تحسين جودة اتخاذ القرار


يمان نعساني

يمكن أن يستخدم المديرون تقنيّات عديدة لتحسين اتّخاذهم للقرارات عبر رفع جودة القرارات أو زيادة سرعة اتّخاذها. يلخّص الجدول 6.1 بعض هذه الوسائل.

خلاصة تقنيّات قد تفيد في تحسين اتّخاذ القرار الفرديّ
نوع القرار الآلية النفع
القرارات المبرمجة الاستدلالات (اختصارات عقليّة). يوفّر الوقت
الإرضاء (اختيار أول حلّ ممكن). يوفّر الوقت
القرارات غير المبرمجة المرور بمنهجيّة على الخطوات الستّ لاتّخاذ القرار. يُحسّن الجودة
التحدّث مع الآخرين. يُحسّن الجودة: يولّد المزيد من الحلول ويخفّض الانحياز
كن مبدعًا. يُحسّن الجودة: يولّد المزيد من الحلول
إجراء بحث، اتّخاذ القرارات المُسندة بالدليل. يُحسّن الجودة
التفكير الحاسم. يُحسّن الجودة
التفكير حول النتائج طويلة المدى. يُحسّن الجودة
التفكير حول العواقب الأخلاقيّة. يُحسّن الجودة

الجدول 6.1 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

أهمية الخبرة

يتمّ عادةً تجاهل تأثير الخبرة على اتّخاذ القرارات. يمتلك المديرون الرائدين عمومًا معرفةً أعمق وخبرة أوسع، وذلك يساعدهم على اتّخاذ قرارات أفضل. تساعد الخبرة المديرين على تطوير وسائل واستدلالات تساعدهم على التعامل السريع مع القرارات المبرمجة وعلى معرفة ما يجب جمعه من معلومات قبل اتّخاذ قرار غير مبرمج.

وسائل لتحسين اتخاذ القرار المبرمج

تُمكّن الخبرة المديرين أيضًا من معرفة متى يجب تخفيض الوقت المستغرق لاتّخاذ قرارات عن قضايا ليست مهمّة جدًّا لكنّها يجب أن تُحَل. وكما ذُكر في المقال، الاستدلالات هي طرق عقليّة مختصرة يتّبعها المديرون عند اتّخاذ القرارات المبرمجة (روتين، انخراط ضعيف). يمكن أيضًا للمديرين استخدام آليّة "الإرضاء" من أجل قرارات كهذه. الإرضاء (satisficing) هو حين يأخذ صانع القرار أوّل خيار مطروح بدون بذل جهد في البحث عن الحلّ الأمثل.

جميعنا يمارس الإرضاء كلّ يوم. على سبيل المثال، لنفترض أنّك بحاجة للذهاب لتسوّق مواد غذائيّة ولا ترغب في الإنفاق الزائد، إن كان لديك الكثير من الوقت فيمكنك مقارنة أسعار المنتجات وأن تستنج أيّ منتج يعطيك وزنًا أو حجمًا أكبر مقابل سعر أقلّ. لكن إن كنت على عجلة، فستشتري البضائع العامّة لاعتقادك أنَها ستكون رخيصةً كفاية. هذا يسمح لك بإنهاء المهمّة بشكل أسرع وبتكلفة أقلّ.

وسائل لتحسين اتخاذ القرار غير المبرمج

في القرارات الّتي تَهُمُّ جودتها أكثر من الوقت المستغرق لاتّخاذها، يمكن لصانعي القرار استخدام وسائل عدّة. كما ذكرنا سابقًا، يجب أن تُعالج القرارات غير المبرمجة بآليّة منهجيّة، لذا سنناقش هذه الوسائل ضمن سياق خطوات صنع القرار. نُعيد ذكر الخطوات هنا:

  1. معرفة أنّ هناك قرار يجب اتّخاذه.
  2. توليد حلول بديلة.
  3. تحليل البدائل.
  4. اختيار البديل.
  5. تطبيق البديل الّذي تمّ اختياره.
  6. تقييم فعاليّة البديل.

الخطوة الأولى: معرفة أن هناك قرار يجب اتخاذه

سيتجاهل المديرون غير الناجحون أحيانًا المشاكل لأنّهم غير واثقين من الكيفية الصحيح للتعامل معها. وهذا ما يسبّب مشاكل أكبر وأكبر مع مرور الوقت. يعير المديرون الناجحون انتباههم للمشاكل والفرص ولا يتهرّبون من اتّخاذ القرارات الّتي قد تزيد من فعاليّة فريقهم أو قسمهم أو منظّمتهم.

الخطوة الثانية: توليد حلول بديلة

يمضي المديرون عادةً في هذه الخطوة وقتًا كافيًا لتوليد حلّين لا أكثر لينتقلوا إلى الخطوة الثالثة بسرعة. من الممكن أن تكون هناك خيارات أخرى جيّدة تخطّاها المديرون بسبب عدم تسخير الوقت الكافي للتفكير فيها. من المهمّ تذكّر أنّك لا يُفضّل استعجال عمليّة توليد ووضع الخيارات والبدائل والحلول أثناء صُنع القرار غير المبرمج؛ إذ سيزيد عدد الاحتمالات والخيارات الّتي تضعها من فرص الوصول لقرار جيّد. من بعض الوسائل المساعدة في توليد خيارات أكثر هي التحدّث مع الآخرين (لأخذ أفكارهم) والتفكير الإبداعي حول المشكلة.

تحدث مع الآخرين

يمكن للمديرين عادةً أن يُحسّنوا من نوعيّة قراراتهم عبر إشراك الآخرين في العمليّة، خاصة عند وضع الخيارات والبدائل؛ إذ يميل الآخرون لرؤية المشاكل من مناظير مختلفة لامتلاكهم خبرات مختلفة، وهذا قد يساعد على توليد حلول لم تكن لتفكّر بها بنفسك. قد يكون نقاش المشكلة مع مُرشدك مفيدًا أيضًا، خاصّةً للمديرين الجُدد الذين ما زالوا في مرحلة التعلّم والتطوّر. غالبًا ما يقترح الشخص الأكثر خبرة حلولًا أكثر وأفضل.

كن مبدعًا

لا ترتبط دائمًا الإدارة بالإبداع، لكنّ الإبداع قد يكون مفيدًا حقًّا في اتّخاذ القرار، وهو ضروري وأساسي في مرحلة وضع الحلول والبدائل الممكنة. الإبداع (creativity) هو توليد أفكار جديدة أو أصليّة، يتطلّب الإبداع استخدام الخيال والقدرة على الابتعاد عن طرق التصرّف التقليديّة. على الرغم من أن بعض الأشخاص قد يكونون مبدعين بالفطرة، إلا أن هذه مهارةٌ يمكن تعلّمها. يتطلّب الإبداع أن تترك خيالك يسرح وأن تدمج معرفتك الحاليّة مع خبراتك السابقة بطرق جديدة ومبتكرة. قد يأتي الإلهام الإبداعيّ في أقلّ الأوقات توقّعًا (أثناء الاستحمام مثلًا) وذلك لأنّنا لا نركّز حينها على المشكلة.

أي أنّنا أتحنا الفرصة ليسرح خيالنا. يأخذ المديرون الساعون للإبداع الوقت اللازم للنظر والتفكير في المشكلة من مختلف جوانبها الممكنة ومحاولة جمع المعلومات بطرق مختلفة والبحث عن أنماط مميّزة لتجاوزها، مستخدمين خيالهم لتوليد حلول جديدة للمشكلة الحاليّة. ستتمّ مناقشة الإبداع بتفاصيل أكثر في باب تحسين جودة اتّخاذ القرار من سلسلة مقالاتنا.

الخطوة الثالثة: تحليل البدائل

من المهم عن تطبيق الخطوة هذه أن تؤخذ عدة عوامل بالحسبان. يمكن أن تكون بعض البدائل مكلفة أكثر من غيرها على سبيل المثال، وهذه المعلومة مهمّة عادة عن تحليل الخيارات. سيحرص المديرون الناجحون على التأكد من جمعهم للمعلومات الكافية لتقييم جودة الحلول المختلفة. كما سيستخدمون الوسائل التالية: اتّخاذ القرارات المُسندة بالدليل والتفكير الحاسم والتحدّث مع الآخرين والتفكير في النتائج الأخلاقيّة والنتائج بعيدة المدى.

هل تملك أفضل البيانات والأدلة جودةً؟

اتّخاذ القرارات المُسندة بالدليل هي مقاربة تشير إلى أن المديرين يجب أن يجمعوا أفضل الأدلّة الممكنة بمنهجيّة لمساعدتهم على اتّخاذ قرارات أفضل. قد تتضمّن الأدلّة الّتي يتمّ جمعها خبرة صانع القرار نفسه، كما قد تتضمّن أيضًا أدلّة خارجيّة، مثل آراء أصحاب المصلحة الآخرين وعوامل محيطة بالمنظّمة والتكاليف والفوائد المتوقّعة وأيّ معلومات أخرى ذات صلة. في اتّخاذ القرار المسند بالدليل، يُشجَّع المديرون على الاعتماد على المعلومات والبيانات بدلًا من الحدس. يفيد هذا بشكل خاصّ المديرين الجدد أو المديرين الخبيرين الذين يشرعون في اتّخاذ قرارٍ جديد أو الانطلاق في مشروع مميّز(تذكّر كمّ الأبحاث التي أجرتها روبيو وكوري قبل أن يُنشِؤوا شركة (Away).

تحدث مع الآخرين

كما ذُكر سابقًا، قد يكون مفيدًا أن تطلب المساعدة من الآخرين عند التفكير بحلول بديلة. كما يفيد التحدّث مع الآخرين أيضًا عند تحليل هذه الحلول، فالأفراد في الشركة قد يساعدون في تقييم جودة اختيارك. البحث عن الآراء والتفضيلات واستشارة الآخرين هي طريقة رائعة، فمشاركة الآخرين قد تساعد في تخفيف الانحياز في القرارات (وذلك عند تحدثّك مع أشخاص لا يشاركونك تحيّزاتك نفسها).

هل تفكر في الخيار بشكل حاسم؟

يمكن أيضًا تحسين مهاراتنا في تقييم الخيارات عبر التركيز على التفكير الحاسم (critical thinking). التفكير الحاسم هو آلية منظّمة لتقييم جودة المعلومات، وخاصةً البيانات المأخوذة من مصادر خارجيّة أو من أفكار الآخرين، وذلك لتحديد ما إن كان المصدر موثوقًا.

من العوامل المهمة الأخرى في التفكير الحاسم هو أنّ تحليل الشخص للبيانات الموجودة قد تشوبه عدد من المغالطات المنطقيّة (logical fallacies) التي قد تُستخدم عند طرح فكرة أو الدفاع عنها. يمكن تحسين عمليّة اتّخاذ القرار عبر تحديد هذه المغالطات المنطقيّة وملاحظتها. ذُكِر في الجدول 6.2 أمثلة عن المغالطات المنطقيّة الشائعة.

مغالطات منطقية شائعة
الاسم الوصف أمثلة طرق لمحاربتها

مغالطة الاستنباط الخلفي (المغالطة الصوريّة)

Non sequitur (does not follow)

الاستنتاج المطروح ليس نتيجة منطقيّة للفكرة أو ليس النتيجة المنطقيّة الوحيدة. أكبر منافس لنا ينفق الكثير على التسويق. لديهم حصّة أكبر من السوق. لذا يجب علينا أن ننخّص موارد أكثر للتسويق. الاعتقاد غير المحكيّ: لديهم حصّة أكبر في السوق لأنّهم ينفقون المزيد على التسويق.
  • افحص كلّ الحجج، هل هي منطقيّة؟
  • ابحث عن الافتراضات في هذه الإدّعاءات.
  • حاول أن تجمع أدلّة تؤكّد أو تنفي الحجج و/أو الافتراضات.

في هذه المثال، عليك أن تسأل: هل هنالك أسباب أخرى لنجاحهم إلى جانب إنفاقهم الكبير على التسويق؟ لِمَ يمتلك منافسنا حصّة أكبر من السوق؟

السبب الخطأ False cause الاعتقاد بأنّ وجود رابط بين شيئين يعني أنّ كلّ منهما سبب للآخر. "موظّفونا يمرضون أكثر قبل عطلة الأعياد، لذا علينا أن نتوقف عن أخذ عطلة في الأعياد".

هذه المغالطة شبيهة بالمغالطة الصوريّة حيث أنّها تفترض شيئًا ما من الحجّة.

  • اسأل نفسك إذا كان الشطر الأوّل حقًّا سبب الثاني أم أنّ شيئًا آخر هو السبب.

في هذه الحالة، سبب ذلك هو تغيّر الطقس في فترة الأعياد وليست عطلة الأعياد بحدّ ذاتها.

الشخصنة

Ad hominem (attack the man)

إعادة توجيه الحجّة لمهاجمة الشخص صاحب الحجّة. "لن تأخذ رأي سامر بجدّيّة أليس كذلك؟ لقد سمعت بأنّه خسر أهمّ عميل لديه لأنّه يثرثر كثيرًا بلا جدوى". الهدف: إن فقدت ثقتك في الشخص فلن تستمع لحججهم.
  • هل سينتفع الشخص الثاني ممّا يقوله؟
  • هل لديه أسباب مخفيّة ليحثّك على سحب ثقتك من الشخص الأوّل؟
  • هل ستقنعك حجّة الشخص الأول لو أتت من شخص آخر؟

المغالطة الجينيّة أو مغالطة الأصل

Genetic fallacy

لا يمكنك أن تثق في شيء ما بسبب منشأه. "لا بدّ من أن يكون هذا الشيء رديء الصنع فقد صُنع في الصين". "لا يمكنك الثقة بما يقوله هذا الشخص فهو محامٍ". هذه المغالطة مبنيّة على القوالب الجاهزة والأحكام المُسبقة والّتي يكون بعضها غير دقيق، وحتّى بعض القوالب التي تكون صحيحة في بعض الحالات هي بالتأكيد ليست صحيحة في كلّ الحالات.

الاحتجاج بالتقاليد

Appeal to tradition

إن كنّا دائمًا نتبّع نفس الطريقة فلا بدّ من أنّها الطريقة الأفضل. "لطالما قمنا بهذا الأمر بهذه الطريقة". "لا يجب أن نغيّر هذا، إنّه جيّد الآن".
  • فكّر فيما إذا تغيّر الموقف، عند طلبك تغيير آليّة عمل الأشياء الحاليّة.
  • فكّر فيما إن كانت المعلومات الجديدة تقترح أنّ وجهة النظر الأصليّة غير دقيقة.
  • تذكّر أنّ البشر اعتقدوا طويلًا بأنّ الأرض مسطّحة.

الاحتجاج بالأكثريّة

Bandwagon approach

إن كانت الأغلبيّة تفعل ذلك، فلا بدّ من أنّه جيّد. "الجميع يفعل هذا". "لا يودّ زبائننا أن نفعل هذا".
  • تذكّر أن الأغلبيّة قد تكون مُخطئة، وما يكون شائعًا ليس بالضرورة أن يكون صحيحًا.
  • اسأل نفسك إن كان "اتّباع التيّار" سيوصلك إلى المكان الذي تريده.
  • تذكّر أنّ المنظّمة تنجح عبر كونها أفضل من منافسيها أحيانًا. لذا قد لا يكون مفيدًا لك اتّباع التيّار وتقليد الآخرين.

الجدول 6.2 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

هل فكرت في النتائج بعيدة المدى؟

قد يسبب التركيز على النتائج الفوريّة قصيرة المدى -مع التفكير القليل بالمستقبل- المشاكل للمؤسّسة. على سبيل المثال، تخيّل مديرًا يجب عليه أن يقرّر بين تقسيم العوائد على المستثمرين أو توجيه المال للأبحاث والتطوير. قد يغريك التركيز على النتائج قصيرة المدى، حيث ينعكس تقاسم الأرباح على المستثمرين بشكل جيّد على أسعار أسهم الشركة، لكن عدم الاستثمار في البحث والتطوير يعني أنّ الشركة بعد 5 سنوات لن تستطيع أن تنافس في السوق بشكل ملائم وقد ينتهي بها الحال إلى الإغلاق. الانتباه إلى النتائج بعيدة المدى هو جزء أساسيّ من التفكير بالبدائل.

هل هناك عواقب أخلاقيّة؟

من المهمّ كذلك التفكير إن كانت الخيارات المطروحة جيّدة أم سيّئة من وجهة نظر أخلاقيّة. يأخذ المديرون أحيانًا قرارات غير أخلاقيّة لأنّهم لم يفكّروا بالعواقب الأخلاقيّة لأفعالهم. في السبعينات من القرن الماضي، صنّعت شركة فورد Ford سيّارة بينتو Pinto الّتي امتلكت عيبًا كبيرًا حيث كانت السيارة تشتعل بسهولة عندما تصطدم من الخلف. لم تسحب الشركة في البداية السيّارات من السوق لأنّهم نظروا إلى المشكلة نظرة ماليّة بدون الاهتمام بالعواقب الأخلاقيّة. تسبّب هذا القرار في وفاة عدد من الأشخاص. لسوء الحظّ، لا تزال هذه القرارات غير الأخلاقيّة تحدث وتسبّب الأضرار في مجتمعنا. يجب أن يسعى المديرون الناجحون إلى تجنّب هذه المواقف عبر التفكير في كلّ العواقب الأخلاقيّة الممكنة للاحتمالات والخيارات المطروحة في قرارهم. شجرة القرار في الشكل 6.6 مثال رائع على طريقة اتّخاذ القرارات الإداريّة ووضع النواحي الأخلاقيّة بالحسبان.

Ethical Decision Tree .png

الشكل 6.6 شجرة القرار الأخلاقيّ (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).

سيكون من المفيد أيضًا التفكير مليًّا في خطوات اتّخاذ القرار الأخلاقيّ حينما تسعى لاتّخاذ قرار جيّد. يتضمّن نموذج جيمس ريست (James Rest) الخاص باتّخاذ القرار الأخلاقيّ أربعة أجزاء أو عناصر، وهي:

  1. الحساسيّة الأخلاقيّة: أن تعرف أن لهذه المشكلة جانبًا أخلاقيًّا.
  2. الحُكم الأخلاقيّ: تحديد أيّ الأفعال خطأ وأيّها صواب.
  3. التحفيز/النيّة الأخلاقيّة: تقرير فعل الأمر الصائب.
  4. الفعل/الشخصيّة الأخلاقيّة: فعل الصواب حقًّا.

لاحظ أنّ الفشل في أيّ مرحلة من السلسلة هذه سيؤدّي لنتائج وقرارات غير أخلاقيّة، خذ وقتك لمعرفة العواقب الأخلاقيّة لتستطيع تطوير حساسيّتك الأخلاقيّة، وهي الخطوة الأولى والأساسيّة لضمان اتّخاذ قرار أخلاقيّ.

ما إن حدّدت أنّ قرارًا ما لديه عواقب أخلاقيّة، يجب عليك أن تفكّر أيُّ الحلول صحيح وأيّها خطأ (أيّ ما يسبّب الأذى للآخرين وما لن يسبّب) وما مقدار الأذى الّذي سيسبّبه ولمن سيسبّبه. هذا هو جزء الحُكم الأخلاقيّ على القرار. إن لم تكن متأكدًا إن كان القرار صحيحًا أم خطأً، فكّر فيما كنت ستشعره إن انتهى الأمر بهذا القرار على غلاف جريدة كبرى. إن كنت ستشعر بالذنب أو الخجل فعليك العدول عن ذلك القرار وإيجاد بدائل أخرى. أعر انتباهك لهذه الأدلّة العاطفيّة فهي تزوّدك بمعلومات مهمّة حول فعاليّة ومدى صحّة الخيار الّذي تفكّر به.

تتطلّب الخطوة الثالثة في نموذج اتّخاذ القرار الأخلاقيّ اختيار القرار الذي يؤدي لفعل الأمر الصائب، أمّا الرابعة فتتضمّن تطبيق هذا القرار. قد يبدو هذا سهلًا، لكن تخيّل موقفًا يخبرك فيه مديرك بأن تفعل أمرًا تعلم بأنّه خطأ. وعندما تحاول التهرّب يخبرك بأنّك ستخسر عملك إن لم تقم بهذا الأمر. فكّر الآن بعائلتك الّتي تعتمد على دخلك. أن تقرّر فعل الصواب وعدم تنفيذ ما قاله المدير سيعود بضررٍ جسيمٍ عليك شخصيًّا. في مثل هذه الحالات، من الأفضل إيجاد وسيلة لإقناع المدير بأنّ القرار غير الأخلاقيّ سيسبّب أذىً أكبر للشركة على المدى الطويل.

الخطوة الرابعة: اختيار بديل

يجب على صانع القرار أن ينتقي أحد الخيارات المطروحة حالما يتمّ طرحها وتحليلها. يكون هذا سهلًا أحيانًا عندما يكون أحد الخيارات متفوّقًا بشكل واضح على سائر الخيارات المطروحة. لكنّ في معظم الحالات يكون ذلك الانتقاء البسيط غير ممكن لعدم وجود "رابح" واضح بين الخيارات. وكما ذكرنا في مقالاتٍ سابقة، ربّما يكون هناك عدّة خيارات جيّدة لا تستطيع تمييز الأفضل بينها حتّى بعد جمعك كلّ الأدلّة المتوفّرة. وقد لا تتمكّن من انتقاء خيار لا يعود بالنفع على كافّة الأطراف، فلابُدّ من أن يُزعج القرار فئة ما من أصحاب المصلحة، أي أنّ أحدًا ما سيستاء مهما اخترت. قد يجعل كلّ هذا صانع القرار الضعيف مشلول الحركة وغير قادر على الاختيار لعدم وجود خيارٍ "أفضل" واضح.

قد يقرّر الإداريون وأصحاب القرار في مثل هذه المواقف أن يستمرّوا في جمع الأدلّة لعلّهم يتوصلّون لفكرة أوضح. من المهمّ أن تفكّر -كونك مديرًا- إن كانت عمليّة البحث عن معلومات إضافيّة ستعود بفائدة أكبر من الانتظار أم أنها ستحمل معها سلبيات أكثر، فقد لا يكون الإنتظار ممكنًا إن لم يكن هنالك مُتّسعٌ من الوقت.

تذكر أن الكمال مستحيل

يميّز المديرون الناجحون أنّهم لن يستطيعوا اتّخاذ قرارٍ كامل (مثاليّ) دائمًا؛ لانّهم قد لا يمتلكون كلّ المعلومات و/أو لا يملكون الوقت والموارد الكافيين لجمعها. لذلك على الإداريين تقبّل فكرة أنّ قرارهم المُتّخذ قد لا يكون مثاليًّا ولكنهم يسعون دائمًا لاعتماد القرار الأنسب في كل موقف. يساعد تذكّر استحالة اتّخاذ القرار المثاليّ المديرين على التأقلم والتغيير إن رأوا لاحقًا أنّ هناك بديلًا أفضل.

تحدث مع الآخرين

يفيد التحدّث مع الآخرين أيضًا في هذه الخطوة، فالاختيار النهائيّ سيكون مسؤوليّتك بالتأكيد، لكن عندما يواجهك اختيار صعب فقد يساعدك النقاش مع شخص آخر على توضيح مدى جودة الخيار الذي تفضّله. كما أنّ التحدّث حول المعلومات يجعل الدماغ يعالجها بطريقة مختلفة، وهو ما قد يزوّدك بمنظور جديد أو وضوح أكبر لاتّخاذ القرار.

الخطوة الخامسة: تطبيق البديل الذي تم اختياره

يجب عليك تطبيق الحلّ بعد اختياره. قد يبدو لك هذا بديهيًّا، لكنّ التطبيق قد يشكّل تحدّيًا أحيانًا، خاصًّة إن كان القرار سيشكّل نزاعًا أو امتعاضًا بين أصحاب المصلحة. أحيانًا نعلم بأنّ تطبيق فعلٍ ما واجب علينا لكنّنا نتجنّبه لعلمنا بأنّ الآخرين في المنظّمة سينزعجون (حتّى ولو كان الحلّ الأفضل)، لكن المُضي قُدمًا في تنفيذ قرارك ضروريّ لتكون مديرًا ناجحًا. إن لم تكن تنوي تطبيق القرار فمن الضروري أن تقوم لجولة تفكير ومراجعة لتفهم سبب عدولك. إن علمت أنّ القرار سيولّد نزاعًا حاول أن تفكّر كيف ستعالج هذا النزاع بطريقة فعّالة. من الممكن أيضًا أن تشعر أنّ لا حلّ جيّد كفاية أو أن تضطر إلى اتّخاذ قرار تعلم حقيقةً أنّه غير أخلاقيّ. هذه القرارات قد تكون من أصعب القرارات. يجب أن تسعى دائمًا لاتّخاذ قرارات تراها جيّدة وأنّها الخيار الصائب حتّى لو واجهت ضغوطًا لفعل عكس ذلك.

الخطوة السادسة: تقييم فعاليّة البديل

يتخطّى المديرون أحيانًا هذه الخطوة الأخيرة لأنّها تستغرق وقتًا، حيث يكون المديرون المنشغلون عادة قد انتقلوا بالفعل إلى مشروع آخر. لكنّ التقييم مهمٌّ. عندما نفشل في تقييم أدائنا الشخصيّ ونتائج القرارات فلن يكون بمقدورنا التعلّم من أخطائنا وتحسين جودة قراراتنا المستقبليّة.

المرور بخطوات عمليّة اتّخاذ القرار الستّ السابقة جميعها من شأن أن يحسّن من نوعية وجودة القرار. فكما رأينا يمكن أن يستخدم المديرون وسائل عدّة تساعدهم على اختيار القرار الأمثل. ألقِ نظرةً على فقرة تطبيق الأخلاقيّات لترى مثالًا عن استخدام هذه الوسائل للوصول لقرار جيّد.

تطبيق الأخلاقيات

روب أولت (Rob Ault)، مدير مشروع، كنيسة باي سايد المجتمعية (Bayside community)

تتطلب المعضلات الأخلاقيّة عناية خاصّة عند اتّخاذ أيّ قرار. وبما أنّ المديرين يصدرون الكثير من القرارات فمن الطبيعيّ أن يتضمّن بعض هذه القرارات جانبًا أخلاقيًّا. وبتعّدد أصحاب المصلحة ستتعدّد الآراء، فما يكون جيّدًا ومقبولًا لمجموعة منهم قد لا يكون جيدًا للمجموعات الأخرى. وقد أجرى مؤلّف الكتاب (Organizational Behavior) حوارًا مع روب أولت حول تجربته في المعضلات الأخلاقيّة خلال مسيرته المهنية. حيث لعب روب أدوارًا إداريّة لأكثر من خمس وعشرين سنة، منذ أن كان في التاسعة عشر من عمره. ويقول أنّه واجه عددًا من المعضلات الأخلاقية في تلك الفترة.

أمضى روب معظمَ مسيرته المهنيّة يعمل لدى منظماتٍ ربحيةٍ، وقد عمل في بيئة الجمعيات حوالي نصف هذه المدّة. ومن أكثر ما أحبطه في هذا العمل -بغضّ النظر عن بيئة العمل العامّة- هو صعوبة موقفه عندما يكون مقتنعاً بشيءٍ ما لدرجةٍ كبيرةٍ ولكنَّ هذا الشيء يتعارض مع ما يطلبه منه رئيسه في العمل. على سبيل المثال، موقفه عندما شعر أنّ موظفًا ما يجب فصله لسوء سلوكه (ولكنه لم يُفصل)، أو عندما طُلِب منه أن يفصل موظفًا لا يستحقّ ذلك. وقد تحدث بالمجمل عن آليته في العمل. كيف كان روب يتصرف في مواقف صعبة مثل التي ذكرناها؟

وقد وضّح روب بأنّ تعامله مع هذا النوع من المواقف قد تغيّر بشكلٍ كبيرٍ مع اكتسابه الخبرة. وما كان يفعله في بداية مسيرته المهنيّة ليس من الضروري أن يفعله الآن. كما قال فإن إدراك فكرة أنّ قراراتك كمدير تؤثر في حياة أشخاص آخرين يتطلّب الخبرة وبعض النضج العقلي والأخلاقي. وشرح بأنّ أولى الخُطوات وأهمّها فيعمليّة صنع القرار هي إدراكك الدائم بأنّ وجودك في منصبك هدفه الأساسيّ هو تقديم المنفعة للشركة. لذلك فإنّ قرارات أيّ مدير يجب أن تنبع من مبدأ ما هو الأفضل لمصلحة المنظّمة على المدى الطويل (وبالإضافة لذلك ما هو القرار الصحيح أخلاقيًّا). وهذا ليس بالأمر السهل دائمًا، لأن النتائج على المدى القريب هي أسهل للملاحظة والتوقّع.

عندما سُئل الكاتب روب عمّن كان يستشير سابقًا لأخذ القرارات الّتي تتضمن جانبًا أخلاقيًّا، أجاب أنه وجد أنّه من أهم الأشياء التي يجب أن تفعلها بصفتك قائدًا هو بناء علاقات مع أشخاص تثق بهم من المنظّمة. وبهذه الطريقة يكون لديك أشخاص ثقة لتتحدث لهم إذا واجهت أحد هذه المواقف. كما وضّح أهمية التحدّث مع رئيسك في العمل الذي لديه نظرةٌ أوسع للموضوع وفهمٌ أكبر لتأثيرات القرارات المُختلفة على الهيكليّة العامّة للمنظّمة. كما اعترف بميله للتحدث لوالده الذي يعمل في إدارة الموارد البشرية لمنظمة كبيرة مصنَّفة ضمن قائمة فورتشن 500 في الولايات المتحدة الأميركية ( Fortune 500). وكان والده بمثابة الداعم الدائم له، حيث كان يمنحه رؤيةً أوسع لتأثير الأشياء على المدى الطويل عندما يُعطى شخص ما الفرصة للتحايل على القواعد.

وأدرك روب في النهاية أنّ النتائج البعيدة لهذا التحايل هي سلبيّة دائمًا. فعندما يُسمح لشخص ما أن يسيء التصرف، سيكتشف الآخرون ذلك حتمًا وسيبرّرون لأنفسهم إساءة التصرف بدون التفكير بالعواقب. كما عمل روب على استشفاف آراء أفراد آخرين في المنظّمة قبل التوصّل إلى قرار في المسائل التي لها جانب أخلاقيّ. حيث أخبرني أنه خلال عمله في بيئة الجمعيّات حاول أن يحافظ على علاقات جيّدة مع الأشخاص والأفراد ضمن طاقم تلك الجمعيّات، لأنّ هذا يفيده في الحصول على وجهات نظر واقتراحات الأفراد من حوله.

وعندما سُئل روب عن أكبر مشكلة أخلاقية واجهها في مسيرته، لم يستطع أن يذكر تفاصيلها، ولكنه اكتفى بقول أنّه لم يوافق على شيءٍ ما طُلب منه. وعندما أدرك أنّه لا يملك خياراً آخر في هذه المسألة، فضّل روب ترك وظيفته عوضًا عن فعل شيءٍ لا يراه صائبًا. وقبِل بإنهاء عمله مقابل توقيعه على اتفاقيّة سرّيّة؛ وهي سبب عدم خوضه في التفاصيل. لكن اقتناعه أنّه فعل الصواب كان واضحاً جداً في حديثه. وهذه القضية الأخلاقية تحديدًا تبيِّن لنا كم يكون اتخاذ القرار صعباً في بعض الأوقات.

اتخاذ القرار الجماعي

إن شَمْل عدد أكبر من الأشخاص في عمليّة صنع القرار من شأنه أن يُحسّن من جودة قرارات المدير ونتائجها. لكن قد يشكّل ذلك نزاعًا وتحدّيات من نوع آخر. سنلقي الآن نظرةً على فوائد ومساوئ اتّخاذ القرار الجماعيّ.

فوائد اتخاذ القرار الجماعي

أحد الفوائد هي استفادتك من وجهات النظر والأفكار المتنوّعة. ليتمّ ذلك تحتاج لمجموعة عمل متنوّعة. في مثل هذه المجموعة يمتلك الأفراد وجهات نظر مختلفة وآراء وتفضيلات وانحيازات وتنميطات مختلفة. يشكّل اتّخاذ القرار الجماعيّ عملًا إضافيًّا على المدير بسبب تعدّد الآراء التي يجب مناقشتها ومعالجتها، لكنّ منهج القرار الجماعي يُخفف أثر الانحياز الشخصيّ على القرار (بفرض تنوّع وجهات نظر أعضاء الفريق). على سبيل المثال، قد توظّف لجنة توظيف مؤلّفة بالكامل من الرجال نسبة أكبر من المتقدّمين الرجال (لأنّهم ببساطة يميلون لتفضيل الأشخاص المشابهين لهم). لكن لجنة التوظيف المُشكّلة بالتساوي من رجال ونساء ستلغي هذا الانحياز ما يؤدّي لتوظيفٍ أكفأ للمتقدّمين بناءً على مؤهلاتهم بدلًا من التحيّزات البعيدة عن متطلّبات العمل.

دمج المزيد من الأشخاص في عملية صنع القرار مفيد أيضًا، لأنّ كلّ فرد قد يمتلك معلومة أو معرفة أو وجهة نظر مميّزة للفريق. كما قد يقود ذلك إلى توليد المزيد من الأفكار وتحفيز ذهنيّ أكبر عند نقاش الخيارات المطروحة. العصف الذهنيّ هو عمليّة توليد أكبر عدد ممكن من الحلول أو الخيارات وهي وسيلة منتشرة عند صنع القرار الجماعيّ.

كل هذه العوامل قد تقود لاتّخاذ قرار أفضل عند صنعه بشكل جماعيّ، بالإضافة إلى أنّ ذلك سيسمح للمشاركين في صنع القرار بفهم أكبر للمشاكل والتزام أكبر بالحلول.

مساوئ اتخاذ القرار الجماعي

لا تخلو عمليّة اتخاذ القرارات الجماعيّة من بعض المساوئ، حيث تُعَرقِل الخلافات عمل بعض المجموعات، في حيث تتّجه مجموعات أخرى إلى أسلوب الضغط على الأعضاء المُناهشة أو المُخالفة من أجل الموافقة على حساب الجودة. يحدث التفكير الجماعيّ (groupthink) عندما يختار أعضاء من المجموعة عدم إبداء تخوّفاتهم أو اعتراضاتهم بهدف الحفاظ على روح الجماعة ضمن الفريق. كما يحدث بسبب امتلاك المجموعة لروح فريق ومودّة عالية بين أفرادها فلا يرغب الأفراد بافتعال نزاعٍ فيها. يمكن أيضًا أن يحدث لأنّ النجاحات السابقة جعلتهم راضين.

عادة ما يمتلك فرد من المجموعة سلطة أو نفوذًا أكبر من الآخرين، بحيث يمنع مثل هؤلاء الأفراد الآخرين ضمن فريقهم من إبداء آرائهم المخالفة كتم المعارضة (suppression of dissent) ليضمنوا أنّ أفكارهم فقط هي الّتي ستُطبّق. إن لم يكن أعضاء المجموعة يعبّرون عن آرائهم ومنظوراتهم الشخصيّة فإنّ اتّخاذ القرار الجماعيّ لا يحصل على فوائده.

كيف تشكل مجموعة ذات جودة عالية

سيحاول المديرون الناجحون أن يشكّلوا مجموعات عمل متنوّعة لضمان جودة القرار الجماعيّ؛ عبر وجود آراء ووجهات نظر متنوّعة في المجموعات. كما سيشجّعون الجميع على إبداء آرائهم وأفكارهم قبل اتّخاذ القرار. قد يعيّن أعضاء المجموعة عضوًا ليلعب دور الناقد السلبي للتقليل من أثر ظاهرة التفكير الجماعيّ. يأخذ الناقد السلبي دور المُعارض دومًا. مهمّته هي الإشارة للثغرات وتحدّي قدرة المجموعة على تقييم البدائل المختلفة وتحديد نقاط الضعف في الحلول المطروحة. يدفع هذا الآخرين إلى التفكير بعمق أكبر حول إيجابيّات وسلبيّات الحلول المقترحة قبل اتّخاذ قرار ما وتطبيقه.

The Devils Advocate.png

الشكل 6.7 الناقد السلبي في اجتماع لملّاك سلسلة ماكدونالدز McDonald’s، عُيّن المحامي بريان شنِل Brian Schnell من الجمهور بدور الناقد السلبي وكان غالبًا ما يختلف مع محامي السلسلة بوب زاكرو Bob Zacro بأن إدارة السلسلة من موظّف مشترك مع المجلس الوطني لعلاقات العمل National Labor Relations Board‏ (NLRB) هو أمر مفيد لها. كان يرفع يديه ويعترض كثيرًا، وذلك تنفيذًا لما طلبه منه زاكرو قبل الاجتماع. بهذه الطريقة ضمن المجتمعون أن الآراء جميعها ستُطرح وتُسمع من القادة (حقوق الصورة: ‏(Mr. Blue MauMau/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0)).

تُساعد الطرق الّتي ذكرناها للتوّ المجموعة للوصول إلى قرار جيّد، لكن ماذا يستطيع المدير فعله إن تشكّل نزاع كبير ضمن المجموعة؟ في هذه الحالة يحتاج المديرون لأن يساعدوا أعضاء المجموعة على تخفيض النزاع عبر إيجاد أساس وقواسم مشتركة، مثل الاهتمامات أو القيم أو المعتقدات أو الخبرات أو الأهداف المشترك. من المفيد جدًّا أن تبقى المجموعة مركّزة على هدف مشترك بدل من العمل ضدّ بعضهم. يلخّص الشكل 6.3 الوسائل المُستخدمة لتحسين اتّخاذ القرار الجماعيّ.

خلاصة تقنيّات ي تحسّن اتّخاذ القرار الفرديّ
نوع القرار الآليّة النفع
قرارات المجموعة وجود أعضاء متنوّعين ضمن المجموعة يُحسّن الجودة: يولّد المزيد من الحلول ويخفّض الانحياز
تعيين ناقد سلبي يُحسّن الجودة: يخفض التفكير الجماعيّ
تشجيع الجميع على إبداء الرأي والمشاركة يُحسّن الجودة: يولّد المزيد من الحلول ويمنع كتم المعارضة
مساعدة الأعضاء على إيجاد أساس مشترك يُحسّن الجودة: يخفّض النزاعات الشخصيّة

الخلاصة

اتّخاذ القرارات هي مهمّة أساسيّة يوميّة للمديرين. تتراوح القرارات من الصغيرة البسيطة ذات الإجابات المباشرة إلى الكبيرة المعقّدة قليلة الوضوح. يتطلّب نجاحك كمدير أن تتعلّم كيف تتصرّف في كلّ أشكال القرارات. تُحَسّن الخبرة -المُكتسبة تدريجيًّا عبر التعلّم- من عمليّة اتّخاذ القرار، لكن نادرًا ما يعتمد المديرون على خبرتهم فقط في اتّخاذ القرار، فيقومون بإجراء أبحاث ويجمعون معلومات من الآخرين، ينتبهون تحيّزاتهم الشخصيّة وللعواقب الأخلاقيّة، كما يفكرون تفكيرًا حاسمًا ودقيقًا بالمعلومات الّتي يتلقّونها ويأخذون قرارًا يفيد المنظّمة وأصحاب المصلحة على حدٍّ سواء.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Perception and Managerial Decision Making) من كتاب Organizational Behavior





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن