كرائد أعمال، لا يمكنك القيام بكلّ شيء


Jana-alhob Shalgheen

"بإمكانك القيام بأيّ شيء، لكن ليس بكل شيء" – ديفيد آلان

قد أجد نفسي في أي يوم من الأيام أقرأ عن أحد اقتراحات W3C، أعالج أحد مشاكل الإقرار الضريبي لدينا، أقوم ببرمجة ميزة إضافية إلى منتجنا، أكتب تقديمًا لأحد المؤتمرات، وبناء خادوم وأنتج شريط فيديو تعليمي، بالإضافة إلى القيام بتطوير واجهة المستخدم لأحد مواقعنا. و بغياب العملاء و إملائهم حجم العمل الذي يتوجّب عليَّ القيام به أجد نفسي في موقع أحسد عليه للغاية ، حيث أنه يمكنني أن أختار أين أركز جهودي. ومع ذلك، جسديًّا لا أستطيع القيام بكل شيء.

أنا أحد شريكين في شركة تختص في تطوير شبكة الإنترنت، ونُطوّر نظام إدارة المُحتوى Perch. كما أنني كاتبة ومتحدثة في مجالات مُختلفة تبدأ بـ CSS و تنتهي عند الدعم الفني، وبالفعل استمتع بالقيام بهذه الأمور جميعها.

عندما كنا نعمل في مجال تقديم الخدمات كنت أقوم بما كان يملى عليّ حسب متطلبات زبائننا بشكلٍ أساسيّ، فلم يكن مهمًا إن كانوا سيدفعون المال مقابل أن أبني لهم خواديم أو أن أدير المشاريع أو أن أبرمج، فقد كنت أبادل وقتي بالمال وكنت أقوم بأمور أستمتع بالقيام بها. ولكن بما أننا الآن شركة منتج، فإن التحدي الأكبر بالنسبة لي هو أن أعمل بالمكان المناسب الذي أقضي فيه وقتي بالشكل الأمثل، وعدم الانشغال بأشياء تُثير اهتمامي والتي قد اكتشفها أثناء القيام بمهام أخرى.

يعكس الاقتباس الذي بدأت به هذا المقال المعضلة التي أواجهها بشكل يومي. بإمكاني توجيه اهتمامي إلى الموضوع الذي أريده، ولكن إن تنقلت بين المهمات لن تحظى أيٌّ منها باهتمامي الكامل. عندما يتجزأ التركيز بين المشاريع يصبح تطورها بطيء بشكلٍ قاتل، فعندما أقضي ساعة على مشروعٍ ما وساعتين على مشروع آخر عندئذٍ سيكون تطور كليهما بطيئًا. لا أدّعي أنّ لدي الحل الأمثل لمعالجة هذه المشكلة، ولكنني بدأت بتطوير منهّجية لتقرر ما يجب فعله، بالإضافة إلى تحديد سواء كنت الشخص الأمثل للقيام بهذا العمل أم لا.

بدايةً، إن أكثر الأمور أهمية هو تحديد ما يجب أن يتمّ فعله. شخصيًا، أنا معجبة بفكرة Getting Things Done وأقوم دوريًّا بمراجعة أعمالنا جنبًا إلى جنب مع أهدافي الشخصيّة. عندما يكون لدي مجموعة من المهام فإنني أقوم بتصنيفها وفقًا لهذه المعايير:

  • هل أنا الشخص الوحيد القادر على القيام بهذا العمل؟

  • هل سأقدم منفعة لهذا العمل أو المنتج إذا قمت به بشكل شخصيّ؟

  • هل سأستمتع بهذه المهام؟

  • هل سأتعلم شيئًا جديدًا إن قمت بهذا العمل؟

  • ما هي الأشياء التي لن أقوم بها إن اخترت هذه المهمة؟

هل أنا الشخص الوحيد القادر على القيام بهذا العمل؟

الأعمال التي تندرج تحت هذه المجموعة هي الأعمال التي لا يستطيع أحد القيام بها سواي، الأعمال التي تقع ضمن هذه الخانة تحتاج إلى بعض من التّحقّق من ماهيتها وطبيعتها. ليس من المثالي لأي نوع من الأعمال أن يحوي على مجموعة من المهام التي لا يستطيع القيام بها إلا شخص واحد، قد يعني هذا الأمر أنه يتوجب عليّ القيام بهذه المهمة فوراً، ولكن كيف لي أن أقوم بها بحيث سيكون بمقدور غيري القيام بها في المُستقبل؟ .

كانت حساباتنا المصرفية حتى منتصف السنة الماضية مثالاً حيّ على ذلك ، فبالرغم من وجود محاسب يقوم بالإقرار الضريبي في آخر العام، إلا أنني كنت الشخص الوحيد الذي فهم بشكل كامل الإجراءات المعقّدة التي تمّ تطويرها للتعامل مع العائدات الصغيرة والكثيرة من أجل تراخيص Perch. وباستلام المال من مسؤول الحسابات كان عليّ أن أوثقّ كل الإجراءات وأن أجعلها رسميّة. ولذلك، لم يعد مطلوبًا مني القيام بالتقارير اليوميّة، والأمر الأكثر أهمية أن العمل لم يعد معتمدًا على معرفة مُتوفّرة لدي بشكل حصري.

هل سأقدم منفعة لهذا العمل أو المنتج إذا قمت به بشكل شخصي؟

من المنطقي إبقاء بعض المهام داخلية، فلن أقوم بالاستعانة بمصادر خارجيّة بشكل كامل من أجل الدعم الفنّي أو بنشاطاتنا الإعلاميّة أو حتى التسويق الخاص بنا. حيث أنّ الوجه العام لعملنا هو كونه عمل صغير واجتماعيّ، يتواصل عملاؤنا معنا "مع مطوريّ المشروع"، ونتشارك معهم اهتماماتهم ومخاوفهم، ويساعدوننا كي نقرر أين يمكننا استثمار وقتًا إضافيًّا في ميزات جديدة. ولذلك، من المهم أن نُسند بعض المهام إلى نواة الفريق الصّلبة أو إلى شخص مُحدّد ضمن الفريق، حتى وإن كان الانطباع العام يوحي بوجوب تعهيدها إلى طرف خارجيّ.

هل سأستمتع بهذه المهام؟

إدارة عملٍ ما تتطلب جهدًا كبيرًا إضافة إلى ساعات عمل طويلة. فإن أحسست أنه يتوجب عليك الاستعانة بالتّعهيد الخارجيّ outsourcing لإتمام أجزاء من عملك الذي تحبّه لأن ذلك سيبدو منطقيًّا سينتهي بك الأمر مستاءً للغاية. وغالبًا من يملك شركة برمجيات صغيرة قد انتهى بهم المطاف هنا لأنهم يحبون كتابة البرمجيات . وعليه، من المهم بالنسبة لي أن أقضي بعض الوقت مع البرمجة وحتى وإن كان من المنطقي أكثر من وجهة نظر عمليّة أن أستعين بأشخاص آخرين للقيام بذلك.

أظن أنّ منتجاتنا وأعمالنا ستكون أفضل لمّا نتعامل معها بشكل مُباشرة. لكي يكون لديك شركة ناجحة فمن المُحتمل جدًا أن تكون لديك أشياء أخرى مهمة يتوجّب عليك القيام بها بالرّغم من أنّك لا تستمتع بها كاستمتاعك بالتصميم أو بالبرمجة. القيام بما نحبه هو السبب وراء نجاح منتجنا، من المعقول جدًا أن تقوم ببعض المهمات بنفسك لأنك بكل بساطة تستمع بها.

هل سأتعلم شيئًا جديدًا إن قمت بهذا العمل؟

قد استمتع جدًّا بالقيام بمشروع معين، ولكن في نفس الوقت يُمكنني أن أعرف ما إذا كان يتوجّب علي القيام بذلك بنفسي أو إسناده إلى طرف آخر عبر التّساؤل عن ما إذا كُنت سأتعلّم شيئّا جديدًا أم لا لدى قيامي بذلك. على سبيل المثال قد قمت لتوي بتعهيد جزء كبير من وظيفة تتعلّق بتطوير واجهة المُستخدم التي قمت بتطوريها، والتي كانت عبارة عن إعادة تصميم لموقع موجود مُسبقًا، وأظن أن هنالك العديد من الفوائد العمليّة والتطبيقية التي من الممكن الحصول عليها من إعادة بنائه. كان من الجيد لو قُمت بذلك العمل بنفسي إلا إنني لم أكن لأتعلم أي شيء جديد من الأمر. وعليه، قرّرت أنّ هذا العمل سيكون نموذجًا جيّدًا لما يجب عليّ تعهيده إلى مصممّ آخر. وهكذا أستطيع أن أدير المشروع وأن أتأكد من أن النهاية ستكون مرضية وبنفس الوقت لن أقوم ببرمجته بنفسي.

يستفيد عملنا بشكل كبير من خبرتنا ومعرفتنا، أمضي حاليًا الكثير من الوقت في تعلم الأتمتة (التحكم الآلي) باستخدام Puppet والطرق الحديثة في إدارة النظم في أثناء إعادة بناء البنية التحتية لدينا. كنت أستطيع أن أطلب من أحدهم القيام بهذا العمل لأجلي، وقد أقوم بذلك في المستقبل، ولكن عن طريق تحديث مهاراتي في إدارة الأنظمة أكون قد ضمنت الحفاظ على مستوى جيد من المعرفة حول البنية التحتية في عملنا.

ما هي الأشياء التي لن أقوم بها إن اخترت هذه المهمة؟

كجزء من فريق مؤلف من اثنين، سيتحتّم علي القيام بعدد من المهام بشكل متواصل. و بشكلٍ أساسيّ ، سيلغي خياري بالقيام بإحدى المهمات فعل شيءٍ ما بالمقابل، وقد يؤدي ذلك إلى تراجع تطّور مهمة أخرى من مهام العمل أو قد تكون إحدى الأمور الشخصية كالتمارين الرياضية، أو قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء. كي تكون قادرًا على فهم الآثار المترتبة على اختيار شيء واحد للعمل عليه على حساب الأشياء الأخرى، يجب أن تملك لمحة عامة وشاملة حول جميع الأشياء التي تحاول الحصول على اهتمامك.

بدايةً، امتلاكك غايات وأهداف واضحة لعملك من شأنه أن يجعل اتخاذ هذا القرار أسهل بكثير. عندما تجد نفسك في وضع يسمح لك باختيار أي شيء عندئذٍ سيكون من السهل أن تجد نفسك مُحاولًا القيام بكل شيء في نفس الوقت. ولكن الحِكمة هنا تكمن في التراجع خطوة إلى الوراء، الأمر الذي يمكّنك بأن تكون أكثر إستراتيجية في تحديد أيّ المهام تلك التي يمكنك معالجتها أو تلك التي تُكلّف غيرك بالقيام بها. سيمكنك هذا النّهج من رفع الإنتاجية، وسيعطيك المساحة لتستمتع بعملك الذي تقوم به وتحقق أهدافه في نفس الوقت.
 

ترجمة -وبتصرّف- للمقال You Can’t Do Everything لصاحبته Rachel Andrew





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن