أيهما تفضل، الثراء أم الوجاهة الاجتماعية؟


هند هجرس

لقد بعت شركتي smartbear في ديسمبر 2007، والتي لم أتحدث عنها من قبل في هذه المدونة وأرى أنه حان وقت البوح بتفاصيل الأحداث.

كنت أعتقد أن بيع الشركة سيكون تجربة ساحرة تنم عن خبرة عميقة، لكني تفاجأت حقًا من ردود الفعل التي حصلت عليها. هذه ردود حقيقية قابلتها:

  • أنا مصدوم، كيف أمكنك بيع طفلك!
  • اعتقدت أنك قلت أن الأمور تسير على ما يرام.
  • هل خسرت أموالك! اعتدت أن أراك من القلائل الرائعين الذين أعرفهم.

مما أثار اهتمامي أن جميع ردود الفعل السلبية كانت من أناس لم يسبق لهم بدء عمل خاص مما يجعلهم ليسوا على خطأ ويجعل كلماتهم مؤلمة خاصة أنهم كانوا أصدقاء لي.

الآن وبعد مرور قرابة عامين، يمكنني القول بوضوح لماذا كان كان قرار بيع الشركة هو الخيار الصحيح. آمل أن تضيف إليك عملية التفكير هذه وأن تفيدك إذا ما حدث وواجهت نفس الموقف وكان عليك الاختيار، إضافةً لأنني أريد في الحقيقة إزاحة هذا الحمل عن كاهلي.

أحتاج أن أشرح لهؤلاء الذين مازالو يرون أنني خسرت كل ما أملك.

ربما تكون سمعت عن مقولة ناعوم تي واسرمان "يؤسس الأشخاص الشركات لسببين: إما بحثًا عن الثراء، أو لبناء نمط حياة فاخر أو ملكي". على سبيل المثال، جرى بناء شركتي fogcreek و 37signal من أجل الوجاهة الاجتماعية بينما باقي الشركات التي ساهمت في تمويلها أنشأت بحثًا عن الثراء.

أيهما تفضل؟.jpg

يقول ناعوم أن المؤسس الناجح يتخذ القرار من البداية على الرغم من أنه لا يهم أي المسارين ستسلك إلا أنه يجب أن تكون مواقفك متسقة وواضحة ويجب ألا تخلط بينهم.

باستثناء أنني مزجت بينهما ونجح الأمر !

كما ترى من الجيد أن تكون صاحب جاه ومنزلة اجتماعية، ولكن ماذا تفعل عندما يأتي إليك شخص ما وأنت تتناول غدائك بأحد المطاعم ثم ينظر إليك في تمعّن ويعرض عليك المال الذي لن تكون مضطًرا للعمل بعده مرة أخرى.

كنت دائمًا أعمل من أجل الحصول على المال تحديدًا عن طريق الاستحواذ على شركات أخرى ودمجها. كل من كان يأتى للعمل في smartbear تم تلقينه بهذا المبدأ صراحةً، وقد أوضحت ذلك في أكثر من مناسبة:

«نحن نفعل أي شيء من أجل المال.»

الربح كان الأساس وراء كل قرار اتخذناه على الرغم من أن الهدف النهائي كان دائمًا هو الاقتناء. كان موقفي ولا يزال هو أنّ أفضل طريقة تطور بها نفسك هي أن تسعى لتكون الشخص المنتج الذي يجلب الأرباح دائمًا.

الأرباح تثبت أن العمل يجري كما يجب وهي التي تكشف السوق وتجعل من السهل معرفة الحد الأدنى لمقياس القيمة السوقية للبضاعة. الأرباح تعني أن المشتري يحوّل أموال الميزانية العامة والمحصلة النهائية للأرباح والخسائر إلى تجارة تود كل الشركات الكبيرة القيام بها.

الأهم من ذلك، الأرباح تعني أنك لست مضطرًا للبيع لأنه تمنحك إمكانية رفض الصفقة المعروضة عليك أو حتى القليل من القوة التفاوضية في أي صفقة ما لم تتمكن من الابتعاد بلباقة.

على الجانب الآخر، علمت أن ما سيجعلني سعيدًا هو بناء شركة حقيقية وعظيمة حيث يكون المنتج ذو قيمة ويقدم للعملاء خدمة راقية، حيث الدعم الفني هو قوة المبيعات الوحيدة، حيث يمكننا ترك العالم أفضل قليلًا مما وجدناه، حيث يكون كل موظف على قدر من الذكاء يمكّنه من إنجاز الأعمال ويدفعنا للوثوق في جميع قراراته.

أردت أيضًا تجربة الزهو والتفاخر بإنشاء شركة؛ رائع أن تقدم نفسك في الحفلات وتقول "أنا فلان وأدير شركتي الخاصة". في سبيل ذلك ألّفت كتابًا حظي بشعبية كبيرة (في زاويتي الصغيرة من العالم، وسط من أعرفهم [in my little corner of the world]) حتى أنّ بعض الأشخاص كانوا يأتون إليّ لتوقيعه. لقد طرحنا الكتاب مجانًا لهذا كنا نمزح بأن توقيع الكتاب سيضاعف قيمته.

عندما ذهبت لأحد المعارض التجارية كان الأمر أشبه باحتفالية، كان الجميع يعرفونني وأعرفهم. حضرت أحداث رائعة مثل مؤتمر نيل وجويل للأعمال التجارية.

أنا أكتب هذه المدونة الآن دون الخجل من استغلال حقيقة أن شركة smartbear وشركتان أخريان قد نجحا في إقناعك أن ما أكتبه يستحق القراءة.

باختصار، رغم أن هدفي من البداية كان هو البحث عن المال والسعي للثراء إلا أنني أنجزت الأمر وكأن الهدف من البداية كان أن أحصل على وجاهة اجتماعية، ولا أعلم لماذا قد يرى الناس تناقضًا في هذا. في النهاية، الحفاظ على الوضع الاجتماعي والوجاهة الاجتماعية يعني بناء مشاريع وأعمال دائمة طويلة الأجل وهذا بالضبط هو نوع العمل الذي يفي بمتطلبات هذا المستوى من المعيشة.

ولأن وضعي الاجتماعي كان رائعًا، وأرباح الشركة كانت في تزايد، فلا زلت بحاجة لتفسير لماذا كان بيع الشركة هو الخيار الأمثل.

أول ما عليك فهمه هو العلاقة العكسية بين الاستقلال المالي وبين المدخرات الشخصية.

مخطط الاستقلال المالي

سوف يأتي عليك وقت ستموِّل مدخراتك نفسها نمط الحياة الفاخرة التي تحياها خوفًا من أن تبدو بخيلًا أمام الناس. هذا هو الاستقلال، وهو التحرر من القيود حول ما يمكنك عمله في حياتك ومع عائلتك وفي حياتك المهنية.

ملاحظاتي:

  1. خطوة واحدة بالاتجاه الصحيح سوف تغير حياتك بأكملها ويمنحك الاستقلال القيام بأي عمل يجعلك سعيدًا.
  2. وأنت ماضٍ في طريقك، لا يهم إلى أين تذهب لأنه بالتأكيد 100 مليون دولار تمنحك نمط حياة مختلف عن 10 مليون دولار. الفكرة هنا ليست في مقدار السعادة التي تحققها أو نمط الحياة الذي تعيشه بقدر ما هي فكرة تحقيق النجاح والعبور إلى الجانب الآخر.

النقطة الأولى ما هي تفاصيل العرض الذي حصلت عليه في المطعم. النقطة الثانية تعني تقريبًا أنه لا يهم ماذا كان العرض، المهم هو أنني كنت أراه كبيرًا بما يكفي.

عانيت قليلا مع بعض الأشخاص بسبب النقطة الثانية وكانت حجتهم النمطية:

«شركتك تنمو بشكل رائع عامًا بعد عام وهي مربحة وتدر عليك المال، لماذا لا تنتظر عامًا آخر لتضاعف الأرباح مرة أخرى مما سيضاعف قيمة الشركة 6 مرات (على افتراض تضاعف قيمة العائدات ثلاث مرات وهي نسبة معقولة لشركة برمجية ناشئة).»

إليك أفضل تشبيه توصلت إليه لوصف سبب تفكير البعض بهذا المنطق الخاطئ.

"تخيل أنّ لديك صندوقين مغلقين، الصندوق س يحتوي على 10 دولارات والآخر ص يحتمل بنسبة 50% أن يحتوي على 20 دولار وبنسبة 50% ألا يحتوي على شيء على الإطلاق، ولديك حرية الاختيار، أيهما سيقع عليه اختيارك؟"

لا يوجد فرق بينهم بالطبع إحصائيًا، لهذا فهو ليس سؤالًا في الرياضيات أو الاقتصاد أو حتى سؤال ذكاء، إنه ببساطة تحديد مدى استعدادك للمخاطرة.

معظم الناس ستختار المربع ص لأنه في النهاية الفرق بين 10 دولار و20 دولار فرق بسيط كما أن اختيار المربع ص أكثر متعة وإثارة.

لكن، ماذا لو كانت الأرقام مختلفة؟

أمامك الآن صندوق يحتوي على 5 مليون دولار والآخر إما يحتوي على 10 مليون دولار أو لاشيئ، أيهما تختار؟

بكل تأكيد ستختار الصندوق الأول لأنه سيعطيك فرصة لتغيير حياتك. ألا يستحق الأمر بعض الاستسلام لسنن الحياة المؤكدة والتخلي عن اليقين بأنّ "الأمور قد تختلف هذه المرة".

كانت هذه حجتي للرد على النقطة الثانية ولماذا كنت ضد فكرة "انتظر وسترى"، وهذا هو سبب بيعي للشركة.

في حالتي، أُثبتت صحة قراري بشكل قاسي بعد الانهيار الاقتصادي في عام 2008، لو انتظرت سنة أخرى في انتظار المزيد من المال لكنت وجدت الصندوق فارغًا.

هذه حقيقة أعلمها. شركة أخرى لا أستطيع ذكر اسمها عُرض على صاحبها صفقة في نفس الوقت الذي كنت أبيع شركتي، لكن أراد صاحبها أن يلعب لعبة الحظ وماطل المشتري (اختار الصندوق ص). مرّت دورتان وفشلت العائدات في النمو ورفض المشتري أن يُتم الصفقة مرّت شهور والركود هو المسيطر على الساحة وتواصل فيها المالك مع المشتري مرة اخرى على أمل أن يقبل بعرض مالي أقل هذه المرة لكن المشتري رفض، سبق السيف العزل.

هناك من لا تنفع معهم الحسابات المنطقية لأنهم يريدون الاحتفاظ بالوجاهة الاجتماعية والوضع الاجتماعي مهما حدث.

أكاد أجزم أن جيسون فريد لن يبيع شركة 37signals مقابل 100 مليون دولار، كذلك جويل سبولسكي لن يبيع fogcreek. هل معنى هذا أنهم على خطأ؟ بالتأكيد لا، وكذلك أنا لم أكن مخطئًا.

منذ ديسمبر/كانون الأول 2007 وأنا لدي حرية العمل في أي مشروع أريده لبقية حياتي وفي الوقت ذاته قضاء المزيد من الوقت لعائلتي، لن أقلق بشأن الفواتير أو الديون مرة اخرى، أو البحث عن مكان لأبيت فيه أو إرسال ابنتنا إلى أي كلية تريد. أستطيع البقاء في المنزل مع زوجتي وابنتي الصغيرة كيفما أشاء؛ والتمتع بالوقت الثمين والخبرات والذكريات التي يقال أنها لا تشترى.

من ناحية تأمين الحرية، لقد حقق بيع الشركة ذلك.

هل خاب أملك؟ هل مازلت تراني خاسرًا؟

ترجمة وبتصرف للمقالRich vs. King in the Real World: Why I sold my company لصاحبه Jason





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن