كيف تعزز علاقتك مع زملائك في العمل إن كنت تعمل عن بعد


أسامه دمراني

يشتكي أغلب العاملين عن بعد أن أحد التحديات الرئيسية في نمط العمل عن بعد هو غياب علاقات الحياة اليومية الحقيقية بينهم وبين زملائهم في العمل، ولعلك هكذا أيضًا ما لم تكن انطوائيًا للغاية. ويمكننا أن نعزي قليلًا من ازدهار مساحات العمل المشتركة وخلوات الرحّالة إلى الرغبة الجماعية للعاملين عن بعد في أن يكونوا وسط جماعات، أو جزءًا من فريق حتى لو لم يكن لهم نفس الهدف.
ولعل ما يجعل البعض يفضّلون العمل عن بعد هو قسوة العلاقات الشخصية في المكاتب التقليدية للشركات، وقد تظن أن التسييس الداخلي والتحزّب والسلوك الخارج قد يختفي مع العمل عن بعد، وقد يختفي بعضها فعلًا، لكن هناك أمور أخرى قد تظهر على السطح، مثل ضعف التواصل والفشل في تنظيم جدول عمل يناسب المناطق الزمنية المختلفة، وصعوبة كسب الاحترام من الزملاء.
وإليك الآن بعض النصائح التي أريدك أن تتبعها لتجنب هذه العقبات التي ظهرت كلها أو بعضها في طريقك منذ أن تركت حياة الشركات والمكاتب التقليدية كي تحسّن علاقاتك مع زملاءك في العمل.

اهتم بإظهار هويتك

سيكون عليك أن تعرّف عن نفسك بطريقة أكثر وضوحًا وشفافية من مجرد قبول طلبات الصداقة والتعارف في سكايب أو سلاك أو فيس بوك أو غيرهم، وذلك بإظهار وجهك منذ البداية، فاختر صورة احترافية مبهجة لنفسك وضعها في أي مكان تستخدم فيه صورة شخصية لك، حتى إذا استلم زميل لك رسالة منك رأى صورتك أنت مرفقة معها، وليس صورة شعار لشركة تحبها أو شخصية سينمائية تعجب بها.
وكذلك كلما فكروا فيك كشخصية حقيقية، استجابوا لاقتراحاتك واحتياجاتك وأفكارك. وللسعي شوطًا آخر في هذا، لم ﻻ تعقد اتصالًا مرئيًا مع كل زميل لك، تتعرف فيها عليه وتعرّفه بنفسك؟ فبدء العمل بتواصل بشري منذ البداية كانطباع أولي سيفيدك ﻻحقًا في كسب ثقة زملائك.

كن منتبهًا لاختلاف المناطق الزمنية

لقد عملت ككاتب ومحرر عن بعد لشركة تسويقية في لندن، حيث كان أحد زملائي في العمل يسكن في المملكة المتحدة، ما يجعله أسبق مني بخمس ساعات في كل يوم، لكنه لم ينتبه لهذا يومًا إذ كان يراسلني مرات ومرات كل يوم سائلًا إياي عن أماكن بعض الملفات التي اكتملت، أو عن موعد انتهاء هذا وذاك.
وكل ذلك ولم يدر بذهنه أبدًا أن موعد غدائه هو بالكاد موعد استيقاظي أنا من النوم، فكن منتبهًا لهذه الفروق في التوقيتات مع بقية زملائك واحترمها لئلا يتعثر كل منكم في صاحبه بين الحين والآخر.
وإن كنت تنسى مواعيد العمل لزملائك فاستخدم موقعًا مثل Time and Date لتيسير الأمر عليك، وإن كان الأمر في رأيي ذوقًا أكثر منه حسابًا للتوقيتات، فانتبه لجداول عمل زملائك، وتجنب عقد اجتماعات عمل أو اتصالات أثناء أوقات راحتهم.

اعقد اجتماع تعارف لمدة 60 ثانية

كنت جزءًا من عملية كبيرة لمدونة تقنية في العام الماضي، ضمن جمع من المحررين والكتّّاب من جميع أنحاء أمريكا، وقد جمعتنا مكالمة جماعية في أول يوم للعمل، ومُنح كل شخص دقيقة واحدة ليعرّف نفسه لباقي الفريق.
وأدهشتنا النتائج من هذه المكالمة التي تبدو بسيطة في ظاهرها، فقد ذكرت أنا مثلًا أني من تكساس، وأنّ ابنتيّ توأمتان، وأحب سلسلة Star Wars. ولا شك أن هذه الأمور توافقت مع شخص واحد على الأقل، فقد كنت كلما راسلت أحدًا أتلقى قصصًا عن تكساس ولكنتها ومن لديه توائم في عائلته ومن أخذ يومًا إجازة من العمل يوم إطلاق نسخة The Force Awakens من Star Wars، كل ذلك لمجرد تعريف من ستين ثانية فقط! ﻻ أظن أن بإمكانك بناء علاقة مترابطة بين فريق عمل بهذه الصورة بتلك السرعة.

كن صادقًا وواضحًا

احرص على أن تكون مرآة لكل كلمة تخرج من فمك إن أردت بناء علاقة قوية مع زملائك العاملين عن بعد، فإن قلت أنك ستسلّم عملًا في موعد معين فلا تتجاوزه، وإن حدث طارئ ما فاحرص على إشعار كل من له علاقة بهذا العمل في أقرب وقت ممكن.
وهكذا فإن كفاءتك كعامل عن بعد بشكل عام مبنية على قدرتك على إدارة مهامك دون وجود من يسألك باستمرار عن موعد تسليمك لها، فإظهار نفسك كنموذج للالتزام يجعل الناس تعتمد عليك، وتزيد قيمة أدائك في عملك.

بيّن ما تقصده، نصًا أو مرئيًا

من السهل أن تسيء الظن بنوايا أحدهم أو كلماته أو مشاعره إن كنتما بعيدين عن بعضكما، أو حين تفرّق بينكما حواجز اللغة والثقافة، فحاول أن تنتبه لهذه الحدود وتبيّن مشاعرك أو نواياك من الكلام في محادثاتك مع زملائك، في رسائل نصية أو -أفضل- في مكالمات مرئية.
ذلك أن صراحتك ووضوحك معهم ليست أمرًا مستحبًا في ظروف عملك عن بعد معهم، بل هي من الواجبات اللازمة للحفاظ على كفاءة إنتاج الفريق وسعادته وتناغم أفراده.
فاتّبع أسلوب عمل صريح منذ البداية-ومحترم في نفس الوقت- إن كنت تدير فريقك، كي يعرفوا أن لا بأس في إبداء الرأي أو النقد أو طرح الأسئلة التي تدور برؤوسهم. وإن لم تكن أنت المدير فلا تخش أن تتحدث عن المشاكل التي تواجهك في محادثات قصيرة ثنائية، لكن اجعل المحادثة تدور حول رغبتك في الحفاظ على كفاءتك في عملك، وقدّم اقتراحات لتطويرها إن كان لديك.
إن الحياة التي يحياها العاملون عن بعد قد تكون مختلفة تماماً عن تلك التي يعيشها زملاؤهم في المكاتب التقليدية، لكنهم جميعًا يعملون لأهداف متشابهة وقد تكون مشتركة بينهم أيضًا، فتذكر أن زملاءنا على الطرف الآخر بشر مثلنا، وأن التعاطف والصراحة ستشد من أزر العلاقة التي بيننا.

ترجمة -بتصرف- لمقال How to Bolster Work Relationships When You’re Remote لصاحبه Nick Georgandis

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik





تفاعل الأعضاء


شكرا على المقال الرائع

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن