فن البدء، الدليل المبسط لأي شخص يريد أن يبدأ أي شيء


محمد الساحلي

ابدأ الآن.. هذه هي النصيحة التي يمكن أن تسمعها من أي رائد أعمال مخضرم، لو طلبت رأيه حول الوقت المناسب لبدء عملك التجاري الخاص. فكثيرون منا، يستغرقون الكثير من الوقت في التفكير والتخطيط، والكثير من الوقت في القراءة عن إنشاء الأعمال وتطويرها، لكن دون الخوض فعليا في التجربة. متناسين بأن أساس وجوهر ريادة الأعمال هي المبادرة؛ أي الشروع فورا في تأسيس الأعمال، وليس القراءة عن تأسيس الأعمال. هذه هي الفكرة التي ينبني عليها كتاب ”فن البدء“، الذي يأخذ على عاتقه مهمة توجيه رائد الأعمال الشاب لتسخير معارفه وشغفه لبدء مشروعه الخاص، دون الضياع بين الأسطر المملة لكتب تأسيس وإدارة الأعمال.

theartofthestart-cover.thumb.jpg.6b5d7b4

تزخر المكتبات بمئات الكتب حول ريادة الأعمال، لكنها سرعان ما تتقادم بسبب الثورات المستمرة التي تحدث في المجال والأساليب الجديدة التي تظهر كل يوم لتنسخ ما سبقها مقدمة حلولا أفضل لمشاكل تأسيس وإدارة الأعمال. إلا أن كتاب جاي كاواساكي ”فن البدء – الدليل المثبت بالزمن والمحسن بالتجربة لأي شخص يريد أن يبدأ أي شيء“ يبقى كتابا كلاسيكيا لا بد أن يمر عليه أي رائد أعمال قبل الانتقال إلى الكتب الثورية الجديدة. فهو دليل مبسط مباشر يسعى لتحفيز رواد الأعمال على البدء فورا، من خلال أحد عشر فصلا، تفصل المعارف الأساسية لقيادة العمل التجاري الناشئ نحو النجاح الكاسح.

أرى أن الفصل الأول هو أهم فصول الكتاب، ومهما تقادم محتوى الكتاب فإن هذا الفصل سيبقى صامدا في وجه الزمن، لأنه يؤطر للأساس الذي تقوم عليه ريادة الأعمال، ويحدد المهام الخمس التي يجب على رائد الأعمال إنجازها، وإلا فلن تكون لمغامرته في مجال الأعمال سوى نهاية واحدة: الفشل.

أول ما على رائد الأعمال فعله هو بناء المعنى. إعطاء معنى لما ينوي القيام به. أي ما الهدف الذي يريد تحقيقه. المقصود بالمعنى هنا ليس المال ولا الشهرة ولا حتى الاستمتاع بالعمل. تلك غايات وليست معان. المعنى يجب أن يكون شيئا نبيلا غير شخصي، يمثل النهاية المشرقة في نهاية النفق المظلم، ويكون الحافز الذي سيتيح للمبادر النهوض بعد كل سقطة يسقطها. المعنى قد يكون جعل العالم مكانا أفضل للعيش، تحسين مستوى عيش الإنسان، تحقيق إنجاز للأمة، إلخ.

المهمة الثانية التي يحددها جاي كاواساكي لرواد الأعمال هي تحديد الرؤية. ليس المقصود هنا تلك الصيغ الطويلة المملة التي كانت تعتمدها الشركات منذ زمن، مثل ”مهتمنا هي توفير منتج رائع رخيص... مع الحفاظ على بلا بلا بلا و... بلا بلا بلا“. كلا، على المبادر أن يجد المعنى أولا، ومنه يستخلص الرؤية، التي يجب أن تكون مختصرة، تدل على رسالة الشركة وتجعل خطى المبادر وخطى فريقه راسخة موجهة مباشرة نحو الهدف.

الخطوة الثالثة هي البدء. على المبادر أن يفكر بالأدوات التي يحتاج إليها ويوفرها ليبدأ في الإنتاج، لا أن يركز على البحث والتخطيط.

الشيء الآخر، من الأشياء المهمة التي يجب أن يفكر فيها رائد الأعمال، هي تحديد النموذج الربحي. أي أساليب تحقيق الدخل المالي والربح المادي. هذا هو أساس العمل التجاري، وأي مشاريع مهما تكن عظيمة فإن مصيرها الفشل إن لم تكن ثمة طريقة لتحقيق الدخل من ورائها. لذلك على المبادر أن يحذر، ليست أي فكرة تخطر بباله ويقدر على تنفيذها يجب أن ينفذها. إن لم تكن ثمة استراتيجية واضحة لتحقيق المال فإنه يلهو فحسب، قد ينجح في تحقيق الدخل المالي وقد لا ينجح. فالأمر سيكون متروكا آنذاك للحظ.

الخطوة الأخيرة هي تحديد الأهداف، التقديرات والمهام. الأهداف هي أهم العتبات التي يريد المبادر بلوغها، أو المراحل التي يجب قطعها. التقديرات تشمل الأرقام التي تحدد نجاح المبادر، مثل عدد العملاء ونسبة النمو. أما المهام فهي ما يجب على المبادر إنجازه لبناء العمل التجاري، مثل توفير رأس المال، توظيف الموظفين، تحديد مقر العمل، إلخ.

الفصول الأخرى للكتاب مهمة أيضا، وهي تتطرق لمسائل مثل، فن تقديم المشروع للمستثمرين، الصحفيين والشركاء. فن التسويق وبناء العلامة التجارية. فن التمويل الذاتي وفن إيجاد الاستثمارات الخارجية. الكتاب إجمالا يستحق القراءة للمبادرين المبتدئين، والفصل الأول لوحده يستحق أن يشترى الكتاب لأجله.



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن