كيف تزيد مبيعات متجرك اﻹلكتروني باستخدام حملات التسويق بالبريد اﻹلكتروني


محمد طاهر الموسوي

إنّ الهدف الرئيسي من عملية التسويق هي الحصول على المزيد من العملاء لمشروعك التجاري، ولكن من السهل أن ينسى المرء في خضمّ ذلك عملاءه الحاليين وأنّهم مهمّون أيضًا، وقد يكونون الأكثر أهمّية.

أظهرت الدراسات أن احتمالية تحوّل العملاء الحاليين إلى المنتجات والخدمات الجديدة أكبر بمرتين من احتمالية تحوّل العملاء الجدد، وقد وجدت BI Intelligence أن نسبة تحوّل العملاء الجدد هي 2.4% مقارنة بـ 4.5% وهي نسبة تحوّل العملاء الحاليين.

ولا يتعلّق الأمر بمعدلات التحويل فقط، فقد وُجد أنّ معدّلات اﻹضافة إلى سلّة المشتريات ترتفع بصورة ملحوظة وأنّ معدلات الارتداد bounce rate قد انخفضت كذلك بصورة ملحوظة بالنسبة للعملاء الحاليين، إذ يغادر 34.8% من العملاء الجدد دون إتمام عملية الشراء مقابل 24.4% من العملاء العائدين.

صحيح أنّ هناك الكثير من العملاء الجدد الذين يمكن الحصول عليهم، ولكن ألا يستحقّ أولئك الذين أبدوا الاهتمام بمنتجك أو خدمتك أن يحصلوا على شيء من اهتمامك؟ أنت تمتلك أصلًا معلومات التواصل معهم بل وربّما معلومات أكثر تفصيلًا، مثل اﻷشياء التي قاموا بشرائها، والمدة التي استغرقوها في اتخاذ قرار الشراء، ومقدار المال الذي أنفقوه، وهل أثّرت قسائم التخفيضات على قرارهم في الشراء، و… الخ.

هذا يعني أنّ معدّل تحويل العملاء الحاليين أفضل بكثير، إضافة إلى أنّك تمتلك جميع الأدوات اللازمة لتفتح أمامهم باب العودة إليك مرة أخرى بعد. يمكنك أن تقارن ذلك بما ستفعله للحصول على عملاء جدد والجهود التي ستبذلها للحصول على معلوماتهم اﻷساسية فقط.

سأعرض عليك فيما يلي كيفية زيادة عمليات الارتقاء بالصفقة في متجرك الإلكتروني باستخدام التسويق بالبريد اﻹلكتروني.

أضفِ على رسائلك الطابع الشخصي

من الجيد أن ترسل إلى عملائك رسالة إلكترونية حول منتجاتك وخدماتك الجديدة (هذا الأسلوب يدعى بالبيع العابر Cross selling)، ولكن يمكن أن تقوم بما هو أكبر من ذلك، فبعد إتمام عملية البيع اﻷولى، تصبح لديك المعلومات الكافية حول عملائك لتقدّم إليهم المزيد من الاقتراحات المخصّصة والموجّهة إليهم.

وتنطبق هذه النصيحة على بقية الأمور التي سنذكرها في هذه المقالة، إذ يجب عليك إضفاء الطابع الشخصي على أي استراتيجية ستعتمدها في التعامل مع العملاء، وينبغي عليك أن تُجري التعديلات المطلوبة في طريقة تواصلك مع عملائك (أو مع شريحة منهم على اﻷقل) وجعلها أكثر تخصيصًا.

ويجعل هذا الأمر عملية تقسيم قوائم البريد اﻹلكتروني إلى شرائح مختلفة أمرًا في غاية الأهمية، ومع استحالة إضفاء الطابع الشخصي بالكامل في كل مرّة تتواصل فيها مع عملائك، فإن تقسيم قوائم البريد اﻹلكتروني ستساعدك في الوصول إلى مجموعات محدّدة في قاعدة عملائك.

pic-001 (1).png

المصدر

اعرض العناصر التي اشتراها العميل مؤخّرًا

من أفضل اﻷمثلة على إضفاء الطابع الشخصي وتوطيد العلاقة التي تربطك بالعميل هو عرض المنتجات التي اشتراها العميل مؤخّرًا والحديث عنها.

اسأل عملائك عمّا إذا كانوا راضين عن منتجاتك أو خدماتك، وإن كانوا كذلك فاطلب منهم أن يكتبوا آرائهم ومراجعاتهم، ولا تتردّد أبدًا في تذكيرهم بأنّ إنفاقهم لأموالهم وشرائهم لمنتجاتك يعني أنّهم قد وضعوا ثقتهم فيك وأنّ الأمر قد عاد بالفائدة عليهم، فلماذا لا يكرّرون هذا التجربة مرة أخرى؟

تعدّ عملية الشراء عملية عاطفية بالنسبة لأغلب الناس وعادة ما ترافق هذه العملية - سواء قبلها أو بعدها - الكثير من العوامل والمؤثّرات. ويمكن تحفيز هذه العوامل لدى العملاء عن طريق عرض المنتجات التي قاموا بشرائها مسبقًا، وبذلك يتذكّر العميل التجربة الإيجابية التي مرّ بها في السابق، وهنا تظهر أهمّية الدعم اللاحق لعملية الشراء والتسويق المخصّص.

تقدّم Amazon مثالًا رائعًا في هذا الصدد، وهي تقوم بهذا الأمر في كل الأوقات، وأنا لا أقترح أن تبالغ في الأمر بشدّة (مع أنّ الأمر يأتي بفائدة كبيرة عليهم) ولكن يمكنك أن تبدأ بإرسال رسالة لاحقة بعد بضعة أيام من شراء العميل لأحد منتجاتك.

بعد شراء جهاز Kindle Voyage، ترسل أمازون رسالة إلكترونية تعرض على العملاء حافظات خاصة بأجهزتهم الجديدة تساعد على حمايتها من الصدمات.

pic-002 (1).png

احرص على إضافة بعض الصور الخاصة بالمنتج ليتمكن المتلقّي من ربط الرسالة بالموضوع.

التوقيت المناسب

من الصعب تقديم نصيحة محدّدة في هذا المجال لأنّ الأمر يعتمد كلّيًا على طبيعة مشروعك التجاري. يجب عليك أن ترسل رسالة البيع العابر أو الارتقاء بالصفقة عندما تشعر بأنّ العميل مستعدّ للشراء.

والمقصود بالتوقيت المناسب هو الوقت المناسب من اليوم أو اليوم المناسب من الأسبوع، ولكن اﻷهمّ من ذلك أن تصل رسالتك عندما يكون العميل في مرحلة اتخاذ القرار.

pic-003 (1).png

المصدر

عليك أن تحرص أيضًا على أن لا تكون رسالتك مزعجة بالنسبة للمشتركين؛ لذا عليك الانتباه إلى موضوع التوقيت بصورة جيدة، والتخطيط لرحلة العميل من اللحظة التي تعرّف فيها على علامتك التجارية ﻷوّل مرّة وإلى حين إتمام عملية شراء منتجك أو خدمتك. يتوقّف أغلب المسوقين عند مرحلة الشراء على الرغم من أنّ ما يقارب 1 من كل 3 عملاء يشترون مرّة أخرى في السنة نفسها.

تذكّر دائمًا مرحلة “الارتداد” التي تتبع نموذج قمع المبيعات التقليدي والتي قد تؤدّي إلى تنبيه العميل لاحتياجات جديدة.

pic-004 (1).png

فعلى سبيل المثال، إن كنت تبيع الأجهزة اﻹلكترونية فيمكنك أن تقدّم إلى العملاء بعد شرائهم لأحد الأجهزة عروضًا لأهم الملحقات مثل حافظة للحاسب المحمول الجديد أو ملصق حماية الشاشة للهاتف الجديد.

وإذا كنت مثلًا تبيع أحذية الركض فأنت تعرف أنّ عملائك يبدّلون أحذيتهم كل ستة أشهر تقريبًا؛ لذا سيؤدي إرسال الرسائل في هذه الفترات إلى زيادة ملحوظة في احتمالية شراء اﻷحذية من متجرك مرة أخرى.

أما بالنسبة لأصحاب المتاجر اﻹلكترونية، فإنّ التوقيت المناسب يعتمد في العادة على تقديرات مستندة إلى دورة المبيعات وتدعمها بيانات الطلبات التي أجراها العملاء، ويمكنك أيضًا إيجاد طرق ذكية للاستفادة من البيع العابر بالاستناد إلى طريقة الاستخدام، كأن تقدم عرضًا في أسفل صندوق للمناديل أو ما شابه. إن كنت تستهدف عملائك بالاعتماد على طريقة الاستخدام، فقد أصبحت مطمئنًّا الآن إلى أنّك تستهدف العملاء في البقعة الحلوة Sweet Spot عندما يكونون بحاجة ماسّة إلى الحصول على المزيد من منتجاتك.

كن طبيعيًا

لا يرغب كثير من الناس في أن تباع لهم اﻷشياء، لذا حاول قدر الإمكان أن لا تبدو بمظهر البائع حين تتواصل معهم، وكلّما كنت طبيعيًا وعفويًا أكثر ازدادت فرص نجاحك. لا يحب الناس الشعور بأنّهم يتعرضون للخداع، وهذا هو السبب الذي يدفع الكثير منهم إلى عدم قراءة الرسائل اﻹلكترونية الترويجية أو النقر عليها.

إن بدت رسالتك اﻹلكترونية كأي إعلان ترويجي آخر، فهناك احتمال كبير بأن يتجاهلها الناس؛ لذا احرص على أن تكون عروضك الترويجية ذات فائدة أكبر بالنسبة للعملاء لتقوية العلاقة التي تربطك بهم.

إحدى الطرق الشائعة هي اقتراح ارتقاء في الصفقة من خلال رسالة في نظام خدمة العملاء تلي عملية الشراء مباشرة، مثل:

Quote

“مرحبًا خالد، أردت التأكد من أنّ الأمور تجري على ما يرام مع حاسوبك المحمول الجديد. هل هناك أي أسئلة؟”

الرسالة السابقة ودّية أكثر من هذه الرسالة:

Quote

“مرحبًا خالد، يجب عليك شراء حافظة لحاسوبك المحمول لتحافظ على سلامته”.

ثم اعرض بضاعتك لاحقًا في رسالة إلكترونية:

Quote

“بالمناسبة، نحن نقدّم الآن حسمًا بنسبة 10% على لوحات تبريد الحواسيب المحمولة في الـ 48 ساعة القادمة. يمكنك الحصول على واحدة منها لتبريد حاسوبك وحماية قطعه الداخلية من التلف. إليك بعض الأنواع التي تلائم حاسوبك…”

وهكذا تكون قد قدّمت نصيحة إلى العميل بدلًا من محاولة بيعه سلعة ما، وكما ترى، فإن هذا اﻷسلوب أكثر لطافة وودّية، وأفضل مكان لاستخدام هذه العبارات هو إضافتها كملاحظة بسيطة في نهاية رسالة إلكترونية غير مخصّصة لبيع المنتجات.

من الأساليب الرائجة أيضًا في هذا الصدد دمج المحتوى الخاص بالبيع العابر للمنتجات بمحتوى آخر، فمثلًا لو كنت ترسل إلى عملائك نشرة بريدية أسبوعية، يمكنك حينئذٍ الاستفادة من هذه الفرصة وإضافة بعض العروض إلى تلك النشرات البريدية.

يمكنك أيضًا إنشاء نسخة خاصة من تلك النشرة اﻷسبوعية ترسلها إلى العملاء السابقين الذين اشتروا منتجات معيّنة. لنفرض أنّك تمتلك متجرًا للثياب الفاخرة على سبيل المثال، يمكنك أن ترسل بعض العروض الترويجية الخاصّة بمجموعة من الملحقات الفاخرة في حال اشترى العملاء إحدى الحقائب الجلدية، أما العملاء الذين اشتروا أحذية للأطفال فيتلقّون عروضًا ترويجية خاصّة بملابس اﻷطفال.

لست مضطرًّا إلى تكرار اﻷمر برمّته، إذ يمكنك استخدام المحتوى ذاته لجميع القراء، ولكن انتقِ قسمًا واحدًا من ذلك المحتوى وغيّره بحسب الشريحة المستهدفة من العملاء.

اطلب المساعدة

قد تصبح الأمور متعبة إن كنت تقوم بها لوحدك؛ ولكن لماذا تتعب نفسك بهذه الطريقة عندما يكون بمقدورك طلب المساعدة من العملاء في تقديم المساعدة إليهم، وتأكد أن الكثير منّهم ستقبّل ذلك برحابة صدر.

يمكن للتواصل مع العملاء لأجل الحصول على تغذيتهم الراجعة سيعود عليك بفائدتين هما:

  • ستتمكن من تحسين الاقتراحات التي تعرضها عليهم عن طريق الاستفادة من المعلومات التي يقدّمونها إليك، وكلما كانت الاقتراحات أقرب إلى العملاء زادت معدّلات التحول وارتفعت المبيعات.
  • ستعمل على توطيد علاقتك بالعملاء وذلك بمعرفة المزيد من المعلومات عنهم والاستفادة منها في عملك.

إن كنت تقدّم للعملاء اقتراحات لمنتجات معيّنة بالاعتماد على تاريخ الشراء، فيجدر بك أن تتيح لهم فرصة الولوج إلى موقعك اﻹلكتروني والتصويت السلبي على بعض الاقتراحات التي يشعرون بأنّها غير ذات صلة برغباتهم واحتياجاتهم. وسيتاح لك بهذه الطريقة الحصول على مدخلات مباشرة وتحسين الاقتراحات التي تعرضها ليس فقط لهؤلاء العملاء بل لجميع العملاء الذي يمتلكون اهتمامات متشابهة.

ليس المطلوب أن تكون الاقتراحات محدّدة أو تقنية للغاية. اطرح على القراء بعض اﻷسئلة المفتوحة مثل:

  • “ما هو الأمور التي تفضّلها في الصيد؟”
  • “باعتقادك ما هي الصيحات التي ستكون رائجة في الخريف القادم؟”
  • “ما هو أكبر تحدٍّ تواجهه عندما تتعلم العزف على الغيتار؟”

ستمنحك هذه اﻷسئلة بعض التصورات عن المشاكل التي يواجهها العملاء لتتمكّن من تقديم المنتج الأكثر ملائمة لهم. عادة ما تأتي هذه الأسئلة في مراحل مبكّرة من دورة الارتقاء بالصفقة أي قبل إرسال العروض الترويجية الحقيقية إلى القراء.

روّج لمنتجاتك

أعتقد أن هذه النقطة واضحة من عنوانها، ولكن عليك أن تحرص على تقديم بعض الاقتراحات أو العروض في مرحلة من ما من مراحل حملتك الترويجية.

وأفضل طريقة للقيام بذلك في الغالب هي أن تربط العرض الجديد بإحدى المشتريات السابقة، وأن توضّح للعميل كيف أنّ العرض الجديد سيساعدك في تقديم قيمة إضافية إلى القيمة التي تلقّاها العميل عند شرائه للمنتج اﻷول.

pic-005.png

المصدر

إليك بعض اﻷمثلة:

  • هل حصلت على حاسوب محمول جديد؟ رائع! يمكنك إطالة عمر حاسوبك والحصول على المزيد من هذا الاستثمار مع لوحة التبريد هذه…
  • هل أحببتِ حقيبة اليد التي اشتريتها الشهر الفائت؟ لدينا الأحذية التي تلائم تلك الحقيبة.

تساعد هذه الطريقة في تسريع عملية اتخاذ القرار لدى العملاء، والمرور بالاحتياجات والوعي والاهتمامات والوصول إلى الرغبات مباشرة. أنت تعرف مسبقًا أنّ العملاء يحتاجون إلى اﻷشياء ويرغبون في الحصول عليها فهو السبب الذي دفعهم إلى شراء منتجك في المقام اﻷول. وها أنت الآن تخبرهم عن طريقة الحصول على المزيد من الأشياء التي سيحبّونها والتي ستساعدهم في حلّ مشاكلهم مهما كانت طبيعتها.

ولكن ليس في وسعك القيام بالكثير. أنا لا أرغب في التقليل من شأن البيع العابر بصورة عامة، إذ أنّه لا يزال أسلوبًا فعّالًا للغاية عند استخدامه في البريد اﻹلكتروني، فإن اشترى العميل الكثير من الأحذية، ما عليك إلا أن ترسل إليه المزيد من العروض الخاصة بالأحذية، وسينجح الأمر.

غاية ما في الأمر هو أن توصل للعميل وبأقصى سرعة ممكنة الفوائد التي سيجنيها من شراء المنتج الذي تروّج له، واستخدام صورة جيدة للمنتج، واستخدام دعوة قوية للإجراء.

يمكنك الآن الارتقاء في صفقاتك

إن لم تستخدم بعدُ أسلوب البيع العابر أو الارتقاء بالصفقة مع عملائك، فقد حان الوقت الآن للقيام بذلك (أفضل وقت لاتباع هذه اﻷساليب هو 5 دقائق بعد عملية البيع اﻷولى).

وإن استخدمت هذه الأساليب مع عملائك فهذا أمر رائع. يمكنك الاستفادة من هذه النصائح لتضمن زيادة نسب التحويل.

ترجمة - وبتصرّف - للمقال How to Increase E-commerce Upsells with E-mail Marketing لصاحبه Brian Barr.

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن