أشهر 7 مفاهيم خاطئة عن خدمة العملاء


عمرو النواوي

كل يوم، ينبثق السوق عن العشرات من الشركات الناشئة، التي تمتليء حماسة ونشاطًا، والتي تجدّ طلبًا في التميز والريادة في أقصر وقت. هذه المهمة قد تبدو صعبة في البداية، لأن السوق يشتعل بالفعل بالمنافسين القدامى، فربما لا تجد هذه الشركة الوليدة مكانًا لها بين أولئك العمالقة.

ولأن العميل هو العنصر الحيوي والحساس في تمكين أي شركة لأخذ موقعها من السوق، تسعى الشركات الناشئة إلى تقديم خدمة عملاء استثنائية متميزة، رغبة في كسب هذا العميل المحتمل في صفها، وتشجعيه على جلب آخرين عن طريق التسويق المباشر بالكلمة Word Of Mouth. حتى الآن ويبدو الأمر رائعًا إلى أبعد الحدود.

ولكن محاسبة التكاليف لا تعترف بهذا الأمر، وتفرض على أي شركة – ناشئة كانت أو مخضرمة – الحدّ من المبالغة في الإنفاق على أي قطاع في الشركة يمكن الاقتصاد فيه بنحو أو بآخر.

هناك الكثير من الممارسات الشهيرة في خدمة العملاء، التي يظن معها الكثير من المديرين والموظفين أنها ممارسات صحيحة ومطلوبة في العمل في قسم خدمة العملاء، على الرغم من أن هذه الممارسات تؤثر بشكل أكثر سلبية على وقت الموظفين (تقليل الإنتاجية)، موارد الشركة (زيادة تكلفة التشغيل)، وسمعة الشركة (صورة العلامة التجارية Company Image).

أعتقد أنه قد حان الوقت لتقوم بتصحيح بعض من تلك المفاهيم، أو إعادة هيكلتها بالشكل الملائم، الذي يناسب عميلك، وفي نفس الوقت لا يسبب خسارة كبيرة لك.

1. العميل دائمًا على حق

عانت شركة Southwest من شكاوى إحدى عميلاتها التي تستخدم خطوطهم الجوية بشكل مستمر. كانت العميلة دائمة الشكوى بشكل مستفز من كل شيء: المقاعد غير مريحة، الدرجة الأولى شكلها غير لطيف، أزياء العاملين سيئة، ..الخ. في الواقع هي تكره كل شيء في الشركة، وعلى الرغم من ذلك تتعامل معها في رحلاتها الجوية باستمرار.

عجز قسم خدمة العملاء بأكمله عن التعامل مع هذه العميلة وإرضائها انطلاقًا من مبدأ "العميل دائمًا على حق The Customer Is Always Right" فقاموا بتقديم تقرير شامل عنها في رسالة واحدة وضعوها على مكتب هيرب كيلير Herb Kelleher المدير التنفيذي للشركة CEO مع عبارة صغيرة "هذه العميلة لك" إشارة إلى عجزهم عن التعامل معها بشكل مطلق.

اللطيف في الأمر أن رد كيلير جاء بعد 60 ثانية فقط بجملة واحدة لتلك العميلة المزعجة "سنفتقدك كثيرًا". (منقولة بتصرف).

العميل ليس دائمًا على حق. العميل يُخطيء، ويخطيء كثيرًا أيضًا. والقصص الواردة في الأخطاء المستفزة لبعض العملاء كثيرة ومتعددة، وإذا تحملت كل أخطاء وسخافات العميل فقط لأجل قاعدة "العميل دائمًا على حق" فأنت أنت من لست على حق على الإطلاق.

هذا المبدأ ليس اقتباس من كتاب سماوي مقدس كي نعطيه كل هذا القدر من الاحترام، بالإضافة إلى أنه مُطْيَة مريحة للعملاء السخفاء المتنطعين. أضف إلى هذا أنه يجعل فريق العمل في حالة نفسية سيئة من شدة الضغط العصبي الذي يقع على أعصابهم من تماسكهم أمام هذه النوعية من العملاء التي تلعب على هذا الوتر.

العميل الذي لا يرضى، دائم الشكوى، كثير الجدل، طويل الحديث، الذي يعني بأدق التفاصيل، لا يعتبر مكسبًا للشركة، بل يجب الاستغناء عنه عند أول محطة. بل يجب حتى الابتعاد عنه تمامًا إذا ما قادته إليك الظروف.

هناك قواعد أساسية في عملك. التزم بها أنت أولاً، ثم وضّحها لعميلك من البداية، حتى لا يتفاجأ بشيء، وتأكد من استيعابه لها قبل إمضاء العقد. فإذا صدر من العميل أي تصرف ينتج عنه إزعاج كبير لموظفي خدمة العملاء أو الشركة ككل، يجب أن تتخذ قرارك بحسم – بدون تردد أو ندم – في إنهاء التعاقد مع هذا العميل.

2. أن تظن أن الكذب على العميل قرار صائب

قالوا قديمًا "إذا كنت كذوبًا فكن ذكورًا" كناية على أن الكذب روايات من الخيال، فلا تثبت في العقل مع ما بها من تزييف للحقائق. بينما الحقائق تُرى وتُسمع وتُدرك بكل الحواس، فمن الصعب نسيانها.

أن تظن أن الكذب هو السياسة المناسبة للتعامل مع العميل الغاضب بسبب تأخر الخدمة/السلعة عن الوصول إليه، فهذا – عن تجربة – أقصر الطرق لمحو العلامة التجارية الخاصة بك من السوق.

كذلك تحت بند الكذب، أن تعد بما لا يمكنك الوفاء به. هذا الخطأ من أشد الأخطاء طرًا على الشركة. ليس لأنه يُفقد الشركة المصداقية فحسب، ولكنه يُفقدها سمعتها لدى العملاء المحتملين، تذكر قوة التسويق بالكلمة Word Of Mouth. هناك إحصائية – لم تسعفني لها المصادر – تقول أن العميل الراضي عن علامة تجارية معينة، يُحدِّث عنها 3 من معارفه. بينما العميل الساخط يُحدِّث 11 من معارفه. وأيًا كان مدى صحة هذه الإحصائية من عدمه، فقد خبرناها في حياتنا مع التجارب السيئة أو الجيدة التي تحدث مع الشركات المختلفة.

لماذا تلجأ الشركات إلى الكذب؟

تظن الشركة أنها لو أخبرت العميل بأسباب العطل، التأخر، أو بالميعاد المتوقع لحصول العميل على الخدمة/السلعة، قد يقوم العميل بإلغاء التعاقد مع الشركة. حسنًا .. من قال أن الكذب سيبقي العميل للشركة؟قسم خدمة العملاء الذي يعتمد على الكذب غالبًا ما يعْلَق في كذبه، ويفتضح أمره أمام العميل.

بدلاً من اللجوء إلى الكذب، اشرح للعميل الوضع بوضوح شديد، ولا تخفيه أمرًا، واترك له حرية اتخاذ القرار، سواء بالاستمرار معك، أو بإلغاء التعاقد. ولكن الذي أؤكد لك عليه في كلتا الحالتين هو أن العميل سيحترمك للغاية على صراحتك، وأيضًا على احترامك له ومساعدته في اتخاذ القرار الأفضل لمصلحته.

3. أن العميل له الحق في أن يغضب بلا حدود

من الأخطاء الشائعة في التعامل مع العملاء أن تلجأ الشركة إلى "التدليل الشديد" للعميل، فيأخذ العميل ما يروق له من الشركة، وعلاوة على ذلك يغضب بأي طريقة، وبلا حدود.

أعلم أن الإنسان يفقد أعصابه وينتابه الغضب في بعض الأحيان، وخاصة إذا جرت الأمور على غير ما يتوقع لها .. هذا هو العميل العادي حينما يفقد غضبه. ولكن هناك من العملاء من يتميز بالتجاوز الشديد لحدود الأدب واللياقة بدون داع Abusive Customer ويُعرّض الموظف لسيل من الكلمات والعبارات المستفزة، وأحيانًا يصل الأمر إلى الشتائم والإهانة، وهذا سلوك مرفوض بشكل عام.

وكون الموظف يتقاضى راتبه لمساعدة العملاء في الحصول على خدمة جيدة، ليس معناه أن يتحمل سقطات وغضب العميل المُبالغ فيه، وتجاوزاته، ووقاحته في بعض الأحيان.

كما أنت حريص على رضا عملائك، كن حريصًا كذلك على راحة موظفيك. فالموظف الذي يشعر بالانزعاج أو القهر – لتعرضه للإهانة بدون القدرة على الرد – أو الغضب لنفسه، سيبدأ في البحث عن عمل جديد، بل وربما يتخذ قرارًا غاضبًا في لحظة، ويترك العمل معك بشكل نهائي. المال لا يُعوّض عن الضغط النفسي والعصبي الذي يتعرض له الموظف، بل ربما يُنفق هذا المال على أمراض شتّى جراء ضغوط العمل.

كل هذا يجب أن يتوقف الآن.

لذلك ضع القواعد من الآن. هناك حدود أخلاقية ملزمة للعميل لا يجب أن يتجاوزها، وإن حدث وتجاوزها، فلا حاجة للشركة في هذا العميل. حفظ كرامة ممثل الشركة – أيًا كان موقعه – من كرامة الشركة. ورضا العملاء لا يعني أبدًا إهانة ممثل الشركة.

4. أن خدمة العملاء تتلقى المكالمات فقط

وهو مفهوم آخر من المفاهيم المغلوطة عن خدمة العملاء. أن هذا القسم مسؤول فقط عن تلقي مكالمات وشكاوى العملاء، وليس له أي علاقة بإشباع العميل.

حسب مدرسة التسويق الداخلي Inbound Marketing في علوم التسويق الحديث، فإن إشباع العميل ليس هو المرحلة النهائية في منهجية التعامل معه. بل يجب عليك كذلك إدخال السعادة والسرور إلى قلبه.

يجب أن يتصل مسؤولي خدمة العملاء بالعميل للاطمئنان على تمام وصول الخدمة/المنتج كمرحلة أولى، ثم بعد ذلك يقوموا بالاتصال بالعميل من وقت لآخر للاطمئنان على مدى رضا العميل في التعامل مع الشركة.

المرحلة المتقدمة من هذه الممارسات تتمثل في إبهاج العميل، وإعطاؤه قدر غير متوقع من البهجة والسرور مع علامة تجارية يتعامل معها، ويشعر – فعليًا – بالرضا عنها.

أما إذا رغبت في مشاهدة هذا المستوى من "إبهاج العميل" فانظر ماذا فعلت شركة ويست جيت WestJet مع عملائها في ليلة رأس السنة.

5. أن خدمة العملاء مسؤولة عن جهل العميل المطبق

مفهوم آخر من المفاهيم الخاطئة عن خدمة العملاء. وهذا المفهوم ينقسم بين العميل نفسه من ناحية وبين إدارة الشركة من ناحية أخرى. وهو أن خدمة العملاء مسؤولة عن تثقيف العميل. هذا المفهوم خاطيء، ويسبب الكثير من فقد الوقت والموارد.

خدمة العملاء مسؤولة فقط عن توضيح سوء التفاهم لدى العميل الفاهم أو نصف الفاهم، وليس شرح أمر جديد للعميل. عملية الفهم والتوضيح الأساسية لأي عميل أو للعميل الجديد تحديدًا يختص بها قسمي التسويق والمبيعات.

حتى بالنسبة لقسمي التسويق والمبيعات، هناك مستوى معين مقبول من الجهل لدى العملاء. ما دون هذا المستوى لا يتم وضعه في خانة العملاء في الأساس. وهذا القرار لا يمثل أي خسارة للشركة، فما الذي ستجنيه الشركة جراء التعامل مع عميل ليس لديه المقومات الأساسية لفهم طبيعة المنتج/الخدمة، أو التعامل معه؟ سيبدو المشهد أشبه بالأخرس الذي يصف للأعمى كيف يبدو الفيل.

6. أن مسؤول خدمة العملاء يمثل نفسه لا الشركة

هذا المفهوم يتواجد في الأساس لدي موظف خدمة العملاء نفسه. فهو يظن أن العميل يخاطبه هو لذاته ولشخصه. في الواقع العميل لا يعرفك ولا يعلم عنك أي شيء، وأنت بالنسبة له عبارة عن قناة يتواصل من خلالها مع الشركة.

أنت بالنسبة له الشركة. العميل الغاضب، العصبي، المنفعل أو الذي يتحدث بشكل مستفز، لا يخاطبك أنت لشخصك، ولكن يخاطب الشركة. فلا تأخذ الأمر على نحو شخصي، وتعامل معه بالمزيد من المرونة والتفهم لوضعية ونفسية العميل.

وكما ذكرنا آنفًا، هذا لا يناقض أن هناك مستوى معين من الحوار يجب أن يلتزم به العميل حال الحديث معك كموظف خدمة العملاء، وهذا هو العميل الذي يجب أن تستوعب غضبه وتحاول تقديم يد المساعدة له بقدر استطاعتك.

7. أن تتعامل مع الأرقام والإحصائيات باستهتار

كافة أنظمة خدمة العملاء الآن توفر العنصر الإحصائي، حتى النظام اليدوي منه. تستطيع أن تطلب من موظفيك في قسم خدمة العملاء التعامل مع أحد برامج قواعد البيانات البسيطة، أو حتى برنامج بسيط مثل إكسل MS Excel من مجموعة أوفيس لميكروسوفت Microsoft Office لتسجيل إجابات العملاء عن بعض الأسئلة، واستخدام تلك الأسئلة في تحديد سياسة الشركة مع العملاء في مختلف الجوانب.


هذا هو الشكل البدائي في التعامل مع الإحصائيات، فما بالك بالبرامج الحديثة والأنظمة الذكية في إدارة العلاقات مع العملاء CRM. مثل هذه الأنظمة وغيرها تتيح لك توافر عشرات الأنواع من المعلومات المختلفة التي تستطيع استخدامها في وضع تصور عن مستوى الخدمة الذي يطمح إليه عميلك، وقياس ذلك بالإمكانيات المتاحة للوصول إلى هذا المستوى.

أيًا كان مستوى التقنية الذي تستخدمه، لا تهمل أبدًا أصغر مكالمة أو مقابلة أو انطباع لدى عميل من الممكن أن يفيدك في قراراتك التسويقية المقبلة.

مرة أخيرة، ليس معنى تقديم خدمة عملاء جيدة، أن تنسى مسؤوليتك ناحية الشركة، أو الهدف الذي من أجله أُنشئت تلك الشركة. الخدمة المتميزة للعملاء هي إحدى الوسائل التي تسعى بها أي شركة إلى تصدّر السوق ضد المنافسين وزيادة الأرباح. ولكن من قال أن إهلاك موارد الشركة المادية والبشرية سيزيد تلك الأرباح؟

دورك الآن هو أن تصل إلى مستوى معين من التوازن بين متطلبات العملاء، وإمكانيات شركتك، بشكل لا يؤثر على أي من الطرفين.

في رأيك، ما هي أكثر الممارسات التي عانت منها شركتك، أو عانيت أنت منها شخصيًا من المفاهيم السابقة؟





تفاعل الأعضاء


Guest MANSOUR EL SHABRAWY

نشر

مقال اقل ما يقال عنه انه رائع وخصوصا بداية المقال وهى ان العميل دائما ع حق والحقيقة ان الكثير ممكن يعملون بخدمة العملاء ع تعارض تام مع هذا الشعار التافة لان العميل انسان وكل انسان يخطئ ويصيب .............شكرا وجزاك الله خيرا 

 

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية

والله ما شاء الله تبارك الله عليكم ...

صراحة انا أستمتع عندما أقرا مقالاتكم ، والفرق بينكم وبين الآخرين هي الكم الهائل من المعلومات والمعرفة التي تقدمونها.

وفقكم الله وأعانكم

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن