عشر طرق بسيطة لإبهار العملاء كل يوم


Shadi Albadrasawi

يروي أحد الأصدقاء قصة فندقه المفضل الذي ينزل فيه دائمًا رغم كونه ليس فخمًا وموقعه ليس مميزًا، إنما يستطيع إبهار نزلائه، ويتحدث هذا الصديق عن المعاملة المميزة التي لقيها في ذلك الفندق والتي تركت أثرًا في نفسه.

يقول إنه وصل ذات مرة إلى وجهته بعد سفر طويل في ليلة شتوية باردة، أحمر الوجه متشقق اليدين، وبعد عشر دقائق من دخوله شقته، أطلّ طاقم خدمة النزلاء على باب الشقة حاملين بعض البسكويت ومشروب الشوكولا الساخن، وأعلموه بأن كل ما عليه فعله في حال احتاج إلى أي شيء (شاحن للهاتف، مجفف شعر، سماعات، معجون أسنان، حبوب دواء)، هو أن يعلمهم وسيزودونه عندها بما يحتاج. اختبر صاحبنا كلامهم، واستجابوا له في كل ما طلب، وهو ما أبهره.

لقد بات عدد الفنادق الآن بعدد حبات الرمل، حيث كان يمكن لذلك الصديق إيجاد فندق أقل تكلفةً، ولا يبعد أكثر من 5 دقائق من المشي من ذلك الفندق المذكور، لكن السعر والرفاهية ليسا ما يهم، فما يهم هو الأشياء الصغيرة والتفاصيل الدقيقة، بل وحتى اللمسات غير الملحوظة، وهي بالفعل التي جذبت صاحبنا إلى ذلك الفندق في كل مرة. فما يبدو غير مهم ولم يكلّف الفندق الكثير على الأغلب، وهو ما أثر عليه تأثيرًا عميقًا. ويمكن لصاحبنا أن يقول بما أنه نزل في ذلك الفندق كثيرًا، أنّ هذه اللمسات الصغيرة قد أثمرت بوفرة لمستثمري الفندق.

لماذا يجب إبهار العملاء؟

يزرع إبهار العملاء ولاءً وسعادةً عميقين في نفوسهم، ويعزز الألفة البناءة للسنين القادمة. ففي حالة ذلك الفندق مثلًا، كان وراء الطاقم أشياء أخرى يتولونها غير خبز البسكويت، حيث كان وراءهم غرف ينظفونها، وحجوزات يديرونها، وأعمال أخرى عاجلة يجب الاعتناء بها. لكنهم رغم ذلك اهتموا بالعميل لدرجة أنهم تركوا أعمالهم لجعل تجربته ممتازة، وأرادوا إبهاره وإظهار اهتمامهم به. لا تتمثل المهمة الرئيسية لفريق الدعم في توزيع الحلوى المجانية على العملاء الجدد أو العملاء المهمين، فلو سُئلوا عن ما هو عملهم، لأجابوا بأنه دعم العملاء والحفاظ على سعادتهم قدر الإمكان.

على فريق الدعم أن يمنح العملاء تجربةً مبهجةً شأنه شأن طاقم الفندق. وتتبادر هنا إلى الذهن العبارة المعروفة "الأعمال بالنيات". هل توزيع الحلوى عملهم؟ لا، لكن هل سيسعد العميل بمعرفة أن الفريق يفكر به؟ نعم، فعبارة "الأعمال بالنيات" تصح في هذا السياق.

أول من سلط الضوء على هذا هو عالم النفس Norbert Schwarz منذ سنوات عبر "تجربة العشر سنتات" الشهيرة، والتي استنتج فيها أنّ مبلغًا صغيرًا مثل هذا يمكنه إحداث تأثير عميق في نفس الشخص، فوفقًا لـSchwarz: "العبرة ليست في قيمة ما تجده، بل في أن شيئًا إيجابيًا حصل لك."

ينبغي الإشارة إلى أن عنصر المفاجأة ضروري في تجربة Schwarz، واستنتاجاته حول اللحظات البسيطة السعيدة التي تسعد المزاج. ونفس الشيء ينطبق على خدمة العملاء، فالمفاجأة هي العامل المفصلي، لذا يجب معرفة ما لا يتوقعه العميل، وفعله.

كيفية إبهار العملاء

لا تحتاج التجربة المؤثرة إلى كنز قارون، فقصة نزيل الفندق وتجربة العشر سنتات تظهران أنّ بسكويتةً أو عشر سنتات تستطيع إحداث أثر لا يستهان به. كل ما يحتاج إليه إبهار العملاء هو الحافز لفعل ذلك، وهذه بضعة طرق لتطبيق ذلك الحافز في صورة ممارسات.

1. الوفاء بالوعود

يجب التأكد من إمكانية الوفاء بالوعد قبل قطعه للعميل، ولا يعني هذا خفض مستوى الوعود أو منحهم أكثر مما يطلبونه، بل بالتأكد من أنّ جميع من في الشركة يعرفون وعودهم ويلتزمون بالوفاء بها، حيث:

  • على الفرق التي تواجه العملاء أن تكون بمستوى آمال العملاء.
  • على إدارة العلاقات بالعملاء أن تواكب مستجدات المعلومات حول العملاء.
  • على فرق الإنتاج أن تلتزم بالمواعيد النهائية للتسليم.

أول خطوة في إبهار العملاء هي الوفاء بالوعود، ويكون ذلك بتحديد آمال ملائمة وواضحة في خيالهم، إذ يجب أن يعلم العملاء ما الذي سيستلمونه، ومتى سوف يستلمونه، وما الذي يجب عليهم فعله في سبيل ذلك.

يحدد النادل عادةً في مطعم مثلًا، توقع العميل بخصوص الوقت (بقوله "سأعود لأخذ طلبك في بضع دقائق فقط")، ثم يعود ليأخذ الطلب ثم يُحضر الطعام، ويعرف العميل حسابه من قائمة الطعام، فإذا لم يحدث واحد من هذه الأشياء أو كلها (أي إن لم يحضر النادل أبدًا إلى الطاولة أو لم تحدد قائمة الطعام سعر الطعام بدقة)، فسيؤدي ذلك إلى إرباك العميل وإزعاجه، ونفس الشيء ينطبق على أي منتج أو برنامج.

يجب توضيح الوعود للعملاء والتيقن من أن الجميع داخل الشركة يشتركون في العمل على الوفاء بها.

2. إعطائهم أكثر مما يتوقعون

يحب البشر عمومًا المفاجآت الصغيرة، ولا يُقصد بهذا أن تعطيهم شيئًا فاخرًا أو رحلةً إلى المكسيك، بل تقديم حسم أو هدية صغيرة، فأشياء مثل هذه يمكنها إبهار العملاء حقًا.

إذا كانت الشركة تقدِّم منتجًا ماديًا، فيمكن فعل شيء ممتاز وهو إضافة جهاز أصغر مجانًا مع المنتج الذي طلبه العميل. وفي الحالات الأخرى، يمكن تقديم خدمة إضافية مثل كتاب إلكتروني مجاني، أو قسيمة استشارة مجانية، أو مقابلة مع مدرب أو مستشار، وهي أشياء قليلة التكلفة لكنها تؤثر كثيرًا في العميل.

3. الاستجابة السريعة

أفاد 45% من المستهلكين في دراسة حديثة من Forrester، أنهم يتراجعون عن عملية الشراء إن لم تجب الجهة المسؤولة عن أسئلتهم بسرعة. إذًا الرد البطيء لا يضيع فرصة إبهار العملاء فقط، بل أيضًا ينفّرهم. والسرعة نسبية بالطبع، فالرد البطيء على محادثة قد يُعدُّ سريعًا إذا ما كان على البريد الإلكتروني، لذا ينبغي تحليل سرعة الردود على كل منصة أو وسيلة تواصل، ومحاولة تحسين أوقات الرد بناءً على النتيجة، فقد يكون وقت الرد في المحادثة مثلًا ممتازًا لكن يأخذ الموظفون وقتًا طويلًا في الرد على الهاتف، إذًا ففهْم الوضع الحالي يمكِّن من معرفة منصة أو وسيلة التواصل التي يجب التركيز عليها لتحسين الخدمة.

.4 تسهيل الأمور

نضرب هنا مثالًا بشركة Dominos's، إذ كان طلب البيتزا منها يتطلب 25 خطوةً فيما مضى، ثم أدركت الشركة أن أفضل طريقة لكسب العملاء هي تسهيل الأمور، لهذا عدلت موقعها الإلكتروني وقصّرت عملية الطلب بل استعانت بأدوات، مثل: Google Home، وAlexa لتسهيل الطلب أكثر. حيث كان العملاء متحمسين بشأن الأمر، وازداد عدد الطلبيات كثيرًا وبصورة واضحة جدًا، وعلاوةً على ذلك استثمروا تلك العائدات في تسهيل التجربة أكثر وأكثر. هناك الكثير من الأماكن التي يمكن طلب البيتزا منها، لكن شركة Domino's ربحت المنافسة بإبهار عملائها بسهولة الاستخدام.

5. التعرف على العملاء

معرفة العملاء وتفهمهم تمنحانهم شعورًا جيدًا. كما تساعد في ملاءمة المنتجات لحاجاتهم. ينتج عن التأني في التعرف على العملاء الانسجام والثقة، فصاحب المنتج أو الخدمة يعرف مصالحهم واهتماماتهم، ويمكنه استغلال ذلك في ضبط التجربة بما يناسبهم في سبيل إبهارهم.

يتضمن التعرف على العملاء أيضًا، التعرف على ما يشكون منه والاقتراحات التي يمكن تقديمها لحل تلك المشكلات، فإذا انطلق صاحب الخدمة أو منتج من منطلق خدمة العميل ومساعدته في حل جميع مشاكله بحركة واحدة، فسيكسب عميلًا مدى الحياة. وبالمعلومات الإضافية حول العملاء وتجاربهم، فيمكن التفطن إلى ما يحتاجونه والمبادرة في تلبية حاجاتهم عبر المنتجات والدعم، فعندما يفطن صاحب الخدمة أو المنتج إلى ما يحتاج العميل قبل يفطن العميل نفسه إلى تلك الحاجة، فسينبهر كثيرًا.

6. تمكين الموظفين

يقول أحد مؤسسي شركات فنادق Ritz-Carlton أنّ موظفي الشركة "يتمتعون بالسلطة المطلقة وكل مصادر المنظمة تحت أيديهم لكتابة هذه اللحظات والقصص بأنفسهم، دون الحاجة إلى طلب الإذن أو إلى التدخل الإداري أو الخوف من أن يتجاوزوا الحدود، فالوقت الذي يقضونه في كتابة تلك القصص ليس وقتًا خارج العمل، بل هو وقت يقضونه في العمل".

يعرف الجميع تقريبًا أن شركة Ritz تتربع على العرش في المنافسة على ولاء العملاء، لأنها تمكِّن أعضاء فريقها من إبهار العملاء يوميًا. إذ يجب على الموظفين أن يكونوا أسياد أنفسهم، وأن يتخذوا قرارات مثل رد المال للعميل والسياسات وإعطاءالإذن بالالتفاف على القوانين، أو حتى خرقها في بعض الأحيان، فالوقوف على حرفية القوانين لا يفيد في كل المواقف، وستكون هناك مواقف لا يجد فيها الفريق الإجابة في لائحة القوانين. لهذا بدلًا من ترك العميل ينتظر حتى يطلب أعضاء الفريق الإذن، ينبغي أن يكون لدى أعضاء الفريق الإذن المسبق بحل المشكلة حالًا وفورًا وبالحل الذي يرونه مناسبًا.

7. تفقد العملاء غاية في ذاته

ليس من الصعب التواصل مع شخص عندما يخطر على البال، لهذا يُنصح بتشجيع الموظفين والمسؤولين على متابعة العملاء على التواصل مع العملاء الذين يفكرون بهم وتفقُّدهم.

يمكن إقناع العملاء بأن الشركة لا تريد شيئًا منهم وأن الشركة تهتم بعملائها بإخلاص، ولهذا يمكن التفكير بـوضع ميزانية لإرسال الهدايا على أساس غاية في ذاته، كما يجب أن يكون التركيز كله منصبًا على العملاء، مع عدم استغلال هذه الخطوة في زيادة المبيعات أو الترويج لآخر التحديثات.

8. التعبير عن الامتنان

ينبغي شكر العملاء كلما سنحت الفرصة، وذلك عند بدء رسالة إلكترونية وفي نهايتها، وذلك لمجرد رغبتنا في شكرهم، وخصوصًا عند تقديم العميل مراجعة إيجابية، فهذا من أفضل دواعي الشكر، ومن أفضل الفرص لبناء علاقة أعمق معهم.

ينبغي وضع أنفسنا مكان العميل، فالعميل لا يتوقع أن تتواصل الشركة معه بعد أن يقدِّم مراجعةً له، وهذه فرصة لمفاجأته.

9. معاملة جميع المستخدمين بالتساوي

تُميِّز الكثير من الشركات بين مستخدمي خدمتها في تقديم الدعم لهم، فيحصل مستخدِمو الخدمة عن طريق فترة تجريبية أو استخدامًا مجانيًا، على الدعم من جمهور مستخدِمي الخدمة والمنتديات؛ بينما يحصل المستخدِمون الذي اشتروا الخدمة من فريق الدعم "الحقيقي"، عبر البريد الإلكتروني حينًا، وعبر المحادثات أو عبر الهاتف حينًا. والآن يمكننا تخيُّل انبهار العملاء حين تعامل الشركة المستخدِمين بالتساوي، وشعورهم بالبهجة عندما تقابل الشركة توقعاتهم المنخفضة بالمعاملة التفضيلية. وخير مثال في ذلك هو شركة Buffer التي تقدم الدعم للعملاء بغضّ النظر عن الفئة التي ينتمون إليها. وعلى عكس ما يظن البعض، فإن ذلك يعود بالفائدة عليها، وأدناه مخطط يُظهِر التطور الذي شهدته Buffer من حيث الدعم والمستخدِمين عبر السنين.

buffer-support-growth.jpg

إذا قدّمت الشركة دعمًا متميزًا للمستخدِمين خلافًا لباقي الشركات ذات الدعم المنخفض، فسيعود ذلك على تلك الشركة بنتائج مذهلة، دون ارتفاع تكاليف الدعم. إذ سيزرع ذلك الولاء والاحترام في نفوس العملاء بل وسيكون اسم هذه الشركة دارجًا على ألسنة الناس، وما يسوِّق لها ويجلب لها المزيد من العملاء المنبهرين.

10. مكافأة الموظفين

يحدث إبهار العملاء بأيدي الموظفين، فمكافأتهم عندما يبلون بلاءً حسنًا، يحافظ على زخم عملية إبهار العملاء. إذ يستجيب الناس للثناء، وعندما يحصل الموظفون عليه، فيستمرون برفع المعايير أعلى وأعلى. ويجب أيضًا توظيف من لديهم حافز للعمل، مع وضع قائمة بالصفات التي تجتمع في الموظف المتميز في الفريق:

  • هل يجب أن يكونوا ملتزمين بالروتين؟
  • ما مقدار الصبر الذي يتوجب عليهم التحلي به؟
  • هل تلعب الفكاهة دورًا في إبهار العملاء؟

ثم يبدأ التوظيف بناءً على القائمة، متخذين الموهبة وحدها معيارًا. وبعد توظيفهم وقد يبلغ عددهم الألف، فيجب الحرص على الثناء عليهم وتشجيعهم. تُغفل الشركات في كثير من الأحيان قيمة هذه المهارات الشخصية، رغم كونها التربة الخصبة للتميز.

خاتمة

لا يحتاج إبهار العملاء إلى ثروة أو وقت كثير، ففي بعض الأحيان يكون مجرد قول "شكرًا" كافٍ. وملخص الممارسات التي يجب اتباعها لعلاقة بناءة مع العملاء، تتمثل فيما يأتي:

  • الوفاء بالوعود.
  • تسهيل الأمور وتبسيطها.
  • تدعيم القوى البشرية.
  • المعاملة المتساوية والقائمة على الاحترام.

فالأشياء البسيطة مثل البسكويت -ولا داعي للبهرجة- هي ما تُحدث وقعًا في النفوس.

ترجمة وبتصرّف للمقال 10 Simple Ways to Wow Your Customers Every Day لصاحبته Mercer Smith-Looper.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن