مدخل إلى عالم الأعمال تحقيق التعاون وتخطيط الموارد في عالم الأعمال


مجد اسماعيل

كونها جزء من عملية تخطيط اﻹنتاج، على الشركات التأكد من أن الموارد اللازمة للإنتاج -مثل المواد الخام، وقطع الغيار، والمعدات، والعمالة- ستكون متوفرة في اللحظات المهمة من عملية اﻹنتاج، وقد يمثِّلُ ذلك تحدّيًا كبيرًا بالنسبة لها، فعددُ المكونات المستخدمة في بناء طائرةٍ واحدة -فقط- من طراز بوينغ مثلًا، قد يصل إلى ملايين المكونات، كما تُمثِلُ التكلفة -أيضًا- عاملًا مهمًا في العديد من الصناعات، إذ تبلغ تكلفة المواد، واللوازم المستخدمة في عملية اﻹنتاج، نصف إيرادات المبيعات تقريبًا، ولذا يمثِّلُ تخطيطُ الموارد جزءًا رئيسًا من استراتيجية إنتاج أي شركة.

في هذا المقال سنتعرف على تخطيط الموارد كيف يتم، وعلى أبرز مهامه مثل إدارة المخازن لضمان سير العملية الإنتاجية دون توقف لأطول فترة ممكنة، وبأقل التكاليف.

اصنع أو اشتر؟

على الشركة أن تقرر ما إذا كانت ستصنع مواد اﻹنتاج بنفسها، أو ستشتريها من مصادر خارجية، هذا هو قرار: اصنع أو اشتر Make-or Buy Decision. ومن الاعتبارات التي ترد في هذا السياق، كميةُ العناصر المطلوبة، ففي حال كان هناك جزءٌ، يُستخدَمُ في منتج واحد -فقط- من بين العديد من المنتجات، فقد يكون شراؤه أكثر توفيرًا من جهة التكلفة من صنعه، فشراء العناصر القياسية، مثل: البراغي، والمسامير -عادة- ما يكون أرخص، وأسهل من إنتاجها داخل الشركة، كما أنَّ شراء مكوناتٍ أكبر حجمًا من مصنع آخر، يمكن أن يكون فعالًا في توفير التكلفة، ويُطلَقُ على عملية شراء العناصر من مصدر خارجي بدلًا من تصنيعها داخل الشركة التعهيد Outsourcing؛ أي: اﻻستعانة بمصادر خارجية، فشركة هارلي-ديفيدسون Harley Davidson مثلًا، تشتري الإطاراتِ، وأنظمةَ المكابح، وسواها من مكونات الدراجاتِ النارية، من مُصنِّعين ينتجونها وفقًا للمواصفاتِ التي تطلُب، ومع ذلك، إذا كان لمنتَجٍ ما ميزاتُ تصميمٍ خاصة، يجب المحافظة على سرّيتها؛ حمايةً للميزة التنافسية لشركة ما، فقد تقرر تلك الشركة إنتاجَ جميع أجزاء ذلك المُنتَج بنفسها.

وعندَ اتخاذ شركةٍ ما، قرارًا بتصنيع مكوناتِ منتجاتها، أو شرائها، فعليها أن تأخذَ بالحسبان، ما إذا كانتِ المصادر الخارجية قادرةً على توفير المكونات ذات الجودة العالية؛ التي تحتاجها احتياجًا أكيدًا، فقد تكون الاضرارُ التي تتكبدها الشركة جراء إيقاف اﻹنتاج، بسبب عدم تسليم اﻷجزاء الأساسية في الوقت المحدد، مشكلةً باهظة التكلفة بالنسبة لها، ولا يقلُّ سوءًا عما سبقَ؛ استعمالُ الشركة أجزاءً، أو موادَ رديئة، لأن ذلك قد يضُرُّ بسمعتها في حال كان معروفًا عنها إنتاجُ سلع عالية الجودة، لذا، على الشركات التي تشتري بعض المواد التي تستخدمها في عملية الإنتاج، أو كُلّها، من مصادر خارجية؛ جعلُ بناءِ علاقاتٍ قوية مع مُوَرِّدين يزودونها بمكوناتٍ عالية الجودة، أولويةً بالنسبة لها.

إدارة المخزون ليست مجرد أجزاء

مخزون الشركة A Firm's Inventory هو الإمدادُ من السلع التي تحتفظ بها لاستخدامها في اﻹنتاج، أو لبيعها للزبائن، ومن بين أكبر التحديات التي يواجهها مديرو العمليات، تحديدُ كمية المخزون الذي يجب أن تحتفظ به الشركة، فمن ناحية، فإن وجودَ مخزوناتٍ كبيرة، وشراءها، يمَكِّنُ الشركةَ من تلبيةِ معظم متطلبات اﻹنتاج، واحتياجات الزبائن، واﻻستفادةِ من الحسومات التي تُمنَح مقابل شراء كميات كبيرة من المواد، أما من ناحية أخرى، فشراءُ الشركة مخزوناتٍ كبيرة يُجمِّدُ أموالها، كما يتطلَّبُ تخزينُ تلك الكميات الكبيرة من المواد نفقاتٍ باهظة، إلى جانب احتمال تَلَفِها.

تتضمن إدارة المخزون Inventory Management تحديدََ كميةِ كلِّ نوعٍ من أنواع المخزون؛ التي يجب اﻻحتفاظ بها في متناول اليد، ومن ثم طلبَها، وتَسَلُّمَها، وتخزينَها، وتَتَبُّعَها، ويتمثَّلُ الهدفُ من إدارة المخزون في تخفيض تكاليف طلب المخزونات، واﻻحتفاظ بها، بالتوازي مع اﻻحتفاظ بما يكفي منها للإنتاج، والمبيعات، وتُعزِّزُ اﻹدارةُ الجيدة للمخزون؛ من جودة المنتج، وكفاءة العمليات، كما تزيد اﻷرباح، وبالمقابل، يمكن أن يتسبب سوء إدارة المخزون، بسخطِ الزبائن، وبصعوبات مالية، وربما باﻹفلاس، ومن الطرق المُتَّبَعةِ في تحديد أفضل مستويات التخزين؛ النظرُ إلى ثلاث تكاليف؛ هي: تكلفة اﻻحتفاظ بالمخزون، وتكلفة الطلب المتكرر، وعدم اﻻحتفاظ بما يكفي من مخزوناتٍ في متناول اليد، وعلى المديرين قياسُ تلك التكاليف الثلاثة، ومحاولة تخفيضها.

وبهدف ضبط مستويات المخزون؛ غالبًا ما يتتبَّعِ المديرون استخدامَ عناصر مخزونٍ محددة، إذ تحتفظُ معظمُ الشركات بمخزونٍ دائم Perpetual Inventory، وهو قائمةٌ تتضمن مستوياتِ المخزون، والطلبات، والمبيعات، والإيصالات، ذات الصلة بجميع عناصر المخزون الرئيسة، أما اليوم، فتستخدم غالبيةُ الشركات أجهزةَ الحاسوب؛ لتتبُّعِ مستويات المخزون، وحساب كميات الطلبات، وإصدار أوامر الشراء في اﻷوقات المناسبة.

تخطيط الموارد المحوسب

اعتمدَ العديدُ من شركات التصنيع أنظمةً محوسَبَة؛ للتحكم في تدفق الموارد، والمخزون، ويُعدُّ تخطيط متطلبات المواد Materials Requirement Planning أحد تلك اﻷنظمة، هذا ويستخدم تخطيطُ متطلبات المواد جدولًا احترافيًا، للتأكد من أن المواد، والعمالة، والمعدات اللازمة للإنتاج، موجودةٌ جميعُها في اﻷماكن المطلوبة، وبالكميات، واﻷوقات المناسِبة، ويُبنى ذلك الجدولُ على توقعات الطلب الخاص بمنتجات الشركة، كما يُظهِرُ بدقةٍ، ما الذي سيُنتَجُ خلال اﻷسابيع، أوِ اﻷشهر القليلة القادمة، ومتى سيجري العمل. وتُنسِّقُ برامجُ الحاسوب المتطورة، جميعَ عناصر تخطيط متطلبات المواد، إذ يُبيِّنُ الحاسوبُ متطلباتِ المواد، من خلال موازنة ما يحتاجه اﻹنتاجُ منها بتلك الموجودة فعلًا لدى الشركة، ثم توضَعُ الطلبات؛ بحيث تكون العناصر في متناول اليد، عند الحاجة إليها في عملية الإنتاج، كما يساعد تخطيط متطلبات المواد، في ضمان تدفُّقٍ سَلِس للمنتجات النهائية.

لقد جرى تطويرُ تخطيط موارد التصنيع Manufacturing Resource Planning في أواخر ثمانينات القرن العشرين، للتوسع في تخطيط متطلبات المواد، ويستخدم تخطيطُ موارد التصنيع أنظمةً محوسبة معقدة، لدمج البيانات من عدة أقسام، بما فيها المالية، والتسويق، والمحاسبة، والهندسة، والتصنيع، كما يمكن لنظام تخطيط موارد التصنيع أن يُنشِئ خطة إنتاج للشركة، باﻹضافة إلى تقارير اﻹدارة، والتنبؤات، والبيانات المالية، ويتيح ذلك النظامُ للمديرين إجراءَ تنبّؤاتٍ أكثر دقة، وتقييم تأثير خطط اﻹنتاج على الربحية، وفي حال تغيّرتْ خططُ أحدِ اﻷقسام، تُنقَلُ تأثيراتُ تلك التغيرات إلى اﻷقسام اﻷخرى عبر الشركة.

وفي الوقت الذي تكون فيه أنظمة تخطيط متطلبات المواد، وتخطيط موارد التصنيع، مركَّزة داخليًا؛ فإن أنظمةَ تخطيط موارد المؤسسة Enterprise Resource Planning تخطو خطوة أبعد من ذلك، حيث تُدرِجُ معلوماتٍ حول مورِّدي الشركة، وزبائنها، ضمن محتوى البيانات، كما يوحِّدُ تخطيط موارد المؤسسة جميع اﻷقسام الرئيسة في الشركة، ضمن برمجيةٍ حاسوبية واحدة؛ فعلى سبيل المثال: يمكن أن يستدعيَ اﻹنتاجُ معلوماتِ المبيعات، وأن يعرف على الفور، عدد الوحدات التي يجب إنتاجها لتلبية طلبات الزبائن، ومن خلال تقديم معلومات عن توفُّر الموارد، بما في ذلك الموارد البشرية، والمواد اللازمة للإنتاج؛ فإن النظام يتيحُ ضبطًا أفضلَ للتكاليف، ويضع نهايةً للتأخُّرَ في اﻹنتاج، كما يلاحظ النظام أيَّ تغييراتٍ تحصل، ويسجِّلها تلقائيًا، مثل: إغلاقِ المصنع للصيانة، أوِ اﻹصلاحات في تاريخ معين، أو عدمِ قدرة المُورِّد على تسليم المواد في التوقيت المحدد؛ بحيث تتعدَّلُ الوظائف كلها وفقًا لذلك، وتستخدم كلٌّ منَ المؤسسات الكبيرة، والصغيرة، نظامَ تخطيط موارد المؤسسة لتحسين العمليات.

المحافظة على تدفق البضائع وإدارة سلسلة التوريد

في الماضي، كانتِ العلاقة بين المُشترين، والموردين، في كثير من الأحيان؛ تنافسية، وعدائية، وقدِ استخدمتِ الشركاتُ كثيرًا من المورِّدين، إذ كانت تنتقل من التعامل مع مورّد إلى آخر بشكل متكرر، وأثناء تفاوضهم على العقود؛ سيحاول كلُّ طرفٍ الحصول على بنودٍ عقديةٍ أفضل، على حساب الطرف الآخر، وغالبًا ما كان اﻻتصال بين المشترين، والمورِّدين، يقتصر على طلبات الشراء، وكشوف الفواتير.

ولكنْ، يتّجهُ اليومَ العديدُ من الشركات، نحو مفهوم جديد في العلاقات معَ الموردين، إذ ينصبُّ التركيزُ انصبابًا متزايدًا على تطوير سلسلة إمدادٍ Supply Chain متماسكة، ويمكن النظرُ إلى سلسلة الإمداد على أنها التسلسل الكامل لتأمين المُدخَلات، وإنتاج السلع، وتسليم البضائع للزبائن، وإذا كان أيٌّ من الروابط في تلكَ العملية ضعيفًا، فيُحتَمَلُ أن ينتهيَ الأمرُ إلى شعور الزبائن بالسخط من جراء ذلك، فهم نقطة النهاية في سلسلة الإمداد.

تُخفِّضُ استراتيجياتُ سلسلة الإمدادِ الفاعلةُ من التكاليف، فعلى سبيل المثال: يتيحُ دمجُ الشاحِن (شركة الشحن) وسلاسل الإمدادِ الخاصة بالزبون، الشركات، أتمتةَ المزيد من العمليات، وتوفير الوقت، كما تُحسِّنُ التقنيات من كفاءة سلسلة الإمداد، عن طريق تتبُّعِ السِّلع عبرَ مراحل سلسلة الإمداد المختلفة، والمساعدةِ في الخدمات اللوجستية، ومع وجود معلومات أفضل عن اﻹنتاج، والمخزون، يمكن للشركات طلبُ السِّلَع، واستلامُها في الظروفِ الأمثل، للحفاظ على انخفاض تكاليف اﻻحتفاظ بالمخزون.

كما تحتاج الشركات -أيضًا- إلى خطط طوارئ في حال حصول أي خلل في سلسلة الإمداد، يؤدى إلى توقُّفِها، أو عرقلة حُسنِ سيرها، وعليها أن تجد مصدرًا بديلًا للإمداد، في حال تسببت عاصفةٌ ثلجيّة في إغلاقِ أحد المطارات؛ بحيث لا تتمكن طائرات الشحن من الهبوط، أو إذا أدّى الجفافُ إلى تلفِ المحاصيل الزراعية في منطقةٍ تُعدُّ مُنطَلقًا لسلسلة الإمداد.

ويمكن للشركات -من خلال التفكير في المستقبل- أن تتجنب خسائر كبيرة، ومن الاعتباراتِ التي يجدرُ أخذُها بالحُسبان؛ طولُ خط اﻹمداد، والمسافة التي يقطعها، فاستيراد القِطَع، والأجزاء اللازمة للتصنيع، أو اﻻستعانة بمصادر خارجية في آسيا للتصنيع، ينتج عنه سلسلة إمدادٍ طويلة بالنسبة لشركةٍ مُصنِّعة في أوروبا، أو الولايات المتحدة، وقد يكون هناك مورِّدون، أو مصنِّعون، أقرب، يمكنهم تلبية احتياجات الشركة بتكلفة إجمالية أقل، وعلى الشركات -أيضًا- إعادةُ تقييم قرارات التعهيد (اﻻستعانة بمصادر خارجية) تقييمًا دوريًّا.

استراتيجيات إدارة سلسلة الإمداد

يتطلب ضمانُ سلسلة توريد قوية؛ تنفيذَ الشركات استراتيجياتِ إدارة سلسلة الإمداد؛ وتركز إدارة سلسلة الإمداد Supply-Chain Management على تبسيط التحوُّلات، على طول سلسلة الإمداد؛ لتحقيق الهدف النهائي، المتمثل في إرضاء الزبائن بمنتجاتٍ وخدمات عالية الجودة، ومن العناصر الحاسمة في تحقيق إدارة فاعلة لسلسلة الإمداد، تطويرُ روابط قوية مع المورِّدين، وقد يعني ذلك تقليلَ عدد المورِّدين المُستعَان بهم، والطلب إليهم تقديم خدماتٍ أكثر، أو عروضَ أسعارٍ أفضل، مقابل علاقة مستمرة معهم.

صورة 10,8 فصل 10.jpg

الصورة 10.8: تُعدُّ إدارةُ سلسلة إمدادٍ فعالةٌ أساسيةً بالنسبة للشركات، وخصوصًا عندما يكون المُنتَج المُورَّدُ طاقةَ زهورٍ مقطوفةٍ حديثًا، ولضمان وصولِ أفضل تشكيلاتِ الزهور حديثة القطاف، وأزهاها لونًا، إلى الشخص المميَّز المقصود؛ تعملُ خدمةُ توصيل الزهور في الولايات المتحدة؛ بوصفها موقعًا إلكترونيًا وطنيًا، يقدم خدماته للزبائن عبر متاجر زهور محلية، ذات سمعة عَطِرة، تتولى توصيل الطلبات في اليوم ذاته، ويستخدمُ الموقعُ خدماتِ ويب لجذب الزبائن عبر خاصية البحث، بالتوازي مع جدولةٍ مُنسَّقةٍ للتوصيل، ومراجعةٍ لجودة الزهور المحلية، التي يتيح توصيلها بحالة أفضل من منتجات الزهور التي يوفرها المنافسون.

تحاول شركةُ جنرال موتورز General Motors تقليصَ عدد مورِّديها، بهدف منح عقودٍ أكبر، وأطول أمدًا، لإحدى المجموعات المُنتقاة بشكل استراتيجي، والتي سيكون موقعها في مُجمَّعِ توريد (إمداد) جديد، يقع بالقرب من مصنع الشركة المذكورة، بولاية تكساس الأمريكية، وتعد شركة جنرال موتوز واحدة من العديد من الشركات التصنيعية؛ التي تعيد التفكير في الاستعانة بمُوَرّدين بعيدين جغرافيًّا، ومتوزعين على نطاق واسع في سلاسل الإمداد الخاصة بها، وطالما كانتِ الشبكاتُ العالمية للتزوُّدِ بالقطع اللازمة للتصنيع أساسيةً لتخفيض النفقات، ولكنَّ العديد من الشركات، باتت ترى في الاستعانة بتلك الشبكات رهانًا؛ يحمل في طيّاته مجازفةً مردُّها إلى التحولات السياسية، والإجراءات الحمائية (سياسة اقتصائية لتقييد الواردات)، والكوارث الطبيعية، وتقول شركة جنرال موتورز: إنَّ خطوتها الجديدة، كان مخططًا لها قبل أن ينتقد الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump حصولها على وارداتٍ من المكسيك، وإنَّ مجمَّع التوريد الجديد، سيقلل من النفقات اللوجستية، وسيحقق مكاسب أخرى بفضل قرب القطع، والأجزاء التي تحتاجها الشركة من مصنع التجميع التابع لها.

وبدلًا من أن يُنظَر إلى المورَّدين بوصفهم "دُخلاء" على عملية الإنتاج، يلعبُ العديدُ منهم دورًا مهمًا في دعم عمليات زبائنهم، إذ يُتوقَّعُ منهم استيفاءُ معايير جودةٍ عالية، وتقديمُ مقترَحاتٍ يمكن أن تُساعد في تخفيض تكاليف الإنتاج، وحتى المساهمة في تصميم منتجاتٍ جديدة.

التوسع من حول العالم

استراتيجيات سلاسل الإمداد المتطورة تبقي على حركة المنتجات

أخذت شركةُ الشحن إم أو إل MOL، وهي اختصارٌ لـ: "ميتسوي أو. إس. كي. لاينز، ليميتد Mitsui O.S.K Lines Ltd، التي يقعُ مقرها في طوكيو؛ عاصمة اليابان، والتي لديها مكاتب منتشرة حول العالم كذلك - في الاندماجَ مع زبائنها إلى مستويات جديدة، وتشترك هذه الشركة مع زبائنها ضمن سلسلة من المشاريع المشتركة، لبناء سفن مخصصة، وتشغيلها على مدى 25 سنة، ومن تلك المشاريع المشتركة؛ واحدٌ جمَعها مع مصنع فولاذٍ صيني؛ لبناء السفنٍ، وتسييرها؛ لشحنِ خامات الحديد، والفحم البرازيلي عبر المحيط الأطلسي، ومعالجتها. تمثل أنظمةُ سلاسل الإمداد -التي تتحكم بكل جوانب الإنتاج، والنقل- مفتاحََ العمل المتعلق بالتصنيع خارج الحدود، وتكفلُ البرمجية الخاصة بسلسلة الإمداد، التي تراقب العمليات، وتُجري تعديلات باستمرار؛ تشغيلَ العمليات كلها بأقصى كفاءةٍ ممكنة، ويمكن لإدارة سلسلة الإمداد، عبر تحديد مُحكَمٍ لسلسلةٍ كاملة؛ تمتد من وقت طلبها، وحتى إيصالها، وأتمتتها قدر الإمكان - يمكن لها إيصالُ المنتجات من حول العالم، بالتوازي مع تخفيض النفقات، كما أنّ قدرة الشركات على نقل مخزونٍ صغير، والحصول على أجرة ذلك النقل، خلال وقتٍ قصير، كفيلةٌ بزيادة ربحيتها، وتدفق المال إليها. وتجلبُ شركة أيسر Acer -وهي شركةُ تايوانية الجنسية، متخصصة بتصنيع حواسيب، وأجهزة إلكترونية- المكوِّنات التي تستخدمها في عملية التصنيع من حول العالم، ثم تُجمِّعُها لتنتجَ حواسيبَ مُفكَّرَةٍ محمولة PC Notebooks، وشاشات تلفزيون، ضمن مصانع تابعة لها في تايوان، والصين، ثم تعكِسُ عمليةَ استيراد مكونات أجهزتها، بتصديرها إلى الأسواق العالمية. يقول سوميت أغنيهوتري Sumit Agnihotry؛ الذي شغلَ منصبَ مدير تسويق منتجات شركة أيسر في الولايات المتحدة: "باعت شركةُ أيسر أربعة ملايين جهازٍمحمول، ولم يكنُ لنا أن نأملَ تحقيق ذلك، لولا وجودُ بُنيةٍ تحتية قوية، لسلسلة الإمداد الخاصة بنا".

وتُعدُّ مزامنةُ التجارة أمرًا لا غنى عنه، فإذا لم تصلِ السِّلعُ إلى المخازن في الوقت المحدد، فقد تخسرِ الشركةُ مبيعاتها، أو سيغدو عليها شحنُ مخزونات أكبر لتجنُّبِ نفادِ السلع من مخازنها، ومن شأن ذلك تخفيضُ أرباحها، وعلى الشركات مراقبة الطلب باستمرار، والاستجابة له سريعًا، عبر تعديل الإنتاج، و"يزدادُ الأمرُ صعوبةً بشكل متزايد، عندما تمتد سلسلةُ الإنتاج عبر آلاف الأميال، وعشرات المناطق الزمنية"، هذا ما قاله ديفيد بوفيت David Bovet؛ وهو مدير الإدارة لدى شركة ميرسر مانجمنت كونسالتينغ Mercer Management Consulting المتخصصة في مخططات (تكتيكات) العمل التجاري؛ ومقرها مدينة بوسطن Boston في الولايات المتحدة؛ ويتابع قائلًا: "هناك استراتيجياتٌ تستخدمها الشركاتُ الذكية لتخفيض التكاليف، إذ يقتضي الوصول إلى أخفض تكاليف للعمالة خارج الحدود؛ تركيزًا على النقل، وتعدُّ مهاراتُ سلسلة الإمداد شرطًا أساسًا لا غنى عنه"، أما نصيحتُه للمصنِّعين الدوليين، فهي أن يتعاونوا مع شركات الشحن، وأن يدمجوا سلاسل الإمداد ضمن نظامٍ واحدٍ متماسك.

ومن الجوانب المهمة لسلسلة إمدادٍ متماسكة، توفُّرُ المخزونات، لأنه لا سبيل إلى تلبية احتياجاتِ الزبون من دون وجود إمدادٍ من المنتجات داخل المخازن، ويمكن أن تشيرَ المخزوناتُ إلى مكوِّنات، مثل: السلع، والخدمات، بحيث تكون في متناول اليد، ومن العوامل التي يجب أخذُها بالحسبان فيما يخص الإمداد العالمي؛ مدى توفُّرِ العمال، والجغرافيا، والأنظمة المحلية للدول.

كما يجب أن تكون هناك استراتيجيةٌ مطوَّرةٌ تطويرًا جيدًا؛ للحصول على سلسلةِ إمدادٍ ناجحة، وتتضمن الاستراتيجياتُ معرفةَ زبائنك، وإدراكَ احتياجاتهم، والتخطيط لما تريد تحقيقه، وطريقة فعل ذلك.

ومن شركاتِ سلسلة الإمداد المشهود لها بالتميُّز والحيوية (الديناميكية)؛ شركةُ ديل Dell، التي لديها غرفة تحكُّمٍ عالمية؛ ذات طبيعة لوجستية، مع شاشاتٍ كبيرة، تراقب خطوطَ الشحن الخاصة بها طوال الوقت، وإلى جانب مسؤولي شركة ديل التنفيذيين، نجد لديها ممثلين عن الجهات اللوجستية المورِّدة؛ يتولون التوجيه، والتحرك بسرعة في حال حدوث أي خطأ.

ومن الجدير ذكره، أن الخطرُ مُلازمٌ للتجارة الدولية، لذا على الشركات أن تقرر اتخاذ الحيطة عبر مخزوناتٍ إضافية، أو أن تهرعَ إلى التصرُّف في حال وقوع كارثة ما؛ كحدوث إضراب في أحد الموانئ على سبيل المثال، وفي كلتا الحالتين، على الشركات أن يكون لديها خطط طوارئ، وأن تكون مستعدة للاستجابة السريعة، ومن شأنِ وجود استراتيجيات سلاسل إمدادٍ متماسكة؛ ضمانُ جهوزية الشركات لأيِّ احتمالات.

الشراء والتبادل الإلكتروني للبيانات وسلسلة الكتل

تعتمدُ فاعليةُ إدارة سلسلة الإمداد على التواصل القوي مع المورِّدين، وتتيح التقنيات الحديثة في يومنا هذا، وخصوصًا الإنترaنت، طراىق جديدة لتحقيق ذلك التواصُل، حيث يشهد الشراء الإلكتروني E-Procurement ازدهارًا، وهو عمليةُ شراء المستلزمات، والمواد عبر الإنترنت، إذ تستخدم العديدُ من شركات التصنيع، الإنترنت؛ لإبقاء مزوِّديها الرئيسين مطلعين على احتياجاتها، فشركة إنتل Intel، مثلًا، أنشأت موقعًا إلكترونيًا خاصًا بمورِّديها الحاليين، والمحتمَلين، ويمكن للمورّدين المحتملين زيارة ذلك الموقع؛ للحصول على معلوماتٍ حول التعامل التجاري مع شركة إنتل، وفي حال حصولهم على موافقتها، يغدو بإمكانهم الوصول إلى منطقة آمنة لتقديم عروضٍ حول حاجات تلك الشركة الحالية، والمستقبلية من الموارد.

وتسهّلُ شبكةُ الإنترنت عملياتِ الشراء عبر توفير وصولٍ الشركات بسرعة إلى قاعدة بياناتٍ ضخمة، تتضمن معلوماتٍ حول المنتجات، والخدمات؛ التي يقدّمها مئاتُ المورّدين المحتملين، وتشترك -حاليًا- العديد من الشركات الكبرى في ما يسمى المزادات العكسية Reverse Auctions عبر الإنترنت، تلك التي من شأنها تخفيض تكاليف الشراء، ففي المزاد العكسي، تنشر الجهةُ المُصنِّعة مواصفاتِ المواد التي تحتاج إليها، ثم يتقدم المزوّدون المحتَملون بعروضهم ضد بعضهم بعضًا؛ للحصول على العمل، ولكنّ المزاد العكسي لا يخلو من مخاطر تتمثل في صعوبة تأسيس علاقة مستمرة مع مورِّدين محددين؛ لأن العمل يحصل عليه في النهاية المورِّدُ الأقلُّ عرضًا، وهذا ما لا يجعل من المزادات العكسية عمليةَ شراءٍ فاعلة، فيما يخص مواد الإنتاج الأساسية، وخلافًا لما سبق؛ يمكن لبعض المؤسسات الاستفادة استفادة جيدة من المزاد العكسي.

فالجيش الأمريكي -مثلًا- يلجأ إلى المزاد العكسي للاستفادة من التقنيات الحديثة، وإثبات عكس حقيقة، وفكرة، افتقاره إلى الكفاءة، فيما يخص ممارساته الخاصة بالمشتريات، وقد وجدت إدارة الخدمات العامة General Services Administration، في الولايات المتحدة، أنَّ لدى الهيئات الحكومية 31 جهة مورِّدة، كانت تتقاضى بين 9.76 دولارات، و48.77 دولارًا؛ ثمنًا للمطرقة ذاتها. وفي العام 2005، بدأ الجيش الأمريكي شراكةً مع شركة فيدبيد FedBid Inc. التي تعد أكبر سوقٍ للمزاداتِ العكسية؛ بدءًا من الورق، مرورًا بأجهزة الحاسوب، ووصولًا إلى المروحيّات الحوامة (طائرات هيلكوبتر)، ووفقًا لتقديرات مستقلة، حول النفقات الحكومية، فقدِ انخفضتِ النفقاتُ بمقدار 388 مليون دولار خلال العقد الأخير.

ومن أدوات التواصل الأخرى؛ التبادل الإلكتروني للبيانات، أو نظام تبادل البيانات إلكترونيًا Electronic Data Interchange، الذي وفقًا له، يتبادلُ طرفان تجاريان المعلومات إلكترونيًا، ويمكن القيام بذلك التبادل عبر نظامٍ حاسوبيٍّ، يحتوي على أجهزة متصلة ببعضها، أو عبر الإنترنت، ومن مزايا تبادل المعلومات إلكترونيًا مع المورّدين؛ السرعة، والدقة، وتكاليف وسائل اتصالٍ منخفضة، حيث يلعب التبادلُ الإلكتروني للبيانات دورًا مهمًا لمصلحة شركة فورد موتور Ford Motor في سياق جهودها الرامية إلى إنتاج سياراتٍ، وتوزيعها على مستوى العالم، ومع ظهور تقنية سلسلة الكُتل Blockchain Technology، يُحتَملُ أتمتة هذه الأنواع من العمليات؛ لتغطية صفقات متعددة مع مجموعة متنوعة من المؤسسات المشارِكة

iترجمة -وبتصرف- للفصل Achieving World-Class Operations Management من كتاب ntroduction to business





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن