن بعضها يسعى إلى تحقيق البيع في المستقبل، وعلى أي حال، تزداد احتمالية الحصول على استجابة إيجابيّة من الزبون المحتمل، إذا التزم مندوب المبيعات بالشروط التالية:

(1) تقديم العرض في مناخ ملائم.

(2) زرع الشعور بالثقة لدى الزبون المحتمل.

(3) التأكد من وضوح محتويات العرض.

(4) الحفاظ على العرض ضمن حدود المعقول.

حل الاعتراضات: يجب على مندوب المبيعات أن يكون مستعدًا لتلقي بعض الاعتراضات من الزبون المحتمل خلال عرض البيع، وقد تكون هذه الاعتراضات على شكل عبارات اعتراض صريحة، أو مجرد تساؤلات، ولكنها تعكس عزوف الزبون عن الشراء، وقد يعترض الزبون على السعر، أو المنتج، أو الخدمة، أو الشركة، أو التوقيت، أو المنافسة، ونحو ذلك من الأمور، لذلك يجب على مندوبي المبيعات تعلّم كيفية حل اعتراضات الزبون، وذلك من خلال التعرّف على أسباب هذه الاعتراضات، فقد يعترض الزبون لمجرد أنه اعتاد على الاعتراض دومًا، وقد يعترض الزبون لأنه يرغب بمعرفة المزيد من المعلومات، وقد يكون الزبون ببساطة، غير مهتم بالمنتج، أو الخدمة المعروضة، ويستطيع مندوبو المبيعات التغلّب على هذه الاعتراضات باستخدام أساليب معيّنة، تشمل التعامل مع الاعتراضات باعتبارها أدوات تسويقيّة، والإلمام الجيّد بمزايا المنتج الذي يعرضونه، وإعداد قائمة بجميع الاعتراضات المحتملة بشكل مسبق، وتحضير أفضل الإجابات لها.

إتمام الصفقة: يعتمد تقييم أداء مندوبي المبيعات بدرجة كبيرة على قدرتهم على البيع، وإتمام الصفقات، ورغم وجود بعض العوامل الأخرى التي تؤخذ في الحسبان عند تقييم أداء مندوبي المبيعات، إلا أن المعيار النهائي في الأغلب هو حجم المبيعات، والقدرة على تحقيق الأرباح للشركة.

قد تتاح لمندوب المبيعات أثناء عرض البيع أكثر من فرصة لإتمام الصفقة، وقد لا تلوح الفرصة سوى مرّة واحدة فقط، وفي بعض الأحيان قد لا تأتي هذه الفرصة أبدًا، وحينها يتوجب على مندوب المبيعات العمل لإيجاد هذه الفرصة، ويمكن القول: إنه يجب على مندوب المبيعات أن يحاول إتمام الصفقة في الحالات التالية:

  • عند إنهاء عرض البيع دون أي اعتراضات من الزبون المحتمل.
  • عند إنهاء عرض البيع بعد الإجابة عن جميع التساؤلات، والاعتراضات.
  • عندما يعطي الزبون إشارة تدل على اهتمامه بالمنتج، أو رغبته بإتمام الصفقة، كأن يهز برأسه مثلًا.

المتابعة: يلجأ مندوبو المبيعات إلى تنفيذ بعض الأنشطة، وتقديم بعض الخدمات بعد إتمام الصفقة، وذلك بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الرضا لدى الزبون، وزيادة حجم المبيعات على المدى البعيد، وحتى إذا لم تكن الصفقة قد أُنجزت في الوقت الحالي، إلا أن متابعة الزبون قد تقود إلى إتمامها في المستقبل.

مزايا البيع الشخصي، وعيوبه

ينطوي البيع الشخصي على العديد من المزايا، والعيوب المهمة، موازنةً بالعناصر الأخرى في مزيج الاتصال التسويقي (ينظر الجدول الموضح أدناه)، ولا شك أن أبرز مزايا البيع الشخصي هي مرونته، إذ يستطيع مندوبو المبيعات أن يعدّلوا عروضهم بما يتلاءم مع حاجات المستهلكين، ودوافعهم، وسلوكياتهم، كما يستطيع مندوبو المبيعات أن يلاحظوا ردود فعل الزُّّبُنِ مباشرة، أو يجروا تعديلات فورية على أسلوبهم وفق ما يقتضيه الموقف.

العامل البيع الشخصي البيع الشامل
سرعة الوصول إلى جمهور كبير: بطيئة. سريعة.
التكلفة مقابل كل فرد: عالية. منخفضة.
القدرة على جذب الانتباه: عالية. منخفضة.
الوضوح: عالية. متوسطة.
إمكانية الاختبار الانتقائي: متوسطة. عالية.
اتجاه التواصل: ثنائي الاتجاه. أحادي الاتجاه.
سرعة التغذيّة الراجعة: عالية. منخفضة.
دقة التغذيّة الراجعة: عالية. منخفضة.

كذلك يساهم البيع الشخصي في تقليص الجهد المهدر، فالمعلنون مثلًا ينفقون الوقت، والمال، لإرسال رسائل تسويقيّة إلى قطاع واسع من الزُّّبُنِ المحتملين، الذين يقعون ضمن السوق المستهدف، وخارجه، ولكن مندوبي المبيعات في المقابل يحددون السوق المستهدف بدقة، وبالتالي، فإن احتماليّة تحقيق المبيعات لديهم مرتفعة.

ومن مزايا البيع الشخصي -أيضًا- أن قياس فاعليته، وتحديد العائد على الاستثمار، أكثر بساطة من بقية أدوات الاتصال التسويقي، وفي أغلب الأحيان، فإن التأثير الوحيد الذي يمكن قياسه، هو معاودة الزبون للاتصال مجددًا، أو حدوث تغير في موقفه.

ومن المزايا -أيضًا- أن مندوب المبيعات يستطيع حث الزبون على الشراء، وبفضل التفاعل المباشر بينهما، فإن مندوب المبيعات يستطيع الإجابة بفاعليّة عن أي اعتراضات لدى الزبون، مثل: وجود مخاوف، أو تحفظات لدى الزبون حول المنتج، وهو ما يزيد من احتماليّة الشراء، كما يستطيع مندوبو المبيعات تقديم العديد من الأسباب المفصّلة لإقناع الزبون بالشراء، خلافًا للأسباب العامة التي تقدّمها الإعلانات بالعادة.

أمّا الميزة الأخيرة من مزايا البيع الشخصي، فهي قدرة مندوبي المبيعات على تنفيذ مهام متعددة، فإلى جانب البيع، يستطيع مندوب المبيعات مثلًا، أن يجمع الأقساط، ويصلح المنتجات، ويعيد المنتجات التالفة، ويجمع المعلومات التسويقيّة. في الحقيقة، إن مندوبي المبيعات هم أفضل أداة لنشر المعلومات حول المنتج بطريقة شفهية.

أمّا بالانتقال إلى العيوب، فتُعد التكلفة المرتفعة أبرز عيوب البيع الشخصي، فمع ازدياد المنافسة، وارتفاع تكاليف السفر، والإقامة، والرواتب، فإن التكلفة لقاء كل عملية بيع ترتفع -أيضًا- وتحاول شركات عديدة، ضبط تكاليف المبيعات، وذلك من خلال توظيف مندوبي مبيعات بالعمولة، أي أن الشركة لا تدفع للمندوبين ما لم يحققوا المبيعات، ومع ذلك، قد ينأى مندوبو المبيعات في هذه الحالة عن المخاطرة، فيقتصرون -فقط- على الاتصال بالزُّّبُنِ الذين قد يحققون لهم أكبر قدر ممكن من العائدات، ويضيعون -بذلك- فرصة بناء قاعدة واسعة من الزُّّبُنِ المحتملين، وتحقيق معدل مرتفع من العائدات على المدى البعيد.

كما تستطيع الشركات تقليص التكاليف باستخدام عدد من الوسائل المكملة، مثل: التسويق عن بُعد، والبريد المباشر، والأرقام المجانيّة، والتواصل الإلكتروني عبر الإنترنت، هذا ويساعد التسويق عن بُعد، والتواصل الإلكتروني على وجه الخصوص، على خفض التكاليف بصورة كبيرة، إذ يتيحان البيع، وإيصال الرسائل التسويقيّة، والرد على الأسئلة، واستلام الأموال، ومتابعة الزُّبُنِ.

ومن عيوب البيع الشخصي -أيضًا- صعوبة العثور على مندوبي مبيعات متمرسين، والحفاظ عليهم، وذلك لسببين:

أولًا- يدرك مندوبو المبيعات في بعض الأحيان أن السبيل الوحيدة لزيادة الدخل، ومجاراة الارتفاع في تكاليف المعيشة، هو البحث عن عمل آخر.

ثانيًا- تسعى الشركات إلى توظيف مندوبي المبيعات المتمرسين، بدلًا من خريجي الجامعات الذين يحتاجون إلى ما بين ثلاث إلى خمس سنوات حتى يصبحوا بمستوى مندوبي المبيعات المحترفين، إضافة إلى ذلك؛ أن الشركة إذا لم توظف هؤلاء المندوبين المتمرسين، فإن المنافسين سوف يفعلون ذلك ويوظفونهم، وقد أدت هذه الأسباب إلى ارتفاع معدل تبديل مندوبي المبيعات في الشركات.

كما يُعد التضارب في الرسالة التسويقيّة من عيوب البيع الشخصي -أيضًا- إذ يعمل كثير من مندوبي المبيعات بشكل شبه مستقل عن شركاتهم، فتراهم يصممون أساليب بيع خاصة، ويستخدمون مكائد مشبوهة لتحقيق المبيعات، وبالتالي، فإنه من الصعب توحيد الرسالة التسويقيّة ضمن فريق المبيعات الواحد، ناهيك عن توحيدها بين فريق المبيعات، وبقيّة العناصر في مزيج الاتصال التسويقي.

أمّا العيب الأخير من عيوب الاتصال الشخصي، فهو تفاوت أفراد فريق المبيعات في الدافعيّة، فقد لا يكون بعض مندوبي المبيعات مستعدين لإجراء المكالمات المطلوبة كل يوم، وخصوصًا مكالمات الخدمات التي لا تقود إلى البيع مباشرة، وقد يترددون -أيضًا- في استخدام التقنيات الجديدة كما هو مطلوب، وأخيرًا، قد يفرط بعض مندوبي المبيعات في الحماسة، ويخلطون بين أساليب البيع الأخلاقيّة، وغير الأخلاقيّة، وخصوصًا أن الفارق بين دعوة شخص إلى تناول الغداء بشكل ودي، وتقديم رشوة له يمثل شعرة دقيقة للغاية.

مستقبل مندوبي المبيعات

كيف سيبدو حال مندوبي المبيعات في المستقبل؟ هل سيُكلّفون بالعمل في مجالات معيّنة وفق حصص معيّنة كما جرت العادة؟ وهل ستؤدي تكاليف المنافسة المرتفعة في السوق العالمي إلى تغيير العمل التقليدي لمندوبي المبيعات؟ ورغم وجود تكهنات حول تغيّرات جذريّة في طبيعة البيع الشخصي، إلا أن مندوب المبيعات التقليدي سوف يظل كما هو لعقود قادمة، لماذا؟ لأن بيع كثير من المنتجات مازال يتطلب شخصًا موثوقًا به، وصاحب معرفة كبيرة، ولديه قدرة على حل المشاكل التي تواجه الزُّّبُنَ في أي ساعة من ليل، أو نهار.

مع ذلك، سوف يشهد البيع الشخصي عددًا من التغيّرات الجوهريّة، والتي ترجع في معظمها إلى تطور التقنيات الحديثة، ورغم أن التقنيات قد زادت من فاعليّة البيع، إلا أنها أنتجت -أيضًا- منتجات أكثر تعقيدًا، وتتطلب إجراء قدر أكبر من الاتصالات لبيعها، وبسبب التوجه نحو اللامركزيّة في العمل، بات هناك المزيد من الشركات الصغيرة، والمتوسطة التي يستطيع مندوبو المبيعات تقديم خدماتهم لها، كذلك تُمَكِّنُ أنظمةُ الحاسوب مندوبي المبيعات من متابعة الزُّّبُنِ، وتقييم أنماط الشراء لديهم، والتعرّف على حاجاتهم المتغيّرة، وكذلك تقدير حجم الأرباح المحتملة، وباختصار، توفر هذه المعلومات على مندوب المبيعات كثيرًا من الوقت، والجهد، كما تسمح له بتخصيص عرض البيع بما يلائم زُبُنَهُ.

هذا، سوف تكتسب فرق المبيعات أهميّة متزايدة، فالزُّبُنُ لم يعودوا يكتفون بالمنتج -فقط- بل يبحثون -أيضًا- عن تصميم متطور، وخدمات دعم ممتازة، ويمكن لفريق المبيعات الذي يضم مندوبي مبيعات متمرسين، أن يساعد في إشباع جميع رغبات الزبون المحتمل بكل وسيلة ممكنة. إن مندوب المبيعات بالنسبة إلى الشركة أشبه بلاعب خط الوسط بالنسبة لفريق كرة القدم، فهو يعمل على إدارة علاقات الشركة بطريقة صحيحة، وتوفير كل دعم ممكن للزبون.

تُعد شركة بروكتر وجامبل من الشركات التي تبنت طريقة الفريق في عملها، فهي تمتلك 22 مدير مبيعات، موزعين على عدد من أقسام الشركة، وتُخَصِّصُ الشركة لكل سوق من أسواقها ثلاث فرق للمبيعات بالحد الأقصى، أمّا مدير التسويق فيشرف على فريق الخدمات اللوجستيّة المكوّن بشكل أساس من مديري التوزيع، والأنظمة المحوسبة، ويعمل هذا الفريق جنبًا إلى جنب مع تجار التجزئة لتطوير أنظمة توزيع، وأنظمة بيانات الكترونيّة، وتأمل الشركة أن تساهم هذه الطريقة في تقليل طلب تجار التجزئة على العروض، والحسومات، وذلك لأن الفريق يقدّم لهم خدمات أكبر، وأفضل.

كذلك سوف يتوجب على مندوبي المبيعات في المستقبل، التكيّف مع أشكال جديدة من المنافسة، ففي ظل ازدياد الإقبال على التسويق المباشر مثلًا، سوف يتمكن كثير من الزُّّبُنِ من شراء المنتج دون الحاجة إلى التواصل مع مندوب المبيعات، فقد بات الزبون يتلقى -عن طريق البريد والإنترنت- دليلًا مصورًا (كاتالوجًا) عن كل شيء تقريبًا، بدءًا من الحواسيب، وحتى السيارات، ويتضمن هذا الدليل المصور في أغلب الأحيان جميع المعلومات التي قد يحتاج الزبون لمعرفتها، كما يستطيع الزبون الحصول على إجابات لأي أسئلة تدور في ذهنه من خلال أرقام الهاتف المجانيّة، أو الإنترنت، أو البريد الإلكتروني، كل ذلك يحتّم على مندوبي المبيعات في القرن الحادي والعشرين استغلال أساليب التسويق المباشر في عملهم، وتزويد الزُّّبُنِ بفوائد غير متوفرة في أساليب التسويق الأخرى.

ولأننا نعيش على كوكب صغير جدًّا، فسوف يتوجب -أيضًا- على مندوبي المبيعات التكيّف مع مصادر المنافسة الجديدة، فقد باتت الشركات الأجنبيّة تطرح في الأسواق المحليّة آلاف المنتجات الجديدة كل عام، لذا يجب على مندوب المبيعات في المستقبل أن يعرف كيفية التعامل مع المنافسين الأجانب، وكذلك كيفية الدخول إلى أسواقهم، وأن بناء برنامج يدمج بين البيع الشخصي، وأدوات الاتصال التسويقي الأخرى، يزيد بالتأكيد من قدرة مندوب المبيعات على تحقيق النجاح.

وسائل جديدة لمبيعات أفضل

لقد وفرت التطورات التقنيّة الأخيرة لمندوبي المبيعات كثيرًا من الطرق لزيادة المبيعات، وتحسين الإنتاجيّة، ومع ذلك يجب عليك حتى تستفيد من هذه التقنية أن تسيطر عليها، لا أن تدعها تسيطر عليك، ابدأ بتعلّم استخدام الأدوات الأساسيّة، مثل: الحاسوب، والفاكس، والبريد الإلكتروني بشكل أكثر فاعليّة، واحرص على استخدامها بشكل يومي لتحقيق أقصى استفادة منها.

استغل البريد الصوتي: يتيح البريد الصوتي تجنّب إهدار الوقت في المحادثات الهاتفيّة المطوّلة، وحتى إذا كنت ترغب بتوجيه شخص ما إلى تنفيذ بعض الإجراءات، فاطلب منه ذلك في الرسالة الصوتيّة، ولا تطلب منه معاودة الاتصال بك، ما لم تكن لديه أسئلة، أو مشاكل.

نظم استخدامك للبريد الإلكتروني: تجنّب المقاطعة المتكررة خلال عملك، وذلك من خلال تحديد مواعيد دقيقة للإجابة على البريد الإلكتروني أثناء اليوم.

استخدم الفاكس ببساطة: إذا كنت تتلقى كثيرًا من الرسائل بالفاكس، فلا تضيع الوقت في إرسال ردودك على أوراق جديدة، ومطبوعة، بدلًا من ذلك، اكتب ردك ببساطة، وبخط اليد أسفل الرسالة التي تلقيتها بالفاكس، وأعد إرسالها مجددًا.

تعرّف على برامج الحاسوب: خصص ساعة يوميًا قبل، أو بعد العمل لتعلّم جميع البرامج التي قد تزيد الإنتاجيّة لديك.

استثمر بحكمة: إذا كنت تعتمد على التقنية الحديثة في عملك، فربما يجدر بك شراء أجهزة يمكنك الوثوق بها، لذلك حدد احتياجاتك التقنيّة بعناية، ثم اشترِ المعدّات التي تلبي هذه الاحتياجات دون مشاكل.

ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Communicating to mass markets) من كتاب Core Concepts of Marketing

اقرأ أيضًا



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن