كيف تدفع نفسك لتحافظ على إنتاجيتك مع قائمة المهام العكسية


أسامه دمراني

قد يظن البعض أن ترك الوظيفة العادية يعني أننا نتحكّم بأوقاتنا وجداول أعمالنا بشكل جيّد، لكن للأسف فإن أغلبنا ليست لديه تلك المهارة في إدارة أعباء العمل والسيطرة عليها، كما أن توكيل تلك الأمور إلى التطبيقات واﻷجهزة الإلكترونية قد يؤدّي إلى نتائج فظيعة في إدارة الوقت.

يمكنني القول أننا جميعًا نعاني من المماطلة بدرجات متفاوتة، لذلك من المهم أن تجد نظامًا يُناسب شخصيتك وطريقة تفكيرك، و يجب أن يتميز ذلك النظام بأنه يدفعنا لـ"خداع" أنفسنا كي نلتزم باﻹنتاجية، وقد كان ذلك النظام في حالتي أنا هو قائمة المهام العكسية anti to-do list.

Anti-To-Do-List.png

أنا أعلم أنه ﻻ يوجد حل مثالي بكل تأكيد، لكن من المهم إيجاد حل مناسب على الأقل (وتطبيقه)، وسأشرح في هذا المقال ما هي قائمة المهام العكسية، ثم أعلمك كيف تنشئ واحدة خاصة بك.

ما هي قائمة المهام العكسية anti to-do list

لقد بدأت أول مشروع تجاري لي وأنا ابن ست سنين، ورغم حماستي تلك فلطالما غرقت تحت قوائم الأعمال التي علي إنجازها. ثم اكتشفت في الخامسة عشرة بعد تشخيص طبي أني مصاب بالقلق الحاد واكتئاب خفيف.

وقد تطلب تحفيزُ نفسي أكثر بكثير من مجرد مقولة ملهمة على صورة قمة لجبل ما، فقد كان تحديًا كبيرًا على نفسي أن أسيطر على ميولي المعتادة للمماطلة مع حالتي النفسية التي ذكرتها قبل قليل، وكان الأمر عادة ما يسير على هذا النحو:

  • أولًا: أواجه مخاوفي الوجودية
  • ثانيًا: أعالج خوفي من الفشل، بأن أدرك أن العالم لن يتوقف حتى لو فشلت فشلًا ذريعًا، وأخبر نفسي أن الفشل الحقيقي هو بعدم المحاولة من الأساس.
  • ثالثًا: حينها فقط، يمكنني أن أحاول التغلب على مستويات المماطلة المعتادة لدي.

وتلك الخطوات عملية إجبارية يجب أن أمر بها عدة مرات في اليوم الواحد، بل يصل الأمر في بعض الأحيان إلى أصغر المهام التي لدي. وإن مجرد النظر إلى تلك القائمة العملاقة من المهام يطلق كل خوف وذعر لدي من المستقبل، ويزيد من فرصي في الفشل الذريع والكامل.

وقد ظللت أبحث لسنوات عن طريقة تساعدني على الالتزام بتحقيق أهدافي دون الشعور أن هناك بندقية على وشك الانفجار في وجهي، وقد جربت أفكارًا عديدة من تلك التي تساعد على زيادة الإنتاجية، لكن لم تفلح أي واحدة منها معي، حتى صادفت قائمة المهام العكسية.

وقائمة المهام العكسية تلك ما هي إﻻ قائمة المهام التي أنهيتها، فالمغزى من هذا الأسلوب هو إظهار ما أنجزته بالفعل، بدلًا من المهام التي عليك إنجازها. إليك كيف تنفذ هذه الطريقة:

  1. ﻻ تنشئ قائمة مهام عادية.
  2. أضف كل مهمة تنهيها في يومك إلى قائمة مهام عكسية.

وبنهاية اليوم سيكون لديك فكرة واضحة عن الأشياء التي قضيت وقتك فيها، ثم كرر تلك العملية في اليوم التالي، وراجع خطتك مرة أخرى لترى كيف تساهم كل مهمة تنجزها في تحقيق أهدافك بشكل عام.

وإليك الآن بعض الأسباب التي تجعلني أحب تلك الطريقة:

  • كلما أضفت مهمة جديدة أنجزتها إلى القائمة تتدفق في جسدي جرعة من الدوبامين (شعوري بالسعادة جراء إنجازي).
  • لا أشعر بالعجز كلما تذكرت كمية المهام التي يجب أن أنجزها.
  • يكون من السهل علي أن أنتقل إلى المهام ذات الأولوية الأعلى بعد النشوة التي حصلت عليها من إضافة كل تلك المهام التي سبقتها إلى القائمة.

إن هذه الطريقة مفيدة لي أيضًا لأني أشبه شخصية دُوري من فيلم Finding Nemo، فأنا أنسى الأشياء التي فعلتها بسهولة، ومن الجيد وجود تلك القائمة معي بنهاية اليوم لتذكرني بما فعلته بالضبط.

كيف تعد قائمة مهام عكسية خاصة بك

أنا أدير قائمة المهام العكسية الخاصة بي باستخدام Trello، فرغم روعة أسلوب القائمة العكسية من الناحية النظرية، إﻻ أنك تحتاج أن تضع وتنظم مهامك وواجباتك في مكان ما، فذلك يبقي عينك على الهدف، ويساعدك على ترتيب أولويات مهامك التي يجب أن تنفذها.

ولأني أعمل على عدة مشاريع في نفس الوقت، فإني أستخدم عدة أعمدة لتنظيم المهام بشكل أسبوعي دون تحديدها بأيام معينة:

  1. عمود المهام التي تمت (القائمة العكسية)
  2. عمود لقائمة المهام العامة، والذي أراجعه بشكل أسبوعي وأحافظ عليه خاليًا قدر الإمكان، أو أحدده بثلاث إلى خمس مهام مركزية بحد أقصى.
  3. عدد آخر من الأعمدة، بناءً على الاجتماعات العادية خلال الأسبوع، لمتابعة المهام التي بحاجة إلى إنهاء مقدمًا.

trello-anti-todo-list.png

ويساعدني ذلك النظام على تتبع أهدافي الأسبوعية بدون إنشاء مهام يومية تصيبني بالإرهاق لمجرد النظر إليها.

وفي صباح كل يوم أقوم بأرشفة البطاقات الموجودة في عمود المهام التي تمت، كي أمهد عقلي ليوم ناجح بتذكر كم كنت منتِجًا في اليوم السابق، ثم أحاول إنهاء بعض المهام البسيطة قبل البدء في واحدة أو أكثر من المهام الكبيرة.

trello-archive-chards.png

وبمجرد إنهاء أي مهمة فإني أنقلها إلى قائمة "تمت"، مهما كانت تلك المهمة صغيرة. وإن أتممت شيئًا من عمود آخر فإني أسحب البطاقة من هناك وألقيها في قائمة المهام التي تمت أيضًا. وبهذه الطريقة أستطيع رؤية مهامي الأسبوعية وهي تختفي أمام عيني.

كيف تنسق قائمة المهام العكسية مع تقنية Pomodoro

لا زال القلق يعرقل إنجازي لأعمالي حتى مع قائمتي للمهام العكسية، وأرى أن أفضل طريقة للتعامل مع ذلك القلق هو بالتغلب عليه. ولم أكن أدرك كيف أفعل ذلك حتى لاحظت عادة سيئة أخرى من عاداتي، وهي العمل فترات كبيرة دون التوقف للراحة، مما يؤدي بي إلى الإرهاق السريع، واتجهت إلى تقنية بومودورو لحل هذه المشكلة.

ويساعدني تنظيم كل من وقتي ومهماتي على الحد من قلقي بشأن المشاريع الكبيرة، فأصرف تركيزي في كل مرة إلى مهمة واحدة ذات وقت محدد، وأنا أستخدم تلك الاستراتيجية إلى جانب قائمة المهام العكسية للمهمات الكبيرة

وأفضل أن أستخدم مؤقت بومودورو حين يكون لدي الكثير من المهام التي يجب أن أنجزها، وتعمل تلك التقنية (تقنية Pomodoro) كالتالي:

  • اعمل على مهمة واحدة لمدة 25 دقيقة.
  • خذ راحة لمدة 5 دقائق.
  • حدد المهمة التالية لك، وكرر العملية مرة أخرى.
  • خذ راحة طويلة 20-30 دقيقة، بين كل أربع جلسات عمل.

ولتعلم أن جمع هذه التقنية مع نظام قائمة المهام العكسية أمر يسير كما ترى، ما عليك سوى تسجيل ما تنجزه في كل 25 دقيقة، لكن انتبه إلى أن فترات الراحة لا تقل أهمية عن فترات العمل، فهي التي تعيد لك نشاطك وتصفي ذهنك من الضغط.

خاتمة

كن على ثقة أنه من الصعب أن تحافظ على إنتاجيتك وإدارة وقتك بكفاءة حين تعمل بمفردك، سواء كنت تعاني من القلق أو لا، وليس من المُستبعد أن تكون أنت من يعرقل نجاحك بيديك. وإني أقدم لك هذه الطريقة كي تساعدك على تحقيق نتائج رائعة لك.

واعلم كذلك أن كل شخص مختلف، لهذا فإن نظامي قد لا يعطيك النتائج التي ترجوها، لكنه قد يفيدك ولو بشكل نسبي. دعني أراجع معك بعض النقاط التي تضمن حصولك على أفضل نتائج ممكنة:

  1. أبق قائمة يومية للمهام التي تم إنجازها، تضع فيها كل مهمة تنجزها.
  2. اجعل لديك قائمة لأهم 3-5 مهمات أسبوعية لديك، كي لا تنساهم مع الوقت وانشغالك بباقي المهمات.
  3. اجمع قائمة المهام العكسية إلى تقنية بومودورو كي تحافظ على تركيزك.

هل لديك أية أسئلة عن إعداد قائمة للمهام العكسية واستخدامها؟ دعنا نسمع منك في التعليقات.

ترجمة -بتصرف- للمقال How to Trick Yourself Into Being Productive With an Anti To-Do List لصاحبه Anne Dorko.

حقوق الصّورة البارزة محفوظة لـ freepik



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن