أحمد الخطيب

الأعضاء
  • المساهمات

    24
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

السُّمعة بالموقع

32 Excellent

4 متابعين

  1. يبدو أنَّ واحدة من بين كل ثلاث شركات ناشئة تستخدم الآن نموذج العمل المجَّاني جزئيًا «Freemium»؛ إذ يكون مستوى الخدمة الأدنى مجانيًّا، ويكون المشروع مُصمَّمًا ليجذب أولئك المستخدمين لكي ينتقلوا بعد ذلك إلى خطة استخدام مدفوعة. يمكن أن تنجح على نحوٍ رائع بالطبع، ولكنَّها عادةً ما يُحطِّم هذا الأمر الشركات ويُدمِّرها، ليس فقط لأنّها تُكلِّف أكثر من المُتوقَّع، ولكن لأنَّ المؤسِّسين لم يُدرِكوا أنّ نموذج العمل نفسه يجعلهم يتَّخِذون قرارات خاطئة. نقاط ضعف نموذج العمل المجَّاني جزئيًّا لنتخلَّص من بعض الأفكار الخاطئة عمَّا يُقدِّمه لك نموذج العمل المجّاني جزئيًّا فعلًا وكَم يُكلِّف. 1- نموذج العمل المجَّاني جزئيًّا لا يسمح لك بالتّعرف على الزّبائن الذين يجب استهدافهم تخيَّل فقط كَم ستتعلَّم عندما يكون لديك ألف مستخدم حقيقي نَشِط لمنتجك؛ كل شيء بدءًا من الإحصاءات السلوكيَّة (ما السِمات التي تُستَخدَم فعلًا؟) إلى التطوير الديمقراطي للمُنتَج (التصويت على السِمات التي قد يُحبّ المستخدِمون أن يجدوها بعد ذلك). المُشكِلة أنَّ مستخدمي نموذج العمل المجَّاني جزئيًا هؤلاء ليسوا كأولئك الَّذين سيدفعون لك فعلًا. فالسِمات التي يريدها العُملاء الدافعون لا تظهر كثيرًا على رادار المُستخدمين المجّانيين. فكِّر في الأمر، لن ينتقل أيٌ من المُستخدمين المجَّانيين حتى إلى أرخص الاشتراكات لديك. إذا بدأتَ فجأة في تقاضي دولار واحد فقط شهريًا مقابل خدمتك فلن يستجيب معظمهم. لماذا؟ لأن حاجة المستخدِم النهائي ومستوى اهتمامه والقيمة التي يحصل عليها ليست مُلحِّة بما يكفي لدفع مبلغٍ ولو كان صغيرًا. أمَّا أولئك الذين يدفعون 10 دولارات شهريًا أو 100 دولار فستجد بأن لديهم احتياجات فعلية. مشكلتك أنَّ عدد المستخدمين المجَّانيين يفوق العُملاء دافعي المال بنسبة 100 إلى 1، وهكذا تغرق أصوات أولئك الّذين يهمُّونك في منتديات التغذية الراجعة. 2- معدل التحويل من نموذج العمل المجَّاني جزئيًا يرفع تكلفة التّسويق بشكل كبير إنَّ 4% معدلٌ جيدٌ جدًا للتحويل من المجَّاني إلى المدفوع، كما حدث مع Dropbox، وهو أمرٌ رائع بالنسبة إليهم، ولكن المُعدَّلات التي تعرفها أغلب الشّركات هي 1% تقريبًا، وهذا في حالة ما إذا كان المستخدِمون نشطاء إلى حدٍ معقول. أجريتُ مَسحًا لبعضٍ من الشركات الناشئة الصغيرة التي لا تستخدم نموذج العمل المجَّاني جزئيًّا، ووجدت بأنها تعرف في المتوسّط مُعدَّل تحوُّل 1% من زيارات الموقع الإلكتروني إلى عمليات شراء (حقيقيّة وليست مجَّانيّة). [لدى Andy Brice المزيد من البيانات التي تؤيِّد هذا الافتراض البسيط]. وحتى ولو افترضت حصولك على نسبة تحويل أعلى على موقعك (يعني ستحصل على نسبة أعلى من 1 بالمئة من الزيارات التي سينتج عنها تسجيل حساب fremium على موقعك)، فإن نسبة قليلة منهم فقط ستقوم بالانتقال إلى اشتراكات مدفوعة؛ ممَّا يعني أن مُعدَّل تحويل زوَّار الموقع الإلكتروني إلى مالٍ فعليٍ أسوأ من بقية الشركات الناشئة بعشرين إلى مائة ضعف. ممَّا يعني أنَّها تُكلِّف أكثر بعشرين إلى مائة ضِعف للإنفاق على الحملات التسويقيِّة لتحقيق نفس العوائد. وعليه فإنه لا يُمكنك بأي حال الاعتماد على الإعلانات المدفوعة وكل أشكال التسويق الأخرى تقريبًا لدفع النمو في مشروع يعتمد على Fremium، إلَّا إذا كنتَ مستعِدَّا لتحمُّل خسائر كبيرة لدفع عجلة المشروع. كما يعني بالضرورة أنَّ عليكَ أن تصنع مُنتَجًا ينتشر بشكل فيروسي لأنَّك لا تستطيع تحمُّل تكاليف التّسويق له. من الصعب جدًا بناء مُنتج ينتشر انتشارًا فيروسيا (معظم الشركات التي تحاول فعل ذلك ستفشل) وحتَّى إن فعلتَ فسيكون عليك القيام بالأمر منذ البداية، فستواجه مشكلة تكاليف التسويق. كما حصلت الشركات القليلة التي استفادت من الأمور بوضوح على تمويلات بالملايين لتخطِّي هذه المرحلة الصعبة جزئيًّا. 3- الدعم الفني بنموذج العمل المجَّاني جزئيًّا مُكلِّف من السهل أن تقول «سنُوجِّه الجميع إلى منتديات الدّعم الفنّي» ولكن عندما يرسل الناس بريدًا إلكترونيًا لقسم الدعم الفنّي، فهم يرغبون في تلقِّي رد. من السهل أن تقول «لن نُقدِّم دعمًا فنّيًا للمستوى المجَّاني، سيتفهَّمون الأمر بما أنَّه مجَّانيٌ» ولكن إذا تجاهلتَهم بالفعل ستكون تجربتهم مع أداتك أقل نجاحًا، ممَّا يعني وجود فرصةٍ أقل كثيرًا لتحويلهم، ولنشر مُنتَجك بين أصدقائهم وزملائهم. من السهل أن تقول «سنُقدِّم درجةً أقل من الدعم للمستوى المجَّاني» ولكن يعني ذلك أنَّه يجب إضافة كل رسالة بريدية لقسم الدعم الفني، وكل محادثة، وكل مكالمة هاتفيَّة إلى أحد الحسابات، وهكذا تُهدِر وقتك في معرفة أي مستوى من الدعم «يستحقه» ذلك الشخص. هل أنت مستعدٌ للتعامل مع من يقولون «إذا ساعدتَني في هذا الأمر ونجحتَ سأدفع لك»؟ هل أنت قويٌ بما يكفي لغلق الباب في وجوههم حتى عند معرفتك بأنَّهم في الحقيقة لن يدفعوا على الأرجح؟ إذا كنتَ مُهتمًّا بالدعم الجيِّد -أحد المزايا التنافسيّة الحقيقيّة القليلة التي يمكن لشركةٍ ناشئة صغيرة التمتُّع بها- هل يمكنك الفصل حقًّا بين مّن يُعامَلون مُعامَلةً جيِّدةً ومَن يُعامَلون بجفاء؟ هل ستُدير ظهرك حقًّا للفوائد التي يحقِّقها الدعم الفنّي الرائع؟ هل سيساعد ذلك على تحويل الحسابات المجَّانية إلى حسابات مدفوعة؟ هل سيفيد ذلك سمعة شركتك؟ مزايا نموذج العمل المجّاني جزئيًّا من الواضح أن نموذج العمل المجَّاني جزئيًّا له فوائد هامة لا يمكن إنكارها مثل: 1- سهولة الارتقاء بالصّفقة upsell إنّهم يستخدمون مُنتَجَك بالفعل، فهناك العديد من الطرق ليبدأ الشخص بدفع المال، سواء من خلال عرض خاص، أو تغيير نظام الدفع، أو تجاوز المُستخدِم لحدود مستوى خدمته. وهذا أمرٌ لا يستطيع توفيره سوى القليل من نماذج العمل الأخرى. 2- إحصاءات للمبيعات إذا استطعتَ أن تقول «انضمَّ إلى 1000 مستخدم سعيد» على الصفحة الرئيسية سيكون ذلك تسويقًا مذهلًا، فهو دليل اجتماعي، تمامًا كعدَّاد RSS في جانبٍ من المُدوَّنة الَّذي يقول ضمنيًا «إذا كان هناك 40 ألف شخص آخر يعتقدون أنَّها تستحقُّ الوقت الذي يمضونه في قراءتها كل أسبوع، فربَّما تستحقّ وقتكَ أيضًا». كما أنّها مفيدة عند محاولة الحصول على عُملاء أكثر لأنَّها تُثبت أنَّ نظامك قابل للتوسُّع، من حيث التكنولوجيا وتدريب المستخدمين الجُدُد بأقلِّ مجهود. 3- سهولة البدء إنَّ «التجربة المجَّانية لثلاثين يومًا» أو «ضمان استرداد الأموال» حاجزٌ أكبر كثيرًا من «مجَّانًا». فجَعل زائر الموقع الإلكتروني يتوقَّف عن البحث ويبدأ في استخدام المُنتَج خطوة حاسمة في أي عملية اكتساب عُملاء؛ إذ تكون كذلك قد خفَّضتَ هذا الحاجز بقدر الإمكان. 4- عدم استخدام البرامج المُنافسة قد يظلُّ هناك منافسون، ولكنَّك، على الأقلَّ، ستمتلك حصانًا مُشارِكًا في السباق. فكلَّما ازداد مستخدموكَ واحدًا، قَلَّ مستخدموهم. إذًا ففي مواجهة تلك الإيجابيَّات والسلبيّات، كيف تُقرِّر ما إذا كان هذا النموذج مناسبًا لك أم لا، وإذا كان مناسبًا، فكيف تحصد الفوائد بينما تحد من التكاليف؟ إسناد إدارة الجوانب المُتعلقة بـ fremium لقسم التسويق يتضِّح أمر في نقاط المزايا السابقة؛ وهو أنَّ الأمر كلُّه يتعلَّق بالتسويق؛ من جذب للعملاء المُحتَمَلين، وتقليل الحواجز أمام التحويل، والميزة التنافٌسية. أعِد ترتيب توقُّعاتك من نموذج العمل المجّاني جُزئيًّا؛ فهو أداة تسويقية. إنَّه أكثر تكلفةً ممَّا تعتقد، ولكنَّه قد يكون أفضل استراتيجيّة تسويقيّة مُتاحة. إذًا كيف تُقرِّر ما إذا كانت تلك التكاليف تستحقّ الفوائد الناتجة أم لا؟ الأسلوب الذي أعتمده هو «إسناد الأمر إلى قسم التسويق» تمامًا مثلما هو عليه الحال مع حملات AdWords أو أي حملة أخرى لجذب العُملاء المُحتَمَلين؛ بقياس التكلفة الإجمالية لاكتساب عُملاء جُدُد دافِعين. الاستنتاج: لديكَ نظريةً تقول بأنّك بإنفاق الأموال من أجل دعم هؤلاء المُستَخدِمين المجّانيين، فأنت في الحقيقة تبني مسارًا فعَّالًا نحو الحصول على عُملاء دافعين حقيقيِّين. يمكن تحقيق هذا الهدف -العوائد- بطرقٍ أخرى: مثل AdWords أو التّسويق بالمُحتوى أو أي تقنية تسويقيّة أخرى. فيجب على قسم التسويق، كأيِّ حملة تسويقيَّة أخرى، أن يدفع، ويقيس النتائج، ويقارن عوائد الاستثمار في مقابل الطُرُق الأخرى. (والتأكُّد من أنّ التكلفة أقل كثيرًا من العوائد الإجمالية، وهي المعادلة التي تفشل معظم الشركات الناشئة في تحقيقها؛ لأنَّهم لا يفكِّرون بصدقٍ في التكلفة الإجمالية للحصول على عميل واحد). كيف تُقرِّر كَم سيدفع قسم التسويق؟ فلنفترض أنَّك تتقاضى حقًا مالًا من أولئك العُملاء، ولكنَّك ترغب فقط في استرداد التكاليف وليس جني الأرباح. قيمة هذه التّكاليف (ناقص الأرباح) هو ما يجب أن يدفع ثمنه أولئك المستخدمون ، إذًا فهذا هو القَدْر الذي يحتاج إليه قسم التسويق أن "يدفعه”. ليس لديك عُذر لعدم قياس التكلفة للمستخدِم الواحد، فيجب عليك أن تدير هذا البرنامج المجَّاني جزئيًا وأنت تعرف التكاليف على نحوٍ دقيق ومقارنتها بأشكال أخرى للتسويق. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Reframing the problems with “Freemium” by charging the marketing department لصاحبه Jason Cohen حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ freepik
  2. فيما يلي مقتطف من كتاب لـ Noam Wasserman، الأستاذ بكلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، بعنوان The Founder's Dilemmas: Anticipating and Avoiding the Pitfalls That Can Sink a Startup. وهو واحد من سلالة نادرة من أساتذة إدارة الأعمال؛ فهو يدرس ريادة الأعمال باستخدام منهج تجريبي شديد الدقة. يستغل الكتاب تحليل Noam لبيانات 10,000 مؤسس، بالإضافة إلى القصص الشخصية لـEvan Williams أحد مؤسّسي تويتر، وTim Westergren مؤسّس راديو Pandora، وأكثر من عشرين مؤسّس آخرين. ألقِ نظرة على هذا المخطط، وهو أحد المفضلين لدي في الكتاب، لترى مثالا عن المعرفة التي تتيحها تلك البيانات: يطلق Noam على هذا المخطط المفاضلة بين أن يكون المرء غنيا أو يكون ملكا؛ وهو اكتشاف بارز. يجني المؤسسون الذين يحتفظون بسلطة أكبر على شركاتهم قدرا أقل من المال في المتوسط. تثير هذه النتائج أسئلة أكثر مما تجيب، مثل أي نتيجة مستندة إلى بيانات؛ فمعظم رواد الأعمال يعرفون على سبيل المثال أن أكثر رواد الأعمال نجاحا -من بيل جيتس إلى جيف بيزوس- أحكموا قبضتهم على شركاتهم، ونحن بالتالي نسعى إلى محاكاة منهجهم، ولكن بما يضرنا؛ لأننا غالبا ما نحاكي الأشياء الخاطئة. سيساعدنا امتلاك الحقائق الفعلية على طرح أسئلة أفضل، ليس من المفترض أن نسأل: «ما مقدار السلطة التي سعى بيل جيتس للحصول عليها؟» ولكن علينا بدلا من ذلك أن نسأل: «ما الأمر الاستثنائي في قراراته الذي أتاح له الهروب من المصير الأكثر شيوعا؟» كان من حُسن حظي أن تسنى لي قراءة نسخة من الكتاب حين كان مسودة؛ وأنا متحمس الآن لمشاركتكم جزء منه بعد أن صدرت النسخة النهائية. طُلب مني حينها كتابة تعليق رسمي على الكتاب، وكان هذا ما قلت: فيما يلي مستخلص حصري عما يعد خطرا شائعا فيما يتعلق بتقسيم حقوق المساهمين. وفقا لمجموعة بيانات Noam، يقسم 73% من الفرق المؤسسة حقوق المساهمين خلال شهر من التأسيس؛ وهو رقم مدهش بالنظر إلى الأمور المبهمة الكبيرة في بداية عمر أي شركة ناشئة. ويجعل معظمهم حقوق المساهمين ثابتة لا تقبل التغيير، إذ يفشلون في السماح بتعديلات مستقبلية على أسهم الملكية إذا حدثت تغييرات كبيرة داخل الفريق أو الشركة الناشئة. يحدد الكتاب بعد هذا المستخلص حلولا معينة تساعد المؤسسين على تجنب هذا الخطر. إن تقسيم حقوق المساهمين مبكرا أحد أكبر الأخطاء التي يمكن للمؤسسين ارتكابها. يميل المؤسسون المشاركون إلى التخطيط لأفضل ما يمكن أن يحدث، بسبب ثقتهم في شركتهم الناشئة وفي أنفسهم، وشغفهم بعملهم وبمهمتهم، ورغبتهم في عدم إفساد الديناميكية الهشة الموجودة في الفريق المؤسس الوليد. يفترضون أن معدلاتهم العالية المبكرة من الالتزام ستدوم طويلا في المستقبل، بدلا من أن تتضاءل عندما تبدأ تحديات التأسيس في إرهاق شغفهم بالفكرة وببعضهم البعض؛ ويفترضون أن الأحداث المعاكسة لن تغير من تركيب فريقهم. كما تتسم نظرتهم بقصر الأمد في العوامل التي يجب أن تكون مؤثرة في تقسيم حقوق المساهمين، يفترضون أن المهام التي يؤدونها خلال المرحلة الأولى من تنمية الشركة الناشئة هي ذاتها المهام التي ستؤدى خلال المراحل التالية، والتي تكون مختلفة للغاية. يفترضون أن مهاراتهم ستظل ذات قيمة للشركة الناشئة كما هي الآن؛ ويبالغون في تقدير القيمة التي سيبنونها في الأشهر الأولى مقارنة بالقيمة التي يأملون بناءها على مدار السنوات اللاحقة، ومن ثم يولون أهمية أكبر لإسهاماتهم الماضية مقارنة بالإسهامات المستقبلية المتطلبة منهم. يعطي كل مؤسس قيمة لإسهاماته الخاصة أكبر مما يعطيها لإسهامات المؤسسين المشاركين الآخرين، إذ يعرف تكلفة جهوده الخاصة ومداها بينما لا يمكنه أن يعرف تكلفة جهود الآخرين ومداها. ولكن مثل هذا المنهج -الذي يعد أفضل احتمالية- خطير؛ فالاحتمالات المبهمة تتزايد. يعرف المؤسسون على مستوى الشركة العيوب في خططهم الأولية ويعدلون إستراتيجية الشركة الناشئة وخطة العمل ونموذج العمل. يقول الأستاذ Scott Shane إن «حوالي نصف مؤسسي الشركات الجديدة (49,6%) أشاروا إلى أن أفكارهم عن العمل قد تغيرت منذ الوقت الذي حددوها فيه لأول مرة وحتى الوقت الذي سئلوا فيه عنها في مسح». يمكن لمثل هذه التعديلات إحداث تغييرات كبيرة في العقبات التي تواجهها الشركة الناشئة والمهارات اللازمة للتعامل مع تلك العقبات، ومن ثم في الأدوار التي سيضطر كل مؤسس (أو ربما مؤسس جديد أو شخص من غير المؤسسين) إلى لعبها في بناء الشركة الناشئة. أما على المستوى الفردي، فمع تغير الاستراتيجية ونموذج العمل، ستصبح مهارات بعض المؤسسين أكثر أهمية من مهارات البعض الآخر وستتغير الأدوار غالبا. ومع معرفة كل مؤسس لمتطلبات بناء شركة ناشئة، ويتأمل في دوافعه، ويرى مدى معالجة قدراته لاحتياجات الشركة الناشئة، ربما يتغير التزامه نحو الشركة الناشئة. كما يستطيع المؤسسون فهم قدرات بعضهم البعض والتزامهم على مستوى أعمق كثيرا مما كان ممكنا في البداية. ومع ذلك يميل المؤسسون إلى المبالغة في تقدير مقدار القيمة التي سيبنونها خلال تلك الأيام الأولى، مما قد يتسبب في مشاكل أكبر عندما تتضاءل إسهامات أحد المؤسسين المشاركين فيما بعد. كذلك قد تؤثر حياة المؤسس الشخصية على التزامه وإسهاماته. كان كل المؤسسين في شركة أوكام للتكنولوجيا على وعي باقتراب ولادة طفل كين -المسؤول عن الأفكار- الأول، ولكن حتى كين لم يكن متأكدا من كيفية تأثير ذلك على رغبته في الاستقالة من عمله الأساسي والتركيز على بناء أوكام. يمكن أن تفاجئ الجميع مشاكل صحية قاسية وغير متوقعة، فعندما كانت شركة مايكروسوفت ما تزال شركة خاصة على سبيل المثال، علم المؤسس المشارك Paul Allen بإصابته بـ ورم هودجكن الليمفاوي، الذي تسبب في تركه للشركة؛ مما جعل بيل جيتس المؤسس النشط الوحيد خلال السنوات الثلاث الحاسمة قبل أن تصبح شركة عامة. وهكذا يمكن لأكثر نظم تقسيم حقوق المساهمين ملاءمة أن لا تبقى صالحة، فعندما أسست Robin Chase وشريكتها Αntje شركة Zipcar لمشاركة ركوب السيارات، اتفقتا على تقسيم حقوق الملكية بنسبة 50:50، اعتقد الفريق بالفعل أنه قد تجنب النزاع المدمر حول تقسيم حقوق المساهمين ومن ثم يمكنه التركيز على بناء الشركة الناشئة. تقول Robin: «تصافحنا بالأيدي على الطاولة على نسبة 50:50، وفكرت أن هذا رائع». كانت Robin قد سمعت عن فرق أخرى تعثرت بسبب المفاوضات الصعبة حول تقسيم حقوق المساهمين، وتنهدت في ارتياح لأنها و Antje قد تجنبتا مثل تلك المشاكل. بذلت Robin في الشركة الناشئة قصارى جهدها، وأسهمت إسهامات كبيرة في نموه، وكانت تتوقع تماما من Antje أن تفعل الأمر ذاته، ولكن Antje استمرت في وظيفتها الأساسية، وكانت تنتظر مولودها الثاني بحلول الصيف. تساءلت Robin متى ستتمكن شريكتها من الانخراط أكثر في العمل، ولكن لم تنضم Antje في النهاية للمشروع بدوام كامل. أنهكت Robin معرفتها بأن Antje ما تزال تمتلك نفس النسبة التي تمتلكها هي، وفكرت Robin بعد ذلك: «كانت هذه مصافحة غبية حقا، لأن من يعلم ما مجموعة المهارات وما العلامات البارزة وما الإنجازات التي ستكون ذات قيمة مع تقدمك للأمام. تسببت تلك المصافحة الأولى في قدر كبير من الفزع على مدار السنة ونصف السنة التي تلتها». تركت Antje الشركة بأكملها في النهاية مع استمرارها بوصفها حاملة أسهم. قد تكون تكلفة إصلاح تلك المشاكل كبيرة للغاية، تتنوع بين فزع Robin Chase وبين التكاليف المالية الملموسة. ففي شركة govWorks.com كان هناك مؤسس مشارك لـ Kaleil وTom، وهو Chieh، الذي أسهم بـ 19,000 دولارا، وعمل في ساعات ما بعد الدوام لخمسة أشهر (إذ كان قد احتفظ بوظيفته النهارية بدلا من الانضمام إلى govWorks بدوام كامل) ثم انسحب. عندما أوشك المؤسسون الآخرون على إنهاء دورتهم التمويلية الأولى، لم يرغب ممولهم المحتمل في الإنهاء قبل أن يشتري Kaleil وTom حصة Chieh ويستردا أسهم ملكيته. كانت شركات الاستثمار المغامرة مستعدة لعقد صفقة بـ 410,000 دولارا لتسهيل عملية الشراء، ولكن Chieh أراد 800,000 دولارا، ووسط الضغط من أجل إنهاء الدورة انتهى الأمر بأن يتفق كل من Kaleil وTom مع Chieh على دفع 700,000 دولارا، ودفعا 290,000 دولارا من أموالهما الخاصة، وشعر Kaleil أنه يتعرض للابتزاز. وعلى الرغم من أن هذا النوع من النتائج حقيقي، إلا أن المؤسسين غالبا ما يفشلون في التعامل معها بصورة استباقية. أهملت نصف الفرق في مجموعة البيانات التي جمعتها تضمين أي عناصر ديناميكية (مثل التفويض وشروط الشراء وغيرها) في اتفاقية أسهم الملكية الخاصة بهم، فيعرضون بذلك أنفسهم إلى نفس المخاطر التي واجهتها Ζipcar وgovWorks.com. كيف على المؤسسين أن يتعاملوا مع مثل تلك التطورات؟ باختصار، عليهم أن يفترضوا أن الأمور ستتغير عندما يقومون بالتقسيم الأولي، حتى إذا لم يكن من الممكن التنبؤ ببعض التغييرات المحددة، وهكذا يهيكلون تقسيما ديناميكيا لحقوق المساهمين بدلا من التقسيم الإستاتيكي المستخدم في Zipcar وgovWorks والعديد من الشركات الناشئة الأخرى. من الهام أن يكون التقسيم الأولي لحقوق المساهمين صحيحا، من خلال موافقته بدرجة كبيرة لإسهامات المؤسسين الماضية وتكاليف الفرص والإسهامات المستقبلية والدوافع. ومن الهام بالقدر ذاته أن يظل التقسيم صحيحا، أي أن يمكن تعديله مع تغير الظروف. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Founder's Dilemmas: Equity Splits لصاحبه Eric Ries. صورة غلاف الكتاب مقتبسة من صفحته على موقع Amazon. حقوق الصورة البارزة: Business vector designed by Freepik.
  3. لقد كنت محظوظًا بما يكفي في الفترة الأخيرة بلقائي بعضًا من أكثر روَّاد الأعمال المبتدئين (first-time entrepreneurs) تميزًا. في كل مرةٍ تقريبًا أشعر بشغفهم وإصرارهم على النجاح؛ وأعلم أنَّهم سيحققونه في النهاية إذا استمروا فيما يقومون به. كان محور الحديث في عدد من لقاءاتنا موضوعٌ مثيرٌ للاهتمام، ألا وهو التوقيت المناسب لبدء جمع تمويل لأول مشروعٍ تؤسِّسه. قابلت بعض روَّاد الأعمال الذين كانوا يخبرونني إنهم يريدون الحصول على استثمار لمشاريعهم وهم لا يملكون سوى فكرةٍ أو نموذج أوليٍ دون نجاحٍ فعلي في السوق. لقد أنهينا في Buffer جولة جمع تمويل بذري (seed funding) بقيمة 450 ألف دولار أمريكي بنهاية عام 2011؛ وبمحاولة فهم ما حدث، يمكنني الآن تحديد عدة أمورٍ مكَّنتنا مجتمعةً من الحصول على هذا الاستثمار. الأوقات التي يمكنك فيها الحصول على استثمار لشركتك الناشئةتعلَّمت من الحديث مع بعضٍ من أنجح روَّاد الأعمال التسلسليين serial entrepreneurs وأكثرهم خبرةً ممن يحظون باحترام كبير في مجال ريادة الأعمال أن ثمَّة وقتين جيدين فقط للحصول على استثمار: الأول هو حين يكون كل ما لديك هو فكرة لم تبدأ في تنفيذها بعد؛ والثاني هو حين يكون لديك منتجٌ أثبت نجاحًا في السوق / نموًا يمكنك عرضه أمام المستثمرين. إذا اخترت الحصول على استثمار حين لا يكون لديك سوى فكرة فيجب أن تعلم أنَّك تفقد بطاقة «النمو». وكما يقولون: «النمو يدفع كل شيء إلى الأمام». إذًا فحين تسعى إلى جمع تمويل لمشروعك دون أن تستخدم النمو في السوق داعمًا لأنشطتك فإنَّه لا يبقى لديك الكثير لتستخدمه. في كل الحالات التي مررت بها تقريبًا رأيتُ مؤسسيين يحصلون على استثمار استنادًا إلى فكرة يملكونها، وسجلٍ جيدٍ للغاية إضافة إلى بيعهم لشركة أو شركتين من قبل. هذا هو كل ما تحتاجه إذا قرَّرت عدم استخدام بطاقة النمو حين تقدم عرض مشروعك. ولسوء حظنا – الذين يؤسسون شركاتهم الناشئة الأولى – لا نملك ذلك السجل الذي نكون في أمسِّ الحاجة إليه للحصول على تمويلٍ دون نموٍ في السوق. وحتَّى إذا ما تمكنَّا من الحصول عليه استنادًا إلى فكرةٍ نملكها، وخبراتنا، وشغفنا، فستضطر إلى التضحية بقيمة شركتك النّاشئة وبالمستثمرين الجيِّدين لإتمام التمويل. الطريق الأمثل للحصول على تمويلٍ لشركتك الأولىنصيحتي إذًا لمن يؤسسون أول شركةٍ في حياتهم ويرغبون في الحصول على تمويلٍ لها هو أن يقاوموا هذه الفكرة حتى تُحقق شركاتهم نموًا في السوق. يمكنك بدلًا من ذلك أن تُركز على إيجاد نقطة التوافق بين المنتج والسوق product/market fit. وحين تُحقق نموًا يصبح الحصول على التمويل أسهل بكثير. الأمر الآخر الذي يجب أن تضعه في حسبانك هو كمُّ الوقت والجهد المطلوب للحصول على التمويل. إذا كانت شركتك الناشئة مكوَّنة من شخصين فقط هما المؤسسان فسيتعيَّن عليكما غالبًا أن تتشاركا معًا في مسألة التمويل. المشكلة هنا هي أن الحصول على التمويل يستغرق أشهرًا كاملةً؛ هو مهمةٌ تستهلك عمل شخصين بدوامٍ كامل. إذا تفرَّغت لهذه المهمّة فسيتاثَّر منتجك بالسلب، وستكون قد ضحيت بالنمو الذي هو كل ما تملك لتحصل على تمويل. لا يمكنك تحقيق نموٍ وأنت تجري وراء التمويل، ولن تتمكَّن من الحصول على تمويلٍ دون نمو. ملاحظةٌ بشأن حاضنات الشّركات النّاشئةتتميز برامج احتضان الشّركات النّاشئة (incubation) وتسريعها (acceleration) بكونها تُمثل حاجزًا أصغر أمام الدخول إلى السوق مقارنة مع الحصول على تمويل بذري (seed round). يُشجعك الكثيرون على التقدُّم إلى هذه البرامج وأنت لا تحمل سوى فكرة. يمكن لهذه البرامج أن تكون انطلاقة رائعة، وعادةً ما تنتهي بيوم تجريبي يُعطيك أفضل سيناريو يساعدك في الحصول على تمويل بذري. وعلى أيَّة حال، تواصل مع حاضنات الأعمال بحذر؛ فالمشاكل نفسها التي قد تواجهك مع المستثمرين يمكن أن تحدث في تلك البرامج. تتكوَّن برامج حاضنات الأعمال من 10 أسابيع، تُخصَّص الثلاثة أو الأربعة الأخيرة منها لعملية الحصول على التمويل عن طريق العمل على تقديم عرض مشروعك لتصبح مستعدًا للسعي إلى جمع التمويل. يعني ذلك أنَّ لديك ستَّة أسابيع لبناء منتجٍ، وتجريبه، وتحقيق نموٍ في السوق. يمكنني القول إن ستَّة أسابيع لا تكفي لتحقيق كل ذلك إلى الحد الذي قد يدفع المستثمرين إلى ضخ أموالهم في مشروعك. تُمثِّل حاضنات الشّركات النّاشئة فرصةً رائعةً لتسريع عجلة تأسيس مشروعك بطرق عديدة في مناخٍ مُحفّز. لكن ينبغي القول إن هيكل برامج الاحتضان و«اليوم التجريبي» - بالرغم من روعته – لا يضمن لك النجاح في الحصول على تمويل بذري. كيف نجحنا في Buffer؟بالنظر إلى الطريق الذي سرنا فيه في Buffer، أعتقد أنَّه من المفيد مشاركة خبراتنا، بكل ما فيها من عثراتٍ وأخطاء ارتكبناها فكلَّفتنا وقتًا مهدرًا، لكننا تمكنَّا في نهاية الأمر من جمع تمويل بذري بقيمة 450 ألف دولار أمريكي. والأفكار التي عرضتها أعلاه ما هي إلا حصيلة الخبرات التي اكتسبناها في هذه الرحلة. قضينا صيف علم 2011 في حاضنة AngelPad التي تديرها مجموعةٌ على قدرٍ هائلٍ من الذكاء في سان فرانسيسكو. كان معظم أفراد دفعتنا في مرحلةٍ مبكرةٍ في شركاتهم الناشئة، لكننا كنا محظوظين بتحقيقنا نموًا في السوق؛ والسبب في ذلك هو أنَّنا بدأنا العمل على Buffer قبل 10 أشهر تقريبًا من بداية البرنامج. بدأنا برنامج AngelPad وفي جعبتنا 30 ألف مستخدمٍ مُحققين أربعة آلاف دولارٍ شهريًا. كنا نتمتَّع أيضًا بمعدل نموٍ شهري يبلغ 40 بالمئة. تمكنَّا من قضاء الأسابيع الستَّة الأولى من AngelPad في تعزيز ذلك النمو، ومضاعفة قاعدة مستخدمينا، ومضاعفة عائدنا الشهري مرَّتين. وبحلول وقت اليوم التجريبي كنَّا قد وصلنا إلى 60 ألف مستخدمٍ وعائدٍ سنويٍ مستمرٍ بقيمة 150 ألف دولار أمريكي، بالإضافة إلى 120 ألفًا أخرى التي أخذناها من AngelPad تمويلًا مبدئيًا. وبالعودة إلى تلك الفترة، من الواضح أنَّ هذا الأمر كان العامل الأبرز في تقديم عروض مشروعنا للمستثمرين، ممَّا أتاح لنا جمع 450 ألف دولارٍ وإشراك عددٍ من أفضل المستثمرين والمستشارين في مشروعنا. هل تُفكِّر في جمع تمويل لمشروعك؟ ما هي استراتيجيتك؟ شاركنا خبراتك وأفكارك في التعليقات. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Raising funding as a first-time founder لصاحبه Joel Gascoigne مؤسّس Buffer.
  4. خضتُ عددًا من التجارب المثيرة في الأعوام القليلة الماضية التي شهدت تأسيسي لمنصة Buffer. واحدٌ من الأمور التي تثير تفكيري هو سؤال: هل يجب أن تتوقّف عن الدّراسة/ تترك الجامعة لتعمل على تأسيس شركتك الناشئة؟ لم أترُك الجامعة، لكن «ليو»، شريكي المؤسس، قد تركها بعد النجاحات التي حقَّقناها في Buffer؛ وقد تحدَّثت معه كثيرًا عن الأمر. أتحدَّث أيضًا مع العديد من مؤسسي الشركات الناشئة من طلبة الجامعات الذين يُفكِّرون في ترك الجامعة. لذا كان لزامًا عليَّ أن أخرج بإجابة عن السؤال. الجامعة ميزة قويةيقول مارك زوكربيرغ، مؤسس «فيس بوك» ومديره التنفيذي: أحد الأمور التي أدركتها بالنظر إلى الماضي هو قدر الفائدة التي تعود عليك من الالتحاق بالجامعة إذا أردت أن تؤسس شركة ناشئة. كان لديَّ العديد من المشاريع الجانبية في أثناء دراستي بجامعة «وارويك» البريطانية؛ ودرست أيضًا مادتين قمت فيهما بمشاريع يُمكنني وصفها الآن بأنها شركات ناشئة. لا ضغوطتُحررك الدراسة من كافة الضغوط التي قد تقع على كاهلك حين تُخطط لتأسيس شركة ناشئة. ونتيجة لذلك، يمكنك تجربة الكثير من الأمور المختلفة؛ يمكنك تعلَّم لغات جديدة؛ ويمكنك أن تُجرب مفاهيم مختلفة للشركات الناشئة مثل تنمية العميل أو الشركات الناشئة الليّنة lean startup. يمكنك الخروج إلى الطريق والتحدُّث إلى الناس عن المشاكل التي تواجههم، ثم تحاول حلَّها. يمكنك محاولة الحصول على أموالٍ نظير شيء صنعته دون ضغوطٍ تفرض عليك الحصول على مبلغٍ مُعيَّن من المال لتكسب قوت يومك. كل شيءٍ مُرتَّب سلفًا؛ لتتمكَّن من الاسترخاء والتجريب بُحريَّة. العقول المتشابهةمن السهل نسبيًا أن تعثر على أشخاصٍ متشابهين في التفكير في الجامعة. ثمَّة عدد هائل من الطُلَّاب في أي جامعةٍ يضمن لك أن تجد أناسًا يشبهونك طالما توفَّرت لديك الرغبة في السعي إلى مقابلتهم والعمل معهم. أعلم أن عددًا لا يُحصى من الشراكات في تأسيس الشركات الناشئة قد بدأت في الجامعة. وهذا هو ما حدث مع Buffer؛ فأنا و«ليو» قد تقابلنا للمرة الأولى في جامعة «وارويك» في أثناء تنظيم حدثٍ لريادة الأعمال. فحاول أن تكون منفتحًا على مجتمع الجامعة واستفِد من وجودك في بيئة كهذه. لا تخشَ التجاربحين تكون طالبًا في الجامعة تراودك الكثير من الأفكار التي يُمكنك تجربتها في وقت فراغك. كل تلك الأفكار قد تصبح يومًا شركة ناشئة رائعة؛ ويمكنك حينها الإفادة من مفهوم التجربة بما أنَّك تكون متحررًا من الضغوط. أعتقد أنَّ المؤسس الشريك لشركة Yipit ومديرها التنفيذي Vinicius Vacanti قد قدَّم أفضل صياغة لهذه الفكرة: يمكنك حقًا الإفادة من منهج «التجربة» هذا خلال دراستك الجامعية لتتعلَّم الكثير عن الشركات الناشئة في وقت قليل. فترات وقت الفراغبين كل الطلبة الجامعيين شيءٌ مشتركٌ: إنهم يتمتعون بفترات مختلفة من وقت الفراغ على مدار العام، حين يقِل ضغط الفروض الجامعية. في تلك الأوقات يكون لديك فرصةٌ كبيرةٌ للعمل على مشروعٍ قد يُصبح يومًا قصة نجاح كبرى. ليس ثمَّة مثال على ذلك أفضل من «فيس بوك» حين كان في بداياته: «كتبت النسخة الأولى من فيس بوك في يناير من عام 2004 وأطلقتُها في فبراير من العام نفسه. السبب الذي مكَّنني من إنهائها في يناير هو أن جامعة هارفارد كانت في عُطلة.» نصيحتي لطُلاب الجامعة هو استغلال هذه الفترات بحكمة. ابدأ مشروعًا جديدًا في كلٍ منها؛ واستخدم دروسها المستفادة في العمل على مشاريع جديدة. ترك الجامعة عادةً لا يكون مفاجئًااستنادًا إلى قناعاتي، والمواقف التي مررت بها مع شريكي «ليو» في الفترة التي ترك فيها الدراسة الجامعية، أقول إنَّ حدسك سيتكفَّل بإخبارك بالوقت المناسب لترك الجامعة لصالحِ شركتك الناشئة. لذا، أعتقد أن أحد أكبر الأوهام هو أنَّه يجب عليك قطع كل صلةٍ تربطك بالجامعة فجأةً. إليك الطريقة التي رأيت الأمر يحدث بها: يعمل المرء في كثيرٍ من المشاريع الجانبية في أثناء الدراسة الجامعية، وحين يبدأ واحد منها في إحراز بعض النجاح، يتعلَّم الكثير وتتطوَّر خبراته في فترة قليلة للغاية من الزمن. يرتبط هذا بشدةٍ بالمفهوم الذي طوَّره «بول جراهام» (Paul Graham) عن «ضغط حياتك»: هذا هو ما يحدث بالضبط حين تبدأ واحدة من أفكار مشاريعك الناشئة في تحقيق النجاح. ثمَّة طريقة أخرى رائعة لوصف الأمر، بعبارات Marc Andreessen حين وصف نقطة الوصول إلى ملائمة المنتج للسوق: أعتقد أنَّك حين تصل إلى هذه النقطة فستشعر أنَّ ترك الدراسة الجامعية قد يكون أكثر جدوى. المثير في الأمر أنَّه لا يتعيَّن عليك ترك الدراسة بطريقة مفاجئة حتى حين تصل إلى تلك النقطة؛ فيمكنك مثلًا أن تقطع الدراسة لفصلٍ أو عامٍ دراسي. لقد وصلنا الآن إلى نسبة عائدات متدفقة تقترب من مليون دولار أمريكي سنويًا في Buffer؛ ووصلنا إلى 370 ألف مستخدمٍ بفريقٍ مكوَّن من 7 أفراد؛ لكن «ليو» ما يزال طالبًا جامعيًا، نظريًا على الأقل. لم يترك «ليو» الجامعة رسميًا حتى الآن؛ ولا يجب عليك القيام بذلك على عجل. أعجبني وصف «مارك زوكربيرغ» تجربته بطريقة مشابهة: «لدى هارفارد سياسة تُمكنك من الانقطاع عن الدراسة لأيَّة مدة تريد. فلِمَ لا ننقطع عن الجامعة لفصلٍ دراسيٍ ثم نحاول موازنة الأمر، وبناء الأدوات (tooling)، حتى نتمكَّن من العودة في الفصل الدراسي الثاني وتسيير العمل بشكلٍ أكثر استقلالية. أتى الفصل الدراسي الثاني ولم نكُن قد أنهينا بناء الأدوات أو الأتمتة/ التشغيل الآلي (automation) بعد؛ لذا دعنا ننقطع عن الجامعة لفصلٍ دراسيٍ إضافي. ثم جاءت اللحظة التي قرَّرنا فيها أن نترك الجامعة، لكننا كُنَّا قد وصلنا إلى ملايين المستخدمين بحلول ذلك الوقت. استمر في الدراسة. استمر في البناء.بكُل أسف، تسيير أعمال شركة ناشئة ليس بالأمر الهين. لقد جرَّبت ذلك بنفسي؛ فمررت بأعوام شاقة منذ قرَّرت أنّي أريد تأسيس شركتي الناشئة حتى تنتقل إلى أرض الواقع. مررت أيضًا بعدة تجارب فاشلة في الجامعة، لكنها كانت فرصًا للتعلُّم أكثر ممَّا كانت فشلًا؛ وكوني لا زلت طالبًا حينها كان يعني أنَّ الفشل لا يُهم إطلاقًا. ثم عملت بعد تخرُّجي على تأسيس شركة ناشئة أخرى خلال عملي في وظيفة مطور ويب بالقطعة. يمكنني أن أؤكد لكم أن الالتزام بمحاولة إنجاح مشروع ناشئ يكون أصعب كثيرًا بمجرَّد تركك الدراسة الجامعية. أعتقد أنَّ الكثيرين لا ينجحون في تخطّي هذه النقلة نظرًا لصعوبتها. إن الحصول على وظيفة عادية براتب شهري ثابت أسهل كثيرًا من تأسيس شركة ناشئة. ونتيجةً لذلك، فإن نصيحتي لكل من يُفكِّر في ترك الدراسة الجامعية هي أن يستمر في الدراسة، وأن ينتهز كل فرصةٍ لبناء مشاريع وشركات ناشئة بجانب الدراسة. وحين يُحقق أحدها نجاحًا، ستشعر بما شعر به من سبقوك؛ وستعرف متى يتوجَّب عليك الاستمرار في البناء وتحويل فكرتك إلى واقعٍ ملموس. وحتَّى يحدث ذلك، استمر في الدراسة واستمر في البناء. وحين يحدث ذلك، اترك الدراسة الجامعية تدريجيًا. هل توازن بين قرار الاستمرار في الدراسة الجامعية وبين تركها للسعي إلى تأسيس شركتك الناشئة؟ هل تركت الجامعة؟ شاركنا أفكارك وتجربتك. ترجمة -وبتصرّف- للمقال: Thoughts on dropping out to do a startup لصاحبه Joel Gascoigne مؤسّس Buffer.
  5. باعتباري رجلَ أعمالٍ مبتدئٍ في خضم تأسيس شركة ناشئة صاعدة، أحاول قراءة الكثير عن هذا الموضوع. كنت منخرطًا بعمقٍ في ثقافة الشركات الناشئة لنحو عامين؛ وغالبًا ما أتأمَّل ما تعلَّمت؛ وأحاول ربطه بما قرأته من قبل. حدث هذا الأمر معي مرةً أخرى في تناولي لموضوع اتخاذ القرارات بناءً على معلومات غير كاملة. معلومات غير كاملة Incomplete informationسمعتُ للمرة الأولى بعبارة «العمل بمعلومات غير كاملة» في تدوينة كتبها رائد الأعمال والمستثمر الأمريكي مارك سوستر (Mark Suster) منذ أكثر من عام بعنوان: «ما الذي يجعلك رائد أعمال؟ أربعة حروف: JFDI». تناول مارك في تلك التدوينة أهمية الاستمرار في العمل حين يتعذَّر عليك الحصول على معلومات كاملة: يتَّخذ روَّاد الأعمال قرارات سريعة؛ ويمضون قُدُمًا وهم يعلمون أن 70 بالمئة على الأكثر من قراراتهم ستكون صحيحة. إنهم يتقدَّمون إلى الأمام في عملهم كل يوم؛ ويتعيَّن عليهم اكتشاف أخطائهم وتصويبها سريعًا. لقد أدركت مؤخرًا فقط أهمية هذا المفهوم، وما يعنيه فعلًا في الواقع. إنه واحدٌ من تلك الأمور التي قرأت عنها وظننت أنَّني قد استوعبتها، لكن الأمر يكون مختلفًا تمامًا حين تمُر به بالفعل. ماذا عن الشركات الناشئة اللّيّنة lean startup؟أنا أفكِّر بطريقة علمية؛ لذا فقد تحمَّست للفكرة كثيرًا حين سمعت للمرة الأولى عن مفاهيم الشركات الناشئة اللّيّنة التي ابتكرها «إريك ريس». إنها مفاهيم رائعة؛ والطريقة التي يشرحها بها «إريك ريس» مفيدةٌ جدًا لكل من يحاول تأسيس شركة ناشئة. لقد اعتمدت عليها في عملي وأثبتت نجاحها. ومع ذلك، فإن أوصاف الشركة الناشئة اللّيّنة -مثل الوصف الموجود أدناه- قد تجعلك تظن أنَّه يتعيَّن عليك اتخاذ القرارات اعتمادًا على الحقائق فقط، لا اعتمادًا على الآراء أو المعلومات الناقصة. ما أدركته بمرور الوقت أن بعض جوانب الشركة الناشئة الليّنة تكون أكثر فائدة من غيرها في أوقات بعينها. على سبيل المثال، حين تكون في بداياتك ولا يجتذب موقعك الإلكتروني الكثير من حركة الإنترنت (traffic)، فلن تتمكَّن حقًا من الحصول على البيانات التي تحتاجها لعمل اختبارات A/B. في الأيام الأولى، يكون التحدُّث إلى العملاء والحصول على معلومات موثَّقة واحدًا من أكثر الأمور فائدةً لشركتك، لكن ليس بمقدورك أن تكون متأكدًا بنسبة مئة بالمئة من أي شيءٍ، حتى إذا حصلت من العملاء على كمٍ ضخمٍ من التغذية الراجعة. يتعيَّن عليك إذًا أن تخاطر قليلًا. كان مارك سوستر على حقٍ حين قال إن روَّاد الأعمال يحتاجون دائمًا إلى اتخاذ قرارات دون أن يكونوا متأكدين من نتيجتها. لقد ذكرتُ أنَّني بطبيعتي أُفكِّر في الأمور بطريقة منطقية؛ لذا فإن «العمل دون معلومات كاملة» هو أحد الأمور التي واجهت صعوبة كبيرةً في استيعابها في مجال تأسيس الشركات الناشئة. توقَّف عن الخوف من العمل دون معلومات كاملةأدركتُ بمرور الوقت أن ثمَّة أفكار تساعدني كثيرًا في العمل دون معلومات كاملة بطريقة أفضل. هذه بعض الأمور التي أثبتت نجاحها بالنسبة إليَّ: اجعل خوفك من عدم إنهاء المهام لا من إنهائهايبدأ المرء في الخوف من عواقب قراراته عند إنهاء العمل حين يُفكِّر أكثر من اللازم في أنَّه قد اضطر إلى المخاطرة بالعمل دون معلومات كاملة. بالطبع ثمَّة الكثير من الأمور التي قد تجري على نحوٍ سيء. كنت أخشى إنهاء المهام في السابق، لكني بدأت في التفكير في أسوأ شيءٍ يُمكن أن يحدث إذا أنهيتها؛ فنجحت في أن أجعل خوفي من عدم إنهاء المهام بدلًا من الخوف من إنهائها. اعلَم أن الجميع بحاجةٍ إلى العمل دون معلومات كاملةسيفيدك كثيرًا أن تُذكِّر نفسك أنَّ التاريخ له بعض الأنماط التي يُمكن توقُّعها، لكنه لا يُعيد نفسه قط. حتَّى أفضل روَّاد الأعمال وأكثرهم خبرةً يتعيَّن عليهم تقييم الأمور بعقلية جديدة حين يشرعون في تأسيس مشروع جديد. بل يُمكن القول إن قلة الخبرة تكون في بعض الأحيان ميزةً لا عيبًا. ومهما كان مستوى خبرتك، تذكَّر أن كل ما تفعله جديدٌ بدرجةٍ ما؛ مما يجعل وضعك الآن مختلفًا عمَّا كان عليه في أي وقتٍ مضى. تذكَّر أن الفشل هو أفضل طريقة للتعلُّمتتسامح بعض الثقافات مع الفشل أكثر من غيرها. أنا أعيش في المملكة المتحدة؛ والسائد هنا - خصوصًا في مجال الأعمال التجارية - أنَّ الفشل لمرةً واحدةً يعني أنَّه يجب عليك التوقُّف تمامًا عن المحاولة. لقد أدركتُ بمرور الوقت أن الفشل ليس في الحقيقة أمرًا ثنائيًا (بمعنى، إما أنك ناجح/فاشل أو لست كذلك، ولا مكان ما بين الضّدّين)؛ لذا فإنه ليس سيئًا كما تظن. أدركتُ أيضًا أن «الفشل» أو أن «شيئًا ما لا يسير بالطريقة المرجوَّة» هي واحدةٌ من أفضل الطرق لتعلُّم أي شيء. هل تعمل دون معلومات كاملة؟ هل تعتقد أنَّه يتعيَّن عليك العمل بهذه الطريقة أكثر ممَّا تفعل الآن؟ شاركنا أفكارك وتجاربك. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Acting with incomplete information in a startup لصاحبه Joel Gascoigne (مؤسّس Buffer).
  6. يقولون إنَّ كل شيء في مواقع التواصل الاجتماعي إمَّا مجَّانيٌ أو شبه مجَّاني؛ فالتدوين، و"تويتر"، و"فيس بوك" والندوات الإلكترونيَّة، والأفلام سريعة الانتشار رخيصة للغاية، ولكنَّهم مع ذلك قيِّمون للغاية. أو هكذا يقولون. أختلفُ معهم تمامًا؛ فمواقع التواصل الاجتماعي مُكلِفة. إنَّها في الحقيقة أكثر تكلفةً من الإعلام التقليدي، ولكنَّ تكلفتها تأتي في هيئة إهدار الوقت بدلًا من إنفاق المال. ينتشر الادِّعاء برُخصِها في كل مكان؛ إذ يقترح Seth Godin على سبيل المثال أن يصنع مستشارو المعسكرات الصيفية فيديوهات، قائلًا: يبدو الأمر بسيطًا، سبع دقائق يوميًا، لا شيء. كل ما تحتاج إليه حامل مكتبي وكاميرا فيديو بجودة عالية، وكلاهما يُمكن الحصول عليهما بمبلغٍ غير مُكلِّف يُدفَع مرةً واحدة. النتيجة ستكون شخصيةً ومُميَّزة وتعطي الآباء سببًا عظيمًا لإرسال أبنائهم إلى مُعسكَرك. لا أعرف ما قد يرى الآخرون، ولكنَّ كتابة خطابٍ من ثلاث صفحات عن كل طفل، كل يوم، ستستغرق وقتًا طويلًا. ثم سيكون عليَّ قراءته أمام الكاميرا، ممَّا يعني أنَّ عليَّ غسل وجهي وإخفاء بُثُوره. كلا، لن تستغرق هذه المهمة سبع دقائق، ستستغرق ساعة على الأقل. لا أقول إنَّ الأمر عديم القيمة، وإنَّما أقول إنَّه من غير المنطقي الاعتقاد بأنَّه سيستغرق سبع دقائق فقط يوميًا. ثمَّة مثال آخر من مدونة Hubspot: كان عليك أن تدفع الكثير من المال لكي تصل إعلاناتك إلى التليفزيون والصحف. أمَّا على الإنترنت فيمكنك نشر مُدوَّنتك، وصورك، والفيديوهات الخاصة بك، وغيرهم بتكلفةٍ منخفضة للغاية. وهذا دليلٌ آخر على أنَّ التسويق الداخلي Inbound Marketing هو المرحلة المستقبلية من التسويق. ولكن مهلًا، عندما كنتُ أدفع الكثير من المال لأظهر في التليفزيون والصُحُف، كانت رسالتي تصل إلى الناس، أمَّا إذا نشرتُ مُدوَّنةً؛ فلن يهتم أحدٌ. إلَّا إذا لجأتُ إلى تحسين مُحرِّكات البحث SEO وشاركتُ في المُنتَديات ونشرتُ تدوينات ضيف على مُدوَّنات أخرى واستضفتُ فعاليات... إلخ. ولكن أتعلم ماذا؟ يستغرق ذلك كُلّه الكثير من الوقت! لنسأل عمَّا إذا كانت مُدوَّنة Hubspot نفسها تفعل ذلك "بتكلفةٍ منخفضةٍ للغاية" لقد بَنَت مُدوَّنةً جيدةً بها 8000 مُشتَرِك، وتُوجِّه العُملاء (وأنا أحدهم!) إلى برنامجها الخاص. وكل ذلك "بتكلفةٍ منخفضةٍ للغاية"، أليس كذلك؟ حسنًا، لقد حصَلَت على 17 مليون دولار ويعمل بها أكثر من 70 مُوظَّفًا؛ أكثر من 20 منهم خبراء تسويق وظيفتهم العمل على تحسين مُحرِّكات البحث SEO بكل طاقتهم، والتدوين، ونشر الحوارات وصنع التقارير والفيديوهات والنشرات الصوتية وإدارة الندوات الإلكترونية وحتى رسم الصور الكاريكاتورية. ومع ذلك ما تزال المُدوَّنة تدفع لتضع إعلانات. وللعلم، المُدوَّنة تُبلي جيدًا في هذا الأمر؛ فهي رائعة والمُنتَج مفيد. وهي تفي بوعودها، فنلاحظ أنَّها تظهر كأولى نتائج البحث بصورةٍ تلقائيَّةٍ. ولكن هل الأمر «رخيص»؟ هذا مستحيل. هل تريد أن تكون ناجحًا مثل Hubspot؟ كل ما تحتاج إليه هو ملايين الدولارات وأكثر من عشرين خبيرًا يتقاضون رواتب أعلى من المتوسط. لا أقول إنَّ الأمر عديم القيمة، وإنَّما أقول إنَّه من الهراء الادعاء بأنَّه سيتحقَّق "بتكلفةٍ منخفضةٍ للغاية". الأمر بالطبع ذو قيمة، وهو يُمثِّل المُستقبَل بكل تأكيد، وسيتخلَّف عن الرَكب بالطبع مَن يتجاهل الإعلام الجديد. ولكن التدوين بصورةٍ صحيحة في حد ذاته وظيفة بدوامٍ كامل (على الرغم من وجود بعض الاستثناءات الجديرة بالمُلاحَظة)، وستكون الوظيفة بدوامٍ كامل مُكلِّفةً، سواء كنتَ تدفع لشخصٍ آخر لتأديتها أو تقضي وقتك في تأديتها بنفسك. إذا كنتَ تُمارِس التسويق عبر مواقع التواصل الاجتماعي على نحوٍ صحيح، فسيكون على الأرجح أكثر وسائلك التسويقية تكلفةً. فلنتوقَّف عن ادِّعاء إمكانية فعله بتكلفةٍ ضئيلةٍ. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Please stop saying social media marketing is free.
  7. إذا كنتَ تقرأ تدوينات عن التسويق للشركات الصغيرة، ستغمُرك النصائح المُتعلِّقة بشبكات التواصل الاجتماعي حول سبب حاجتك إلى مُدوَّنةٍ، وحسابٍ على موقع "تويتر"، وكل المواقع الأخرى. حتى جدتي التي تبلغ من العمر 90 عامًا والتي لا تمتلك جهاز حاسوب وتقرأ مدوّنة زوجتي الخاصة بالطهي الصِحِّي مطبوعةً تسألني "ما هو تويتر؟" لأنَّها قرَأَت عنه في صحيفة "نيويورك تايمز". ومع ذلك ما يزال معظم الناس ومعظم الأعمال التجارية يعتقدون أنَّهم ليسوا بحاجةٍ إلى مُدوَّنة. أودُّ أن أقنعك في الدقائق الخمسة التالية أنَّ عليك أن تقفز إلى عالم التدوين و"تويتر" و"فيس بوك". قديمًا في أواخر التسعينات. (ألا تقشعر عندما تسمع عبارة "قديمًا في أواخر التسعينات"؟ تليها دائمًا قصةٌ عن الأمل وخيبة الأمل، وعن التحوُّلات في المفاهيم وعن التجارة الإلكترونية، وعن الدروس التي تعلَّمناها والتاريخ الذي لا يجب علينا تكراره. آسف، ولكن عليَّ قول ذلك). على أيَّة حال، قديمًا في أواخر التسعينيات، في أحد الأيام (لنقُل أنَّه 19 من أكتوبر 1997) قرَّرت كل الشركات في العالم الغربي فجأةً أنَّها بحاجة إلى موقعٍ إلكتروني. لم يكن أحدٌ يعرف استخدام الموقع الإلكتروني، هل هو دليل؟ أم واجهة متجر؟ أم لوحة إعلانات؟ يقول المهووسون أنَّه "طريقةٌ جديدةٌ لإنجاز العمل". ماذا يعني ذلك؟ كان ما أذهل الجميع أنَّه بحلول يوم 19 من أكتوبر أصبح مَن لا يمتلك موقعًا إلكترونيًا غير مرئي. لم يُصبح الوصول إليه صعبًا فحسب، بل أصبح غير مرئي. بالطبع سيكون لديه إعلانات، وعلاقات عامة، ويمكنه إيصال رسالةً للناس، ولكن ماذا بعد؟ هل سيذهبون إلى متجرك؟ هل سيتصلون بك ويطلبون الحصول على المزيد من المعلومات؟ ليس منذ ذلك اليوم، أصبحوا يريدون رابطًا، وإن لم يحصلوا عليه ستنتهي علاقتهم بك. وللعلم لم تكُن لدى معظم الشركات أي فكرة عن استخدامات المواقع الإلكترونية ولكنَّهم أدركوا أنَّه لم يكُن أمامهم خيار؛ فقد تقرَّر بصورةٍ جماعية أنَّ "هذا هو الشكل الكبير المُستَقبَلي للإعلام، وأنَّ مَن يفهمه سيفوز". كيف "تفوز" بالإنترنت؟ لا أحد يعلم، وحتى أولئك المهووسون الذين أقنعوا العالم بصورةٍ غير مباشرة بأن يحيا على الإنترنت لم يتنبؤوا بأثره الضخم. لم يكُن الإنترنت في حقيقة الأمر مُجرَّد "شكلٍ آخر للإعلام"، بل خلق فُرَصًا لأن تكون Amazon أكبر من Barnes & Noble بأربعةٍ وثلاثين ضِعفًا، ولأن يُحطِّم NetFlix خدمة Blockbuster، ولأن يساوي سكايب 2,6 مليار دولار بينما تتساقط شركات الاتصالات كالذباب. ليس الإنترنت مُجرَّد شكلٍ جديدًا للإعلام؛ إنَّه عالمٌ مختلفٌ تمامًا، وتغيَّرت نماذج الأعمال للأبد. لنَعُد إلى الحاضر، سنجد أنَّ النمط نفسه يظهر ثانيةً، ولكن في ثوبٍ آخر. أصبحت اليوم المواقع الإلكترونية الجديدة غير مرئيةفلننظُر إلى مشروعي المُمتِع الصغير LinksFor.Us (المُترجم: الموقع توقّف بعد نشر الكاتب لمقاله) على سبيل المثال. إنَّه أداة تُعلِم المُدوِّنين بمَن ينشر روابط منشوراتهم ويتحدَّث عنها. لستُ مُهتَمًّا بجني المال من هذا المشروع حمدًا لله، ولكن لنفترض أنَّني كنتُ مُهتَمًّا بذلك. موقع LinksFor.Us غير مرئي، إذ كيف ستجده؟ هل تبحث عن كلمة "مُدوَّنات" في مُحرِّك جوجل؟ لن تفلح كل وسائل تحسين مُحرِّكات البحث وAdWords في العالم في وضع موقعٍ جديدٍ في أعلى نتائج بحث جوجل عن جملة "روابط للمُدوَّنات". إذًا ماذا عليَّ أن أفعل؟ هل أنشر إعلانات في المجلَّات التي يقرأها المُدوِّنون؟ لا يقرأ المُدوِّنون المطبوعات. حسنًا، سأُعلِن في مُدوَّنات حقيقية، ولكن المُدوِّنون يقرأون المُدوَّنات من خلال برامج قراءة RSS التي لا تُظهِر (عادةً) الإعلانات. إنَّ موقع LinksFor.Us غير مرئي، أعتقد أنَّه من الممكن جعل أي شيء ملحوظًا إذا توفَّر ما يكفي من المال، ولكن لن يحدث ذلك عمليًا، خاصةً إذا أردتُ تأسيس شركة صغيرة بنفسي. ولَّت أيام "امتلك موقعًا وأعلِن عنه". من المُكلِّف للغاية أن تكون ملحوظًا على الإنترنت الذي أصبح مزدحمًا بالفعل. الطريقة الوحيدة التي يُمكن لموقع LinksFor.Us أن يتمتَّع بالنمو Traction هي وسائل التواصل الاجتماعي. إذا تحدَّث عنه Darren Rowse أو Brian Clark عنه، سيُصبِح مرئيًّا. إذا ظهر على الصفحة الأولى لموقع Digg، سيُصبِح مرئيًّا. وبمُجرَّد أن يُصبِح مرئيًّا، بمُجرَّد أن تكون لديك روابط خارجية incoming links والكثير من الزوَّار الدائمين، ستكون لديك الفرصة في استخدام تقنيات تحسين مُحرِّكات البحث التقليدية لكي تظل مرئيًّا. تُغيِّر وسائل التواصل الاجتماعي بالفعل قواعد السوق، كما فعل الإنترنت منذ عِقدٍ. ما زال الأمر في بدايته بالطبع، ولا أحد -حتى الخُبراء- يعلم إلى أين سينتهي، ولكن من الواضح أنَّ الزمن يتغيَّر ثانيةً؛ ومَن لا يسارع إلى المشاركة سيكون مصيره مثل مصير الإعلام المطبوع. هل تريد أمثلةً؟Rubbermaid في اختبارٍ أجرته شبكة BazaarVoice، اكتشفت شركة Rubbermaid أنَّ إضافة مساحةٍ لتقييمات العُملاء في موقعها الإلكتروني زاد من مبيعات مُنتَجاتها وقلَّل من المُرتَجعات. قال المُتشكِّكون إن مبيعات المُنتَجات ذات التقييم المُنخفض ستهبط بقسوة، ولكن ما حدث في الحقيقة أنَّ مبيعات المُنتَجات ذات التقييم المُنخفض قد ازدادت. عندما سُئِل المُشتَرون، أوضحوا أنَّهم عند قراءة سبب التقييم السّيّء للمُنتَج من قِبَل شخص آخر، كانوا يختلفون معه غالبًا أو لا يهتمَّون بالمشكلة المذكورة. إذا كان السعر مُناسبًا، فالمُنتَج يستحق الشراء. Fog Creek يجني برنامج Fog Creek ملايين الدولارات من نظام FogBugz لتتبُّع العلل البرمجية Bugs. هناك المئات من أنظمة تتبُّع العلل البرمجية، منها المجَّاني، والرخيص، والمُكلِّف، ومفتوح المصدر، والتجاري، ومع ذلك فإنَّ Fog Creek مرئيٌ للغاية دون أيَّة إعلانات، كيف ذلك؟ لأنَّ المؤسِّس، Joel Spolsky، قد أنشأ مُدوَّنةً شهيرة جدًا عن البامجة. كان سابقًا لعصره؛ فكان يكتب مقالات ويُعلِمك عند نشر مقال جديد عبر البريد الإلكتروني قبل ظهور RSS. من المُتَّفق عليه على نطاقٍ واسع أنَّ Fog Creek كانت لتظل شركة استشارية مغمورة مكافحة تمتلك بضعة مُنتَجات، إذا لم تكُن قد قامت بالتدوين قبل أن يُطلَق عليه تدوينًا. Nike أتاحت شركة Nike للناس طلب أحذية مصنوعة خصيصًا وفقًا لتصميماتهم على الموقع الإلكتروني. قال المُتشكِّكون إنَّ التصنيع حسب طلب العميل مُكلِّفٌ للغاية، ومشاركة التصميمات مُعقَّدٌ للغاية، وإنَّ الناس يحتاجون إلى تجربة الأحذية أولًا. كان ذلك خاطئًا؛ فبمُجرَّد انطلاق الموقع أنشأت الشركة متاجر مادية يمكن للناس فيها فعل الأمر ذاته. قال Joaquin Hidalgo؛ نائب رئيس قسم التسويق الدولي بشركة Nike، أنَّ تلك المتاجر «تُمثِّل الآن 25% من أرباحنا». Zappos بمناسبة الأحذية، تبيع شركة Zappos أيضًا الأحذية عبر الإنترنت. يؤمن Tony Hsieh، المدير التنفيذي، تمامًا بأنَّ وجود الشركة الأسطوري على "تويتر" يولِّد المبيعات، حتى أنَّه ألَّف دليلًا للمبتدئين في استخدام تويتر. يُصرُّ أنَّ "تويتر" وغيره من أشكال التواصل المفتوح ضروريون لإنتاج خدمة عُملاء ممتازة، ويتلقَّى الموظَّفون تدريبًا على استخدام "تويتر". ارتفعت أرباح Zappos العام الماضي لتصل إلى مليار دولارٍ، حتى خلال الكساد، فهم يفعلون أمرًا ما على نحوٍ صحيح. Marketing.fm في السّابق كان يزور موقع Marketing.fm ذا الاسم الغريب ضِعفُ عدد مَن يزورون موقع Marketing.com. كان لدى أحد المَوقَعين مُدوَّنةً بها محتوى مفيد، على عكس الآخر. يمكنك تخمين أيُّهما الأول وأيُّهما الثاني. في السنوات العشرة التالية ستكون هناك المزيد من هذه القصص وليس أقل. هل ستنجح كل تلك المواقع والشبكات الاجتماعية؟ لا. هل نفهم كيف نستخدمهم بأكثر الطرق فعاليةً؟ لا. هل سيكون هناك شيئًا جديدًا آخر يومًا ما؟ بالتأكيد. ولكن في الوقت الحاضر والمُستقبَل القريب، هذا هو العالم؛ عليكَ أن تسارع بالاشتراك فيه حتى إذا لم تكُن تفهمه بعد. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Why you have to engage in social media, even if you don’t want to.
  8. في كثير من الأحيان تستحوذ الشركات الناشئة على اهتمام الإعلام، وتوصَف عادةً بأنها قد حقَّقت "نجاحًا بين عشية وضحاها"، باعتبار أنَّها وصلت إلى إنجازٍ لا يُصدَّق في عامٍ أو اثنين. انتابني شعورٌ لبعض الوقت أنَّنا إذا دقَّقنا النظر فيمن أسَّسوا "تجارب النجاح بين عشيةٍ وضحاها" تلك؛ سيتضح لنا أن تلك الإنجازات ليست من قبيل المصادفة. لذا سأحاول هنا أن أُقدِّم نظرة أعمق حول الكيفية التي بدأ بها هؤلاء المؤسسين تجاربهم الناجحة. كيفن سيستروم (Kevin Systrom) هو المؤسس الشّريك والرئيس التنفيذي لـ"Instagram"، تطبيق مشاركة الصور لأجهزة آيفون وأندرويد، الذي يُمكِّنك من إضافة "المُرشّحات" إلى الصور، ومشاركتها على التطبيق نفسه أو على الشبكات الاجتماعية الأخرى. إنستغرام هي واحدة من أكبر النجاحات التي تحقَّقت مؤخرًا؛ فقد استحوذ عليها "فيس بوك" بملياري دولار أمريكي قبل مرور سنتين على إطلاق التطبيق؛ وتجاوزت للتوِّ حاجز الخمسين مليون مستخدم (المُترجم: للتوّ هنا ترجع على تاريخ كتابة المقال الأصلي)؛ ما جعلها واحدةً من أسرع الخدمات نموًا على الإطلاق. إذًا كيف بدأ كيفن رحلته نحو تأسيس شركته الناشئة وتحقيق هذا النجاح؟ دعونا نلقي نظرة. البداياتنشأ كيفن في بلدة صغيرة في ولاية ماساتشوستس الأمريكية.دخل أول جهاز حاسوب إلى منزله في سن 12؛ وعندما كان يلعب Doom II، بدأ في تعديل مستويات اللعبة، قائلًا: "هذه هي الطريقة التي بدأت فيها الأمور حقيقةً. سأبقى مُمتنًا لـ Doom II في كل شيء.".مارس كيفن هواية البرمجة أولًا مع البرمجة بلغة كيو بيسك (QBasic).حين حصل على AOL، طوَّر كيفن برامج باستخدام لغة Visual Basic للإقلاع دون اتصال بالشبكة.في المدرسة الثانوية، حضر كيفن دروس علوم الحاسب بدلًا من علم الأحياء.أيام "ستانفورد"مارس كيفن البرمجة نشاطًا جانبيًا طوال الوقت الذي أمضاه في جامعة ستانفورد.طوَّر كيفن موقعًا منافسًا لكريغسليست (Craigslist)، يستهدف الحرم الجامعي في "ستانفورد"؛ واستخدم الخدمة 8000 شخص في الجامعة. كانت هذه واحدة من أولى تجارب كيفن في تأسيس الشركات الناشئة. سجَّل كيفن اسمه في صف علوم الحاسب في جامعة ستانفورد. يتذكَّر كيفن أنَّه وجد الصف صعبًا للغاية؛ ولم يحصل على علامات رائعة. ومع ذلك، فإنه يتذكَّر العديد من زملائه، الذين يعمل واحدٌ منهم في إنستغرام في واقع الأمر.وقع الاختيار على كيفن ليكون ضمن برنامج زمالة مايفيلد (Mayfield Fellows)؛ وهو برنامج عمل يهدف إلى التعرُّف إلى شركات التكنولوجيا الصاعدة. يقتصر الانتساب إلى البرنامج على القليل من الطلبة المُميَّزين في "ستانفورد" أو الطلبة الذين يدرسون درجة الماجستير جنبًا إلى جنبٍ مع البكالوريوس.خلال الفترة التي قضاها كيفن في جامعة ستانفورد، التقى شون باركر، ومارك زوكربيرغ، وآدم دانجيلو وغيرهم، من خلال نشاطاته وفترة التدريب في شركة Odeo.التدريب في Odeoضمن كيفن لنفسه فرصة تدريبٍ في Odeo (شركة ناشئة تنتج البودكاست). وكما يعرف البعض، ستصبح Odeo في وقت لاحق "تويتر". كان كيفن في Odeo قبل أن تصبح تويتر، ولكن مؤسس تويتر الشريك جاك دورسي (Jack Dorsey) كان أحد أوائل المستثمرين في إنستغرام بعد عدة سنوات. وسعيًا للحصول على التدريب، وجد كيفن بريد "إيفان ويليامز" الإلكتروني عن طريق إجراء بحث عن اسم نطاق Odeo عبر خدمة whois. لم يتلقَ كيفن ردًا في المرة الأولى التي أرسل فيها بريدًا إلكترونيًا، ولكن بعد رسالتين آخرتين وافق "إيفان" على مقابلة كيفن. يتطلَّب الأمر الكثير من العمل الشاق؛ والتدريب هو وسيلة رائعة لتعلُّم ذلك.في عام 2005، وخلال فترة تدريبه في Odeo، اجتمع كيفن بشون باركر، ومارك زوكربيرغ، وأتيحت له الفرصة للعمل لصالح "فيس بوك".العمل في جوجلبعد ستانفورد، تولَّى كيفن وظيفة في مجال التسويق للمنتجات في جوجل.كانت لدى كيفن خبرةً تسويقيةً نتيجةً لتدريبه في عدد من وكالات التسويق.عمل كيفن على Gmail وتقويم جوجل (Google Calendar)، وتطبيق Docs (المستندات) وSpreadsheets (جداول البيانات) خلال عمله في جوجل.تعلَّم كيفن في جوجل "كيفية التحدُّث عن المنتجات".انتقل كيفن إلى فريق تطوير الشركات الذي يقوم على أمر الاستحواذ على الشركات الناشئة، الأمر الذي أطلق شرارة رغبته في أن يكون جزءًا من شركة ناشئة هو نفسه.Nesxtstopيقول كيفن عن الفترة التي عمل فيها في فريق تطوير الشركات في جوجل: "رأيت الكثير من روَّاد الأعمال يستمتعون للغاية بتأسيس الشركات الناشئة حتَّى لقد انضممت إلى شركة أسَّسها بعض موظفي جوجل.".انضم كيفن إلى Nextstop، الشركة التي أسَّسها زملاؤه في جوجل.بدأ كيفن في التسويق، ولكن تحوَّل بعد ذلك إلى الهندسة. يقول: "فقط في وظيفتي التالية في Nextstop أمكنني القول إنَّني تحوَّلت من كوني هاويًا لأن أصبح قادرًا على كتابة برامج تصلح للخروج إلى النور.".بعد أن ترك كيفن شركة Nextstop استحوذت "فيس بوك" عليها في نهاية الأمر.Burbnبعد عامٍ قضاه في Nextstop، قرَّر كيفن أن يؤسس شركته الناشئة باسم Burbn.عمل كيفن على تأسيس Burbn بنفسه.كان Burbn تطبيقًا لتسجيل الحضور عبر الهاتف المحمول (check-in) مبنيٌ بالكامل على لغة HTML5.حين تُسجِّل حضورك إلى مكان ما عبر Burbn، يمكنك إضافة مقطع فيديو أو صورة.التقى كيفن "أندرسون ستيف" من شركة Baseline للاستثمار. وخلال الاجتماع، كان كيفن سيتقبل رسائل نصية تبلغه بأن مُستخدمين جُدد كانوا ينضمون إلى Burbn. كان ستيف يعرف بعضهم؛ مما دفعه إلى اتخاذ قراره بأن ثمَّة أمرٍ ما مهم يحدث أمام عينيه. أمَّن كيفن في هذا الاجتماع أوَّل استثمار لـ Burbn بقيمة 50 ألف دولار.أحد زملاء كيفن السابقين في جوجل قدَّمه إلى المستثمر مارك آندرسن الذي كتب له شيكا بمبلغ 250 ألف دولار من 500 ألف دولار حصل عليها كيفن.استطاع كيفن جذب عددٍ كافٍ من الناس لمشروعه Burbn؛ فجمع 500 ألف دولارٍ تمويلًا مبدئيًا.كان "مايك كريغر" واحدًا من أوائل مستخدمي Burbn، بالإضافة إلى كونه زميلًا في برنامج Mayfield Fellows. أصبح مايك مؤسسًا شريكًا لكيفن وأحد أعمدة إنستغرام.إنستغرامجلس كيفن مع مايك وقرَّرا أن تطبيقهما لم يكُن مميزًا بما فيه الكفاية في مجال تطبيقات تسجيل الحضور (check-in)؛ وأدركا أن الصور كانت شيئًا يستمتع به مستخدمو Burbn؛ فقرَّرا أن يركزا تمامًا على الصور. هكذا وُلد إنستغرام.بُنيَ إنستغرام حول 3 مشاكل حقيقية: لم يكُن باستطاعة المستخدمين التقاط صور جميلة بهواتفهم، وكان من الصعب نشر الصور على شبكات متعددة، وكان تحميل الصور عبر التطبيقات الأخرى بطيئًا جدًا.حين أُطلق إنستغرام وواجها مشاكل تتعلَّق بتوسيع نطاق العمل، أصبح "آدم دانجيلو" مُنقذهما؛ فتابع معهما خطوات الحصول على خطة بديلة. كان آدم دانجيلو أيضًا أحد أوائل المستثمرين في إنستغرام.سلسلة من الخطواتقد أكون مخطئًا ولكن بالنظر إلى كل الأمور المختلفة التي فعلها كيفن قبل إنستغرام وفي العمل على إنستغرام نفسه، يبدو واضحًا بالنسبة إليَّ أنه كان يبني على ما سبق في كل شيء فعله. لم يكُن من المُرجَّح أن يجِد كيفن شغفًا في العمل على مشاريع جانبية دون أن يلعب Doom II ويستمتع بتعديل المستويات. بغير هذا الشغف، ربَّما لم يكُن ليبني موقعًا منافسًا لـCraigslist في ستانفورد، الأمر الذي من المرجَّح أنه قد لعب دورًا كبيرًا في حصوله على التدريب في Odeo. نتيجةً للتدريب في Odeo والمشاريع الجانبية العديدة التي نفَّذها، كان كيفن في وضعٍ قوي يؤهله لتكتشفه "فيس بوك"؛ ومكَّنه ذلك من مقابلة مارك زوكربيرغ والمرور إلى آدم دانجيلو، أوَّل مدير تقني CTO في "فيس بوك"، حين كان يواجه مشكلة في توسيع أعمال إنستغرام. يبدو أنَّ كل هذه الأمور السابقة ساهمت في حصوله على وظيفة في شركة جوجل. وخلال فترة وجوده هناك، انتقل للفريق الذي كان يُركّز على عمليات الاستحواذ على الشركات الناشئة. أعطاه ذلك خلفيةً جيدةً عن الأمر؛ وساعده على أخذ زمام المبادرة للانضمام إلى Nextstop. وخلال الفترة التي قضاها في Nextstop، انتقل من عمله بالتسويق إلى مهندس متفرغ للبرمجة بشكل كامل. كان كيفن مُسوِّقًا بارعًا ومهندسًا مُتمكِّنًا في الوقت الذي أسَّس فيه Burbn وإنستغرام عبر كل تجاربه السابقة. كانت لدى كيفن أيضًا صلاتٌ بعددٍ كبيرٍ من الناس الذين قدَّموا له المساعدة في كافة جوانب تأسيس الشركات الناشئة. ماذا عنك؟هل تفعل في كل يومٍ أمورًا صغيرةً تتراكم لتبني خبراتٍ فوق بعضها البعض؟ أنا بعيدٌ تمامًا من تحقيق أي شيء على مستوى ما حقَّقه كيفن سيستروم. لكن بالنظر إلى رحلتي إلى الآن أرى بوضوحٍ أن مشاريعي الجانبية قبل وفي أثناء الجامعة، وشركتي الناشئة السابقة التي فشلت قد أثَّرا تأثيرًا كبيرًا في النجاح الذي أحرزه Buffer إلى الآن. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Achieving overnight success: Kevin Systrom لصاحبه: Joel Gascoigne.
  9. تحدَّث كلٌ من ساشا وجارود عن تجربتيهما مع التّسعير؛ إذ أوضحَ الأول فوائد بيع العديد من النُسَخ من كتابه الإلكتروني بسعرٍ منخفض، بينما أشار الثاني إلى مزايا الأسعار المرتفعة التي تجلب المزيد من العوائد مقابل سدد عدد الوحدات المُباعة. دار النقاش حول حسنات بيع المزيد من الوحدات (أي مضاعفة الانتشار) في مقابل بيع وحدات أغلى (أي مضاعفة الربحيَّة لكل وحدة). على كل مؤسِّس شركة ناشئة مواجهة هذا الخيار؛ لذا أودُّ التعمُّق فيه. لكي نوضِّح النقاش، لنستخدم نموذجًا أبسط: تبيع كلٌ من الشركتين (أ) و(ب) مُنتَجات ذات عوائد شهرية دورية، وحقَّقت كلٌ منهما الشهر الماضي عوائد قدرها 10 آلاف دولار. لدى الشركة (أ) 1000 عميلٍ يدفع كلٌ منهم 10 دولارات شهريًا. لدى الشركة (ب) 10 عملاء يدفع كلٌ منهم 1000 دولارٍ شهريًا. أيُّهما أفضل؟ إنَّه السؤالٌ الخطأ. لِمَ لا نقول: أي شركة منهما تُفضِّل أن تملك؟ أو: أي مشكلة أساسية يجب أن تعمل كل شركة على حلِّها؟ أو: تحت أي ظرف تكون كلٌ من هاتين الشركتين مثيرةً للاهتمام؟ أو: أي شركة منهما يمكنها الحصول على تمويلٍ أسهل؟ لنُركِّز على سؤالٍ واحدٍ فقط: أي شركة سيكون من الأسهل عليها الحصول على تمويل؟ قد أجد مَن يقول لي: مهلًا! هذا سؤال سيّء! لِمَ الهوس بالحصول على التمويل؟ ماذا لو لَم تكُن تريد بناء شركة ضخمة، أو ماذا لو أردتَ الاعتماد على نفسك في تمويل شركتك bootstrap. ألا تعلم أن الحصول على التمويل ليس مقياسًا للصواب أو للنجاح... إلخ. أتِّفق مع ذلك، ولكن على الجميع أيضًا أن يتَّخذ قرارًا بشأن ما إذا كان يريد الحصول على تمويلٍ أم لا، ويتَّضح أن استكشاف ذلك السؤال سيؤدِّي إلى الإجابة على كافة الأسئلة الأخرى. حجم السوقلنفترض أن السوق الإجمالية التي يمكن توجيه المُنتَج لها صغيرة؛ في هذه الحالة لن تستمر الشركة (أ) في النُمُوِّ للأبد، لذا فإنَّ عوائدها محدودة، وهو وضعٌ سيءٌ. أمَّا الشركة (ب) فيمكنها الحصول على المزيد من المال من مجموعتها المحدودة من العُملاء، فهذا أفضل. إلَّا أنَّ المُستَثمرين بالطبع لا يُحِبُّون الأسواق الصغيرة. لا تكون الشركة (ب) في سوقٍ كبيرةٍ بالضرورة سيئة، ولكن يكون للشركة (أ) المزيد من الإمكانيات. تُصبِح الشركات ذات نقاط السعر الصغيرة مع الوقت قادرةً على زيادة الأسعار والحصول على المال بطُرُقٍ أخرى من قطاعات متنوِّعة من المُستَهلِكين، ممَّا يعني أنَّ الشركة (أ) ستكون لها إمكانيات تحقيق عوائد أكبر. الأمر الأهم على الأرجح أن الشركة (أ) تُثبت أنّ هناك سوقًا كبيرةً، فإذا كانت قد وجَدَت 1000 عميلٍ، فهناك 10 آلاف عميل، وربما 100 ألف عميل؛ أمَّا إذا كانت قد وجَدَت 10 عملاء فقط، ربما يكون هناك 10 آلاف عميل، ولكن لن يكون لديها دليل على ذلك؛ فسيُمثِّل الأمر مُخاطرةً أكبر. مخاطر السوقتموت شركات عادة لأنَّها لا تستطيع العثور على ما يكفي من العُملاء ليدفعوا لها، وتموت شركات بتلك الطريقة أكثر من تلك التي تموت بسبب سوء المُنتَج، أو عدم تمتُّعها بما يكفي من المميزات، أو عدم وجود مُصمِّم ضمن فريق العمل. ثمَّة مليون عامل مُتغيِّر هنا، مثل: هل يمكنك تحديد مواقع عُملائك المُحتَملين؟ هل يمكنك جلبهم إلى موقعك الإلكترونيّ؟ هل يمكنك حَملهم على القراءة والنقر؟ هل يمكنك حَملهم على الاشتراك؟ هل يمكنك حَملهم على الموافقة على سعرك؟ يعني وجود مليون عامل مُتغيِّر أنَّ القيام بالأمر على نحوٍ صحيحٍ صعبٌ. ولذا ينبهر المُستَثمر دائمًا بمثيلات الشركة (أ) التي حقَّقت تطوُّرًا لا يقبل الجدال في هذه الجبهة بعينها. من المفيد أن يكون لديك 1000 شخصٍ يدفع لك أي قَدْرٍ من المال مهما كان. إنَّ الحصول على 1000 عميلٍ دافعٍ أصعب كثيرًا من إضافة ثلاث مميزات جديدة، لأن الثانية مسألة وقتٍ ومال ، بينما الأولى خارجة عن سيطرتك. ليس حَمل 10 أشخاص على أن يدفعوا لك -وإن كان مبلغًا كبيرًا- في الحقيقة بهذه الصعوبة. إذا كان لدى أحد المؤسِّسين قائمة بها بيانات العاملين في المجال -وهو أمر شائع للغاية- فسيكون من الصعب عدم العثور على 10 أشخاص. لا يُثبت ذلك أنَّ لديك طريقةً قابلة للتوسُّع والتكرار للعثور على عُملاء، ولا أنَّ هناك المزيد والمزيد من العُملاء المُحتَملين. مخاطرة السوق هي المخاطرة الأكبر أمام معظم الشركات الناشئة. من الطرق المثيرة للاهتمام لتقليل تلك المخاطرة بناء شركةٍ مثل الشركة (ب)؛ إذ لا تحتاج لبيع الكثير لكي تُحقِّق أهدافك. إن هذا أمرٌ رائع لأن المخاطرة ستكون قليلة عندما يكون السقف منخفضًا. لا يُقصد بهذا أيَّة إهانة؛ في الحقيقة أعتقدُ أنَّ على المزيد من الشركات اتِّباع ذلك الأسلوب. يداوي الوقت العديد من الجروح (ولكن ليس جميعها)يمكنك أن تُعوِّل على نزعات trends مُحدَّدة على المقياس الزمني للسنين. فمتوسط تكلفة مُشتريات العميل تتراجع على سبيل المثال، لماذا؟ لأنَّك تُصبِح مُنظَّمًا وفقًا لمقاييس التسويق، لأنَّ حملاتك تتحسَّن، لأنَّ صفحات الهبوط Landing pages وحملات التسويق بالتقطير Drip Campaigns الخاصة بك تصبح أقوى، لأنَّ التسويق الشفهي تنتج عنه مبيعات «مجَّانية» وهكذا. هناك نزعة أخرى وهي زيادة متوسط العوائد لكل عميل، لماذا؟ لأنَّ طبقات الأسعار الجديدة تُقسِّم العُملاء على نحوٍ أفضل، فالأسعار ترتفع كلَّما نَمَت السُمعة الجيِّدة؛ فيمكنك أن تُوفّر خدمات ومُنتَجات مُلحَقة، وتُحقِّق عوائد جديدة من خلال التطور التُجاري، وهكذا. من الخطأ الاعتقاد بأنَّك ستجد دائمًا عوامل جديدة تستعين بها للنمو. تعلَق شركات عدة عند مُعدَّلٍ مُعيَّنٍ للنمو، وعلى الرغم من أنه نمو إيجابي إلَّا أنَّه يلتهم الكثير من المال أثناء زحفه البطيء نحو مرحلة إيجابية التدفُّق النقدي، ولا يُولِّد أرباحًا مثيرة للاهتمام بعد ذلك. بُمجرَّد أن يُصبح ذلك النوع من الشركات على الأقل مُربِحًا، يوفِّر الوظائف ويمكنه العثور على أحد العوامل الدافِعة للنمو يومًا ما، ولكن المُستَثمر بالطبع لن يكون مُهتمًّا بتلك النتيجة. لنَعُد إذًا إلى شركتينا، أثبَتَت الشركة (أ) أنَّ النمو مُمكِن، وبالرّغم من وجود 1000 عميلٍ بميزانيةٍ محدودةٍ، سيكون هناك على الأرجح عوامل عديدة أخرى دافعة للنمو، وأحدها مُتاحٌ على أيَّة حال، وهو أكثر مما يمكنك أن تقوله عن الشركة (ب). إذًا، فالشركة (أ) تفوز في أحد الأبعاد التي لا تتحسَّن آليًا مع الوقت. لذا، حتى إذا لم تكُن الشركة (أ) تُبلي حسنًا في بقية النواحي، لن يكون ذلك هامًا بذات القَدْر. لنفترض أنَّك تقول إن 10 دولارات شهريًا ليست مبلغًا مثيرًا للاهتمام. ربما تكون مُحقًّا، ولكن متوسط العوائد يزداد، فهذه لن تكون إذًا مشكلةً طويلة الأمد. لنفترض أنَّك اكتشفتَ أنَّ اكتساب عميلٍ جديد يدفع 10 دولارات شهريًا سيُكلِّفك 60 دولارًا، وهو مبلغ كبير قد لا يمكنك الاستمرار في دفعه، ولكنّ تلك التكلفة تتراجع مع الوقت، فهذه لن تكون إذًا مشكلةً طويلة الأمد. يهتم المُستَثمِرون بالطبع بوضعك بعد عامين أكثر ممَّا يهتمون بوضعك الحالي، فهم يقلقون أكثر بشأن المشاكل التي لا تُحَلَّ تلقائيًّا مع الوقت. القابلية للتغيير المِحوَري Pivotabilityهناك إجماع حاليًا على أنَّه من الطبيعي، بل ومن الصحي، للشركات الناشئة في مراحلها المُبكِّرة أن تترقَّب تغييرًا محوريًا ذكيًا Pivot. عليها في الحقيقة أن تفعل ما هو أكثر من «الترقُّب»، عليها أن تسبِر السوق بنشاطٍ، ممَّا يعني إجراء محاورات مع العُملاء وغير العُملاء على حدٍ سواء، وحضور الفعاليات الخاصة بالمجال لإجراء محادثات حقيقيَّة (وليس تبادل الحديث بمزاحٍ على تويتر)، واستكشاف مقاييس موقعك الإلكتروني وتسويقك وخصائص مُنتَجَك وهكذا. من أشهر الإجابات على سؤال «ما الذي جعلكم ناجحين؟» إجابة «قرَّرنا التوقُّف عن س والشّروع في العمل على ص». ومن ثَم فإن جمع البيانات عمَّا يحدث حقًّا، وعمَّا قد يدفع العُملاء من أجل الحصول عليه، وعن الثّغرات القيِّمة غير المُكتشفة بعد في السوق هو أفضل الأشياء التي يمكنك فعلها؛ والشركة التي تفعل ذلك جيدًا تزيد من فرصها في النجاح. من الواضح أنَّ لدى الشركة (أ) المزيد من البيانات حول السوق؛ إذ تملك مئة ضِعف من العُملاء ممن يُمكن محاورتهم وتحليلهم. كما لديها على الأرجح عددًا كبيرًا من الزّيارات على موقعها، فيمكنها تقسيما إلى أقسامٍ فرعية وتجربة أربع أفكار في وقتٍ واحد. من بين المبادئ التي نجدها في منهجية Lean Startup أنّ السرعة التي يمكن اختبار التجارب بها تتناسب طرديًا مع ما مقدار ما يُمكن تعلّمه، وستكون للشركة التي تستطيع فعل ذلك بشكل أسرع وأدّق أفضلية بالغة. أفترضُ أنَّ ذلك صحيح بغض النظر عمَّا إذا كانت الشركة ستحصل على استثمارٍ أم لا. سلسلة من الحُجج المؤيِّدة للشركة (ب)إذًا من الواضح أنَّ المُستَثمر سيُفضِّل بصورةٍ عامةٍ الشركة (أ) على الشركة (ب)، ولكن الشركة (ب) أفضل في عدة حالات، فلنُستعرضها. إذا كانت تكلفة الدعم عالية، ستقضي الشركة (أ) على ربحيَّتها وتفوز الشركة (ب). إذا كانت تكلفة اكتساب العملاء customer acquisition عشرة أضعاف العوائد الشهرية أو كانت العوائد الشهرية 100/1 ممَّا يُفتَرض أن تكون لاستمرار عمليات الشركة، لن تكون حُجة «أن الوضع سيتحسّن مع مرور الوقت» صالحة، لأنَّه على الرغم من تحسُّن الوضع على نحوٍ متزايد، إلَّا أنَّه من الصعب تفسير القِيَم الأُسِّية للتحسُّن. إذا كانت التكلفة البشرية للتوسُّع في الشركة (أ) أعلى منها في الشركة (ب) ربما تكون الشركة (ب) في الحقيقة أكثر ربحيَّةً. إذا كنتَ ستُبقِي على حجم الشركة صغيرًا، فسيكون دائمًا من الأرخص والأكثر متعةً أن تديرها مثل الشركة (ب)، ستُنفق مالًا أقل على التسويق والإعلانات واكتساب العُملاء، وتمضي وقتًا أقل في تدريب العُملاء، وسيكون لديك المزيد من الوقت لجعل العُملاء يحبُّونك للأبد، ومن ثَم سيكون هناك عمل أقلّ وحياة أكثر سعادةً في المُطلق. ستكون وظيفتك المُبهجة في تطوير المنتج هي مساعدة أشخاص قليلين لديهم احتياجات متشابهة بدلًا من محاولة إرضاء الاحتياجات المتفاوتة لآلاف الأشخاص الذين لا يمكنهم الاتِّفاق على أي شيء. كل شيء تقريبًا في الشركة (ب) أفضل. إذا كانت السوق صغيرة، فسيكون من الصعب الحصول على أكثر من بضعة عُملاء، لذا ستكون بحاجةٍ إلى نموذج عمل يستخلص أكبر كمٍّ من المال من المجموعة المحدودة المُتاحة مثل الشركة (ب). نموذج فريميوم Freemium لا يصلح للشركة (أ)غالبًا ما أرى مؤسِّسين ومُستثمرين على حدٍ سواء يستخدمون العديد من الحُجج السابق ذكرها للتدليل على سبب كَون شركة لها 100 ألف مستخدمٍ أكثر قيمةً من شركةٍ لها 1000 عميلٍ دافعٍ، وأختلفُ معهم. بينما قد يكون صحيحًا أنَّ للشركة ذات الأعداد الشاسعة من المُستخدِمين المجَّانيين إمكانيَّات، إلَّا أنَّ هناك الكثير جدًا من الأمثلة على شركات ناشئة ذات مُنتَجات رائعة، وتسويقٍ رائع، ونُمُوٍ ضخم، وقواعد عُملاء كبيرة، لم تستطِع تحويل ما يكفي من المُستخدِمين المجَّانيين إلى دافعين، وحتى بعد التحوُّل لم يدفعوا ما يكفي من المال. بالطبع إذا كان ثمَّة مُعدَّل تحويل، يمكنك البدء بتطبيق المنطِق السابق ذكره من جديد، مثل أنَّ مُعدَّلات التحويل تزداد مع الوقت.. إلخ. إذًا فطالما كان العدد الكامل للدافعين مُهمّا ومُعدَّل النُمُوِّ كبيرًا، سيكون وضعك جيِّدًا، بل أفضل من جيِّد في حقيقة الأمر، إذ سيكون لديك المزيد من الأدوات التي يمكنك استخدامها لزيادة مُعدَّل التحوُّل وتقديم مُنتَجات مختلفة والتغيير المِحوَري.. إلخ. أيُّهما يلائمك أكثر؟أتمنَّى أن تجد التفاصيل المذكورة سابقًا كافيةً لتتَّخِذ قرارًا بشأن ما يلائمك. إذا كان بإمكاني اختصار الأمر في جملةٍ واحدةٍ ستكون: «إذا أردتَ الحصول على السعادة من شركةٍ صغيرة، اسعَ إلى تأسيس الشركة (ب). إذا أردتَ مضاعفة النُمُوِّ والتأثير والقيمة المالية، فاسعَ إلى تأسيس الشركة (أ)». ترجمة -وبتصرّف- للمقال Which is better: Many customers at low price-point or few at high price? لصاحبه جيسون كوهين
  10. يسألني أحد المتابعين قائلًا: «أنا مستعدٌ لإنفاق الألف الأولى من الدولارات على شيءٍ آخر غير Google AdWords. هناك الكثير من الخيارات المُتاحة ولا أعرف من أين أبدأ؛ فكيف أختار؟» بما أنَّه لم يذكر المجال الذي يعمل فيه، فقد يبدو للوهلة الأولى بأنَّني لا أستطيع الإجابة، لكنَّني في حقيقة الأمر أملك إجابة على سؤاله. ثمَّة ألف مكان ومكان يُمكنك الإعلان فيه وهناك مائة طريقة وطريقة للوصول إلى العملاء المُحتَمَلين منها الحصول على أكوامٍ من ملفات معلومات التواصل بالأشخاص «المُحدَّدة أهليتهم مُسبقًا» “pre-qualified” people، كما يُطلق عليهم، والذين اضطرّوا لتزويدك بعناوينهم الإلكترونية لتحميل كُتيّب أو دراسة قمت بإعدادها. أيُّها أفضل؟ هل أيٌ منها فعَّالٌ حقًّا في توليد المبيعات؟ جرَّبتُ في شركة Smart Bear –حرفيًّا- مائة حملة: بين الحملات الإعلانية على مُحرّكات البحث paid search، والمعارض التجارية، والبطاقات البريدية، ورعاية النشرات البريدية، وإعلانات المجلَّات (أجل، المطبوعة!). بنيتُ في نهاية الأمر نظامًا يمكنه قياس فعالية الحملة بدقَّةٍ متناهيةٍ، حتى مع مختلف وسائل الإعلام التقليدية مثل المطبوعة. إليك ما تعلَّمتُه:لا شيء؛ تعلّمت أنّه لا يمكنني الثقة بقُدرتي على توقُّع أيٍ من الحملاتٍ ستُثمِر. كانت الطّريقة الوحيدة للمعرفة هي التّأكّد من أن نظام المُتابعة والقياس يعمل بشكل جيّد وتجربته للتّحقّق من ذلك، ومن ثمّ الحصول على تخفيضات وأسعار مُنخفضة جدّا لدى تجربة نظام إعلانات مُعيّن للمرّة الأولى. أي أنّك لمّا تُجرّب نظام إعلانات جديد أو ترغب في الإعلان على موقع لم يسبق لك أن أعلنت عليه، فحاول أن تحصل على تخفيضات بغرض التّجربة أوّلًا. أمر آخر تعلّمته وهو أن أداء الحملة سيتغير مع مرور الوقت. عندما بدأتُ مع مجلة Dr. Dobbs كانت المساحة المُخصَّصة لإعلاني هي ربع الصفحة الأخيرة. نجح الإعلان جدًا؛ وحقَّق إعلانٌ بحجم صفحة كاملة نجاحًا أكثر منه، ولكن مع مرور السنين أصبح أقل وأقل فاعلية، وظللتُ أطالب بسعرٍ أقل في كل مرّة. كان مندوب مبيعات الإعلانات يُشير ا إلى إحصاءات BPA الخاصة بهم (شركة تدقيق حسابات تؤكِّد دائمًا على النُمو القوي والقُرَّاء الأثرياء): ويقول لي «ولكن القُرَّاء يتزايدون، إلى جانب أنَّك ستفقِد مِصداقيّتك إذا توقَّفتَ عن الإعلان، إذ سيتساءل الناس عمَّا إذا كُنتَ قد اختفيتَ». بعد بضعة أشهر، توقَّفَت المجلّة عن الإصدار. ولكن تذكَّر أنّ؛ المجلّة قبل أن تتوقَّف بثلاث سنوات، كانت واحدة من أكبر مصادر العُملاء المُحتَمَلين. تتغيَّر الأمور، ولا يُمكِن التنبُّؤ بها. إذًا يمكنك، من بين عشرات الخيارات المُتاحة أمامك، اختيار ما يُحقِّق المواصفات التّالية بأقصى قدر، ويُفضّل أن تختار منها حسب هذا الترتيب،: 1. قابل للقياس: عليكَ أن تعرف بموضوعية إذا ما كانت قيمة الشركة أكبر من قيمة المال المُنفَق عليها. إن قياس ما هو إلكترونيٌ أسهل من قياس ما ليس كذلك، ولكن لا ينطبق ذلك على أمور مثل المسابقات، أو العروض الخاصة، أو صفحات الهبوط Landing Pages السرِّية. 2. أسرع من حيث الوقت اللازم لاكتشاف نجاحه، يعني التعلُّمُ السريع التوصُّلَ إلى نموذج ناجح للإعلانات في وقتٍ أسرع. 3. أرخص: في هذه المرحلة من شركتك فإنّ أهم شيء بالنّسبة إليك هو معرفة أي استراتيجيّة وأي حملة إعلانية/موقع أنجع، وليس السّعي لمحاولة مضاعفة العوائد الإجمالية منذ البداية. بمجرد أن تفهم الطريقة التي تسمح لك بجني فوائد كبيرة فسيكون ضخ المال عليها بأسرع ما يمكن خيارًا منطقيًّا. 4. مُريحًا: أن يكون شيئًا يُعجبك مثل موقع إخباري تقرأه باستمرار أو مُغرِّد يُجري المسابقات على موقع تويتر بطريقة ذكيّة وعلى نحو خاص. بما أن حدسك ليس مفيدًا للغاية، فيمكنك كذلك اختيار شيءٍ يُعجبك، وخاصةً إذا كنتَ تفهمه وتُعجبك "ثقافته" بالفعل، ومن ثم يمكنك صياغة إعلان مثالي لذلك الجمهور. كنتُ على سبيل المثال ناجحًا في Smart Bear بصورةٍ خاصة في موقع Stack Overflow الذي كنتُ أحد أوَّل مُستخدميه، وفي موقع Coding Horror الذي كنتُ قارئًا له لفترةٍ طويلةٍ. لذا لا تُهدِر الوقت في القلق بشأن اختيار الحملة «الصحيحة»؛ إذ لا يمكنك ذلك. تأكَّد فقط من توافر تلك النقاط الرئيسة ثم ابدأ. ترجمة -وبتصرّف- للمقال How do I know where to advertise? لصاحبه Jason Cohen
  11. كاتب هذا المقال Jarrod Drysdale؛ وهو مُصمِّم حقَّق مؤخَّرًا مبيعات بمئات الآلاف من كتابه الإلكتروني الذي يُعلِّم الأشخاص الذين يُطلقون مُنتجاتهم بتمويلهم الخاص bootstrapper مبادئ واستراتيجيات في التصميم يُمكنهم القيام بها بأنفسهم. لقد عمل لصالح شركات ناشئة، وشركات مالية، واستوديوهات لتصوير أفلام، وعلامات تجارية استهلاكية، وعملًا حُرًّا ولصالح وكالات. يُحلِّل Jarrod هنا سبب تحقيق استراتيجيته في التسعير حسب القيمة المزيد من المال الناتج عن مبيعات أقل من استراتيجية التسعير المذكورة في المقال السابق. كتبَ ساشا سابقًا عن استراتيجية التسعير الخاصة به، وقال إنَّه قد جنى 6663 دولارًا من بيع 1476 نسخة في 48 ساعة. في نفس الفترة الزمنية تقريبًا، جنيتُ 8753 دولارًا من بيع 242 نسخة. تُمثِّل مصادفة إصدار كل من ساشا Greif وإيَّاي كتابينا الإلكترونيَين عن التصميم (Step-By-Step UI Design وBootstrapping Design، على التوالي) فُرصةً فريدةً لعمل دراسة حالة. لقد حدَّد كلٌ منا سعرًا مختلفًا بدرجةٍ كبيرةٍ؛ فعند إطلاق كتابي كانت تكلفته 39 دولارًا، بينما كانت تكلفة كتاب ساشا عند إطلاقه تتراوح ما بين 3 إلى 6 دولارات. الفرق بين الرقمين صاعقٌ. لقد حقَّق ساشا مبيعات أكثر مني بستة أضعاف، ومع ذلك جنى مالًا أقل. كانت استراتيجيَّاتنا مختلفةً جدًا؛ ألَّف ساشا كتابًا وحدَّد سعره بالنسبة لتكلفة الكُتُب الأخرى، وهي الاستراتيجيَّة التي يتبعها الجميع تقريبًا. أمَّا أنا فألَّفتُ كتابًا وحدَّدتُ سعره وفقًا للقيمة التي يُقدِّمها بدلًا من ذلك. إنَّ اختيار استراتيجية تسعير بناءً على المنافسة منهجٌ طبيعيّ، لكنَّه مَعيبٌ. يشير تنافسُ الأسعار إلى النُدرة؛ أي ينطوي على قوى السوق الأساسية: العرض والطلب. ليست هناك نُدرة في الكتب الإلكترونية؛ لأن الملفات الرقمية تُنسَخ مجَّانًا. لنواجه الأمر، عندما نحاول أن نعرف عن موضوعٍ ما، غالبًا ما نشتري أكثر من كتابٍ واحدٍ عنه، فقد جاءتني تعليقاتٌ من عدَّة عُملاء اشتروا كتابي وكتاب ساشا. لذا فربما لا تهم قوى السوق الآن عندما يتعلق الأمر بتسعير كتابٍ إلكتروني. كما يُوحي التنافس على الأسعار بأنَّ محتوى كتابك الإلكتروني لا يهم. ووفقًا لهذا الافتراض المَعيب، قد يُفضِّل العُملاء شراء أرخص كتاب لأنَّهم لا يريدون التعامل مع ما بداخله ولا يهتمُّون به. وهذا ليس صحيحًا؛ فالمهنيون يسعون لتحصيل المعرفة (عن التصميم في هذه الحالة)، وليس للحصول على أرخص كتاب مُتاح. يحتوي كل كتاب على فوائد وأفكار مختلفة. ستكون قد خسرتَ الكثير بالفعل إذا بدأتَ عملك التجاري بالتفكير في السعر. لا يشتري العُملاء من أجل السعر، بل من أجل القيمة التي يتلقُّونها؛ وبدون قيمة تكون المعادلة غير صحيحة. إذًا يجب أن يكون السعر مُترتِّبًا على القيمة بدلًا من ذلك. عند صنع مُنتَجٍ، علينا التركيز أولًا على العميل وما يحتاجه، وكيف يمكننا تقديم قيمة. ثم علينا معرفة ما قيمة الحل الذي نقدِّمه له ونُحدِّد سعرًا وفقًا لذلك. كتب ساشا في مقاله «نميل بداهةً إلى النظر إلى الأسعار باعتبارها نتيجةً مُترتِّبة على القيمة المُتأصِّلة في المُنتَج، ويريد المُسوِّقون في كل مكان أن يبقى الوضع على ما هو عليه.» يسيء ساشا فهم القيمة. يمكنني القول إن البشر غير قادرين تمامًا على فهم القيمة المُتأصِّلة، فنحن نفهم القيمة حسب السياق. جارِني قليلًا، لنَقُل أنَّ لدي ورقتين أرغب في بيعهما لك: رسمتُ في الأولى خريطةً إلى المكان الذي دفنتُ فيه 1000 دولارً نقدًا في ميدان خالٍ، وفي الثانية كتبتُ وصفةً لعمل بسكويت برقائق الشوكولاتة. ما المبلغ الذي ستكون مُستعِدًّا لدفعه مقابل كلٍ منهما؟ أي ورقة ستدفع ثمنًا أكبر لتحصل عليها؟ بالطبع ستدفع في مقابل الورقة الأولى أي مبلغ لا يقل عن 1000 دولار لأنه سيُمثِّل ربحًا صافيًا (إلَّا أن مبلغ 999 دولارًا قد لا يستحقُّ الوقت الذي ستستغرقه في الحَفر)، أمَّا في مقابل الثانية فلن تدفع على الأرجح أي شيء، وأعلم أن السبب ليس عدم حُبَّك للبسكويت. نحن نفهم قيمة المنتج الواحد بطرقٍ متعددة، ولكن لا يتعلَّق أي من تلك الطرق بجوهر المُنتج نفسه. ربما نرى مُنتَجًا قيِّمًا إذا كان يوفِّر لنا آلاف الدولارات، وقد نراه قيِّما بنفس القَدْر إذا كان يساعدنا على تجنُّب القيام ببعض المهام التي لا نُحبُّها. نحكُم على قيمة المُنتَج في كل حالةٍ بناءً على ما يُقدِّمه لنا وليس بناءً على ماهيته. يتضمَّن مقال ساشا نقطةً أخرى؛ وهي أنَّ الأسعار المنخفضة تعني دائمًا المزيد من المبيعات، وبالعكس تعني الأسعار المرتفعة دائمًا مبيعات أقل. هل هذا حقيقيٌ فعلًا؟ هذا الادِّعاء مَعيب لأنَّ التسعير ليس العامل الوحيد الذي يؤثِّر على قرارات الشراء؛ فعملية اتِّخاذ القرار مُعقَّدة بشِدّة وتختلف من مُنتَجٍ لآخر ومن مُستهلِكٍ لآخر. يُفكِّر المُستَهلِكون في عوامل كثيرة غير السعر، مثل القيمة، والتوفير، والجودة، والذوق، والاحتياجات. أحيانًا تكون إحدى الخصائص سببًا في اتِّخاذ القرار، وأحيانًا لا يلائم شكل المُنتَج ذوقَك. حتى أن ساشا قد ذَكَر في مقاله مثالًا كانت فيه الأسعار المرتفعة تعني المزيد من المبيعات، ولكنَّه لم يُفسِّر لِمَ لَم ينطبق ذلك على مُنتَجه. إذًا عندما تُفكِّر في سعر مُنتَجَك، لا تفترض أن السعر المرتفع سيعيق المبيعات تلقائيًّا. ولكن لنفترض حتى أنَّ العكس -أنَّ الأسعار المنخفضة تُحقِّق المزيد من المبيعات- صحيحٌ. هل هذه حقًّا ميزة؟ أراد ساشا تكوين قاعدة أكبر من العملاء ليبيعهم مُنتَجات إضافية وجديدة. ولكن هؤلاء العُملاء مُبرمَجون بالفعل على نطاق محدَّد للأسعار؛ فمن غير المحتمل على الأرجح إمكانية بيع مُنتَجات ذات أسعار أعلى كثيرًا لهم، بالإضافة إلى أن البدء بسعرٍ مرتفع لن يمنعك من تحقيق مبيعات المُنتَجات الإضافية والجديدة. فقد سألني عدة عُملاء بالفعل على سبيل المثال عن موعد إصدار كتابي الإلكتروني التالي. قد أقول إنَّ عدد مبيعاتي القليل لا يرجع للسعر، وإنَّما لعدم معرفة الكثير من الناس بي؛ فلدَيَّ الآن 566 مُتابعًا على موقع «تويتر» بينما لدى «ساشا» 3824 مُتابعًا، برغم كَون العلاقة غير مباشرة نوعًا ما. كان أمامي مجال أضيق وقاعدة عُملاء أوَّلية أصغر؛ فحقَّقتُ مبيعات أقلّ. إذا كان أمامك مجال ضيق -مثلي- يصبح السعر المرتفع أكثر منطقيةً، إذ يُعوِّض الربح الأعلى الكمِّية الأقلّ. هل تتخيل تحقيق هامش ربح منخفض من كمِّية مبيعات منخفضة؟ يبدو الأمر صعبًا. كما أنَّ الأمر سيكون مثيرًا إذا استَمرَّت الأرباح الأعلى في الزيادة. يكتب ساشا أيضًا «الناس الآن معتادون على دفع مبالغ ضئيلة (أقل مِمَّا يُكلِّفه كوبٌ من القهوة في ستاربَكس) بفضل متاجر التطبيقات. ولكنَّني كنتُ أعرف أيضًا أنَّ أي شيء يزيد عن 10 دولارات سيُؤثّر على آليّات نفسية مختلف.» يشير إلى أنَّ الأثر النفسي لتخطِّي عتبة 10 دولارات سلبيٌ. سأقول إن السعر المرتفع يصفِّي قاعدة عُملائك ليتبقَّى العُملاء الجادُّون، الذين يصبحون مُعجَبين ومُخلِصين. الناس الذين يُقدِّرون حقًّا ما ستقول وسيخبرون الآخرين عنه. أُفَضِّل أن أحظى بعميلٍ واحدٍ من هؤلاء قد دفع 39 دولارًا، على أن يكون لدي 13 عميلًا أقلّ حماسًا يشعرون أن مُنتَجي يمكن التخلُّص منه مثل كوبٍ من القهوة المحروقة؛ فهذا العميل الواحد سيفعل أكثر كثيرًا من الآخرين للمساعدة في بناء عملي الجديد. هل تريد حقًّا عملًا يتوقَّف على «الاندفاع في الشراء»؟ أُفضِّل في عملي أن أفهم سبب شراء العُملاء لمُنتَجي. كتابي الإلكتروني مُوجَّه للمُحتَرِفين الجادِّين في عملهم؛ فهم يفهمون القيمة التي أُقدِّمها ويملكون مالًا يدفعونه للحصول عليها، ليس للاندفاع علاقة بالأمر. لماذا يمكنني بيع كتاب إلكتروني مقابل 39 دولارًا؟ لأنَّني لا أبيع كتابًا إلكترونيًّا، وإنَّما أُقدِّم حلًّا قَيِّمًا لمُشكلةٍ صعبةٍ. قد يبدو مبلغ 39 دولارًا كبيرًا عند مقارنة كتابي الإلكتروني بالكُتُب الأخرى، ولكن ليس لتلك الكُتب الأخرى علاقة بالمُشكلة التي يحلُّها كتابي؛ فالمُقارنة هنا ليست في محلِّها. يُعلِّم كتابي Bootstrapping Design مؤسِّسي الشركات الناشئة التصميم بأنفسهم، وهو بديل عن توظيف مُصمِّمٍ أو شراء نماذج وشعارات وتصميمات جاهزة أخرى. أُقارِن على الإنترنت بين إنفاق آلاف الدولارات وتوظيف مُصمِّم وبين شراء كتابٍ إلكتروني، إذا كان الكتاب يُحقِّق فعلًا تلك القيمة، كم يجب أن يكون سعره؟ أي مُنتَج يوفِّر لك مئات أو آلاف الدولارات يستحق ببساطة 39 دولارًا. ليس السعر بحاجة إلى التفكير فيه لأن كتابي يقضي على الكثير من المشاكل المؤلمة، ويمكنه الدفع نحو خلق هامشٍ واسعٍ من المُدخرات. توفير المال هو توفير المال، لا يهم إن كان ثمَّة مُنتَج منفصل يُكلِّف مالًا أقلّ. تعلَّمتُ كل ما أعرف عن التسعير تقريبًا من Amy Hoy في دورة تكوينيّة لها بعنوان 30×500 حول إطلاق الأعمال التجارية. كتَبَت في تدوينة ممتازة عن الأسعار المنخفضة قرأتُها عدة مرات: «حدِّد سعرًا مرتفعًا لمُنتجك واجنِ المزيد من عُملاءٍ أقل، واخدم هؤلاء العُملاء بمصادرك المحدودة، مثل وقتك، على نحوٍ أفضل. اسعَ نحو هوامش الربح وليس نحو الإفلاس. كُن كشركة آبل، إذ تحصل على حوالي 50% من أرباح سوق الهواتف المحمولة بامتلاك 4% فقط منه. هذا مكان رائع قد ترغب في الوصول إليه.» (زادت أرقام شركة آبل إلى 75% من الأرباح وحصة 9% من السوق بعد تدوينة Amy، مما يؤيِّد فكرتها). تُتيح لك الأرباح المرتفعة حقًّا خدمة عُملائك على نحوٍ أفضل، اسأل عُملائي. فأنا لديَّ الوقت اللازم للردّ بصورةٍ شخصيةٍ على الرسائل الإلكترونية من كل عميل، ومنحه نصائح عن التصميم بحُريّة. وزِرّ الرَدّ الموجود في نشرتي البريدية يُرسِل الرسائل مُباشرةً إلى صندوق الوارد الخاص بي. عليَّ أن أُحقِّق مبيعات أقلّ بكثيرٍ لكي أجني ما يجنيه ساشا من مالٍ. لقد تعلَّمتُ أن القيمة التي يُقدِّمُها كتابي الإلكتروني تستحقُّ ذلك السعر في رأي العديد من الناس، والعُملاء الذين اشتروا الكتاب الذين يبلغ عددهم 242 مُجرَّد جُزءٌ صغيرٌ جدًا من جمهوري؛ فهناك 2500 مُشترِكًا في نشرتي البريدية، وحتى ذلك العدد يُشكِّل جُزءًا صغيرًا جدًا من جمهوري. لا يمكنني بهذه الأرقام التنافس على الأسعار، والمردود إيجابيٌ بصورةٍ مُدوِّيةٍ، وعُملائي سُعداء بالقيمة التي يحصلون عليها من كتابي الإلكتروني. أمَّا عن السعر، فلم يذكُره أحدٌ تقريبًا. ترجمة -وبتصرّف- للمقال: Perfect Pricing Part Deux — More money from fewer sales
  12. كاتب هذا المقال هو ساشا جريف Sacha Greif؛ المُصمِّم ورائد الأعمال الذي باع مؤخَّرًا آلاف النُسَخ من كتابه الإلكتروني المنشور بالجهود الذاتية الذي يوضِّح كيفية تصميم واجهة مُستخدِم بالخطوات. لقد عمل مع شركات ناشئة مُتعدِّدة وهو كذلك مؤسِّس خدمة Folyo التي تساعد الشركات في العثور على مُصمِّمين يعملون لحسابهم الخاص. يشرح ساشا هنا كيف حدَّد سِعرًا لكتابه الإلكتروني، الأمر الذي لعب دورًا أساسيّا في نجاحه. وبَّخَني أبي مؤخَّرًا لشراء خبزٍ بُنِّي رخيص. وبما أنَّه قد كان لدينا أيضًا خُبزًا دنماركيًّا مستوردًا فاخرًا؛ تحدَّيته أن يخضع لاختبار تذوُّقٍ دون أن ينظر إلى نوع الخبز الذي يتناوله. بالطبع لم يستطِع معرفة الفرق بينهما، رغم أنَّ تكلفة أحدهما تبلغ ضِعف تكلفة الآخر. نميل بداهةً إلى النظر إلى الأسعار باعتبارها نتيجةً مُترتِّبة على القيمة المُتأصِّلة في المُنتَج؛ ويريد المُسوِّقون في كل مكان أن يبقى الوضع على ما هو عليه. ولكن يعرف علماء النَفس أنَّ للأسعار قوَّةً أكبر من ذلك بكثير؛ فقد يؤثِّر السعر المناسب تأثيرًا عظيمًا على القيمة المُدرَكة للمُنتَج، بل ويخلقها من العدم (هل سمعتَ عن الألماس من قبل؟). لطالما أذهلَتني قوّة الأسعار، كما تُوضِّحها قصصٌ مثل بائعة المجوهرات التي ضاعَفَت مبيعاتها بزيادة أسعارها ثلاث مرَّات. لذا عندما ألَّفتُ مؤخَّرًا كتابًا إلكترونيًّا يوضِّح للناس كيفية تصميم واجهات المُستَخدِم، كنتُ أعرف مدى أهميَّة تحديد السعر المناسب. لماذا تتقاضى ثمنًا من الأساس؟ألا تكفيك الشُهرة، والمَجد، وعدد المُشتَركين في خلاصات RSS الخاصة بك؟ إلى جانب الإجابة البديهيَّة (جَني المال)، أعتقد أنَّ الأشياء المجَّانية تجتاح الإنترنت بالفعل. فأنا أحمِّلُ بنفسي عشرات الخطوط، والأيقونات، والكُتُب، والفيديوهات المجَّانية كل أسبوع ولا أستخدم أيًا منهم بسبب ضيق الوقت. إذًا فأنا بِتَقاضِي نقودًا ملموسة مقابل مُنتَجي، كنتُ أُحقق أمرين: كنتُ أرسِل إشارةً مفادها أنَّه أفضل من المحتوى الذي يمكن للمستخدم الحصول عليه مجَّانًا؛ وكنتُ أزيد من فُرَص قراءة الناس للكتاب بالفعل بعد تحميله، بما أنَّهم قد دفعوا مالًا ليحصلوا عليه (ومن ثَمَّ أستخدم مغالطة التكلفة الغارقة sunk costs fallacy لصالحي). كانت الخطوة الأولى هي القيام ببعض أبحاث السوق الأساسية لمعرفة كَم من المال سيكون الناس مُستعدِّين لدفعه. سألتُ الناس على موقع تويتر وجاءتني الإجابات تتراوح ما بين 5 إلى 10 دولارات. كما بحثتُ عن الأسئلة الموجودة بالفعل على موقع Quora، وسألتُ إذا ما كان من الأفضل البدء بأسعارٍ منخفضة ثم زيادتها أم البدء بأسعار عالية ثم تخفيضها. (الإجابة المُختَصَرة: الأمر نسبي). كما وضعتُ في الاعتبار حقيقة أنَّ الناس الآن معتادون على دفع مبالغ ضئيلة (أقل مِمَّا يُكلِّفه كوبٌ من القهوة في ستاربَكس) بفضل متاجر التطبيقات. ولكنَّني كنتُ أعرف أيضًا أنَّ أي شيء يزيد عن 10 دولارات سيُؤثّر على آليّات نفسية مختلفة. (سترى خلال دقيقة إثباتًا أو دحضًا لهذه الفرضية). بما أنَّ هدفي كان تحقيق أعلى المبيعات الممكنة لخلق قاعدة من القُرَّاء، وربما لتمهيد الطريق أمام كتبي المُستقبَليّة، قرَّرتُ البقاء داخل إطار الأسعار التي تتراوح بين دولارٍ واحد وعشرة دولارات. بعد اتخاذ قرارٍ بشأن السعر التقريبي، كانت الخطوة التّالية التركيز على تجزئة السوق. شعرتُ بالتنوير نوعًا ما بعد قراءة هذا المقال الذي كتبه Joel Spolsky عن التجزئة (قد يكون هذا المقال على الأرجح واحدًا من أفضل عشر مقالات عن المبيعات على الإنترنت)؛ وأدركتُ أن هذا المصطلح الذي يبدو مُعقَّدًا ينطوي في الحقيقة على مفهومٍ مألوفٍ للغاية. لتبسيط الأمور، تعني تجزئة السوق أن تُسعّر لكل شخصٍ بأقصى ما يرغب في دفعه. هذا بالتحديد ما يحدث عندما تساوِم في أحد الأسواق في بكين أو القدس؛ إذ يبدأ البائع بسعرٍ باهظٍ للغاية، ويتم البيع عندما تنجح في خفض السعر إلى أعلى سعر ترغب في دفعه (وبالتالي مضاعفة أرباحه). وبما أنَّه من الأصعب كثيرًا معرفة المبلغ الذي قد يرغب شخصٌ ما في دفعه عبر الإنترنت، فلتُقدِّم ببساطة أسعارًا مختلفة وتدع المستخدمين يختارون بأنفسهم ما يناسب احتياجاتهم. لا يمكنك بالطبع تقديم المُنتَج نفسه مقابل سعرين مختلفين؛ لذا تحتاج إلى إيجاد عامل تفاضل. في حالتي، قررتُ أن تتضمَّن النسخة الفاخرة من الكتاب الإلكتروني على ملفات فوتوشوب المصدرية. كان تكتيك التسعير الآخر الذي استخدمته هو توفير سعر افتتاحي أصغر. يؤدِّي ذلك إلى أمرين: الأول هو زيادة عدد من سيشترون المُنتَج مبكِّرًا: ممَّا سيحقِّق انطلاقةٍ أكبر ويساعد على الوصول إلى الكتلة الحرجة، حيث أنّه كلَّما زاد عدد من اشتروا الكتاب زاد عدد من سيشترونه، وفقًا لأساسيَّات ظاهرة الإثبات الاجتماعي (ظاهرة الإثبات الاجتماعي: أي أن يُقلِّد الشخص أفعال الآخرين في محاولةٍ معرفة السلوك الصحيح أو الخاطيء في المواقف الاجتماعية). ولكنَّها كذلك كانت طريقة لمكافأة العُملاء الأوائل؛ فهُم مَن يخاطرون لمعرفة ما إذا كان الكتاب يستحقُ القراءة، كما أنَّهم مَن يتابعونك عن كثبٍ ويهتمُّون بك أكثر من غيرهم. إنَّهم جماعةٌ مميَّزة ويجب معاملتهم باعتبارهم كذلك (ستجد بأن سيث جودين يركّز على هذه الفكرة كثيرًا). لنراجع معًا قيود التسعير التي وضعتها: - لابد أن يكون هناك تسعريان مُختلفان. - لابد أن يكونا عاليين بما يكفي للسماح بوجود تخفيض افتتاحي (تخفيض لأوائل الزّبائن) - لابد أن يتراوحا ما بين دولارٍ واحد وعشرة دولارات. عندما تضع الأمور نصب عينيك هكذا، يتَّضح أنَّه ليس هناك الكثير من الخيارات. فاخترتُ: طبعة عادية: سعرها 5.99$ يصل بعد التخفيض إلى 2.99$ وطبعة فاخرة: سعرها 12.99$ يصل بعد التخفيض إلى 5.99$. يبلغ سعر الطبعة الفاخرة ضِعف سعر الطبعة العادية، وقيمة الخصم كذلك 50%، مما يجعل حساب الأمر بسيطًا. إذًا ها هو الجزء الذي تنتظرونه جميعًا، كيف جرى الأمر؟ كانت النتيجة جيدة بصورةٍ مذهلة. نشرت صفحة الهبوط Landing Page الخاصة بالكتاب الإلكتروني على موقع Hacker News؛ وسرعان ما وصلَت إلى أعلى المراتب، وجَمَعَت أكثر من 300 صوتًا، بل ووصلَت للمرتبة الثانية على الصفحة الرئيسية لفترةٍ. حقَّق تدفُّق الزوَّار الهائل (22 ألف زائر في يومٍ واحد) مبيعات مذهلة؛ ففي أول 48 ساعة بعتُ 1476 نسخة من الكتاب، بإجمالي أرباح 6663 دولار. إذًا لا بد أنَّ نموذجي للتسعير كان ناجحًا، ولكن ما السّبب المُحدّد الذي يقف وراء ذلك؟ لحسن حظِّي، أطلعني بعض المُعلِّقين في موقع Hacker News على ما فكَّروا فيه؛ فقال أحدهم: «أريد أن أقول فقط أنَّ نقطة السعر 2.99 رائعة، فلم يبدُ أن دفع مبلغ 5.99 الذي يشمل ملفات فوتوشوب المصدرية أمرًا يحتاج إلى التفكير.» وقال آخر: «نموذج الأسعار مناسب لشيءٍ مثل هذا الكتاب، 2.99؟ لن أفكِّر كثيرًا قبل أن أدفع هذا المبلغ. 5.99 مقابل الحصول على خصائص إضافية؟ أنا حاليًا أدفع 2.99 دولار؛ ليس الفرق كبيرًا، كما أنَّني سأحصل على المزيد من المزايا؛ رائع!»؛ وقال ثالث: «أحبُّ طريقة هيكلة هذا الأمر. كان نموذج الأسعار مثاليًا تمامًا؛ خُذ أموالي». إذًا هناك أمران لهما دور هنا، الأوَّل أنّ نقطة السعر المنخفضة (2.99) كانت منخفضة بما يكفي لخلق دافعٍ للشراء ولم تُحفِّز آليات دفاع الناس المضادة للإنفاق. والثاني أن نقطة السعر الأعلى (5.99) كانت قريبة بما فيه الكفاية من النّقطة الأولى لجعل الناس يشعرون بأنَّهم طالما سيشترون الكتاب بأي حال، فعليهم أن يشتروا النسخة الأفضل. وتؤيِّد الإحصاءات ذلك، فعلى عكس ما توقَّعتُ اشترى أكثر الناس النسخة الفاخرة (758 نسخة، مقابل 718 من النسخ العادية). هكذا يعمل ارتساء الأسعار Price Anchoring، غالبًا ما يُقدِّم المُسوِّقون خيارات فاخرة بنقاط تسعير مرتفعة زائفة لجعل الخيار العادي يبدو أكثر جاذبيةً بالمقارنة معها (فكِّر في كل جداول خطط الأسعار ذات الخانة المُخصَّصة للشركات بسعر 1000 دولارٍ شهريًا، إلى جانب الخانة المُخصَّصة للمُستهلِك العادي بسعر 10 دولارات شهريًا). ولكن في حالتنا حدث العكس؛ فقد جعل تقارُب نقاط السعر الخيار الأعلى يبدو وكأنَّه صفقة رابحة. ومن ثمَّ أهديكم النظرية التالية في التّسعير: إذا كان الفرق بين السعرين كبيرًا جدًا، سيبدو السعر الأقلّ أكثر جاذبيةً، ولكن إذا كان الفرق صغيرًا، سيُصبِح السعر الأعلى الخيارَ الأفضل. من الصعب بالطبع تحديد حجم الدور الذي لعبه السّعر في نجاح الكتاب، وربما كنتُ سأجني أكثر إذا كانت تكلفة الكتاب الإلكتروني 0.99 دولارًا، أو إذا كانت 49.99 دولارًا، ولكنَّني سعيدٌ للغاية بالفعل بالمبيعات وبالمردود الذي حصلتُ عليه؛ لذا سأقاوم الرغبة المُغرية في طرح سؤال «ماذا لو؟»؛ فإذا أردتُ أن أعرف حقًا يمكنني دائمًا أن أؤلِّف كتابًا آخر. لذا أتمنَّى أن تُفكِّر للحظةٍ في الأسعار المُتاحة أمامك في المرة التالية التي تجد نفسك فيها مُستعدًّا للاشتراك في خطة برنامج حاسوب شهرية أو حتى للتسوُّق. ربما ستستطيع اكتشاف المنطق الخفي وراء تلك الأرقام. ترجمة -وبتصرّف- للمقال How Perfect Pricing got me 1500 Sales in 2 Days
  13. «إنّ فكرتي ليست جيدة بما يكفي»؛ هكذا قال صديقي الذي يُفكِّر في تأسيس شركته الخاصة، وينتظر أن تتجسَّد الفكرة تمامًا قبل أن يُقدِم على الخطوة. إليكَ هذا الوضع: إنَّ فكرتك على الأرجح فاشلة، ولا يُهم ذلك؛ لأنَّ مشروعك سيصبح في النهاية شيئًا مُختلفًا تمامًا على الأرجح. هل يبدو ذلك خاطئًا؟ لِنَرَ. سنة 1998 تلقَّت شركةٌ تمويلًا قيمته 4.8 مليون دولار لكي «تنقل المال بين أجهزة Palm Pilot»، سأُطلِق على هذا المُنتَج اسمًا رمزيًّا هو ناقل الأموال. الأمرُ كالتالي، ترغب آليس في منح بوب بعض المال ولكن ليس لديها نقود أو دفتر شيكات، ولا توجد ماكينة صرَّاف آلي في الجوار. يمتلك كلٌ من آليس وبوب أجهزة Palm Pilot وقد نصَّبا عليها برنامج ناقل الأموال مُسبقًا، وبرغم أنَّهما قد نسيا كل وسائلهم العادية لتحويل المال، إلَّا أنَّهما قد تذكَّرا إحضار أجهزة Palm Pilot. سيُتيح ناقل الأموال لآليس إرسال المال إلى بوب. لن يفعل ذلك في الحقيقة، وإنما سيتذكَّر أنّ آليس تريد إرسال مال إلى بوب، وبمجرد أن تعود آليس إلى منزلها وتصل جهاز Palm Pilot الخاص بها بالحاسب الآلي، وبعد أن تتَّصل بالإنترنت، سيتواصل ناقل الأموال مع خادِمٍ ويُحوِّل المال، بشرط أن يكون المال بحوزة آليس بالطبع وأنَّها لم تُغيِّر رأيها سِرًّا في تلك الأثناء. هل كنتَ لتستثمر في هذه الشّركة النّاشئة؟ ليس بفكرةٍ كهذه. ولكنَّك كنت ستكون مخطئًا، فقد كانت تلك هي PayPal. جعل عملهم في التشفير بالإضافة إلى فكرة نظام مصرفي إلكتروني يستهدف المُستهلِك من تلك الطريقة هي الأسهل لإرسال الأموال، عبر البريد الإلكتروني. اشترتها eBay مقابل 1.3 مليار دولار. وهم يعالجون اليوم عمليات دفع قدرها ألفا دولار في الثانية. إنَّني متأكد من أنَّك لن تتعرَّف على هذا التّطبيق: هذه هي اللعبة اللامتناهية Neverending؛ وهي لعبة إلكترونيَّة على المتصفِّح لأكثر من لاعبٍ «دون طريقةٍ للفوز، ولا تعريفٍ للنجاح» (تبدو لي شبيهةً جدًا بشركات ويب 2.0)، وهي لم تخرج إلى النور إطلاقًا. الأمر الذي كان أكثر أهميةً، لمستخدميها الأوائل، هو إمكانيَّة مشاركة الناس لأغراض اللعبة بسحبها إلى نوافذ المحادثات، رأوا أنَّ هذا تحسينًا مُفيدًا لتطبيقات المحادثات بصورةٍ عامة، وهكذا مع إخفاق خطط اللعبة صنع المهندسون تطبيق (Flash) للمحادثات الفورية بالإضافة إلى مشاركة الملفَّات مع تأكيدٍ خاص على مشاركة الصور. كان تطبيق Flash للأسف فوريًا فقط؛ فصورك لا تظل موجودة عندما تغلقه، وكان ذلك قاتلًا لأنَّ الناس كانوا مُهتمِّين، كما اتَّضح، بالجزء المُتعلِّق بالمشاركة أكثر من الجزء الفوري. لذا أعادوا كتابة التطبيق في لحظةٍ ثائرة أخرى على هيئة موقع إلكترونيّ عادي ووُلِد موقع فليكر Flickr، وهو الآن أحد أكبر مواقع مشاركة الصور في العالم بصور يصل عددها إلى 3 مليارات صورة وخمسة آلاف صورة تُرفَع كل دقيقة. لن تكتمل بالطبع مثل تلك الثورة دون إدانةٍ ذاتية؛ لذا لنعد بالذّاكرة إلى بدايات شركتي؛ Smart Bear. كانت فكرتي الأولى مُنتَجًا يُدعى مؤرِّخ الشفرات، ويمكنه الغوص في تاريخ ملفٍ ما ليُريك ما تغيَّر.كان الاسم دقيقًا، ولكن اتَّضح أنَّه تقريبًا غير مجدٍ. مَرَّت الشركة، كالمراهق، بالعديد من المراحل المُحرِجة 1. 24 من مارس 2003: كريه، «افعل شيئًا واحدًا وافعله على نحوٍ سيء». 2. 22 من ديسمبر 2003: قبيح للغاية، «ثلاثة مُنتَجات: هل تكفي لحزمةٍ؟» 3. 10 من أكتوبر 2004: مُمل، «كل العناصر في الجزء العلوي من الموقع، وأكثرها تكلفةً أولًا». 4. 11 من يناير 2006: اقتربنا، «أنت بحاجة حقًّا إلى مُصمِّم جرافيك، حقًّا». 5. 10 من سبتمبر 2007: ليس سيِّئًا، «أنت تعترف على الأقلّ أنّ مراجعة الشفرات هي كلّ ما يهم». 6. الوقت الحاضر: جيِّد، «مهلًا، إلى أين ذهبت كل تلك المُنتَجات الأخرى؟» كُنَّا نبيع في إحدى المراحل ستَّ أدوات مختلفة؛ كانت الوحيدة التي تهمُّ حقًا هي مُراجِع الشفرات، ربما ستوضِّح لقطة الشاشة هذه الأمر: ليس الغرض من كل هذا توبيخ أي شخصٍ بسبب أفكاره السيئة، بل العكس تمامًا في الحقيقة، فالغرض هو أنَّ فكرتك الأولى لا تهمُّ. أولًا: ذلك قولٌ خاطئ على الأرجح، وثانيًا: إنَّ الطريقة الوحيدة لمعرفة الفكرة الصحيحة هي تجربة الفكرة الخاطئة ورؤية ما سيحدث، لن تجدها من خلال العبث بشرائح عرض PowerPoint والنماذج المُصغَّرة لفوتوشوب. إذًا فاخرج إلى العالم وارتكب بعض الأخطاء، فكما قال Neil Davidson مؤخرًّا: لا تحتاج لنموٍ هائل وسوقٍ بمليار دولار لبدء تمويل شركة برمجيَّات من مدخراتك الخاصة. ففرصة سوق قيمته 50 ألف دولار كافية لتقف على قدميك، وبمجرَّد أن تبدأ ستعرف البقيَّة. (Neil هو عضو مؤسس بشركة Red Gate، التي بدأت كنظام إلكتروني آخر لتعقُّب الأخطاء البرمجيّة، ولم يهتمّ بها أحدٌ، ولكنّها الآن أصبحت مُتعهِّدًا شهيرًا لأدوات قواعد البيانات بلغة SQL ولديها 95 ألف عميل). ترجمة -وبتصرّف- للمقال Your idea sucks, now go do it anyway لصاحبه Jason Cohen.
  14. لقد بعتُ شركتي، Smart Bear، في ديسمبر عام 2007. لم أتحدَّث عن الأمر قط على مُدوّنتي؛ وحان الوقت لأُفرِغ ما بجعبتي عن المسألة بأكملها. قد تعتقد أنَّ بيع شركةٍ ما تجربةٌ ساحرة ومثيرة، ولكنَّني فوجئت بردود الفعل التي واجهتُها. من بين ما قيل لي:- «كيف أمكنك بيع مشروعك الوليد؟ إنَّني مصدومٌ.» - «اعتقدتُ بأنّك قلت بأنّ الأوضاع تسير على نحوٍ جيد.» - «يالك من مُتخاذِل، كنتَ من الأشخاص الرائعين القلائل الّذين أعرفهم.» من المثير للاهتمام أنّ 100% من ردود الفعل السلبية جاءت من أشخاصٍ لم يؤسِّسوا شركات خاصة بهم قط. ولكن لا يجعلهم ذلك على خطأ، كما لا يقلِّل من ألم وقعِ كلماتهم، خاصةً حين يكونون من أصدقائك. الآن وبعد مرور عامين تقريبًا، يمكنني أن أفهم تمامًا لماذا كان «بيع مشروعي الوليد» هو الأمر الصحيح. آمل أن تثير عملية التفكير هذه اهتمامك وربما تكون مفيدة لك في حالة مواجهتك نفس الخيار، ولكن الحقيقة أنَّني فقط بحاجة إلى إزاحة هذا الأمر عن صدري. أحتاج إلى توضيح الأمر لأولئك الّذين ما زالوا يعتبرونني مُتخاذِلًالقد سمعتَ على الأرجح عن ما قاله Naom Wasserman عن الخيار بين أن يكون المرء غنيًا أو ملكًا؛ فمؤسِّسو الشركات يؤسِّسونها إمَّا من أجل المال (ليصبحوا أغنياء) أو من أجل بناء أسلوب حياة وهويّة شخصية (ليصبحوا ملوكًا). لقد بُنِيَت كلّ الشركات المُموَّلة بالاستثمار المغامر لكي تصبح غنيّة. يقول Noam أنّ المؤسِّسين الناجحين يتّخذون قرار «غنيّ أم مَلِك» مُقدَّمًا، وأنَّه على الرغم من عدم أهميَّة أي طريقٍ تختار، إلا أنَّ عليكَ أن تسير على نمطٍ متجانس في أفعالك، إذ لا يمكنك الجمع بين تكتيكات طريق أن تصير «مَلِكًا» وبين الأهداف النهائية لطريق أن تصبح «غنيًّا». إلّا أنّني قد جمعتُ بين الطريقين ونجحتُمن الجيد أن تكون «مَلِكًا»، ولكن ماذا ستفعل عندما تجلس في مطعم لتتناول طعامك؛ فينظر الرجل الجالس أمامك إلى عينيك ويعرض عليك مالًا يغنيك عن العمل بقية حياتك؟ لطالما كنتُ أسعى وراء المال، على هيئة عملية بيع الشّركة بصورةٍ خاصة. لقَّنَّا كلّ من جاء للعمل في شركة Smart Bear هذا الموقِف بكلمات محدَّدة، فقلتُ في أكثر من مناسبة: «نحن كالعاهرات البسيطات، سنفعل أي شيء للحصول على المال». كان الربح هو معيار كل قرارٍ نتّخذه. على الرغم من أنَّه لطالما كان الهدف النهائي هو البيع، إلا أنَّ موقفي كان (وما يزال) أنَّ الطريقة الأفضل لبيع شركتك هي أن تكون مُربحةً. فالأرباح تثبت أن المشروع يعمل جيدًا، والأرباح تؤكِّد وجود سوق، والأرباح تجعل تحديد القيمة الدُنيا لشركتك سهلًا، والأرباح تعني أنَّ المُشترِي سيُحوِّل أموال الميزانيّة إلى أموال أرباح وخسارة صافية؛ وهي المُعامَلة التي ترغب كل شركة كبيرة في إجرائها. والأهم من ذلك، أنَّ الأرباح تعني أنَّك لستَ بحاجة إلى البيع؛ ممَّا يمنحك القدرة على رفض الصفقات، إذ أنَّك إن لَم تملك الرفض فلن تتمتَّع سوى بالقليل من القدرة على التفاوض في أيَّة صفقةٍ. على الجانب الآخر، كنتُ أعرف أنَّني لن أكون سعيدًا سوى ببناء شركة عظيمة أصليّة؛ حيث يحل المُنتَج مُشكلًا حقيقيًّا، وتُقدَّم للعملاء خدمة فاخرة، ويكون «الدعم الفني» هو قوَّة المبيعات الوحيدة، ونجعل العالم في حالةٍ أفضل ممّا وجدناه عليها، ويكون كل موظف ذكيًا، ومُنجِزًا، وموثوقًا به لاتِّخاذ أي قرار. ورغبتُ في المُلحَقات المُصاحبة لإدارة شركةٍ التي تُصيب بتضخُّم الذات؛ فمن الرائع أن تقول في الحفلات: «أديرُ شركتي الخاصة». ألَّفتُ كتابًا انتشر انتشارًا واسعًا (في الرُكن الصغير الّذي أسكنه من العالم) لدرجة أنَّ الناس كانوا يطلبون منّي توقيعه. (كُنَّا نمنح الكتب مجّانًا، لذا كنت أقول بأن قيمة الكتاب ستتضاعف لمّا أوقّع عليه). عندما ذهبت إلى المعرض التجاري شعرتُ وكأنّني Norm بطل مسلسل Cheers؛ إذ كنتُ أعرف الجميع والجميع يعرفني. حظيتُ بفرصة تقديم عروض في أماكن رائعة مثل مؤتمر عالم أعمال البرمجيات الذي ينظمه Neil Davidson وJoel Spolsky. وأكتبُ هذه التدوينة، مُستغلًّا بلا خجل حقيقة نجاح شركة Smart Bear (وشركتين أخرتين) في إقناعك بأنَّني أستحق أن يُقرأ ما أكتب. باختصار، على الرغم من أنّ هدفي كان أن أصبح «غنيًّا»، إلّا أنّني حقَّقته من خلال التصرُّف وكأنّ الهدف أن أكون «مَلِكًا». لا أعلم لِمَ يجد الناس ذلك مُتناقِضًا، فالتصرُّف كمَلِك يعني في النهاية بناء مشروع مُستدام طويل الأمد، وهذا هو تحديدًا نوع المشاريع التي تُشتَرَى. ولكن ما زلتُ بحاجة إلى توضيح سبب أنّ كَوْني أصبحتُ «مُتخاذِلًا» كان الخيار الصحيح، لأنّ دور «المَلِك» كان مُمتِعًا وكانت Smart Bear مُربِحة. أوَّل ما ينبغي فهمه هو العلاقة غير الخطيِّة بين «نقود المُدّخرات الشخصية» و«الحُريّة المالية». كيف تؤثر ثروتك على نمط حياتك: التأثير ليس خطيًّا ثمَّة خطٌ عندما تتجاوزه يمكن لمُدَّخراتك وحدها تمويل نمط حياة تَرِف بدرجةٍ معقولة. سأخاطر بأن أبدو مثل جورج بوش، وأقول إن هذا هو خط الحُريّة؛ الحُريّة من القيود المُحدِّدة لما يمكنك فعله بحياتك وأسرتك وحياتك المهنية. ملاحظاتي1. يُغيِّر الانتقال من يسار الخطِّ إلى يمينه حياتَك جذريًا؛ ويمنحك الحرية لفعل ما يسعدك، للأبد. 2. إذا كنتَ تتجاوز الخط من اليسار إلى اليمين، فلا يهم إلى أيِّ مدى ستصل. (بالتأكيد توفِّر 100 مليون دولار نمط حياة مختلفًا عمَّا توفِّره 10 ملايين دولار، ولكنَّه ليس تغيُّرًا حاسِمًا في نمط الحياة أو السعادة كالتغير المُتمثِّل فقط في تجاوُز الخَط). كان رقم 1 هو ما عُرِضَ عليَّ في ذاك المطعم؛ ويعني رقم 2 أنَّ قيمة العَرض لم تكُن مهمة تقريبًا طالما أنها كبيرة بما يكفي. أزعجني الكثير من الناس فيما يتعلق بالرقم 2، وكانت حُجَّتهم المعتادة هي الآتي: تنمو شركتك بنسبة 100% عامًا تلو الآخر، فهي مُربِحة وتُدِرُّ المال. لِمَ لا تنتظر عامًا آخر وتدع العوائد تتضاعف ثانيةً، ممَّا سيجعل قيمة الشركة أكبر بستّة أضعاف (بافتراض قيمة تقدّر بثلاثة أضعاف المداخيل، وهو رقم تقريبيّ معقول لشركةٍ برمجيات نامية)؟ هذا أفضل تشبيه وجدته للتعبير عن سبب كَوْن هذا التفّكير منقوصًا، وهو يُدعى لعبة الصناديق تخيَّل أن هناك صندوقين مُعتمين، يحتوي الصندوق أ على 10 دولارات، أمّا الصندوق ب فهناك احتمالية بنسبة 50% أن يحتوي على 20 دولارًا، واحتمالية بنسبة 50% ألّا يحتوي على أي شيءٍ على الإطلاق. عليك اختيار أحدهما وأخذ ما بداخله؛ أيُّ الصندوقين ستختار؟ ليس هناك أي فرق بالتأكيد من الناحية الإحصائيّة، إذًا فهذا السؤال ليس مُتعلِّقًا بالرياضيات أو الاقتصاد أو الذكاء، بل هو مقياس لموقفك من المخاطرة. يختار معظم الناس الصندوق ب، فالفرق بين 10 دولارات و20 دولارًا فرقٌ تافهٌ على أيَّة حال، والأكثر مُتعةً وإثارةً هو اختيار الصندوق ب. ولكن ماذا إذا كانت الأرقام مختلفة؟ الآن يحتوي الصندوق أ على 5 ملايين دولار، والصندوق ب إمَّا يحتوي على 10 ملايين أو لا شيء على الإطلاق، والنسبة 50/50؛ أيُّهما ستختار؟ ستختار الصندوق أ بالطبع! لأنّه ينقلك من يسار الخَطّ إلى يمينه، ولأن «فرصة الانتقال أكثر قليلًا» لا تستحقُّ التخلي عن يقينيَّة ذلك الحدث الَّذي سيُغيِّر حياتك. كانت هذه حُجّتي الداعمة لرقم 2 والمناهضة لنظرية «لننتظر ونرى ما سيحدث»؛ لهذا بِعتُ الشركة. اتَّضحت صحَّة خياري على نحوٍ أليم في حالتي بسبب الأزمة الاقتصادية لعام 2008، إذا كنتُ قد انتظرتُ «عامًا آخر والمزيد من المال» -الصندوق ب- كنتُ سأجد صندوقًا فارغًا. أعرفُ أنَّ تلك حقيقةٌ؛ فقد عُرِضَت صفقة على شركة أخرى (لا يمكنني التصريح باسمها للأسف) في نفس وقت صفقتي. أراد هذا المؤسِّس المخاطرة واختار الصندوق ب وأخَّر المُشتَرِي، مرَّ نصف عام ولم تنمُ العوائد، فرفض المُشتَرِي الصفقة. بعد أشهرٍ، وعندما كان الكساد يلوح في الأفق، حاول المؤسِّس الاتصال بالمُشتَرِي ثانيةً، راغبًا هذه المرَّة في قبول عرضٍ قليل، رفض المُشتَرِي؛ فقد فات الأوان. هناك من لا ينطبق عليهم هذا الحساب لأنّهم يريدون أن يصبحوا «ملوكًا» مهما كان الثمن. أراهن أنَّ Jason Fried لن يبيع شركة37signals مقابل 100 مليون، وأنَّ Joel Spolsky لن يبيع شركة FogCreek. هل Joel وJason غير عقلانيين؟ بالطبع لا، كما لم أكُن أنا غير عقلاني أيضًا. بدءًا من ديسمبر 2007 أصبحت لديَّ الحرية في العمل على أي مشروع أريد لبقية حياتي، بينما أستطيع الإنفاق على أسرتي في الوقت ذاته، دون أن أقلق ثانيةً أبدًا بشأن الفواتير، أو الديون، أو امتلاك مأوى، أو إرسال ابنتنا إلى أي جامعة تريدها. يمكنني المكوث في المنزل مع زوجتي وطفلتي الصغيرة بقدر ما أرغب، مستمتعًا بكل الوقت الثمين، والتجارب، والذكريات التي يُقال أنَّ المال لا يستطيع شراءها. ولكنَّه بضمانه تلك الحرية، فإنَّه يستطيع. وقد فعلتُ ذلك بتجاوز ذلك الخط. ترجمة -وبتصرّف- للمقال: Rich vs. King in the Real World: Why I sold my company لصاحبه Jason Cohen
  15. كنتُ حالِمًا عندما ظهر فرانك بعد ميلاد شركتي، Smart Bear، بثمانية عشر شهرًا . تخيَّل الأمر: كان فرانك ذو الشَعر الرّمادي نائب مدير قسم المبيعات السابق بإحدى الشركات الكبيرة الناجحة، وحقَّق له اكتِتابٌ أوَّلي عام ثراءً يسيرًا؛ فأصبح يريد الآن الارتباط بشركة ناشئة جديدة واعدة. كان بإمكانه أن يكون انتقائيًّا مُدقِّقًا بمثل تلك السيرة الذاتية، وما يكفيه من المال لكي لا يضطر إلى العمل ثانيةً. وقد اختارني أنا! وكنتُ حقَّا (على الأقل كنت أظنّ ذلك) أحتاج إليه. شرحتُ الأمر لجيري؛ الذي كان قد رسَّخ دوره كمُرشِدي بالفعل دون أن يعرف ذلك، قائلًا: «أنا مُجرَّد مُطوِّر برامج. لا أعلم شيئًا عن المبيعات؛ فأنا مُجرَّد مهندس صغير جاهل بسِحر طلبات الشراء ذات الأرقام الستِّ الغامض، وأنا حتَّى لا ألعب الجولف، أمَّا فرانك فقد مرَّ بكل ذلك.» حاول جيري التوضيح قائلًا: «ليس في الأمر سحر. لقد بعتُ شركات مقابل مائة مليون دولار دون أن تطأ قدمي ملعب جولف. لديكَ مُنتج جيِّد، ولديكَ بعض العُملاء، فقط استمرّ.» ولكنَّني بالطبع لم أستمِع إليه. وهكذا اتَّجهتُ وفرانك نحو الشراكة،.كانت لدى فرانك الكثير من الأفكار التي «علينا تطبيقها، وإلَّا لن تمنحنا أي شركة كبيرة مالًا»، فكان علينا على سبيل المثال تغيير اسمنا؛ إذ كان اسم Smart Bear يبدو لفرانك مُعبِّرًا عن موقعٍ برمجيات أحمق يعمل عليه شخصٌ واحد. كنا بحاجةٍ إلى اسم رزين واعتباري، كان اقتراحه «شركة أنظمة اختبار البرامج ونشرها» أو STDS كاختصارٍ. وأوضح أن الشركات الكبيرة تُحبّ الاختصارات، وكأن «الشركات الكبيرة» كيان يمكنه التعبير عن رأيه. كان هناك المزيد؛ إذ كنَّا بحاجة إلى براءات اختراع (لإبعاد المنافسين)، وفريق للمبيعات (فالبرنامج لن يبيع نفسه)، وكنَّا بحاجة إلى التّخفيف قليلًا (يقول فرانك: «أحبّ أن أستريح يوم الجمعة باكرًا»). بدا الأمر في الحقيقة وكأنَّني لم أكن أسير في الطّريق الصّحيح. استطاع جيري أخيرًا إقناعي، نصحَني بحقٍّ للمرَّة الرابعة فقال: «دعني أوضِّح لك الأمر. يريد هذا الرجل أن يمتلك 50% من الشركة، ويريد راتبًا بينما لا تحصل أنت على أي شيء، سيعمل 35 ساعة في الأسبوع بينما تعمل أنت حتى في عطلة نهاية الأسبوع، لن يستثمر أي مال في الشركة، وفكرته الكبيرة لجذب المزيد من العُملاء هي تغيير اسمك؟ هل يبدو ذلك عادلًا؟ هل تعتقد أنَّه سيساهم حقًّا بذلك القَدْر؟» كان نقد جيري لفرانك قاسيًا -كقسوة نقد فرانك لي- ولكن جيري كان مُحقًّا ومن حسن حظِّي أنَّني اكترثتُ لرأيه. عقدتُ بعد أسبوعين صفقةً بمبلغ 50 ألف دولار مع «شركة كبيرة»، بعد بضعة سنوات أصبحنا نجني عوائد تُقدَّر بالملايين مع «شركات كبيرة»، وما يزال اسمنا Smart Bear، وما زلنا لم نحصل على براءات اختراع، وما زلنا لم نُعيِّن فريق مبيعات. من كان ليتوقَّع ذلك؟ (توقَّعه حيري). لكن عليكَ أن تفهم أنّ رفض فرانك كان صعبًا، فكانت لديه خبرةً بينما لم تكُن لديَّ خبرة. كنتُ مقتنعًا أنه على حق وأنَّني مُخطئ. كنتُ سأستمرّ في الأمر لَولا إرشاد جيري. إذًا كيف تُفرِّق بين النصيحة الجيِّدة والسيِّئة؟ أو بين جيري وفرانك؟ كان كلٌ منهم يُقدِّم ما يبدو كنصيحة ونقد، وكان كلٌ منهم ذا خبرة، وقوي الإرادة، ويؤمن حقًّا بما يقول. هذه هي بعض الأمور التي ساعدتني على تنقية النصائح- لا تكون أفضل النصائح عبارة عن سلسلة من العبارات وإنما عن سلسلة من الأسئلة يطرحها شخصٌ يلعب دور محامي الشيطان. نادرًا ما سيعرف الناصح عن نطاق خبرتك أكثر منك، ولكن لا يعني ذلك أنَّ صوتًا من خارج هذا النطاق لن يكون مفيدًا. تجبِرُك الأسئلة المُوجَّهة على الدفاع عن خياراتك، ويتحدَّى الجدال الصحي افتراضاتك دون الإيحاء إلى كَونها خاطئة. تُطرَح الأفكار الجديدة من خلال العصف الذهني ولا تُقدَّم باعتبارها كلامًا مُقدَّسًا. في حالتي، عرض فرانك رؤيته على شكل سلسلةٍ من العبارات، بل مُسلَّمات، أمَّا جيري فعبَّر عن وجهة نظره من خلال أسئلة مُوجَّهة تستلزم إمَّا موافقةً أو تفنيدًا. إنَّ لعب دور محامي الشيطان في الحقيقة تمرين رائع يمكن ممارسته دوريًا على أيَّة حال. ابحث عن ند ذكي، واصطحبه للغداء، واتبع نصيحة Scott Brekun بشأن الأسئلة والإجابات الفظَّة. - بشكل عام «هذه هي الطريقة المُتَّبَعة» ليس سببًا مُقنعًا ولا صحيحًا . إذا كان الأساس الوحيد الذي تقوم عليه النصيحة هو «التقاليد» فربَّما تكون مُحقًّا في كَسر الاتجاه السائد. فشركة Smart Bear على سبيل المثال تنشر أسعارها على الإنترنت بدلًا من التفاوض، نادرًا ما تتِّم مبيعات البرامج المُوجّهة للشّركات بتلك الطريقة، ولكن نشر أسعارك أمرٌ أمين ومنطقيّ في مجال العمل، لذا نفعله على أي حال. - من السهل هدم الأفكار، ولكن من الصعب خلقها وتنفيذها، أخبرني بأي فكرة وسأجد شخصًا ما يعتقد أنَّها غبية، ماذا إذًا؟ النَقد «البَنَّاء» يعني البِناء وليس الهدم فقط. ابحث عن نصيحةٍ ذات طريقة واضحة للتطبيق ومسارًا واضحًا نحو النتائج. - هل يتطوَّع الناقِد بذِكر طريقةٍ لقياس نجاح فكرته الجديدة؟ إذا كان قد فعل، فيكون السبب الوحيد لعدم تجربتها إمَّا الوقت أو المال. هذا هو المبدأ التوجيهي وراء جهودنا التسويقية.إذا لم يكُن قد فعل، فكيف ستعرف إذا ما كانت فكرته حكيمة أو لا؟ - كوِّن شبكةً من الناصحين الموثوق بهم. قد يكونون روَّاد أعمال محليِّين، أو منتديات إلكترونية، أو حتَّى مُدوِّنين تُحبِّهم. يحتاج كل شخصٍ إلى أحد أو اثنين من أمثال جيري. لن يتَّفق الناصحون دائمًا مع بعضهم البعض بالتأكيد، ولكن ليس هناك ما هو أفضل من عرض الأفكار على أشخاص تحترمهم ويهتمُّون بصدقٍ لمصلحتك، حتى إذا اتَّضح أن نصيحتهم كانت خاطئة. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Distinguishing constructive criticism from bad business advice لصاحبه: Jason Cohen