الفرق بين التكتيك والاستراتيجية في مجال التسويق


Mustafa Ashour

"هل جرَّبت من قبل رسائل الترحيب؟ باستطاعتها مضاعفة مشتركيك حتى عشرة أضعاف". "هل تضيف أزرار المشاركة على الشبكات الاجتماعية قبل وبعد المحتوى الذي تكتبه؟ يمكن لهذه الأزرار أن تضاعِف عدد المشاركات".

"هل تقوم بتضمين التغريدات الخاصة بك كدليل على ما تفعل ودليل على فهمك لما تنشُر؟ هذا يُمكنه أن يرفع الثقة في محتواك بسرعة الصاروخ".

الإنترنت مليء بالنصائح، الخدع والتكتيكات (الأساليب) التي تشرح لك وتمهد لك الطريق لتبلغ القمة بعملك أو مشروعك على الإنترنت -أو تدّعي هذا-، المشكلة مع هذه النصائح أنها سطحية بدرجة كبيرة، ولهذا يظن معظم مجرّبيها أن التسويق لا يؤتي ثماره وهنا أقصد بالطبع التسويق باستخدام تلك التكتيكات، لأنك لو ركّزت على الهراء سطحيّ المستوى وجعلته أسلوبًا لعملك فلن ترى نتائج، وإن رأيت فستكون تلك النتائج أيضًا في غاية السطحيّة.

إن كان لديك مزيج من التكتيكات التي غالبًا ما تفشل عندما تحاول تنفيذها فلن يكون من الحكمة إعادة استخدامها أكثر مرة فهي فاشلة بحكم التجربة، وستكون نتائجها غير مُرضية في جميع الأحوال. في الحقيقة، رُبما يسبب العند في إعادة استخدام الطرق الفاشلة نتائج سلبية أكثر من تسببه في نتائج إيجابية.

في الوقت الراهن، الناس يفتقرون للاستراتيجية التي يجب أن تحوِّط مجهوداتهم في التسويق ويفتقرون للتركيز على الغاية مما يفعلونه، خاصة إن كان الأمر يتعلَّق بخطة أكبر، هنا ستكون التكتيكات المذكورة أعلاه ليست مؤذية، ولن تكون عديمة القيمة أو غير فعالة حتى، كل ما في الأمر أن تلك التكتيكات يجب أن تكون هي اللمسات النهائية لخطة عظيمة يجب أن تكون بدأَت بالفعل بالاعتماد على استراتيجية متقنة، وهذا سيكون سببًا كافيًا لاتخاذ تلك الخطوات، أو إجراء تلك التكتيكات. بدلًا من البحث عن أحدث وأقوى التكتيكات، يجب أن تضع في اعتبارك أنه وبكل تأكيد يجب عليك أن تطوِّر استراتيجيتك في التسويق، ولو نظرنا عن كثب: ما هي الغاية والغرض النهائي مما تفعله وتقوم به طوال اليوم؟ ما الذي تود أن تصل إليه؟ وهل سيقوم ما تفعله وتنجزه بتقديم مساعدة حقيقية للآخرين؟ هذه الأسئلة تحتاج استراتيجية متقنة للإجابة عليها.

الاستراتيجية هي الرؤية الواضحة والصحيحة، هي النور المرشد لكل ما تقوم به لتجعل الناس يعلمون حقًا ما تقوم به وما تنتجه، لأن أيًا كان ما تفعله، إن لم يعلم بوجوده الآخرون فلا قيمة له، فالقيمة الحقيقية لشيء ما تتولد من معرفة الآخرين به. من ناحية أخرى، التكتيك هو فعل واحد أو خطوة واحدة تقوم باتخاذها، بعبارة أخرى التكتيكات تأتي وتذهب ولا يُمكن الاعتماد عليها كأسلوب تسويق رئيسي، وغالبًا ما تعتمد التكتيكات على الخوارزميات الجديدة أو التريندات (Trends) المُعاصرة ومن المنطقي أن تتغير باستمرار، هذا كله في حين تميل الاستراتيجيات لتبقى كما هي، ثابتة لا تتغيّر.

الاستراتيجية هي المسؤولة عن السبب، هي التي تشرح لماذا تفعل هذا ولا تفعل ذاك، من ناحية أخرى التكتيك هو المسؤول عن كيفية إنجاح كل خطوة تتخذها، ومن الواضح أنه من المستحب أن تعمل الاستراتيجية جنبًا إلى جنب مع التكتيك الصحيح، لكن أيضًا تميل دائمًا الخطط لأن تفشل إن كنت فقط تحاول تنفيذ تكتيك واحد معزول عن الاستراتيجية نفسها، الأمر أشبه بأن يكون لديك خطة استراتيجية ناجحة، وتكتيكات فعالة ولكنك لا تحاول أن تقوم بأي شيء يجعلهم يعملون سويًا.
كمثال:
الاستراتيجية

  • أن تصبح معروفًا بأنك رائد صناعة تعليم مصممي المواقع، كيفية ربح المال عن طريق تقديم خدماتهم، وبيعها.

التكتيكات

  • بناء قائمة بريدية مستهدفة تحتوي على عدد كبير من المصممين، وتكون معتمدة على معرفة ما هو مستواهم وما هي الأشياء أو الخدمات التي اشتروها أو استثمروا فيها بالفعل وهذا لتحدد الخدمات أو المنتجات التي ستسوق لها.
  • قُد هؤلاء المصممين إلى صفحات هبوط معينة عن طريق العديد من المقالات التوعوية والمقابلات الملهمة التي تنشرها.
  • استخدم نافذة ترحيبية تظهر فقط للزوار الذين يزورون موقعك للمرة الأولى ويجب على تلك النافذة أن تدفع الزوار للاشتراك في قائمتك البريدية (لا تجعل النافذة تظهر للزوار الذين يزورون أو زاروا موقعك أكثر من مرة)
  • اكتب محتوى يسهل مشاركته على الشبكات الاجتماعية والمنصات مثل Hacker News أو Designer News ، أولًا وأخيرًا جودة المُحتوى هي التي ستجعل الزوار يعاودون زيارة موقعك مرة أخرى.

هل رأيت الفرق بين كلاهما؟ الاستراتيجية هي التي تصف الهدف النهائي (سبب تنفيذك للتكتيكات) الذي تود أن تصل إليه أو تحققه، أما التكتيكات فهي الخطوات المحددة الذي يجب عليك اتخاذها لتصل إلى نتيجة ما أو هدف ما، دون وجود استراتيجية محددة فإن كل هذه التكتيكات ستكون سليمة ومجدية بكل تأكيد، لكن لن يكون معها استراتيجية تقودها وتحركها، مما سيؤدي إلى نتائج عشوائية غير منظمة.

الاستراتيجيات أيضًا متسلسلة إلى حدٍ كبير، وتكمل بعضها البعض، كمثال:

  • أنا أريد أن أبيع المزيد من منتجاتي.
  • لكي أبيع أكثر، يجب أن تكون لدي قائمة بريدية أكبر تستهدف أناسًا معينين سيريدون بكل تأكيد شراء منتجي.
  • لكي أبني قائمة بريدية أكبر، يجب علي زيادة زيارات موقعي وأنوّع مصادرها ليشترك الزوار في قائمتي.
  • لكي أحصل على زوّار أكثر، يجب أن يظهر موقعي/منتجي في أماكن ومواقع يزورها المهتمين باستمرار.
  • لكي أظهر في هذه الأماكن أو المواقع، يجب أن أكون شخصًا مؤثرًا فيتم إجراء مقابلة معي (Interview) أو يتم ذكري من قِبل الأشخاص المؤثرين في هذا المجال.

الآن أنت ستبدأ العمل على أحد المشاريع، بالتأكيد ستبدأ بأهدافك وهي التي تتطلب أن تتخذ بعض الخطوات حتى تستطيع تحقيقها، وكما وضحنا فإن كل خطوة يكون بجانبها تكتيك معيَّن متكامل معها ويساعد على إنجاحها. وبكل تأكيد، لو لم يعمل هذا التكتيك كما يجب -وهو ما يحدث بعض الأوقات- فلن تتغير الاستراتيجية ولن تتأثر في أي شيء، وهذا ما وضّحناه في الأمثلة السابقة، التكتيك مختلف كل الاختلاف عن الاستراتيجية، والمنفعة الأخرى من امتلاكك لسبب استراتيجي حقيقي يدفعك للعمل بإحدى التكتيكات هو أنك ستركّز فقط على تكتيك واحد لا أكثر، هذا لأنك إن كنت تحاول أن تنجز كل شيء في نفس الوقت فسيقودك هذا إلى مشاكل متعددة أنت لا تحتاجها.

أولًا، يكون الأمر في غاية الصعوبة إن حاولت قياس نتيجة تكتيك معيّن وأنت تجربها جميعها في نفس الوقت، ستسأل نفسك حينها: أي التكتيكات هو المسؤول عن النتيجة التي أمام عيني؟ إن لم تكن قادرًا على الإجابة، فكيف يُمكنك أن تُحدد ما هي التكتيكات المفيدة لمشروعك وعملك؟

ثانيًا، من الصعب أيضًا أن تنجز شيئًا جيدًا أثناء محاولتك لإنجاز كل شيء في وقت واحد، حيث لن ينال كل جزء من خطتك نصيبه المنطقي من العمل أو حتى الاهتمام، الخطة الجيدة دائمًا ما تتضمن البساطة، والبساطة تتطلب التركيز، لهذا انجز مهمة واحدة فقط ولا تعمل على أكثر من أمر في نفس الوقت، حتى تجعل تقدمك الاستراتيجي على درجة من الفعالية والتأثير. العمل على أمر واحد فقط يعني أنك ستحقق تقدمًا وستنجز أكثر، وهذا التقدم يمكن أن يزداد ويزداد بمرور الوقت، حيث أنه بالاعتماد على المنتجات الجديدة وأيضًا بالاعتماد على إعادة إطلاق المنتجات القديمة، هنا سيُعد هذا "الإنجاز" الذي وفره لك العمل على مهمة واحدة في وقت واحد وكأنه منتج جديد أو أكثر، منتج خُلق من تركيزك على الكيف وليس الكم.

لهذا، قبل أن تبدأ تجربة (أو محاولة تجربة) تنفيذ تكتيكات عشوائية كُتبت على إحدى المدونات الربحية غالبًا، فكّر أولًا لماذا يجب عليك أن تفعل ذلك؟ أن تجرب تلك التكتيكات أو الأساليب، هل ستشكّل جزءًا هاماً من خطتك الاستراتيجية؟ إن لم يكن لديك رد على السؤال الأخير، فأعتقد أنه من الواجب عليك التفكير أكثر في خطتك الاستراتيجية.

مترجم بتصرف The difference between tactics and strategy in marketing لصاحبه Paul Jarvis

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik



2 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن