antipattern نموذج الجِدّة المضاد The Novelty Anti-Pattern


نجوى الحنفي

توجد في مجال التعامل مع العملاء حالات خاصّة، غير واضحة المعالم ولم تنل قدرا كافيا من الدراسة والشرح في الكتابات أو دراسات الحالات التي تناولت المجال. صادفتُ خلال مسيرتي بعضًا منها، وقرّرت توثيق الأمر بالكتابة عنه.

main.png

نكون أمام نموذج الجِدّة المضاد Novelty anti-pattern في الحالات التي تتضاءل فيها قيمة المنتج كلما زادت مبيعاته. يعود السبب في ذلك إلى أن العملاء - في هذه الحالة - يثمنون ويقدرون حداثة المنتج أكثر من جدواه ومنفعته.

ملحوظة: يُشير مصطلح النموذج المُضاد Anti-pattern إلى طريقة غير ناجعة ومنخفضة الإنتاجيّة يشيع استخدامها للاستجابة لنوعية من المشاكل أو المواقف؛ وهو مشتق من مصطلح نموذج التصميم Design pattern الذي يشير إلى طريقة مُجرَّبة وذات فعاليّة لحلّ نوعيّة محدّدة من المشاكل أثناء تطوير البرمجيات.

يتميّز هذا النموذج المضاد أنه مخادع، إذ أن كل ما تعلمته خلال مرحلة اكتشاف العملاء من أن منتجك حلّ لمشكلة يواجهها الناس كان خدعة. يعود السبب الأصلي في هذه الوضعية إلى أن السؤال الذي تقدّم إجابة عنه هو “كيف أجعل العميل مختلفا عن الآخرين؟”. وبالرغم من أن هذا النموذج المضاد لن يؤثر في غالب الأعمال التجارية، فأنا أكتب عنه هنا لأنه قد يتسبّب في نتائج صادمة يمكنك أن تستمتع بإشارة التصديق ـــ عملاء يدفعون بسعادة ــ ولكن تذكر وأنت في استمتاعك هذا أنك لن تتمكن على الإطلاق من ترقية النموذج الأولي لمنتجك ليصبح عملا تجاريا ناجحا. عندما تدرك حقيقة الأمر فستعود حتما أدراجك إلى بداية مرحلة استكشاف السوق.

سيخبرك العملاء أنهم يحبون منتجك وأنهم مستعدون لشرائه مقابل مبلغ ضخم. وإن سألتهم عن السبب سيخبرونك عن ميزات رائعة وجميلة؛ وبوجه عام، لن يقول أحدهم “سأشتري ذلك المنتج لأنه لم يحدث واقتناه أي شخص قبلي، وسأكون أول من يفعل ذلك”. سيخبرك كل واحد منهم، في سعادة وسرور، أنه مستعد لدفع 100000$ عند بدء تسويق المنتج. إلا أن السياق الخفي - وربما اللاواعي - لهذا الالتزام هو “لو أني أحصل عليها أولا!”؛ إلا أنه من الصعوبة بمكان استخلاص ذلك عندما تجري اللقاءات بالتوازي. ستلمس، عند الوصول لصفقتك الخامسة، تدنيًّا في أعلى سعر لمنتجك، وستتوقف مبيعاتك عن توفير الأرباح.

لاحظنا تدني سعر المنتج مبكرا جدا في شركتي الأخيرة، التي كانت تبيع تقنيات الرسوم المتحركة لصناعات الأفلام والموسيقى، فقد أقنَعَتْنا مقابلاتنا وعروضنا أن العملاء كانوا متحمسين لتقنياتنا. وتحدثنا مع عدد غير معقول من الوكالات، وأنهينا الصفقات القليلة الأولى مع شركات عالمية كبيرة مثل Sony Pictures، Aardman، وMTV. كما كان لدينا عدد هائل من عروض العملاء. إلا أن الأحوال سرعان ما تبدلت، فتغيرت حوارات العملاء من “منتجكم رائع حقا. متى يتسنى لي الحصول عليه بأسرع ما يمكن؟” إلى “منتجكم رائع حقا. ماذا يمكنك أن تقدم خلاف ذلك؟” فلم يعد المنتج جديدا بعد الآن. وفقد المنتج رونق حداثته..

تظهر أسوأ النتائج المترتبة عن نموذج الجِدة المضاد في صناعة الدعاية، وهو سبب رئيسي لقدرة وكالات الإعلانات الكبيرة على تجاهل هجوم شركات الدعاية الناشئة. فكلما كان منتجك مرئيًّا، وكلما استقر قريبا من تجربة المستخدم النهائي، كنت أكثر عرضة لخطر نموذج الجِدّة المضاد.

إذا وقعت ضحية لتقليعة الجِدّة، فالحل يكمن في تقليل العوامل الجمالية في منتجك. الإعلانات النصيّة - على سبيل المثال - أسهل إنتاجا من الإعلانات المُصوَّرة؛ إذ أن تأثر البشر بإعادة استخدام الحروف أقل كثيرا من تأثرهم بإعادة استخدام الصور.

ترجمة - بتصرف - لمقال The Novelty Anti-Pattern لصاحبه Rob Fitzpatrick.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن