الخديعة الكبرى: النجاح ممكن بين ليلة وضحاها


محمد الساحلي

هذا موضوع أفكر فيه كلما قرأت خبرا عن Pinterest. أتوقع أن كل من يهتم منكم بالتقنية يعرف ذلك الموقع، ولعلكم قرأتم أكثر من مرة بأن Pinterest هي أسرع الشركات الناشئة نموا حاليا في أمريكا. المشكلة هنا هي أن أغلب من يقرأ ذلك يتوقع بأن عمر الشركة لا يزيد عن تسعة أشهر، لكن هذه هي الخدعة. وسائل الإعلام الكبرى بدأت بالحديث عن ذلك الموقع الصيف الماضي، ولأنها لا تهتم سوى بخلق الأخبار، وليس نقل الحقائق، فكل ما ركزت عليه هو سرعة نمو الموقع خلال تلك الفترة، وتسويقه على أنه موقع جديد فتي استطاع أن يحقق نجاحا باهرا بين ليلة وضحاها.

الحقيقة غير ذلك. تطوير Pinterest بدأ شهر ديسمبر 2009، وانطلقت أول نسخة من الموقع خلال شهر مارس 2010. أي أن المشروع عمره الآن أزيد من عامين، وقد استغرق حوالي عام ونصف قبل أن يبدأ في تحقيق نجاح مرئي. والموقع طيلة تسعة أشهر الأولى من عمره لم يحصل سوى على 10 آلاف عضو مسجل (قد يبدو هذا الرقم كبيرا لأصحاب المشاريع العربية، لكنه لا شيء للمواقع الأمريكية).

مشكلة وسائل الإعلام أنها تحصر حديثها على مرحلة النجاح في المشروع، وتجعل القارئ يعتقد بأن النجاح يتم دائما بين ليلة وضحاها. هذه خدعة كبرى يقع ضحيتها كثير من رواد الأعمال المبتدئين، وأنا منهم. إذ يعتقدون بأن النجاح يجب أن يتم بسرعة وإلا فإنه لن يأتي. لكن هذا غير صحيح، فرغم أنه قد تظهر بين وقت وآخر حالات لنجاح تم بسرعة كبيرة، إلا أنها تبقى حالات نادرة صعبة التكرار.

شبكة فيسبوك التي تعتبر الآن من أبرز شركات الإنترنت لم تكن أول مشروع لمارك زوكربيرج. سبق لمارك أن برمج أكثر من موقع اجتماعي قبل فيسبوك، لم تحقق نجاحا كبيرا متواصلا كما فيسبوك، لكنها جميعها كانت الجسر الذي مر عليه مارك ليحقق النجاح لفيسبوك.

لعبة الطيور الغاضبة Angry Birds تعتبر من أشهر ألعاب الهواتف الذكية، وقد استطاعت تحقيق نجاح سريع. لكنها لم تكن اللعبة الأولى للشركة (Rovio)، بل اللعبة رقم 52، أي أن الشركة قبل أن تنجح في ابتكار لعبة شعبية تحقق لها النجاح، احتاجت إلى سنوات من العمل وتطوير 51 لعبة مختلفة قبل الوصول إلى مستوى النجاح الذي حصلت عليه من لعبة الطيور الغاضبة.

لا شك أن بعض المشاريع يمكن التحقق من قابليتها للنجاح في فترة قصيرة، لو تم اعتماد طريقة علمية صارمة في الاختبار ومراجعة الأرقام الإحصائية، لكن -للأسف ربما- بعض المشاريع، خاصة الفريدة وخاصة التي تستهدف سوقا جديدا مثل الويب العربي، ستحتاج إلى قدر غير يسير من الإيمان، ومن الصبر.

الصبر هو أبرز مفاتيح النجاح الرئيسية. درس تمنيت لو أني تعلمته قبل الآن.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن