أعراض مرضية لرواد الأعمال العرب


إسلام زوين

قد يكون التوقيت غير مناسبا، وقد يكون الظرف حرجا.. لكنه واقع يجب أن نعترف به وهو أن زراعة الإنترنت العربي بخير ولكن حصادها سيكون بأيدي غير العرب.

حينما انتقلت من العالم الحقيقي للأعمال للعالم الافتراضي أو عالم الويب، كان لدي هواجس رجل التسويق التقليدي وهي أن مسألة دخول الإنترنت كبديل في صناعة الإعلان العربي سيكون صعبا جدا، ولكن خيال رجالات التسويق (كعادتنا) فرضت علي واقعا بأن الإنترنت قادم لامحالة وأن الأمر لن يستغرق سوى بضع سنوات، وكلمة ”بضع“ في اللغة قد تصل إلى ”تسع“ ولكني قدرت لها ثلاث أو أربع سنوات لنصل إلى مرحلة شاهقة في التطور والإنفاق الإعلاني، وتصورت حجيجا هائلا سينتقل سريعا إلى صناعة الإنترنت العربي.

إستفقت بعد خمس سنوات من نقلتي النوعية لأجد أن مرادف كلمة ”بضع“ قد يصل إلى حده الأقصي، وأن الأمر قد يستغرق أفقا أبعد من ”بضع“ ليكون ”عقد“ أو قد يتحول لصيغة ”الجمع“ ليكون (عقودا)... فصناعة الإنترنت العربية تبدو كـ ”ولادة قيصرية“ على يد مجموعة من أطباء ”الامتياز“ في مستشفيات تشبه ”المستشفيات الحكومية".
أطباء الأمتياز أو مايطلق عليهم ”رواد الأعمال العرب“ وهم يحاولون بشتى السبل (والكباري) تقديم جل جهدهم لتقديم (مولود) أو ”محتوى“ أو ”صناعة“ ذات قيمة وتتمتع بصحة جيدة، فلا ينقص هؤلاء الأطباء (الرواد) إلا استمرار التعلم والمحاولة وكما يبدو أنهم يقدمون عرضا جيدا ويحصلون على المزيد من الخبرة الناجمة عن ”المحاولة والخطأ"... هؤلاء الأطباء بعضهم يعمل بخيوط جراحية ”موديل قديم"، ويعالجون ”مرضاهم“ أو ”مشاريعهم“ على أسرة بسيطة.. قد يقوم بعضهم بعمليات جراحية كبرى (قيصرية) وعلى اسرة ووسائد ”مرتفعة الثمن“ ولكن وكعادة المستشفيات الحكومية ”المولود“ يموت لنقص ”التمريض الاحترافي“ أو لعدم وجود مكان النقاهة المناسبة.

الطب الحديث، ليس فقط مهارة من الطبيب ولكن بالتأكيد مجموعة من العوامل الهامة الأخرى، فالطب تحول إلى صناعة، والإنترنت العالمي تحول بدوره إلى صناعة يشار لها بالبنان، أما الإنترنت العربي فمازال يعاني من أمراض، تفتق إلى ذهني تأليف موسوعة مصغرة عنها، وسأسميها ”موسوعة بن زوين“ على غرار (ابن سينا)... سأبدء بخمسة أمراض وهي:

المرضالأعراضالعلاج
الإمساكمرض ينشأ عن نقص التمويل، مما يؤدي إلى عسر هضم مزمن في تنفيذ الأفكار الجديدة، يموت المريض فيه بعد سنة تقريبا من محاولة البحث عن تمويل.- إبحث عن ممول محترف قبل التبحر في مشروعك.- تناول حبوب الشجاعة للتعريف بمشروعك قبل أن ينهار. فلا تفيد أي ملينات بعد عسر الهضم. اذهب للمؤتمرات والمعارض واحضر ورش العمل وتفاعل ولا تهتم بمن يقول لك هذا بدون فائدة... الزبدة ياصديقي في (النت ورك الجانبية)- ابحث عن ملينات سريعة (إعلانات، مردود مالي، جوجل أد سينس، شريك واعي.. الخ)
الإسهالمرض ناشئ عن دخول شركة جديدة في مجال الإنترنت أو مستثمر جديد. يؤدي المرض إلى ظهور مجموعة من المشاريع بشكل سريع، وبالطبع الإسهال يؤدي إلى فقدان السيولة (أقصد السوائل) مما يؤدي إلى جفاف بعد عدة سنين.- لا تنخدع بالمؤتمرات وبالاستاندات.- الإسهال مرض سابق لمرض قادم وهو الإمساك، وعليه توقع الجفاف أو عسر الهضم القادم.- ابحث عن الألياف (نقطة التعادل) وبسرعة، فعندما تدخل في شركة مثل هذه يفضل أن يكون مشروعك سريع الدوران وتصل فيه إلى نقطة توازن قبل أن تصاب هذة الشركة بمرحلة نقص السوائل القادمة... كلمة السر في هذة الشركات (مشاريع صغيرة تربح بسرعة)
السعالمرض ناشئ عن التهاب في (الرئة)... والرئة هنا هي فريقك الخاص بالمشروع... يبدأ السعال عادة وبشكل بسيط ومن ثم يتحول إلى سعال رطب (يطرد أعضاء الفريق المميزين) لا يلبث أن يتحول إلى التهاب رئوي قاتل.

- إستمع جيدا للسعال وحدد أين الخلل وعالجه بسرعة.- تناول العسل الأبيض بإستمرار (وهو التقييم والإحلال والإستبعاد).- التجاهل قد يكون حلا ولكن لا يجب دون معرف السبب الحقيقي للعلة.. تأكد عزيزي أن هناك سبب (فيروس أو بكتريا)... إبحث عنه أولا وبإمكانك معالجته ببعض الأعشاب (تحفيز معنوي، إنصات للفريق، تدريب، حفل جماعي...)- بعض الأطباء قد يصف دواء حلو المذاق، وهو (قم بزيادة راتب أو اعط بونص) ولكن احذر التعميم فلا يجب معالجة كل الفريق بنفس المستوى.

- هناك دواء صعب مؤلم وهو (البزل)، وتصفية بعض العناصر الهامة في فريقك ممن لديهم أثر معنوي سيء علي باقي الرئة.

التوحدأعراضه دماغية وهو ”أن مشروعك“ بلا منافسين... أو أنك صاحب ”براءة الإختراع"... وأنك قادم بسيف الإنترنت المنتظر، أو أنك ”الوحيد الفريد".من أعراض المرض ”عدم الرؤية"، و"ضعف السمع"...إهمال علاج هذا المرض له مضاعفات خطيرة تسمى ”النوم“ والوفاة سريعا.- يتطلب علاج المرض هذا أولا ارتداء نظارة قراءة عاكسة لأشعة أجهزة الكمبيوتر والإتصال بالإنترنت وشرب حبوب ”جوجل“ لفترات طويلة. ساعتها ستجد ”ألف منافس“ يقوم بأفكارك ولكن بأشكال أخرى.... اذهب لأقرب صيدلية وادهن ”البيزنس بلان“ بمرهم يسمى ”المنافسيين".- يتطلب المرض في بعض الأحيان ارتداء سماعة أذن مكبرة وقد يتطلب حضور بعض ورش العمل وسماع الآخرين بصدر رحب عندما ينتقدون أنك ”لست الأوحد"...
حمى الـ ”جوني“ المتصدعهو مرض يأتي به المستثمرون الأجانب معهم من بلادهم، ويصيب المستثمرين العرب... ويكمن في البحث عن رائد أعمال ”ذو شعر أصفر“ أو ”لسان ملوي أعجمي“ أو خريج جامعات غير عربية .... بعض المستثمرين الأجانب قد تكون لديهم الحمى كاملة وساعتها لا يقرؤون ماتقوله إن كنت ”عربي"... والبعض منهم أخد مصلا ”مخففا“ وسيقرأ في حال كنت نصف عربي... يعني هجين من والد أو الدة من ذوي الشعر الأشقر. في حالات نادرة قد يشفى المستثمر الأجنبي ويوافق على تمويل مشروع يديره شباب عرب خالصين...المرض لو أصاب المستثمرين العرب لا يمكن الشفاء منه...- المرض لا علاج له... فهو لا يصيبك إن كنت رائد أعمال... فقط عليك بالصبر وأنت ترى المستثمر الأجنبي يرمقك بمنتهي الشك والريبة، وعليك الابتسام عندما يرى أنك غير مؤهل أساسا فأنت ليس نصفك ”جوني"... كما أن عليك الدعاء بالثبات عندما تكتشف أنك تود أن تلكمه في أنفه عندما يسألك هل زرت السيليكون فالي؟... أخيرا يمكنك أخد مصل ”حمى جوني“ بحقن ”جوني واشباهه في فريقك“ وإن أمكن ضع مصلك"جوني“ أمام المستثمر المصاب بالحمى... احذر من ”أمصال جوني“ فبعضهم يأتي بنتائج عكسية (لاحظ صفقة مكتوب كان بعض من تنافسوا عليها أحضروا عفريت جوني... لكن الصفقة طارت... وظل عفريت جوني ما عرفوا يصرفوه بسهولة".- في حال استحالة الوصول إلى ”جوني“ براتب متناسب مع شركتك... عليك بأنصاف جوني فقد يكون لهم أثر لطيف علي الجرح.

أخيرا يسعدني قبول التبرعات والدعاء على عنواني الحالى بمستشفي ”مكافحة إدمان رواد الأعمال العرب". أرقد فيها وأعد أيامي المتبقية... يحاول فيها الأطباء بيأس علاجي ونقلي مرة أخرى من العالم الافتراضي... للعالم الحقيقي.

رحم الله روادنا العرب في صناعة الإنترنت وأسكنهم فسيح جناته.



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


مقال جميل لكن لا تنسى ،،،لايأس مع الحيآة و لا حيآة مع اليأس ،،، 

دمت بود أخي الكريم

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن