paul graham لِمَ لم تظهر المزيد الشّركات النّاشئة من مثيلات Google؟


أحمد الخطيب

كتب «عُمير حاق» مؤخرًا أن سبب عدم وجود المزيد من مثيلات «غوغل» أن معظم الشركات الناشئة تُباع قبل أن تتمكَّن من تغيير العالم.

لم تبِع «غوغل» نفسها رغم الاهتمام الجاد من «مايكروسوفت» و«ياهو»؛ والذي لابد أنه قد بدا اهتمامًا مربحًا آنذاك. ربما لم تكُن «غوغل» لتصبح شيئًا سوى محرك بحث تابع لـ«ياهو» أو لـ MSN.

لِمَ لَم تصبح كذلك؟ لأن «غوغل» كانت تتمتع بحسٍ عميق بالهدف؛ وهو عقيدةٌ تسعى لتغيير العالم للأفضل.

يبدو ذلك لطيفًا، ولكنه ليس صحيحًا. كان مؤسسو «غوغل» يرغبون في البيع مبكرًا، لكنهم أرادوا أكثر مما كان المشترون مستعدين لدفعه.

نفس الأمر مع «فيس بوك»، كانوا سيبيعون، ولكن «ياهو» أفسدت الأمر بتقديم عرض لم يرق إلى المُستوى المُتوقّع.

نصيحة للمشترين: عندما ترفض شركةٌ ناشئة عرضك، فكّر في زيادة قيمة عرضك؛ لأنه من المحتمل أن السعر الباهظ الذي يريدونه سيبدو لاحقًا صفقةً رخيصة [1].

google_480x300.thumb.jpg.8bd546c41fd457d

عادةً ما تصبح الشركات الناشئة التي ترفض عروض الشراء أفضل حالًا من غيرها وفقًا لما رأيته حتى الآن بالأدلة، لكن هناك استثناءات عديدة لذلك. عادة ستكون هناك عروض مستقبلية أكبر، وربما حتى طرح عام أولي للاكتتاب.

ليس السبب في نجاح الشركات الناشئة التي ترفض عروض الشراء هو بالضرورة أن كل تلك العروض تقلل من قيمة الشركات بالطبع. السبب على الأرجح هو أن المؤسسين الذين يتمتعون بالجرأة الكافية لرفض عرضٍ كبير عادة ما تكون لديهم النّزعة التي تُمكّنهم من أن يُصبحوا ناجحين جدًا؛ وهذه هي الروح المطلوبة في شركةٍ ناشئة.

إنني متأكد أن «لاري» و«سيرغي» يرغبان في تغيير العالم، على الأقل في الحاضر، ولكن سبب بقاء «غوغل» حتى أصبحت شركة مستقلة كبيرة هو نفس سبب بقاء «فيس بوك» مستقلًا حتى الآن: وهو أن المشترين قدَّروهما بأقل من قيمتيهما.

إن مجال اندماج الشركات وشرائها غريبٌ من هذا الجانب؛ فهم يخسرون أفضل الصفقات باستمرار، لأن رفض العروض المعقولة هو أكثر اختبار مضمون يمكن وضعه لمعرفة ما إذا كانت إحدى الشركات الناشئة ستحقق نجاحًا أم لا.

رؤوس المال المغامِرة VCs

إذًا ما السبب الحقيقي لعدم وجود المزيد من مثيلات «غوغل»؟ مما يثير الفضول أنه نفس سبب بقاء «غوغل» و«فيس بوك» مستقلتين؛ أن من يملكون المال يُقللون من قيمة معظم الشركات الناشئة المبدعة.

لا يرجع عدم وجود المزيد من مثيلات «غوغل» إلى أن المستثمرين يشجعون الشركات الناشئة المبدعة على تحقيق الأرباح، ولكن إلى أنهم لا يموّلونها من الأساس. لقد عرفتُ الكثير عن رؤوس المال المغامرة خلال سنوات عملي الثلاثة في Y Combinator؛ لأننا غالبًا ما نضطر إلى العمل معها عن قرب. من أكثر ما يُدهشني هو مدى تحفّظها. تُظهر رؤوس المال المغامرة أنفسها بمظهر المشجِّع الجريء للابتكار، ولكن ليس منهم كذلك حقًا سوى حفنة قليلة، وحتى هذه القلة أكثر تحفظًا في الواقع مما قد تبدو عليه عند تصفّح مواقعها.

كنتُ أنظر لشركات الاستثمار المغامرة باعتبارها شبيهة بالقراصنة؛ فهي جريئة ولكنها مجردة من المبادئ. عند التعرف عليها عن قرب، يتضح أنها تشبه كثيرًا البيروقراطيين، فهي أكثر استقامةً مما كنتُ أعتقد (الجيدة منها على الأقل) ولكنها أقل جرأةً. ربما تغير مجال الاستثمار المغامِر، ربما كانوا أكثر جرأةً فيما مضى، ولكنني أعتقد أن عالم الشركات الناشئة هو ما تغيَّر وليس الاستثمار المغامِر. يعني انخفاض تكلفة تأسيس شركة ناشئة أن السعر الجيد العادي يُعتبر أكثر مجازفةً، ولكن شركات الاستثمار المغامِر الحالية ما زالت تعمل وكأنها تستثمر في الشركات الناشئة المختصة بالمكونات الصلبة للحواسيب في عام 1985.

قال هاورد أيكن: «لا تخشَ أن يسرق الناس أفكارك، إذا كانت أفكارك جيدة ستضطر إلى إجبار الناس على تقبلها»›. أحس بشعورٍ مشابه عندما أحاول إقناع شركات الاستثمار المغامرة بالاستثمار في الشركات الناشئة التي موَّلتها Y Combinator. فهي – شركات الاستثمار - تخشى الأفكار المبتكرة للغاية، إلا إذا كان المؤسسون مُسوقين جيدين بما يكفي لإقناعها.

ولكن الأفكار الجريئة هي التي تحقق أكبر العوائد؛ فأي فكرة جديدة جيدة حقًا ستبدو سيئة لمعظم الناس، وإلا سيكون هناك شخص آخر ينفذها بالفعل. ومع ذلك ما يدفع شركات الاستثمار المغامِرة هو التّوافق الجماعي، ليس فقط داخل الشركة الواحدة، بل في مجتمع شركات الاستثمار المغامرة بأكمله. فالعامل الأكبر الذي يُحدّد كيف ستشعر إحدى شركات الاستثمار المغامرة تجاه شركتك الناشئة هو شعور شركات الاستثمار المغامرة الأخرى تجاهك أيضًا. لا أعتقد أنهم يدركون ذلك، ولكن هذا المنهج يضمن أنهم سيفوتون عليهم أفضل الأفكار. كلما ازداد عدد من عليهم الإعجاب بفكرة جديدة للموافقة عليها، كلما ازداد عدد الأفكار الاستثنائية التي ستخسرها.

أي ما كانت الشركة التالية التي ستصل لمكانة «غوغل»، فقد قالت لها شركات الاستثمار المغامرة الآن على الأرجح أن ترجع إليهم مرة أخرى عندما تُحقّق نموًا أفضل more traction.

لِمَ تكون شركات الاستثمار المغامرة متحفظة هكذا؟ يرجع ذلك على الأرجح لمجموعةٍ من العوامل، فحجم استثماراتهم الكبير يجعلهم متحفظين. بالإضافة إلى أنهم يستثمرون أموال أشخاص آخرين؛ مما يجعلهم يخشون التعرض لمشكلات إذا فعلوا شيئًا محفوفًا بالمخاطر وفشل. كما أن معظمهم مختصّون بالمال وليس بالتكنولوجيا، ولذا فهم لا يفهمون ما تفعله الشركات الناشئة التي يستثمرون فيها.

ماذا بعد؟

الشيء المثير في اقتصاديات السوق هو أن الغباء يعني الفُرص، وهذا بالفعل ما نشهد هنا. ثمَّة فرصة ضخمة غير مُستغلَّة في الاستثمار في الشركات الناشئة، فحاضنة Y Combinator تموِّل الشركات الناشئة في بدايتها تمامًا، بينما تموِّلها شركات الاستثمار المغامرة بمجرد أن تكون قد بدأت بالفعل في النجاح، ولكن هناك فجوة كبيرة بين المرحلتين.

هناك شركات تمنح 20 ألف دولار لشركة ناشئة لا تملك شيئًا سوى مؤسّسيها، وهناك شركات تمنح مليونا دولار لشركة ناشئة في طريقها بالفعل نحو النجاح، ولكن ليس هناك ما يكفي من المستثمرين الذين قد يمنحون مائتي ألف دولار لشركة ناشئة تبدو واعدة جدًا ولكن ما زالت بحاجة لحل بعض الأمور. يسدّ تلك الفجوة غالبًا المستثمرون الملائكة angel investors؛ مثل آندي بيكتولشايم Andy Bechtolsheim، الذي منح «غوغل» 100 ألف دولار عندما كانت تبدو واعدة ولكن كانت ما زالت بحاجة لحل بعض الأمور. أحب هذا النّوع من المُستثمرين، ولكن ليس هناك ما يكفي منهم، والاستثمار يمثل لمعظمهم وظيفة بدوام جزئي.

وبالرّغم من أن تأسيس شركة ناشئة أصبح أرخص من ذي قبل، أصبحت تلك الفجوة التي يسدّها القليلون أكثر قيمةً. لا تريد الكثير من الشركات الناشئة الآن الحصول على تمويلات بعدة ملايين من الدولارات، فهي ليست بحاجة لهذا القدر من المال، ولا تريد المشاحنات المصاحبة له. إن الشركات الناشئة المتوسطة التي تخرج من رحم Y Combinator تريد الحصول على استثمار يتراوح بين 250 و 500 ألف دولار. عندما تلجأ لشركات الاستثمار المغامرة تضطر إلى طلب المزيد لأنها تعرف أن شركات الاستثمار المغامرة غير مهتمة بمثل تلك الصفقات الصغيرة.

شركات الاستثمار المغامرة تدير المال، فهي تبحث عن طرقٍ لتشغيل المبالغ الكبيرة، ولكن عالم الشركات الناشئة يتطور في اتجاه بعيد عن نموذجهم الحالي.

أصبحت الشركات الناشئة أقل تكلفةً، مما يعني أنها تريد مالًا أقل، ولكن يعني أيضًا أن هناك المزيد منها. إذًا بإمكانك الحصول على عوائد كبيرة على مبالغ كبيرة، ولكن عليك فقط توزيعها على نطاقٍ أوسع قليلًا.

حاولت شرح هذا الأمر لشركات الاستثمار المغامرة، فبدلًا من استثمار 2 مليون دولارً في مكانٍ واحد، يمكن أن تستثمر خمسة استثمارات يبلغ كل منها 400 ألف دولار. هل يعني ذلك الانضمام للكثير من مجالس الإدارة؟ لا تنضم لمجالس الإدارة. هل يعني ذلك الكثير من عمليّات التّحرّي المُسبق due diligence؟ قُم بالقليل منها فقط. إذا كنت تستثمر بعُشر القيمة، فليس عليك أن تكون واثقًا إلا بعُشر القدر.

يبدو الأمر واضحًا، ولكنني اقترحتُ على العديد من شركات الاستثمار المغامرة وضع بعض المال جانبًا وتخصيص شريك واحد للقيام بمخاطرات أكثر عددًا وأقل حجمًا. استجابوا لاقتراحي وكأنني قد اقترحتُ عليهم أن يقوموا بأمر سيُسيء إلى سمعتهم. من الغريب مدى تمسكهم بطريقة عملهم التقليدية.

ولكن توجد هنا فرصة كبيرة، وستُقتَنَص بطريقةٍ أو بأخرى؛ فإما ستتطور شركات الاستثمار المغامرِة لتسد تلك الفجوة، أو سيظهر مستثمرون جدد على الأرجح لسدّها. عندما يحدث ذلك، سيكون جيدًا، لأن بنية استثمارات هؤلاء المستثمرين الجدد ستدفعهم إلى أن يكونوا أكثر جرأةً من شركات الاستثمار المغامِرة الحالية بعشر أضعاف. وسيخلق لنا ذلك الكثير من مثيلات «غوغل»، طالما ظل المشترون المُحتملون لها أغبياء على الأقل.

الهوامش

1- نصيحة أخرى: إذا كنت تريد الحصول على كل تلك القيمة، لا تدمر الشركة الناشئة بعد شرائها، بل امنح المؤسسين الاستقلالية الكافية لكي يمكنهم تنمية ملكيتك إلى ما كانت ستصل إليه.   

ترجمة -وبتصرّف- للمقال Why There Aren't More Googles لصاحبه بول جراهام (Paul Graham) مُؤسس حاضنة مشاريع واي كومبيناتور (Y Combinator). اقرأ المزيد من مقالات بول جراهام بالعربية



7 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن