كيف تستعين بمصادر خارجية في تدوينك المستقل مع ضمان النزاهة


معاذ زيادة

في بداية مسيرتك المهنية في التدوين المستقل، غالبًا ما تكون قلقًا بشأن الحصول على عمل كافٍ. أما الآن فلديك مشكلة أفضل؛ وهي أن لديك مهامًا أكثر مما يمكنك إدارتها بأريحية.

هذه المقالة سوف تُريك كيف تستعين ببعض المصادر الخارجية في عملك عن طريق بعض الكتّاب، بينما تحافظ على نزاهتك المهنية مع عملائك. بعضكم يقول في نفسه الآن: "لكنني لم أصل لهذه النقطة في مسيرتي المهنية بعد؛ كيف أصل إليها؟"، وبينما توجد طرق مختلفة للحصول على سعر معقول لأعمال التدوين المستقل، فإن الخبر الجيد هو أنها لا تتطلب بالضرورة وقتًا طويلًا كما تفترض.

كالعديد من المدونين المستقلين، بدأت عملي بكتابة محتوى للشركات والمواقع بثمن زهيد، وبعد نحو عام من كتابة المحتويات ليلًا للشركات بعدما يخلد أولادي للنوم؛ كنت غير راضٍ عن الأجور المنخفضة والمواعيد النهائية. كنت أعلم أن هناك شيئًا أفضل، لكني لم أكن متأكدًا كيف أجده. قريبًا من هذا الوقت، عرضت عليّ صوفي برنامج توجيه مكثف، وقررت التسجيل فيه. بعض الناس جيدين في مواجهة التحديات وشق طريقهم الخاص نحو التدوين المستقل بنجاح، وأنا لطالما استفدت من التوجيه الشخصي والاعتماد على الآخرين.

وبعد شهرين من العمل مع صوفي، تمكنت من تثبيت أول عجلات عربتي في التدوين المستقل. وجاءت فرصتي الأولى في المسؤولية عن كتابة عدد من المقالات شهريًّا لموقع تمويل شخصيّ؛ واكتشفت هذه الفرصة عبر إعلان وظائف، واستخدمت قوالب صوفي لإرسال استمارة رابحة. وشملت الفرصة الثانية كتابة منشورات خفية لمدونة، وبعض المحتويات الأخرى لزبون خاص كان قد ملأ نموذج الاتصال على موقعي الشخصي؛ بمساعدة صوفي، استطعت القيام ببعض التحويلات في موقعي وإضافة محفظتي الخاصة، واستطعت التركيز على خدمات التدوين المستقل.

كلا العملين اتسعا بعد عدة أشهر، والمحررة قد أعجبتها أعمالي، لذا خصصت لي المزيد من المقالات. بدأ أحد عملائي شركة تسويق جديدة وازدادت قاعدة زبائنه، وازداد عملي نتيجة لذلك. وبعد عام من العمل في التدوين المستقل جانبًا، وبينما أمارس عملي اليومي كأستاذ مساعد للغة الإنجليزية؛ أدركت شيئًا عليّ فعله؛ لقد كنت مغمورًا ومتراجعًا للوراء، وإذا استمر هذا الحال، فربما أخسر أحد العملاء، أو أحصل على تقييم سيء من طلابي.

أولَا، خفضت ضغط العمل التدريسي من ثلاثة أو أربعة فصول طلابية في نصف السنة إلى فصل طلابي واحد فقط. ثم قررت مشاركة بعض أعمالي التدوينية مع بعض أصدقائي الكاتبين.

وإليكم كيف استطعت الحفاظ على نزاهتي المهنية في عملية الاستعانة بمصادر خارجية حتى أستطيع مواكبة كثرة الأعمال، والبقاء على المسار الصحيح، وإبقاء زبائني سعداء.

مصادر خارجة.jpg

هل الاستعانة بمصادر خارجية هو الحل الأفضل من كل البدائل الأخرى؟

بعد كل المجهود الذي تبذله في بناء مدونتك المستقلة، ربما تقاوم فكرة التخلي عن القيام بعملك الخاص وحدك، حسنا لقد شعرت بذلك أيضًا؛ من الصعب التخلي عن هذه العقلية التي يمتلكها الكثير من أصحاب المدونات المستقلة؛ لكي تقنع نفسك أن الاستعانة بمصادر خارجية هو الحل الأفضل، عليك أولًا أن تنظر في البدائل:

1- توفير المزيد من الوقت في اليوم للعمل

ربما الأمر بكل بساطة أنك لا تخصص ساعات كافية للكتابة؛ إذا كان باستطاعتك استغلال الأوقات الهامشية خلال اليوم؛ مثل ساعات الصبح الباكرة، أو وقت المساء، فربما تقدر أن تنجز أعمالك دون الاستعانة بمصادر خارجية. شخصيا، جربت أن أفعل ذلك؛ لكن مع وجود طفلين في المنزل لم أستطع القيام بذلك.

2- خسارة العملاء الجيدين

مثل الأصدقاء الجيدين، فإن العملاء الجيدين يستحقون أن تحافظ عليهم. لكن إذا وجدت نفسك عالقًا مع عميل سيء، فعليك التخلص منه بكل الطرق. شخصيًّا، لدي علاقة جيدة مع اثنين من عملائي منذ فترة طويلة، يقومان بدفع مقابل جيد وفي الموعد المحدد، ونادرًا ما يقومان بالنقد أو يطلبان مني القيام بتغيير، استمتعت بالعمل ولم أُرِد أن أتخلى عنهما.

3- أخذ قسط من الراحة

بدلًا من التخلي عن عميل جيد، لم لا تأخذ استراحة فقط؟

هناك حجة مستعملة للتبرير للراحة في مواقف معينة. على سبيل المثال، تذكرت كم كان سخيفا إنهاء مهمة كتابية بينما كنت في العمل مع طفلي الثاني، فقط لأني كنت قلقًا من أن أخذل العميل بطلبي مزيدًا من الوقت. لكن استراحة في هذ الوقت لم تبدُ وكأنها أفضل فكرة؛ لشيء واحد، وهو أنني لم أكن متأكدا كم من الوقت الزائد سوف أحتاج، وقد أبدو غير متحمل للمسؤولية إذا بقيت أردد: "أنا لست جاهزًا بعد، يمكنك إمهالي أسبوعا آخر". إضافة إلى ذلك، فعميلي سوف يضطر إلى البحث عن شخص آخر في هذا الوقت ليقوم بالعمل، وبعد قيامه بجهد في البحث وتأجير كاتب آخر، كيف أضمن أنه سيقبلني حين أعود إليه جاهزًا؟

4- المعاناة من الإرهاق لدرجة أنك لا يمكنك مساعدة أحد، ولا حتى نفسك

هذا هو الخيار الذي كنت أواجهه قبل أن أقرر الاستعانة بمصادر خارجية، وكما تعلم فإن الإرهاق ليس حالة جيدة للإنتاج والإبداع. وإذا استمررتُ في تسليم العمل متأخرًا، وطلب المزيد من الوقت قبل الموعد النهائي، فسوف أخسر كل زبائني حتما، وسيتحتم عليّ البدء من جديد.

بعد أن وازنت بين قراراتي، بدا لي أن الاستعانة بمصادر خارجية هو الخيار الأوسط. والآن بقي عليّ أن أجد بعض الكتاب المهتمين بالمجال، والذين يمكنني أن أعتمد عليهم.

أين يمكن إيجاد كتاب موهوبين ويمكن الاعتماد عليهم كمصادر خارجية؟

هناك الكثير من الكُتاب في العالم، لكن هذا لا يعني أنه من السهل إيجاد كاتب يجمع بين الموهبة والدقة. توصياتي في ذلك أن توجه نحو الشبكة الخاصة بك أولا. إذا لم تكن تعرف كُتّاب آخرين في الحياة الحقيقية أو عبر صداقات الإنترنت، فينبغي عليك الانضمام إلى مجموعة كُتّاب محليين، أو البدء في تكوين صداقات على منتدى للتدوين المستقل. بهذه الطريقة فإنك حين تنوي أن تستعين بمصادر خارجية، سوف يكون في ذهنك شخصٌ أو اثنين على الأقل.

ولأني كنت منخرطًا في العديد من مجتمعات الكُتّاب منذ كنت في الجامعة، فقد اعتمدت على جهات الاتصال الخاصة بي لإيجاد كُتّاب كمصادر خارجية. ومن الثلاثة الذين سألتهم أولًا، أجاب اثنين بالقبول وواحد بالرفض. ولأني كنت محتاجًا فقط إلى تدوينتين أو ثلاثة في الشهر، فقبول اثنين من أصدقائي كان رقمًا رائعًا. دائما ما كان عندي خطة بديلة في حال كان هناك شخص غير متاح.

بالطبع، فإن تأجير الأصدقاء قد يكون صعبًا بعض الشيء؛ فهو ليس كقيامك بإحالة أعمالك والتخفف من مسؤوليات المشروع. إذا كنت لا تمتلك أصدقاء كُتّاب يمكنهم تقديم المساعدة، أو كنت تفضل العمل مع الغرباء، فإن أفضل طريقة لك هي طلب التوصيات، أو إلصاق إعلان في إحدى مجتمعات الاختيار الذاتي مثل Th Freelance Writers Den بدلا من تضييع الوقت واستنزاف الطاقة في استقبال مئات الردود من إعلان على موقع Craigslist.

تأكد من أنك تقوم بتوكيل العمل المناسب لمصادرك الخارجية.

إذا كان لديك أكثر من عميل أو مهمة كتابية، فإن الخطوة التالية في عملية الاستعانة بمصادر خارجية هي أن تعرف ما الذي يمكنك أن تفوّض غيرك فيه.

أولًا، استبعد أي مهام ثانوية؛ فتمرير عمل شخص آخر على أنه عملك ليس أمرًا جيدًا للنزاهة المهنية، لا يهمني ما مدى براعة الكاتب الآخر، أنا فقط أريد أن أضع اسمي على عمل أنجزته من الصفر؛ وكيف سيعرف عملائي المستقبليين أنني الكاتب المناسب لهم إذا لم أكن أنا من كتبت كل أعمالي؟

ثانيًا، انظر في معدلات الأجور التي تتلقاها (إن وُجِدت). فمن المنطقي أن تقوم بتفويض العمل الأقل أجرًا لمصادرك الخارجية، والاحتفاظ بالعمل الأعلى أجرًا لنفسك. لكن إذا كان هناك شيء ما لا تود فعله، فقم بتفويض مصادرك للقيام به.

بمناسبة التحدث عن دفع الأجر، ما المقدار المناسب للتعويض؟

إحدى العناصر المهمة في النزاهة المهنية، هي كيف تعامل الآخرين؛ يدخل في ذلك العملاء ومصادرك التي تستعين بها. أنا متأكد من أنه يمكنك إيجاد كُتّاب يقبلون بأسعار زهيدة، لكن استغلال الآخرين أمر يضر بنزاهتك. بالإضافة، فأنت إذا قمت بدفع أجور رخيصة فسوف تحصل في المقابل على عمل رخيص. وإذا انتهى بك الأمر وأنت تحاول إعادة كتابة المهمة التي فوضتها لمصادرك الخارجية، فأنت إذًا لم توفر لنفسك أي وقت.

عامل مصادرك الخارجية كما تحب أن يعاملوك. لقد قررت أن أدفع لأصدقائي نفس المعدل الذي يدفعه لي عملائي، لكن من العدل أيضًا الاحتفاظ بالقليل من الأجر جانبا لأنني كنت أقوم ببعض المهام الصغيرة على أعمالهم مثل التدقيق اللغوي. انظر ما الذي يمكنك الاحتفاظ به لنفسك بينما تقوم بدفع أجر مناسب لمصادرك الخارجية. على سبيل المثال، إذا كنت تحصل على 60$ للمقال المكون من 500 كلمة، فيمكنك أن تدفع لمصدرك الخارجي 50$، وأن تحتفظ لنفسك بـ 10$.

وإليك بعض النصائح والآداب في معاملتك لمصادرك الخارجية مع ضمان النزاهة المهنية:

  • قم بتعيين مواعيد نهائية معقولة.
  • ادعمهم بإخبارهم ما الذي أحسنوا القيام به، وإذا كانت هناك مواطن تحتاج إلى تحسين.
  • أرسل لدفع خلال 30 يوم من استلامك للعمل.

ضمان جودة مناسبة لعميلك

إن استعانتك بالمصادر الخارجية حين يكون عليك عمل أكثر مما يمكنك إنجازه هو أمر يساعد في مسيرتك المهنية، ويساعدك في الاحتفاظ بالعملاء الجيدين. ومع ذلك، إذا تحول عملك إلى عمل مليء بالأخطاء أو تم اكتشاف أنه مسروق، أو كنت تحاول إخفاء حقيقة أن تستعين بمصادر خارجية، فقد ينتهي بك الأمر لخسارة عملائك على كل حال. لذا من المهم جدًا أن تحافظ على نزاهتك المهنية مع عميلك أثناء عملية الاستعانة بمصادر خارجية:

  • تحقق من العقد الذي بينك وبين العميل، إذا كان بينكما عقد. إن من حق كل مستقل أن يستعين بمصادر خارجية؛ حيث أن العميل يدفع أجرًا من أجل العمل الذي سيتم تسليمه، لا الكاتب؛ إلا إذا كان العقد بينكما يقتضي أن تقوم أنت شخصيًّا بكتابة المهمة كاملة.

  • وبغض النظر عن ذلك، فإنه من باب الاحترام والنزاهة المهنية أن تناقش مع عميلك أمر استعانتك بمصدر خارجي. يمكنك تقديم الأمر على أنه جزء من الخدمة الممتازة التي تقدمها في عملك. وحين تستعين بمصدر خارجي، فإن العميل يوفر على نفسه الوقت والجهد في تأجير كُتّاب آخرين. أكّد له أن كل العمل لا يزال يحصل على المراجعة النهائية منك، وأنه سيتم الحفاظ على نفس المعايير حتى لا تنقطع الخدمة.

  • قم بالتدقيق اللغوي للعمل من أوله إلى آخره قبل إرساله للعميل (هذا الأمر لا يحتاج إلى تذكير، أليس كذلك!).

  • إنها فكرة جيدة أن تقوم بإدارة عملك الخاص بنفسك، خصوصًا وأن كل عمل تفوضه لمصادرك الخارجية يمر عبر فاحص السرقات الأدبية المجاني. أنت لا تتهم أحدا بالغش المتعمد؛ فمن السهل جدا القيام بالأخطاء والنسخ غير المقصود لجملة هنا أو هناك أثناء استعانتك بالمراجع؛ والحصول على عمل خال من السرقات والانتحال أمر يمنحك راحة البال.

  • قم بإجراء التعديلات حسب الحاجة؛ وآمل أنك لن تحتاج إلى تغيير الكثير، وإلا فلن تجني الفوائد الكاملة من عملية الاستعانة مصادر خارجية؛ ولكن من أجل الحفاظ على نزاهتك المهنية مع العميل، من الجيد إجراء بعض المراجعات لتعكس احتياجاته، وللتأكد من مزج عمل المصدر الخارجي بأسلوبك كتابتك الخاص.

الآن أنت تعلم كيف تستعين بمصادر خارجية كمحترف مع الحفاظ على النزاهة المهنية.

هل انتشلتك عملية الاستعانة بمصادر خارجية من ضغط عمل في الماضي؟ شارك قصصك وتنبيهاتك في التعليقات.

ترجمة- وبتصرف- للمقال How to Outsource Your Freelance Blogging Work with Integrity لكاتبته Elizabeth Spencer.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن