<?xml version="1.0"?>
<rss version="2.0"><channel><title>&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x627;&#x644;&#x623;&#x639;&#x645;&#x627;&#x644;: &#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/page/5/?d=1</link><description>&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x627;&#x644;&#x623;&#x639;&#x645;&#x627;&#x644;: &#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629;</description><language>ar</language><item><title>&#x627;&#x644;&#x646;&#x638;&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x642;&#x641;&#x64A;&#x629; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r665/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/55.png.396559912bec35d75d047ced2715fb34.png" /></p>
<p>
	أشار رالف ستوجديل في عام 1948 إلى أنَّ الصفات والخصائص والمهارات المطلوبِ توفُّرها لدى القائد تتعلّق تعلّقًا كبيرًا بمتطلَّبات الموقف الذي يكون فيه القائد. بالإضافة إلى ذلك، لوحظ أنَّ مجموعتي السلوكيات الرئيسية التي بيَّناهما في المقال السابق، وهي سلوكيات تحديد هيكل العمل وسلوكيات الاهتمام بفريق العمل، لوحظ أنهما لا تؤدِّيان دائمًا إلى نتائج إيجابية، وهذا يعني أنَّ هذه السلوكيات تؤدِّي في ظروفٍ معيّنة إلى تحسين الأداء ورضا الأتباع، وتؤدِّي في أحيان أخرى إلى عكس ذلك تمامًا. لقد دفعت هذه النتائج المتناقضة الباحثين إلى طرح السؤالين التاليين: «ما هي الظروف التي تؤدِّي إلى نتائج إيجابية؟» و«متى تكون النتائج سلبية ولماذا؟». يبدو أنَّ الاختلافات في المواقف والظروف تلعبان الدور الأهم في تباين النتائج.
</p>

<p>
	لقد تطرَّقت العديد من النظريات لهذه القضية، مثل: النظرية الموقفية لفيدلر، ونظرية المسار نحو الهدف، ونظرية هيرسي وبلانشارد، ونظرية الموارد الإدراكية، ونموذج فروم ويتون لاتخاذ القرارات. سوف نقتصر في هذا المقال على توضيح اثنتين من هذه النظريات الموقفية المشهورة، وهما: النظرية الموقفية لفيدلر ونظرية المسار نحو الهدف لروبرت هاوس.
</p>

<h2>
	النظرية الموقفية لفيدلر
</h2>

<p>
	من أولى النظريات الموقفية الأكثر شهرة والأكثر إثارة للجدل هي النظرية التي وضعها فريد فيدلر من جامعة واشنطن. يشير فيدلر إلى أنَّه يجب على المؤسسات التي تسعى إلى جعل فِرق العمل فعَّالة من خلال القيادة الفعَّالة تقييم القائد بناءً على سماته الأساسية، وتقييم المواقف التي قد يواجهها القائد، ومن ثمَّ تحديد أسلوب قيادة مناسب يتوافق مع كلّ من سمات القائد وظروف العمل.
</p>

<h3>
	سمات القائد
</h3>

<p>
	يُطلب من القادة وفق هذه النظرية الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المتعلِّقة بأدنى الصفات والإمكانيات المُتوفّرة في الأفراد الذين يرغبون بالعمل معهم تحت قيادتهم، وذلك لتحديد ما إذا كان القائد يميل أكثر إلى الاهتمام بالمهام أم إلى الاهتمام بالعلاقات، وذلك باستخدام مقياس يُدعى زميل العمل الأقل تفضيلًا (Least-preferred-coworker أو LPC). يعكس مقياس LPC سلوك القائد مع الآخرين، على سبيل المثال: لطيف أو مزعج، قاسٍ أو رقيق، ودود أو غير ودود، جدير بالثقة أو غير جدير بالثقة.
</p>

<p>
	يُشير فيدلر إلى أنَّ القادة الذين يحصلون على درجات مرتفعة في مقياس LPC يهتمُّون بالعلاقات؛ إذ إنَّهم يُركِّزون على بناء علاقات وثيقة مع الآخرين والحفاظ عليها، ويميلون إلى تقييم زملائهم الأقل تفضيلاً تقييمًا إيجابيًا إلى حدٍّ ما، ويكون إنجاز المهام أمرًا ثانويًا بالنسبة لهذا النوع من القادة، كما ويهتمُّون بالمهام المنوطة بالمجموعة فقط بعد أن يتأكَّدوا من وجود علاقات عمل جيِّدة ضمن الفريق. في المقابل، يميل القادة الذين يحصلون على درجات منخفضة في مقياس LPC إلى تقييم الأفراد الذين تقل رغبتهم في العمل معهم تقييمًا سلبيًا إلى حدٍّ ما؛ فهم أشخاص يهتمُّون بالمهام، ولا يهتم هؤلاء القادة بإقامة علاقات اجتماعية جيدة مع الآخرين إلَّا بعد أن يتأكَّدوا من أنَّ المهام قد أُنجزت على النحو المطلوب.
</p>

<h3>
	العوامل المرتبطة بالموقف
</h3>

<p>
	تكون فاعلية القائد في بعض المواقف أكبر من فاعليته في غيرها. هناك بعض المصطلحات التي حدَّدها فيدلر فيما يتعلَّق بالموقف، وهي التوافق مع الموقف (situational favorableness) والتحكُّم في الموقف (situational control). المصطلح الأول الذي حدَّده فيدلر هو <strong>التوافق مع الموقف</strong>، والذي يُشير إلى مقدار السيطرة والتأثير اللذين يتمتَّع بهما القائد واللذين يُشعرانه أنَّ بإمكانه تحديد نتائج عمليات تفاعل المجموعة. استبدل فيدلر بعد عدة سنوات هذا المصطلح بمصطلح <strong>التحكُّم في الموقف</strong>، والذي يُشير إلى مدى قدرة القائد على التأثير في العمليات التي تُنجز داخل المجموعة.
</p>

<p>
	هناك ثلاثة عوامل تُحدِّد مدى توافق القائد مع الموقف، وهذه العوامل موضَّحة فيما يلي ومرتَّبة حسب أهميتها:
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>العلاقة بين القائد والمرؤوسين</strong>: مدى قبول أفراد المجموعة للقائد، وقدرتهم على العمل معًا بشكل جيد، ومستوى ولائهم للقائد.
	</li>
	<li>
		<strong>هيكل العمل</strong>: مدى وضوح تفاصيل المهام والأهداف المطلوبة وكيفية إنجازها.
	</li>
	<li>
		<strong>سلطة القائد المستمدة من مركزه</strong>: قدرة القائد المباشرة على التأثير في أفراد المجموعة.
	</li>
</ol>

<p>
	يكون القائد أكثر توافقًا مع الموقف عندما تكون العلاقة بين القائد وأفراد المجموعة جيِّدة، وعندما تكون المهام محدَّدة ومنظمة للغاية، وعندما تكون سلطة القائد المستمدة من مركزه قوية (الخلية الأولى في الشكل التالي). في المقابل، يكون القائد أقل توافقًا مع الموقف عندما تكون علاقته بأفراد المجموعة ضعيفة، وعندما تكون المهام غير منظمة وغير واضحة، وعندما تكون سلطة القائد المستمدة من مركزه ضعيفة (الخلية الثامنة في الشكل التالي).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileext="jpg" data-fileid="51924" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Fiedler-Model.jpg.01d5fdd275889652d81c65099dadad80.jpg" rel=""><img alt="Fiedler-Model.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51924" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Fiedler-Model.thumb.jpg.287a039876db2dec3d9806bc17e9f3d6.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>نموذج فيدلر (المصدر: مقتبس من «Leadership and effective management»، فريد فيدلر ومارتن كيمرز، 1974.)</em>
</p>

<h3>
	التوافق بين القائد والموقف
</h3>

<p>
	هناك مواقف يكون القائد متوافقًا ومسيطرًا عليها، وهناك مواقف أخرى لا يكون متوافقًا معها. لقد درس فيدلر عددًا كبيرًا من المواقف القيادية لكي يُحدِّد الظروف والحالات التي ينتج عنها توافق ممتاز بين القائد والموقف، وأشار إلى أنَّ معظم القادة يستخدمون أسلوب قيادة نمطيًّا واحدًا ولا يغيِّرونه، لذلك يرى بأنَّه يتوجَّب على المؤسسات أن تعمل على أن تتناسب مواقف العمل مع القائد.
</p>

<p>
	على الرغم من أنَّ هذا النموذج لم يُختبر من جميع جوانبه وأنَّ تجربته غالبًا ما نتج عنها نتائج متباينة أو متناقضة، إلَّا أنَّ الدراسات التي أجراها فيدلر تشير إلى أنَّ القادة الذين يهتمٌّون بالعلاقات (الذين يحصلون على درجات مرتفعة في مقياس LPC) تزداد فاعليتهم كثيرًا في الحالات التي يكون توافقهم مع المواقف معتدلًا مقارنةً بالحالات التي يكون التوافق فيها مع المواقف كبيرًا جدًّا أو قليلًا جدًّا، ويعزو فيدلر سبب نجاح هؤلاء القادة في الظروف المعتدلة إلى أسلوبهم الذي يتَّسم بالتساهل في الإدارة وفي تقديم التوجيهات؛ إذ إنَّ كثرة تقديم التوجيهات حتى في مواقف العمل معتدلة الصعوبة قد يؤدِّي إلى توتُّر الأتباع، وحدوث نزاعات بين أفراد المجموعة، ونقص التعاون.
</p>

<p>
	في المقابل، يكون القادة الذين يهتمُّون بالمهام (الذين يحصلون على درجات منخفضة في مقياس LPC) فعَّالين جدًّا في المواقف التي يكون توافقهم معها كبيرًا (الإيجابية) أو قليلًا (السلبية). يسمح هؤلاء القادة لأفراد مجموعتهم بتأدية مهامهم دون أن يفرضوا أيَّ توجيهات فيما يتعلَّق بهذه المهام، وذلك عندما تكون هذه المهام مُحدَّدة وواضحة؛ فليس هناك حاجة لتقديم التوجيهات في هذه الحالة. أمَّا في ظل الظروف السلبية ومواقف العمل الغامضة، فإنَّ القادة الذين يهتمُّون بالمهام يدفعون أفراد المجموعة نحو إنجاز المهمة من خلال السلوكيات والإجراءات والتعمليات التي يفرضونها، مثل: وضع الأهداف، وتحديد تفاصيل كيفية تنفيذ العمل، وتقديم الإرشادات، والرقابة على إجراءات سير العمل.
</p>

<p>
	إنَّ القادة الذين يحصلون على درجات متوسطة في مقياس LPC يمكنهم أن يكونوا أكثر فاعلية في عدد أكبر من المواقف مقارنةً بأولئك الذين يحصلون على درجات مرتفعة أو منخفضة في مقياس LPC. على سبيل المثال، يستطيع هؤلاء القادة في ظل الظروف السلبية توجيه اهتمامهم نحو المهام لإنجازها، ولكنَّهم في الوقت نفسه يُولون اهتمامًا بأفراد المجموعة ويتيحون لهم التصرُّف بمفردهم في ظل الظروف الإيجابية.
</p>

<h3>
	الجدل القائم حول النظرية
</h3>

<p>
	على الرغم من أنَّ نظرية فيدلر تحدِّد وتصف التوافق بين القائد والموقف وصفًا دقيقًا إلى حدٍّ ما وأنَّها حصلت على تأييد واسع، إلا أنَّها لم تسلم من الانتقادات. يشير البعض إلى أنَّ هذه النظرية تُحدِّد خصائص القادة من خلال معرفة وجهات نظرهم أو سماتهم الشخصية (بواسطة مقياس LPC)، ولكنَّها تربط فاعلية القادة بالسلوكيات التي يُمارسونها (الأفراد الذين يمتلكون سمة معينة سيتصرَّفون بطريقة معينة).
</p>

<p>
	لقد فشلت النظرية في تحديد العلاقة بين وجهة نظر القائد تجاه زملائه الذين تقل رغبته في العمل معهم وسلوكياته المترتِّبة على تلك النظرة السلبيّة، كما أنَّ بعض الاختبارات التي أُجريت لفحص نموذج فيدلر أسفرت عن نتائج متباينة أو متناقضة. أخيرًا، هناك بعض التساؤلات التي أُثيرت حول هذه النظرية، مثل: ما هي الفائدة الحقيقية من مقياس LPC؟ ما الذي يُمكن استنتاجه بالضبط بخصوص الشخص الذي ينظر إلى زملائه الذين تقل رغبته في العمل معهم نظرة إيجابية أو سلبية؟ لكن على الرغم من هذه الانتقادات، أشار روبرت هاوس (Robert House) ورام أديتيا (Ram Aditya) مؤخرًا إلى أنَّ نظرية فيدلر قد لاقت تأييدًا كبيرًا في الأوساط المؤسساتيّة.
</p>

<h2>
	نظرية المسار نحو الهدف
</h2>

<p>
	وضع روبرت هاوس ومارتن إيفانز أثناء عملهما في جامعة تورونتو نظرية مفيدة ومهمة في القيادة. بشكلٍ مشابهٍ لما بيَّنته نظرية فيدلر، فإنَّ هذه النظرية تؤكِّد أنَّ أسلوب القيادة الذي ينبغي استخدامه لتعزيز فاعلية المجموعة يعتمد على الموقف الذي يكون فيه القائد. ولكن بخلاف فيدلر، فقد ركَّز هاوس و إيفانز على سلوك القائد الذي يُمكن ملاحظته، وهذا يُتيح للمديرين إما إسناد الموقف إلى القائد المناسب أو العمل على تعديل سلوك القائد حتى يُناسب الموقف.
</p>

<p>
	يُطلق على النموذج الذي وضعه هاوس وإيفانز <strong>نظرية المسار نحو الهدف</strong> (path-goal theory) لأنَّها تشير إلى أن القائد الفعال يوفّر ويُهيّؤ لأفراد مجموعته مسارًا واضحًا للوصول إلى هدفٍ ذو قيمة، ويرى هاوس أنَّ مهمة القائد التحفيزية تتضمَّن رفع أجور أعضاء المجموعة لكي يرفع حافز العمل على تحقيق الهدف، وتسهيل حصولهم على هذه الأجور من خلال توضيح مسار العمل الذي يتوجَّب عليهم أن يسلكوه، وتقليل العقبات والصعوبات، وزيادة فرص شعورهم بالرضا الشخصي أثناء سيرهم نحو الهدف.
</p>

<p>
	يُقدِّم القائد الفعَّال مكافآت ذات قيمة بالنسبة لأفراد مجموعته، وقد تكون هذه المكافآت على شكل أجور أو تقدير أو ترقيات أو أيّ شيء آخر يُحفِّز الأفراد على الاجتهاد في العمل من أجل تحقيق الأهداف المنشودة، ويُقدِّم أيضًا تعليمات واضحة لكي يقلّل من الالتباس فيما يتعلَّق بطريقة العمل ولكي يُدرك الأتباع كيفية تأدية وظائفهم بفاعلية، كما ويُقدِّم القائد الفعَّال التوجيه والإرشاد والتدريب حتى يتمكَّن الأتباع من تأدية المهمة المطلوبة منهم على أكمل وجه، بالإضافة إلى إزالة العوائق التي قد تحول دون إنجاز المهام من خلال العمل على سد النقص في المواد اللازمة أو إصلاح الآلات المعطلة أو تعديل السياسات المتناقضة.
</p>

<h3>
	اختيار الأسلوب الأنسب
</h3>

<p>
	تشير نظرية المسار نحو الهدف إلى أنَّ هناك تحدِّيين أساسيين يواجهان القادة. التحدي الأول هو أنَّه يجب على القادة تحليل الموقف الذي يكونون فيه ومن ثمَّ تحديد أسلوب القيادة الأنسب لذلك الموقف. على سبيل المثال، لا يجب على القائد هدر الكثير من الوقت في إخبار موظفي خطوط الإنتاج ذوي الخبرة الذين يُنفِّذون مهام محدَّدة ومنظمة بكيفية تأدية أعمالهم، لأنَّهم يعرفون ذلك مُسبقًا، ولكن قد يحتاج قائد مجموعة استكشاف الآثار إلى تخصيص الكثير من الوقت في إخبار وتوجيه العاملين المبتدئين إلى كيفية التنقيب عن الآثار وكيفية العناية بالآثار التي يكتشفونها.
</p>

<p>
	التحدي الثاني هو أنَّه يجب على القادة أن يكونوا مرنين بحيث يستخدمون أساليب قيادة مختلفة باختلاف موقف العمل الذي يواجهونه، ويجب عليهم تنويع السلوكيات التي يُمارسونها لكي يكونوا فعَّالين؛ إذ إنَّهم إن لم يكونوا قادرين على ممارسة مجموعة كبيرة ومتنوعة من السلوكيات، فإنَّ فاعليتهم تكون محدودة.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، لا ينبغي أن يتعامل القائد بنفس الطريقة مع جميع أفراد فريق العمل ولا ينبغي أن يمنحهم جميعًا نفس مقدار حرية التصرُّف. إنَّ أسلوب القيادة الذي يُجدي مع الأفراد الذين لديهم رغبة كبيرة في التمتع بالاستقلالية يختلف عن ذلك الذي يُناسب الأفراد الذين ليس لديهم رغبة في التمتع بالاستقلالية، فمن الأنسب استخدام أسلوب القيادة التشاركية مع الفئة الأولى، في حين أنَّه من الأنسب استخدام أسلوب القيادة التوجيهية مع الفئة الثانية. إنَّ مدى توافق أسلوب القيادة مع موقف وظروف العمل يؤثِّر على مقدار دافعية الأفراد ورضاهم وأدائهم (انظر الشكل التالي).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileext="jpg" data-fileid="51925" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Path-Goal-Model.jpg.9c223e5dc6b89efa7ed66f8d7853e016.jpg" rel=""><img alt="Path-Goal-Model.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51925" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Path-Goal-Model.thumb.jpg.1fd895779652234e395c78ca85e4bf1a.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>نموذج المسار نحو الهدف (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h3>
	أبعاد سلوك القائد
</h3>

<p>
	تشير نظرية المسار نحو الهدف إلى أنَّ هناك أربعة أبعاد مهمة لسلوك القائد، وكلّ واحدٍ من هذه الأبعاد يكون مناسبًا في خضمّ مواقف معينة. تتضمَّن هذه الأبعاد الأربعة ما يلي:
</p>

<ul>
	<li>
		<p>
			<strong>القيادة الداعمة</strong>: يُولي القادة الفعَّالون في نمط القيادة الداعمة اهتمامًا بمنفعة أفراد المجموعة واحتياجاتهم الشخصية في بعض مواقف العمل، ويتَّصفون بأنَّهم ودودون واجتماعيون ويُراعون الآخرين في مكان العمل. تُعدُّ القيادة الداعمة فعَّالة خاصةً عندما يعمل أفراد المجموعة على تنفيذ مهمة مملة أو مرهقة أو مزعجة أو شاقة أو غير ممتعة؛ إذ تُسهم القيادة الداعمة في تقليل توتُّر الأفراد الذين يعملون على تنفيذ مهمة صعبة أو الأفراد ذوي التقدير المنخفض للذات، كما ويساعد هذا الصِّنف من القيادة الداعمة على زيادة ثقة هؤلاء الأفراد بأنفسهم ورضاهم وعزيمتهم.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>القيادة التوجيهية</strong>: يرّكز القادة الفعَّالون في أسلوب القيادة التوجيهيّة تركيزًا أكبر على الأهداف وتوقُّعات الأداء في بعض مواقف العمل، ويُخبرون أفراد المجموعة بما هو مطلوب منهم، ويُقدِّمون لهم التوجيهات، ويضعون القواعد والإجراءات لتحديد مسار العمل، ويُنظِّمون أنشطة أفراد المجموعة. تكون هناك حاجة إلى استخدام القيادة التوجيهية عندما تكون المهام المطلوبة غير واضحة؛ إذ إنَّ توضيح الأمور الغامضة وتقديم الإرشادات اللازمة يدفع الأفراد إلى بذل المزيد من الجهود ويرفع من مستويات رضاهم وأدائهم الوظيفي.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>القيادة التشاركية</strong>: يتشاور القادة الفعَّالون في نمط القيادة الإدارية مع أعضاء المجموعة بشأن الأنشطة والإجراءات المرتبطة بالمهام ويأخذون آراءهم واقتراحاتهم في الحسبان عند اتخاذ القرارات. تكون القيادة التشاركية فعَّالة عندما تكون طريقة تنفيذ المهام غير واضحة وغير محدَّدة، وتُعدُّ ذات فائدة كبيرة عندما يكون القادة بحاجة إلى من يُساعدهم في تحديد إجراءات العمل وعندما يمتلك الأتباع الخبرة اللازمة التي تُمكِّنهم من المساعدة في ذلك.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>القيادة المهتمة بالإنجاز</strong>: يضع القادة الفعَّالون في أسلوب القيادة المهتمة بالإنجاز أهدافًا مليئة بالتحديات في بعض مواقف العمل، ويسعون إلى تحسين الأداء، وتعزيز الإتقان، وإظهار الثقة في قدرة أعضاء المجموعة على بلوغ معايير عالية. يستثمر القادة الذين يهتمُّون بالإنجاز رغبة الأفراد في الإنجاز وتحقيق الذات، ويُحسنون استغلال نظرية "تحديد الأهداف" التي تنصُّ على أنَّ وجود الأهداف يُحفِّز الأفراد ويدفعهم إلى العمل.
		</p>
	</li>
</ul>

<h2>
	السياق متعدد الثقافات
</h2>

<p>
	غابرييل بريستول (Gabriel Bristol) هو الرئيس التنفيذي لشركة (Intelifluence Live) التي تتألَّف من مركز اتصال يُقدِّم خدمات متكاملة بأسعار معقولة، مثل: استقبال مكالمات واستفسارات الزبائن، وتقديم عروض بيع، وجذب الزبائن المُحتملين، وتقديم خدمات استشارية للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. يشير غابرييل إلى أنَّ التنوع يُولِّد الابتكار، وهذا الأخير يساعد الشركات على تحقيق أهدافها والتعامل مع التحديات الجديدة. إنَّ تعدّد الثقافات أصبحت واقعًا مُعاشًا بيّنًا في وقتنا الحاضر؛ إذ أصبحت المجتمعات وبيئات العمل المعاصرة أكثر تنوعًا من أي وقتٍ مضى، الأمر الذي يطرح بين أيدينا التساؤل التالي: «هل أصبح هناك حاجة إلى استحداث أسلوب قيادة جديد ومختلف؟»
</p>

<p>
	لقد أُجريت العديد من الدراسات الهادفة المعاصرة لفهم القادة وعملية القيادة في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية. لقد كانت نظرة الغربيين للقيادة نظرة مثالية ومُبالغًا فيها؛ إذ يرى الغربيون أنَّ القادة يؤدّون دورًا رئيسيًا في تنظيم مناحي الحياة المختلفة، وأنَّهم يُؤثِّرون على أداء المجموعات والمؤسسات والدول، وأنَّهم عناصر أساسية في النجاح التنظيمي وتحقيق الأرباح، الأمر الذي يجعلهم يتحمَّلون مسؤولية نجاح المؤسسات في سوق المنافسة الشديد أو فشلها وتراجعها.
</p>

<p>
	إنَّ الدور المهم للقادة والنظرة الغربية للقادة الناجحين يُثير التساؤل التالي: «إلى أي مدى ينطبق الفهم الغربي للقادة والقيادة على الثقافات الأخرى؟»؛ أي هل يمكن تعميم نتائج الدراسات التي تناولناها، والتي كانت في غالبيّتها ذات نتاجٍ غربيّ صريح، هل يمكن تعميمها على الثقافات الأخرى؟
</p>

<p>
	يشير جيرت هوفستد إلى أنَّ هناك اختلافات كبيرة في القيم الثقافية بين المجتمعات، وقد تطرقنا إلى نظرية هوفستد للأبعاد الثقافية في مقالاتٍ سابقة، ووضَّحنا تلك الأبعاد الثقافية، والتي تضمّنت: الفردية والجماعية، ومسافة السلطة، وتجنُّب عدم اليقين، والذكورة والأنوثة، والتوجه الزمني. نستنتج من ذلك أنَّ قادة المجموعات المتنوعة ثقافيًا سيترتَّب عليهم التعامل مع الاختلافات في المعتقدات والقيم التي توجد بين الأتباع عمومًا، وبينهم وبين الأتباع على وجه الخصوص.
</p>

<p>
	يبدو أنَّ هناك إجماع على عدم وجود أسلوب قيادة فعَّال يُمكن تعميمه على مستوى العالم؛ فالاختلافات الثقافية تؤدِّي إلى زيادة أو تقليل تأثير أسلوب القيادة على أداء المجموعة وفاعليتها. لنأخذ على سبيل المثال، في الهند عندما يُفوِّض القائد بعض الأعمال لأتباعه فإنَّ ذلك يؤثِّر سلبًا على رضا الموظفين، في حين يكون تأثير ذلك إيجابيًا في الولايات المتحدة وبولندا والمكسيك.
</p>

<p>
	في الواقع، تشير الملاحظات إلى وجود تشابه واختلاف بين الثقافات المختلفة فيما يتعلَّق بالآثار التي تترتَّب على استخدام أساليب القيادة المختلفة، وتباينًا في مدى تقبُّل الأتباع لمحاولات التأثير، وتنوّعًا في مدى قرب العلاقات ورسميّتها. مع ذلك يبدو أنَّ هناك اختلافات كبيرة بين الثقافات فيما يتعلَّق بسلوكيات القائد المثاليّة والموجَّهة نحو المهام والموجَّهة نحو العلاقات. على الرغم من ذلك يُعدُّ القادة الذين يظهرون الدعم واللطف والاهتمام بالأتباع في سلوكياتهم قادةً فعَّالين وموقَّرين في الثقافات الغربية والآسيوية على حدّس سواء.
</p>

<p>
	تشير الملاحظات أيضًا إلى أنَّ نتائج السلوكيات الديمقراطية والتشاركية والتوجيهية (بالإضافة إلى المكافآت والعقوبات) على الأداء، تشير إلى أنها تختلف باختلاف الثقافات. على سبيل المثال، تختلف النتائج في الولايات المتحدة تمامًا عن النتائج في البرازيل وكوريا ونيوزيلندا ونيجيريا. خلاصة القول هو أنَّ القيادة الفعَّالة تتطلَّب دراسة الاختلافات الثقافية التي تؤثِّر على العلاقة بين القائد والتابع وفهمها بدقة.
</p>



<div class="banner-container ipsBox ipsPadding">
	<div class="inner-banner-container">
		<p class="banner-heading">
			حوّل فكرتك إلى مشروع تجاري حقيقي
		</p>

		<p class="banner-subtitle">
			ابدأ رحلتك الريادية وابن علامة تجارية مميزة تبقى في الأذهان
		</p>

		<div>
			<a class="ipsButton ipsButton_large ipsButton_primary ipsButton_important" href="https://khamsat.com/start-business" rel="external">أطلق مشروعك التجاري الآن</a>
		</div>
	</div>
</div>





<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Situational (Contingency) Approaches to Leadership من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AB%D8%A8%D8%B7%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-r666/" rel="">بدائل القيادة ومثبطاتها</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r664/" rel="">نظرية السمات في القيادة</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">665</guid><pubDate>Sat, 17 Oct 2020 13:04:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x646;&#x638;&#x631;&#x64A;&#x629; &#x627;&#x644;&#x633;&#x645;&#x627;&#x62A; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r664/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/54.png.2663eda7a22a2f86c53487de83bd4ffe.png" /></p>
<p>
	كان العلماء اليونانيون والرومانيون والمصريون والصينيون القدماء مهتمين كثيرًا بمفهوم القادة والقيادة؛ إذ إنَّ كتاباتهم كانت تُصوِّر القادة على أنَّهم أبطال. على سبيل المثال، صوَّر هوميروس -في قصيدته الأوديسة- أوديسيوس أثناء حرب طروادة وبعدها على أنَّه قائد عظيم ذو رؤية وثقة بالنفس. ذُكر في الأوديسة أيضًا أنَّ تليماخوس (ابن أوديسيوس) قد اكتسب على يد معلمه- شجاعة ومهارات قيادية مثل والده. لقد نشأت من هذه القصص نظرية «الرجل العظيم» في القيادة والتي شكَّلت نقطة انطلاق للدراسات المعاصرة للقيادة.
</p>

<p>
	تنصُّ <strong>نظرية الرجل العظيم في القيادة</strong> على أنَّ بعض الناس يُولَدون وهم يحملون سِمات تُمكنِّهم من أن يصبحوا قادةً عظماء. يُعدُّ الخلفاء الراشدون وصلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح من القادة العظماء الذين كانوا يتمتَّعون منذ نعومة أظفارهم بمجموعة من السمات والمؤهّلات الشخصية التي ساهمت في أن يُصبحوا قادة مؤثِّرين. والجدير بالقول إنه ما يزال الاعتقاد بأنَّ القادة العظماء يُولدون كذلك (بمهاراتهم القياديّة الفطريّة) منتشرًا حتى يومنا هذا. على سبيل المثال، ذكر الكاتب كينيث لابيك في مجلة فورتشن: «يبدو أنَّ أفضل القادة يمتلكون هبة إلهية».
</p>

<p>
	لقد بذل العلماء والباحثون في أوائل القرن العشرين جهودًا لفهم القادة والقيادة، وسعوا إلى أن يعرفوا الخصائص المشتركة بين القادة بُغية تحديد الأشخاص الذين يتمتَّعون بهذه الخصائص وتعيينهم في مناصب رئيسية في المؤسسات، وقد نتج عن هذه الجهود البحثية واحدة من أوائل النظريات القيادية، وهي نظرية السمات في القيادة. لقد أدَّت نظرية الرجل العظيم في القيادة والرغبة في فهم ماهيّة القيادة إلى تركيز الباحثين على دراسة القائد وطرح عدد من التساؤلات مثل: من هو القائد؟ ما هي الخصائص التي تُميِّز القادة العظماء والمؤثِّرين؟
</p>

<h2>
	الأبحاث حول سمات القادة
</h2>

<p>
	يُعدُّ الباحث رالف ستوجديل -الذي عمل في جامعة ولاية أوهايو- رائدًا للدراسات الحديثة في القيادة (أواخر القرن العشرين). حاول الباحثون الذين تبنّوا نظرية السمات تحديد الخصائص التي يتمتَّع بها القادة والتي تشمل:
</p>

<ul>
	<li>
		السمات الفسيولوجية، مثل: المظهر، والطول، والوزن.
	</li>
	<li>
		السمات الديموغرافية، مثل: العمر، والتعليم، والخلفية الاجتماعية والاقتصادية.
	</li>
	<li>
		السمات الشخصية، مثل: الميل إلى السيطرة، والثقة بالنفس، والقوة.
	</li>
	<li>
		السمات الفكرية، مثل: الذكاء، والحسم، وحُسن التقدير، والمعرفة.
	</li>
	<li>
		السمات المرتبطة بالمهام، مثل: الدافعية للإنجاز، وروح المبادرة، والإصرار.
	</li>
	<li>
		السمات الاجتماعية، مثل: الأُلفة والتعاون.
	</li>
</ul>

<p>
	اطّلع ستوجديل على بضع مئات من الدراسات المتعلِّقة بسمات القائد، ثمَّ وصف القائد الناجح في عام 1974 كما يلي:
</p>

<blockquote class="ipsQuote" data-ipsquote="">
	<div class="ipsQuote_citation">
		اقتباس
	</div>

	<p data-gramm="false">
		يتميَّز القائد [الناجح] برغبة كبيرة في تحمُّل المسؤولية وإنجاز المهام، وبالحيوية والإصرار على تحقيق الأهداف، بالإضافة إلى تحلّيه بروح المغامرة والإبداع في حل المشكلات، والرغبة في المبادرة في المواقف الاجتماعية، والثقة بالنفس ومعرفة الذات، والاستعداد لتقبُّل عواقب قراراته وأفعاله، والاستعداد لتهدئة وحلّ النزاعات بين الأشخاص، والاستعداد لتحمُّل إحباطات الموظفين وتقصيرهم، والقدرة على التأثير على سلوك الآخرين، والقدرة على تنظيم التفاعلات الاجتماعية لتحقيق الأهداف المنشودة.
	</p>
</blockquote>

<p>
	استمرَّت الدراسات خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين لتحديد العلاقة بين نشأة القادة وفعاليتهم من جهة والسمات التي يمتلكونها من جهة أخرى، ومن هؤلاء الباحثين إدوين لوك، من جامعة ميريلاند، وعدد من زملائه الذين لاحظوا أنَّ القادة الناجحين يمتلكون مجموعة من السمات الأساسية المُشتركة والتي تختلف عن سمات الآخرين. على الرغم من أنَّ هذه السمات لا تكفي لوحدها لتحديد ما إن كان الفرد مؤهّلًا ليغدوَ قائدًا ناجحًا أم لا، إلَّا أنَّها بمثابة أساسات تُزوِّد الأشخاص بمعرفة الإمكانيّات المطلوبة للقيادية الفعّالة، وتتضمَّن هذه السمات الأساسية ما يلي:
</p>

<ul>
	<li>
		<strong>الحافز</strong>: جهود كبيرة ورغبة شديدة في الإنجاز ومستويات عالية من الطموح والنشاط والمثابرة والمبادرة.
	</li>
	<li>
		<strong>الدافعية القيادية</strong>: رغبة شديدة في قيادة الآخرين.
	</li>
	<li>
		<strong>الأمانة والنزاهة</strong>: الالتزام بالحقيقة وتجنُّب الخداع بحيث تتطابق الأقوال مع الأفعال.
	</li>
	<li>
		<strong>الثقة بالنفس</strong>: إيمان الشخص بذاته وأفكاره وقدراته.
	</li>
	<li>
		<strong>القدرة الإدراكية</strong>: امتلاك مهارات فكرية وقدرة على إصدار الأحكام الصائبة وقدرة عالية على التحليل والتفكير الاستراتيجي الشامل.
	</li>
	<li>
		<strong>الإلمام بشؤون العمل</strong>: مستوى عالٍ من الفهم والخبرة في القضايا المتعلِّقة بالشركة ومجال العمل والقضايا التقنية.
	</li>
	<li>
		<strong>سمات أخرى</strong>: مثل الكاريزما والإبداع والمرونة في التعامل.
	</li>
</ul>

<p>
	على الرغم من أنَّ القادة هم أفرادٌ يمتلكون المؤهلات القياديّة المناسبة، إلَّا أنَّ القيادة الفعَّالة تتطلَّب أكثر من مجرَّد امتلاك الدوافع والسمات المناسبة؛ فامتلاك المعرفة والمهارات والقدرات اللازمة، وتحديد الرؤية والاستراتيجية وتنفيذها بطريقة فعَّالة، جميع هذه الأمور ضرورية للفرد الذي يمتلك المؤهلات المناسبة لكي يتمكَّن من الاستفادة من إمكانياته القيادية. لقد أشار إدوين لوك إلى أنَّ الأشخاص الذين يتمتَّعون بهذه السمات يُمارسون سلوكيات ذات طابع قيادي. ينجذب الناس (الأتباع) إلى الأفراد الذين يُظهرون سمات، مثل: الأمانة والنزاهة والثقة بالنفس والدافعية القيادية، ويميلون إلى اتّباع توجيهات هؤلاء الأفراد.
</p>

<p>
	يُنبِّهنا علماء النفس إلى أنَّ السلوك هو نتيجة التفاعل بين الشخص والموقف الذي يكون فيه، ويُضيف عالم النفس والتر ميشيل ملاحظة مهمة وهي أنَّ معالم شخصية الفرد تظهر على سلوكه في المواقف الضعيفة، في حين أنَّها تُحجب في المواقف القوية.
</p>

<p>
	يُقصد بالموقف القوي: الموقف الذي تتوفَّر فيه معايير وقواعد سلوكية ثابتة، وحوافز قوية، وتوقُّعات واضحة، ومكافآت على التصرُّف بطريقة معينة. على سبيل المثال،إنَّ الهياكل التنظيمية الميكانيكية التي تُحدِّد التسلسل الهرمي للسلطة والوظائف وإجراءات التشغيل القياسية في الشركة تُشكِّل موقفًا قويًا، في حين أنَّ الهياكل التنظيمية العضوية تُشكِّل موقفًا ضعيفًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ سمات القائد تؤثِّر تأثيرًا كبيرًا على سلوكه القيادي ومن ثمَّ على فاعليته في المواقف التي تُتيح له التصرُّف وفق سجيته وطباعه، وهذا يعني أنَّ سمات الشخصية تتحكَّم بدرجة كبيرة في سلوك القائد في المواقف الضعيفة.
</p>

<p>
	فيما يتعلَّق بصحة نظرية الرجل العظيم في القيادة، فإنَّ الملاحظات التي جُمعت حتى الآن لا تدعم بقوة فكرة الصفات القياديّة الفطريّة للقادة (أي فكرة أنَّ الأفراد يمكتلكون سمات قياديّة معينة منذ ولادتهم)، ولكنَّ الدراسة التي أُجريت على التوائم في جامعة مينيسوتا تشير إلى احتمالية أن يكون الأمر متعلِّقًا جُزئيًا بالجينات. لقد وُجد أنَّ العديد من السمات الشخصية والاهتمامات المهنية (التي قد تكون مرتبطة برغبة الشخص في أن يكون مسؤولًا عن الآخرين وفي أن يقودهم) ترتبط بالجينات وبالتجارب والخبرات الحياتية أيضًا. يُرجع أصل نشأة معظم السمات الأساسية التي حدَّدها الباحث إدوين لوك وزملاؤه،يُرجع إلى التجارب الحياتية التي نمرُّ بها، وهذا يعني أنَّ الشخص لا يُولد وهو يحمل ثقةً قويّة بنفسه. الحقيقة هي أنَّ الثقة بالنفس يُمكن تطويرها، وإنَّ تحلِّي الفرد بالأمانة والنزاهة ينبع من اختياره الشخصي لسلوك الطريق القويم، وأنَّ الدافعية القيادية تنبثق من رغبة الفرد وتقع ضمن نطاق سيطرته، وأنَّ المعرفة بشؤون العمل يُمكن اكتسابها وتعلُّمها.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ القدرة الإدراكية التي ترتبط بالجينات بحاجة إلى التنمية والتطوير، كما أنَّ دوافع الفرد وميوله قد ترتبط أيضًا بالعوامل الوراثية، ويمكن أيضًا أن تتأثَّر بإرادة الشخص وتشجيع الآخرين له (الوسط الاجتماعي المحيط به). ومما لا شكَّ فيه أنَّ اكتساب تلك السمات أو تطويرها لا يحدث بين ليلة وضحاها.
</p>

<h2>
	سمات أخرى مرتبطة بالقيادة
</h2>

<p>
	تؤثِّر كلٌّ من أدوار الجنسين والميول والرقابة الذاتية على نشأة القادة وأساليبهم القيادية كما سنوضِّح فيما يلي.
</p>

<h3>
	أدوار الجنسين
</h3>

<p>
	لقد أُجريت العديد من الدراسات بهدف فهم أثر نوع الجنس على عملية القيادة، وقد تناولت الدراسات موضوعين أساسيين هما: تحديد العلاقة بين نشأة القادة ونوع الجنس أو الأدوار التي حدَّدها المجتمع لكل جنس، وتحديد ما إذا كانت هناك اختلافات في الأساليب القيادية التي يستخدمها كلا الجنسين.
</p>

<p>
	تؤكِّد الملاحظات أنَّ عدد الرجال الذين يُصبحون قادة أكثر من عدد النساء اللاتي يُصبحن قادة؛ إذ لم يكن على مرّ التاريخ سوى عدد قليل من النساء اللاتي تقلَّدن مناصب قيادية. تجدر الإشارة إلى أنَّ امتلاك النساء للخبرة في المجتمع المعاصر يُمكن أن يؤهلهنَّ للدور القيادي في البُنى المؤسساتيّة في الوقت الراهن.
</p>

<p>
	على الرغم ممَّا سبق، فإنَّ معرفة الأدوار الاجتماعية للجنسين تزيد من إمكانية التنبؤ بالأفراد الذين سيُصبحون قادة، إذ تزداد احتمالية أن يتولَّى الأفراد الذين يمتلكون خصائص ذكورية (مثل: الحزم، العدوانية، حب المنافسة، الاستعداد للتعبير عن الرأي بصراحة) مناصبًا قيادية، مقارنةً بالأفراد الذين يمتلكون خصائص أنثوية (مثل: المرح، الحنان، التعاطف، اللطف). في معظم المجتمعات تُبنى شخصيّة الذكور في العمليّة التربويّة على أساس امتلاك الخصائص الذكورية، بالمقابل تتعمد عمليّة التنشئة والتربية للإناث على امتلاك الخصائص الأنثوية.
</p>

<p>
	لقد حاول الباحثون معرفة ما إذا كانت هناك اختلافات بين الذكور والإناث من حيث استخدام الأساليب القيادية الموجَّهة نحو المهام أو الموجَّهة نحو العلاقات، وما إذا كانت هناك اختلافات جوهريّة بينهم من حيث استخدام الأساليب الاستبدادية أو الديمقراطية، ووجدوا أنَّ الاختلافات بينهم هامشية فيما يتعلَّق بالاهتمام بالعلاقات أو المهام؛ فالنساء أكثر اهتمامًا إلى حدٍّ ما بالتفاعل والعلاقات الاجتماعية، في حين أنَّ الرجال أكثر اهتمامًا إلى حدٍّ ما بإنجاز المهام وتحقيق الأهداف. أمَّا فيما يتعلَّق باستخدام أساليب القيادة الاستبدادية أو الديمقراطية، فهناك اختلافات كبيرة بين الرجال والنساء؛ إذ يميل الرجال إلى استخدام الأساليب القيادية الاستبدادية أو التوجيهية أثناء قيادة مجموعاتهم، في حين تميل النساء إلى استخدام الأساليب القيادية الديمقراطية أو التشاركية عند إدارة فرق العمل. في الحقيقة، قد يكون السبب في زيادة أعداد الرجال الذين يُصبحون قادة مقارنة بالنساء هو أنَّ الرجال أكثر ميلًا إلى تقديم التوجيهات أو إصدار الأوامر ومن ثمَّ يكون لهم دور كبير في تحقيق الأهداف المنشودة.
</p>

<h3>
	الميول الفردية
</h3>

<p>
	غالبًا ما يستخدم علماء النفس مُصطلحي الميول والمزاج لوصف حالات الأفراد وتمييزهم عن بعضهم بعضًا. على سبيل المثال، يميل الأفراد الذين يتصِّفون بحالة شعورية إيجابية إلى أن يكونوا نشيطين وأقوياء ومتحمِّسين ومفعمين بالحيوية ومبتهجين. إذا كان القائد يتصِّف بهذه الحالة المزاجية، فإنَّه سيبثُّ روح الثقة والتفاؤل لدى فريقه أو مجموعة عمله وسيستمتع ومن حوله من الأأفراد بالأنشطة المرتبطة بالعمل.
</p>

<p>
	بيّنت دراسة أُجريت حديثًا في جامعة كاليفورنيا بيركلي أنَّ القادة والمديرين ذوي الحالة المزاجية الإيجابية غالبًا ما يكونون أكثر كفاءة في التفاعل وتكوين العلاقات ضمن مجموعات العمل، ويُساهمون مساهمةً إيجابيّة في الأنشطة الجماعية، ويكونون أكثر فاعلية في تأدية مهامهم القيادية. يبدو أنَّ حماسهم ونشاطهم الكبير ينتقل منهم إلى الأتباع، لذلك فإنَّ هؤلاء القادة يعزِّزون من تماسك المجموعة وإنتاجيتها. تساهم هذه الحالة المزاجية أيضًا في انخفاض معدل دوران الموظفين، كما وترثّر في اندماج الأتباع وانخراطهم في المبادرات الذاتيّة التي تصبُّ في مصلحة المجموعة.
</p>

<h3>
	الرقابة الذاتية
</h3>

<p>
	الرقابة الذاتية هي سمة شخصية ترتبط بمدى قدرة الفرد على إدراك الإشارات اللفظية وغير اللفظية وتغيير سلوكه من أجل ضبط نفسه والمحافظة على الصورة التي يراه الآخرين بها. يُعدُّ الأفراد ذوو الرقابة الذاتية المرتفعة بارعين جدًّا في إدراك الإشارات الاجتماعية وتقديم أنفسهم للآخرين وفق ما تقتضيه المواقف المختلفة. في المقابل، يُعدُّ الأفراد ذوو الرقابة الذاتية المنخفضة أقل انتباهًا للإشارات الاجتماعية وقد يفتقرون إلى الدافع أو إلى القدرة على إدارة تفاعلهم مع الآخرين.
</p>

<p>
	تشير بعض الدلائل إلى أن فُرص القيادة تكون أفضل لدى الأفراد الذي يمتلكون مستوى رقابة داخليّة مرتفع، ويبدو أنَّ تأثيرهم على قرارات المجموعة وهيكليتها أكبر مقارنةً بالأفراد ذوي الرقابة الذاتية المنخفضة. قد يرجع سبب ذلك إلى أنَّ الأفراد ذوو الرقابة الذاتية المرتفعة يحاولون عادةً تنظيم التفاعلات التي تحدث داخل المجموعة وتحديد دور كل عضو فيها من أجل دفعها نحو تحقيق الأهداف المنشودة.
</p>

<h2>
	النظريات السلوكية في القيادة
</h2>

<p>
	لقد كانت محصلة الأبحاث والدراسات التي استمرَّت لأربعة عقود بهدف تحديد السمات الشخصية المرتبطة بنشأة القادة وفعاليتهم، كانت محصلة هذه الأبحاث ملاحظتين أساسيّتين. الملاحظة الأولى هي أهمية السمات التي يتحلَّى بها القائد؛ إذ تزداد احتمالية أن يُصبح الأفراد الذين يمتلكون الخصائص المناسبة (مثل: الحافز والثقة بالنفس والأمانة والنزاهة) قادة فعَّالين مقارنةً بالأفراد الذين لا يمتلكون هذه الخصائص. الملاحظة الثانية هي أنَّ السمات ليست سوى عامل واحد من العوامل التي تساهم في ارتقاء الفرد لمنصبٍ قياديّ وهل ستكون قيادته فعّالةً أم لا.
</p>

<p>
	استمرَّ الباحثون -متأثرين بنظرية الرجل العظيم في القيادة- في دراسة القادة لمحاولة فهم العوامل التي تُسهم في نشأة الكوادر القيادية والعوامل المؤهّبة لتشكُّل القيادة الفعَّالة، وبدؤوا يفكِّرون في أنَّهم قد يستطيعون التوصُّل إلى فهم أشمل من خلال دراسة أفعال القادة. سوف نسلِّط الضوء في هذا القسم على سلوكيات القادة وسوف نبيِّن النظريات السلوكية في القيادة.
</p>

<p>
	حاليًا تُركّز الدراسات والأبحاث أثناء تحديد وتقييم عناصر القيادة الفعَّالة على تصرّفات وأفعال القادة ذاتها. يتفق الرؤساء التنفيذيون والمستشارون الإداريون على أنَّ القادة الفعَّالين يثقون بالموظفين، ويُحدِّدون الرؤية، ويحافظون على رباطة جأشهم، ويُشجِّعون على خوض المجازفات، ويوفِّرون الخبرة العملية اللازمة، ويُرحبِّون بالآراء المخالفة، ويُوجِّهون انتباه الجميع إلى القضايا المهمة.
</p>

<p>
	أشار ويليام أرودا في مقالٍ نُشر في مجلة فورتشن إلى أنَّ المؤسسات التي تتبنّى سياسة توجيه ودعم موظفيها تحصد إيراداتٍ أعلى من المتوسط مقارنةً بنظيراتها، كما أنَّ 65% من الموظفين الذين يعملون في المؤسسات ذات سياسة الدعم والتوجيه قد وصفوا أنفسهم بأنَّهم مندمجون كثيرًا في العمل مقارنةً بـِ 13% من الموظفين في مختلف أنحاء العالم.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، يَعدُّ جوناثان أنتوني نفسه من روَّاد الأعمال الداخليين الذين يُنفِّذون أفكارًا مبتكرة داخل المؤسسات التي يعمل فيها، وذلك لأنَّ الممارسات والإجراءات القديمة بدأت تتلاشى وتندثر. لقد كان ستيف جوبز -مؤسس شركة أبل- يرى أنَّ أفضل القادة هم الذين يدرِّبون فِرق عملهم ويوجِّهونهم ويُشجِّعونهم، وقد أعرب المستشار الإداري توم بيترز عن آراء مماثلة. ممَّا سبق يمكننا القول بأنَّ القادة الفعَّالين يُقدِّمون التوجيهات والتدريبات ويُشجِّعون على الابتكار والإبداع.
</p>

<p>
	سنتطرَّق فيما يلي إلى البرنامجين البحثيين الرئيسيين اللذين نُفِّذا خلال أواخر الأربعينيات من القرن العشرين بواسطة جامعة ولاية أوهايو وجامعة ميشيغان، حيث كانت دراسة القيادة من وجهة نظر سلوكية وفهمها فهمًا أعمق هو الهدف ومقصد هذه الدراسة.
</p>

<h3>
	دراسات جامعة ولاية أوهايو
</h3>

<p>
	أجرى عدد من الباحثين في جامعة ولاية أوهايو (الولايات المتحدة الأمريكية) تحت إشراف رالف ستوكديل، أجروا سلسلةً من الدراسات الشاملة والمنهجية من أجل تحديد السلوكيات القيادية التي تُسهم في تحسين فعالية أداء المجموعة، وقد نتج عن هذه الدراسات تحديد مجموعتين رئيسيتين من السلوكيات القيادية، وهي: الاهتمام بفريق العمل وتحديد هيكل العمل.
</p>

<p>
	ترتبط سلوكيات <strong>الاهتمام بفريق العمل</strong> (Considration) بسلوكيات القائد الموجَّهة نحو العلاقات؛ إذ إنَّها تساهم في بناء علاقات جيدة مع أعضاء المجموعة والحفاظ عليها (أي تحقيق متطلَّبات ترابط المجموعة)، وتتضمَّن هذه السلوكيات أن يكون القائد داعمًا وودودًا ومراعيًا لمصالح وظروف الآخرين، بالإضافة إلى التواصل الفعّال والمستمر مع أعضاء المجموعة وتقدير جهودهم واحترام أفكارهم والاهتمام بمشاعرهم.
</p>

<p>
	ترتبط سلوكيات <strong>تحديد هيكل العمل</strong> (Initiating structure) بسلوكيات القائد الموجَّهة نحو المهام؛ إذ إنَّها تساهم في الاستخدام الفعَّال للموارد لتحقيق الأهداف التنظيمية، ومن ثمَّ تحقيق متطلَّبات المهمة التي تؤدِّيها المجموعة، وتتضمَّن هذه السلوكيات جَدولُة الأعمال، وتحديد ما يجب فعله وكيف ومتى، وتقديم التوجيهات لأعضاء المجموعة، والتخطيط، والتنسيق، وحل المشكلات، والتأكُّد من الالتزام بمعايير الأداء، والتشجيع على استخدام الإجراءات الموَّحدة.
</p>

<p>
	بعد أن حدَّد الباحثون مجموعة السلوكيات المرتبطة بالاهتمام بفريق العمل وتلك المرتبطة بتحديد هيكل العمل، أصبح العديد من القادة يميلون للتوجّه وفق إحدى هاتين المجموعتين دون الأخرى؛ أي اعتقدوا أنَّهم لو قرَّروا تأدية سلوكيات تحديد هيكل العمل فلا يمكنهم تأدية سلوكيات الاهتمام بفريق العمل، والعكس صحيح. لكن سُرعان ما تبيَّن أنَّ بإمكان القادة ممارسة مزيج من مجموعتي السلوكيات في الوقت نفسه.
</p>

<p>
	تُعدُّ دراسات ولاية أوهايو مهمة لأنَّها حدَّدت مجموعتين رئيسيتين من السلوكيات التي تميِّز قائدًا عن آخر. يمكن أن تؤثِّر كلٌّ من سلوكيات تحديد هيكل العمل وسلوكيات الاهتمام بفريق العمل إلى حدٍّ كبير على المواقف والسلوكيات المرتبطة بالعمل، ولكن -لسوء الحظ- آثار هذه السلوكيات تختلف من موقف لآخر ولا يمكن اعتماد نمط نتائجٍ واحد لكل المواقف.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، أدَّت الممارسة الكبيرة لسلوكيات تحديد هيكل العمل في بعض المؤسسات إلى زيادة الأداء، في حين أنَّها لا لم تُحدث فرقًا كبيرًا في مؤسسات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أنَّ معظم أعضاء المؤسسات صرَّحوا بأنَّهم يشعرون برضا أكبر عندما يتعامل القادة معهم باهتمام، إلَّا أنَّ نتائج الدراسات والإحصائيات قد بينَّت أنَّ ذلك الاهتمام ليس له تأثير واضح على الأداء.
</p>

<p>
	كانت هذه النتائج المُربكة مخيبة لآمال الباحثين والمديرين على حدًّ سواء، فقد كان من المتوقَّع أن تقدِّم هذه النتائج صورة عن سلوكيات القادة الأكثر فاعليّةً وتأثيرًا، لكي يتمكّن الباحثون من وضع خطط تدريب لقادة المستقبل على التصرُّف بأفضل الأساليب، ولكن اتضَّح من الدراسات أنَّه لا يوجد أسلوب سلوكي واحد مُعتمد يجعل القائد فعَّالًا في جميع المواقف.
</p>

<h3>
	دراسات جامعة ميشيغان
</h3>

<p>
	بدأ باحثون في جامعة ميشيغان في دراسة سلوكيات القادة في نفس الوقت الذي كانت تُجرى فيه دراسات جامعة ولاية أوهايو. وكما هو الحال في جامعة ولاية أوهايو، فقد حاول الباحثون في جامعة ميشيغان تحديد السلوكيات التي تُميِّز القادة الفعَّالين عن نُظرائهم غير الفعَّالين.
</p>

<p>
	خلُصت دراسات جامعة ميشيغان إلى فئتين من السلوكيات القيادية، وهي: السلوكيات المتمركزة على الوظائف والسلوكيات المتمركزة على أعضاء المؤسسة. تتضمَّن <strong>السلوكيات المتمركزة على الوظائف</strong> (job-centered behaviors) الأعمال الإشرافية مثل: التخطيط وجدولة الأعمال وتنسيق أنشطة العمل وتوفير الموارد اللازمة لأداء المهام، في حين تتضمَّن <strong>السلوكيات المتمركزة على الموظفين</strong> (employee-centered behaviors) الاهتمام بأعضاء المؤسسة ودعمهم.
</p>

<p>
	يبدو جليًّا أنَّ هناك ترابطًا كبيرًا بين هذه السلوكيات وسلوكيات تحديد هيكل العمل والاهتمام بفريق العمل التي حدَّدها الباحثون من جامعة ولاية أوهايو، ويدلُّ هذا التشابه في النتائج التي استخلصتها مجموعتان مستقلتان من الباحثين إلى صحتها ومصداقيتها. اكتشف الباحثون في جامعة ميشيغان أيضًا أن بإمكان القادة ممارسة مزيج من السلوكيات التي تتضمَّنها الفئتان في الوقت نفسه، وهو ما اكتشفه أيضًا الباحثون في جامعة ولاية أوهايو كما ذكرنا سابقًا.
</p>

<p>
	تُعدُّ دراسات جامعة ميشيغان مهمة لأنَّها تؤكِّد على أهمية السلوكيات التي يُمارسها القائد، وتُشكِّل هذه الدراسات أيضًا أساسًا للنظريات اللاحقة التي تربط بين مواقف العمل والسلوكيات القيادية الفعَّالة التي تلائمها. بالإضافة إلى ذلك كشفت الدراسات اللاحقة التي أُجريت في جامعة ميشيغان ومراكز بحثية أخرى عن مجموعة سلوكيات أخرى ترتبط بالقيادة الفعالة، وهي: الدعم، وتسهيل العمل، والتأكيد على أهمية الهدف، وتسهيل عمليات التفاعل.
</p>

<p>
	تُعدُّ هذه السلوكيات الأربعة مهمة لنجاح عمل المجموعة؛ إذ يُساهم الدعم وتسهيل عمليات التفاعل في الحفاظ على ترابط أفراد المجموعة، ويُساعد في التأكيد على أهمية الهدف وتسهيل عمل المجموعة من أجل إنجاز المهام المطلوبة. وجد الباحثون في جامعة ميشيغان أيضًا أنَّ وظيفة القائد الحقيقية ليست فرض هذه السلوكيات الأربعة داخل المجموعة؛ وإنما تمهيد الطريق وتهيئة المناخ الملائم الذي يضمن تطبيق هذه السلوكيات ضمن المجموعة.
</p>

<h2>
	الشبكة القيادية
</h2>

<p>
	يعود الفضل الكبير في نشر المعرفة المتعلِّقة بسلوكيات القائد المهمة إلى الباحثيَن روبرت بليك (Robert R. Blake) وجين موتون (Jane S. Mouton) اللذين وضعا نموذجًا لتصنيف أساليب القيادة، يُدعى الشبكة القيادية (Leadership Grid)، ينسجم هذا النموذج مع العديد من الأفكار والنتائج التي انتهت إليها الدراسات التي أُجريت في كلٍّ من جامعة ولاية أوهايو وجامعة ميشيغان. يحتوي هذا التصنيف على محورين، هما:
</p>

<ol>
	<li>
		محور <strong>الاهتمام بالإنتاج</strong> الذي يُركِّز على النتائج، وفعالية التكلفة، والاهتمام بالأرباح (في المؤسسات الربحية).
	</li>
	<li>
		محور <strong>الاهتمام بالأفراد</strong> الذي يُركِّز على تعزيز علاقات العمل والاهتمام بالقضايا التي تهم أعضاء المجموعة.
	</li>
</ol>

<p>
	ينتج عن اتحاد هذين المحورين خمسة أساليب قيادية كما هو موضَّح في الشكل التالي الذي يُبيِّن نموذج الشبكة القيادية.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="51923" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Managerial-Grid.jpg.4fef5be0d372b6e26128a95ea065d047.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Managerial-Grid.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51923" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Managerial-Grid.jpg.4fef5be0d372b6e26128a95ea065d047.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>الشبكة الإدارية لبليك وموتون (المصدر: مقتبس من كتاب «The Power to Change»، راشيل ماكي وبروس كارلسون، 1999. ص 16)</em>
</p>

<p>
	يؤكِّد الباحثان بليك وموتون أنَّ أسلوب القيادة الراشدة (القائد الذي ينهج الأسلوب 9،9 من الشبكة الإدارية السابقة) هو الأسلوب الأكثر فاعلية على مستوى العالم، ويهتم القائد الذي يتبنَّى هذا الأسلوب بالإنتاج والأفراد إلى حدٍّ كبير. لكن على الرغم من أنَّ الشبكة الإداريّة السابقة مثيرة للاهتمام ومنظمة تنظيمًا جيِّدًا، إلَّا أنَّه تُشير الدراسات إلى عدم وجود أسلوب قيادة فعَّال يُمكن تعميمه حتى الآن، وحتى أسلوب القيادة الراشدة لا يكون فعَّالًا في بعض المواقف.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، يتوجَّب على القائد الذي يتعامل مع أفراد المؤسسات التي تسمح بمشاركة الموظفين (الذين أتقنوا مهامهم الوظيفية) على نطاق وِاسع، يتوجّب عليه أن يُقلِّل من توجيه اهتمامه نحو القضايا المرتبطة بالإنتاج، كما أنَّ المواقف الطارئة لا تتيح للقائد إلَّا وقتًا محدودًا للاهتمام بالأفراد. لقد بيَّنت الملاحظات أنَّ أسلوب القيادة الراشدة يُمكن أن يكون فعَّالًا عندما يتطلَّب الموقف تحديد هيكل العمل والتفاصيل المتعلِّقة بالمهام المُراد إنجازها؛ فاستخدام هذا الأسلوب في هذه الحالة يزيد من تقبُّل الأتباع لمخطط العمل المحدَّد ويؤثِّر إيجابيًا على رضاهم وأدائهم؛ إذ يكون القائد ودودًا وداعمًا ومراعيًا لمصالحهم.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين The Trait Approach to Leadership وBehavioral Approaches to Leadership من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r665/" rel="">النظريات الموقفية في القيادة</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r663/" rel="">أنواع القادة وأساليب القيادة</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">664</guid><pubDate>Tue, 13 Oct 2020 13:02:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x623;&#x646;&#x648;&#x627;&#x639; &#x627;&#x644;&#x642;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x648;&#x623;&#x633;&#x627;&#x644;&#x64A;&#x628; &#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r663/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/53.png.c7558a34fbb62aa6b781452a8b94c5de.png" /></p>
<p>
	للقادة مكانة مميزة ضمن مجموعاتهم؛ فهم يؤثِّرون على أفراد المجموعة ويُقدِّمون التوجيهات لهم. على سبيل المثال، كان ليونارد بيرنشتاين أحد أعضاء الفرقة السيمفونية، ولكن دوره في تأدية أوركسترا نيويورك الفيلهارمونية يختلف اختلافًا كبيرًا عن دور باقي أعضاء الفرقة السيمفونية؛ إذ إنَّه وضع تصوُّرًا للسيمفونية إلى جانب قيادة الأوركسترا. الفكرة التي نودُّ التأكيد عليها هي أنَّ من يتولَّى القيادة يجب أن يتقلّد دوره تقلّدًا مميزًا ويجب أن يُمثِّل نواة الأنشطة التي تؤدِّيها المجموعة.
</p>

<p>
	تحتوي المؤسسات على نوعين من القادة هما: القائد الرسمي والقائد غير رسمي. <strong>القائد الرسمي</strong> هو الشخص الذي بإمكان الأفراد الذين لا ينتمون إلى مجموعته أن يدركوا أنَّه القائد المسؤول عن مجموعته، وغالبًا ما يُعيَّن من قِبل المؤسسة للعمل وكيلًا لها بصفة رسمية. على سبيل المثال، كان جاك ويلش القائد الرسمي لشركة جنرال إلكتريك، وكان ليونارد بيرنشتاين القائد الرسمي للفرقة السمفونية. من الناحية العملية، يؤدِّي جميع المديرين دور القادة الرسميين لأنَّ طبيعة عملهم تتطلَّب ذلك. تتيح المؤسسات التي تتبنَّى أسلوب الإدارة الذاتية لأعضاء فِرق العمل اختيار الفرد الذي سيصبح قائدًا لها. عندما تُصادق المؤسسة على ذلك الاختيار، يصبح هؤلاء القادة قادةً رسميين في تلك المؤسسة. غالبًا ما يُصبح أفراد المؤسسة الذين يُحسنون الترويج لأفكارهم المتعلِّقة بإنجاز المشاريع هم القادة؛ إذ يُعدُّ الإقناع والإلهام عنصران أساسيان في معادلة القيادة، خاصةً في المؤسسات التي تسمح بمشاركة وتفاعل الموظفين على نطاق واسع.
</p>

<p>
	في المقابل، <strong>القائد غير الرسمي</strong> هو الشخص الذي يعترف به أعضاء مجموعته قائدًا لهم، ولا يُعيَّن من قِبل المؤسسة. غالبًا ما يكون للفِرق الرياضية قادة غير رسميين يؤثِّرون تأثيرًا كبيرًا على أعضاء الفريق على الرغم من أنَّهم لا يشغلون منصبًا قياديًا رسميًا. في الواقع، تحتوي معظم مجموعات العمل على قائد غير رسمي واحد على الأقل، وقد يجلب القادة غير الرسميين -مثلهم مثل القادة الرسميين- النفع أو الضرر للمؤسسة، ويتوقَّف ذلك على ما إذا كان تأثيرهم يدفع أعضاء المجموعة إلى التصرف وفق ما تقتضيه الأهداف التنظيمية أم لا.
</p>

<p>
	كما بيَّنا سابقًا، فإنَّ القائد والمدير مفهومان غير مترادفين. تُميِّز جريس هوبر -أميرال متقاعد في البحرية الأمريكية- بين القيادة والإدارة بقولها: «أنت لا تدير الناس؛ بل تدير الأشياء. إنما القيادة للأشخاص». غالبًا ما يكون للقادة غير الرسميين نفوذ كبير على زملائهم؛ إذ يعترف بهم أعضاء مجموعتهم ويستجيبون لهم عن طيب خاطر. لكن لا تتضمَّن أدوار القادة غير الرسميين جميع المسؤوليات الإدارية، وذلك لأنَّ القائد غير الرسمي لا يحتاج دائمًا إلى ممارسة التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة. ومع ذلك، كثيرًا ما تحثُّ المؤسسات التي تسمح بمشاركة الموظفين على نطاق واسع قادتها الرسميين وغير الرسميين على ممارسة جميع الأدوار الإدارية، ويرى الكثيرون أنَّ هذه الإجراءات ضرورية لنجاح فِرق العمل المُدارة ذاتيًا.
</p>

<h2>
	السبيل إلى القيادة
</h2>

<p>
	يصل الناس إلى المناصب القيادية من خلال طريقين. أولًا، هناك <strong>القائد المُعيَّن</strong> (designated leader) الذي تضعه جهات مسؤولة خارج المجموعة في المنصب القيادي، فمثلًا تعمل برامج تدريب الضباط الاحتياط والأكاديميات العسكرية، مثل (West Point) على إعداد الأشخاص حتى يصبحوا قادةً بشكل رسمي. في المقابل، هناك <strong>القائد الناشئ</strong> (emergent leader) الذي يبرز من خلال العمليات التي تجري بين أفراد المجموعة أثناء سعيهم إلى تحقيق هدف مشترك.
</p>

<p>
	هناك مجموعة متنوعة من العمليات التي تساعدنا على فهم كيفية ظهور القادة. لقد لاحظ جيرالد سالانسيك وجيفري فيفير أنَّ قوة التأثير على الآخرين تتنتقل إلى يد الأفراد الذين يمتلكون الموارد الضرورية والنادرة (التي غالبًا ما تكون هي المعرفة والخبرة) والتي تكون المجموعة بحاجة إليها من أجل التغلُّب على مشكلة جوهرية، وأشاروا أيضًا إلى سيادة مفهوم القيادة والتحالف في أوساط المهندسين في شركات الدول الكُبرى، مثل الولايات المُتّحدة خلال خمسينيات القرن العشرين، وذلك لأنَّ المؤسسات كانت تتنافس على تصميم أفضل المنتجات في ذلك الوقت.
</p>

<p>
	انتقلت القيادة وقوة التأثير بعد ذلك إلى يد المسوِّقين في العديد من المؤسسات، إذ أصبحت المنافسة تعتمد على قوّة وهيمنة الإعلانات بهدف بناء صورة مميزة للمنتجات في ذهن المستهلك. انتقلت دفة القيادة وقوة التأثير مرة أخرى منذ حوالي 10-15 سنة، وأصبحت هذه المرة في يد الأشخاص ذوي الخبرات المالية والقانونية، وذلك لأنَّ أبرز ما كانت تواجهه العديد من المؤسسات في هذا الوقت هو عمليات الاندماج والاستحواذ والاستحواذ العدائي والتمويل الابتكاري.
</p>

<p>
	نرى ممَّا سبق أنَّ كلًّا من سالانسيك وفيفير ركّزا على أهمية قوة التأثير وما يترتَّب عليها من انتقال القيادة إلى الأفراد الذين بإمكانهم مساعدة المؤسسة أو المجموعة على التغلُّب على المشكلات والتحديات التي تواجهها، إذ يحدُث انتقال للقيادة وقوة التأثير تبعًا لتغيُّر التحديات التي تواجه المجموعة.
</p>

<p>
	يبرُز العديد من القادة استجابةً لمتطلَّبات الموقف، إذ تتطلَّب المواقف المختلفة معارف ومهارات وقدرات مختلفة، وغالبًا ما تلجأ المجموعات إلى العضو الذي يمتلك المعارف والمهارات والقدرات التي تحتاجها لتحقيق أهدافها. يتنازل الناس عن سلطتهم وطواعيّتهم ويمنحون السلطة للأفراد الذين يُتوقَّع أن يُسهموا إسهامات بارزة من أجل تحقيق أهداف المجموعة، وغالبًا ما يكون الفرد الذي يتسلَّم السلطة عضوًا ذا مكانة جيِّدة في المجموعة، ويُصبح لهذا الفرد خصوصية تميِّزه عن غيره بسبب كفاءته وإسهاماته في تحقيق أهداف المجموعة، الأمر الذي يُتيح له التأثير على المسار الذي تسلكه المجموعة أثناء عملها على تحقيق أهدافها.
</p>

<p>
	تجدر الإشارة إلى أنَّ السمات التي يمتلكها بعض الأفراد تساعدهم بدرجة كبيرة لكي يغدو قادة، وتشير الدراسات إلى أنَّ الناس لا يميلون إلى اتباع الأفراد الذين لا يتمتَّعون بالدافعية والثقة بالنفس والخبرة والأمانة والنزاهة.
</p>

<h2>
	القيادة هي فن التأثير
</h2>

<p>
	ذكرنا سابقًا أنَّ القيادة هي علاقة تأثير اجتماعي بين شخصين أو أكثر تجمعهم مجموعة معينة ويعتمد كلّ منهم على الآخر لتحقيق أهداف محدَّدة ومشتركة، ولكن كيف يمكن للقادة التأثير على الآخرين بفعالية؟ يجب أن نفهم المقصود بالتأثير الاجتماعي حتى نتمكَّن من الإجابة عن هذا السؤال. إنَّ التأثير الاجتماعي، أو التفاعلي، هو قدرة الفرد على إحداث تغيير على دوافع الآخرين ووجهات نظرهم وسلوكياتهم، وبناءً على ذلك تكون إجابة سؤال «كيف يؤثِّر القادة على أتباعهم؟» هي أنَّ التأثير الاجتماعي الذي يتمتَّع به القائد هو الذي يُشكِّل مصدر سلطته وقوته.
</p>

<p>
	لقد وضع العالمان جون فرينش وبيرترام ريفين تصنيفًا مفيدًا يبيِّن مصادر وأنواع القوى التي قد يستخدمها القادة في عمليّة التأثير والتأثّر ضمن مجموعتهم الإداريّة، وتتضمَّن هذه القوى ما يلي:
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>قوة المكافأة (Reward power)</strong>: القوة التي يمتلكها الشخص لأنَّ الناس يعتقدون أنَّه بإمكانه تقديم الأُعطيات أو المكافآت، مثل: المال أو التقدير الذي يرغب الآخرون في الحصول عليه.
	</li>
	<li>
		<strong>القوة القسرية (Coercive power)</strong>: القوة التي يمتلكها الشخص لأنَّ الناس يعتقدون أنَّه بإمكانه معاقبتهم بما يُزعجهم أو منعهم من الحصول على شيءٍ يعدُّونه ثمينًا.
	</li>
	<li>
		<strong>القوة المرجعية (Referent power)</strong>: القوة التي يمتلكها الشخص لأنَّ الآخرين يرغبون في التقرُّب منه أو الحصول على رضاه أو مساعدته.
	</li>
	<li>
		<strong>قوة الخبرة (Expert power)</strong>: القوة التي يمتلكها الشخص لأنَّ الآخرين يعتقدون أنَّه يمتلك المعرفة والخبرة التي يحتاجونها ومستعد لمشاركتها معهم. هناك مفهوم يُدعى قوة امتلاك الموارد وهو أوسع من مفهوم قوة الخبرة، إذ يشمل القوة التي يمتلكها الشخص لأنَّ الآخرين يعتقدون أنَّه يمتلك الموارد التي يحتاجونها -مثل المعلومات أو الوقت أو المواد اللازمة- ومستعد لمشاركتها معهم.
	</li>
	<li>
		<strong>القوة الشرعية (Legitimate power)</strong>: القوة التي يمتلكها الشخص لأنَّ الآخرين يعتقدون أنَّه يمتلك الحق في السلطة والتأثير عليهم وأنَّهم يتوجَّب عليهم أن يطيعوه. يمكن أن ينشأ هذا الحق عن التقاليد، أو الكاريزما أو جاذبية الشخص، أو القوانين، أو الأدوار المؤسسية في المجتمع، أو الجاذبية الأخلاقية، أو العقلانية (أي الحجج العقلية والأدلة الواقعية والمنطق ووجهات النظر الملائمة).
	</li>
</ol>

<p>
	ليست كل أنواع القوى فعَّالة بنفس الدرجة (انظر الشكل التالي)، كما أنَّ مجال تأثير القائد يختلف عن مجموع القوى التي تحت تصرُّفه؛ إذ ينتج عن أنواع القوى المختلفة أشكال مختلفة من الامتثال. على سبيل المثال، يدفع القادة الذين يعتمدون على القوة القسرية أتباعهم إلى النفور منهم أو مقاومة محاولات التأثير فيهم، بينما يُنتج القادة الذين يعتمدون على قوة المكافأة أتباعًا يُدقِّقون كثيرًا في ردود أفعالهم في سبيل الحصول على رضى القائد وبالتالي نيل المكافآت، إذ غالبًا ما تدفع المكافآت الأفراد إلى طرح تساؤلات مثل: «ما مقدار ما أحصل عليه؟» أو «ما مقدار الجُهد الذي يتوجَّب عليّ أن أبذله؟» أو «هل يتناسب مقدار مع أحصل عليه مع مقدار الجهد الذي أبذله؟». في المقابل، يؤدِّي استخدام القوة المرجعية إلى تقليد الأتباع للقائد وتبنِّيهم لقضيته، ويؤدِّي استخدام قوة الخبرة والعقلانية والأخلاق الحسنة غالبًا إلى التزام الأتباع واستيعابهم للأهداف التي حدَّدها القائد.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileext="jpg" data-fileid="51919" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Leader-Follower-Power-Relationship.jpg.001b297216a316ced25d96f1cd5c222d.jpg" rel=""><img alt="Leader-Follower-Power-Relationship.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51919" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Leader-Follower-Power-Relationship.jpg.001b297216a316ced25d96f1cd5c222d.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>العلاقة بين قوة القائد والأتباع</em>
</p>

<p>
	عادةً ما يحصل القادة الذين يستخدمون القوة المرجعية وقوة الخبرة على رد فعل إيجابي من أتباعهم، يتمثَّل في رضاهم وحُسن أدائهم. بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أنَّ العقلانية هي النهج الأكثر تأثيرًا على الأتباع من حيث التزامهم ودافعيتهم وأدائهم ورضاهم وفاعلية العمل الجماعي.
</p>

<p>
	يمكن أن يؤدِّي استخدام قوة المكافأة والقوة الشرعية (الاعتماد على مركز الشخص للتأثير على الآخرين) إلى نتائج متعارضة وربما سلبيّة، إذ تؤدِّي هذه القوى أحيانًا إلى حُسن أداء الأتباع ورضاهم، ولكنَّها قد لا تكون مؤثِّرة في بعض الأحيان أو قد تؤدِّي إلى نتائج غير مرغوب فيها. على نحوٍ مماثل، قد تؤدِّي القوة القسرية إلى أداء مرغوب فيه، ولكنَّها أيضًا قد تؤدِّي إلى استياء الأتباع ومقاومتهم.
</p>

<p>
	القادة الجيِّدون -سواءً كانوا رسميين أم غير رسميين- يستغلُّون العديد من مصادر القوة، أمَّا القادة الذين يعتمدون على سلطتهم وقوتهم الشرعية فقط لا يكون تأثيرهم كافيًا لمساعدة مؤسساتهم وأعضائها على النجاح. يُدرك القادة الفعَّالون والمؤثِّرون أنَّ استخدام القوة القسرية غالبًا ما يؤدِّي إلى تقليل فعالية القوى الأخرى، وأنَّ استخدام القوة المرجعية غالبًا ما يؤدِّي إلى زيادة فعالية الأنواع الأخرى من القوى. ومن المعلوم أنَّنا نولي قيمة أكبر للمجاملات أو المكافآت التي نحصل عليها من شخص نحبُّه مقارنةً بتلك التي نحصل عليها من شخص لا نحبُّه، كما أنَّنا نكون أقل انزعاجًا من العقوبات التي نتلقَّاها من شخص نحبُّه (مثل الوالدين) مقارنةً بما قد نشعر به عندما نعاقب من قِبل شخص لا نحبُّه.
</p>

<p>
	مجمل القول هو أنَّ نوع القوة التي يستخدمها القائد من أهم العوامل التي تُحدِّد مدى فعالية القيادة والتأثير الاجتماعي الذي يُمارسونه على أتباعهم ومرؤوسيهم. تزداد فعالية القائد عندما يمتثل له الأفراد بإرادتهم ورغبتهم، وغالبًا ما يحدث هذا عندما يكون تأثير القائد نابعًا من خصائصه الذاتية، مثل: عقلانيته أو خبرته أو حُسن أخلاقه أو قوته المرجعية.
</p>

<p>
	تتعلَّق القيادة بوجود رؤية وبث تلك الرؤية للأتباع وإشعارهم بمدى أهميتها، ومن الوسائل التي قد يستخدمها القادة لجذب انتباه أتباعهم وإثارة عواطفهم وتوضيح المهام والتحديات التي قد تواجههم: أسلوب المخاطبة والمناقشة العقلانيّة وسرد القصص والخبرات السابقة وغيرها، تساعد هذه الوسائل القائد على التأثير على وجهات نظر أتباعه ودافعيتهم وسلوكياتهم.
</p>

<h2>
	أساليب القيادة القائمة على التأثير
</h2>

<p>
	لقد درس العديد من الكتاب والباحثين كيف بإمكان القادة استخدام القوى بما يتناسب مع متطلَّبات المواقف المختلفة. تُشير إحدى وُجهات النظر إلى أنَّ أعضاء وموظفي المؤسسات التقليدية يتوقَّعون أن يُبلَّغوا بما يجب عليهم القيام به، وهم مستعدُّون لاتباع التوجيهات الدقيقة. في المقابل، فإنَّ الأفراد الذين يُفضِّلون المؤسسات التي تسمح بمشاركة الموظفين وتفاعلهم على نطاق واسع يرغبون في اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، ويتوقَّعون من قادتهم أن يسمحوا لهم بذلك، وهم مستعدُّون لتحمُّل مسؤوليّة قراراتهم وأعمالهم. نستنتج من ذلك أنَّ بإمكان القائد استخدام سلطته واستغلالها بطرق متنوعة.
</p>

<h3>
	نموذج تانينباوم وشميت
</h3>

<p>
	ابتكر العالمان تانينباوم وشميت في خمسينيات القرن العشرين ما يُعرف بنظرية الخط المستمر في القيادة، والتي تتدرَّج فيها أساليب القيادة من استخدام السلطة الاستبداديّة إلى إعطاء حرية كبيرة جدًّا للموظفين، وقد أدخل الباحثون بعد ذلك تعديلات على نموذج تانينبوم وشميت من خلال تصنيف أساليب القيادة إلى ثلاث فئات، هي: الاستبدادية (القائد هو مركز السلطة)، والتشاركية (يتشاور القائد مع الموظفين ويسمح لهم بالمشاركة)، والحكم الحر (تُسند المهام إلى أعضاء المجموعة والذين يُحدِّدون بأنفسهم كيف سيؤدُّون تلك المهام، ويتخلَّى القائد عن أداء أدواره القيادية).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileext="jpg" data-fileid="51921" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/5f7ee08fcf5ed_Tannenbaum-Schmidt-continuum.jpg.16cefcbb844c4e31f99d486a268c37fb.jpg" rel=""><img alt="Tannenbaum -Schmidt-continuum.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51921" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/5f7ee08fe21bc_Tannenbaum-Schmidt-continuum.thumb.jpg.bf2d69e8edc8e69d6d3693baba9a84ea.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>نموذج تانينباوم وشميت (المصدر: مقتبس من «How to choose a leadership pattern»، تانينباوم وشميت، 1971. مجلة هارفارد بزنس ريفيو، ص 167)</em>
</p>

<h3>
	نظرية X ونظرية Y
</h3>

<p>
	تفترض نظرية X ونظرية Y التي وُضعت من قِبل العالم الأمريكي دوغلاس ماكغريغور أنَّ هناك وجهتي نظر مختلفتين بشأن دوافع أفراد المؤسسة في العمل، وينشأ عن ذلك التفرّع الحاجة إلى أسلوبين مختلفين من القيادة. يفترض القادة الذين تنطبق عليهم نظرية X أنَّ الفرد أو الموظّف العادي لا يحب العمل ولا يستطيع توجيه نفسه والتحكُّم فيها أو أنه غير مؤهّلٍ لذلك، ولذلك يميلون إلى استخدام أسلوب قيادة يتَّسم بشدة السيطرة والرقابة. في المقابل، يفترض القادة الذين تنطبق عليهم نظرية Y أنَّ جميع الأفراد يمتلكون قدرات إبداعية كامنة ولديهم أيضًا الرغبة في توجيه أنفسهم والتحكُّم فيها، ولذلك غالبًا ما يمنحون أفراد المؤسسة مساحة كبيرة من حرية التصرُّف في عملهم ويشجِّعونهم على المشاركة في اتخاذ القرارات الإدارية والتنظيمية. يميل هؤلاء القادة أيضًا إلى استخدام أساليب القيادة القائمة على المشاركة وتبنّي الهياكل التنظيمية العضوية.
</p>

<p>
	لا تقتصر نظرية X ونظرية Y على المجتمعات المتطوّرة فقط، وتشير الدلائل إلى أنَّ المديرين في مختلف أنحاء العالم لديهم نفس وجهتي النظر اللتان طرحناهما، إذ كشفت دراسة أُجريت على 3600 مدير في 14 دولة أنَّ معظم هؤلاء المديرين تتفق افتراضاتهم حول الطبيعة البشرية مع افتراضات نظريةX. على الرغم من أنَّ المديرين قد يُصرِّحون بأهمية الإدارة التشاركية ومميزاتها، إلا أنَّ معظمهم لا يثقون في قدرات موظفيهم على توجيه أنفسهم والتحكُّم فيها وعلى تقديم مساهمات إبداعية.
</p>

<h3>
	أساليب القيادة التوجيهية والتساهلية
</h3>

<p>
	من المعلوم أنَّ حل المشكلات يُعدُّ من الأدوار الإدارية والقيادية المهمة في العمليّة المؤسساتيّة، ولذلك اقترح جان موجيك وبرنارد رايمان من جامعة ولاية كليفلاند أربعة أساليب مختلفة للقيادة (موضَّحة في الشكل التالي) تدور حول اتخاذ القرارات وعمليات تنفيذ هذه القرارات.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileext="jpg" data-fileid="51920" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Leadership-Behavior-Power.jpg.49165dec379339ffc4845fa4d057f9e0.jpg" rel=""><img alt="Leadership-Behavior-Power.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51920" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Leadership-Behavior-Power.thumb.jpg.ab0cb72279f95e42aae63c7387540926.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>سلوك القائد واستخدامه للسلطة (المصدر: مقتبس من الدراسة «The case for directive leadership»، جان موجيك وبرنارد رايمان، 1987)</em>
</p>

<p>
	يستأثر <strong>الاستبدادي الموجِّه</strong> (directive autocrat) بالسلطة، ويتخذ قرارات أُحادية الجانب دون استشارة أحد، ويُشرف عن كثب على الأنشطة التي يؤدِّيها الموظفون. يكون أسلوب القيادة هذا مناسبًا عندما تتطلَّب الظروف اتخاذ قرارات سريعة وعندما يكون أعضاء المجموعة حديثي العهد أو قليلي الخبرة أو غير مُؤهلين. على سبيل المثال، قد يستخدم الطبيب المسؤول عن ملجأ بُني على عجل لإيواء ضحايا الإعصار هذا الأسلوب لقيادة المتطوعين غير الطبيين.
</p>

<p>
	يتّخذ <strong>الاستبدادي المتساهل</strong> (permissive autocrat) القرارات لوحده ولكنَّه يتيح لأعضاء المجموعة حرية التصرُّف عند تنفيذ تلك القرارات. يُوصَى باستخدام أسلوب القيادة هذا عندما يكون الوقت المتاح لاتخاذ القرارات محدودًا، أو عندما تكون المهام المطلوبة روتينية، أو عندما يكون لدى أعضاء المجموعة الخبرة الكافية التي تُمكنِّهم من تحديد السلوكيات والإجراءات المناسبة.
</p>

<p>
	يتيح <strong>الديمقراطي الموجِّه</strong> (directive democrat) لأعضاء المجموعة المشاركة في اتخاذ القرارات ويُشجِّعهم على ذلك، ولكنَّه يُمارس سلطته عليهم عندما يُنفِّذون الأعمال والمهام المطلوبة منهم ويُوجِّههم بشأن كيفية أدائها. هذا الأسلوب مناسب للاستخدام عندما تكون آراء الأتباع وأفكارهم مفيدة ولديهم قدرات إبداعيّة مميّزة في مجال عملٍ يتطلّب الإبداع، ولكنَّ الموقف أو العمل يتطلَّب أن يكون هناك شخص واحد مسؤول عن تنظيم عملية تنفيذ تلك الأفكار. على سبيل المثال، قد يسمح الجرَّاح لجميع أعضاء الفريق الجراحي بالمشاركة في وضع خطة إجراء العملية الجراحية، ولكنَّه يُصبح مسؤولًا تمامًا عن سير العمل بمجرد البدء في تنفيذ العملية الجراحية.
</p>

<p>
	يتقاسم <strong>الديمقراطي المتساهل</strong> (permissive democrat) السلطة مع أعضاء المجموعة، ويحثُّهم على المشاركة في اتخاذ القرارات وتحديد طريقة تنفيذها. هذا الأسلوب مناسب للاستخدام عندما يترتَّب على عملية المشاركة قيمة معلوماتية وتحفيزية، وعندما يتوفَّر الوقت الكافي لاتخاذ قرارات جماعية، وعندما يكون بإمكان أعضاء المجموعة تحسين جودة عملية اتخاذ القرارات، وعندما يكون بإمكانهم أيضًا إدارة أنفسهم والتحكُّم فيها أثناء تنفيذ خطط العمل.
</p>

<p>
	يُشاع استخدام الأسلوب الديمقراطي المتساهل في المؤسسات التي تسمح بمشاركة الموظفين على نطاق واسع، ويكون القادة في هذه الحالة هم حلقات الوصل ومركز الاستشارة والمرجعيّة للأفراد، ويكونون مُيسِّرين ومديري نزاعات وملهمين ومدربين ومعلمين وموجهين ومشجعين. من الأمثلة على القادة الذين يستخدمون هذا الأسلوب رالف ستاير (Ralph Stayer) الذي يُعدُّ المؤسِّس والمالك والمدير التنفيذي لشركة (Johnsonville Foods)، وهو يصف نفسه بأنَّه فيلسوف شركته. يُعدُّ هاري كوادراتشي (Harry V. Quadracci) -مؤسِّس شركة (Quad/Graphics)- أيضًا من النوع الديمقراطيّ المُتساهل، إذ إنَّه يُشجِّع جميع الموظفين في الشركة على المشاركة الفعَّالة في اتخاذ القرارات وتنفيذها ويتيح لهم العمل باستقلالية وإظهار قدراتهم الكامنة بهدف تحقيق أهداف الشركة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileext="jpg" data-fileid="51918" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Jeff-Bezos.jpg.bfc5a30ffb13b769f6510af9bab0b311.jpg" rel=""><img alt="Jeff-Bezos.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51918" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Jeff-Bezos.thumb.jpg.1906154bb1187a18238b818e130a1181.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>يظهر في الصورة جيف بيزوس -المؤسِّس والرئيس التنفيذي لشركة أمازون- الذي اعتاد على إحضار كرسي فارغ في المقابلات لتذكير المشاركين بأهمية فئة الزبائن التي لا تحضر هذه المقابلات، وقد استبدل الكرسي الفارغ بموظفين يحملون المسمَّى الوظيفي «Customer Experience Bar Raisers».</em>
</p>



<div class="banner-container ipsBox ipsPadding">
	<div class="inner-banner-container">
		<p class="banner-heading">
			حوّل فكرتك إلى مشروع تجاري حقيقي
		</p>

		<p class="banner-subtitle">
			ابدأ رحلتك الريادية وابن علامة تجارية مميزة تبقى في الأذهان
		</p>

		<div>
			<a class="ipsButton ipsButton_large ipsButton_primary ipsButton_important" href="https://khamsat.com/start-business" rel="external">أطلق مشروعك التجاري الآن</a>
		</div>
	</div>
</div>





<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Types of Leaders and Leader Emergence من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r664/" rel="">نظرية السمات في القيادة</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%B4%D8%B1%D8%AD-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r662/" rel="">شرح عملية القيادة</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">663</guid><pubDate>Sat, 10 Oct 2020 13:08:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x634;&#x631;&#x62D; &#x639;&#x645;&#x644;&#x64A;&#x629; &#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%B4%D8%B1%D8%AD-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r662/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/52.png.7dd49d0e3aa6f841ba632469fdcec208.png" /></p>
<p>
	القيادة هي عملية وعلاقة تبادلية معقَّدة وديناميكية تتشكَّل مع مرور الوقت بين القائد والتابع أو بين القائد ومجموعة الأتباع الذين يعتمدون على بعضهم بعضًا لتحقيق الهدف المنشود المشترك. يُبيِّن الشكل التالي أنَّ علاقة العمل هذه تتألَّف من عدة عناصر رئيسية هي: القائد، والأتباع، والسياق (الموقف)، وعملية القيادة بحدِّ ذاتها، وأخيرًا النتائج. يتفاعل كل عنصر مع العناصر الأخرى ويؤثر فيها، وتُؤثِّر النتائج -أيًا كانت (مثل تشكُّل الثقة بين القائد والتابع)- على التفاعلات المستقبلية. عندما يتغيَّر أي عنصر من هذه العناصر، تتغيَّر عملية القيادة أيضًا.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="51916" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Leadership-Process.jpg.77d2c59057c77d25786c55635751c495.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Leadership-Process.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51916" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Leadership-Process.thumb.jpg.b711b4299e5c2d48d2d23afbdc439311.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>عملية القيادة (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h2>
	القائد
</h2>

<p>
	القادة هم الأشخاص الذين يتحمَّلون مسؤولية الأنشطة التي يؤدِّيها الآخرون أو يوجِّهونها، وغالبًا ما يُنظر إليهم على أنَّهم محور أنشطة المجموعة أو المُنظِّم لها؛ أي أنَّهم الأشخاص الذين يحدِّدون مخطط عمل المجموعة لكي تتمكَّن من المضي قدمًا لتحقيق الأهداف المنشودة. يُزوِّد القادة المجموعة بما يلزم من أجل الحفاظ على ترابط المجموعة وإنجاز المهمة المطلوبة، سواءً كان ذلك الدعم الذي يقدّمونه معنويًّا (نفسيًّا) أم ماديًّا (موارد أو تجهيزات). سنتحدَّث عن "شخصيّة القائد الخاصّة" لاحقًا في مقالاتنا عندما نشرح نظرية السمات في القيادة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="51917" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/NY-Philharmonic.jpg.9fd2c39d6d50accabafc2e778ddfc3b5.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="NY-Philharmonic.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51917" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/NY-Philharmonic.thumb.jpg.014a4e050746905abe575f10ae0f0147.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>وجَّهت أوركسترا نيويورك الفيلهارمونية التي أدارها المُخرج الموسيقي آلان جيلبرت شكرًا خاصًا في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة للأمين العام بان كي مون تقديرًا لولايته التي استمرت 10 سنوات. يُعدُّ جيلبرت القائد الرسمي لأوركسترا نيويورك الفيلهارمونية.</em>
</p>

<h2>
	التابع
</h2>

<p>
	التابع ليس عنصرًا خاملًا في عملية القيادة؛ أشار إدوين هولاندر -بعد سنوات عديدة من دراسته لمفهوم القيادة- إلى أنَّ التابع هو العنصر الأكثر أهمية في أي عملية قياديّة. إنَّ التابع هو الذي يستوعب الموقف ويُحدِّد المتطلَّبات التي يجب على القائد أن يُلبِّيَها، كما أنَّ التابع هو الذي يرفض الإجراءات القيادية أو يقبلها من خلال تنازله عن سلطته وإذعانه للقائد لكي يتوَّلى هذا القائد تقليل الغموض المرتبط بالمهمة، وتوضيح الموقف للتابع، وتنظيم عمل التابع سعيًا لتحقيق الهدف المنشود.
</p>

<p>
	إنَّ شخصية التابع واستعداده للامتثال يُحدِّدان مدى فعالية أسلوب القيادة. على سبيل المثال، يكون الأفراد ذوو مركز الضبط الداخلي أكثر استجابةً لأسلوب القيادة التشاركية من الأفراد ذوي مركز الضبط الخارجي، ويميل الأفراد ذوو الشخصية الاستبدادية إلى التقبُّل الشديد للقيادة التوجيهية. يُمكننا القول بأنَّ توقُّعات الأتباع ومتطلَّباتهم المتعلِّقة بالأداء هي التي تُحدِّد ما يجب على القائد فعله لكي يكون قائدًا فعَّالاً.
</p>

<p>
	<strong>ملاحظة</strong>: يعتقد الأفراد ذوو مركز الضبط الداخلي أنَّ الأحداث في حياتهم تنتج بشكل أساسي عن أفعالهم، بينما يعتقد الأفراد ذوو مركز الضبط الخارجي أنَّ تلك الأحداث خاضعة لتحكُّم عوامل خارجية لا يمكن للفرد التأثير عليها.
</p>

<p>
	يرتبط مدى قوة مفهوم الذات لدى التابع بعملية القيادة أيضًا، حيث يميل الأفراد ذوو التقدير المرتفع للذات إلى الشعور الشديد بالكفاءة الذاتية؛ أي لديهم اعتقاد عام بأنَّهم يستطيعون أن ينجحوا في المواقف الصعبة، لذلك غالبًا ما يكون لديهم دافع قوي للإنجاز والإصرار على التصدِّي للشدائد وتجاوز الصعوبات والتحدّيات. بالإضافة إلى ذلك، يميل الأتباع ذوو التقدير المرتفع للذات إلى الاستجابة لأسلوب القيادة التشاركية. في المقابل، يعمل الأفراد ذوو التقدير المنخفض للذات، الذين يشُكُّون في مدى كفاءتهم وجدارتهم وقدرتهم على النجاح في المواقف الصعبة، يعملون بشكل أفضل في ظل القيادة الداعمة؛ إذ إنَّ حصولهم على الدعم والمساندة يساعدهم على التعامل مع التوتُّر والإحباط والقلق الذي غالبًا ما ينشأ عندما تكون المهام صعبة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الأتباع الذين ليس لديهم استعداد للامتثال، نتيجةً لعجزهم عن أداء ما هو مطلوب أو لعدم تحلِّيهم بالدافعية والالتزام، يكون من الأفضل استخدام أسلوب القيادة التوجيهية معهم.
</p>

<p>
	يؤثِّر سلوك التابع أيضًا بشكل أساسي على الإجراءات التي يتخذها القادة. على سبيل المثال، يدفع الأتباع ذوو الأداء العالي قادتهم إلى تفهُّمهم ومراعاتهم وتقليل التوجيهات التي يُقدِّمونها إليهم. في المقابل، يدفع الأتباع ذوو الأداء الضعيف قادتهم إلى أن يكونوا أقل تعاطفًا معهم وأكثر استخدامًا لأسلوب التوجيه والتحكُّم.
</p>

<h2>
	السياق
</h2>

<p>
	يُقصد بالسياق الموقف الذي يُحيط بالقائد والأتباع. تفرض المواقف المختلفة متطلَّبات استجابة مختلفة على المجموعة وأعضائها؛ فليست جميع المواقف متشابهة، وتكون عادةً ذات زوايا متعددة. سوف نكتفي الآن بالنظر إلى السياق من حيث المهام وبيئة العمل التي تواجه المجموعة، وسنوضِّح العلاقة بين السياق والقيادة بمزيدٍ من التفصيل لاحقًا في مقالات سلسلتنا. هناك العديد من العوامل المرتبطة بالمهام، مثل: هل المهمة منظمة وتتكوَّن من مجموعة من الخطوات أم لا؟ هل أهداف المجموعة واضحة أم مبهمة؟ هل الأهداف مُتفَّقٌ عليها أم لا؟ هل هناك مرجع يُوضِّح طريقة أداء المهام؟ هل المهمة مملّة أو مزعجة أو مرضية جوهريًّا؟ هل بيئة العمل بسيطة أم معقَّدة، ثابتة أم متغيِّرة؟ ينتج عن هذه العوامل سياقات مختلفة وتؤثِّر جميعها على عملية القيادة؛ إذ إنَّ كلًّا منها يضع على عاتق القائد والأتباع مجموعة مختلفة من المتطلَّبات والمسؤوليات.
</p>

<h2>
	عملية القيادة
</h2>

<p>
	لا تتأثَّر عملية القيادة بما يصدر عن القائد (الشخص الذي يشغل دورًا مركزيًا في المجموعة) وحده؛ بل تعتمد هذه العملية على علاقة عمل معقدة وتفاعلية وديناميكية بين القائد والأتباع، وتتشكَّل هذه علاقة القيادة هذه مع مرور الوقت من أجل الحفاظ على ترابط المجموعة وإنجاز المهمة المطلوبة. هذا يعني أنَّ جزءًا من عملية القيادة يتضمّن العلاقة التبادلية بين القائد والتابع؛ إذ يعمل القائد على تلبية متطلَّبات المجموعة، وتمتثل المجموعة -في المقابل- للقائد وتحترمه وتُقدِّره. من المعلوم أنَّ القيادة تتطلَّب أن يمارس القائد تأثيره وسلطته على الأتباع، ولكنها تتطلَّب في الوقت نفسه تنازل الأتباع عن سلطتهم وطاعتهم للقائد. خلاصة القول هو أنَّ القائد يؤثِّر على الأتباع ويتأثَّر بهم، كما أنَّ السياق يؤثِّر على القائد والأتباع ويتأثَّر بهم.
</p>

<h2>
	النتائج
</h2>

<p>
	ينجم عن عملية القيادة التي تحدث بين القائد والتابع والسياق عددٌ من النتائج. هناك نتيجتان مهمتان على مستوى المجموعة وهما:
</p>

<ul>
	<li>
		هل تحقَّقت متطلَّبات ترابط المجموعة؟ هل هناك ود وانسجام بين أعضاء المجموعة؟ هل لديهم قواعد وقيم مشتركة؟ هل أسسوا علاقة عمل جيِّدة فيما بينهم؟ هل تحقَّقت متطلَّبات الأفراد وانعكس ذلك على تفاعلهم ودافعيّتهم وأدائهم ورضاهم وانتمائهم وثقتهم وتمسُّكهم بعضويتهم في المجموعة؟
	</li>
	<li>
		هل تحقَّقت متطلَّبات المهمة التي تؤدِّيها المجموعة؟ وهل انعكس ذلك أيضًا على تفاعل الأفراد ودافعيتهم وأدائهم ورضاهم وانتمائهم وثقتهم وتمسُّكهم بعضويتهم في المجموعة؟
	</li>
</ul>

<p>
	وُضعت نظرية التبادل بين القائد والعضو (leader-member exchange (LMX) theory) لتفسير التفاعلات التي تحدث خلال عملية القيادة، وتُسلِّط هذه النظرية الضوء على النتائج المرتبطة بعملية القيادة، وتشير إلى أنَّ القيادة تتكوَّن من من العلاقات الثنائية التي تربط بين القائد وأتباعه. غالبًا ما تنشأ العلاقة بين القائد والتابع وتتطوَّر بسرعة ثمَّ تظلُّ مستقرةً نسبيًا على مرّ الزمن، وتتحدَّد جودة هذه العلاقة من خلال مدى الثقة المتبادلة والولاء والدعم والاحترام والالتزام بين عناصر المجموعة. ينتج عن العلاقات ذات الجودة العالية أو المنخفضة والتي تنشأ بين القائد وأتباعه مجموعة داخلية (in-group) ومجموعة خارجية (out-group).
</p>

<p>
	يكون أعضاء المجموعة الداخلية هم الجهات الفاعلة الرئيسية، إذ يتميَّز الأفراد أصحاب العلاقات عالية الجودة -غالبًا- بمستويات أعلى من الأداء والالتزام والرضا مقارنةً بالأفراد أصحاب العلاقات منخفضة الجودة. بالإضافة إلى ذلك، اتَّضح أنَّ التشابه في وجهات النظر والانفتاح على الآخرين يؤدِّيان إلى تشكيل علاقة ذات جودة عالية بين القائد والأعضاء ضمن المجموعة.
</p>

<p>
	تختلف طبيعة عملية القيادة اختلافًا كبيرًا تبعًا لطبيعة القائد والأتباع والموقف والسياق، ولذلك يُمكن القول بأنَّ القيادة هي وظيفة تنشأ عن التفاعل بين القائد والتابع والسياق. على سبيل المثال، يختلف السياق الذي يواجه قائد مجموعة من عمال خطوط التجميع عن السياق الذي يواجه قائد فريق إنتاج ذاتي الإدارة وعن السياق الذي يواجه العلماء البارزين الذين يعملون في مختبر أبحاث، وهذا يعني أنَّ الأساليب القيادية التي قد تنجح في السياق الأول قد تفشل فشلاً ذريعاً في السياقين الآخرين.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		امتلاك الروح الريادية
	</h2>

	<h3>
		كيف تعثر الشركة الناشئة على القائد المناسب
	</h3>

	<p>
		تتطلَّب الشركات الناشئة -بطبيعتها- وجود عقول مبتكِرة مُبدعة من أجل تقديم منتجات وخدمات جديدة إلى الأسواق. بالإضافة إلى بناء علامة تجارية وتأسيس سمعةٍ جيّدة للمُنتجات، فإنَّه يتعيَّن على القائد بناء العلاقات والعمليات التي ستُسهم في نجاح الشركة، وإلَّا ستكون عُرضة للإغلاق مبكرًا. من المعلوم أنَّ قيادة أي شركة يصاحبه مجموعةٌ من التحديات، ولكن التحدي الأكبر بالنسبة للقادة هو بإدارة وقيادة الشركات الناشئة والنهوض بها إلى مرابع العالميّة، وهذا ما يتَّطلب من القائد بذل جُهدٍ مضاعفٍ.
	</p>

	<p>
		ما مدى أهمية القيادة للشركات الناشئة؟ سنبيِّن ذلك من خلال قصة المؤسِّسات الأربع لمشروع (Pretty Young Professionals) أو PYP الذي لم يعُد قائمًا في وقتنا الحالي. PYP عبارة عن موقع إلكتروني أُسِّس ليكون مصدر معلومات تستفيد منه الشابات المهنيّات، لكن من كان يتصوَّر أنَّ هذا المشروع الجديد الذي أنشأته أربع شابات مهنيات سوف يُفضي في النهاية إلى إيذاء المشاعر وتهديدات باتخاذ إجراءات قانونية!
	</p>

	<p>
		قرَّرت كاثرين مينشو وأماندا بوشو وكارولين غون وأليكس كافولاكوس في عام 2010 إنشاء موقعهم الإلكتروني الخاص، واختيرت مينشو لتكون الرئيس التنفيذي. لكن حدثت اضطرابات بشأن صلاحيات مينشو والشكل النهائي للموقع وخصائصه وسير عمله، كما طُمست الأهداف المتعلِّقة بالقيادة المشتركة ومسار الشركة وخطة عملها عندما حدثت تغيُّرات في السلطة، إذ تغيَّرت كلمات المرور وبدأت الإجراءات القانونية في شهر يونيو من عام 2011، وقد أدَّى ذلك إلى ترك مينشو وكافولاكوس للشركة نهائيًا في شهر أغسطس من العام نفسه.
	</p>

	<p>
		عندما انتهت النزاعات القانونية بين مؤسِّسات مشروع PYP، حاولت أليكس كافولاكوس وكاثرين مينشو البدء من جديد، وانضمَّت إليهما ميليسا ماكريري. لكنَّهم هذه المرة وضعوا خطةً للقيادة، بدلًا من التفاؤل الزائد. عُيِّنت مينشو رئيسًا تنفيذيًا للشركة الجديدة، التي أطلقوا عليها اسم «The Daily Muse»، وأصبحت كافولاكوس مدير العمليات التشغيلية، وشغلت ماكريري منصب رئيس التحرير. لقد حدَّدت المؤسِّسات الثلاث مناصب فريق العمل بناءً على نقاط قوتهم وشخصياتهم، ولم يتركوا الأمور للحظ أو للتفضيلات الشخصيّة. أجمعت كافولاكوس وماكريري على أنَّ شخصية مينشو المنفتحة وثقتها بنفسها يجعلناها الأنسب لتكون الرئيس التنفيذي للشركة.
	</p>

	<p>
		ليس هناك سمة محدَّدة تكون مؤشّرًا مُؤكّدًا على قدرة فردٍ ما على قيادة شركة ناشئة منذ أن تكون مجرَّد فكرة إلى أن تُحقِّق نجاحًا عظيمًا، ولكنَّ استطلاعًا لآراء عدد من روَّاد الأعمال الناجحين كشف عن بعض السمات المشتركة. أشار ديفيد بارباش -شريك في شركة «Posternak Blankstein &amp; Lund LLP» للمحاماة والتي يقع مقرُّها في مدينة بوسطن الأمريكية- إلى أن شخصية القائد تُشكِّل عاملًا مهمًا، إذ يقول: «قد يكون لديك تقنية رائعة، ولكن إذا لم تكن شخصًا يُجيد التواصل فقد تظلّ هذه التقنية حبيسة المختبر». إنَّ الشركة الناشئة بحاجة إلى قائد واثق من نفسه ومستعد لمواجهة تحديات المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، أشارت ميشيل راندال -مديرة مؤسسة «Enriching Leadership International» إلى أنَّ الرؤساء التنفيذيين للشركات الناشئة ينبغي أن يكونوا مستعدين لجمع الأموال اللازمة وألَّا يترَّفعوا عن طلب المساعدة من المستثمرين، وذكر بيتر شانكمان -رائد الأعمال وأحد المستثمرين الملائكة- أنَّه يتوجَّب على القادة أن يكونوا مستعدين لاتخاذ القرارات الصعبة، حتى لو تطلَّب الوضع اتخاذ إجراءات صارمة.
	</p>

	<p>
		يعزو رائد الأعمال غاري فاينرتشوك نجاحه إلى عددٍ من العوامل، وهو يُعدُّ أحد المستثمرين الملائكة والمسوِّقين البارزين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لقد استغلّ غاري اليوتيوب منذ بداياته لتسويق منتجاته، الأمر الذي أدَّى إلى زيادة قيمة مبيعاته من 3 ملايين دولار إلى 60 مليون دولار في السنة. يرى غاري أنَّ القادة الجيِّدين يدركون الحاجة إلى الاستجابة السريعة والمرنة للمتغيّرات التي تحدث في أسواق العمل وأن عليهم ألَا يفرضوا سلطتهم عليها وألّا يكون لكبريائهم وغرورهم موطئُ قدمٍ في خططهم المستقبليّة، وأنَّهم يحترمون الآخرين ويؤمنون بقدراتهم ويتحلَّون بأخلاقيات عمل راسخة، وأنَّهم مستعدون لتكريس ساعات طويلة للعمل لأنَّهم يُحبُّون ما يعملون، وليس من أجل أن يحصلوا على الامتيازات. صرَّح غاري أيضًا أنَّه يحب التكنولوجيا ولا يرهبها، وهو مولع بشباب اليوم ومتفائل بشأن مستقبل البشرية.
	</p>

	<p>
		لا تتطلَّب قيادة الشركات الناشئة بعض الإجراءات الإدارية البسيطة فحسب؛ بل تتطلَّب أن يكون القائد المناسب في الشركة المناسبة وفي الوقت المناسب، وهذا يعني أن يمتلك القائد المهارات الإدارية المناسبة إلى جانب المرونة والدافعية حتى يتمكَّن من الصمود في وجه التحديات والمضي قدمًا في المسار الصحيح.
	</p>
</div>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل The Leadership Process من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r663/" rel="">أنواع القادة وأساليب القيادة</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-r661/" rel="">مفهوم القيادة: الفرق بين القائد والمدير</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">662</guid><pubDate>Tue, 06 Oct 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x645;&#x641;&#x647;&#x648;&#x645; &#x627;&#x644;&#x642;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629;: &#x627;&#x644;&#x641;&#x631;&#x642; &#x628;&#x64A;&#x646; &#x627;&#x644;&#x642;&#x627;&#x626;&#x62F; &#x648;&#x627;&#x644;&#x645;&#x62F;&#x64A;&#x631;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-r661/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_11/51.png.17048f5743b14ebb8f14f9fc4feedaba.png" /></p>
<p>
	سنكمل رحلتنا في رحاب سلسلة مقالاتنا الفريدة عن <a href="https://academy.hsoub.com/tags/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A6%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9/" rel="">مبادئ الإدارة</a> في بابها الثالث عشر والذي يدور في فلك مفهوم جوهريّ في عالم إدارة الأعمال، ألا وهو مفهوم القيادة، ستحمل مقالات هذا الباب في طيّاتها كمًّا رحبًا من المعلومات التي ستحتاجها كلُّ مؤسسة تخطّط وتضع نُصبُ أعينها النجاح في سوق المنافسة العصري الشديد. خلال مقالاتنا القادمة سنطرح العديد من المفاهيم المتعلّقة بطبيعة عمليّة القيادة وعناصرها ضمن المؤسسة وكيفيّة تفاعل هذه العناصر مع بعضها، كما سنستعرض كيف يؤثر القادة على أتباعهم ويحثّونهم على العمل، سنخوض أيضًا في نظريات السمات والنظريات السلوكيّة والنظريات الموقفيّة في القيادة، وسنشرح أيضًا المقصود ببدائل القيادة ونسلّط الضوء على خصائص القيادة التبادلية والتحويلية والكاريزمية، وفي ختام هذا الباب سنستطلع كيف تؤثر مناهج وأساليب القيادة المختلفة على متطلبات عصرنا الحالي.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		جون أرويو، مدير فريق (Springfield Sea Lions)
	</h3>

	<p>
		لقد شعر جون أرويو بالسعادة عندما حصل على منصبه الجديد، ألا وهو المدير العام لفريق (Springfield Sea Lions) والذي يلعب في دوري مُصغر للبيسبول. لقد كان أرويو من عشاق رياضة البيسبول طيلة حياته، ويبدو الآن أنَّ عمله الدؤوب ودراسته للإدارة الرياضية يؤتيان ثمارهما.
	</p>

	<p>
		أدرك جون الصعوبة التي سوف تواجهه صعوبة في أن يكون خلفًا جيِّدًا للمدير العام السابق "تي جي جريفين"، الذي كان متمرِّسًا ومحبوبًا كثيرًا من قِبل فريق (Springfield Sea Lions)، والذي كان معهم خطوة بخطوة منذ بداية نشأة الفريق قبل 14 عامًا. كان جون مُدركًا لتلك الصعوبة، ولكنه لم يكن مُدركًا لمدى الهوان وقلّة الحيلة اللذان ينتظرانه. لقد جرَّب أن يرفع من معنوياته ببعض الكلمات المشجِّعة: «أنا المدير العام -الرئيس التنفيذي لهذا النادي! سوف يحترمني طاقم العاملين مع مرور الوقت.»
	</p>

	<p>
		كان يشعر جون بالإحباط بعد أن انتهى الموسم الأول. لقد انخفضت مبيعات التذاكر والامتيازات الممنوحة، وأُشيع أن بعض الموظفين الذين عملوا مع الفريق منذ فترة طويلة يفكِّرون في ترك أعمالهم. كان جون يعلم أنَّ فترة إدارته لفريق (Springfield Sea Lions) ستكون قصيرة إن لم يتمكَّن من تغيير مجرى الأمور.
	</p>

	<p>
		<strong>تساؤلات</strong>: هل سيتحقَّق افتراض جون بأنَّ طاقم العاملين سوف يحترمونه مع مرور الوقت؟ ماذا يمكن أن يفعل جون لكسب ولاء طاقم العاملين وتحسين أداء النادي؟
	</p>

	<p>
		<strong>الإجراءات والنتائج</strong>: فكَّر جون مليًّا -خلال موسم الشتاء- في كيفية كسب احترام طاقم العاملين في نادي (Springfield Sea Lions). كشف جون عن الخطة التي ينوي تنفيذها قبل بدء الموسم التالي: «لكي أستطيع أن أفهم بصورة أفضل كيف يقضي كلٌّ منكم يومه سأخصِّص يومًا لأجرِّب أن أكون مكان كلّ واحدٍ منكم. سأتبادل الأدوار معكم. سأكون مرةً جامعًا للتذاكر، ومرةً بائعًا متنقلًا للنقانق، ومرةً بوَّابًا، ومرةً مسوقًا، ومرةً محاسبًا. وفي المقابل ستحصلون يومها على عطلة لكي تحظَوا بفرصة أن تكونوا مكان المدير العام». صدر عن طاقم العاملين الضحكات والصفير تقديرًا لما قاله جون، وبعد ذلك تحدَّث "جالب الحظ" لنادي (Springfield Sea Lions) قائلًا: «سيِّد أرويو، هل ستضع نفسك مكاني؟» ردَّ جون ضاحكًا: «بالتأكيد!»، فتعالت أصوات الجميع بالهتاف.
	</p>

	<p>
		يُكمل جون: «سوف نكرِّم واحدًا من طاقم العاملين ونمنحه جائزة «تي جي جريفين» نظيرَ مساهماته البارزة في نادي (Springfield Sea Lions). لقد كان تي جي جريفين رجلًا عظيمًا، ويتوجَّب أن نكرمه». عندما انتهى الاجتماع، تباطأ طاقم العاملين في الرحيل لكي يُخبروا جون عن مدى تحمُّسهم وإعجابهم بأفكاره. كان جون أثناء مصافحته لهم يأمل أن تكون إنجازات لنادي (Springfield Sea Lions) في هذا العام أفضل من إنجازاتهم في الأعوام السابقة.
	</p>

	<p>
		سارة إليزابيث رويسلاند (Sarah Elizabeth Roisland)هي مديرة لمكتب مطالبات تابع لشركة تأمين كبيرة، ويعمل لديها 14 شخصًا. تشير نتائج إحدى استطلاعات الرأي الحديثة إلى أنَّ الموظفين الذين يعملون لدى سارة يتمتَّعون بدرجة عالية من الرضا الوظيفي والدافعيّة، كما أنَّ النزاعات نادرة الحدوث في مكتبها، بالإضافة إلى أنَّ مقاييس الإنتاجية تضع مجموعتها ضمن أفضل المجموعات وأكثرها إنتاجيةً على مستوى الشركة بأكملها. لقد دفع نجاح سارة نائب رئيس الموارد البشرية إلى زيارة مكتبها من أجل محاولة اكتشاف سر هذا النجاح، وقدَّم زملاء سارة ورؤساؤها ومرؤوسوها نفس الإجابة: إنَّها أكثر من مجرَّد مديرة جيدة؛ فهي قائدة رائعة. دائمًا ما تحصل سارة على أداءٍ عالٍ من موظفيها، وهي تدفعهم إلى ذلك بطريقة تجعلهم يستمتعون بالعمل لديها.
	</p>

	<p>
		لا توجد وصفة سحرية لكي يُصبح المرء قائدًا جيدًا، ولكن هناك العديد من الأسباب التي تُفسِّر لماذا يميل بعض الأفراد إلى أن يكونوا قادة أفضل وأكثر تأثيرًا من غيرهم. لا تُبنى المهارة القياديّة -خاصة القادة المؤثِّرين- بمجرَّد حضور ورشة عمل أو محاضرةٍ حول القيادة لمدة يوم واحد، ولا يُولد معظم الناس وهم يمتلكون مهارات القيادة الفعَّالة. يستطيع المرء أن يُصبح قائدًا فعَّالًا إذا كان مستعدًا لاستثمار الوقت والجهد لبناء جميع المهارات المناسبة.
	</p>

	<p>
		أشارت لويز أكسون -مديرة استراتيجية المحتوى- وزملاؤها في منشورات هارفارد بزنس إلى أنَّ القيادة من المزايا المطلوبة بشدة في جميع الأدوار والمناصب الإدارية. في الواقع، يندُر وجود القادة الجيِّدين ونماذج القيادة الجيِّدة، وقد أشار جون كوتر -بروفيسور متخصِّص في الإدارة بجامعة هارفارد- إلى أنَّ هناك أزمة في القيادة في الولايات المتحدة في العصر الحالي، وأشار وارن بنيس -الأستاذ الراحل الذي كان يدرّس في جامعة جنوب كاليفورنيا- إلى أنَّ العديد من المؤسسات الحالية تعاني من سطوة الإدارة وضعف القيادة.
	</p>
</div>

<h2>
	طبيعة القيادة
</h2>

<p>
	هناك تعريفات عديدة للقيادة، وكل تعريف يُركِّز على أمر مختلف. تصف بعض التعريفات القيادة بأنها فعل أو سلوك، مثل: وضع الهياكل والخطط لكي يعرف أعضاء المجموعة كيف يُنجزون المهام، وتشير تعريفات أخرى إلى أنَّ القائد هو مركز أو نواة أي نشاط تؤدِّيه المجموعة، وهو المحرِّك والمحفّز لتحقيق الأهداف، والذي يمتلك شخصية مميّزة ومُلفتة وقدرة على الإقناع والتأثير وأسلوبًا يدفع الآخرين إلى الاقتداء به وطاعته. ينظر البعض إلى القيادة على أنَّها إدارة للعمليات التي تُنفِّذها المجموعة؛ فالقائد الجيِّد وفقًا لهذه النظرة يضع رؤيةً واضحةً للمجموعة، وينشر هذه الرؤية بين أعضائها ، ويُنظِّم أنشطة المجموعة وجهودها في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة، ويُحوِّل مجموعة الأفراد إلى فريق متماسك، ويُترجم المساعي الجيِّدة إلى أفعال إيجابية.
</p>

<p>
	تُعرَّف <strong>القيادة</strong> من جهة أخرى على أنَّها علاقة اجتماعيّة تبادليّة بين شخصين أو أكثر ضمن مجموعة معيّنة بحيث تجمعهم أهداف محدَّدة ومشتركة يتعاونون جنبًا إلى جنب لتحقيقها.تساعد القيادة الفعَّالة الأفراد والمجموعات على تحقيق أهدافهم من خلال التركيز على متطلَّبات الترابط (حاجة الأفراد إلى الانسجام والعمل معًا، من خلال وجود قواعد مشتركة مثلًا) ومتطلَّبات المهمة (حاجة أفراد المجموعة إلى التقدُّم نحو تحقيق الهدف الذي يجمعهم).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="51914" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Joe-Maddon.jpg.9181920c87a847efd7915c02f12aa049.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Joe-Maddon.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="51914" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_10/Joe-Maddon.thumb.jpg.a3852047628420372318ac10b65ec5e4.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>يظهر في الصورة جو مادون (Joe Maddon)، وهو مدير فريق البيسبول الذي يُسمَّى شيكاغو كابز، ويُشتهر بمهاراته الإدارية والقيادية. يُعدُّ مادون قدوةً للمديرين الذين يُكافحون في عالم الأعمال، ويمكن للمديرين أن يتعلَّموا ويستفيدوا من فلسفته المتمثِّلة في غرس روح التفاؤل في الفريق، والمحافظة على المرونة والإنتاجيّة في الوقت نفسه، والابتعاد عن لفت الأنظار إلى نفسه وجذبها عوضًا عن ذلك نحو الفريق.</em>
</p>

<h2>
	الفرق بين القائد والمدير
</h2>

<p>
	القائد والمدير (القيادة والإدارة) هما مفهومان لا يُمكن أن يحل أحدُّهما محل الآخر أو أن نستغني عن أحدهما. قد تكون الاختلافات بينهما محيِّرة؛ ففي العديد من الحالات يتوجَّب على المدير الجيِّد أن يكون قائدًا فعَّالًا، وقد عُيِّن العديد من المديرين التنفيذيين بناءً على مهاراتهم القيادية وقدرتهم على المساهمة ووضع رؤية واضحة للمؤسسة وحث الآخرين على تبنِّي هذه الرؤية في دفع المؤسسة نحو الأمام. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تتطلَّب القيادة الفعَّالة القدرة على الإدارة؛ أي القدرة على تحديد الأهداف، ووضع الخطط والاستراتيجيات وتنفيذها، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات، والتنظيم، والرقابة. سنبيِّن فيما يلي بعض أوجه الاختلاف بين هذين المفهومين.
</p>

<p>
	<strong>أولًا</strong>: يختلف تعريف مفهوم الإدارة عن تعريف مفهوم القيادة. لقد عرَّفنا الإدارة في سابقًا في مقالاتنا بأنَّها: عملية مؤسساتيّة تشتمل على التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، ولكنَّنا -في المقابل- عرَّفنا القيادة في هذا المقال بأنَّها: علاقة اجتماعيّة تبادليّة بين شخصين أو أكثر ضمن مجموعة معيّنة بحيث تجمعهم أهداف محدَّدة ومشتركة يتعاونون جنبًا إلى جنب لتحقيقها.
</p>

<p>
	<strong>ثانيًا</strong>: غالبًا ما يكون هناك اختلاف بين العمليات التي يتولّى الإداريون من خلالها أدوارهم ومناصبهم، إذ عادةً ما يحصل المديرون على مناصبهم عن طريق عمليات التعيين، أمَّا القيادة فهي في بحد ذاتها علاقة ترتبط بقَبول الأتباع أو رفضهم للقائد ولا تحدث نتيجةً لقرارات تعيينٍ أو ترقيات إداريّة للمدير، على الرغم من أنَّ هناك مؤسسات عديدة تعيِّن أشخاصًا في مناصب قيادية على وجه الخصوص. بناءً على ذلك، يمكننا أن نقول بأنَّه غالبًا ما يسطع نجم القادة من الأحداث التي تدور بين أعضاء المجموعة.
</p>

<p>
	<strong>ثالثًا</strong>: غالبًا ما يختلف المديرون عن القادة من حيث أنواع السُلطة التي يمارسونها ومصادرها. عادةً ما يستمدُّ المديرون سلطتهم من مركزهم في المؤسسة، وإنَّ جميع المؤسسات تقريبًا تُجيز استخدام أسلوب الثواب والعقاب (العصا والجزرة) لضمان امتثال موظفيها للأنظمة واللوائح الخاصّة بها. بعبارة أخرى: يتمتَّع المدير (الرئيس، نائب الرئيس، رئيس القسم، المشرف) بعددٍ من صلاحيّات التصرُّف (مثل: جدولة الإنتاج، التعاقد لبيع منتج، التعيين والفصل)، وذلك بمقتضى المنصب الذي يشغله وموقعه في الهرم الإداري. يستطيع القادة أيضًا فرض سلطتهم وتأثيرهم باستخدام أسلوب الثواب والعقاب، ولكنَّ الأكثر انتشارًا هو أن يستمدَّ القادة سلطتهم من الانطباع الذي يتشكَّل لدى الأتباع عن خبرتهم وشخصيتهم وجاذبيتهم ومن علاقات العمل التي نشأت بين هؤلاء القادة والأتباع.
</p>

<p>
	إنَّ امتثال الأتباع للقائد أو المدير يكون في معظم الأحيان نابعًا من دوافع مختلفة؛ فغالبًا ما يمتثل المرؤوسون للمدير بسبب سلطة منصبه، وبسبب صلاحياته في التحكُّم في المكافآت والعقوبات، أمَّا أتباع القائد فهم يمتثلون له بإرادتهم الشخصيّة لا بدافعٍ إداريّ سلطويّ. هذا يعني أنَّ القادة يحفِّزون أتباعهم بواسطة محفِّزات داخلية، في حين أنَّ المديرين يحفِّزون أتباعهم بواسطة محفِّزات خارجية.
</p>

<p>
	أخيرًا، من الجدير بالذكر أنَّه على الرغم من أنَّ المديرين قد ينجحون في توجيه مرؤوسيهم والإشراف عليهم، إلَّا أنَّ نجاحهم أو فشلهم غالبًا ما يُعزى إلى قدرتهم أو عجزهم عن القيادة الفعّالة. وكما ذكرنا سابقًا، فإنَّ القيادة الفعَّالة غالبًا ما تتطلَّب القدرة على الإدارة، والإدارة الفعَّالة غالبًا ما تتطلَّب القدرة على القيادة.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل The Nature of Leadership من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%B4%D8%B1%D8%AD-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-r662/" rel="">شرح عملية القيادة</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87-r607/" rel="">فوائد التنوع في العمل وكيفية إدارته</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">661</guid><pubDate>Sat, 03 Oct 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62A;&#x646;&#x645;&#x64A;&#x629; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x627;&#x647;&#x628; &#x648;&#x62A;&#x62E;&#x637;&#x64A;&#x637; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x639;&#x627;&#x642;&#x628; &#x627;&#x644;&#x648;&#x638;&#x64A;&#x641;&#x64A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81%D9%8A-r647/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/50.png.f634b60b85269e94eb43dba94fdf86f4.png" /></p>
<p>
	تُعدُّ عمليتا تنمية المواهب وتخطيط التعاقب الوظيفي من أهم عمليات إدارة الموارد البشرية التي تتمّ داخل المؤسسات. يمكن لقسم الموارد البشرية الاجتهاد في توظيف الأشخاص المناسبين وقضاء الكثير من الوقت في وضع برامج الأداء والمكافآت أو إعادة تصميمها، ولكن كل تلك الجهود قد تذهب أدراج الرياح إذا لم تُتخذ قرارات فعَّالة بشأن تقييم المواهب الرئيسية وتنميتها. يشير مفهوم <strong>تنمية المواهب</strong> (talent development) إلى العمليات والبرامج التي تستخدمها المؤسسة لتقييم أصحاب المواهب وتنمية مهاراتهم وخبراتهم، في حين يشير مفهوم <strong>تخطيط التعاقب الوظيفي</strong> (succession planning) إلى عملية تقييم المناصب الرئيسية وتحديد مستوى استعداد المرشحين المحتملين من داخل المؤسسة (وخارجها) لشغل هذه المناصب، وهي عملية مهمة تُشكِّل حلقة وصل بين عمليتي تنمية المواهب واستقطاب المواهب.
</p>

<p>
	لا شكَّ أنَّ وظيفة الموارد البشرية تُسهِّل أداء أنشطة وعمليات تنمية المواهب، ولكنَّ هذه الأنشطة والعمليات تعتمد إلى حدٍّ كبير على تدخُّلات إدارة المؤسسة ودعمها لها، إذ تتطلَّب جميع عمليات تنمية المواهب التي سوف نوضِّحها فيما يلي مشاركة واستجابة واسعة من قِبل إدارة المؤسسة. تُعدُّ تنمية المواهب من العمليات التي يتولَّاها ويُديرها قسم الموارد البشرية كما هو حال عملية إدارة الأداء، ولكنَّها في الحقيقة من العمليات الجوهريّة التي تؤثِّر تأثيرًا كبيرًا على أداء المؤسسات؛ فامتلاك المؤسسات للمواهب يمنحها ميزة تنافسية، لذلك يتوجَّب على المؤسسات في عصر «حرب المواهب» وضع خطة لتنمية المواهب الرئيسية الموجودة لديها.
</p>

<h2>
	عملية تقييم المواهب
</h2>

<p>
	تُعدُّ عملية تقييم المواهب (talent review) واحدة من العمليات الأساسية لتنمية المواهب، تحدث هذه العملية عادةً بعد عملية إدارة الأداء في المؤسسة (والتي تركِّز بشكل أساسي على الأداء الحالي للموظفين)، وتركِّز بشدة على تطوُّر الموظفين واحتمالية امتلاكهم لإمكانيات تؤهِّلهم للوصول إلى المناصب العليا في المستقبل. غالبًا ما تُستخدم لتقييم المواهب مصفوفة مكونة من 9 خانات (مصفوفة 9-box)، وتبيِّن هذه المصفوفة أداء الموظف مقارنةً بإمكانياته الكامنة وتضع أمام المقيِّم تسع خيارات أو خانات مختلفة لتصنيف الموظفين.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="5">
				مصفوفة الأداء والإمكانيات الكامنة (مصفوفة 9-box)
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				 
			</td>
			<td colspan="4" style="text-align: center;">
				<strong>الإمكانيات الكامنة</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td rowspan="4">
				الأداء بمرور الوقت
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				<strong>ذوو الإمكانيات الضعيفة</strong>
			</td>
			<td>
				<strong>ذوو الإمكانيات المتوسطة</strong>
			</td>
			<td>
				<strong>ذوو الإمكانيات العالية</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				عالي
			</td>
			<td>
				جون سميث<br>
				ميلاني روبر<br>
				كيغان فلاناغان
			</td>
			<td>
				تشيه تشانغ<br>
				إدغار أوريانا
			</td>
			<td>
				روري كولينز<br>
				ايمي تيرانوفا
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				متوسط
			</td>
			<td>
				جوزيف كامبل<br>
				ألينا درامون<br>
				أليكس جوينر<br>
				لورين جريس
			</td>
			<td>
				كريستينا مارتن<br>
				توماس وايميستر
			</td>
			<td>
				ريتشارد كولينز
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				ضعيف
			</td>
			<td>
				مارتي هيلتون
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	تصنيفات محور الأداء هي ضعيف ومتوسط وعالي، وهي تستند إلى تقييم الأداء الأخير الذي حصل عليه الموظف. ضعيف= أقل من المستوى المقبول، متوسط= في حدود المستوى المقبول، عالي= أعلى من المستوى المقبول. يعكس هذا المحور أداء الموظف وفقًا للأهداف والمهارات والكفاءات المطلوبة في وظيفته الحالية. تجدر الإشارة إلى أنَّ الأداء قد يتغيَّر بمرور الوقت (على سبيل المثال، عند الترقية أو تغيُّر الوظيفة)، كما أنَّه يُعدُّ تصنيفًا أكثر موضوعية من تصنيف الإمكانيات الكامنة (الذي يتيح للمقيِّم وضع بعض الافتراضات حول المستقبل).
</p>

<p>
	تشير الإمكانيات الكامنة (Potential) إلى قدرة الموظف على إظهار السلوكيات اللازمة للنجاح في المنصب الأعلى التالي داخل الشركة. تُعدُّ الكفاءات والسلوكيات التي يُبديها الموظف مؤشرًا جيدًا على إمكانياته الكامنة، وغالبًا ما يتمتَّع الموظفون ذوو الإمكانيات العالية -بغض النظر عن مستواهم- بالكفاءات التالية: الفطنة الإدارية، والتفكير الاستراتيجي، والمهارات القيادية، والمهارات الاجتماعية، وسرعة التعلُّم، بالإضافة إلى المهارات التقنية. من المؤشرات الأخرى التي قد تدلُّ على امتلاك الموظف لإمكانيات كامنة ما يلي:
</p>

<ul>
	<li>
		أداء عالٍ في وظيفته الحالية
	</li>
	<li>
		النجاح في المناصب الأخرى التي تقلَّدها (داخل الشركة أو خارجها)
	</li>
	<li>
		التعليم/ الشهادات التي حصل عليها
	</li>
	<li>
		الإنجازات والمبادرات البارزة
	</li>
	<li>
		الاستعداد والرغبة في التقدُّم
	</li>
</ul>

<h2>
	إدارة التغيير
</h2>

<h3>
	التكنولوجيا وإدارة الموارد البشرية
</h3>

<p>
	لقد حدثت ثورة في االابتكارات التقنية المرتبطة بمجال إدارة الموارد البشرية على مدى السنوات العديدة الماضية، الأمر الذي جعل بعض أنظمة الموارد البشرية التقليدية التي ظهرت في العقد الماضي تبدو قديمة للغاية، ومن التطوُّرات الرائجة في عصرنا الحالي والتي تساهم في ظهور مثل هذه الابتكارات التقنية: تكنولوجيا الهواتف المحمولة، ووسائل التواصل الاجتماعي، وبرامج تحليلات البيانات، وإدارة التعلم. ينبغي أن يكون متخصِّصو الموارد البشرية على دراية بأهم الابتكارات التقنية التي ظهرت نتيجة لهذه التطوُّرات لأنَّه يبدو أنَّها سوف تستمر في الرواج ولن تختفي في المستقبل القريب. كتب جوش بيرسين –مؤسِّس شركة «بيرسن باي ديلويت» الاستشارية- عن بعض الابتكارات التقنية المرتبطة بمجال إدارة الموارد البشرية في مقال بعنوان «9 HR Tech Trends for 2017» نُشر على الموقع الإلكتروني shrm.org. من هذه الابتكارات التقنية: «ثورة إدارة الأداء» والتركيز على إدارة الأداء بواسطة فريق مكوَّن من عدة أفراد وعدم اقتصار ذلك على المسؤول المباشر عن الموظفين وفق التسلسل الهرمي. لقد أصبحت تقنيات إدارة الأداء أكثر مرونة وسرعة نتيجةً لاستخدام تقييمات الأداء الدورية (pulse surveys) وسهولة متابعة الأهداف، إذ تتيح تقنيات إدارة الأداء الحديثة تسجيل بيانات الأداء مباشرة ومتابعتها باستمرار، بدلًا من العملية الرسمية المرهقة التي تُجرى مرة واحدة في السنة. من الابتكارات التقنية الأخرى المرتبطة بمجال الموارد البشرية ظهور ما يُسمَّى بـِ «تحليل الأشخاص». لقد أصبح تحليل البيانات مجالًا ضخمًا واسع الانتشار، لذلك ليس من المُستغرب أن نجده مستخدمًا في إدارة الموارد البشرية. تقوم بعض التقنيات التي أحدثت ثورة في هذا المجال على التنبؤ؛ فهي تسمح بتحليل البيانات المتعلِّقة بالتغيير الوظيفي، بالإضافة إلى التنبؤ بالنتائج الناجحة مقابل النتائج غير الناجحة. يُمكن أيضًا باستخدام تقنيات التحليل التنبؤي (predictive analysis technologies) تحليل رسائل البريد الإلكتروني وتقييم أنماط الاتصالات وممارسات إدارة الوقت، أو التنبؤ بالمواضع التي يُحتمل أن يحدث فيها خرق للبيانات. إحدى تقنيات التحليل المذهلة الأخرى هي شارة إلكترونية تُراقب أصوات الموظفين وتتنبَّأ ما إذا كان الموظف يعاني من ضغط نفسي، وهذه التقنية قد تكون رائعة ومخيفة في الوقت نفسه.
</p>

<h2>
	التطورات المعاصرة وإدارة الموارد البشريّة
</h2>

<p>
	يُعدُّ ازدهار سوق التعلُّم الإلكتروني والإقبال عليه من التوجُّهات الحالية الرائعة، إذ يمكن لأي فرد -بما فيهم متخصِّصي الموارد البشرية- الوصول بسهولة وسرعة لمنصات التعليم عبر شبكة الإنترنت. كانت عمليات التعلُّم في الماضي تحتاج إلى حصول الفرد على تدريبات داخل قاعات دراسية، وكانت هذه التدريبات تستمرُّ لفترات زمنية طويلة إلى حدٍّ ما وتُعقد في أوقات محدَّدة، ولكنَّها تغيرت كثيرًا مع ظهور الابتكارات التقنية المُعاصرة المرتبطة بمجال إدارة الموارد البشرية. العديد من الشركات الكبيرة في وقتنا الحالي ما زالت تحتفظ بأنظمة قديمة لإدارة التعلم، مثل (Cornerstone، Saba و SuccessFactors)، إلا أنَّ هناك العديد من الخيارات الجديدة المُنافِسة والتي تركِّز على نشر ثقافة التعلُّم بالفيديو في جميع أرجاء المؤسسة. لقد أمسى التركيز على التعلُّم بدلًا من إدارة التعلُّم هو التوجّه السائد في عصرنا، إذ لم يعُد الأمر مقتصرًا على التسجيل في الدورات ومتابعة مستجداتها عبر الإنترنت: بل أصبح بالإمكان أيضًا أخذ الدورات عبر الإنترنت. تُدرك العديد من الشركات أنَّ تطبيقات التعلُّم التي تُشبه YouTube هي مُكمِّل رائع لأنظمة التعلُّم الحالية، ومن المتوقَّع أن يتزايد الطلب على استخدامها في المستقبل. من الابتكارات البارزة الأخرى: التقنياتُ التي تُستخدم لإدارة العمالة المؤقتة، وإدارة برامج الصحة والعافية، وأتمتة عمليات إدارة الموارد البشرية بواسطة الذكاء الصناعي. إنَّه لأمرٌ رائع حقًا أن نرى العديد من الابتكارات التقنية المثيرة للاهتمام التي تُصمَّم خصيصًا لإدارة الموارد البشرية. يُعدُّ الاستثمار في رأس المال البشري من أهم الاستثمارات التي تُركِّز عليها الشركات، ومن المُبهج رؤية هذا القدر من الابتكارات الموجَّهة لخدمة هذا المجال وتطويره.
</p>

<h2>
	الإمكانيات الكامنة
</h2>

<p>
	يبيِّن محور الإمكانيات الكامنة -الذي يوجد ضمن مصفوفة تقييم المواهب- مدى احتمالية تقدُّم الموظفين داخل المؤسسة:
</p>

<ul>
	<li>
		ذوو الإمكانيات الضعيفة = غير جاهزين للتقدُّم.
	</li>
	<li>
		ذوو الإمكانيات المتوسطة = جاهزون تقريبًا.
	</li>
	<li>
		ذوو الإمكانيات العالية = جاهزون للتقدُّم.
	</li>
</ul>

<p>
	وجود الإمكانيات الكامنة للمناصب الإدارية أو الترقيات الأعلى ليست مؤشرًا على قيمة الفرد أو جودته داخل المؤسسة؛ فمن المحتمل أنَّ هناك العديد من الموظفين ذوي الأداء العالي والإسهامات الكبيرة الذين يُفضِّلون البقاء في مناصبهم الحالية لسنوات ويرغبون في أن يكونوا خبيرين في الأعمال التي يؤدّونها. قد لا يرغب الشخص المختَّص أو الخبير في تولِّي المناصب التي تتطلَّب إدارة مجموعة من الأفراد، ولذلك يُوضع في خانة ذوي الإمكانات المنخفضة بسبب عدم رغبته في التقدُّم. بالإضافة إلى ذلك، قد يترتَّب على التقدُّم أيضًا تغييرات لا يرغب الموظف في حصولها في تلك الفترة، مثل تغيُّر مكان عمله أو نمط حياته، لذلك يُوضع أيضًا في خانة ذوي الإمكانات المنخفضة. من الجدير بالذكر أنَّ الإمكانيات الكامنة الخاصة بالأفراد قد تتغيَّر مع مرور الوقت، وفقًا للمواقف أو الظروف التي يمُرُّون بها في حياتهم. يُعدُّ تصنيف الإمكانيات الكامنة أقل موضوعية من سابقه؛ إذ يستلزم وضع بعض الافتراضات حول قُدُرات الأفراد بناءً على المعلومات المحدودة المتوفِّرة في الوقت الراهن.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="50562" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/flight-simulator.jpg.c90d8497076a8ee5ed5aa27035e8b69f.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="flight-simulator.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="50562" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/flight-simulator.thumb.jpg.a84b576308e7ca89df633ae5d5515d02.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>يظهر في الصورة جهاز محاكاة الطيران لطائرة بوينج 737. إنَّ هناك نقصًا حادًا في أعداد الطيَّارين، وإنَّ من المهم تقديم التدريبات اللازمة لطيَّاري المستقبل، ولكنَّ وقت التدريب على الطيران الفعلي محدود. تأمَّل كيف تساعد التكنولوجيا الشركات على تنمية مهارات المتدربين والموظفين. (مصدر الصورة: حساب Michael Coghlan/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC BY 2.0))</em>
</p>

<h2>
	خطوات تقييم المواهب تخطيط التعاقب الوظيفي
</h2>

<p>
	يتوجَّب على عضو فريق الموارد البشرية تنظيم عملية تقييم المواهب، وتقديم أهداف الجلسة والتعليمات للمديرين والقادة بوضوح من أجل الحفاظ على نزاهة وسرية هذه العملية المهمة. يُطلِق كتاب «One Page Talent Management» على الاجتماع الذي يُعقد لتقييم المواهب مصطلح عمليّة معايرة تقييم المواهب (talent review calibration process)، وتتحقَّق هذه العملية من تقييم الأداء والإمكانيات الكامنة بموضوعية، كما وتتحقّق من وضوح خطط التطوير الموضوعة، ومن وجود معايير متفق عليها لتحديد ذوي الإمكانيات العالية في الشركة. يضمُّ هذا الاجتماع المدير وأعضاء فريقه للتناقش بشأن أصحاب المواهب، ويعرض كل عضو من أعضاء الفريق مصفوفة الأداء والإمكانيات الكامنة التي أعدَّها ويبيِّن بإيجاز كيف صنَّف كل موظف من الموظفين داخل المصفوفة. يطرح أعضاء الفريق الآخرون آرائهم بشأن أولئك الموظفين بناءً على تعاملهم المباشر معهم. يُختتم الاجتماع بعد التناقش بشأن جميع الموظفين ذوي المواهب، والاتفاق على تقييمهم النهائي، وتحديد الخطوات اللازمة لتطويرهم.
</p>

<p>
	بعد وضع كل موظف من الذين طُرحت الآراء بشأنهم في إحدى خانات مصفوفة 9-box، ينبغي على الفريق التشاور بشأن إجراءات التطوير اللازمة لكل موظف من أولئك الموظفين. (يجب أن يبدأ الفريق بتحديد أنشطة التطوير الوظيفي اللازمة للموظفين ذوي الإمكانيات العالية إذا لم يكن هناك وقت للتناقش بشأن الجميع.) يتوجَّب على موظفي الموارد البشرية، بعد انتهاء عملية معايرة تقييم المواهب، توثيق أهم النتائج الرئيسية وتسجيل أنشطة التطوير الوظيفي المُقترحة، ويتوجَّب عليهم أيضًا مساعدة المديرين وقادة فِرق العمل على التخطيط لأنشطة التطوير الوظيفي وتنفيذها عند الحاجة. تتضمَّن أهم النتائج الرئيسية التي ينبغي استخلاصها خلال عملية تقييم المواهب ما يلي:
</p>

<ul>
	<li>
		تحديد الموظفين ذوي الإمكانيات العالية الذين يعملون في المؤسسة
	</li>
	<li>
		تحديد إجراءات التطوير الوظيفي (خطط العمل) اللازمة لكل موظف
	</li>
	<li>
		تحليل الفجوات في المواهب والقضايا المتصلة بها
	</li>
	<li>
		تجهيز المعلومات اللازمة لعملية تخطيط التعاقب الوظيفي
	</li>
</ul>

<p>
	غالبًا ما يُجرى تخطيط التعاقب الوظيفي بعد فترة وجيزة من انتهاء عملية تقييم المواهب (إن لم يكن بعدها مباشرة)؛ وذلك لأنَّ المعلومات المتوفرة لدى قسم الموارد البشرية والمديرين بشأن أداء الموظفين وإمكانياتهم الكامنة تكون حديثة. يُعدُّ تخطيط التعاقب الوظيفي عملية مهمة تُستخدم لتحديد مستوى الموهبة التي يمتلكها أفراد المؤسسة المرشحون للتقدُّم لوظائف معيّنة ومدى استعداد أصحاب المواهب هؤلاء لتولّي هذه المناصب الجديدة، وتُستخدم هذه العملية أيضًا لتحديد وجود عيوب أو نقص في أصحاب المواهب المرشحين للتقدٌّم لأي وظيفة في أي مستوى من المستويات في المؤسسة، ولكن غالبًا ما يقتصر تطبيقها على المناصب القيادية وغيرها من المناصب الرئيسية في المؤسسة. سوف يجتمع موظفو الموارد البشرية خلال هذه العملية مع المديرين أو قادة فِرق العمل للتشاور مع كل واحد منهم بشأن تخطيط التعاقب الوظيفي لأعضاء فريقه، ولإنشاء قائمة بالمناصب القيادية وغيرها من المناصب المهمة الأخرى التي ينبغي تحديد الخلفاء الذين قد يتقلَّدونها.
</p>

<p>
	بعد الانتهاء من تحديد المناصب التي سوف تُطبَّق عليها عملية تخطيط التعاقب الوظيفي، سيعمل موظفو الموارد البشرية والقادة معًا على تحديد العناصر التالية لكل منصب:
</p>

<ul>
	<li>
		اسم شاغل الوظيفة
	</li>
	<li>
		المخاطر المصاحبة لفقدان شاغل الوظيفة
	</li>
	<li>
		أسماء المرشحين الجاهزين للتقدُّم خلال فترة زمنية قصيرة (أقل من سنة)
	</li>
	<li>
		أسماء المرشحين الجاهزين للتقدُّم خلال فترة زمنية متوسطة (1-3 سنوات)
	</li>
	<li>
		أسماء المرشحين الجاهزين للتقدُّم خلال فترة زمنية طويلة (أكثر من 3 سنوات)
	</li>
	<li>
		اختياري كتابة تصنيف المرشَّح كما هو محدَّد في مصفوفة 9-box بجوار اسمه
	</li>
</ul>

<p>
	إنَّ أسماء المرشحين الذين يحتاجون إلى فترة زمنية طويلة لكي يُصبحوا جاهزين للتقدُّم إلى وظيفة معيّنة ليس لها أهمية كبيرة، ولكن من المفيد دائمًا معرفة جميع الأفراد الذين من المُحتمل أن يحلّوا في يومٍ من الأيام محل شاغلي المناصب الحاليين. سوف يكون لدى قسم الموارد البشرية وإدارة المؤسسة الكثير من المعلومات التي جُمعت مؤخرًا خلال عملية تقييم المواهب، لذلك سوف تتكوَّن لديهم صورة واضحة عن المرشحين الداخليين (الذين يعملون داخل المؤسسة)، ولكن من المهم أيضًا أخذ المرشحين الخارجيين بالحسبان عند تخطيط التعاقب الوظيفي. إذا لم يتوفَّر أي مرشَّح بإمكانه تولِّي المنصب خلال فترة زمنية قصيرة أو متوسطة أو طويلة، فيجب وضع كلمة «خارجي» مباشرةً بجوار اسم هذا المنصب، وحتى إن كان هناك مُرشَّحين داخليين، فإنَّه ينبغي تسجيل أسماء أي مرشحين خارجيين حسب مُقتضى الحال.
</p>

<p>
	إنَ عمليتي تقييم المواهب وتخطيط التعاقب الوظيفي ينتج عنهما نقاشات ممتازة ومعلومات دقيقة جدًّا عن حالة المواهب التي توجد في المؤسسة. يُشرف موظفو الموارد البشرية على تنفيذ كلتا هاتين العمليتين بالتعاون الوثيق مع إدارة المؤسسة، ويُسجِّلون المعلومات والنتائج النهائية التي يُتوصَّل إليها خلال الجلسات، والتي تتضمَّن: خطة التعاقب الوظيفي النهائية، ومصفوفة 9-box النهائية، وإجراءات التطوير الوظيفي التي حُدِّدت خلال جلسة تقييم المواهب.
</p>

<h2>
	الإجراءات والنتائج
</h2>

<p>
	تقدّم هذه المعلومات لموظفي الموارد البشرية المعرفةَ الكافية التي تُمكِّنهم من تسيير عملية تنمية المواهب وتدريب المديرين على الإجراءات اللاحقة اللازمة للبدء في عملية التطوير الوظيفي. من الأمثلة على هذه الإجراءات التي قد تُتخذ بالاستناد إلى نتائج اجتماعات تخطيط التعاقب الوظيفي وتنمية المواهب: التدريبات، ومهام صقل المهارات، والتقييمات الفردية، وخطط التطوير الفردية.
</p>

<ul>
	<li>
		<strong>الخطط التدريبية</strong>: تحدِّد فعاليات التعلُّم التي يمكن أن يستفيد منها الفرد، سواء في قاعات دراسية أم عبر الإنترنت.
	</li>
	<li>
		<strong>مهام صقل المهارات</strong>: قد تكون مناسبة للموظفين تحت الاختبار أو للموظفين الذين يرغبون في تولِّي المزيد من المسؤوليات.
	</li>
	<li>
		<strong>التقييمات الفردية</strong>: من الأمثلة عليها تقييم 360 درجة (360 assessment)، وتُعدُّ هذه التقييمات أداة تطويرية جيِّدة لتزويد الموظف بالتغذية الراجعة من المدير أو الأقران أو المرؤوسين أو الزبائن أو غيرهم من الأشخاص الذين يتفاعلون مع الموظف باستمرار.
	</li>
	<li>
		<strong>خطط التطوير الفردية</strong>: تُعدُّ وسيلة مهمة ينبغي على الموظفين استخدامها من أجل تحديد أهداف وأنشطة التطوير الشخصي الخاصة بهم، ومن أجل متابعة وضعهم الحالي ومراقبة التقدُّم الذي يُحرزونه في سبيل تحقيق هذه الأهداف.
	</li>
</ul>

<p>
	كما ذكرنا، فإنَّ تنمية المواهب هي مجموعة من العمليات التي تُنفَّذ على مستوى المؤسسة والتي تساعد على تقييم مواطن القوة ومواطن الضعف في المواهب داخل المؤسسة. على الرغم من أنَّ العديد من عمليات تنمية المواهب تُنفَّذ بشكل جماعي، إلا أنَّ نتائجها ينبغي أن تكون ذات طابع فردي، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاستعانة بمجموعة من الوسائل والاستراتيجيات المخصَّصة لتطوير الموظفين وتحسين أدائهم. يُعدُّ قسم الموارد البشرية مصدرًا أساسيًا لهذه الوسائل والاستراتيجيات، ولذلك له دور مهم في تحديد طبيعة المواهب المستقبلية التي ستتوفَّر في المؤسسة.
</p>

<h2>
	الخلاصة
</h2>

<p>
	تُعدُّ إدارة الموارد البشرية مجالًا معقدًا وصعبًا نظرًا لطبيعة الفئة التي يُركّز عليها هذا المجال، ألا وهي: بَني الإنسان. عندما نعمل مع غيرنا من الناس، فإنَّ ما يحدث هو أنَّنا نبدأ في فهم دوافعهم الظاهرة ودوافعهم الخفية (النوايا والعواطف) التي تزيد من تعقيد العمليات والمهام الموضَّحة في مقالاتنا السابقة. بالإضافة إلى ذلك، فإننَّا ندرك بأنَّ المؤسسة ما هي إلَّا مجموعة من الأفراد، وأنَّ لإدارة الموارد البشرية دورٌ مهمٌ في التأكُّد من أنَّ الفلسفات والهياكل والعمليات القائمة تُسهم في توجيه الموظفين وتدريبهم وتحفيزهم على تقديم أفضل ما لديهم في سبيل نجاح المؤسسة.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Talent Development and Succession Planning من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-r604/" rel="">التنوع في المنظمات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81-%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-r646/" rel="">سياسة التوظيف: إعداد المؤسسة للمستقبل</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">647</guid><pubDate>Thu, 10 Sep 2020 13:06:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x633;&#x64A;&#x627;&#x633;&#x629; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x648;&#x638;&#x64A;&#x641;: &#x625;&#x639;&#x62F;&#x627;&#x62F; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x629; &#x644;&#x644;&#x645;&#x633;&#x62A;&#x642;&#x628;&#x644;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81-%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-r646/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/49.png.26759aa03902b71c03cf30733095a851.png" /></p>
<p>
	لقد تناولنا بعض المجالات المهمة التي ينبغي أن يُركِّز عليها متخصِّصو الموارد البشرية لكي يتأكَّدوا من أنَّ الموظفين يؤدّون أدوارهم جيِّدًا ويحصلون على مكافآت عادلة مقابل الجهود التي يبذلونها، لكننا لم نتطرق بعد إلى كيفية اختيار هؤلاء الموظفين؛ فمن هم الأفراد الذين سنوظِّفهم؟ وما هي المهارات المطلوبة من الموظفين في الوقت الحالي وفي المستقبل؟ أين سنبحث عن هؤلاء الموظفين؟ ما هي أفضل الاستراتيجيات المُتّبعة في التوظيف؟ إنَّ <strong>استقطاب المواهب</strong> (talent acquisition) هو مجال من مجالات إدارة الموارد البشرية، وهو يُحدِّد الاستراتيجية المتعلِّقة باختيار الموظفين وتهيئتهم وتوظيفهم، ويساعد المؤسسة على خوض «حرب المواهب» خلال الأوقات الجيِّدة والصعبة.
</p>

<h2>
	التوظيف واستقطاب المواهب
</h2>

<p>
	يُعدُّ توظيف أصحاب المواهب الممتازة من الأمور المهمة التي تساهم في بناء ميزة تنافسية للشركة، وعلى الرغم من بساطة ووضوح هذه الحقيقة إلا أن العديد من الشركات لا تُحسن فعل ذلك في وقتنا؛ إذ غالبًا ما تحدث عمليات التوظيف استجابةً لحاجة الشركة لملء الشاغر بعد خروج أحد أفرادها. في المقابل، هناك عدد قليل جدًا من الشركات التي تعدُّ نفسها مسبقًا وتعمل على وضع خطة استراتيجية بعيدة المدى لاستقطاب المواهب. في دراسة بعنوان "الدليل الشامل للتوظيف في الأوقات العصيبة والجيّد" «The Definitive Guide to Recruiting in Good Times and Bad» أكد الباحثون على أن تكون عملية التوظيف دقيقة واستراتيجية وأن تتضمَّن الإجراءات المهمة التالية:
</p>

<ul>
	<li>
		توقُّع الاحتياجات المستقبلية من الكوادر القيادية بالاستناد إلى الخطة الاستراتيجية الخاصة بالشركة.
	</li>
	<li>
		التحديد الدقيق للكفاءات المطلوبة لكل منصب شاغر.
	</li>
	<li>
		إنشاء قائمة تضمُّ عدد كبير من المرشحين.
	</li>
</ul>

<p>
	غالبًا ما تُفوِّض المؤسسات في عصرنا الحالي بعضًا من مهام عملية استقطاب المواهب إلى مختصّي توظيف خارجيين، بدلًا من إسنادها لموظفي الموارد البشرية الذين يعملون داخلها. على الرغم من ذلك، يجب أن يكون هنالك ضمن المؤسسة الواحدة موظفي موارد بشرية متخصِّصين في استقطاب المواهب يتولَّون وضع خطة استراتيجية شاملة خاصة بعملية التوظيف، وبعد ذلك قد يتولَّى مختصّو التوظيف المُتعاقَدِ معهم جزءًا من عملية التوظيف مستفيدين من الاستراتيجية وقائمة أصحاب المواهب التي اقترحها فريق الموارد البشرية.
</p>

<p>
	هناك مجموعة من المخاطر والفوائد التي تصاحب عملية الاختيار الموظفين المناسبين من بين المرشحين ومن ثمَّ توظيفهم لشغل المناصب القيادية العليا. تتمثَّل هذه المخاطر التي قد تواجه المؤسسة خلال هذه العملية في أن يظلّ أحد المناصب القيادية شاغرًا لفترة زمنية طويلة، بالإضافة إلى أنَّ شغل هذه المناصب العليا غالبًا ما يكون أكثر صعوبة؛ والسبب في ذلك هو قلة عدد المرشحين لها والأهمية الكبيرة لاختيار أصحاب المواهب المناسبين وتأثير ذلك على مستقبل المؤسسة. في المقابل، إذا توخَّى موظفو الموارد البشرية المتخصِّصون في استقطاب المواهب الحذر عند الاختيار وحدَّدوا الأهداف والمهارات والكفاءات اللازمة للمنصب بدقة ووضوح، فإنَّ الفوائد المترتِّبة على ذلك هي بناء ميزة تنافسية للمؤسسة نتيجة للنجاح في توظيف أفضل أصحاب المواهب.
</p>

<h2>
	خطوات عملية التوظيف
</h2>

<p>
	سنبيِّن فيما يلي الخطوات الرئيسية لإجراء عملية توظيف فعَّالة لشغل المناصب القيادية العليا. يجب على متخصِّصي الموارد البشرية وإدارة الشركة التناقش معًا بشأن هذه الخطوات حتى يكون هناك توافق ودعم مشترك لخطة عملية التوظيف.
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>توقُّع الاحتياجات المستقبلية</strong>: يجب مراجعة متطلَّبات المناصب القيادية العليا كل سنتين أو كل ثلاث سنوات بالاستناد إلى الخطة الاستراتيجية للشركة. من الأسئلة التي ينبغي أخذها بالحسبان في هذه الخطوة:
	</li>
</ol>

<ul>
	<li>
		كم عدد الأفراد الذين نحتاج إلى توظيفهم -وما المناصب التي سوف يشغلونهاخلال السنوات القليلة المقبلة؟
	</li>
	<li>
		كيف سيكون شكل الهيكل التنظيمي؟
	</li>
	<li>
		ما هي المواصفات القيادية التي يجب توفُّرها حاليًا في الأفراد الذين سوف يصبحون قادة المستقبل؟
	</li>
</ul>

<ol>
	<li>
		<strong>تحديد الوظيفة</strong>: تحديد المهارات والكفاءات اللازمة للمنصب القيادي المطلوب:
	</li>
</ol>

<ul>
	<li>
		على أساس الوظيفة: ما هي القدرات التي ينبغي توفُّرها في المتقدِّم للوظيفة؟
	</li>
	<li>
		على أساس فريق العمل: هل يتوجَّب على المتقدِّم للوظيفة إدارة الديناميكيات السياسية؟
	</li>
	<li>
		على أساس الشركة: ما هي الموارد (الدعم، المواهب، التقنيات) التي ينبغي على المؤسسة توفيرها للشخص الذي سوف يشغل هذه الوظيفة؟
	</li>
</ul>

<ol>
	<li>
		<p>
			<strong>إنشاء قائمة</strong>: وضع تصّور كامل عن المرشحين من خلال أخذ الاقتراحات من المورِّدين والزبائن وأعضاء مجلس الإدارة ومقدِّمي الخدمات المهنية وذوي الخبرة الموثوقين، ومن ثمَّ إعداد قائمة بالمرشحين المحتملين من داخل المؤسسة وخارجها، وذلك أثناء المناقشات التي تُعقد من أجل تخطيط التعاقب الوظيفي وإدارة المواهب. إنَّ من المفيد البدء بهذه العملية حتى قبل أن يكون هناك منصب شاغر.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>تقييم المرشحين</strong>: وذلك من خلال المقابلات التي يجريها مديرو التوظيف والمدير الأعلى لقسم الموارد البشرية مع المرشحين لتقييم سلوكهم. سيبيِّن المرشحون خلال هذه المقابلات خبراتهم المشابهة للمواقف التي قد يواجهونها أثناء عملهم في المؤسسة، ويتوجَّب على المديرين تكوين صورة دقيقة عن تصرُّفات كل مرشح ودوافعه، بالإضافة إلى التواصل مع مجموعة كبيرة من الجهات المرجعية للتحقُّق من الإنجازات التي حقَّقها المرشحون.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>إتمام عملية الاختيار والتعيين</strong>: يمكن زيادة فرصة قَبول المرشح النهائي لعرض العمل من خلال:
		</p>
	</li>
</ol>

<ul>
	<li>
		ترغيب المرشح بالانضمام للشركة وتولِّي الوظيفة، وإظهار اهتمام حقيقي به.
	</li>
	<li>
		توضيح المزايا والتحديات المصاحبة للوظيفة، وبيان الاختلافات بين الفرص التي توفِّرها هذه المؤسسة والفرص التي يوفِّرها المنافسون.
	</li>
	<li>
		تحقيق التوازن والعدل في الرواتب والمكافآت والحوافز الأخرى طويلة الأجل.
	</li>
</ul>

<ol>
	<li>
		<strong>دمج الموظف الجديد</strong>: من المهم أن يتشرَّب الموظفون الجدد ثقافة الشركة عن طريق:
	</li>
</ol>

<ul>
	<li>
		تواصُل المديرين وفريق الموارد البشرية مع الموظفين الجدد ومتابعتهم متابعةً حثيثة.
	</li>
	<li>
		تعيين مرشدين (موظفين متميِّزين) لتقديم الدعم المستمر للموظفين الجدد.
	</li>
	<li>
		التأكُّد من أنَّ الموظفين الجدد يحصلون على الدعم الكافي، وسؤالهم عن أوجه الدعم الأخرى التي قد يحتاجونها، والتأكُّد من أنَّهم يقيمون علاقات جيِّدة عبر المؤسسة.
	</li>
</ul>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="50560" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/Job-Fair.jpg.6fb54b8081e2774ef09510258e200f9f.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Job-Fair.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="50560" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/Job-Fair.thumb.jpg.0af44175ab0e48a54c1f11545206dda2.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>يُعدُّ معرض الوظائف (مثل المعرض الظاهر في الصورة والمُقام في كلية دوبيج) حدثًا يقدِّم فيه أصحاب الشركات ومختصّو التوظيف والمدارس والجامعات معلومات عن الموظفين المحتملين والباحثين عن عمل على أمل أن يترك انطباعًا جيدًا لديهم عن الشركات التي يمكنهم العمل فيها مستقبلًا، ويتفاعلون أيضًا أثناء هذا المعرض مع زملاء العمل المحتملين من خلال التحدُّث وجهًا لوجه وعرض سيرهم الذاتية للآخرين وطرح الأسئلة بهدف الإلمام جيِّدًا بالوظائف المطلوبة. على نحوٍ مماثل، هناك معارض للوظائف على شبكة الإنترنت تُمكِّن الباحثين عن عمل من التواصل إلكترونيًا مع أرباب العمل المحتملين. (مصدر الصورة: حساب Taavi Burns/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC BY 2.0))</em>
</p>

<p>
	يُلخِّص الجدول التالي الخطوات المتَّبعة عند توظيف كبار المسؤولين التنفيذيين، والتحديات المصاحبة لهذه العملية.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="4">
				عملية توظيف كبار المسؤولين التنفيذيين
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				الخطوات
			</td>
			<td>
				الممارسات السيئة
			</td>
			<td>
				الممارسات المُثلى
			</td>
			<td>
				التحديات
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				التوقُّع للمستقبل
			</td>
			<td>
				<p>
					- إجراء عملية التوظيف عندما يكون هناك شاغر فقط
				</p>

				<p>
					- سوء التخطيط للتعاقب الوظيفي
				</p>

				<p>
					- عدم التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية
				</p>
			</td>
			<td>
				<p>
					- تحليل الاحتياجات المستقبلية باستمرار
				</p>

				<p>
					- مراجعة قائمة أصحاب المواهب المحتملين باستمرار
				</p>
			</td>
			<td>
				<p>
					- ربط خطة إدارة المواهب بالخطة الاستراتيجية
				</p>

				<p>
					- إشراك قسم الموارد البشرية في عملية التخطيط الاستراتيجي
				</p>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تحديد الوظيفة
			</td>
			<td>
				- الاعتماد على التوصيفات الوظيفية العامة
			</td>
			<td>
				<p>
					- تحديد المتطلبات الدقيقة المتعلِّقة بالوظيفة
				</p>

				<p>
					- تحديد المهارات والخبرات اللازمة
				</p>
			</td>
			<td>
				- التواصل بين قسم الموارد البشرية والإدارة العليا
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				إنشاء قائمة
			</td>
			<td>
				<p>
					- اقتصار القائمة على فئة محددة
				</p>

				<p>
					- اقتصار البحث إما على مرشحين خارج المؤسسة أو مرشحين داخلها
				</p>
			</td>
			<td>
				<p>
					- إنشاء قائمة طويلة
				</p>

				<p>
					- إدراج جميع المرشحين المحتملين من داخل المؤسسة وخارجها
				</p>
			</td>
			<td>
				- كسر الحواجز في المؤسسة
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تقييم المرشحين
			</td>
			<td>
				<p>
					- اختيار أول خيار مناسب
				</p>

				<p>
					- الاعتماد على الحدس فقط
				</p>
			</td>
			<td>
				<p>
					- الاستعانة بأفضل المحاوِرين
				</p>

				<p>
					- الفحص الدقيق للمعلومات المتعلِّقة بالمرشحين
				</p>
			</td>
			<td>
				- تدريب كبار المديرين على أساليب إجراء المقابلات
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تعيين من وقع عليه الاختيار
			</td>
			<td>
				<p>
					- الافتراض بأنَّ المال هو المسألة الوحيدة التي تهمُّ المرشحين
				</p>

				<p>
					- الاقتصار على توضيح مزايا الوظيفة
				</p>
			</td>
			<td>
				<p>
					- إظهار الدعم الجاد لاهتمامات المرشحين
				</p>

				<p>
					- توضيح ماهية الوظيفة
				</p>

				<p>
					- التأكُّد من تحقيق العدل في الأجور
				</p>
			</td>
			<td>
				<p>
					- التزام كبار المديرين بمسؤولياتهم
				</p>

				<p>
					- الإنصاف في الأجور
				</p>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				- دمج الموظف الجديد
			</td>
			<td>
				- الافتراض بأنَّ الموظف الجديد يعلم بالضبط الأعمال المطلوبة منه دون توجيهه
			</td>
			<td>
				<p>
					- الاستعانة بأحد الموظفين ذوي الأداء العالي ليكون مرشدًا للموظف الجديد
				</p>

				<p>
					- متابعة الموظف الجديد منذ البداية حتى لو كان الوضع لا يوحي بوجود أية مشكلات
				</p>
			</td>
			<td>
				- مكافأة المرشدين
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				مراجعة عملية التوظيف
			</td>
			<td>
				- الإبقاء على الموظفين ذوي الأداء الضعيف
			</td>
			<td>
				<p>
					- التخلُّص من الموظفين ذوي الأداء الضعيف في وقت مبكِّر
				</p>

				<p>
					- مراجعة ممارسات التوظيف
				</p>

				<p>
					- مكافأة أفضل المحاوِرين
				</p>
			</td>
			<td>
				<p>
					- ترسيخ ممارسات التدقيق والمراجعة
				</p>

				<p>
					- تقبُّل الوقوع في أخطاء والمضي قدمًا
				</p>
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	<em>مقتبس من «The Definitive Guide to Recruiting in Good Times and Bad» من الدراسة « Hiring Top Executives: A Comprehensive End-to-End Process». مجلة هارفارد بزنس ريفيو، مايو 2009.</em>
</p>

<p>
	عندما يتَّبع قسم الموارد البشرية وإدارة الشركة هذه الممارسات المُثلى، تزداد احتمالية اندماج الموظف الجديد ومباشرته وظيفته الجديدة بنجاح. تُعدُّ عملية استقطاب المواهب عنصرًا أساسيًا من عناصر برامج إدارة الموارد البشرية، وإذا أُجريت هذه العملية بطريقة صحيحة، فإنَّ ذلك سوف يُجنِّب المؤسسة تعيين الأفراد غير الأكفاء وسوف يُكسبها ميزة تنافسية من خلال توظيف أفضل أصحاب المواهب وضمّهم إلى فريق عملها.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Building an Organization for the Future من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81%D9%8A-r647/" rel="">تنمية المواهب وتخطيط التعاقب الوظيفي</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AB%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-r645/" rel="">العوامل المؤثرة على أداء الموظفين ودافعيتهم</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">646</guid><pubDate>Sun, 06 Sep 2020 13:09:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x639;&#x648;&#x627;&#x645;&#x644; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x62B;&#x631;&#x629; &#x639;&#x644;&#x649; &#x623;&#x62F;&#x627;&#x621; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x638;&#x641;&#x64A;&#x646; &#x648;&#x62F;&#x627;&#x641;&#x639;&#x64A;&#x62A;&#x647;&#x645;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AB%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-r645/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/48.png.19ff8f1d0cb915df7de264de724ef8ab.png" /></p>
<p>
	تُعدُّ كلٌّ من أنظمة إدارة الأداء وأنظمة المكافآت من الآليات المهمة التي يمكن استخدامها لتعزيز أداء الأفراد والمجموعات وتحفيزهم، بالتالي الارتقاء بالأداء العام للمؤسسة ورفع معدلات إنتاجيتها ونموها. إنَّ أنظمة الأداء وأنظمة المكافآت جزء من ثقافة الشركة؛ إذ إنَّها تُبيِّن الطريقة المُستخدمة لإدارة أداء (أو ضعف أداء) الموظفين الذين يعملون فيها، ودرجة استعدادها لتقدير أولئك الموظفين ومكافأتهم على أدائهم. لقد ظهرت خلال السنوات الماضية العديد من وجهات النظر حول أفضل الاستراتيجيات والطرق التي تُفضي إلى تقدير الموظفين ومكافأتهم، والتي تُسهم أيضًا في تعزيز أدائهم ودافعيتهم.
</p>

<h2>
	نظام المكافآت والحوافز
</h2>

<p>
	يجب في البداية توضيح مصطلح نظام المكافآت والحوافز قبل الحديث عن أفضل الاستراتيجيات والنتائج المرتبطة به. إنَّ <strong>أنظمة المكافآت</strong> (rewards systems) هي الإطار الذي تضعه المؤسسة (بواسطة قسم الموارد البشرية في معظم الأحيان) وتستخدمه لتقديم نوع من المكافأة (النقدية أو غيرها) للموظفين مقابل أدائهم، والهدف هو تعزيز دافعيتهم وتحفيزهم لكي يواصلوا العمل لصالح المؤسسة. تتكوَّن أنظمة المكافآت في الأساس من البرامج والسياسات المرتبطة بالتعويضات، ولكن قد تشمل أيضًا الامتيازات التي سوف تُقدَّم للموظفين وغيرها من المكافآت الإضافية التي تلبِّي احتياجاتهم.
</p>

<p>
	ينصبُّ التركيز الأساسي لأنظمة المكافآت التي تُحدِّدها إدارة الموارد البشرية على النجاح في تطبيق نظام التعويضات داخل المؤسسة. إنَّ معظم المؤسسات تسعى إلى تطبيق برنامج <strong>الدفع مقابل الأداء</strong> (pay-for-performance) الذي يُقدِّم أجورًا تنافسية في سوق العمل ويقدّم تعويضات مختلفة للموظفين بناءً على أدائهم. تتبنَّى المؤسسة التي تُطبِّق برنامج الدفع مقابل الأداء فلسفة تهدف إلى مكافأة أفضل الموظفين أداءً بهدف جعلهم رمزًا يُحتذى وترغيب الموظفين الآخرين في المكافآت وتحسين الأداء العام للمؤسسة، وإيلاء اهتمام خاص بالموظفين الأكثر تأثيرًا.
</p>

<p>
	يُشير ستيفن ميلر في إحدى المقالات المنشورة بعنوان «دراسة: الدفع مقابل الأداء يؤتي ثماره» على الموقع الإلكتروني لجمعية إدارة الموارد البشرية (SHRM) في عام 2011، يشير إلى أنَّ أهم أربعة عوامل تدفع الشركات للبدء في تطبيق استراتيجية الدفع مقابل الأداء هي:
</p>

<ul>
	<li>
		تقدير الأفراد ذوي الأداء العالي ومكافأتهم (46.9%)
	</li>
	<li>
		زيادة احتمالية تحقيق أهداف الشركة (32.5%)
	</li>
	<li>
		تحسين الإنتاجية (7.8%)
	</li>
	<li>
		نبذ ثقافة الاستحقاق (7.8%)
	</li>
</ul>

<p>
	أظهرت الدراسة أيضًا أنَّ دوافع الشركات لتطبيق استراتيجية الدفع مقابل الأداء كانت مختلفة، وذلك يعتمد على ما إذا كانت الشركة ذات أداء مرتفع أم منخفض. لقد صرَّحت نصف المؤسسات ذات الأداء المرتفع تقريبًا بأنَّ تقدير أفضل الموظفين أداءً ومكافأتهم كان الدافع الأساسي الأول لتطبيق الاستراتيجية، ويتضح من ذلك أنَّ المؤسسات ذات الأداء المرتفع التي تُطبِّق هذه الاستراتيجية تؤمن بفكرة التمييز في المكافآت بين الأفراد ذوي مستويات الأداء المختلفة. في المقابل، يبدو أنَّ المؤسسات ذات الأداء المنخفض ليست متأكدة من حقيقة دوافعها لتطبيق استراتيجية الدفع مقابل الأداء، وقد كان تحقيق أهداف الشركة هو الدافع الأول الذي أشارت إليه هذه المؤسسات.
</p>

<p>
	وفقًا لتقرير "Compensation Programs and Practices Report" الذي أعدَّته جمعية WorldatWork في عام 2015، يستمر استخدام برنامج الدفع مقابل الأداء في النمو، وقد ذكرت (72%) من الشركات بأنَّها تربط زيادة الأجور بالأداء الوظيفي، وأشارت (67%) من الشركات إلى أنَّ الزيادات التي يحصل عليها الموظفون ذوو الأداء العالي أكثر بـِ 1.5 مرة على الأقل من تلك التي يحصل عليها الموظفون ذوو الأداء المتوسط. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنَّ نتائج الاستطلاع تشير إلى أنَّ تقبُّل الموظفين لفلسفة المؤسسة فيما يتعلَّق بالتعويضات يزداد عندما يكون هناك فرق أكبر بين الزيادات التي يحصل عليها كلّ من ذوي الأداء المتوسط وذوي الأداء العالي، إذ إنَّ ذلك يُؤكد على أنَّ الشركة جادَّة بشأن الدفع مقابل الأداء.
</p>

<p>
	يتكوَّن برنامج الدفع مقابل الأداء من عدة عناصر، ويواجه قسم الموارد البشرية صعوبة في تصميم تلك العناصر المختلفة وتحليلها وتعميمها وإدارتها حتى يُنفَّذ البرنامج بأسلوب مناسب وقانوني. يتوجَّب على قسم الموارد البشرية أن يُشرك إدارة الشركة في وضع عناصر برنامج الأجر مقابل الأداء والتي تتضمَّن:
</p>

<ol>
	<li>
		تحديد فلسفة المؤسسة فيما يتعلَّق بالأجور. ينبغي على إدارة الشركة أن تصادق على أنَّها سوف تُشجِّع الثقافة القائمة على مكافأة الموظفين على الأداء القوي.
	</li>
	<li>
		دراسة الآثار المالية المترتبة على إحداث تغييرات لتطبيق برنامج الدفع مقابل الأداء. ما مقدار الفرق في الأداء لدينا؟ ما هي تكلفة تطبيق ذلك؟
	</li>
	<li>
		تحديد أي ثغرات موجودة في العمليات الحالية، مثل: إدارة الأداء، وزيادة الجدارة، والمكافآت قصيرة الأجل وطويلة الأجل. إذا كانت سياسات الموارد البشرية والتعويضات الحالية تتعارض مع برنامج الدفع مقابل الأداء، فيجب مراجعتها وتغييرها. إذا كان هناك مواطن خلل في عملية إدارة الأداء، فيجب تصحيحها قبل تنفيذ برنامج الدفع مقابل الأداء؛ وإلَّا ستقل ثقة أفراد المؤسسة فيه. يجب أيضًا الرجوع إلى بيانات السوق عند وضع هيكل الرواتب حتى تتأكَّد المؤسسة من أنَّ سياسة التعويضات الخاصة بها ستمكِّنها من أن تكون في الموضع الذي ترغب فيه في السوق.
	</li>
	<li>
		تحديث العمليات المرتبطة بالتعويضات، وذلك بإدخال عناصر برنامج الدفع مقابل الأداء الجديدة فيها، ويتضمَّن ذلك تصميم مصفوفة الجدارة (merit matrix)، التي تربط الزيادات السنوية في أجور الموظفين بأدائهم، بالإضافة إلى تصميم مصفوفة المكافآت قصيرة الأجل واستراتيجية المكافآت طويلة الأجل. بعبارة أخرى، ينبغي الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف يؤثِّر الأداء على مدفوعات المكافآت؟ ما هو الفارق (أو مقدار الزيادة) لكل مستوى؟
	</li>
	<li>
		تبليغ المديرين والموظفين بفلسفة برنامج الدفع مقابل الأداء والتغييرات التي سوف تطرأ وتدريبهم عليها. ينبغي توضيح التغييرات في ضوء الثقافة العامة للمؤسسة؛ إذ تُعدُّ هذه الخطوة استثمارًا طويل الأجل للمواهب والأداء في المؤسسة.
	</li>
</ol>

<h2>
	استراتيجية المكافآت الإجمالية
</h2>

<p>
	يؤدِّي متخصِّصو إدارة الموارد البشرية دورًا رئيسيًا في تحديد أنظمة المكافآت، وتُعدُّ التعويضات التي تُقدَّم للموظفين مجرَّد أساس واحد فقط (ولكنَّه الأساس الأكثر أهمية) من «المكافآت الإجمالية». تشير جمعية (WorldatWork) إلى أنَّ المكافآت الإجمالية هي علاقة ديناميكية بين أصحاب العمل والموظفين. تُشير الجمعية أيضًا إلى أنَّ <strong>استراتيجية المكافآت الإجمالية</strong> (total rewards strategy) هي الاستراتيجية التي تضعها المؤسسة لجذب الموظفين وتحفيزهم والاحتفاظ بهم وإدماجهم، تتكوَّن هذه الاستراتيجية من ستة عناصر هي:
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>التعويضات</strong>: الأجر الذي يقدمه صاحب العمل لموظفيه مقابل الخدمات التي يؤدّونها (أي مقابل الوقت والجهد والمهارة)، ويشمل هذا كلًّا من الأجر الثابت والأجر المُتغير المرتبط بمستويات الأداء.
	</li>
	<li>
		<strong>الامتيازات</strong>: البرامج الإضافية التي يُطبِّقها صاحب العمل إلى جانب التعويضات النقدية التي يُقدِّمها للموظفين، ومن الأمثلة عليها: البرامج الصحية وبرامج حماية الدخل وبرامج الادخار وبرامج التقاعد، التي توفِّر الأمن للموظفين وأسرهم.
	</li>
	<li>
		<strong>فعالية العمل والحياة</strong>: يُقصد بها مجموعة محدَّدة من الممارسات والسياسات والبرامج التنظيمية، إلى جانب فلسفة قائمة على دعم الجهود المبذولة من أجل مساعدة الموظفين على النجاح والتوفيق بين الحياة العملية والحياة الشخصية.
	</li>
	<li>
		<strong>التقدير</strong>: برامج رسمية أو غير رسمية تُقرُّ أو تهتمُّ بشكل خاص بإنجازات الموظفين وجهودهم أو سلوكياتهم وأدائهم، وتُشجِّع استراتيجية العمل من خلال تعزيز السلوكيات المرغوب فيها (مثل الإنجازات المميزة) والتي تساهم في نجاح المؤسسة.
	</li>
	<li>
		<strong>إدارة الأداء</strong>: التنسيق بين أنشطة المؤسسة وفِرق العمل والأفراد في سبيل تحقيق أهداف العمل ونجاح المؤسسة ككل. تتضمَّن عملية إدارة الأداء تحديد التوقعات، وعرض المهارات، والتقييم، والتغذية الراجعة، والتحسين المستمر.
	</li>
	<li>
		<strong>تنمية المواهب</strong>: توفير الفرص والوسائل التي تساعد الموظفين على تطوير مهاراتهم وكفاءاتهم المهنية على المدى القريب والبعيد.
		<p style="text-align: center;">
			<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="50559" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/Total-Rewards-Model.jpg.21bed1829cb685b019ca1b57bae0facf.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Total-Rewards-Model.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="50559" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/Total-Rewards-Model.thumb.jpg.9be9778fd06ae78e84e80b23bd9ee1f2.jpg"></a>
		</p>
	</li>
</ol>

<p>
	<em>نموذج المكافآت الإجمالية وفق جمعية WorldatWork (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h2>
	دوافع تحفيز الأفراد
</h2>

<p>
	إنَّ إدارة الموارد البشرية هي المسؤولة عن تحديد العناصر المختلفة لاستراتيجية المكافآت الإجمالية الخاصة بالمؤسسة والتحقُّق من أنَّها مناسبة لجذب الموظفين الجيدين والاحتفاظ بهم. من المعلوم أنَّ هناك العديد من المكافآت المختلفة التي يمكن أن تحفِّز الأفراد بناءً على دوافعهم الشخصية، وقد نشرت مجلة هارفارد بزنس ريفيو في عام 2008 مقالًا بعنوان «Employee Motivation: A Powerful New Model»، "تحفيز الموظفين: نموذجٌ فعّال معاصر" ، وأشار مؤلفو هذا المقال إلى أنَّ هناك أربعة دوافع تعمل على تحفيز الأفراد، وأكَّدوا على أنَّ هذه الدوافع مغروسة في عقولنا وتؤثِّر بشكل مباشر على عواطفنا وتصرُّفاتنا. هذه الدوافع الأربعة هي: حب التملُّك، وحب الانتماء، وحب المعرفة، والحماية. سنوضِّح فيما يلي كلّ دافع من هذه الدوافع وكيف يمكن التعامل معها في إطار المؤسسة.
</p>

<p>
	يشير <strong>دافع حب التملُّك</strong> إلى أنَّنا جميعًا نمتلك رغبةً في الحصول على السلع النادرة التي تعزِّز من شعورنا بالرفاهية، ويبدو أنَّ هذا الدافع نسبي (أي أنَّه يعتمد على مقارنة ما لدينا بما لدى الآخرين) ولا يُمكن إشباعه إشباعًا تامًّا (أي أنَّنا نرغب في الحصول على المزيد دائمًا). تتعامل المؤسسة مع هذا الدافع من خلال نظام المكافآت، وتتخذ الإجراءات من أجل التمييز بين مستويات الأداء ومكافأة للموظفين بناء على أدائهم وتقديم أجور تنافسية.
</p>

<p>
	يشير <strong>دافع حب الانتماء</strong> إلى أنَّ البشر لا يرتبطون فقط بالأفراد؛ بل يرتبطون أيضًا بالمؤسسات والجمعيات والدول. يُشبَع هذا الدافع داخل المؤسسة عندما يشعر الموظفون بالفخر لأنَّهم جزء من المؤسسة وبالسرور لكونهم أعضاء في فريق العمل، ويُغرس ذلك الشعور من خلال ثقافة المؤسسة وما تتخذه من إجراءات لتعزيز المسؤولية المشتركة والصداقة بين الموظفين وتقدير التعاون والعمل الجماعي وتشجيع المشاركة واتباع أفضل الاستراتيجيات أثناء العمل.
</p>

<p>
	يشير <strong>دافع حب المعرفة</strong> إلى أنَّنا جميعًا نرغب في فهم العالم الذي نعيش فيه وبناء النظريات والتصوُّرات المختلفة لتفسير حقيقة الأشياء، ومن بين الأمور التي تُحفِّز الأفراد هي توقهم إلى أن يتجاوزوا التحديات التي تواجههم وأن يكون لهم دور وبصمة في هذه الحياة. تستطيع المؤسسات إشباع هذا الدافع لدى الموظفين من خلال تصميم وظائف تتضمَّن تأدية أدوار متميِّزة ومهمة في المؤسسة، بالإضافة إلى وظائف بنَّاءة تعزِّز الشعور بالمساهمة والإنجاز لدى الموظفين.
</p>

<p>
	يشير <strong>دافع الحماية</strong> إلى غريزتنا للدفاع عن أنفسنا وعائلاتنا وأصدقائنا، ويرتبط بالمواقف الدفاعية التي نتخذها لمواجهة التهديدات الخارجية، ويكشف أيضًا هذا الدافع عن مستوى مقاومتنا للتغيير والأسباب التي تجعل بعض الموظفين يتصرَّفون بطريقة وقائية أو عاطفية. تتعامل المؤسسات مع هذا الدافع من خلال عمليات إدارة الأداء وتخصيص الموارد، وتتخذ الإجراءات في سبيل زيادة الشفافية والعدالة وتعزيز ثقة الموظفين بها من خلال تحقيق العدل بينهم في المكافآت والمسؤوليات وتقدير الجهود التي يبذلونها.
</p>

<p>
	تُعدُّ أنظمة التعويضات والمكافآت مجالًا معقَّدًا للغاية من مجالات إدارة الموارد البشرية، وتهتمُّ المؤسسات بها بشكل أساسي؛ إذ تُعدُّ التعويضات والمكافآت من أهم الدوافع التي تُحفِّز الأقراد ضمن المجتمعات. ينبغي على إدارة الموارد البشرية أيضًا الأخذ بالحسبان مختلف عناصر استراتيجية المكافآت الإجمالية التي بيَّناها في هذا المقال، بالإضافة إلى الدوافع والوسائل التي يمكن استغلالها لتحفيز الموظفين.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Influencing Employee Performance and Motivation من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81-%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-r646/" rel="">سياسة التوظيف: إعداد المؤسسة للمستقبل</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r644/" rel="">إدارة الأداء في عملية إدارة الموارد البشرية</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">645</guid><pubDate>Thu, 03 Sep 2020 13:09:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x627;&#x644;&#x623;&#x62F;&#x627;&#x621; &#x641;&#x64A; &#x639;&#x645;&#x644;&#x64A;&#x629; &#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x627;&#x631;&#x62F; &#x627;&#x644;&#x628;&#x634;&#x631;&#x64A;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r644/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/47.png.efec3a0237b108825edd87185f39a088.png" /></p>
<p>
	تُعدُّ عمليات إدارة الأداء من أهم العمليات التي يديرها قسم الموارد البشرية، ولكنَّها في الوقت نفسه من العمليات التي يكثر عليها الخلاف داخل المؤسسة. يرى الكثير من الناس أنَّ عملية إدارة الأداء تقع على عاتق قسم الموارد البشرية وأنَّها لا تحتاج إلى التنسيق مع إدارة الشركة. لكن الواقع خلاف ذلك؛ إذ ينبغي ألَّا يكون قسم الموارد البشرية المسؤولَ الوحيدَ عن عملية إدارة الأداء حتى تؤتي هذه العملية ثمارها، فينبغي أن يشترك قسم الموارد البشرية والإدارة التنفيذية المباشرة في تنفيذ عملية إدارة الأداء السنوية الاعتيادية والتواصل المستمر بشأنها.
</p>

<p>
	على الرغم من أنَّ قسم الموارد البشرية هو المسؤول عن وضع عمليات إدارة الأداء وتسهيل تنفيذها، إلا أنَّه يتوجَّب على مدير المؤسسة دعم هذه العمليات بقوة وتوضيح أثر إدارة أداء الموظفين على الأداء العام للمؤسسة وقدرتها على تحقيق أهدافها. من المفيد أن تُؤكِّد إدارة الشركة على أنَّ عملية إدارة الأداء ليست منوطة بقسم الموارد البشرية فحسب؛ إذ أنَّها عملية ضرورية لسير عمل الشركة. إذا لم يُحسن مديرو الشركات متابعة أداء الأفراد وتوجيههم، فلن تعرف المؤسسة ما إذا كانت تسير في الطريق الصحيح لتحقيق الأهداف التنظيمية العامة.
</p>

<p>
	قبل توضيح طبيعة عملية إدارة الأداء التي تجري في المؤسسات في العصر الحالي، من المهم فهم أصول نشأة هذه العملية. لقد كانت عملية إدارة الأداء في البداية مجرَّد وسيلة بسيطة لمحاسبة أفراد المؤسسة، وهي لا تزال كذلك في جوهرها، ولكنَّها تطوَّرت في الآونة الأخيرة وأصبحت تُستخدم في تطوير الموظفين. تعود بدايات نشوء عمليات إدارة الأداء إلى نظام «تقييم الجدارة» الذي كان تستخدمه بعض الكيانات، مثل الجيش الأمريكي، والذي أُنشئ خلال الحرب العالمية الأولى من أجل تحديد الأشخاص ذوي الأداء الضعيف لصرفهم من الخدمة أو نقلهم.
</p>

<p>
	لقد أصبحت حوالي 60% من الشركات الأمريكية تستخدم عملية تقييم الأداء بعد الحرب العالمية الثانية، ووصلت هذه النسبة إلى 90% تقريبًا بحلول ستينيات القرن العشرين. على الرغم من أنَّ القواعد المتعلِّقة بالأقدمية الوظيفية حدَّدت الزيادات في الأجور والترقيات للعمال النقابيين، إلَّا أنَّ قوة الأداء تعني أنَّه سيكون هناك فرص ترقِّي جيِّدة للمديرين. لم يكن الغرض الرئيسي من استخدام هذا النظام هو تحسين الأداء في البداية؛ بل جاءت تلك الفكرة في مرحلة لاحقة في ستينيات القرن العشرين، إذ بدأت الشركات، نتيجة لنقص أصحاب المواهب الإدارية، باستخدام أنظمة إدارة الأداء لتطوير خبرات الموظفين لكي تكون لديهم فرصة لكي يغدوا مشرفين، إلى جانب تطوير خبرات المديرين لكي يرتقوا إلى مرتبة المديرين التنفيذيين.
</p>

<p>
	أقرَّ جاك ويلش عندما أصبح الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك في عام 1981 نظام التصنيف الإجباري (أحد الأنظمة الأخرى التي ابتكرها الجيش)، وذلك من أجل التعامل مع المشكلة القديمة المتمثِّلة في عدم تمكُّن المشرفين في ذلك الوقت من تصنيف الاختلافات الحقيقية في الأداء بين الموظفين. استخدم المسؤولون في شركة جنرال إلكتريك هذا النظام لإدارة الأداء من أجل التخلُّص من الأشخاص ذوي الأداء الضعيف. وقد ربطوا أداء الأشخاص بإمكانياتهم الحالية التي يتمتَّعون بها وأغفلوا قدرتهم على تطوير أنفسهم. يُصنَّف الأشخاصُ وفق نظام التصنيف الإجباري إلى ثلاث فئات، هي: الفئة "أ" (سوف يُمنحوا مكافآت)، والفئة "ب" (سوف يبقون في وظائفهم)، والفئة "ج" (سوف يُفصلون من العمل).
</p>

<p>
	هذا يعني أنَّ عمليات تطوير الموظفين في شركة جنرال إلكتريك مخصَّصة للأشخاص المصنَّفين ضمن الفئة "أ" فقط، كما أنَّ الأشخاص ذوي الإمكانيات العالية -من بين هؤلاء- هم الذين ينالون فرصة الترَّقي إلى المناصب العليا. أصبحت العديد من الشركات تُطبِّق نظام تصنيف إجباري مماثل منذ أن استخدمت شركة جنرال إلكتريك نظام التصنيف الإجباري، ولكن العديد منها تراجعت عن ذلك، وهذا ما فعلته شركة جنرال إلكتريك بعدما تقاعد جاك ويلش، ويعود السبب في تراجع الشركات -بما فيها جنرال إلكتريك- عن استخدام ذلك النظام إلى أنَّه أدَّى إلى التنافس السلبي ونبذ التعاون والامتناع عن العمل الجماعي بداخلها، الأمر الذي دفع هذه الشركات إلى استبعاد نظام التصنيف الإجباري من عمليات إدارة الأداء فيها.
</p>

<p>
	يُجمِع معظم الناس -من الناحية النظرية- على أهمية عملية إدارة الأداء، ولكن ما لا يتفقون عليه هو كيفية تنفيذ هذه العملية. لقد بدأت بعض الشركات بتغيير نظرتها تجاه الأداء نتيجةً للاستياء المتزايد فيما يتعلَّق بعمليات إدارة الأداء في ذلك الوقت، وقد وضع مطوِّرو البرمجيات في عام 2001 «بيان منهجية الأجايل» الذي أكَّد على مبادئ التعاون والتنظيم الذاتي والتوجيه الذاتي، بالإضافة إلى التفكير ووضع خطط دوريّة بهدف زيادة كفاءة العمل من خلال السعي إلى وضع نماذج أولية بسرعة والاستجابة مباشرةً لآراء الزبائن والتغييرات التي تطرأ على احتياجاتهم. كان تأثير هذه المنهجية على إدارة الأداء واضحًا؛ إذ بدأت الشركات تُفكِّر في تطبيق عمليات إدارة أداء أقل تعقيدًا تنطوي على تقديم التغذية الراجعة والآراء بشأن الأداء دوريًّا.
</p>

<p>
	وفق دراسة استقصائية عامة أجرتها شركة ديلويت للخدمات، فإنَّ 58% من المسؤولين التنفيذيين الذين شملتهم الدراسة يرون أنَّ أسلوبهم الحالي في إدارة الأداء لا يؤدِّي إلى اندماج الموظفين في العمل ولا إلى تحقيق أداء عالٍ. إنَّهم بحاجة إلى أسلوب أكثر مرونة وسرعة ومراعاة لإمكانيات الأفراد بحيث يُركِّز على تحسين أدائهم المستقبلي بدلًا من مجرَّد تقييم أدائهم السابق. انضمَّت شركة ديلويت -على إثر هذه الدراسة- إلى ركب الشركات التي تسعى إلى إعادة تصميم عمليات إدارة الأداء الخاصة بها. يتطلَّع المسؤولون في هذه الشركة إلى رؤية آثار عملية التغيير الجذري على مستوى الأفراد، لذلك يطرحون على قادة فِرق العمل عددًا من الأسئلة التي تتعلَّق بالقرارات والإجراءات المستقبلية التي سوف يتخذونها إزاء كل فرد من أفراد الفريق. تتمحور الأسئلة المطروحة حول الأساليب التي سوف يستخدمونها للتعامل مع أفراد الفريق؛ وليس حول آرائهم بهم، وتشمل هذه الأسئلة ما يلي:
</p>

<ol>
	<li>
		لو أخذت بالحسبان ما تعرفه عن أداء هذا الشخص ولو كان المال مالك، فهل ستمنح هذا الشخص أكبر علاوة أو مكافأة ممكنة؟
	</li>
	<li>
		لو أخذت بالحسبان ما تعرفه عن أداء هذا الشخص، فهل ترغب في أن يكون ضمن فريقك دائمًا؟
	</li>
	<li>
		هل هذا الشخص في وضع سيء بسبب الأداء المنخفض؟
	</li>
	<li>
		هل هذا الشخص مهيَّأ للترقية في الوقت الحالي؟
	</li>
</ol>

<p>
	على الرغم من أنَّ هناك بعض المناقشات التي كانت تدور خلال السنوات العديدة الماضية حول رغبة بعض الشركات في إلغاء تقييمات الأداء كليًا، إلَّا أنَّ معظم الأبحاث تدعم الرأي القائل بأنَّ عدم تنفيذ عملية إدارة الأداء مطلقًا لا يصبُّ في مصلحة الشركات أيضًا. على سبيل المثال، بيَّنت دراسة استقصائية عالمية حديثة أجرتها شركة (CEB Global) أنَّ أكثر من 9000 مدير وموظف يرون أنَّ عدم إجراء أي تقييمات للأداء أسوأ من إجرائها، وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أنَّه على الرغم من أنَّ بداخل كل مؤسسة موظفين غير راضين عن المكافآت التي مُنحت لهم، أو مستائين بسبب عدم حصولهم على ترقية، إلَّا أنَّهم يكونون أكثر استعدادًا لتقبُّل النتائج غير المرغوب فيها عندما تكون عملية التقييم عادلة. إنَّ السؤال الجوهري الذي ينبغي طرحه هو: كيف يمكن لقسم الموارد البشرية مساعدة الشركة على وضع عملية تقييم أداء عادلة ودعم تطوير الموظفين دون إثقال كاهلها بالأنظمة غير الملائمة والأنشطة التي لا تعود عليها بأي قيمة أو فائدة إضافية.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		إدارة التغيير
	</h2>

	<h3>
		إدارة الموارد البشرية العالمية والمحلية
	</h3>

	<p>
		دائمًا ما تواجه الشركات متعددة الجنسيات صعوبةً في تحقيق التوازن بين المتطلَّبات العالمية والمحلية عند تحديد استراتيجية إدارة الموارد البشرية. تركِّز بعض الشركات الكبيرة بشكل كبير على المركزية، ولا تحيد استراتيجيتها المحلية عن الاستراتيجية العالمية إلَّا قليلًا جدًا. قد تلجأ بعض الشركات الأخرى إلى إضفاء الطابع المحلي على العمليات والقرارات التي تصدر عنها إذا توجّب عليها مراعاة متطلَّبات ثقافية محلية معينة. إنَّ في صالح الشركات في كلتا الحالتين الالتزام بالمعايير العالمية مع السماح -في الوقت نفسه- بالتكيُّف مع متطلَّبات السوق المحلي في مجالات الموارد البشرية عندما يكون ذلك ملائمًا.
	</p>

	<p>
		وفقًا لدراسة بعنوان «ستة مبادئ لإدارة المواهب العالمية الفعالة» نُشرت في مجلة (MIT Sloan Management Review) في عام 2012، فإنَّ معظم الشركات متعددة الجنسيات تستخدم معايير أداء عالمية، ونماذج للكفاءة، بالإضافة إلى أدوات وعمليات إدارة الأداء. هذه المجالات هي مجالات الموارد البشرية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستراتيجيات والأهداف العامة للمؤسسة، ولذلك تبقى ثابتة على المستوى العالمي. في المقابل، تُعدُّ عمليات التدريب والتعويضات من الأمثلة على مجالات الموارد البشرية التي لا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاستراتيجيات العامة، والتي قد تستلزم التكيُّف مع متطلَّبات السوق المحلي.
	</p>

	<p>
		قد تسلتزم عمليات التوظيف أيضًا التكيُّف مع الواقع المحلي؛ إذ إنَّ لكل دولة قوانين عمل وتحديات خاصة بها. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنَّ الشركة قد تُقيِّد نفسها بالممارسات التي تتخذها لإدارة المواهب على مستوى العالم إذا كانت عمليات إنتقاء وتوظيف أفضل أصحاب المواهب وتقييمهم وتطويرهم تتطلَّب إجراء الكثير من التعديلات لمواكبة قوانين الدولة. من المهم أن تتبنَّى الشركة نهجًا عالميًا لإدارة المواهب لكي تستفيد من فرص التعلُّم المتبادل وفرص التطوُّر القائم على تعدُّد الثقافات.
	</p>

	<p>
		من أهم مظاهر إدارة المواهب العالمية هو أن تزيل الشركة حواجز التوظيف وتختار موظفين موهوبين من مختلف أنحاء العالم للعمل بداخلها، كما أنَّ بعض الشركات لديها برامج للقيادة العالمية، حيث تجمع القادة البارعين من جميع أنحاء العالم بهدف إقامة علاقات صداقة فيما بينهم وتبادل المعارف والخبرات. بالإضافة إلى ذلك، هناك شركات أخرى قد أنشأت عددًا من برامج التدوير الوظيفي للقادة مُتيحةً لهم تجربة تأدية أدوار جديدة في ثقافات أخرى، من أجل بناء سيرهم الذاتية وتطوير ذكائهم الثقافي. في الواقع، يمكن أن تؤثِّر إدارة الموارد البشرية تأثيرًا كبيرًا على قدرة الشركة على الاستفادة من إمكانات المواهب العالمية عندما تنشئ شبكة عالمية تضمُّ هذه المواهب إلى جانب مراعاة متطلَّبات السوق المحلي كلَّما كان ذلك ممكنًا.
	</p>
</div>

<h2>
	تحديات تقييم أنظمة إدارة الأداء
</h2>

<p>
	ينبغي على قسم الموارد البشرية وإدارة الشركة أثناء تقييمهم لأنظمة إدارة الأداء التي يمكن تطبيقها أن يأخذوا بالحسبان التحديات العديدة التي يجب عليهم التعامل معها عند اختيار نظام ما.
</p>

<p>
	يتمثَّل التحدي الأول في التوفيق بين أهداف الأفراد وأهداف الشركة. إنَّ الحل التقليدي للتعامل مع هذا التحدي هو أن تنعكس الأهداف العامة للمؤسسة على الأهداف التي يضعها الموظفون وأن تدعمها. لقد شاعت فكرة الأهداف الذكية (أن تكون الأهداف محدَّدة وقابلة للقياس وقابلة للتطبيق وذات صلة ومقيَّدة بإطار زمني) على مرّ السنين الماضية، ولكن قد تستمر صعوبة تحديد الأهداف في حال كانت أهداف المؤسسة معقَّدة، أو كان ارتباط أهداف الموظفين بمهام مشروع معين أقوى من ارتباطها بالأهداف العامة. ينبغي أن يكون كلٌّ من الشركات والأفراد قادرين على الاستجابة للتغييرات التي تطرأ على الأهداف، تحدث هذه التغيرات بسبب المستجدات السريعة التي تحدث في العصر الحالي أو لتغيُّر احتياجات الزبائن؛ فهذه إحدى القضايا القائمة التي يتوجَّب على قسم الموارد البشرية وإدارة الشركة الاتفاق بشأنها.
</p>

<p>
	التحدي المهم الثاني الذي يجب التعامل معه عند تصميم عملية إدارة الأداء هو تحديد كيفية مكافأة الأداء. سنتطرق إلى أنظمة المكافآت لاحقًا في مقالات سلسلتنا ولكن ما ينبغي معرفته في هذه اللحظة هو أنَّ أنظمة المكافآت يجب أن تكون جزءًا لا يتجزَّأ من أنظمة إدارة الأداء. تسعى الشركات التي تعمل على إعادة تصميم عمليات الأداء الخاصة بها في واقعنا المعاصر إلى استكشاف آثار ممارساتها الجديدة التي تتبعها على نماذج العمل المعروفة بـ <strong>الدفع مقابل الأداء</strong> (pay-for-performance models). يبدو أنَّ التخلّى عن مفهوم مكافأة الموظفين بناءً على أدائهم لا يُعدُّ خيارًا قائمًا لدى الشركات، لذلك يجب أن يصاحب تغيير الأنظمة تغييرًا في النظرة السائدة بشأن العلاقة بين النهجين.
</p>

<p>
	إنَّ تحديد الأفراد ذوي الأداء الضعيف يُعدُّ من التحديات التي ظهرت منذ بدايات نشوء عمليات إدارة الأداء، وحتى عملية إدارة الأداء الأكثر رسمية يبدو أنَّها لا تُفلح في التخلُّص من الأفراد ذوي الأداء الضعيف، والسبب الأكبر في هذا هو أنَّ المديرين الذين يقيّمون الموظفين يُحجمون عن التعامل مع ذوي الأداء الضعيف. بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المديرين أنَّه ينبغي التغاضي عن ذوي الأداء الضعيف خلال العام والتعامل معهم مرة واحدة فقط عند تقييمهم في نهاية العام من خلال عمليّة إدارة الأداء السنوية (وغالبًا ما يتم ذلك بطريقة غير فعَّالة). لكن ما يتوجَّب على المؤسسات فعله في الواقع هو الحرص على التعامل مع ذوي الأداء الضعيف مباشرة وإبلاغهم بأوجه القصور لديهم وتوثيقها وإدارتها عن كثب، بغض النظر عن طبيعة نماذج إدارة الأداء الجديدة التي سوف تتبنّاها.
</p>

<p>
	يُعدًّ تجنُّب الوقوع في المشكلات القانونية من التحديات القائمة الأخرى التي تواجه المؤسسات، كما أنَّه من الأسباب التي تُعزِّز من أهمية التعامل مع مشكلات الأداء وتوثيقها مباشرة. يساعد قسم الموارد البشرية المديرين في التعامل مع المشكلات المتعلِّقة بالموظفين. في الواقع، إنَّ بعض الأشخاص الحريصين على حماية أنفسهم من الدعاوى القضائية لا يستسيغون فكرة عدم وجود نظام تقييم رسمي قائم على الأرقام، ولكن الحقيقة هي أنَّ كلًّا من عمليات إدارة الأداء الرسمية التقليدية وبعض الأساليب الحديثة للغاية لا تضمن عدم حدوث أي مشكلات قانونية؛ فحتى عمليات إدارة الأداء الرسمية قد تكون غير موضوعية وقد تنطوي على تحيُّز في التقييمات.
</p>

<p>
	يرى المؤلف أنَّ أفضل استراتيجية لإدارة الأداء بطريقة فعَّالة وعادلة هي بالتعامل المباشر مع مشكلات الأداء وتوثيقها بمجرَّد حدوثها، إذ ينبغي تبليغ الموظف عن مشكلات الأداء المتعلِّقة به (في أقرب وقت ممكن)، وينبغي أن يُوثِّق المدير جميع مشكلات الأداء والمحادثات التي جرت بموضوعية ويلجأ إلى قسم الموارد البشرية للتعامل مع المشكلات الأكبر أو الأكثر تعقيدًا.
</p>

<p>
	من التحديات القائمة الأخرى إدارة تدفُّق التغذية الراجعة، بالإضافة إلى الاحتفاظ بالمحادثات والوثائق والتغذية الراجعة بحيث يمكن الوصول إليها واستخدامها بسهولة لمواجهة أي تقصير من قبل الموظفين. تجدر الإشارة إلى أنَّ عملية إدارة الأداء السنوية التقليدية لا تتضمَّن تسجيل التغذية الراجعة والمحادثات، ولكن هناك بعض التقنيات الحديثة (مثل تطبيقات الهواتف المحمولة) التي يمكن استخدامها لتسجيل المحادثات التي تجري بين المديرين والموظفين. على سبيل المثال، تستخدم شركة جنرال إلكتريك تطبيقًا يسمى (PD@GE PD هو اختصار لـِ Performance Develpment، أي تطوير الأداء)، ويتيح هذا التطبيق للمديرين استخراج الملاحظات والمواد من المحادثات السابقة التي جرت مع الموظفين. تستخدم شركة IBM تطبيقًا مشابهًا يتيح للموظفين تقييم بعضهم بعضًا. على الرغم من وجود بعض الحلول التكنولوجية التي يمكن أن تساعد على تقديم التغذية الراجعة وتسجيلها، إلَّا أنَّ على قسم الموارد البشرية الاستمرار في ترسيخ القواعد المتعلِّقة بالموضوعية والاستخدام المناسب للأدوات والتقنيات المتاحة.
</p>

<p>
	ستصطدم عمليات إدارة الأداء -التقليدية والحديثة على حد سواء- بنفس التحديات على مرّ الزمن، لذلك ينبغي على متخصِّصي إدارة الموارد البشرية أن يكونوا على دراية بهذه التحديات وأن يُصمِّموا نظام إدارة أداء مناسب لمواجهتها وفقًأ لما تقتضيه الظروف والمُستجدات المتقلّبة في عصرنا.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Performance Management من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AB%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%AA%D9%87%D9%85-r645/" rel="">العوامل المؤثرة على أداء الموظفين ودافعيتهم</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%85%D8%AA%D8%AB%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r643/" rel="">مفهوم امتثال الموارد البشرية</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">644</guid><pubDate>Sun, 30 Aug 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x645;&#x641;&#x647;&#x648;&#x645; &#x627;&#x645;&#x62A;&#x62B;&#x627;&#x644; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x627;&#x631;&#x62F; &#x627;&#x644;&#x628;&#x634;&#x631;&#x64A;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%85%D8%AA%D8%AB%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r643/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/46.png.95577bd5bcd38a9c012725cd459dcab1.png" /></p>
<p>
	ترجع جذور مجال <strong>امتثال الموارد البشرية (Human resources compliance)</strong> إلى بدايات ظهور وظيفة الموارد البشرية بحدّ ذاتها، والتي كانت تنطوي على مهام إدارية وتنظيمية، ولا يزال الامتثال في عصرنا الحالي أحد المجالات المهمة للغاية التي يديرها قسم الموارد البشرية، وهناك العديد من اللوائح والقوانين التي تحكم علاقات العمل. يجب أن يكون متخصِّصو الموارد البشرية قادرين على فهم هذه القوانين والإلمام بها لكي يتمكَّنوا من مساعدة المؤسسات التي يعملون لصالحها على الالتزام بتلك القوانين وتجنُّب دفع الغرامات أو التعرُّض لعقوبات. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على متخصِّصي الموارد البشرية الانتباه إلى جميع الثغرات التي قد تمسُّ الامتثال للأنظمة لئلا تتضرَّر سمعة المؤسسة.
</p>

<p>
	من الأمثلة الشائعة على القوانين واللوائح التي تحكم العلاقة بين صاحب العمل والموظف (وهي خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية) ما يلي:
</p>

<ul>
	<li>
		قانون التمييز على أساس العمر في التوظيف (ADEA).
	</li>
	<li>
		قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة (ADA).
	</li>
	<li>
		قانون معايير العمل العادل (FLSA).
	</li>
	<li>
		قانون الإجازات العائلية والطبية (FMLA).
	</li>
	<li>
		القانون الوطني لعلاقات العمل (NLRA).
	</li>
	<li>
		قانون إخطار العمال بالتكيف وإعادة التدريب (WARN).
	</li>
</ul>

<h2>
	قانون التمييز على أساس العمر
</h2>

<p>
	يحمي **قانون التمييز على أساس العمر في التوظيف لعام **1967 الأفراد الذين يبلغون 40 عامًا أو أكثر من التمييز في العمل على أساس العمر، وتشمل هذه الحماية كلًّا من الموظفين والمتقدِّمين للعمل. ينصُّ هذا القانون أيضًا على أنَّه من غير القانوني التمييز على أساس العمر في الشروط التي تتعلَّق بعملية التوظيف، مثل: التعيين، والفصل، والترقية، وتسريح العمال، والتعويضات، والامتيازات، والمهام الوظيفية، والتدريب.
</p>

<h2>
	قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة
</h2>

<p>
	يمنع <strong>قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة لعام 1990</strong> أصحاب العمل الخاص وحكومات الولايات والحكومات المحلية ووكالات التوظيف والنقابات العمالية من التمييز ضد الأفراد الأكفاء ذوي الإعاقة. يُعرّف هذا القانون الفرد ذا الإعاقة بأنَّه شخص: 1) يعاني من إعاقة عقلية أو جسدية تحدُّ من قدرته على تأدية نشاط واحد أو أكثر من الأنشطة الحياتية الرئيسية، 2) لديه سجل بهذه الإعاقة أو 3) يُوصف بأنَّه يعاني من هذه الإعاقة. يجب على صاحب العمل توفير مكان عمل يتناسب مع إعاقة المتقدِّم للعمل أو الموظف المؤهل إذا لم يؤدِّي ذلك إلى حدوث أية صعوبات لا داعي لها تؤثِّر على سير العمل.
</p>

<h2>
	قانون معايير العمل
</h2>

<p>
	يُحدِّد <strong>قانون معايير العمل العادل لعام 1938</strong> الحد الأدنى للأجور، وأجر ساعات العمل الإضافية، وعملية حفظ السجلات، ومعايير توظيف الشباب التي تؤثِّر على العاملين بدوام كامل وبدوام جزئي في كلٍّ من القطاع الخاص والحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات والحكومات المحلية. تسري قواعد خاصة على عملية التوظيف التي تفرضها حكومات الولايات والحكومات المحلية وتتعلَّق بأنشطة إنفاذ القانون والحماية من الفصل من العمل، والخدمات التطوعية، والإجازات التعويضية التي تُمنح بدلًا من الأجور النقدية مقابل ساعات العمل الإضافية.
</p>

<h2>
	قانون الإجازة العائلية والطبية
</h2>

<p>
	يمنح <strong>قانون الإجازة العائلية والطبية لعام 1993</strong> الموظفين المؤهلين الحق في الحصول على إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة تصل إلى 12 أسبوعًا خلال 12 شهرًا لأسباب عائلية وطبية معينة دون أن يفقد وظيفته. يُفرض هذا القانون على جميع الوكالات العامة، والتي تتضمَّن: أصحاب العمل على مستوى الولايات وعلى المستوى المحلي والمستوى الفيدرالي، ووكالات التعليم المحلية (المدارس)، وأصحاب العمل في القطاع الخاص الذين يُشغِّلون 50 أو أكثر من الموظفين الذين يعملون لمدة 20 ساعة أو أكثر أسبوعيًا خلال السنة التقويمية الحالية أو السابقة، بما في ذلك أصحاب العمل المشترك وأولئك الذين يخلُفون أصحاب العمل الذين يسري عليهم هذا القانون.
</p>

<h2>
	القانون الوطني لعلاقات العمل
</h2>

<p>
	يمنح <strong>القانون الوطني لعلاقات العمل لعام 1947</strong> مجموعة من الحقوق للعديد من الموظفين الذين يعملون في القطاع الخاص، ومن هذه الحقوق: الحق في المشاركة في التنظيم والتفاوض مع صاحب العمل. يحمي هذا القانون الموظفين الذين يسري عليهم من أنواع معينة من سوء المعاملة التي يتعرَّضون لها من صاحب العمل والنقابة، ويحق لهم محاولة تشكيل نقابة في حالة عدم وجود أية نقابة داعمة لهم.
</p>

<h2>
	قانون إخطار العمال بالتكيف وإعادة التدريب
</h2>

<p>
	يسري <strong>قانون إخطار العمال بالتكيف وإعادة التدريب لعام 1988</strong> على أصحاب العمل الذين لديهم 100 موظف أو أكثر، باستثناء الموظفين الذين عملوا أقل من ستة أشهر خلال الـ 12 شهرًا الماضية والذين يقل معدل ساعات عملهم عن 20 ساعة في الأسبوع. لا يسري هذا القانون على الهيئات الحكومية النظامية التي تقدِّم خدمات عامة، سواء على مستوى الولايات أم على المستوى المحلي أم على المستوى الفيدرالي. يحمي هذا القانون العمال وعائلاتهم ومجتمعاتهم المحلية عن طريق مطالبة أصحاب العمل بتقديم إخطار للعمال قبل 60 يومًا من إغلاق المصانع أو إجراء عمليات تسريح جماعي.
</p>

<p>
	القوانين السابقة هي مجرّد أمثلة بسيطة على القوانين واللوائح والتشريعات الفيدرالية التنظيمية الرئيسية المتعلِّقة بإدارة الموارد البشرية في الولايات المتحدة الأمريكية. إذا كنت ترغب في معرفة المزيد من المعلومات عنها، يمكنك زيارة الموقع الإلكتروني <strong>لجمعية إدارة الموارد البشرية SHRM.org</strong> الذي يحتوي على مجموعة كبيرة من المصادر التي سيستفيد منها متخصِّصو الموارد البشرية إلى جانب الشركات التي يعملون لصالحها.
</p>

<p>
	من المفيد الاطلاع على تجارب الدول الأخرى في تنظيم المؤسسات ووضع القوانين التي تحكم عملها، ولكن من المهم أيضًا أن تضع الدول العربية القوانين واللوائح التي تنسجم مع بيئة عملها وثقافتها، وإحدى الدول العربية التي وضعت قانونًا شاملًا خاصًا بها هي الإمارات العربية المتحدة. لقد صدر <a href="https://www.fahr.gov.ae/Portal/Userfiles/Assets/Documents/fb6e2823.pdf" rel="external nofollow">قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية</a> في عام 2008 بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأُجريت مجموعة من التعديلات عليه في عام 2011 وفي عام 2016، ويُركِّز هذا القانون على العنصر البشري باعتباره أصلًا استثماريًا يجب إدارته وتطويره بفعالية وكفاءة، ويفتح الآفاق لتحسين أداء العاملين ومراقبة مهاراتهم واستثمار طاقاتهم. يتناول هذا القانون كل ما يتعلَّق بإدارة الموارد البشرية من تخطيط وتعيين وتحديد الرواتب وإدارة الأداء والمكافآت والترقيات والتدريب والتطوير والإجازات وعلاقات العمل، بالإضافة إلى الصحة المهنية والمخالفات الوظيفية والتظلمات وسياسة إنهاء الخدمة وغيرها.
</p>

<p>
	يجب على فريق الموارد البشرية اتباع أفضل الاستراتيجيات والطرق لتبليغ الموظفين بالقوانين واللوائح التي ينبغي عليهم الامتثال لها ومحاسبتهم عليها، وذلك من أجل أن ينجحوا في إدارتها والرقابة عليها. تُعدُّ عمليات التعليم والتدريب والتوثيق والتدقيق من الممارسات الجوهريّة التي تساعد إدارة الموارد البشرية على تحقيق هدفها المهم والمتمثِّل في الحفاظ على امتثال الموارد البشرية للأنظمة التي تُطبِّقها المؤسسة، وسوف نوضِّح كلًّا من هذه الممارسات بشيء من التفصيل في الفقرات التالية.
</p>

<p>
	من المهم جدًّا أن يخضع متخصِّصو الموارد البشرية للتعليم والتدريب في مجالات الامتثال وقانون العمل من أجل ضمان التزام المؤسسة بجميع القوانين واللوائح المعمول بها في المنطقة، وينبغي أن يحرص المتخصّصون على المشاركة باستمرار في برامج التعليم والتدريب؛ لأنَّ القوانين والأنظمة قد تتغيَّر من سنة إلى أخرى. إنَّ متخصِّصي الموارد البشرية ليسوا الوحيدين الذين يجب عليهم الحصول على تدريبات؛ بل يتلقَّى مديرو العديد من المؤسسات تدريبًا بخصوص القوانين واللوائح الرئيسية؛ لكي يكتسبوا ذخيرةً معرفيّةً تُمكنِّهم من التعامل مع المواقف التي تحدث مع الموظفين والتعامل مع المخاطر المحتملة. ينبغي على قسم الموارد البشرية والإدارة التعاون حتى يكون هناك توافق بشأن القضايا المتعلِّقة بالامتثال -خاصةً عندما يمسّ الموقف الذي وقع فيه الموظف القوانين واللوائح التي يجب الامتثال لها. يبيِّن الجدول التالي مجموعة جزئية من قوانين العمل الفيدرالية الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية والمنشورة على موقع جمعية إدارة الموارد البشرية.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th>
				قوانين العمل الفيدرالية وفقًا لعدد الموظفين
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				قانون إعفاء دافعي الضرائب الأمريكي لعام 2012 (American Taxpayer Relief Act)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				قانون حماية الائتمان الاستهلاكي لعام 1968 (Consumer Credit Protection Act)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				قانون حماية الموظفين من جهاز كشف الكذب لعام 1988 (Employee Polygraph Protection Act)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				قانون ضمان دخل التقاعد للموظفين لعام 1974 (Employee Retirement Income Security - ERSIA)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				قانون المساواة في الأجور لعام 1963 (Equal Pay Act)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				قانون المعاملات الائتمانية العادلة والدقيقة لعام 2003 (Fair and Accurate Credit Transaction Act - FACT)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				قانون الإبلاغ عن الائتمان العادل لعام 1969 (Fair Credit Reporting Act)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				قانون معايير العمل العادل لعام 1938 (Fair Labor Standards Act)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				قانون مساهمات التأمين الفيدرالي/ أو قانون الضمان الاجتماعي لعام 1935 (Federal Insurance Contributions Act - FICA)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				قانون قابلية التأمين الصحي والمساءلة لعام 1996 (Health Insurance Portability and Accountability Act - HIPPA)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				قانون إصلاح ومراقبة الهجرة لعام 1986 (Immigration Reform and Control Act)
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تسري هذه القوانين الفيدرالية على جميع العاملين في جميع المؤسسات في الولايات المتحدة. هناك عدة عوامل قد تؤثِّر في تحديد ما إذا كانت هذه القوانين تسري على صاحب العمل أم لا، مثل: ما إذا كان صاحب العمل تابع لجهة حكومية أو خاصة، وما إذا كان صاحب العمل يُقدِّم تأمينًا صحيًا، وما إذا كان صاحب عمل يُسنِد عملية إجراء فحص الخلفية الجنائية لجهة خارجية.
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	<em>(المصدر: الموقع الإلكتروني لجمعية إدارة الموارد البشرية SHRM.org، حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	قد يكون توثيق القوانين واللوائح ووضعها في كتيب الموظفين من أهم الاستراتيجيات التي يمكن أن يتبّعها قسم الموارد البشرية للمؤسسة من أجل تقليل المخاطر المتعلِّقة بالامتثال. من المهم تحديث الكُتيب بانتظام، كما ينبغي أن يحمل داخل طيّاته تفصيلًا لسياسات المؤسسة وإجراءاتها وطريقة أداء الأعمال فيها. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يُراجِع أحد المستشارين القانونيين مثل هذه الوثائق قبل توزيعها للتأكُّد من أنَّها محدَّثة ومناسبة للجهات المعنية.
</p>

<p>
	ينبغي أن تكون عمليات التدقيق والتحقُّق من امتثال الموارد البشرية للأنظمة والقوانين جزءًا من الاستراتيجية العامة للشركة من أجل تجنُّب المخاطر القانونية، إذ قد يؤدِّي عدم امتثال الشركة للأنظمة إلى تعرُّضها إلى مجموعة من المخاطر المتعلِّقة بوضعها المالي وسمعتها في السوق، لذلك من المهم أن تختبر عمليات التدقيق انضباط المؤسسة ومدى استعدادها للتصدِّي لمثل تلك المخاطر. عندما يُنفِّذ قسم الموارد البشرية عمليات التدقيق والممارسات الأخرى، فإنَّ ذلك يرفع القيمة الفعلية للمؤسسة.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Human Resource Management and Compliance من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r644/" rel="">إدارة الأداء في عملية إدارة الموارد البشرية</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r642/" rel="">مدخل إلى إدارة الموارد البشرية</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">643</guid><pubDate>Thu, 27 Aug 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x645;&#x62F;&#x62E;&#x644; &#x625;&#x644;&#x649; &#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x627;&#x631;&#x62F; &#x627;&#x644;&#x628;&#x634;&#x631;&#x64A;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r642/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/45.png.f6ee1cd540161f88d16c5675b1eecc9a.png" /></p>
<p>
	سنتابع سلسلة مقالاتنا عن مبادئ الإدارة في بابها الحادي عشر والذي سنُعرّض فيه على نقاط مهمّة وجوهريّة في عالم الإدارة المؤسساتيّة، وهي الموارد البشريّة، فالمؤسسات كما نعلم هي تجمهرٌ من الأفراد الذين اجتمعوا على هدفٍ واحد وضمّتهم مصالح مشتركة.
</p>

<p>
	في مقالاتنا القادمة سوف نتطرّق إلى تاريخ تطوّر علم إدارة الموارد البشرية عبر السنين وما هي أهميّة هذا العلم بالنسبة للمؤسسات في وقتنا الراهن، كما سنستعرض مفهوم امتثال الموارد البشريّة وفائدته للشركات، كما سنخوض أيضًا في عمليّة إدارة الأداء وكيف تؤثر ممارساتها على أداء الشركات، وسنتحدّث عن استراتيجيات المكافآت ودورها في تعزيز أداء الموظفين، وسنختتم هذا الباب بعمليّة استقطاب المواهب ودورها في بناء ميزة تنافسية للشركة، بالإضافة إلى ذكر فوائد عمليتي تنمية المواهب وتخطيط التعاقب الوظيفي.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		إيفا هارتمان من شركة Trellis ذات المسؤولية المحدودة
	</h3>

	<p>
		امتهنت إيفا هارتمان القيادة الاستراتيجية لمدة تصل إلى حوالي 20 عامًا، وكانت من المبدعين في هذا المجال ومن الذين يهتمون بتحقيق الإنجازات الكبيرة، وهي ذات خبرة كبيرة في استراتيجيات الموارد البشرية وتنمية المواهب وتطوير المهارات القيادية والفعالية التنظيمية، وقد عملت في مجموعة متنوعة من قطاعات الأعمال، من ضمنها: التصنيع، وتقديم الاستشارات للشركات المُدرجة في قائمة فورتشين 500، وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، تُعدُّ إيفا من وكلاء التغيير التحويلي (أو الجذري)، وقد طوّرت وأشرفت على العديد من برامج رأس المال البشري الإستراتيجي ومبادرات المواهب في الكثير من البيئات المحفوفة بالتحديات على مستوى العالم، ومن الواضح أنَّها تمتلك شغفًا تجاه تحسين أداء الأفراد والمؤسسات.
	</p>

	<p>
		بدأت إيفا حياتها المهنية في واحدة من أكبر شركات الاستشارات الإدارية حينذاك، وعادت منذ عدة سنوات إلى مجال تقديم الاستشارات عن طيب خاطر. تُعدُّ إيفا مؤسسة ورئيسة شركة Trellis المحدودة والمتخصِّصة في الاستشارات المتعلِّقة برأس المال البشري والتوظيف والموجودة في مدينة ريتشموند في ولاية فيرجينيا الأمريكية.
	</p>

	<p>
		كانت إيفا مديرة قسم الموارد البشرية في إحدى الشركات العالمية الكبيرة المتخصِّصة في تصنيع منتجات الأفلام البلاستيكية قبل تأسيسها لشركة Trellis، وكانت مسؤولة عن الاستراتيجيات والعمليات المتعلِّقة بالموارد البشرية في هذا القسم العالمي، الذي تبلغ قيمته 600 مليون دولار. لقد قادت إيفا أثناء عملها في هذه الوظيفة فريقًا عالميًا من مديري الموارد البشرية في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وآسيا لدعم مبادرات الموارد البشرية العالمية من أجل تحقيق نتائج العمل وتنمية رأس المال البشري وتطوير الأداء داخل القسم.
	</p>

	<p>
		شغلت إيفا أيضًا مجموعة متنوعة من الوظائف القيادية والإدارية في مجالي الموارد البشرية ووظائف الجودة في العديد من الشركات المعروفة على المستوى المحلي والعالمي، ومن هذه الشركات: Wachovia Securities، وGenworth Financial، وSun Microsystems، وAndersen Consulting (التي أصبحت تُدعى Accenture في الوقت الحالي).
	</p>

	<p>
		حصلت إيفا على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية ويليام وماري في مدينة ويليامزبرغ الأمريكية، وحصلت على درجة البكالوريوس في علم الإنسان من جامعة فيرجينيا في مدينة شارلوتسفيل الأمريكية. إيفا أيضًا عضو هيئة تدريس مساعد في كلية روبينز للأعمال في جامعة ريتشموند، وهي حاليًا عضو في مجلس إدارة جمعية إدارة الموارد البشرية (SHRM) في مدينة ريتشموند التي تقع في ولاية فيرجينيا الأمريكية.
	</p>

	<p>
		قطع مجال الموارد البشرية أشواطً طويلة خلال العقود القليلة الماضية، إذ غيَّر مديرو الشركات ومتخصِّصو الموارد البشرية -منذ الزمن الذي كانت تسوده الإدارة التكتيكية للموظفين وحتى عصرنا الحالي الذي تميل فيه الإدارة إلى أن تكون ذات توجُّهات استراتيجية- غيّروا نظرتهم تجاه وظيفة إدارة الموارد البشرية. تتنافس الشركات من أجل الحصول على المواهب، وما يميِّزها عن غيرها، فيما يتعلَّق بأداء أعمالها، هو ذخيرتها من الموظفين الموهوبين، لذلك أصبحت إدارة الموارد البشرية من الأساليب الأساسية التي يُمكن للشركات استخدامها من أجل العثور على المواهب وتوظيفها وتطويرها وتنميتها لكي يكون لدى هذه الشركات ميزة تنافسية. سنتطرّق في مقالاتنا التالية إلى الفوائد التي تجلبها إدارة الموارد البشرية للمؤسسة، بالإضافة إلى التحديات التي لا تزال تواجه هذه الوظيفة لكونها تساهم في تحديد ما ستكون عليه استراتيجية الشركة.
	</p>
</div>

<h2>
	مدخل إلى إدارة الموارد البشرية
</h2>

<p>
	لقد خدمت إدارة الموارد البشرية العديد من الأغراض المؤسسية على مر السنين، وقد كانت هذه الوظيفة في بداية نشأتها تقوم على التأكُّد من امتثال الموظفين للأنظمة والتعليمات، ثمَّ توسَّعت وتطوَّرت إلى أن أصبحت في زمننا الحالي المحرِّك الأساسي لعمليات تنمية رأس المال البشري وتطوير الموظفين في المؤسسات. أشار مؤلفو كتاب «HR From the Outside In» الذي نُشر في عام 2012 إلى مراحل تطوُّر وظيفة الموارد البشرية ووصفوا هذه المراحل بالموجات، كما هو موضَّح فيما يلي:
</p>

<ul>
	<li>
		<strong>الموجة الأولى (HR administration)</strong>: ركزَّت على الأعمال الإدارية التي كان يؤدِّيها موظفو الموارد البشرية والتي تتمثَّل في تحديد شروط وأحكام العمل وتقديم خدمات الموارد البشرية والتأكُّد من امتثال الموظفين للأنظمة. لا يزال هذا الجانب الإداري جزءًا من وظيفة الموارد البشرية في زمننا المعاصر، ولكنَّه أصبحت يُنفَّذ بواسطة التقنيات الحديثة والاستعانة بمصادر خارجية. إنَّ جودة خدمات الموارد البشرية ومصداقيتها في هذه المرحلة تنبع من القدرة على تنفيذ العمليات الإدارية وحل القضايا ذات الصلة بفعالية.
	</li>
	<li>
		<strong>الموجة الثانية (HR practices)</strong>: ركزَّت على وضع ممارسات مبتكرة فيما يتعلَّق بالموارد البشرية، مثل: تعيين التعويضات وتعليم الموظفين وتدريبهم وتحديد أساليب التواصل، واستقطاب الكفاءات، وقد بدأ متخصِّصو الموارد البشرية المسؤولون عن وضع هذه الممارسات يتفاعلون، خلال السنوات القليلة الماضية، ويتشاركون مع بعضهم بعضًا من أجل بناء منهج متناسق لإدارة الموارد البشرية. تنبع مصداقية وظيفة الموارد البشرية وجودتها في هذه المرحلة من تقديم أفضل الممارسات والاستراتيجيات في هذا المجال.
	</li>
	<li>
		<strong>الموجة الثالثة (HR strategy)</strong>: ركزَّت هذه المرحلة –التي امتدت حوالي 15-20 عامًاعلى التكامل بين استراتيجية الموارد البشرية والاستراتيجية العامة للشركة، وقد بدأ متخصِّصو الموارد البشرية يأخذون في الحسبان استراتيجية الشركة حتى يُحدِّدوا أهم مهام الموارد البشرية التي سيعملون على تنفيذها وكيفية استخدام الموارد على أفضل وجه، وأصبح هناك تعاون حقيقي بين قسم الموارد البشرية وإدارة الشركة. تقوم مصداقية وظيفة الموارد البشرية وجودتها في هذه المرحلة على أن يكون لقسم الموارد البشرية شأن في اتخاذ القرارات عندما تعقد الشركة المناقشات لتحديد الاستراتيجيات المناسبة.
	</li>
	<li>
		<strong>الموجة الرابعة (HR outside in)</strong>: استمرّ في هذه المرحلة التعاون بين قسم الموارد البشرية وإدارة الشركة، ولكن أضحت المهام ذات طابع تنافسي على إثر الاستجابة لظروف العمل الخارجية، إذ يُحدِّد قسم الموارد البشرية عناصر النجاح من خلال النظر إلى عدة عوامل خارج مؤسساتهم، مثل: نسبة الزبائن الذين تعاملوا معهم، وثقة المستثمرين فيهم، وسمعتهم في المجتمع. تنبع مصداقية وظيفة الموارد البشرية وجودتها في هذه المرحلة من قدرتها على تعزيز هذه العوامل الخارجية.
	</li>
</ul>

<p>
	على الرغم من أهمية جميع مراحل تطوُّر وظيفة الموارد البشرية وضرورة تأديتها بفاعلية، إلَّا أنَّ المرحلة الرابعة هي الحجر الأساس، والتي تسهم في ازدهار هذه الوظيفة من خلال السمعة الخارجية للمؤسسة والنجاحات التي تحقِّقها.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="50556" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/5f4cabdd29daf_HR-Evolution-Waves.jpg.d1d4930c59153ed847facfc9f590d418.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="HR -Evolution-Waves.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="50556" data-unique="q0i7ngdzr" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_08/5f4cabdd3d2eb_HR-Evolution-Waves.thumb.jpg.951e0886c2a0bf6bafe08a3916ecd831.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>مراحل تطور وظيفة الموارد البشرية (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h3>
	امتلاك الروح الريادية: الاستعانة بجهات خارجية لأداء وظيفة الموارد البشرية – مشاريع ريادية
</h3>

<p>
	وظيفة الموارد البشرية هي إحدى الوظائف المهمة في أي شركة، ولكن ليس بمقدور جميع الشركات تحمُّل التكاليف المصاحبة لتعيين موظفي موارد بشرية بدوام كامل، لذلك أصبحت الاستعانة بمصادر خارجية لأداء وظيفة الموارد البشرية خيارًا جيدًا خلال العقد الماضي بالنسبة للعديد من الشركات الصغيرة التي لا يمتلك موظفوها الحاليون الإمكانيات أو الخبرات اللازمة التي تؤهلهم لمواجهة المخاطر والقضايا المرتبطة بعلاقات الموظفين أو الامتيازات والرواتب أو مسؤوليات امتثال الموارد البشرية، الأمر الذي دفع العديد من متخصِّصي الموارد البشرية إلى تجربة الدخول إلى عالم ريادة الأعمال وتقديم خدمات إدارة الموارد البشرية للشركات التي تحتاجها في فتراتٍ معينة أو "بدوامٍ جزئيّ".
</p>

<p>
	غالبًا ما تتجه الشركات الصغيرة (والشركات الكبيرة أيضًا في كثير من الأحيان) إلى الاستعانة بجهات خارجية لأداء وظيفة الموارد البشرية من أجل تنظيم وتنفيذ بعض المهام داخل الشركة، مثل إدارة الامتيازات والرواتب؛ في الواقع أصبحت هذه الوظيفة تُوكل إلى جهات خارجية منذ سنوات عديدة؛ بل أصبح من التوجُّهات الحديثة السائدة ما يُدعى «وظيفة الموارد البشرية الجزئية»، والتي تهدف إلى تقديم المساعدة للشركات عند الحاجة (يوميًا أو أسبوعيًا أو شهريًا) فيما يتعلَّق باستراتيجيات الموارد البشرية وعلاقات الموظفين وتنمية المواهب. أصبحت وظيفة الموارد البشرية الجزئية من الوظائف التي يزداد الطلب عليها، وغدت العديد من المشاريع الريادية تتجه إلى تقديم خدماتها في هذا المجال. يمكننا تعريف وظيفة الموارد البشرية الجزئية بأنَّها: تقديم خدمات الموارد البشرية لشركة بدوام جزئي أو على فترات متقطعة، وذلك عندما لا تكون الشركة قادرة على تحمُّل تكاليف تعيين موظفي موارد بشرية بدوام كامل، إذ يمكن لمن يشغل هذه الوظيفة الذهاب إلى مكان العمل لعدد محدَّد من الساعات أو الأيام أسبوعيًا أو شهريًا، وذلك بناءً على احتياجات الشركة وميزانيتها، ويتولَّى هؤلاء الموظفون خلال تلك الفترة الاهتمام بكل ما يتعلَّق بإدارة الموارد البشرية، مثل: الحرص على امتثال الموارد البشرية للأنظمة والتعليمات وتدريبهم ودعمهم والتعامل مع مشكلاتهم.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، قد يتولَّى موظف الموارد البشرية الذي يعمل بدوام جزئي عمليات إدارة المواهب في الشركات التي تهتمُّ بتطوير موظفيها والتي تحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد خدمات الموارد البشرية الأساسية، مثل عمليات إدارة الأداء وتخطيط التعاقب الوظيفي والتدريب والتطوير.
</p>

<p>
	كيف يُحدِّد مديرو الشركات ما إذا كانت هناك حاجة إلى الاستعانة بجهات خارجية لأداء وظيفة الموارد البشرية؟ في الواقع، هناك عاملان يدفعان المديرين إلى التفكير في تعيين موظفي موارد بشرية بدوام جزئي أو الاستعانة بجهات خارجية لأداء هذه الوظيفة، وهما: الوقت والمخاطر. إذا كان المدير يقضي الكثير من الوقت في التعامل مع القضايا المتعلِّقة بالموارد البشرية وعلاقات الموظفين، فقد يقرِّر أنَّه من الأفضل توكيل هذه المهام لجهات خارجية متخصِّصة في هذا المجال. إلى جانب ذلك، فإنَّ المخاطر التي تنطوي عليها بعض قضايا الموارد البشرية قد تكون كبيرة جدًا، مثل احتمالية التعرُّض لدعوى قضائية أو لخسارة مالية، ولذلك تندفع الشركات إلى الاستعانة بمتخصِّصي الموارد البشرية الذين يعملون بدوام جزئي من أجل ضمان سيرٍ سلس للعمل في إطار الموارد البشرية للشركة.
</p>

<p>
	لقد أحسن العديد من روَّاد الأعمال الذين يعملون في مجال إدارة الموارد البشرية استغلال هذا التوجُّه المهم، والذي يقول الكثيرون أنَّه من المحتمل جدًّا أن يستمر بالتزامن مع نمو الشركات الصغيرة ورغبة الشركات الكبيرة في توكيل الأعمال المرتبطة بإدارة الموارد البشرية إلى جهات خارجية. تُقدِّم بعض الشركات المتخصِّصة في إدارة الموارد البشرية خدماتها بدوام جزئي، بالإضافة إلى تقديمها لخدمات إدارة الرواتب والامتيازات والتعويضات وتقديم الدعم الفني لبرامج إدارة الموارد البشرية. غالبًا ما يؤدِّي الاستعانة بموظفي موارد بشرية بدوام جزئي إلى بروز الحاجة إلى خدمات الموارد البشرية الأخرى والبرامج ذات الصلة، والتي عادة ما توفِّرها أيضًا تلك الشركات المتخصِّصة في إدارة الموارد البشرية.
</p>

<p>
	تجدر الإشارة إلى أنَّ تقديم خدمات الموارد البشرية بدوام جزئي أو على فترات متقطعة للشركات التي تحتاجها قد يكون عملًا تجاريًا مُجديًا ومُربحًا، سواء كنت تقدِّم هذه الخدمات لوحدك أم كنت جزءًا من شركة صغيرة مكوَّنة من عدد من متخصِّصي الموارد البشرية والاستشاريين. قد يجعلك ذلك أيضًا تشعر بالرضا عن ذاتك، وذلك عندما تعلم أنَّ المتخصِّص في الموارد البشرية يساعد الشركات الصغيرة على النمو والازدهار من خلال حرصه على امتثال الموارد البشرية للأنظمة وتأديته المهام اللازمة التي تُسهم في تطوير موظفي تلك الشركات.
</p>

<p>
	تستفيد المؤسسة استفادة كبيرة من الموظفين المتخصِّصين في إدارة الموارد البشرية الذين يُديرون جميع مراحل <strong>دورة حياة الموظف</strong>، والتي تشتمل على: عملية التوظيف، وتهيئة الموظفين الجدد، وإدارة الأداء، وتنمية المواهب، وإدارة التنقُّلات الوظيفية مثل تغيير الوظيفة والترقيات، والتقاعد أو الاستقالة. إنَّ <strong>رأس المال البشري</strong> يُمثِّل ميزة تنافسية مهمة بالنسبة للشركات، لذلك سوف تتمكَّن الشركات التي تُحسن الاستعانة بموظفي الموارد البشرية الأكفاء من وضع الاستراتيجية المناسبة التي تتعلَّق برأس المال البشري وسوف تحصد أفضل النتائج.
</p>

<p>
	تتضمَّن وظيفة إدارة الموارد البشرية الاهتمام بشؤون الموظفين والحرص على تنفيذ العمليات الأساسية التالية:
</p>

<ul>
	<li>
		الحرص على امتثال الموارد البشرية للأنظمة.
	</li>
	<li>
		اختيار الموظفين المناسبين وتوظيفهم وتدريبهم وتهيئتهم للعمل.
	</li>
	<li>
		إدارة الأداء.
	</li>
	<li>
		إدارة التعويضات والمكافآت والامتيازات.
	</li>
	<li>
		تنمية المواهب والتخطيط للتعاقب الوظيفي.
	</li>
</ul>

<p>
	إنَّ قسم الموارد البشرية هو المسؤول عن وضع الاستراتيجيات والسياسات المتعلِّقة بالعمليات المذكورة أعلاه والتأكُّد من أنها تتوافق مع الاستراتيجية العامة للمؤسسة وتنسجم معها، وإنَّ لكل عملية من العمليات السابقة دورًا أساسيًا في تحقيق النفع للمؤسسة والتأثير على المزايا التي سوف تُوفِّرها للموظفين الذين سينضمون إليها.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل An Introduction to Human Resource Management من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%85%D8%AA%D8%AB%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r643/" rel="">مفهوم امتثال الموارد البشرية</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r635/" rel="">نماذج التغيير الشائعة في المؤسسات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">642</guid><pubDate>Sun, 23 Aug 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x646;&#x645;&#x627;&#x630;&#x62C; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x63A;&#x64A;&#x64A;&#x631; &#x627;&#x644;&#x634;&#x627;&#x626;&#x639;&#x629; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r635/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/44.png.163dc08bfe952332a05e03817668a44b.png" /></p>
<p>
	سوف نتناول في هذا المقال أربعة نماذج شائعة للتطوير والتغيير التنظيمي. النموذجان الأولان هما نموذج لوين ونموذج كوتر اللذان يُعدَّان من النماذج الشائعة للتغيير المخطَّط له ويعتمدان غالبًا على آليات التنظيم الرسمي. أمَّا النموذجان الآخران هما نموذج التحري التقييمي الذي وضعه ديفيد كوبيريدر ونموذج الأنظمة التكيُّفية المعقَّدة الذي وضعه إدوين أولسون وغليندا إويانغ، ويدعم كلٌّ من هذين النموذجين التنظيم غير الرسمي والتغيير الطارئ.
</p>

<h2>
	نموذج لوين للتغيير
</h2>

<p>
	اقترح عالم النفس كورت لوين أحد أوائل نماذج التغيير وقد سُمِّي هذا النموذج باسمه. يُبيِّن نموذج لوين للتغيير أنَّ التغيير التنظيمي يتألَّف من ثلاث مراحل (انظر الشكل التالي).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49372" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Lewin-Change-Model.jpg.54e0cff6b019e39e835270a10857de98.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Lewin-Change-Model.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49372" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Lewin-Change-Model.jpg.54e0cff6b019e39e835270a10857de98.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>ملخَّص نموذج لوين للتغيير (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	المرحلة الأولى هي مرحلة <strong>إذابة الجليد</strong>، إذ يجب إخراج المؤسسة من حالة الاستقرار من خلال عرقلة القواعد والإجراءات والممارسات الحالية، ويمكن تحقيق ذلك بواسطة عدة طرق. على سبيل المثال، يمكن إجراء تغييرات على الهياكل التنظيمية، الأمر الذي يُسبِّب اضطرابًا في النظام الحالي للمؤسسة. وعلى نحوٍ مماثل، يمكن أن يؤدِّي استخدام تقنية حديثة أو تبنِّي سياسة جديدة إلى "إذابة جليد" المؤسسة. عمومًا، أيًّا كانت الطريقة المستخدمة في ذلك، فإنَّ هذه المرحلة تُمهِّد الطريق لإحداث التغيير المنشود.
</p>

<p>
	المرحلة الثانية هي مرحلة <strong>إحداث التغييرات</strong> داخل المؤسسة ليصبح نظامها في وضعٍ جديد. عادةً ما يكون رد فعل الناس تجاه انعدام النظام والاضطرابات هو الانتقال إلى حالة جديدة من النظام. قد يتخذ المديرون أثناء عملية التغيير عددًا من الإجراءات لمساعدة أفراد المؤسسة على التكيُّف مع القواعد والأوضاع الجديدة، مثل أن يطلبوا من الموظفين الخضوع لبرنامج تدريبي، أو أن يعقدوا جلسات مناقشة أو اجتماعات مفتوحة للحديث معهم بشأن التغييرات واستكشاف المشكلات ومحاولة إصلاحها. إنَّ الغرض من هذه المرحلة هو مساعدة أفراد المؤسسة على التكيُّف مع التغييرات المرتقبة.
</p>

<p>
	المرحلة الأخيرة هي مرحلة "<strong>إعادة التجميد</strong>" للمؤسسة؛ ويُقصد بذلك أنَّ مديري المؤسسة سوف يُعزِّزون القواعد أو الممارسات الجديدة التي ينبغي أن تصاحب التغيير، وقد يُجرون في هذه المرحلة بعض التعديلات على الموارد والسياسات والإجراءات الروتينية لكي تتوافق مع القواعد الجديدة.
</p>

<p>
	إنَّ نموذج لوين يوضِّح عملية أساسية جدًّا تُرافق معظم التغييرات التنظيمية، إذ إنَّ الكثير من الناس يفضِّلون أن تكون المؤسسة مستقرَّة ويمكن التنبؤ بما سيحدث فيها، ويعتادون على الروتين الموجود بداخل بيئة العمل، ولذلك ينبغي عرقلة الإجراءات والممارسات الحالية داخل المؤسسة (عبر وضع أُسس عمل جديدة) بهدف جعلها غير فعّالة. عندما تصبح الإجراءات والممارسات السابقة غير فعَّالة، يعمل الناس على التكيُّف مع الوضع الجديد تلقائيًا، ويحدِّدون مجموعة من الإجراءات والأنماط السلوكية الجديدة التي تناسب الوضع المُستجد في الشركة.
</p>

<p>
	على الرغم من بساطة نموذج لوين، إلّا أنَّه يكون معقولًا إذا افترضنا أنَّ المؤسسة تكون مستقرَّة في معظم الأحيان ما لم تُتخذ إجراءات لتغيير حالة الاستقرار، وذلك يعني أنَّ هذا النموذج يبدو مناسبًا للمؤسسات التي يُمكن أن يستمر فيها التغيير المنشود لفترة طويلة، ولكنَّ الواقع يشير إلى نُدرة وجود حالة استقرار طويلة المدى في مجتمعاتنا المعاصرة.
</p>

<p>
	في الحقيقة إنَّ نموذج لوين يُعبِّر عن قالب أساسي للتغيير يحدث في أنظمة المؤسسات المختلفة، إذ يشير إلى أنَّ حالة الاستقرار قد تُمهِّد الطريق لحالة عدم الاستقرار عندما يطرأ تغيير معين على النظام، ومن ثمّ ينشأ الاستقرار مرة أخرى، وهكذا. يمكن استعمال هذا النموذج للتغيير سواء عند الرغبة في إصلاح نقاط ضعف المؤسسة أو في تعزيز نقاط قوتها، ويمكن تطبيقه أيضًا عند إجراء عملية التغيير من أعلى إلى أسفل أو من أسفل إلى أعلى.
</p>

<h2>
	نموذج كوتر للتغيير
</h2>

<p>
	يُعدُّ نموذج كوتر للتغيير من النماذج الأكثر استخدامًا في العديد من المؤسسات في وقتنا الحالي، وهو يتوافق عمومًا مع الهياكل التنظيمية الميكانيكية، ولذلك قد يكون مناسبًا للمؤسسات ذات الهياكل الهرمية الثابتة. يتألَّف هذا النموذج من ثماني خطوات -موضَّحة في الشكل التالي- وهو يعتمد على المركزية في اتخاذ القرارات والإجراءات التي تنتقل من أعلى إلى أسفل عبر المؤسسة لإحداث تغيير مُخطَّط له.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49370" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Kotter-Change-Model.jpg.38a7fe9c56a2b7dfd2dd7240ceaf33b5.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Kotter-Change-Model.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49370" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Kotter-Change-Model.jpg.38a7fe9c56a2b7dfd2dd7240ceaf33b5.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>ملخَّص نموذج كوتر للتغيير (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	الخطوة الأولى هي <strong>خلق شعور بضرورة التغيير</strong>، ويفعل المديرون ذلك عن طريق الحديث عن أسباب ضرورة التغيير، وغالبًا ما يستخدم كبار المديرين بعض الأدوات التشخيصية لجمع البيانات التي تدعم فكرة إجراء عملية التغيير، ويعملون جاهدين على إقناع القادة والموظفين المؤثِّرين داخل المؤسسة بالأهمية القصوى للتغيير. يمكننا القول بأنَّهم يحاولون "تأسيس بيئة عمل مشتعلة" أو توضيح أنَّ المؤسسة لن تتمكَّن من البقاء والاستمرار إذا واصلت أداء أعمالها بالطريقة الحالية.
</p>

<p>
	الخطوة الثانية هي <strong>تشكيل مجموعة قيادية مؤثِّرة</strong>، إذ ينشئ المديرون مجموعة من الأشخاص ذوي النفوذ لمساعدتهم في تحديد معالم التغيير المخطَّط له. ينبغي أن يُمثِّل أفراد المجموعة القيادية وحدات المؤسسة التي سوف تتأثَّر بالتغيير، وينبغي أن يصبحوا بمثابة سفراء للتغيير أثناء تنفيذ عملية التغيير.
</p>

<p>
	الخطوة الثالثة هي <strong>صياغة رؤية للتغيير</strong>، إذ يعمل المدير مع المجموعة القيادية على وضع رؤية للتغيير المنشود، ويحدِّدون نطاق التغيير ودوافع التغيير والتحسينات أو النتائج التي سيُفضي إليها.
</p>

<p>
	الخطوة الرابعة هي <strong>نشر الرؤية</strong>عبر المؤسسة؛ أي التواصل مع جميع أعضاء المؤسسة وإخبارهم برؤية التغيير التي حُدِّدت في المرحلة السابقة. ينبغي على المدير والمجموعة القيادية في هذه المرحلة أن يتواصلوا مع جميع الوحدات الرئيسية في المؤسسة التي سوف تتأثَّر بعملية التغيير، وأن يُوضِّحوا الأسباب التي تدعو إلى التغيير والآلية التي سوف يُنفّذ التغيير عبرها. ينبغي عليهم أيضًا الإجابة عن الاستفسارات وتوضيح المشكلات التي قد تحدث إذا لزم الأمر.
</p>

<p>
	الخطوة الخامسة هي <strong>إزالة العوائق</strong>، والهدف منها هو تقليل مقاومة التغيير وتوفير الموارد اللازمة والظروف الملائمة لإنجاح عملية التغيير. إنَّ النجاح في هذه المرحلة يُمهِّد الطريق لتنفيذ التغيير المنشود على النحو المطلوب.
</p>

<p>
	الخطوة السادسة هي <strong>تحقيق نجاحات صغيرة</strong>. لا شكَّ أنَّ مساعدة أفراد المؤسسة على رؤية طريق النجاح هو من الطرق المؤثِّرة جدًا لتشجيعهم على دعم التغييرات، إذ إنَّ النجاحات الصغيرة هي بمثابة مؤشرات على أنَّ التغيير ذو جدوى وأنَّ المنافع الكُبرى ستتحقَّق عندما يكتمل تنفيذ عملية التغيير.
</p>

<p>
	الخطوة السابعة هي <strong>تعزيز النجاحات</strong>. تتراكم التغييرات الصغيرة مع مرور الوقت وتصبح تغييرات كبيرة، ومن المهم تعزيز النجاحات التي تُحقِّقها المؤسسة أثناء تنفيذها لعملية التغيير، لذلك ينبغي على المديرين دعم النجاحات والإنجازات الصغيرة والاحتفاء بها. تساهم النجاحات الناتجة عن تنفيذ عملية التغيير في إقناع جميع أعضاء المؤسسة بأنَّ التغيير ذو جدوى وأنَّه سوف يُحقِّق الفوائد المرجوة منه لجميع الأطراف في المؤسسة.
</p>

<p>
	الخطوة الأخيرة هي <strong>تثبيت التغييرات</strong>. يجري العمل في هذه الخطوة على تعميم القواعد والممارسات الجديدة المصاحبة للتغيير وتنقيحها، ويصبح التغيير تغييرًا تدريجيًّا بعد أن كان تغييرًا تحويليًّا. الهدف من هذه الخطوة هو تحسين عملية التغيير من أجل زيادة فاعليتها وتحقيق جميع الفوائد المرجوة.
</p>

<p>
	يُعدُّ نموذج كوتر فعَّالًا في الحالات التي يمكن فيها التنبؤ بنتائج التغيير المنشود والتي يكون فيها القادة قادرين على دفع التغيير إلى أسفل عبر المؤسسة. من التحديات التي قد تعترض تنفيذ هذا النموذج هو أنَّ العديد من الموظفين قد يقاومون عملية التغيير إذا لم يساهموا في صياغة خطط التغيير، ويحدث ذلك بالفعل إذا لم يدرك أولئك الموظفين تمامًا مدى ضرورة التغيير أو الرؤية التي وُضعت من أجل تنفيذه. في الواقع، غالبًا ما يُستخدم هذا النموذج عندما يرى المديرون والقادة أنَّ المؤسسة بحاجة إلى عملية تغيير من أجل إصلاح نقاط الضعف فيها وعندما يفضِّلون عمومًأ اتباع أسلوب التغيير من أعلى إلى أسفل ويحملون العقلية التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ نموذج كوتر للتغيير قد يكون ذا فاعلية كبيرة عندما يكون المديرون والقادة بحاجة إلى تحديد خطوات التغيير المنشود بوضوح وتنفيذه على نطاق واسع.
</p>

<p>
	يوازن الشكل التالي بين مراحل كلٍّ من نموذج لوين ونموذج كوتر.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49371" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Kotter-vs-Lewin.jpg.27b0a7b1dd22b7cff77129bc694b6879.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Kotter-vs-Lewin.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49371" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Kotter-vs-Lewin.thumb.jpg.d1518055acc0dd326bd40ab2e4cdbc99.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>مقارنة بين نموذج لوين ونموذج كوتر (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h2>
	التحري التقييمي
</h2>

<p>
	يُعدُّ نموذج <strong>التحري التقييمي</strong> (Appreciative Inquiry) أحد نماذج التغيير، وهو يعتمد على تعزيز نقاط القوة وتنتقل التغييرات والإجراءات خلاله من أسفل إلى أعلى ويستند إلى العقلية الإيجابية. يمكننا أن نعرِّف التحري التقييمي بأنَّه أسلوب للتغيير يركِّز على طرح الأسئلة ويتيح مشاركة الجميع ويجعل الأفراد يُقدِّرون مؤسساتهم وكل من يعمل بداخلها. يقترح هذا النموذج أنَّ عملية طرح الأسئلة والاستفسارات ومناقشتها تجعل الناس يُقدِّرون من حولهم ويُسلِّطون الضوء على نقاط القوة في المؤسسة التي يعملون فيها وعلى الفرص المتاحة أمامهم. بالإضافة إلى ذلك، تساهم المناقشات والمحادثات التي تجري داخل المؤسسة في زيادة التفاعلات الاجتماعية فيها وفي تحسين قدرة الأفراد على العمل معًا بفاعلية.
</p>

<p>
	طُوِّر نموذج التحري التقييمي في الثمانينيات من القرن العشرين على يد الأستاذ ديفيد كوبيريدر في جامعة كيس ويسترن ريزيرف، ويفترض هذا النموذج أنَّ الأفراد يُشكِّلون مؤسساتهم من خلال التفاعلات التي تنشأ نتيجةً للمحادثات المنتشرة داخل المؤسسة. إنَّ التفسيرات ووجهات النظر السائدة المتعلِّقة بطبيعة ما يجري حول الأفراد داخل المؤسسة هي ما يحدِّد شكل تلك المحادثات. على سبيل المثال، قد تكون وجهات النظر السائدة هي أنَّ قادة المؤسسة فاسدون ويهدفون إلى استغلال الموظفين، أو أنَّهم -على النقيض من ذلك- متعاطفون وطموحون ومبتكرون. أيًّا كانت وجهات النظر تلك، فلا شكَّ أنَّ الموظفين يميلون إلى تبرير التصرُّفات التي تتوافق مع آرائهم. تجدر الإشارة إلى أنَّ التفسيرات ووجهات النظر السائدة قد تصبح واقعًا محقَّقًا مع مرور الوقت. إذا أدركنا هذه الحقيقة وفهمنا كيف تتأثَّر المؤسسات بالتفاعلات الاجتماعية، فإنَّنا سنعلم أنَّ المفتاح الأساسي لإحداث التغيير هو تغيير التفسيرات ووجهات النظر السائدة بين الأفراد داخل المؤسسة.
</p>

<p>
	في نموذج التحري التقييمي، يُعدُّ الحوار الجماعي هو الآلية الأساسية التي تساهم في تشكيل التفسيرات ووجهات النظر الجديدة لدى الأفراد. يُعدُّ مصطلح <strong>المحادثات التقديرية</strong> (appreciative conversations) من المصطلحات المرتبطة بهذا النموذج، ويشير إلى المناقشات ذات التأثير الإيجابي التي تساعد الأشخاص على إيجاد أمور مشتركة بينهم أثناء تعاونهم معًا على صياغة رؤية إيجابية لمستقبل مثالي للمؤسسة التي يعملون فيها. عندما يستخدم المديرون والقادة التحري التقييمي، فإنَّهم يدعون أفراد المؤسسة إلى إقامة حوار مفتوح تكون نتيجته تكوين وجهات نظر إيجابية بخصوص واقع المؤسسة وطبيعة ما يجري فيها. هذا التحوُّل في وجهات النظر سيؤدِّي إلى تغيُّر الأعمال اليومية التي يباشرها الموظفون. على الرغم من أنَّ هذا النموذج قد يبدو ذا نزعة مثالية وصعب التطبيق إلى حدٍّ ما، إلَّا أنَّه ببساطة يتيح للموظفين أن يتصوَّروا التغييرات المستقبلية التي يرغبون في تحقيقها، ويمنحهم فرصة العمل معًا على التخطيط لتحويل هذه التغييرات إلى واقع.
</p>

<p>
	لقد طوَّر استشاريو التطوير التنظيمي طرق مختلفة لتطبيق نموذج التحري التقييمي والتي تناسب ظروف تنظيمية مختلفة، ولكن معظمهم يعتمدون على طريقة تُسمَّى «دورة 5-D» التي تتكوَّن من خمس مراحل هي: التحديد (define)، والاكتشاف (discover)، والحلم (dream)، والتصميم (design)، والمصير (destiny).
</p>

<p>
	المرحلة الأولى هي <strong>مرحلة التحديد</strong>. يعمل المديرون والقادة في هذه المرحلة على تحديد الهدف من التغيير، ويشكِّلون مجموعة إرشادية يُطلق عليها غالبًا اللجنة التوجيهية (steering committee). ينبغي أن تتضمَّن هذه المجموعة أفرادًا ذوي وجهات نظر متنوعة وأن يُمثِّلوا الوحدات المختلفة في المؤسسة التي بحاجة إلى التغيير. سيتفق المديرون مع هذه المجموعة على صياغة الهدف بأسلوب يدفع أفراد المؤسسة إلى التفكير في ما تستطيع المؤسسة القيام به وفي المستقبل المشرق الذي يمكن أن يتحقَّق، إذ قد يقلبون في هذه العملية المشكلات رأسًا على عقب من أجل الخروج بتفسيرات ووجهات نظر جديدة عنها.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، حوَّلت الخطوط الجوية البريطانية إحدى المشكلات في قسم استلام الحقائب إلى فرصة لاستكشاف كيف يُمكن تقديم خدمة ممتازة للزبائن، وحوَّلت شركة آفون مشكلة التحرُّش التي واجهتها إلى فرصة لاستكشاف كيف يُمكن زيادة اندماج الموظفين في أعمالهم. لقد استطاعت كلّ من هاتين الشركتين من خلال تعديل طريقة النظر إلى المشكلات تصميم عملية التطوير التنظيمي على نحوٍ لم يساهم في معالجة المشكلة الأصلية فحسب؛ بل ساهم أيضًا في تكوين رؤية واضحة للبديل الإيجابي المرغوب فيه.
</p>

<p>
	المرحلة الثانية هي <strong>مرحلة الاكتشاف</strong>. تُركِّز هذه المرحلة على طرح الأسئلة التي تهدف إلى استكشاف نقاط القوة الحالية للمؤسسة ونماذج النجاح القائمة فيها والتي يُمكن استغلالها لرسم صورة المستقبل المنشود. غالبًا ما يُطرح السؤال «ما هو أفضل ما لدينا؟» من أجل دفع عجلة عملية الاستكشاف من خلال الحوار بين الموظفين. على سبيل المثال، طلبت الخطوط الجوية البريطانية من موظفيها ذكر بعض الأمثلة على خدمة زبائن ممتازة متوفِّرة بداخلها، واستطاعوا من خلال ذلك تكوين صورة عن الخدمة المثالية على الرغم من أنَّ معظم وجهات النظر دلَّت على أنَّ هذه المؤسسة كانت تواجه تحديات في مجال خدمة الزبائن. إنَّ العثور على نماذج نجاح قائمة يُمكن تطبيقها مستقبلًا -بغض النظر عن مدى صغرها- يُشعر أفراد المؤسسة بإمكانية وجود بديل إيجابي، وتوفِّر هذه النماذج أيضًا معلومات عن نقاط القوة الموجودة في المؤسسة والعوامل التي تساهم في تحقيق النجاح.
</p>

<p>
	المرحلة الثالثة هي <strong>مرحلة الحلم</strong>. يتخيَّل أفراد المؤسسة في هذه المرحلة كيف يُمكن أن يكون شكل المستقبل المشرق للمؤسسة. تُشكِّل نقاط القوة وعوامل النجاح التي اكتُشفت في المرحلة السابقة أساسًا لرسم صورة ذلك المستقبل المشرق، ويُشجَّع الموظفون في هذه المرحلة على التفكير الإبداعي بشأن ما يمكن أن تحقِّقه المؤسسة إذا استغلَّت نقاط قوتها. السؤال الشائع الذي يُمكن طرحه لتشجيعهم على ذلك هو «كيف يمكن أن يكون الوضع في المستقبل؟». لقد استخدمت العديد من المؤسسات طرق إبداعية لحثّ الموظفين على توليد أفكار مبتكرة حول المستقبل المنشود. على سبيل المثال، قد يُطلب من الموظفين العمل في مجموعات من أجل تصميم نماذج أولية لعملية ما، أو كتابة مقال صحفي وهمي عن نجاح مشروع مستقبلي. الهدف من مرحلة الحلم هو تشجيع الموظفين على التفكير مليًّا فيما يتعلَّق بالاحتمالات الممكنة للتغيير -عادةً بطريقة ممتعة ومحفِّزة.
</p>

<p>
	المرحلة الرابعة هي <strong>مرحلة التصميم</strong>. تبدأ هذه المرحلة بتحديد الأفكار المهمة التي طُرحت في مرحلة الحلم. قد يعمل الموظفون معًا على وضع قائمة بجميع الأنشطة والإجراءات المحتملة التي قد تساعدهم على تحقيق الهدف، ثمَّ يتشارك الجميع في تحديد الأفكار الواعدة، وغالبًا ما يضيف كبار المديرين والقادة صوتهم لتأييد الأفكار التي يرغبون في أن تتحوَّل إلى مبادرات عمل على أرض الواقع. قد يُطلب من الموظفين الانضمام إلى فرق العمل التي ستُنفِّذ عددًا من الأنشطة من أجل تخطيط الإجراءات الرئيسية وتنفيذها.
</p>

<p>
	المرحلة الأخيرة هي <strong>مرحلة المصير</strong>. تحدث هذه المرحلة بعد أن يبدأ الموظفون في تنفيذ الخطط التي وُضعت. سوف تواصل فرق العمل تنفيذ الخطوات والإجراءات المتفق عليها لفترة من الزمن، وسوف تجتمع مع فرق أخرى من الموظفين للحديث عن سير العمل والإبلاغ عن التقدم المُحرز وتعديل الخطط. ستقيم بعض المؤسسات أيضًا احتفالات من أجل الاحتفاء بالنجاحات المهمة.
</p>

<p>
	قد تصبح خطوات التحري التقييمي جزءًا لا يتجزأ من ثقافة المؤسسة؛ إذ قد تُنفِّذ بعض المؤسسات هذه الخطوات سنويًا كجزء أساسي من التخطيط الاستراتيجي، ولكن قد تُنفِّذها المؤسسات الأخرى فقط عند الحاجة أو عند الرغبة في إحداث تغييرات جذرية. على الرغم من أنَّ الأمثلة الواردة في هذا المقال توضِّح طريقة استخدام نموذج التحري التقييمي في إجراء تغيير في المؤسسة ككل، إلَّا أنَّه يمكن تطبيقه على مستوى الأفراد والمجموعات في المؤسسة أيضًا.
</p>

<h2>
	الأنظمة التكيفية المعقدة
</h2>

<p>
	يفترض نموذج التغيير الأخير الذي سنتناوله في هذا المقال أنَّ جميع المؤسسات هي أنظمة تكيفية معقَّدة (complex adaptive systems)، والمقصود بذلك هو أنَّ المؤسسة تتطوَّر وتتكيَّف مع بيئة عملها باستمرار مثلها مثل الكائنات الحية. يُركِّز هذا النموذج على أسلوب التغيير الطارئ (من أسفل إلى أعلى)، ويعتمد على قدرة الأفراد على التنظيم الذاتي والتكيُّف مع ظروفهم المحلية. سنتطرق فيما يلي إلى بعض الأمثلة التي تعتمد على نموذج الأنظمة التكيفية المعقَّدة والتي تساعد على فهم هذا النموذج قبل الخوض في تفاصيله.
</p>

<p>
	<strong>تُعدُّ اجتماعات الفضاء المفتوح</strong> (Open Space Technology) من الأساليب الشائعة التي تستند إلى نموذج الأنظمة التكيفية المعقَّدة، وهي أسلوب يمكن أن يُشارك فيه عشرات الأشخاص. لتوضيح هذا الأسلوب سنفترض أنَّنا نريد إنشاء مجموعة من الابتكارات لتحسين ثقافة الابتكار والإبداع في المؤسسة. الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي دعوة أكبر عدد ممكن من أصحاب المصلحة المهتمين للمشاركة في مناقشة مواضيع مختلفة فيما يتعلَّق بثقافة الابتكار، ويمكن أن تستغرق هذه الخطوة يومين. قد يُرحِّب أحد قادة المؤسسة بالمشاركين في بداية الجلسة الأولى ويدعوهم للمساهمة في طرح وإيجاد الأفكار والحلول. يُعطي المُيسِّر (facilitator) بعد ذلك ورقة واحدة وقلمًا لكل مشارك، ومن ثمَّ يطلب من كل شخص أن يقترح موضوعًا أو سؤالًا للمناقشة، ويوضِّح أنَّ الغرض من هذا النشاط هو حث الأشخاص الآخرين على الانضمام إلى المناقشة.
</p>

<p>
	يتجوَّل المُيسِّر داخل الغرفة بعد ذلك ويمنح كل شخص حوالي 30 ثانية لاقتراح موضوع أو سؤال ووصف أهمية الفكرة وضرورتها، ويستمر في ذلك إلى أن يصبح هناك مجموعة متنوعة من المواضيع المطروحة للنقاش، ثمَّ يعمل مع المشاركين على تحديد قائمة الموضوعات المراد مناقشتها. يُحدِّد الميسِّر بعد ذلك الأوقات والأماكن التي ستجري فيها المناقشات بشأن تلك الموضوعات. أخيرًا، يتوجَّه المشاركون إلى مجموعات النقاش التي يرغبون في الانضمام إليها. غالبًا ما تتضمَّن المناقشات في اجتماعات الفضاء المفتوح عددًا من الأنشطة للتفكير في الأسئلة الرئيسية المطروحة واقتراح حلول لها.
</p>

<p>
	يتّضح من هذا المثال أنَّ هذا النموذج مشابه للتحري التقييمي لأنَّه يُركِّز على حث الأشخاص على التنظيم الذاتي بأساليب تنسجم مع الأهداف العامة للمؤسسة. على الرغم من ذلك، هناك اختلاف كبير بين النموذجين وهو أنَّ اجتماعات الفضاء المفتوح لا تعتمد كثيرًا على اتباع خطوات محدَّدة لإحداث التغيير؛ بل تعتمد أكثر على مجموعة من المبادئ التي يمكن تطبيقها بطرق متنوعة بُغية تهيئة الظروف التي تتيح حدوث التغيير في المؤسسة.
</p>

<p>
	يفسِّر نموذج الأنظمة التكيفية المعقَّدة كيف يُمكن أن تتطوَّر الهياكل التنظيمية العضوية من خلال التفاعلات غير الرسمية التي تحدث داخل المؤسسة، لذلك فإنَّ الإلمام بهذا النموذج يزوِّد المديرين والقادة بالمعرفة الأساسية التي تساعدهم على التأثير في مسار التفاعلات غير الرسمية، حتى لو لم يكن بإمكانهم التحكُّم بها بشكل مباشر.
</p>

<p>
	ينبغي على من يرغب في استخدام نموذج الأنظمة التكيفية المعقَّدة أن يفهم بعض النقاط الأساسية المتعلِّقة بكيفية حدوث التنظيم الذاتي في أوساط الموظفين. أولًا، يكون اتجاه التغيير في المؤسسة من أسفل إلى أعلى ويتطلَّب مشاركة العديد من الأشخاص، ولكن عندما يتفاعل هؤلاء مع التغيير، قد تكون سلوكياتهم الدقيقة غير معروفة ولا يمكن التنبؤ بها أو السيطرة عليها. غالبًا ما تستند طريقة استجابة أفراد المؤسسة للتغيير إلى تصوُّرات الأفراد الذين يقعون ضمن دائرة علاقاتهم المباشرة داخل المؤسسة، إذ إنَّ كل شخص في المؤسسة يؤثِّر على الآخرين ويتأثَّر بهم، لذلك يجب أن يطال التغيير العلاقات التي تربط أفراد المؤسسة ببعضهم. يشير نموذج الأنظمة التكيفية المعقَّدة إلى أنَّ التغيُّر الذي يطرأ على طبيعة أو أنماط العلاقات الشخصية داخل المؤسسة سيؤدِّي إلى حدوث تغييرات في نتائجها، لذلك ينبغي على المديرين والقادة أن يتيحوا لأفراد المؤسسة المجال لتكوين العلاقات فيما بينهم وأن يدعموا الموظفين الذين يبادرون دائمًا من تلقاء أنفسهم بالعمل على إحداث التغييرات اللازمة.
</p>

<p>
	ولكن كيف يستطيع المديرون والقادة التأثير على طريقة حدوث التنظيم الذاتي داخل المؤسسة؟ في الواقع، ينبغي على المبتدئين منهم الانتباه إلى الظروف الرئيسية التي تسمح بحدوث التنظيم الذاتي غير الرسمي، وهناك ثلاثة أسئلة أساسية ينبغي عليهم أخذها بالحسبان.
</p>

<p>
	<strong>السؤال الأول</strong> هو: إلى أي درجة يشعر الأفراد بأنَّهم مخوَّلون للعمل على أنهم وكلاء للتغيير في المؤسسة؟ ينشأ التنظيم الذاتي من الأفراد الذين تتشكَّل من مجموعهم المؤسسة، وإذا عدَّ هؤلاء أنفسهم وكلاءً للتغيير وشعروا بأنَّ لهم حرية التصرُّف، فعلى الأغلب أنَّهم سوف يأخذون زمام المبادرة وينخرطون في أنشطة غير موجَّهة تعود بالنفع على المؤسسة. إذا كانت الإجابة عن هذا السؤال هي "لا يوجد هذا الشعور والدافع الذاتي لدى أفراد المؤسسة"، فينبغي التدخُّل لمساعدة الناس على إدراك قدراتهم ومهاراتهم.
</p>

<p>
	<strong>السؤال الثاني</strong> هو: ما درجة ارتباط أفراد المؤسسة ببعضهم بعضًا؟ إنَّ العلاقات هي الركائز الأساسية لجميع الأنشطة غير الرسمية في المؤسسة، وكلَّما زاد ارتباط أفراد المؤسسة ببعضهم، زادت احتمالية أن يتعاونوا مع الآخرين على تنفيذ أنشطة ومبادرات ذاتية. هل يشعر أفراد المؤسسة بأنَّ علاقاتهم جيِّدة مع زملائهم في العمل؟ هل يتواصلون عادةً مع الآخرين حتى لو لم يكونوا يعرفونهم جيدًا؟ إذا كانت الإجابات عن هذه الأسئلة هي "لا"، فينبغي التدخُّل لتحسين جودة عمليات التواصل داخل المؤسسة.
</p>

<p>
	<strong>السؤال الثالث</strong> هو: ما درجة تدفق المعلومات والطاقة الإيجابية من خلال عمليات التواصل التي تجري بين أفراد المؤسسة؟ تُعدُّ التغذية الراجعة، سواءً التي تُقدَّم بطريقة رسمية أم بطريقة غير رسمية، من الآليات التي يستطيع أفراد المؤسسة من خلالها معرفة مستوى تقدُّمهم في العمل. هل يحصل الأفراد على المعلومات المتعلِّقة بالإخفاقات أو النجاحات التي تحدث داخل المؤسسة بسرعة؟ هل المشاعر السائدة داخل المؤسسة تمدُّ الأفراد بالطاقة الإيجابية التي تدفعهم إلى الاندماج في العمل؟ إذا كانت الإجابات عن هذه الأسئلة هي "لا"، فينبغي العمل على تنفيذ مبادرات تزيد من فاعلية عمليات التواصل بين أفراد المؤسسة.
</p>

<p>
	بالإضافة إلى الشروط الأساسية للتنظيم الذاتي، فإنَّ نموذج الأنظمة التكيفية المعقَّدة يفترض أنَّ كل نتيجة تحدث في المؤسسة ما هي إلَّا محصِّلة لعدد غير محدَّد من المتغيّرات، وأنَّ النتيجة الواحدة لا تنتج عن سبب واحد فقط. على سبيل المثال، القدرة على تسليم منتج معين إلى زبون معين في الوقت المحدَّد هو حصيلة نظام كامل من العوامل المترابطة التي يؤثِّر كلٌّ منها على الآخر، لذلك ينبغي أخذ جميع عوامل النظام بالحسبان عند الرغبة في إحداث تغييرات واسعة النطاق. الطريقة الأمثل لتحقيق ذلك هي الحوار مع مجموعات كبيرة من أصحاب المصلحة في الوقت نفسه لحثِّهم على الشعور بالمسؤولية وتحسين علاقاتهم بالآخرين والعمل على تطوير العمليات التي تحتاج إلى تعديل لكي تتغيَّر النتائج إلى الأفضل. تجدر الإشارة إلى أنَّ التحري التقييمي هو من النماذج التي يُمكن أن تنجح في تحقيق جميع تلك الآثار المرغوبة.
</p>

<p>
	قد يعمل المديرون والقادة أيضًا على تشكيل الهياكل التنظيمية التي تساعد على وجود أنماط من التنظيم الذاتي داخل المؤسسة. يتشكَّل الهيكل التنظيمي وفق نموذج الأنظمة التكيفية المعقَّدة من كل ما يدفع أفراد المؤسسة إلى الانخراط في أنشطة محدَّدة، ويمكن أن تكون الهياكل التنظيمية مادية، مثل تلك التي نراها في بيئة العمل، ويمكن أن تكون معنوية على شكل افتراضات أو معتقدات منتشرة على نطاق واسع، مثل عناصر البيروقراطية التي ناقشناها في مقالٍ سابق. يستطيع المديرون والقادة إحداث التغيير عن طريق البدء بتغيير الهياكل التنظيمية التي تُشكِّل أنماط التنظيم والتفاعلات القائمة داخل المؤسسة.
</p>

<p>
	هناك ثلاث طرق يمكن من خلالها تغيير الهياكل التنظيمية التي تتشكَّل ذاتيًا. أولًا، يمكن للمدير أو القائد التأثير على <strong>الظروف المقيِّدة</strong> (boundary conditons) التي تفرض قيودًا على الأنشطة التي يُبادر الموظفون في تنفيذها. تحدِّد الظروف المقيِّدة درجة حرية التصرُّف التي تتيح للموظفين اتخاذ الإجراءات أو التصرّف من تلقاء أنفسهم. إنَّ منح الموظفين المزيد من المسؤوليات، وتمكينهم من اتخاذ القرارات على المستوى المحلي، وإعطائهم المزيد من حرية التصرُّف بشأن الأعمال التي يؤدّونها هي واحدة من الطرق التي يمكن من خلالها تخفيف القيود وتوسيع نطاق الصلاحيات. كلَّما قلَّت القيود، كلما زادت احتمالية حدوث التنظيم الذاتي.
</p>

<p>
	ثانيًا، يمكن أن تتغيَّر طريقة حدوث التنظيم الذاتي من خلال إثارة <strong>الاضطرابات</strong> (disturbances) في نظام المؤسسة. قد يكون ذلك بسيطًا في بعض الأحيان عن طريق مساعدة الموظفين على إدراك أنَّ هناك تضاربًا في الآراء داخل المؤسسة حول أنماط التنظيم الذاتي الحالية، إذ غالبًا ما يكون هناك اختلافات كبيرة في وجهات النظر بين المجموعات الفرعية المختلفة التي تعمل في المؤسسة مثلًا. إنَّ تشجيع الموظفين على إجراء محادثات مع غيرهم من الأفراد الذين يحملون وجهات نظر مغايرة قد يؤدِّي إلى نشوء اضطراب إيجابي يدفعهم إلى إعادة تنظيم أنشطتهم لجسر الهوة بينهم. على سبيل المثال، غالبًا ما تكون أقسام الهندسة والإنتاج في مؤسسات التصنيع معزولة عن بعضها بعضًا، لذلك فإنَّ عمليات الحوار التي تربط بين موظفي كلٍّ من هذه الأقسام يمكن أن تساعدهم على التنسيق فيما بينهم والتقريب بين وجهات نظرهم المتعلِّقة بطريقة تنظيمهم للهياكل التنظيمية، ويمكن أن تحفِّزهم هذه المحادثات أيضًا على إحداث تغييرات في المؤسسة.
</p>

<p>
	أخيرًا، ينبغي الاهتمام بالتفاعلات والعلاقات المتبادلة بين الموظفين داخل المؤسسة، إذ من الضروري إتاحة المجال لإقامة علاقات تفاهمية بين الموظفين حتى يتمكَّنوا من إدراك وجهات نظر الأقسام الأخرى في المؤسسة، ومن ثمَّ يتعاطفون معها ويأخذونها بالحسبان عندما ينخرطون في تفاعلاتهم الخاصة.
</p>

<p>
	يُقدِّم نموذج الأنظمة التكيفية المعقَّدة -كما وضَّحنا سابقًا- منظورًا لتفسير عملية التغيير التنظيمي إلى جانب مجموعة من المبادئ التي يمكن استخدامها بطرق متعدّدة. هناك العديد من المنهجيات التي تعتمد على افتراضات نموذج الأنظمة التكيفية المعقَّدة، ومن هذه المنهجيات: التحري التقييمي، واجتماعات الفضاء المفتوح، والتغيير الكلي للأنظمة (Whole Systems Change)، والبحث المستقبلي (Future Search)، وغيرها. تجدر الإشارة إلى أنَّنا لم نذكر في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا سوى نبذة بسيطة عن الأساليب المتنوعة التي يمكن استخدامها لدفع عجلة التغيير داخل المؤسسات.
</p>

<h2>
	التخطيط لعملية إدارة التغيير
</h2>

<p>
	عندما يفكِّر المديرون والقادة في الطريقة التي سوف يستخدمونها لإدارة التغيير، فإنَّ لديهم لائحة طويلة من الخيارات المتاحة، وما النماذج التي وضَّحناها في هذا المقال إلَّا جزء يسير جدًّا من هذه الخيارات. في الواقع، يمكن استخدام العديد من هذه النماذج معًا، ولا ينبغي الافتراض بأنَّها تتعارض مع بعضها بعضًا. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام نموذج كوتر لتصميم عملية تغيير شاملة طويلة الأمد، ويمكن في الوقت نفسه استخدام اجتماعات الفضاء المفتوح أو التحري التقييمي في مراحل معينة من عملية كوتر للتغيير -كأن تُستخدم عند تشكيل مجموعة إرشادية أو صياغة رؤية للتغيير. خلاصة القول هي أنَّ هناك العديد من الممارسات والأساليب التي يمكن استخدامها والدمج بينها بطرق متنوعة لتصميم عمليات تغيير تلائم احتياجات المؤسسة في ظروف معينة.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Managing Change من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r642/" rel="">مدخل إلى إدارة الموارد البشرية</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r634/" rel="">إدارة التغيير في المؤسسات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">635</guid><pubDate>Fri, 14 Aug 2020 13:02:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x63A;&#x64A;&#x64A;&#x631; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r634/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/43.png.dc337089f7aeb8e115b7108cce86adf1.png" /></p>
<p>
	لقد ركَّزنا في المقالات السابقة من هذا الباب من سلسلتنا على العوامل التي تدفع إلى التغيير، وتناولنا أيضًا أبعاد التغيير التي ينبغي أخذها في الحسبان عند الرغبة في إحداث تغيير. سنبيِّن في هذا المقال عدة أساليب مختلفة لتصميم التغيير وتنفيذه.
</p>

<p>
	في الواقع، إنَّ معظم القادة والمديرين في المؤسسات مسؤولون عن إدارة التغيير إلى حدٍّ ما، ويشير مصطلح <strong>إدارة التغيير</strong> (change management) إلى عملية تصميم التغيير وتنفيذه. هناك مصطلح آخر مرتبط بإدارة التغيير وهو <strong>التطوير التنظيمي</strong> (organizational development) الذي يُعدُّ مجال تخصُّصي يركِّز على كيفية تصميم التغيير وإدارته.
</p>

<p>
	<strong>استشاري التطوير التنظيمي</strong> هو الشخص الذي لديه خبرة في عمليات إدارة التغيير وقد يكون من أعضاء المؤسسة نفسها أو من خارجها؛ فالاستشاري الداخلي هو الذي يعمل موظفًا داخل المؤسسة ويركِّز على كيفية إحداث تغيير من داخلها، أمَّا الاستشاري الخارجي فهو من متخصِّصي التطوير التنظيمي من خارج المؤسسة وعُيِّن لكي يُقدِّم خبرته لفترة قصيرة من الزمن وعادةً ما يُستعان به في حالة التغييرات الكبرى. تزداد فعالية القادة والمديرين في إدارة التغيير إذا كانوا مدركين لممارسات إدارة التغيير الشائعة، بالإضافة إلى وجهات نظر متخصِّصي التطوير التنظيمي والممارسات الخاصة بهم.
</p>

<h2>
	الافتراضات الأساسية بشأن التغيير
</h2>

<p>
	هناك العديد من نماذج التغيير المتاحة أمام المديرين، ولكن قد يصعُب إدراك الاختلافات بين هذه النماذج عند محاولة إجراء عملية تغيير مخطَّط له. لقد وُضعت العديد من الأساليب والطرق للتطوير التنظيمي ولإدارة التغيير، وقد استُخدمت خلال القرن الماضي، لكن في حقيقة الأمر قد يكون من العسير معرفة أيّ النماذج هو الأكثر ملاءمة لموقف معين؛ إذ إنَّ لكل نموذج من نماذج التغيير مواطن قوة وجوانب قصور ومن المهم إدراك طبيعتها، وينبغي أن تتوافق طريقة التغيير المستخدمة في وضع معين مع متطلبات ذلك الوضع.
</p>

<p>
	هناك العديد من الأسئلة التي سيُساعدنا طرحها ومناقشتها على تحديد الطريقة المناسبة للاستخدام في عملية التغيير المخطَّط له، وسنوضِّح بعض هذه الأسئلة فيما يلي.
</p>

<p>
	يرتبط السؤال الأول بالأحوال والظروف التي تدفع إلى التغيير: هل المؤسسة تعاني من عجز أو قصور يجعلها بحاجة إلى إصلاحات كبيرة أم أنَّ أدائها عالي وهناك حاجة إلى بعض التنقيح والتحسين؟
</p>

<p>
	من الدوافع الشائعة للتغيير هو تصوُّر أنَّ المؤسسة قد تكون في حالة خلل وقصور وتنطوي على مشكلات جسيمة، ويمكننا تشبيهها في هذه الحالة بمريض في مستشفى يحتاج إلى عناية طبية شديدة. قد تتطلَّب المؤسسة التي تعاني من الخلل إجراء تغيير تحويلي، بحيث يُعاد النظر في افتراضاتها ومعتقداتها الأساسية وأفكارها التنظيمية ومن ثمَّ إدخال تعديلات جذرية وشاملة عليها. غالبًا ما تؤدِّي تلك التصوُّرات إلى ما يُعرف <strong>بالتغيير القائم على إصلاح نقاط الضعف</strong> (deficit-based change)، إذ يفترض المديرون والقادة أنَّ الموظفين سوف يتغيَّرون إذا كانوا يعلمون بأنَّهم سوف يواجهون عواقب وخيمة إن لم يُقدموا على ذلك التغيير.
</p>

<p>
	في المقابل، قد يرى المديرون والقادة أنَّ المؤسسة تعمل بكفاءة عالية، كما لو كانت لاعبًا أولمبيًا أو فريقًا بارعًا جدًّا. قد تتطَّلب المؤسسة ذات الأداء العالي إجراء تغيير تدريجي بينما تُواصل الاعتماد على مقوماتها وأسسها المتينة لصقل وتحسين إمكانياتها من أجل الاستمرار في أدائها العالي. غالبًا ما تؤدي تلك التصوُّرات إلى ما يُعرف <strong>بالتغيير القائم على تعزيز نقاط القوة</strong> (abundance-based change)، إذ يفترض المديرون والقادة أنَّ الموظفين سوف يتغيَّرون إذا شُجِّعوا على تحقيق المزيد من التفوُّق في عملهم.
</p>

<p>
	يتعلَّق السؤال المهم الثاني بآليات التغيير: ما هي افتراضاتنا بشأن كيفية إحداث التغيير؟ هذا السؤال حاسم لأنَّ الإجابات تحدِّد الأساليب المناسبة لتصميم التغيير المخطَّط له وتحدِّد أيضًا التصوُّرات المتعلِّقة بمدى فاعلية التغيير.
</p>

<p>
	يعتمد أسلوب <strong>التغيير من أعلى إلى أسفل</strong> (top-down change) على افتراض أنَّ المؤسسة ذات هيكل تنظيمي ميكانيكي، إذ سوف تتولَّى مجموعة صغيرة نسبيًا من الأفراد في المؤسسة تصميم عملية التغيير وإرشاد الآخرين في مختلف أرجاء المؤسسة بشأن كيفية تطبيق تلك العملية وتوضيح كيف ستأخذ الأمور مجراها. معظم الموظفين في أسلوب التغيير من أعلى إلى أسفل لا يشاركون في عملية تصميم التغيير ومن المتوقَّع منهم في أغلب الأحيان اتباع الإرشادات الموجَّهة إليهم من قِبل قادتهم ومديريهم في المؤسسة. بعبارة أخرى، يعتمد أسلوب التغيير هذا على التنظيم الرسمي لإضفاء الصفة الشرعية على التغيير ودفع عجلته.
</p>

<p>
	هناك أسلوب آخر يُقابل أسلوب التغيير من أعلى إلى أسفل ويُسمَّى <strong>أسلوب التغيير الطارئ</strong> (emergent change) أو <strong>التغيير من أسفل إلى أعلى</strong> (bottom-up change)، ويعتمد هذا الأسلوب على الاعتقاد بأنَّ الموظفين سوف يزداد إسهامهم في إحداث التغيير إذا شاركوا بأنفسهم في عملية تصميم التغيير. من الممارسات الشائعة التي تتماشى مع أسلوب التغيير الطارئ هي <strong>الإدارة بالمشاركة</strong>، والتي يُقصد بها إشراك الموظفين في التشاورات المتعلِّقة بقرارات العمل الرئيسية.
</p>

<p>
	قد تكون الاختلافات بين أسلوبي التغيير من أعلى إلى أسفل والتغيير من أسفل إلى أعلى كبيرة. على سبيل المثال، قد يقرِّر المديرون والقادة الذين يستخدمون أسلوب التغيير من أعلى إلى أسفل أنَّ هناك حاجة إلى إعادة تشكيل الهيكل التنظيمي للمؤسسة من أجل استيعابٍ أفضل للتحوُّل الكبير الذي طرأ على العمل، وقد يفترضون أنَّ بإمكانهم تبنِّي الهيكل التنظيمي الجديد وأنَّ الأعمال الروتينية المعتادة التي يؤدِّيها الموظفون وأنماط سلوكهم ستتغيَّر بعد ذلك تدريجيًا بطبيعة الحال.
</p>

<p>
	قد يناقض أسلوب التغيير من أسفل إلى أعلى المنطق السابق؛ إذ قد يعمل الموظفون في البداية معًا لاستكشاف المهام التي ينبغي تنفيذها لحل مشكلة معينة متعلِّقة بالعمل وقد يجرِّبون إجراء التغييرات الممكنة، وبعد ذلك قد يُعيد المديرون تشكيل الهياكل التنظيمية لكي تتناسب مع الطريقة الجديدة أو الطارئة لأداء العمل، وقد يكون تغيير الهيكل التنظيمي في عملية التغيير من أسفل إلى أعلى هو الخطوة الأخيرة، وذلك على النقيض من أسلوب التغيير من أعلى إلى أسفل.
</p>

<p>
	يواجه العديد من المديرين الذين يفكِّرون في استخدام أسلوب التغيير من أسفل إلى أعلى تحديًا ألا وهو أنَّهم لا يستطيعون السيطرة مباشرة على عمليات التغيير المخطَّط له؛ بل يجب عليهم أن يعتمدوا على الإجراءات التي توحِّد الموظفين معًا لتحقيق هدف معين وأن يتوقَّعوا منهم اتخاذ ردود الفعل المناسبة، وهذا يتطلَّب أن يكون لدى المديرين ثقة كبيرة بأنَّ عملية إشراك الموظفين سوف تؤدِّي إلى إحداث التغييرات المرغوبة.
</p>

<p>
	من الناحية العملية، غالبًا ما تُستخدم إجراءات كلّ من التغيير من أعلى إلى أسفل والتغيير من أسفل إلى أعلى معًا. على سبيل المثال، قد يمارس المديرون والقادة سلطاتهم وصلاحياتهم (من أعلى إلى أسفل) من أجل تحديد وإعلان التغيير اللازم إجراؤه. قد يُحدِّدون بعد ذلك عمليات وإجراءات تتيح مشاركة الموظفين من مختلف أقسام المؤسسة وتمنحهم صلاحيات للمساهمة في تصميم طريقة إحداث التغيير. ينخرط الموظفون في جميع مستويات المؤسسة إلى حدٍّ كبير في عملية التغيير من بدايتها إلى نهايتها من أجل تحقيق هدف عام محدَّد. يؤدِّي هذا الأسلوب إلى تشجيع الموظفين على التنظيم الذاتي من خلال شبكة العلاقات غير الرسمية، إذ يتّخذ الموظفون القرارات وينفِّذونها بأقل قدر من التوجيه. يُمكننا القول عمومًا بأنَّه كلَّما كان التغيير المحتمل أكثر تعقيدًا، زادت الحاجة إلى إشراك الموظفين في التخطيط للتغيير وتطبيقه.
</p>

<p>
	يتعلَّق السؤال الأخير بالعقلية المتصلة بالتغيير: ما هي معتقداتنا الأساسية بشأن الناس والتغيير؟
</p>

<p>
	هناك نوعان من العقليات المتصلة بالتغيير وهما يؤثِّران على اختيار الأسلوب الذي يمكن استخدامه لإحداث التغيير. النوع الأول يُسمَّى <strong>العقلية التقليدية</strong> (conventional mindset)، إذ يفترض المديرون والقادة أنَّ معظم الناس يميلون إلى مقاومة التغيير وأنَّه ينبغي عليهم الإدارة بطريقة تشجِّع الناس على تقبُّل التغيير، وقد ينظرون إلى أفراد المؤسسة على أنَّهم مجرَّد أشياء -أو حتى عقبات في بعض الأحيان- ينبغي إدارتها أو السيطرة عليها من أجل إحداث التغيير المطلوب في المؤسسة. عندما يحمل المديرون والقادة العقلية التقليدية، فإنَّهم يميلون إلى أن يفترضوا أنَّ وجهات نظرهم هي أكثر منطقية وعقلانية من وجهات نظر الموظفين، وسيعملون جاهدين لإقناع الموظفين بصحة قراراتهم ولإثبات وجهة نظرهم بالاعتماد على المنطق، وقد يميلون أيضًا إلى استخدام أساليب قد يراها الموظفون استغلالية أو تهديدية. يشير بعض المؤلفين إلى أنَّ العقلية التقليدية هي النمط الافتراضي أو السائد للتغيير في معظم المؤسسات.
</p>

<p>
	في المقابل، النوع الثاني هو <strong>العقلية الإيجابية أو التقديرية</strong> (positive or appreciative mindset)، إذ يفترض المديرون والقادة أنَّ الناس يميلون إلى تبنِّي التغيير عندما يشعرون بالتقدير وبأنَّ لهم قيمة جوهرية ومسؤوليات وصلاحيات. ينظر المديرون الذين يتبنّون هذه العقلية إلى الموظفين الذين يعملون في المؤسسة على أنهم شركاء -وأحيانًا مناصرين للتغيير- بإمكانهم القيام بأشياء عظيمة. عندما يحمل المديرون والقادة العقلية التقديرية، فإنَّهم يتيحون للموظفين المشاركة من خلال الحوارات الهادفة ويحاولون القيادة واضعين غايات المؤسسة نصب أعينهم، وقد يبدؤون عملية التغيير من خلال تسليط الضوء على القيم المشتركة التي يحملها أفراد المؤسسة بهدف توفير بيئة يشعر فيها الموظفون بصلة عميقة مع بعضهم بعضًا. يستغلُّ المديرون وجود بنية اجتماعية قوية داخل المؤسسة ويدفعون الموظفين للانخراط في التغيير من خلال العمليات التي تعتمد على المشاركة والتي تتيح لأولئك الموظفين تحديد أهداف وإجراءات مشتركة من أجل إحداث تغييرات كبيرة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49366" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/IBM-China.jpg.7842fbf7a52faf4c9ef43eb6433ce895.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="IBM-China.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49366" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/IBM-China.thumb.jpg.08dcc21707269a238d028fe3368c0496.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>مبنى شركة IBM في الصين. IBM هي شركة مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة ولديها العديد من الأقسام الموزَّعة جغرافيًا. يظهر في الصورة "مبنى التنين" الذي يُعدُّ مقر للشركة في جمهورية الصين. (مصدر الصورة: حساب bfishshadow/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))</em>
</p>

<p>
	قد ينشأ عن الأسئلة الثلاثة السابقة طرق مختلفة وعديدة لتصميم التغيير وتنفيذه. على سبيل المثال، من الممكن أن تكون إحدى عمليات التغيير قائمة على إصلاح نقاط الضعف واتجاهها من أعلى إلى أسفل ومستندة إلى العقلية التقليدية، بينما قد تكون عملية تغيير أخرى قائمة على تعزيز نقاط القوة واتجاهها من أسفل إلى أعلى ومستندة إلى العقلية الإيجابية. قد تكون عمليات التغيير الأخرى متنوعة في تصميمها وتنفيذها، وقد يكون الهدف من التغيير إصلاح نقاط الضعف ولكن يُستخدم أسلوب التغيير القائم على تعزيز نقاط القوة من أجل إحداث تغيير جذري من خلال عملية اتجاهها من أسفل إلى أعلى ومستندة إلى المشاركة والعقلية التقديرية. تجدر الإشارة إلى أنَّه من النادر العثور على أسلوب معين يناسب تمامًا الظروف والأوضاع الموجودة في بيئة العمل في وقتنا الحالي.
</p>

<p>
	سنتطرق فيما يلي إلى نماذج التغيير الشائعة التي يمكن تحليل مدى ملائمتها للاستخدام في المؤسسة عن طريق الأسئلة الثلاثة التي ذكرناها أعلاه.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		الاستدامة والإدارة المسؤولة
	</h2>

	<h3>
		لماذا يهتم اتحاد الهوكي الوطني بشأن التغيُّر المناخي؟ ولماذا عيَّن كيم ديفيس نائبًا للرئيس التنفيذي؟
	</h3>

	<p>
		يُعدُّ اتحاد الهوكي الوطني (NHL) من التنظيمات الأكثر نبذًا للعنصرية؛ إذ تتنوع تركيبته الديموغرافية تنوّعًا كبيرًا وينحدر معظم الموظفين الذين يعملون فيه من ولايات شمال الولايات المتحدة وكندا ودول شمال أوروبا. لقد كان اتحاد الهوكي الوطني بحاجة إلى إحداث تحوُّل جذري في النهج الذي يتبعه إزاء قضية الشمول والتنوُّع نتيجةً لتزايد الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والتغيُّر الديموغرافي في عصرنا الحالي، لذلك قررَّ المسؤولون توظيف أفضل من يعمل في مجال إدارة التغيير، ووقع اختيارهم على واحدة من الموظفين التنفيذيين البارعين والتي لم تنغرس فيها الثقافة القديمة لرياضة الهوكي، الأمر الذي يجعلها أكثر مرونة وحيادية.
	</p>

	<p>
		أدركت كيم ديفيس أنَّها مختلفة عن العديد من الرؤساء التنفيذيين والمديرين والمدربين واللاعبين في اتحاد الهوكي الوطني. لقد رحبَّت بالتحدي المصاحب لوظيفتها الجديدة، وقد كان هذا التحدي من العوامل التي شجَّعتها على قبول المنصب. إنَّها لا تُشبه غيرها ممَّن شغلوا منصب نائب الرئيس التنفيذي في اتحاد الهوكي الوطني، إذ إنَّ جميع من تولَّى إدارته منذ تأسيسه وعلى مدار أكثر من 100 عام كانوا رجالًا من فئة البيض. عندما عيَّن الاتحاد كيم ديفيس -وهي امرأة سوداء- نائبًا للرئيس التنفيذي، فإنَّ الاتحاد قد أحدث نقلة فكرية كبيرة طال انتظارها في مجال التأثير الاجتماعي ومبادرات النمو والشؤون التشريعية.
	</p>

	<p>
		عندما كان اتحاد الهوكي الوطني يحاول التأقلُم مع الواقع الجديد والترحيب بالأشخاص الذين يشعرون أنَّهم لا ينتمون لهذه الرياضة أو الذين لم تُتح لهم فرصة الانتماء إليها، كان الشخص المثالي الذي سوف يساعدهم على المبادرة بالتغيير هو شخص من خارج السرب؛ شخص لم يتشرَّب ثقافة الهوكي القديمة التي أصبحت لا تنسجم مع المعايير الاجتماعية الحالية.
	</p>

	<p>
		إذا قارننا رياضة الهوكي بالرياضات الرئيسية الأخرى التي تُمارس في أمريكا الشمالية، فإنَّنا نجدها تُتَّهم أحيانًا اتهامًا جائرًا بأنَّها لا تبالي بالتغيير أو تقاومه. يعمل اتحاد الهوكي الوطني جاهدًا لتعزيز التزامه نحو تحقيق الشمول والتنوُّع، وذلك من خلال تنفيذ عدد من المبادرات مثل: مبادرة إعلان المبادئ (Declatation of Principles) ومبادرة الهوكي للجميع (Hockey is For Everyone)، ولكن التغيير –في الحقيقة- ليس سهلًا بالنسبة لللاعبين والمدربين والإداريين ومشجعي هذه الرياضة. تمثِّل ديفيس سعي اتحاد الهوكي الوطني لرعاية رياضة الهوكي من خلال التغيير الاجتماعي على المستوى الداخلي والخارجي. لقد كان التغيير الاجتماعي هو مجال خبرة ديفيس طوال حياتها المهنية، فقد عايشت تسعة عمليات اندماج مختلفة في البنك الأمريكي «JPMorgan Chase»، وكانت مهمتها مساعدة الموظفين على الاستعداد للتغيير.
	</p>

	<p>
		قالت كيم ديفيس ذات مرة: «لا يشعر معظم الناس بالارتياح تجاه التغيير، وما يقصدونه غالبًا هو أنَّهم يرتاحون للتغيير، ولكنَّهم لا يرتاحون للتغيير الذي يمسَّهم؛ الأمر كله يتعلَّق بالأمور التي تحدث لنا، فكيف يمكن للقائد مساعدة الأشخاص على تجاوز ذلك؟» وأضافت: «قد لا نتمكَّن من السيطرة على ردود فعل المشجِّعين "القدامى" لهذه الرياضة، وهذا في الواقع هو المجتمع المصغَّر الذي يُبالَغ في إيلاء الاهتمام به في رياضتنا. سيتغيَّر هذا عندما يصبح لدينا مشجعون جدد، وخمِّن ما الذي سيحدث؟ حتى أبناء هذا النموذج الكلاسيكي لمشجعينا -الرجال البيض لن يدعموا التمسُّك بالأفكار القديمة حتى لو كان آباؤهم يفعلون ذلك.»
	</p>

	<p>
		ربما لن تجد أيّ مدير تنفيذي آخر لرياضة الهوكي يتناول موضوعًا مثل هذا دون التفوُّه بعبارات مغمغمة، وهذا هو سبب تعيين كيم ديفيس؛ فهي من الأشخاص الذين لم يكونوا منتمين لرياضة الهوكي، ولكن أصبحت جزءًا من عائلتها الآن، وهي تمثّل أولئك الذين كانوا منبوذين من قِبل هذه الرياضة سابقًا.
	</p>

	<p>
		أمَّا فيما يتعلَّق بالتغيُّر المناخي، فلماذا حضر اتحاد الهوكي الوطني مؤتمر التغيُّر المناخي في باريس؟ يجيب غاري بيتمان –رئيس ومفوّض اتحاد الهوكي الوطني- عن هذا السؤال بقوله: «ترتبط رياضتنا -التي ربما تكون فريدة من نوعها مقارنة بمعظم الرياضات الاحترافية الأخرى- ارتباطًا وثيقًا بالبيئة. نحتاج إلى طقس بارد، ونحتاج إلى مياه عذبة لكي نتمكَّن من اللعب؛ فرياضتنا تتأثَّر تأثُّرًا مباشرًا بالتغيُّر المناخي وندرة المياه العذبة، لذلك أنشأنا وكالة «NHL Green» لزيادة هذا النوع من الوعي في جميع مؤسساتنا. على مدار السنوات الخمس الماضية، نفذَّنا عددًا كبيرًا من الأنشطة مثل: مبادرة استعادة الطعام التي كانت تهدف إلى التبرُّع بجميع الأطعمة غير المستخدمة التي نُعِدُّها في ساحاتنا لبنوك الطعام المحلية، وبرنامج إصلاح الأضرار الناجمة عن تسرُّب المياه، وقد تُوِّج كل ذلك بإصدار تقرير الاستدامة في عام 2014 الذي كان الأول من نوعه على مستوى الاتحادات الرياضية للمحترفين في الولايات المتحدة، وذلك مهم بالنسبة لنا.»
	</p>

	<p>
		في الحقيقة إنَّ لاعبي اتحاد الهوكي الوطني مهتمُّون بقضية التغيُّر المناخي أيضًا، ومن هؤلاء اللاعب المتقاعد مؤخرًا أندرو فيرينس الذي نفَّذ مبادرات خضراء، مثل مبادرة «NHL Players Association Carbon Neutral Challenge». عندما كان فيرينس يلعب ضمن فريق بوسطن بروينز -أحد أبطال كأس ستانلي- كان يرغب في أن يكون لديه وظيفة بعد التقاعد من اتحاد الهوكي الوطني، لذلك قرَّر الالتحاق بكلية هارفارد للأعمال، وحصل منها على شهادة في استدامة الشركات والابتكار. لم يكن تحوُّل فيرينس لهذا المجال بعد تقاعده مستغربًا، وذلك لأنَّه كان يولي اهتمامًا كبيرًا للاستدامة في حياته، وقد عبَّر عن هذا الأمر بقوله: «لقد كان لدي طوال حياتي شغف تجاه قضايا البيئة والاستدامة، وأردتُ قبل مغادرة اتحاد الهوكي الوطني أن أعزِّز ذلك من خلال الحصول على قدر من التعليم الرسمي. عندما سجَّلت للفصل الأول، أدركتُ في أعماقي أنَّها لحظة مهمة في حياتي.»
	</p>

	<p>
		أشار المفوّض غاري بيتمان إلى أنَّ المرحلة التالية المتصلة بقضية الاستدامة هي «… إشراك المزيد من اللاعبين بشأن هذه القضية لأنَّ هذا يؤدِّي إلى توصيل رسالتنا للمشجِّعين من خلال المنشورات التي نضعها على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بنا والتي يصل عدد متابعيها إلى 12 مليون متابع. ولكن عندما يشارك أندرو فيرينس، نحصل على تفاعل أكبر بكثير. ينبغي علينا تثقيف رياضيينا بشأن هذه القضية لأنَّهم نشؤوا على البرك المجمدة، حتى يدركوا العلاقة بين تعلُّم اللعب في الخارج والقضايا البيئية.»
	</p>
</div>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Managing Change من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r635/" rel="">نماذج التغيير الشائعة في المؤسسات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r633/" rel="">التغيير التنظيمي في المؤسسات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">634</guid><pubDate>Mon, 10 Aug 2020 13:02:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x62A;&#x63A;&#x64A;&#x64A;&#x631; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x638;&#x64A;&#x645;&#x64A; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r633/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/42.png.411b565bda9e19964e5c3c91b865b14e.png" /></p>
<p>
	كان محور حديثنا في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا عن <a href="https://academy.hsoub.com/tags/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A6%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9/" rel="">مبادئ الإدارة</a> منصبًّا على توضيح أنواع الهياكل التنظيمية التي قد تستخدمها المؤسسات وعرض الخيارات المتاحة أمام المديرين عندما يرغبون في تصميم مثل هذه الهياكل التنظيمية. لكن الواقع يشير إلى أنَّ المؤسسات تتطوَّر وتطرأ عليها تغييرات مستمرة، وإنَّ من إحدى العبارات التي يتكرر ذكرها على مسامعنا هي «الشيء الوحيد الثابت في الحياة هو التغيير المستمر»، ولذلك فلا توجد طريقة مثلى مناسبة لتنظيم المؤسسة في جميع الظروف، وينبغي على المديرين الفعَّالين الإلمام بالعوامل المختلفة التي تحثُّ على ضرورة التغيير.
</p>

<p>
	هناك عدة مزايا وعيوب لكل نوع من أنواع الهياكل التنظيمية المختلفة التي ناقشناها سابقًا. ينبغي على المديرين إحداث التعديلات والتغييرات التي تلائم مؤسساتهم لكي تتمكَّن من تحقيق أهدافها بكفاءة، وينبغي عليهم أيضًا معرفة كيفية التخطيط للتغيير وكيفية تنفيذه بطريقة تُساعد مؤسساتهم على النجاح والاستمرار فيه.
</p>

<p>
	سنبيِّن في بداية هذا المقال أنواع التغييرات التي قد تحدث في المؤسسات، ثمَّ سنتطرق إلى نموذج دورة حياة المؤسسة الذي يوضِّح كيف تتطوَّر الاحتياجات الهيكلية للمؤسسة بمرور الوقت.
</p>

<h2>
	أنواع التغيير التنظيمي
</h2>

<p>
	هناك عدة أنواع مختلفة للتغييرات التي تحدث في المؤسسات. النوع الأول هو <strong>التغيير الهيكلي</strong> (structural change) وهو ذو صلة بما تحدَّثنا عنه إلى الآن في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا. يرتبط التغيير الهيكلي بالتغييرات التي تطرأ على العلاقات الرسمية داخل المؤسسة ككل، ومن الأمثلة علي هذه التغييرات: إعادة هيكلة الأقسام ووحدات العمل، أو إضافة مناصب وظيفية جديدة، أو التعديل على الأدوار والمهام الوظيفية. إنَّ هذه التغييرات ينبغي أن تتوافق مع الأهداف الكبيرة للمؤسسة، مثل: تبنِّي المركزية أو اللا مركزية في اتخاذ القرارات وتنفيذ العمليات، أو تمكين الموظفين وإعطائهم المزيد من الصلاحيات، أو تعيين موظفين أكثر كفاءة لتحسين أداء المؤسسة.
</p>

<p>
	أحد أنواع التغيير الشائعة الأخرى هو <strong>التغيير التكنولوجي</strong> (technological change)؛ إذ غالبًا ما يُفرض تطبيق التقنيات الحديثة في المؤسسات عندما تطرأ تغيُّرات على بيئة العمل الخارجية وما فيها من عوامل تكنولوجية وغيرها. على سبيل المثال، قد يؤدِّي ظهور تحديث جديد لحزمة برمجية شائعة إلى حاجة الموظفين إلى تعلُّم طرق جديدة في العمل، أو قد يستلزم ظهور آلات وأجهزة حديثة تعلُّم الموظفين إجراءات جديدة أو إعادة صياغة الطريقة التي يتفاعلون بها مع بعضهم بعضًا. بالإضافة إلى ذلك، تُعدُّ الحوسبة السحابية من التقنيات الحديثة التي ظهرت خلال العقد الماضي والتي أتاحت أشكالًا جديدة للتعاون بين الأفراد. في الواقع غالبًا ما ينتج عن التغيير التكنولوجي تغييرًا هيكليًا، وذلك لأنَّه يُحدث تغييرات متنوعة على طرق الاتصال داخل المؤسسة.
</p>

<p>
	النوع الثالث من أنواع التغيير التنظيمي هو <strong>التغيير الثقافي</strong> (culture change)، ويُقصد بثقافة المؤسسة أنماط التفكير والتصرُّف السائدة داخل المؤسسة. تستمدُّ الثقافة جذورها من ما يحمله الناس من معتقدات وافتراضات عن أنفسهم وعن المؤسسة، إذ ينتج عن هذه المعتقدات والافتراضات العقليات التي تُشكِّل الثقافة العامة داخل المؤسسة. إنَّ التغيير الثقافي من أصعب أنواع التغيير التي يمكن إحداثها في المؤسسات، فهو غالبًا ما يتطلَّب إعادة تشكيل وتصوُّر هوية المؤسسة وجوهرها. بالإضافة إلى ذلك، يتطلَّب النجاح في عملية التغيير الثقافي بذل جهود كبيرة ويستغرق تحقيقه سنوات عديدة.
</p>

<h2>
	دورة حياة المؤسسة
</h2>

<p>
	تكون معظم المؤسسات صغيرة جدًا وذات هياكل تنظيمية شديدة المرونة عند بداية تأسيسها، وقد يساهم جميع الموظفين في العديد من جوانب عمل المؤسسة حديثة النشأة، ولكن مع نموها تزداد الأعباء والأعمال وتصبح هناك حاجة إلى المزيد من الموظفين. يميل الموظفون إلى أن يصبحوا أكثر تخصُّصًا في أعمالهم عندما يزيد عددهم داخل المؤسسة. تزداد درجة التخصُّص في مجالات العمل مع مرور الوقت من خلال ما يُعرف بالتمايز، ويُقصد <strong>بالتمايز</strong> (differentiation) عملية تنظيم الموظفين في مجموعات بحيث تُركِّز كل مجموعة على أداء وظائف محدَّدة في المؤسسة. غالبًا ما ينبغي تنظيم المهام المختلفة وتقسيمها بطريقة تجعلها مكمِّلة لبعضها بعضًا، وهذا يعني أنَّ على كل موظف أن يساهم في إنجاز أحد الأنشطة الأساسية التي تدعم أعمال ومنجزات الموظفين الآخرين والتي تترابط جميعها معًا لتحقيق أهداف المؤسسة.
</p>

<p>
	ينبغي أن يتطوَّر شكل المؤسسة وهياكلها واتجاهها مع مرور الوقت نحو النمو أو التراجع، ويحدث ذلك من خلال أربع مراحل يمكن التنبؤ بها (وهي موضَّحة في الشكل التالي). المرحلة الأولى هي <strong>مرحلة التأسيس أو الإنشاء</strong>، وعادة ما تكون المؤسسة في هذه المرحلة صغيرة جدًا ومرنة ويتمحور تركيزها على المنتجات والأسواق الجديدة. عادةً ما يتوزَّع تركيز مؤسِّسي الشركات الجديدة على مجموعة متنوعة من المسؤوليات، وغالبًا ما يتواصلون بشكل متكرر وغير رسمي مع جميع الموظفين في هذه المرحلة، كما تكون العلاقات بين الموظفين غير رسمية إلى حدٍّ كبير، وتكون مهام العمل شديدة المرونة. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الهياكل التنظيمية العضوية المرنة عادة ما تُستخدم في هذه المرحلة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49364" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Organizational-Life-Cycle.jpg.b3e605e64fc6128a816d641a4f2810ac.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Organizational-Life-Cycle.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49364" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Organizational-Life-Cycle.thumb.jpg.ad0bd08bd7b62263c90da6571f295606.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>دورة حياة المؤسسة (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	المرحلة الثانية هي <strong>مرحلة البقاء والنجاح المبكر</strong> (تُسمَّى مرحلة النمو في بعض المراجع الأخرى)، وتحدث عندما تبدأ المؤسسة في التوسُّع والسعي للاستمرار في النجاح. تتبنَّى المؤسسة في هذه المرحلة هياكل تميل إلى الرسمية بدرجة أكبر وتحدِّد مهام عمل أكثر تخصُّصًا. بالإضافة إلى ذلك، تعمل المؤسسة على استخدام الحوافز ومعايير العمل المختلفة، وتأخذ عملية التواصل فيها منحىً أكثر رسمية، ويتزامن ذلك مع تمدُّد الهرم الإداري ليصبح مشتملًا على مستويين إداريين، هما الإدارة العليا والإدارة الدنيا (أو المباشرة)، ويصبح من المستحيل أن يقيم كل موظف علاقات شخصية مع جميع الموظفين الآخرين الذين يعملون في المؤسسة. من المناسب في هذه المرحلة أن تُستخدم الهياكل الميكانيكية التي تعزِّز من الرسمية بين أجزاء المؤسسة المختلفة وتوحّد إجراءات العمل من أجل تحسين التنسيق والتعاون داخل المؤسسة.
</p>

<p>
	المرحلة الثالثة هي <strong>مرحلة النجاح المستمر أو النضج</strong>، وتتوسَّع المؤسسة في هذه المرحلة ويزداد تمدُّد هرمها الإداري وعدد المستويات الوظيفية فيها، كما تزداد مسؤوليات المديرين الذين يعملون في مستوى الإدارة الدنيا، وقد يُعيَّن عدد من المديرين للاضطلاع بمسؤوليات محدَّدة عالية الأهمية. بالإضافة إلى ذلك، يبدأ كبار المسؤولين التنفيذيين بالاعتماد اعتمادًا كليًّا على قادة المستويات الإدارية الأدنى في التعامل مع القضايا الإدارية لكي يتمكَّنوا من التركيز على القرارات الاستراتيجية التي تؤثِّر على سير عمل المؤسسة ككل. يصبح الهيكل الميكانيكي للمؤسسة في هذه المرحلة أكثر ثباتًا، وقد يُستخدم الهيكل الوظيفي أيضًا، لكن غالبًا ما تُشكِّل مسألة تحقيق التوازن في الهيكل التنظيمي معضلة؛ إذ تحتاج معظم المؤسسات في مرحلة النضج إلى عناصر البيروقراطية الميكانيكية مع الحفاظ في الوقت نفسه على وجود بيئة عمل تتيح الابتكار والمرونة اللتين تُعدَّان ميزتان من مزايا الهياكل العضوية.
</p>

<p>
	المرحلة الرابعة هي <strong>مرحلة التجدُّد أو التراجع</strong>، وتحدث عندما تتوسَّع المؤسسة إلى أن تصبح عملياتها ممتدة إلى حدٍّ كبير وتكون هناك حاجة إلى الاتجاه نحو الاستقلالية في تنفيذ تلك العمليات، فيغدو من الضروري استخدام الهياكل الوظيفية وتبدأ الوحدات الفرعية في العمل على هيئة شركات مستقلة. غالبًا ما يستعصي على الشركة في هذه المرحلة تحقيق التوازن بين مزايا كلٍّ من الهياكل التنظيمية الميكانيكية والعضوية، لذلك يتوجَّب إعادة هيكلة وتنظيم المؤسسة بطريقة تساعد على زيادة التنسيق بين المجموعات ووحدات العمل الفرعية المختلفة، وقد يتوجَّب على المديرين التعامل مع المسائل الجوهرية المتعلِّقة بتحديد التوجُّه العام للمؤسسة والإجراءات الإدارية المناسبة.
</p>

<p>
	خلاصة القول فيما يتعلَّق بدورة حياة المؤسسة هي أنَّ احتياجات المؤسسة سوف تتطوَّر وتتغيَّر مع مرور الوقت، وأنَّ كل مرحلة من مراحل تطوُّر المؤسسة تتطلَّب استخدام هياكل تنظيمية معينة قد تختلف مع تلك التي تُستخدم في مرحلة أخرى، كما أنَّ احتياجات الموظفين سوف تتغيَّر أيضًا. إنَّ فهم دورة حياة المؤسسة يُشكِّل إطارًا شاملًا وواضحًا للتفكير في التغييرات التي قد يلزم تنفيذها في المراحل المختلفة لتطوُّر المؤسسة.
</p>

<h2>
	أبعاد التغيير
</h2>

<p>
	هناك ثلاثة أبعاد تساهم في تقييم مدى الحاجة إلى إحداث تغيير في المؤسسة، وهذه الأبعاد هي: نطاق التغيير، ومستوى التغيير، والقصد من التغيير.
</p>

<p>
	البعد الأول هو <strong>نطاق التغيير</strong>، ويُقصد به درجة ما سيُحدثه التغيير المطلوب من حالة عدم استقرار في الأنماط السائدة والروتين الحالي. يُصنَّف التغيير بناءً على نطاق التغيير إلى نوعين هما: التغيير التدريجي، والتغيير التحويلي (أو الجذري). سنوضِّح كلًّا من هذين النوعين فيما يلي وسنبيِّن علاقتهما بالتغيير الاستراتيجي.
</p>

<p>
	يشير <strong>التغيير التدريجي (incremental change)</strong> إلى إجراء تعديلات صغيرة على الممارسات أو الإجراءات الحالية في المؤسسة بحيث لا تتعارض هذه التعديلات مع جوانب العمل الحالية؛ بل تُعزِّزها أو تحسِّن منها. من أساليب التغيير التدريجي الشائعة هي «LEAN» و«Six Sigma» والتي تُستخدم لإحداث تغييرات صغيرة نسبيًا يمكن أن تؤدِّي إلى تحسين كفاءة عمليات المؤسسة. في الواقع، تستطيع المؤسسة تحسين كفاءة خط إنتاجها من خلال تحديد مواطن الخلل الصغيرة في عملية الإنتاج، ثمَّ إصلاحها بطريقة منهجية. عادةً لا يدفع التغيير التدريجي الأشخاص إلى اتخاذ مواقف دفاعية ولا يُخرجهم من منطقة الراحة الخاصة بهم.
</p>

<p>
	في المقابل، يشير <strong>التغيير التحويلي (transformational change)</strong> إلى التحوُّلات الكبيرة التي تحدث في نظام المؤسسة والتي قد تسبب اضطرابًا كبيرًا في بعض إجراءات عملها الأساسية أو عملياتها أو هياكلها التنظيمية. تجدر الإشارة إلى أنَّ التغيير التحويلي قد يكون محفِّزًا لبعض الموظفين، ولكنَّه أيضًا قد يكون مزعجًا ومرهقًا جدًّا بالنسبة لآخرين. من الأمثلة على التغيير التحويلي التغييرات التي تطرأ على الأنظمة الكبيرة وإعادة تصميم الهياكل التنظيمية داخل المؤسسة، كما أنَّ عملية تغيير ثقافة المؤسسة غالبًا ما تتطلَّب حدوث تغيير تحويلي لكي تنجح.
</p>

<p>
	قد يكون <strong>التغيير الاستراتيجي (strategic change)</strong> تدريجيًا أو تحويليًا، وهو يساعد على انسجام واتّساق العمليات التي تُنفِّذها المؤسسة مع رسالتها وأهدافها الاستراتيجية، ويُعدُّ هذا التغيير ذا أهمية بالنسبة للمؤسسة لكي تتمكَّن من التركيز على الأعمال التي تجعلها قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية أو العالمية.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49365" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Uber-Eats.jpg.7e074c4e5f90e4f4afeffcb9365ab08e.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Uber-Eats.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49365" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Uber-Eats.thumb.jpg.c159e77da81bc6c8bc5d677f3daf2237.jpg"></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>من الأمثلة على الهياكل التنظيمية الصغيرة الوظائف في الشركات التي تتبنَّى نظام الاقتصاد التشاركي، مثل السائقين في شركتي أوبر وليفت. تُبيِّن الصورة سائقًا تابعًا لخدمة Uber Eats يعمل على توصيل الطعام بواسطة دراجته على طول طريق أكسفورد المزدحم للغاية في مدينة مانشستر في إنجلترا.<br>
	(مصدر الصورة: حساب bfishshadow/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC BY 2.0))</em>
</p>

<p>
	يُقصد <strong>بمستوى التغيير</strong> مدى اتساع الدائرة التي سوف يشملها التغيير داخل المؤسسة. يُصنَّف التغيير بناءً على مستوى التغيير إلى ثلاثة أنواع هي: التغيير على مستوى الأفراد، والتغيير على مستوى المجموعات، والتغيير على مستوى المؤسسة.
</p>

<p>
	إنَّ <strong>التغيير على مستوى الأفراد</strong> يركِّز على مساعدة الموظفين على تحسين بعض الجوانب المرتبطة بأدائهم أو بالمعرفة التي يحتاجونها لكي يتمكَّنوا من المساهمة في المؤسسة التي يعملون فيها باستمرار وبفاعلية، ومن البرامج التي تستهدف تغيير وتطوير الأفراد: برامج تنمية المهارات القيادية، وبرامج التدريب، وبرامج إدارة الأداء. في المقابل، يهتمُّ <strong>التغيير على مستوى المجموعات</strong> بالعلاقات بين الأشخاص وغالبًا ما يركِّز على مساعدتهم على العمل معًا بفاعلية أكبر. من العمليات الأكثر شيوعًا للتغيير على مستوى المجموعات هي تطوير أو بناء فِرَق العمل. أخيرًا، يُعدُّ <strong>التغيير على مستوى المؤسسة</strong> من التغييرات التي تؤثِّر على نظام المؤسسة بأكمله أو على العديد من وحدات العمل فيها، وقد تكون عمليّتا التخطيط والتنفيذ الاستراتيجي من أنواع التغيير الأكثر شيوعًا على مستوى المؤسسة. غالبًا ما تتطلَّب برامج التغيير التي تُنفَّذ في المستويات العليا إجراء تغييرات على المستويات الأدنى، إذ قد يتطلَّب التغيير على مستوى المؤسسة إحداث تغييرات على مستوى المجموعات وعلى مستوى الأفراد أيضًا.
</p>

<p>
	<strong>القصد من التغيير</strong> (أو النية) هو البعد الأخير من أبعاد التغيير، ويُقصد به درجة التخطيط للتغيير المقصود أو تنفيذه بطريقة متعمَّدة. يُصنَّف التغيير بناءً على نطاق التغيير إلى نوعين هما: التغيير المخطَّط له والتغيير غير المخطَّط له.
</p>

<p>
	<strong>التغيير المخطَّط له</strong> هو نشاط أو مجموعة من الأنشطة التي حُدِّدت أو نُفِّذت بشكل مقصود ومتعمَّد من أجل تحقيق هدف أو غاية محدَّدة. غالبًا ما يشارك في التغيير المخطَّط له مجموعات كبيرة من الأشخاص، وغالبًا ما يتضمَّن تنفيذ العديد من الخطوات التدريجية أو الأنشطة المرحلية التي تمتد عبر الزمن. عادةً ما يحدِّد المديرون والقادة الفعَّالون أهدافًا واضحة بغرض التغيير، بالإضافة إلى الأنشطة التي ستساهم في تحقيق تلك الأهداف ومؤشرات قياس النجاح.
</p>

<p>
	في المقابل، <strong>التغيير غير المخطَّط له</strong> هو تغيير غير مقصود وغالبًا ما يحدث نتيجة التفاعلات التي تجري في التنظيم غير الرسمي. قد يخدم التغيير غير المخطَّط له أهداف المؤسسة وقد يتعارض معها، وقد يحدث بطريقة تلقائية تمامًا أو بسبب رغبة بعض الموظفين في المؤسسة في إجراء تغيير، ولكنَّه يُعدُّ في بعض الأحيان نتيجة عرضية لعملية التغيير المخطَّط له؛ ويعود السبب في ذلك إلى أنَّه يصعُب على المديرين والقادة توقُّع جميع الآثار والنتائج التي تترتَّب على إجراءات التغيير المخطَّط له، إذ قد يتفاعل الموظفون بطرق غير متوقَّعة، وقد تعمل التقنيات على نحو مغاير لما هو متوقَّع منها، وقد تحدث تغييرات في الأسواق بعكس ما هو مأمول أو مُتوقّع، أو قد تكون ردود فعل أصحاب المصلحة الآخرين مفاجئة.
</p>

<p>
	سنتطرق في القسم الثاني من مقالات هذا الباب إلى بعض نماذج التغيير التي تساعد على استغلال التفاعلات التلقائية بين الموظفين لصالح المؤسسة. يمكن أن يكون التغيير غير المخطَّط له قوة إيجابية دافعة للأمام عندما يُشجَّع الموظفون على المبادرة والمسارعة إلى اتخاذ الإجراءات التي يرونها مناسبة لتحقيق الأهداف المشتركة للمؤسسة.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Organizational Change من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r634/" rel="">إدارة التغيير في المؤسسات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A7%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A-r632/" rel="">الهياكل التنظيمية والتغيير التنظيمي</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">633</guid><pubDate>Fri, 07 Aug 2020 13:06:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x647;&#x64A;&#x627;&#x643;&#x644; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x638;&#x64A;&#x645;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x62A;&#x63A;&#x64A;&#x64A;&#x631; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x638;&#x64A;&#x645;&#x64A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A7%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A-r632/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/41.png.6042d68acd4db12b7a94f2ba49beba82.png" /></p>
<p>
	في بابنا العاشر من سلسلة مقالاتنا الفريدة عن مبادئ الإدارة سنسلّط الضوء على إحدى أهم الأسس والقواعد التي يقوم عليها عالم إدارة الأعمال وهو الهياكل التنظيمية والتغيير التنظيمي، سنتطرّق في المقالات القادمة إلى الهياكل التنظيمية بنوعيها الميكانيكي والعضوي ونستعرض الفرق بين كلا النوعين، كما سنستعرض الأبعاد الأساسية للتغيير داخل المؤسسات، وسنتحدّث أيضًا في المقال الأخير من هذا الباب عن كيفية تعامل المديرين مع التغيير في البيئة الداخلية لمؤسساتهم.
</p>

<h2>
	استكشاف المهن الإدارية
</h2>

<h3>
	جاكي سميث من مؤسسة CareSource
</h3>

<p>
	تُعدُّ جاكي سميث خبيرة في الموارد البشرية والتدريب والتطوير التنظيمي، وتزيد خبرتها عن 20 عامًا. عملت جاكي في العديد من المؤسسات والمجالات المتنوعة في القطاع الربحي والقطاع غير الربحي.
</p>

<p>
	جاكي هي نائب رئيس جامعة CareSource المتخصِّصة في الرعاية الصحية، وهي تتولَّى الإشراف على هذه الجامعة بالإضافة إلى عمليات إدارة الأداء والتعيينات وتحديد الأهداف. قدَّمت جامعة CareSource في عام 2017 أكثر من 240000 ساعة تعليمية، ودرَّبت 300 من القادة، وساهمت في تهيئة 1100 من الموظفين الجدد. اشتهرت جامعة CareSource على المستوى الوطني على مدار سبع سنوات بأنَّها ضمن قائمة أفضل 125 مؤسسة تدريبية، والتي تُنشر في مجلة Training، وقد كان ترتيبها ضمن أفضل 19 مؤسسة في هذه القائمة على مدار ست سنوات، وكانت أيضًا من ضمن الفائزين بجائزة «Learning Elite» العالمية في عام 2017؛ إذ احتلت المرتبة 18 بين المؤسسات العالمية. عملت جاكي -قبل العمل في CareSource- رئيسًا لشركة Reflections on Learning المتخصِّصة في تقديم الاستشارات المتعلِّقة بالأداء، وعملت -أيضًا- مستشارًا أولًا في مجال التطوير التنظيمي، ومديرًا إقليميًا للموارد البشرية، وأخصائي تدريب، ومديرًا في مجالات الخدمات المالية والبيع بالتجزئة والنقل.
</p>

<p>
	ينصبُّ اهتمام جاكي في مجال التدريس على تطوير المهارات القيادية، إذ تصمِّم عددًا من البرامج منها:
</p>

<ul>
	<li>
		تطوير الرؤية القيادية
	</li>
	<li>
		القيادة عن طريق التغيير الاستثنائي
	</li>
	<li>
		تغيير أداء الفريق عن طريق الحوار
	</li>
	<li>
		بناء استراتيجية مستدامة باستخدام التحري التقييمي
	</li>
</ul>

<p>
	إنَّ جاكي حاصلة على درجة البكالوريوس في التربية من جامعة ميامي وأوهايو ولوكسمبورغ، وعلى درجة الماجستير في التطوير التنظيمي والقيادة من جامعة القديس يوسف في فيلادلفيا. بالإضافة إلى ذلك، عملت جاكي عضو هيئة تدريس مساعد في جامعة أنطاكية مكجريجور، وهي منسقة معتمدة لمجموعة متنوعة من برامج التدريب والتطوير وتقييمات المؤسسات ومؤشرات أنماط الشخصية (مثل مايرز-بريجز)، وتعمل أيضًا قائدةً لفريق متكامل، وتنسِّق جلسات حول استراتيجية العمل في عدة دول في العالم تتضمَّن الإكوادور والأردن وغينيا والسنغال.
</p>

<p>
	يتناول هذا الباب من سلسلة مقالاتنا عدة مفاهيم مرتبطة بالأساليب التي يستخدمها القادة لتطوير المؤسسات وتشكيلها. إنَّ إدراك المفاهيم الواردة في المقالات القادمة ضروري بالنسبة للقادة الذين تتطلَّب طبيعة عملهم حث الأشخاص على العمل معًا لإنجاز المهام الأساسية بطريقة متناسقة ومتناغمة مع مرور الوقت.
</p>

<h2>
	الهياكل التنظيمية والتصميم التنظيمي
</h2>

<p>
	في مقالنا هذا سنبيِّن بعض المفاهيم المرتبطة ببعضها وهي: الهيكل التنظيمي، والتصميم التنظيمي، والتغيير التنظيمي، والتطوير التنظيمي.
</p>

<p>
	<strong>الهيكل التنظيمي</strong> هو الإطار الذي تتحدَّد من خلاله طريقة إنجاز الأنشطة والعلاقة فيما بينها داخل المؤسسة. يعتمد الأفراد على الهياكل لمعرفة الأعمال التي ينبغي عليهم إنجازها، وكيف تكمِّل أعمالهم الأعمال التي يؤدِّيها الموظفون الآخرون أو تعتمد عليها، وكيف تُسهم جميع هذه الأعمال والأنشطة في تحقيق أهداف وغايات المؤسسة.
</p>

<p>
	<strong>التصميم التنظيمي</strong> هو عملية تشكيل الهياكل التنظيمية مع مراعاة احتياجات المؤسسة وتحديد درجة التعقُّد التي تنطوي عليها عملية تحقيق أهداف العمل الخاصة بالمؤسسة.
</p>

<p>
	يشير <strong>التغيير التنظيمي</strong> إلى التحوُّلات المستمرة التي تحدث داخل المؤسسة، مثل: تعيين موظفين جدد أو استقالة آخرين، أو حدوث تغيُّرات في أوضاع السوق، أو تغيير المورِّدين الذين تتعامل المؤسسة معهم، أو إدخال تعديلات على طرق تأدية العمل. يستطيع قادة المؤسسات بواسطة عملية <strong>إدارة التغيير</strong> إحكام السيطرة على التغييرات التي تحدث في المؤسسة مع تقدُّم الزمن.
</p>

<p>
	<strong>التطوير التنظيمي</strong> هو اسم مجال التخصُّص الذي يدرس إدارة التغيير. يعتمد المتخصِّصون في مجال التطوير التنظيمي على العلوم الاجتماعية لتحديد مسار عمليات التغيير التي تساعد الشركات على بلوغ أهدافها، إلى جانب توفير بيئة عمل ملائمة للموظفين وتحقيق فوائد مستدامة للمجتمع في الوقت نفسه. ينبغي على القادة الذين يرغبون في زيادة إمكانيات مؤسساتهم وتحسينها على المدى الطويل فهم إجراءات التطوير التنظيمي فهمًا جيّدًا.
</p>

<p>
	إنَّ إدراك المديرين لجميع المفاهيم السابقة سوف يساعدهم على معرفة الطريقة المثلى لتأسيس الشركات وإدارتها وتوجيهها نحو النجاح في تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
</p>

<p>
	تأمَّل المثال التالي لكي تفهم دور الهيكل التنظيمي: جاستن مدير شاب يعمل في شركة متخصِّصة في مجال النقل والخدمات اللوجستية، وقد أدَّى نجاحه في إدارة التغيير في الولايات المتحدة إلى ثقة القادة المسؤولين عنه بقدرته على التعامل مع المهمة الصعبة المتمثِّلة في إدارة سلسلة توريد جديدة ونظام توزيع لصالح شركة في شمال أوروبا. لقد أصبح جاستن -بين عشية وضحاها- مسؤولاً عن توظيف الأشخاص الأكفاء، ودفعهم إلى العمل يدًا يد، وتدريبهم، وإنشاء البنية التحتية اللازمة من أجل تحقيق نجاح دائم في هذا السوق الجديد.
</p>

<p>
	ماذا ستفعل إذا أُسندت إليك مثل هذه المهمة؟ كيف ستدير موظفيك وتنظم العلاقات فيما بينهم؟ كيف ستساعدهم على تجاوز التحديات والعقبات المصاحبة لتأسيس نظام جديد؟ تتطلَّب الإجابة عن هذه الأسئلة فهمًا لمصطلحات الهيكل التنظيمي والتصميم التنظيمي والتغيير التنظيمي والتطوير التنظيمي.
</p>

<p>
	أولى المسائل التي ينبغي على جاستن التعامل معها هي كيفية هيكلة النظام الذي سيُديره؛ أي أنَّ عليه اتخاذ القرارات بشأن الهيكل التنظيمي للمؤسسة. إنَّ هذه المسألة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمفهوم التصميم التنظيمي، ومن المهم أن يُدرك كل من يرغب في وضع التصميم التنظيمي للمؤسسة أنَّ هناك نوعين أساسين للهياكل التنظيمية. لكن قبل أن نتطرَّق إليهما، سوف نبيِّن التنظيمين الأساسيين المُعتمَدين عمومًا في المؤسسات وهما: التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي.
</p>

<p>
	<strong>التنظيم الرسمي</strong> هو عبارة عن مجموعة العلاقات والمسؤوليات والصِلات المحدَّدة رسميًا داخل المؤسسة. يبيِّن المخطَّط التالي شكل الهيكل التنظيمي التقليدي، هذا المخطَّط هو الطريقة الأكثر شيوعًا لتوضيح التنظيم الرسمي، إذ تتكوَّن المؤسسة التقليدية من هيكل هرمي تُحدَّد فيه الأدوار والمسؤوليات التي يؤدِّيها أفراد المؤسسة بوضوح.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<img alt="Formal-Organizational-Chart.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49360" data-unique="66v0l5yoq" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Formal-Organizational-Chart.jpg.ba27cc2896c8e8c325534324572ff3ed.jpg">
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>التنظيم الرسمي<br>
	(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	يتوجَّب على جاستن عندما يبدأ بإنشاء التنظيم الرسمي أن يرسم معالم المسؤوليات الإدارية وهياكل الاتصال التي ينبغي أن تكون في المؤسسة، وأن يبيِّن كيف ستتدفَّق المعلومات والموارد بداخلها، وأن يحدِّد الوظائف الأساسية التي يجب أن تكون جزءًا من نظامها، ويجب عليه أيضًا أن يوظِّف عددًا من الأفراد لكي يشغلوا هذه الوظائف، وأن يعمل بعد ذلك على مساعدة الموظفين على أن يتعلَّموا كيف يؤدُّون وظائفهم وأن يدركوا كيف ترتبط هذه الوظائف ببعضها بعضًا.
</p>

<p>
	<strong>التنظيم غير الرسمي</strong> هو مصطلح يُطلق أحيانًا على الشبكة غير المرئية من العلاقات الشخصية والتي تجسِّد طريقة تواصل أفراد المؤسسة مع بعضهم بعضًا لأداء الأنشطة الموكلة إليهم. يتكوَّن التنظيم غير الرسمي بطريقة عشوائية ويتغيَّر بناءً على التفاعلات التي تحدث داخل المؤسسة، وهذا يعني أنَّه يتشكَّل من خلال المحادثات والعلاقات التي تسود بين الأفراد، والتي غالبًا ما تنشأ تلقائيًا عندما يتفاعلون ويتواصلون مع بعضهم أثناء العمل. عادةً ما يكون التنظيم غير الرسمي معقَّدًا، ومن الصعب جدًّا التحكُّم في الطريقة التي يتشكَّل من خلالها، ولكنَّه يؤثِّر إلى حدٍّ كبير على نجاح المؤسسة.
</p>

<p>
	يُمكن رسم مخطَّط يبيِّن التفاعلات التي تحدث في التنظيم غير الرسمي كما هو واضح في الشكل التالي، ولكنَّه عادة ما يكون مختلفًا تمامًا عن مخطَّط التنظيم الرسمي. يسمَّى المخطط التالي الخريطة الشبكية (network map) لأنَّه يصوِّر العلاقات التي تحدث بين مختلف أفراد المؤسسة. نلاحظ أنَّ بعض الأفراد يكونون أكثر مركزية من غيرهم ويتفاعلون مع عدد أكبر من الناس، وقد تختلف قوة العلاقة بين أي فردين أو مجموعتين من الأفراد. إنَّ هذه العلاقات في حالة تغيُّر مستمر، إذ قد تطرأ عمليات تفاعل بين أفراد جدد وتتطوَّر العلاقات القائمة؛ ومن ثمَّ تتغيَّر المؤسسة بمرور الوقت.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49361" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Informal-Organizational-Chart.jpg.a66e3572095ff61fbd8579aed69dc075.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Informal-Organizational-Chart.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49361" data-unique="22shj9dge" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Informal-Organizational-Chart.thumb.jpg.db17d2501a1c738b89b4769f8b074896.jpg"></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>التنظيم غير الرسمي<br>
	(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	بالرجوع إلى مثال جاستن، فإنَّ التنظيم غير الرسمي سوف يتشكَّل عندما يبدأ الناس في التعامل والتفاعل مع بعضهم لإنجاز أعمالهم، إذ سيبدأ الأفراد حينها في التواصل مع بعضهم لفهم أدوارهم وعلاقاتهم الجديدة. عادةً ما يشكّل التنظيم غير الرسمي انعكاسًا مباشرًا للتنظيم الرسمي، ولكنَّه غالبًا ما يكون مختلفًا عنه. في الواقع، يدرك الناس سريعًا من هم الأفراد الأكثر تأثيرًا داخل المؤسسة، ومن ثمَّ يبدؤون في الاعتماد عليهم في إنجاز مهام المؤسسة. تجدر الإشارة إلى أنَّ التنظيم غير الرسمي قد يساهم في نجاح المؤسسة ككل أو قد يعرقل ذلك النجاح ويؤدي إلى تراجعها.
</p>

<p>
	يمكننا أن نقول باختصار أنَّ التنظيم الرسمي يبيِّن كيف ينبغي أن يسير عمل المؤسسة، في حين أنَّ التنظيم غير الرسمي يبيِّن كيف يسير عمل المؤسسة على أرض الواقع. تتحدَّد معالم التنظيم الرسمي عندما يعمل جاستن على توظيف الأفراد وتوزيع الأدوار المختلفة عليهم، كما أنَّ بإمكان جاستن التأثير على مخطَّط التنظيم غير الرسمي في المؤسسة من خلال إعطاء أفرادها فرصًا لبناء العلاقات فيما بينهم أثناء عملهم وتفاعلهم معًا. إنَّ كلًّا من التنظيمين الرسمي وغير الرسمي يسهمان في تحديد أنماط السلطة والإدارة والقيادة التي قد تنشأ داخل المؤسسة.
</p>

<p>
	سنُكمل فيما يلي حديثنا عن المواضيع المتصلة بالتصميم التنظيمي والهياكل التنظيمية، إذ سنتطرق إلى المزيد من المعلومات التي تساعد على فهم التنظيم الرسمي فهمًا أعمق وأدق.
</p>

<h2>
	أنواع الهياكل التنظيمية الرسمية
</h2>

<p>
	ينبغي على جاستن تحديد النظام الإداري الذي سيجري بناءً عليه تفويض المهام وتشكيل آليات الإشراف والرقابة وتقديم التغذية الراجعة وإعداد التقارير المتعلِّقة بالأداء، وسيفعل ذلك عن طريق تصميم هيكل تنظيمي رسمي تُحدَّد من خلاله الواجبات والمسؤوليات المرتبطة بالوظائف التي سيجري العمل على تأديتها داخل أروقة المؤسسة. سنتناول أدناه العوامل التي ينبغي على المديرين أخذها في الحسبان عند تصميم الهياكل التنظيمية.
</p>

<h3>
	البيروقراطية
</h3>

<p>
	<strong>النموذج البيروقراطي</strong> من النماذج الأكثر شيوعًا والتي تقوم عليها الهياكل التنظيمية، وقد وضعه ماكس فيبر الذي يُعدُّ أحد علماء الاجتماع البارزين في القرن التاسع عشر. لقد افترض فيبر أنَّ المؤسسات ستكون أكثر كفاءة عندما تُقسّم مهام العمل وتُتاح للأفراد فرصة التخصُّص في مجال معين، وعندما تكون هنالك هياكل لتنظيم الأعمال المختلفة الموزَّعة عليهم، وذلك ضمن تسلسل هرمي للمسؤوليات. بالإضافة إلى ذلك، اقترح فيبر خمسة عناصر للبيروقراطية تساعد المؤسسات على تحديد هيكل تنظيمي يناسب احتياجاتها وظروفها. هذه العناصر الخمسة هي: التخصُّص، والسيطرة والمراقبة، ونطاق الإشراف، والمركزية، والرسمية.
</p>

<h4>
	التخصُّص
</h4>

<p>
	يُشير <strong>التخصُّص</strong> إلى مستوى تنظيم الأفراد في وحدات عمل فرعية بناءً على مجالات خبرتهم، مثل: إدارة الموارد البشرية، أو التمويل، أو التسويق، أو التصنيع. قد يتشعَّب من تلك الوحدات تخصُّصات أخرى أيضًا، فمثلًا؛ قد يكون الأفراد الذين يعملون داخل وحدة التصنيع على دراية تامة بجميع جوانب عملية التصنيع، أو قد يوزَّعون على وحدات متخصِّصة تركِّز كل واحدة منها على جانب معين من جوانب عملية التصنيع، مثل: وحدة المشتريات، ووحدة تجهيز المواد، ووحدة التجميع، ووحدة مراقبة الجودة، وما إلى ذلك.
</p>

<h4>
	السيطرة والمراقبة
</h4>

<p>
	يرتبط هذا العنصر بالإدارة والرقابة في المؤسسة. يُقصد <strong>بالسيطرة والمراقبة</strong> طريقة تفاعل الأفراد أو اتصالهم ببعضهم للتنسيق بين جهودهم والتأكُّد من أنَّها تصبُّ في مصلحة إنجاز أعمال المؤسسة.
</p>

<h4>
	نطاق الإشراف
</h4>

<p>
	يشير <strong>نطاق الإشراف</strong> إلى مقدار العمل الذي يكون الفرد في المؤسسة مسؤولًا عنه. على سبيل المثال، عادةً ما يكون القادة الذين يعملون في أعلى الهرم الإداري مسؤولين عن جميع أعمال مرؤوسيهم، في حين يقع على عاتق القادة الذين يعملون في المستويات الإدارية الوسطى مسؤوليات أقل، أمَّا الموظفون الذين يعملون في قاعدة الهرم الإداري فإنَّهم عادةً ما يؤدُّون مهام محدَّدة جدًّا. يمكننا القول بأنَّ كل مدير أو موظف في الهيكل التنظيمي للمؤسسة يعمل ضمن نطاق إشراف مدير آخر أعلى منه في المستوى.
</p>

<h4>
	المركزية
</h4>

<p>
	ترتبط <strong>المركزية</strong> بكيفية إدارة تدفق الموارد والمعلومات داخل المؤسسة. تتركَّز الموارد في المؤسسات ذات المركزية الشديدة في موقع واحد أو في عدد قليل جدًا من المواقع، أو يكون عدد الأفراد المُصرَّح لهم فيها باتخاذ القرارات المتعلِّقة بكيفية استغلال الموارد قليلًا. في المقابل، تُوزَّع الموارد في المؤسسات اللامركزية على نطاق واسع عبر المؤسسة، بالإضافة إلى أنَّ صلاحية اتخاذ القرارات المتعلِّقة بكيفية استغلال الموارد فيها لا تقتصر على فئة محدودة.
</p>

<h4>
	الرسمية
</h4>

<p>
	تُشير <strong>الرسمية</strong> إلى درجة تحديد الأدوار التي تُؤدَّى داخل المؤسسة. إنَّ النظام الذي يتمتَّع بدرجة عالية من الرسمية (مثل النظام العسكري) لديه تعليمات وقواعد محدَّدة بدقة وهيكل تنظيمي جامد وصارم، إذ تكون جميع الوظائف والمسؤوليات وهياكل المُساءلة فيه مفهومة وواضحة للغاية. في المقابل، فإنَّ النظام الذي يتمتَّع بدرجة منخفضة من الرسمية (مثل المؤسسات غير الربحية الصغيرة) لديه هيكل تنظيمي أكثر مرونة ويعتمد كثيرًا على العلاقات التي تنشأ بداخله.
</p>

<h3>
	الهياكل التنظيمية الميكانيكية والعضوية
</h3>

<p>
	يستطيع المديرون -أمثال جاستن- تشكيل العديد من الهياكل التنظيمية المختلفة بواسطة استغلال عناصر البيروقراطية الموضَّحة أعلاه والاستفادة من مزايا كل من التنظيم الرسمي وغير الرسمي. عمومًا، يؤدِّي التحكُّم بهذه العناصر إلى تشكيل هيكل تنظيمي ناتج عن المزج بين خصائص النوعين الأساسيين من الهياكل التنظيمية، كما هو موضَّح في الجدول التالي.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<img alt="Mechanistic-and Organic-Structures.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49362" data-unique="simitujuh" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f1bdd4700ae3_Mechanistic-andOrganic-Structures.jpg.0ad29d04be28c2215757f19bc077ce6a.jpg">
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	النوع الأول هو <strong>الهياكل التنظيمية الميكانيكية</strong> التي تُعدُّ هياكل هرمية مصمَّمة لفرض درجة عالية من الرسمية والسيطرة، وغالبًا ما تكون هذه الهياكل عمودية أو "طويلة"، ويرجع ذلك إلى احتوائها على العديد من المستويات الإدارية. تُحدَّد الأدوار والإجراءات في الهياكل التنظيمية الميكانيكية من خلال أنظمة روتينية صارمة وقواعد عمل ثابتة.
</p>

<p>
	في المقابل، تعتمد <strong>الهياكل التنظيمية العضوية</strong> على قدرة الأفراد على التنظيم وتحديد الإجراءات المناسبة بأنفسهم واتخاذ القرارات دون أن يتلَّقوا الكثير من التوجيه وتستند إلى قدرتهم على التكيُّف بسرعة مع الظروف المتغيِّرة، وغالبًا ما تكون هذه الهياكل أفقية، إذ تتيح الهياكل العضوية لأفراد المؤسسة المشاركة في اتخاذ القرارات. يُطلق على الهياكل التنظيمية العضوية أيضًا اسم التنظيمات المسطحة لأنَّها غالبًا ما تحتوي على عدد قليل من المستويات الإدارية.
</p>

<p>
	يمكن استغلال عناصر البيروقراطية الموضحة سابقًا والتحكُّم فيها بطرق مختلفة لتشكيل هياكل تنظيمية تحمل مزايا كلٍّ من الهياكل التنظيمية الميكانيكية والعضوية، ويعتمد ذلك على ظروف المؤسسة والأهداف التي يُحدِّدها المديرون.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، يعتمد مستوى التخصُّص المطلوب في أي مؤسسة على حجمها ومدى تعقُّد الأنشطة التي تسعى إلى إنجازها. قد تشجِّع المؤسسة ذات الهيكل التنظيمي العضوي موظفيها على امتلاك معرفة متخصِّصة وعامة على حد سواء، لكي يكونوا أكثر إدراكًا وانتباهًا لفرص الابتكار الممكنة في المؤسسة.
</p>

<p>
	في المقابل، قد تحثُّ المؤسسة ذات الهيكل التنظيمي الميكانيكي على وجود مستوى عالٍ من التخصُّص لكي تكون الإجراءات والأنشطة الأساسية الُمنفَّذة في مختلف وحدات المؤسسة أكثر دقةً وانسجامًا. إنَّ الأهداف العامة التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها هي التي تحدِّد إلى أي مدى تحتاج المؤسسة إلى التخصُّص. فمثلًا؛ تزداد حاجة المؤسسات التي تتطلَّب الابتكار في أعمالها إلى استخدام الهياكل التنظيمية العضوية، في حين تزداد حاجة المؤسسات التي تتطلَّب الدقة والكفاءة في أعمالها إلى استخدام الهياكل التنظيمية الميكانيكية.
</p>

<p>
	وعلى نحو مماثل، يختلف مستوى السيطرة والمراقبة المطلوب في المؤسسات باختلاف ظروف كلٍّ منها. عادة ما تكون المؤسسات التي تمتلك نظام سيطرة ومراقبة قوي بحاجة إلى هياكل تنظيمية عمودية وطويلة. في المقابل، تكون المؤسسات الموجودة في بيئات عمل غير مستقرة أو ظروف غامضة بحاجة إلى إشراك الموظفين في عملية اتخاذ القرارات، لذلك غالبًا ما تميل هذه المؤسسات إلى استخدام الهياكل التنظيمية الأفقية والمسطحة.
</p>

<p>
	يُحدِّد نطاق الإشراف الذي يقع ضمن صلاحيات المدير ما إذا كانت المؤسسة ستتجه إلى استخدام الهيكل التنظيمي الميكانيكي أم العضوي. إنَّ حجم المسؤوليات التي يستطيع أي مدير أن يتولَّاها محدودة؛ إذ إنَّ الواقع يثبت أنَّ مقدار العمل الذي بإمكان أي شخص إنجازه محدود. عادةً ما يتمتَّع المدير الذي يعمل في مؤسسة ذات هيكل تنظيمي عضوي بنطاق إشراف واسع، ويدفعه ذلك إلى الاعتماد أكثر على الموظفين في اتخاذ القرارات. في المقابل، يكون نطاق إشراف المدير الذي يعمل في مؤسسة ذات هيكل تنظيمي ميكانيكي ضيِّقًا ممَّا يجعله قادرًا على إعطاء المزيد من التوجيهات. نستنتج ممَّا سبق أنَّ زيادة نطاق إشراف المدير يجعل الهيكل التنظيمي مسطَّحًا بدرجة أكبر، في حين أنَّ تضييق نطاق الإشراف يؤدِّي إلى زيادة المستويات في الهرم الإداري.
</p>

<p>
	تتأثَّر درجة المركزية داخل المؤسسات بالافتراضات المتعلِّقة بكيفية تحسين كفاءة العمل فيها. على سبيل المثال، تفترض المؤسسة ذات الهيكل التنظيمي الميكانيكي أنَّ نظام العمل سيكون أكثر كفاءة إذا كانت عمليات إدارة الموارد واتخاذ القرارات تحدث بطريقة مركزية. في المقابل، تفترض المؤسسة ذات الهيكل التنظيمي العضوي أنَّ كفاءة العمل ستزداد عندما توزَّع تلك الموارد وتُنظَّم من قِبل مستخدمي الموارد. قد يكون كلا الافتراضين السابقين صحيحًا ولكن يعتمد ذلك على ظروف المؤسسة.
</p>

<p>
	يمكن للمديرين أيضًا أن يُحدِّدوا المسؤوليات والأدوار الرسمية التي سيؤدِّيها أفراد المؤسسة بدقة أو أن يتركوا لهم مجالًا لاختيار ما يلائمهم. إنَّ المديرين الذين يُفضلون الهيكل التنظيمي العضوي (غير الرسمي) سوف يرفضون فكرة تحديد الأدوار والمسؤوليات ورسم معالمها بدقة، وسوف يشجِّعون الموظفين ويتيحون لهم تنظيم أعمالهم وتحديد الأدوار التي يرغبون في تأديتها بأنفسهم. في المقابل، سوف يستخدم المديرون الذين يُفضلون الهيكل التنظيمي الميكانيكي بعض الأساليب من أجل تحديد ما هو متوقَّع أداؤه من قِبل الموظفين وفرض ضوابط معينة عليهم، ومن هذه الأساليب: وضع إجراءات التشغيل القياسية (SOPs) أو كتابة مجموعة من السياسات التي تحدِّد سير العمل.
</p>

<p>
	يعمل الهيكل التنظيمي بطريقة جيِّدة عندما تجد المؤسسة نقطة التوازن المناسبة لجميع عناصر البيروقراطية، ويحدث ذلك في الحالات التالية:
</p>

<ul>
	<li>
		عندما يتخصَّص الموظفون في أداء وظائف محدَّدة ويصبحون خبراء فيها وفي الوقت نفسه يدركون أهداف العمل الكبرى للمؤسسة.
	</li>
	<li>
		عندما يتلقَّى الموظفون توجيهات كافية من المديرين حتى يتمكَّنوا من التماشي مع الأهداف العامة للمؤسسة.
	</li>
	<li>
		عندما يستغل المديرون نطاق الإشراف الذي يتمتَّعون به الاستغلال الأمثل عن طريق تقديم التوجيهات المناسبة للموظفين مع الثقة بهم والاعتماد عليهم في تأدية الأدوار المسندة إليهم.
	</li>
	<li>
		عندما تُدار الموارد المتاحة وتُتخذ القرارات اللازمة لتحقيق أهداف المؤسسة بكفاءة.
	</li>
	<li>
		عندما يكون هناك توازن مناسب بين مقدار الامتثال للسياسات والقواعد الرسمية ومقدار الحث على الابتكار وتشجيع الإبداع في المؤسسة.
	</li>
</ul>

<h3>
	الهياكل الوظيفية
</h3>

<p>
	غالبًا ما تحدِّد المؤسسات هياكلها التنظيمية وفقًا لحاجاتها الوظيفية؛ أي وفقًا للخصائص التي تلزمها والتي تجعلها قادرة على النجاح في ظل إمكانياتها المتاحة والظروف الكامنة في بيئات عملها المحيطة. إنَّ الهياكل الوظيفية مصمَّمة خصيصًا لتلبية الحاجات الوظيفية للمؤسسات، ويُعدُّ كلٌّ من هيكل المنتج والهيكل الجغرافي من الأشكال الشائعة لهذا النوع من الهياكل التنظيمية وهما موضَّحان فيما يلي.
</p>

<p>
	يُستخدم <strong>هيكل المنتج (product structure)</strong> عندما ترغب المؤسسة في تنظيم الموظفين في مجموعات بناءً على خطوط الإنتاج، وتكون كل مجموعة من الموظفين في هذه الحالة مسؤولة عن خط إنتاج أو منتج واحد. على سبيل المثال، يمكن تنظيم الموظفين في شركات السيارات بناءً على طراز السيارة التي يساهمون في إنتاجها أو في تقديم الخدمات المتعلِّقة بها، ويمكن تنظيم الموظفين في الشركات الاستشارية بناءً على نوع الاستشارات التي يُقدِّمونها. ينخرط الموظفون في هيكل المنتج في الأعمال المرتبطة بخط الإنتاج المسؤولين عنه، وتنصبُّ جهودهم عليها.
</p>

<p>
	يُستخدم <strong>الهيكل الجغرافي (geographic structure)</strong> عندما ترغب المؤسسات في تقديم مجموعة من المنتجات في مناطق أو أقاليم جغرافية معينة، وتُقسَّم في هذه الحالة وحدات أعمال المؤسسات بناءً على تلك المناطق أو الأقاليم، ويُشرف المديرون المسؤولون عن كل وحدة من وحدات العمل على جميع الأعمال الخاصة بتلك المنطقة الجغرافية.
</p>

<p>
	سوف يُشرف كل مدير -في أيٍّ من الهيكلين الوظيفيين السابقين- على جميع الأنشطة المرتبطة بالقسم الوظيفي المسؤول عنه، مثل: التسويق، والتصنيع، والتوصيل، وأنظمة دعم الزبائن، وغيرها. يمكننا تشبيه كل قسم في الهيكل الوظيفي بنسخة مصغَّرة من المؤسسة ككل، إذ يحتوي كل قسم على نسخة مصغَّرة من الأنظمة واللوائح التي تُوجد داخل المؤسسة.
</p>

<p>
	تجدر الإشارة إلى أنَّ من عيوب الهياكل الوظيفية أنَّ الموظفين يركّزون في أداء الأعمال التي تقع ضمن نطاق وحدتهم الوظيفية وينحصر تركيزهم ضمنها لدرجة أنَّهم قد يفشلون في فهم الأنشطة الأخرى في المؤسسة أو التفاعل معها. قد يؤدِّي استخدام الهياكل الوظيفية إلى فصل الموظفين عن بعضهم وبناء حواجز وهمية فيما بينهم، إذ قد تنشأ هذه المشكلة عندما لا تتمكَّن الأقسام ووحدات العمل المختلفة في المؤسسة من التواصل بطريقة فعَّالة مع بعضها بعضًا.
</p>

<p>
	تستخدم بعض المؤسسات ما يُعرف <strong>بالهيكل المصفوفي (matrix structure)</strong> من أجل تقليل احتمالية حدوث تلك المشكلة. تتألَّف المؤسسة التي تستخدم الهيكل المصفوفي من جهتين مسؤولتين عن الموظفين، إذ قد يتوجَّب على الموظف المتخصِّص في العمل في خط منتج معين تقديم التقارير للمدير المسؤول عن إدارة العمليات المرتبطة بذلك المنتج وعن الالتزام بتطبيق الاستراتيجية العامة للمؤسسة ولمدير المنطقة الجغرافية التي يعمل فيها أيضًا، ويخضع هذا الموظف للتوجيهات والمساءلة من كلا المديرين. من الجدير بالذكر أنَّ الموظفين الذي يخضعون لأكثر من جهة يواجهون تحديًا عندما تكون التوجيهات التي يتلقّونها من مديريهم متعارضة وغير متوافقة. لكن على الرغم من ذلك، فإنَّ من فوائد استخدام الهيكل المصفوفي أنَّه يجعل الموظفين يدركون الوظائف المختلفة التي تحتاجها المؤسسة في نفس الوقت.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Organizational Structures and Design من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r633/" rel="">التغيير التنظيمي في المؤسسات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B3-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%85%D9%87%D8%A7-r631/" rel="">قياس أداء الخطط الاستراتيجية وتقييمها</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">632</guid><pubDate>Mon, 03 Aug 2020 13:06:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x642;&#x64A;&#x627;&#x633; &#x623;&#x62F;&#x627;&#x621; &#x627;&#x644;&#x62E;&#x637;&#x637; &#x627;&#x644;&#x627;&#x633;&#x62A;&#x631;&#x627;&#x62A;&#x64A;&#x62C;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x62A;&#x642;&#x64A;&#x64A;&#x645;&#x647;&#x627;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B3-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%85%D9%87%D8%A7-r631/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/40.png.4272e63bc26958f2803fdb8950cd6caa.png" /></p>
<p>
	الخطوة الأخيرة من خطوات عملية الإدارة الاستراتيجية هي قياس الأداء وتقييم النتائج. لقد ذكرنا سابقًا أنَّ من خصائص الأهداف الذكية هي أن تكون قابلة للقياس. إنَّ من المهم قياس مدى نجاعة الإجراءات والأنشطة التي تنفَّذ في مختلف أقسام الشركة في تحقيق الأهداف المحدَّدة؛ وذلك لكي يتحقَّق المديرون من فاعلية الخطط الاستراتيجية الخاصة بالشركة. ينبغي أن يكون الأفراد الذين ينفِّذون الإجراءات المحدَّدة في الخطة والمديرون الذين يشرفون عليهم قادرين على معرفة ما إذا كانت هذه الإجراءات الذين هم بصدد تنفيذها تؤدِّي الغرض الذي وُضعت من أجله.
</p>

<p>
	على الأرجح أنَّك كنتَ تطبِّق هذا الأسلوب خلال جميع فترات حياتك، إذ إنَّ للعديد من الأهداف الحياتية معاييرًا يُمكن أن تساعدك على قياس مدى نجاحك في إنجاز تلك الأهداف. على سبيل المثال، يخضع الطلاب لاختبارات قياسية لتحديد ما إذا كانوا قد تعلَّموا المطلوب منهم، ومن ثمَّ تُستخدم النتائج لتقييم مدى فاعلية التعليم في جميع المستويات.
</p>

<p>
	إنَّ قياس الأداء لا غنى عنه في عالم الأعمال أيضًا. على سبيل المثال، يقرِّر المستثمرون ما إذا كانوا سيُقدمون على الاستثمار في شركة معينة أم لا استنادًا إلى أدائها، ويتعيَّن على الشركات العامة أن تكشف عن تفاصيل أدائها المالي لكي يتمكَّن المستثمرون من اتخاذ قرارات مدروسة. غالبًا ما يُحدَّد الأداء العام للشركة بناءً على أدائها المالي، ولكن كيف بإمكان المديرين إقناع المستثمرين بأنَّ الأداء المالي لشركاتهم سيكون ممتازًا؟ يمكنهم ذلك عن طريق توضيح الاستراتيجية التي يسيرون على نهجها؛ إذ من المعلوم أنَّ الخطط الاستراتيجية الجيِّدة تقود الشركات نحو النجاح. لقد وضَّحنا في مقالاتنا السابقة في هذا الباب خطوات وضع هذه الخطط، وتعدُّ خطوة قياس الأداء وتقييم النتائج آخر خطوات عملية الإدارة الاستراتيجية. في الواقع، إنَّ التحقُّق من نجاح الخطط لا يقلُّ أهمية عن وضع الخطط نفسها.
</p>

<p>
	هناك عدة أشكال <strong>لمقاييس الأداء</strong> ومن ضمنها التقارير المالية ومعايير الجودة، مثل معيار معدل الخلل، ويُمكن لأي شركة وضع وتحديد مقاييس الأداء التي سوف تستخدمها لتقييم مدى نجاح أنشطتها. يبيِّن الجدول التالي بعض الأهداف الشائعة التي تضعها الشركات وبعض المعايير المقترحة لتقييم الإجراءات التي تنفِّذها الشركة في سبيل تحقيق تلك الأهداف. ينطوي التقييم على تحديد المعيار الذي سوف يُقاس الأداء بناءً عليه، ثمَّ دراسة نتائج الأنشطة التي نفَّذتها الشركة ومقارنة هذه النتائج بالمعيار المحدَّد.
</p>

<p>
	تعدُّ <strong>المقارنة المرجعية</strong> (benchmarking) شكلًا من أشكال التقييم، وتشير إلى عملية تقييم أداء الشركة من خلال مقارنته بالأداء المتميِّز لشركة أخرى. على سبيل المثال، تعدُّ الأنشطة والعمليات التي تُنفَّذ في ملاهي ديزني معاييرًا تستخدمها الشركات الأخرى التي تعمل في قطاع الترفيه والضيافة في تقييم أعمالها؛ فمن المحتمل جدًّا أن تقارن شركات الملاهي العالمية رضا زبائنها برضا زبائن ديزني، وذلك من أجل أن تقيِّم ما إذا كانت تقدِّم لزبائنها تجربة ترفيهية رائعة ومُرضية حقًّا.
</p>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="4">
				إجراءات مختلفة لتطبيق استراتيجية التميُّز وطرق لقياس الأداء وتقييم النتائج
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>الخطة الاستراتيجية</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>الخطة التكتيكية</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>الخطة التشغيلية</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>مقياس الأداء</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تميُّز المنتج
			</td>
			<td>
				الابتكار
			</td>
			<td>
				توظيف ثلاثة مهندسين لتطوير منتجات جديدة.
			</td>
			<td>
				عدد المنتجات الجديدة التي طرحتها الشركة
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تميُّز المنتج
			</td>
			<td>
				زيادة رضا الزبائن
			</td>
			<td>
				تطوير طاقم خدمة الزبائن عن طريق إخضاعه لبرنامج تدريبي.
			</td>
			<td>
				عدد شكاوى الزبائن مقابل كل 10000 وحدة مباعة
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تميُّز المنتج
			</td>
			<td>
				تحسين الجودة
			</td>
			<td>
				تقليل عدد المنتجات المعيبة من خلال تحسين عمليات التصنيع
			</td>
			<td>
				معدل الخلل لكل 10000 وحدة منتجة
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>

<p>
	<em>(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	تقييم الأداء هو الخطوة الأخيرة التي تكمل دورة عملية الإدارة الاستراتيجية، وهو في الوقت نفسه نقطة الانطلاق لبدء دورة جديدة، إذ يستفيد المديرون من النتائج (التغذية الراجعة) التي يحصلون عليها من أداء هذه الخطوة ويستغلونها في إدخال تعديلات وتحسينات على الدورة التالية. عندما يقارن المدير الأداء بأحد المعايير، فإنَّه يحدِّد ما إذا كان مستوى الأداء مقبولًا أو بحاجة إلى تحسين.
</p>

<p>
	يُطبِّق المديرون عملية الإدارة الاستراتيجية لكي يجعلوا شركاتهم متميِّزة في الأسواق، ويمكنهم من خلال مرحلة القياس والتقييم معرفة ما إذا تحقَّق ذلك أم لا. إذا كان أداء الشركة ينسجم مع الأهداف المحدَّدة أو يفوقها، حينها يُبلِّغ المدير من هم أعلى منه رتبةً بهذا النجاح. قد يقرِّر الرئيس التنفيذي للشركة بناءً على ذلك وضع أهداف أكبر وأوسع، ومن ثمَّ تُطبَّق عملية الإدارة الاستراتيجية مرة أخرى.
</p>

<p>
	أمَّا إذا كان الأداء أقل ممَّا هو متوقَّع، فإنَّه يتوجَّب على المدير التشغيلي أن يحاول اتخاذ إجراءات جديدة من أجل تحقيق الأهداف، أو أن يبلِّغ المديرين الأعلى منه رتبة بأنَّ الأهداف غير قابلة للتحقيق. يترتَّب على هذه الحالة إما البدء في وضع خطط تشغيلية جديدة أو إعادة النظر في الخطط الاستراتيجية من قِبل الإدارة العليا لتحديد ما إذا كان هناك حاجة إلى إجراء بعض التعديلات.
</p>

<p>
	تتميّز عملية الإدارة الاستراتيجية بأنَّها حلقة مستمرّة من الخطوات والدورات؛ أي أنَّه بمجرد أن يتم الانتهاء من خطوات العملية، يبدأ العمل على تنفيذ الخطوات مرة أخرى بعد الاستفادة من النتائج السابقة، وتصبح التغذية الراجعة التي أسفرت عن تقييم الأداء من المعطيات التي تُؤخذ في الحسبان عند إجراء تحليل استراتيجي لإمكانيات الشركة ومواردها، إذ يستخدم فريق الإدارة العليا المعلومات الجديدة في تطوير الاستراتيجيات التي من شأنها أن تُسهم في نجاح الشركة.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Measuring and Evaluating Strategic Performance من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A7%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A-r632/" rel="">الهياكل التنظيمية والتغيير التنظيمي</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D8%AA-r630/" rel="">عملية التخطيط لتنفيذ الاستراتيجيات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">631</guid><pubDate>Fri, 31 Jul 2020 13:09:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x639;&#x645;&#x644;&#x64A;&#x629; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x62E;&#x637;&#x64A;&#x637; &#x644;&#x62A;&#x646;&#x641;&#x64A;&#x630; &#x627;&#x644;&#x627;&#x633;&#x62A;&#x631;&#x627;&#x62A;&#x64A;&#x62C;&#x64A;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D8%AA-r630/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/39.png.167a5fd6dbfcb45209e810f487cef9d9.png" /></p>
<p>
	عندما يضع المديرون الاستراتيجيات، فإنَّهم يخطِّطون للطريقة التي سوف تستخدمها شركاتهم في المنافسة في سوق العمل ويحدِّدون الإجراءات التي سوف تتخذها الشركات في سبيل تحقيق ذلك. <strong>الخطة</strong> هي مجموعة من القرارات بشأن الإجراءات التي ستُنفَّذ من أجل تحقيق هدف محدَّد، وتشمل هذه القرارات تحديد الزمن الذي ينبغي خلاله تنفيذ الإجراءات والطريقة المناسبة والموارد اللازمة لإتمام ذلك. يعدُّ التخطيط من الوظائف الأساسية للإدارة، لذلك يتوجَّب على المدير الجيِّد امتلاك مهارات وضع الأهداف، والمعرفة التقنية التي ترتبط بالمهام التي ينبغي أداؤها لتحقيق الأهداف، ومهارات إدارة الوقت، والمهارات اللازمة لتنظيم موارد الشركة بحيث تكون متاحة لإنجاز المهام المخطَّط لها. يتضمَّن التخطيط تحديد الإجراءات التي ينبغي فعلها ومعرفة كيفية القيام بها وإسناد الأدوار إلى الأفراد وتزويدهم بالموارد اللازمة لإنجاز المهام المطلوبة منهم والإشراف على العمل للتأكُّد من إنجازه بالطريقة الصحيحة وفي الوقت المناسب.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		إدارة التغيير
	</h2>

	<h3>
		التكنولوجيا والابتكار، شركة أمازون تهدِّد استمرار متاجر البيع بالتجزئة التقليدية
	</h3>

	<p>
		أصبح الموقع الإلكتروني لشركة أمازون هو الوجهة الأساسية لجميع الزبائن الذين يبحثون عن مُنتج معيّن لشرائه، ولكنه لم يكن كذلك في البداية. لقد أسَّس جيف بيزوس شركة أمازون في عام 1995 في مرآب منزله وكانت عبارة عن شركة تبيع الكتب عبر الإنترنت، ولكن كان لدى بيزوس رؤية أوسع يسعى إلى تحقيقها وهي أن تكون شركة أمازن "متجرًا يبيع كل شيء". تمكَّن بيزوس خلال فترة تزيد قليلًا عن عقدين من الزمن من تحويل رؤيته إلى واقع من خلال سعيه إلى تطوير شركة أمازون وتنميتها بكل الطرق الممكنة.
	</p>

	<p>
		امتدت شركة أمازون عبر الحدود الدولية وأصبح لديها مواقع إلكترونية مخصَّصة لأربع عشرة دولة، كما أنَّها وسَّعت مجموعة المنتجات التي توفِّرها لتشمل كل ما قد يبحث عنه المشتري تقريبًا، وأصبحت الشركة تقدِّم أيضًا عددًا من المنتجات التي تحمل علامتها التجارية مثل: جهاز القراءة «كيندل» والمساعد الافتراضي «أليكسا» الذي يعمل على جهاز «إيكو»، وقد أصبحت شركة أمازون تُدير مجموعة من المتاجر التقليدية بعد استحواذها على سلسلة متاجر هول فودز. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ شركة أمازون تستغل خبرتها التي طوَّرتها على مدى السنين في مساعدة تجار التجزئة الآخرين الذين يعملون عبر الإنترنت عن طريق السماح لهم ببيع منتجاتهم بواسطة موقعها الإلكتروني، وتقدِّم لهم أيضًا العديد من الخدمات التقنية الأخرى.
	</p>

	<p>
		لقد غيَّر نموذج التجارة الإلكترونية الذي استحدثته شركة أمازون من طريقة تسوُّق الناس، وقد أثَّر ذلك على قطاع البيع بالتجزئة. كان من الصعب على المراكز التجارية والمتاجر التقليدية مجاراة ما توفِّره شركة أمازون من أسعار مناسبة ومنتجات متنوعة وتجربة شراء مريحة. يوضِّح الشكل التالي ما طرأ على سوق الأوراق المالية بسبب الصعوبات التي واجهها تجار التجزئة بعد دخول شركة أمازون حلبة المنافسة، إذ ارتفع سعر السهم في شركة أمازون بعد تراجع الحصص السوقية للمتاجر التقليدية مثل متاجر مايسيز (Macy’s) ومتاجر بست باي (Besy Buy).
	</p>

	<p style="text-align: center;">
		<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49354" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Share-Price-Comparison.jpg.2f0abff53d9ba9ce2a208d3905f2579f.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Share-Price-Comparison.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49354" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Share-Price-Comparison.thumb.jpg.7c22f37345152e13cfdf9a7f2b7f0d27.jpg"></a>
	</p>

	<p style="text-align: center;">
		<em>موازنة بين أسعار الأسهم لكل من أمازون وبست باي ومايسيز<br>
		(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0)</em>
	</p>

	<p>
		ما هي التعديلات التي أجراها تجار التجزئة التقليديون على استراتيجياتهم وأهدافهم استجابةً لتغيُّر عادات التسوُّق لدى الزبائن؟ لقد اضطرت متاجر الملابس مثل مايسيز إلى تبني استراتيجيات دفاعية تمثلَّت في تخفيض الأسعار، وتقليل عدد فروعها، وتطوير إمكانياتها المتعلِّقة بالبيع عبر الإنترنت. من ناحية أخرى، بذلت المتاجر الكبرى مثل بست باي جهودًا من أجل المحافظة على استمراريتها في العمل من خلال التصدي لظاهرة "الاستعراض المُسبق" أو ما يُعرف بظاهرة "showrooming"، والذي يُشير إلى توجُّه الزبائن إلى زيارة المتاجر التقليدية لمعاينة المنتجات بأنفسهم ثمَّ العودة إلى المنزل وطلبها عبر مواقع التجارة الإلكترونية، وتكافح تلك المتاجر هذه الظاهرة عن طريق تقديم خدمات تركيب الأجهزة والبيع بنفس الأسعار التي يطرحها تجار التجزئة الذين يبيعون منتجاتهم عبر الإنترنت.
	</p>

	<p>
		إنَّ التغيُّر الذي طرأ على قطاع البيع بالتجزئة قد ألحق الضرر ببعض المتاجر مثل مايسيز، إذ أدَّى ذلك إلى انخفاض أسعار أسهم هذه المتاجر بسبب تضييقها لمجال أعمالها في محاولة منها للبقاء والاستمرار في عملها. في المقابل، تحاول شركة بست باي التكيُّف مع التغييرات من خلال اتخاذ إجراءات دفاعية تمكِّنها من مواصلة عملياتها التشغيلية، واستطاعت النجاح جزئيًا في إيجاد طرق لجذب المشترين في عصر التجارة الإلكترونية، ويبدو أنَّ المستثمرين قد دعموا تلك الإجراءات، إذ يمكننا أن نلاحظ ارتفاع سعر سهم شركة بست باي. هل سيصمد تجار التجزئة على المدى الطويل؟ من الصعب معرفة ذلك.
	</p>

	<p>
		لقد صرَّحت كل من شركة مايسيز وشركة جي سي بيني أنَّها تنوي إغلاق متاجرها، وتقدَّمت شركة سيرز بطلب إشهار الإفلاس. لقد توقَّع المحلِّلون إغلاق شركة بست باي وما زالوا يعتقدون أنَّ متاجر البيع بالتجزئة التقليدية سوف تضطَّر إلى تقديم الخدمات على المدى البعيد لكي تتميَّز عن شركة أمازون الرائدة في مجال التجارة الإلكترونية ومثيلاتها. على سبيل المثال، استحوذت شركة بست باي في عام 2002 على شركة Geek Squad المتخصِّصة في إصلاح أجهزة الحاسوب حتى تتمكَّن من تقديم هذه الخدمة لزبائنها.
	</p>

	<p style="text-align: center;">
		<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49351" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Macys-shutter-stores.jpg.43e6c531f27dc7d3c93accbff963b749.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Macys-shutter-stores.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49351" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Macys-shutter-stores.jpg.43e6c531f27dc7d3c93accbff963b749.jpg"></a>
	</p>

	<p style="text-align: center;">
		<em>دفعت الاستراتيجية التنافسية التي تنتهجها شركة أمازون عددًا من متاجر البيع بالتجزئة إلى إغلاق بعض متاجرها التي لا يرتقي أداؤها إلى المستوى المطلوب مثل هذا المتجر التابع لشركة مايسيز والذي يوجد وسط مدينة ميامي.<br>
		(مصدر الصورة: حساب Phillip Pessar/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي CC BY 2.0)</em>
	</p>
</div>

<h2>
	وضع الأهداف
</h2>

<p>
	ينبغي أولًا فهم الغرض من عملية التخطيط قبل التعرُّف على تفاصيلها. إنَّ <strong>الهدف</strong> هو شيء يسعى الشخص إلى تحقيقه، كما أنَّ الشركات يكون لديها قائمة بالأشياء التي ينبغي تحقيقها. سوف نتحدَّث عن متجر من سلسلة متاجر وول مارت يقع في مدينة جامعية. ينبغي أن يكون هذا المتجر مجهَّزًا بكافة المنتجات التي سيحتاجها الطلاب عندما يحين موعد مجيئهم إلى الجامعة في فصل الخريف، لذلك سوف يخطِّط مدير المتجر قبل عدة شهور من حلول هذا الموعد ويستخدم المعلومات التي استنتجها عن مبيعات السنة السابقة لكي يحدِّد المنتجات التي سوف يطلبها وكمياتها ويحدِّد الفترات التي سيحتاج فيها وجود عاملين إضافيين لخدمة الأعداد المتزايدة من المُشترين. تجدر الإشارة إلى أنَّ الأهداف في شركة وول مارت تحدِّدها الإدارة العليا نظرًا لأنَّها شركة عالمية، ولذلك تكون مسؤولية مديري المتاجر اتخاذ الإجراءات التي تنسجم مع الاستراتيجية والأهداف الخاصة بالشركة.
</p>

<p>
	ينبغي أن تراعي الخطة التي يضعها المدير المدة المستغرقة في تسليم المنتجات لضمان وصول الثلاجات الصغيرة والأغطية المزدوجة وتخزينها في المتجر عندما يحين موسم العودة إلى الجامعة. قد يتطلَّب التحضير لهذا الموسم تخفيض أسعار المنتجات الأخرى من أجل بيعها لتوفير مساحة للثلاجات الصغيرة، وقد يتطلَّب أيضًا تعيين موظفين إضافيين وتدريبهم لكي يكون هناك عدد كافٍ ممَّن سيقدِّمون المساعدة للطلاب ووالديهم. إنَّ الهدف النهائي الذي يسعى المدير إلى بلوغه هو النجاح في تحقيق مبيعات كثيرة في موسم العودة إلى الجامعة، ولكنَّ بلوغ هذا الهدف يتطلَّب أداء عدة مهام مثل: اتخاذ القرارات بشأن المنتجات التي سيعمل على توفيرها، والتأكُّد من وصول المنتجات في الموعد المحدَّد، ووضع أهداف متوسطة المدى فيما يتعلَّق بتعيين الموظفين الإضافيين وتدريبهم.
</p>

<h3>
	وضع أهداف جيدة باستخدام نموذج الأهداف الذكية (SMART)
</h3>

<p>
	تشترك الأهداف الجيِّدة في عددٍ من الخصائص، ومن النماذج المستخدمة في وضع الأهداف الجيِّدة نموذج الأهداف الذكية (SMART) الموضَّح في الشكل التالي.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49355" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/SMART-Goals.jpg.15931cd310fddc32aa09582e0b433c28.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="SMART-Goals.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49355" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/SMART-Goals.jpg.15931cd310fddc32aa09582e0b433c28.jpg"></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>الأهداف الذكية (SMART)<br>
	(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي CC-BY 4.0)</em>
</p>

<p>
	يمكن تطبيق <strong>نموذج الأهداف الذكية (SMART)</strong> على أهداف العمل والأهداف الشخصية، ويشير هذا النموذج إلى أنَّ الهدف الجيِّد ينبغي أن يكون محدَّدًا وقابلًا للقياس والتطبيق وذو صلة بالغاية العامة ومقيَّدًا بإطار زمني.
</p>

<p>
	لنفترض أنَّك تهدف إلى التفوُّق في مادة مبادئ الإدارة، ولكن تحقيق «التفوُّق» يُعدُّ هدفًا غامضًا بعض الشيء، لذلك ينبغي تحويله إلى هدف <em>محدَّد</em> ليصبح: الحصول على درجة امتياز في هذه المادة. هل الهدف الذي حدَّدته <em>قابل للقياس</em>؟ نعم؛ فالدرجات من المعايير الجيِّدة المستخدمة لقياس مستوى الأداء في المواد الدراسية. هل الهدف الذي حدَّدته <em>قابل للتطبيق</em>؟ هذا الأمر متعلِّق بك: هل تحصل على درجات ممتازة غالبًا؟ هل بإمكانك تخصيص جزء من وقتك لدراسة هذه المادة الدراسية؟ هل الهدف <em>ذو صلة</em> بهدف أكبر، مثل التخرُّج من الجامعة بتقدير مرتفع؟ إذا كانت الإجابة نعم، فالحصول على درجة امتياز في هذه المادة سيساهم في بلوغ الهدف الأكبر. هل يجب تحقيق الهدف خلال <em>مدة زمنية محدَّدة</em>؟ من طبيعة الأهداف المرتبطة بدرجات المواد الدراسية أن تكون مقيَّدة بإطار زمني، لأنَّ هناك تاريخ محدَّد لانتهاء المادة الدراسية. إذًا، يمكن أن يكون الحصول على درجة امتياز في هذه المادة هدفًا ذكيًا، ولكن ينبغي من أجل تحقيقه وضع بعض الأهداف قصيرة المدى، مثل وضع هدف ذكي يرتبط بالحصول على درجة امتياز في الاختبار المُقبل.
</p>

<h2>
	عملية التخطيط
</h2>

<p>
	يبيِّن الشكل التالي الدورة التي تمرُّ بها عملية التخطيط، وهي تُشبه إلى حدٍّ كبير الدورة الخاصة بعملية الإدراة الاستراتيجية التي وضَّحناها سابقًا؛ نظرًا لأنَّ هناك الكثير من الأمور المشتركة بينهما. في الواقع، تعدُّ عملية التخطيط جزءًا لا يتجزأ من عملية الإدراة الاستراتيجية؛ إذ إنَّ وضع الأهداف وصياغة الاستراتيجيات وتنفيذ مجموعة من الأنشطة المتنوعة على نطاق الشركة يتطلَّب تخطيطًا شاملًا.
</p>

<p>
	الخطوة الأولى من خطوات عملية التخطيط هي وضع الأهداف التي ينبغي تحقيقها. إنَّ الحرص على أن تنطبق جميع معايير نموذج الأهداف الذكية (SMART) على الأهداف الموضوعة سوف يسهِّل عملية التخطيط ويزيد من فرص نجاحها، لذلك ينبغي عليك أن تخصِّص وقتًا كافيًا لوضع أهداف جيِّدة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49352" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Planning-Cycle.jpg.ef41c9220af7a1c7ad51238e614170fd.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Planning-Cycle.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49352" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Planning-Cycle.jpg.ef41c9220af7a1c7ad51238e614170fd.jpg"></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>عملية التخطيط<br>
	(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	الخطوة التي تلي وضع الأهداف هي «صياغة الخطة». تتطلَّب هذه الخطوة تنفيذ عدة أنشطة مختلفة، لذلك سوف نفصِّل كيف من المفترض أن تسير الأمور. يمكن النظر إلى التخطيط على أنَّه عملية حل للمشكلات. تتألَّف الخطة من مجموعة من الأنشطة التي تُوضع بغرض إنجاز هدف معيَّن، ويرتبط جوهر عملية التخطيط بتحديد هذه الأنشطة. يمكننا أن نقول بأن الهدف هو الوجهة النهائية وأنَّ الخطة ما هي إلا إجابة عن السؤال: «كيف سنصل إلى تلك الوجهة؟».
</p>

<p>
	قد يفكِّر المدير في العديد من الطرق التي يمكن أن تؤدِّي إلى بلوغ الهدف عند صياغة الخطة، ويمكنه إجراء جلسة عصف ذهني والاستعانة بمجموعة من الموظفين من أجل توليد الأفكار وطرح الخيارات، ولكن ليست جميع الأفكار المُحتملة مجدية أو قابلة للتطبيق، لذلك من المهام التي تقع على عاتق المدير عند صياغة الخطة انتقاء الأفكار التي تتلاءم مع موارد الشركة وإمكانياتها والقيود الزمنية التي يجب أن تلتزم بها الشركة (انظر الشكل التالي)، ومن الأسئلة التي ينبغي على المدير التفكير فيها: متى ينبغي تحقيق الهدف؟ ما هي الموارد الأخرى التي تحتاجها الشركة حتى تنجز المشروع؟
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49353" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Planning-Requires-Coordination.jpg.1c2b90c494f0f92f2f41666466451953.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Planning-Requires-Coordination.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49353" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Planning-Requires-Coordination.thumb.jpg.c33b720ad506c972316e84829e71519f.jpg"></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>التنسيق من متطلبات عملية التخطيط (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي CC-BY 4.0)</em>
</p>

<p>
	صياغة الخطة أشبه ما تكون بلغز يقتضي تحديد أفضل الطرق التي تؤدِّي إلى بلوغ الهدف باستخدام الموارد التي تمتلكها الشركة أو التي تستطيع الحصول عليها خلال الفترة الزمنية المتاحة. ليس هناك خطوات محدَّدة لصياغة الخطة، ولكن الطريقة الأمثل لإتقان ذلك هي الممارسة. على الأرجح أنَّك قد مارست التخطيط بدرجة كافية خلال حياتك لأنَّك كنتَ تخطِّط بطريقة أو بأخرى منذ زمن بعيد: خططتَ لمواعيد الدراسة، وللتمرينات الرياضية، وللفعاليات الاجتماعية، وحتى لوجبات الطعام. يتطلَّب التخطيط الاستراتيجي استخدام المهارات ذاتها ولكن في سياق جديد. قد يبدو التخطيط لإطلاق منتج جديد أو غيره من أهداف العمل أمرًا معقَّدًا، ولكنَّ التخطيط لبعض أمور الحياة الشخصية، مثل التخطيط لإقامة حفل زفاف لا يقل تعقيدًا في كثيرٍ من الأحيان. يمكن القول بأنَّ نطاق الأمور التي يجب على المدير التنسيق بينها من أجل تحقيق أهداف الشركة قد يكون أكبر مما اعتدتَ عليه، ومع ذلك لن تكون المهارات اللازمة جديدة كليًا.
</p>

<p>
	سوف نلقي نظرة على التحدي الذي يواجه شركة تسلا في الوقت الحالي على سبيل المثال. لقد طورَّت شركة تسلا طراز سيارة جديد موجَّه للأسواق الجماهيرية، وهناك حوالي نصف مليون زبون ينتظرون صدور هذه السيارة الجديدة لكي يشتروها. كانت شركة تسلا وما زالت شركة متميزة في صناعة السيارات، وكانت تقتصر على صناعة عدد قليل من السيارات باهظة الثمن، ولكن السيارة الجديدة التي تُدعى «موديل 3» مصمَّمة خصيصًا لكي تُباع بأسعار معقولة تناسب الجميع تقريبًا. إنَّ العلامة التجارية المعروفة لشركة تسلا وشُهرتها الواسعة في صناعة السيارات الممتازة ولّد إقبالًا كبيرًا على طلب الطراز الجديد، ولذلك يخطِّط إيلون ماسك -الرئيس التنفيذي لشركة تسلا- لصناعة عدد كبير من السيارات وبسرعة أكبر من أي وقت مضى.
</p>

<p>
	تهدف شركة تسلا إلى تصنيع السيارات بمعدل 500,000 سيارة سنويًا من أجل تغطية حجم الطلب عليها. هل يُعدُّ هذا الهدف هدفًا ذكيًا؟ هناك جدال قائم بين المحللين حول العالم بشأن إمكانية تحقيق هذا الهدف، ولكنَّ تركيز شركة تسلا في الوقت الحالي منصبٌّ على تحويله إلى واقع، لهذا يجب على إيلون ماسك أن يضع خطة لتحقيق ذلك. ما هي الموارد التي تحتاجها شركة تسلا لكي تتمكَّن من إنتاج ذلك العدد من السيارات؟ حرص المسؤولون في شركة تسلا على أن تكون السيارة الجديدة سهلة التصنيع، لأنَّهم كانوا يعلمون أنَّه ستكون هناك حاجة إلى تصنيع أعداد كبيرة منها. لكنَّهم في الحقيقة يحتاجون أيضًا إلى توفير المرافق الصناعية والقطع اللازمة لإنتاج السيارات بالإضافة إلى موظفين مسؤولين عن عمليات الإنتاج، وهم بحاجة إلى توفُّر المال الكافي لكي يستطيعوا الحصول على هذه الموارد. من المعلوم أنَّ إيلون ماسك خبير في جمع الأموال وجذب المستثمرين، ولكنَّ شركته بحاجة إلى مليارات الدولارات لتطوير إمكانيات التصنيع اللازمة لتغطية حجم الطلب، لذلك فهو يواصل جمع المزيد من الأموال في الوقت الذي تعمل فيه شركة تسلا على بناء مصنع ضخم يُدعى «Gigafactory» في ولاية نيفادا الأمريكية والذي سيكون أكبر مصنع في العالم.
</p>

<p>
	تواجه شركة تسلا أثناء عملها على تصنيع الطراز الجديد «موديل 3» مشكلة متعلِّقة بالمكونات (البطاريات خصوصًا)، لذلك فإنَّ إحدى أهداف إيلون ماسك من إنشاء المصنع الضخم هي تصنيع مئات الآلاف من البطاريات اللازمة لتشغيل سيارات «موديل 3». في الواقع، إنَّ عملية التخطيط في شركة تسلا تنطوي على العديد من الأنشطة المتداخلة، وهذه المسألة تضع أمام الرئيس التنفيذي للشركة عددًا من التحديات التي تتضمَّن: تحديد الأنشطة، وتحديد الموارد التي تحتاجها الشركة لتنفيذ تلك الأنشطة، وإيجاد طريقة للحصول على الموارد اللازمة التي لا تمتلكها الشركة. شركة تسلا من الشركات الناجحة وهي تقدِّم سلسلة متنوعة من المنتجات، ولكن أُثيرت عدة شكوك -في الآونة الأخيرة- بشأن قدرتها على إنتاج العدد الكافي من السيارات لسد جميع طلبات الزبائن، كما أنَّ هناك من يدعو إلى النظر في الأمر ومعرفة تفاصيل أكثر عن الإجراءات التي تتخذها الشركة في سبيل تحقيق ذلك.
</p>

<h2>
	تنفيذ الخطط للمستويات المختلفة من أنشطة الشركة وفق الأطر الزمنية
</h2>

<p>
	تُوضع مجموعة الخطط على عدة مستويات داخل الشركة في الوقت نفسه، وغالبًا ما تتطلَّب عملية تنفيذ الخطط المرتبطة بتحقيق الأهداف الكبيرة اتخاذ عدد من الخطوات المختلفة. على سبيل المثال، إذا قرَّرت إحدى الشركات بأن تكون استراتيجيتها الكبرى هي استراتيجية النمو، فإنَّ الأنشطة التي ستُنفَّذ في كل مستوى من مستويات الشركة ينبغي أن تساهم في نمو هذه الشركة، لذلك يتوجَّب على المديرين في مختلف المستويات وضع الخطط المناسبة التي تؤدِّي إلى تحقيق النمو. تجدر الإشارة إلى أنَّ الأهداف والخطط التي تُوضع لتنفيذ الاستراتيجية الكُبرى تكون عامة في المستويات الإدارية العليا ثمَّ تصبح أكثر وضوحًا وتفصيلًا عندما ننتقل إلى المستويات الإدارية الأدنى إلى أن نصل في النهاية إلى الموظفين الذين يعملون على إنجاز مهام محدَّدة تصبُّ في نجاح الاستراتيجية الكُبرى.
</p>

<p>
	عامل الوقت من العوامل المهمة التي ينبغي على كبار المديرين أخذها في الحسبان عند وضع أهداف الشركة والخطط التي تؤدِّي إلى تحقيق تلك الأهداف، وتنقسم هذه الخطط وفقًا للإطار الزمني إلى نوعين رئيسين هما:
</p>

<ol>
	<li>
		<strong>خطة استراتيجية قصيرة المدى</strong>: يُمكن تنفيذ هذه الخطة خلال سنة أو أقل.
	</li>
	<li>
		<strong>خطة استراتيجية بعيدة المدى</strong>: تُوضع هذه الخطة للأهداف التي لا يُمكن تنفيذها خلال سنة واحدة.
	</li>
</ol>

<p>
	عادةً ما يكون لدى الشركات خططًا من كلا هذين النوعين في الوقت نفسه؛ فقد يكون لدى شركة ما هدف قصير يتمثَّل في زيادة نسبة الأرباح خلال ربع السنة الحالي مثلًا، بالإضافة إلى هدف بعيد المدى يتضمّن افتتاح فروع في دولة أخرى أو بناء مصنع جديد أو غير ذلك. يُعدُّ كلٌّ من مصنع «Gigafactory» الذي تعمل شركة تسلا على بنائه ومقر شركة أبل الجديد الذي يوجد في مدينة كوبيرتينو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية من المشاريع التي يتطلَّب تنفيذها عدة سنوات ومليارات الدولارات، ولذلك فهي من الأمثلة الجيِّدة على الأهداف التي تقتضي وضع خطط بعيدة المدى. لقد خطَّطت شركة تسلا منذ سنوات عديدة لإنشاء مصنع «Gigafactory» عندما أدركت أنَّها بحاجة إلى إنتاج أعداد كبيرة من «موديل 3» من أجل تلبية جميع طلبات الزبائن.
</p>

<h2>
	مستويات التخطيط
</h2>

<p>
	من العوامل الأخرى التي تؤثِّر على عملية التخطيط هو النطاق والمستوى الذي تُنَّفذ فيه عمليّة التخطيط، وقد ناقشنا مُسبقًا بعض المفاهيم المهمة المرتبطة بالتخطيط واسع النطاق، مثل استراتيجيات وحدات الأعمال والاستراتيجيات الكُبرى، ولكن في الواقع لا يُمكن إغفال أهمية عملية التخطيط اليومية التي يحدِّد من خلالها المديرون الخطوات التي تؤدِّي إلى تحقيق الأهداف الكبيرة ومن ثمَّ نجاح الشركة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49356" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Strategic-Planning-Levels.jpg.5960cf5d6fa63d41aa6389247412bcff.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Strategic-Planning-Levels.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49356" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Strategic-Planning-Levels.thumb.jpg.7cdc5e780fd3cf75c0a7d670f8467b06.jpg"></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>مستويات التخطيط الاستراتيجي<br>
	(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	لو وازنا بين الشكل السابق والشكل الذي يوضِّح كيفية صياغة أحد الأهداف الاستراتيجية (الموجود في المقال السابق)، سنلاحظ تبدُّل أماكن السؤالين "ماذا" و"كيف" ويرتبط ذلك بتغيُّر المستوى الإداري، إذ تُحدَّد الرؤية والرسالة على النطاق الأوسع (أي من قِبل الإدارة العليا)، ولذلك فإنَّ الإجابة عن سؤال "كيف" التي ستُحدِّد رسالة الشركة لن تكون إلَّا مجرَّد فكرة واسعة النطاق. في المقابل، عندما يخطِّط المديرون الذين يعملون في مستوى الإدارة المباشرة، فإنَّ إجابتهم عن سؤال "كيف" سيُفضي إلى تحديد مجموعة من الإجراءات والخطوات المفصَّلة والمحدَّدة بدقة والتي ينبغي اتباعها من أجل تحقيق هدف معيَّن.
</p>

<p>
	يحدث التخطيط على ثلاث مستويات هي: التخطيط الاستراتيجي، والتخطيط التكتيكي والتخطيط التشغيلي، وسنوضِّح كلًّا منها فيما يلي. كل ما تحدثنا عنه سابقًا يتعلَّق <strong>بالتخطيط الاستراتيجي</strong> الذي يُنفَّذ في مستوى الإدارة العليا من قِبل المديرين التنفيذيين بغرض تحديد المسار العام للشركة. يعدُّ اختيار الاستراتيجية الكُبرى (مثل استراتيجية النمو) واستراتيجيات وحدات الأعمال (مثل استراتيجية قيادة التكلفة) جزءًا من عملية التخطيط الاستراتيجي، وتجدر الإشارة إلى أنَّ التخطيط الاستراتيجي يربط الإجراءات التي تتخذها الشركة برؤيتها ورسالتها.
</p>

<p>
	<strong>التخطيط التكتيكي</strong> هو التخطيط الذي يُنفَّذ في مستوى الإدارة الوسطى من قِبل مديري الأقسام، ويُحدَّد من خلاله الإجراءات العامة التي ينبغي على الشركة تنفيذها من أجل تحويل رسالتها إلى واقع. على سبيل المثال، من المعلوم أنَّ شركة وول مارت تتبنَّى استراتيجيتي النمو وقيادة التكلفة، لذلك يعمل مديرو الأقسام فيها على إيجاد الطرق التي تؤدِّي إلى نمو الشركة وتجعلها قادرة على الاستمرار في تقديم المنتجات بأسعار منخفضة؛ إذ سيفكّر الإداريون في المستويات الوسطى في اتخاذ قرارات تتعلَّق بتحديد المواقع الأنسب لمراكز التوزيع من أجل زيادة كفاءة عملية التخزين وتحديد الشركات المصنِّعة التي يمكنهم من خلالها شراء البضائع بأقل الأسعار وتحديد الأماكن التي سيؤسسون ضمنها فروعًا جديدة من أجل جذب المزيد من الزبائن.
</p>

<p>
	<strong>التخطيط التشغيلي</strong> هو التخطيط الذي يُحدَّد من خلاله الأنشطة التي سوف يؤدِّيها كل موظَّف من موظَّفي الشركة من أجل إحراز تقدُّم في تنفيذ الخطط التكتيكية. من الجدير بالذكر أنَّ جداول عمل الموظفين والخطط التسويقية ما هي إلَّا صورة من صور الخطط التشغيلية التي يضعها المديرون؛ فالخطط التشغيلية هي الأنشطة اليومية التي تُسيِّر عمل الشركة وتتضمَّن طلب البضائع والإمدادات والمواد الأولية، وتحديد مواعيد عمل الموظفين وتحديد مهام كلٍّ منهم، ووضع الأهداف المرتبطة بالمبيعات والحملات الترويجية.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، تتبنَّى شركة ماكدونالدز استراتيجية قيادة التكلفة مثلها مثل الكثير من الشركات الأخرى، لذلك فإنَّ من المهام الضرورية التي تقع على عاتق مديري مطاعم ماكدونالدز تنظيم جداول عمل الموظفين بحيث يكون عدد الموظفين الذين يعملون في المطعم في الأوقات المحدَّدة كافيًا لخدمة الزبائن والعمل بسلاسة وألَّا يكون عددهم أكثر من اللازم (لكي لا ينتج عن ذلك تكبُّد تكاليف إضافية). إنَّ نجاح أولئك المديرين في أداء هذه المهمة يساهم في تنفيذ الاستراتيجية التي تتبنَّاها شركة ماكدونالدز، ألا وهي استراتيجية قيادة التكلفة.
</p>

<h2>
	تنفيذ الخطط الاستراتيجية
</h2>

<p>
	يُقصد بتنفيذ الخطط الاستراتيجية تطبيقها عن طريق إسناد المهام إلى الأفراد من أجل تأديتها وإنجاز الأهداف الاستراتيجية للشركة. على الرغم من أنَّ المدير قد يتطرَّق إلى الحديث عن «تنفيذ استراتيجية التميُّز»، إلَّا أنَّ هذه الاستراتيجية لا تُنفَّذ على أرض الواقع إلَّا بواسطة الموظفيين التشغييليين الذين يقعون في قاعدة الهرم التنظيمي، إذ يُنجز هؤلاء الموظفون المهام المخطَّط لها والتي تُسهم في إضافة قيمة للمنتج الذي تقدِّمه الشركة. تتضمَّن تلك المهام: البحث والتطوير من أجل تحديد المزايا الفريدة التي يُمكن إضافتها للمنتج، ومراقبة عمليات التصنيع من أجل التأكُّد من أنَّ المنتجات تنطبق عليها معايير الجودة العالية، والتسويق للمنتج من أجل تكوين صورة إيجابية عنه في أذهان الزبائن.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Planning Firm Actions to Implement Strategies من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B3-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%85%D9%87%D8%A7-r631/" rel="">قياس أداء الخطط الاستراتيجية وتقييمها</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-r629/" rel="">دور التحليل الاستراتيجي في صياغة الاستراتيجية</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">630</guid><pubDate>Mon, 27 Jul 2020 13:01:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62F;&#x648;&#x631; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x62D;&#x644;&#x64A;&#x644; &#x627;&#x644;&#x627;&#x633;&#x62A;&#x631;&#x627;&#x62A;&#x64A;&#x62C;&#x64A; &#x641;&#x64A; &#x635;&#x64A;&#x627;&#x63A;&#x629; &#x627;&#x644;&#x627;&#x633;&#x62A;&#x631;&#x627;&#x62A;&#x64A;&#x62C;&#x64A;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-r629/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/38.png.55bfb9897d5f9107d6ec4a633c831054.png" /></p>
<p>
	تعرَّفتَ في المقالات السابقة على التحليل الاستراتيجي الذي يُجريه المديرون على المستويات المختلفة من أجل فهم البيئة التنافسية لشركاتهم. إنَّ <strong>التحليل الاستراتيجي</strong> للبيئة الخارجية للشركة (العالم الخارجي المحيط بها والمنافسين) وبيئتها الداخلية (إمكانيات الشركة ومواردها) يمنح المديرين تصوُّرًا واضحًا عن المسائل التي يتوجَّب عليهم التعامل معها والأمور التي ينبغي عليهم الانتباه إليها عند وضع خطة من أجل نجاح الشركة. يُجرى التحليل الاستراتيجي في المراحل الأولى من عملية الإدارة الاستراتيجية لأنَّ المعلومات التي يكشفها تساعد المديرين في اتخاذ القرارات الصائبة لاحقًا، وتعدُّ المعلومات الناتجة من هذا التحليل مهمة جدًّا لروَّاد الأعمال عند كتابة خطط الأعمال الخاصة بمشاريعهم (أي قبل تأسيس المشاريع)؛ لأنَّها تساعدهم على إدراك ما إذا كانت فكرة مشروعهم قابلة للتطبيق، كما تساعدهم على فهم الطريقة المُثلى للتغلُّب على المنافسين واكتساب الزبائن من أجل زيادة فرص النجاح. يبيِّن الشكل التالي بعض الأسئلة التي يمكن الإجابة عليها باستخدام الأدوات التحليلية التي بيَّناها في المقالات السابقة (مثل تحليل PESTEL والقوى التنافسية الخمسة لبورتر).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49349" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Strategic-Analysis-Questions.jpg.1b4de49a69536f17d7e7e57e947ba7f4.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Strategic-Analysis-Questions.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49349" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Strategic-Analysis-Questions.jpg.1b4de49a69536f17d7e7e57e947ba7f4.jpg"></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>بعض الأسئلة التي يمكن الإجابة عنها عن طريق التحليل الاستراتيجي</em>
</p>

<p>
	هل تذكر الرؤية والرسالة الخاصة بشركة ديزني التي ذكرناها في المقال السابق من هذا الباب من سلسلتنا؟ لكي تفهم كيف يمكن أن تُسهم أدوات التحليل الاستراتيجي في تحسين عملية اتخاذ القرارات، تخيَّل أنَّك مؤسِّس شركة والت ديزني في الوقت الحاضر، وأنَّك ترغب في أن تكون رؤية هذه الشركة هي إدخال السرور على قلوب الناس في القرن الحادي والعشرين؛ فما هي المنتجات والخدمات التي تخطِّط لتقديمها؟
</p>

<p>
	سيكشف لك تحليل PESTEL أنَّ التكنولوجيا أصبحت عنصرًا مهمًّا من عناصر الترفيه وأنَّ التوجُّهات الاجتماعية والثقافية تشير إلى تفضيل الناس لوسائل الترفيه التي تكون متوفِّرة عند الطلب لكي تتلاءم وتنسجم مع جداولهم الممتلئة بالأعمال. رسالة شركة ديزني واسعة بما يكفي لتشمل مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات (يصلح بيان شركة ديزني للمستقبل أيضًا!)، ولكن ما الذي ستبدأ بتقديمه إذا كنت تريد تأسيس الشركة في هذا الزمن؟ هل ستُنتج الأفلام التي ستُعرض في دور السينما؟ أم هل ستطوِّر طريقة لتقديم تسجيلات الفيديو عبر الإنترنت؟ هل ستُنتج ألعاب فيديو أو تطبيقات للهواتف الذكية؟ من سيكون منافسوك وما الذي يقدِّمونه؟ كيف يمكنك تقديم أشياء أفضل أو ذات أسعار أقل؟
</p>

<p>
	يُصبح المديرون على علمٍ بظروف العمل التي ستواجه شركاتهم عند إجرائهم للتحليل الاستراتيجي، ويعدُّ فهم هذه الظروف ضروريًّا لكي يتمكَّن المديرون من وضع الخطط المناسبة واتخاذ الإجراءات التي ستقود شركاتهم نحو النجاح.
</p>

<h2>
	الأهداف والمستويات الاستراتيجية
</h2>

<p>
	ما هي الأهداف الاستراتيجية؟ وما هي مستويات الاستراتيجية؟ وما هي الاستراتيجية الكبرى؟ وكيف ترتبط هذه المفاهيم ببعضها بعضًا؟
</p>

<p>
	بعد الانتهاء من إجراء التحليل الاستراتيجي، فإنَّ الخطوة التالية من خطوات عملية الإدارة الاستراتيجية هي وضع الأهداف الاستراتيجية. يحدِّد المديرون في هذه المرحلة الغاية من وجود شركاتهم وكيف ستعمل هذه الشركات على تحقيق الرسالة التي حُدّدت مُسبقًا في الخطوة الأولى. لقد كشف التحليل الاستراتيجي عن المعلومات المتعلِّقة بتفضيلات الزبائن والمنافسين وموارد الشركة وإمكانياتها، وقد حان الآن وقت التخطيط لتحقيق النجاح.
</p>

<h3>
	الأهداف الاستراتيجية
</h3>

<p>
	<strong>الأهداف الاستراتيجية</strong> هي الأهداف الكبيرة بعيدة المدى التي تحدِّد وجهة الشركة؛ فهي تبيِّن ما الذي ستفعله الشركة في سبيل تحويل رسالتها إلى واقع. عادةً ما تكون الأهداف الاستراتيجية أهدافًا مُتعلّقة بالأداء مثل: إطلاق منتج جديد، أو زيادة الأرباح، أو زيادة الحصة السوقية للمنتجات التي تقدِّمها الشركة.
</p>

<p>
	يبيِّن الشكل التالي بعض الأهداف الاستراتيجية التي يمكن أن تضعها شركة ديزني. تسعى هذه الشركة إلى إدخال السرور على قلوب الناس (رؤية شركة ديزني) وتركِّز على تقديم الترفيه (رسالة شركة ديزني)، لذلك يقرِّر كبار المسؤولين التنفيذيين كل عام المنتجات الترفيهية التي ستوفِّرها الشركة. تمتلك شركة ديزني مجموعة متنوعة من الموارد المتاحة التي يمكن استغلالها في صنع وتقديم المنتجات الترفيهية نظرًا لأنَّها شركة كبيرة جدًّا. على سبيل المثال، قد يقرِّر المسؤولون عن الشركة إصدار ثلاثة أفلام في هذا العام، بالإضافة إلى إنشاء مدينة ألعاب جديدة وإنتاج خمسة عروض لشبكتها التلفزيونية. في الحقيقة، تعدُّ الأهداف الاستراتيجية لشركة ديزني أكثر تعقيدًا من ذلك لأنَّ بعض هذه الخيارات تتطلَّب بذل جهود طويلة الأجل (فمثلًا لا يمكن إنشاء مدينة ألعاب خلال سنة واحدة).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49350" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Strategic-Objective-Disney-example.jpg.22d0135c9063f4b1f16dd171d8fe2934.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Strategic-Objective-Disney-example.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49350" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Strategic-Objective-Disney-example.jpg.22d0135c9063f4b1f16dd171d8fe2934.jpg"></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>مثال على صياغة هدف استراتيجي لشركة ديزني بناءً على الرؤية والرسالة<br>
	(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h3>
	مستويات الاستراتيجيات
</h3>

<p>
	يجب على الشركة بعد وضعها لأهدافها أن تحدِّد كيف سوف تحقِّق هذه الأهداف. تعدُّ <strong>استراتيجية وحدات الأعمال</strong> (أو ما تُسمَّى بالاستراتيجية على مستوى وحدات الأعمال) إطار عمل تستخدمه الشركات لتنظيم أنشطتها، وهي تُحدَّد من قِبل كبار المديرين، ومن الأمثلة عليها: استراتيجية قيادة التكلفة واستراتيجية التميُّز. يمكن للشركات التي تقدِّم منتجًا واحدًا أو مجموعة متنوعة من المنتجات تطبيق هذه الاستراتيجية.
</p>

<p>
	تخيَّل - على سبيل المثال- أنَّك تمتلك مقهىً محلي في المنطقة التي تعيش فيها وتديره بنفسك (ولستَ مالكًا لأحد فروع سلسلة مقاهي ستاربكس العالمية)، وأنَّ هناك عدد من الموظفين الذين يعملون لديك ، ولكنَّك المدير والمالك والمسؤول عن اتخاذ جميع القرارات، وافترض أنَّك عندما حدَّدت بيان الرؤية وبيان الرسالة قد اتخذت بعض القرارات الأساسية بشأن طريقة العمل في المقهى مثل: تحديد ما إذا كنت ستختار تقديم قهوة سريعة التحضير ورخيصة الثمن (استراتيجية قيادة التكلفة) أم تقديم القهوة مع توفير خدمات شاملة للزبائن (استراتيجية التميُّز). يؤثِّر مثل هذا القرار على اختياراتك المتعلِّقة بالمورِّدين الذين ستتعامل معهم (هل يقدِّمون منتجات استثنائية أم يقدِّمون مُنتجات عاديّة ولكن مع خصومات)، وطريقة تنسيق المقهى، وعدد الموظفين الذين سيتولَّون خدمة الزبائن. عندما تتبنَّى الشركة استراتيجية وحدات الأعمال، فإنَّ ذلك سيساعدها على تحديد الطريقة المناسبة لتنفيذ أنشطة سلسلة القيمة؛ فمثلًا: ستركِّز الشركات التي تتبنّى استراتيجية قيادة التكلفة على كفاءة العمليات، في حين ستركِّز الشركات التي تتبنّى استراتيجية التميُّز على تحسين القيمة المضافة لمنتجاتها أو خدماتها.
</p>

<p>
	عندما تضع الأهداف الاستراتيجية لشركتك الخاصة، فإنَّك سوف تقرِّر ما إذا كنت تريد جذب المزيد من الزبائن (النمو والتوسُّع)، أو الحفاظ على الحجم الحالي للشركة وإبقاء الوضع كما هو، أو تقليص حجم الشركة (ربما لأنَّك تشعر بأنَّك لا تمضي وقتًا كافيًا مع عائلتك). إذا قرَّرت أنَّ يكون النمو هو هدفك الاستراتيجي، فمن المفترض أن تحدِّد هدفًا مرحليًا، مثل: زيادة الإيرادات بنسبة 10%، وبعد ذلك يمكنك تحديد الإجراءات التي ينبغي اتخاذها على مستوى وحدات الأعمال لتحقيق ذلك الهدف.
</p>

<p>
	إنَّ الأهداف الاستراتيجية التي تسعى الشركات الكبيرة إلى تحقيقها لا تختلف كثيرًا في جوهرها عن تلك التي تسعى الشركات الصغيرة (مثل المقاهى المحلية) إلى تحقيقها. تضع الشركات الكبيرة التي تحتوي على العديد من الوحدات والفروع المختلفة -مثل شركة نايك وشركة أبل- الاستراتيجيات على عدة مستويات، إذ إنَّ لكل وحدة من وحدات العمل مديرًا مهمَّته تحديد الأهداف الخاصة بتلك الوحدة، ولكن سيكون الرئيس التنفيذي (أو المدير الأعلى للشركة) هو المسؤول عن وضع الاستراتيجية الخاصة بالشركة بأكملها. على سبيل المثال، في شركة نايك سيكون هنالك مديرٌ مسؤول عن الوحدة الخاصة بمستلزمات كرة السلة، وآخرُ مسؤولٌ عن الوحدة الخاصة بمستلزمات كرة القدم، وهكذا. في حالة المقهى المحلي، كانت الشركة صغيرة وتمثِّل وحدة واحدة فقط، لذلك لم تكن هناك حاجة لوجود أكثر من مدير واحد يتولَّى تحديد الاستراتيجيات والأهداف.
</p>

<p>
	من ناحية أخرى، تعدُّ <strong>استراتيجية المنظمة</strong> (أو ما تُسمَّى بالاستراتيجية على مستوى المنظمة) الاستراتيجية الأشمل، وتهتمُّ بالقرارات المتعلِّقة بتوسُّع الشركات الكبيرة أو المحافظة على استقرارها أو تقليصها. في هذا المستوى، لا تُحدِث الأنشطة التي تُنفَّذ في حالة استراتيجيات وحدات الأعمال -مثل إجراء حملة إعلانية لجذب زبائن جدد لشراء منتج معين- تأثيرًا كبيرًا على الشركة بأكملها.
</p>

<p>
	يدير الرئيس التنفيذي للشركة مجموعة من وحدات الأعمال (إلَّا إذا كانت الشركة تعمل بصفتها وحدة عمل واحدة)، ويضع الاستراتيجيات التي تساهم في النجاح الكلي للشركة. انظر لمجموعة وحدات الأعمال على أنَّها محفظة استثمارية: يحاول المستثمرون أن يكون لديهم مجموعة متنوعة من الاستثمارات من أجل توزيع المخاطر وتحسين فعالية المحفظة الاستثمارية بأكملها، بحيث سيُعوَّض الاستثمار الذي يتراجع أداؤه في أحد الأيام بآخر ذي أداء جيِّد. تسعى استراتيجية المنظمة إلى تحقيق ما يُشبه ذلك، ويتوجَّب على الرؤساء التنفيذيين تقدير مزايا ومساوئ كل وحدة من وحدات الأعمال ومعرفة كيف تساهم في النجاح الكلي للشركة.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، إذا كانت الشركة تحتوي على وحدات أعمال تُحقِّق أرباحًا جيِّدة في الشتاء (مثل منتجعات التزلج على الجليد)، فمن الأفضل أن يكون لديها أيضًا وحدات أعمال تجلب أرباحًا في الصيف (مثل أحواض السباحة) من أجل تقليل احتمالية انخفاض الإيرادات في فترات معينة. تعدُّ <strong>مصفوفة مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG Matrix)</strong> من الأدوات التي يستخدمها المسؤولون عن تحديد استراتيجية المنظمة لكي يدركوا كيف تساهم كل وحدة من وحدات الأعمال التي يديرونها في نجاح الشركة بأكملها. يوضِّح الشكل التالي مصفوفة مجموعة بوسطن الاستشارية.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49347" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/BCG-Matrix.jpg.efe9971dc9ead51722da19f39513c1c5.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="BCG-Matrix.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49347" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/BCG-Matrix.thumb.jpg.ecf150f243124dd8f0163f565c254067.jpg"></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>مصفوفة مجموعة بوسطن الاستشارية<br>
	(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	تعطي مصفوفة مجموعة بوسطن الاستشارية المديرين فكرة عامة عن وحدات الأعمال الناجحة وغير الناجحة، وتساعدهم على تصنيفها إلى أربع فئات (فئة علامات الاستفهام، وفئة النجوم، وفئة البقرة الحلوب، وفئة الكلاب)، وتقدِّم أيضًا اقتراحات بشأن الإجراءات التي ينبغي عليهم اتخاذها تجاه الأعمال التي تقع ضمن كل فئة من فئات المصفوفة. على سبيل المثال، ينبغي بيع الأعمال (منتجات أو خدمات) التي تقع ضمن فئة الكلاب أو إغلاقها لأنَّ احتمالية نجاحها ضئيلة؛ إذ إنَّ معدل نمو الأعمال التي تقع ضمن هذه الفئة منخفض وحصتها السوقية منخفضة أيضًا. في المقابل، تحصل الأعمال التي تقع ضمن فئة البقرة الحلوب على مقدار كبير من الإيرادات، وتنمو الأعمال التي تقع ضمن فئة النجوم بمعدل مرتفع. إنَّ الرؤساء التنفيذيين يسعون دائمًا إلى تحقيق التوازن بين وحدات الأعمال التي تقع ضمن الفئات الأربعة من أجل تحسين الأداء الإجمالي للشركة. تجدر الإشارة إلى أنَّ مصفوفة مجموعة بوسطن الاستشارية غير قابلة للتطبيق إذا كانت الشركة لا تتضمَّن سوى وحدة أعمال واحدة.
</p>

<p>
	يجب على الرؤساء التنفيذيين العمل على إنشاء وحدات أعمال جديدة أو استهداف أسواق لم تُستهدَف من قبل لكي يتمكَّنوا من الوصول إلى حجم النمو اللازم لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركة. على سبيل المثال، تحتاج شركة وول مارت لكي تزيد إيراداتها بنسبة 5% في عام 2017 إلى أن تزداد الإيرادات بمقدار 25 مليار دولار عمَّا كانت عليه في عام 2016. إنَّ افتتاح بضعة متاجر جديدة لا يكفي لتحقيق تلك الزيادة في الإيرادات، ولكن هناك عدة طرق يمكن للرؤساء التفيذيين استخدامها من أجل زيادة نمو شركاتهم، وهذه الطرق موضَّحة في الجدول التالي.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49348" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Grand-Strategies.JPG.f44de1537bce1dd23aacee931e17fe5c.JPG" rel="" data-fileext="JPG"><img alt="Grand-Strategies.JPG" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49348" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Grand-Strategies.JPG.f44de1537bce1dd23aacee931e17fe5c.JPG"></a>
</p>

<p style="text-align: center;">
	<em>(حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	تطلَّب نمو شركة وول مارت -على سبيل المثال- تطوير إمكانياتها في التجارة الإلكترونية لكي تُحسِّن من قدرتها على منافسة شركة أمازون، لذلك استحوذت شركة وول مارت على شركات جديدة (Shoebuy، Jet، ModCloth، Flipkart) من أجل تحقيق ذلك الهدف وجذب الزبائن وزيادة مجموعة المنتجات المتوفرة للشراء عبر الإنترنت، واستحوذت أيضًا على شركة (Parcel) لتقديم خدمات التوصيل.
</p>

<p>
	إنَّ <strong>الاستراتيجية الدولية</strong> شبيهة باستراتيجية المنظمة لأنَّها تهتمُّ بالإجراءات واسعة النطاق اللازمة لدخول سوق جديد تمامًا في دولة أخرى، لذلك فإنَّ المسائل الاستراتيجية التي تضعها الشركات الدوليّة في الحسبان تتمحور حول كيفية الدخول إلى الأسواق الأجنبية والمنافسة فيها بنجاح. يمكن أن يترافق استخدام الاستراتيجية الدولية مع استراتيجيات وحدات الأعمال أو استراتيجية المنظمة لأنَّ تحقيق النمو على أي نطاق قد يتطلَّب دخول أسواق جديدة من أجل الوصول إلى زبائن جدد.
</p>

<h3>
	الاستراتيجية الكبرى
</h3>

<p>
	تحدِّد الشركات <strong>الاستراتيجية الكبرى</strong> التي ستتبنَّاها على صعيد المستويات الاستراتيجية الثلاثة بعد أن تجيب عن أول سؤال ينبغي التفكير فيه وهو: هل تهدف الشركة إلى النمو، أم تسعى إلى الوصول إلى حالة الاستقرار، أم تريد اتخاذ موقف دفاعي في السوق؟ غالبًا ما تستند عملية اختيار الاستراتيجية الكبرى إلى ظروف بيئة العمل، لأنَّ الشركات عمومًا ترغب في النمو والتوسُّع إلا إن كان هناك ما يعيق ذلك (مثل الركود الاقتصادي). تجدر الإشارة إلى أنَّه قد يكون هناك تداخل كبير بين الاستراتيجية الكبرى واستراتيجية المنظمة. تتضمنَّ أنواع الاستراتيجيات الكبرى ما يلي:
</p>

<ul>
	<li>
		<strong>استراتيجية النمو:</strong> تتطلَّب هذه الاستراتيجية وضع الخطط لزيادة حجم الشركة من حيث إيراداتها أو حصتها السوقية أو نطاقها الجغرافي (أو مزيج من هذه الأمور؛ فهي قد تتداخل بدرجة كبيرة). تطبِّق شركة وول مارت استراتيجية النمو عن طريق استحواذها على عدد من الشركات، كما ذكرنا عندما تحدَّثنا عن استراتيجية المنظمة.
	</li>
	<li>
		<strong>استراتيجية الاستقرار:</strong> تساعد هذه الاستراتيجية الشركة على الحفاظ على ثبات دخلها أو حصتها السوقية أو نطاقها الجغرافي. عادةً ما تعمل الشركة على الحفاظ على حالة الاستقرار عندما تواجه خطر الخسارة والتراجع (بسبب المنافسة أو العوامل الاقتصادية مثلًا). نادرًا ما تهدف الشركات العامة إلى الحفاظ على أوضاعها القائمة في بيئة العمل في زمننا المعاصر، ويعود السبب في ذلك إلى أنَّ الشركات التي تنمو تُدعَم من قِبل المساهمين وسوق الأوراق المالية.
	</li>
	<li>
		<strong>الاستراتيجيات الدفاعية:</strong> تنفِّذ الشركات هذه الاستراتيجيات عندما تواجه التحدّيات. على سبيل المثال، قد تقرِّر الشركة التي تواجه بعض الصعوبات تقليص نطاق عملها من أجل تقليل النفقات لكي تتمكَّن من الاستمرار في عملها والبقاء في السوق، وقد تضطر الشركة التي تواجه منافس قوي جديد إلى إجراء تغييرات كبيرة على المنتجات التي تقدِّمها أو أسعارها لكي لا يستولي المنافس الجديد على حصة كبيرة في السوق. قد يؤدِّي التطوُّر التكنولوجي إلى جعل المنتجات التي تقدِّمها الشركة قديمة (أو قد يقلِّل من جاذبيتها على الأقل)، لذلك تضطر الشركة إلى أن تسعى إلى مسايرة التكنولوجيا والتطوّرات الحديثة. على سبيل المثال، اتخذت شركة فورد قرارًا دفاعيًا عندما قرَّرت مؤخرًا إيقاف بيع سيارات سيدان في الولايات المتحدة بسبب قلة إقبال الزبائن على شرائها مقارنة بالشاحنات وسيارات الدفع الرباعي.
	</li>
</ul>

<h3>
	تنفيذ الاستراتيجية الكبرى
</h3>

<p>
	تختلف طريقة تنفيذ الشركة للاستراتيجية الكبرى التي اختارتها باختلاف المستوى الذي تُنفَّذ فيه (مستوى وحدات الأعمال، مستوى المنظمة، المستوى الدولي). تتطلَّب عملية تنفيذ استرتيجية النمو في مستوى وحدات الأعمال من المديرين إيجاد طرق لتحقيق النمو والتطوُّر في وحدة العمل المسؤول عنها من خلال تطوير منتجات جديدة أو توسيع قاعدة الزبائن الذين يشترون المنتجات الحالية محليًا أو عالميًا. من ناحية أخرى، فإنَّ عملية توسيع المنظمة يمكن أن تُنفَّذ بطرق متنوعة، إذ يمكن للرئيس التنفيذي تأسيس وحدات عمل جديدة أو التوسُّع إلى دول جديدة أو الاستحواذ على إحدى الشركات المنافسة أو الاندماج معها أو التوقُّف عن الاستعانة بجهات خارجية والبدء بتنفيذ الأنشطة التي كانت تُوكل إلى تلك الجهات داخليًا.
</p>

<p>
	أمَّا بالنسبة لتوسُّع الشركة على المستوى الدولي، فمن الممكن أن يتم من خلال تصدير البضائع إلى دولة أخرى أو الاستحواذ على إحدى الشركات التي تقدِّم منتجات أو خدمات مماثلة في دولة أخرى، وذلك من أجل إرساء قاعدة للشركة في تلك الدولة. الاستراتيجية الكبرى المستخدمة في هذه الحالات الثلاثة هي استراتيجية النمو، لذلك كانت الأهداف الاستراتيجية مرتبطة بزيادة الإيرادات أو زيادة الأرباح أو زيادة الحصة السوقية أو حتى زيادة سعر أسهم الشركة. (يوضِّح الجدول السابق كيف يمكن استخدام الاستراتيجية الكبرى في تحديد الإجراءات التي ستتخذها الشركة.)
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين The Role of Strategic Analysis in Formulating a Strategy و Strategic Objectives and Levels of Strategy من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D8%AA-r630/" rel="">عملية التخطيط لتنفيذ الاستراتيجيات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%81%D8%A7%D8%B8-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-r628/" rel="">الإدارة الاستراتيجية وتحقيق الميزة التنافسية والحفاظ عليها</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">629</guid><pubDate>Fri, 24 Jul 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x627;&#x644;&#x627;&#x633;&#x62A;&#x631;&#x627;&#x62A;&#x64A;&#x62C;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x62A;&#x62D;&#x642;&#x64A;&#x642; &#x627;&#x644;&#x645;&#x64A;&#x632;&#x629; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x627;&#x641;&#x633;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x62D;&#x641;&#x627;&#x638; &#x639;&#x644;&#x64A;&#x647;&#x627;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%81%D8%A7%D8%B8-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-r628/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/37.png.ac3afec4e2e60a3d14bd7166b7d213a3.png" /></p>
<p>
	سنتابع سلسلتنا الفريدة عن <a href="https://academy.hsoub.com/tags/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A6%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9/" rel="">مبادئ الإدارة</a> في بابها التاسع في عنوان ذو أهميّة بمكان في عالم إدارة الأعمال والبيئة المؤسساتية ألا وهو الإدارة الاستراتيجية، سنتحدّف في مقالاتنا القادمة في هذا الباب عن عمليّة الإدارة الاستراتيجية والفرق بين رؤية الشركة ورسالتها، كما سنتطرّق إلى مفهوم التحليل الاستراتيجي وكيف يساهم في صياغة الاستراتيجية العامة للمؤسسات، بالإَافة إلى ذلك سنُعرّج على ماهيّة الأهداف والمستويات الاستراتيجية ونعرّف الاستراتيجية الكبرى ونربط هذه المفاهيم جميعها في إطار العمل المؤسساتي، وفي ختام مقالاتنا عن الإدارة الاستراتيجية سنستعرض كيف يقيّم المديرون فعالية الخطط الاستراتيجية وأهمية هذا التقييم في خضمّ مصالح الشركة.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		قصة تشيه هوانج مؤسِّس شركة Boxed
	</h3>

	<p>
		يُدرك تشيه هوانج (Chieh Huang) كيفية اقتناص الفرص التجارية الجيِّدة بصفته رائد أعمال ناجح، إذ يدير في الوقت الحالي مشروع تجاري يُدعى «Boxed» وهو بمثابة شركة تبيع المنتجات بسعر الجملة وتوصِّلها إلى بيوت الزبائن مباشرةً. لقد نمت إيرادات الشركة من 8 مليون دولار، ووصلت إلى 100 مليون دولار خلال ثلاث سنوات فقط؛ فكيف استطاع هوانج تحقيق هذا النجاح؟ يصف هوانج ذلك قائلًا: «بدأت المشروع عندما كنت أحاول حل مشكلة قد واجهتني. لقد نشأت في الضواحي، وكنتُ أذهب عند نهاية كل أسبوع إلى Price Club (متجر يبيع السلع بأسعار مخفَّضة للأعضاء الذين يدفعون رسومًا سنوية)، ثمَّ انتقلتُ للعيش في المدينة ولم يكن بحوزتي سيارة؛ فهل يتحتَّم عليّ الشراء من المتاجر الأخرى التي تبيع بأسعار أعلى؟!» رأى هوانج أنَّ أفراد جيله يعانون من المشكلة ذاتها، لذلك أنشأ شركة لتوفير السلع التي تُباع بأعداد كبيرة، مثل المناشف الورقية وحلويات الطاقة بأسعار الجملة لجيل الألفية الذين يرغبون بتجربة تسوُّقٍ مريحة بواسطة تطبيقات الهواتف الذكية.
	</p>

	<p style="text-align: center;">
		<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49344" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Chieh-Huang.jpg.00ab0da2a273127f62411af0b7432c36.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Chieh-Huang.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49344" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Chieh-Huang.thumb.jpg.7c159f5869c4c1ffa744ff2204369064.jpg"></a>
	</p>

	<p>
		<em>تشيه هوانج المؤسس والمدير التنفيذي لشركة Boxed (مصدر الصورة: الموقع الإلكتروني Boxed.com/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي CC BY 2.0)</em>
	</p>

	<p>
		لقد وضَّح هوانج أسلوبه الريادي بقوله: «روَّاد الأعمال الذين يُنشِئون مشاريع متعدِّدة لا يساهمون في حل المشكلات فحسب؛ بل ينتهزون التغيُّرات العالمية التي قد تصبُّ في مصلحة أعمالهم ويستغلّونها من أجل تحقيق نمو كبير.» من المعلوم أنَّ تحليل بيئة العمل قد يكشف عن العديد من الفرص المتوفِّرة، ولكنَّ التخطيط الاستراتيجي هو ما يجعل الأعمال تنمو. استطاع هوانج توسيع أعمال شركته من خلال الحصول على الموارد اللازمة لخدمة المزيد من الزبائن، ومن الأعمال التي أنجزها بها بصفته الرئيس التنفيذي لشركة Boxed: جمع الأموال من أجل إنشاء مراكز للتوزيع، وتعيين الموظفين، وتقديم منتجات تحمل علامة تجارية خاصة (Prince &amp; Spring) بأسعار منخفضة للزبائن، وتوسيع العلاقات مع المورِّدين.
	</p>

	<p>
		ما هي الاستراتيجية المتَّبعة في شركة Boxed؟ تحدَّث هوانج عن الموضع الخاص بشركته خلال مقابلة أجرتها قناة CNBC معه، وصرَّح بأنَّ البيئة التنافسية في الوقت الحالي تركِّز على «قيمة المنتج أو الخدمة، وتجربة الشراء المريحة، والعلامة التجارية»، وذكر أنَّ العلامة التجارية المعروفة هي ما تميِّز الشركة عن غيرها من الشركات التي تبيع المنتجات بأسعار منخفضة وتُقدِّم خدمات توصيل مشابهة. لقد عمل هوانج جاهدًا على تطوير العلامة التجارية الخاصة بشركة Boxed والترويج لها بواسطة القنوات والبرامج التلفزيونية مثل: قناتي CNN و MSNBC، وبرنامج The Today Show. ازدادت قوة العلامة التجارية الخاصة بشركة Boxed أيضًا من خلال التقارير التي تحدَّثت عن المزايا التي يقدِّمها هوانج للموظفين الذين يعملون في شركته؛ إذ يساهم في دفع الرسوم الدراسية لأطفال الموظفين وتمويل حفلات زفاف الموظفين أيضًا. أصبحت قيم شركة Boxed محط اهتمام جيل الألفية؛ فعلى الرغم من أنَّ الأسعار وتجربة الشراء المريحة التي توفِّرها هذه الشركة تماثل ما توفِّره العديد من متاجر البيع الأخرى، فإنَّ القيم التي تتبنَّاها قد تكون هي أكثر ما يساهم في جذب الزبائن إليها.
	</p>
</div>

<h2>
	الإدارة الاستراتيجية
</h2>

<p>
	كان تركيزنا في المقالات السابقة منصبًّا على تحليل البيئة التنافسية للشركة وفهمها، وسنعرف في مقالاتنا القادمة كيف يمكن الاستفادة من المعلومات التي نحصل عليها من التحليل الاستراتيجي. إنَّ <strong>عملية الإدارة الاستراتيجية</strong> هي مجموعة الأنشطة التي يمارسها مديرو الشركات في محاولةٍ منهم لكي تحتلَّ شركاتهم أفضل موقع ممكن في السوق من أجل النجاح في المنافسة. تتألَّف الإدارة الاستراتيجية من عدة أنشطة مختلفة (وهي موضَّحة في الشكل التالي)، وسنبيِّن في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا بالتفصيل كيف يساهم كل نشاط من هذه الأنشطة في تأمين موضع تنافسي قوي للشركة والحفاظ عليه.
</p>

<p>
	على الرغم من أنَّ الإدارة الاستراتيجية تبدو عملية مكوَّنة من خطوات منتظمة ومتتالية (كما في الشكل التالي)، إلَّا أنَّ معظم كبار المديرين يتعاملون مع جميع هذه الخطوات في آنٍ واحد؛ فهم يُجرون المسح البيئي من أجل تحديث معلوماتهم التي ترتبط بتحليل بيئة عمل الشركة، وينفِّذون -في نفس الوقت- الاستراتيجيات التي وُضعت مُسبقًا، ويضعون أيضًا استراتيجيات جديدة ستُنفَّذ في المستقبل، وما إلى ذلك. وعلى الرغم من أنَّه من الجيِّد توضيح عملية الإدارة الاستراتيجية على شكل مراحل منفصلة، إلَّا أنَّ هذه المراحل جميعها تحدث في وقتٍ واحد.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<img alt="Strategy-Cycle.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49346" data-unique="moglyk67k" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/Strategy-Cycle.jpg.4a088be6d877692d3fbc542e93120e06.jpg">
</p>

<p>
	<em>دورة عملية الإدارة الاستراتيجية (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<h2>
	رؤية الشركة ورسالتها
</h2>

<p>
	إنَّ الخطوة الأولى التي تقود إلى اكتساب موضع استراتيجي قوي ينبغي أن تكون جزءًا لا يتجزأ من عملية تأسيس الشركة؛ فعندما يقرِّر رائد الأعمال البدء في إنشاء مشروع ما، عادةً ما يكون لديه أسباب تدفعه إلى ذلك وتجيب عن السؤال: «ما هو الهدف من هذا المشروع؟» يجب أن يكون لدى رائد الأعمال أيضًا تصوُّر عن فائدة مشروعه والإنجازات التي سوف يحقِّقها حتى لو كان يرغب مبدئيًا في إنشاء المشروع من أجل أن يكون رئيس نفسه فقط. عمومًا، هناك أسباب متنوعة تدفع روَّاد الأعمال إلى تأسيس شركاتهم الخاصة، وهذه الأسباب مرتبطة برؤية الشركة وبرسالتها.
</p>

<p>
	<strong>بيان الرؤية</strong> (vision statement) هو عبارة تصف الأمور التي يطمح مؤسِّسو الشركة إلى تحقيقها، وعادةً ما تكون هذه العبارة عامة للغاية وليس من الضروري الإشارة إلى المنتجات أو الخدمات التي تقدِّمها الشركة. لا يوضِّح بيان الرؤية الاستراتيجية التي سوف تستخدمها الشركة لتحويل رؤيتها إلى واقع؛ فهو ببساطة يتكوَّن من جملة أو جملتين تشيران إلى الغاية الأساسية من وجود الشركة.
</p>

<p>
	إنَّ بيان الرؤية يتألَّف من عبارة عامة تتحدَّث عن قيم الشركة، ولكنَّ <strong>بيان الرسالة</strong> الخاص بالشركة (mission statement) يتألَّف من عبارة أكثر توضيحًا وتفصيلًا وتُبيِّن كيف ستسعى الشركة إلى تحويل رؤيتها إلى واقع. تجدر الإشارة إلى أنَّ بيان الرسالة لا يُعدُّ استراتيجية للشركة، ولكنَّه يُسلِّط الضوء على المنتجات التي تخطِّط الشركة لتقديمها أو الأسواق التي تخطِّط لاستهدافها.
</p>

<p>
	يبيِّن الجدول التالي عبارات الرؤية والرسالة الخاصة بشركتي ديزني وإيكيا. لاحظ أنَّ عبارتي الرؤية لكلٍّ من هاتين الشركتين عامَّتان جدًّا ولا يمكن أن تكونا بمثابة استراتيجية لأنَّهما ببساطة لا تعطيان المعلومات الكافية لبناء تصوُّر عن طبيعة عمل هاتين الشركتين. في المقابل، فإنَّ عبارتي الرسالة توضِّحان المنتجات والخدمات التي تخطِّط كل من شركة ديزني وشركة إيكيا لتقديمها، بالإضافة إلى الزبائن الذين تخطِّطان لخدمتهم في سبيل تحويل رؤيتهما إلى واقع.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="3">
				الرؤية ← الرسالة
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				<strong>عبارة عامة تجيب عن سؤال: ما هي الغاية الأساسية من وجود الشركة؟</strong>
			</td>
			<td>
				<strong>عبارة أكثر تفصيلًا تجيب عن سؤال: كيف سنحوِّل رؤية الشركة إلى واقع؟</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				شركة ديزني
			</td>
			<td>
				«إدخال السرور على الناس.»
			</td>
			<td>
				«رسالة شركة والت ديزني هي أن تكون واحدة من الشركات الرائدة في الإنتاج وتقديم الترفيه والمعلومات. باستخدام مجموعاتنا من العلامات التّجارية لتمييز ما نقدِّمه من محتوى وخدمات ومنتجات استهلاكية، فإنَّنا نسعى إلى تطوير تجارب الترفيه الأكثر إبداعًا وابتكارًا وربحًا وما يتَّصل بذلك من منتجات في هذا العالم.»
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				شركة إيكيا
			</td>
			<td>
				«تحسين الحياة اليومية للكثير من الناس.»
			</td>
			<td>
				«توفير مجموعة واسعة من منتجات الأثاث المنزلي المصمَّمة تصميمًا جيِّدًا بأسعار منخفضة لكي يتمكَّن عدد كبير من الناس من تحمُّل تكاليف شرائها.»
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	<em>أمثلة على عبارات الرؤية والرسالة (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	من الجدير بالذكر أنَّ العديد من الشركات تخلط بين بيان الرؤية وبيان الرسالة، إذ تُطلق مصطلح الرسالة على العبارة العامَّة جدًّا. على سبيل المثال، تشير شركة مايكروسوفت إلى أنَّ رسالتها هي: « تمكين كل فرد ومؤسسة في شتى أنحاء العالم من تحقيق المزيد من الأهداف»، ولكن هذه العبارة ينطبق عليها تعريف بيان الرؤية الذي ذكرناه سابقًا. في المقابل، فإنَّ بيان الرؤية الرسمي لشركة مايكروسوفت هو: «تمكين الأشخاص من أداء أعمالهم من خلال البرامج الرائعة في أي وقت وفي أي مكان وعلى أي جهاز.» على الرغم من أنَّ هذه العبارة أيضًا عامَّة إلى حدٍ ما، إلَّا أنَّها تبيِّن كيف تسعى شركة مايكروسوفت إلى تحويل العبارة الأولى (رسالتها) إلى واقع، لذلك من الأنسب أن تكون هذه العبارة هي بيان الرسالة بدلًا من بيان الرؤية.
</p>

<p>
	ما سبب أهمية كل من بيان الرؤية وبيان الرسالة للشركة عند التخطيط الاستراتيجي لبناء ميزة تنافسية؟ ببساطة، لا يمكن لأي شخص وضع خطة أو استراتيجية إلا إذا كان يعرف ما الذي يرغب في تحقيقه. إنَّ بيان الرؤية وبيان الرسالة يشكِّلان معًا الركائز الأساسية الأولى التي تساهم في تحديد الغاية من وجود الشركة وفي وضع خطة لإنجاز أهداف الشركة.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين Strategic Management و Firm Vision and Mission من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-r629/" rel="">دور التحليل الاستراتيجي في صياغة الاستراتيجية</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-r620/" rel="">المنافسة والاستراتيجية والميزة التنافسية بين الشركات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">628</guid><pubDate>Mon, 20 Jul 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x645;&#x646;&#x627;&#x641;&#x633;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x627;&#x633;&#x62A;&#x631;&#x627;&#x62A;&#x64A;&#x62C;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x645;&#x64A;&#x632;&#x629; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x627;&#x641;&#x633;&#x64A;&#x629; &#x628;&#x64A;&#x646; &#x627;&#x644;&#x634;&#x631;&#x643;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-r620/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/4-2-5.jpg.44f8fa8f4d76f15593e511dce8e25cf5.jpg" /></p>
<p>
	كيف تكون المنافسة بين الشركات في بيئة العمل؟ وما المقصود بأنَّ شركة ما تمتلك ميزة تنافسية لا يمتلكها منافسوها؟ وما هي الاستراتيجيات العامة التي يمكن أن تطبِّقها الشركة لكي تتفوَّق على منافسيها؟
</p>

<p>
	بعد أن أصبح لديك إدراك أكبر لبيئة عمل الشركات، ستتعرَّف على التفاصيل المرتبطة بطريقة عملها. الهدف الأساسي من عملية إنشاء الشركات هو تحقيق الأرباح من خلال توفير مجموعة من السلع والخدمات في الأسواق بأسعار تفُوق التكاليف التي تكبَّدتها في إنشاء تلك السلع والخدمات. نادرًا ما يحتوي قطاع أعمال معيَّن على شركة واحدة فقط؛ بل يحتوي في الواقع على العديد من الشركات التي تتنافس فيما بينها، وعادةً ما تكون <strong>المنافسة</strong> عنصرًا أساسيًا في أي سوق، وهذا يشير إلى أنَّ الشركات يجب عليها إيجاد طرق واستراتيجيات تدفع عبرها الزبائن إلى شراء منتجاتها بدلًا من شراء منتجات المنافسين. إنَّ <strong>الاستراتيجية</strong> هي عملية وضع الخطط وتنفيذ الإجراءات التي من شأنها أن تؤدِّي إلى نجاح الشركة في التغلُّب على المنافسين.
</p>

<p>
	تعدُّ الأدوات التحليلية التي سنوضِّحها في هذا المقال جزءًا من عملية التخطيط الاستراتيجي. لن ينجح المديرون في التخطيط للمنافسة في أحد قطاعات الأعمال إلَّا إذا فهموا جيِّدًا طبيعة البيئة التنافسية، ومن غير المحتمل أيضًا أن تنجح أي شركة تخطِّط لإطلاق منتج جديد إذا لم يكن لديها الموارد والإمكانيات اللازمة لتصنيعه.
</p>

<h2>
	المنافسة
</h2>

<p>
	يتمحور نموذج القوى الخمسة لبورتر حول التنافس أو المنافسة؛ ففي أي قطاع من قطاعات الأعمال هناك العديد من الشركات التي تتنافس فيما بينها من أجل جذب الزبائن، وذلك من خلال تقديم منتجات ذات جودة أعلى أو ثمن أقل مقارنة بالمنافسين. تستخدم الشركات تحليل PESTEL لفهم رغبات المستهلكين واحتياجاتهم، وتستخدم أيضًا تحليل VRIO لتقييم مواردها وإمكانياتها لكي تتمكّن من تحديد سُبل تقديم منتجات وخدمات تلبِّي رغبات المستهلكين وذات جودة وأسعار أفضل من تلك التي يقدِّمها المنافسون.
</p>

<p>
	يمكننا أن نصف شركة ما بأنَّها تمتلك <strong>ميزة تنافسية</strong> عندما تنجح هذه الشركة في جذب عدد أكبر من الزبائن، أو تحقيق أرباح أكثر، أو تحقيق أرباح وعوائد أكبر للمساهمين مقارنة بالشركات المنافسة لها. تتمكَّن الشركة من تحقيق ميزة تنافسية من خلال قدرتها على إضافة قيمة إلى منتجاتها وخدماتها أو تقليل تكاليفها بفعالية أكبر من منافسيها الذين ينتمون إلى نفس قطاع الأعمال.
</p>

<h2>
	الاستراتيجيات التنافسية العامة على مستوى وحدات الأعمال
</h2>

<p>
	هناك عدة مستويات للاستراتيجيات (سنتحدَّث عنها في مقالات لاحقة)، ومن هذه المستويات مستوى وحدات الأعمال. قد تكون وحدة العمل عبارة عن الشركة بحدّ ذاتها إن كانت شركة صغيرة، أو وحدة تابعة لشركة كبيرة، وتتمحور أنشطتها في الأساس حول نوع واحد من المنتجات أو الخدمات. استراتيجية وحدات الأعمال (business-level strategy) هي الأسلوب العام الذي تحدِّده الشركة لتنظيم أنشطتها حتى تتمكَّن من مواجهة المنافسين في قطاع الأعمال الذي تنتمي إليه. حدَّد مايكل بورتر (البروفيسور بجامعة هارفارد الذي وضع نموذج القوى التنافسية الخمسة) ثلاث استراتيجيات عامة على مستوى الأعمال تُلخِّص الطرق الأساسية للمنافسة في الأسواق، وقد وصف بورتر هذه الاستراتيجيات بأنَّها استراتيجيات "عامة" لأنَّ هذه الطرق يمكن أن تستخدمها أي شركة بغض النظر عن قطاع الأعمال الذي تنتمي إليه.
</p>

<h3>
	استراتيجية قيادة التكلفة
</h3>

<p>
	تقدِّم الشركات التي تتبنَّى <strong>استراتيجية قيادة التكلفة</strong> منتجاتها أو خدماتها للزبائن بأسعار أقل من أسعار المنافسين، ولكي تنجح في تحقيق هذه الميزة التنافسية وتتغلَّب على منافسيها الذين ينتمون إلى نفس قطاع الأعمال، فإنَّها تسعى إلى تخفيض التكاليف والتحكُّم بها خلال جميع أنشطة سلسلة القيمة التي تؤدِّيها. على سبيل المثال، تحرص هذه الشركات على التعامل مع المورِّدين الذي يبيعون القطع واللوازم بأقل الأسعار، وإجراء عمليات التصنيع في أسواق العمالة الرخيصة، وأتمتة عملياتها حتى تحقِّق أقصى قدر من الكفاءة.
</p>

<p>
	يتوجَّب على الشركات التي تتبنَّى استراتيجية قيادة التكلفة أن تنفق أقل قدر ممكن من الأموال على عمليات إنتاج المنتجات أو تقديم الخدمات حتى تتمكَّن من تحقيق الأرباح عندما تبيع هذه المنتجات أو الخدمات بأقل الأسعار. تعدُّ شركة وول مارت الشركة الرائدة في استخدام استراتيجية قيادة التكلفة، إذ تقدِّم مجموعة كبيرة من المنتجات بأسعار أقل من أسعار المنافسين، ويعود ذلك إلى أنَّها لا تنفق أموالها على المخازن أو المتاجر الفاخرة وتتفاوض مع المورِّدين لكي تحصل على السلع بأسعار منخفضة، كما أنَّها تدفع أجورًا منخفضة نسبيًا للموظفين الذين يعملون لديها.
</p>

<h3>
	استراتيجية التميز
</h3>

<p>
	من المعلوم أنَّ المنتجات أو الخدمات المتوفِّرة في الأسواق لا تُباع جميعها بأسعار منخفضة. إنَّ <strong>استراتيجية التميُّز</strong> هي نقيض استراتيجية قيادة التكلفة تمامًا؛ فعلى الرغم من أنَّ معظم الشركات لا ترغب في إنفاق مقدار كبير من المال في عمليات الإنتاج، إلا أنَّ هنالك بعض الشركات التي تتبنَّى استراتيجية التميُّز وتسعى إلى تقديم منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة لكي تتمكَّن من جذب الزبائن المستعدِّين لدفع سعر أعلى، لذلك فإنَّها تحاول في كل خطوة من خطوات سلسلة القيمة زيادة الجودة والمزايا والجاذبية الشاملة المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها، ومن الجهود التي قد تبذلها لتحقيق ذلك: تركيز عمليات البحث والتطوير على الابتكار، تقديم خدمات ممتازة للزبائن، تعزيز قيمة العلامة التجارية للشركة عن طريق التسويق.
</p>

<p>
	إذا بذلت الشركات التي تتبنَّى استراتيجية التميُّز هذه الجهود، فسوف تتمكَّن من النجاح وتحقيق الأرباح على الرغم من أن تكاليف الإنتاج التي تتكبَّدها أعلى من تكاليف الإنتاج الخاصة بالشركات الأخرى المُنافسة. تعدُّ شركة ستاربكس المتخصِّصة في إعداد القهوة من الأمثلة الجيِّدة على الشركات التي تتبنَّى هذه الاستراتيجية، إذ إنَّ زبائن هذه الشركة على استعداد لدفع أسعار مرتفعة مقابل الحصول على فنجان من القهوة التي تقدِّمها بسبب إعجابهم بالأجواء المميّزة التي توفِّرها مقاهي ستاربكس وخدمتها الممتازة للزبائن وجودة منتجاتها وعلامتها التجارية المعروفة.
</p>

<p>
	يفترض بورتر أنَّ بإمكان الشركات النجاح عن طريق استخدام استراتيجية قيادة التكلفة أو استراتيجية التميُّز، ولكنَّه يشير إلى أنَّ محاولة الدمج بين هاتين الاستراتيجيتين قد يعيق سير عمل الشركات ولن يكون في صالحها.
</p>

<h3>
	استراتيجية التركيز
</h3>

<p>
	الاستراتيجية التنافسية الثالثة التي حدَّدها بورتر هي <strong>استراتيجية التركيز</strong>، وهي تختلف قليلًا عن الاستراتيجيتين السابقتين. يجب على الشركات التي تتبنَّى هذه الاستراتيجية اختيار إحدى تلك الاستراتيجيتين لتنظيم أنشطتها، وهذا يعني أنَّها سوف تسعى لتخفيض التكاليف أو إضافة قيمة مميزة، ولكنَّ الأمر المختلف في هذه الحالة هو أنَّ الشركات التي تختار استخدام استراتيجية التركيز سوف تركِّز جهود التسويق والبيع على أسواق أصغر من الأسواق التي تستهدفها الشركات التي تتبنَّى استراتيجية قيادة التكلفة أو استراتيجية التميُّز.
</p>

<p>
	إنَّ الشركة التي تستخدم استراتيجية التركيز القائمة على التميُّز مثلًا ستسعى إلى أن يكون لمنتجها أو خدمتها قيمة مضافة تستحوذ على اهتمام عدد قليل من الزبائن بدرجة كبيرة؛ إمَّا لأنَّ المنتج مناسب للاستخدام لغرض معين أو لأنَه منتج فاخر لا يستطيع دفع ثمنه إلَّا فئة قليلة. على سبيل المثال، تبيع شركة Flux أربطة مخصَّصة لألواح التزلج على الجليد حسب الطلب، وتستخدم استراتيجية التركيز القائمة على التميُّز لأنَّها تصنع منتجًا مُخصَّصًا يستحوذ على اهتمام مجموعة الزبائن المستعدّين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الحصول على معدات تزلج على الجليد عالية الجودة وذات مواصفات معينة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="47814" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/Snowboard-bindings.jpg.9fcf343534fe32edc9080aa990c3a727.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Snowboard-bindings.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="47814" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/Snowboard-bindings.jpg.9fcf343534fe32edc9080aa990c3a727.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>أربطة ألواح التزلج على الجليد باهظة الثمن التي توفِّرها شركة Flux مثال على أحد المنتجات التي يمكن أن تقدِّمها الشركات التي تتبنَّى استراتيجية التركيز، إذ إنَّ هذه الأربطة هي المنتج الوحيد الذي تبيعه شركة Flux (مصدر الصورة: حساب Ted and dani Percival/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC BY 2.0))</em>
</p>

<h2>
	المجموعات الاستراتيجية
</h2>

<p>
	عندما يُجري المديرون تحليلًا للبيئة التنافسية لشركاتهم ويدرسوا حدة المنافسة في السوق، فإنَّهم بالتأكيد لن يواجهوا مجموعة لا حصر لها من الشركات المنافسة؛ فعلى الرغم من وجود ملايين الشركات ذات الأحجام المختلفة حول أنحاء العالم، إلَّا أنَّ الشركة الواحدة عادةً ما يكون منافسوها الرئيسيون هم الشركات التي تقدِّم مثل منتجاتها أو خدماتها وتستخدم نفس الاستراتيجية التنافسية العامة التي تتبنَّاها.
</p>

<p>
	ينبغي على المديرين أن يعرفوا من هي الشركات الأخرى التي تقع ضمن مجموعتهم الاستراتيجية، إذ يكون التنافس أشدّ بين الشركات التي تقع ضمن مجموعة استراتيجية واحدة، وسينتج عن الإجراءات التي تتخذها إحدى هذه الشركات ردود فعل من الشركات الأخرى المنتمية إلى المجموعة ذاتها من أجل الحفاظ على حصصهم السوقية في قطاع الأعمال. يبيِّن الشكل التالي أسماء عدد من الشركات التي تنتمي إلى قطاع البيع بالتجزئة، ونلاحظ أنَّه على الرغم من أنَّ جميع هذه الشركات تنتمي إلى قطاع الأعمال ذاته، إلَّا أنَّه ليس هناك منافسة مباشِرة بين الشركات التي تقع ضمن مجموعات استراتيجية مختلفة (كل مربَّع يمثل مجموعة).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="47815" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/Strategic-Groups-Retail.jpg.ac7a37fbdb890e5e99a1852539e522cd.jpg" rel="" data-fileext="jpg"><img alt="Strategic-Groups-Retail.jpg" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="47815" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/Strategic-Groups-Retail.jpg.ac7a37fbdb890e5e99a1852539e522cd.jpg"></a>
</p>

<p>
	<em>المجموعات الاستراتيجية في قطاع البيع بالتجزئة (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))</em>
</p>

<p>
	على الرغم من إمكانية حدوث منافسة جزئية بين الشركات التي تقع ضمن مجموعات استراتيجية مختلفة (يمكن شراء محفظة تحمل العلامة التجارية Kate Spade من أحد متاجر شركة Nordstrom مثلًا)، إلَّا أنَّ المنافسة الأشد تحدث بين الشركات التي تقع ضمن نفس المجموعة الاستراتيجية. على سبيل المثال، على الرغم من أنَّ كلًّا من شركتي وول مارت و نيمان ماركوس تقدِّمان مجموعة متنوعة وكبيرة من المنتجات، إلَّا أنَّ الشركتين لا تخدمان نفس فئات الزبائن، ولن يعاني مديروها من الأرق ليلًا وهم يتساءلون عن الخطوة التالية التي قد تُقدم إدارة الشركة الأخرى عليها.
</p>

<p>
	في المقابل، فإنَّ مديري شركة وول مارت سيساورهم القلق بشأن أنواع أو أسعار المنتجات التي تبيعها شركة تارجت المُنافسة لهم في المجموعة الاستراتيجية نفسها؛ فمثلًا إذا كان هناك خصومات على منظِّفات الغسيل التي تُباع في متاجر شركة تارجت، فقد يقلِّل ذلك من إقبال الزبائن على شرائها من متاجر شركة وول مارت، وقد يكون رد فعل مديري شركة وول مارت على ذلك هو تخفيض أسعار منظِّفات الغسيل التي تبيعها في متاجرها.
</p>

<h2>
	التموضع الاستراتيجي
</h2>

<p>
	يتوجَّب على المدير الذي أجرى جميع التحليلات التي ذكرناها سابقًا في مقالاتنا اتخاذ بعض القرارات المتعلِّقة بالشركة بناءً على جميع المعلومات التي كشفتها عملية التحليل. يُطلق على القرارات التي تُتَّخذ بشأن الشركة فيما يتعلَّق بكيفية تقديم الخدمات للزبائن ومواجهة المنافسين بعمليّة <strong>التموضع الاستراتيجي</strong> (strategic positioning). يُحدَّد موضع الشركة من خلال الإلمام الشامل بعناصر بيئتها التنافسية، ويتضمَّن ذلك معرفة موارد الشركة وإمكانياتها وفهم أوضاع السوق وقطاع الأعمال الذي تنتمي إليه وإدراك العوامل المرتبطة بالبيئة العامة.
</p>

<p>
	ينبغي على الشركة حتى تصل إلى مكانة أو موضع استراتيجي معين أن تختار استراتيجية تنافسية عامة تتوافق مع إمكانياتها المتاحة ويتوجَّب عليها أن تتخذ الإجراءات التي تساهم في تفوُّقها على مواضع المنافسين، وينبغي علي الشركة أيضًا تحديد الزبائن الذين ستقدِّم خدماتها ومنتجاتها إليهم والقدرة المالية لهؤلاء الزبائن، بالإضافة إلى تحديد الأسواق المحلية أو الإقليمية أو العالمية التي سوف تستهدفها.
</p>

<p>
	والأهم من ذلك، ينبغي أن يكون الموضع الاستراتيجي للشركة مميزًا بحيث لا يكون بإمكان المنافسين محاكاته وبلوغه بسرعة وسهولة. تستطيع الشركة امتلاك ميزة تنافسية إذا تمكَّنت من جذب عدد أكبر من الزبائن أو تحقيق أرباح أكثر مقارنةً بالشركات المنافسة لها، ولن يحدث هذا إلَّا إذا تمكّنت الشركة من تنظيم أنشطتها بكفاءة وتقديم منتجات أو خدمات أفضل لزبائنها من تلك التي يُقدِّمها المنافسون.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين Competition, Strategy, and Competitive Advantage و Strategic Positioning من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/principles-management" rel="external nofollow">Principles of Management</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%81%D8%A7%D8%B8-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-r628/" rel="">الإدارة الاستراتيجية وتحقيق الميزة التنافسية والحفاظ عليها</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-r619/" rel="">البيئة الداخلية للشركة</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">620</guid><pubDate>Fri, 17 Jul 2020 18:02:00 +0000</pubDate></item></channel></rss>
