مدخل إلى عالم الأعمال بناء هيكليات المؤسسة بتقسيمها إلى فرق عمل


مجد اسماعيل

من بين الأساليب الأخرى لبناء المؤسسات لهياكلها يوجد ما يعرف ببناء هيكليات المؤسسة بتقسيمها إلى فرق عمل.

وفي هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال سنتحدث عن هذا النوع من أساليب بناء الهيكل الخاص بالمؤسسة، والذي قد يكون عبر فرق عمل تعمل في تنظيمات رسمية وأخرى غير رسمية.

الاستعانة بالفريق للتحفيز وتعزيز الأداء

لِمَ تستخدمُ الشركاتُ هيكلياتٍ مؤسسيةً مقسمةً إلى فِرَقِ عمل؟

تُعدُّ الاستعانة بفِرَق العمل لتحقيق الأهداف المؤسسية واحدة من التوجهات الأكثر وضوحًا في عالم الأعمال في الوقت الحالي، إذ يساعد تطبيقُ هيكليةٍ مقسَّمةٍ إلى فِرق عمل، على تعزيز الأداء، والتحفيز الفردي والجماعي، ويُقدِّمُ هذا القسمُ لمحةً عامة عن سلوك الجماعة، ويُعرِّفُ فِرَق العمل على أنها مجموعاتٌ من نوعٍ محدد، كما يُقدِّم اقتراحاتٍ لتشكيلٍ فِرَقِ عملٍ ذات أداءٍ عالٍ.

استيعاب سلوك الجماعة

تبرزُ فرقُ العمل بوصفها نوعًا محددًا من المجموعات المؤسسية، وتحتوي كل مؤسسة على مجموعات، وهي وحداتٌ اجتماعية تتكون من شخصين، أو أكثر، يتشاركون الأهداف ذاتها، ويتعاونون لتحقيقها، ويشكّلُ استيعابُ بعض المفاهيم الأساسية المرتبطة بسلوكِ الجماعة والعملياتِ التي تمارسها -قاعدةً راسخة لاستيعاب المفاهيم الخاصة بفِرَق العمل، فقد تكون المجموعاتُ رسمية، أو غير رسمية في حد ذاتها؛ فالرسمية منها تكون معيَّنةً، ومعتَمَدَةً من قبل المؤسسة، ويكون سلوكها موجَّهًا نحو تحقيق الأهداف المؤسسية، أما المجموعات غير الرسمية، فتقوم على العلاقاتِ الاجتماعية، وليست مُعيَّنةً، ولا معتمَدةً من قبل المؤسسة.

وعلى المجموعات المؤسسية الرسمية، مثل: قسم المبيعات لدى شركة آبل (Apple)، أن تعمل ضمن النظام المؤسسي الأكبر لتلك الشركة، وإلى حدٍّ ما، فإنّ عناصر النظام الأكبر لدى شركة آبل، ومنها على سبيل المثال: التخطيط المؤسسي البعيد المدى، وسياساتُ الشركة وإجراءاتُها، والموارد المتوفرة، وثقافة الشركة الخاصة بالموظفين التحفيزيين، كل ذلك يحدد سلوكَ المجموعات الأصغر داخل الشركة، مثل قسم المبيعات، ومن العوامل الأخرى التي تؤثّر في سلوك المجموعات المؤسسية؛ الخصائصُ الفردية مثل: المقدرة والإمكانات الفردية، والتدريب، والشخصية، وأدوارُ أفراد المجموعة، وأنماط سلوكهم، وحجم المجموعة، وتماسكُها، والقواعد، أو أنماط سلوك المجموعة: هي المبادئ التوجيهية السلوكية الضمنية، أو المعايير المتعلقة بما هو مقبول، وغير مقبول من السلوكيات، فعلى سبيل المثال: قد يُتوقَّع من مدير مبيعات لدى شركة آبل أن يعمل خلال يومَي إجازة متتاليين في الشهر، دون الحصول على أجرٍ إضافيٍّ لقاء ذلك، فعلى الرغم من أنَّ ذلك ليس مكتوبًا، لكنه قاعدةٌ، أو نمطٌ متوقَّعٌ فعلُه.

أما تماسُكُ المجموعة، فيشير إلى أي حدٍّ يريد أفرادُ المجموعة البقاء فيها، ويميلون إلى مقاومة التأثيرات الخارجية مثل: التغيير في سياسة الشركة، وعندما تكون معاييرُ الأداء داخل المجموعة عالية، فسيتركُ تماسُكُ المجموعة تأثيرًا إيجابيًا على الإنتاجية، ويميل ذلك التماسك إلى الازدياد عندما يكون عددُ أفراد المجموعة قليلًا، وعندما تكون الأهداف الفردية، والجماعية متشابهة، وكذلك الأمرُ حينما يكون للجماعة مكانة عالية ضمن المؤسسة، وعندما تُمنَج المكافآتُ على أساسٍ جماعيٍ، بدل الفردي، ويكون هناك تنافسٌ بين تلك المجموعة، والمجموعات الأخرى داخل المؤسسة، ويمكن لتماسك مجموعة العمل أن يأتيَ بفوائد لصالح المؤسسة من نواحٍ عديدة، منها: الإنتاجية العالية، وتعزيز الصورة الذاتية للعامل، التي يعكسها نجاحُ المؤسسة، والولاء للشركة، وانخفاض معدل تدوير الموظفين أو استبدال آخرين بهم، ومعدلات غيابهم، ومن الشركات المعروفة بتماسك مجموعة العمل؛ شركةُ الخطوط الجوية ساوث ويست (Southwest Airlines). ومن جانبٍ آخر، فقد يؤدي التماسك إلى مردودٍ محدود، ومعارضة التغيير، وخلافٍ مع مجموعات العمل الأخرى داخل المؤسسة.

وتُعَدُّ فرصةُ نقل عملية اتخاذ القرار إلى مجموعة عمل لديها مهاراتٌ، وإمكاناتٌ متنوعة، إحدى الحجج الداعية إلى استخدام مجموعات عمل (وفِرَقِ عمل) ضمن البيئة المؤسسية، وكي تكون عمليةُ اتخاذ القرار من قبل المجموعة فعالةً إلى أقصى حد ممكن، فعلى كل من المديرين، وأفراد المجموعة، فهمُ إيجابياتها، وسلبياتها (ينظر الجدول 7.1).

الفرق بين مجموعة العمل وفريق العمل

أشرنا -سابقًا- إلى أنَّ فِرَقَ العمل هي نوعٌ خاص من أنواع المجموعات المؤسسية، ولكننا بحاجةٍ إلى التفريق بين كل من مجموعات العمل (Work Groups) وفِرَق العمل (Work Teams). فمجموعات العمل تتشارك الموارد، وتنسق الجهود لمساعدة الأعضاء على تنفيذ واجباتهم، وتولّي مسؤولياتهم بطريقة أفضل، ويمكن تقييم أداء المجموعة عبر زيادة إسهامات أفراد أعضائها، أما بالنسبة لفِرَق العمل، فلا يكفي بالنسبة لها تنسيقُ الجهود، بل يتطلب الأمر تعاونًا، أي تجميع المعرفة، والمهارات، والإمكانات، والموارد، ضمن جهدٍ جماعي لتحقيق هدفٍ مشترك، ففريق العمل يحقق تعاونًا بين أعضائه، مما يجعل إنجاز الفريق -بوصفه كُلًّا واحدًا- أكبر من مجموع الإسهاماتِ الفردية لأعضاء ذلك الفريق، ولا يكفي ببساطة تعيينُ موظفين ضمن مجموعات، ووصفهم بالفريق، لضمان تحقيق نتائج إيجابية، بل لا بد للمديرين، وأعضاء فريق العمل، من الالتزام بإنشاء فِرَق عملٍ ذات أداءٍ عالٍ، وتطويرها، والمحافظة عليها، وسنناقش لاحقًا -في سياق هذا القسم- العواملَ التي تسهم في نجاح فرق العمل.

الجدول 7.1: نقاط القوة والضعف لعملية اتخاذ القرار الجماعية
نقاط القوة نقاط الضعف
  • ترفدُ المجموعاتُ عمليةَ اتخاذ القرارات بمزيد من المعلومات، والمعرفة.
  • توفّر المجموعاتُ تنوّعًا في وجهات النظر، وبذلك تولِّدُ عددًا كبيرًا من الآراء المختلفة.
  • يَنتُج عن عملية اتخاذ القرار الجماعية قراراتٌ أعلى جودةً مقارنة بعملية اتخاذ القرار الفردية.
  • تزيدُ مشاركةُ أعضاء مجموعة العمل من احتمالية قبول القرار المُتَّخَذ.
  • تستغرق المجموعاتُ -عادةً- وقتًا أطول للوصول إلى حلول موازنة بالفرد.
  • قد تضغط المجموعة على أفرادٍ آخرين مجبرة إياهم على الامتثال لرأيها الغالب، مما يقلل من احتمال وجود بدائل.
  • قد يُهيمنُ على عملية اتخاذ القرار شخصٌ واحد، أو عدد قليل من المشاركين فيها.
  • تضعُفُ المُساءلةُ ضمن المجموعة، لصعوبة إلقاء المسؤولية عن النتائج على فردٍ واحدٍ بعينه.

أنواع فرق العمل

يمكن رؤية تطور مفهوم الفريق ضمن المؤسسات في ثلاثة أنواع أساسية لفِرَق العمل، هي: فرق حل المشاكل، وفرق الإدارة الذاتية، وفرق متعددة الوظائف. فبالنسبة لفِرق حل المشاكل، تُشكَّلُ عادةً من القسم، أو مجال التخصص ذاته، ومن المستوى الهرمي المؤسسي ذاته، فيجتمع أعضاء ذلك الفريق بانتظام لمشاركة المعلومات فيما بينهم، ومناقشة سبل تطوير العمليات، والإجراءات، في مجالاتٍ وظيفية محددة، ويأتي فريقُ حلِّ المشاكل بأفكار، وبدائل، وقد يوصي أعضاؤه باتباع مسار عملٍ محدد، ولكنهم لا يتخذون قرارًا نهائيًا في العادة، ولا يوزعون الموارد، أو يطبقون التغيير.

والعديد من المؤسسات التي شهدت نجاحًا باستخدام فِرق عملٍ لحل المشكلات، كانت راغبةً في توسيع مفهوم الفريق إلى حدٍّ تمنح فيه أعضاءه مسؤولية أكبر في اتخاذ القرارات، وتطبيق الحلول، ومراقبة النتائج، وتُسمى مجموعاتُ العمل المتمتعة باستقلالية عالية فرق العمل ذاتية الإدارة (self-managed work teams)، فهي تدير نفسها دون أي رقابة رسمية، وتتولى مسؤولية رسم الأهداف، وتخطيط أنشطة العمل وجدولتها، واختيار أعضاء الفريق، وتقييم أدائه.

وهناك اليوم حوالي 80% من الشركات الألف الأولى المدرجة على قائمة مجلة فورتشن (Fortune) التي تستخدم فرق عمل ذات إدارة ذاتية. ومن الأمثلة على ذلك: التحوُّلُ نحوَ فِرَق عملٍ ذاتية الإدارة من قبل شركة زابوس (Zappos) في العام 2013 عندما جرى تغيير الهيكلية المؤسسية التقليدية، وإنهاء وجود الرؤوساء في العمل، وجاء ذلك وفقًا لنظامٍ يُعرَف بالإدارة الذاتية.

ومن الأمثلة الأخرى على فرق عمل ذات إدارة ذاتية؛ تلك التي نراها لدى شركة دبليو. إل. غور (W.L.Gore)، وهي الشركة التي اخترعت قماش غورتكس (Gore-Tex)، وخيط تنظيف الأسنان غلايد (Glide). وقد كرَّس الثلاثة الموظفون الذين اخترعوا أوتار الغيتار المسماة إليكسر (Elixir) وقت فراغهم لتحقيق ذلك الإنجاز، وأقنعوا عددًا من زملائهم بمساعدتهم على تطوير التصميم، وبعد العمل بمفردهم لمدة ثلاث سنوات كاملة دون طلب أي إشراف، أو إذنٍ من الإدارة العليا في مؤسستهم، ودون الخضوع لأي نوعٍ من الرقابة، سعى الفريقُ في النهاية للحصول على دعمٍ من شركةٍ أكبر، أرادوا منها أن تطرح اختراعَهم في الأسواق، وتحتل ماركة إليكسر اليوم المرتبة الأولى في بيع الأوتار لعازفي الغيتار السمعي.

وثمة تعديل على مفهوم فريق العمل يسمى الفريق متعدد الوظائف، أو المهام (Cross-Functional Team)، إذ تتألف تلك الفِرق من موظفين ينتمون إلى المستوى الهرمي الإداري ذاته تقريبًا، ولكن لكل منهم مهام وظيفية مختلفة عن الآخر، وينتمي إلى هذا النوع من الفِرَق، العديدُ من فرق العمل الموكل إليها مهمة محددة، واللجان المؤسسية، وفرق المشاريع، وغالبًا ما يعمل أعضاءُ الفريق معًا إلى حين حلِّ مشكلةٍ ما، أو إكمال مشروعٍ بعينه، وتتيح فرق العمل المتعددة الوظائف للأشخاص الذين لديهم مستوياتٌ متنوعةُ من الخبرة، تجميعَ مواردهم، وتطوير أفكار جديدة، وحل المشاكل، وتنسيق المشاريع المعقّدة، ويمكن لكل من فِرق حل المشاكل (Problem-Solving Teams) وفرق الإدارة الذاتية (Self-Managed Teams) أن تكون فِرَقًا متعددة الوظائف.

الجودة ورضا الزبون

نهج الفريق يحلق عاليا لدى جنرال إلكتريك للطيران (GE Aviation)

"الانتظامُ ضمن فريق" هو التعبير المُستخدَم في مصانع شركة جنرال إلكتريك للطيران (GE Aviation) لوصف كيفية عمل مجموعاتِ الموظفين ذاتيي الإدارة، لاتخاذ القرارات التي تساعدهم في إنجاز عملهم بكفاءة، والمحافظة على الجودة، والتقيُّدِ بالمواعيد الصارمة في سلسلة التزويد الخاصة بالطيران العالمي. وليس هذا المفهومُ الإداري بجديدٍ لدى جنرال إلكتريك للطيران، فقد باتت تستخدم فِرَق عمل ذاتية الإدارية منذ ما يزيد على ثلاثين عامًا في كل من مصانعها الواقعة في مقاطعة دورهام (Durham) التابعة لولاية كارولاينا الشمالية، وفي بلدة برومون (Bromon) التابعة لمدينة كيبك (Quebec) الكندية، ويستمر نجاح هذا النهج الخاص بتسيير العمل التجاري الذي يُطبَّق اليوم في غالبية منشآتها التصنيعية البالغ عددها 77 منشأة حول العالم.

ويتمثل الهدف من الانتظام ضمن فِرق في نقل السلطة، وصلاحية اتخاذ القرارات إلى المُنتَج النهائي قدر الإمكان، وهذا ما يعني أنَّ موظفي الخط الأول، مسؤولون عن تحقيق أهداف الأداء على أساسٍ يومي، فعلى سبيل المثال: لو حصل تأجيلٌ ما في عملية التصنيع، فسيغدو من مسؤولية فريق الموظفين إيجاد حلٍّ كفيلٍ باستمرار العمل، حتى لو دعا الأمرُ إلى إلغاء فترات الراحة، أو تغيير جداول العمل الخاصة بأفراد ذلك الفريق، وذلك بهدف تذليل العقبات.

ففي المصنع الواقع في بلدة برومون، لا وجود لمشرفين يعطون تعليماتٍ للعمال، بل هناك بالأحرى مدرِّبون يحددون لهم أهدافًا بعينها، كما أنَّ الوظائف الاعتيادية التي يؤديها المشرفون، مثل التخطيط، وتطوير عمليات التصنيع، ومراقبة العُطَل، والعمل الإضافي، تُدار من قبل أفراد فريق العمل ذاتهم، وبالإضافة إلى ما سبق، يجتمع أعضاء كل فريق مع ممثلين عن الإدارة، والموارد البشرية في الشركة، لاتخاذ قراراتٍ تؤثر في عملياتِ المصنع الكلّية، ومنها مواعيدُ إيقاف العمل الإضافي، وتحديد من سيُرقَّى من الموظفين، ومن سيُسرَّحُ من العمل.

يساعد هذا النهجُ التعاوني العمالَ على كسب الثقة، والتحفيز لحل المشاكل مباشرةً، بدلًا من إرسال تساؤلاتٍ إلى سلسلة القيادة، وانتظار توجيهات منها، وبالإضافة إلى ما سبق، يساعدُ الانتظامُ ضمن فِرَق عمل الأشخاص الذين يعملون على أساسٍ يومي، على الخروج بأنسب الأفكار لحل المشاكل، وتنفيذ مختلف الأعمال، والمهمات بأفضل طريقةٍ ممكنة. وبالنسبة لشركة جنرال إلكتريك للطيران، فقد كان اعتمادُ نهج الانتظام ضمن فريق عمل، مخاطرةً ناجحة، ووجدت تلك الشركة أن تطبيق ذلك يكون الأسهلَ عند تأسيس منشأة تصنيعية جديدة، وقدِ افتتحتِ الشركةُ مصانع جديدة عديدة مؤخرًا، وكان لمفهوم الانتظام ضمن فريقٍ، تأثيرٌ مثيرٌ للاهتمام على عملية التوظيف، وسيُفتَتَحُ قريبًا معملٌ جديد في مدينة ويلاند (Welland) التابعة لمقاطعة أونتاريو (Ontario) الكندية، كما أنّ عملية التوظيف الخاصة بذلك المصنع -التي قد تبدو أكثر صرامةً من غالبية التجارب المتعلقة بعمليات التوظيف- جاريةٌ على قدمٍ وساق، ومع أخذِ مفهوم الفريق بالحُسبان، فعلى المرشحين للعمل، أن يمتلكوا ليس فقط المهارات الفنية المطلوبة، بل والمهارات الناعمة (Soft Skills)، ومنها على سبيل المثال: القدرة على التواصل بوضوح، وتقبُّل التقييم، والمشاركةُ بلباقةٍ في النقاشات.

أسئلة التفكير الناقِد:

  1. ما التحدّياتُ التي برأيك يواجهها موظفو قسم الموارد البشرية عند توظيف المرشحين لعمل ما، الذين يُشترَطُ امتلاكُهم المهارات الفنية، والناعمة المطلوبة؟
  2. كيف يستطيعُ أعضاءُ فريق العمل ذوو الخبرة، مساعدة الموظفين الجدد نحو النجاح، ضمن هيكلية الفريق؟ أورِد بعضَ الأمثلة.

بناءُ فرق عمل ذات أداء عال

يجب أن تتوفر في الفريق الناجح خصائص محددة، وهذا ما يجعل من حُسنِ اختيار الموظفين المناسبين أمرًا لا بد منه، إذ ينبغي اختيارُ الموظفين الأكثر رغبة في العمل مع الآخرين، لتحقيق أهداف مشتركة، وتفضيلُهم على أولئك الأكثر اهتمامًا بإنجازاتهم الشخصية، وعلى أعضاء الفريق -أيضًا- امتلاكُ مهارات متنوعة؛ لأن من شأنها تعزيز فاعلية الفريق الكلية، ولذا، على الفريق أن يختار عن وعيٍ وتبصُّرٍ كافِيَين، موظفين يتداركون النقصَ في المهارات المطلوبة لنجاح المؤسسة، وكي يكون فريق العمل فعالًا، يجب أن يكون له أهداف محددة بوضوح، فالأهداف الغامضة، أو غير الواضحة ستجعل الموظفين يفتقرون إلى التوجيه الضروري، وغيرَ قادرين على موازنة ما أنجزوه بالتوقعات.

وفي مرحلة لاحقة، تحتاج فِرَق العمل ذات الأداء العالي إلى ممارسة تواصلٍ جيد؛ فأعضاء تلك الفرق بحاجة إلى التواصل بالرسائل، وإعطاءِ تقييماتٍ مناسبة تهدف إلى تصحيح أي سوء فهمٍ قد يحدث، ويجب ألا تكون تلك التقييماتُ شخصية؛ أي على أعضاء الفريق الحرصُ على توجيه انتقاداتهم للأفكار المُقتَرَحة، وليس للأشخاص الذين اقترحوها، إذ لا يحطُّ من فاعلية فريق العمل أكثرُ من التهجُّم الشخصي، وأخيرًا، حيث يوجَدُ فريقُ عمل ناجح، فثمةَ قائدٌ ناجح، إذ يقسّمُ قادةُ الفرق الناجحة العملَ تقسيمًا يمنعُ تكرار أي مهمة، ويساعدون أفرادَها على وضع الأهداف، وتتبُّعِها، ويراقبون أداءَ فريقهم، ويتواصلون معهم بانفتاحٍ، كما يتحلَّون بالمرونة للتكيف مع أهداف العمل، أو المتطلبات الإدارية المتغيرة.

التنظيم غير الرسمي

كيف يؤثر التنظيم غير الرسمي للمؤسسة في أداء الشركة؟

ركزنا حتى الآن على الهيكليات المؤسسية الرسمية التي عرضناها ضمن جداول المخططات المؤسسية، ولكنْ ثمة العديد من العلاقات الهامة التي لا تظهر ضمن مخطط المؤسسة، وهي علاقاتٌ تؤثر في القرارات التي تُتَّخذُ على مستويات المؤسسة كافة، و-أيضًا- في أداء الموظفين.

وتُطلَقُ تسمية التنظيم غير الرسمي (Informal Organization) على شبكة الصلات، وقنوات التواصل المبنية على العلاقات غير الرسمية للأفراد داخل المؤسسة، ويمكن أن تُنسَجَ تلك العلاقاتُ غير الرسمية بين أشخاصٍ ينتمون إلى المستوى الهرميّ ذاته، أو بين أشخاص من مستوياتٍ، وأقسام مختلفة عن بعضها، وبعضُ الصلات غير الرسمية بين موظفي مؤسسة واحدة مرتبطٌ بالعمل، مثل تلك التي تنشأُ بين رفاق الطريق، أو الذين يستقلون القطار ذاته للوصول إلى مقر عملهم المشترك، أما بعضها الآخر، فمبنيٌّ على أمور مشتركة لا علاقة لها بالعمل، مثل الصلات التي تنشأ بين من يقصدون مكان العبادة، أوِ الناديَ الصحي، ذاته، أو بين أهالي طلاب مدرسة واحدة.

وظائف التنظيم غير الرسمي

للتنظيم غير الرسمي وظائف عديدة:

  • أولها: أنه يمثّل مصدرًا للصداقات، والاتصال الاجتماعي بين أفراد المؤسسة.
  • ثانيها: تساعد العلاقاتُ بين الأشخاص، والمجموعاتُ غير الرسمية، الموظفين على الشعور بأنهم مطلعون اطلاعًا أفضل على ما يجري في شركتهم، وأكثر ارتباطًا به، مما يمنحهم بعض الشعور بالسيطرة، والتحكُّم ضمن بيئة عملهم.
  • ثالثها: يمكن للتنظيم غير الرسمي أن يمنح الموظفين مكانة، وتقديرًا، لا يمكن للتنظيم الرسمي توفيرهما لهم، أو لن يوفر لهم ذلك.
  • رابعها: يمكن لشبكة العلاقات، المساعدةُ في إدماج الموظفين الجدد عبر تعريفهم تعريفًا غيرَ رسمي بالقواعد، والمسؤوليات، والأهداف الأساسية، وتوقُّعات العمل.
  • وآخرها: أنها تساعد الشائعات -التي تُصنَّفُ اتصالاتٍ غير رسمية- الموظفين في أن يغدوا أكثر إدراكًا لما يدور حولهم في مكان عملهم، عبر نقل المعلومات بسرعة، وإيصالها إلى أماكن لا يصل إليها النظام الرسمي الذي يسود المؤسسة.

قنوات الاتصال غير الرسمية

غالبًا ما يُشارُ إلى قنوات التواصل غير الرسمية التي يستخدمها التنظيم غير الرسمي، ضمن المؤسسة بوصف الشائعات، أو عملية نشر الشائعات، وعلى المديرين الانتباهُ إلى الشائعات ضمن مؤسستهم، لأن الموظفين يأخدون المعلومات التي تتضمنها تلك الشائعات على محمل الجد بدرجة متزايدة، وخصوصًا في ظل الانتشار الحالي لوسائل التواصل الاجتماعي، وقد أظهرت دراسةٌ حديثة أنَّه باتَ أمام العديد من كبار رجال الأعمال القيامُ بعمل مُضنٍ في الخطابات التي يلقونها أمام الموظفين، وقد سُئل المشاركون في الدراسة عما إذا كانوا يصدِّقون معلومةً، أو رسالةً وصلت إليهم من مدير الشركة في خطابٍ ألقاه أمامهم، أم أخرى سمعوا بها عبر الشائعات، فأجابَ 47% ممن طُرِحَ عليهم ذلك السؤال بأنهم يمنحون مصداقية للمعلومة، أو الرسالة التي تصلهم عبر الشائعات، وأجاب 42% -فقط- من المشاركين على ذلك السؤال بأنهم يصدَّقون ما تقوله الإدارة، بينما أجاب 11 % منهم بأنهم يصدقون الرسائل، والمعلومات التي يكون مصدرها مزيجًا بين الإدارة، والشائعات، والمثير للاهتمام هنا هو الدقة التي يمنحها الموظفون لما يرد في الشائعات ضمن الشركة، إذ منح ما نسبته 57% من المشاركين الشائعاتِ تقييمًا مُرجِّحًا، موازنةً بما يصرِّح به المديرون، ويقول أحدُ المشاركين في تلك الدراسة: "قد لا تكون الشائعاتُ دقيقةً تمامًا، ولكنها مؤشِّرٌ موثوقٌ جدًا إلى أنَّ شيئًا ما يحدث".

ومع أخذ ذلك بالحسبان، فعلى المديرين تعلُّمُ استخدام ما يتضمنه التنظيم غير الرسمي الموجود، بوصفه أداةً يمكن أن تنفع التنظيم المؤسسي الرسمي، ومن الطرق المهمة لتسخير التنظيم غير الرسمي لمصلحة الشركة، إشراكُ القادة غير الرسميين في عملية صنع القرار، وعندئذٍ، سيكون لدى مروَّجي الشائعات ومُستخدميها، معلوماتٌ أكثر دقة لنشرها على الأقل.

الصورة 7.10 من الفصل 7.jpg

الصورة 7.10

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Designing Organizational Structures) من كتاب introduction to business





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن