<?xml version="1.0"?>
<rss version="2.0"><channel><title>&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x627;&#x644;&#x623;&#x639;&#x645;&#x627;&#x644;: &#x627;&#x644;&#x633;&#x644;&#x648;&#x643; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x638;&#x64A;&#x645;&#x64A; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/page/3/?d=1</link><description>&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x627;&#x644;&#x623;&#x639;&#x645;&#x627;&#x644;: &#x627;&#x644;&#x633;&#x644;&#x648;&#x643; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x638;&#x64A;&#x645;&#x64A; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</description><language>ar</language><item><title>&#x645;&#x62F;&#x62D; &#x627;&#x644;&#x623;&#x62F;&#x627;&#x621; &#x648;&#x627;&#x644;&#x645;&#x643;&#x627;&#x641;&#x622;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%85%D8%AF%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%A2%D8%AA-r625/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/26.png.bee8b3af8c57738d90021dec0721e014.png" /></p>

<p>
	سنتابع رحلتنا الفريد في سلسلة مقالاتنا عن <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/" rel="">التنظيم السلوكي</a> ونخوض في الباب الثامن منها وفي عنوان عريضٍ مهم وهو مدح الأداء والمكافآت، في خضم المقالات التالية في هذا الباب سنتحدّث عن كيفية استخدام تقييمات الأداء بكفاءة وما هي الممارسات التي تُستخدم في عملية التقييم، كما سنتطرّق إلى كيفية إعطاء المديرون الآراء لمرؤوسيهم وكيف تختار المؤسسات أفضل نظام تقييم بالنسبة لهم، أخيرًا سنُعرّج على مفهوم الحوافز والمكافآت وكيفية توظيفها بشكل فعّال من قبل الإداريين.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		مقابلان لتقييم الأداء
	</h3>

	<p>
		"شكرًا لقدومك جانيت. كما تعلمين إنَّه هذا الوقت من السنة مجدّدًا. لقد كنت أراجع استمارة تقييم الأداء هذه وقد كتبت تقييمي فيها. أودُّ منك أن تلقي نظرًة عليها ثمَّ توقِّيعها".
	</p>

	<p>
		ألقت جانيت نظرة على تقييماتها، والتي كانت جميعها تقريبًا ضمن المجال "المُرضي". حتى فئة الجدارة مُيّيزت بعلامة "مُرضية"، رغم أنَّ جانيت كانت تأتي لدوامٍ إضافي في ثلاث مناسبات مختلفة لتغطّي غياب عاملين في مجموعتها كانوا غائبينلأسباب مختلفة. ذكرت جانيت هذه القضيَّة لرئيسها كين.
	</p>

	<p>
		"حسنًا جانيت، أنت محقَّة وهذا تحديدًا ما كنت أتوقَّعه من الموظّفين لدي. كما تعلمين إنَّها سنتك الأولى هنا ولا تستطيعين الوصول للقمَّة بقفزة واحدة. ولكنَّني معجب بأسلوبك وإذا حافظت عليه من يدري مالترقيات التي قد تحصلين عليها".
	</p>

	<p>
		غادرت جانيت بعد أربعة وعشرين دقيقة من بداية المقابلة محتارةً ومحبطةً. لقد عملت بجدّ خلال سنتها الأولى. في الواقع لقد عملت فوق طاقتها في عدة مناسبات، لكنَّها الآن مرتبكة أكثر من أيِّ وقت مضى حول الشيء المتوقَّع منها وما الذي يُعدُّ أداءً جيِّدًا. "ربّما العمل بجدّ لا يأتي بثماره".
	</p>

	<p>
		قبل أسبوعين من الموعد المقرّر للمقابلة طلبت ماري من رون أن يراجع أهدافه وإنجازاته في الشهور الستِّ الأخيرة، وأن ينتبه لأي تغييرات كبيرة في عمله قد حدثت خلال تلك الفترة. وفي الوقت الحالي سحبت ماري الملف الذي سجّلت فيه بشكل دوري حوادث معيَّنة، إيجابيَّة وسلبيَّة، متعلّقة بعمل رون خلال الشهور الستِّ الأخيرة. كما راجعت أيضًا الأهداف التي كانوا قد وضعوها معًا في نهاية المراجعة الأخيرة. وفكرت مليًّا ليس فقط بالأهداف المحتملة للشهور الستِّ المقبلة وإنَّما أيضًا بالاحتياجات التطويريَّة والأهداف على المدى البعيد التي قد تكون ملائمة لرون.
	</p>

	<p>
		في يوم المقابلة جاء كلٌّ من ماري ورون بتحضيرٍ جيِّد لمراجعة الشهور الستَّة الأخيرة وللتفكير ووضع الخطط المتعلِّقة بفترة الأداء المقبلة وما بعدها. استغرقت المقابلة ما يقارب الساعتين. وبعد النقاش الصريح حول أداء رون السابق ورأي الطرفين حول الأهداف التي حقَّقها أو لم يحقِّقها رون في تلك الفترة بدؤوا بالتركيز على ما يجب تحقيقه في المستقبل. دفعت المقابلة كلا الطرفين لإحداث تغييرات في تقييماتهم الأصليَّة، وأعطتهم أفكارًا حول الأهداف المستقبليَّة. وعندما انتهت المقابلة غادر رون بدافع وثقةٍ أكبر من السابق، على الرغم من وجود بعض نقاط الضعف في عمله والتي كان بإمكانه تحسينها، إلا أنه كان واثقًا بأنه سيمتلك مستقبلًا باهرًا أمامه إذا تابع الاندفاع والعمل بجد.
	</p>
</div>

<h2>
	أنظمة تقييم الأداء
</h2>

<p>
	<strong>تقييمات الأداء (performance appraisals)</strong> هي إحدى أهمّ نواحي الإدارة وإحدى أكثر الأدوات التي يُساء استخدامها. لدى معظمنا انطباعٌ ضيّق مُسبق حول مفهوم تقييم الأداء والذي يقتصر على أن هنالك مدير يقيّم مرؤوسيه وموظّفيه بأسلوب معيّن. ولكن بدأت التقييمات تتضمّن -بشكل متزايد- تقييم المرؤوسين لمديرهم على شكل استطلاعات أو ما بات يُعرف باسم (360 feedback).
</p>

<p>
	وسواء كان التقييم يُجرى من قبل المرؤوسين أم الزملاء أم المديرين، فإنّ العمليّة بذات نفسها ضروريّة لمجرى الحياة فيأي مؤسسة. تزوّد أنظمة تقييم الأداء المؤسّسات بطرقٍ للتقييم الممنهج للموظّفين عبر عدّة مناحٍ للأداء لضمان حصول الشركة على ما تريده (وتدفع ثمنه). فهذه الأنظمة تزوّد المديرين والموظّفين بآراء قيّمة وتساعد في تحديد من يستحق الترقية، كما تساعد في تحديد المشاكل الموجودة. على أيّة حال تبقى هذه التقييمات بلا جدوى إن لم تترافق مع نظام إبداء آراء فعّال يضمن للموظّفين الحقّ في إيصال رسائلهم حول الأداء.
</p>

<p>
	تمثّل أنظمة المكافأة قوّة دافعة مهمّة في المؤسّسات، ولكن هذا لا يكون صحيحًا إلّا في حال كون هذه الأنظمة عادلة ومرتبطة بالأداء. ولأنّ هناك العديد من المقاربات لتقييم الأداء؛ ويجب أن يكون المديرين واعين لمحاسن ومساوئ كلّ منها. وفي المقابل سيساعد فهم المديرين لأنظمة المكافأة فهمًا صحيحًا على اختيار النظام الأنسب لأهداف وحاجات المؤسّسة.
</p>

<p>
	تخدم أنظمة تقييم الأداء عدّة وظائف بالغة الأهميّة للمديرين. ولكنّ آليّات التقييم المتبّعة اليوم ليست بلا أخطاء. يجب على المديرين أن يستمروا بالاطّلاع على التطوّرات الحديثة في أنظمة المكافأة والتعويض لكي يتمكّنوا من تعديل أنظمتهم الحاليّة عند وجود بديل ملائم.
</p>

<p>
	من المسؤوليّات الرئيسيّة للمدير أن يرعى ويطوّر مرؤوسيه. في الحقيقة، يُقال أحيانًا أنّ كلّ مدير هو في الواقع مدير موارد بشريّة بشكلٍ أو بآخر. وهذا صحيح سيّما في ما يتعلّق تقييم ومكافأة المرؤوسين. ينخرط المديرون دائمًا في تدريب وتطوير الموظّفين ومراقبة أدائهم وتزويدهم بالآراء وإعطاء المكافآت.
</p>

<p>
	في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا ستفحص ثلاثة مناظير منفصلة لعمليّة تقييم الأداء والمكافأة. كما يظهر الشكل 8.2 تنتقل هذه العمليّة من تقييم أداء الموظّف إلى تزويده بالآراء الملائمة والبنّاءة إلى تحديد المكافآت التقديريّة. فعندما يتم تقييم الجهد والأداء بدقّة ومكافأتهما بالشكل المناسب، من المتوقّع أن نرى أداءً أفضل وأكثر ثباتًا. في المقابل، عندما يحدث تقييم الأداء بشكل متقطّع، أو عندما يكون نظام المكافآت سيّء التطبيق، سنرى أداءً أقلّ. سنبدأ النقاش بإلقاء نظرة على طبيعة التقييمات.
</p>

<p>
	سنبدأ بفحص ثلاثة مناظير لأنظمة تقييم الأداء: (1) استخدامات تقييم الأداء (2) مشاكل في تقييمات الأداء (3) طرق لتخفيف الأخطاء في نظام التقييم. ستقدّم هذه النظرة العامّة أساسًا لدراسة آليّات محدّدة لتقييم الأداء. يمكن للمهتمّين بمعلومات تفصيليّة أكثر حول أنظمة تقييم الأداء أن يطّلعوا على الكتب الخاصّة بالإدارة الفرديّة أو التعويضات.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17ee8964492_ThePerformanceAppraisalandRewardProcess.png.f0dade29e8dd3a3eb21c6e51438a86b8.png" data-fileid="49266" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49266" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17ee8b07a9a_ThePerformanceAppraisalandRewardProcess.thumb.png.baf177d7b4a92898f85b85d0d0c48a7a.png" alt="The Performance Appraisal and Reward Process.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 8.2 عمليّة المكافأة وتقييم الأداء (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).</em>
</p>

<h3>
	استخدامات تقييمات الأداء
</h3>

<p>
	تستخدم تقييمات الأداء لأسباب متعدّدة في أغلب المؤسّسات. تتنوّع هذه الأسباب من تحسين الإنتاجيّة للموظّفين إلى تطوير الموظّفين أنفسهم. هذه الاستخدامات موثّقة بشكل جيّد في دراسة أُجريت حول سبب استخدام الشركات لتقييمات الأداء. والسبب الأبرز لاستخدام المؤسّسات لتقييمات الأداء هو التعويضات والآراء حول الأداء.
</p>

<p>
	<strong>الاستطلاع المباشر مع الموظفين (feedback to employees)</strong>. تزوّد تقييمات الأداء الموظّفين بآراء مديريهم حول كمّ ونوعيّة أدائهم في العمل. بدون هذه المعلومات سيمتلك الموظّفون معرفة قليلة عن جودة أدائهم في عملهم وعن كيفيّة تحسينه إن أمكن. <strong>تطوير الذات (self-development)</strong>. يمكن أن تساعد تقييمات الأداء التطوير الذاتيّ للموظّفين. يطّلع الأفراد من خلالها على نقاط قوّتهم وضعفهم كما يراها الآخرون ويمكنهم أن يُطلقوا برامج تطوير الذات (راجع النقاش حول برامج تطوير الذات السلوكيّة). <strong>أنظمة المكافأة (reward systems)</strong>. يمكن أيضًا للتقييمات أن تشكّل أساسًا لأنظمة المكافأة في المؤسّسات: بالتحديد خطط التعويضات المبنيّة على الجدارة. <strong>القرارات الفرديّة (personnel decisions)</strong>. قد تخدم تقييمات الأداء أيضًا الجوانب الفرديّة. فيمكن أن تكون مفيدة في اتّخاذ القرارات الشخصيّة مثل الترقية والنقل والفصل. يمكن للمديرين أن يتّخذوا قرارات بناء على المعطيات حول المواهب الفرديّة والتقصيرات الموجودة. كما تساعد أنظمة التقييم الإدارة على تقييم كفاءة اختياراتها. إن أدّى الموظّفون المعيّنون حديثًا أداءً سيّئًا فعلى المديرين أن يشكّكوا فيما إذا تمّ توظيف أشخاص مناسبين منذ البداية. <strong>التدريب والتطوير (training and development)</strong>. أخيرًا، يساعد التقييم المديرين على تحديد المجالات التي تعاني من نقص المهارة أو الأداء الحالي (أو المستقبلي) لدى الموظفين فيها. وفي هذه الحالات، يمكن تأسيس برامج تدريب جديدة أو معدّلة لتطوير موارد الشركة البشريّة.
</p>

<p>
	من الواضح أنّ أنظمة التقييم تخدم العديد من الوظائف في المؤسّسات. وفي ضوء أهميّة هذه الوظائف فمن المهمّ ضمان الدقّة والعدل في نظام التقييم. توجد العديد من أنظمة التقييم. وهي من مهمّة المدير أن يختار الآليّة أو مجموعة الآليّات الّتي تخدم حاجات المؤسّسة (ومحدّداتها) بأفضل شكل. وقبل الحديث عن هذه الآليّات المتعدّدة فلنلقي نظرة على بعض من أهمّ المشاكل والأخطاء الشائعة لعدد من هذه الآليّات.
</p>

<h3>
	مشاكل في تقييمات الأداء
</h3>

<p>
	يمكن تحديد عدد من المشاكل التي تشكّل تهديدًا على قيمة آليّات التقييم. تخصّ معظم هذه المشاكل مسائل الصلاحيّة والموثوقيّة للأدوات أو الآليّات بحدّ ذاتها. <strong>الصلاحيّة (validity)</strong> هي مدى قياس الأداة الفعليّ لما يجب عليها قياسه. أمّا <strong>الموثوقيّة (reliability)</strong> فهي مدى إنتاج الأداة لنفس النتيجة في كلّ مرّة تُستخدم فيها. يمتلك نظام تقييم أداء جيّد عادةً مستويات مرتفعة من الصلاحيّة والموثوقيّة، وإن لم يكن كذلك فقد ينتج عددًا من المشاكل في استخدامه (وحتّى في قانونيّته).
</p>

<p>
	من الممكن تحديد مصادر شائعة للأخطاء في أنظمة تقييم الأداء، منها: (1) خطأ النزعة المركزية (2) خطأ الصرامة أو التساهل (3) تأثير الهالة (4) خطأ الماضي القريب (5) التحيّزات الشخصيّة.
</p>

<p>
	<strong>خطأ النزعة المركزيّة (central tendency error)</strong>. لطالما وُجد أنّ المشرفين يقيّمون أغلب موظّفيهم ضمن نطاق ضيّق واحد. بغض النظر عن أدائهم الحقيقيّ فيفشل المُقيّم في تمييز الفروقات المهمّة بين أعضاء المجموعة ويجمع الكلّ في فئة "متوسّطة". يسمّى هذا خطأ النزعة المركزيّة وهو ظاهر في الشكل 8.3. باختصار، خطأ النزعة المركزيّة هو الفشل في تمييز الأداء الجيّد جدًّا أو السيّء جدًّا.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17ee88afc13_ExamplesofStrictnessCentralTendencyandLeniencyErrors.png.f0a6d903d76a446194fb053095986a1e.png" data-fileid="49265" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49265" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17ee890074e_ExamplesofStrictnessCentralTendencyandLeniencyErrors.thumb.png.c31b6ac2aeaf7924c0ad8aebe9510c52.png" alt="Examples of Strictness, Central Tendency, and Leniency Errors.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 8.3 أمثلة على خطأ النزعة المركزيّة وخطأ الصرامة وخطأ التساهل (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).</em>
</p>

<p>
	<strong>خطأ الصرامة أو التساهل (strictness or leniency error)</strong>. توجد مشكلة مماثلة في التقييم عندما يكون المشرف مُفرطًا في الصرامة أو في التساهل أثناء التقييم (راجع الشكل 8.3) نسمع في قاعات الجامعات مصطلح "مصحّح صعب" وصارم أكثر من بعض أساتذة، أو نسمع بالعكس "علامة ممتاز للجميع". قد يحدث وضع مماثل في مكان العمل حيث يرى بعض المشرفين أنّ أغلب المرؤوسين لا يحقّقون معاييرهم المرتفعة أو بالعكس يرون الأغلبيّة تستحقّ تقييمًا مرتفعًا. وكما هو الحال في خطأ النزعة المركزيّة فإنّ <strong>خطأ الصرامة (strictness error)</strong> و<strong>خطأ التساهل (leniency error)</strong> يؤدّيان للفشل في التمييز الصحيح بين الأداء الجيّد والأداء السيّء وبدلًا من ذلك يُقيّم الجميع ضمن فئة واحدة.
</p>

<p>
	<strong>تأثير الهالة (halo effect)</strong>، يظهر <strong>تأثير الهالة</strong> عندما يعطي المشرف نفس التقييم للجوانب والمهارات المختلفة للفرد نفسه. على سبيل المثال، الموظّف الّذي يُقيّم على أنّه فوق المتوسط في كمّية الأداء قد يُعطى نفس التقييم في نوعيّة الأداء والكفاءة والحضور والجاهزيّة للترقية. بعبارة أخرى، لا يمكن للمشرف أن يفرّق بين الفئات المختلفة من جوانب التقييم ويعطي عوضًا عن ذلك علامة واحدة شاملة.
</p>

<p>
	أنواع الانحياز هذه مبنيّة على كيفيّة إدراكنا للآخرين. فيحدث تأثير الهالة عندما يمتلك المدير نظرةً إيجابيّة للغاية عن موظّف ما. ويمكن أن يؤثّر هذا على حياديّة الآراء، حيث يمنح المديرون الموظّفين تقييمًا عاليًا ويفشلون في تمييز المجالات الواجب تحسينها.
</p>

<p>
	كما نميل عادةً لتأكيد اعتقاداتنا المسبقة عن الأشخاص -إيجابيّةً كانت أم سلبيّة- وذلك في كيفيّة تفسيرنا أو تذكّرنا لأدائهم، وهو ما يعرف بالانحياز التأكيديّ.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، قد تمتلك المديرة اعتقادًا مسبقًا أنّ موظّفا ذكرًا هو أكثر حزمًا. قد يسبّب هذا استرجاعها للمواقف الّتي كان فيها حازمًا، في اجتماع ما مثلًا. ومن الناحية الأخرى تمتلك اعتقادًا مسبقًا أنّ موظّفة أنثى تفتقد الحزم فتتناسى مواقفها الحازمة في اقتراحاتها ومفاوضاتها.
</p>

<p>
	إنّ تأثير الهالة عادة ما يكون نتيجة لامتلاك الأشخاص انحياز التشابه لفئات معيّنة. فنحن نميل عادة لأنّ نفضل الأشخاص الشبيهين بنا ولأن نثق بهم. قد يمتلك هؤلاء المشابهون ميلًا مماثلًا لنا في رياضة معيّنة أو قد يذكّروننا ببدايات مسيرتنا المهنيّة، والتفضيل الناتج عن هذا الانحياز قد يعطي بعض الموظّفين أفضليّة غير مستحقّة على الآخرين. قد يؤثّر هذا على الفريق لدرجة تجعل هؤلاء الموظّفين المفضّلين يحصلون على تدريب أكثر ونصائح أكثر وبالتالي فُرصًا أكبر للتقدّم.
</p>

<p>
	<strong>خطأ الماضي القريب (recency error)</strong>، يركّز المُقيّمون أحيانًا على أحدث سلوك للموظّف أثناء عمليّة التقييم. يعرف هذا باسم <strong>خطأ الماضي القريب (recency error)</strong>. أي أنّ المدير قد يعطي أداءً معيّنًا جرى خلال الأشهر أو الأسابيع الماضية تأثيرًا إيجابيًّا ضاغيًا في غير وقته وذلك أثناء عمليّة تقييم عن العام بأكمله ويتجاهل باقي السلوكيّات قبله. وإن لاحظ الموظّف حدوث هذا التصرّف فقد يتراخون في الأشهر الأولى من عمليّة التقييم ومن ثمّ يبذلون جهدًا إضافيًا في الفترة السابقة للتقييم. تؤدّي هذه السلوكيّات إلى أداء غير متوازن وتساهم في سلوك سنُطلق عليه مصطلح "التلاعب".
</p>

<p>
	<strong>الانحيازات الشخصيّة (personal biases)</strong>. أخيرًا، من غير النادر أن نجد موقفًا يسمح فيه المسؤول لتحيّزاته الشخصّية أن تؤثّر على تقييماته. تتضمّن هذه الانحيازات الإعجاب أو عدم الإعجاب بشخص ما، وحتّى انحيازات عرقيّة. يمكن أن تتداخل الانحيازات الشخصيّة مع عدالة ودقّة عمليّة التقييم وقد تكون غير قانونيّة في الكثير من الحالات.
</p>

<h3>
	تخفيف الأخطاء في تقييمات الأداء
</h3>

<p>
	طُوّر عدد من المقترحات حديثًا لتقليل أثر الانحيازات المتعدّدة والأخطاء الممكنة على عمليّة تقييم الأداء. عندما تُخفّض الأخطاء تتوفّر معلومات أدقّ للقرارات الشخصيّة وتطوير الذات. تتضمّن طرق تقليل الأخطاء ما يلي:
</p>

<ul>
<li>
		التأكد من أنّ كلّ بعد أو عامل في استمارة التقييم يمثّل نشاطًا منفصلًا بدلًا من مجموعة أنشطة.
	</li>
	<li>
		تجنّب استعمال مصطلحات مثل "<strong>متوسّط</strong>" لأنّ المُقيّمين المختلفين يعرّفون المصطلحات هذه بشكل مختلف.
	</li>
	<li>
		تأكّد من أنّ المُقيّمين يراقبون المرؤوسين بشكل منتظم خلال فترة التقييم. ولا ضير في تدوين الملاحظات أثناء فترة التقييم حتى تتسنى فُرصة دراستها دراسة شاملة أثناء التقييم النهائي.
	</li>
	<li>
		ابقِ عدد الأشخاص الّذين يقيّمهم شخص واحد منطقيًّا. فعندما يكون على الشخص أن يقيّم مرؤوسين كُثر يصبح التمييز بينهم أصعب. يزيد إرهاق المُقيّمين بازدياد عدد من يتمّ تقييمهم.
	</li>
	<li>
		تأكد من أنّ أبعاد التقييم واضحة وذات معنى ومفهومة وتتعلّق بأداء العمل الجيّد.
	</li>
	<li>
		درّب المُقيّمين على تمييز مصادر خطأ عدّة وفهم المنطق خلف عمليّة التقييم.
	</li>
</ul>
<p>
	يمكن باستخدام آليّات كهذه أن تحدث تقييمات أفضل للموظّفين وتحمل معنىً أكبر لكلّ من الموظّفين والمؤسّسة.
</p>

<h2>
	آليات تقييم الأداء
</h2>

<p>
	تستخدم المنظّمات طرق متعدّدة لتقييم الأشخاص. سنلخّص فيما يلي عدّة آليّات شائعة.
</p>

<p>
	بالرغم من وجود أعداد كبيرة من هذه الآليّات إلّا أنّ الطرق الأساسيّة التي نحن بصدد استعراضها تعطي ملخصًّا جيّدًا عن الآليّات الموجودة والشائعة. بعد عرض التقنيّات سنناقش نقاط قوّتها وضعفها. سنستعرض هاهنا ستّ آليّات، هي: (1) مقياس التقييم البيانيّ (2) آليّة المواقف الحرجة (3) مقياس التقييم المبنيّ على السلوك (4) مقياس ملاحظة السلوك (5) الإدارة عبر الأهداف (6) مراكز التقييم.
</p>

<h3>
	مقياس التقييم البياني
</h3>

<p>
	<strong>مقياس التقييم البيانيّ (graphic rating scale)</strong> هو بالتأكيد أشيع أسلوب تقييم مُستخدم اليوم في المؤسّسات. وجدت إحدى الدراسات أنّ 57% من المنظمات المشمولة في الدراسة استخدمت مقاييس تقييم، كما وجدت دراسة أخرى أن الرقم يصل إلى 65%. وبالرغم من ظهور هذه الآليّة بأشكال عدّة فإنّ المشرف أو المقيّم عادة يتلقّى نسخة ورقيّة أو إلكترونيّة تتضمّن اسم الموظّف وعدّة جوانب للتقييم (كمّ العمل ونوعيّته والخبرة والحضور). يُطلب من المُقيّم بعدها أن يضع رقمًا لكلّ بُعد. يوضّح الجدول 8.1 مثالًا على هذا المقياس.
</p>

<table>
<thead><tr>
<th colspan="6">
				نموذج عن مقياس تقييم بيانيّ
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td colspan="6" style="text-align: center;">
				<strong>الاسم ــــــــــــــــــــــ القسم ــــــــــــــــــــ التاريخ ـــــــــــــــــــ</strong>
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				كمّ العمل
			</td>
			<td>
				استثنائيّ
			</td>
			<td>
				جيّد
			</td>
			<td>
				مُرضي
			</td>
			<td>
				معقول
			</td>
			<td>
				غير مُرضي
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				حجم العمل المقبول في الظروف العاديّة
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td colspan="6">
				تعليقات:
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				نوعيّة العمل
			</td>
			<td>
				استثنائيّ
			</td>
			<td>
				جيّد
			</td>
			<td>
				مُرضي
			</td>
			<td>
				معقول
			</td>
			<td>
				غير مُرضي
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الدقّة والكمال والترتيب في العمل
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td colspan="6">
				تعليقات:
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الخبرة في العمل
			</td>
			<td>
				استثنائيّ
			</td>
			<td>
				جيّد
			</td>
			<td>
				مُرضي
			</td>
			<td>
				معقول
			</td>
			<td>
				غير مُرضي
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الفهم الواضح للحقائق والعوامل المتعلّقة بالعمل
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td colspan="6">
				تعليقات:
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الخصائص الشخصيّة
			</td>
			<td>
				استثنائيّ
			</td>
			<td>
				جيّد
			</td>
			<td>
				مُرضي
			</td>
			<td>
				معقول
			</td>
			<td>
				غير مُرضي
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الشخصيّة - المظهر - الاجتماعيّة - القيادة - النزاهة
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td colspan="6">
				تعليقات:
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التعاون
			</td>
			<td>
				استثنائيّ
			</td>
			<td>
				جيّد
			</td>
			<td>
				مُرضي
			</td>
			<td>
				معقول
			</td>
			<td>
				غير مُرضي
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				القدرة والرغبة بالعمل مع شركاء أو مُشرفين أو مرؤوسين لتحقيق هدف مشترك
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td colspan="6">
				تعليقات:
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الاعتماديّة
			</td>
			<td>
				استثنائيّ
			</td>
			<td>
				جيّد
			</td>
			<td>
				مُرضي
			</td>
			<td>
				معقول
			</td>
			<td>
				غير مُرضي
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				واعي - دقيق - يمكن الاعتماد عليه - إلخ
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td colspan="6">
				تعليقات:
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				المبادرة
			</td>
			<td>
				استثنائيّ
			</td>
			<td>
				جيّد
			</td>
			<td>
				مُرضي
			</td>
			<td>
				معقول
			</td>
			<td>
				غير مُرضي
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				السعي للحصول على مسؤوليّات إضافيّة وعدم الخوف من الإقدام منفردًا
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td colspan="6">
				تعليقات:
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	<em>الجدول 8.1 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).</em>
</p>

<p>
	باستخدام هذه الطريقة -وبافتراض تجنّب المُقيّم لانحيازاته الشخصيّة قدر الإمكان- يمكن مقارنة الموظّفين بحيادية. من الممكن أيضُا فحص نقاط القوّة والضعف النسبيّة لكل موظّف على حدة عبر مقارنة نتائجهم من خلال أبعاد مختلفة.
</p>

<p>
	على أيّة حال، من أهمّ سلبيّات هذه الطريقة هي احتماليّة وقوعها في فخّ أخطاء النزعة المركزيّة والصرامة والتساهل. من الممكن أن يُقيَّم الجميع في وسط المقياس أو على أطرافه. وللحدّ من ذلك، تملك بعض الشركات توزيعًا إلزاميًّا للعلامات المختلفة في المقياس، أي قد يكون من المسموح للمشرفين أن يعطوا تقييم "استثنائيّ" فقط لنسبة 10% من الأشخاص وفقط 10% "غير مرضي والسماح بنسب 20% 40% 20% للفئات المتوسطة. وعبر ذلك يكون التوزيع ضمن جميع الأقسام إجباريًّا. على أيّة حال قد يؤدّي ذلك إلى عقاب مجموعة من الأفراد عاليي الأداء أو مكافأة بعض الأشخاص سيئي الأداء.
</p>

<h3>
	آليّة المواقف الحرجة
</h3>

<p>
	عبر <strong>آليّة المواقف الحرجة (critical incident technique)</strong> لتقييم الأداء، يُسجّل المشرفون المواقف أو الأمثلة لسلوك أدّى لنجاح غير متوقّع أو فشل غير متوقّع من قبل كل موظّف. تُسجّل هذه المواقف في سجل يوميّ أو أسبوعيّ مقسّم مسبقًا (تخطيط - اتّخاذ القرار - العلاقات - كتابة التقارير). تقييم الأداء الأخير يتألف من سلسلة من الفقرات الوصفيّة أو الملاحظات حول جوانب عدّة من أداء الموظّف (راجع الجدول 8.2).
</p>

<h4>
	مثال على تقييم مواقف حرجة
</h4>

<p>
	مجالات الأداء الآتية مصمّمة لتساعدك في تحضير هذا التقييم عبر مناقشة أداء الفرد معه. من المقترح أن تقوم بتوثيق جوانب الأداء الّتي تراها جيّدةً أو سيّئةً بشكلّ خاصّ، وذلك مع أمثلة أو أفعال محدّدة. النقاط المعروضة هنا اُقتُرِحَت نقاطًا نموذجيّةً وليست حصريّة بأيّة حال. الأمثلة المتعلّقة بهذه النقطة قد تكون إيجابيّة أو سلبيّة.
</p>

<ol>
<li>
		الأداء في تقنيّة العمل
		<ul>
<li>
				فعاليّة الأمان اعتبارات ممكنة:
				<ol>
<li>
						يمثّل قدوة للآخرين في القسم بكلامه وأفعاله حول الأمان
					</li>
					<li>
						يدرّب الناس تدريبًا جيدًا حول الأمان
					</li>
					<li>
						يحصل على التعاون ممّن حوله حول الأمان
					</li>
					<li>
						يصرّ على إدخال الأمان ضمن جميع العمليّات
					</li>
					<li>
						عنصر أساسيّ في المبادرة في برامج الأمان في القسم
					</li>
					<li>
						يتقبّل الأمان كمسؤوليّة أساسيّة
					</li>
				</ol>
</li>
		</ul>
</li>
</ol>
<table>
<thead><tr>
<th>
				العنصر
			</th>
			<th>
				المثال الملائم
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>			<td>
				 
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<ul style="margin-right: 40px;">
<li>
		الخبرة بالعمل التقنيّة أو التخصّصاعتبارات ممكنة:
		<ol>
<li>
				يظهر معرفة استثنائيّة في الوسائل والمواد والتقنيّات ويطبقّها بطريقة عمليّة
			</li>
			<li>
				يواكب التطوّرات في مجاله ويطبّقها في عمله
			</li>
			<li>
				يواكب أحذ المواد في مجاله الخاصّ
			</li>
			<li>
				يشارك في المنظّمات ذات الصلة بأنشطته
			</li>
		</ol>
</li>
</ul>
<table>
<thead><tr>
<th>
				العنصر
			</th>
			<th>
				المثال الملائم
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<ol start="2">
<li>
		الأداء في العلاقات البشريّة
		<ul>
<li>
				القدرة على التواصل اعتبارات ممكنة:
				<ol>
<li>
						يعطي تعليمات واضحة ومنطقيّة حول مشاكل معقّدة
					</li>
					<li>
						يستخدم لغة واضحة ومباشرة في التقارير المكتوبة والشفهيّة
					</li>
					<li>
						ينظّم عروضه التقديميّة بترتيب منطقيّ وحسب الأهميّة
					</li>
					<li>
						يزوّد المشرف والمرؤوسين بمعلومات ذات صلة وملائمة
					</li>
					<li>
						يخصّص مقاربته للتواصل حسب المجموعة أو الفرد
					</li>
					<li>
						يبقى على اطّلاعٍ دائمٍ على تفكير وأحاسيس المرؤوسين
					</li>
				</ol>
</li>
		</ul>
</li>
</ol>
<table>
<thead><tr>
<th>
				العنصر
			</th>
			<th>
				المثال الملائم
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<ul style="margin-right: 40px;">
<li>
		النتائج المُحقّقة عبر الآخرين اعتبارات ممكنة:
		<ol>
<li>
				يولّد الحماس لتنفيذ العمل لدى الآخرين
			</li>
			<li>
				يمتلك احترامًا وثقةً بالآخرين
			</li>
			<li>
				يعرف ويمدح مهارات الآخرين
			</li>
			<li>
				ينسّق جيّدًا مع المجموعات الأخرى لإتمام العمل
			</li>
		</ol>
</li>
</ul>
<table>
<thead><tr>
<th>
				العنصر
			</th>
			<th>
				المثال الملائم
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				 
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	<em>الجدول 8.2 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).</em>
</p>

<p>
	تزوّدنا آليّة الحالات الحرجة بمعلومات مفيدة للقاءات التقييم ويمكن للمديرين والمرؤوسين أن يناقشوا أحداثًا محدّدة ويولّدوا معلومات جيّدة وقيّمة. على أيّة حال وبسبب المعلومات والبيانات القليلة حول مدى فعاليّة هذه الآلية؛ يصعب استخدامها لقرارات الترقيّة أو الأجور. فالمخرجات الكميّة هذه دفعت بعض الشركات لأن تدمج هذه الآليّة مع إحدى الآليّات الكمّيّة مثل مقياس التقييم لتزويد الموظّفين بأنواع مختلفة من الآراء.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Performance Appraisal and Rewards) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">625</guid><pubDate>Thu, 16 Jul 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x646;&#x638;&#x631;&#x64A;&#x629; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x648;&#x642;&#x639; &#x648;&#x62A;&#x623;&#x62B;&#x64A;&#x631;&#x647;&#x627; &#x639;&#x644;&#x649; &#x627;&#x644;&#x62F;&#x627;&#x641;&#x639;&#x64A;&#x629; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x639;&#x645;&#x644;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r624/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/25.png.62dd698ddb4580d2ee92d7a260c440d6.png" /></p>
<p>
	تفترض <strong>نظرية التوقع (expectancy theory)</strong> أنّنا سنبذل مجهودًا كبيرًا لنؤدّي أداءً على أعلى مستوى لنحصل على مخرجات قيّمة لنا. هذه هي النظريّة الدافعيّة الأكثر تشويقًا تبعًا للكثير من الباحثين في السلوك المؤسّساتي، ومن أهمّ أسباب ذلك أنّها أكثر نظريّة مفهومة حاليًا. تربط هذه النظريّة العديد من المفاهيم والافتراضات من النظريّات الأخرى المذكورة في هذا الفصل. بالإضافة إلى ذلك تشير هذه النظريّة إلى العوامل الّتي قد تكون أسقطتها النظريّات الأخرى. لدى هذه النظريّة الكثير لتقدمه لطلاب الإدارة والسلوك المؤسّساتي.
</p>

<p>
	إنّ نظريّة التوقّع عامّة، ويمكن استخدامها في العديد من المواقف، في الاختيار بين عروض العمل وبين العمل بجدّ أو عكس ذلك وبين الذهاب للعمل أو عدم الذهاب وغيرها. نظريًّا يمكن التفكير في أي مجموعة من الاحتمالات عبر نظريّة التوقّع. بشكل أساسيّ تركّز النظريّة على مسألتين مترابطتين:
</p>

<ol>
	<li>
		عندما نواجه احتمالين أو أكثر، أيّهما نختار؟
	</li>
	<li>
		عندما نختار احتمالًا ما، كم سنكون مدفوعين للسعي خلفه؟
	</li>
</ol>

<p>
	تركّز هنا نظريّة التوقّع على عاملي الدافعيّة الأساسيّين، وهما: الاتّجاه (أيّ احتمال؟) والشدّة (كم سنبذل جهدًا لتحقيق هذا الاحتمال؟). تتحدّد جاذبيّة احتمال ما عبر "توقّعاتنا" لما سيحدث إن اخترناه. كلّما ازدادت قناعتنا أنّ الاختيار سيقود لنتائج إيجابيّة كلّما ازداد انجذابنا له.
</p>

<p>
	تنص نظريّة التوقع على أنّنا سنختار الاحتمال الأكثر جاذبيّة عندما نواجه اختيارًا بين احتمالين أو أكثر. وكلّما كان انجذابنا لاحتمال ما أكبر كلّما دُفعنا أكثر للسعي خلفه. تلعب ميولنا الشخصيّة دورًا في هذه العمليّة -كما ذُكر سابقًا في هذا الفصل-. فنحن مدفوعون لأن نسعى باتّجاه المخرجات المرغوبة (علاوة على الراتب مثلًا) وأن نتجنب تلك غير المرغوبة (التأديب أو التوبيخ). تنصّ نظريّة التوقّع أيضًا على أنّنا منطقيّون في قراراتنا حول الاختيارات، فهي ترى البشر عقلانيّين. يقيّم الأشخاص اختياراتهم من مبدأ "الإيجابيّات والسلبيّات" ويسعون بعدها لاختيار "الإيجابيّات" الأكثر "والسلبيّات" الأقلّ.
</p>

<h2>
	نموذج التوقع الأساسي
</h2>

<p>
	هنالك ثلاثة مكوّنات رئيسيّة لنظريّة التوقّع تعكس افتراضاتها للميول والعقلانيّة، وهي: توقّع (الجهد - الأداء) وَتوقّع (الأداء - المخرجات) وَالتكافؤ.
</p>

<p>
	<strong>توقّع الجهد-الأداء (effort-performance expectancy)</strong> باختصاره (جـ1) (E1) هو الاحتمال المُتوقّع للأداء الناجم عن الجهد المبذول (ج←د). قد يعني الأداء أي شيء من نيل علامة 100 في امتحان ما حتّى تجميع 100 جهاز في اليوم. بعض الأشخاص يعتقدون أنّهم مهما بذلوا من جهد فلن يصلوا إلى أداءٍ عالٍ مناسب. هؤلاء لديهم جـ1 ضعيفة. أناس آخرون يمتلكون E1 قويّة ويظنّون العكس، أي أنّهم سيؤدّون أداءً عاليًا إن بذلوا الجهد الكافي.
</p>

<p>
	جميعكم تعرفون طلابًا يمتلكون جـ1 متفاوتة من الطالب الّذي يرى أنّه سيؤدّي جيّدًا لو درس بجدّ إلى الطالب الّذي يرى أنّه مهما درس لن يصل إلى ما يريد. يكوّن الناس هذه القناعات بناءً على التجارب السابقة مع العمل ذاته وبناءً على إدراكهم لقدراتهم الذاتيّة. إن لبّ مفهوم E1 يكمن في أنّ الأناس لا يدركون دومًا بالعلاقة المباشرة بين مستوى جهدهم ومستوى أدائهم.
</p>

<p>
	<strong>توقّع الأداء-المخرجات (performance outcome expectance)</strong> أو (ج2) (E2) وهو العلاقة المُدركة بين الأداء والمخرجات (د←خ). العديد من الأشياء في الحياة تحدث بناء على جودة أدائنا لمهام مختلفة. فيسأل جـ2 "ماذا سيحدث إن أدّيت جيّدًا؟" فلنقل أنّك حصلت على علامة كاملة في موادك الجامعيّة. ستكون مسرورًا للغاية وسيحسدك زملاؤك كما ستنفتح أمامك آفاق العمل. فلنقل الآن أنك حصلت على علامة "مقبول"، الآن ها الامتحان كان فُرصتك الأخيرة، سيطردك العميد من القسم وسوف تعود لمنزلك خائبًا.
</p>

<p>
	بنفس هذه الطريقة تتشكّل توقّعات جـ2 ضمن المؤسّسات. يعتقد الأشخاص ذوي جـ2 مرتفع أنّهم إن أدّوا جيّدًا سيتلقّون مخرجات مرغوبة (علاوات جيّدة ومدح المسؤولين عنهم وشعورهم بالمساهمة في نجاح المؤسّسة). في المقابل يمتلك الأشخاص ذوو جـ2 ضعيفة الإحساس المعاكس (لن تحصل على المخرجات التي ترغب بها ولا يهم كم بذلت من جهد طالما أنّهم لم يطردوك من عملك بعد).
</p>

<p>
	<strong>التكافؤات (valences)</strong> هي أسهل مفاهيم نظريّة التوقّع وصفًا. فهي الدرجة الّتي نرى فيها مخرجًا ما مرغوبًا أو محايدًا أو غير مرغوب. فتكون المخرجات المرغوبة (مثل علاوة 25%) تكافؤًا إيجابيًّا. أمّا المخرجات غير المرغوبة (كالتأديب) تكون تكافؤًا سلبيًّا. أمّا المخرجات غير المهمّة لنا (أين ستركن سيارتك) تكون تكافؤًا محايدًا. تكثر التكافؤات الإيجابيّة والسلبيّة في بيئة العمل، ومن أمثلتها: العلاوات والخصومات والمدح والانتقاد والاعتراف والرفض والترقية والتخفيض. وكما تتوقّع فإنّ إدراك الأشخاص لهذه المخرجات يختلف اختلافًا كبيرًا. تؤثّر حاجاتنا وقيمنا وأهدافنا وشخصيّاتنا على التكافؤ الذي نعطيه لمُخرج ما. قد نعتبر أنّ علاوة 10% مرغوبة إلى أن نكتشف أنّها أقلّ علاوة ممنوحة في الشركة.
</p>

<p>
	يلخّص الشكل 7.13 المفاهيم الثلاثة الرئيسيّة لنظريّة التوقع. تنصّ النظريّة على أنّ إدراكنا للمحيط هو شيء أساسيّ لتوقّع "ماذا يؤدّي لماذا". فنحن ندرك أنّ مجهودًا معيّنًا يعطي أداءً معيّنًا. ونحن ندرك أنّ أداءً معيّنًا يعطي مخرجات معيّنة. قد تكون <strong>المخرجات خارجيّة (extrinsic outcomes)</strong> أيّ أنّ الآخرين (مثل المدير) هم من يقرّرون إن كنّا سنتلقّاها. وقد تكون <strong>المخرجات داخليّة (intrinsic outcomes)</strong> أي أنّنا نحن من نقرر إن كنّا سنتلقّاها (مثل الإحساس بالإنجاز). كلّ مُخرج لديه تكافؤٌ مقترن به (للمخرج أ التكافؤ تأ). تفترض نظريّة التوقّع أنّنا سنبذل مجهودًا يجلب لنا أكبر قدر ممكن من المخرجات الإيجابية.إن كان جـ1 أو جـ2 ضعيفين أو إن كان المخرج غير مرغوب بما يكفي فسيكون دافعنا لبذل جهدٍ ما منخفضًا، وبعبارة أخرى، يمتلك الفرد دافعًا لكي يحاول تحقيق مستوى الأداء الذي يجلب له المكافآت الأكثر.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49264" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e9bb2a58f_TheExpectancyTheoryofMotivation.png.c8330b38d5e1e827eaaf17613603226d.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="The Expectancy Theory of Motivation.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49264" data-unique="data-unique" style="width: 700px; height: auto;" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e9bbd6fc9_TheExpectancyTheoryofMotivation.thumb.png.cf35359c2debd12198161fd7857152d5.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 7.13 نظريّة التوقّع للدافعيّة (حقوق الصورة: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0). تعبّر تخ عن تكافؤ المخرج. سيختار الفرد المجهود المترافق مع أعلى طاقة.</em>
</p>

<h2>
	تطبيقات نظرية التوقع
</h2>

<p>
	لنظريّة التوقّع تطبيقات مهمّة في مكان العمل. تفترض نظريّة التوقّع بشكل رئيسيّ أن الموظفّين سيُدفعون لتقديم أداءٍ جيّدٍ بشرطين اثنين، الأوّل هو عندما يعتقد الموظّفون أنّ قدرًا معقولًا من الجهد سينتج أداءً جيّدًا، أمّا الثاني فهو عندما يكون الأداء الجيّد مرتبطًا بالنتائج الجيّدة والأداء السيّء مرتبطًا بالنتائج السيّئة. إن لم يتواجد أيّ من الشرطين في إدراك الموظّفين فسيكون دافعهم للإنتاج منخفضًا.
</p>

<p>
	لم قد يدرك موظّف ما أنّ النتائج الجيّدة ليست مرتبطة مع الأداء العالي؟ أو أنّ المخرجات السيّئة ليست مرتبطة مع الأداء السيّء؟ بمعنى آخر، لِمَ يمتلك موظّفون جـ2 منخفضة؟ يحدث هذا لعدّة أسباب. السبب الرئيسيّ هو أنّ العديد من المنظّمات تلتزم بشكل كبير بالمساواة (وليس الإنصاف)، فتعطي جميع الموظّفين نفس الأجر لقاء نفس العمل ومع نفس العلاوات السنويّة (العلاوات العامّة) ومعاملة متساوية متى أمكن. حيث تعتقد هذه الشركات أنّ الموظّفين الذين "يأخذون أكثر" يسبّبون تعكّرًا في جوّ الشركة وإحساسًا بعدم الإنصاف لدى الموظفين الآخرين.
</p>

<p>
	لكن في ذات الوقت فالموظّفون في مثل تلك الشركات يصبح لديهم جـ2 منخفضة لأنّه لا يوجد تمييز في المخرجات. فإن تلقّى أفضل وأسوأ الموظفين الأجرَ نفسه، فمع الوقت سيقرّر الاثنان أنّه لا مغزى من بذل أيّ جهد إضافيّ. ومن البديهيّ أنّ هذا ليس هدف أيّ منظّمة تنافسيّة وأنّه قد يسبّب تأخّر الشركة في سباقها مع نظيراتها في سوق العمل العالميّ.
</p>

<p>
	تنصّ نظريّة التوقّع أن على المنظّمات -لرفع الدافعيّة لأقصى حدّ- أنّ تربط المخرجات والنتائج بالأداء. هذا هو التطبيق الرئيسيّ لنظريّة التوقّع؛ إذ تجعلنا نفكّر كيف يجب أن توزّع الشركة مُخرجاتها. فإن آمنت منظّمة أو مدير ما بأن معاملة الكل "سواسية" ستجلب الرضا والدافعيّة للموظّفين فهم مخطئون. فنحن نعلم بفضل نظريّة الإنصاف أنّ بعض الموظفّين -غالبًا الأفضل من بين الموظّفين- سيشعرون بعدم الإنصاف على إثر نقص المكافأة. وتنصُّ نظريّة التوقّع أنّ الموظّفين عندما لا يرون فارقًا في النتائج بين الأداء الضعيف والقويّ فلن يعملوا بجهد يكفي للوصول إلى الأداء العالي. يجب على المنظّمات الناجحة أن تشجّع شعور مكافأة الأداء الجيّد (حوافز أو ترقيات) ومعاقبة الأداء السيّء (تأديب أو فصل). تذكّر أنّ هنالك فرق كبير بين معاملة الموظّفين بتساوٍ وبين معاملتهم بإنصاف.
</p>

<p>
	ماذا لو ربطت مؤسّسة ما الأداء العالي بنتائج جيّدة والأداء المنخفض بنتائج سلبيّة؟ سوف يقوى جـ2 لدى الموظّفين. لكن هل سيثمر هذا الأسلوب موظّفين مع دافعيّة عالية؟ الجواب هو ربّما. لكننا لم نناقش حتى الآن جـ1 للموظّفين. إن كان ضعيفًا فسيشعر الموظّفون أنّ الجهد المرتفع (أو المنخفض) لن يؤدي لأداء أفضل ولذا لن يبذلوا مجهودًا إضافيًّا. من المهمّ أن يفهم المديرون احتماليّة حدوث هذا بالرغم من مكافأتهم للأداء المرتفع.
</p>

<p>
	المهام المتعلّقة بالمهارات هي ربّما السبب الأكبر لامتلاك بعض الموظّفين جـ1 ضعيفًا. <strong>الكفاءة الذاتيّة (self-efficacy)</strong> هي اعتقادنا بإمكانية تنفيذ بعض المهام المستقبليّة أو تحقيق نتيجة ما. يعتقد الموظّفون ذوو الكفاءة الذاتيّة العالية أنّهم سينجحون غالبًا في تحقيق كل أهداف عملهم ومسؤوليّاتهم. وكما توقّعت، الموظّفون ذوو الكفاءة الذاتيّة المنخفضة يعتقدون العكس.
</p>

<p>
	يعكس مستوى الكفاءة الذاتيّة إيماننا بقدرتنا على تنفيذ مهمّة معيّنة بمستوى معيّن من الأداء. فإن اعتقدنا أنّ احتماليّة بيعنا لبضاعة بسعر 30,000$ خلال شهر واحد هو 0.90 (90%) فستكون كفاءتنا الذاتيّة لهذه المهمّة مرتفعة. الكفاءة الذاتيّة المحدّدة هي حكمنا حول احتمال نجاحنا في مهمّة ما وذلك مباشرة قبل قيامنا بها. ونتيجة لذلك، تكون الكفاءة الذاتيّة متنوّع أكثر بكثير من غيرها من الأفكار الشخصيّة. لكن لا يزال هناك شكّ في كون معتقداتنا هذه هي بعض من أهمّ دوافع سلوكنا. لا تُحدّد توقّعاتنا للكفاءة قرارنا الأوليّ في تنفيذ المهمّة من عدمه فحسب، بل تحدّد أيضًا كم سنبذل من مجهود وما إن كنا سنكافح لأجل هذه المهمّة. للكفاءة الذاتيّة أثر كبير على العامل جـ1. وبالنتيجة، الكفاءة الذاتيّة هي واحدة من أهمّ محدّدات السلوك في أيّ مهمّة أو موقف.
</p>

<p>
	يطوّر الموظّفون جـ1 ضعيف لسببين اثنين. الأوّل هو أنّهم لا يمتلكون موارد كافية لتأدية وظيفتهم، ويمكن أن تكون الموارد داخليّة أو خارجيّة. تتضمّن الموارد الداخليّة ما يضيفه الموظّف للعمل (مثل التدريبات السابقة وخبرة العمل والتعليم والقدرات وغيرها) وما يفهمونه عن مهامهم وكيف يصبح أداؤهم جيّدًا، العامل الأخير يسمّى إدراك الدور، أي كيف يعتقد الموظّف أنّ وظيفته يجب أن تُؤدّى وكيف يرون أنفسهم ضمن المؤسّسة. إن لم يكن الموظّفون يعلمون كيف يصبح أداؤهم عاليًا فهم يملكون جـ1 ضعيفًا. الموارد الخارجيّة تتضمّن الأدوات والمعدّات والعمّال اللازمين لإتمام المهمّة. يمكن لشحّ الموارد الخارجيّة أيضًا أن تُضعِف جـ1.
</p>

<p>
	السبب الثانيّ لضعف جـ1 هو فشل المؤسّسة في قياس الأداء بالشكل الصحيح. أي أنّ تقييمات الأداء لا تترابط بالشكل السليم مع مستويات الأداء الحقيقيّة. كيف يحدث هذا؟ هل تلقّيت من قبل نتيجة امتحان ما وشعرت بأنّها لا تعكس ما درسته وتعلّمته حقًّا؟ يحدث هذا أيضًا في المؤسّسات. لم تكون التقييمات أحيانًا غير دقيقة؟ لأنّ المشرفين الذين يجرون التقييم عادةً هم بشر في نهاية الأمر. ربّما كانوا يعملون تحت الاعتقاد الخطأ بأنّ التقييم المماثل لكلّ الموظّفين سيجعل الفريق سعيدًا. ولربما يمارسون التفضيل في اللاوعي لديهم، أو ربّما لا يعلمون أساسًا ما هي مستويات الأداء الجيّد والسيّئ. ربّما كانت المعايير التي عليهم استخدامها لا تتلاءم مع منتجهم/فريقهم. تقييم الأشخاص ليس بالأمر السهل أبدًا.
</p>

<p>
	مهما كان سبب ارتكاب الأخطاء، سيعتقد بعض الموظّفين أنّهم لن يتلقّوا تقييمًا مرتفعًا مهما بذلوا من جهد. قد يؤمن هؤلاء بأنّ أداءهم في الحقيقة ممتاز لكن نظام التقييم هو المَعيب. تختلف نظريّة التوقّع عن أغلب النظريّات الأخرى لأنّها توضّح الحاجة للقياس الدقيق للأداء. لا يمكن أن تدفع المنظّمات موظّفيها للأداء العالي إن لم يستطيعوا تحديد ما هو الأداء العالي في بادئ الأمر.
</p>

<p>
	تمارس المنظّمات تأثيرًا كبيرًأ على اختيارات الموظّفين لمستوى أدائهم. أي أنّ المؤسّسات لديها أثرٌ كبير على شدّة واتّجاه مستويات الدافعيّة لدى الموظّفين. بعض التطبيقات العمليّة لنظريّة التوقّع هي:
</p>

<ol>
	<li>
		تقويّة الجهد ← توقّع الأداء من موظّفين مختارين يمتلكون القدرات الضروريّة وتوفير تدريب ملائم وتجارب النجاح وتوضيح مهام العمل… إلخ.
	</li>
	<li>
		تقويّة الأداء ← توقّع المخرجات مع سياسات تحدّد السلوك المرغوب الذي يؤدّي للنتائج المرغوبة والسلوك غير المرغوب الذي يؤدي لنتائج غير مرغوبة أو محايدة. التعزيز المستمر لهذه السياسات أساسيّ ويجب أن يبقى العاملون مؤمنين بها.
	</li>
	<li>
		التقييم الممنهج الذي يقيس قيمة العمل الذي يقدّمه الموظّفون. كلّما كان تكافؤ النتائج المعروضة لقاء سلوك ما أكبر، كلّما ازداد احتمال التزام الموظّفين بهذا السلوك. التمييز بين القيم المختلفة وجودة الأداء المتباينة بين الموظفين من شأنه أن يساعد المؤسسة على تحديد قيمٍ واضحة ونتائج تتناسب مع قيمة الأداء لدى كل موظّف، فتضع مثلًا قيمًا عالية للأداء الجيّد وقيّمًا منخفضة للأداء السيء.
	</li>
	<li>
		ضمان ترجمة الجهود المبذولة إلى أداء عبر توضيح إلام تقود الأفعال وعبر التدريبات الملائمة.
	</li>
	<li>
		تأمين نتائج مناسبة لأداء الموظّفين عبر جدول مكافآت (نتائج خارجيّة) وتصميم عمل ملائم (ليكون العمل بحدّ ذاته نتيجة داخليّة).
	</li>
	<li>
		فحص مستويات النتائج المقدّمة للموظّفين. هل هي منصفة بالنظر لمدخلات العاملين؟ هل هي منصفة بالنظر كيف يُعامل الآخرون؟
	</li>
	<li>
		قياس مستويات الأداء بأكبر دقّة ممكنة والتأكد من أنّ العاملين قادرين حقًّا على بذل أفضل ما لديهم والوصول إلى مستوى مرتفع من الأداء.
	</li>
</ol>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		إدارة التغيير
	</h2>

	<h3>
		الاختلافات في الدوافع بين الثقافات
	</h3>

	<p>
		الموظّف المستاء هو حالة عالميّة منتشرة في عالم الأعمال بغضّ النظر عن البلد. إنَّ الإشارات الثقافيّة، والأعراف الاجتماعيّة، والحواجز اللغويّة البسيطة قد تجعل مهمة تحفيز الموظفين بالنسبة لمدير مؤسسة عالميّة أمرًا مربكًا وعسيرًا حقًّا. إيصال الشغف للرؤية العامة، وتدريب الموظفين لرؤية أنفسهم ملَّاك ومسؤولين عن أعمالهم، أو محاولة إيجاد "نظام بيئي تحفيزيّ" كلّ هذه الإجراءات قد تسقط بمجرد تفويت إشارة بسيطة، أو ترجمة سيئة، أو اتباع طريقة اللهجة الصمَّاء لحضارةٍ قد تبلغ من العمر ألف سنة.
	</p>

	<p>
		إبقاء الموظفين متحمّسين عن طريق جعلهم يشعرون بأنَّهم قيِّمون وجديرون بالتقدير ليس مجرد فكرة "غربية". المدوّنة المميّز (Starrfmonline) تؤكّد بأنَّ تحفيز الموظف وجودة العمل المرتبطة به يتعزَّز عندما يشعر الموظفون بأنَّهم قيمون ومحل للثقة وقادرون على التحدّي ومدعومون في عملهم. والعكس بالعكس فعندما يشعر الموظفون أنهم أدوات أكثر من كونهم أشخاص، أو عندما يشعرون بأنّهم غير منخرطين في عملهم عندها ستتدهور الإنتاجيّة. وستبدأ حينها حلقة مفرغة عندما يعامل المدير الموظف على أنَّه عاجز وغير كفؤ، حينها سيُحبط الموظف وتظهر لديه الاستجابة السلبيّة المتوقَّعة.
	</p>

	<p>
		تستشهد المدوَّنة بمثال من أوربا الشرقيَّة حيث يهمِّش المديرُ الموظَّف ويعامله على أنَّه غير فعال ولا يمتلك الكفاءة. وبعد تدريب الإدارة أعاد المدير النظر في تقييمه وبدأ بالعمل مع الموظف. وعندما بدأ المدير العمل على تعزيز كفاءة ودافعيّة الموظف، انتقل الموظف حينها من كونه المؤدّي الأدنى ليصبح عضوًا قيِّمًا في الفريق. وتقول المدوَّنة في النهاية "إنَّ مصطلح 'الموارد البشرية' بحد ذاته يصوِّر الموظَّفين على أنّهم مواد يجب استثمارها لأهداف المنظمة. وبينما تشمل الطبيعة الأساسية لعقود الموظفين مظاهر عمالة تجارية مقابل أجر مادي، لا نجب أن نفشل برؤية وتقدير موظفينا كما نرى باقي الأشخاص، وإلَّا ستواجه حينها جميع محاولاتنا لتحفيزهم معدلات نجاح محدودة" (Starrfmonline 2017 n.p.).
	</p>

	<p>
		بافل فوسك (Pavel Vosk)، مستشار في الأعمال والإدارة في (Puyallup) في واشنطن، يقول بأنَّه في كثير من الأحيان يتحّول الموظفون الأكفاء الذين يمتلكون القدرة لتحقيق إنجازات كبيرة، يتحوّلون إلى أشخاص ليس لديهم أي دافع. وخلال بحثه عن إجابة وجد بأنَّ المصدر الأشيع والأكبر لذلك هو نقص الاعتراف بجهد الموظف أو أدائه الاستثنائي. وفي الحقيقة وجد فوسك بأنَّ معظم الموظفين يبذلون جهدًا إضافيَّاً في محاولة تحقيق هدفهم ليس أكثر من ثلاث مرات قبل أن يستسلموا.
	</p>

	<p>
		تتمثل نصيحة فوسك بإظهار الامتنان لعمل الموظفين، خصوصًا عندما يقدِّم الموظفون إنجازات أكثر من المطلوب منهم. وقال أيضًا بأنَّ هذا التقدير لعملهم ليس من الضروري أن يكون مبالغًا به، حيث يكفي تصرُّف بسيط يُشعِر الموظَّفين بالتقدير، من تقديم وجبة غداء لفريق يعمل لساعات إضافيَّة لإنجاز العمل قبل الوقت المحدد أو حتى كلمة شكر بسيطة وجهًا لوجه (Human 2017).
	</p>

	<p>
		ريتشارد فرازاو (Richard Frazao) رئيس (Quaketek) في مونتريال، كيبيك، يشدِّد على التحدُّث مع الموظفين والتأكُّد من انخراطهم في عملهم، وأشار إلى الملل في العمل على أنه عامل محبط مهم (Human 2017).
	</p>

	<p>
		ولكن تحفيز الموظفين ليس "مقاس واحد يصلح للجميع" عالميًا. فمكافأة وتقدير الأفراد وإنجازاتهم أمر جيِّد في الحضارات الغربيَّة ولكنَّه أمر غير مرغوب في الحضارات الآسيويَّة التي تقدِّر عمل الفريق والتشاركيَّة أكثر من العمل الفردي. ويعود الأمر لتأثير الثقافة فيما إذا كانوا سيكافئونهم بزيادة في الأجر أو بمنصب وظيفي أو بمكتب أكبر. تخفيض رتبة موظف لضعف أداءه هي طريقة فعَّالة للتحفيز في الدول الآسيوية ولكنَّها غالبًا ما تؤدي لخسارة الموظَّف كليًا في الحضارات الغربيَّة. يقول ماثيو ماك لاكلان (Matthew MacLachlan) من شركة Communicaid "إنَّ افتراض أنَّ القوى العاملة العالميَّة لديك ستتحفَّز بالطرق ذاتها هو افتراض خطأ وله تأثير كبير على تقييد المواهب" (2016 n.p.).
	</p>
</div>

<h2>
	نظرية التوقع: نظرية شاملة للدافعية
</h2>

<p>
	يمكن ربط نظريّة التوقّع مع مفاهيم الدافعيّة البشريّة أكثر من أيّ نظريّة أخرى. انظر إلى الأمثلة التالية:
</p>

<ol>
	<li>
		تنصّ نظريات الاحتياج على أنّنا مدفوعون لتلبية حاجاتنا. فنقيّم ما يشبع حاجاتنا غير المُلبّاة بشكل إيجابيّ والعكس بالعكس. كما نعطي قيمًا محايدة للنتائج الّتي لا تؤثّر على حاجاتنا. فعليًّا، تشرح نظريّات الحاجات كيف تشكّلت التكافؤات.
	</li>
	<li>
		تنصّ نظريّات الإشراط الاستثابي على أنّنا غالبًا نكرّر استجابة (سلوك) في المستقبل في حال كوفِئ هذا السلوك من قبل (أي أن يُتبع السلوك بنتيجة إيجابيّة أو بإزالة نتيجة سلبيّة). هذه العمليّة الأساسيّة في تشكيل الأداء ← توقّعات المخرجات. تقترح كلّ من نظريّة الإشراط الاستثابي ونظريّة التوقّع أن تفاعلاتنا مع محيطنا تؤثّر على سلوكنا المستقبليّ. الاختلاف الأساسيّ هو شرح نظريّة التوقّع لهذه العمليّة بمصطلحات إدراكيّة (عقلانيّة).
	</li>
	<li>
		تنصّ نظريّة الإنصاف على أنّ رضانا على مجموعة من النتائج لا يعتمد على تقييمنا لها فحسب، بل أيضًا على الظروف المحيطة بها. لذا تشرح نظريّة الإنصاف جزءًا من العمليّة المعروضة في الشكل 7.1 إن لم نشعر بأنّ نتيجة ما منصفة بالمقارنة مع الشخص المرجعيّ فسنعطيها تكافؤًا أقلّ أو تكافؤًا سلبيًّا.
	</li>
	<li>
		يمكن دمج نظريّة الهدف مع النموذج التوقعيّ الموسّع بعدّة طرق. لاحظ (Locke) أنّ نظريّة التوقّع تشرح كيف نختار هدفًا محدّدًا. إلقاء نظرة أخرى على الشكل 7.11 يكشف تشابهات جديدة بين النظريّتين. استخدام (Locke) لمصطلح "تقبّل الهدف" لتعريف تبنّي الفرد للهدف يشابه مفهوم "خيار البديل" في نموذج نظريّة التوقّع، كما يشبه مفهوم "الالتزام بالهدف" من نظريّة الهدف وصف نظريّة التوقّع لمستويات الجهد. يقترح (Locke) أنّ صعوبة وتحديد الهدف هي محدّدات رئيسيّة لمستوى الأداء (الجهد المنصبّ على الهدف) ويبدو أنّ نظريّة التوقّع تتوافق مع هذا، بالرغم من كونها لم تفصّل في هذه النقطة. يمكننا أن نستنتج بمنطقيّة أن العمليّات الباطنيّة التي تستكشفها النظريّتان متشابهتان بشدّة وتشيران إلى توصيات متشابهة.
	</li>
</ol>

<h2>
	دراسات حديثة على نظريات الدافعية
</h2>

<p>
	لا تزال الدوافع لدى الموظّفين عاملًا مهمًّا تركّز عليه أبحاث السلوك المؤسّساتيّ. سنلخّص بعضها هنا:
</p>

<h3>
	نظريات المحتوى
</h3>

<p>
	هناك بعض الاهتمام في اختبار نظريّات المحتوى (بما فيها نظريّة العوامل الثنائيّة) خاصّة في البحوث الدوليّة. لا تزال نظريّات الحاجات مدعومة بشكل عامّ مع تحديد أغلب الأشخاص عوامل بيئة العمل (الاعتراف والتقدّم وفرص التعلّم) على أنّها الدافع الرئيسيّ لهم. يتماشى هذا مع نظريّات إشباع الحاجات. على أيّة حال، أغلب هذه الأبحاث لا تتضمّن قياسات حقيقيّة لأداء الموظّفين. لذا يبقى السؤال عمّا إذا كانت العوامل الّتي يدّعي الموظّفون أنّها تدفعهم… تدفعهم حقًّا.
</p>

<h3>
	نظريّة الإشراط الاستثابي
</h3>

<p>
	هنالك اهتمام ملحوظ في هذه النظريّة وخاصّة ضمن سياق ما بات يعرف باسم تعديل السلوك المؤسّساتي. وما يثير الاستغراب أنّه لم يكن هنالك العديد من الدراسات الّتي تستخدم هذه النظريّة لتصميم نظام مكافآت بالرغم من التطبيقات الواضحة لها في هذا المجال. وبدلًا من ذلك ركّزت العديد من الأبحاث الحديثة على الإشراط الاستثابيّ لكلٍّ من العقاب والإخماد. تسعى هذه الدراسات إلى تحديد كيفيّة استخدام العقاب بشكل ملائم. لا تزال الدراسات الحديثة تؤكّد أنّ العقاب يجب أن يستخدم باعتدال وفقط بعد أن لا يفيد الإخماد، كما يجب أن لا يكون مدمّرًا أو مديدًا.
</p>

<h3>
	نظرية الإنصاف
</h3>

<p>
	لا تزال نظريّة الإنصاف تحظى بدعم كبير من الأبحاث. لكن النقد الأساسيّ لها لا يزال قائمًا وهو أنّ المدخلات والمخرجات الّتي يستخدمها الأشخاص لتقييم الإنصاف غير محدّدة بدقّة، فهنالك تعريف مميز بكلّ شخص لمدخلاته ومخرجاته الخاصّة، ولا يزال العلماء يحاولون تحديها جميعًا. على أيّة حال، النظريّة قويّة فيما يخص المدخلات (الأداء) والمخرجات (النتائج أو الأجر). امتدّت النظريّة بعد تطبيقاتها الكبرى في السنوات الأخيرة إلى مجال يدعى العدالة المؤسّساتيّة، عندما يتلقّى الموظّفون المكافآت (أو العقاب) يقيّمونه حسب مفهومهم للإنصاف (كما ناقشنا)، ويسمّى هذا عدالة التوزيع.
</p>

<p>
	يقيّم الموظّفون المكافآت أيضًا حسب مفهومهم لإنصاف عمليّة توزيع المكافآت، وهذا يسمّى العدالة الإجرائيّة. لذلك، خلال تخفيض عدد العاملين لمنظّمة ما، عندما يخسر موظّفون أعمالهم يتساءلون إن كان هذا مُنصفًا (عدالة توزيع)، لكنّهم يقيمون أيضًا عدالة العمليّة الّتي اُستخدمت لاتّخاذ قرار من سيتمّ التخلّي عنه (عدالة إجرائيّة). على سبيل المثال، تسريح العاملين بناء على أقدميّتهم قد يُفهم على أنّه أكثر إنصافًا من أن يكون مبنيًّا على آراء المشرفين.
</p>

<h3>
	نظرية الهدف
</h3>

<p>
	لا يزال صحيحًا القول أنّ الأهداف الصعبة والمحدّدة تثمر أداءً أفضل من الأهداف المُبهمة، بافتراض أن الأهداف مقبولة من الشخص ذاته. توضّح دراسات حديثة أهميّة الآثار الإيجابيّة لاستقصاء الآراء حول الأداء والالتزام بالهدف في عمليّة تحديد الهدف. تحسّن الحوافز النقديّة الدافعيّة عندما تكون الحوافز مرتبطة بتحقيق الهدف، وذلك عبر زيادة الالتزام بتحقيق هذا الهدف. هناك آثار سلبيّة لهذه النظريّة كذلك. إن تضاربت الأهداف قد يضحّي الموظّفون بالأداء في مهام وظيفيّة مهمّة. على سبيل المثال إن كانت الأهداف الكميّة والنوعيّة كلاها مطلوب في العمل فقد يتمّ التركيز على الأهداف الكميّة بسبب كونها مرئيّة أكثر.
</p>

<h3>
	نظرية التوقع
</h3>

<p>
	تحدّد المعادلات الأساسيّة لهذه النظريّة أنّ القوّة الدافعيّة لاختيار مستوى جهد هي حاصل ضرب التوقّع والتكافؤ. تظهر الأبحاث الحديثة أنّ المكوّنات الفرديّة قد ترفع الأداء بنفسها دون أن تدخل عمليّة الجداء. هذا لا يقلّل أهميّة نظريّة التوقّع. تقترح الدراسات الحديثة أيضًا أن الأداء العالي لا ينتج عندما يكون التكافؤ عاليًا فحسب، بل أيضًا عندما يضع الموظّفون أهدافًا صعبة ومُتحدّية لأنفسهم.
</p>

<p>
	تعليق أخير على الدافعيّة: مع التغيّر المستمر في عالم الأعمال ستتغيّر وسائل المؤسّسات لاستخدام الموظّفين ودافعيّتهم. يجب أن توجَد مكافآت جديدة (إجازات عوضًا عن الحوافز أو خيارات في الأسهم أو نوادي في العمل أو خدمات سنيّة وتنظيفيّة أو فرص للتنقّل وغيرها). من السبُل الناجعة التي بإمكان الباحثين سلوكها تتمثّل في تحليل الدراسات السابقة والوصول إلى استنتاجات ونتائج جديدة من شأنها أن تساعدهم على الوصول إلى فهم أكبر للموضوع.
</p>

<h2>
	كشف الحس المؤسساتي: رجال الأعمال والدافعية
</h2>

<p>
	يصعب الحصول على الدافعيّة من الموظفين العاديين. ولكن ما الذي يدفع ويحفّز رجال الأعمال، الذين هم بدورهم يجب عليهم أن يحفّزوا أنفسهم والآخرين؟ في الوقت الذي يحذِّر فيه الجميع، بدءًا من الفلاسفة الاغريق، وصولًا لمدربي كرة القدم أنَّ نقص الشغف أو حتى الشغف غير الموجّه سينهي أي محاولة منذ البداية. وهنا يمكن النقاش حول ماهيَّة الدافعيّة، فهل هي ببساطة جزء من تدريبنا لأنفسنا أم هو نتيجة إصرارنا الدائم لبلوغ هدف ما، أي لتذكير أنفسنا بسبب يجعلنا نستيقظ كلَّ صباح.
</p>

<p>
	ياسمين المحايري أسّست بعمر الثلاثين وبعملها في منزلها فقط موقع (Supermama.me)، وهو عبارة عن مبادرة تهدف إلى تزويد الأمهات في جميع أنحاء العالم العربي بالمعلومات. عندما بدأت هذه الشركة عملت ياسمين بدوام كامل في وظيفتها اليوميَّة وبمعدل ستين ساعة في الأسبوع حتى تأسس هذا الموقع. وعندها تركت وظيفتها لتتفرَّغ تمامًا لإدارة الموقع في يناير 2011، وتم نشر الموقع في شهر أكتوبر من العام ذاته. المحايري لديها الدافع لتواصل التقدم، حيث تقول أنَّها إن توقفت فلن تستطيع الانطلاق مجددًا 
</p>

<p>
	بالنسبة لياسمين لم يكن الدافع هو الرغبة بالعمل في شركة كبيرة أو السفر حول العالم والحصول على شهادة ماجستير من الخارج. حيث أنَّها قد حققت ذلك بالفعل مسبقًا، وبالأحرى هي صرَّحت بأن دافعها هو "فعل شيء مفيد وأريد أن أصنع شيئًا ما بمجهودي الشخصي".
</p>

<p>
	لورين ليبكون (Lauren Lipcon) التي أسست شركة (Injury funds now) تعزو قدرتها على البقاء مدفوعة ومتحمّسةً لثلاثة عوامل،هي : الهدف، والمردود، والاستمتاع خارج العمل. تؤمن ليبكون بأنَّ معظم رجال الأعمال لا يتحفَّزون بالمال، وإنَّما يتحفَّزون بشعورهم بالهدف. شخصيًا تعتقد ليبكون بأنَّه من المهم للناس أن يردوا الجميل لمجتمعاتهم لأنَّ التغيير الذي يراه رجال الأعمال في المجتمعات سيعود عليهم بمزيد من التحفيز وسيجعل العمل أكثر نجاحًا. كما تؤمن ليبكون بأنَّ الحفاظ على حياة جيدة خارج العمل سيساعد رجال الأعمال على البقاء متحفِّزين. وتؤيِّد بشكل خاص النشاطات الفيزيائية، ليس فقط للحفاظ على الجسم وإنَّما للمساعدة أيضًا على إبقاء العقل نشيطًا وقادرًا على التركيز.
</p>

<p>
	ولكن هل يتَّفق جميع رجال الأعمال حول الأمور التي تدفعهم؟ في استقصاء أُجري في 17 تموز 2017 على مدوَّنة (The hearpreneur) تمَّ سؤال ثلاثة وعشرين من رجال الأعمال حول الأمور التي تحفِّزهم. سبعة منهم أشاروا إلى أن الشعور بتحقيق هدفٍ معيّن في العمل الذي ينجزونه لعب دور الحافز لمواصلة العمل بالنسبة لهم، وإجابة واحدة تشدِّد على أهميَّة اكتشاف كل شخص "طريقته الشخصيَّة". أمَّا عن رجال الأعمال المتبقين فقد تنوَّعت الإجابات من الحفاظ على سلوك إيجابي (ثلاث إجابات) وإيجاد موارد خارجيَّة (ثلاث إجابات) وحتى التأمُّل والصلاة (إجابتان). وهناك رجل أعمال أجاب بأنَّ دافعه الأساسي هو الخوف، الخوف من البقاء في نفس الوضع المادي يومًا ما في المستقبل "يدفعني لبدء العمل ويقلل من خوفي من الخطر" (Hear from Entrepreneurs 2017 n.p.). وأشار شخص واحد فقط من الثلاثة والعشرين للنجاح المادي على أنَّه عامل محفز لمتابعة العمل.
</p>

<p>
	ومهما اختلف الوصف يبدو أنَّ رجال الأعمال يتَّفقون على أنَّ الشغف والعزيمة هي العوامل الأساسيَّة التي تساعدهم على التغلب على الروتين يومًا بعد يوم.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Work Motivation for Performance) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%81%D9%87%D9%85-%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87%D8%A7-r639/" rel="">فهم فرق العمل وإدارتها</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%A9-r623/" rel="">النظريات المنهجية للدافعية</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">624</guid><pubDate>Sun, 12 Jul 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x646;&#x638;&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x646;&#x647;&#x62C;&#x64A;&#x629; &#x644;&#x644;&#x62F;&#x627;&#x641;&#x639;&#x64A;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%A9-r623/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/24.png.bbb365e5a499a87a0666344695d381d2.png" /></p>
<p>
	تحاول النظريّات المنهجيّة للدافعيّة أن تشرح لماذا تبدأ السلوكيّات. تركّز هذه النظريّات على الآليات التي نختار بها هدفنا وعلى الجهد الّذي نبذله لنحقّقه. هناك أربع نظريّات أساسيّة في هذه المجال: (1) الإشراط الاستثابيّ (2) الإنصاف (3) الهدف (4) التوقّع.
</p>

<h2>
	نظريّة الإشراط الاستثابي
</h2>

<p>
	هذه النظريّة هي أبسط النظريّات الدافعيّة. فهي تنصّ ببساطة على أنّ الأشخاص سيؤدّون المهام التي تكافئهم ويتجنّبون المهام التي تعاقبهم. تسمّى هذه الفكرة أحيانًا "قانون الأثر". تشمل نظريّة الإشراط الاستثابيّ رؤىً أفضل من مجرّد فكرة "كافئ ما ترغب وعاقب ما لا ترغب" فحسب، فالمعرفة بمبادئها تساعد في الممارسة الإداريّة الناجحة.
</p>

<p>
	تركّز نظريّة الإشراط الاستثابيّ على تعلّم السلوكيّات الإراديّة. يدلّ مصطلح <strong>الإشراط الاستثابيّ (operant conditioning)</strong> على أنّ التعلّم ينتج من عملنا في المحيط. بعد أن "نعمل في محيطنا" (أي نتصرّف بطريقة معيّنة) تحدث النتائج. تحدّد هذه النتائج احتماليّة تكرار هذه السلوكيّات في المستقبل. يحدث التعلّم بسبب فعلنا لأمرٍ ما للمحيط، ثمّ يتفاعل المحيط مع هذا الفعل ويتغيّر سلوكنا على أساس رد الفعل هذا.
</p>

<h3>
	نموذج الاستثابة الأساسي
</h3>

<p>
	وفقًا <strong>لنظريّة الإشراط الاستثابيّ (operant conditioning theory)</strong>، يتصرّف الأشخاص بطريقة محدّدة بسبب نتائج تصرّفهم السابق. تتضمّن عمليّة التعلّم هذه ثلاث خطوات مميّزة (راجع الجدول 7.2). الخطوة الأولى تتضمّن محفّز (م) وهو أي موقف أو حدث يتطلّب منّا التجاوب معه. فالواجب المنزليّ مثلًا هو محفّز. الخطوة الثانية تتضمّن استجابة (س) وهي أي سلوك أو تصرّف نتّخذه كردّ على المحفّز. السهر الطويل ليلًا لحلّ واجبك المنزليّ قبل الموعد المحدّد له هو استجابة. (نستعمل هنا كلمتي الاستجابة والسلوك بتبادليّة). أخيرًا النتيجة (ن) هي أي حدث يتلو استجابتنا ويجعلها أكثر أو أقلّ احتمالًا لأن تتكرّر في المستقبل. إن تلقّت كولين سوليفان (Colleen Sullivan) المديح من المسؤول عنها، وإن كان هذا المدح يُسعدها؛ فمن المرجّح أن كولين ستعمل بجدٍّ وتكرّر سلوكها الإيجابي في المستقبل. بالمقابل في حال تجاهُل المدير استجابة كولين (العمل بجدّ) أو في حال انتقادها فمن المرجّح أن تتجنّب كولين العمل بجدّ في المستقبل، فالنتيجة المحسوسة (إيجابيّة كانت أم سلبيّة) هي التي تؤثر على تكرار الاستجابة عند حدوث المحفّز مرّة أخرى.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="2">
				النظريات المنهجية للدافعية
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td colspan="2" style="text-align: center;">
				<strong>نموذج الاستثابة العام: م←س←ن</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td colspan="2">
				طرق لتعزيز العلاقة م←س
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				1. م←س←ن+
			</td>
			<td>
				تعزيز إيجابّي
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				2. م←س←(ن-)
			</td>
			<td>
				تعزيز سلبيّ
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				3. (م-)←س←(لا ن)
			</td>
			<td>
				تعلّم التجنّب
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td colspan="2">
				طرق لإضعاف العلاقة م←س
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				1. م←س←(لا ن)
			</td>
			<td>
				لا تعزيز
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				2. (م-)←س←ن
			</td>
			<td>
				عقاب
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	<em>الجدول 7.2 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).</em>
</p>

<p>
	يحدث <strong>التعزيز (reinforcement)</strong> عندما تجعل النتيجةُ الاستجابةَ/السلوكَ أكثر تكرارًا في المستقبل. في المثال السابق كان المديح من المدير للموظّفة كولين مُعزِّزًا. يحدث <strong>الإخماد (extinction)</strong> عندما تجعل النتيجةُ الاستجابةَ/السلوكَ أقلّ تكرارًا في المستقبل، نقد المدير لكولين مثلًا قد يجعلها تتوقّف عن العمل بجدّ في أي مهمّة مستقبلًا.
</p>

<p>
	هناك ثلاثة طرق لجعل استجابة ما أكثر احتماليّة للتكرار: التعزيز الإيجابيّ والتعزيز السلبيّ وتعلّم التجنّب. هنالك كذلك طريقتان لجعل الاستجابة أقلّ تكرارًا، هما: اللاتعزيز والعقاب.
</p>

<h4>
	جعل استجابة أكثر تكرارًا
</h4>

<p>
	وفقًا للباحثين في التعزيز، يمكن للمديرين أن يشجّعوا الموظّفين على تكرار سلوك معيّن إن وفّروا نتائج مرغوبة أو مكافآت بعد تأدية ذلك السلوك. <strong>التعزيز الإيجابيّ (positive reinforcement)</strong> هو نتيجة إيجابيّة تشبع حاجة ظاهرة أو تزيل عائقًا لإشباعها وتزيد احتماليّة تكرار سلوك ما مستقبلًا. قد يكون التعزيز الإيجابيّ بسيطًا، مثل كلمة لطيفة، أو كبيرًا مثل ترقية وظيفيّة. فمثلًا توفيرُ الشركات لعشاء مدفوع مكافأةً للموظّفين المجتهدين هو تعزيزٌ إيجابيّ. من المهمّ أن نلاحظ أنّ هناك تنوّع واسع فيما يعتبره الأشخاص معزّزًا إيجابيًّا، فقد يكون المديح من المدير المسؤول معزّزًا قويًّا لبعض الأشخاص (مثل الأفراد عالِيّ حـ - جـ) ولا يكون كذلك لأفراد آخرين.
</p>

<p>
	<strong>التعزيز السلبيّ (negative reinforcement)</strong>هو آليّة أخرى لجعل الاستجابة المرغوبة أكثر تكرارًا. فعندما يسبّب السلوك زوال شيء غير مرغوب يصبح احتمال تكرار السلوك في المستقبل أكبر. يستخدم المديرون التعزيز السلبيّ عندما يزيلون شيئًا غير مرغوب من بيئة عمل الموظّف آملين أن يشجّع ذلك السلوك المرغوب لديهم. لا يرغب طارق بأن يذكّره أحمد مرارًا وتكرارًا بأن يعمل عملًا أسرع (طارق يرى أن أحمد يضايقه) لذا يرتّب طارق الرفوف ترتيبًا أسرع لتجنّب انتقاد أحمد له. تذكيرات أحمد هي نوع من التعزيز السلبيّ لطارق.
</p>

<p>
	خذ حذرك عندما تقارب التعزيز السلبيّ. فغالبًا ما يتداخل مع مفهوم العقاب. يميل العقاب -على عكس التعزيز (السلبيّ أو الإيجابيّ)- إلى أن يوقف سلوكًا معيّنًا عن الحدوث (يمنعه من التكرار). في حين يميل التعزيز السلبيّ -كما الإيجابيّ- إلى جعل سلوك معيّن يحدث بتواترٍ أكبر. في المثال السابق، عاقبت تذكيرات طارق سلوك معيّن (الترتيب البطيء) وتعزيز سلوك آخر (الترتيب السريع) بشكل متزامن. عادة يكون الفارق بين الأمرين صغيرًا، لكنّه يتوضّح أكثر عندما نحدّد السلوكيّات الّتي نرغب في تشجيعها (تعزيز) أو تثبيطها (عقاب).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49263" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e54bc1441_Workersstackingeggs.png.b720a68f9256c4765cf24299250e1efd.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Workers stacking eggs.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49263" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e54bc1441_Workersstackingeggs.png.b720a68f9256c4765cf24299250e1efd.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 7.10 عمال يرتّبون البيض عامل يرتّب البيض في رفوف أحد المحلّات. فكّر في العلاقة بين طارق وأحمد عند تفاعلهما حول تسريع عمليّة الترتيب. ما الخطأ الّذي يمكن أن يحدث؟ (حقوق الصورة: Alex Barth/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0)).</em>
</p>

<p>
	تعلّم التجنّب هو طريقة ثالثة لجعل سلوك معيّن أكثر تكرارًا. يحدث <strong>تعلّم التجنّب (avoidance learning)</strong> عندما نتعلّم أن نتصرّف بطريقة معيّنة لنتجنّب نتيجة غير مرغوبة أو غير محبّبة. قد نتعلّم أن نستيقظ قبل رنين المنبّه مباشرة لكي نطفئه ونتجنّب سماع رنينه المزعج. بعض العمّال يتعلّمون أن يذهبوا للعمل في الوقت المحدّد لتجنّب الكلمات القاسية أو الأفعال التأديبيّة من المشرفين عليهم. تعتمد العديد من آليّات التنظيم المؤسّساتي على تعلّم التجنّب عبر التهديد بنتائج سلبيّة لتشجيع السلوك المرغوب. عندما يحذّر المديرون موظّفًا ما من أن يتأخّر مجدّدًا أو يهدّدون عاملًا مُهمِلًا بالطرد أو ينقلون شخصًا ما إلى منصب غير مرغوب فهم يعتمدون على قوّة تعلّم التجنّب.
</p>

<h4>
	جعل استجابة أقل تكرارًا
</h4>

<p>
	في بعض الأحيان يكون من المهمّ أن نثبّط تكرار سلوك غير مرغوب من قبل الموظّفين. تتضمّن الآليّات الّتي يستخدمها المديرون لجعل سلوك معيّن أقل تكرارًا: فعل ما يجعل إشباع الفرد لرغباته مُنهِكًا أو ما يزيل وضعًا مشبعًا حاليًّا. <strong>العقاب (punishment)</strong> هو نتيجة مكروهة تتبع سلوكًا ما وتقلّل من تكراره.
</p>

<p>
	لاحظ هنا أنّ المديرين يمتلكون آليّة أخرى وهي <strong>اللاتعزيز (nonreinforcement)</strong>، وفيها لا يقّدمون أيّ نتيجة لسلوك العامل. يقلّل اللاتعزيز في نهاية المطاف من احتماليّة تكرار تلك الاستجابة، ما يعني أيضًا أنّ المديرين الذين لا يعزّزون السلوكيّات الإيجابيّة للموظّفين لديهم قد يسبّبون بذلك فقدان ذلك السلوك. إن كان أحمد لا يكافئ طارق أبدًا عند إنهاء مهمّته في وقتها -على سبيل المثل- فسيتوقّف طارق عن محاولة الإسراع غالبًا. يمكن أيضًا أن يقلّل اللاتعزيز من احتماليّة تكرار الموظّف لسلوك غير مرغوب، على الرغم من أن ذلك لا يحدث بالسرعة التي تحدث في حال تطبيق العقاب على ذلك السلوك. أيضًا فإن وُجدت نتائج معزِّزة أخرى لن يكون اللاتعزيز فعّالًا غالبًا.
</p>

<p>
	بينما يعمل العقاب بشكل واضح أسرع من اللاتعزيز، فهو يمتلك بعض التأثيرات الجانبيّة المحتملة غير المرغوبة، فعلى الرغم من أنّ العقاب يخبر الأشخاص بوضوح ما يجب ألّا يفعله ويوقف السلوك غير المرغوب، إلا أنّه لا يخبرهم ما يجب عليهم فعله. أيضًا حتّى عندما يؤدّي العقاب إلى نتيجة العمل المطلوب فالموظّف الذي تتم معاقبته عادةً ما تتولّد لديه مشاعر سلبيّة تجاه المسؤول عن عقابه. وعلى الرغم من صعوبة تجنّب المديرين لاستخدام العقاب، فهو يعمل بشكل أفضل عندما يستخدم مقترنًا بالتعزيز. وجدت دراسة أجراها باحثان في جامعة كانساس أنّ استخدام التعزيز غير النقديّ، بالإضافة للإجراءات العقابيّة التأديبيّة، أثبت فعاليّته في خفض معدّلات التغيّب عن العمل في المنشآت الصناعيّة.
</p>

<h4>
	جداول التعزيز
</h4>

<p>
	عندما يتعلّم الفرد سلوكًا جديدًا -مثل أداء عمل جديد- من المهمّ أن تُعَزّز السلوكيّات المثمرة في كلّ مرّة تظهر فيها (يسمّى هذا التشكيل). ولكن ذلك غير ممكن دائمًا في المؤسّسات لأسباب كثيرة. علاوة على ذلك، تشير الأبحاث أنّ تعزيز السلوكيّات المرغوبة باستمرار -ما يسمّى التعزيز المستمر- قد يكون ذا أثرٍ عكسيّ في نهاية المطاف، فالسلوكيّات المُتعلّمة تحت تأثير التعزيز المستمر لا تلبث أن تتراجع ومن ثم تتوقّف بسرعة؛ وهذا بسبب توقّع الأشخاص أنّهم سيكافَؤون (التعزيز) في كلّ مرّة يؤدّون فيها السلوك ذاته. وعندما لا يتلقون المكافأة بعد عدّة مرّات فسيفترضون سريعًا أنّ السلوك لم يعدّ يجلب التعزيز وسيتوقفون عن القيام به. يستطيع أيّ مدير أن يغيّر سلوكيّات موظّفيه عبر عدم إعطائهم أجورهم بكلّ بساطة!
</p>

<p>
	إن كان من غير الممكن (ولا يجب) تعزيز السلوك في كلّ مرّة يظهر فيها، فمتى يجب القيام بذلك؟ هذا هو السؤال حول <strong>جداول التعزيز (schedules of reinforcement)</strong> أو تكرار تعزيز السلوكيّات الفعّالة للموظّف. ركّزت أغلب الأبحاث في الإشراط الاستثابي على الطريقة المثلى للحفاظ على الأداء في سلوكيّة معيّنة مرغوبة، أي أنّها حاولت أن تحدّد متى يجب أن تُعزّز السلوكيّات لكيلا تنطفئ. ووصلت الأبحاث إلى أربعة أنواع من جداول التعزيز:
</p>

<ul>
	<li>
		<strong>معدّل ثابت (fixed ratio)</strong>. في هذا الجدول، يجب أن يظهر السلوك لعدد معيّن من المرّات (5 مثلًا) قبل أن يُعزّز بأيّ شكل. فإن كانت الاستجابة المطلوبة هي الالتزام بموعد القدوم للعمل. يكون إعطاء الموظّفين علاوةً ثابتةً عن كل أسبوع يلتزمون فيه بالحضور المبكّر بمثابة تعزيزٍ ثابتِ المعدّل.
	</li>
	<li>
		<strong>معدّل متغيّر (variable ratio)</strong>. يحدث التعزيز هنا بعد عدد ثابت -وسطيًّا- من مرات ظهور الاستجابة المطلوبة (5 مثلًا). فيحدث أحيانًا التعزيز بعد السلوك العاشر وأحيانًا أخرى بعد السلوك الأول، أيّ أنّ المعدّل يبقى ثابتًا (بعد 5 سلوكيّات). لا يعلم الموظّفون الذين يُطبّق عليهم هذا الجدول متّى سيتمّ تعزيزهم، لكنّهم يعلمون أنّهم سوف يكافئون.
	</li>
	<li>
		<strong>فواصل ثابتة (fixed interval)</strong>. في هذا الجدول، يجب أن يمرّ وقت معيّن قبل أن يُعزّز السلوك. فمع جدول بفواصل ثابتة على أساس ساعة واحدة مثلًا، يزور المشرف محطّة عمل الموظّف ويعزّز أوّل سلوك مرغوب يراه. ثمّ يعود كذلك بعد مرور ساعة ويعزّز سلوكًا مرغوبًا آخر. هذا الجدول لا يعني أنّ التعزيز سيأتي بمجرد مرور الوقت؛ بل يجب أن يمرّ الوقت المحدّد كما يجب أن يظهر سلوك مناسب.
	</li>
	<li>
		<strong>فواصل متغيّرة (variable interval)</strong>. يختلف هذا الجدول عن سابقه بأنّ الوقت المحدّد ينبغي أن يمرّ وسطيًّا قبل أن يُعزّز السلوك. أي قد تكون المدّة أطول وقد تكون أقصر، لكنها وسطيًّا ثابتة.
	</li>
</ul>

<p>
	أيّ الجداول هذه هو الأفضل؟ في العموم التعزيز المستمرّ هو الأفضل عندما يكون الموظّفون في مرحلة تعلّم مهام جديدة. بعد ذلك، تتفوّق جداول التعزيز متغيّرة المعدّل على الباقي. كما يكون الجدول ذو الفواصل الثابتة غالبًا الأقلّ تأثيرًا، أما جداول المعدّل الثابت والفواصل المتغيّرة فهي وسطيّة المفعول. لكن تذكّر أنّ تعزّز السلوك الفعّال باستخدام أحد هذه الجداول وإلّا سرعان ما سيزول هذا السلوك الإيجابي.
</p>

<h2>
	نظرية الإنصاف
</h2>

<p>
	فلنفرض أنّك تعمل في شركة ما لعدّة سنوات بأداء ممتاز وأنّك كنت تتلقّى علاوات منتظمة وكنت منسجمًا بشكل جيّد من مديرك وزملائك. تأتي إلى عملك يومًا ما وتجد أنّ شخصًا آخر قد عُيّن لأداء وظيفتك نفسها. في البدء تسعد لوجود شخص يساعدك. ثمّ تكتشف أنّ هذه الشخص يتلقّى أجرًا أعلى منك بمقدار 100$ أسبوعيًّا، بالرغم من أقدميّتك وخبرتك الكبيرة. كيف ستشعر؟ إن كنت شخصًا طبيعيًّا، ستكون مستاءً حقّا. تبخّر رضاك للتوّ. لم يتغيّر أيّ شيء في وظيفتك؛ لا تزال تؤدّي نفس المهام عند نفس الموظّف المسؤول وتتلقّى نفس الأجر، وبالرغم من ذلك فإنّ مجرّد إضافة موظّف جديد حوّلتك من موظّف سعيد إلى موظّف حزين. هذه الشعور بالظلم هو أساس نظريّة الإنصاف.
</p>

<p>
	تنصّ <strong>نظريّة الإنصاف (equity theory)</strong> على أن الدافعيّة تتأثّر بالنتائج الّتي نتلّقاها على أفعالنا بالمقارنة مع نتائج وأفعال الآخرين. تهتمّ هذه النظريّة بتفاعلات الأشخاص مع النتائج الّتي يحصلون عليها على أنها جزءٌ من "تبادل اجتماعيّ". فوفقًا لنظريّة الإنصاف يعتمد تفاعلنا مع النتائج الّتي نحصل عليها من الآخرين (مدير مثلًا) على كيف نقدّر هذه النتائج بشكل مطلق كما يعتمد على الظروف المحيطة لذلك. تقترح نظريّة الإنصاف أن تفاعلاتنا تتأثّر بإدراكنا للأفعال الّتي قدّمناها للوصول لهذه النتائج ("هل حصلت على ما أستحقه لقاء ما بذلته في هذا الأمر؟"). والأهمّ من ذلك هو مقارنتنا لذلك مع ما نظنّ أنّ الآخرين تلقّوه لقاء أفعالهم ("هل حصلت على ما يماثل ما حصل عليه زملائي في هذا الأمر؟").
</p>

<h3>
	نموذج الإنصاف الأساسي
</h3>

<p>
	المبدأ الأساسيّ لنظريّة الإنصاف هو أنّنا نراقب باستمرار درجة "عدالة" بيئة عملنا. ونستعمل -لتحديد درجة الإنصاف- مجموعتين من معايير المدخلات والمخرجات (راجع الشكل 7.11). <strong>المدخلات (inputs)</strong> هي عوامل نساهم فيها للمنظّمة ونشعر بأنّ لها قيمة ما وأنّها متعلّقة بعمل المنظّمة. لاحظ أنّ القيمة المرتبطة بالعامل المدخل مبنيّة على إدراكنا نحن لقيمتها وعلاقتها، ومن غير المهمّ اتّفاق الآخرون معنا على قيمة وعلاقة هذه العامل. من المدخلات الشائعة في عمل المؤسّسات: الوقت والجهد ومستوى الأداء ومستوى التعليم ومستوى المهارة والفرص المهدرة. وبما أنّ أيّ عامل نراه ذا علاقة ينضمّ لتقييمنا للإنصاف، فمن الممكن أن تشمل هذه الفكرة عوامل قد تعتبرها الشركة (أو حتّى القانون) غير ملائمة (مثل العمر والجنس والعرق والحالة الاجتماعيّة).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49261" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e5443aea3_TheEquityTheoryComparison.png.7c69aa09d5d8d42b24c942b3b9ae8c6e.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="The Equity Theory Comparison.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49261" data-unique="data-unique" style="width: 500px; height: auto;" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e546019ac_TheEquityTheoryComparison.thumb.png.550659bb34dba384a77553a823029614.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 7.11 مقارنة نظريّة الإنصاف (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).</em>
</p>

<p>
	<strong>المُخرجات (outcomes)</strong> هي كل ما نُدركه على أنّه مردود من المؤسّسة لقاء مدخلاتنا. تتعلّق قيمة المخرجات أيضًا بإدراكنا ولا تتعلّق بالضرورة بنظرتنا تجاه الواقع بحياديّة. تتضمّن بعض المخرجات الشائعة لدى المؤسّسات: الأجور وظروف العمل وحالة العمل وإحساس الإنجاز وفرص تكوين الصداقات. تؤثّر المخرجات السلبية والإيجابيّة على تقديرنا للإنصاف. قد تشمل المخرجات أيضًا التوتّر والصداع والإرهاق. وبما أنّ المخرجات (الّتي نراها متعلّقة بالتبادل) تؤثّر على إدراكنا للإنصاف فإنّنا نستخدم أحيانًا عوامل غير مُحدِّدة (رفض الأقران وردود فعل العائلة).
</p>

<p>
	ترى نظريّة الإنصاف أنّنا سنقارن كل المخرجات الّتي نحصل عليها مع المدخلات الّتي نبذلها على شكل معدّل. وعلى أساس هذا المعدّل نقرّر ما إذا كان الموقف منصفًا أم لا. فإن رأينا أنّ المخرجات تتناسب مع ما قدمناه من مدخلات سوف نشعر بالرضا. أمّا إن رأينا عكس ذلك فسنشعر بالاستياء. قد يقود هذه الاستياء إلى سلوكيّات غير صحيحة في المؤسّسة. العامل الرئيسيّ في نظريّة الإنصاف هو توقّعها بأنّنا سنقارن معدلّاتنا (مخرجات\مدخلات) مع معدّلات الآخرين، وهذه المقارنات هي الّتي تملك الأثر الأكبر على إدراكنا للإنصاف. نسمّي الآخرين في هذه الحالة بالمرجعيّين لأنّنا "نَرجِع" إليهم عندما نحكم على عدالة موقف ما. عادةً، يكون المرجعيّون أشخاصًا نعمل معهم ويمارسون عملًا شبيهًا بعملنا؛ أي أنّ <strong>الأشخاص المرجعيّين (referent others)</strong> يؤدّون أعمالًا مشابهة في صعوبتها وتعقيدها لعمل الموّظف الذي يقيّم عدالة الموقف (راجع الشكل 7.11).
</p>

<p>
	يمكن أن تنتج ثلاث حالات عن المقارنة هذه. <strong>حالة الإنصاف (state of equity)</strong> هي كون معدّل المدخلات للمخرجات لدينا يساوي معدّل الشخص المرجعيّ. أمّا <strong>المكافأة الزائدة (overreward inequity)</strong> فهي حالة كون معدّلنا أعلى من معدّل الشخص المرجعيّ. والحالة الثالثة هي <strong>المكافأة الناقصة (underreward inequity)</strong> وهي إدراكنا لأنّ معدلنا أقلّ من معدّل الشخص المرجعيّ.
</p>

<p>
	تقول نظريّة الإنصاف الكثير عن الميولات البشريّة. فدافعنا لمقارنة وضعنا مع الآخرين هو دافع قويّ. على سبيل المثال، ما هو أوّل ما تفعله عندما تحصل في صفّك المدرسيّ على نتائج الامتحان؟ ستلقي غالبًا نظرة على علامتك وإعطاء تقدير مبدئيّ لمدى إنصافها. وبالنسبة للعديد من الأشخاص فإنّ الخطوة التالية مباشرة هي سؤال الآخرين عن علاماتهم. فعلامة 75 لا تبدو سيّئة إن كانت أعلى علامة في الصفّ! وهذه تطبيق عمليّ لنظريّة الإنصاف.
</p>

<p>
	في الكثير من الدول الكُبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية يكون أغلب العاملين غير راضين -على الأقلّ جزئيًّا- عن أجورهم. تساعد نظريّة الإنصاف على فهم ذلك. هناك ميولان بشريّان يولّدان الشعور بعدم الإنصاف غير المدعوم واقعيًّا، الأوّل هو ميلنا للتقدير الزائد لأدائنا. على سبيل المثال، أُجريت إحدى الدراسات من قبل مؤلّفي الكتاب وطلبوا فيها من أكثر من 600 موظّف أن يقيّموا أدائهم على مقياس من 1 (سيّء) إلى 7 (ممتاز) وذلك بإخفاء الأسماء. معدّل الإجابات كان 6.2 وهو ما يعني أنّ الموظّف المتوسّط قيّم عمله على أنّه جيّد جدًّا أو ممتاز. يعني ذلك أيضًا أنّ الموظّف المتوسّط يتوقّع علاوات ممتازة، وهو ما لا يستطيع أغلب المديرين توفيره.
</p>

<p>
	وجدت دراسة أخرى أنّ الموظّف المتوسّط (أيّ الّذي أداؤه أفضل من نصف الموظّفين في المؤسّسة وأسوأ من النصف الآخر) قيّم أداءه على أنّه أفضل من 80% من الموظّفين (وأقلّ من 20% الآخرين).مجدّدًا سيكون من الصعب على الشركات أن تُكافئ الموظّفين بناءً على هذا التوقّع. بعبارة أخرى، أغلب الموظّفين يقدرّون أدائهم بشكل زائد وغير دقيق وهو ما يؤدّي إلى ما يشعر به الموظّفون على أنّه عدم إنصاف غير مبرّر.
</p>

<p>
	أمّا الميل البشريّ الثانيّ الّذي يوجد الشعور بعدم الإنصاف هو تقديرنا الزائد للمخرجات الّتي يتلقّاها الآخرون. يُبقي العديد من المديرين سلّم الرواتب لديهم "سرّيًّا". في حين يحظر آخرون موظّفيهم عن الحديث حول رواتبهم. هذا يعني أنّ العديد من الموظّفين لا يعلمون بشكل دقيق الأجر الّذي يتلقّاه زملاؤهم. وبسبب تقديرنا الزائد لأجور الآخرين؛ نميل للاعتقاد بأنّهم يتلقّون أجرًا أعلى منّا ومن هنا ينشأ إحساسنا بعدم الإنصاف.
</p>

<p>
	في نهاية الأمر يجب على المديرين أن يراعوا حاجة الموظّفين للإنصاف. يجب أن يفعل المديرون كل استطاعتهم لمنع مشاعر عدم الإنصاف؛ لأنّ الموظّفين ينخرطون في سلوكيّات فعّالة عندما يشعرون بالإنصاف وفي سلوكيّات غير فعّالة عندما يشعرون بعدم الإنصاف.
</p>

<h3>
	الشعور بالمكافأة الزائدة (عدم الإنصاف)
</h3>

<p>
	عندما نشعر بوجود مكافأة زائدة (أي أنّنا نتلقّى مخرجات أفضل من الآخرين بغير وجه حقّ)؛ فمن النادر أن نشعر بالاستياء أو الذنب أو أن نندفع لنحدث تغييرات تنتج حالة الإنصاف (أو أن نترك الموقف). فشعور المكافأة الزائدة عندما يحدث يكون عابرًا. قلّة هم من يذهبون إلى المديرين المسؤولين عنهم ويشتكون من كونهم يتلقّون أجرًا أعلى من المستحقّ! أغلب الأشخاص هم أقلّ حساسيّة تجاه المكافأة الزائدة من المكافأة الناقصة. ولكن بالرغم من الاحتمال الضعيف لاتّخاذ إجراء ما تجاه المكافأة الزائدة؛ فإنّنا نستخدم نفس الآليّات التي نستخدمها لمواجهة المكافأة الناقصة.
</p>

<h3>
	الشعور بالمكافأة الناقصة (عدم الإنصاف)
</h3>

<p>
	عندما نشعر بنقص المكافأة (أي أنّنا نتلقّى مخرجات أقلّ من الآخرين بغير وجه حقّ) فسنكون غالبًا مستائين وسيدفعنا ذلك لتغيير الوضع (أو تركه) من أجل إنتاج شعور بالإنصاف. وكما نناقش باختصار، يمكن للأشخاص أن يتّخذوا العديد من الإجراءات للتعامل مع عدم الإنصاف في حال المكافأة الناقصة.
</p>

<h3>
	خفض عدم الإنصاف بالمكافأة الناقصة
</h3>

<p>
	يساعدنا المثال البسيط التالي على شرح نتائج عدم الإنصاف. حسن ومازن عاملان في مصنع للسيارات مهمّتهما شدّ براغي العجلات على خطّ الإنتاج، حسن يعمل على اليسار ومازن يعمل على اليمين. إنّ مدخلاتهما متساوية (كلاهما يعملان على نفس عدد البراغي بنفس السرعة) ولكن حسن يتلقّى أجرًا قدره 15000 أسبوعيًّا أمّا مازن فيتلقّى 20000. فتكون معدلّات الإنصاف لديهم كالتالي:
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th>
				15000
			</th>
			<th>
				20000
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				حسن:
			</td>
			<td>
				مازن:
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				10 براغي لكلّ سيّارة
			</td>
			<td>
				10 براغي لكلّ سيّارة
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>

<p>
	كما ترى فمعدلّاتهما غير متساوية: مازن يتلّقى مخرجات أكبر رغم تساوي مدخلاتهما. من منهما يعاني من عدم الإنصاف؟ وفقًا لنظريّة الإنصاف كلاهما في الواقع، يعاني حسن من المكافأة الناقصة، في حين يختبر مازن المكافأة الزائدة. لن يدوم عدم الإنصاف لدى مازن في الحقيقة، ولكن في مثالنا المفترض هذا، كيف يمكن أن يحلّ حسن هذه المشكلة؟
</p>

<p>
	حدّد آدامز (Adams) عددًا من الأشياء التي يمكن أن يفعلها الأشخاص لتخفيف التوتّر الناجم عن الشعور بعدم الإنصاف، وهي إما أن يغيّروا مدخلاتهم أو مخرجاتهم أو يغيّروا مدخلات أو مخرجات الشخص المرجعيّ أو أن يتركو الموقف ببساطة:
</p>

<ol>
	<li>
		تغيير مدخلات الشخص: يمكن تغيير الشعور بعدم الإنصاف عبر تغيير مدخلاتنا. أي خفض كميّة أو نوعيّة أدائنا. فيمكن لحسن أن يتباطأ ليركّب 9 براغي لكلّ سيارة فحسب. ولكنّه هكذا سيخاطر بخسارة وظيفته لذا لن يفعل ذلك غالبًا.
	</li>
	<li>
		تغيير مخرجات الشخص: يمكن أن نحاول أن نزيد من مخرجاتنا للوصول لحالة الإنصاف، كأن نطلب علاوة أو مكتبًا أفضل أو ترقية أو غيرها. لذا غالبًا سيطلب حسن علاوةً. مع الأسف قد يحسّنُ العديد من الموظّفين مخرجاتهم عبر السرقة.
	</li>
	<li>
		تغيير مدخلات الشخص المرجعيّ: قد نحاول الوصول لحالة الإنصاف عبر تشجيع الشخص المرجعيّ لزيادة مدخلاته. فقد نطلب منه على سبيل المثال أن يقسو على نفسه قليلًا أو حتّى نساعده على رفع أدائه. لا يهمّ إن كان الآخر يقسو على نفسه أصلًا لأنّ ما يهمّ هنا هو شعورنا بذلك. في مثالنا هذا يمكن أن يطلب حسن من مازن أن يركّب اثنين من براغيه العشرة على كلّ سيارة. هذا غالبًا لن يحصل لذا سيبحث حسن عن أساليب أخرى للوصول للشعور بالإنصاف.
	</li>
	<li>
		تغيير مخرجات الشخص المرجعيّ: يمكننا أن "نصحّح" حالة عدم الإنصاف بالمكافأة الناقصة عبر تخفيض قيمة مخرجات المرجعيّ بشكل مباشر أو غير مباشر. ففي مثالنا يمكن أن يحاول حسن أن يطالب بإنقاص أجر مازن. هذا أيضًا لن يحدث غالبًا في مثالنا.
	</li>
	<li>
		تشويش إدراكنا للمدخلات والمخرجات: من الممكن أن ننقص حالة عدم الإنصاف بدون تغيير أيّ مدخلات أو مخرجات، وذلك عبر تشويش إدراكنا لها أو إدراك الشخصّ المرجعيّ لها. أي يمكن أن يقول حسن لنفسه "مازن يتلقّى أجرًا أقلّ ممّا أتوقّع."
	</li>
	<li>
		اختيار شخص مرجعيّ آخر: يمكننا أيضًا أن نتعامل مع حالتي عدم الإنصاف عبر تغيير الشخص المرجعيّ (وضعي أشبه بوضع أحمد). هذه أبسط وأقوى طريقة للتعامل مع الشعور بعدم الإنصاف: فهي تتطلّب تغييرات حقيقيّة ولا شعوريّة في مدخلات أو مخرجات أيّ أحد. وتجعلنا نبحث حولنا ونقيّم الوضع بحذر أكبر. على سبيل المثال يمكن أن يختار حسن شخصًا مرجعيًّا آخر (العامل بلال مثلًا) وهو يثبّت لوحات القيادة ( وهو عمل شاقّ) لكنّه يتلقّى أجرًا أقلّ منه.
	</li>
	<li>
		ترك الموقف: الآليّة الأخيرة للتعامل مع الشعور بعدم الإنصاف هي إزالة أنفسنا من الموقف. قد نختار أن نحقّق هذا عبر التغيّب عن العمل أو نقل أو إنهاء العمل. عادةً لا يختار الشخص هذه الطريقة ما لم يكن شعوره بعدم الإنصاف مرتفعًا بشّدة ولم تكن الطرق الأخرى ممكنة. من الصعب على حسن أن يجد عملًا آخر بنفس الأجر لذا من غير المتوقّع أن يختار هذا الحلّ أيضًا.
	</li>
</ol>

<h3>
	تطبيقات نظريّة الإنصاف
</h3>

<p>
	تستخدم نظريّة الإنصاف بشكل شائع وتطبيقاتها واضحة. في غالبيّة الحالات يعاني الموظّفون (أو هكذا يشعرون) من عدم الإنصاف بنقص المكافأة وليس بزيادة المكافأة. وكما ناقشنا أعلاه، أغلب السلوكيّات الّتي يمكن اتّخاذها سيّئة للمديرين. لذا يحاول المديرون تجنّب شعور الموظّفين غير الضروريّ بعدم الإنصاف بعدّة طرق. يحاولون أن يعدلوا قدر الإمكان في الأجور؛ أي أنّهم يحاولون قياس الأداء بأعلى دقّة ممكنة. ثانيًا، أغلب المديرين حاليًّا لا يبقون جداول الرواتب سريّة. الأشخاص فضوليّون بطبيعتهم لأن يعرفوا كيف يقارن أجرهم مع أجور الموظّفين الآخرين. هذا لا يعني أن يتخلّى المديرون عن السرّية، فهم عادة لا يكشفون الرواتب الدقيقة لكلّ فرد بل يعطون حدودًا دنيا وعليا لكلّ وظيفة. تعطي هذه الممارسات إدراكًا واقعيًّا أكثر عن حكمهم على الإنصاف في المؤسّسة.
</p>

<p>
	يلعب المشرفون دورًا أساسيًّا في بناء الشعور بالإنصاف. بقيامهم "بالتفضيل" بين العاملين يُنشرُ الشعور بعدم الإنصاف. يرغب الموظّفون بأن يُقدّروا بناء على قدراتهم لا على نزوات المشرفين عليهم، إضافةً إلى ذلك يجب أن يدرك المشرفون الاختلافات في ردود الفعل عند الشعور بعدم الإنصاف بين الموظّفين. بعض الموظّفين حسّاسون جدًّا لهذا الموضوع ويجب أن يكون المشرف حريصًا للغاية على مثل هؤلاء. الكلّ حساسون لتوزيع المكافآت، لكنّ "الحسّاسين للإنصاف" هم الأشد تأثّرًا. فيكون تطبيق العدل ببساطة مبدأً مهمًّا للمشرفين.
</p>

<p>
	لا تَبني مكافأة أو عقابًا معيّنًا أبدًا على محبّتك للموظّف فحسب، بل كافئ السلوكيّات الّتي تخدم الشركة وصوّب تلك الّتي لا تخدمها. احرص على فهم موظّفيك لما هو متوقّع منهم وامدحهم عندما يفعلون ذلك. هذه الممارسات تجعل الجميع أسعد كما تجعل عملك أسهل.
</p>

<h2>
	نظرية الهدف
</h2>

<p>
	لا توجد نظريّة مثاليّة. وإن كانت مثاليّة فهي ليست نظريّة بل ستكون مجموعة من الحقائق. في حين أنّ النظريّات هي مجموعة من الافتراضات التي تصحّ أكثر مما تُخطئ، لكنها ليست معصومة عن الخطأ. على أيّة حال فإن أساسيّات نظريّة الهدف تقترب جدًّا من أن تكون معصومة عن الخطأ. فهي حقًّا إحدى أقوى نظريّات السلوك المؤسّساتي.
</p>

<h3>
	نموذج تحديد الهدف الأساسي
</h3>

<p>
	تنصّ <strong>نظريّة الهدف (goal theory)</strong> على أنّ الأشخاص يؤدّون بشكل أفضل إن كانوا يملكون أهدافًا أو طموحات صعبة ومحدّدة ومقبولة. الفرض الأساسيّ والأوّل لهذه النظريّة هو أن الأشخاص سيحاولون الوصول للأهداف الّتي ينوون تحقيقها، أي أنّنا إن نوينا تحقيق شيء ما (كنيل علامة ممتاز في امتحان ما) سنبذل جهدًا لتحقيق ذلك أكثر من الجهد الّذي كنّا سنبذله في هذه المهمّة (الدراسة) بدون وضعنا لهذا الهدف. فالطلّاب الّذين يرغبون بنيل علامات ممتازة يدرسون أكثر من الطلّاب الّين لا يملكون هذه الهدف، ونعلم ذلك جميعًا. لا يعني هذا أنّ الأشخاص الّذين لا يضعون هدفًا لا يمتلكون دافعًا، بل يعني ببساطة أنّ الأشخاص الذين يضعون هدفًا يملكون دافعًا أكبر، وأنّ شدّة دافعيّتهم أكبر وأكثر توجّهًا.
</p>

<p>
	الفرض الثاني لنظريّة الهدف هو أن الأهداف الصعبة تُعطي نتائج أفضل من تلك السهلة. لا يعني ذلك أنّ الأهداف الصعب تُحقّق دائمًا بل يعني أن أداءنا سيكون عادة أفضل عندما ننوي تحقيق أهداف أصعب، فدراستك لتحقيق علامة ممتاز في فحص مادة معيّنة قد لا تؤدّي سوى لعلامة جيّد جدًّا، والّتي لم تكن لتحصل عليها لولا ذلك المجهود. تؤدّي الأهداف الصعبة لبذلنا المزيد من الجهد وهذا يعني دائمًا أداءً أفضل.
</p>

<p>
	فرض آخر لنظريّة الهدف يقول أنّ الأهداف المحدّدة أقل من الأهداف المبهمة. نتساءل غالبًا إلام نحتاج لننجح. فإن سألت أستاذك الجامعيّ "ما الّذي عليّ فعله لأحصل على درجة ممتاز في الامتحان؟" وأجابك "ادرس جيّدًا في الامتحان" فلن تستفيد شيئًا من هذا الهدف المبهم. تنصّ نظريّة الهدف على أنّنا نؤدّي أداء أفضل عندما نمتلك أهدافًا محدّدة. فلو قال لك أستاذك أنّ السرّ لتمكّنك من الامتحان هو أن تجيب على جميع المسائل وتهتمّ اهتمامًا خاصًّا لأسئلة المقالات في الامتحانات وأن تضع علامة التسعين هدفًا لك؛ لكان لديك ما تركّز عليه لتبني استراتيجيّتك للوصول إلى هدفك (العلامة الممتازة).
</p>

<p>
	فرضٌ رئيسيٌّ لنظريّة الهدف هو أنّ الأشخاص يجب أن يتقبّلوا هدفهم. نضع نحن أهدافنا الخاصّة بنا عادةً. لكن بعض الأحيان يضعها الآخرون لنا. فأن يقول أستاذك لك أن هدفك يجب أن يكون "الحصول على علامة 90 في كلّ امتحاناتك" لا يعني بأنّك ستتقبّل هذا الهدف. فلربّما لا تشعر بالرغبة لذلك. أو قد تعتقد أن علامة 90 ليست كافية في هذه المادة. يحدث هذا في المؤسّسات بشكل متكرّر، حيث يعطي المشرفون أوامر بأن يُنجَز شيء ما في وقت معيّن. قد يفهم الموظّفون ما قلته بشكل كامل لكنهم قد يشعرون بأنّه طلب غير معقول أو مستحيل فلا يبذلون الجهد الكافي لتحقيقه. لذا من المهم أن يتقبّل الأشخاص الهدف الّذي يسعون خلفه. يجب أن يشعروا بأنّ هذا الهدف هو هدفهم هم أيضًا. فإن لم يشعروا بذلك، تتوقّع نظريّة الهدف أنّهم لن يحاولوا بالقدر المطلوب لتحقيق الهدف.
</p>

<p>
	تنصّ نظريّة الهدف أيضًا على أنّ الأشخاص يجب أن يلتزموا بالهدف بالإضافة لتقبّله. <strong>الالتزام بالهدف (goal commitment)</strong> هو درجة تكريسنا لأنفسنا لتحقيق هدف ما. الالتزام بالهدف هو تحديدٌ للأولويّات، قد نتقبّل هدفًا (حضور كافّة المحاضرات والتركيز فيها وكتابة الملاحظات على سبيل المثال) لكنّنا نجد أنفسنا في النهاية لم نحقّق سوى القليل منها. بعبارة أخرى، بعض الأهداف أهمّ من غيرها. ونحن نبذل مجهودًا أكبر على أهداف معيّنة. يحدث هذا أيضًا في العمل المتكرّر. يمتلك مبرمج ما هدفًا أساسيًّا هو أنّ يصمّم برنامجًا جديدًا وهدفًا ثانويًّا هو أن يتابع ويحافظ على برامجه القديمة. الهدف هذا ثانويّ بالنسبة له لأنّه مملّ عكس الهدف الأساسيّ الممتع. وفي هذه الحالة تتوقّع نظريّة الهدف أن يكون التزام المبرمج بالهدف الأساسيّ أكبر وبالتالي شدّة دافعيته له ستكون أكبر.
</p>

<p>
	السماح للأشخاص بالمشاركة في عمليّة تحديد الهدف تؤدّي غالبًا لالتزام أكبر. لهذا الأمر علاقة بالملكيّة. وعندما يشارك الأشخاص في العمليّة فهم يميلون لإشراك عوامل يرونها أكثر أهميّة وتحدّيًا وممكنةً أكثر. لذا يُنصح بالسماح لإضافة الأشخاص لبعض العمليّات خلال عمليّة تحديد الهدف. ففرض الأهداف عليهم من الخارج ينتج عادةً التزامًا أقلّ وتقبّلًا أقلّ.
</p>

<p>
	نموذج تحديد الهدف الأساسيّ موجود في الشكل 7.12. تبدأ العمليّة عند قيمنا. القيم هي كيف نعتقد أنّ العالم يجب أن يكون وهي غالبًا مرتبطة بكلمات مثل "يجب" و"يفترض". ثمّ نقارن قيمنا هذه بوضعنا الحاليّ. فمثلًا تمتلك رندة في قيمها أن الجميع يجب أن يعملوا بجدّ. بعد قياسها لعملها الحاليّ إزاء هذه القيم استنتجت أنّها تخالف قيمها الخاصّة. بعد ذلك تبدأ عمليّتها لتحديد الهدف. ستحدّد رندة مجموعة من الأهداف الّتي تجعلها تعمل بجدّ. يشمل الشكل 7.12 أنواع الهدف الأربعة. بعض الأهداف نضعها لذاتنا (قرار رندة بأنّ عليها تحرير 70 صفحة يوميًّا). تُوضع الأهداف المشتركة بالاتّفاق مع آخرين (مثلًا تذهب رندة للنقاش مع المسؤول عنها ويتّفقان على بعض الأهداف المناسبة). في بعض الحالات الأخرى يتمّ تكليف الأهداف (رئيس رندة يخبرها أن عليها أن تحرّر يوميًّا ما لا يقلّ عن 60 صفحة). أمّا النوع الرابع فيمكن أن يوضع ذاتيًّا أو تشاركيًّا أو بالتكليف، وهو هدف "أفضل ما بوسعك". لكن انتبه إلى أن مثل هذا الهدف مبهم لذا لن يثمر عن أفضل أداء ممكن للفرد.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49262" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e5470b584_TheGoal-SettingProcess.png.7b91c9004cee8fb02fd24b8b145d293a.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="The Goal-Setting Process.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49262" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e549db196_TheGoal-SettingProcess.thumb.png.782f76b745cf4b6fbc969c44940afc62.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 7.12 عمليّة تحديد الهدف (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).</em>
</p>

<p>
	قد تبذل رندة جهدًا كبيرًا لتحقيق هدفها وقد لا تفعل ذلك؛ وذلك بناءً على خصائص أهدافها. لكي تبذل أقصى مجهود ممكن يجب أن يكون الهدف مُتحدّيًا ومحدّدًا ومقبولًا وأن تلتزم به. ومن ثمّ -إن امتلكت القدرة الكافية ولم تحل دون ذلك أيّ عوائق- من المفترض أن تبذل أقصى جهد ممكن. من العوائق الّتي من الممكن أن تعترض طريقها هي أعطال في الحاسوب الّذي تستخدمه والمداخلات المستمرة للمسؤول عنها.
</p>

<p>
	نتائج سعيها للوصول لهدفها ستكون شعورها بالرضا عن ذاتها. سيكون سلوكها متماشيًا مع قيمها. ستكون أكثر رضًا إن مدح المسؤول أداءها ويعطيها علاوة!
</p>

<p>
	في حالة رندة، قد ينتج عن تحقيقها لهدفها عدّة منافع. على أيّة حال لا يحدث هذا دائمًا. إن لم يحقّقوا أهدافهم فقد يصبح الأشخاص غير راضين عن أنفسهم كما قد يكون مديريهم غير راضين عنهم أيضًا. قد تجعل هذه التجارب الشخص الّذي تعرّض لها أقلّ تقبّلًا لأهداف جديدة في المستقبل. لذا يجب أن نشدّد على أهميّة أن تكون الأهداف مُتحدّية لكن منطقيّة.
</p>

<p>
	قد تكون نظريّة الهدف أداة دافعيّة عظيمة. في الحقيقة، تمارس العديد من المنظّمات إدارة ناجحة عبر استخدام ما يسمّى "الإدارة بواسطة الأهداف" (management by objectives MBO). وهي آليّة مبنيّة على نظريّة الهدف وهي فعّالة، سيّماعندما تُطَبّق بالتماشي مع فرضيّات نظريّة الهدف.
</p>

<p>
	بالرغم من نقاط القوّة العديدة التي تتميّز بها نظريّة الهدف، إلا أنه يجب أخذ الحذر من عدّة نواحي عند تطبيقها وتبنّيها. عرّف لوك (Locke) أغلب هذه النقاط. أوّلًا: وضع أهداف في مجال معيّن قد يؤدّي إلى تجاهل المجالات الأخرى، في مثالنا السابق قد تحرّر رندة 70 صفحة في اليوم لكنّها تتجاهل مسؤوليّاتها في التدقيق اللغويّ. من المهمّ أن تكون الأهداف الموضوعة تشمل أغلب المهامّ. ثانيًا: قد تملك الأهداف الموضوعة أحيانًا نتائج غير متوقّعة، على سبيل المثال قد يضع موظّفون أهدافًا سهلة للغاية لكي يظهَروا بمنظر جيّد عندما يحقّقونها، أو قد تسبّب الأهداف منافسة غير جيّدة بين الموظّفين، أو قد يفسد أحد الموظّفين عمل الآخر ليصبح الوحيد الذي حقّق أهدافه.
</p>

<p>
	يستخدم بعض المديرين أسلوب تحديد الأهداف بطرق غير أخلاقيّة، فقد يتلاعبون بالموظّفين عبر وضع أهداف مستحيلة، وهو ما يمكّنهم من انتقاد الموظّفين حتّى عندما يؤدّون أفضل ما لديهم، وهذا السلوك في الواقع يولّد الكثير من التوتّرداخل بنية المؤسسة. لا يجب استغلال عمليّة تحديد الأهداف أبدًا. ربّما يكون الحذر الأساسيّ حول وضع الأهداف هو أنّها قد تجعل التركيز الرئيسيّ على القياس الكمّي للأداء وليس النوعيّ. يجب أن يبقي المديرون تركيز الموظّفين منصبًّا على الجوانب النوعيّة من مهامهم بالإضافة إلى النواحي الكميّة. أخيرًا قد يؤدي وضع أهداف فرديّة في بيئة عمل جماعيّة إلى نتائج عكسيّة على الإنتاجيّة. ومن الأفضّل إيجاد أهداف جماعيّة يمكن من خلالها أن يعتمد الموظّفون على بعضهم البعض لتحقيقها.
</p>

<p>
	لا تهدف هذه التحذيرات إلى صرفك عن استخدام نظريّة الهدف، بل لمساعدتك على تجنّب بعض الأخطاء الممكنة. تذكّر أنّ الموظّفين يملكون الحقّ في أن يكون هناك توقّع منطقيّ لأدائهم وفي مكافآت تتناسب مع أدائهم. كما أنّ للمنظّمات الحقّ في أن تتوقّع أعلى أداء ممكن من موظّفيها. يجب أن تُستخدم نظريّة الهدف في تحسين العلاقات الوظيفيّة، ويجب أن يكون فحوى نظريّة الهدف هو أنّ على الأفراد بذلُ الجهد في سبيل تحقيق الأهداف الصعبة والمقبولة من قبلهم وذات الطبيعة المحدّدة.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Work Motivation for Performance) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r624/" rel="">نظرية التوقع وتأثيرها على الدافعية في العمل</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%87%D8%B1%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%84%D9%88-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-r622/" rel="">هرمية ماسلو للاحتياجات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">623</guid><pubDate>Thu, 09 Jul 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x647;&#x631;&#x645;&#x64A;&#x629; &#x645;&#x627;&#x633;&#x644;&#x648; &#x644;&#x644;&#x627;&#x62D;&#x62A;&#x64A;&#x627;&#x62C;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%87%D8%B1%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%84%D9%88-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-r622/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/23.png.ce38c600e4603645bfa666d17a408e75.png" /></p>
<p>
	لا يكتمل أيّ نقاش حول الدوافع بدون ذكر أبراهام ماسلو Abraham Maslow. تعرّف آلاف المديرون على نظريّة ماسلو عبر كتابات دوغلاس ماك غريغور Douglas McGregor في الستينيّات من القرن الماضي. العديد منهم أيضًا لا يزالون يتكلّمون عن دوافع الموظّفين عبر نظريّة ماسلو.
</p>

<p>
	ماسلو هو عالم نفس أطلق نظريّته حول تصنيف حاجات الإنسان بشكل هرميّ بناءً على دراساته مع الكائنات البدائية (القرود) وملاحظته للمرضى ونقاشاته مع الموظّفين في المؤسّسات. وتوصّل إلى أنّ الحاجة التي ستصبح حاجة ظاهرة، يجب أن يسبقها تلبية لحاجات أخرى. على سبيل المثال: تسبق حاجتنا للمياه حاجتنا للتواصل الاجتماعي (يسمّى هذا أيضًا المُكنة المسبقة أو الأسبقيّة)، أي أنّنا دائمًا ما نلبّي حاجتنا للشراب قبل أن نلتفت لحاجاتنا الاجتماعيّة، وهذا يعني أنّ الماء يملك الأسبقيّة على الحاجات الاجتماعيّة. تتميّز نظريّة ماسلو عن نظريّات سابقيه بفكرتي الهرميّة والأسبقيّة.
</p>

<p>
	اقترح ماسلو خمس أنواع رئيسيّة من حاجات الإنسان. وهذا يختلف عن آلاف الحاجات التي اقترحا الباحثون الآخرون كما أنها أقل من الحاجات التي عرّفها موراي في نظريّته. اختصر ماسلو الحاجات إلى مجموعةٍ صغيرة. وهذه الحاجات الخمس هي كما يلي (بحسب ترتيب أسبقيّتها على السلوك الإنسانيّ):
</p>

<ol>
	<li>
		حاجات البقاء والحاجات الفيزيولوجية: هذه هي الحاجات الإنسانيّة الأكثر أساسيّةً وتتضمّن الحاجة للطعام والشراب والنوم والجنس والنشاط والتنبّه والأوكسجين.
	</li>
	<li>
		حاجات الأمن والأمان: هذه الحاجات الّتي تحمي حرّيّة الفرد من الخطر. مجموعة الحاجات هذه تتضمّن مواجهة المخاطر الوجوديّة؛ مثل الظروف البيئيّة الشديدة (الحرارة والغبار وغيرها) والاعتداء من الآخرين والطُغيان والقتل. بعبارة أخرى، يقينا إشباع هذه الحاجات من الخوف والقلق ويجعل حياتنا أكثر استقرارًا.
	</li>
	<li>
		الحاجات الاجتماعيّة: تعكس هذه الحاجات الرغبة الإنسان بأنّ يتلقّى العطف والمحبّة من الآخرين. ويكونون راضين تحديدًا عند وجود الشريك والأطفال والوالدين والأصدقاء والأقرباء والمقربين. تعبّر أحاسيس الوحدة والرفض عن أنّ هذه الحاجات لم تُشبَع.
	</li>
	<li>
		الحاجة للتقدير: التقدير يذهب أبعد من الحاجات الاجتماعيّة. فهو يعكس حاجتنا لأن يحترمنا الآخرون ولأن نقدّر أنفسنا. فيختلف كوننا محبوبين من الآخرين عن كوننا مُقدِّرين لمواهبنا وقدراتنا. تمتلك الحاجة للتقدير تركيزًا داخليًّا (الذات) وخارجيًّا (الآخرين). يتضمّن التركيز الداخليّ الرغبة في الإنجاز والقوّة والكفاءة والثقة والاستقلاليّة. أمّا التركيز الخارجيّ فيتضمّن الرغبة في التقدير والسمعة والتميّز والحصول على الانتباه والاحترام. كما قد يؤدّي إشباع حاجات التقدير الخارجيّة لإشباع حاجات التقدير الداخليّة.
	</li>
	<li>
		الحاجة لتحقيق الذات: الحاجة لتحقيق الذات هي أصعب الحاجات وصفًا. وعلى عكس باقي الحاجات فهذه الحاجة لا يمكن إشباعها أبدًا بشكل كامل. يتضمّن تحقيق الذات الرغبة في إشباع الذات "أي أن تصبح أكثر وأكثر ما أنت عليه وأن تصل لكلّ ما أنت قادر عليه". يختلف معنى تحقيق الذات بشكل كبير بسبب اختلاف الأشخاص في نقاط قوّتهم وضعفهم وقدراتهم وحدودهم. يعني إشباع حاجة تحقيق الذات أن نطوّر كل قدراتنا الخاصّة لأقصى درجة ممكنة.
		<p style="text-align: center;">
			<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49254" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e2bb4ac6f_Seattleprotesterwithsign.png.61bd0839a124a3911d291f6608a21d09.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Seattle protester with sign.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49254" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e2bb4ac6f_Seattleprotesterwithsign.png.61bd0839a124a3911d291f6608a21d09.png"></a>
		</p>
	</li>
</ol>

<p>
	<em>الشكل 7.5 متظاهر في سياتل حاملًا لافتة (حقوق الصورة: Adrenalin Tim /flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))</em>
</p>

<p>
	يظهر <strong>الشكل 7.6</strong> هرم ماسلو المقترح للاحتياجات. حسب هذه النظريّة، يوجّه الأشخاص اهتمامهم في إشباع الحاجات أسفل الهرم فحسب (الحاجات الفيزيولوجيّة والأمن والأمان). حالما تُشبع هذه الحاجات يتنشّط المستوى التالي لهم (الحاجات الاجتماعيّة). وحالما تشبه الحاجات الاجتماعيّة نركّز على تقدير الذات. يعتقد ماسلو أن أغلب الأشخاص يتوقفون عند هذه المرحلة. أي أنّ أغلب الأشخاص يمضون حياتهم في تكوين تقديرهم لذاتهم وللآخرين. لكن عندما يُحَقّق ذلك، تسيطر الحاجة لتحقيق الذات على حسب توقّع ماسلو. لا يوجد مستوى أعلى في الهرم لأنّ الحاجات لتحقيق الذات لا يمكن إشباعها بالكامل أبدًا. فهي تمثّل عمليّة مستمرة من تطوير الذات وتحسين الذات، وهذه العمليّة عند تمامها في جانب معيّن (الرسم مثلًا) تتنشّط في جانب آخر (النحت)، ما يجعل المرء يتساءل إن كان رياضيّون مثل تيم تيبو (Tim Tebow) يحقّقون ذاتهم عندما يشاركون في عدّة مسابقات رياضيّة على مستوى احترافيّ.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49259" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e365a1e08_MaslowsHierarchyofNeeds.png.6356ca5fa19c371a24d5867bfeb16d02.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Maslow’s Hierarchy of Needs.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49259" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e366273f7_MaslowsHierarchyofNeeds.thumb.png.42cde94440664628e65c48466067f3b6.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 7.6 هرم ماسلو للاحتياجات المصدر: مبني على كتاب (A theory of human motivation) لصاحبه (A. H. Maslow). Psychological Bulletin 50:370–396.</em>
</p>

<p>
	من مبادئ هذه النظريّة الأساسيّة أنّ انتباه الشخص (الاتّجاه) وطاقته (الشدّة) يركّزان على أخفض مستوى من الحاجات غير المشبعة. أيضًا يمكن أن تتحول الحاجات المشبعة في مرحلة ما إلى حاجات غير مشبعة نشطة مجدّدًا. يجب أن "تصان" الحاجات (فنحن نحتاج للطعام باستمرار). ووفقًا لماسلو، عندما يُنَشّط أحد المستويات السفلى مجدّدًا، يعود تركيزنا على هذا الحاجات. أي أنّنا نفقد اهتمامنا في الحاجات الأعلى عندما تتنشّط الحاجات الأساسيّة.
</p>

<p>
	إنّ تطبيقات نظريّة ماسلو في السلوك المؤسّساتي هي منهجٌ نظريّ بقدر ما هو عمليّ. تقترح النظريّة أن رفع الدافعيّة لدى الموظّفين يتطلّب من المديرين محاولة نقل اهتمام الموظّفين لديه إلى مستويات أعلى من الهرم. يعني هذا أنّ على المدير أن يساعد موظّفيه على تلبية حاجاتهم الأساسيّة الدنيا، مثل الأمان والحاجات الاجتماعيّة. فعندما تكون هذه الحاجات مشبعةً سيُدفع الموظّفون لبناء تقدير الذات والاحترام عبر العمل والإنجاز. يظهر <strong>الشكل 7.6</strong> كيف ترتبط نظريّة ماسلو مع العوامل التي تؤثّر عليها المؤسّسة. على سبيل المثال، عند توفير الأجر الملائم وظروف العمل الآمنة ومجموعات العمل المتجانسة، لا بُد أن هذا من شأنه أن يساعد الموظّفين على تلبية حاجاتهم الأساسيّة في أسفل الهرم. وعندما تُشبع هذه الحاجات، تساعد المهام المتحدّية والمسؤوليّات الإضافيّة والمناصب المهمّة على إشباع حاجات تقدير الذات.
</p>

<p>
	لا تزال نظريّة ماسلو شائعة بين المديرين الحاليّين. لكنّها لا تلقى ذات الرواج بين الباحثين في السلوك المؤسّساتي لأنّ نتائج الأبحاث لا تدعم فكرة الهرميّة لماسلو. فقد أفضت الأبحاث إلى أنّ الأشخاص لا يمرّون عبر هذه المستويات الخمسة بالترتيب. ومن ناحية أخرى تدعم بعض الأدلّة ترتيب ماسلو لتلبية الحاجات. تعكس التعديلات في نظريّة ماسلو هذه الهرميّة الحديثة الأكثر تحديدًا. سيساعدك التقييم الذاتي لاحقًا في مقالاتنا على تقييم حاجاتك الخمس.
</p>

<h2>
	نظرية الحاجات المعدلة (البقاء – الانتماء – النمو ERG) لدرفر
</h2>

<p>
	لاحظ كلايتون الدرفر (Clayton Alderfer) أنّه لم تكن هناك سوى محاولات قليلة لاختبار نظريّة ماسلو الكاملة. كما أنّ الأدلّة المجموعة ساندت النظريّة بشكل جزئيّ فحسب.
</p>

<p>
	أثناء عملبّة تشذيب وتوسيع نظريّة ماسلو، أسّس الدرفر نظريّة مبنيّة على الاحتياج وبمنظور عن الدافعيّة أكثر فائدة بعض الشيء. تختصر <strong>نظريّة ERG الدرفر</strong> فئات ماسلو الخمس إلى ثلاثة فئات فحسب وهي: البقاء والانتماء والنمو. بالإضافة إلى ذلك فصّلت نظريّة الدرفر ديناميكيّة حركة الفرد بين الفئات هذه أكثر من التفسيرات النموذجيّة لعمل ماسلو.
</p>

<p>
	وكما يظهر في الشكل 7.7 يشمل نموذج ERG الحاجات المعرّفة في عمل ماسلو ذاتها وهي:
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49258" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e3619c991_AlderfersERGTheory.png.974dc531d83644a128fd11d3aee51224.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Alderfer’s ERG Theory.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49258" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e3646955a_AlderfersERGTheory.thumb.png.bce2417421ff68bd85909a07c72d165e.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 7.7 نظريّة ERG لألدرفر (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).</em>
</p>

<ul>
	<li>
		حاجات البقاء تتضمّن حاجات الأمان المادّيّ والفيزيولوجيّ. تُلَبّى هذه الحاجات عبر حالات ماديّة وليس عبر علاقات بين الأشخاص أو انخراط الشخص في بيئة العمل.
	</li>
	<li>
		حاجات الانتماء تتضمّن كلّ حاجات ماسلو الاجتماعيّة بالإضافة إلى حاجات الأمان الاجتماعيّ والتقدير الاجتماعيّ. تُلبّى هذه الحاجات عبر تبادل الأفكار والمشاعر مع الآخرين.
	</li>
	<li>
		حاجات النموّ تتضمّن حاجات تقدير الذات وتحقيق الذات. تميل هذه الحاجات لأنّ تُلبّى عبر انخراط الفرد في العمل وبيئة العمل.
	</li>
</ul>

<p>
	يوضّح الشكل 7.8 عددًا من الطرق التي يمكن للمنظّمات من خلالها أن تساعد أعضاءها على إشباع الحاجات الثلاث المذكورة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49260" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e3669cf1e_SatisfyingExistenceRelatednessandGrowthNeeds.png.324707c1ecf6f1d9c4b0b0f03e50ce5e.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Satisfying Existence, Relatedness, and Growth Needs.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49260" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e36839785_SatisfyingExistenceRelatednessandGrowthNeeds.thumb.png.5ac685afd538bd68c2a0cf05b2a6db08.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 7.8 إشباع حاجات البقاء والانتماء والنموّ (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).</em>
</p>

<p>
	هناك 4 عوامل أساسيّة لفهم نظريّة ERG وهي: تقدّم الرضا والإنهاك وتراجع الإنهاك والطموح. الأول -تقدّم الرضا- هي فعليًّا توافق فكرة ماسلو للانتقال عبر الحاجات، فعندما نتقدّم في إشباع حاجات البقاء لدينا نوجّه اهتمامنا تجاه حاجات الانتماء. وعندما تُشبع هذه الحاجات تتنشّط حاجات النموّ لدينا. العامل الثاني -الإنهاك- يحدث عندما نحاول أن نشبع رغبة معيّنة ولكن نفشل في ذلك. قد يجعل ذلك الإنهاك إشباع الحاجات هذه أكثر أهميّة لنا، إلّا إذا فشلنا مرارًا في ذلك. وفي هذه الحالة يقودنا العامل الثالث -تراجع الإنهاك- لتحويل انتباهنا إلى حاجات مشبعة مسبقًا ملموسة وأكثر واقعيّة. أخيرًا، يشير العامل الرابع -الطموح- في نموذج ERG إلى أن النموّ بطبيعته هو مُشبع جوهريًّا، فكلما نمونا أكثر كلما ازددنا رغبةً في النموّ. لذا؛ كلّما أشبعنا حاجتنا في النموّ كلّما ازدادت أهميّة وقوّة الدافع لإشباع هذه الحاجة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49253" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e2ba486cc_JamieDimon.png.5a281bae1e7ab33505136fbe98659d41.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Jamie Dimon.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49253" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17e2ba486cc_JamieDimon.png.5a281bae1e7ab33505136fbe98659d41.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 7.9 جايمي ديمون (Jamie Dimon) المدير التنفيذي في JP Morgan Chase، يُقدّر دخله السنويّ 27 مليون دولار، وهو يمتلك وظيفة مُكافِئة بشكل كبير كونه مديرًا تنفيذيًّا. الوظائف البدئيّة في المصرف الّذي يترأسه تعطي راتبًا سنويًّا قدره 36,100$ وتكون مهامهم روتينيّة وغير مُكافِئة من منظور تحفيزيّ. كيف ترتبط هذه المنظومة بنظريّة تحديد الذات (SDT)؟ (حقوق الصورة: Stefan Chow/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0)).</em>
</p>

<p>
	قد يكون نموذج الدرفر مفيدًا أكثر من نموذج ماسلو من ناحية كونه لا يولّد تصنيفات دوافع غير حقيقيّة. على سبيل المثال، من الصعب على الباحثين التأكد والفصل بين متى يُشبع اتصالُنا مع الآخرين حاجتَنا للقبول وبين متى يشبع حاجتنا للاعتراف. تركّز نظريّة ERG أيضًا بشكل خاص على الانتقال بين فئات الحاجات بالاتّجاهين. كما أنّ الأدلّة الّتي تدعم التصنيف الثلاثيّ للحاجات وترتيبهم أقوى من الأدلّة الّتي تدعم التصنيف الخماسيّ لماسلو وترتيبهم النسبيّ.
</p>

<h2>
	نظرية العوامل الثنائيّة (الدافع-الصحة) لهرزبرغ (Herzberg)
</h2>

<p>
	نظريّة العوامل الثنائيّة لفردرك هرزبرغ (Fredick Herzberg) هي واحدة من أكثر النظريّات تأثيرًا خلال الخمسينيّات والستينيّات من القرن الماضي. هذه النظريّة هي تحسين إضافيّ لنظريّة ماسلو. اقترح هرزبرغ وجود فئتين للحاجات بدلًا من خمس. أسمى الفئة الأولى "الدوافع" (أو حاجات النموّ)، <strong>عوامل الدوافع (Motivators)</strong> تتعلّق بالعمل الّذي ننجزه وقدرتنا على الشعور بالإنجاز نتيجة لهذا العمل، وهذه الدوافع متجذّرة في حاجتنا لأن نختبر النموّ ونحقق ذواتنا. الفئة الثانية من الحاجات أسماها "عوامل الصحة المهنية". تتعلّق <strong>عوامل الصحة المهنيّة (hygienes)</strong> ببيئة العمل وهي تبنى على حاجات الإنسان الأساسيّة "بتجنّب الألم". فوفقًا لهرزبرغ، تحفّزنا حاجات النموّ لأن نؤدّي بشكل أفضل وهي تجعلنا نختبر الرضا عند تحقيقها. في حين أنّ حاجات الصحة المهنيّة يجب أن تُشبَع لتجنّب الاستياء (لكنّها لن تؤدّي بالضرورة للرضا أو توليد الدافع).
</p>

<p>
	لا تتعلّق عوامل الصحة المهنيّة بمضمون العمل بشكل مباشر. بل بسياق العمل (الأجر - ظروف العمل - الإشراف - الأمان). كما يشير هرزبرغ إلى هذه العوامل باسم "المُسيئات (dissatisfiers)" لأنّها تتعلّق بالموظّفين المستائين. ترتبط هذه العوامل بالاستياء بشكل كبير إلى حدّ دفع هرزبرغ إلى وصفها بأنّها قد لا تجلب الرضا أبدًا. توافر هذه العوامل بكميّات كافية يجنّبنا الاستياء لكنه لا يؤدّي للرضا. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم إتيان هذه العوامل بالرضا جعل هرزبرغ يستنتج أنّها لا تولّد الدافعيّة لدى الموظّفين.
</p>

<p>
	تتضمّن عوامل الدوافع الحاجة طويلة المدى للسعي وراء النموّ النفسيّ (كما حاجات تقدير وتحقيق الذات لدى ماسلو). تتعلّق عوامل الدوافع بمضمون العمل. مضمون العمل هو ما نقوم به في الحقيقة عند أدائنا لوظائفنا. اعتبر هرزبرغ أنّ عوامل الدوافع هي المهام الوظيفيّة التي تؤدّي للشعور بالإنجاز والاعتراف. كما أسمى هذه العوامل "المُرضيات" لكي يعكس قدرتها على توفير تجارب مرضية للأشخاص. فنحن نشعر بالرضا عندما تُشبَع هذه الرغبات وهذا ما يحفّز الموظّفين. آمن هرزبرغ على وجه التحديد بأن عوامل الدوافع تؤدّي للأداء المرتفع (الإنجاز) وأن الأداء المرتفع بذاته هو ما يوجد الرضا.
</p>

<p>
	المميز في نظريّة هرزبرغ أنّ ظروف العمل التي تمنع الاستياء لا تسبّب الرضا، فالاستياء والرضا يوجدان ضمن "مقاييس" مختلفة بالنسبة له، فقد تسبّب عوامل وظروف الصحة المهنيّة الاستياء إن لم تتوفّر بالمستوى اللازم ضمن الشركة. لذلك يمكن أن يستاء موظّف بسبب أجره المنخفض، لكن زيادة راتبه لن تؤدّي إلى إيجاد الشعور بالرضا المستقبليّ إلّا إذا حضرت عوامل الدوافع. أي أن الأجر الجيد لوحده سيجعل شعور الموظّف حياديًّا تجاه عمله، ولكي يصل للرضا يجب أن يمتلك مهمّات متحدّية تولّد لديه الإحساس بالإنجاز. يمكن للموظّفين أن يكونوا مستائين أو حياديّين أو راضين عن عملهم بناءً على مستويات عوامل الدوافع والصحّة لديهم. تتضمّن نظريّة هرزبرغ أيضًا وجود احتمال إرضاء واستياء موظّف ما في الوقت ذاته؛ مثلًا "أحبُّ عملي لكن أكره راتبي"!
</p>

<p>
	أضافت نظريّة هرزبرغ باستمرار مساهمات على البحث المؤسّساتي والعلم الإداريّ. فاستخدمها الباحثون لتعريف المدى الواسع من العوامل الّتي تؤثّر على ردود أفعال العاملين. سابقًا، لم تكن المنظّمات تبدي اهتمامًا سوى بعوامل الصحة المهنيّة. أمّا الآن -وبفضل عمل هرزبرغ- أدركت المنظّمات أهمية عوامل الدوافع. وبرامج إغناء العمل هي أحد النتائج المباشرة لبحث هرزبرغ.
</p>

<p>
	يقترح عمل هرزبرغ آليّة ثنائيّة المرحلة لإدارة دوافع الموظّفين ورضاهم. أولًا: يجب على المديرين أن يهتمّوا بعوامل الصحة المهنيّة، فالاستياء الشديد يشتّت الموظّفين من الأنشطة المتعلّقة بالعمل كما يميل لأن يكون مثبّطًا. لذا يجب على المديرين أن يحرصوا على تأمين الحاجات الأساسيّة هذه، مثل الأجر الملائم وظروف العمل النظيفة والآمنة وإمكانية التفاعل الاجتماعيّ. ومن ثمّ يجب عليهم أن يتوجّهوا نحو الحاجات الدافعيّة الأقوى التي تجعل الموظّفين يختبرون شعور التقدير والمسؤوليّة والإنجاز والنموّ. إن تمّ تجاهل عوامل الدوافع فلن يكون حدوث الرضا قصير وطويل المدى ممكنًا. في حين يشعر الموظّفون بالرضى والاندفاع للأداء الجيّد عندما تشبع حاجاتهم الدافعيّة.
</p>

<h2>
	نظرية تحديد الذات
</h2>

<p>
	إحدى أهمّ تطبيقات نظريّة هرزبرغ هي الفكرة غير المتوقّعة بأنّ المديرين عليهم التركيز على عوامل الدوافع بدلًا من العوامل الصحة المهنيّة. (فمع كل ذلك، ألا يرغب الجميع بأن ترتفع أجورهم؟ اعتبرت المنظّمات هذه الفكرة الدافع الأساسيّ للموظّفين لسنين طويلة!) لم قد يثمر التركيز على الدوافع نتائج أفضل؟ لكي نجيب على هذا السؤال يجب علينا أن نميّز أنواع الدافعيّة. يصنّف الباحثون في السلوك المؤسّساتيّ عادةً الدوافع عن طريق الشيء الّذي تدفعه. ففي حالة <strong>الدافعيّة الخارجيّة (extrinsic motivation)</strong> نسعى لأن نكتسب شيئًا يرضي حاجة من أسفل الترتيب. فالوظائف ذات الرواتب الجيّدة وبيئة العمل النظيفة والآمنة والإشراف الملائم تشبع -بشكل مباشر أو غير مباشر- هذه الحاجات الدنيا. هذه العوامل "خارج الشخص" هي المكافآت الخارجيّة.
</p>

<p>
	العوامل "داخل" الشخص تجعل الأشخاص يؤدّون المهام الموكلة إليهم وتسمىّ <strong>الدافعيّة الداخليّة (intrinsic motivation)</strong> وهي تنشأ من تأدية المهام بحدّ ذاتها لكونها مشوّقة أو "ممتعة". فإن كانت المهمّة ممتعة نستمر بأدائها حتّى في غياب العوامل الخارجيّة. أي أنّنا مدفوعون بالمكافآت الداخليّة، وهي المكافآت التي نمنحها لأنفسنا بطريقة أو بأخرى. تشبع المكافآت الداخليّة الحاجات الأعلى ترتيبًا مثل حاجات الانتماء والنموّ حسب نظريّة ERG. عندما نشعر بأنّنا مساهمون قيّمون أو أنّنا ننجز شيئًا مهمًّا أو أنّنا نتحسّن في مهارة ما؛ نُعجب بتلك الأحاسيس ونسعى للحفاظ عليها.
</p>

<p>
	لا تسعى <strong>نظريّة تحديد الذات (self-determination theory SDT)</strong> لتفسير أسباب الدافعيّة فحسب؛ بل أيضًا لتفسير تأثير المكافآت الخارجيّة على الداخليّة. فحسب SDT تعني الدافعيّة الخارجيّة أداء نشاط ما بعد الحفاظ على بعض المخرجات القيّمة منه، في حين تعني الدافعيّة الداخليّة أداء نشاط ما بهدف الرضا النابع عن النشاط بحدّ ذاته. تحدّد نظريّة STD متى يكون نشاط ما دافعًا داخليًّا ومتى لا يكون كذلك. أظهرت الكثير من الدراسات أنّ المهام تدفع الفرد داخليًّا عندما تكون مُشبِعةً لواحدة على الأقلّ من الحاجات الثلاث العليا (الكفاءة - الاستقلال - الانتماء). تتماشى نتائج SDT مع النظريّات المطروحة هنا لماك كليلاند وماسلو الدرفر هرزبرغ.
</p>

<p>
	تذهب نظريّة SDT بمفهوم المكافآت الداخليّة والخارجيّة أبعد من نظريّات الحاجات الأخرى. وجد الباحثون في نظريّة SDT أنّ ارتفاع مستوى المكافآت الخارجيّة يرافقه انخفاض في الدافعيّة الداخليّة. وبناء على ذلك، تفترض نظريّة SDT أنّ المكافآت الخارجيّة تسطيع توليد دافعيّة داخليّة كما أنها يمكن أن تقلّلها. خذ الهوايات مثالًا، بعض الأشخاص يحبّون الحياكة والبعض الآخر يحبّون الحفر على الخشب. يفعلون ذلك لأنّه يدفعهم داخليًّا؛ الهواية تشبع حاجتهم في الكفاءة والاستقلاليّة والانتماء. لكن ما الذي يحدث إن بدأ هؤلاء بتلقّي الأجر لقاء هواياتهم هذه؟ فعند مرور الوقت تصبح الهوايات أقلّ متعةً لهم ويمارسونها بغرض الحصول على المكافآت الخارجيّة (المال).
</p>

<p>
	أي أنّ الدافعيّة الخارجيّة ازدادت في حين نقصت الدافعيّة الداخليّة! عندما تتواجد المكافآت الخارجيّة لا يشعر الأشخاص بأنّ ما يفعلونه يولّد الكفاءة أو أنّه يحقّق ذاتهم أو أنّه يحسّن علاقتهم مع الآخرين. بعض الأعمال هي بطبيعتها غير مثيرة ومن الصعب جعلها كذلك. تقترح نظريّة SDT أنّ تحفيز الأداء العالي في الوظائف المشابهة لا يكون إلّا بجعل الأداء مقترنًا بالمكافآت الخارجيّة. فالأجر العاليّ نسبيًّا ضروريّ للحفاظ على الأداء في هذه الوظائف.
</p>

<p>
	من الناحية الأخرى، تقترح نظريّة SDT أنّه لتحسين الدافعيّة الداخليّة في الوظائف المشوّقة يجب ألّا يكون التركيز موجهًّا على رفع المكافآت الخارجيّة فحسب (مثل الأجور المرتفعة)، بل يجب أن ينصبّ على الفرص والأعمال التي يستطيع الموظّفون من خلالها أن يشبعوا حاجاتهم في الكفاءة والاستقلاليّة والانتماء. هذا يعني إعطائهم الفرصة لتعلّم مهارات جديدة وأن يؤدّوا وظائفهم بدون تدخّل وأنّ يطوروا علاقات مهمّة مع الآخرين في قسمهم. تحسّن هذه أفعال من المكافآت الداخليّة.
</p>

<p>
	قد تلاحظ أن نظريّات المحتوى لا تذكر ما الّذي يحدّد شدّة الدافع. على سبيل المثال: بعض الأشخاص يسرقون لتلبية حاجاتهم الأساسيّة (الّتي تمتلك شدّة عالية). لكن معظمنا لا يسرق. لم ذلك؟ تحاول نظريّات الدوافع المنهجيّة أن تشرح هذا الجانب من الدافعيّة عبر التركيز على شدّة الدوافع كما على اتّجاهها. ووفقًا لنظريّة تحديد الذات، العمال الماهرون الذين يُعطَون فرصًا لتحسين مهاراتهم وحريّةً لأداء حِرفهم ستتولّد لديهم الدوافع الداخليّة.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Work Motivation for Performance) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D8%A9-r623/" rel="">النظريات المنهجية للدافعية</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-r621/" rel="">دفع العمل ورفع الأداء</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">622</guid><pubDate>Sun, 05 Jul 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62F;&#x641;&#x639; &#x627;&#x644;&#x639;&#x645;&#x644; &#x648;&#x631;&#x641;&#x639; &#x627;&#x644;&#x623;&#x62F;&#x627;&#x621;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A1-r621/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/22.png.96466fc458e3c654152b341d4726ee4f.png" /></p>
<p>
	سنكمل سلسلة مقالاتنا الفريدة عن <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/" rel="">السلوك التنظيمي</a> في المؤسسات في بابها السابع، والذي سنتدارس فيه أحد السلوكيات والمفاهيم المهمّة في عالم الأعمال وهو رفع الأداء ودفع العمل داخل المؤسسات، سنستعرض في مقالاتنا اللاحقة جُملة من الأفكار الأساسية من تعريف الدافعيّة إلى نظرية محتوى الدافعية والنظريات المشابهة لها، ووصولًا إلى النظريات المنهجية للدافعية، وأخيرًا سنعرض أحدث الدراسات حول ذلك.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		بريدجيت اندرسن (Bridget Anderson)
	</h3>

	<p>
		اعتقدت بريدجيت بأنَّ الحياة ستكون مثالية في "العالم الحقيقي". بعد الحصول على شهادتها في علوم الحاسوب، تحصّلت على وظيفة مبرمجة بأجرٍ جيّد في منظمة كبيرة غير ربحيَّة، كانت بريدجيت تؤمن بأهداف هذه المنظمة بشكل كبير، وكانت في البداية سعيدة بعملها.
	</p>

	<p>
		وفي الآونة الأخيرة أصبحت بريدجيت تشعر بالإعياء كل صباح عندما يرنُّ منبهها. لم هذا الشعور بالبؤس؟ رغم كلّ شيء فهي تعمل في المجال التي اختارته وفي البيئة التي تتطابق مع قِيمها ورؤيتِها. ما الشيء الذي ينقصها؟ إنّها في حيرة شديدة من أمرها.
	</p>

	<p>
		شارفت سنتها الثانية في المنظمة على الانتهاء، وتحدّد بريدجيت موعد لتقييم أدائها السنوي. هي تعلم بأنها مبرمجة مؤهلة وجيّدة، ولكنها تعلم أيضاً بأنها مؤخرًا لا تعمل إلا الحد الأدنى من المطلوب لتدبير أمرها فقط، بناءً على برنامج الشركة. أصبح قلبها بعيدًا عن العمل مع تلك المنظّمة. وهذا بالتأكيد ليس ما كانت تطمح إليه.
	</p>

	<p>
		مدير بريدجيت كايل جاكوبس (Kyle Jacobs) فاجأها ببداية التقييم بالاستفسار عن أهدافها المهنية. واعترفت حينها بأنّها لم تفكر جيدًا حول مستقبلها. وتساءل كايل فيما إذا كانت سعيدة في منصبها الحالي وإذا ما كانت تشعر بأن أي شيء ينقصها. وفجأًة أدركت بريدجيت أنّها تريد المزيد لمهنتها.
	</p>

	<p>
		<strong>السؤال</strong>: هل مشاكل الدافعيّة لدى بريدجيت هي مشاكل داخليّة أم أنها خارجيّة؟ وأيّ احتياج من احتياجاتها لم يُلبَّى حاليَّاً؟ وما هي الخطوات التي يجب أن تتخذها مع مديرها لتعزيز دافعها للعمل وبالنتيجة تعزيز أدائها؟
	</p>

	<p>
		<strong>النتيجة</strong>: عندما تقرُّ بريدجيت بأنها غير راضية عن عملها كمبرمجة حاسوب ستكون مستعدة لاستكشاف الإمكانيَّات الأخرى. بدأت بريدجيت مع كايل بعملية عصف ذهني لإيجاد مهمّات تحفزها وتساعدها في الحصول على رضا وظيفي أكبر. أخبرت بريدجيت كايل بأنّها، وبقدر استمتاعها بالبرمجة، فإنَّها تشعر بالعزلة وتفتقد التفاعل مع المجموعات الأخرى في المنظّمة. كما أدركت أيضًا بأنّها بمجرد إتقانها منحنى التعلم الأساسي بدأت تشعر بالملل. إذ قالت بريدجيت بأنها مستعدة دائمًا لأي تحدّيات أو أعمال إضافية.
	</p>

	<p>
		يوصي كايل بأن تنتقل بريدجيت لفريق أنظمة المعلومات كممثلة تقنية له. الفريق يستطيع الاستفادة من معرفة بريدجيت في البرمجة، وهي ستصبح قادرة على التعاون أكثر مع أشخاص آخرين في المنظمة.
	</p>

	<p>
		وضع كايل وبريدجيت أهدافًا محدّدة لتلبية احتياجاتها من أجل تحقيق العمل التعاونيّ. أحد أهداف بريدجيت هو حضور دروس تخرج في الإدارة وأنظمة المعلومات. هي ترى بأنّ هذا سيمكّنها من الحصول على ماجستير في إدارة الأعمال، أي في النهاية سيقود لمنصب قائد فريق. وفجأًة فكرة الذهاب للعمل لم تعد محبطة وفي النهاية تغلبت بريدجيت على المنبه، واستعادت نشاطها ونهضت للعمل!
	</p>

	<p>
		إن كنت قد عملت مسبقًا مع مجموعة من الأشخاص، ومعظمنا فعل ذلك، فإنك وبدون شك لاحظت وجود اختلافات في أداء الأفراد ضمن المجموعة. وقد فكر الباحثون مليًّا بهذه الاختلافات لسنوات عديدة. وبالطبع فإن جون واتسون (John B, Watson) أوّل من درس هذه القضية في بدايات القرن التاسع عشر. الأداء بالطبع هي قضيَّة مهمَّة جدًا لأصحاب العمل، لأنَّ المنظمات ذات الأداء الجيّد لموظفيها ستكون أكثر فعاليًّة ونجاحًا.
	</p>

	<p>
		ولفهم أفضل لسبب اختلاف مستويات أداء الأشخاص، صنَّف الباحثون المحدّدات الكبرى للأداء: القدرة، الجهد (الدافع)، الإدراك الدقيق للدور، وعوامل بيئية (راجع الشكل 7.2). كلّ محدد للأداء مهم، وأي نقص في أحدها سيؤثر تأثيرًا كبيرًا على المحددات الأخرى. الأشخاص الذين لا يفهمون ما هو المطلوب منهم سيبقَون مقيدين بفهمهم المغلوط لدورهم، حتى لو امتلكو القدرة والدافع القوي والإمكانيّات الضرورية لأداء عملهم. لا يمتلك أي من المحددات القدرة على تعويض النقص في أي من المحددات الأخرى. لذلك لا يستطيع المدير التعويض عن نقص المهارة أو القدرة عند الموظفين عن طريق تعزيز الدافع لديهم.
	</p>

	<p style="text-align: center;">
		<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49250" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17de7a46f16_Exhibit7.2.png.06d2fb81d8e9483665739679fea69a69.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Exhibit 7.2.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49250" data-unique="data-unique" style="width: 500px; height: auto;" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17de7ae679a_Exhibit7.2.thumb.png.c674eb510d7a9ece6039c54f38ae72c0.png"></a>
	</p>

	<p>
		<em>الشكل 7.2 مُحدّدات الأداء (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).</em>
	</p>
</div>

<h2>
	الدافعية: اتجاهها وشدتها
</h2>

<p>
	يشير مصطلح <strong>القدرة (Ability)</strong> إلى ما يمتلكه الشخص من معرفة ومهارات عند التزامه بمهمة أو عمل ما. المعرفة هي ما يعرفه الشخص حول موضوع ما. المهارة هي قدرته على أداء مهمّة معيّنة (مثل اللّحام أو المحاسبة) ومعرفته ما هو متوقّع منه (ما يسمّى بإدراك الدور بدقّة). تقبّل التعلّم هو مدى سرعة اكتساب الفرد لمعرفة أو مهارة جديدة. بعض الأشخاص يمتلكون مقدرة أكبر على ذلك ويؤدّون أفضل ممّن يمتلكون مقدرة أقل (رغم أنّنا سنرى أنّ هذا ليس صحيحًا دائمًا).
</p>

<p>
	يعبّر مصطلح <strong>إدراك الدور (role perception)</strong> بدقّة عن مدى فهم الفرد لدوره في المنظّمة، هذا يتضمّن الأهداف (النتائج) الّتي من المتوقّع أن يحقّقها والآليّة الّتي يجب أن يستخدمها لتحقيقها. يعلم الموظّف الذي يدرك دوره بدقّه ما النتائج المطلوبة منه كما يعلم كيف يحقّق هذه النتائج. الإدراك الناقص أو الخطأ لدور الفرد يحدّ من قدرته على تحقيق التوقّعات، بغض النظر عن قدرته أو حافزه.
</p>

<p>
	تعني <strong>بيئة الأداء (performance environment)</strong> مجموعة العوامل الّتي تؤثّر على أداء الموظّفين والخارجة عن سيطرتهم. تؤثّر العديد من العوامل المحيطة على الأداء حيث ترفعه بعض العوامل وتحدّده عوامل أخرى. مُحرِّر النصوص الذي يعمل على حاسوب شخصيّ معطّل بالتأكيد لن يستطيع أن يؤدّي عمله أداءً جيّدًا مهما كانت قدرته أو رغبته. كما لن يستطيع الطلاب العاملون بدوام كامل ويتابعون دروسهم كاملةً، لن يستطيعوا أن يؤدّوا امتحاناتهم جيّدًا كما كانوا سيؤدونها لو كانوا يعملون ساعاتٍ أقل، وذلك بالرغم من امتلاكهم مقدرة عالية وحافزًا كبيرًا.
</p>

<p>
	الدافعيّة هو العامل الرابع والأهم والذي يحدّد جودة أداء الفرد لمهمّة ما. <strong>الدافعيّة (motivation)</strong> هي قوّة داخل أو خارج الجسم تنشّط وتوجّه وتعزّز الأداء البشريّ. ومن الأمثلة على ذلك: الحاجات والقيم الشخصيّة والأهداف، في حين تكون الحوافز مثالًا على الدوافع الخارجيّة. يرجع أصلة كلمة (motivation) إلى الجذر اللاتينيّ (movere) ويعني "أن تُحرّك". وبشكل عام، تنشأ الدافعيّة نتيجةً لرغبة الشخص في إشباع حاجات معيّنة، أو حلّ أفكار متضاربة تجعله قلقًا (تجربة غير سارّة). هناك العديد من الطرق الّتي نستعملها لوصف وتصنيف الحاجات الإنسانيّة، كما سنرى لاحقًا في مقالاتنا. بعض الحاجات أساسيّة لبقائنا مثل الطعام والشراب.
</p>

<p>
	فعندما نكون جائعين نعمل بنشاط لسدّ تلك الحاجة عبر توفير الطعام وتناوله. تعمل حاجاتنا الأخرى بشكل مشابه، فعندما تكون حاجة ما غير مُلبّاة نندفع مباشرةً إلى العمل على تلبيتها. ينطبق الأمر ذاته على الأفكار المتضاربة. فعندما نجد أنفسنا في مواقف تتعارض مع معتقداتنا أو قيمنا أو توقّعاتنا نسعى لإلغاء التضارب عبر تغيير الموقف نفسه أو تغيير نظرتنا تجاه ذلك الموقف. ينظر الإنسان إلى المواقف عمومًا على أساس كونها ملبّيةً لحاجاته أو تتطابق مع معتقداته أم لا، فتكون بذلك الدافعيّة نتيجةً لتفاعلنا مع المواقف الحاصلة بحيث نشبع الرغبات غير الملبّاة أو نبسّط التناقض الفكريّ.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49252" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17de908cfbc_TomBrady.png.51535e5ccd45edf4b929d1cb76341976.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Tom Brady.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49252" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17de908cfbc_TomBrady.png.51535e5ccd45edf4b929d1cb76341976.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 7.3 توم برادي (Tom Brady) كان توم برادي دائمًا لاعبًا بديلًا في فريق جامعته (جامعة ميشيغان University of Michigan) فقد كان هناك دومًا لاعبون واعدون يُختارون قبله، كما اختُير في الجولة السادسة من الاختيار العام عند دخوله لعالم الاحتراف بعد الجامعة. علق على ذلك عندما قال: "الكثير من الناس لا يؤمنون بك. ذلك واضح الآن، اختُير 6 ظهراء ربعيّين و198 لاعبًا قبلي، لكنّي قلت لنفسي دائمًا ما إن تحين لي الفرصة سأكون جاهزًا لها وسأستغلّها أفضل استغلال." وبدلًا من الاستسلام، وظّف أخصّائيًّا نفسيًّا ليساعده على التعامل مع الإرهاق المستمر. ولاحقًا أصبح برادي ظهيرًا ربعيًّا من النخبة، كما يُعدُّ أحد أعظم اللاعبين على الإطلاق. "أعتقد أنّني لطالما حملت عبئًا خاصًّا على كاهلي، إن كنت الاختيار رقم 199 فلا بدّ أن الجميع سيظنّ أن هنالك سبب لذلك: لأنّ أحدهم اعتقد أنّني لست بالجودة الكافة." ساعده شغفه ودافعه على تحقيق مكانته الحاليّة. (حقوق الصورة: Brook Ward/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0)).</em>
</p>

<p>
	بشكل مبسّط: <strong>دافعيّة العمل (work motivation)</strong> هو المجهود الّذي يبذله الشخص لتحقيق مستوى معيّن من الأداء في العمل. بعض الأشخاص يحاولون بشدّة أن يؤدّوا جيّدًا، يعملون لساعات طويلة حتّى لو تعارض ذلك مع حياتهم الشخصيّة، بمعنى آخر، الأشخاص ذوي الدوافع القويّة يخطون "الخطوة الإضافيّة". ذوو العلامات المرتفعة في الامتحانات يحرصون على أن يدرسوا مواد الامتحان بأقصى قدرتهم مهما تطلّب ذلك من ليالٍ ساهرة، أما الطلاب الآخرون الذين لا يؤدّون بهذه الجودة قد تكون رغبتهم النجاح فحسب وليس التفوّق، ففي النهاية هم يستمتعون أكثر بالحفلات ومتابعة الرياضة.
</p>

<p>
	من المهمّ جدًا بالنسبة للمديرين وجود الحافز لدى موظّفيهم، يرغب جميع المديرون أن يؤدّي موظّفوهم أقصى ما لديهم. فيبذلون عناءً كبيرًا عند التوظيف لاختيار الطلب الأنسب لمن يمتلك القدرات الضروريّة والدافعيّة اللازم لأداءٍ أفضل. كما يسعون لتوفير كل الموارد اللازمة وتوفير بيئة عمل جيّدة. وبالرغم من ذلك تبقى الدافعيّة شرطًا صعب التوفير في الموظفين. وكنتيجة لذلك تمتلك الدافعيّة الاهتمام الأكبر من المنظّمات ومن الباحثين، حيث يحاولون الإجابة عن السؤال "ما الّذي يدفع الأشخاص للأداء الجيّد؟"
</p>

<p>
	سنلقي في مقالاتنا التالية نظرة على الإجابات الحالية لهذا السؤال. ما هي ظروف العمل المثاليّة لتوليد الدافع لدى الموظفين؟ كيف تساعدنا نظريات الدوافع على فهم المبادئ العامّة الّتي تقود السلوك الإنسانيّ؟ بدلًا من تحليل سبب دراسة طالب باجتهاد لامتحان ما، سننظر إلى المبادئ الأساسية لسلوكيّاتنا العامّة في مجموعة من المواقف (من ضمنها المرور بامتحان)، كما سنناقش النظريات الأساسيّة للدوافع بالإضافة إلى تطبيقاتها في الإدارة والسلوك المؤسّساتيّ. ستمتلك عند نهاية هذا مقالات هذا الباب من سلسلتنا فهمًا أفضل عن السبب وراء امتلاك بعض الأشخاص دافعًا أكثر من غيرهم. يدرك الموظّفون الناجحون ما يرغبون في تحقيقه (الاتّجاه) ويواظبون ويسعّون بجدّ من أجل تحقيق أهدافهم (الشدّة).
</p>

<p>
	يدلّ نقاشنا حتّى هذه اللحظة على أنّ الدافعيّة تخصّ المجهود فقط. في الواقع هذا صحيح جزئيًّا، تتألف الدافعيّة من مكوّنين أساسيّين: الاتّجاه والشدّة. <strong>الاتّجاه (direction)</strong> هو ما يرغب الشخص في تحقيقه أو ما يعزُم على إكماله، بمعنى آخر الهدف الذي يسعى الفرد "لإصابته"، قد يكون الهدف أداءً جيّدًا في امتحان ما أو أن تؤدّي أفضل من الآخرين في مجموعة عمل ما. <strong>الشدّة (intensity)</strong> هي المجهود الذي يبذله لتحقيق هذه الأهداف، ومقدار التزامه ببذل ذلك المجهود. الشدّة هي ما نراه على شكل مجهود مبذول، كما تمثّل الطاقة التي نصرفها لتحقيق شيء ما. فإن لم تكن جهودنا مثمرة، هل نحاول اتّباع وسائل أخرى للنجاح؟ (الأشخاص ذوي الدوافع عالية الشدّة مثابرون!)
</p>

<p>
	من المهمّ التمييز بين اتّجاه الدافعيّة وشدّته. إن نَقُص أحد هذين العاملين سينخفض الأداء. فالشخص الذي يعرف ما يرغب بتحقيقه (اتّجاه) لكنّه لا يبذل مجهودًا كافيًا (شدّة) لن ينجح. (تحقيق علامة المئة 100 -هدفك- في امتحان ما لن يحدث ما لم تدرس!) وبالعكس فإنّ الأشخاص غير المتوجّهين (لا يعرفون ما يرغبون بتحقيقه) لن ينجحوا غالبًا. (عليك أن تحدّد الاختصاص الّذي ترغب في متابعة دراستك به مهما كنت مجتهدًا في كافّة موادك).
</p>

<p>
	لا تتوافق أهداف الموظّفين دائمًا مع رغبات المديرين، مثال مهمّ على ذلك هو معدّل الغياب عن العمل (أو ما يسمّيه الموظّفون "الإجازة غير المَرَضيّة"). فممارستك لهوايتك المفضّلة (هدفك أنت) في وقت العمل (هدف المدير) يشكّل تضاربًا في الاتّجاهات. سنناقش لاحقًا بعض النظريّات الّتي تبحث أسباب حدوث هذه التضاربات.
</p>

<p>
	هنالك سبب آخر لتعاكس أهداف الموظّفين والمديرين أحيانًا، في بعض الأحيان لا يتأكدّ المديرون من فهم الموظّفين الكامل لما هو مطلوب منهم. قد يمتلك الموظّفون شدّة عالية لكن اتّجاهها خطأ، ومهمّة المدير هنا أن يزوّد الموظّفين بالاتّجاه الّذي ينبغي عليهم اتبّاعه، هل يجب أن نهتمّ بالكمّ أم بالنوعيّة؟ نعمل منفردين أم ضمن فريق؟ نلتزم بالمواعيد أم نخفف المصاريف؟ يتخبّط الموظّفون عندما لا يجدون اتّجاهًا. توضيح الاتّجاه ينتج إدراكًا دقيقًا للدور، أي السلوكيّات التي يعتقد الموظّفون أنّه يجب عليهم اتّباعها كونهم جزءًا من هذه المؤسسة. يفهم الموظّفون ذوي الإدراك الدقيق للدور الهدف من وجودهم في المنظّمة وكيف يساهم أداؤهم الوظيفيّ في تحقيق أهدافها. يفترض بعض الباحثون في الدوافع أنّ بعض الموظّفين يعلمون الاتّجاه الصحيح لوظائفهم في حين يجهله آخرون. ستُوَضّح هذه الاختلافات عند مناقشة نظريّات الدوافع.
</p>

<p>
	عند هذه النقطة ونحن نبدأ النقاش في نظريّات الدوافع المختلفة، من المنطقيّ أن نتساءل "لم ليس هنالك نظريّة دوافع واحدة فحسب؟" الجواب هو أن النظريّات المختلفة نابعة من فلسفات مختلفة للدوافع. بعض الباحثين يرون أن البشر مسيّرون بحاجاتهم وغرائزهم أكثر من الأفعال العقلانيّة. حيث تركّز <strong>نظريّات محتوى الدوافع (content motivation theories)</strong> على ما يدفع الأشخاص، في حين يركّز باحثون آخرون على الآليّة الّتي تحفّز الأشخاص. تسلّط <strong>النظريّات المنهجيّة للدوافع (process motivation theories)</strong> الضوء على كيفيّة دفع الأشخاص؛ أي كيف يدرك الأشخاص المواقف وكيف يفكّرون بها. تسعى نظريّات المحتوى والنظريّات المنهجيّة إلى توقّع الدافعيّة في مواقف متنوّعة. عل أيّة حال لا تستطيع أيٌّ من هذه النظريّات أن تتوقّع ما يحفّز الفرد في موقف معيّن في جميع الحالات 100%. فبالنظر لتعقيد السلوك البشريّ، من غير الممكن أن يكون هناك "نظرية شاملة" للدوافع.
</p>

<p>
	"أيّ نظريّة هي الأفضل؟" هو سؤال آخر منطقيّ. ولو كانت الإجابة سهلة لكان هذا الباب من سلسلة مقالاتنا قصيرًا. الإجابة البسيطة هي لا يوجد "نظريّة واحدة أفضل". كل نظريّة دُعِمت ببحث في السلوك المؤسّساتي. وكلّ منها تمتلك نقاط قوّة ونقاط ضعف. على أيّة حال فإنّ فهم جزء من كل نظريّة هو خطوة مهمّة تجاه التطبيق الإداري الناجح.
</p>

<h2>
	نظريّات المحتوى للدوافع
</h2>

<p>
	تركّز النظريّات المطروحة في هذا المقال على أهمّيّة الحاجات البشريّة. تشترك النظريّات جميعها في أنّ الأشخاص جميعهم يمتلكون حاجات متنوّعة. <strong>الحاجة (need)</strong> هي حالة بشريّة "تتنشّط" عندما يشعر الأشخاص بنقص في مجال ما. عندما نكون جائعين -على سبيل المثال- تتنشّط حاجتنا للطعام. من المهم فهم خاصّيّتين أساسيّتين لفهم الدوافع البشريّة.
</p>

<p>
	أولًّا: عندما تتنشّط حاجة ما نندفع لتلبيتها ونسعى لأن تختفي الحاجة. واحدة من نظريّات الدوافع الأولى <strong>اللذّة (Hedonism)</strong> تفترض أن الأشخاص يُدفعون لإرضاء حاجاتهم الخاصّة (البحث عن المتعة وتجنّب الألم). وضّحت نظريّة اللذّة أنّ الحاجة توفّر اتّجاهًا للدفع، وذلك قبل أن تُستبدل بنظريّات محسّنة أحدث.
</p>

<p>
	ثانيًا: حالما نشبع حاجة ما تتوقّف عن دفعنا. فعندما نأكل حتى الشبع مثلًا، لا نبقى مدفوعين للبحث عن الطعام، وتغلب حاجات أخرى على سعينا. <strong>الحاجات الظاهرة (manifest needs)</strong> هي الحاجة التي تدفعنا في وقت معيّن وتطغى على الحاجات الأخرى.
</p>

<h3>
	نظرية الحاجات الظاهرة
</h3>

<p>
	واحدة من كبرى المشكلات في مقاربة الدوافع على أساس الحاجة هي إمكانيّة اختلاق حاجة لكل سلوك بشريّ. هل "نحتاج" للحديث أم للصمت؟ الاحتمالات لانهائيّة. في الحقيقة -في العشرينيّات من القرن الماضي- عرّف علماء السلوك حوالي 6,000 حاجة إنسانيّة!
</p>

<p>
	لاحظ هنري موراي (Henry A. Murray) هذه المشكلة واختصر القائمة إلى بعض الحاجات الغريزيّة والمتعلّمة فحسب.تضمنّت الغرائز -الّتي سمّاها موراي <strong>الحاجات الأساسيّة (primary needs)</strong>- الطعام والماء والجنس (التكاثر) والتبوّل وغيرها. أمّا الحاجات المتعلّمة -الّتي سمّاها موراي <strong>الحاجات الثانويّة (secondary needs)</strong>- فيتمّ تعلّمها على مدى حياة الشخص وهي نفسيّة بطبيعتها، تتضمّن هذه الحاجات حاجة الفرد للإنجاز والحبّ والانتماء (راجع الجدول 7.1).
</p>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<table>
	<thead>
		<tr>
			<th colspan="2">
				أمثلة من قائمة الاحتياجات لموراي
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>الدافعيّة الاجتماعيّة</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>تعريف مختصر</strong>
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الانصياع
			</td>
			<td>
				الخضوع بشكل فعّال لقوّة خارجيّة. تقبّل الأذيّة واللوم والنقد والعقاب والاستسلام.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الإنجاز
			</td>
			<td>
				إنجاز شيء صعب. التمكّن والتحكّم وتنظيم الأشياء المادّيّة أو الأفكار أو البشر.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الانتماء
			</td>
			<td>
				أن تشكّل تشاركًا أو تبادلًا ممتعًا مع شخص آخر (شخص يعبّر عن فكرة ما أو مُعب بفكرة ما). وأن تطمح لجذب انتباه هدف مطلوب. وأن تبقى وفيًّا لصديق ما.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				العدوان
			</td>
			<td>
				أن تتغلّب على المعارضة بالقوّة. أن تقاتل. أن تنتقم. أن تهاجم أو تصيب أو تقاتل شخصًا آخر. أن تعارض بقوّة أو تعاقب الآخرين.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الاستقلال
			</td>
			<td>
				أن تتحرّر وتتخلّص من القيود وأن تتغلّب على الحجر.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				رد الفعل
			</td>
			<td>
				أن تعوّض خسارة حدثت لك عن طريق المُضي قُدمًا.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الدفاع
			</td>
			<td>
				أن تدافع عن نفسك ضدّ الاعتداء أو النقد أو اللوم. أن تخفي أو تبرّر عملًا سيّئًا أو خيبةً أو مهانةً. أن تنتقم لغرورك.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				السيطرة
			</td>
			<td>
				أن تتحكّم ببيئتك الخاصّة. أن تؤثّر أو توجّه سلوك الآخرين عبر الاقتراحات أو الإغراءات أو الإقناع أو الأمر.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				العرض
			</td>
			<td>
				أن تترك انطباعًا. أن تُسمع وتُرَى. أن تمتّع أو تسلّي أو تحفّز أو تصدم الآخرين.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تجنّب الأذى
			</td>
			<td>
				أن تتجنّب الألم أو الأذى الجسديّ أو المرض أو الموت. أن تهرب من وضع خطير. أن تتّخذ إجراءات احتياطيّة.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				التجنّب
			</td>
			<td>
				أن تتجنّب الإهانة. أن تترك المواقف المخجلة أو تتجنّب الظروف المسيئة أو الازدراء أو اللامبالاة.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				التعاطف
			</td>
			<td>
				أن تبدي العطف والمسرّة لشخص غير ذي حيلة: رضيع أو شخص ضعيف أو ذوي احتياجات أو متعب أو واهن أو مهزوم أو مُهان أو وحيد أو مرفوض أو مريض أو مشوّش عقليًّا. أن تساعد شخصًا في خطر. وأن تطعم أو تساعد أو تدعم أو تواسي أو تحمي أو تريح أو تعالج.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الترتيب
			</td>
			<td>
				أن تضع الأشياء في ترتيبها الصحيح. أن تحقّق النظافة والترتيب والتنظيم والتوازن والتدبير والدقّة.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				اللعب
			</td>
			<td>
				أن تتصرف بداعي "المرح" فحسب. أن ترغب بالضحك وإلقاء النكات. أن تسعى للراحة من التوتّر.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الرفض
			</td>
			<td>
				أن تفصل نفسك من أشياء سلبية القيمة. أن تستثني أو تهجر أو تطرد أو تتجاهل شخصًا أو شيئًا أدنى. أن تزدري أو تنبذ شخصًا أو شيئًا.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الإحساس
			</td>
			<td>
				أن تسعى وتستمع بتعابير الإحساس.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الجنس
			</td>
			<td>
				أن تشكّل وتستمر في علاقة مع شخص ما.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				الغوث
			</td>
			<td>
				أن تُرضى حاجات الشخص بالعطف من الآخرين.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				التفهّم
			</td>
			<td>
				أن تسأل أو تجيب أسئلة عامّة. أن تهتمّ بنظريّة ما. أن تخمّن وتحلّل وتعمّم
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td colspan="2">
				المصدر: مقتبس من C. S. Hall and G. Lindzey, Theories of Personality. Sample items from Murray’s List of Needs. Copyright 1957 by John Wiley &amp; Sons, New York.
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>

<p>
	<em>الجدول 7.1 افتراض موراي الأساسي هو أنّ الأشخاص يمتلكون حاجات متنوّعة، لكن فقط البعض منها يُعبَّرُ عنها في وقت معيّن. أسمى موراي الحاجة ظاهرةً عندما يتصرّف الشخص لتلبيتها. تفترض <strong>نظريّة الحاجات الظاهرة (manifest needs theory)</strong> أنّ السلوك الإنسانيّ مدفوع برغبة تلبية الحاجات. فالثرثرة تدلّ غالبًا على الحاجة للانتماء، فتكون هذه حاجة ظاهرة، لكن ماذا لو كان لدى الفرد أيضًا الحاجة للتحكّم بالآخرين؟ هل يمكننا أن نستشف ذلك من سلوك الفرد الحاليّ؟ إن لم يكن ذلك ممكنًا، يسمّي موراي ذلك حاجةً كامنةً. لا يمكن رؤية <strong>الحاجة الكامنة (latent need)</strong> من تصرّفات الشخص في وقت معيّن ولكنّ الشخص يمتلك هذه الحاجة رغم ذلك. قد لا يمتلك الشخص الفرصة للتعبير عن هذه الحاجة، أو قد لا يكون في بيئة يمكنه فيها تطبيق السلوكيّات الّتي تلبّي تلك الحاجة.</em>
</p>

<p>
	أسّست نظريّة الحاجات الظاهرة أرضيّة لنظريّات لاحقة أثرّت كثيرًا على دراسة السلوك المؤسّساتي، وأبرزها نظريّة الحاجات المتعلّمة لماك كليلاند. التطبيق الأهمّ في الإدارة هو فهم أن حاجات بعض العاملين تكون كامنة. يعتقد المديرون عادةً أن الموظّفين لا يمتلكون حاجات محددة عند عدم رؤيتهم يتصرّفون بشكل يلبّيها، لكن هذه الحاجات قد تكون موجودة (كامنة)، قد تكون بيئة العمل غير ملائمة لإظهارها ببساطة (الحاجة الظاهرة). ربّما لم تسنح الفرصة للمحاسب المنعزل بأن يظهر حاجته ودافعه للنجاح بسبب عدم تلقّيه أيّ مهمّة مُتحدّية تلبي رغباته في العمل والاجتهاد.
</p>

<h3>
	نظرية الحاجة المتعلمة
</h3>

<p>
	بنى وطوّر دافيد ماكليلاند (David C. McClelland) وشركاؤه (خاصّة جون أتكينسون John W. Atkinson) عمل موراي لأكثر من 50 عامًا. درس موراي العديد من الحاجات المختلفة لكنّه لم يتعمق سوى في تفاصيل القليل منها. يختلف بحث ماك كليلاند عن بحث موراي في أن ماك كليلاند درس ثلاث حاجات بعمق وهي: الحاجة للإنجاز والحاجة للانتماء والحاجة للسلطة (واختصاراتها على الترتيب (nAch) أو (ح ـ ج) و(nAff) أو (ح - ن) و(nPow) أو (ح - س)). يعتقد ماك كليلاند أن هذه الحاجات الثلاث مُتعلّمة، وبشكل رئيسيّ خلال الطفولة، لكنّه يعتقد أيضًا أنّه يمكن تعلّمها، سيّما حاجة الإنجاز (ح - ج). تعود أهميّة بحث ماك كليلاند إلى كون التفكير الحاليّ حول السلوك المؤسّساتيّ مبنيًّا عليه.
</p>

<h4>
	الحاجة للإنجاز
</h4>

<p>
	<strong>الحاجة للإنجاز (need for achievement (ح - ج)</strong> هي كم يندفع الشخص للتميّز في المهمّة الّتي يؤدّيها، خاصّةً المهام الصعبة. ومن بين الحاجات الثلاث التي درسها ماك كليلاند تمتلك هذه الحاجة الأثر الأكبر. تتنوّع الحاجة للإنجاز في شدّتها بين الأفراد، وهذا ما يجعل الحاجة للإنجاز سمةً شخصيّةً كما هي صفة للدافعيّة. عندما يُعبّر عن الحاجة للإنجاز -فتصبح حاجة ظاهرة- يحاول الشخص بشدّة أن ينجح في المهمّة الّتي يؤدّيها. فنقول أنّ هذا الشخص لديه دافعٌ عالٍ للإنجاز. <strong>الدافع (motive)</strong> هو مصدر الدافعيّة وهو الحاجة الّتي يرغب الشخص في تلبيتها. تصبح حاجات الإنجاز ظاهرةً عندما يختبر الأفراد ظروفًا معيّنة.
</p>

<p>
	من المفيد وصف وتحليل الأشخاص ذوي الدافع العالي للإنجاز من أجل فهم الحاجة للإنجاز بشكل أفضل. وأنت غالبًا تعرف بعض هؤلاء الأشخاص، يحاول هؤلاء الأفراد أن ينجزوا شيئًا ما باستمرار. أحد الكتّاب لديه قريب يفضّل أن يقضي نهاية الأسبوع وهو يعمل على إصلاحات إضافيّة في المنزل (لأسباب متعددة) بدلًا من أن يذهب في رحلة لصيد السمك. لماذا؟ لأنّه يحصل على نتيجة فوريّة عندما يعمل في المنزل، وعلى النقيض ففي صيد السمك قد يبذل الكثير من الجهد بدون أن يصطاد شيئًا، وأن لا يحصل على النتيجة يعني بأنّه قد فشل.
</p>

<p>
	يصف ماك كليلاند ثلاث خصائص للأشخاص ذوي الدافع العالي للإنجاز:
</p>

<ol>
	<li>
		يشعرون بالمسؤوليّة المباشرة عن إكمال المهام المكلّفين بها. يقبلون اللوم عند الفشل والمديح عند النجاح.
	</li>
	<li>
		تعجبهم المواقف التي يكون احتمال نجاحها متوسّطًا. فهم لا يميلون إلى المهام السهلة جدًّا أو الصعبة للغاية. بل يرغبون بالنتائج غير المعروفة، ولكن يؤمنون بأنّهم يستطيعون النجاح فيها. فيتجنّبون المواقف البسيطة والمستحيلة علىحدٍّ سواء.
	</li>
	<li>
		لديهم رغبة شديدة لتلقّي ردود الفعل والانطباعات حول جودة أدائهم فيسعون لذلك دائمًا. لا يهمهم إن كان ردود الفعل هذه إيجابيّة أم سلبيّة بل هم يريدون معرفة إن كانوا قد حقّقوا هدفهم أم لا. يسألون بشكل مستمرّ عن أدائهم، إلى درجة الإزعاج أحيانًا.
	</li>
</ol>

<p>
	ما أهميّة الحاجة للإنجاز بالنسبة للسلوك المؤسّساتي؟ الجواب في الواقع هو أن نجاح العديد من المنظّمات يعتمد على مستوى الحاجة للإنجاز لدى موظّفيها. وهذا صحيح خاصّةً في الوظائف الّتي تتطلّب دافعًا ذاتيًّا وإدارة للآخرين، وذلك لأن الموظّفين المُحتاجين لأن يُراقَب عملهم باستمرار يتطلّبون فريق إدارة أكبر، والمستويات المتعدّدة من الإدارة تشكّل عائقًا في سوق العمل الحاليّ، فمنظّمات اليوم المرنة والحذرة ماديًّا لا مكان فيها للبنى الإداريّة المعقّدة، حيث يؤدي موظّفوها ذوي الحاجة للإنجاز (ح -ج) المرتفعة عملهم بأدنى مراقبة عليهم.
</p>

<p>
	تدير العديد من المنظّمات حاجة موظّفيها للإنجاز بشكل سيّء. إدراك شائع عن الأشخاص الّذين يؤدّون أعمال لا تتطلّب مهارة بأنّهم غير محفّزين وراضون بما يفعلونه فحسب. لكن إن كان لديهم حاجة الإنجاز فإنّ هذا العمل اللامهاريّ نفسه سيوجد لهم دافعًا لإنجازه. هذا سهل للغاية. ليس هناك عدد كافٍ من الموظّفين الّذين يشعرون بالرضى الذاتيّ لامتلاكهم أنظف طابق في المبنى. أعمال التصميم الّتي ليست صعبة للغاية ولا سهلة للغاية أساسيّة لإدارة الدوافع. إغناء العمل آليّة فعّالة وهي تستوجب تدريب الموظّفين وتدويرهم في مناصب مختلفة أو إضافة تحدّيات جديدة لهم.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="49251" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17de8fa817a_NewYorkMetroworkerscarryingasign.png.c5b0995448aa690b21069cb7871d74da.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="New York Metro workers carrying a sign.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="49251" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_07/5f17de8fa817a_NewYorkMetroworkerscarryingasign.png.c5b0995448aa690b21069cb7871d74da.png"></a>
</p>

<p>
	<em>الشكل 7.4 عمال مترو نيويورك حاملين لافتة طبّقت هيئة النقل في مدينة نيويورك مقاربةً جديدةً حول كيفيّة أداء تفتيش وصيانة الأقسام الرئيسيّة من مترو الأنفاق لتقديم خدمة موثوقة. وبدلًا من أن تجري الهيئة هذه الاستقصاءات خلال ساعات العمل الطبيعيّة، استشارت عمال الصيانة واقترحوا إجراءها خلال إغلاق أجزاء من السكّة لمدة سبع ساعات متواصلة. تمّ تبنّي هذه العمليّة ونجحت في أن تكون طريقة أسلم وأنجح للحفاظ على قطار أنفاق نيويورك فعّالًا ونظيفًا. فقد تمكّن الموظّفون من التحقّق من الإشارات والسكك والتقاطعات وأرضيّات السكك عند خلوّ المنطقة المستقصاة من القطارات، كما نظّفوا المحطّات وطَلَوا مناطق كان يصعب الوصول إليها أثناء عمل القطارات. كما انتهز العمّال الفرصة لتنظيف أدوات الإنارة واستبدال المصابيح وتصليح حواف المنصّات خلال التنظيف. (حقوق الصورة: Patrick Cashin/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0)).</em>
</p>

<h4>
	الحاجة للانتماء
</h4>

<p>
	هذه هي ثاني الحاجات ضمن حاجات ماك كليلاند المُتعلّمة. تعكس <strong>الحاجة للانتماء (need for affiliation ح - ن)</strong> الرغبة في تأسيس علاقات ودودة وحميمة مع الآخرين والحفاظ عليها. وكما هو الحال مع (ح - ج) فإنّ الحاجة للانتماء تختلف في شدّتها بين الأشخاص. الأشخاص ذوي حاجة الانتماء العالية هم اجتماعيّون أكثر بطبيعة الحال. هم يفضلون الخروج مع زملائهم بعد انتهاء عملهم على أن يعودوا لمنازلهم ليتابعوا التلفاز. وهنالك أشخاص آخرون يمتلكون حاجة ضعيفة للانتماء، هذا لا يعني بالضرورة أنّهم يتجنبون الأشخاص الآخرين أو لا يحبّونهمن، ولكن هم ببساطة لا يبذلون مجهودًا في هذا المجال مقارنة بذوي الحاجة المرتفعة للانتماء.
</p>

<p>
	تمتلك الحاجة للانتماء آثارًا مهمّة على السلوك المؤسّساتي. الأشخاص ذوو ح - ن المرتفعة يحبّون أن يكونوا بصحبة الآخرين في العمل، فهم ينجزون نتيجةً لذلك بشكل أفضل عند العمل ضمن فريق. من المهمّ بالنسبة لهم الحفاظ على علاقات جيّدة مع باقي أعضاء الفريق. لذا يسعون بشدّة لأن يجعلوا مهمّة الفريق ناجحة وذلك بسبب خوفهم من الرفض. أي أن الأشخاص مرتفعي ح - ن يندفعون خاصّةً للأداء الأفضل إن كان الآخرون يعتمدون عليهم. على النقيض فإن عمل الأشخاص مرتفعي ح - ن بانفراد من شأنه أن يفقدهم الدافع للإنجاز. فالأداء الجيّد في هذه المهمّة لن يلبّي حاجتهم للانتماء.
</p>

<p>
	المديرون الناجحون يقيّمون مدى حاجة كلّ موظّف للانتماء، فيخصّصون مرتفعي ح - ن للمهمّات التي تتطلّب أو تسمح باتصالات أكبر مع باقي الموظّفين، في حين يخصّصون المهمّات التي تُجرى بشكل فرديّ للموظّفين منخفضي ح - ن الذين يكونون أقلّ عرضة للإرهاق من هكذا مهمّة.
</p>

<h4>
	الحاجة للسلطة
</h4>

<p>
	الحاجة الثالثة من حاجات ماك كليلاند المُتعلّمة. <strong>الحاجة للسلطة (need for power حـ-سـ)</strong> هي الحاجة للتحكّم بالأشياء وخاصّة بالآخرين. تعكس هذه الحاجة دافعًا للتأثير على الآخرين وتحمّل مسؤوليّتهم. الموظّف الذي يكثر التحدّث عادة ويعطي الأوامر ويجادل كثيرًا هو شخص مدفوع بواسطة حاجته للسلطة على الآخرين.
</p>

<p>
	قد يكون الموظّفون مرتفعو حـ-سـ مفيدين للمنظّمة. فهم يمتلكون سمات الموظّف المثالي، لكنّهم معرقلون أحيانًا. قد يحاول شخص مرتفع حـ - سـ إقناع الآخرين بالقيام بأفعال ضارّة للمنظّمة. إذًا متى تكون هذه الحاجة جيّدة ومتى تكون سيّئة؟ مجدّدًا، ليس هناك إجابة مباشرة. يسمّي ماك كليلاند هذا "وجها القوّة". يسعى الباحث عن السلطة الشخصيّة إلى التحكّم بالآخرين وغالًا بهدف السيطرة عليهم. فهم يريدون أن يستمع الآخرون لما يقولونه وينفذوه سواء كان جيّدًا أم سيّئًا للمنظّمة. فهم "يبنون إمبراطوريّات" ومركز سلطة خاصًّا بهم ويحمونه.
</p>

<p>
	عرّف ماك كليلاند أيضًا الباحث عن السلطة الاجتماعيّة على أنه الفرد الذي يلبّي حاجاته بالسلطة عبر التأثير على الآخرين كما هو الحال مع الباحث عن السلطة الشخصيّة. يختلف الباحث عن السلطة الاجتماعيّة عن الآخر بأنّه يسعى لأن يؤثّر على الفريق ليحقّقوا أهداف العمل وليس أهدافه الشخصيّة. يهتمّ الباحثون عن السلطة الاجتماعيّة بالأهداف التي تضعها المجموعة لنفسها وهم مدفوعون لأن يؤثّروا على الآخرين للوصول إلى هذه الأهداف. هذه الحاجة موجّهة نحو تلبية مسؤوليّات المدير وليس المسؤوليّات الشخصيّة.
</p>

<p>
	قال ماك كليلاند أنّ الحاجة المرتفعة للسلطة الاجتماعيّة هي أهم دافع للمديرين الناجحين. يميل المديرون الناجحون لامتلاك حاجة مرتفعة للسلطة، قد تكون الحاجة المرتفعة للإنجاز مهمّة ولكنّها قد توجّه الاهتمام نحو النجاح الشخصيّ أكثر من نجاح المؤسّسة. تساهم الحاجة للانتماء في النجاح الإداريّ فقط في المواقف التي يكون فيها الحفاظ على علاقات طيّبة بين أعضاء الفريق بنفس أهميّة جعل الجميع يعمل في سبيل تحقيق الهدف.
</p>

<p>
	فحوى بحث ماك كليلاند هو أنّه يجب على المنظّمات أن تحاول تعيين الأشخاص مرتفعي حـ - سـ في مواقع الإدارة. لكن من المهمّ أن تسمح هذه الوظائف الإداريّة للمدير بتلبية حاجته بالسلطة الاجتماعيّة، وإلّا فإنّ المدير مرتفع حـ - سـ سيحوّل العمل إلى ضرر الشركة عبر نيله سلطته الشخصيّة.
</p>

<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		تطبيق الأخلاقيات
	</h2>

	<h3>
		مسؤوليَّة الشركات الاجتماعية كقوة دافعة
	</h3>

	<p>
		بغض النظر عن وجهة نظرهم، فإنَّ معظم الناس يمتلكون قضيّة شغوفين بها. البيتكوين أو حيادية الانترنت أو مستويات سطح البحر أو الزراعة في المصانع وغيرها، كل هذه القضايا والتوجّهات ليست إلا أسباب اجتماعيّة تربطنا بسياق أكبر أو لنفترض أنَّها تربطنا بهدف أسمى لحياة أفضل.
	</p>

	<p>
		إذًا ما الشيء الذي يحفِّز الموظفين لتقديم كل عملهم بإبداع ويدفعهم للانخراط به بالكامل؟ وفقًا لباتاتشاريا (CB Bhattacharya) (وهو مسؤول الاستدامة لبيترو فيريرو لدى المدرسة الأوروبيّة والإدارة والتقنيّة في برلين في ألمانيا) كان الانخراط الوظيفيّ، أو مدى شعور الموظّفين الإيجابيّ إزاء عملهم الحاليّ، في أدنى مستوى له عالميًّا عام 2016 بنسبة وصلت إلى 13%. لكن لا تعاني كل الشركات من هذه المعدّلات المنخفضة. تمتلك (Unilever) أكثر من 170,000 عاملًا حول العالم وتمتلك معدّل انخراط وظيفيّ يقارب 80%. كيف؟ يعزو باتاتشاريا الفضل في ذلك لدى (Unilever) وغيرها من الشركات إلى التركيز على "نموذج العمل المستدام". ويحدّد ثماني خطوات تتّخذها الشركات لتنقل استدامتها ومسؤوليّتها الاجتماعيّة من بحر العبارات الطنّانة إلى مهمّة حقيقيّة للشركة لدفع موظفيها.
	</p>

	<p>
		وفقًا لباتاتشرايا يجب على الشركات أن تحدّد هويّتها و أهدافها طويل المدى ومن ثمّ توازي ما بين أهدافها الاقتصاديّة وأهداف استدامتها. بعد ذلك يجب أن تثقّف القوى العاملة لديها حول طرق مستديمة لإيجاد المعرفة والكفاءة. يجب إيجاد "أبطال" الجهد في أرجاء المنظّمة وليس في القمّة فقط. يجب تشجيع المنافسة بين الموظّفين لإيجاد الأهداف الجديدة وتقبّلها. يجب أن تكون الاستدامة واضحة جليّة داخل وخارج الشركة. ويجب أن تُربط بهدف أسمى وأن تتبنّى حسًّا موحّدًا ليس فقط بين الموظّفين بل أيضًا على مستوى المجتمع.
	</p>

	<p>
		جعلت شركات أخرى من المسؤوليّة الاجتماعيّة جزءًا من عملها اليوميّ. في 2013 أطلق راندي غولدبيرغ (Randy Goldberg) ودافيد هيث (David Heath) شركة (Bombas). اكتشف غولدبيرغ وهيث أنّ الجوارب هي أكثر قطع الملابس طلبًا في مآوي المشرّدين. فأطلق الاثنان استجابةً لذلك خطّ إنتاج للجوارب لا يقوم "بإعادة اختراع" الجوارب فحسب -على حدّ زعمهم- بل يساعد المحتاجين أيضًا. فلكلّ قطعةٍ يبيعها هذا الخطّ ستتبرّع الشركة بزوج من الجوارب إلى المحتاجين (Mulvey 2017). ووفقًا لموقع الشركة "تهدف شركة (Bombas) إلى حلّ هذه المشكلة ودعم مجتمع المشرّدين ورفع الوعي حول مشكلة مُهمّشة في الولايات المتّحدة". وبالرغم من أنّ الشركة، الّتي مقرّها نيويورك، لا تزال في طور النموّ إلّا أنّها حتّى أكتوبر 2017 تبرّعت بأكثر من أربعة ملايين زوجًا من الجوارب (Bombas 2017).
	</p>

	<p>
		في عام 2016 أطلق المصرف الملكيّ الاسكتلنديّ (the Royal Bank of Scotland RBS) برنامجًا رائدًا يدعى (Jump) وفيه يشارك الموظّفون في تحدّيات حول الترشيد من استهلاك المياه والكهرباء وحول مواضيع مستدامة أخرى. في نهاية البرنامج أقرّ 95% من الموظّفين أنّهم شعروا أنّ البرنامج ساهم في زيادة الانخراط الوظيفيّ وبناء الفريق واستقرار بيئة المنظّمة. وبفضل نجاح البرنامج توسّع في عام 2017 ليشمل كلّ مواقع RBS وشمل أيضًا تطبيقًا على الهواتف الذكيّة. (Barton 2017).
	</p>

	<p>
		إن وضع شركة في السياق الأشمل وإضافة هدف لها بالإضافة إلى أهدافها الأساسيّة من شأنه أن يدفع الموظّفين للحرص على أن تصبح الشركة الأفضل عالميًّا. تنتفع الشركات من تخفيض النفايات وزيادة الانخراط الوظيفيّ. والعديد من الشركات تدفع موظّفيها بنجاح وتعمل تجاه سلوكيّات أكثر استدامةً.
	</p>
</div>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Work Motivation for Performance) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%87%D8%B1%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%84%D9%88-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-r622/" rel="">هرمية ماسلو للاحتياجات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق:<a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B2%D9%85%D9%8A%D8%A9-r667/" rel=""> القيادة التبادلية والتحويلية والكاريزمية</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">621</guid><pubDate>Fri, 03 Jul 2020 13:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62A;&#x62D;&#x633;&#x64A;&#x646; &#x62C;&#x648;&#x62F;&#x629; &#x627;&#x62A;&#x62E;&#x627;&#x630; &#x627;&#x644;&#x642;&#x631;&#x627;&#x631;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%AA%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%AC%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-r610/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/21.jpg.3f999541d4ea0865e5c25a202a4df4d2.jpg" /></p>

<p>
	يمكن أن يستخدم المديرون تقنيّات عديدة لتحسين اتّخاذهم للقرارات عبر رفع جودة القرارات أو زيادة سرعة اتّخاذها. يلخّص الجدول 6.1 بعض هذه الوسائل.
</p>

<table>
<thead><tr>
<th colspan="3">
				خلاصة تقنيّات قد تفيد في تحسين اتّخاذ القرار الفرديّ
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td style="text-align: center;">
				<strong>نوع القرار</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>الآلية</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>النفع</strong>
			</td>
		</tr>
<tr>
<td rowspan="2">
				القرارات المبرمجة
			</td>
			<td>
				الاستدلالات (اختصارات عقليّة).
			</td>
			<td>
				يوفّر الوقت
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الإرضاء (اختيار أول حلّ ممكن).
			</td>
			<td>
				يوفّر الوقت
			</td>
		</tr>
<tr>
<td rowspan="7">
				القرارات غير المبرمجة
			</td>
			<td>
				المرور بمنهجيّة على الخطوات الستّ لاتّخاذ القرار.
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التحدّث مع الآخرين.
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة: يولّد المزيد من الحلول ويخفّض الانحياز
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				كن مبدعًا.
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة: يولّد المزيد من الحلول
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				إجراء بحث، اتّخاذ القرارات المُسندة بالدليل.
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التفكير الحاسم.
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التفكير حول النتائج طويلة المدى.
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التفكير حول العواقب الأخلاقيّة.
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	الجدول 6.1 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<h2>
	أهمية الخبرة
</h2>

<p>
	يتمّ عادةً تجاهل تأثير الخبرة على اتّخاذ القرارات. يمتلك المديرون الرائدين عمومًا معرفةً أعمق وخبرة أوسع، وذلك يساعدهم على اتّخاذ قرارات أفضل. تساعد الخبرة المديرين على تطوير وسائل واستدلالات تساعدهم على التعامل السريع مع القرارات المبرمجة وعلى معرفة ما يجب جمعه من معلومات قبل اتّخاذ قرار غير مبرمج.
</p>

<h2>
	وسائل لتحسين اتخاذ القرار المبرمج
</h2>

<p>
	تُمكّن الخبرة المديرين أيضًا من معرفة متى يجب تخفيض الوقت المستغرق لاتّخاذ قرارات عن قضايا ليست مهمّة جدًّا لكنّها يجب أن تُحَل. وكما ذُكر في المقال، الاستدلالات هي طرق عقليّة مختصرة يتّبعها المديرون عند اتّخاذ القرارات المبرمجة (روتين، انخراط ضعيف). يمكن أيضًا للمديرين استخدام آليّة "الإرضاء" من أجل قرارات كهذه. <strong>الإرضاء (satisficing)</strong> هو حين يأخذ صانع القرار أوّل خيار مطروح بدون بذل جهد في البحث عن الحلّ الأمثل.
</p>

<p>
	جميعنا يمارس الإرضاء كلّ يوم. على سبيل المثال، لنفترض أنّك بحاجة للذهاب لتسوّق مواد غذائيّة ولا ترغب في الإنفاق الزائد، إن كان لديك الكثير من الوقت فيمكنك مقارنة أسعار المنتجات وأن تستنج أيّ منتج يعطيك وزنًا أو حجمًا أكبر مقابل سعر أقلّ. لكن إن كنت على عجلة، فستشتري البضائع العامّة لاعتقادك أنَها ستكون رخيصةً كفاية. هذا يسمح لك بإنهاء المهمّة بشكل أسرع وبتكلفة أقلّ.
</p>

<h2>
	وسائل لتحسين اتخاذ القرار غير المبرمج
</h2>

<p>
	في القرارات الّتي تَهُمُّ جودتها أكثر من الوقت المستغرق لاتّخاذها، يمكن لصانعي القرار استخدام وسائل عدّة. كما ذكرنا سابقًا، يجب أن تُعالج القرارات غير المبرمجة بآليّة منهجيّة، لذا سنناقش هذه الوسائل ضمن سياق خطوات صنع القرار. نُعيد ذكر الخطوات هنا:
</p>

<ol>
<li>
		معرفة أنّ هناك قرار يجب اتّخاذه.
	</li>
	<li>
		توليد حلول بديلة.
	</li>
	<li>
		تحليل البدائل.
	</li>
	<li>
		اختيار البديل.
	</li>
	<li>
		تطبيق البديل الّذي تمّ اختياره.
	</li>
	<li>
		تقييم فعاليّة البديل.
	</li>
</ol>
<h3>
	الخطوة الأولى: معرفة أن هناك قرار يجب اتخاذه
</h3>

<p>
	سيتجاهل المديرون غير الناجحون أحيانًا المشاكل لأنّهم غير واثقين من الكيفية الصحيح للتعامل معها. وهذا ما يسبّب مشاكل أكبر وأكبر مع مرور الوقت. يعير المديرون الناجحون انتباههم للمشاكل والفرص ولا يتهرّبون من اتّخاذ القرارات الّتي قد تزيد من فعاليّة فريقهم أو قسمهم أو منظّمتهم.
</p>

<h3>
	الخطوة الثانية: توليد حلول بديلة
</h3>

<p>
	يمضي المديرون عادةً في هذه الخطوة وقتًا كافيًا لتوليد حلّين لا أكثر لينتقلوا إلى الخطوة الثالثة بسرعة. من الممكن أن تكون هناك خيارات أخرى جيّدة تخطّاها المديرون بسبب عدم تسخير الوقت الكافي للتفكير فيها. من المهمّ تذكّر أنّك لا يُفضّل استعجال عمليّة توليد ووضع الخيارات والبدائل والحلول أثناء صُنع القرار غير المبرمج؛ إذ سيزيد عدد الاحتمالات والخيارات الّتي تضعها من فرص الوصول لقرار جيّد. من بعض الوسائل المساعدة في توليد خيارات أكثر هي التحدّث مع الآخرين (لأخذ أفكارهم) والتفكير الإبداعي حول المشكلة.
</p>

<h4>
	تحدث مع الآخرين
</h4>

<p>
	يمكن للمديرين عادةً أن يُحسّنوا من نوعيّة قراراتهم عبر إشراك الآخرين في العمليّة، خاصة عند وضع الخيارات والبدائل؛ إذ يميل الآخرون لرؤية المشاكل من مناظير مختلفة لامتلاكهم خبرات مختلفة، وهذا قد يساعد على توليد حلول لم تكن لتفكّر بها بنفسك. قد يكون نقاش المشكلة مع مُرشدك مفيدًا أيضًا، خاصّةً للمديرين الجُدد الذين ما زالوا في مرحلة التعلّم والتطوّر. غالبًا ما يقترح الشخص الأكثر خبرة حلولًا أكثر وأفضل.
</p>

<h4>
	كن مبدعًا
</h4>

<p>
	لا ترتبط دائمًا الإدارة بالإبداع، لكنّ الإبداع قد يكون مفيدًا حقًّا في اتّخاذ القرار، وهو ضروري وأساسي في مرحلة وضع الحلول والبدائل الممكنة. <strong>الإبداع (creativity)</strong> هو توليد أفكار جديدة أو أصليّة، يتطلّب الإبداع استخدام الخيال والقدرة على الابتعاد عن طرق التصرّف التقليديّة. على الرغم من أن بعض الأشخاص قد يكونون مبدعين بالفطرة، إلا أن هذه مهارةٌ يمكن تعلّمها. يتطلّب الإبداع أن تترك خيالك يسرح وأن تدمج معرفتك الحاليّة مع خبراتك السابقة بطرق جديدة ومبتكرة. قد يأتي الإلهام الإبداعيّ في أقلّ الأوقات توقّعًا (أثناء الاستحمام مثلًا) وذلك لأنّنا لا نركّز حينها على المشكلة.
</p>

<p>
	أي أنّنا أتحنا الفرصة ليسرح خيالنا. يأخذ المديرون الساعون للإبداع الوقت اللازم للنظر والتفكير في المشكلة من مختلف جوانبها الممكنة ومحاولة جمع المعلومات بطرق مختلفة والبحث عن أنماط مميّزة لتجاوزها، مستخدمين خيالهم لتوليد حلول جديدة للمشكلة الحاليّة. ستتمّ مناقشة الإبداع بتفاصيل أكثر في باب <strong>تحسين جودة اتّخاذ القرار</strong> من سلسلة مقالاتنا.
</p>

<h3>
	الخطوة الثالثة: تحليل البدائل
</h3>

<p>
	من المهم عن تطبيق الخطوة هذه أن تؤخذ عدة عوامل بالحسبان. يمكن أن تكون بعض البدائل مكلفة أكثر من غيرها على سبيل المثال، وهذه المعلومة مهمّة عادة عن تحليل الخيارات. سيحرص المديرون الناجحون على التأكد من جمعهم للمعلومات الكافية لتقييم جودة الحلول المختلفة. كما سيستخدمون الوسائل التالية: اتّخاذ القرارات المُسندة بالدليل والتفكير الحاسم والتحدّث مع الآخرين والتفكير في النتائج الأخلاقيّة والنتائج بعيدة المدى.
</p>

<h4>
	هل تملك أفضل البيانات والأدلة جودةً؟
</h4>

<p>
	<strong>اتّخاذ القرارات المُسندة بالدليل</strong> هي مقاربة تشير إلى أن المديرين يجب أن يجمعوا أفضل الأدلّة الممكنة بمنهجيّة لمساعدتهم على اتّخاذ قرارات أفضل. قد تتضمّن الأدلّة الّتي يتمّ جمعها خبرة صانع القرار نفسه، كما قد تتضمّن أيضًا أدلّة خارجيّة، مثل آراء أصحاب المصلحة الآخرين وعوامل محيطة بالمنظّمة والتكاليف والفوائد المتوقّعة وأيّ معلومات أخرى ذات صلة. في اتّخاذ القرار المسند بالدليل، يُشجَّع المديرون على الاعتماد على المعلومات والبيانات بدلًا من الحدس. يفيد هذا بشكل خاصّ المديرين الجدد أو المديرين الخبيرين الذين يشرعون في اتّخاذ قرارٍ جديد أو الانطلاق في مشروع مميّز(تذكّر كمّ الأبحاث التي أجرتها روبيو وكوري قبل أن يُنشِؤوا شركة (Away).
</p>

<h4>
	تحدث مع الآخرين
</h4>

<p>
	كما ذُكر سابقًا، قد يكون مفيدًا أن تطلب المساعدة من الآخرين عند التفكير بحلول بديلة. كما يفيد التحدّث مع الآخرين أيضًا عند تحليل هذه الحلول، فالأفراد في الشركة قد يساعدون في تقييم جودة اختيارك. البحث عن الآراء والتفضيلات واستشارة الآخرين هي طريقة رائعة، فمشاركة الآخرين قد تساعد في تخفيف الانحياز في القرارات (وذلك عند تحدثّك مع أشخاص لا يشاركونك تحيّزاتك نفسها).
</p>

<h4>
	هل تفكر في الخيار بشكل حاسم؟
</h4>

<p>
	يمكن أيضًا تحسين مهاراتنا في تقييم الخيارات عبر التركيز على <strong>التفكير الحاسم (critical thinking)</strong>. التفكير الحاسم هو آلية منظّمة لتقييم جودة المعلومات، وخاصةً البيانات المأخوذة من مصادر خارجيّة أو من أفكار الآخرين، وذلك لتحديد ما إن كان المصدر موثوقًا.
</p>

<p>
	من العوامل المهمة الأخرى في التفكير الحاسم هو أنّ تحليل الشخص للبيانات الموجودة قد تشوبه عدد من المغالطات المنطقيّة (logical fallacies) التي قد تُستخدم عند طرح فكرة أو الدفاع عنها. يمكن تحسين عمليّة اتّخاذ القرار عبر تحديد هذه المغالطات المنطقيّة وملاحظتها. ذُكِر في الجدول 6.2 أمثلة عن المغالطات المنطقيّة الشائعة.
</p>

<table>
<thead><tr>
<th colspan="4">
				<strong>مغالطات منطقية شائعة</strong>
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td style="text-align: center;">
				<strong>الاسم</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>الوصف</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>أمثلة</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>طرق لمحاربتها</strong>
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<p style="text-align: center;">
					مغالطة الاستنباط الخلفي (المغالطة الصوريّة)
				</p>

				<p>
					Non sequitur (does not follow)
				</p>
			</td>
			<td>
				الاستنتاج المطروح ليس نتيجة منطقيّة للفكرة أو ليس النتيجة المنطقيّة الوحيدة.
			</td>
			<td>
				أكبر منافس لنا ينفق الكثير على التسويق. لديهم حصّة أكبر من السوق. لذا يجب علينا أن ننخّص موارد أكثر للتسويق. الاعتقاد غير المحكيّ<em>:</em> لديهم حصّة أكبر في السوق <strong>لأنّهم</strong> ينفقون المزيد على التسويق.
			</td>
			<td>
				<ul>
<li>
						افحص كلّ الحجج، هل هي منطقيّة؟
					</li>
					<li>
						ابحث عن الافتراضات في هذه الإدّعاءات.
					</li>
					<li>
						حاول أن تجمع أدلّة تؤكّد أو تنفي الحجج و/أو الافتراضات.
					</li>
				</ul>
<p>
					في هذه المثال، عليك أن تسأل: هل هنالك أسباب أخرى لنجاحهم إلى جانب إنفاقهم الكبير على التسويق؟ لِمَ يمتلك منافسنا حصّة أكبر من السوق؟
				</p>
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				السبب الخطأ False cause
			</td>
			<td>
				الاعتقاد بأنّ وجود رابط بين شيئين يعني أنّ كلّ منهما سبب للآخر.
			</td>
			<td>
				"موظّفونا يمرضون أكثر قبل عطلة الأعياد، لذا علينا أن نتوقف عن أخذ عطلة في الأعياد".
			</td>
			<td>
				<p>
					هذه المغالطة شبيهة بالمغالطة الصوريّة حيث أنّها تفترض شيئًا ما من الحجّة.
				</p>

				<ul>
<li>
						اسأل نفسك إذا كان الشطر الأوّل حقًّا سبب الثاني أم أنّ شيئًا آخر هو السبب.
					</li>
				</ul>
<p>
					في هذه الحالة، سبب ذلك هو تغيّر الطقس في فترة الأعياد وليست عطلة الأعياد بحدّ ذاتها.
				</p>
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<p>
					الشخصنة
				</p>

				<p>
					Ad hominem (attack the man)
				</p>
			</td>
			<td>
				إعادة توجيه الحجّة لمهاجمة الشخص صاحب الحجّة.
			</td>
			<td>
				"لن تأخذ رأي سامر بجدّيّة أليس كذلك؟ لقد سمعت بأنّه خسر أهمّ عميل لديه لأنّه يثرثر كثيرًا بلا جدوى". الهدف<em>:</em> إن فقدت ثقتك في الشخص فلن تستمع لحججهم.
			</td>
			<td>
				<ul>
<li>
						هل سينتفع الشخص الثاني ممّا يقوله؟
					</li>
					<li>
						هل لديه أسباب مخفيّة ليحثّك على سحب ثقتك من الشخص الأوّل؟
					</li>
					<li>
						هل ستقنعك حجّة الشخص الأول لو أتت من شخص آخر؟
					</li>
				</ul>
</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<p>
					المغالطة الجينيّة أو مغالطة الأصل
				</p>

				<p>
					Genetic fallacy
				</p>
			</td>
			<td>
				لا يمكنك أن تثق في شيء ما بسبب منشأه.
			</td>
			<td>
				"لا بدّ من أن يكون هذا الشيء رديء الصنع فقد صُنع في الصين". "لا يمكنك الثقة بما يقوله هذا الشخص فهو محامٍ".
			</td>
			<td>
				هذه المغالطة مبنيّة على القوالب الجاهزة والأحكام المُسبقة والّتي يكون بعضها غير دقيق، وحتّى بعض القوالب التي تكون صحيحة في <strong>بعض</strong> الحالات هي بالتأكيد ليست صحيحة في <strong>كلّ</strong> الحالات.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<p>
					الاحتجاج بالتقاليد
				</p>

				<p>
					Appeal to tradition
				</p>
			</td>
			<td>
				إن كنّا دائمًا نتبّع نفس الطريقة فلا بدّ من أنّها الطريقة الأفضل.
			</td>
			<td>
				"لطالما قمنا بهذا الأمر بهذه الطريقة". "لا يجب أن نغيّر هذا، إنّه جيّد الآن".
			</td>
			<td>
				<ul>
<li>
						فكّر فيما إذا تغيّر الموقف، عند طلبك تغيير آليّة عمل الأشياء الحاليّة.
					</li>
					<li>
						فكّر فيما إن كانت المعلومات الجديدة تقترح أنّ وجهة النظر الأصليّة غير دقيقة.
					</li>
					<li>
						تذكّر أنّ البشر اعتقدوا طويلًا بأنّ الأرض مسطّحة.
					</li>
				</ul>
</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<p>
					الاحتجاج بالأكثريّة
				</p>

				<p>
					Bandwagon approach
				</p>
			</td>
			<td>
				إن كانت الأغلبيّة تفعل ذلك، فلا بدّ من أنّه جيّد.
			</td>
			<td>
				"الجميع يفعل هذا". "لا يودّ زبائننا أن نفعل هذا".
			</td>
			<td>
				<ul>
<li>
						تذكّر أن الأغلبيّة قد تكون مُخطئة، وما يكون شائعًا ليس بالضرورة أن يكون صحيحًا.
					</li>
					<li>
						اسأل نفسك إن كان "اتّباع التيّار" سيوصلك إلى المكان الذي تريده.
					</li>
					<li>
						تذكّر أنّ المنظّمة تنجح عبر كونها أفضل من منافسيها أحيانًا. لذا قد لا يكون مفيدًا لك اتّباع التيّار وتقليد الآخرين.
					</li>
				</ul>
</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	الجدول 6.2 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<h4>
	هل فكرت في النتائج بعيدة المدى؟
</h4>

<p>
	قد يسبب التركيز على النتائج الفوريّة قصيرة المدى -مع التفكير القليل بالمستقبل- المشاكل للمؤسّسة. على سبيل المثال، تخيّل مديرًا يجب عليه أن يقرّر بين تقسيم العوائد على المستثمرين أو توجيه المال للأبحاث والتطوير. قد يغريك التركيز على النتائج قصيرة المدى، حيث ينعكس تقاسم الأرباح على المستثمرين بشكل جيّد على أسعار أسهم الشركة، لكن عدم الاستثمار في البحث والتطوير يعني أنّ الشركة بعد 5 سنوات لن تستطيع أن تنافس في السوق بشكل ملائم وقد ينتهي بها الحال إلى الإغلاق. الانتباه إلى النتائج بعيدة المدى هو جزء أساسيّ من التفكير بالبدائل.
</p>

<h4>
	هل هناك عواقب أخلاقيّة؟
</h4>

<p>
	من المهمّ كذلك التفكير إن كانت الخيارات المطروحة جيّدة أم سيّئة من وجهة نظر أخلاقيّة. يأخذ المديرون أحيانًا قرارات غير أخلاقيّة لأنّهم لم يفكّروا بالعواقب الأخلاقيّة لأفعالهم. في السبعينات من القرن الماضي، صنّعت شركة فورد Ford سيّارة بينتو Pinto الّتي امتلكت عيبًا كبيرًا حيث كانت السيارة تشتعل بسهولة عندما تصطدم من الخلف. لم تسحب الشركة في البداية السيّارات من السوق لأنّهم نظروا إلى المشكلة نظرة ماليّة بدون الاهتمام بالعواقب الأخلاقيّة. تسبّب هذا القرار في وفاة عدد من الأشخاص. لسوء الحظّ، لا تزال هذه القرارات غير الأخلاقيّة تحدث وتسبّب الأضرار في مجتمعنا. يجب أن يسعى المديرون الناجحون إلى تجنّب هذه المواقف عبر التفكير في كلّ العواقب الأخلاقيّة الممكنة للاحتمالات والخيارات المطروحة في قرارهم. شجرة القرار في الشكل 6.6 مثال رائع على طريقة اتّخاذ القرارات الإداريّة ووضع النواحي الأخلاقيّة بالحسبان.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee4928826f76_EthicalDecisionTree.png.53878b88672b984781e15b8bf4015716.png" data-fileid="45937" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45937" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee4928882685_EthicalDecisionTree.thumb.png.52bce033e6e272367661948c9c5438e2.png" alt="Ethical Decision Tree .png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 6.6 شجرة القرار الأخلاقيّ (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<p>
	سيكون من المفيد أيضًا التفكير مليًّا في خطوات اتّخاذ القرار الأخلاقيّ حينما تسعى لاتّخاذ قرار جيّد. يتضمّن نموذج جيمس ريست (James Rest) الخاص باتّخاذ القرار الأخلاقيّ أربعة أجزاء أو عناصر، وهي:
</p>

<ol>
<li>
		الحساسيّة الأخلاقيّة: أن تعرف أن لهذه المشكلة جانبًا أخلاقيًّا.
	</li>
	<li>
		الحُكم الأخلاقيّ: تحديد أيّ الأفعال خطأ وأيّها صواب.
	</li>
	<li>
		التحفيز/النيّة الأخلاقيّة: تقرير فعل الأمر الصائب.
	</li>
	<li>
		الفعل/الشخصيّة الأخلاقيّة: فعل الصواب حقًّا.
	</li>
</ol>
<p>
	لاحظ أنّ الفشل في أيّ مرحلة من السلسلة هذه سيؤدّي لنتائج وقرارات غير أخلاقيّة، خذ وقتك لمعرفة العواقب الأخلاقيّة لتستطيع تطوير حساسيّتك الأخلاقيّة، وهي الخطوة الأولى والأساسيّة لضمان اتّخاذ قرار أخلاقيّ.
</p>

<p>
	ما إن حدّدت أنّ قرارًا ما لديه عواقب أخلاقيّة، يجب عليك أن تفكّر أيُّ الحلول صحيح وأيّها خطأ (أيّ ما يسبّب الأذى للآخرين وما لن يسبّب) وما مقدار الأذى الّذي سيسبّبه ولمن سيسبّبه. هذا هو جزء الحُكم الأخلاقيّ على القرار. إن لم تكن متأكدًا إن كان القرار صحيحًا أم خطأً، فكّر فيما كنت ستشعره إن انتهى الأمر بهذا القرار على غلاف جريدة كبرى. إن كنت ستشعر بالذنب أو الخجل فعليك العدول عن ذلك القرار وإيجاد بدائل أخرى. أعر انتباهك لهذه الأدلّة العاطفيّة فهي تزوّدك بمعلومات مهمّة حول فعاليّة ومدى صحّة الخيار الّذي تفكّر به.
</p>

<p>
	تتطلّب الخطوة الثالثة في نموذج اتّخاذ القرار الأخلاقيّ اختيار القرار الذي يؤدي لفعل الأمر الصائب، أمّا الرابعة فتتضمّن تطبيق هذا القرار. قد يبدو هذا سهلًا، لكن تخيّل موقفًا يخبرك فيه مديرك بأن تفعل أمرًا تعلم بأنّه خطأ. وعندما تحاول التهرّب يخبرك بأنّك ستخسر عملك إن لم تقم بهذا الأمر. فكّر الآن بعائلتك الّتي تعتمد على دخلك. أن تقرّر فعل الصواب وعدم تنفيذ ما قاله المدير سيعود بضررٍ جسيمٍ عليك شخصيًّا. في مثل هذه الحالات، من الأفضل إيجاد وسيلة لإقناع المدير بأنّ القرار غير الأخلاقيّ سيسبّب أذىً أكبر للشركة على المدى الطويل.
</p>

<h3>
	الخطوة الرابعة: اختيار بديل
</h3>

<p>
	يجب على صانع القرار أن ينتقي أحد الخيارات المطروحة حالما يتمّ طرحها وتحليلها. يكون هذا سهلًا أحيانًا عندما يكون أحد الخيارات متفوّقًا بشكل واضح على سائر الخيارات المطروحة. لكنّ في معظم الحالات يكون ذلك الانتقاء البسيط غير ممكن لعدم وجود "رابح" واضح بين الخيارات. وكما ذكرنا في مقالاتٍ سابقة، ربّما يكون هناك عدّة خيارات جيّدة لا تستطيع تمييز الأفضل بينها حتّى بعد جمعك كلّ الأدلّة المتوفّرة. وقد لا تتمكّن من انتقاء خيار لا يعود بالنفع على كافّة الأطراف، فلابُدّ من أن يُزعج القرار فئة ما من أصحاب المصلحة، أي أنّ أحدًا ما سيستاء مهما اخترت. قد يجعل كلّ هذا صانع القرار الضعيف مشلول الحركة وغير قادر على الاختيار لعدم وجود خيارٍ "أفضل" واضح.
</p>

<p>
	قد يقرّر الإداريون وأصحاب القرار في مثل هذه المواقف أن يستمرّوا في جمع الأدلّة لعلّهم يتوصلّون لفكرة أوضح. من المهمّ أن تفكّر -كونك مديرًا- إن كانت عمليّة البحث عن معلومات إضافيّة ستعود بفائدة أكبر من الانتظار أم أنها ستحمل معها سلبيات أكثر، فقد لا يكون الإنتظار ممكنًا إن لم يكن هنالك مُتّسعٌ من الوقت.
</p>

<h4>
	تذكر أن الكمال مستحيل
</h4>

<p>
	يميّز المديرون الناجحون أنّهم لن يستطيعوا اتّخاذ قرارٍ كامل (مثاليّ) دائمًا؛ لانّهم قد لا يمتلكون كلّ المعلومات و/أو لا يملكون الوقت والموارد الكافيين لجمعها. لذلك على الإداريين تقبّل فكرة أنّ قرارهم المُتّخذ قد لا يكون مثاليًّا ولكنهم يسعون دائمًا لاعتماد القرار الأنسب في كل موقف. يساعد تذكّر استحالة اتّخاذ القرار المثاليّ المديرين على التأقلم والتغيير إن رأوا لاحقًا أنّ هناك بديلًا أفضل.
</p>

<h4>
	تحدث مع الآخرين
</h4>

<p>
	يفيد التحدّث مع الآخرين أيضًا في هذه الخطوة، فالاختيار النهائيّ سيكون مسؤوليّتك بالتأكيد، لكن عندما يواجهك اختيار صعب فقد يساعدك النقاش مع شخص آخر على توضيح مدى جودة الخيار الذي تفضّله. كما أنّ التحدّث حول المعلومات يجعل الدماغ يعالجها بطريقة مختلفة، وهو ما قد يزوّدك بمنظور جديد أو وضوح أكبر لاتّخاذ القرار.
</p>

<h3>
	الخطوة الخامسة: تطبيق البديل الذي تم اختياره
</h3>

<p>
	يجب عليك تطبيق الحلّ بعد اختياره. قد يبدو لك هذا بديهيًّا، لكنّ التطبيق قد يشكّل تحدّيًا أحيانًا، خاصًّة إن كان القرار سيشكّل نزاعًا أو امتعاضًا بين أصحاب المصلحة. أحيانًا نعلم بأنّ تطبيق فعلٍ ما واجب علينا لكنّنا نتجنّبه لعلمنا بأنّ الآخرين في المنظّمة سينزعجون (حتّى ولو كان الحلّ الأفضل)، لكن المُضي قُدمًا في تنفيذ قرارك ضروريّ لتكون مديرًا ناجحًا. إن لم تكن تنوي تطبيق القرار فمن الضروري أن تقوم لجولة تفكير ومراجعة لتفهم سبب عدولك. إن علمت أنّ القرار سيولّد نزاعًا حاول أن تفكّر كيف ستعالج هذا النزاع بطريقة فعّالة. من الممكن أيضًا أن تشعر أنّ لا حلّ جيّد كفاية أو أن تضطر إلى اتّخاذ قرار تعلم حقيقةً أنّه غير أخلاقيّ. هذه القرارات قد تكون من أصعب القرارات. يجب أن تسعى دائمًا لاتّخاذ قرارات تراها جيّدة وأنّها الخيار الصائب حتّى لو واجهت ضغوطًا لفعل عكس ذلك.
</p>

<h3>
	الخطوة السادسة: تقييم فعاليّة البديل
</h3>

<p>
	يتخطّى المديرون أحيانًا هذه الخطوة الأخيرة لأنّها تستغرق وقتًا، حيث يكون المديرون المنشغلون عادة قد انتقلوا بالفعل إلى مشروع آخر. لكنّ التقييم مهمٌّ. عندما نفشل في تقييم أدائنا الشخصيّ ونتائج القرارات فلن يكون بمقدورنا التعلّم من أخطائنا وتحسين جودة قراراتنا المستقبليّة.
</p>

<p>
	المرور بخطوات عمليّة اتّخاذ القرار الستّ السابقة جميعها من شأن أن يحسّن من نوعية وجودة القرار. فكما رأينا يمكن أن يستخدم المديرون وسائل عدّة تساعدهم على اختيار القرار الأمثل. ألقِ نظرةً على فقرة تطبيق الأخلاقيّات لترى مثالًا عن استخدام هذه الوسائل للوصول لقرار جيّد.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		تطبيق الأخلاقيات
	</h2>

	<h3>
		روب أولت (Rob Ault)، مدير مشروع، كنيسة باي سايد المجتمعية (Bayside community)
	</h3>

	<p>
		تتطلب المعضلات الأخلاقيّة عناية خاصّة عند اتّخاذ أيّ قرار. وبما أنّ المديرين يصدرون الكثير من القرارات فمن الطبيعيّ أن يتضمّن بعض هذه القرارات جانبًا أخلاقيًّا. وبتعّدد أصحاب المصلحة ستتعدّد الآراء، فما يكون جيّدًا ومقبولًا لمجموعة منهم قد لا يكون جيدًا للمجموعات الأخرى. وقد أجرى مؤلّف الكتاب (Organizational Behavior) حوارًا مع روب أولت حول تجربته في المعضلات الأخلاقيّة خلال مسيرته المهنية. حيث لعب روب أدوارًا إداريّة لأكثر من خمس وعشرين سنة، منذ أن كان في التاسعة عشر من عمره. ويقول أنّه واجه عددًا من المعضلات الأخلاقية في تلك الفترة.
	</p>

	<p>
		أمضى روب معظمَ مسيرته المهنيّة يعمل لدى منظماتٍ ربحيةٍ، وقد عمل في بيئة الجمعيات حوالي نصف هذه المدّة. ومن أكثر ما أحبطه في هذا العمل -بغضّ النظر عن بيئة العمل العامّة- هو صعوبة موقفه عندما يكون مقتنعاً بشيءٍ ما لدرجةٍ كبيرةٍ ولكنَّ هذا الشيء يتعارض مع ما يطلبه منه رئيسه في العمل. على سبيل المثال، موقفه عندما شعر أنّ موظفًا ما يجب فصله لسوء سلوكه (ولكنه لم يُفصل)، أو عندما طُلِب منه أن يفصل موظفًا لا يستحقّ ذلك. وقد تحدث بالمجمل عن آليته في العمل. كيف كان روب يتصرف في مواقف صعبة مثل التي ذكرناها؟
	</p>

	<p>
		وقد وضّح روب بأنّ تعامله مع هذا النوع من المواقف قد تغيّر بشكلٍ كبيرٍ مع اكتسابه الخبرة. وما كان يفعله في بداية مسيرته المهنيّة ليس من الضروري أن يفعله الآن. كما قال فإن إدراك فكرة أنّ قراراتك كمدير تؤثر في حياة أشخاص آخرين يتطلّب الخبرة وبعض النضج العقلي والأخلاقي. وشرح بأنّ أولى الخُطوات وأهمّها فيعمليّة صنع القرار هي إدراكك الدائم بأنّ وجودك في منصبك هدفه الأساسيّ هو تقديم المنفعة للشركة. لذلك فإنّ قرارات أيّ مدير يجب أن تنبع من مبدأ ما هو الأفضل لمصلحة المنظّمة على المدى الطويل (وبالإضافة لذلك ما هو القرار الصحيح أخلاقيًّا). وهذا ليس بالأمر السهل دائمًا، لأن النتائج على المدى القريب هي أسهل للملاحظة والتوقّع.
	</p>

	<p>
		عندما سُئل الكاتب روب عمّن كان يستشير سابقًا لأخذ القرارات الّتي تتضمن جانبًا أخلاقيًّا، أجاب أنه وجد أنّه من أهم الأشياء التي يجب أن تفعلها بصفتك قائدًا هو بناء علاقات مع أشخاص تثق بهم من المنظّمة. وبهذه الطريقة يكون لديك أشخاص ثقة لتتحدث لهم إذا واجهت أحد هذه المواقف. كما وضّح أهمية التحدّث مع رئيسك في العمل الذي لديه نظرةٌ أوسع للموضوع وفهمٌ أكبر لتأثيرات القرارات المُختلفة على الهيكليّة العامّة للمنظّمة. كما اعترف بميله للتحدث لوالده الذي يعمل في إدارة الموارد البشرية لمنظمة كبيرة مصنَّفة ضمن قائمة فورتشن 500 في الولايات المتحدة الأميركية ( Fortune 500). وكان والده بمثابة الداعم الدائم له، حيث كان يمنحه رؤيةً أوسع لتأثير الأشياء على المدى الطويل عندما يُعطى شخص ما الفرصة للتحايل على القواعد.
	</p>

	<p>
		وأدرك روب في النهاية أنّ النتائج البعيدة لهذا التحايل هي سلبيّة دائمًا. فعندما يُسمح لشخص ما أن يسيء التصرف، سيكتشف الآخرون ذلك حتمًا وسيبرّرون لأنفسهم إساءة التصرف بدون التفكير بالعواقب. كما عمل روب على استشفاف آراء أفراد آخرين في المنظّمة قبل التوصّل إلى قرار في المسائل التي لها جانب أخلاقيّ. حيث أخبرني أنه خلال عمله في بيئة الجمعيّات حاول أن يحافظ على علاقات جيّدة مع الأشخاص والأفراد ضمن طاقم تلك الجمعيّات، لأنّ هذا يفيده في الحصول على وجهات نظر واقتراحات الأفراد من حوله.
	</p>

	<p>
		وعندما سُئل روب عن أكبر مشكلة أخلاقية واجهها في مسيرته، لم يستطع أن يذكر تفاصيلها، ولكنه اكتفى بقول أنّه لم يوافق على شيءٍ ما طُلب منه. وعندما أدرك أنّه لا يملك خياراً آخر في هذه المسألة، فضّل روب ترك وظيفته عوضًا عن فعل شيءٍ لا يراه صائبًا. وقبِل بإنهاء عمله مقابل توقيعه على اتفاقيّة سرّيّة؛ وهي سبب عدم خوضه في التفاصيل. لكن اقتناعه أنّه فعل الصواب كان واضحاً جداً في حديثه. وهذه القضية الأخلاقية تحديدًا تبيِّن لنا كم يكون اتخاذ القرار صعباً في بعض الأوقات.
	</p>
</div>

<h2>
	اتخاذ القرار الجماعي
</h2>

<p>
	إن شَمْل عدد أكبر من الأشخاص في عمليّة صنع القرار من شأنه أن يُحسّن من جودة قرارات المدير ونتائجها. لكن قد يشكّل ذلك نزاعًا وتحدّيات من نوع آخر. سنلقي الآن نظرةً على فوائد ومساوئ اتّخاذ القرار الجماعيّ.
</p>

<h3>
	فوائد اتخاذ القرار الجماعي
</h3>

<p>
	أحد الفوائد هي استفادتك من وجهات النظر والأفكار المتنوّعة. ليتمّ ذلك تحتاج لمجموعة عمل متنوّعة. في مثل هذه المجموعة يمتلك الأفراد وجهات نظر مختلفة وآراء وتفضيلات وانحيازات وتنميطات مختلفة. يشكّل اتّخاذ القرار الجماعيّ عملًا إضافيًّا على المدير بسبب تعدّد الآراء التي يجب مناقشتها ومعالجتها، لكنّ منهج القرار الجماعي يُخفف أثر الانحياز الشخصيّ على القرار (بفرض تنوّع وجهات نظر أعضاء الفريق). على سبيل المثال، قد توظّف لجنة توظيف مؤلّفة بالكامل من الرجال نسبة أكبر من المتقدّمين الرجال (لأنّهم ببساطة يميلون لتفضيل الأشخاص المشابهين لهم). لكن لجنة التوظيف المُشكّلة بالتساوي من رجال ونساء ستلغي هذا الانحياز ما يؤدّي لتوظيفٍ أكفأ للمتقدّمين بناءً على مؤهلاتهم بدلًا من التحيّزات البعيدة عن متطلّبات العمل.
</p>

<p>
	دمج المزيد من الأشخاص في عملية صنع القرار مفيد أيضًا، لأنّ كلّ فرد قد يمتلك معلومة أو معرفة أو وجهة نظر مميّزة للفريق. كما قد يقود ذلك إلى توليد المزيد من الأفكار وتحفيز ذهنيّ أكبر عند نقاش الخيارات المطروحة. <strong>العصف الذهنيّ</strong> هو عمليّة توليد أكبر عدد ممكن من الحلول أو الخيارات وهي وسيلة منتشرة عند صنع القرار الجماعيّ.
</p>

<p>
	كل هذه العوامل قد تقود لاتّخاذ قرار أفضل عند صنعه بشكل جماعيّ، بالإضافة إلى أنّ ذلك سيسمح للمشاركين في صنع القرار بفهم أكبر للمشاكل والتزام أكبر بالحلول.
</p>

<h3>
	مساوئ اتخاذ القرار الجماعي
</h3>

<p>
	لا تخلو عمليّة اتخاذ القرارات الجماعيّة من بعض المساوئ، حيث تُعَرقِل الخلافات عمل بعض المجموعات، في حيث تتّجه مجموعات أخرى إلى أسلوب الضغط على الأعضاء المُناهشة أو المُخالفة من أجل الموافقة على حساب الجودة. يحدث <strong>التفكير الجماعيّ (groupthink)</strong> عندما يختار أعضاء من المجموعة عدم إبداء تخوّفاتهم أو اعتراضاتهم بهدف الحفاظ على روح الجماعة ضمن الفريق. كما يحدث بسبب امتلاك المجموعة لروح فريق ومودّة عالية بين أفرادها فلا يرغب الأفراد بافتعال نزاعٍ فيها. يمكن أيضًا أن يحدث لأنّ النجاحات السابقة جعلتهم راضين.
</p>

<p>
	عادة ما يمتلك فرد من المجموعة سلطة أو نفوذًا أكبر من الآخرين، بحيث يمنع مثل هؤلاء الأفراد الآخرين ضمن فريقهم من إبداء آرائهم المخالفة كتم المعارضة (suppression of dissent) ليضمنوا أنّ أفكارهم فقط هي الّتي ستُطبّق. إن لم يكن أعضاء المجموعة يعبّرون عن آرائهم ومنظوراتهم الشخصيّة فإنّ اتّخاذ القرار الجماعيّ لا يحصل على فوائده.
</p>

<h3>
	كيف تشكل مجموعة ذات جودة عالية
</h3>

<p>
	سيحاول المديرون الناجحون أن يشكّلوا مجموعات عمل متنوّعة لضمان جودة القرار الجماعيّ؛ عبر وجود آراء ووجهات نظر متنوّعة في المجموعات. كما سيشجّعون الجميع على إبداء آرائهم وأفكارهم قبل اتّخاذ القرار. قد يعيّن أعضاء المجموعة عضوًا ليلعب دور <strong>الناقد السلبي</strong> للتقليل من أثر ظاهرة التفكير الجماعيّ. يأخذ <strong>الناقد السلبي</strong> دور المُعارض دومًا. مهمّته هي الإشارة للثغرات وتحدّي قدرة المجموعة على تقييم البدائل المختلفة وتحديد نقاط الضعف في الحلول المطروحة. يدفع هذا الآخرين إلى التفكير بعمق أكبر حول إيجابيّات وسلبيّات الحلول المقترحة قبل اتّخاذ قرار ما وتطبيقه.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee49290e9e9e_TheDevilsAdvocate.png.49837d18952d517dae49f98db77dd4aa.png" data-fileid="45938" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45938" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee49290e9e9e_TheDevilsAdvocate.png.49837d18952d517dae49f98db77dd4aa.png" alt="The Devils Advocate.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 6.7 الناقد السلبي في اجتماع لملّاك سلسلة ماكدونالدز McDonald’s، عُيّن المحامي بريان شنِل Brian Schnell من الجمهور بدور الناقد السلبي وكان غالبًا ما يختلف مع محامي السلسلة بوب زاكرو Bob Zacro بأن إدارة السلسلة من موظّف مشترك مع المجلس الوطني لعلاقات العمل National Labor Relations Board‏ (NLRB) هو أمر مفيد لها. كان يرفع يديه ويعترض كثيرًا، وذلك تنفيذًا لما طلبه منه زاكرو قبل الاجتماع. بهذه الطريقة ضمن المجتمعون أن الآراء جميعها ستُطرح وتُسمع من القادة (حقوق الصورة: ‏(Mr. Blue MauMau/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0)).
</p>

<p>
	تُساعد الطرق الّتي ذكرناها للتوّ المجموعة للوصول إلى قرار جيّد، لكن ماذا يستطيع المدير فعله إن تشكّل نزاع كبير ضمن المجموعة؟ في هذه الحالة يحتاج المديرون لأن يساعدوا أعضاء المجموعة على تخفيض النزاع عبر إيجاد أساس وقواسم مشتركة، مثل الاهتمامات أو القيم أو المعتقدات أو الخبرات أو الأهداف المشترك. من المفيد جدًّا أن تبقى المجموعة مركّزة على هدف مشترك بدل من العمل ضدّ بعضهم. يلخّص الشكل 6.3 الوسائل المُستخدمة لتحسين اتّخاذ القرار الجماعيّ.
</p>

<table>
<thead><tr>
<th colspan="3">
				خلاصة تقنيّات ي تحسّن اتّخاذ القرار الفرديّ
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td style="text-align: center;">
				<strong>نوع القرار</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>الآليّة</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>النفع</strong>
			</td>
		</tr>
<tr>
<td rowspan="4">
				قرارات المجموعة
			</td>
			<td>
				وجود أعضاء متنوّعين ضمن المجموعة
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة: يولّد المزيد من الحلول ويخفّض الانحياز
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				تعيين ناقد سلبي
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة: يخفض التفكير الجماعيّ
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				تشجيع الجميع على إبداء الرأي والمشاركة
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة: يولّد المزيد من الحلول ويمنع كتم المعارضة
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				مساعدة الأعضاء على إيجاد أساس مشترك
			</td>
			<td>
				يُحسّن الجودة: يخفّض النزاعات الشخصيّة
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<h2>
	الخلاصة
</h2>

<p>
	اتّخاذ القرارات هي مهمّة أساسيّة يوميّة للمديرين. تتراوح القرارات من الصغيرة البسيطة ذات الإجابات المباشرة إلى الكبيرة المعقّدة قليلة الوضوح. يتطلّب نجاحك كمدير أن تتعلّم كيف تتصرّف في كلّ أشكال القرارات. تُحَسّن الخبرة -المُكتسبة تدريجيًّا عبر التعلّم- من عمليّة اتّخاذ القرار، لكن نادرًا ما يعتمد المديرون على خبرتهم فقط في اتّخاذ القرار، فيقومون بإجراء أبحاث ويجمعون معلومات من الآخرين، ينتبهون تحيّزاتهم الشخصيّة وللعواقب الأخلاقيّة، كما يفكرون تفكيرًا حاسمًا ودقيقًا بالمعلومات الّتي يتلقّونها ويأخذون قرارًا يفيد المنظّمة وأصحاب المصلحة على حدٍّ سواء.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Perception and Managerial Decision Making) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">610</guid><pubDate>Sat, 13 Jun 2020 09:03:04 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62A;&#x639;&#x631;&#x64A;&#x641; &#x627;&#x644;&#x642;&#x631;&#x627;&#x631;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x628;&#x631;&#x645;&#x62C;&#x629; &#x648;&#x63A;&#x64A;&#x631; &#x627;&#x644;&#x645;&#x628;&#x631;&#x645;&#x62C;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%85%D8%AC%D8%A9-%D9%88%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%B1%D9%85%D8%AC%D8%A9-r609/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/20.jpg.6fd11661badee226a5b8c3978baf5af1.jpg" /></p>

<p>
	بسبب محدوديّة وقت المديرين ووجوب استغلال هذا الوقت بالشكل الأمثل، من المهمّ لهم أن يميّزوا بين القرارات الّتي لها طابع روتيني تنطبق عليها (القرارات المبرمجة) والقرارات الجديدة الّتي تتطلّب تفكيرًا وانتباهًا ودراسةً (القرارات غير المبرمجة).
</p>

<h2>
	القرارات المبرمجة
</h2>

<p>
	<strong>القرارات المبرمجة (Programmed decisions)</strong> هي القرارات الّتي تكرّرت عبر الوقت وامتلكت بذلك قواعد معيّنة توجّه عمليّة اتخاذ القرار وتُمنهجها. هذه القرارات قد تكون بسيطةً أو معقّدة بعض الشيء، لكنّ معايير اتّخاذ القرار تكون معروفة أو على الأقل يمكن تقديرها بدرجة مقبولة من الدقّة. على سبيل المثال، قرار كمية الموادّ الخام المطلوبة للإنتاج يجب أن يكون قرارًا مبرمجاً تبعًا لكميّة الإنتاج المتوقّع والموادّ المخزّنة والمدّة المتوقّعة لإكمال المنتج النهائيّ. مثال آخر: تخيّل مدير متجر للتجزئة يجهّز جدول عمل أسبوعيّ للموظّفين بدوام جزئيّ، يجب أن يتوقّع المدير مدى ازدحام المتجر في كل وقت وأن يأخذ بالحسبان التقلّبات الموسميّة، ثمّ يجب أن يفكّر أيضًا في تفرّغ الموظّفين واضعًا في الحسبان إجازاتهم والتزاماتهم الأخرى (الجامعة مثلًا). قد يكون تشكيل الجدول معقّدًا لكنّه لا يزال قرارًا مبرمجًا: فهو يُتّخذ بانتظام وبناءً على معايير معروفة جيّدًا؛ أي توجد بنية محدّدة لهذا القرار.
</p>

<p>
	يستخدم المديرون عمليّة <strong>الاستدلال heuristics</strong> (أو الاختصار العقليّ) لمساعدتهم على التوصّل للقرار. على سبيل المثال يمكن أن لا يعرف مدير متجر التجزئة مدى ازدحام المتجر في أسبوع التخفيضات لكّنه يزيد من القوة العاملة حينها بنسبة 30% (لأنّ هذا كان فعّالًا في السابق). الاستدلالات والخبرات السابقة فعّالة؛ فهي توفّر الوقت اللازم لاتّخاذ قرار وتوصلنا لحلّ ملائم بسرعة. قد لا تؤدّي الاستدلالات للحلّ الأمثل ويلزمنا لذلك عمليّة معرفيّة أعمق، لكنّها على توصلنا لحلّ جيّد ومقبول في معظم الأحيان.
</p>

<p>
	تُستخدم الاستدلالات غالبًا للقرارات المبرمجة، لأنّ الخبرة في اتّخاذ نفس القرار مرّات متعدّدة تساعد متّخذه على معرفة ما يتوقّع وكيف يتعامل معه. ويمكن تعليم القرارات المبرمجة ونقل الخبرات المتعلّقة بها بسهولة للأفراد الآخرين. يمكن توضيح القواعد والمعايير وعلاقتها بالنتائج بوضوح ليستطيع الشخص الجديد اتّخاذ قرار جيّد. كما يُشار أحيانًا للقرارات المبرمجة باسم الروتين أو القرارات ضعيفة الانخراط لأنّها لا تتطلّب معالجة عقليّة عميقة للوصول للقرار النهائي المناسب. القرارات عالية الانخراط وضعيفة الانخراط موضّحة في الشكل 6.3.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee48f00ce842_High-InvolvementandLow-InvolvementDecisions.png.ed46907496d2cecaa7cc3e2208f2f8ab.png" data-fileid="45935" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45935" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee48f0136fb2_High-InvolvementandLow-InvolvementDecisions.thumb.png.4e844923462a6584d2b64ad5f7501897.png" alt="High-Involvement and Low-Involvement Decisions.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 6.3 القرارات عالية الانخراط وضعيفة الانخراط (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<h2>
	القرارات غير المبرمجة
</h2>

<p>
	على النقيض فإنّ <strong>القرارات غير المبرمجة (nonprogrammed decisions)</strong> جديدة ومبنيّة على معايير غير معرّفة بدقّة. في هذه الحالة يمكن أن تكون المعلومات أكثر غموضًا أو نُقصًا وربّما يجب يخوض جولة تفكير إبداعيًّا مختلفًا للوصول لحلّ جيّد. تسمّى هذه القرارات أيضا بالقرارات غير الروتينيّة، أو القرارات عالية الانخراط، بسبب حاجتها لانخراط وتفكير أكبر قبل اتّخاذها. على سبيل المثال تخيّل مديرًا يحاول أن يتّخذ قرارًا فيما إن كان سيتبنّى تقنيّة جديدة أم لا في عمليّة الإنتاج، في مثل هذه المواقف هنالك إشارات استفاهمٍ كثيرة تحوم حول هذا القرار.
</p>

<p>
	هل حقًّا ستكون هذه التقنيّة أفضل من الحاليّة؟ هل سيتمّ تقبّلها تقبّلًا أوسع مع الوقت؟ أم ستحلّ تقنيّة أخرى محلّها؟ أفضل ما يمكن أن يفعله المدير في مثل هذه الحالات هو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات ووضع تصوّرٍ مبنيّ عليها، واتخاذ القرار فيما إذا كانت التقنيّة الجديدة تستحقّ الإقبال عليها وتجربتها. من الواضح أن القرارات غير المبرمجة تشكّل تحّديًا أكبر من نظيرتها المبرمجة.
</p>

<h2>
	عملية اتخاذ القرار
</h2>

<p>
	يستطيع صانعوا القرار استخدام اختصارات عقليّة في القرارات المبرمجة، في حين من الواجب عليهم معالجة القرارات غير المبرمجة معالجةً منهجيّة. يُظهر الشكل 6.4 عمليّة اتّخاذ القرار والّتي يمكن تفصيلها إلى ستّ خطوات كالتالي:
</p>

<ol>
<li>
		معرفة أنّ هناك قرار يجب اتّخاذه.
	</li>
	<li>
		توليد حلول بديلة.
	</li>
	<li>
		تحليل البدائل.
	</li>
	<li>
		اختيار البديل.
	</li>
	<li>
		تطبيق البديل الذي تمّ اختياره.
	</li>
	<li>
		تقييم فعاليّة البديل.
	</li>
</ol>
<p>
	قد تبدو هذه الخطوات مباشرةً ولكن الأفراد يمكنهم تخطّي بعض الخطوات أو قضاء وقت قليل في بعضها. في الحقيقة، يرفض بعض الناس الاعتراف بالمشكلة (الخطوة الأولى) لأنّهم لا يعرفون كيف يواجهونها. سيتمّ مناقشة هذه الخطوات أكثر في مقالاتنا القادمة عندما نستعرض طرق تحسين جودة اتّخاذ القرار.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee48f0430d35_TheDecision-MakingProcess.png.1b6e379e23f4bb5ab0557efea460e4b8.png" data-fileid="45936" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45936" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee48f04852e0_TheDecision-MakingProcess.thumb.png.0943b7510a53914cd98c4937501309ea.png" alt="The Decision-Making Process.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 6.4 عمليّة اتّخاذ القرار. (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<p>
	قد تلاحظ تشابهًا بين آليّتي اتّخاذ القرار في أدمغتنا وبين نوعي القرارات (المبرمجة وغير المبرمجة). تُعالج القرارات غير المبرمجة عادةً عبر الآليّة التأمّليّة للوصول للقرار الأمثل، في حين تتّصف القرارات المبرمجة بالاستدلال وتُعالج عبر الآليّة الانعكاسيّة للانتقال بسرعة إلى مشاكل أخرى.
</p>

<h2>
	عوائق تواجه اتخاذ القرارات بفعالية
</h2>

<p>
	تبرُزُ العديد من العقبات أمام عمليّة اتّخاذ القرارات بفعاليّة. المديرون الناجحون فطنين لهذه العوائق المحتملة ويحاولون تخطّيها.
</p>

<h3>
	العقلانية المحدودة
</h3>

<p>
	نعتقد أن التفكير العقلاني والمنطقي سيساعداننا في اتخاذ قرارات صائبة دومًا، ولكن في الواقع قد لا يكون هذا الاعتقاد صحيحًا في معظم الأحيان بسبب المشاكل المعقّدة الّتي تواجه المديرين. اتّخاذ القرارات غير العقلانيّة شائع خاصّة في القرارات غير المبرمجة. فعندما تكون المشكلة جديدة ولم نواجهها من قبل، لا نعرف بالضبط ماذا نحتاج أو كم من المعلومات يتطلّب اتخاذ القرار الصائب. وحتّى عند جمعنا لكامل المعلومات الممكنة قد لا نكون قادرين على استخراج قرار منطقيّ منها أو تحديد المُخرجات والنتائج الدقيقة لكل قرار قد نفكّر فيه.
</p>

<p>
	<strong>العقلانيّة المحدودة (bounded rationality)</strong> تعبّر عن أنّنا لا نستطيع أن نكون عقلانيّين أو منطقيين بشكل كامل تجاه المشاكل المعقّدة؛ لأنّه لا يمكننا أن ندرك كلّ البدائل إدراكًا كاملًا ولا يمكننا أن نفهم النتائج خلف كلّ بديل فمهًا كاملًا أيضًا. كميّة المعلومات الّتي يمكن لأدمغتنا معالجتها محدودة. وكما نوّهنا سابقًا، فحتّى لو كان المدير يمتلك القدرة المعرفيّة على معالجة كلّ المعطيات، فقد يضطر إلى اتّخاذ قرارات بدون أن يتوفّر لديه الوقت الكافي لجمع المعلومات.
</p>

<h3>
	تصاعد الالتزام
</h3>

<p>
	بسبب عدم اكتمال المعلومات؛ لا يتّخذ المديرون دائمًا القرار الصحيح منذ البداية، وقد لا يتوضّح أنّ القرار سيّء قبل أن يمرّ عليه بعض الوقت. على سبيل المثال، تخيّل مديرًا عليه الاختيار بين برمجيّتين متنافستين لتستخدمها شركته بشكل يوميّ لتحسين كفاءتها. اختار في البدء البرمجيّة المُطوّرة من قبل الشركة الأكبر والأفضل سمعةً لتوقعه أنّها تملك الموارد الأمثل لاستثمارها في صنع البرمجيّة الجديدة صناعةً أمثل. لكن مع مرور الوقت تبيّن له أنّ البرمجيّة الأخرى كانت لتتفوّق كثيرًا في المستقبل.
</p>

<p>
	كما أنّه من الممكن دمج برمجيّة الشركة الأصغر سهولة أكبر وتكلفة أقلّ ضمن عمل المنظّمة، فبرمجيّة الشركة الأكبر تتطلب استثمارًا بدئيًّا أكبر وتكاليف تشغيليّة أكبر. على أيّة حال فلنفترض أن المدير قد قام بالدفع مسبقًا للشركة الأكبر (البرمجيّة الأضعف). هل عليه أن يتخلّى عمّا بدأه ويتقبّل خسارة المال الّذي دفعه لينتقل للبرمجيّة الأخرى؟ أم يستثمر المزيد من المال والجهد ليجعل البرمجية الأولى أفضل؟
</p>

<p>
	<strong>تصاعد الالتزام (escalation of commitment)</strong> هو ميل صانع القرار للالتزام بقراره المسبق ولو كان سيّئًا ويقود لنتائج سلبيّة متزايدة. حالما نلتزم بقرار ما نجد صعوبة في إعادة تقييمه بعقلانيّة. قد يبدو لنا أنّه من الأسهل "البقاء على المسار نفسه" بدلًا من الاعتراف (أو الإدراك) بأنّ القرار كان سيّئًا. من المهم معرفة أنّه لن تكون كلّ القرارات جيّدة بالرغم من كلّ جهودنا. يُدرك المديرون الناجحون أنّ التقدّم في المسار الخطأ ليس تقدّمًا حقيقيًّا وأنّه يجب عليهم إعادة تقييم القرارات وتغيير المسار عندما يكون ذلك ملائمًا.
</p>

<h3>
	تقييدات الوقت
</h3>

<p>
	غالبًا ما يواجه الإداريون تقييدات زمنيّة تُصعّب من عمليّة اتّخاذ القرار. عندما يكون هناك وقت أقلّ لجمع المعلومات ومعالجتها بمنطقيّة، نكون عرضةً لاتّخاذ قرارات غير مبرمجة سيّئة. قد يجعلنا ضغط الوقت نعتمد على الاستدلال بدلًا من المعالجة العميقة والتفكير المنطقي في القرار والبدائل الممكنة. وبالرغم من كون الاستدلالات تختصر الوقت، إلّا أنّها لا تقود بالضرورة إلى أفضل حلّ ممكن. المديرين الجيّدون هم من يُحسنون تقييم المخاطر الّتي تصاحب التصرّف بسرعة زائدة ومقارنتها بمخاطر عدم التصرّف بالسرعة المطلوبة.
</p>

<h3>
	الحيرة
</h3>

<p>
	كثيرًا ما يتّخذ المديرون أيضًا قراراتهم ضمن ظروف غير مستقرة وغير مؤكدّة، لا يستطيعون فيها التأكّد من صحّة ونتيجة كلّ خيار إلّا بعد تطبيقه. تخيّل -على سبيل المثال- مديرًا يحتاج لأن يقرّر الاختيار ما بين حملتين تسويقيّتين. الأولى تقليديّة لكنّها تتماشى مع ما قدّمته الشركة من قبل. والأخرى أكثر حداثة وجرأة وقد تجلب نتائج أفضل بكثير… أو قد تكون إخفاقًا كبيرًا. سيُضطر المدير في نهاية الأمر إلى أن يختار حملة وينتظر ليرى ما النتائج بدون أن يعلم أبدًا ما كان سيحدث لو اختار الخيار الآخر. هذه الحيرة قد تُصعّب اتّخاذ القرارات على بعض المديرين لأنّ الالتزام بقرار ما يعني التخلّي عن الآخر.
</p>

<h3>
	الانحياز الشخصي
</h3>

<p>
	يكون اتّخاذنا للقرارات متعلّقًا أيضًا بتحيّزاتنا وميولنا الشخصيّة. فنحن نميل لأن نرتاح أكثر للأفكار والخطط والأشياء والأشخاص الّذين نألفهم. كما نميل لأن نشعر براحة أقلّ مع ما لا نألفه أو ما هو جديد ومختلف. أحد أكبر الانحيازات الّتي نملكها كبشر هو الميل للإعجاب بالأشخاص الآخرين الّذين نراهم مشابهين لنا (لأنّنا نحبّ أنفسنا). قد تكون أوجه التشابه مرئيّة (كالخصائص الديموغرافيّة من عرق وجنس ولون) أو ناتجة عن خبرة مشتركة (مثل ارتياد الجامعة نفسها) أو اهتمامات مشتركة (مثل الاشتراك بنادي الكتاب معًا).
</p>

<p>
	يمكن أن يؤدي الانحياز "للأشباه" هذا وتفضيل لما هو مألوف إلى عدّة مشاكل بالنسبة للمديرين: توظيف متقدّمين أقلّ كفاءة لكونهم مشابهين للمديرين بطريقة ما، أو إعارة انتباه أكبر لآراء بعض الموظّفين وتجاهل آخرين، أو اختيار تقنيّة مألوفة بدل تقنيّة جديدة أفضل أو الالتزام بمورّد معروف بدل آخر لديه مواد أفضل وغيرها.
</p>

<p>
	قد يكون تجاوز انحيازنا صعبًا للغاية بسبب طريقة عمل أدمغتنا. يميل دماغنا إلى تنظيم المعلومات ضمن فئات ولا يحبّذ إعادة ترتيبها بعد ذلك؛ نتيجة لذلك، نميل للاهتمام أكثر بالمعلومات الّتي تؤكّد معتقداتنا الحاليّة وأقلّ للمعلومات الّتي تعارضها، وهذا تقصير يُدعى <strong>الانحياز التأكيدي (confirmation bias)</strong>.
</p>

<p>
	في الحقيقة نحن لا نحب أن توضع معتقداتنا الحاليّة أمام تحدٍّ ما. نرى هذه التحدّيات تهديدًا، ما يدفع أدمغتنا غالبًا تجاه الآليّة الانعكاسيّة ويمنعنا من أن نعالج منطقيًّا أيّ معلومات جديدة عبر الآليّة التأمّليّة. من الصعب تغيير آراء الأشخاص حول شيء ما إن كانوا يثقون بحكمهم عليها مُسبقًا. لذا –على سبيل المثال- عندما يوظّف المدير موظّفًا جديدًا يعجبه ويراه ممتازًا سيميل للانتباه لميّزاته وحسناته وتجاهل سيّئاته (أو تبرير هذه السيّئات بأسباب خارج سيطرته).
</p>

<p>
	كما يميل المدير في هذه الحالة لوضع ثقته في هذا الموظّف ما يعني تقبّل تبريراته لأيّ أداء سيّء بدون التحقّق من صحّة أو دقّة هذه التبريرات. العكس صحيح أيضًا، إن لم يعجبنا شخص ما، سنعير اهتمامًا لسلبيّاته ونقلّل من قيمة إيجابيّاته، كما نكون أقلّ احتمالًا لأن نثق بهم أو نصدّق ما يقولونه لنا. لهذا السبب تميل السياسة لأن تكون أكثر قطبيّةً وعدائيّةً في نظام الحزبين (كما في الولايات المتّحدة).
</p>

<p>
	قد يكون من الصعب جدًّا أن نمتلك فكرة حقيقيّة عن الأشخاص الّذين نحبّهم والأشخاص الّذين لا نحبّهم. سيحاول المديرون الناجحون أن يقيّموا الأوضاع من خلال مناظير مختلفة وأن يجمعوا آراء متعدّدة لتجنّب تحيّزهم عند اتّخاذهم للقرارات.
</p>

<h3>
	النزاع
</h3>

<p>
	أخيرًا يمكن أن يكون اتّخاذ القرار السليم صعبًا بسبب النزاع الّذي سيسبّبه. غالبيّة الأفراد لا يحبّذون النزاع ويتجنّبونه عند الإمكان. بأيّة حال قد يؤدي القرار الأفضل والأنسب إلى نزاع حتميّ بين أطراف معنية. لنفرض مثالًا مديرًا لديه مرؤوس اعتاد التأخّر عن العمل. ما يجعل الموظّفين الآخرين يتركون مسؤوليّاتهم لتغطية غيابه.
</p>

<p>
	يجب على المدير أن يتحدّث مع الموظّف بشأن سلوكه هذا، لكنّ الموظّف لن تعجبه المحادثة هذه وقد تكون ردّة فعله سلبيّة. ستصيب هذه المحادثة كلًّا من المدير والموظّف بعدم الراحة. ستسبّب الحالة هذه نزاعًا غالبًا وهو ما يجده أغلب الأشخاص مُوَتِّرًا. ولكن لا يزال القرار الصحيح هو إجراء هذه المحادثة حتّى لو كان الموظّف عنصرًا قيّمًا في القسم.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee48f000fa86_DanteDisparte.png.935ee47ebd2a6b5c3d364ba51f39aa9f.png" data-fileid="45934" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45934" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee48f000fa86_DanteDisparte.png.935ee47ebd2a6b5c3d364ba51f39aa9f.png" alt="Dante Disparte.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 6.5 دانتي ديسبريت (Dante Disparate) دانتي ديسبريت هو المؤسّس والمدير التنفيذيّ لشركة (Risk Cooperative) وهو أيضًا أحد مؤلّفي كتاب (Global Risk Agility and Decision Making). يقترح أنّ المخاطر غير المتوقّعة تنتشر أكثر وتصبح أقلّ قابليّة للتوقّع كما تملك أثرًا أكبر على أناس أكثر في كلّ مرّة (حقوق الصورة New America/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0)).
</p>

<p>
	إن لم يتمّ تصحيح السلوك الخطأ فسوف يستمرّ مسبّبًا المزيد من المشاكل في مكان العمل على المدى الطويل. كما قد يظنّ الموظّفون الآخرون أنّ هذا السلوك مسموح ويبدؤون هم أيضًا بالقيام به أو بسلوك خطأ آخر. في النهاية قد ينزعج بعض الموظّفون بما يكفي ليبدأوا بالبحث عن عمل بديل. في هذه الحالة، من المهمّ ملاحظة أنّ الموظّفين الأفضل سيجدون عملًا آخر بسرعة أكبر. كما يجب على المديرين أن يُدركوا أنّ النزاع، على الرغم من كونه غير مريح (خاصّةً على المدى القصير)، فهو قد يكون ضروريًّا لكي يعمل الفريق أو القسم أو المنظّمة بفعاليّة على المدى الطويل.
</p>

<p>
	من المفيد أيضًا التفكير في النزاع بتعبيرَي النزاع حول العمليّة ونزاع العلاقات. <strong>النزاع حول العمليّة (process conflict)</strong> هو نزاع حول الطريقة المثلى لفعل شيء ما، وقد يؤدّي لتحسين الأداء حينما يستكشف الأفراد خيارات متنوّعة للعمل سويّة من أجل الوصول للحلّ الأمثل.
</p>

<p>
	أمّا <strong>نزاع العلاقات (relationship conflict)</strong> هو نزاع أكثر خصوصيّةً بين الأفراد ويتضمّن هجومًا على الشخص بدلًا من الفكرة، هذا النوع من النزاع مؤذٍ بشكل عامّ ويجب تجنبّه. ينبع خطر هذا الشكل من النزاع من كون شعور الفرد بأنّه يُهاجم شخصيًّا سيسبّب اللجوء إلى آليّة الدماغ الانعكاسيّة.
</p>

<p>
	يجب أن يكون المدير الناجح واعيًا لاحتمال نشوء نزاع العلاقات عندما يتلقّى الآراء من موظّفيه كما يجب عليه أن يركزّها حول السلوكيّات والأنشطة (كيف تتمّ الأمور) بدلًا من الأفراد بعينهم. الوعي والتعامل مع نزاع العلاقات يشير لأهميّة الذكاء العاطفيّ والتعاطف لدى قادة المنظّمات، فالقادة الذين يمتلكون هذه الميّزات لديهم قدرة أكبر على الانتباه للنتائج الضارّة في النزاعات الشخصيّة. تستعرض فقرة "القيادة الإداريّة" أدناه كيف يشجّع مدير تنفيذيّ التعاون التعاطفيّ وكيف أثبتت هذه الجهود نفعها.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		القيادة الإدارية
	</h2>

	<h3>
		تغيير سياسة مايكروسوفت من قبل ساتيا ناديلا
	</h3>

	<p>
		عندما أصبح ساتيا ناديلا المدير التنفيذيّ لمايكروسوفت عام 2014 قام بإجراء تغييرٍ جذريٍّ في سياسة المنظّمة. حيث أراد تغيير مبدأ عملها من "نحن نعلم كل شيء" إلى مبدأ "نحن نتعلّم كل شيء". فبدلاً من أن يشعر الموظفون بالحاجة الدائمة لإثبات أنّهم أذكى الأشخاص، أرادهم أن يصبحوا مستمعين فعَّالين وفضوليّين وشغوفين للتعلّم والتواصل المستمر. لأنّ تعلّم الموظّفين المستمرّ والتعاون مع بعضهم ومع الزبائن هو الوسيلة الوحيدة لإبقاء مايكروسوفت قادرةً على التطوير وتأمين الحلول التقنية المُثلى.
	</p>

	<p>
		إنَّ أحد أوّل القرارات لناديلا بصفته مديراً تنفيذياً كان طلبَه من جميع أعضاء فريق الإدارة العليا أن يقوموا بقراءة كتاب "التواصل اللاعدائيّ" (Nonviolent Communication) لمارشال روزينبرغ (Marshall Rosenberg). يركِّز هذا الكتاب بشكل ٍ كبيرٍ على التواصل التعاطفيّ، أي أسلوب تعاملٍ ألطف وأرقّ من الذي اعتاد عليه موظفو مايكروسوفت. يؤمن ناديلا بأنَّ تطوير التعاطف يؤدي لفهمٍ أكبر لاحتياجات ورغبات المستهلكين، ويعزِّز القدرة لتطوير منتجاتٍ وخدماتٍ أفضل من خلال التعاون.
	</p>

	<p>
		كما تبنّى ناديلا مفهوم التنوع ومبادرات الشمول، وآمن بوجود ما نستطيع فعله دائماً. وهذا بالذات إثباتٌ على تركيزه على التعاطف. وبالتأكيد سيؤدّي هذا التنوع لتحسين كفاءة العمل لأنّ زيادة تنوّع وجهات النظر ستقودنا للإبداع والابتكار.
	</p>

	<p>
		هذا التغيير في سياسة الشركة ينعكس بشكل واضح في تصريح مايكروسوفت لمهمتها ورسالتها الجديدة وهي "تمكين ومساعدة كلّ شخص وكلّ منظّمة على الكوكب لتحقيق المزيد" وطبعاً مساعدة كلّ شخص يتضمّن مساعدة موظّفي مايكروسوفت. إنّ تحقيق التنوع في مجالٍ مُسيطرٍ عليه من قبل الذكور هو بحد ذاته تحدٍّ. كما اعترف ناديلا بأنه اقترف أخطاءً بسبب تحيّزاته الخاصّة. وفي مؤتمر النساء المبرمِجات (Women in Computing) الّذي أجراه في بداياته كمديرٍ تنفيذي اقترح ناديلا بأنّ المرأة لا تحتاج بأن تطلب زيادات في الأجر إن كنّ يستحقونها، فسيتكفل النظام بذلك. وقد أقرّ مؤخّرًا بأنّه كان مخطئًا في ذلك واستخدم مسعاه في تصحيح هذا الخطأ كمنصّة لإنجاز خطوات كبيرة في هذا المجال.
	</p>

	<p>
		كما تغيّرت اجتماعات فريق الإدارة الأعلى في مايكروسوفت بشكلٍ كبيرٍ نتيجةً للتغيير الذي أحدثه ناديلا. سابقاً كان ينتاب الأعضاء الشعور الدائم بالحاجة لإثبات أنّهم يمتلكون كلّ الإجابات الصحيحة في اجتماعات الفريق. ولكنّ ناديلا أسّس مفاهيم مختلفة، حيث أنّه بحث عن الآراء الصادقة لأعضاء الفريق وشجّعهم على التعبير عن آرائهم من خلال إعطاء ردود فعل إيجابيّة بشكل مستمرّ. وبهذا أصبحت البيئة في مايكروسوفت أكثر تعاونًا وأكثر إيجابيّةً من خلال إبعاد التركيز عن أن نكون دائمًا على حقّ والتركيز على التعلًم المستمرً. وأصبح الموظفون أكثر استعدادًا للمخاطرة وابتكار شيء جديد.
	</p>

	<p>
		ويبدو أنّ هذا التغيير بدأ بإعطاء ثماره؛ حيث أنّ منتجات مايكروسوفت أصبحت توصف بأنّها "ممتازة" و"مثيرة" ومنصّتها الحاسوبيّة السحابيّة أصبحت غير قابلة للمنافسة، كما أن أرباحها ازدادت بشكل كبير. إنّ تغيير ثقافة منظمّة ما هو مشروع ضخم جداً، ولكنّ قيادة ناديلا لمايكروسوفت أظهرت بشكل واضح بأنّه تحدٍّ يستحق أن تخوضه المؤسسات.
	</p>
</div>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Perception and Managerial Decision Making) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">609</guid><pubDate>Sat, 13 Jun 2020 08:35:03 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x631;&#x627;&#x643; &#x648;&#x627;&#x62A;&#x62E;&#x627;&#x630; &#x627;&#x644;&#x642;&#x631;&#x627;&#x631;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x64A;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D9%88%D8%A7%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-r608/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/19.jpg.821dd4afe1d14cb699ba1c83cdaccbbb.jpg" /></p>

<p>
	سنتابع في سلسلة مقالاتنا المميّزة عن <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/" rel="">السلوك التنظيمي</a> في بابها السادس عن أحد الأسس الإدارية السلوكيّة الجوهريّة وهي الإدراك وآلية وضع واتّخاذ القرارات الإداريّة، سنستعرض خلال مقالاتنا القادمة الخصائص الأساسية في عميّة اتخاذ القرار الإداري وآليات الدماغ الرئيسية في اتخاذ القرارات، كما سنتطرّق إلى القرارات المبرمجة وغير المبرمجة والفرق بينهما، وسنخوض كذلك في العوائق التي تصعّب من اتخاذ القرارات الناجحة، وسنختم هذا الجُزء من السلسلة بمحاسن ومساوئ اتخاذ القرارات الجماعيّة.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		عاليًا وبعيدًا.. كيف أسّست ستيفاني كوري وجين روبيو شركة الحقائب خاصتهم
	</h3>

	<p>
		واجهت جين وستيفاني عددًا من القرارات الجوهريّة خلال تأسيسهما لشركتهم “Away” بدءًا بقرار التأسيس، حيث ظهر هذا القرار بعد أن انكسرت حقيبة جين خلال إحدى رحلاتها. أرهقها أنّها لم تجد خيارات لشراء حقيبة جديدة سوى شراء حقيبة رخيصة نسبيًّا (أقل من 100$)، لكنّها سيّئة النوعيّة، أو شراء حقيّبة جيّدة لكن مُكلِفة للغاية (أكثر من400$). لم تتوفّر أيّ خيارات وسطيّة.
	</p>

	<p>
		لذا بحثت جين مع صديقتها ستيفاني حول صناعة الحقائب ووجدتا في خضمّ هذا البحث أنّ السبب الرئيسيّ لارتفاع سعر الحقائب الجيّدة هو طريقة توزيعها وبيعها عن طريق متاجر التجزئة والمراكز التجاريّة. لكن إن قامت إحدى العلامات بافتتاح محلّات خاصّة بها فستتمكّن من توفير حقائب ذات جودة مرتفعة بسعر وسطيّ (200-300$). اقتنعت جين وستيفاني بعد بحثهما المطوّل أنّ لديهم فكرة تستحق السعي خلفها، وقرّرتا أن تسمّيا شركتهما (Away)، في إشارة إلى متعة السفر.
	</p>

	<p>
		امتلكت المؤسِّستان خبرة سابقة في مجال الشركات الإلكترونيّة الناشئة (شركة Warby Parker)، الأمر الذي ساعدهما على اتّخاذ قراراتهما بدقّة وحكمة. كانت خبرة جين في مجال التسويق، في حين كانت خبرة ستيفاني أكثر في مجال إدارة الإنتاج والعمليّات، لذا كانت خبرتهما المتنوّعة مناسبة لمشروعهما الجديد. جمعتا المال في البدء من الأصدقاء والأقرباء لكن بعد عدّة أشهر سعتا لجلب رأس مال مساهم لتضمنا كفاية المال لتحقيق بداية ناجحة.
	</p>

	<p>
		كانت جين وستيفاني أمام قرار كبير منذ بداية مشوارهما، وهو تحديد تصميم مبدئيّ لمنتجهما. تطلّب هذا القرار الكثير من التسويق ودراسة السوق لفهم حاجات ورغبات الزبائن. سألتا مئات الأشخاص عن أكثر ما يُحبّون في حقائبهم الحاليّة وأكثر ما يُزعجهم فيها. كما تعاقدتا مع فريق تصميم مؤلّف من شخصين ليساعدهما في تصميم النموذج الأوليّ. قاد البحث والتطوير إلى التصميم الأولي للحقيبة والذي تميّز بصلابته وخفّة وزنه.. كما أنّ نموذج الحقيبة تضمّن 4 عجلات (ليس 2 فقط) عالية الجودة وسحّابات عالية الجودة أيضًا.
	</p>

	<p>
		كان على المؤسِّستين أن تختارا شريكًا للقيام بعمليّة التصنيع. اكتشفتا حينها أنّ الإنتاج في الولايات المتّحدة ليس خيارًا ممكنًا وذلك بسبب كون المنتج يمتلك غطاءً صلبًا مصنوعًا من البولي كاربون وأغلبيّة المصانع المنتجة لهذه المادة آسيويّة، لذا عمدتا إلى البحث والاستفسار حول العديد من الشركاء المُرشحة للتعامل معها.
	</p>

	<p>
		بالإضافة إلى ذلك زارتا جميع المصانع الّتي كانت على قائمتها النهائيّة لرؤيتها على أرض الواقع. كان هذا جزءًا مهمًّا من بحثهما؛ لأنّ الشركات الّتي كانت تبدو جيّدة على الورق لم تكن دائمًا كذلك في الحقيقة. في نهاية الأمر وقّعتا شراكةً مع مصنع صينيّ ينتج أيضًا حقائب لعلامات تجاريّة أخرى عالية الجودة، وكان التعامل مع هذه الشراكة ممتازًا. استمرّتا في تخصيص الوقت لبناء والمحافظة على العلاقات الطيبة مع هذه الشركة، الأمر الذي ساعدهما على تجنّب الكثير من المشاكل والعقبات التي تواجه الشركات عادةً عند وجود مشاكل مع شُركائها في الخارج.
	</p>

	<p>
		طوّرتا منتجهما الأوّل في نهاية عام 2015. لم يكن بالإمكان تحضير الحقائب قبل موسم الأعياد للمتسوّقين؛ لذا قامتا بالسماح بالطلب المسبق على الحقائب. ولرفع التشويق والاهتمام حول منتجهما الجديد، سوّقتا لمنتجهما بأسلوب متميّز، حيث قامتا بمقابلة 40 عضوًا محترمًا من المجتمع المبدع حول تجارب سفرهم، وقامتا بعدها بصنع كتاب من مذكّرات الأسفار وسمّتاه الأماكن الّتي نعود لها (The Places We Return To).
	</p>

	<p>
		لم يكن الكتاب شيّقًا فحسب بل استطاع أيضًا نشر موضة حقائب (Away) بين أفراد المجتمع. توفّر الكتاب بدءًا من شهر نوفمبر عام 2015 بالمجّان عند شراء بطاقة هديّة يمكنك استرداد قيمتها عند شراء حقيبة في شهر فبراير عام 2016. أثار الكتاب اهتمامًا كبيرًا بالمنتج، وبِيعَت 1200 حقيبة، وهو العدد الكامل الذي أُنتج حينها. وولّدت (Away) مبيعات بمقدار 12 مليون دولار في سنتها الأولى.
	</p>

	<p>
		واجهت ستيفاني كوري وجين روبيو قرارات مهمّة وحسّاسة في بداية تطويرهما للشركة الجديدة. وكان سبب جزء من نجاحهما هو اعتمادهما على الخبرة والمعرفة والبحث قبل اتّخاذ القرارات. ستستمران في مواجهة العديد من القرارات الصغيرة والكبيرة. لقد توسّع عملهما من نموذجٍ ونوعٍ واحدٍ من الحقائب إلى أربعة أنماطٍ مختلفة ومميزة، مع المزيد من التوسّع في الحقائب ومستلزمات السفر في المستقبل.
	</p>

	<p>
		نمت شركتهما المُؤسَّسة في نيويورك لتضمّ أكثر من 60 موظّفًا خلال العامين الأولّين، ومن ضمنهم فريق التصميم الّذي ساعدهما في منتجهما الأوليّ، فقد عرضت روبيو وكوري وظيفةً كاملة لهم بعد أن أُعجبتا بعملهم جدًّا. يمثّل كلّ توظيف جديد قرارًا جديدًا حول العمل الجديد الذي يجب أن يتمّ ومن يجب عليه أن يقوم به. كما يجلب كلّ منتج جديد المزيد من القرارات الّتي يجب اتّخاذها، لكن يبدو أنّ روبيو وكوري وضعتا أنفسهما وشركتهما على الطريق الصحيح نحو المستقبل.
	</p>
</div>

<p>
	يتّخذ المديرون وأصحاب الأعمال، مثل روبيو وكوري القرارات بشكل يوميّ، بعضها كبير مثل قرار إنشاء عمل جديد، لكنّ أغلبها صغير ضمن نطاق عمل الشركة، وهي ضرورية للنجاح طويل المدى. بعض القرارات مٌتوقّعة وبعضها مُفاجئ. في مقالاتنا القادمة سنلقي نظرة على معلومات مهمّة حول أساسيات اتّخاذ القرارات، والتي ستساعدك على اتّخاذ قرارات أفضل والإرتقاء في أسلوب الإدارة لديك.
</p>

<h2>
	نظرة عامة على اتخاذ القرارات الإدارية
</h2>

<p>
	اتّخاذ القرارات هو فعل أو عمليّة التفكير بالخيارات المطروحة واختيار أحدها. من المهمّ أن نعلم أنّ المديرين يتّخذون القرارات باستمرار، وأنّ نوعيّة هذه القرارات تؤثّر -بشكل كبير أحيانًا- على كفاءة المنظّمة وأصحاب المصلحة. <strong>أصحاب المصلحة (stakeholders)</strong> هم كلّ الأفراد أو المجموعات المُتأثّرة بالمؤسسة (مثل الزبائن والموظّفين وحاملي الأسهم وغيرهم).
</p>

<p>
	يتّخذ أعضاء الفريق الإداريّ للشركة بانتظام قرارات تؤثّر على مستقبل الشركة وكلّ أصحاب المصلحة، مثل العمل بتقنيّة جديدة أو الخروج بمنتجٍ جديد. قد يُمكِّن قرار جيّد الشركة من النموّ والبقاء على المدى الطويل، في حين قد تقود القرارات السيّئة الشركة نحو الإفلاس. يمتلك المديرون الأصغر في الشركة أثرًا أقلّ على بقاء الشركة بأكملها، لكنّهم يمتلكون في المقابل أثرًا كبيرًا على قسمهم والعاملين فيه.
</p>

<p>
	تخيّل على سبيل المثال مُشرفًا من الدرجة الأولى مسؤولًا عن جداول الموظّفين وطلب المواد الأولية الازمة لعملية الإنتاج للقسم. من المستبعد أن يؤثّر قرار مدير كهذا على الشركة ككلّ لكنّه قد يؤدّي لنتائج سلبيّة عديدة مثل:
</p>

<ul>
<li>
		خفض الإنتاجيّة إن كان هناك موادّ أو موظّفين أقلّ من اللازم.
	</li>
	<li>
		زيادة النفقات إن كان هناك موادّ أو موظّفين أكثر من اللازم، خاصّة إن كانت هذه المواد محدودة الصلاحيّة أو ذات كلفة تخزينية مُرتفعة.
	</li>
	<li>
		الإحباط والمعنويات المنخفضة وزيادة معدّل الدوران بين العاملين (ما قد يكون مكلفًا للمنظّمة) إن كانت القرارات تتضمّن إدارة وتدريب العاملين.
	</li>
</ul>
<h3>
	تحديد متى يجب اتخاذ القرار
</h3>

<p>
	تكون بعض القرارات بسيطة، لكن غالبًا ما تكون قرارات المدير معقّدة وتتضمّن خيارات واسعة ونتائج غير معروفة. عند الانتقاء بين خيارات متعدّدة ونتائج غير معروفة يحتاج المديرون إلى جمع المعلومات؛ ما يقودهم لقرار مهمّ آخر وهو: كم من المعلومات ضروريّ لاتّخاذ قرار سليم؟ يتّخذ المديرون القرارات كثيرًا بدون معلومات كاملة؛ أحد العلامات الواسمة للمدير الناجح هي قدرته على تحديد متى يجب عليه جمع معلومات إضافيّة قبل اتّخاذه للقرار، ومتى يتّخذ القرار بالمعلومات المتوفّرة فقط. قد يساوي ضرر القرار المتأخرّ ضرر القرار المُتسرّع.
</p>

<p>
	قد يؤدّي عدم التصرّف بالسرعة المطلوبة إلى تضييع المدير الفرصَ المُتاحة، لكن قد يقود التسرّع لسوء استغلال موارد الشركة في مشاريع لا فرصة لها في النجاح. يجب أن يقرّر المديرون الناجحون متى تكون المعلومات الّتي تمّ جمعها كافية، وأن يكونوا على جاهزيّة لتغيير مسار خُططهم إن ظهرت معلومات جديدة تثبت سوء القرار المُتّخذ. قد يكون تغيير الخطط والعدول عن القرارات صعبًا للمديرين ذوي الكبرياء المُفرَط، لأنّ ذلك يعني اعترافهم باتّخاذ قرارًا خطأ. في حين يعرف المديرون الناجحون أنّهم يمتلكون مهام معقدّة وعديدة وأنّ فشل بعضها هو أمرٌ حتميّ وواردٌ جدًا. كما يدركون أنّه من الأفضل الحدّ من أثر القرار السيّء على المنظّمة وأصحاب المصلحة عبر التعرّف عليه وتصليحه بأسرع ما يمكن.
</p>

<h3>
	ما هو الجواب المناسب (الصحيح)؟
</h3>

<p>
	من الجدير بالذكر أيضًا أنّ اتّخاذ المدير للقرارات لا يشبه على الإطلاق أسئلة الاختيار من متعدّد: ففي هذا النمط من الأسئلة هناك دائمًا إجابة صحيحة واحدة، ولكن قلّما يكون هذا صحيحًا في القرارات الإداريّة؛ إذ يختار المدير أحيانًا بين عدّة خيارات جيّدة ولكنّه لا يعلم أيّها هو الأفضل. في حالات أخرى عليه أن يختار من بين عدّة خيارات سيّئة بغرض تخفيف الأضرار. كما يمكن أن يكون هناك أفراد في المنظّمة بمصالح متضاربة، ويجب على المدير اتّخاذ القرار مع أخذه بالحسبان أنّه سيترتّب على هذا القرار إزعاج أحد الأطراف أيًّا كان هذا القرار.
</p>

<h3>
	ما هو الجواب المناسب (الأخلاقي)؟
</h3>

<p>
	يُطلب من المديرين في بعض الأحيان أن يتّخذوا قرارات لا تؤدّي إلى إنزعاج طرفٍ ما فحسب بل قد تؤدّي لإيذاء الآخرين. هذه القرارات لها أبعاد أخلاقيّة أو أدبيّة. تشير الأخلاق والآداب إلى معتقداتنا فيما يخصّ ما هو صحيح أو خطأ، الخير والشر، النقيّ والفاسد، تتعلّق الأخلاق والآداب ضمنيًّا بعلاقاتنا وتأثيرنا على الآخرين، فإن لم نكن بحاجة للتعامل مع الآخرين فلن نفكّر أبدًا كيف تؤثّر سلوكيّاتنا على الأفراد الآخرين أو المجموعات. على أيّ حال، يتّخذ كلّ المديرين قرارات تؤثّر على الآخرين، ولذا من المهمّ أن يعرفوا إن كان ذلك الأثر سلبيًّا أم إيجابيًّا. يُستخدم مفهوم "تحقيق المنفعة القصوى لحاملي الأسهم" كمبدأ عقلانيّ لتقديم الربح قصير المدى على حاجات الآخرين ممّن قد يتأثرون بالقرار، من موظّفين أو زبائن أو حتى سكّان محليّين (الّذين قد يتأثّرون بالقرارات البيئيّة على سبيل المثال).
</p>

<p>
	على أيّة حال فإنّ تحقيق المنفعة القصوى لحاملي الأسهم هو غالبًا قرار ينمّ عن قصر نظر؛ لأنّه قد يضرّ بالاستقراريّة الماليّة للمنظّمة مستقبلًا. من الآثار السلبيّة على إنتاجيّة المنظّمة على المدى الطويل عند اتّخاذ المديرين مثل هذه النوع من القرارات: الدعاية السيّئة للشركة ومقاطعة الزبائن والغرامات الحكوميّة، كذلك فإنّ زيادة ربح أصحاب الأسهم ليس سببًا مقبولًا للتسبّب بأذية الآخرين.
</p>

<p>
	كما ترى من هذه الأمثلة المُختصرة فإنّ الإدارة ليست لضِعاف القلوب، لكن من الممكن على أيّ حال أن تكون مُكافِئةً للذات عندما تكون في منصب تتّخذ فيه قرارات ذات أثر إيجابيٍّ على المنظّمة وحاملي أسهمها. نرى مثالًا مهمًّ على ذلك في قسم الإدارة المسؤولة والاستمراريّة.
</p>

<div class="anntional__paragraph">
	<h3>
		الإدارة المسؤولة والاستمرارية: صناعة النجاح المستمر
	</h3>

	<p>
		بشكل عام يركّز أي مدير أو صاحب عمل في المقام الأول على النجاح (تحقيق الأرباح).
	</p>

	<p>
		يسعى القادة التنظيميّون في بعض الأحيان إلى تحقيق هدفين كبيرين في الوقت ذاته وهما أن يكون العمل جيّداً (تحقيق الأرباح) وأن يكون العمل نافعاً (إفادة المجتمع بشكلٍ ما). والسبب بالعموم يعود لاعتقادهم بأن هذا النهج هو النهج الصائب. يؤمّن العمل فرصة لتحقيق هدفٍ آخر يكون المؤسسون أو الملَّاك أو المديرون شغوفين به.
	</p>

	<p>
		في حالة شركة (New Belgium Brewing) فإنَّ الشريكين المؤسِّسَين كيم جوردان وجيف ليبيش كان لديهما شغف بشيئين اثنين فقط، وهما صنع منتج جيد وحماية البيئة؛ لذلك من المنطقيّ أن يكون مصنعهم مصمّمًا للعمل على التقليل من آثاره السلبية على البيئة. وقد تبنّى المصنع ثقافة تؤسّس استمراريّة في حماية البيئة بمجال واسع من الطرق. يقوم المصنع على سبيل المثال بإهداء الموظّفين دراجات هوائية احتفالاً بإتمامهم السنة الأولى في العمل، كمحاولة لتشجيعهم على استخدام الدراجة للقدوم للعمل.
	</p>

	<p>
		وتهتمُّ المنظّمة أيضاً بالحملات المناصرة للبيئة، على سبيل المثال حملة "أنقذوا نهر الكولورادو"، كما تعمل المنظّمة بجدّ لتنمية حسّ المسؤوليّة عند اتّخاذ القرارات المتعلّقة بقضايا البيئة. في عام 1999، وبناءً على اقتراح أحد الموظفين، بدأ المصنع بالحصول على كل احتياجاته من الكهرباء من طاقة الرياح. على الرغم من أنّ ذلك أكثر كلفةً بالمقارنة مع محطات توليد الطاقة من حرق الفحم وذلك يعني الحصول على أرباح أقلّ ومكافآت أقلّ للموظفين.
	</p>

	<p>
		وعلى الرغم من أن المصنع لا يزال يعتمد بالدرجة الأولى على طاقة الرياح، إلا أنه بدأ الآن بتوليد جزء من احتياجاته من الكهرباء عن طريق ألواح للطاقة الشمسيّة على سطح المصنع، والمزيد من الطاقة من الوقود العضويّ، فغاز الميتان منتج ثانويّ لعمليّة معالجة المياه في المصنع. تقوم الشركة بتنظيف المياه الناتجة عن عمليّة التصنيع، وأثناء ذلك يتولد هذا الوقود الطبيعيّ، الذي يُحفظ ويُستخدم كطاقة لعمل المصنع.
	</p>

	<p>
		إنّ عمل المصنع يستهلك الكثير من المياه ولذلك فإن (New Belgium) تعمل على تقليل استهلاكها وإعادة استخدام المياه الّتي تستهلكها. كما تعمل الشركة على تقليل الأشكال الأخرى من الإسراف عن طريق بيع الحبوب المستخدمة وبعض النباتات والخميرة لأصحاب المزارع المحليين لإطعام قطعانهم. وكذلك تعمل الشركة (المملوكة من قبل موظفيها منذ عام 2013) مع المرافق والسلطات المحلية، من خلال برنامج العدادات الذكية (Smart Meter program)، تعمل على تقليل استهلاكهم للطاقة في أوقات الذروة.
	</p>

	<p>
		يجب أن يكون لجهود حماية البيئة هذه ثمن أليس كذلك؟ لكن في الحقيقة تُظهر الأبحاث أنَّ الشركات التي تلتزم بهذه المبادئ يكون متوسّط أدائِها الماليّ أعلى من الشركات الأخرى. يجد الموظفون غالباً طرائق للتوفير (مثل استخدام الوقود العضويّ) في محاولات لابتكار وسائل لتقليل الاستهلاك وإعادة الاستخدام وإعادة التصنيع. بالإضافة لذلك فإنّ المنظمات التي تسعى للقيام بأشياء نافعة تُعتبر غالباً أماكن مرغوبة للعمل فيها (خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يمتلكون نفس القيم التي تناضل المنظمة لأجلها)، وتكون موضع تقدير من قبل المجتمعات المحيطة أيضاً.
	</p>

	<p>
		بالنتيجة يميل الموظّفون الذين يعملون في هذا النوع من المنظمات لأن يكون لديهم ولاء تامّ لشركاتهم، مع مستويات عالية من الارتباط والتحفيز والإنتاج. وبالتأكيد فإنّ الموظّفين في (New Belgium Brewery) شغوفون بطبيعة ومكان عملهم. ويولِّد هذا الشغف التقدير للمنظمة ويثبت أنه من الممكن أن تحقّق الأرباح وفي نفس الوقت تحقّق النفع للآخرين والمجتمع عمومًا. وفي حالة (New Belgium Brewery) يعني هذا أن تعمل للحفاظ على البيئة وبنفس الوقت أن تصنع مُنتجاً لذيذاً.
	</p>
</div>

<h2>
	كيف يعالج الدماغ المعلومات من أجل اتخاذ القرارات: الآليات الانعكاسية والتأملية
</h2>

<p>
	يُعالج الدماغ البشريّ معلومات اتّخاذ القرارات عبر إحدى آليّتين: آليّة انعكاسيّة (تفاعليّة) وآليّة تأمّليّة. الآليّة التأمّليّة (reflective system) هي آليّة تفكير منطقيّة تحليليّة متعمّدة ومنهجيّة أمّا الآليّة الانعكاسيّة (reactive system) فهي سريعة مندفعة وحدسيّة وتعتمد على المشاعر أو العادات للاستدلال على الخطوة التالية. تقترح أبحاث في علم النفس والأعصاب أنّ الدماغ يمكنه معالجة المعلومات باستخدام آليّة واحدة في كلّ مرّة (حسب Darlow &amp; Sloman) وأنّ الآليّتين يوجّههما جزآن مختلفان من الدماغ. القشرة خلف الجبهيّة أكثر تحكّمًا بالآليّة التأمّليّة أمّا الآليّة التفاعليّة فيتحكّم بها بشكل أكبر العُقد القاعديّة واللّوزة الدماغيّة(basal ganglia and amygdala).
</p>

<h3>
	اتخاذ القرارات الانعكاسي
</h3>

<p>
	معظمنا يميل لافتراض أنّ الطريقة المنطقيّة التحليليّة تؤدّي لقرارات أفضل، لكنّ صحّة هذا الاعتقاد تعتمد على الظروف التي تُتّخذ فيها هذه القرارات. الطريق السريع الحدسيّ قد يكون منقذًا للحياة؛ فعند شعورنا بخطرٍ مٌحدق مفاجئ تتفعّل استجابة المحاربة أو الفرار (fight or flight) لردّ فعل فوريّ بدون الانتظار لحساب كل المعطيات الممكنة ونتائجها.
</p>

<p>
	علاوةً على ذلك، يستطيع المديرون الخبيرون أن يتّخذوا قرارات بسرعة لأنّ خبرتهم علّمتهم ما يجب فعله في مثل هذا الظرف. قد لا يكون هؤلاء المديرين قادرين على تفسير المنطق الكامن خلف قرارهم وسيكتفون بالقول أنّهم اتّبعوا "غريزتهم" أو فعلوا ما "ظنّوه" صائبًا. ولأنّ المدير واجه موقفًا مشابهًا في الماضي وتعلّم كيف يتعامل معه، ينتقل الدماغ إلى آليّة اتّخاذ القرارات الانعكاسيّة السريعة والحدسيّة.
</p>

<h3>
	اتخاذ القرارات التأملي
</h3>

<p>
	الطريق السريع العفوي في اتخاذ القرار قد لا يكون الخيار الصائب دائمًا. عندما تواجهك مواقف جديدة ومعقّدة فمن الأفضل أن تٌعالج المعطيات منطقيًّا وتحليليًّا ومنهجيًّا. يجب على المدير أن يفكّر فيما إذا كان الموقف لا يتطلّب استجابة سريعًا "غريزيًّا" بل يحتاج للتفكير الجدّيّ قبل اتّخاذ القرار. في هذا النوع من آليّات اتخاذ القرار من الضروري ضبط المشاعر بشكل جيّد، لأنّ المشاعر القويّة قد تُصعّب من معالجة المعلومات بعقلانيّة.
</p>

<p>
	يميّز المديرون الناجحون آثار المشاعر ويعلمون أنّ عليهم الانتظار لتهدأ مشاعرهم قبل أن يتصرّفوا ويشرعوا في اتخاذ قرارهم. المشاعر القويّة -إيجابيّةً كانت أم سلبيّة- تميل لأن تقودنا تجاه الطريق السهل الانعكاسيّ في اتّخاذ القرار. ألم تقم يومًا بشراء "عفوي ومتسرّع" لأحد المُنتجات الباهظة جعلك تندم عليه لاحقًا؟ هذا يعبّر عن مدى التأثير الذي تمتلكه عواطفنا على قراراتنا؛ لذلك فإن القرارات الكبرى لا يجب اتّخاذها اندفاعيًّا وعفويًّا بل تأمّليًّا، بعد جولةٍ طويلة من التفكير والدراسة والتمحيص.
</p>

<h3>
	دور المشاعر
</h3>

<p>
	لا يعني وعينا بدور المشاعر في اتّخاذ القرارات أنّه يجب علينا تجاهلها. قد تكون المشاعر مؤشّرات قويّة على ما يجب علينا فعله، وخاصّةً في المواقف التي تتطلّب اتخاذ قرارات ذات أبعاد أخلاقيّة وتؤثّر على الآخرين. يمكنك أن تقرأ المزيد عن هذا النوع من اتّخاذ القرار في مقالة (تطبيق الأخلاقيّات) لاحقًا في السلسلة. يمكن للتفكير بشعورنا تجاه الخيارات المطروحة أمامنا، وادراكنا لسبب ميلنا أو شعورنا بالراحة تجاه قرار محدّد دون سواه، يمكن لذلك أن يحسّن من اتّخاذنا للقرارات تحسينًا كبيرًا. يعتمد اتّخاذ القرار الفعّال حينها على كلّ من المنطق مع المشاعر. ولهذا السبب أصبح مفهوم الذكاء العاطفيّ مشهورًا كخاصّيّة لكفاءة المديرين. <strong>الذكاء العاطفيّ (emotional intelligence)</strong> هو القدرة على تمييز مشاعر الفرد والآخرين وفهمها والاهتمام بها وإدارتها، ويتضمّن الوعي الذاتي والتحكّم بالذات، وهي تمثّل التأرجح بين العاطفة والمنطق لكي نفهم ونحلّل مشاعرنا بحيث نتحكّم بها كما يجب لإدارتها بما يناسب الموقف. يتضمّن الذكاء العاطفيّ أيضًا التعاطف، وهي القدرة على فهم مشاعر الآخرين (وإبداء الاهتمام تجاهها).
</p>

<p>
	أخيرًا يتضمّن الذكاء العاطفيّ المهارات الاجتماعيّة لإدارة الجوانب العاطفيّة في العلاقات مع الآخرين. يمكن للمديرين المدركين لمشاعرهم أن يفكّروا بما تعنيه مشاعرهم في سياق موقف معيّن وأن يستخدموا تلك المعلومات لإرشادهم في اتّخاذ القرار، كما يمكن لهؤلاء المديرين أن يستخدموا هذه المعلومات لمساعدة المجموعات في العمل بكفاءة أكبر والانخراط في اتّخاذ قرارات جماعيّة أفضل. على الرغم من أن بعض الأشخاص يمتلكون ذكاءً عاطفيًّا فطريًّا، إلا أنه مهارةٌ يمكنّنا تطويرها وتحسينها عبر الممارسة. يُعرض نموذج للذكاء العاطفي في الشكل 6.2.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee48bcf430fa_EmotionalIntelligence.png.397f2ab9bac1570f75f15ba16c895b93.png" data-fileid="45933" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45933" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee48bd1c11f6_EmotionalIntelligence.thumb.png.19d32bf80e1d6c5a58cd28bcc47823ed.png" alt="Emotional Intelligence.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 6.2 الذكاء العاطفيّ (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Perception and Managerial Decision Making) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">608</guid><pubDate>Sat, 13 Jun 2020 08:21:36 +0000</pubDate></item><item><title>&#x641;&#x648;&#x627;&#x626;&#x62F; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x648;&#x639; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x639;&#x645;&#x644; &#x648;&#x643;&#x64A;&#x641;&#x64A;&#x629; &#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x62A;&#x647;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87-r607/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/18.jpg.33cf8f04bdeea9250e466f9b6468de98.jpg" /></p>
<p>
	تبنّت العديد من النظريّات فوائد التنوّع في العمل، لكن في الواقع أظهرت الدراسات التطبيقيّة نتائج متضاربة، ما أثبت للباحثين دور وتأثير الظروف المحيطة على نجاح المبادرات لزيادة وتحسين التنوّع في العمل. يحرص المديرون على أن تكون المبادرات والجهود المبذولة للحفاظ على التنوّع في العمل رامية إلى المساواة والعدل لا أن تُستهدف وتُسخّر لنفع إنتاجيّة الشركة فحسب. يمكن للمديرين تجاوز عقبات التنوّع في العمل عبر التعامل معها بنهج حساس ومدروس، وهذا بدوره سينعكس انعكاسًا إيجابيًّا على الشركة وإنتاجيّتها.
</p>

<h2>
	ثلاث منظورات عن التنوع في العمل
</h2>

<p>
	صُمّم عمل إيلي وتوماس عن التنوّع الثقافي ليدعم -نظريًّا وعمليًّا- بعض العلاقات المفترضة بين التنوّع والإنتاجيّة. أنتج بحثهم نموذجًا عرّف ثلاث منظورات للتنوّع في العمل وهي: الدمج والتعلّم - الوصول والشرعيّة - التمييز والعدل.
</p>

<h3>
	منظور الدمج والتعلم (The Integration-and-Learning Perspective)
</h3>

<p>
	يقترح منظور الدمج والتعلّم أن مختلف الخبرات والمهارات، الّتي تمتلكها مجموعة متنوّعة الثقافات، قيّمةً في سياق عمل الفريق. ضمن هذا المنظور، يستطيع أعضاء مجموعة متنوّعة ثقافيًّا استخدام اختلافاتهم للتفكير في مشاكل العمل والآليّات والمنتجات بطريقة مُختلفة وإبداعيّة تخدم عمل الشركة. يفترض هذا المنظور أنّ أعضاء مثل هذه المجموعة يستطيعون التعلّم من بعضهم والعمل معًا لتحقيق أهدافهم المشتركة. سلبيات هذا المنظور قد تشمل شعور الأعضاء البيض بالتهميش ضمن هذه المجموعات عند عدم مشاركتهم بالنقاشات المبنيّة على التنوّع. وفي المقابل قد يشعر الأعضاء الآخرون بالاستنزاف عند تركيز العمل عليهم بهذه الطريقة.
</p>

<h3>
	منظور الوصول والشرعية (The Access-and-Legitimacy Perspective)
</h3>

<p>
	يركّز <strong>"منظور الوصول والشرعيّة"</strong> على فوائد التنوّع في العمل لشركة تسعى للتعامل ضمن أسواق متنوّعة أو مع عملاء متنوّعين. تعمل مجموعات العمل تحت هذا المنظور بهدف الدخول بقوّة في هذه الأسواق لكون تنوّع المجموعة يضفي عليهم بعض الشرعيّة والموثوقية في السوق المتنوّع. شكل التنوّع هذا وظيفيّ أكثر من كونه يسعى للعدالة وترسيخ بعض القيم في الشركة. تكمن سلبيّة هذا المنظور في حصر الموظّفين من الأقليّات بهذه الأدوار الخاصّة (محاولة التعامل والوصول للأسواق المتنوّعة) بعيدًا عن أيّ مساهمات مفيدة أخرى قد يقدموها.
</p>

<h3>
	منظور التمييز والعدل (The Discrimination-and-Fairness Perspective)
</h3>

<p>
	ينبع <strong>منظور التمييز والعدل</strong> من الاعتقاد بأنّ التنوّع في العمل هو واجب أخلاقيّ يجب تحقيقه من أجل تأسيس مجتمع عادل ومتكافئ. يتمثّل هذا المنظور من خلال الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص في التوظيف والترقية، كما أنه لا يربط أداء مجموعة ما أو نجاحها بمدى تنوّعها. تمتلك العديد من الشركات الّتي تعمل بهذا المنظور اعتقادًا مخفيًا أو مكشوفًا بأنّ استيعاب الثقافة الغالبة (ثقافة البيض) يجب أن ينبع من الفئات الثقافيّة الأخرى. أحد سلبيّات هذا المنظور هو إمكانيّة شعور فئات الأقليّات بالتقليل من قيمتهم عندما يكون قياس التقدّم في الشركة عبر توظيف الأقليّات بناءً على شِخصهم فقط (وسيلة للإعلان للملأ أن الشركة تتبنى التنوّع) وليس بناءً على مهارتهم أو كفائتهم. غالبًا يُفرض استيعاب الثقافة الغالبة على الموظّفين المتنوّعين تحت عنوان تقليل الصدام أو على أنها خطوة للتقليل من أهميّة الاختلافات والتحيّزات بين الفئات.
</p>

<p>
	يظهِر الشكل 5.6 درجات فعاليّة المنظورات السابقة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="45932" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee488f74a014_CulturalDiversityPerspectivesatWork.png.0ff0e6529732430027c69921bf2b2f25.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Cultural Diversity Perspectives at Work.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45932" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee488f7ec9ba_CulturalDiversityPerspectivesatWork.thumb.png.00805602b918a89291793249f40b3ffe.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 5.6 منظورات التنوّع في العمل (المصدر: مقتبس من Ely, Robin J وDavid A. Thomas "Cultural diversity at work: The effects of diversity perspectives on work group processes and outcomes." Administrative science quarterly. 46.2 (2001): 229-273
</p>

<h2>
	اقتراحات حول إدارة التنوع
</h2>

<p>
	يجب أن تخطو المنظّمات الملتزمة بالتنوّع لمحاربة أشكال التمييز والمضايقة الّتي تحدّثنا عنها في هذا الفصل. كما يجب عليهم المضيّ باتّجاه جعل التنوّع هدفًا في كلّ من مرحلة ما قبل التوظيف ومرحلة ما بعد التوظيف. يجب أن يعير المسؤولون والمديرون انتباهًا واهتمامًا كافيًا للتوظيف والحوافز المتّبعة، وأن يتأكّدوا من اعتمادهم على المعلومات والكفاءات الحقيقية في انتقائهم للموظفين وابتعادهم عن القوالب الجاهزة. فيما يلي أمثلة عن ما يجب على القادة في المنظّمات فعله لضمان تقدير جميع الموظّفين في بيئة الشركة.
</p>

<h3>
	عملية اختيار المرشحين لمقابلات التوظيف
</h3>

<p>
	لضمان العدل بين كلّ المتقدّمين، يجب أن تستخدم المنظّمات <strong>مقابلات معدّة بعناية</strong> خلال الاختيار المرشحّين للتوظيف لتجنّب الانحياز وفقًا للعرق أو الجنس. تتألف هذه المقابلات من الخصائص الخمس عشرة التالية:
</p>

<ol>
	<li>
		تحليل الوظيفة
	</li>
	<li>
		الحدّ من التلقين
	</li>
	<li>
		أسئلة أفضل
	</li>
	<li>
		مقابلات أطول
	</li>
	<li>
		التحكّم بالمعلومات المساعِدة
	</li>
	<li>
		الحدّ من أسئلة المرشّحين
	</li>
	<li>
		مقاييس متعدّدة التقييم
	</li>
	<li>
		مقاييس معدّلة التقييم
	</li>
	<li>
		ملاحظات مفصلّة
	</li>
	<li>
		مقابِلون متعدّدون
	</li>
	<li>
		مقابِلون مستمرّون
	</li>
	<li>
		لا نقاش بين المقابلين
	</li>
	<li>
		التدريب
	</li>
	<li>
		التوقّع الإحصائيّ.
	</li>
	<li>
		نفس الأسئلة للجميع
	</li>
</ol>

<p>
	قد يحدث الانحياز عندما يفضّل المقابِلون مرشحين مشابهين لهم (سواءً عرقيًا أم دينيًا أم شكليًا أم حتى فكريًا). تستطيع المنظّمات تخطّي هذه العقبة إن طبّقت الخصائص هذه في كلّ عمليّة توظيف.
</p>

<h3>
	علاقات الإرشاد التنوعية
</h3>

<p>
	بفضل النموّ السريع للعولمة أصبح المديرون أكثر عرضةً لإدارة فِرق متنوّعة. أظهرت الأبحاث أنّ الشركات المتنوّعة عرقيًّا وإثنيًّا تؤدّي أداءً ماليًّا أفضل من نظيراتها وحيدة اللون (التي تعتمد قولبةً واحدة لموظفيها)، وذلك بسبب مساهمة الموظّفين من خلفيّات وتجارب مختلفة، الأمر الذي يمنح الشركة ميّزة تنافسيّة بعدّة طرق. من الضروري أن يكون المديرون وصاحبو القرار مؤهلّين لإدارة فرق متنوّعة بما يعود بالنفع على الجميع. <strong>علاقات الإرشاد التنوّعيّة</strong> هي علاقات بين المُشرف والمُشرَف عليه بحيث تكون هاتين الفئتين مختلفتين من حيث الجنس والعرق والعمر وغيرها من الخصائص. أظهرت الأبحاث أنّ هذه العلاقات تعود بالنفع على كلا الطرفين وأنّ كليهما يخرجان بفوائد من ناحية المعرفة والتعاطف وقدرة التعامل مع الأشخاص من فئات أخرى.
</p>

<h3>
	القيادة الإدارية: برامج تدريب التنوع
</h3>

<p>
	يواجه المديرون تحدياً كبيراً في فهم كيفية إدارة التنوّع في الوقت الّذي تتنوّع فيه القوى العاملة تنوّعًا كبيرًا ومستمرًّا.
</p>

<p>
	أحد أهم القرارات الّتي يجب اتّخاذها هو فيما إذا كان يجب على المنظمة تقديم تدريب للتنوع أم لا، وإن فعلت فما هي المواضيع والقضايا التي يجب طرحها بناءً على أهداف المنظّمة.
</p>

<p>
	طال الجدل فيما مضى عن كفاءة تدريب تنوّع الشركات، وذلك منذ أن ظهر قانون الحقوق المدنية لعام 1964 في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وعزّز تدريب تنوّع الشركات بما يتوافق مع القانون. يظهر بحث سابق أنّ هذه التدريبات يمكن أن تكون فعّالة أو غير فعّالة أو حتى ضارّة بالنسبة للموظفين، ومع ذلك فإن تدريبات التنوع تطوّرت خلال السنين، وأصبحت عاملًا مهمًّا بالنسبة لأصحاب العمل في إدارة التنوّع.
</p>

<p>
	في الثمانينات وحتّى أواخر التسعينات من القرن الماضي تطوّر تدريب التنوّع من التركيز فقط على الالتزام إلى مواكبة احتياجات النساء والأقليّات، سيّما مع تزايد معدّلات دخولهم في القوى العاملة. لسوء الحظ فإنّ هذا النوع من التدريب كان يُرى من قبل البيض والرجال على أنه نوع من التمييز ضدهم، بمعنى أنهم يشعرون بالتمييز (على حساب الأقليّات)، أي تمامًا مثل المشكلة الأساسيّة الّتي يعالجها تدريب التنوع. يُعتّبر تدريب كهذا جلسات يُعد بمثابة "اعتراف" وإعلان للموظّفين البيض عن تواطئهم في العنصريّة المؤسساتيّة. يعطي هذا النوع من التدريبات نتائج عكسية متوقّعة، وعلاوة على ذلك يبعد الموظفين عن بعضهم، أي عكس هدفه تمامًا.
</p>

<p>
	وقد تطوّر تدريب التنوع حديثًا للتركيز على:
</p>

<ol>
	<li>
		تعزيز الكفاءات الثقافيّة بخصوص الزملاء الموظّفين.
	</li>
	<li>
		تقييم الاختلافات.
	</li>
	<li>
		تعلّم كيف يساعد التنوّع في اتّخاذ قرارات مهنيّة أفضل.
	</li>
</ol>

<p>
	هذا المنظور لتدريبات التنوّع أكثر فعاليّة بالمقارنة مع التركيز على أسباب نقص التنوّع والجذور التاريخيّة للتمييز. يبقى فهم كيفيّة الالتزام بالقانون مهمًا طبعًا، ولكنّ التدريب له تأثير أفضل عندما يتمّ تضمين العوامل الأخرى أيضاً.
</p>

<p>
	استقصت دراسة حديثة طرائق مختلفة لتدريبات التنوّع، وتتضمّن انخراط المشاركين في أنشطة وضع التوقّعات والأهداف. في أنشطة وضع التوقعات طُلب من المشاركين كتابة عدّة جمل حول التحدّيات التي يعتقدون أن الأقليّات يواجهونها. أمّا أنشطة وضع الأهداف تضمنّت كتابة أهداف محدّدة وقابلة للقياس تتعلق بتنوع مكان العمل. على سبيل المثال، الخطط المستقبليّة للصناعات اليدويّة أو الانخراط في السياسات المستقبليّة. وأظهرت نتائج هذا البحث أنه عند استخدام هذه الأنشطة على أنها طرق للتدريب على التنوّع فإنّ النوايا السلوكية والمواقف المؤيّدة للتنوّع استمرّت بعد ذلك بأشهر.
</p>

<p>
	ولأنّ اعتقادات الموظفين الدينيّة محمية بالقسم السابع لقانون الحقوق المدنية في الولايات المتّحدة، فإنّ أصحاب العمل يجب أن يكونوا حسّاسين تجاه تحقيق التوازن وضمان حقوق الموظفين الدينيّة. فمن الصعوبات الّتي تواجه المديرين بذلك هو تجنّب إعادة توجيه التمييز من مجموعة معيّنة لأخرى. ولتخفيف أيّ ردّ فعل عنيف من قبل الموظفين، يجب على أصحاب العمل دراسة ردود الفعل من كل المجموعات لتعلّم الطرق المثلى لاستيعابها، كما يجب تقييم بيئة عمل المنظّمة تقييمًا مستمرًا.
</p>

<h3>
	القيادة المرئية
</h3>

<p>
	من العوامل المهمّة الأخرى لضمان المعاملة العادلة للموظّفين هي آليات الإدارة السليمة. يجب أن تقدّر القيادة تنوّع الرأي، كما يجب أن تشجّع ثقافة المنظّمة عُنصر الانفتاح وأن تجعل الموظّفين يشعرون بأنهم مقدّرون وأن حقوقهم مُصانة. يجب أيضًا أن تمتلك المنظّمة مهمّةً ورسالة واضحة ومفهومة وهيكليّة اجتماعية متساوية وعادلة بعيدةً عن البيروقراطيّة، هذا كلّه سيسهم في تضافر وتوحّد قيم وسلوك الموظّفين مع قيم وسلوك المنظّمة، بهذه الطريقة سيُؤمّن عنصر التنوّع الثقافي وسيلة إضافيّة لضبط وتنظيم التصرّفات والعلاقات داخل المؤسسة.
</p>

<h3>
	استراتيجيات للموظفين
</h3>

<p>
	يمكن أن يزيد الأفراد من الإنتاجيّة عند حصولهم على مستوى تعليميّ متقدّم، لكون التعليم معيارًا أساسيًا في توقّع المردود المادّيّ عند جميع الفئات. يميل الأفراد أيضًا للحصول على وظائف في شركات أكبر والّتي تحتوي على برامج توظيف رسميّة ورؤية تنوّعيّة جاهزة. قد يخطوا هؤلاء الأفراد من فئات مختلفة باتّجاه القضاء على التمييز عبر رفع وعيهم عن التنميط أو الانحياز الّذي يمارسونه بأنفسهم أو عبر تحدّي هذه المشاكل ومواجهتها.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Diversity in Organizations) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-r661/" rel="">مفهوم القيادة: الفرق بين القائد والمدير</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-r606/" rel="">تحديات التنوع والاختلاف في المنظمات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">607</guid><pubDate>Thu, 18 Jun 2020 18:02:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62A;&#x62D;&#x62F;&#x64A;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x648;&#x639; &#x648;&#x627;&#x644;&#x627;&#x62E;&#x62A;&#x644;&#x627;&#x641; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x646;&#x638;&#x645;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-r606/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/17.jpg.8ddd471a771cfdefe3f3893fd6821a66.jpg" /></p>
<p>
	على الرغم من فوائد التنوّع العديدة فإنّه يُوجِد تحدّيات للمديرين لا يمكن مجابهتها إلّا بقيادة وإدارة حكيمة. بعض أبرز التحدّيات في المنظّمات وفقًا للأبحاث هي ضعف التعلّق المؤسّساتيّ وسوء فهم المبادرات والبرامج التنوّعيّة.
</p>

<h2>
	التعلق الأقل بالمنظمة
</h2>

<p>
	على الرغم من جذب البرامج المتنوّعة للنساء والأقليّات فهي قد تمتلك تأثيرًا مضادًا على باقي العاملين من غير الأقليّات. عندما لا تتمّ إدارة التنوّع بكفاءة قد يشعر الموظّفون الذكور والبيض بالانعزال أو الاستهداف من برامج التنوّع المطبّقة في المنظّمة. طُبّقت دراسة على 151 مجموعة في العمل ضمن 3 منظّمات كبرى وتحرّت تأثير وجود تنوّع في العرق والجنس على معدّل التغيّب عن العمل والتعلّق النفسيّ به ومعدل الدوران الوظيفي.
</p>

<p>
	تلعب ثلاثة عوامل دورًا مهمًّا في تعلّق الموظّف بمنظّمته. أظهرت نتائج الدراسة علاقة طرديّة بين التنوّع في مجموعة العمل وكلٍّ من التعلّق الأقلّ بالمنظمّة ومعدّل الدوران الوظيفي المرتفع وزيادة التغيّب لدى الموظّفين البيض. بعبارة أخرى، زيادة التنوّع في المنظّمة تؤدّي لرغبة الموظفّين البيض بمغادرتها. قد تدفع صعوبة إدارة المجموعات المتنوّعة المديرين إلى تجنّبها، لكنّهم إن تجنّبوها فسيخسرون فائدتها الإبداعيّة. بدلًا من ذلك يجب أن يفهم المديرون آليّات التواصل واتّخاذ القرار المتّبعة في مجموعاتهم وطلب آراء الموظّفين حولها.
</p>

<h2>
	التحدّيات القانونيّة للتنوّع
</h2>

<p>
	النظام القانونيّ مصمّم ليحارب التمييز. سيناقش هذا المقال عدّة طرق لذلك ومنها التمييز المضادّ والمضايقات والتمييز في مكان العمل وضدّ ذوي الاتّجاه والموجّه ضد الجنسيّات والحوامل والعرق واللون والدين والجنس وغيرها.
</p>

<h3>
	التمييز المضاد أو العكسي
</h3>

<p>
	كما أظهرت نتائج البحوث التي ذكرناها آنفًا، فإنه يشيع التمييز ضدّ النساء والأقليّات العرقيّة والإثنيّة. يُستخدم مصطلح التمييز <strong>المضادّ</strong> لوصف حالة يرى فيها مجموعات الأغلبيّة أنّهم يتعرّضون للتمييز بناءً على عرقهم أو جنسهم. هذا الشكل من التمييز غير شائع لكنه يظهر عندما يرى العرق الغالب أنّ أشخاصًا من الفئة المحميّة من الأقليّات تُعطى أفضليّةً في العمل أو فرصًا أكبر للتعلّم بسبب كونهم أقليّة أو إناث، بغض النظر عن مؤهلاتهم واستحقاقهم لهذه الفرص.
</p>

<p>
	أظهر بحث أُجري في تسعينيّات القرن الماضي أنّه خلال فترة السنوات ما بين 1990 و1994 رُفِعت ستّ دعاوٍ فيدراليّة ضد التمييز المضادّ فحسب. وفقط 100 من أصل 3,000 دعوى مرفوعة ضد التمييز كانت بسبب التمييز المضاد. طبّقت مؤسّسة روبرت وود جونسون (Robert Wood Johnson Foundation) مع معهد هارفرد تشان للصحّة العامّة (Harvard T.H. Chan School of Public Health) إحصائيّة مثيرة للاهتمام تُظهر أنّ أكثر من نصف الأمريكيّين البيض يعتقدون أنّ البيض يتعرّضون للتمييز، في حين يعتقد 19% أنّهم تعرّضوا للتحيّز والتمييز بسبب لون بشرتهم عند التوظيف.
</p>

<p>
	قد ينبع سوء الفهم هذا جزئيًّا من إعادة التوازن في فرص العمل، بعد أن كانت راجحة لكفّة البيض فيما مضى. يعتقد الأفراد من فئات الأغلبية (الذكور والبيض) أنّهم يحصلون على فرص أقل في حين أنّ الحقيقة هي أنّ الفرص باتت توزّع بشكلٍ عادل على كل الفئات. في الواقع لا تزال غالبية القوى العاملة في الشركات من الرجال والبيض. الفارق الوحيد هو حماية التشريعات للموظّفين من التميّيز وتحسين الوصول المتكافئ لفرص التعليم، ما خلق فرصًا جديدة لأفراد الأقليّات لم تكن موجودةً من قبل.
</p>

<h3>
	التمييز في مكان العمل
</h3>

<p>
	يحدث <strong>التمييز في مكان العمل</strong> عندما تتمّ معاملة موظّف أو متقدّم للعمل معاملةً ظالمة بسبب انتمائه لأحد المجموعات المذكورة سابقًا. قد يتعرّض الشخص للتمييز بسبب وضعه العائليّ، على سبيل المثال قد يتعرّض شخص ما للتمييز فقط بسبب كونه زوج\زوجة لأحد الأفراد غير المرغوبين من قبل الشركة. كما قد يحدث التمييز بين شخصين ينتميان لنفس الفئة، فمثلًا عندما يميّز شخص ما ضد شخص آخر بناءً على جنسيّته الأصليّة الّتي ينتميان إليها كلاهما.
</p>

<p>
	شُكِّلت <strong>هيئة تكافؤ الفرص</strong> (Equal Employment Opportunity Commission ،EEOC) عبر القسم السابع من قانون الحقوق المدنيّة الصادر عام 1964 في الولايات المتّحدة، ويهدف بشكل أساسيّ لحظر التمييز في مكان العمل حسب العرق والجنس والجنسيّة والدين والحمل. تعزّزهيئة EEOC من تطبيق القانون كما تصدر توجيهات حول كيفيّة معاملة الموظّفين. تمتلك الهيئة أيضًأ سلطة إجراء تحقيقات حول ادّعاءات التمييز في مكان العمل ومحاولة حلّها أو رفع دعاوى قضائيّة عند اللزوم.
</p>

<p>
	كلّ أشكال التمييز في مكان العمل محظورة حسب قوانين مختلّفة تصونها هيئة تكافؤ الفرص، والّتي تعُدُّ المضايقات، وخاصةً المضايقة الجنسيّة، شكلًا من أشكال التمييز، كما تنصّ على وجوب تساوي الأجور بين الجنسين.
</p>

<p>
	بند تساوي الأجور مُغطّى ضمن <strong>قانون تساوي الأجور لعام 1963</strong> في الولايات المتّحدة وهو تعديل لقانون معايير العمل العادلة الصادر عام 1938. يخضع كل العاملين لهذا القانون نظريًّا، والذي كان محاولة لمواجهة عدم تساوي الأجور بين الذكور والإناث. لكن على الرغم من مرور أكثر من 50 عامًا على صدور هذا القانون لا تزال النساء تجني 80 سنتًا لقاء كلّ دولار يجنيه الذكور مقابل العمل والمجهود ذاتهُ (أي أنّهن يحصلن على أجر أقلّ بنسبة 20%).
</p>

<h3>
	المضايقة
</h3>

<p>
	المضايقة هي أيّ تصرّف غير مرغوب مبنيّ على توجّهات وانطباعات سلبية مثل الجنس والعرق والجنسيّة والاحتياجات الخاصّة وغيرها. وهو شكل من التمييز في مكان العمل ويعد ذلك انتهاكًأ لبعض القوانين في بعض البلدان مثل الولايات المتحدة كما في القسم السابع من قانون الحقوق المدنيّة الصادر عام 1964 ، وقانون التمييز على أساس العمر في العمل لعام 1967 ولقانون الأمريكيّين ذوي الاحتياجات لعام 1990.
</p>

<p>
	تعبّر <strong>المضايقة الجنسيّة</strong> عن مضايقة قائمة على جنس الشخص، وقد تكون هذه المضايقات عبارة عن مبادرات جنسيّة غير مرغوبة أو طلب خدمات جنسيّة أو إيحاءات جنسيّة أو غيرها. على الرغم من كون الجنسين معرّضين لهذا النوع من المضايقات، إلا أن الموظفات النساء هم الأكثر عرضة لذلك.
</p>

<h3>
	التمييز على أساس العمر
</h3>

<p>
	يشير <strong>التمييز على أساس العمر</strong> إلى معاملة أحد الموظّفين أو المتقدّمين على أنّهم أقلّ كفاءةً بسبب عمرهم. يحظر <strong>قانون التمييز على أساس العمر (ADEA)</strong> التمييز ضد الأفراد الأكبر من 40 عامًا. كما يمنع هذا القانون المضايقات القائمة على العمر، مثل الإيحاءات المهينة أو تأسيس بيئة عمل معادية.
</p>

<h3>
	التمييز ضد ذوي الاحتياجات الخاصّة
</h3>

<p>
	ذوي الاحتياجات الخاصّة هم أشخاص يمتلكون إعاقةً جسديّة أو عقليّة تحدّ من واحد -أو أكثر- من نشاطاتهم الحياتيّة. يحدث <strong>التمييز ضدّ ذوي الاحتياجات الخاصّة</strong> عندما تتمّ معاملة موظّف أو متقدّم مشمول <strong>بقانون الأمريكيّين ذوي الاحتياجات (ADA)</strong> بشكل غير متكافئ بسبب إعاقتهم. قانون (ADA) هو قانون حقوق مدنيّة يحظر التمييز في العمل والخدمات العامّة والمرافق العامّة والمواصلات ضدّ ذوي الاحتياجات. المشمولون ضمن هذا القانون هم أشخاص قادرون على قيام مهامهم الأساسيّة في وظائفهم مع أو بدون مساعدات منطقيّة. تظهر البحوث أنّ توفير هذا النوع من المساعدات للموظّفين يكلّف الشركة القليل (أقلّ من 100$) أو قد لا يكلّفها شيئًا.
</p>

<h3>
	التمييز على أساس الجنسية الأصلية
</h3>

<p>
	يتضمّن <strong>التمييز حسب الجنسيّة الأصليّة</strong> المعاملة غير المكافئة لشخص ما بسبب جنسيته أو لهجته أو إثنيّته أو مظهره. تحظر تشريعات هيئة (EEOC) تطبيق أساليب أو سياسات توظيف إن كانت تؤثّر سلبًا على الأشخاص من أصلٍ معيّن. على سيل المثال تُمنع الشركات من تطبيق سياسة استخدام لغة واحدة إلا في حالة كان ذلك ضروريًّا لتأمين كفاءة العمل. كما يُمنع للمديرين أن يشترطوا في معايير التوظيف موظّفين طليقين في لغة معيّنة ما لم تكن أساسيّة في صلب مهامهم. تمنع هيئة (EEOC) الشركات من حصر توظيفهم على المواظنين الأمريكيّين أو المقيمين ما لم يكن العمل مُطالبًا قانونيًّا بذلك.
</p>

<h3>
	التمييز ضد الحوامل
</h3>

<p>
	يشمل التمييز ضدّ الحوامل معاملة الموظّفة أو المتقدّمة معاملةً ظالمة بسبب حملها أو ولادتها أو ظروفها الصحيّة المتعلّقة بذلك. يحظر <strong>قانون التمييز ضدّ الحوامل (PDA)</strong> أيّ إجراءات تمييزيّة متعلّقة بالحمل مثل: التوظيف والطرد والتعويضات والتدريبات والمهام والتأمينات وغيرها. بالإضافة قد يضطر المدراء لإجراء بعض التعديلات على مكان العمل لملائمة وضع الحوامل وذلك استجابة لقانون (ADA) المذكور سابقًا.
</p>

<p>
	أجاز <strong>قانون الإجازة العائليّة والطبّيّة (FMLA)</strong> للأهالي الجدد أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر لمدّة 12 أسبوعًا (أو مدفوعة الأجر إن استحقّها الموظّف) للاعتناء بالمولود الجديد.
</p>

<h3>
	التمييز حسب العرق/اللون
</h3>

<p>
	يتضمّن <strong>التمييز حسب العرق/اللون</strong> معاملة الموظّفين أو المتقدّمين معاملة ظالمة بسبب عرقهم أو بسبب صفات فيزيائيّة متعلّقة بعرقهم، مثل لون البشرة أو الشعر أو غيرها.
</p>

<p>
	حيث يُمنع تطبيق بعض سياسات العمل إن كانت تؤثّر سلبًا على الأشخاص من عرق معيّن، كما هو الحال في التمييز حسب الجنسيّة الأصليّة. على سبيل المثال فإنّ بعض السياسات التي تخصّ طريقة تصفيف الشعر المطلوبة من الموظّفين قد تكون ظالمة لذوي الأصول الإفريقيّة، وبالتالي يُحظر تطبيقها ما لم يكن تطبيقها أساسيّا للعمل.
</p>

<h3>
	التمييز الديني
</h3>

<p>
	يحدث <strong>التمييز الدينيّ</strong> عند معاملة الموظّفين أو المتقدّمين معاملة ظالمة بسبب معتقداتهم الدينيّة. يحمي القانون في العديد من الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة جميع المعتقدات الدينيّة في إطار العمل. حيث يجب على المديرين اتّخاذ إجراءات منطقيّة وعادلة فيما يخص معتقدات الموظّفين الدينيّة، مثل مرونة ساعات العمل أو تعديل بعض السلوكيّات في العمل. يضمن القانون حق الموظّفين بأن يتبعوا شعائرهم الدينية فيما يخصّ اللباس والشعر، ما لم يتعارض ذلك مع عملهم. يحمي القانون الموظّفين من إجبارهم على ممارسة أو عدم ممارسة شعائر دينيّة معيّنة ضمن إطار عملهم.
</p>

<h3>
	التمييز على أساس الجنس
</h3>

<p>
	يحدث <strong>التمييز على أساس الجنس</strong> عند معاملة الموظّفين أو المتقدّمين معاملة ظالمة بسبب جنسهم. كما يحمي قانون هيئة (EEOC) العاملين من المضايقات ومن السياسات الجائرة.
</p>

<h3>
	أشكال أخرى من التمييز
</h3>

<p>
	بعيدًا عن تعاريف هيئة (EEOC) وصف الباحثون في الإدارة والتنوّع أشكالًا أخرى للتمييز تتكرّر ضدّ فئات معيّنة دون غيرها. يستخدم مصطلح <strong>تمييز الوصول</strong> لوصف حالات حرمان فئات معيّنة من فرص التوظيف بسبب جنسهم أو عمرهم أو عرقهم أو غيرها من العوامل. يصف مصطلح <strong>تمييز المعاملة</strong> التعامل المختلف مع الموظّفين بعد توظيفهم سواء كان ذلك في المهام الموكلة لهم أو في المكافآت. كما وصف الباحثون أيضًا شكلًا من التمييز أسموه <strong>التمييز الشخصي</strong> أو <strong>الباطني</strong> وهو تمييز غير علنيّ ومخفي (لا واعي) إلا أنه يشكل خطرًا على هيكلية المؤسسة لأنه قد يحفّز المشاكل بين الموظفين وبين الموظفين العملاء وبين عناصر الشركة الأخرى. يشكّل هذا النوع من التمييز تحدّيًا خاصًّا لصعوبة تحديده. على سبيل المثال، أظهرت دراسة ركّزت على التمييز وخدمة العملاء أنّ الزبائن السمينين معرّضون أكثر لحوادث التمييز من الزبائن معتدلي الوزن. خصّص العاملون في خدمة الزبائن وقتًا أقلّ للزبائن الأسمن في حين أبلغ باقي الزبائن عن تعامل أفضل من قبل الموظّفين عند سؤال الباحثين لهم (تضمّنت الأسئلة ابتسامة الموظّف وتواصله البصريّ ودرجة الوديّة معهم).
</p>

<h2>
	نظريات التنوع الأساسية
</h2>

<p>
	تركّز العديد من نظريّات إدارة قوى العمل المتنوّعة على تفاعلات الأفراد (مثل التنميط وتقسيم خواص الآخرين) مع الأشخاص المغايرين. تحاول وجهات النظر المختلفة شرح كيف يكون التنوّع مفيدًا أو مضرًّا لإنتاجيّة المنظّمة.
</p>

<ul>
	<li>
		تقترح <strong>النظرية المعرفيّة التنوّعيّة Cognitive Diversity Hypothesis</strong> أنّ المناظير المتعدّدة الناجمة من الاختلافات الثقافيّة ضمن المنظّمة توجد حلول إبداعية للمشكلات.
	</li>
	<li>
		تقترح <strong>نظريّة تجاذب المتشابهين Similarity Attraction Paradigm</strong> و<strong>نظريّة الهويّة الاجتماعيّة Social Identity Theory</strong> أنّ تفضيل الأفراد للتفاعل مع المتشابهين معهم قد يجعل آثار التنوّع سلبيّة على المجموعة وعلى إنتاجيّتها.
	</li>
	<li>
		يشرح <strong>نموذج التثبيط-التبرير Justification Suppression Model</strong> الظروف الّتي تجعل الأشخاص يتصرّفون وفقًا لأحكامهم المسبقة.
	</li>
</ul>

<h3>
	النظرية المعرفيّة التنوعية
</h3>

<p>
	تظهر بعض البحوث أنّه لا علاقة بين التنوّع وأداء المجموعة. في حين تُظهر أبحاث أخرى وجود هذه العلاقة وتؤكّدها، بمعنى آخر أظهر نتائج بعض البحوث وجود علاقة سلبيّة (تنوّع أكثر يعطي أداء أقل، تنوّع أقلّ يعطي أداء أكثر) وبعضها الآخر أظهرت علاقة إيجابيّة.
</p>

<p>
	قد ترجع النتائج المختلفة لاختلاف تأثيرات التنوّع على أعضاء المجموعة. تدرس <strong>النظرية المعرفيّة التنوّعيّة</strong> الاختلافات بين أعضاء المجموعات تبعًا للخبرة والتجربة والمنظور. يؤكّد العديد من العلماء أن أسس التنوّع مثل العرق والجنس والعمر وغيرها تؤثّر تأثيرًا إيجابيًّا على الأداء، بسبب مشاركة أعضاء الفريق والعي والخبرات المختلفة النابعة من خلفيّاتهم الديموغرافيّة المتنوّعة.
</p>

<p>
	يدعم أحد الأبحاث وجود علاقة بين أداء الفريق والتنوّع في المهام وهو ما ينعكس على مزايا غير محسوسة، مثل قدراتهم وأدائهم الوظيفيّ ومستواهم التعليميّ. على أيّة حال أنتجت العلاقة بين أداء الفريق والتنوّع الديموغرافيّ نتائج متباينة في مختلف الحالات. على سبيل المثال درس واتسون وزملاؤه الفوارق بين أداء المجموعات المتباينة (المجموعات التي تضمّنت تنوّعًا عرقيًا وجنسيًّا وديموغرافيًّا في أعضائها) والمجموعات المتماثلة (لم تشتمل على عنصر التنوّع بين أعضائها)، حيث خُصّصت مهمّة تحليليّة لهذه المجموعات ودُرس أداؤهم مع مرور الوقت بناءً على 4 معايير هي: مدى الأفكار المقدّمة - عدد المشاكل المُكتشفة في الحالة المدروسة - عدد البدائل المُقترَحة - وجودة الحلّ. احتساب الأداء العامّ كان على أساس معدّل المعايير الأربعة. قيست المعايير في ثلاث فترات متباينة (1: بعد 5 أسابيع - 2: بعد 9 أسابيع - 3: بعد 13 أسبوع - 4: بعد 17 أسبوع).
</p>

<p>
	كان الأداء العامّ للمجموعات المتماثلة أفضل خلال د الفترة الأولى والثانية، بينما كان أداء المجموعات متقاربًا في الفترات الثالثة والرابعة. لكنّ المجموعات المتباينة تفوقّت في مدى الحلول وابتكار عدد بدائل أكبر. يقترح هذا البحث استفادة المجموعات المتباينة من تنوّع أكبر في الحلول المطروحة عند حل المشكلة بالرغم من كون نتائج المجموعات المتماثلة أفضل في بادئ الأمر. وبناءً على <strong>النظرية المعرفيّة التنوّعيّة</strong> تنبع هذه الفوائد من اختلاف الثقافات الّذي يوجد وجهات نظر مختلفة.
</p>

<p>
	من جهة أخرى احتاجت المجموعة المتباينة لوقت أطول حتى استطاع أفرادها العمل معًا بكفاءة، وذلك بسبب كونهم غرباء عن بعضهم وهذا ما يجعل المجموعات المتماثلة أفضل أداءً على المدى القصير، هذه الفكرة تتعلّق بنظريّة تجاذب المتشابهين (المطروحة في الفقرة القادمة). أظهرت دراسات أخرى تعاونًا أفضل لدى المجموعات المتنوّعة من المجموعات المتماثلة عند أداء مهام تتطلّب مهارات الإبداع والمبادرة واتّخاذ القرارات، حيث تكون المجموعات المتماثلة أكثر فعاليّة، في حين تكون المجموعات المتنوّعة أكثر تأثيرًا.
</p>

<h3>
	نظرية تجاذب المتشابهين
</h3>

<p>
	تشرح <strong>النظرية المعرفيّة التنوّعيّة</strong> الفائدة الناجمة عن التنوّع على إنتاجيّة المنظّمات. في حين تشرح نظريّة تجاذب المتشابهين التأثيرات السلبية.
</p>

<p>
	أظهرت بعض الأبحاث أن الأفراد في بيئات العمل المتنوعة يصبحون أقلّ تعلّقًا وأكثر تغيّبًا عن العمل وأميل للاستقالة. يوجد كذلك دليل على أنّ التنوّع يوجد صراعًا ومعدّل دوران وظيفي أعلى للموظّفين. نظرّية تجاذب المتشابهين هي واحدة من النظريّات الأساسيّة الّتي تحاول شرح سبب هذه الظواهر. تشير هذه النظريّة إلى أن هنالك انجذابًا بين الأفراد لبعضهم عند تشابه سلوكهم وطبائعهم.
</p>

<p>
	السلوك والمعتقدات هما عناصر مشتركة شائعة في تفاعل الأشخاص مع بعضهم، فقد تعبّر خصائص مثل العرق والعمر والجنس والحالة الاجتماعية عن خصائص أعمق لدى الأشخاص. على سبيل المثال، أظهرت العديد من الدراسات المطبّقة على سلوك الأشخاص المتقدّمين لعمل أنّ الأفراد ينجذبون أكثر للشركات الّتي تعكس هويّتهم في حملاتها التوظيفيّة. وأظهرت دراسة أن الشركات الّتي تظهر بصورة متنوّعة تجذب الأقليّات والنساء أكثر من البيض والرجال. حتّى أن الباحثين عن عمل والمولودين في بلد خارجيّ انجذبوا انجذابًا أكبر للمنظّمات الّتي تُظهر موظّفين أجانب في إعلاناتها التوظيفيّة.
</p>

<h3>
	النظرية المعرفية الاجتماعية
</h3>

<p>
	تبحث <strong>النظريّة المعرفيّة الاجتماعيّة</strong> أيضًا عن الآثار السلبيّة للتنوع في المجموعات أو المؤسّسات. تقترح هذه النظريّة استخدام الأشخاص عمليّة التصنيف لتبسيط المعلومات الضخمة وتسهيل التعامل معها. تسمح لنا هذه التصنيفات بتجزئة البيانات بسهولة وسرعة. يتمّ تصنيف الأشخاص عادةً وفقًا للعرق والجنس والعمر. لذا عادةً تحدث معالجة تلقائيّة في أدمغتنا عند لقائنا لشخص بصفات معيّنة، بحيث نستطيع تصنيفها مباشرةً وحينها تظهر اعتقادات وأحكام مسبقة جاهزة عن طبيعة هذا الشخص. كما أنه قد يتعرّض الشخص للتصنيف حتى لو لم تتمّ رؤيته. على سبيل المثال قد يصنّف مسؤول التوظيف المتقدّمين للعمل على أساس جنسهم أو عرقهم عند استعراضه للسيَر الذاتيّة المقدّمة، لأنّ أسماءهم قد تعّبر عن ذلك.
</p>

<p>
	تنتمي <strong>القوالب الجاهزة أو النمطية (Stereotypes)</strong> لهذه التصنيفات وهي التعميم المفرط للصفات على فئات معيّنة. هذه القوالب الجاهزة تكون هي أساس الأحكام المسبقة ومنشأ ظاهرة التمييز. في سياق العمل من غير القانونيّ أن يعمل الإداريُّ على التصنيف والتنميط ووضع القوالب الجاهزة في قرارات التوظيف، سواءً كان هذا قانونيًّا أم لا فهو يتعارض مع نهج التنوّع الذي تتبنّاه القوانين والشركات المُعاصرة.
</p>

<h3>
	نظرية الهوية الاجتماعية
</h3>

<p>
	تحاول <strong>نظريّة الهوية الاجتماعيّة</strong> أيضًا تفسير النتائج السلبيّة للتنوّع. تقترح هذه النظريّة أنَنا نصنّف الأفراد حالما نلتقيهم إلى مجموعة-مماثلة (in group) (أفراد ينتمون لنفس فئتنا) ومجموعة-مغايرة (out-group) (أفراد ينتمون لفئة مختلفة). فنحن نرى الأشخاص المنتمين للمجموعات المغايرة على أنّهم يمتلكون صفات مشتركة وسلوكيات متشابهة (أي ننسبهم لقوالب جاهزة).
</p>

<p>
	يفترض العلماء أنّ سبب حدوث هذا المنظور هو وجود فارق واختلاف بين تفاعلاتنا مع أفراد مجموعتنا المماثلة مقارنةً مع تفاعلاتنا مع أفراد مجموعاتنا المغايرة. فهناك غالبًا تفضيل للمجموعة المماثلة وأحيانًا انتقاص للمجموعة المغايرة، ومع ذلك فقد لا يفضل أفراد بعض الأقليّات الأفراد الآخرين في مجموعاتهم. قد يكون سبب حدوث ذلك هو التعرّض الطويل للفكر المنتشر عن إيجابيّات ومقدرات الرجال أو البيض وسلبيّات النساء والأقليّات في العمل. عندما يحدث التفضيل للمجموعة المماثلة يتمّ توظيف أفراد من الأغلبيّة وترقيتهم ومكافأتهم على حساب الأقليّات وذلك غالبًا بشكل مخالف للقانون.
</p>

<h3>
	نظرية المخطط
</h3>

<p>
	تشرح <strong>نظريّة المخطّط</strong> كيف يخزّن الأفراد المعلومات حول الآخرين بناءً على خصائصهم الديموغرافيّة. تُخزّن المعلومات والمعرفة على شكل أنماط وعلاقات متداخلة في أذهاننا، بحيث تولّد مخطّطات تُستخدم لتقييم الذات أو الآخرين، وبناءً على تلك المعرفة المسبقة والأحكام النمطيّة المبنيّة على الاعتقاد والميول الفكرية تجاه خصائص الآخرين، بناءً على ذلك يصنّف الأفراد الناس والأحداث والأشياء من حولهم إلى فئات معيّنة. حتّى أنّ هذه التصنيفات تُستخدم لتقييم الأشخاص الجدد واتّخاذ القرارات حول كيفية التعامل معهم.
</p>

<p>
	بناءً على هذه النظريّة، يشكّل الموظّفون مخطّطات ذهنيّة عن زملائهم وفقًا لعمرهم وجنسهم وعرقهم وصفاتهم الأخرى. كما يشكّلون مخطّطات عن سياسات المنظّمة والقادة وبيئة العمل. تأثير هذه المخطّطات قد يكون سلبيًّا أو إيجابيًّا وسيؤثّر على سلوك وتصرّفات الموظّفين تجاه بعضهم البعض.
</p>

<h3>
	نموذج التثبيط-التبرير
</h3>

<p>
	يشرح <strong>نموذج التثبيط-التبرير</strong> الظروف الّتي تدفع الأشخاص المتحيّزين (الذين يميلون لإطلاق الأحكام المسبقة على الآخرين دون معرفتهم أولًا) للتصرّف وفقًا لأحكامهم المسبّقة. توصف هذه العمليّة بأنّها مؤلّفة من خطوتين، بحيث يكون الأشخاص فيها متحيّزين إلى مجموعة أو فئة معيّنة ولكنّهم في نفس الوقت يشعرون بمشاعر متضاربة تجاه ذلك تدفعهم لإخفاء تحيّزهم بدلًا من التصرّف على أساسه. تقترح النظريّات أن كلّ الأشخاص لديهم أحكام مسبقة بطريقة أو بأخرى وأنّهم يكتسبونها منذ سنّ مبكّرة وأنّهم يعانون في التخلّص منها عند الكبر. تُحَفَّز الأحكام المسبقة هذه عادةً من قبل المقرّبين كما يستخدم الأفراد وسائل مختلفة لتبريرها.
</p>

<p>
	سيحاول أغلب الأشخاص تثبيط أيّ مظاهر للتحيّز لديهم، قد يكون سبب ذلك عامل داخلي، مثل التعاطف والشفقة والمعتقدات الخاصّة. وقد يكون السبب أيضًا عاملًا اجتماعيًّا، حيث أنّ إظهار التحيّز وعلنيّة إطلاق الأحكام المسبقة غير مقبولة في المجتمع وغير قانونيّة حتّى في بعض الحالات.
</p>

<p>
	يبحث الأشخاص المتحيّزون أحيانًا عن طرق لتبرير معتقداتهم هذه. أظهرت الدراسات أنّ الأفراد أكثر احتمالًا لسلوك المُتحيّز إن كانوا مُتعبين جسديًّا أو نفسيًّا أو إن استطاعوا القيام بذلك دون أن تُكشف هويّتهم أو إن كانت القواعد المجتمعيّة ضعيفة وتتغاضى عن مثل هذه الأفعال.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل (Diversity in Organizations) من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		<span ipsnoautolink="true"> المقال التالي:  <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87-r607/" rel="">فوائد التنوع في العمل وكيفية إدارته</a></span>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%88%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-r605/" rel="">التعامل مع الاختلاف: التنوع وأثره على الشركات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">606</guid><pubDate>Sun, 14 Jun 2020 18:01:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x62A;&#x639;&#x627;&#x645;&#x644; &#x645;&#x639; &#x627;&#x644;&#x627;&#x62E;&#x62A;&#x644;&#x627;&#x641;: &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x648;&#x639; &#x648;&#x623;&#x62B;&#x631;&#x647; &#x639;&#x644;&#x649; &#x627;&#x644;&#x634;&#x631;&#x643;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%88%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-r605/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/16.jpg.41a55ef79fd093801136241105bbba36.jpg" /></p>
<p>
	من المهم أن يتعلّم المديرون كيفيّة التعامل مع الاختلافات الثقافيّة وسلوكيّات العمل الفرديّة، وذلك بسبب سيطرت العولمة وازدياد التنوّع العرقي في بيئات العمل المؤسساتية. ومع ازدياد تنوع القوى العاملة تظهر فرص جديدة وتحدّيات جديدة للمديرين في بيئة العمل. من هذه الفرص امتلاك الشركة أسبقيّة أمام الشركات الأخرى عند استيعابها للتغيّرات في سوق العمل. في حين تتضمّن التحدّيات التمكّن من إدارة التنوّع السلوكي الكبير للعاملين ومراعاة اختلاف القيم والمعتقدات بكفاءة، كما يشكّل التعامل مع المشاكل تعاملًا سليمًا تحدّيًا آخر يواجه المديرين.
</p>

<h3>
	حصد ميزات التنوع
</h3>

<p>
	يحدّد شرح الحالة الّي قدمه كلّ من تايلور كوس (Taylor Cox) وستايسي بلايك Stacy Blake كيف يمكن للشركات أن تكسب ميّزة تنافسيّة عبر تبنّي منهجيّة التنوّع في بيئة العمل المؤسساتية. يمكن للشركات أن تحصل على 6 فرص عند سعيها لتأسيس سياسة تقدّر التنوّع، وهذه الفرص الست هي: أفضليّة في التكلفة واستغلال أمثل للموارد وقدرة تسويقيّة أعلى ونظام مرن وتحسين الإبداعية وحلول أفضل للمشاكل (انظر الشكل 5.4).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="45931" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee47fef307df_ManagingCulturalDiversity.png.fb29079135d11ef19240cd1035279c44.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Managing Cultural Diversity.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45931" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee47ff17024f_ManagingCulturalDiversity.thumb.png.ad975012342240145b4269fa7e8da8ed.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 5.4 إدارة التنوّع الثقافيّ (حقوق الصورة: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<h3>
	أفضلية التكلفة
</h3>

<p>
	يحمي القانون الفيدراليّ في الولايات المتحدة العرق والجنس والدين، وغيرها من المعايير الاجتماعية، من العديد من أشكال التمييز في بيئات العمل المختلفة (سنتحدّث عن هذه النقطة في عناوين لاحقة من مقالاتنا). قد تنخفض احتماليّة تعرّض الشركة لدعاوى قضائيّة ضد التمييز إن امتلكت سياسات وإجراءات تشجّع على التناغم وتقبّل التنوّع في بيئة العمل وتحمي الموظّفات النساء والموظّفين من الأقليّات والمتقدّمين للعمل من التمييز والعنصرية والأحكام المسبقة. عرّفت الباحثتان Cox وBlake هذه المنهجيّة على أنها فرصة للمنظّمات لتخفيض النفقات المحتملة مثل تعويضات الدعاوى القضائيّة التي تتكبّدها الشركات التي لا تملك مثل هذه السياسات.
</p>

<p>
	كما تمتلك أنّ الشركات الّتي تتقبّل التنوّع ضمن سياساتها معدّلات دوران وظيفيّ أقل عند موظّفييها من الأقليّات. تكلفة الدوران الوظيفيّ (أي تبديل الموظفين باستمرار داخل الشركة) باهظة مع مرور الوقت، ويمكن للشركات تجنّب ذلك عند احتفاظها بموظّفيها من الأقليّات وموظفاتها النساء. بالرغم من ذلك فقد أظهرت بعض الدراسات أنّ الشركات الّتي تقدّر التنوّع لديها معدل دوران وظيفيّ أعلى لدى الموظّفين البيض والذكور مقارنة بالشركات الأقلّ تنوّعًا. يعزو بعض الخبراء ذلك إلى ضعف إدراك هذه الشركات لكيفي إدارة التنوّع بكفاءة. كما تظهر بعض الأبحاث انجذاب البيض ذوي الهويّة العرقيّة القوية إلى المنظمّات المتنوّعة بشكل مشابه لغيرهم من العرقيّات.
</p>

<h3>
	استغلال الموارد
</h3>

<p>
	رأس المال البشريّ هو مورد مهمّ للمنظّمات تكتسبه من خلال معرفة ومهارة وقدرات موظّفيها. تجذب المنظّمات الّتي تقدّر التنوّع المزيد من طالبي العمل من الأقليّات ذوي الخبرات المميزة. تظهر الدراسات أنّ النساء والأقليّات يملكون دافعًا أكبر عند البحث عن عمل وانجذابًا أكبر للمنظّمات الّتي تروّج لبيئة عمل متنوعة في حملاتهم التوظيفيّة مقارنةً مع المنظّمات الّتي لا تفعل ذلك. جذب الأقليّات المميّزة يزيد من كمّ المواهب الّتي تستطيع الشركة الاختيار منها عند التوظيف، وبالتالي يُتيح فُرصة تعيين موظّفين مناسبين، وهذا يُكسب الشركة ميّزة تنافسيّة.
</p>

<h3>
	التسويق
</h3>

<p>
	عندما توظّف شركة أشخاصًا من خلفيّات مختلفة تكسب منظورًا أوسع عن تفضيلات المستهلكين من ثقافات مختلفة. يمكن للمنظّمات اكتساب معلومات مفيدة اقتراحات بنّاءة من الأسواق المختلفة عن منتجاتها وخدماتها. أيضًا تحسّن الشركات الّتي تقدّر التنوّع من سمعتها في السوق الّذي تخدمه، ما يجلب المزيد من المستهلكين.
</p>

<h3>
	النظام المرن
</h3>

<p>
	يتعلّم الموظّفون التفاعل بشكل أفضل مع من يختلفون عنهم بالمعتقد أو القيم أو الدين عند وضعهم في بيئة متنوّعة ثقافيًّا. تؤكّد الباحثتان Cox وBlake على أنّ القدرة على التفاعل مع الأشخاص المغايرين تنمّي مرونة الوعي، وهي القدرة على التفكير حول الأشياء من منظور مختلف وتبنّي وجهات نظر فريدة. عندما يمتلك الموظّفون مرونة الوعي هذه تتطوّر مرونة النظام على مستوى المنظّمة بأكملها. يتعلّم الموظّفون من بعضهم تقبّل الآراء والأفكار الأخرى، ما يسمح بالتواصل بحريّة أكبر، ويغدو التفاعل بين الأفراد أكثر فاعليةً.
</p>

<h3>
	الإبداع وحل المشاكل
</h3>

<p>
	تُنتج الفرق ذات الخلفيات الثقافية المتنوعة وجهات نظر متعدّدة قد تقود لأفكار فريدة ومُبتكرة في الشركات. تؤدّي وجهات النظر المختلفة لخيارات أوسع عند مناقشة مشكلة أو قضيّة ما.
</p>

<p>
	تختلف خبرة الحياة من شخص لآخر، كما قد تتعلّق خبرة الأفراد بعرقهم أو سنّهم أو جنسهم. يزدهر الإبداع عند مشاركة هذه التجارب. لا تنتج الفرق المتنوّعة بدائل أكثر فحسب، بل تولّد طيفًا أوسع من وجهات النظر التي يمكن استخدامها لمقاربة وحلِّ القضيّة أو المشكلة داخل الشركة. إحدى الطرق الّتي يمكن للفرق المتنوّعة من خلالها أن تحسّن المقدرة على حلّ المشاكل هي منع ظاهرة تُعرف بظاهرة <strong>التفكير الجماعيّ</strong>، وهو خلل في اتّخاذ القرار يحصل في المجموعات ذات الكيان الواحد (اللون الواحد) نتيجة لضغط الأقران ورغبة أعضاء المجموعة بالحصول على القبول والإجماع. تمنع المجموعات المتنوّعة من حصول هذا بسبب اختلاف الخلفيّات بين الأعضاء، ما يسمح بمناقشة أكبر للأسباب والتوقّعات المناسبة لحل القضايا المؤسساتية المختلفة.
</p>

<h3>
	توجيه برامج التنوّع بما يخدم الأهداف الاستراتيجية ورسالة المنظمة
</h3>

<p>
	يساعد التنوّع المنظّمات على تحسين الأداء عندما يكون موجّهًا لاسترتيجيّة عمل معيّنة، على سبيل المثال عندما تستخدم الشركات فرق إدارة متنوّعة موجهّة عبر استراتيجيّة مؤسّساتيّة تركّز على الإبداع، فسوف تزداد إنتاجيّة الشركات بشكل ملحوظ.
</p>

<p>
	من جهة أخرى يمتلك التنوّع أثرًا صغيرًا على الإنتاجيّة إن لم يكن موجّهًا بسياسة معيّنة. تتضمّن هذه السياسة التزام الشركة بالإبداع ودعم الأفكار الجديدة. بعبارةٍ أخرى، يمكن للمديرين استغلال وجهات النظر المختلفة الناتجة عن الفرق المتنوّعة عبر استخدامها على أنها اقتراحات إبداعية تضفي نوعًا من التنوّع للمضي قدمًا بسياسة المنظّمةالعامة.
</p>

<h3>
	استغلال أدوات الموارد البشريّة بشكل استراتيجيّ
</h3>

<p>
	يجب أن يتمكّن قسم الموارد البشريّة من دمج الموظّفين على مستوى ديناميكيّ وذلك لتوجيه التنوّع بما يخدم سياسة المنظّمة. يمكن لاستخدام منهجيّة استراتيجيّة في إدارة موارد بشريّة أن يساهم في دمج التنوّع بنجاح مع قيم المنظّمة وأهدافها. <strong>إدارة الموارد البشريّة الاستراتيجيّة</strong> (Strategic Human Resources Management) هو نظام من النشاطات الموجّه لدمج الموظّفين بما يساهم في تحقيق ميّزة تنافسيّة تستفيد منها المنظّمة.
</p>

<p>
	تندمج ممارسات SHRM مع رسالة وسياسة المنظّمة ومع نشاطات الموارد البشريّة بمجالات أكثر فعاليّة. يوفّر هذا مجموعة من الموارد المتاحة لاحتياجات محدّدة ضمن المنظّمة. كما أنّ دمج الموارد البشريّة مع عمليّة التخطيط الاستراتيجيّ بدلًا من خدماتها التقليديّة يحسّن من التواصل وتبادل المعلومات والتناغم بين صنّاع القرار، الأمر الذي يحسّن من أداء المؤسسة ككل.
</p>

<p>
	استُخدمت <strong>النظرة المعتمدة على الموارد</strong> في الشركة لدعم فكرة التنوّع، بسبب توضيحها لمقدرة البيئة المتنوّعة على اكتساب ميّزة تنافسيّة مستدامة للمنظّمات. بناءً على هذه النظرة يمكن اكتساب ميّزة تنافسيّة عند امتلاك الشركة لموارد نادرة وقيّمة وغير مستدامة وصعبة التقليد. تعتقد مقاربة (SHRM) أن رأس المال البشريّ -المعرفة والمهارات والقدرات الحاليّة والممكنة للعاملين- أساسيّ في نجاح كلّ شركة واستدامتها وبقائها.
</p>

<p>
	إن كان عنصر التنوّع في المؤسسة قليلًا في الشركة فسينخفض احتمال وصول الموظفين من الأقليّات إلى مواضع القيادة. أحد الاستثناءات هي شركة (Northern Trust) لإدارة الاستثمارات (الموضوعة حديثًا على قائمة فوربز 2018 لأفضل الشركات التي وظّفت التنوّع توظيفًا مميّزًا). 38% من مسؤولي هذه الشركة التنفيذيّين هنّ من النساء، وهو أمر مذهل لأنّ هذه النسبة تساوي نسبة النساء طالبات برنامج الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) على مدى السنوات الخمس المنصرمة. كما أنّ تِلك النسبة في شركات S&amp;P 500 (وهو مؤشّر أسهم يشمل عددًا من الشركات الأمريكيّة الرائدة) هي فقط 27%. بالإضافة إلى ذلك شكّل السود 23% من مجلس إدارة هذه الشركة، ما يوضح أيضًا التزامها بالتنوّع. تساعد هذه الدرجة الكبيرة من التنوّع شركة (Northern Trust) في جذب المتقدّمين من النساء والأقليّات، الأمر الذي يزيد من الخيارات المطروحة والمواهب المتاحة لهم لتوظيفها.
</p>

<p>
	قد تنتهز الشركات الفرص الّتي يوجدها تنوّع الآراء من العاملين المتنوّعين من أجل حلّ مشكلة أو إيجاد فكرة جديدة. على سبيل المثال يتشارك أشخاص من ثقافات آسيويّة وأمريكيّة جنوبيّة في جلسات جماعيّة، يتشاركون الحوار مع الآخرين حول المهام المختلفة. على نحوٍ مماثل، يعمل السود والهيسبانيّيون باجتماعيّة أكبر من البيض ممّن يميلون للاستقلايّة الفرديّة. يفيد العمل الجماعي المتناغم في زيادة تفاهم الفريق ويحسّن أداءه. كما يتعلّم الموظّفون طرقًا جديدة لأداء مهامهم.
</p>

<p>
	يجب أن تمتلك الشركة سياسات موارد بشريّة مميّزة وفريدة من أجل أن تحصل على ميّزة تنافسيّة في سوق العمل. كما سنرى لاحقًا في مقالاتنا، قد تمتلك الشركة أحد ثلاثة محاور حول تنوّع مكان العمل. يؤدّي محور التعلّم والاندماج إلى رفع إنتاجيّة الموظّفين والمنظّمة، لكنّه ليس من السهل طبعًا على المدير إدارة بيئة عمل متنوّعة وتجنّب عقباتها. قد تساهم العوامل التاريخيّة والتعاون بين الوحدات في تمكين المنظّمة من الاستفادة من عنصر التنوّع في بيئة عملها.
</p>

<p>
	يمكن إنتاج ودمج أفضل السلوكيّات الّتي تستهدف حل المشاكل انطلاقًا من الاختلافات الثقافيّة بين الموظّفين. لكن أحيانًا يكون مصدر السلوكيّات مجهولًا لأنها تنتج عن التبادل والتعاون بين الأقسام المختلفة (على سبيل المثال تعاون قسمي التسويق والموارد البشريّة لتطوير فكر توظيفيّ جديد) ما يجعل استنساخ هذه العمليّة في نفس الشركة أمرًا صعبًا، ناهيك عن تقليدها من قبل شركة أخرى.
</p>

<h3>
	التنوع والأداء المؤسساتي
</h3>

<p>
	تشير الأبحاث حول تأثير التنوّع في المنظّمات على نجاحها، تشير إلى نتائج متضاربة. تظهر بعض الدراسات وجود علاقة إيجابيّة بينهما، في حين تظهر دراسات أخرى عكس ذلك، أمّا البعض الآخر فينفي وجود علاقة بينهما من الأصل. يعتقد بعض الباحثين أن العلاقة قد ترجع لمتغيّرات أخرى لم تكن بالحسبان بالرغم من عدم ثبوتيّة نتائج الأبحاث بخصوص هذه العلاقة.
</p>

<p>
	من منظور الموارد يظهر (Richard) وزملاؤه أنّ المؤسّسات المصرفيّة المتنوّعة عرقيًّا التي تركّز على المبادرة شهدت أداءً أفضل من نظيراتها الأقل تنوّعًا. تقترح هذه النتائج أنّه من الواجب على الشركات إدارة مرونة وإبداع ونظام حلّ المشكلات المؤسساتية الخاصّة بها بفعاليّة من أجل تحقيق أفضل استثمار للتنوّع العرقي في بيئة عملها. تظهر دراسات أخرى أن ضمّ النساء في مواقع قياديّة يزيد من مبادرة الإدارة، ما يحسّن من أدائها.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Diversity and Its Impact on Companies من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-r606/" rel="">تحديات التنوع والاختلاف في المنظمات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-r604/" rel="">التنوع في المنظمات</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">605</guid><pubDate>Fri, 12 Jun 2020 18:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x648;&#x639; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x646;&#x638;&#x645;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%AA-r604/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/15.jpg.41c58de3ead12d6ee678aa6269425620.jpg" /></p>
<p>
	سنتابع في سلسلة مقالاتنا عن <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/" rel="">السلوك التنظيمي</a> في بابٍ جديد سنتطرّق فيه إلى التنوّع في المنظّمات وما ينضوي تحت هذا العنوان من مفاهيم أساسية تشمل كلًّا من مفهوم التنوّع وكيف يؤثر على الشركات والقوة العاملة، بالإضافة إلى مشاكل التمييز في العمل وتداعيات ذلك على الفئات الاجتماعية، وسنستعرض أيضًا النظريات الأساسية التي تساعد المديرين على فهم إدارة التنوّع في القوة العاملة، وسنستهل مقالنا بمفهوم التنوّع في المؤسسات.
</p>
<style type="text/css">
.anntional__paragraph {
    border: 3px solid #f5f5f5;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<p>
		د. تامارا جونسون Tamara Johnson، مستشارة مساعدة في المساواة والتنوّع والإدماج لدى جامعة Wisconsin-Eau Claire. تشغل د.تامارا منصب مستشارة في المساواة والتنوّع والدمج في جامعة (ويسكنسون)، وتتضمّن مهمّتها إدارة وتنظيم مُختلف الفئات ضمن الحرم الجامعي بحيث تُحافظ على سيرٍ منظّمٍ ومُمنهجٍ دون أي تحيّز يخرج عن رسالة المساواة والتنوّع التي تتبنّاها الجامعة في مجتمعها. تشرف د. تامارا على:
	</p>

	<ul>
		<li>
			برنامج العمل الإيجابيّ Affirmative Action (قانون ينصّ على أنّ جميع فئات المجتمع من الأقليّات يجب أن تكون ممثلّة عند الالتحاق الوظيفيّ أو الجامعيّ)
		</li>
		<li>
			برنامج Blugold Beginnings قبل الجامعيّ (برنامج يعمل على تشيج وتثقيف الطلاب من الأقليّات).
		</li>
		<li>
			مركز الموارد القائمة على الجنس والنوع الاجتماعيّ.
		</li>
		<li>
			مكتب العلاقات الثقافيّة.
		</li>
		<li>
			برنامج Ronald E. McNair (مؤسسة تعليمية أمريكية مسؤولة عن توفير مبادرات أو منح لرسالات الدكتوراه للطلاب اللذين ينتمون إلى أقليّة معيّنة في المجتمع).
		</li>
		<li>
			خدمات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصّة.
		</li>
		<li>
			شرطة الجامعة.
		</li>
		<li>
			وحدات Upward Bound (برنامج يوفّر دعمًا للمشاركين فيه عند الدخول للحياة الجامعيّة).
		</li>
	</ul>

	<p>
		كما تقود مبادرات على كامل نطاق الحرم الجامعيّ لتثقيف وتدريب الطلاب والموظّفين حول الوعيّ الثقافيّ والتنوّع والمساواة المؤسساتيّة.
	</p>

	<p>
		بدأت رحلة د. تامارا في منصبها الحالي منذ أكثر من 20 سنة عندما عملت مستشارةً لمكتب شؤون الطلاب متعدّدي الثقافات في جامعة إلينوي . وكان منصبها هذا بداية عملها في الخدمات الجامعيّة. عملت د. تامارا بعد ذلك مديرة مساعدة لخدمات توظيف الجامعة في جامعة (إلينوي)، وبعد ذلك مديرة لشؤون الطلاب متعدّدي الثقافات في جامعة (نورث ويسترن)، ومن ثمّ مديرة مبادرات التنوّع في الكليّة في جامعة (شيكاغو). كما كانت مدرّسة مستشارة لمقرّرات جامعيّة لمرحلتي الماجستير والدكتوراه في جامعة شيكاغو لعلم النفس، وجامعة (أرجوسي Argosy) وجامعة (نورث وسترن).
	</p>

	<p>
		يتضمّن عمل د.تامارا في جامعة (Wisconsin-Eau Claire) تطوير برنامجًا لضمان تلقّي كل العاملين تدريبًا أساسيًّا عن التنوّع. كما تشمل أهدافها تضمين معيار التنوّع في برامج التقييم المتّبعة في الجامعة. تسعى أيضًا لرفع الوعي حول التحدّيات الّتي يواجهها الطلّاب من الفئات الأقل تمثيلًا. والفئات المعنيّة بذلك هم القادمون من خلفيات ذات مستوى ماديٍّ أدنى أو من أعراق مختلفة. تتفهّم د.تامارا أهميّة تأسيس مبادرات تدعم أفراد هذه الفئات وتسهم في طرح مشكلاتهم وحلّها بمختلف الطُرق. ستتعلم في هذا المقال، عندما يؤسّس القادة مناخًا داعمًا وشاملًا يُقدّر التنوّع، فإنّ الفوائد الناتجة تفيد المنظمّات وإنتاجيّتها.
	</p>
</div>

<h2>
	مقدمة عن التنوع في مكان العمل
</h2>

<p>
	يعني <strong>التنوّع</strong> وجود اختلافات في الهويّة بين شخصين أو أكثر بحيث تؤثّر على حياتهم المهنية كونهم موظّفين أو متقدّمين أو زبائن. تتضمّن هذه الاختلافات في الهويّة كلًّا من العرق والإثنيّة والجنس والعمر. يُشار إلى المجموعات المبنيّة على هذه الاختلافات في المجتمع باسم <strong>جماعات الهويّة</strong>.
</p>

<p>
	هذه الاختلافات تتعلّق بنواحٍ مختلفة مثل التمييز والتفاوتات بين الفئات في مجالات التعليم والسكن والرعاية الصحّيّة والتوظيف. يُستخدم مصطلح <strong>إدارة التنوّع</strong> بشكل واسع للإشارة إلى الطرق الّتي يمكن للمنظمّات أن تتّبعها لتضمن أن أفراد هذه الفئات يُعاملون ويُقدّرون بشكل كافٍ ومتساوٍ ضمن قطاعات المؤسّسة من جميع النواحي مثل التوظيف والتعويضات وتقييم الأداء ونشاطات خدمة الزبائن.
</p>

<p>
	يُستخدم مصطلح تقدير التنوّع عادةً لتوضيح الطرق الّتي يمكن للمنظّمات من خلالها إظهار تقديرها للتنوّع لدى موظّفيها والمتقدمين لها وزبائنها. في حين يمثل مصطلح <strong>الدمج</strong>، الذي يشير إلى مدى تقبّل الموظفين ومعاملتهم بعدل في شركاتهم، يمثّل إحدى الطرق الّتي تُظهر من خلالها الشركات تقديرهم للتنوّع. تستدعي بيئة العمل المتغيّرة فهمًا أوسع للتنوّع في المنظّمات ما يساعدها على المضيّ نحو قوّة عاملة أكثر اندماجًا وأوسع تمثيلًا.
</p>

<p>
	تتواجد ثلاثة أنواع من التنوّع في مكان العمل (انظر الجدول 5.1). يمثّل <strong>المستوى السطحيّ من التنوع</strong> خاصّيّات فرديّة واضحة، مثل: العمر وحجم الجسم والاحتياجات الخاصّة والعرق والجنس وغيرها أيضًا. تُعرف مجموعة الأفراد الذين يختلفون في هذه الصفات بجماعة الهويّة.. يتضمّن <strong>المستوى العميق من التنوّع</strong> خصائص لا يمكن ملاحظتها مباشرةً مثل السلوك والتقدير والمعتقدات. يتضمّن <strong>التنوّع الخفيّ</strong> خصائص من المستوى العميق قد تكون مخفيّة أو مكشوفة لدى الأشخاص الذين يملكونها.
</p>

<p>
	تُدعى هذه الخصائص الخفية <strong>بالهويّات الاجتماعيّة غير المرئيّة</strong>، وهي قد تتضمّن احتياجات خاصّة مخفيّة (مثل الأمراض النفسيّة أو الأمراض المزمنة التي لا يرغب الفرد بكشفها للآخرين) والتراث العرقيّ المختلط والمستوى الاجتماعيّ الاقتصاديّ المتباين. يتقصّى الباحثون أشكال التنوّع هذه للوصول لفهم أفضل يساعد المديرين على تمهيد عقبات التنوّع والاستفادة من فوائده.
</p>

<table>
	<thead>
		<tr>
			<th>
				أشكال التنوّع
			</th>
		</tr>
	</thead>
	<tbody>
		<tr>
			<td>
				المستوى السطحيّ من التنوع
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				تمشل الصفات والخصائص المتنوّعة الواضحة والمرئية في الأفراد، مثل العمر وحجم الجسم والعرق والاحتياجات الخاصّة والجنس وغيرها كذلك.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				المستوى العميق من التنوّع
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				ويشمل الخصائص والصفات التي لا يُمكن ملاحظتها بشكل مباشر، مثل السلوك والقيم والمعتقدات والأديان.
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				التنوّع الخفيّ
			</td>
		</tr>
		<tr>
			<td>
				يشمل هذا التنوّع الصفات والخصائص وحتى الميول العميقة للفرد التي لا يمكن ملاحظتها والتي لا تظهر إلا برغبة الفرد، مثل الميول أو التحيّزات العنصرية..
			</td>
		</tr>
	</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	الجدول 5.1 (حقوق النشر: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<h2>
	التنوع والقوة العاملة
</h2>

<p>
	في عام في 1997 في الولايات المتحدة الأمريكية قدّر الباحثون أنّه وبحلول عام 2020 سيكون 14% من القوّة العاملة من العرق اللاتينيّ و11% من العرق الأسود و6% من العرق الآسيويّ (انظر الشكل 5.1). أدّى ازدياد مشاركة الاقليّات العرقيّة خلال الأعوام العشرين الماضية في الأعمال المختلفة إلى تجاوز أغلب هذه التوقّعات عام 2016 بنسبة 17% للعرق اللاتينيّ و12% للعرق الأسود و6% للعرق الآسيوي.
</p>

<p>
	شكّل مجموع المنتمين لفئات الهنود الحمر والسكّان الأصليّين من ألاسكا وهاواي وغيرهم من سكان جزر المحيط الهادئ ما تجاوز قليلّا 1% من مجموع العاملين، في حين تجاوزت نسبة العاملين المنتمين لعرقين أو أكثر 2%. شكّلت نسبة النساء تقريبًا 47% مقارنةً مع 53% تقريبًا للرجال. كما ارتفع متوسط عمر العاملين بسبب ازدياد عدد المتقاعدين في سنّ متأخّرة. لا تزال الأغلبية هي من العرق الأبيض بنسبة 78%، ولكن على الرغم من ذلك يزداد التنوّع في القوّة العاملة الأمريكيّة شيئًا فشيئًا؛ ما يشكّل المزيد من الفرص والتحدّيات للشركات. هذه التغيّرات الديموغرافيّة في سوق العمل تؤثّر على القوّة العاملة بعدّة طرق، بسبب ازدياد عدد العاملين المختلفين في جنسهم وعرقهم وجنسّياتهم واحتياجاتهم الخاصّة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="45929" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee473264da52_Percentagedistributionofthelaborforcebyrace.png.d508987e7c061c301d0210d9e569abd9.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Percentage distribution of the labor force by race.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45929" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee47326aa148_Percentagedistributionofthelaborforcebyrace.thumb.png.e1925671a013a80be2846a0a823c6701.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 5.1 توزّع القوّة العاملة بالمقارنة مع العرق (حقوق الصورة: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<h3>
	الجنس
</h3>

<p>
	تزداد مشاركة النساء في سوق العمل شيئًا فشيئًا، فقد انخفضت نسبة مشاركة الرجال من 59% في عام 1977 إلى 53% في وقتنا الراهن، ومن المتوقّع أن تستمر بالانخفاض لتصل إلى 52% في عام 2024. ففي حين تنخفض نسب مشاركة الرجال باستمرار، تستمر معدّلات مشاركة النساء في سوق العمل بالارتفاع. كما يمكننا أن نلاحظ من الشكل 5.2 كيف ارتفعت نسبة مشاركة النساء بين أعوام 1977 و2017.
</p>

<p>
	ما زالت النساء يواجهن صعوبات عديدة في العمل، وذلك على الرغم من انخراط المزيد منهنّ في سوق العمل وحصول المزيد منهنّ على درجات علميّة أعلى من الرجال. يمثّل شحّ فرص التقدّم الوظيفيّ للنساء المؤهلّات أحد العقبات الرئيسيّة الّتي تواجهها النساء، ويُطلق على هذا الشح مصطلح <strong>السقف الزجاجي</strong>، وهو حاجز وهمي مبنيّ على المعتقدات السابقة المجحفة، وهو القاعدة الّتي تستند عليها قرارات العديد من المؤسّسات اليوم، والّتي تمنع النساء من تجاوز مستويّات وظيفيّة محدّدة. بالإضافة إلى ذلك تواجه النساء -في الشركات الّتي يسيطر فيها الرجال على مراكز السلطة ونقاط التحكّم وصنع القرار داخل الشركة- صعوبةً في إيجاد مشرفين مناسبين يوجّهوهن أثناء العمل، وهذا أساسيٌّ لمقدرتهنّ على التواصل الفعّال مع زملاء العمل وإدراك فرصهنّ الوظيفيّة واستغلالها استغلالًا جيّدًا. يمكن للشركات أن تتجاوز هذا عبر توفير مشرف مناسب لكلّ الموظّفين الجدد. سياسةٌ كهذه تبني بيئة عمل متكافئًا لكل الموظّفين الجدد ليتمكّنوا من التواصل الفعّال والعمل المثمر داخل هيكلية الشركة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="45930" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee47327aa4e9_PercentageDistributionoftheLaborForcebySex.png.8bfa9f10f1ad453d005584e1f3c86c2c.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Percentage Distribution of the Labor Force by Sex.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45930" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee4732a424c1_PercentageDistributionoftheLaborForcebySex.thumb.png.16b1fc176ceb5b91761f6623061b15e5.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 5.2 توزّع القوّة العاملة بالمقارنة مع الجنس (حقوق الصورة: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<p>
	أحد العوامل المؤثّرة بشدّة على النساء في المنظّمات هو <strong>المضايقة الجنسيّة</strong> (sexual harassment). تنقسم المضايقة الجنسيّة إلى شكلين يمكن ملاحظتهما في العمل وهما المبادلة (أو ما يُعرف بمصطلح quid pro quo) والبيئة المعادية ( وتُعرف بمصطلح hostile environment). أما الشكل الأول فهو يشير إلى تبادل المنافع مقابل الخدمات الجنسيّة أو العقوبات مقابل رفض هذه الخدمات، في حين تشير المُضايقات ،الّتي تولّد بيئة عملٍ عدائيّة، إلى التصرّفات السلبية التي تجعل من بيئة العمل بيئةً سلبيّة وعدائيّة. مثال على حالات المضايقة الجنسيّة "المبادلة" هو عقاب أحد الموظفّين (مثل تخفيض رتبته أو نقله لقسم آخر) بسبب رفضه الاستجابة للمُضايقات والطلبات الجنسيّة المتكرّرة.
</p>

<p>
	وتشكلّ النكات البذيئة عن موظّف ما، أو نشر صُور إباحيّة في العمل، أو إطلاق تعليقات مُهينة، تشكّل أمثلةً على بيئة العمل المعادية. تُعرّف المضايقة الجنسيّة، تبعًا للجنة تكافؤ فرص العمل (Equal Employment Opportunity Commission)- بأنّها "مبادرات جنسيّة غير مرغوبة، وطلب خدمات جنسيّة ومضايقات جسديّة أو لفظيّة ذات طابع جنسيّ. كما تشمل التعليقات المهينة حول جنس العامل." وبالرغم من أنّ كلا الجنسين معرّضين للمضايقات الجنسيّة، إلّا أنّ هذه المضايقات أكثر ما تحدث مع النساء العاملات كما أنّ الأقليّات العرقيّة من النساء والرجال السود معرّضون لها.
</p>

<p>
	من مصلحة المنظّمات أن تمنع حدوث المضايقات الجنسيّة بين موظّفيها. بإمكان المؤسسات حلّ هذه المشكلة عبر التدريبات المستمرة (السنويّة مثلًا) الّتي تُمكّن العاملين من تمييز المضايقة الجنسيّة والتعرّف عليها وحتى التبليغ عنها. يجب أن يتعلّم الموظّفون التمييز بين التصرّفات المقبولة وتِلك التي تحمل غير المقبولة والتي تحمل طابعًا مُزعجًا وعدائيًّا.، بالإضافة إلى كيفية التبليغ عند حصول مثل هذه التصرّفات.
</p>

<p>
	على المديرين أن يفهموا دورهم ومسؤوليّاتهم تجاه منع حدوث مثل هذه المضايقات الجنسيّة في مؤسساتهم، لذا يجب مشاركة سياسة واضحة تكون مسؤولة عن تحقيق هذا الهدف في الشركة.
</p>

<p>
	في الواقع إن الإنكار لا يقتصر فقط على التمييز على أساس الجنس، بل إن التمييز والإساءة على أساس بعض الأوضاع الصحية الخاصّة مخالفٌ للقانون أيضًا. على الرغم من امتلاك المؤسسات سياسات مختلفة فيما يخص الإجازات الأبويّة وإجازات الأمومة، إلا أنه من الواجب عليها أن تلتزم بمعايير قانون التمييز على أساس الحمل (Pregnancy Discrimination Act) ووثيقة الإجازة الصحّيّة (Medical Leave Act).
</p>

<h3>
	العرق
</h3>

<p>
	من العوامل الديموغرافية المهمة الأخرى في توزّع القوّة العاملة هو العرق. تستمرّ نسبة العاملين البيض غير اللاتينيّين بالانخفاض، في حين ترتفع نسب الأقلّيّات العرقيّة. العرق اللاتينيّ والآسيويّ بالتحديد يرتفعان بمعدّل أسرع من أي أقلّيّة عرقيّة أخرى. حيث يُتوقّع أن تشكّل اليد العاملة اللاتينيّة خُمس القوّة العاملة في الولايات المتّحدة بحلول عام 2024. التغيّرات المتوقّعة في توزّع القوّة العاملة بين عامي 2014 و2024 هي كالتالي:
</p>

<p>
	ستنخفض نسبة البيض غير اللاتينيّين بمقدار 3%. في حين سترتفع نسبة السود إلى 10.1% واللاتينيّين إلى 28% والآسيويّين إلى 32.2% والأعراق الأخرى إلى 22.2% (مثل متعدّدي الأعراق والهنود الحمر والسكّان الأصليّين في ألاسكا وهاواي وغيرها).
</p>

<p>
	يجب على المديرين مع هذا التغيّر المستمر في القوى العاملة أن يصبحوا أكثر وعيًا للمشاكل الخاصّة بالعرق والانتماء الّتي تواجه موظّفيهم، مثل المضايقات والتمييز والتنميط والتعامل المختلف معهم من قبل زملائهم والمُشرفين عليهم في شركاتهم. (ملاحظة: نستخدم مصطلح "السود" حسب تعريف مكتب الإحصاء الأمريكيّ U.S Census Bureau حيث يشير هذا المصطلح إلى المقيمين الأمريكيّين من الأصول الإفريقيّة. كما نستخدم مصطلح اللاتينيّين/الهسبانيّين حسب تعريف المكتب ذاته للدلالة على الناس من أصول مكسيكيّة أو كوبيّة أو أمريكيّة جنوبيّة أو وسطى، أو أيّ بلد إفريقي ذي ثقافة إسبانيّة.)
</p>

<h4>
	التمييز ضد الموظفين السود
</h4>

<p>
	يُعد التميّيز العرقيّ أكثر أنواع التمييز انتشارًا. بالرغم من أنّ السود لا يشكّلون المجموعة الكبرى من الأقلّيات العرقيّة في القوّة العاملة، إلا أنهم معرّضون أكثر للتميّيز العرقي من باقي المجموعات العرقيّة. في الحقيقة يعتقد بعض الخبراء أنّ التمييز ضد السود في التوظيف لم ينخفض خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة، في حين أنّها انخفضت ضد باقي المجموعات العرقيّة.
</p>

<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		مثال من أرض الواقع: التمييز في الاقتصاد التشاركي AirbnbWhileBlack
	</h2>

	<p>
		تم تأسيس موقع (Airbnb) الشهير لمشاركة المنازل في عام 2008 في سان فرانسيسكو. يعرض الموقع ملايين المنازل للتأجير قصير المدّة في أكثر من 190 دولة. أحدثت هذه الشركة ثورة في الاقتصاد التشاركيّ تشبه إلى حدٍّ ما الثورة الّتي أحدثتها شركات مثل (Uber) و(Lyft) في خدمات النقل التشاركيّ. ووفقًا لموقع (Airbnb) فقد رفعت هذه الخدمة من المستوى المعيشييّ لكلّ من المؤجِّرين والمستأجرين.
	</p>

	<p>
		كما ساهمت في خفض تكاليف المعيشة للمسافرين وفقًا لبيانات الموقع الرسميّة. يؤمّن الموقع أيضًا تجارب مميّزة للمسافرين المغامرين الراغبين في الحصول على تجربة مختلفة. تدّعي المنظّمة أيضًا أنّ أغلب مستخدميها يهدفون لرفع مدخولهم عبر تأجير غرف في منازلهم أو تأجير المنزل بأكمله أحيانًا. ووفقًا لبيانات الموقع نفسها فإنّ أغلب الأماكن المعروضة على الموقع تؤجّر بمعدّل أقل من 50 ليلة سنويًّا.
	</p>

	<p>
		على الرغم من الإعلانات التي تصدّرها شركة Airbnb للرأي العام والتي تُظهر فيها رسالتها السامية والخلوقة، إلا أن الشركة وُضعت تحت مراقبة حثيثة عام 2016 عندما أظهرت تقارير مستقلّة أصدرها باحثون وصحفيّون حقيقة صادمة مفادها أن أغلب المؤجِّرين استخدموا خدمة (Airbnb) لتأجير أملاكهم بشكل متقطّع، ولكن عددًا كبير من المُضيفين استغلّ خدمة التأجير التي قدمتها الشركة كأنها فندق. حيث اشترى هؤلاء المُضيفين الكثير من الأملاك وأجّروها بشكل مستمر مثل غرف الفنادق تمامًا (غير أنها ليست بفنادق قانونية)، ممّا أثّر على توفّر السكن في المدن بسبب كون هذه الأملاك غير مسجّلة على أنّها فنادق بشكل رسميّ؛ ما جعلّها قادرة على تجنّب دفع الضرائب المفروضة على الفنادق والحياد عن الالتزام بالقوانين الفندقيّة.
	</p>

	<p>
		ينصُّ القسم الثاني من قانون الحقوق المدنيّة الصادر عام 1964 في الولايات المتّحدة على وجوب عدم التمييز على أساس العرق أو الجنسيّة أو الجنس في خدمات الإقامة مثل الفنادق. كما نصّ القسم السابع من قانون الحقوق المدنيّة الصادر عام 1968 (المعروف باسم قانون الاستضافة العادلة Fair Housing Act FHA) على حظر التمييز وخاصّة في مجال الاستضافة. لكنّ الهيكلية التنظيمية وأسس عمل شركة (Airbnb) المميّزة سمحت لها بالالتفاف حول هذه القوانين.
	</p>

	<p>
		تدّعي الشركة أيضًا أنّها تحفّز المستضيفين لديها على اتّباع القوانين الفيدراليّة، ولكنّها في ذات الوقت غير مسؤولة عن اختراق عملائها لهذه القوانين. أجرى الباحث بن إدلمان (Ben Edelman) عام 2017 تجربة وجد فيها أنّ مستخدمي (Airbnb) الذي يسعون لاستئجار منزل كانوا أقلّ احتمالًا لقبول طلبهم بنسبة 16% إن كانت أسماؤهم على التطبيق تبدو من أصولٍ إفريقيّة مثل تاميكا دارنيل ورشيد.
	</p>

	<p>
		هذه الاكتشافات مترافةً مع حملة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعيّ تحمل شعار يشير إلى عنصرية الشركة (AirbnbWhileBlack)، ادّعى فيها مستخدمو هذا الشعار رفض طلباتهم على الموقع بسبب تحيّزات عرقيّة تجاههم ، وعلى إثر ذلك حرّض مكتب ولاية كاليفورنيا للإسكان والتوظيف العادل (California’s Dep. of Fair Employment and Housing تختصر إلى DFEH) على تقديم شكوى ضدّ الشركة. حاولت Airbnb معالجة شكاوى التبليغ عن طريق حظرها للمستضيفين الّذين اكتشفت قيامهم بإجراءات تمييزيّة عنصريّة خلال استخدامهم للموقع.
	</p>

	<p>
		كما وظّفت الشركة المدّعي العام الأمريكيّ السابق (Eric Holder) ومسؤولة الاتحاد الأمريكي للدفاع عن الحريات المدنية (ACLU) السابقة (Laura Murphy) للتحقيق حول ادّعاءات العنصرية والتمييز ضد عملاء الشركة. أصدرت الشركة عام 2016 بيانًا وضّحت فيه التغيّرات الّتي اتّخذتها في سلوك الشركة وممارساتها لمحاربة مظاهر التمييز العنصري المختلفة، ومع ذلك فإن الشركة رفضت في بداية المطاف طلب مكتب (DEFH) بوضع خطط عمليّة حقيقية تعكس هذه التغييرات، ولكنها وافقت في النهاية على إجراء تدقيق على ما يقارب 6,000 مستضيف في كاليفورنيا والّذين كانوا يمتلكون أكبر عدد من الممتلكات المسجّلة على الموقع.
	</p>
</div>

<p>
	في الوقت الحاليّ يمتلك الرجال البيض نسبة أكبر في سوق العمل من الرجال السود. وتمتلك النساء السود نسبة أعلى قليلًا من النساء البيض. وبالرغم من ازدياد نسبة التعليم والتوظيف لدى السود لكنّهم يبقون أكثر فرصةً للبقاء عاطلين عن العمل نسبةً للبيض حتى عندما يكون البيض أقلّ تعليمً، أو ذوي سجلٍّ إجراميٍّ.
</p>

<p>
	يتعرض السود بشكل متكرّر للتمييز في مكان العمل بالرغم من التشريعات الكثيرة الّتي تمنع حدوث ذلك. أظهرت الأبحاث أنّ التنميط والأحكام المسبقة قد تسبّب منع السود من الحصول على فرص التوظيف مقارنةً بالبيض المكافئين لهم بالمؤهّلات. تقدّر الإحصائيات أن 25% من الأعمال في الولايات المتحدة لا تحتوي على موظّفين من الأقليّات.، في حين أن 25% أخرى من الأعمال لديها أقلّ من 10% من العاملين من الأقليّات.
</p>

<p>
	أظهرت البحوث بخصوص الموظّفين السود أنّ المديرين -بغض النظر عن عرقهم- يميلون لإعطاء تقييماتٍ أعلى للموظّفين المشابهين لهم بالعرق. وبسبب كون المديرين البيض يمتلكون فُرصًا أكبر ليصبحوا إداريين فإن هذا يؤثّر أيضًا على فُرص الترقية واستحقاق مناصب إدارية لدى السود. يُوظّف السود في الوظائف الأدنى مستوى بمعدّل أكبر، وهذه الوظائف لا تفسح مجالًا للنموّ والتقدّم الوظيفيّ ويكون دخلها أقلّ. هذه التجارب التوظيفيّة السلبيّة تؤثّر على الصحّة الجسديّة والنفسيّة للموظّفين السود.
</p>

<h4>
	اللاتينيون/الهسبانيون
</h4>

<p>
	الفئة اللاتينيّية هي ثاني أسرع الفئات نموًّا في سوق العمل الأمريكيّ بعد الفئة الآسيويّة. حيث يشكّلون 17% من القوى العاملة. بالرغم من كونهم يملكون أعلى نسبة مشاركة في سوق العمل الأمريكيّ من بين كلّ الأقليّات العرقيّة، إلا أنهم لا يزالون يواجهون التمييز والمضايقة مثل غيرهم من باقي الفئات الأقليّة.
</p>

<p>
	الهيسبانيّون قد ينتمون لأيّ عرق. في الحقيقة يزداد عدد الهيسبانيّين الذين يصنّفون أنفسهم على أنّهم بيض تزايدًا مستمرًا، بحلول عام 2004 صنّف حوالي نصف الهيسبانيّين أنفسهم على أنهم من فئة البيض، بينما صنّف النصف الآخر أنفسهم بأنّهم "عرقٌ آخر". في الوقت الراهن وبعد أكثر من 10 أعوام 66% من الهسبانيين يصنّفون أنفسهم بيض وفقط 26% يرون أنفسهم "عرقًا آخر". المتبقّون (حوالي 7%) يرون أنفسهم سود أو هنود حمر أو آسيويّين أو سكّانًا أصليّين من ألاسكا أو هاواي أو جزر أخرى في المحيط الهادي.
</p>

<p>
	قد يتبادر لأذهاننا لِمَ يرى أشخاص من الأقليّات أنفسهم ينتمون إلى العرق الأبيض؟ وجدت دراسة من معهد PEW أنّ العائلات الهسبانية الّتي تعيش لمدّة أطول في الولايات المتّحدة تميل إلى التصريح بأنهم ينتمون إلى العرق الأبيض حتى وإن لم يعترفوا من قبل بهذا. وهذا يقترح أن التقدّم ونظام الحياة الأميركيّ يبدو لبعض الهيسبانيّين أنه يجعلهم أكثر ميلًا للعرق الأبيض. والجدير بالذكر أن الإحصائيات أظهرت أن الهيسبانيّين الّذين يعرّفون أنفسهم على أنّهم بيض يسجّلون معدّلات تعليم ورواتب أعلى ومعدّلات بطالة أقل. بالإضافة إلى ذلك صرّح 29% فقط من الهيسبانيّين المشمولين بدراسة PEW أنهم يمتلكون ثقافة مشتركة مع باقي أبناء عرقهم. وفقًا لمركز أبحاث PEW فإن سبب هذه النتائج يعود إلى أن العرق الهيسبانيّ في الولايات المتّحدة الأمريكيّة يتألف من ما يزيد على 14 مجموعة عرقيّة هيسبانيّة مختلفة الأصل (المكسيكيّون والكوبيّون والإسبانيّون وغيرهم). كلّ من هذه المجموعات تمتلك ثقافتها الخاصّة مع ملابس وقيم وعادات فريدة.
</p>

<p>
	هذه الاختلافات الثقافيّة بين المجموعات الهيسبانيّة بالإضافة إلى اختلاف الأفراد في تعريف ذاتهم إثنيًّا قد تؤثّر على سلوكم تجاه بيئة عملهم. على سبيل المثال وجدت إحدى الدراسات أنّ معدّلات التغيّب عن العمل بين السود تعلّقت بمستوى سياسات التنوّع والأنشطة الموجودة في المنظّمة، في حين كان معدلّات التغيّب بين الهيسبانيّين مشابهة لها عند البيض وغير متعلّقة بسياسات التنوّع. تقترح نتائج هذه الدراسة حاجة المديرين لوعيٍ أكبر عن أثر التنوّع على مكان عملهم، وفهم الاختلاف بين الهيسبانيّين والأعراق الأخرى في تعريف الذات من أجل تطبيق أفضل لسياسات التنوّع.
</p>

<h4>
	الآسيويون والأمريكيون الآسيويون
</h4>

<p>
	هذه الفئة هي الأسرع نموًّا في سوق العمل الأمريكيّة، بمعدّل 72% بين عامَي 2000 و2015. تجني العائلاتالّتي يعولها فردٌ من هذه الفئة مالًا أكثر كما أنّها أكثر احتمالًا لأن تمتلك أفرادً لديهم شهادة جامعيّة، كلّ ذلك بالموازنة مع باقي السكّان الأمريكيّين عامّةً. على أيّة حال يتنوّع مدخول هذه الأسر بين المجموعات التسع عشرة المشكلّة للعرق الآسيويّ في الولايات المتّحدة. يتعرّض الآسيويّون للتنميط والتمييز في العمل كغيرهم من الأقليّات.
</p>

<p>
	تظهر وسائل الإعلام الآسيويّين للمجتمع على أنّهم ضعيفون في اللغة الإنجليزيّة، متعلّمون وأقوياء في الرياضيّات وذوي فكرٍ تحليلي فريد. تُصوّر النساء الآسيويّات غالبًا على أنهن ضعيفات ومُنصاعات. تصوير النساء من الأقليّة الآسيويّة أو غيرها على أنّهن غريبات يساهم في تقارير المضايقات الجنسيّة من نساء الأقلّيّات العرقيّة.
</p>

<p>
	<strong>خرافة الأقليّة القدوة</strong> هي انعكاسٌ عن تصوير الآسيويّين والأمريكيّين الآسيويّين بصورة نمطية على أنّهم "ناجحون" و"حازمون" عكس الصورة النمطيّة السلبية عن باقي الأقليّات مثل "الكسل" و"التمرّد". بالمقابل، تُصوّر النساء الآسيويّات على أنّهنّ "مطيعات" و"غريبات" مقارنة بالصورة النمطيّة للنساء البيض والتي تُظهرهن على أنهن "مستقلّات" و"نقيّات". تستخدم هذه الصور النطميّة والأحكام المُسبقة لتبرير الظلم الواقع ضمن الأقليّات العرقيّة، كما تستخدم لبناء حواجز أمام وصول الآسيويّين إلى مناصب إدارية بارزة حيث يتمّ توجيههم ووضعهم في أماكن عمل بعيدة اجتماعيًّا وإداريًا "خلف الستار" بحيث يكونون أقلّ انخراطًا مع الآخرين. التنميط هذا يوقع النساء الآسيويّات أيضًا في أدوار خاضعة في المنظّمات. كلّ هذا يُصعّب، على الرجال والنساء من العرق الآسيوي، اللحاق بالتقدّم الوظيفيّ للبيض.
</p>

<h4>
	متعددو الأعراق
</h4>

<p>
	على الرغم من تقدير المكتب الأمريكيّ للإحصاء أن حوالي 2% من السكّان يصفون أنفسهم على أنّهم متعدّدو العرقيّة، إلا أن مركز PEW للأبحاث يقدّر أنّ الرقم أعلى في الحقيقة ويصلّ حتّى 7%. يرجع هذا لتصنيف الأفراد أنفسهم على أنّهم ينتمون لعرق معيّن رغم كون أبويهم ينتمون لأكثر من فئة عرقية. ومما يزيد من تعقيد عمليّة جمع البيانات هذه، هو تبدّل الهويّة العرقيّة للأشخاص على مرّ الزمن، بسبب كون هذه الهويّة غير قائمة بالضرورة على ثقافة أو بلد مشترَكَين كما هو الحال في الإثنيّة.
</p>

<p>
	نتيجةً لذلك اعترف الأشخاص الذين يمكن تصنيفهم تحت فئة متعددي الأعراق (كما الهيسبانيّون) بتغييرهم هويّتهم العرقية خلال حياتهم عدّة مرّات، بل وحتّى أن بعضهم لجأ لتغييرها لموقف معيّن حدث معه. حتّى 30% من المشمولين بإحصائيّة PEW قالوا بأنّهم ترددوا بين عدّ أنفسهم متعدّدي العرق وبين نسب أنفسهم لعرق واحد. كما أظهر المشاركون تبدّلًا في توقيت هذه التنقّلات "العرقية" خلال حياتهم.
</p>

<p>
	على الرغم من ارتفاع الولادات بين متعدّدي الأعراق عشرة أضعاف ما بين 1970 و2013، إلا أنه لا تزال نسبتهم في القوى العاملة 2% فقط. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال الأشخاص متعدّدو الأعراق من خلفيّة بيضاء يُعَدّون من الأقليّات ما لم يُصنّفوا أنفسهم عرقيًّا على أنهم بيض فقط، ويتعرّض حوالي 56% منهم لنكات ومضايقات عنصريَة جارحة. تتغيّر نسبة التمييز عند الدخول أكثر في تفاصيل الأعراق ضمن المجموعات المتعدّدة العرقيّة، فعلى سبيل المثال يسجّل الهنود السود أعلى معدّل من تقارير التمييز في حين يسجَّل الأسيويّون البيض المعدل الأقل بين هذه الفئات.
</p>

<p>
	يمكن أن يُخطأ في تمييز عرق الموظّفين متعدّدي الأعراق على أنهم من عرق معيّن في العمل (بسبب تعددهم العرقي). إن كانت هويّتهم العرقيّة المختلطة ظاهرة للعيان فقد يختبرون معاملة مختلفة سلبيّة. أحيانًا لا يتمّ تعريفهم على إحدى الفئات الّتي ينتمون إليها وحينها يكونون عرضةً لتعليقات استخفافيّة من زملائهم حول عرقهم، ما يمكن أن يكون مثبّطًا للمعنويّات، ويؤدي إلى إضعاف أواصر التعاون داخل هيكلية المنظّمة.
</p>

<h4>
	مجموعات أخرى
</h4>

<p>
	يعرّف حوالي 1% من القوّة العاملة أنفسهم على أنهم هنود حمر أو سكّان أصليّين من ألاسكا أو هاواي أو جزر أخرى في المحيط الهادي أو من عرق آخر.
</p>

<h3>
	العمر
</h3>

<p>
	توزيع العمر في القوّة العاملة لمنظمّة ما هو عامل مهمّ للتنوّع في مكان العمل، سيّما عندما يتقدّم موظفو الشركة في العمر. يتقدّم المجتمع في السنّ عمومًا بسبب تقدّم جيل (Baby boomer) في العمر (الجيل المولود بين عامي 1946 و1964) وبسبب نقصان معدّل الولادات وازدياد العمر المتوقّع للحياة بفضل التقدّم الطبّيّ واتساع رقعة الرعاية الصحّيّة. يؤدّي ما سبق لبقاء بعض الموظّفين في العمل ما بعد عمر التقاعد (65 سنة) ويعملون لسنوات أكثر من الأجيال السابقة لتأمين تكاليف معيشتهم.
</p>

<p>
	يوازن الشكل 5.3 نسبة السكّان فوق سنّ 65 مع السكّان دون سنّ 18 بين عامَي 2010 و2016. عدد الأشخاص الأكبر سنًّا ازداد ويُتوقَّع وصوله إلى 20.6% بحلول عام 2030 في حين سينخفض عدد الأشخاص دون سنّ 18 بثبات خلال هذه المدّة. تشير هذه الأرقام إلى وجود موظّفي متنوّعي الأعمار في الشركات بشكل متزايد ما يُوجِد صعوبة أكبر في إدارة التفاعل بين الأجيال. على رغم من أن العمّال الموظفين الأكبر سنًّا مناسبين ومريحين في التعامل، إلا أنه عادةً ما يعانون من تنميط وأحكام مسبقة من قبل بعض الموظّفين على أنّهم غير كفوئين وأقلّ رغبةً في التعلّم مقارنةً مع زملائهم الأصغر عمرًا.
</p>

<p>
	كما وجدت الدراسات ما يدعم فكرة التأثير السلبيّ للعمر على الإدراك. على أيّة حال، إن عرض المديرين فرصًا أقل للعمّال الأكبر سنًّا بسبب تراجع إدراكهم فقط قد يؤدي إلى تراجع الأداء وإنتاجية الشركة بسبب تفوّق العمّال الأكبر سنًّا على الأصغر سنًّا في بعض المجالات. يؤدّي العمّال الأكثر سنًّا غالبًا أداءً أعلى كما يتّبعون معايير السلامة اتّبباعًا أفضل. كما أنّهم أقلّ احتمالًا للتغيّب عن العمل أو التباطؤ في العمل مقارنةً بزملائهم الأصغر سنًّا.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="45928" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee473234f08a_ChangeinU.S.populationbyage.png.a014f6ffa8dfe7aca4056594ed0eaf3c.png" rel="" data-fileext="png"><img alt="Change in U.S. population by age.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="45928" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_06/5ee47324ee0b4_ChangeinU.S.populationbyage.thumb.png.ee7fb08239f99ca96c0f8ff8a11aa442.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل 5.3 التغيّر في التعداد لسكّانيّ الأمريكيّ تبعًا للعمر (حقوق الصورة: جامعة Rice، منظّمة OpenStax، مرخّصة برخصة المشاع الإبداعيّ CC-BY 4.0).
</p>

<div class="anntional__paragraph">
	<h2>
		إدارة التغيير: التوظيف الأعمى
	</h2>

	<p>
		تختبر المزيد من الشركات طريقة جديدة ومبتكرة في التوظيف. التوظيف الأعمى هو عمليّة تُمكّن الشركات من إزالة أيّ معلومات تميّز هويّة المتقدّمين خلال عمليّة التوظيف. مثال على ذلك استخدام استمارات تُحذف فيها الخانات التعريفيّة مثل الاسم والعمر والجنس. تمكّنت بعض الشركات مثل جوجل، باستخدمات تقنيّات مُحوسبة، من تطبيق إحصائيّة على المتقدّمين مجهولي الهويّة تقيس مقدرتهم على أداء العمل المطلوب منهم قبل انتقاء من سيتسمرّ للمرحلة التالية من عمليّة التوظيف. يمكن للشركات الطلب من المتقدّمين إزالة الحقول التعريفيّة من سيرهم الذاتيّة عِوضًا عن استخدام التقنيّات السابقة. يُخصّص حينها المديرون رقمًا لكلّ طلب توظيف يصلهم.
	</p>

	<p>
		على الرغم من ازدياد عدد الشركات الّتي تستخدم هذه الطريقة في التوظيف في وقتنا الحالي فهي ليست وليدة الأمس، بل يرجع استخدامها لحقبة السبعينات، عند اختيار الموسيقيّين للفرق الموسيقيّة حينها. حيث يتقدّم الموسيقيّون أحيانًا بعرضهم خلف الشاشات لكي يتمّ تقييمهم بناء على عزفهم فقط دون أيّ انحياز آخر متعلّق بالعرق أو الجنس. أجريت دراسة على 11 سيمفونيّة أوركسترا تستعمل هذه الطريقة بأشكال مختلفة، ووجد الباحثون أنّ هذه الطريقة رفعت من احتمال توظيف عازفة بنسبة 25-46%. يمكن لهذه الطريقة أن تجذب المزيد من المتقدّمين للعمل في الشركة الّتي تستخدمها كما يمكنها أن تزيد من فرص توظيف ذوي المهارات الأفضل وأن تزيد من التنوّع في مكان العمل وأن تُجنّب المديرين الوقوع في أخطاء التمييز والعنصريّة.
	</p>
</div>

<h2>
	العاملون المهاجرون
</h2>

<p>
	يظهر رقم قياسيّ جديد كلّ عام في المدّة اللازمة للوصول للحدّ الأقصى من تأشيرات العمل (H-1B) لدخول الولايات المتّحدة. هذه التأشيرات هي أحد أنواع <strong>تأشيرات العمل</strong> وهي وثائق مؤقتّة تتيح للحاصلين عليها السكن والعمل في الولايات المتّحدة بشكلٍ مؤقّت أو دائم. ازداد عدد العاملين المهاجرين في الولايات المتّحدة خلال العقد الأخير من 15% عام 2005 إلى 17% عام 2016؛ وذلك نتيجةً للطلب المتزايد على تأشيرات العمل من الموظّفين. يزداد تعداد السكّان من المهاجرين في الولايات المتحدّة بشكل أسرع من ازدياد السكّان المولودين في الولايات المتّحدة. يعود هذا بشكلٍ جزئيٍّ إلى حاجة الولايات المتّحدة المستمرة لأفراد متقنين للرياضيّات والعلوم راغبين في العمل في أمريكا.
</p>

<p>
	على الرغم من العمالة المهاجرة الهائلة الموجودة في الولايات المتّحدة، إلا أن هذه العمالة على كبرها تواجه انتهاكات عدّة، مثل تلقّيهم أجورًا أدنى لقاء ساعات عمل أطول مقارنةً مع نظرائهم الأمريكيّين. ينجذب الأجانب الباحثون عن العمل إلى الشركات الّتي تقدّم تأشيرات عمل لموظّفيها الأجانب، ومع ذلك فإن هؤلاء الأفراد الأجانب يعلمون تمامًا أنهم قد يعملون تحت سلطة إداريين غير أخلاقيّين قد يسعون لاستغلالهم. على سبيل المثال، وجد لامبرت وزملاؤه في دراستهم أنّ بعضًا من حاملي شهادة MBA الفليبينيّين الباحثين عن عمل يعلمون أنّ الشركات الّتي تُظهر رغبتها في توظيف العمال الأجانب وتؤكّد على توفيرها لتأشيرات عمل هي شركات تسعى لاستغلال العاملين لديها.
</p>

<p>
	ويعتقد آخرون أنّ هذا الشركات قد تبخس في حق العاملين الفليبينيّين بسبب محدوديّة قيمتهم الاجتماعية. اُتُّهِمت شركات في نشرات الأخبار بخداع الطلّاب الأجانب العاملين لديها كمتدرّبين في أجرهم الأسبوعيّ. في حالة أخرى دفعت شركة (Infosys) للاستشارات التقنيّة مبلغ 34 مليون دولار لتسويّة دعوى قضائيّة اتّهمتها بالاحتيال في التأشيرات بسبب شكوك حول إعطائها العاملين الأجانب أجرًا أقل مما يستحقون لتحقيق أرباح أكبر.
</p>

<h2>
	أشكال أخرى للتنوع في العمل
</h2>

<p>
	من المتوقّع أن تزداد نسبة العاملين من ذوي الاحتياجات بمقدار 10% بحلول عام 2022. ما يعني مراجعة ووضع المزيد من السياسات العامّة والمؤسّساتيّة لتسمح بوضع خطط لتدريبات مناسبة العاملين من ذوي الاحتياجات الخاصّة. أيضًا ستوظّف المزيد من الشركات التكنلوجيا وتركّز على تثقيف الموظّفين لديها حول كيفية معاملة الأفراد من ذوي الإعاقات الجسديّة والذهنيّة. في السابق كانت غالبيّة السكّان الأمريكيّين من المسيحيّين، لكنّ نسبتهم انخفضت خلال الأعوام الثلاثين الأخيرة بما يقارب 12%، في حين ازدادت نسبة معتنقي الأديان الأخرى بنسبة 25% تقريبًا. كما أن ازدياد العاملين القادمين من آسيا والشرق الأوسط يعني حاجة الموظّفين للتأقلم مع المعتقدات الدينيّة الجديدة في بيئة عملهم. على الرغم من أنّ التشريعات الفيدراليّة تحمي العاملين من التميّيز المبنيّ على العرق والدين والاحتياجات الخاصّة، إلا أن العديد من المديرين وضعوا سياساتهم الخاصّة للتعامل مع التنوّع الجديد في قوى العمل لديهم.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Diversity in Organizations من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>

<h2>
	اقرأ أيضًا
</h2>

<ul>
	<li>
		المقال التالي: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D8%B9-%D9%88%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-r605/" rel="">التعامل مع الاختلاف: التنوع وأثره على الشركات</a>
	</li>
	<li>
		المقال السابق: <a href="https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/managementleadership/%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%87%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%82%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81%D9%8A-r647/" rel="">تنمية المواهب وتخطيط التعاقب الوظيفي</a>
	</li>
</ul>
]]></description><guid isPermaLink="false">604</guid><pubDate>Sun, 07 Jun 2020 18:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x62A;&#x639;&#x62F;&#x64A;&#x644; &#x627;&#x644;&#x633;&#x644;&#x648;&#x643; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r582/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/14.jpg.871d80d269229084f184dd95f29d3e93.jpg" /></p>

<p>
	كيف يمكن للإداريين والمؤسسات تقليص سلوك الموظفين غير المرغوب به مع تعزيز السلوك المرغوب به؟
</p>

<p>
	عند تطبيق المبادئ و الأساليب المذكورة أعلاه في مكان العمل، نرى عمومًا أحد هذين النهجين: <strong>تعديل السلوك</strong> أو <strong>الإدارة الذاتية للسلوك</strong>. يعتمد كلا المنهجين على مبادئ التعلم التي ذكرناها آنفًا. يجب علينا مراجعة هذين الأسلوبين نظرًا لأن لهما تبعات واسعة في الشركات. أولًا، سنلقي نظرة على الجوانب الإيجابية والسلبية لتعديل السلوك.
</p>

<p>
	تعديل السلوك هو استخدام مبادئ الإشراط الاستثابي لقولبة السلوك البشري ليتوافق مع المعايير المرغوبة من الرؤساء. طُبّق تعديل السلوك في السنوات الأخيرة في مجموعة واسعة من المؤسسات، وفي معظم الحالات حصلت الشركات على نتائج إيجابية. هناك اهتمام متزايد بهذه الطريقة كأداة إدارة إيجابية لتحسين الأداء وتخفيض التكاليف.
</p>

<p>
	نظرًا لتركيز أساليب تعديل السلوك على قولبة السلوك بحد ذاته، سيكون من الأفضل لنا لو نظرنا إلى هذا النهج على أنّه أسلوب لتحفيز الموظفين بدلًا عن كونه نظرية عن دوافع العمل. إذ أنّه لا يحاول تقديم نموذج شامل عن العوامل المتغيرة التي تساهم في التحفيز في الشخصية ومجال العمل. عوضًا عن ذلك، فإنه توجه تعديل السلوك الإداري هو حول كيفية التحفيز، هذا التركيز هو الذي أدّى إلى شعبية منهج تعديل السلوك الحالي بين بعض الإداريين. مع ذلك، يجب أن نحذر من القبول المطلق لأي أسلوب حتى نفهم الافتراضات والأسس التي يُبنى عليها. إذا بدى أنّ الافتراضات الأساسيّة للنموذج غير مؤكدّة أو غير مناسبة في موقف أو مؤسسة معيّنة، فمن الواضح أنّ استخدامه سيكون موضع تساؤل.
</p>
<style type="text/css">
.addional__paragraph {
    border: 3px solid #f7f6ea;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		التوسع حول العالم
	</h2>

	<h3>
		مخيم الجحيم الياباني
	</h3>

	<p>
		هناك مقولة في اليابان مفادها أنّ (الظفر الناشب يُقص)، وتعني أنّه في الشركات اليابانية من المفترض أن يتصرف الموظفون معًا وأن يعملوا بانسجام تام، ولا تُشجّع الفردية. على الرغم من أنّ الشركات اليابانيّة تستخدم الكثير من الأساليب لتدريب موظفيها على العمل بجد وتخطّي العقبات كمجموعة، إلا أنه بعض الأساليب البارزة التي تستخدمها العديد من الشركات اليابانية تنحرف بعض الشيء عن ذلك المنهج، وتُعرف باسم مخيم الجحيم Hell Camp.
	</p>

	<p>
		الهدف من مخيم الجحيم هو تطوير الموظفين ليتمكّنوا من "التركيز تحت الضغط".
	</p>

	<p>
		يمثل مخيم الجحيم مزيجًا ما بين تدريبات الهواء الطلق التي تقوم بها منظمة Outward Bound والتدريب على تأكيد الذات، وهو مصمم لتقوية الموظفين من خلال وضعهم في العديد من المواقف المحرجة والصعبة (على سبيل المثال، جعلهم يصرخون أغنية الشركة في محطة قطار محليّة). إذا نجحوا في كل تمرين (مثلًا إذا صرخوا بصوتٍ عالٍ وبقدرٍ كافٍ من المشاعر)، يُسمح لهم بإزالة واحدة من "شارات العار" العديدة. تُترك معايير إزالة الشارة غامضة وغير معروفة من قبل الموظفين المشتركين، لذا يستخدم البرنامج نظام تعزيز متغير المعدل الذي ذكرناه سابقًا. لا يعلم الموظف أبدًا متى سيقول له المدرب أنّك نجحت، لذلك سيُرجّخ الموظف أنّ مستوى الأداء الذي سيؤدي إلى إزالة شارة العار هو أعلى أداء يمكن أن يبذله. إذا نجح الموظف خلال البرنامج الذي يستمر أسبوعًا بإزالة جميع الشارات وإظهار صدقه والتزامه، فإنّه يتخرج. أمّا في حال لم يتمكّن من ذلك، يجب عليه إعادة البرنامج.
	</p>

	<p>
		يُقدّر أنّ 50000 مدير ياباني خاضوا هذا البرنامج، والذي تنهجه الشركات لأنّها تعدّه طريقة لمنع الإداريين من أن يصبحوا لينين أو متراخين في إدارتهم. كما قال أحد المديرين التنفيذيين: "أصبحت الشركات لينة جدًا وضعيفة جدًا في طريقتها للمطالبة بالتميّز". يعتقد أنّ المضايقات والصعوبات التي يتعرّض لها الموظفون أثناء مخيم الجحيم والتعزيز التالي لإنجاز مهمة مُرضية يُعزّز الشخصية، ولا تبدي الشركات اليابانيّة أي علامة على فقدان الاهتمام بهذا البرنامج.
	</p>

	<p>
		المصادر:
	</p>

	<p>
		Richarz, Allan, “ The Intense Corporate ‘Hell Camps’ of 1980s Japan,” Atlas Obscura, May 30 2017, <a href="https://www.atlasobscura.com/articles/hell-camp-japan-80s;" ipsnoembed="false" rel="external nofollow">https://www.atlasobscura.com/articles/hell-camp-japan-80s;</a> Phallon, R., “Hell Camp,” Forbes, June 18, 1984; Neill, Michael and Lustig, David, “ A 13-Day Japanese Boot Camp Shows U.S. Executives How to Succeed in Business Through Suffering,” People, May 30, 1988, <a href="https://people.com/archive/a-13-dayjapanese-" ipsnoembed="false" rel="external nofollow">https://people.com/archive/a-13-dayjapanese-</a> boot-camp-shows-u-s-executives-how-to-succeed-in-business-through-suffering-vol-29-no-21/.
	</p>
</div>

<h2>
	افتراضات تعديل السلوك
</h2>

<p>
	يقوم منهج تعديل السلوك -كأحد أساليب الإدارة- على ثلاثة أفكار. أولًا، يؤمن مناصرو تعديل السلوك أنّ الفرد في الأساس منفعل وتفاعلي (عوضًا عن كونه فاعلي)، ويميل إلى الاستجابة إلى المنبهات في بيئته المحيطة ومتابعة سلوك خارجي، بدلًا من تحمّل المسؤولية في بدء السلوك ابتداءً منه. يتناقض هذا التأييد مباشرة مع نظريات التحفيز المعرفية (مثل نظرية التوقع\التكافؤ)، والتي تنص على أنّ الفرد يصنع قرارات واعية بشأن سلوكياته الحاليّة والمستقبلية ويأخذ دورًا نشطًا وفاعلًا في تشكيل بيئته المحيطة.
</p>

<p>
	ثانيًا، يركّز مناصرو تعديل السلوك على السلوك الملاحظ والقابل للقياس، عوضًا عن الاحتياجات أو التوجّهات أو الأهداف أو مستويات التحفيز التي لا يمكن ملاحظتها. في المقابل، تركّز النظريات المعرفية على العوامل الملحوظة وغير الملحوظة على أنها مرتبطة بالتحفيز. تجادل نظرية التعلم الاجتماعي على أنّه يمكن للأفراد تغيير سلوكهم ببساطة من خلال مراقبة الآخرين وملاحظة العقوبات أو المكافآت التي تنتج عن سلوكياتهم وتصرّفاتهم.
</p>

<p>
	ثالثًا، يشدّد تعديل السلوك على أنّ التعزيز وحده كافٍ لتحقيق التغييرات الدائمة. السلوكيات المعزّزة إيجابيًا ستتكرّر (أي ستُتعلّم)، في حين أنّ السلوكيات غير المعزّزة ستتراجع (وفقًا لقانون التأثير الذي ناقشناه سابقًا).
</p>

<h2>
	تصميم برنامج تعديل السلوك
</h2>

<p>
	لتنجح أساليب تعديل السلوك، يجب أن يكون تطبيقها مصمّمًا جيدًا ومطبّق بشكل منهجي. تمر المحاولات المنهجية لتطبيق هذه البرامج عادة عبر خمس مراحل (انظر إلى الشكل 4.8).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9064777ca03_StepsinImplementingaBehaviorModificationProgram.png.7572fbdd03df6d2879e450e96f3b0396.png" data-fileid="36562" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36562" data-unique="ehxp6q0qc" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90647890b31_StepsinImplementingaBehaviorModificationProgram.thumb.png.0783428fa9ef7cf27f2dbbba60e87c47.png" alt="Steps in Implementing a Behavior Modification Program.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (4.8): خطوات تطبيق برنامج تعديل السلوك (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	<strong>وضع معايير سلوكيّة واضحة</strong>. أولًا، تحاول الإدارة تحديد الجوانب السلوكيّة للأداء المقبول بشكل واضح. يجب أن تكون الإدارة قادرة على تحديد ما يشكّل سلوكًا مقبولًا بحيث يمكن للموظفين فهمه، وأن يكون وفقًا لشروط موضوعية وقابلة للقياس. من الأمثلة على <strong>المعايير السلوكية</strong>: الحضور الجيّد (الأناقة) والوصول إلى العمل بالوقت المحدّد وإتمام المهام في الموعد المحدّد. يصعب أحيانًا تحديد مؤشرات موضوعية مناسبة للأداء الناجح، على سبيل المثال طرحت إحدى المديرات المسؤولات عن برامج تدريب مُضيفات الطيران في شركة طيران عالمية هذا التساؤل "كيف يمكن قياس أو تقييم التصرّفات المقبولة من قبل المُضيفات وتفريقها عن التصرّفات غير المقبولة؟ هل يمكننا وضع معايير موضوعية وثابتة للأداء الناجح في هذا المجال؟". مع ذلك، فإنّ الكثير من المواقف وسلوكيات العمل يمكن إدراجه وتصنيفها تحت خانة مقبول أو مرفوض بسهولة.
</p>

<p>
	<strong>تدقيق الأداء</strong>. يمكن إجراء <strong>تدقيق وفحص للأداء</strong> بمجرد تحديد المعايير السلوكيّة المقبولة. نظرًا لأنّ الإدارة تهتم بمدى تلبية الموظفين للمعايير السلوكيّة بنجاح، فإنّ التدقيق يهدف إلى تحديد المواقف أو الحالات التي لا تُنفّذ فيها السلوكيات المرغوبة. مثلًا يمكن أن تكشف سجلات الحضور في مختلف الأقسام وجود قسم معيّن يُظهر على نسبة تغيّب أو تأخير مرتفعان ارتفاعًا واضحًا. يمكن بعدها اتخاذ الإجراءات المناسبة لإصلاح المشكلة. بالمختصر، يهدف تقييم الأداء إلى تحديد الاختلافات بين ما تراه الإدارة كسلوك مرغوب أو مقبول والسلوك الفعلي.
</p>

<p>
	<strong>وضع أهداف سلوكيّة محدّدة</strong>. ثالثًا، يجب وضع أهداف سلوكيّة معيّنة لكل موظف. عدم القدرة على تحديد أهداف سلوكيّة ملموسة هو السبب الرئيسي لفشل العديد من برامج تعديل السلوك. من الأمثلة على هذه الأهداف: تخفيض معدّل الغياب أو التأخر، وتقليل عيوب المنتج على خط التجميع، وتلبية جداول الإنتاج. يجب أن تكون الأهداف واقعيّة (أي يمكن تحقيقها من قبل الموظف بطريقة معقولة) ومقبولة من قبل الموظفين، وإلّا ستفتقر هذه الأهداف إلى الأهمية والجهد المبذول سيتراجع حتمًا.
</p>

<p>
	<strong>تقييم النتائج</strong>. بعد ذلك، يحتفظ الموظفون والمشرفون بسجل أداء الموظفين ومُقارنات هذا السجل مع المعايير والأهداف السلوكيّة المحدّدة سابقًا، وتُلاحظ عندها الفروقات وتُناقش. على سبيل المثال، يمكن للسجل أن يزوّد الموظفين بتعليقات مستمرّة عن كفاءة أداءهم فيما يتعلّق بتقليل العيوب في المُنتجات.
</p>

<p>
	<strong>تقديم الملاحظات والمكافآت</strong>. أخيرًا، على أساس تقييم سجل أداء الموظف، يُعطي المشرف ملاحظاته والثناء حيثما يُستحق للموظف. يمكن أن يعزّز الثناء جهود الموظفين لتقليل العيوب (تعزيز إيجابي). إنّ الامتناع عن الثناء في حال كان مستويات العيوب في الإنتاج أكبر من الحد الأدنى الموضوع أو دون الأهداف المحدّدة، إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى توقف الموظفين عن السلوك الذي أدى إلى العيوب أو العمل بجد أكبر لتقليل العيوب ( منهج الزوال).
</p>

<p>
	محور هذه المرحلة من العملية هو فكرة <strong>القولبة</strong>، وهي عملية تحسين الأداء تدريجيًا خطوة بخطوة. لنفترض أنّ موظف غائب في 30% من الوقت خلال شهر واحد. لتحسين الحضور، سنضع هدفًا للتغيّب فقط 5% من الوقت. بعد تطبيق العملية أعلاه، سنجد أنّ نسبة التغيّب ستنخفض إلى 20% في الشهر الثاني. رغم أنّ هذا ليس المستوى المطلوب من الحضور، إلّا أنّه بوضوح تحسّن ويُكافئ على هذا النحو. في الشهر التالي، ستنخفض إلى 15% ومرة أخرى يُكافئ هذا التحسّن التدريجي، وبالتالي، من خلال هذا الأسلوب التدريجي سيصبح الموظف أقرب إلى المستوى المطلوب من السلوك. وبمعنى آخر، "قولبنا" سلوكه.
</p>

<h2>
	تعديل السلوك في الممارسة
</h2>

<p>
	يوجد عدّة طرق لرؤية كيف يمكن تطبيق مبادئ تعديل السلوك في المؤسسات. يمكن العثور على أحد أفضل الأمثلة في الدراسة الكلاسيكيّة التي أجراها لوثن (Luthans) وكريتنر (Kreitner). حيث أجرى هذان الباحثان تجربة ميدانية في معمل متوسط الحجم لتصنيع الإضاءة. استُخدمت مجموعتين منفصلتين من المشرفين في هذه الدراسة. في إحدى المجموعتين (المجموعة التجريبيّة)، دُرِّبَ المشرفون على أساليب تعديل السلوك. سُمي هذا البرنامج إدارة الطوارئ السلوكية (BCM)، ويتضمن عشر محاضرات عن استراتيجيات تعديل السلوك مدة كل منها 90 دقيقة على مدى عشرة أسابيع. المجموعة الثانية من المشرفين (مجموعة الضبط) لم تتلقّى أي تدريب. بعد ذلك، طُلب من المشرفين المتدربين تطبيق ما تعلموه على مجموعاتهم، وبالطبع لم يُعطى لمشرفي مجموعة الضبط أي تعليمات كهذه.
</p>

<p>
	دُرس أداء كلا المجموعتين بعد عشرة أسابيع، وجُمع نوعين من البيانات. أولًا، اهتم الباحثون بإيجاد أي تغيّرات سلوكيّة محتملة بين مختلف العمال في المجموعات التجريبيّة (بالموازنة مع مجموعات الضبط) كنتيجة لبرامج تعديل السلوك التي خضعوا لها. لوحظ تغيرات واضحة للمجموعات التدريبية في المجالات التي اسستُهدفت للتغيير، تمثّلت في: (1) انخفاض تواتر الشكاوى ما بين أفراد المجموعة (2) انخفاض معدل المخلّفات (3) ارتفاع مؤشرات الجودة في المجموعة (4) انخفاض تواتر مشاكل الأداء الفرديّة. لم تُسجل تغيرات مماثلة في مجموعات الضبط التي لم تتعرّض لتعديل السلوك. ركّز القياس الثاني على معدلات الأداء الإجماليّة لمختلف المجموعات، حُسب هذا المعدّل على أساس قياس فعالية العمل المباشرة لكل مجموعة. مرة أخرى، تحسّن الأداء الجماعي الإجمالي (أي معدّلات فعالية العمل) تحسّنًا ملحوظًا في المجموعات التجريبيّة، لكن لم يتغيّر في مجموعات الضبط، يمكن رؤية ذلك في الشكل (4.9). استنتج الباحثون أنّ إدخال برنامج تعديل السلوك أدّى إلى تحسّنات جوهريّة في أداء المصنع.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36560" data-unique="nxm0870p2" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90647459a80_IntergroupComparisonofPerformanceusingBCM.png.ae8cf6753f1f21002f16d6ed9f7bd441.png" alt="Intergroup Comparison of Performance using BCM.png"></p>

<p>
	الشكل (4.9): موازنة الأداء ما بين المجموعات باستخدام برنامج إدارة الطوارئ السلوكيّة (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<h2>
	الإدارة الذاتية للسلوك
</h2>

<p>
	كيف يمكن تدريب الموظفين على تحمّل المزيد من المسؤولية عن التطوّر الذاتي والأداء الوظيفي بهدف تأسيس بيئة عمل تتميّز بالتعلّم الذاتي المستمر وتطوير الموظفين؟
</p>

<p>
	النهج الإداري الثاني لقولبة السلوك المتعلّم في مكان العمل هو الإدارة الذاتيّة للسلوك (Behavioral Self-Management BSM). الإدارة الذاتية للسلوك هي عملية تعديل الفرد لسلوكه ذاتيًا من خلال إدارة المعطيات والعمليات الإدراكيّة والنتائج اللاحقة بصورة منهجيّة مستمرّة. BSM هي أحد أساليب التعلم وتغيير السلوك والتي تعتمد على الفرد لأخذ زمام المبادرة في التحكم بعملية التغيير. إنّ التأكيد هنا هو على "السلوك" (لأنّ تركيزنا هو على تغيير السلوكيات) وليس على المواقف أو القيم أو الشخصية. رغم أنّ الإدارة الذاتية للسلوك شبيهة بتعديل السلوك، إلّا أنّها تختلف عنه في أحد الجوانب المهمة وهي: التركيز الكبير على العمليات الإدراكيّة، والذي يعكس نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا Bandura.
</p>

<h2>
	عملية التنظيم الذاتي
</h2>

<p>
	أساس الإدارة الذاتيّة للسلوك هو الاعتقاد الراسخ بأنّ الأفراد قادرون على تحصيل الضبط الذاتي إذا أرادوا تغيير سلوكهم (سواء للقدوم إلى العمل في الوقت المحدد أو الإقلاع عن التدخين أو خسارة الوزن …إلخ)، وإنّ ذلك ممكن من خلال عملية تسمّى <strong>التنظيم الذاتي</strong> (Self-regulation)، كما هو موضّح في الشكل (4.10). وفقًا لهذا النموذج، يميل الأشخاص إلى ممارسة أنشطتهم اليومية بصورة روتينية إلى أن يحدث شيء غير اعتيادي أو غير متوقّع، عند هذه النقطة يبدأ الفرد عملية التنظيم الذاتي من خلال الدخول في مرحلة المراقبة الذاتية (المرحلة 1). في هذه المرحلة، يحاول الفرد تحديد المشكلة. على سبيل المثال، إذا أخبرك المشرف أنّ اختيارك للملابس غير مناسب للمكتب، فإنّك ستوجّه انتباهك إلى ملابسك بشكل أكبر عند القدوم إلى العمل.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9064754ebc3_KanfersModelofSelf-Regulation.png.2b43de95aad611734dc1b8e6414ff833.png" data-fileid="36561" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36561" data-unique="ndb995jgd" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90647649a0b_KanfersModelofSelf-Regulation.thumb.png.eb55d7dabf4766c6b8c2825c59d180d8.png" alt="Kanfer’s Model of Self-Regulation.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (4.10): نموذج التنظيم الذاتي لكانفر Kanfer. (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	في المرحلة الثانية (مرحلة التقييم الذاتي) ستفكّر فيما عليك ارتداءه. ستوازن هنا بين ما تمتلكه من ملابس والمعايير المقبولة التي تعلمتها من زملائك أو من الإعلانات مثلًا. أخيرًا، بعد تقييم الوضع والقيام بإجراءات تصحيحيّة إذا لزم الأمر، فإنّك ستطمئن نفسك أنّ التأثير السلبي مرّ وأنّ كل شيء على ما يرام الآن، تسمى هذه المرحلة مرحلة <strong>التعزيز الذاتي</strong> (المرحلة 3). وستصبح الآن قادرًا على العودة إلى روتينك الطبيعي. تشكّل عملية التنظيم الذاتي هذه أساس الإدارة الذاتيّة للسلوك.
</p>

<h2>
	الإدارة الذاتية في الممارسة
</h2>

<p>
	عندما نجمع بين نموذج التنظيم الذاتي في الأعلى ونظرية التعلم الاجتماعي (التي ناقشناها سابقًا)، يمكننا رؤية آلية عمل الإدارة الذاتية. كما هو موضّح في الشكل (4.11)، يجب أخذ أربع عوامل تفاعلية في الحسبان، وهي المعطيات الظرفية والشخص والسلوكيات والنتائج. 20 (لاحظ أنّ الأسهم في الرسم البياني هي ذات اتجاهين لتبين أن العملية ثنائية الاتجاه بين هذه العوامل الأربعة).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90647145841_ASocialLearningTheoryModelofSelf-Management.png.421ac4f96ce44d355ff4edd304807018.png" data-fileid="36559" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36559" data-unique="4nvrlvhee" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e906472e7d0b_ASocialLearningTheoryModelofSelf-Management.thumb.png.63d5a86a9f7e532be505645a6fbd531f.png" alt="A Social Learning Theory Model of Self-Management.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (4.11): نموذج الإدارة الذاتية لنظرية التعلم الاجتماعي (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	<strong>المعطيات الظرفية</strong>. في محاولة لتغيير أيّ سلوك، يستجيب الأشخاص للمعطيات المحيطة بهم. أحد الأسباب التي تجعل الإقلاع عن التدخين صعبًا للغاية بالنسبة لبعض الأشخاص هو الوابل المستمر من الإعلانات المتعلقة بالتدخين على اللوحات وفي المجلات وما إلى هنالك، إذ إنّ هناك الكثير من المعطيات والمنبهات التي تذكّر الأشخاص بالتدخين. لكن يمكن تحويل المعطيات الظرفية إلى مصلحتنا عند استخدام الإدارة الذاتية للسلوك. من خلال استخدام الأنواع الستة من المعطيات الموضّحة في الشكل (4.11). في العمود الأول، يمكن للأشخاص وضع سلسلة من التذكيرات الإيجابية والأهداف المرتبطة بالسلوكيات المرغوبة. تعمل هذه التذكيرات على توجيه تركيزنا نحو ما نحاول تحقيقه. وبالتالي إنّ الشخص الذي يحاول الإقلاع عن التدخين سوف: (1) يتجنب أي اتصال مع المدخنين أو إعلانات التدخين (2) يبحث عن معلومات عن مخاطر التدخين (3) يضع هدفًا شخصيًا للإقلاع (4) يتتّبع استهلاكه للسجائر. تهدف هذه الإجراءات إلى توفير المعطيات الظرفية الصحيحة لتوجيه السلوك نحو لهدف المطلوب (الإقلاع عن التدخين.)
</p>

<p>
	<strong>الدعم الإدراكي</strong>. بعد ذلك، يستخدم الشخص ثلاثة أنواع من الدعم الإدراكي لمساعدته في عملية الإدارة الذاتية. يمثّل الدعم الإدراكي معطيات ذات طابع نفسي (على عكس المعطيات البيئية المحيطة). يمكن تحديد ثلاثة أنواع منها:
</p>

<ol>
<li>
		<em>الترميز</em>. أولًا، يمكن أن يستخدم الأشخاص <strong>الترميز</strong> من خلال محاولة ربط المنبه الكلامي أو البصري مع المشكلة. على سبيل المثال، يمكن أن نخلق في عقلنا صورة لمدخن يسعل ويبدو عليه المرض، وبالتالي في كلّ مرّة نفكر فيها بالسجائر سنربطها مع المرض.
	</li>
	<li>
		<em>التدرّب</em>. ثانيًا، يمكن أن يتدرّب الأشخاص على حل المشكلة. على سبيل المثال، يمكن أن نتخيّل كيف سنتصرّف في موقف اجتماعي بدون السجائر، من خلال هذا التخيّل سنطوّر صورة ذاتية عن كيف سنبدو ضمن الظرف المرغوب.
	</li>
	<li>
		<em>التحدّث مع النفس</em>. أخيرًا يمكن للأشخاص أن يجروا أحاديث حماسية مع أنفسهم ليستمروا بسلوكهم الإيجابي. نعلم من الأبحاث السلوكية أنّ الذين يملكون نظرة سلبية للأشياء (لا أستطيع القيام بذلك)، يميلون إلى الفشل أكثر من الأشخاص الذين يملكون نظرة أكثر إيجابية (نعم، أستطيع القيام بذلك). لذلك، من خلال التحدّث مع النفس يمكننا إقناع أنفسنا أنّه بإمكاننا الوصول إلى الهدف والنتيجة المرجوّة.
	</li>
</ol>
<p>
	<strong>المعضلات السلوكية</strong>. تُستخدم الإدارة الذاتية بشكل أساسي لحمل الأشخاص على القيام بأشياء التي لا نميل إليها، إذ أنّنا بحاجة إلى القليل من الحافز للقيام بالأمور الممتعة، بخلاف الأمور غير الممتعة (كالإقلاع عن التدخين) والتي تحتاج حافزًا قويًّا. وبالتالي نستخدم الإدارة الذاتية لحمل الأفراد على التوقف عن المماطلة في عمل، أو الميل إلى الأعمال البسيطة والتي تفتقر إلى عامل التحدي، أو لتقبّل أنفسهم وإلى ما هنالك. هذه هي <strong>"المعضلات السلوكية"</strong> المشار إليها في الشكل (11.4). باختصار، يتمثّل التحدي بحمل الأشخاص على التخلي عن السلوكيات ذات احتمال الحدوث المنخفض (مثل الالتزام بجدول زمني أو التخلي عن الإشباع الفوري لتدخين سيجارة واحدة) من أجل تجنّب السلوكيات عالية الاحتمالية (مثل المماطلة أو الإصابة بسرطان الرئة). على المدى الطويل، من الأفضل للفرد -ومسيرته المهنية- تغيير سلوكياته، لأنّ الفشل في ذلك سيؤدي إلى عقاب ما أو أسوء من ذلك. نتيجة لذلك، يستخدم الأشخاص عادةً الإدارة الذاتية لتغيير سلوكياتهم قصيرة الأمد وغير المقبولة إلى سلوكيات مفيدة طويلة الأمد. إنّ هذا الصراع ما بين السلوكيات قصيرة الأمد وطويلة الأمد هو ما يُشار إليه بالمعضلة السلوكيّة.
</p>

<p>
	<strong>التعزيز الذاتي</strong>. أخيرًا، يمكن للأشخاص الثناء على أنفسهم وأن يدركوا أنّهم أنجزوا ما كانوا يهدفون إلى القيام به. وفقًا لباندورا، يتطلّب التعزيز الذاتي ثلاثة شروط ليكون فعّالًا: (1) يجب وضع أهداف أداء واضحة لتحديد كمية ونوعية الهدف المطلوب (2) يجب أن يملك الشخص السيطرة على المعززات المرغوبة (3) يجب تطبيق المعزّزات على أساس مشروط فقط، أي أنّ الفشل في تحقيق الأداء المعياري يجب أن يؤدي إلى الحرمان من المكافأة. وبالتالي، من خلال العمل على تغيير بيئة الفرد المحيطة وتولي الفرد مسؤولية سلوكه، تسمح أساليب الإدارة الذاتية للأفراد بتحسين سلوكهم بحيث ينعكس أثر ذلك التغيير إيجابيًا عليهم وعلى الأشخاص المحيطين بهم.
</p>

<h2>
	الحد من التغيب من خلال الإدارة الذاتية
</h2>

<p>
	وُجِّهت الجهود في دراسة حديثة إلى الحدّ من غياب الموظفين من خلال استخدام بعض أساليب الإدارة الذاتية للسلوك. كان الموظفين في الدراسة عمال نقابيين من موظفي الحكومة مع تاريخ مُلفتٍ من الغياب والتأخّر عن العمل. أُعطي لهؤلاء الموظفين تدريب عن الإدارة الذاتية. قُدّم التدريب على مدى ثمانية جلسات مدّة كل منها ساعة لكل مجموعة، مع ستة جلسات فرديّة مع كل مشترك مدّة كل منها 30 دقيقة.
</p>

<p>
	تضمّنت هذه الجلسات: (1) تعليم المشاركين كيفية وصف السلوكيات المسببّة للتغيّب (مثلًا خلافات مع زملاء في العمل) (2) تحديد الأسباب التي أدّت إلى تشكّل السلوكيات واستمرارها (3) تطوير استراتيجيات للتغلّب عليها. حدّد المشاركون أهدافًا قصيرة وطويلة الأمد لتعديل سلوكياتهم. بالإضافة إلى ذلك، وُضِّح لهم كيفية تسجيل غياباتهم في السجّلات بما في ذلك تواترها وأسبابها وعواقبها. أخيرًا، حدّد المشاركون المعزّزات والعقوبات المحتملة والتي يمكن تطبيقها ذاتيًا عقب تحقيق الهدف أو الفشل في تحقيقه.
</p>

<p>
	بعد تسعة أشهر من الدراسة، أظهرت النتائج أنّ طريقة الإدارة الذاتية أدّت إلى انخفاض كبير في معدّل الغياب (مقارنة مع مجموعة الضبط). استنتج الباحثون أنّ طريقة كهذه لها تطبيقات مهمّة على مجموعة واسعة من المشاكل السلوكيّة في مكان العمل ضمن المؤسسة.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين Behavior Modification in Organizations و Behavioral Self-Management من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">582</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 12:25:18 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x62A;&#x639;&#x632;&#x64A;&#x632; &#x648;&#x62A;&#x63A;&#x64A;&#x64A;&#x631; &#x633;&#x644;&#x648;&#x643; &#x627;&#x644;&#x645;&#x648;&#x638;&#x641;&#x64A;&#x646;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D9%88%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81%D9%8A%D9%86-r581/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/13.jpg.81ee95315d6862309021b359c5e1c165.jpg" /></p>

<p>
	ما هي أفضل الممارسات التي يمكن أن تستخدمها المؤسسات لتدريب موظّفيها على مهارات العمل الجديدة؟
</p>

<p>
	أحد السمات الأساسيّة لمعظم نُهج التعليم هو مفهوم التعزيز. يعود هذا المفهوم إلى قانون التأثير لثوان دريك، والذي كما ذكرنا سابقًا ينص على أنّ السلوك الذي يُعزّز إيجابيًا يميل إلى أن يُكرّر، في حين أنّ السلوك الذي لا يُعزّز يميل إلى ألا يُكرّر. وبالتالي يمكن تعريف <strong>التعزيز</strong> على أنّه أي شيء يؤدي إلى تكرار سلوك معيّن أو تثبيطه.
</p>

<h2>
	التعزيز مقابل التحفيز
</h2>

<p>
	من المهم التفريق ما بين مفهوم التعزيز ومفهوم تحفيز الموظفين. يمثّل التحفيز، كما هو معرّف في الفصل التالي، عملية نفسيّة إدراكيّة في طبيعتها. لذلك، يكون التحفيز ذو منشأ داخلي، إذ يُختبر أو يُشعر به من قبل الموظف ويمكننا فقط رؤية مظاهره اللاحقة في السلوك الفعلي. من الجهة الأخرى، يمكننا رؤية التعزيز بشكل فعلي، وغالبًا ما يتظاهر بشكل خارجي. يمكن لمشرف أن يُعزّز ما يراه سلوكًا مرغوبًا بدون معرفته للحوافز الكامنة وراءه. على سبيل المثال، يمكن لمشرف أن يكون لديه عادة قول "هذا مثير للاهتمام" كلّما قُدّمت إليه فكرة جديدة، ذلك يمكن أن يعزّز الابتكار والابداع لدى الموظفين دون أن يُدرك المشرف سبب ذلك التعزيز. إنّ الفرق ما بين نظريات التحفيز والتعزيز يجب أن يبقى في حسباننا عند دراستنا لتعديل السلوك والإدارة الذاتية للسلوك في هذا الفصل لاحقًا.
</p>

<h2>
	استراتيجيات تغيير السلوك
</h2>

<p>
	من منظور إداري، تتوفّر العديد من الاستراتيجيات تقويم السلوك وتسهيل التعلّم في بيئة المؤسسة. يمكننا ملاحظة أربع أنواع مختلفة من استراتيجيات تغيير السلوك: (1) التعزيز الإيجابي (2) التعزيز السلبي أو تجنّب التعلّم (3) الزوال (4) العقاب. يلعب كل نوع دورًا مختلفًا في كل من الطريقة والمدى الذي يحدث فيها التعلّم، وسنتحدّث عن كل منها فيما يلي.
</p>

<p>
	<strong>التعزيز الإيجابي</strong>: يعتمد على تقديم نتيجة جاذبة (مكافأة) للفرد بعد قيامه بسلوك مرغوب. كما قال سكينر "إنّ التحفيز الإيجابي هو منبه يُضاف إلى موقف ما من اجل تعزيز احتمال حدوث استجابة استثابيّة". أحد الأمثلة البسيطة عن التعزيز الإيجابي هو مديح المدير لموظّفيه عند قيامهم بعمل جيد في موقف معيّن، أو عند مدح المدير لأحد الموظفين عند التزامه بالوقت المحدّد باستمرار (انظر إلى الشكل 4.6)، فإنّ نمط السلوك-المدح هذا من الممكن أن يشجّع الموظف ليأتي في الوقت المحدّد في المستقبل على أمل الحصول على مدح إضافي.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="36558" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9061962151d_StrategiesforBehavioralChange.png.b1a0a5c0b365f62b1838e23dbe78e908.png" rel=""><img alt="Strategies for Behavioral Change.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36558" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9061988fde9_StrategiesforBehavioralChange.thumb.png.481c7edcd8de46362f82fc1a2881c4d4.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (4.6): استراتيجيات تغيير السلوك (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	يجب أن تتحقّق عدّة شروط ليكون التعزيز الإيجابي فعّالًا في تسهيل تكرار السلوك المرغوب. أولًا، يجب أن يكون المُعزّز نفسه (المديح) مُقدّرًا من قبل الموظف، إذ لن يكون المديح فعّالًا إن لم يكترث به الموظفون. ثانيًا، يجب أن يرتبط المُعزّز بشكل قوي بالسلوك المرغوب، إذ إنّ تلقّي المُعزّز (المديح) من قبل الموظف يجب أن يكون منوّطًا ومرتبطًا مباشرة بالقيام بالسلوك المرغوب. "يجب أن تنتج المكافآت مباشرة بعد الآداء، وكلّما كانت درجة أداء الموظف أفضل، يجب أن تكون مكافأته أكبر." من المهم ان نأخذ في الحسبان هنا أنّ "السلوك المرغوب" يمثل السلوك الذي يحدده المشرف وليس الموظف. لذلك حتى يلعب المديح دور المُعزز عليه ألا يكون مُقدّرًا من قبل الموظف فقط، بل أيضًا يجب أن يتبع مباشرة السلوك المرغوب، وأن يكون أكبر كلّما كان السلوك أقرب للصورة المثالية الموجودة في عقل المدير. إذ إن المديح الذي يُقال عشوائيًا من غير المرجّح أن يعزز السلوك المرغوب. ثالثًا، يجب أن يكون هناك فرص كافية لإعطاء المعزز بعد السلوك المرغوب. إذا كان المعزز مرتبطًا بسلوك معيّن نادرًا ما يحدث، فإنّ الأفراد نادرًا ما سيعزّزون هذا السلوك وغالبًا لن يربطوه بمكافأة. على سبيل المثال، إذا أعطي المديح فقط مقابل الأداء الاستثنائي (والذي قلّما يحدث في المؤسسة)، فإنّه من غير المرجّح أن يمتلك تأثيرًا قويًّا على الموظفين لأداء السلوك المرغوب. من المهم أن يُبنى نظام السلوك-المكافأة بحيث يكون من السهل تحقيقه.
</p>

<p>
	<strong>التعزيز السلبي</strong>: يشير مفهوم التعزيز السلبي إلى السعي لتجنّب وضع أو نتيجة غيّر سارّة من خلال اتّباع السلوك المرغوب. يتعلّم الموظفون تجنّب الأعمال ذات النتائج غير السارّة أو غير المريحة من خلال التصرّف بطرق معيّنة. إذا أدّى موظف مهمّة بطريقة صحيحة أو التزم بالقدوم إلى العمل في الوقت المحدّد (انظر إلى الشكل 4.6)، فإنّ المشرف عليه من الممكن أن يمتنع عن مضايقته أو توبيخه أو إحراجه. من المفترض أن يتعلّم الموظف مع مرور الوقت أنّ الالتزام بالسلوك الصحيح يقلّل من التحذيرات التي يوجّهها المشرف إليه، وللمحافظة على هذا الوضع، يستمر الموظف باتّباع السلوك المرغوب.
</p>

<p>
	<strong>الزوال</strong>: يقترح مبدأ الزوال أنّ السلوك غير المرغوب سيتراجع (يزول تدريجيًا) نتيجة لعدم وجود تعزيز إيجابي. في حال لم يحظى الموظّف المتأخر في المثال الوارد في الشكل (4.6) بالمديح من المشرف عليه ولم يُرشّح لزيادة راتبه أو ترقيته، فإنّنا نتوقع أن يؤدي عدم التعزيز هذا إلى "زوال" هذا التأخير. إذا يستنتج الموظّف أنّ التأخير من شأنه أن يحرمه من زيادة راتبه أو فرصة ترقيته مستقبلًا ومن الممكن أن يحاول أن يأتي إلى العمل في الوقت المحدّد.
</p>

<p>
	<strong>العقاب</strong>: وأخيرًا، الاستراتيجية الرابعة لتغيير السلوك المستخدمة من قبل الإداريين والمشرفين هي العقاب. العقاب هو تطبيق عواقب غير سارّة أو سلبية نتيجة لسلوك غير مرغوب به. أحد الأمثلة عن تطبيق العقاب هو توبيخ المشرف للموظف علنيًا أو تغريمه نتيجة لتأخيره المستمر (انظر إلى الشكل 4.6). من المفترض أن يمتنع الموظف عن التأخير في المستقبل ليتجنّب مثل هذه العواقب غير المرغوبة. العقوبات الأكثر استخدامًا (وكذلك المكافآت الأكثر استخدامًا) موضّحة في الجدول (4.1).
</p>

<table>
<thead><tr>
<th colspan="2">
				المكافآت والعقوبات الأكثر استخدامًا
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				المكافآت
			</td>
			<td>
				العقوبات
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				زيادة الراتب
			</td>
			<td>
				التوبيخ الشفهي
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				مكافأة مالية
			</td>
			<td>
				التوبيخ الكتابي
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الترقية
			</td>
			<td>
				النبذ
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الثناء والتقدير
			</td>
			<td>
				النقد
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الجوائز
			</td>
			<td>
				الإيقاف عن العمل
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التقدير الذاتي
			</td>
			<td>
				إنزال الرتبة
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الإحساس بالإنجاز
			</td>
			<td>
				تقليل الصلاحيات
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				زيادة المسؤولية
			</td>
			<td>
				نقل غير مرغوب به
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				إجازة
			</td>
			<td>
				الفصل النهائي من العمل
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	الجدول (4.1) (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	إنّ استخدام العقاب هو في الواقع أحد أكثر المسائل المثيرة للجدل في استراتيجيات تغيير السلوك. رغم أنّ العقاب يمكن أن يمتلك نتائج عمل إيجابية، خاصة إذا أُدير بأسلوب غير شخصي ونُفّذ مباشرة بعد حدوث التقصير أو الخطأ، إلّا أنّ بعض التداعيات السلبية يمكن أن تنتج أيضًا عبر استياء الموظفين من الإجراء أو شعورهم بأنّهم يعاملون بطريقة غير عادلة. إنّ هذه النتائج السلبية للعقاب مبيّنة في الشكل (4.7). لذلك ورغم أنّ العقاب يمثّل قوّة فعّالة في التعلم التصحيحي، فإنّ استخدامه يجب أن يُطبّق بعناية. عمومًا، وليكون العقاب فعّالًا يجب أن تتناسب العقوبة مع شدة "الخطأ المُرتكب"، وأن تُعطى على انفراد وأن تُشرح للموظف بشكل واضح.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="36557" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90619202577_PotentialNegativeConsequencesofPunishment.png.d43185bf19284ae71e7642409414f9de.png" rel=""><img alt="Potential Negative Consequences of Punishment.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36557" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90619433b04_PotentialNegativeConsequencesofPunishment.thumb.png.71ca7655ea6cf073cdc91e8551fedaf5.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (4.7): النتائج السلبية المحتملة للعقاب (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>
<style type="text/css">
.addional__paragraph {
    border: 3px solid #f7f6ea;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		الأخلاقيات في الممارسة
	</h2>

	<h3>
		التعامل مع متنمّر في مكان العمل
	</h3>

	<p>
		تشير الدراسات إلى أنّ حوالي 50% من الموظفين في الولايات المتحدة الأمريكيّة يتعرّضون للتنمّر في مرحلة ما في عملهم. يجب أخذ جميع أنواع التنمّر في الحسبان وليس فقط التمييز أو المضايقة.
	</p>

	<p>
		عملت أنجيلا في مجلس إدارة كلية حقوق وتعرّضت للتنمّر بشكل مباشر. كثيرًا ما كان مديرها يصرخ عليها أمام زملائها، وكان واضحًا بالنسبة لها أنّها لم تكن محبوبة. لم تكن أنجيلا وحدها التي شعرت بالغيظ تجاه هذا المدير الذي كان يتعامل مع الموظفين الآخرين بنفس الطريقة. حاول العديد من الموظفين، بمن فيهم أنجيلا، استرضاء المدير المتنمّر لكن لم ينفع شيء. في أحد الأيام هُدّدت أنجيلا من قبل مديرها، لكنّها قبل أن تتمكّن من الوصول لقسم الموارد البشرية فُصلت من العمل. على الرغم من أن سوء المعاملة الإدارية بهذا الشكل وفي هذا المثال يُعد أمرًا نادرًا، إلا أنه يجب علينا معرفة وإدراك أن تعديل سلوك غير مرغوب أو التعامل معه هو إجراء مهم لأي مدير في مكان العمل.
	</p>

	<p>
		المصادر:
	</p>

	<p>
		Acceptable and Unacceptable Behaviours, University of Cambridge website, accessed January 15, 2019, <a href="https://www.hr.admin.cam.ac.uk/policies-procedures/dignity-work-policy/guidance-managersand-staff/guidance-managers/acceptable-and;" ipsnoembed="false" rel="external nofollow">https://www.hr.admin.cam.ac.uk/policies-procedures/dignity-work-policy/guidance-managersand-staff/guidance-managers/acceptable-and;</a> Hedges, Kristi, How to Change Your Employee’s Behavior,” Forbes, March, 4, 2015, <a href="https://www.forbes.com/sites/work-in-progress/2015/03/04/how-tochange-your-employees-behavior/#c32ad4b6732a;" ipsnoembed="false" rel="external nofollow">https://www.forbes.com/sites/work-in-progress/2015/03/04/how-tochange-your-employees-behavior/#c32ad4b6732a;</a> and Kane, Sally, Workplace Bullying: True Stories,Statistics and Tips, The Balance Careers, January 29, 2019, <a href="https://www.thebalancecareers.com/bullying-stories-2164317" ipsnoembed="false" rel="external nofollow">https://www.thebalancecareers.com/bullying-stories-2164317</a>
	</p>
</div>

<p>
	باختصار، يُركّز كل من التعزيز الإيجابي والسلبي على تحقيق الاستجابة المرغوبة من الموظف. في التعزيز الإيجابي يتصرّف الموظف بطريقة معيّنة للحصول على المكافآت المرغوبة، بينما في التعزيز السلبي يتصرّف الموظف بهدف تجنّب محصّلات معيّنة غير مرغوبة. لكن في كلا الحالتين يُعزز السلوك المرغوب من قبل المشرف. في المقابل، يركّز الزوال والعقاب على محاولات المشرفين للحد من حدوث السلوك الغير مرغوب. يعني ذلك أنّ الزوال والعقاب يُستخدمان عادة لحمل شخص على التوقف عن فعل شيء لا يحبّه المشرف، ولا يعني ذلك بالضرورة أنّ الفرد سيبدأ بالتصرف بالطريقة المرغوبة أو الصحيحة انطلاقًا من ذاته.
</p>

<p>
	يواجه الطلاب في الكثير من الأحيان صعوبة في التمييز بين التعزيز السلبي والزوال، أو في فهم كيف يمكن أن يمتلك أي منهما تأثيرًا مهمًا على السلوك. يوجد عاملان من المهم أخذهما في الحسبان، الأول سنسميه ببساطة "تأثير التاريخ". يمكن لعدم الرغبة في التعرّض للمضايقة أن يعزّز وصول الموظف إلى العمل في الوقت المحدّد وذلك في حال تعرّض هذا الموظف سابقًا للمضايقة بسبب تأخره. إنّ الوصول في الوقت المحدّد وبالتالي تجنّب المضايقة السابقة سيعزز من الوصول في الوقت المحدّد. تنطبق هذه الديناميكية نفسها على الزوال. إذا اُثنيَ على الموظف سابقًا لوصوله في الوقت المحدّد، ثم وصل متأخرًا ولم يُثنى، سيعمل ذلك على إضعاف الميل إلى الوصول متأخرًا. سنسمي العامل الثاني "التأثير الاجتماعي"، على سبيل المثال، إذا رأيت الآخرين يتعرّضون للمضايقة لوصولهم متأخرين وأنت لم تتعرض للمضايقة أبدًا بسبب وصولك في الوقت المحدّد دومًا، يمكن لهذا أن يعزز الوصول إلى العمل في الوقت المحدّد بشكل أكبر. ومرّة أخرى، تنطبق هذه الديناميكية على الزوال. إذا رأيت الآخرين يتلقون الثناء لوصولهم في الوقت المحدّد، ولم تتلقّى أنت الثناء بسبب وصولك متأخرًا باستمرار، سيعمل ذلك على إضعاف الميل إلى الوصول متأخرًا.
</p>

<p>
	من منظور إداري، تُطرح العديد من الأسئلة حول أي من استراتيجيات تغيير السلوك هي الأكثر فاعليّة. يجيب مناصري استراتيجيات تغيير السلوك، مثل سكينر، بأنّ التعزيز الإيجابي مترافقًا مع الزوال هما الطريقة الأنسب لتحقيق السلوك المرغوب. هناك عدّة أسباب كامنة وراء هذا التركيز على النهج الإيجابي للتعزيز. أولًا، رغم أنّ العقاب من الممكن أن يثبّط أو يزيل السلوك غير المرغوب، إلا أنه غالبًا لايقدّم معلومات للفرد حول كيفية أو في أي اتجاه عليه أن يتغيّر لكي يتجنّب العقاب. يمكن أن يؤدي تطبيق العقاب أيضًا إلى عزل الفرد عن بيئة العمل المحيطة به، مما يقلّل من فرص حدوث تغيير مفيد. وبالمثل، يميل التعزيز السلبي إلى تسليط الضوء على الجانب السلبي، يعني ذلك أنّ الأشخاص يتعلمون الابتعاد عن بعض السلوكيات، مثل التأخر، خوفًا من تداعياتها السلبية. بالمقابل، يبدو أنّ الجمع ما بين التعزيز الإيجابي واستخدام الزوال له آثار سلبية غير مرغوبة أقل، ويسمح للأفراد أن يتلقوا المكافآت التي يرغبون بها. ويعتقد البعض أنّ النهج الإيجابي للتعزيز هو أداة الإدارة الأكثر فاعليّة لتحقيق التغييرات الإيجابيّة في المؤسسة.
</p>

<h2>
	الجدول الزمني لتطبيق التعزيز
</h2>

<p>
	بعد دراسة الاستراتيجيات الأربعة المختلفة لتغيير السلوك، ننتقل الآن إلى دراسة الطرق أو الجداول الزمنية المختلفة لتطبيق هذه الاستراتيجيات. كما قال كوستيلو (Costello) وزالكيند (Zalkind): «تُحدّد سرعة حدوث التعلّم ومدى تأثيره بتوقيت التعزيز». لذلك، إنّ معرفة أنواع الجداول الزمنية للتعزيز هو أمرٌ أساسي للإداريين إذا أرادوا معرفة كيفية اختيار المكافآت وتحديد توقيتها الدقيق بحيث تمتلك التأثير الأقصى على أداء الموظفين. رغم أنّ هناك طرق متنوعّة لكيفية تطبيق المكافآت، يمكن تصنيف معظم الأساليب في مجموعتين: مستمرة - جزئية (أو متقطّعة). يُكافئ <strong>جدول التعزيز المستمر</strong> السلوك المرغوب في كلّ مرّة يحدث فيها. على سبيل المثال، يمكن للمدير أن يمدح (أو يدفع) الموظف في كل مرّة يقوم فيها بأداء جيّد أو تصرّف صحيح، لكن نظرًا لضيق الوقت والموارد الذي يعمل فيه معظم الإداريون، فإنّ ذلك غالبًا ما يكون صعبًا، إن لم يكن مستحيلًا. لذا فإنّ معظم استراتيجيات مكافآت الإدارة تعمل وفقًا لجدول زمني جزئي. يُكافئ جدول <strong>التعزيز الجزئي</strong> السلوك المرغوب في فترات زمنية محدّدة ومتقطّعة، وليس في كلّ مرّة يظهر فيها السلوك المرغوب. بالمقارنة مع الجداول المستمرة، تؤدي الجداول الجزئية إلى تعلّم أبطىء لكن احتفاظ أقوى واستمرارية في أسلوب التعزيز، وبذلك يغدو التعلّم عادة أكثر ديمومة. يمكن تحديد أربع أنواع من جداول التعزيز الجزئية: (1) فواصل ثابتة - (2) معدل ثابت - (3) فواصل متغيرة - (4) معدل متغير (انظر إلى الجدول 4.2).
</p>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<table>
<thead><tr>
<th colspan="5">
				الجداول الزمنية للتعزيز الجزئي
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td style="text-align: center;">
				<strong>الجدول الزمني للتعزيز</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>طبيعة التعزيز</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>آثاره على السلوك عند تطبيقه</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>آثاره على السلوك عند إيقافه</strong>
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				<strong>مثال</strong>
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				جدول الفواصل الزمنية الثابتة
			</td>
			<td>
				مكافأة في فترات زمنية ثابتة
			</td>
			<td>
				يؤدي إلى أداء متوسط وغير منتظم
			</td>
			<td>
				زوال سريع للسلوك
			</td>
			<td>
				الراتب الأسبوعي
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				جدول المعدل الثابت
			</td>
			<td>
				مكافأة مرتبطة باستمرار مع الإنتاج
			</td>
			<td>
				يؤدي بسرعة إلى أداء عالي وثابت
			</td>
			<td>
				زوال سريع للسلوك
			</td>
			<td>
				نظام الدفع وفقًا للقطعة
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				جدول الفواصل الزمنية المتغيرة
			</td>
			<td>
				مكافأة معطاة في فواصل زمنية متغيرة حول متوسط وقت معيّن
			</td>
			<td>
				يؤدي إلى أداء مرتفع باعتدال وثابت
			</td>
			<td>
				زوال بطيء للسلوك
			</td>
			<td>
				تقييم أداء شهري ومكافأة في أوقات عشوائية كل شهر
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				جدول المعدل المتغير
			</td>
			<td>
				مكافأة معطاة في مستويات إنتاج متغيرة حول متوسط إنتاج معيّن
			</td>
			<td>
				يؤدي إلى أداء مرتفع جدًا
			</td>
			<td>
				زوال بطيء للسلوك
			</td>
			<td>
				مكافأة مبيعات مرتبطة ببيع عدد س من الحسابات، لكن تتغير س باستمرار حول متوسط معين
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	الجدول (4.2) (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	<strong>جدول الفواصل الزمنية الثابتة</strong>. يُكافئ هذا الجدول الأفراد على أدائهم في فترات زمنية محدّدة، كما هو الحال عند إعطاء الراتب كلّ أسبوعين. حتى إذا كان أداء الموظفين في الحد الادنى، سيُدفع لهم. لكن هذه التقنية لا تؤدي عمومًا إلى مستويات أداء عالية أو مستدامة لأنّ الموظفين يعلمون أنّ الأداء بالحد الأدنى سيؤدي إلى الحصول على نفس مكافآت الأداء العالي. وبالتالي هناك حافز ضئيل لتقديم أداء وجهود عالية. وأيضًا عند تعليق أو إيقاف المكافآت، فإنّ زوال العادات المرغوبة سيحدث بسرعة. تُستمد العديد من الجهود الحديثة لإعادة تصميم الوظائف إلى إدراك الحاجة لاستراتيجيات بديلة للتحفيز وفق فواصل زمنية ثابتة.
</p>

<p>
	<strong>جدول المعدل الثابت</strong>. الجدول الثابت الثاني هو جدول المعدل الثابت. تُعطى المكافأة هنا فقط بعد إكمال عدد ثابت من الاستجابات المرغوبة. بمعنى آخر، المكافآت مرتبطة بالأداء، أي أن المكافأة تكون من جِنس جودة العمل. مثال شائع عن جدول المعدل الثابت هو نظام الدفع وفقًا "للقطعة"، حيث يُدفع للموظفين لكل وحدة إنتاج ينتجونها. تحت هذا النظام، يصل الأداء إلى مستويات عالية بسرعة. في الواقع وفقًا لهامنر (Hamner): «إنّ مستوى الاستجابة هنا أعلى بكثير من أي مستوى يُحصل عليه تحت أي جدول آخر يعتمد على الفواصل الزمنية». 14 لكن الجانب السلبي منه هو انّ الأداء يتراجع بحدّة عند تعليق المكافآت كما في جداول الفواصل الزمنية الثابتة.
</p>

<p>
	<strong>جدول الفواصل الزمنية المتغيرة</strong>. تُطبّق جداول التعزيز المتغيرة -سواء متغيرة الفواصل الزمنية أو المعدل- بأوقات عشوائية لا يمكن أن يتنبّئ بها الموظف. لا يعلم الموظف في هذه الجداول عمومًا متى ستكون فترة التقييم والمكافآت التالية. في الجدول ذي الفواصل الزمنية المتغيرة، تعطى المكافآت وفق فترات زمنية مستندة إلى متوسط. على سبيل المثال، يمكن أن يعلم الموظف أنّ أداءه في المتوسط يقيّم ويُكافئ حوالي مرّة في الشهر، لكنّه لا يعلم متى سيحدث ذلك تمامًا، لكن يعلم أنّه سيحدث ضمن فترة شهر. يكون الجهد والأداء مرتفعان ومستقرّان مع مرور الوقت في هذا الجدول، لأنّ الموظف لا يعلم أبدًا متى سيحدث التقييم.
</p>

<p>
	<strong>جدول المعدل المتغير</strong>. وأخيرًا، جدول المعدل المتغير هو جدول تُعطى فيه المكافآت فقط بعد أداء الموظف وفق السلوك المرغوب به عددًا من المرات، مع تغيّر عدد المرات من مكافأة إلى آخرى، لكنّها تتوسط مع الوقت إلى معدل ثابت من عدد الأداءات المُكافأة. على سبيل المثال، يمكن أن يقرّر مدير إعطاء مندوب مبيعات مكافأة ماليّة مقابل كل 15 حساب جديد يُباع، لكن عوضًا عن تقديم المكافأة كلّ 15 حساب مُباع (كما في جدول المعدل الثابت) يُمكن أن ينوّع المدير عدد المبيعات المطلوبة للحصول على المكافأة، ربما من 10 مبيعات في المكافأة الأولى إلى 20 حساب مباع في المكافأة الثانية، لكن في المتوسط يسود المعدل 1:15. إذا فهم الموظف هذه الأرقام، فإنّ العدد الوسطي الآمن من المبيعات -أو مستوى المبيعات الذي من المرجّح أن يؤدي إلى الحصول على مكافأة- يزيد على 15. بناءً على ذلك، يؤدي جدول المعدل المتغير عادة إلى أداء عالي وثابت، والأكثر من ذلك، زوال السلوك المرغوب بطيء أيضًا في حال غياب المكافأة.
</p>

<p>
	أي من جداول التعزيز الأربعة هذه هي الأفضل؟ استنتج هامر بعد مراجعة عدّة دراسات توازن ما بين هذه الطرق المختلفة مايلي:
</p>

<p>
	اتضحت ضرورة وضع شروط التعزيز المناسبة بعد عدّة دراسات، تحوّل فيها إعطاء المكافآت من شروط مرتبطة بالاستجابة (المعدل) إلى شروط مرتبطة بالوقت (الفواصل الزمنية). خلال الفترة التي اُشترط فيها إعطاء المكافآت بناءً على حدوث السلوك المرغوب، فإنّ أنماط الاستجابة المناسبة ظهرت على مستوى عالي باستمرار. عندما أعطيت المكافآت فيها على أساس الوقت مستقلّة عن سلوك الموظف، كان هناك انخفاض ملحوظ في السلوك المرغوب. إعادة الوضع إلى جدول المكافآت المشروط بالأداء أعاد فوريًا مستويات الاستجابة العالية.
</p>

<p>
	بمعنى آخر، تؤدي جداول المكافآت المشروطة بالأداء (أو المعدل) عمومًا إلى أداء أفضل من الجداول المشروطة بالوقت (أو الفواصل الزمنية)، بغض النظر عمّا إذا كانت هذه الجداول ثابتة أم متغيّرة. سنعود إلى هذه النقطة في مقال لاحق عند استعراض موضوع تقييم الأداء وأنظمة المكافآت.
</p>

<p>
	يوجد نهجان آخران للتعلم في أعمال ديفيد كولب (David Kolb) وميل زيلبرمان (Mel Silberman). تتمثّل نظرية أسلوب التعلّم التجريبي لكولب بدورة تعلّم مؤلفّة من أربعة مراحل، يتطرّق فيها المتعلّم إلى جميع الأساسيات. تُنجز المراحل الأربعة عندما يمر الشخص بدورة مؤلفة من: (1) المرور بتجربة ملموسة متبوعة (2) بمراقبة تلك التجربة والتفكير فيها، والذي يؤدي إلى (3) تشكيل مفاهيم مجرّدة (تحليل) وتعميمات (استنتاجات) والتي (4) تُستخدم بعدها لاختبار فرضيات في المواقف المستقبلية، مما ينجم عنه تجارب جديدة. حدّد زيلبرمان في كتابه التدريب الفعّال (Active Training) ثمانية صفات لتجربة التعلّم الفعّالة والنشيطة وهي: مستوى معتدل من المحتوى، التوازن ما بين التعلم العاطفي والسلوكي والمعرفي، تنوّع أساليب وتوجّهات التعليم، فرص للمشاركة الجماعية، تشجيع الأفراد على مشاركة خبراتهم، إعادة تدوير المفاهيم والمهارات المتعلّمة سابقًا، تشجيع حل مشاكل الحياة الواقعية، والسماح بالوقت الكافي للانطلاق مجدّدًا.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Reinforcement and Behavioral Change من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">581</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 12:19:14 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x62A;&#x639;&#x644;&#x645; &#x648;&#x627;&#x644;&#x62A;&#x639;&#x632;&#x64A;&#x632; &#x636;&#x645;&#x646; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%B6%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-r580/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/12.jpg.e956329bb5c0e8f3cb9328c687e8cb02.jpg" /></p>

<p>
	وصلنا الآن في سلسلة مقالاتنا الفريدة عن السلوك التنظيمي في المؤسسات إلى جانب أساسي لا يقل أهمية عن المواضيع السابقة، ألا وهو مفهوم التعليم والتعزيز ضمن بيئة المؤسسة. سنعرّج في مقالاتنا التالية إلى العديد من المواضيع الفريدة بدءًا من كيف تقدّم المؤسسات المناسبة في الوقت المناسب وصولًا إلى الآلية المناسبة لتدريب الموظفين على مهارات عمل جديدة، وانتهاءً بكيفية تقليل السلوك غير المرغوب للموظفين وتعزيز السلوك المرغوب.
</p>

<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		طريقة غوغل لبناء ثقافة التعلم المستمر
	</h3>

	<p>
		غوغل ماهرة في عدّة جوانب ومنها جذب أفضل المواهب، والحفاظ على رضا الموظفين، وتشجيع الإبداع.
	</p>

	<p>
		وفقًا لجمعية التطوير والتدريب الأمريكيّة (ATD)، يكون دخل الشركات التي تقدّم برامج تدريب شاملة لموظفيها أعلى من الشركات التي لا توّفر تدريبات رسميّة بنسبة 218% لكل موظف، بالإضافة إلى حصولها على هامش أرباح أعلى بكثير. إنّ الاستثمار في الأشخاص وتعزيز بيئة التعلّم الذاتي هي الخطة الصحيحة للشركات التي تتطلّع إلى الحفاظ على انضباط سلوك موظفيها وتدريبهم وتطويرهم لاكتساب مهارات جديدة.
	</p>

	<p>
		ليس من الضروري إنفاق ملايين الدولارات لإنشاء ثقافة تشجّع على التعلّم.
	</p>

	<p>
		تتّبع غوغل المبادئ البسيطة التي تعطي موظفيها غاية ًومسارًا مهنيًا واضحًا. إذ توفّر المعلومات المهمة وذات الصلة لموظفيها، وتعلم أنّه حتى يكون بإمكانها الاستفادة من هذه المعلومات بأكبر قدر، فيجب أن تكون وثيقة الصلة ومعروضة بالنسق المناسب وفي الوقت المناسب. كما وتعمل غوغل أيضًا على أرشفة المعلومات المهمة، مما يمّكن الموظفين من الوصول إليها في أي وقت. أي تعمل غوغل على فتح الأبواب وإلغاء الحواجز عوضًا عن بنائها وعرقلة عملية تعلّم وتطوّر الموظفين.
	</p>

	<p>
		ثانيًا، تعتمد غوغل تقنية تسميها "الأسئلة الغبية". من الممكن أن يبدو هذا تكتيكًا سخيفًا، لكن تشجيع الموظفين على مشاركة أسئلتهم وآرائهم يتيح تبادل المعلومات والتعلم على جميع المستويات. وتوظّف غوغل أيضًا قيم الاحتفاء بالفشل، والذي يسمح للموظفين بالتعلّم من أخطائهم وإخفاقاتهم، ليتمكّنوا بعدها من الانتقال إلى المشروع التالي بذخيرة جيّدة من المعلومات االجديدة لمكتسبة، ليصبحوا أفضل في كلّ مرة.
	</p>

	<p>
		وأخيرًا، تضع غوغل خططًا رسمية من أجل "التعلم غير الرسمي والمستمر"، مثل السماح للموظفين بمتابعة اهتماماتهم الخاصة واستخدام أدوات التدريب والدعم المختلفة والتي توفرها. إنّ استخدام هذه الأساليب يزرع ثقافة التعلّم في الشركة بكفة مستوياتها. وتحتل غوغل موقع الصدارة في هذا المسعى، لكن يمكن للشركات الأخرى أيضًا تعلّم أساليب غوغل للمضي قُدمًا ووضع موظّفيهم على المسار الصحيح كذلك.
	</p>

	<p>
		المصادر:
	</p>

	<p>
		Ault, Nicole, “Don’t Trust Anyone Over 21,” The Wall Street Journal, August 22, 2018,https://www.wsj.com/articles/dont-trust-anyoneover-21-1534977740?mod=searchresults&amp;page=1&amp;pos=1; and Gutierrez, Karla, “Mind-blowing Statistics that Prove the Value of Employee Training and Development, Shift, August 22, 2017, <a href="https://www.shiftelearning.com/blog/statistics-value-of-employee-training-and-development." ipsnoembed="false" rel="external nofollow">https://www.shiftelearning.com/blog/statistics-value-of-employee-training-and-development.</a>
	</p>
</div>

<p>
	أحد مسؤوليات الإداريين الرئيسية هي تطوير ومكافأة موظّفيهم. إذا أراد الإداريون زيادة تأثير المكافآت المتاحة (والمحدودة في معظم الأحيان) إلى الحد الأقصى، فإنّ امتلاكهم معرفة دقيقة بأساليب التعزيز هو أمرٌ ضروري لتحقيق ذلك. سنكرّس في الفصل لتطوير فهم دقيق ومفصّل لعمليات التعلّم في المؤسسات، وسنبدأ بالنظر إلى نماذج التعلّم الأساسيّة.
</p>

<h2>
	نماذج التعلم الأساسية
</h2>

<ul>
<li>
		كيف يمكن أن تقدّم المؤسسات المكافآت المناسبة في الوقت المناسب؟
	</li>
</ul>
<p>
	يمكن تعريف التعلّم -بشكل يتوافق مع موضوعنا- على أنّه تغيّر دائم في السلوك يحدث نتيجة للتجربة والخبرة. يُقال مثلًا عن شخص ما أنّه تعلّم شيئًا ما عندما يبدي تغيّرًا سلوكيًّا جديدًا مع مرور الوقت. إنّ عدّة جوانب من هذا التعريف جديرة بالملاحظة، أولًا، يتضمّن التعلّم حدوث تغيّر في موقف أو سلوك ما، لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا التغيّر تحسّنًا، فمن الممكن أن يتضمّن مثلًا اكتساب عادات سيئة أو تعصّب نحو أمرٍ ما. ليحدث التعلّم، يجب أن يكون التغيّر الواقع دائم نسبيًا، لذا فإنّ التغيّرات التي تحدث في السلوك نتيجة تعبٍ أو تأقلمٍ مؤقت مع وضعٍ فريد لا تعدّ أمثلة عن التعلّم. ثانيًا، يشتمل التعلّم عادةً على نوع من الممارسة أو الخبرة. على سبيل المثال، لا يعدّ التغيّر الذي ينجم عن النضج الجسدي تعلّمًا بحدّ ذاته، كما هو الحال عندما يطوّر طفل قوته البدنية ليمشي. ثالثًا، يجب تعزيز الممارسة أو الخبرة مع الوقت ليحدث التعلّم. عندما لا يتبَع التعزيز الممارسة أو الخبرة، فإنّ السلوك سيتلاشى أو يختفي في النهاية (يزول). أخيرًا، التعلّم هو عملية استنتاجية، أي لا يمكننا رؤية التعلم بشكل مباشر، بل يجب علينا استنتاج حدوث التعلم من خلال مراقبة التغيّرات الظاهرة في السلوك.
</p>

<p>
	يمكننا فهم عملية التعلّم بشكل أفضل من خلال النظر إلى المراحل الأربعة لتطوّر الأبحاث المتعلّقة بعملية التعلّم (انظر إلى الشكل 4.2). يعود بدء الاهتمام العلمي بالتعلم إلى تجارب بافلوف المبكرة (Pavlov) وتجارب أخرى في بداية القرن، حيث كان التركيز فيها على علاقة المنبه-الاستجابة والمحدّدات والعوامل البيئيّة المحيطة المؤثرة في السلوكيات المُلاحظة. تبع ذلك اكتشاف قانون التأثير، وتجارب الإشراط الإجرائي (experiments in operant conditioning) وأخيرًا تشكيل نظرية التعلم الإجتماعي.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="36552" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9057876a848_TheDevelopmentofModernBehavioralLearningTheory.png.6bc7f8a749b13758efeab3e1583c6a95.png" rel=""><img alt="The Development of Modern Behavioral Learning Theory.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36552" data-unique="vkdqjf3yh" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e905788d5da5_TheDevelopmentofModernBehavioralLearningTheory.thumb.png.a92ea09d765f1458792d87e0c50c2bd4.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (4.2): تطوّر نظرية التعلّم السلوكي الحديثة (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<h2>
	الإشراط الكلاسيكي (Classical conditioning)
</h2>

<p>
	<strong>الإشراط (أو التشريط) الكلاسيكي</strong> هو العملية التي تُطَوّر من خلالها رابطة منبه-استجابة ما بين منبه مشروط و<strong>استجابة مشروطة</strong>، من خلال الربط المتكرر ما بين منبه مشروط ومنبه غير مشروط، هذه العملية مبيّنة في الشكل (4.3). يوضّح المثال الكلاسيكي لتجارب بافلوف هذه العملية. كان بافلوف في البداية مهتمًا بدراسة العمليات الهضمية لدى الكلاب، لكنّه لاحظ أنّ الكلاب بدأت بإفراز اللعاب بمجرد حدوث الإشارة الأولى لقدوم الطعام. على أساس هذا الاكتشاف حوّل انتباهه إلى إمكانية تدريب الحيوانات على رسم علاقة ما بين عوامل غير مرتبطة سابقًا. باستخدام الكلاب تحديدًا كهدف، درس إلى أي حد يمكنها أن تتعلم ربط رنين الجرس بفعل إفراز اللعاب. بدأت التجربة بعلاقات منبه-استجابة غير مُتعلّمة وغير مشروطة، فعندما قُدّم للكلب اللحم (منبه غير مشروط)، أفرز الكلب اللعاب (استجابة غير مشروطة)، ولم تكن أي عملية تعلّم ضرورية هنا كون هذه العلاقة تمثّل عملية فيزيولوجية طبيعيّة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="36550" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90577a2a68a_ClassicalversusOperantConditioning.png.d0ed8fcdf8055d4f85d35d687f806d5e.png" rel=""><img alt="Classical versus Operant Conditioning.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36550" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90577cdb9aa_ClassicalversusOperantConditioning.thumb.png.32769d5b22c1f547da6d0f1f6fc0e375.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (4.3) الإشراط الكلاسيكي مقابل الإشراط الاستثابي (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	بعد ذلك، قرن بافلوف المنبه غير المشروط (اللحم) بمنبه حيادي (رنين الجرس). لا يُتوقّع في الحالة الطبيعيّة أن يُحرّض رنين الجرس بحد ذاته الإلعاب لدى الكلب، لكن مع مرور الوقت تطوّرت لدى الكلب رابطة مُتعلَّمة ما بين الجرس واللحم (أي أن سماع صوت الجرس يعني قدوم الطعام)، أدّت في نهاية المطاف إلى تكوّن رابطة منبه-استجابة ما بين المنبه المشروط (الجرس) والاستجابة (الإلعاب) بدون وجود المنبه الغير مشروط (اللحم). وكانت هذه التجربة بمثابة الدليل على ظاهرة التعلّم كعملية فيزيولوجية حقيقية للمخلوقات، وأنّ هذا التعلّم نتج عن تكيّف الكلب على ربط شيئين غير مرتبطين عادة، الجرس واللحم.
</p>

<p>
	على الرغم من إمكانية الاستشهاد على تجارب بافلوف كدليل على وجود الإشراط الكلاسيكي، إلا أنه من الضروري أن نسأل من منظور السلوك المؤسساتي، كيف ترتبط هذه العملية بالأشخاص في العمل؟ قدّم آيفنسافيش (Ivancevich) وشيلاغي (Szilagy) ووالاس (Wallace) مثالًا عن الإشراط الكلاسيكي في العمل:
</p>

<p>
	أحد الأمثلة عن الإشراط الكلاسيكي في بيئة العمل، هو تعلّم طيار كيفية استخدام نظام إنذار مثبّت حديثًا. السلوك الواجب تعلّمه في هذه الحالة هو الاستجابة لضوء الإنذار الذي يشير إلى أنّ الطائرة انخفضت تحت الارتفاع الحرج على مسار انحدار معيّن. الاستجابة المناسبة هي زيادة ارتفاع الطائرة. يعرف الطيّار مُسبقًا كيفية الاستجابة بشكل مناسب لتحذير المدرّب عبر زيادة ارتفاع الطائرة (يمكننا في هذه الحالة القول أنّ تحذير المدرب هو المنبه الغير مشروط والإجراء التصحيحي عبر زيادة الارتفاع هو <strong>الاستجابة الغير مشروطة</strong>). تتألف الدورة التعليمية (الشرطية) هنا من تحذير المدرب للطيار ليزيد ارتفاع الطائرة في كل مرّة يضيء فيها ضوء الإنذار. من خلال الإقتران المتكرّر لضوء الإنذار وتحذير المدرب، يتعلّم الطيار في نهاية المطاف ضبط ارتفاع الطائرة استجابةً لضوء الإنذار رغم عدم وجود المدرب. مرّة أخرى، الوحدة المُتعلّمة هنا هي رابطة منبه-استجابة جديدة، أو بالأحرى عادة تكيفية جديدة.
</p>

<p>
	على الرغم من امتلاك الإشراط الكلاسيكي تطبيقات وتأثير واضح في مكان العمل، خاصة في مجال التدريب والتطوير، إلا أنه انتُقد لأنه يفسّر جزء محدود فقط من عملية التعلّم البشري الكلية. ناقش الطبيب النفسي ب. ف. سكينر(B. F. Skinner) أنّ الإشراط الكلاسيكي يّركز على السلوكيات الاستجابية أو الانعكاسية، ما يعني أنّه يركّز تركيزًا كبيرًا على الاستجابات اللا إرادية التي تنتج عن منبّه. لا يمكن تفسير عمليات التعلّم الأكثر تعقيدًا من خلال الإشراط الكلاسيكي لوحده فقط، وفي سبيل وضع تفسير بديل، اقترح سكينر وآخرون نموذج الإشراط الاستثابي للتعلّم (أو ما يُعرف بالتشريط الاجرائي.)
</p>

<h2>
	الإشراط الاستثابي (Operant Conditioning)
</h2>

<p>
	ينصب التركيز الرئيسي <strong>للإشراط الاستثابي</strong> على تأثير التعزيزات أو المكافآت على السلوكيات المرغوبة. من أوائل علماء النفس الذين درسوا مثل هذه العمليات كان ج. ب. واطسون (J. B. Watson)، وهو أحد معاصري بافلوف، والذي ناقش أنّ السلوك يتأثّر إلى حد كبير بالمكافآت التي يتلّقاها المرء نتيجة لأفعاله. 4 تتجلى هذه الفكرة بشكل واضح في <strong>قانون التأثير</strong> لثورندايك (Thorndike's law of effect)، والذي ينص على أنّه من بين الاستجابات العديدة والناتجة عن نفس الموقف أو المؤثر، سيكون احتمال حدوث الاستجابات التي تشتمل في نتائجها على الرضا (منبه مُعزِّز مثل المكافأة)، أكبرمن تلك التي تتضمّن عدم الراحة (منبه مثبّط مثل العقاب).
</p>

<p>
	بعبارة أخرى، يفترض هذا القانون أنّ السلوك المؤدي إلى نتائج إيجابية أو ممتعة يميل إلى أن يُكرّر، في حين أنّ السلوك المؤدي إلى نتائج سلبية أو عقاب يميل إلى أن يُتجنَّب. وبهذه الطريقة يتعلّم الأفراد الاستجابات المناسبة والمقبولة في بيئتهم. على سبيل المثال، إذا وضعنا خصومات وعقوبات مادية على كل تأخير يبديه الموظف، فمن المتوقع أن يتعلّم هذا الموظف الوصول باكرًا ليحصل على كامل راتبه.
</p>

<p>
	أحد نماذج التعلم الاستثاري موضّح في الشكل (4.2)، هناك ثلاث مفاهيم مهمّة في هذا النموذج:
</p>

<p>
	<strong>الدافع</strong>: حالة من عدم التوازن الداخلي، وهو حاجة محسوسة. يُعتقد عمومًا أنّ الدافع يزداد مع شدّة الحرمان. ويجب أن يكون الدافع أو الرغبة بالتعلم موجودًا لتحدث عملية التعلّم. على سبيل المثال، عدم قدرتك حاليًا على شراء منزل أفضل من اللذي تملكه سيؤدي غالبًا إلى توليد دافع لاكتساب المزيد من المال لشراء المنزل الذي ترغب به. ولكن في حال كنت تعيش في شقة جميلة ومريحة فإن الدافع من أجل تطوير العمل واكتساب مال إضافي لشراء شقّة أفضل سيختفي.
</p>

<p>
	<strong>العادة</strong>. هي الرابطة ما بين المنبه والاستجابة الناجمة عن الخبرة. على سبيل المثال، إذا تعلّم شخص مع مرور الوقت أنّ تناول الطعام يرضي شعور الجوع، ستتطور رابطة منبه-استجابة (جوع-طعام) قوية. وهكذا فإن العادات تحدّد السلوكيات ومسارات الأفعال التي نختارها.
</p>

<p>
	<strong>التعزيز أو المكافأة</strong>. يمثّل هذا المفهوم ردود الأفعال التي يتلقّاها الفرد نتيجة لفعل ما. على سبيل المثال، إذا مُنحت -كمندوب مبيعات- مكافأة مالية لارتفاع مبيعاتك وخططت لاستخدام هذا المال لشراء المنزل الذي لطالما رغبت به، سيؤدي هذا إلى تعزيز السلوكيات التي تعتقد أنّها أدّت إلى زيادة المبيعات، مثل الابتسام للزبائن وتكرار أسماءهم خلال العرض وما إلى ذلك.
</p>

<p>
	ينشّط منبه ما حافز الفرد من خلال تأثيره على الدافع والعادة. كلّما كان الدافع والعادة أقوى (رابطة منبه-استجابة)، كان الحافز للتصرّف بطريقة معيّنة أكبر. يحدث أمران نتيجة لهذا السلوك، أولًا، يتلّقى الفرد رد فعل تقلّل من الدافع الأصلي. ثانيًا، يعزّز الفرد إيمانه بصحّة رابطة منبه-استجابة التي لديه إلى الحد الذي اثبتت فيه نجاحها. يعني ذلك، إذا كانت استجابة الفرد للمنبه تُشبع دافعه أو حاجته، فإنّ الفرد سيؤمن بقوة أكبر بملاءمة وفعاليّة علاقة المنبه-الاستجابة تلك، وسيستجيب بنفس الطريقة في ظل ظروف مماثلة.
</p>

<p>
	سنوضّح هذه النقطة في المثال التالي: في محاولات حديثة لتدريب العاطلين عن العمل تم تأسيس نظام دفع يومي عوضًا عن أنظمة الدفع الأسبوعية أو الشهرية. إنّ السبب الرئيسي لذلك هو أنّ العاملين، الذين لا يملكون تاريخًا إيجابيًا في العمل، يمكنهم أن يروا بسرعة أكبر العلاقة ما بين العمل وتلقّي الأجر، وتتطور على إثر ذلك رابطة منبه-استجابة بسرعة أكبر، وذلك بسبب تواتر وتكرار التعزيز أو المكافأة.
</p>

<h2>
	الإشراط الاستثابي مقابل الإشراط الكلاسيكي
</h2>

<p>
	يمكن تمييز الإشراط الاستثابي عن الإشراط الكلاسيكي بطريقتين: أولًا، يختلف النهجان في سبب جوهر حدوث التغيّرات في السلوك. في الإشراط الكلاسيكي، يُعتقد أنّ التغيّرات في السلوك تنجم عن التغيّرات الطارئة على المنبه، أي الانتقال من منبه غير مشروط إلى منبّه مشروط. في الإشراط الاستثابي من الناحية الأخرى، يُعتقد أنّ التغيّرات في السلوك تنجم عن عواقب سلوك سابق، إذ عندما لا يُكافئ سلوك معيّن أو يُعاقب، لا نتوقّعه أن يتكرّر.
</p>

<p>
	ثانيًا، يختلف النهجان بدور المكافآت وتواترها. في الإشراط الكلاسيكي، يُعطي المنبه الغير مشروط -والذي يلعب دور المكافأة- في كلّ تجربة. بالمقابل، تُعطى المكافأة في الإشراط الاستثابي فقط عندما يختار الأفراد الاستجابة الصحيحة. يعني ذلك أنّه في الإشراط الاستثابي يجب أن يعمل الأفراد بطريقة صحيحة في بيئتهم قبل أن يتلقّوا مكافأة، أي أن الاستجابة هي الوسيلة للحصول على المكافأة المطلوبة.
</p>

<h2>
	نظرية التعلم الاجتماعي
</h2>

<p>
	نموذج التعلّم الأخير الذي علينا دراسته هو نظرية التعلّم الاجتماعي لألبرت باندورا (Albert Bandura). تُعرّف <strong>نظرية التعلم الاجتماعي</strong> على أنّها عملية قولبة السلوك، من خلال التفاعل المتبادل ما بين إدراك الشخص وسلوكه وبيئته المحيطة. يحدث ذلك من خلال عملية يسمّيها باندورا <strong>الحتمية التبادلية</strong> (reciprocal determinism). يعني هذا المفهوم أنّ الأشخاص يتحكمّون ببيئتهم (مثلًا بالاستقالة من العمل)، بقدر ما تتحكّم البيئة بالأشخاص (مثلًا بالاستغناء عنهم). وبالتالي يُنظر إلى التعلّم على أنه عملية تفاعلية يتمتّع فيها المتعلّم ببعض التحكّم على الأقل.
</p>

<p>
	تشترك نظرية التعلم الاجتماعي مع الإشراط الاستثابي في العديد من الأوجه الأساسية. على سبيل المثال، يناقش كل من سكينر وباندورا أنّ السلوك يُتحكّم به عن طريق منبهات البيئة وعواقبها بشكل جزئي، ويستخدم باندورا السلوك الملاحظ كوحدة أساسيّة للتحليل (عوضًا عن المواقف والمشاعر …إلخ). لكن وعلى عكس الإشراط الاستثابي، تفترض نظرية التعلم الاجتماعي أنّ العمليات الإدراكية أو العقلية تؤثر على استجابتنا لمنبهات البيئة المحيطة بنا.
</p>

<p>
	تشتمل نظرية التعلم الاجتماعي على أربعة عناصر أساسية: الانتباه - الاحتفاظ - التوليد - الحوافز. قبل أن يستطيع شخص ما تعلّم شيء، يجب عليه أن يلاحظ أو ينتبه إلى الشيء الذي يجب أن يتعلّمه. على سبيل المثال، إذا كنت طالبًا فلن تتعلم الكثير في أيّ درسٍ إن لم تهتم بالمعلومات التي يطرحها المعلّم. الاحتفاظ هو العملية التي يُحتفظ من خلالها ما لاحظته أو تعلّمته في ذاكرتك. يتضمن التوليد ترجمة ما سُجّل في عقلك إلى أفعال وسلوكيات ظاهرة. من الواضح أنّه كلّما كان مستوى الانتباه أعلى والاحتفاظ أكبر، كان توليد ما تُعلّم أفضل. واخيرًا، يمكن أن تؤثّر الحوافز على العمليات الثلاثة جميعها. على سبيل المثال، إذا كوفئت على انتباهك إلى أمر (مثلًا بمديح)، ستُولي انتباهًا أكبر إلى ذلك الأمر مستقبلًا. إذا كُوفئت مثلًا على تذكّر ما درسته (مثلًا بعلامات جيدة)، فستميل إلى تذكّر وحفظ معلومات أكثر. وإذا كوفئت على إعادة توليد ما تعلّمته (مثلًا بترقية لتحفيزك مرؤوسيك بفعالية)، ستوّلد ذلك السلوك مجدًدًا بوتيرة وجودة أفضل.
</p>

<p>
	مركز هذه النظرية هو مفهوم التعلّم غير المباشر. <strong>التعلّم غير المباشر</strong> هو التعلّم الذي يحدث من خلال تقليد أشخاص آخرين. أي أنّنا نراقب ونحلّل ما يفعله شخص آخر والنتائج المترتّبة عليه، ونتيجة لذلك نتعلّم بدون الحاجة إلى تجربة الظاهرة مباشرة. أي إذا رأينا موظف زميل عوقب أو فُصل من العمل لإخلاله بالنظام في مكان العمل، سنتعلّم ألّا نقوم بذلك. إذا رأينا أنّ الهدايا في الشرق الأوسط تُعطى باليد اليمنى، من الممكن أن نعطي الهدايا بهذه الطريقة نحن أيضًا.
</p>

<p>
	نموذج عن عمليات التعلّم الاجتماعي موضّح في الشكل (4.4). كما نلاحظ، تتفاعل ثلاث عوامل (الشخص - البيئة - السلوك) من خلال عمليات مثل التعلّم غير المباشر والتمثيل الرمزي والتحكّم الذاتي لتثمر سلوكيات مُتعلّمة فعليّة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="36549" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9057791dad8_ABasicModelofSocialLearning.png.fefd6098f4520f3774ecb2d2a75958bf.png" rel=""><img alt="A Basic Model of Social Learning.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36549" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9057791dad8_ABasicModelofSocialLearning.png.fefd6098f4520f3774ecb2d2a75958bf.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (4.4): نموذج عن التعلّم الاجتماعي (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	<strong>المؤثرات الرئيسية على التعلّم</strong>. على أساس هذا العمل، يمكننا تحديد عدّة عوامل عامّة يمكنها تعزيز عمليات التعلّم. إنّ رغبة الفرد بالتعلّم وخلفيته المعرفية عن الموضوع ومدة فترة التعلّم هي بعض عناصر بيئة التعلّم. حدّد فيلي (Filley) وهاوس )House) وكير (Kerr) خمسة مؤثرات أساسيّة على فعالية التعلّم. 8
</p>

<p>
	تشير الأبحاث العلمية لمُشتقّة من آداب العلوم السلوكية وعلم النفس إلى أنّ فعالية التعلّم تزداد بشكل كبير عند وجود دافع قوي للتعلّم لدى الأفراد. نرى في بعض الأحيان طلّابًا يعملون ليلًا ونهارًا لإكمال ورقة بحثية أو دراسةٍ ما تثير اهتمامهم، في حين أنّ كتابة ورقة بحثيّة غير مثيرة للاهتمام من الممكّن أن تُؤجّل إلى آخر دقيقة ممكنة. يتحقق أقصى قدر من نقل المعرفة عندما يُحفّز الطالب أو الموظف للتعلّم من خلال دافع قوي للمعرفة أو إنجاز العمل.
</p>

<p>
	أثبتت أدلة أيضًا أنّه يمكننا تسهيل عملية التعلّم من خلال تزويد الأفراد بملاحظات عن أدائهم. تلعب استعراض النتائج والأخطاء (التغذية الراجعة) دورًا في تحقيق التوازن المعرفي، إذ تُظهر للأفراد النقاط التي كانوا فيها على صواب أو خطأ، وتزوّدهم بالمنظور الصحيح للتحسّن. يمكن أن تلعب التغذية الراجعة والملاحظات دورًا إيجابيًّا مهمًا يمكنه أن يعزز رغبة الفرد أو استعداده للتعلّم. إنّ الطلاب الذين يُخبرهم أساتذتهم كيف كان أداؤهم في امتحان وما الذي يمكنهم تحسينه في المرّة القادمة سيحاولون قصار جُهدهم في الدراسة وتجاوز تِلك الأخطاء في المستقبل.
</p>

<p>
	في العديد من الحالات، يمكن للتعلّم المُسبق أن يزيد من القدرة على تعلّم مواد أو مهام جديدة من خلال توفير الخلفية أو المواد الأساسيّة اللازمة. في الرياضيات مثلًا، يصبح تعلّم عملية الضرب أسهل بعد إتقان عملية الجمع. تميل الآثارالمفيدة للتعلّم المسبق (على التعلّم الحالي) إلى أن تكون أكبر عندما تُظهر المهام السابقة والمهام الحالية روابط منبه-استجابة متشابهة. على سبيل المثال، معظم رواد الفضاء المُختارون لبرامج الفضاء يمتلكون سنوات من الخبرة السابقة في مجال الطائرات، إذ يُفترض أن تسهّل خبراتهم ومهاراتهم السابقة تعلّم قيادة المركبات الفضائية عالية التقنية والمشابهة نوعًا ما للطائرات التقليدية.
</p>

<p>
	تتعلّق العوامل الأخرى المؤثرة على التعلّم فيما إذا كانت المواد المراد تعلّمها مقدّمة بشكل كامل أو جزئي (التعلم الكامل مقابل الجزئي). تقترح الأدلّة المتوفرة أنّه عندما تتكوّن مهمة من عدّة واجبات مختلفة وغير مرتبطة، يكون التعلّم الجزئي هو الأكثر فاعليّة، وكل مهمة يجب أن تُتعلّم وتُنجر بشكل منفصل. لكن في حال كانت المهمة تتألف من عدّة واجبات متكاملة ومرتبطة ببعضها بعضًا (كتعلّم مكونات آلة صغيرة)، يكون التعلّم الكامل هو الأنسب، لأنّ ذلك يضمن عدم تجاهل العلاقة الرئيسية بين الأجزاء وتسلسلها المناسب كذلك.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="36553" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9058ecd9135_StopsigninQuebec.png.223a386ece8c92ef0c1d0eb2c3b0bffa.png" rel=""><img alt="Stop sign in Quebec.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36553" data-unique="eyxassm93" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9058ef067da_StopsigninQuebec.thumb.png.8c48d681e65d0f89f4bf59d0de42fbff.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (4.5): إشارة توقف في كيبيك. هل ستؤدي معرفتك السابقة إلى توقفك توقفًا كاملًا أثناء قيادتك في كيبيك؟ (المصدر: Joe Schlabotnik/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0))
</p>

<p>
	يركّز المؤثر الرئيسي الأخير على التعلّم على إيجابيات وسلبيات جلسات التدريب المركّزة في مقابل المتفرقّة. تشير الأبحاث إلى أنّ توزيع الممارسة -فترات تعلّم قصيرة في فترات زمنيّة محدّدة- أكثر فاعلية في تعلّم المهارات الحركية أو العملية من تعلّم المهارات اللفظية أو المعرفية. 10 كما أنّ الممارسة الموّزعة تسهّل كذلك تعلّم المواد شديدة الصعوبة أو الضخمة أو الشاقّة. لكن تجدر الإشارة إلى أنّ تأثير الممارسة المركّزة يكون أفضل عندما يتطلّب الأمر نظرة ثاقبة وشاملة لإنجاز المهمّة. ويبدو أنّ الجهود المركّزة خلال فترات زمنية قصيرة يوفّر نهجًا تفاعليًا أفضل لحل المشاكل.
</p>

<p>
	على رغم من أنّ هناك اتفاق عام على أنّ هذه المؤثرات مهمّة (وتحت سيطرة الإدارة في الكثير من الحالات)، إلّا أنّها لا يمكن أن تنوب عن نقص أو عدم كفاءة نظام التعزيز في المؤسسة. يُعرف التعزيز في الواقع على أنّه مفتاح التعلّم الفعّال. إذا كان الإداريون مهتمين باستنباط السلوكيّات المرغوبة من موظفيهم، فإنّ معرفة أساليب التعزيز هو أمرٌ ضروري.
</p>
<style type="text/css">
.addional__paragraph {
    border: 3px solid #f7f6ea;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		التوسع حول العالم
	</h2>

	<h3>
		تعلّم كيف تكون فعّالًا في دول الخارج
	</h3>

	<p>
		تعلّمت شركة جينيرال موتورز (General Motors) أنّه لا ينفع أن يتعلّم مديروها من خلال التجربة فقط كيفية العمل بفعاليّة أثناء وجودهم في دول أجنبيّة. نهضت وتحسّنت نُظم إدارة مهام المبعوثين خارجيًا إلى مناطق صعبة بفضل تجارب ريتشارد بنينغتون (Richard Pennington)، وهو رئيس جينيرال موتورز للتجارة العالمية في مناطق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. يعلم بنينغتون من خلال تجربته أنّ بعض الأعمال يمكن أن تسير بسلالة وبعضها الآخر قد يُعرقل كثيرًا أثناء العمل في الخارج، وتعلّم العديد من الدروس من نقل الموظفين إلى أماكن مثل أوزباكستان. أصبح ذلك مهمًا عندما بدأت الشركة بعملية جديدة لتصنيع المحركات في العاصمة تاشكينت، بالإضافة إلى وجود معمل في أنديجان.
	</p>

	<p>
		كانت أهداف الشركة هي نفسها كما في معظم مشاريع التنقّل العالمية: وضع الشخص الصحيح في المكان الصحيح والوقت الصحيح وبالتكلفة الصحيحة. كان النهج العام هو اعمل-خطّط -نفّذ -وتحقق. حثّ بنينغتون المبتعثين إلى عدم الإفراط بالاعتماد على الانترنت، والذهاب ورؤية العمل بأنفسهم إذا أمكن ذلك، ويقول: « لا شيء يضاهي الذهاب إلى موقع العمل بنفسك، خاصّة الأماكن الصعبة». يؤكّد بنينغتون كذلك على أهمية اختيار المورّدين في أرض الواقع بعناية، حتى وإن كان لديك بالفعل شبكة من المورّدين. العلاقات القويّة على أرض الواقع في البلد المضيف لها أهميّة كبيرة وأساسية في تسيير العمل بسلاسة. وفي الأماكن الصعبة، من المهم أن تتعاون مع كل من الموظفين المحليين في الموارد البشرية والمالية والقسم القانوني، إذ إنّ تسليم المدفوعات في الوقت المناسب هو أمر بالغ الأهميّة. كما أن تقديم تدريبات ثقافية ولغويّة له نفس القدر من الأهميّة كذلك.
	</p>

	<p>
		تتضمن برامج التدريب هذه مجموعة واسعة من طرق التعليم. يمكن نقل المعلومات الواقعية من خلال المحاضرات والمواد المطبوعة. وتُعلّم المواد الأكثر دقّة من خلال لعب الأدوار ودراسات الحالة والمحاكاة.
	</p>

	<p>
		تقترح الأبحاث المتعلّقة بتدريبات التبادل الثقافي أنّه كلّما كان عدد المشاركين أكبر في التدريب، كلما تعلّموا أكثر، وأنّه كلّما مارسوا أو عملوا على محاكاة السلوكيات الجديدة التي يحتاجونها لإتقان البيئة الأجنبية الجديدة، كلما كانوا أكثر فاعليّة في المواقف الواقعيّة.
	</p>

	<p>
		كانت نتائج جنيرال موتورز رائعة. إذ أظهرت معظم الشركات التي لا تقدّم تدريبات التبادل الثقافي لموظفيها المبتعثين خارجًا معدلات فشل وصلت إلى حوالي 25%، ويكلّف كل فشل منها الشركة 150000$ بالمتوسط، بينما معدل الفشل في جنيرال موتورز لم يتجاوز 1%. في حالة جنيرال موتورز، امتدّ التدريب كذلك ليشمل عائلات الإداريين، ممّا ساعد أزواجهم وأولادهم على تقبّل المهمة الخارجية بسرعة أكبر.
	</p>

	<p>
		المصدر:
	</p>

	<p>
		F. Furnie, “International assignments: Managing change and complexity,” Relocate Global, September 23, 2015, <a href="https://www.relocatemagazine.com/articles/4697international-assignmentsmanaging-change-and-complexity;" ipsnoembed="false" rel="external nofollow">https://www.relocatemagazine.com/articles/4697international-assignmentsmanaging-change-and-complexity;</a> J. Lublin. “Companies Use Cross-Cultural Training to Help Their Employees Adjust Abroad.” Wall Street Journal, August 4, 2004 p. B1.
	</p>
</div>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Basic Models of Learning من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">580</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 12:13:16 +0000</pubDate></item><item><title>&#x648;&#x62C;&#x647;&#x629; &#x627;&#x644;&#x646;&#x638;&#x631; &#x648;&#x627;&#x644;&#x633;&#x644;&#x648;&#x643;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83-r579/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/11.jpg.964034e1342a417c9390b4138ad84e17.jpg" /></p>

<p>
	كيف يمكن تأسيس بيئة عمل مميزة بمواقف عمل إيجابية والحفاظ عليها؟
</p>

<p>
	إحدى المسائل المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإدراك والإسناد اللين تطرّقتنا إليهما سابقًا -والمتأثرة تأثرًا كبيرًا بهما- هي وجهات النظر أو السلوكيات. يمكن تعريف <strong>وجهة النظر</strong> بأنها الاستعداد للاستجابة بطريقة ملائمة أو غير ملائمة تجاه الأشياء أو الأشخاص في بيئة الفرد. فعندما نشعر بأننا نحب أو نكره شيئًا فإنّنا في الواقع نعبّرعن موقفنا أو وجهة نظرنا تجاه هذا الشيء.
</p>

<p>
	ينبغي ملاحظة ثلاثة جوانب مهمة من هذا التعريف، أولًا، وجهة النظر هي هيكل فكري افتراضي يمكن ملاحظة نتائجه ولا يمكن ملاحظته هو بذاته. ثانيًا، وجهة النظر مفهوم أحادي البعد: إذ إنّ وجهة النظر تجاه فرد أو شيء ما تتباين إلى درجة كبيرة من كون هذا الفرد أو الشيء مفضّلًا أو محبوبًا إلى كونه غير مفضّل أو حتى مكروه، فنحن نحبّ شيئًا ما أو لا نحبّه (أو نكون حياديين)، ونعتقد أنّ شيئًا ما ممتع أو غير ممتع، ففي كلّ الحالات يمكن تقييم الموقف وفق منهج تقييم واحد. ثالثًا، يعتقد أن وجهة النظر ترتبط بالسلوك أو ردة الفعل التالي، وسوف نعود لنناقش هذه الفكرة لاحقًا.
</p>

<p>
	يمكن تقسيم وجهة النظر إلى ثلاث مكونات مترابطة، وهي: (١) مكوّن إدراكي يتعامل مع معتقدات وأفكار الفرد عن فرد أو شيء آخر. (٢) مكوّن عاطفي يتعامل مع مشاعر الفرد تجاه غيره. (٣) مكوّن إرادي يتعامل مع نوايا الفرد تجاه غيره من الأفراد أو الأشياء.
</p>

<p>
	والآن وبعد أن تعرّفنا على ماهية وجهة النظر، سننظر إلى كيفية تشكيل وجهة النظر وكيفية تأثيرها على السلوك. يعرض الشكل 3.8 نموذجًا عامًا عن العلاقة بين وجهة النظر والسلوك. كما نرى، فإنه تؤدي وجهات النظر إلى نوايا سلوكية والتي تؤدي بدورها إلى سلوك فعلي. من خلال تتّبع السلوك، يمكننا في كثير من الأحيان تحديد الجهود والأفعال المبذولة من قبل الفرد لتبرير سلوكه. فلندرس كل مكوّن منفصلًا بدءًا بعملية تشكيل وجهة النظر.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9053c96bf5e_RelationshipbetweenAttitudesandBehavior.png.ef61513ac4d8d9527575a24a78dbdbf8.png" data-fileid="36548" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36548" data-unique="pf14wx0u1" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9053cac83a0_RelationshipbetweenAttitudesandBehavior.thumb.png.13935fbfb532ec2967766306a009ba7d.png" alt="Relationship between Attitudes and Behavior.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (3.8): العلاقة بين المواقف والسلوك (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<h2>
	كيف يتم تشكيل وجهة النظر
</h2>

<p>
	يوجد خلاف كبير على هذا السؤال، إحدى الآراء هي التي يقدّمها الطبيب النفسي باري ستاو (Barry Staw) وزملاءه هي <strong>نهج الميول</strong>، والذي يقول بأن وجهات النظر تعبّر عن ميول معيّنة (ثابتة نسبيًا) في طريقة الاستجابة إلى الأفراد أو الظروف المحيطة بهم، أي يُنظر إلى وجهات النظر على أنها سمات شخصية. وبالتالي فإنّ بعض الأشخاص لديهم ميل - استعداد - إلى أن يكونوا سعداء بالعمل بصرف النظر عن طبيعة العمل نفسه. بينما قد يكون لدى الآخرين ميل داخلي ليكونوا غير سعداء، بصرف النظر عن الطبيعة الفعليّة للعمل. هنالك العديد من الأدلة التي تدعم هذا النهج في سلسلة من الدراسات التي وجدت أن وجهات النظر تتغير تغيّرًا ضئلًا بين الأشخاص قبل وبعد تغيير عملهم. وبقدر ما تكون هذه الموجودات صحيحة فإن للإداريين تأثير ضئيل على تحسين وجهات النظر الوظيفية عن طريق اختيار وتوظيف أولئك الذين لديهم ميول مناسبة للعمل.
</p>

<p>
	النهج الثاني لتشكيل وجهة النظر يسمى <strong>النهج الظرفي</strong> (situational approach). يفسّر هذا النهج أنّ وجهات النظر تنشأ نتيجة ظروف معيّنة مميّزة ومختلفة، فهي محدّدة بحسب الظرف ويمكن أن تختلف استجابةً لظروف العمل المتغيرة. وبالتالي يتفاعل الأشخاص مع وظائفهم كتيجة لخبرتهم أو تجربتهم في تلك الوظيف(وظيفة مملة أو غير مجزية، مشرف أو مدير سيء)، يتفاعلون مع ظروف هذه الوظائف عن طريق تشكيل وجهات نظر خاصّة بهم تجاه تلك الوظيفة. هناك في الواقع العديد من الاختلافات حول هذا النهج، إذ يقترح بعض الباحثون أنّ وجهات النظر تنتج بشكل رئيسي من طبيعة تجربة العمل بحدّ ذاته، والتي يبررها موظف بقوله: "لا أتفاهم جيدًا مع مشرفي ولذلك لست راضيًا عن عملي". وبقدر ما يصف هذا بدقة كيفية تشكيل وجهات النظر فإنّه يعني أيضًا أنّه يمكن تغيير وجهات النظر هذه بسهولة نسبيًا، فإذا كان الموظفون غير راضين عن وظائفهم بسبب خلافات مع المشرفين فإن تغيير المشرفين أو تغيير سلوك المشرفين قد يكون وسيلة فعالّة لتحسين وجهات النظر الوظيفية للموظف. وبمعنى آخر، إذا كانت وجهات النظر ناتجة بشكل أساسي عن ظروف العمل، فيمكن عندئذ تغيير وجهات النظر عن طريق تغيير هذه الظروف.
</p>

<p>
	يقترح المدافعون عن النهج الظرفي عملية أكثر تعقيدًا لتشكيل وجهات النظر وهي <strong>نهج معالجة المعلومات الاجتماعية</strong>. تؤكّد وجهة النظر هذه والتي طوّرها بفيفر وسالانسيك (Pfeffer and Salancik) أنّ وجهات النظر ناتجة عن "حقائق مبنية اجتماعيًا" كما يراها الفرد (انظر الشكل 3.9).28 أي أنّ السياق الاجتماعي الذي يتواجد فيه الفرد يشكل ويحدد طريقة إدراكه للموقف وبالتالي وجهة نظره تجاهه.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9053c3267a7_ASocial-Information-ProcessingViewofAttitudes.png.01148d94071c8901be154266898c96c8.png" data-fileid="36547" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36547" data-unique="g7wdvowx5" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9053c7558c6_ASocial-Information-ProcessingViewofAttitudes.thumb.png.0de23b0b1ad7d5511e390b93c5e3fc97.png" alt="A Social-Information-Processing View of Attitudes.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (9.3): منظور نهج معالجة المعلومات الاجتماعية للمواقف (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	وآلية عمل النهج هو كالتالي؛ لنفترض أنّ موظفًا جديدًا انضم إلى مجموعة عمل تتكون من أشخاص عملوا معًا لبعض الوقت. لدى المجموعة الحالية بالفعل آراء ومشاعر حول عدالة المدير وأخلاقه وجودة مكان العمل وكفاية التعويض وما إلى ذلك من صفات العمل، ولدى وصول هذا الموظف يُلقّن تلميحات قياسيّة اجتماعيًّا من زملائه في العمل حول وجهات النظر المقبولة تجاه مختلف جوانب العمل والشركة. وبالتالي ونظرًا إلى القوى الاجتماعية، يبدأ الموظف الجديد في تكوين وجهات نظر تستند إلى أجزاء من المعلومات المقدّمة من بيئته الخارجية (زملائه) بدلًا من تشكيل وجهة نظر موضوعية عن مكان العمل. فإذا كان منظور معالجة المعلومات الاجتماعية صحيحًا، سيكون تغيير وجهة نظر الفرد أمرًا صعبًا ما لم يتم نقل الفرد إلى مجموعة مختلفة من زملاء العمل أو ما لم تتغير وجهات نظر زملاء العمل الحاليين.
</p>

<p>
	أي نهج هو الصحيح؟ تشير البحوث في الحقيقة إلى وجود مزايا لكل من وجهتي النظر الظرفية ومعالجة المعلومات الاجتماعية، وربما يكون من الحكمة إدراك أنّ الظروف الاجتماعية والميول الشخصية تتفاعل مع بعضها لتشكل الأساس الذي تبنى عليه وجهات نظر الفرد في العمل. إنّ الفائدة العملية لهذا التأثير المشترك للمنهجين السابقين في تبرير وجهات النظر هو أنّه لا يجب أن نفترض كإداريين أنّ التغييرات الطفيفة في ظروف العمل سيكون لها تأثيرات كبيرة على وجهات النظر الفردية، بل إنّ الجهود المنهجية التي تركّز على المجموعات والأنظمة الاجتماعية المترابطة هي التي من شأنها أن تؤدي إلى تغييرات ناجحة في وجهات النظر.
</p>

<h2>
	النوايا السلوكية والسلوك الفعلي
</h2>

<p>
	بغض النظر عن كيفية تشكيل وجهات النظر (إما من خلال النهج الظرفي أو معالجة المعلومات الاجتماعية)، فإن المشكلة التالية التي نواجهها هي فهم كيف تؤثر النوايا السلوكية الناتجة على السلوكّ الفعلي للفرد وكيف توجّهه (ارجع إلى الشكل 3.8)، وهذه العلاقة ليست مثالية. بغض النظر عن طبيعة نوايا الفرد، فغالبًا ما تعمل قيود داخلية وخارجية مختلفة على تعديل مسار العمل المقصود من هذا الفرد. على سبيل المثال قد ترغب في الانضمام إلى جماعة أو نقابة معيّنة ولكن قد تُمنع من القيام بذلك لأسباب متنوعة، وبالمثل فقد يكون لدى أي شخص نية قوية للحضور إلى العمل ولكنه قد يصاب بالأنفلونزا. أي أنه بغض النظر عن النية قد تتدخل عوامل أخرى لتحديد نتاج السلوك الفعلي في نهاية المطاف.
</p>

<h2>
	تبرير السلوك
</h2>

<p>
	يشعر الأشخاص غالبًا بالحاجة إلى <strong>تبرير سلوكهم</strong> لضمان اتساق وتوافق سلوكياتهم مع وجهات نظرهم تجاه الحدث (انظر الشكل 3.8). يُطلق على هذه الميول مصطلح <strong>الثبات المعرفي</strong> (cognitive consistency). عندما يجد الناس أنفسهم يتصرفون بطريقة تتعارض مع وجهات نظرهم - عندما يواجهون عدم <strong>انسجام معرفي</strong> - يتعرّضون للتوتر ويحاولون تقليل هذا التوتر والعودة إلى حالة من الاتساق المعرفي.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، قد يكره مدير ما وظيفته ولكن يتعيّن عليه العمل لساعات طويلة، وبالتالي هو يواجه تباينًا وتناقضًا واضحًا بين وجهة نظره (كراهية الوظيفة) وسلوكه (العمل لساعات طويلة) وسيعاني في معظم الأحيان من عدم انسجام معرفي. ومن أجل أن يصل إلى انسجام وتوازن معرفي ، يمكنه القيام بأحد أمرين، أولًا؛ يمكنه تغيير سلوكه والعمل لساعات أقل، ومع ذلك فقد لا يكون هذا ممكنًا، أوبدلًا من ذلك يمكنه تغيير موقفه من الوظيفة إلى موقف أكثر إيجابية، فقد يقنع نفسه على سبيل المثال أنّ الوظيفة ليست بهذا السوء وأنّ ساعات العمل الطويلة قد تؤدي إلى الترقية السريعة. عندما يقوم بذلك سيحقق حالة من الاتساق المعرفي، وسيؤدي الفشل في القيام بذلك على الأرجح إلى زيادة التوتر والانسحاب من العمل في نهاية المطاف.
</p>

<h2>
	المواقف المرتبطة بالعمل
</h2>

<p>
	كيف يمكن للإداريين والمنظمات أن يطوّروا قوى عاملة ملتزمة؟
</p>

<p>
	يتعين علينا تحديد وجهات النظر التي تهمنا عندما نطبّق مفهوم تأثير وجهات النظر لضبط العمل. ورغم إمكانية تحديد مجموعة متنوعة من وجهات النظر ذات الصلة بالعمل، فإن الموقف الذي يحظى بأكبر قدر من الاهتمام هو الرضا الوظيفي. ونظرًا لأنّ هذا المفهوم هو أحد أكثر المفاهيم التي دُرست على نطاق واسع في السلوك المؤسساتي، سنبحثه هنا بشيء من التفصيل.
</p>

<h3>
	الانخراط في العمل والالتزام
</h3>

<p>
	يجب أولًا أن نقدّم وجهتي نظر وظيفيتين يجب إدراكهما وهما: التفاني والالتزام. يشير <strong>التفاني الوظيفي</strong> إلى مدى اهتمام الشخص والتزامه بالمهام المنوطة إليه. هذا لا يعني أن الشخص "سعيد" (أو راضٍ) عن الوظيفة، بل إنّه يشعر بمسؤولية معينة تجاه ضمان إنجاز المهمة نفسها بطريقة صحيحة وبمستوى عالٍ من الكفاءة، فمحور تركيز وجهة النظر هنا هو الوظيفة نفسها.
</p>

<p>
	يمثل <strong>الالتزام المؤسساتي</strong> من ناحية أخرى القوة النسبية لانتماء الفرد ومشاركته في المؤسسة، ويمكن أن يتميّز الالتزام بثلاثة عوامل: (1) إيمان قوي وتقبّل أهداف المؤسسة وقيَمها ، (2) استعداد لبذل جهد كبير نيابة عن المؤسسة، (3) رغبة قوية في الحفاظ على العضوية في المؤسسة. إذ يمثّل الالتزام شيئًا يتجاوز الولاء الحيادي للشركة عند عرضه بهذه الطريقة. إنه ينطوي على علاقة نشطة مع المؤسسة حيث يكون الأفراد على استعداد لتقديم جُزء من أنفسهم ووقتهم وطاقتهم من أجل مساعدة الشركة على النجاح والازدهار. تبرز القراءة المتأنية لمفاتيح النجاح في العديد من الشركات اليابانية الأهمية والدور البارز الذي تلعبه القوى العاملة الملتزمة. ننتقل الآن إلى موقف العمل الثالث وهو الرضا الوظيفي.
</p>

<h3>
	الرضا الوظيفي
</h3>

<p>
	يمكن تعريف <strong>الرضا الوظيفي</strong> بأنّه "حالة عاطفية ممتعة أو إيجابية ناتجة عن ثناء الآخرين أو الفرد ذاته على الوظيفة أو الخبرة الوظيفية له". ينتج عن إدراك أنّ عمل الموظف يوفر له فعليًا ما يقدِّره في بيئة العمل.
</p>

<p>
	تندرج العديد من خصائص مفهوم الرضا الوظيفي من هذا التعريف، أولًا؛ الرضا هو استجابة عاطفية للعمل، أي أنه لا يمكن فهمه بشكل كامل إلا من قبل الفرد نفسه. لا يمكننا ملاحظة الرضا بشكل مباشر كما هو الحال مع أي حالة عاطفية أو جهة نظر أخرى، بل يجب أن نستنتج وجوده وسماته إما من خلال سلوك الموظف أو من خلال أفعاله.
</p>

<p>
	ثانيًا؛ يمكننا فهم ظاهرة الرضا الوظيفي بشكل أفضل من خلال المُفارقات التي تترافق وهذه الظاهرة. حيث أشار العديد من الكتّاب إلى مفهوم الرضا الوظيفي باعتباره نتيجة لمدى ما يريده الشخص أو يتوقعه من الوظيفة مقارنةً بما يتلقاه منها بالفعل. يأتي الأشخاص للعمل بمستويات متفاوتة من التوقعات الوظيفية، وقد تختلف هذه التوقعات ليس فقط من حيث الجودة (قد يقدّر الأفراد المختلفون أشياء مختلفة في الوظيفة) ولكن أيضًا في شدتها. يتلقى الأشخاص نتائج (مكافآت) من الوظيفة على أساس خبرات العمل، لا تشمل هذه المكافآت المكافآت الخارجية فقط، مثل الأجور والترقية، ولكن تشمل أيضًا مجموعة متنوعة من المكافآت الداخلية مثل العلاقات المُرضية مع زملاء العمل والعمل الأخلاقي والمفيد للمجتمع. نتوقع أن يكون الموظف راضيًا عن وظيفته ويرغب في البقاء عندما تصبو فيه النتائج التي يحصل عليها الموظف إلى توقعاته أو تفوقها. في الحالات التي تتجاوز فيها النتائج التوقعات بالفعل فإننا نتوقع من الموظفين إعادة تقييم تطلّعاتهم أو ربما رفعها لتتساوى مع النتائج الحالية التي يحصلون عليها. ومع ذلك عندما لا تفي النتائج بالتوقعات يكون الموظفون غير راضين، وقد يفضّلون البحث عن مصادر بديلة للرضا، إما عن طريق تغيير الوظائف أو عن طريق إعطاء قيمة أكبر لأنشطة الحياة الأخرى، مثل الترفيه أو رحلات الاستجمام.
</p>

<p>
	<strong>أبعاد الرضا الوظيفي</strong>. قيل بأنّ الرضا الوظيفي يمثل في الواقع مزيجًا متنوّعًا من وجهات النظر المختلفة والمتعلقة بالوظيفة، لذلك عندما نتحدث عن الرضا يجب أن نحدد " الرضا عن ماذا؟"، وقد اقترحت الأبحاث خمسة أبعاد وظيفية تمثّل أهم خصائص الوظيفة التي يولّد الناس استجابات عاطفية تجاهها وهي:
</p>

<ol>
<li>
		<strong>العمل نفسه</strong>. مدى أهمية المهام التي يؤديها الموظفون وتوفيرها فرص للتعلم وتحمّل المسؤولية.
	</li>
	<li>
		<strong>الأجر</strong>. مقدار الأجر المستلم، والإنصاف في الأجر، وطريقة الدفع.
	</li>
	<li>
		<strong>فرص الترقية</strong>. توافر فرص واقعية للتقدّم.
	</li>
	<li>
		<strong>الإشراف</strong>. القدرات التقنية والإدارية للمشرفين؛ إلى أي مدى يظهر المشرفون المراعاة والاهتمام بالموظفين.
	</li>
	<li>
		<strong>زملاء العمل</strong>. إلى أي مدى زملاء العمل ودودون وذوو كفاءة تقنية وداعمون.
	</li>
</ol>
<p>
	على الرغم من هنالك أبعاد أخرى للرضا الوظيفي ، إلا أن هذه الأبعاد الخمسة تُستخدم في أغلب الأحيان عند تقييم الجوانب المختلفة لمواقف العمل في المؤسسات.
</p>

<p>
	<strong>قياس الرضا الوظيفي</strong>. لعل أكثر استطلاعات الرأي الأكثر شيوعًا في المؤسسات اليوم تركّز على الرضا الوظيفي. يرى العديد من الإداريين الرضا مؤشرًا مهمًا على الفعالية التنظيمية، وبالتالي يُراقب بانتظام لتقييم مشاعر الموظفين تجاه المنظمة. أكثر الوسائل شيوعًا لتقييم الرضا هي مقياس التقييم. تمثل مقاييس التقييم التعابير اللفظية الذاتية المباشرة المتعلقة بمشاعر الموظفين؛ والتي استُخدمت على نطاق واسع في الشركات منذ عام 1930. توجد عدّة مقاييس للرضا الوظيفي. إحدى المقاييس الأكثر شعبية هو استبيان رضا مينيسوتا (MSQ Minnesota Satisfaction Questionnaire). تستخدم هذه الأداة نموذج استجابة "ليكرت" (Likert-response format) لإنشاء درجات رضا على 26 مقياس، بما في ذلك الرضا عن التعويض وفرص الترقية وزملاء العمل والمديح وما إلى ذلك. يمكنك تقييم درجاتك في نسخة قصيرة من هذه الأداة في قسم التقييم في هذا الفصل.
</p>

<p>
	يتميّز استبيان MSQ ومقاييس التصنيف المماثلة بمزايا عديدة لتقييم مستويات الرضا الوظيفي. أولًا؛ تتصف بأنها قصيرة وبسيطة نسبيًا ويمكن إكمالها من قبل معظم الموظفين وبسرعة. ثانيًا؛ بسبب الصياغة العامة للمصطلحات المختلفة، يمكن طرح هذه الاستبيانات على مجموعة واسعة من الموظفين ومن وظائف مختلفة، فليس من الضروري تغيير الاستبيان لكل تصنيف وظيفي، كما تتوفر بيانات معيارية شاملة (أو معايير). تتضمن هذه المعايير ملخصات لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين أكملوا الاستبيان. وبالتالي ، يمكن لأصحاب العمل في المؤسسات الأخرى تحديد التوجّه النسبي ونتائج هذه الاستبيانات.
</p>

<p>
	على الرغم أنّ لمقاييس التصنيف العديد من المزايا مقارنة بالتقنيات الأخرى، إلا أن هناك عيبين اثنين لها، أولًا وكما هو الحال مع أي تقرير أو استبيان ذاتي ، يُفترض أن الذين يكتبون هذا الاستبيان على استعداد وقادرين على وصف مشاعرهم بدقة. ولكن كما لاحظ العديد من الباحثين أن الأفراد غالبًا ما يستبعدون -بوعي أو بدون وعي- المعلومات التي يشعرون أنّها مضرة ويعززون المعلومات التي يشعرون أنّها مفيدة لهم. فمن الممكن مثلًا أن يقوم الموظفون الذين يعتقدون أن رؤسائهم قد يرون نتائج استبياناتهم بالإبلاغ عن وجهات نظر وظيفية مواتية بطريقة مفرطة.
</p>

<p>
	المشكلة الثانية في مقاييس التصنيف هي الافتراض الأساسي بأنّ عناصر الاستبيان تعني نفس الشيء لجميع الأشخاص، فقد لا يكون هناك تفسير مشترك بين الأفراد. ومع ذلك اثبتت مقاييس التقييم أنها مفيدة في تقييم الرضا في جوانب مختلفة من الوضع الوظيفي. يمكن للإداريين استخدام النتائج لتحديد مجالات المشاكل المحتملة وتوليد نقاشات وخطط عمل عن كيفية تصحيح جوانب الوظائف أو المؤسسة التي تسبب مستويات غير مقبولة من عدم الرضا الوظيفي.
</p>
<style type="text/css">
.addional__paragraph {
    border: 3px solid #f7f6ea;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		رضا الزبون والنوعية
	</h2>

	<h3>
		ما مدى رضا الموظفين
	</h3>

	<p>
		إذا كنت قد سافرت على متن شركة خطوط "ساوثويست الجوية" (Southwest Airlines) يمكنك معرفة أنّ هناك شيء مختلف تمامًا بمجرد تعاملك لأول مرّة مع موظفيها. بدءًا من المضيفات، إلى إعلانات الطيار، وحتى ممثلي خدمة العملاء، جميعهم لديهم تصرفات مُبهجة ويبدو عليهم السعادة عند تعاملهم معك، وعلى عكس الاعتقاد الشائع فإن هذا ليس تمثيلًا!
	</p>

	<p>
		أعلنت شركة طيران "ساوثويست" عام 2017 أنها ستشارك أرباحها البالغة 586 مليون دولار مع موظفيها البالغ عددهم 54000، مما منحهم مكافأة متوسطها حوالي 13.2 في المائة. بالإضافة إلى 351 مليون دولار إضافية والتي ساهموا بها في خطة الرواتب التقاعدية 401 (k) أيضًا. هذه مجرد إحدى الطرق العديدة التي أعطتها "ساوثويست" لموظفيها في يوم وزمن يبدو فيه الحصول على الحد الأدنى لأجور المرشحين المؤهلين بمثابة قتال.
	</p>

	<p>
		يفسّر الرئيس التنفيذي للشركة غاري كيلي (Gary Kelly) ذلك بقوله »نهجنا والذي يضع الناس والموظفين أولًا، والذي قاد شركتنا منذ تأسيسها، يعني أن شركتنا تعمل جيدًا، وأنّ موظفينا يقومون بعمل جيد حقًا. يعمل موظفونا بجهد كبير لا يصدق ويستحقون مشاركة نجاح ساوثويست». لا عجب أن يظهر الموظفون داخل أو خارج رحلتك رضاهم عبر مواقفهم اليومية مع هذا النهج الذي تنهجه الشركة. عام 2017 هو العام الثالث والأربعون الذي تقاسمت فيه ساوثويست أرباحها مع أفرادها. في حين أنّ التعويضات تعدّ واحدة من أكثر الصفات المسنودة للشركة للمساعدة في إرضاء الموظفين، وتتّخذ تدابير أكثر من ذلك وكل ذلك في سبيل الحفاظ على حماسٍ عالٍ لموظفيها.
	</p>

	<p>
		يصنف الموظفون في "ساوثويست" أولًا ويحتل الزبائن المرتبة الثانية. فهي تساهم في بناء ثقافة من المرح والقيم الأساسية الشاملة التي تساعد على إعطاء موظفيهم شعور الجماعة والانتماء. وعندما يكون موظفوهم متحمسين وفخورين بما يقومون به، سيكونون قادرين على تقديم أفضل ما لديهم لعملائهم كل يوم، وهو ما يظهر في نتائج رضا العملاء العالية في استطلاعات الرأي كل عام.
	</p>

	<p>
		المصادر:
	</p>

	<p>
		Dahl, Darren, “Why do Southwest Employees Always Seem so Happy,” Forbes, July, 28, 2017, <a href="https://www.forbes.com/sites/darrendahl/2017/07/28/why-do-southwest-airlines-employees-alwaysseem-" ipsnoembed="false" rel="external nofollow">https://www.forbes.com/sites/darrendahl/2017/07/28/why-do-southwest-airlines-employees-alwaysseem-</a> so-happy/#3cba8dbc59b0; Martin, Emmie, “A major airline says there's something it values more than its customers, and there's a good reason why,” Business Insider, July 29, 2015, <a href="https://www.businessinsider.com/southwest-airlines-puts" ipsnoembed="false" rel="external nofollow">https://www.businessinsider.com/southwest-airlines-puts</a> employees-first-2015-7; Ramdas, Shreesha, “The Southwest Way to Employee Satisfaction: Flying High Like the High Flier,” Customer Think, May 12, 2018, (http://customerthink.com/the-southwest-way-to-employee-satisfaction-flying-high-like-the highflier/.
	</p>
</div>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين Attitudes and Behavior و Work-Related Attitudes من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">579</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 11:13:47 +0000</pubDate></item><item><title>&#x639;&#x648;&#x627;&#x626;&#x642; &#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x631;&#x627;&#x643; &#x627;&#x644;&#x627;&#x62C;&#x62A;&#x645;&#x627;&#x639;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x635;&#x62D;&#x64A;&#x62D; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%B9%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%AD-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-r578/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/10.jpg.e7cd28926edd51607b2deb4a9fb52e52.jpg" /></p>

<p>
	كيف يقلّل الإداريون والمؤسسات من التأثير السلبي للقوالب النمطية والحواجز الأخرى التي تحول دون اتّخاذ وجهات نظر دقيقة للعلاقات الشخصية؟
</p>

<p>
	يمكن تحديد العديد من العوائق التي تعيق دقة تصوّرنا في العملية الإدراكية. وهذه العوائق هي: (1) الصور النمطية - (2) الإدراك الانتقائي - (3) الدفاع الإدراكي. سنستعرض بإيجاز إلى كلٍّ منها من حيث صلتها بالإدراك الاجتماعي في مواقف العمل المختلفة (انظر الجدول 3.2).
</p>

<table>
<thead><tr>
<th colspan="2">
				عوائق الإدراك الصحيح للآخرين
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td style="text-align: center;">
				العائق
			</td>
			<td style="text-align: center;">
				تعريفه
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				القولبة النمطية
			</td>
			<td>
				الميل لتطبيع سمات للأشخاص على أساس مستواهم أو فئتهم فقط
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الإدراك الانتقائي
			</td>
			<td>
				هو العملية التي نتجنب من خلالها المعلومات التي لا نرغب في سماعها بشكل منهجي ونركّز عوضًا عنها على المعلومات الأهم والأبرز
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الدفاع الإدراكي
			</td>
			<td>
				الميل إلى عدم تصديق أو تجاهل المعلومات التي تشكل تهديدًا شخصيًا أو الغير مقبولة ثقافيًا
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<h2>
	القولبة النمطية
</h2>

<p>
	إحدى العوائق الأكثر شيوعًا عند إدراك الآخرين في العمل هو <strong>القولبة النمطية</strong>، وهي تعميم صفة معينة أو انطباع خاص على مجموعة من الأشخاص على نطاق واسع، وهي عملية يُمنح فيها سمات لأشخاص على أساس مستواهم أو فئتهم فقط. يمكن أن تحدث بشكل خاص عند مقابلة المرء لأشخاص جدد، ولا يعرف إلّا القليل عنهم. نحن نميل إلى تصنيف الأشخاص في فئات معمّمة معدودة على أساس بعض الخصائص البارزة مثل الجنس أو العرق أو العمر، ونسند إليهم مجموعة من الصفات المسبقة بناءً على سمات الفئة التي وضعناهم فيها. فنفترض مثلًا أنّ كبار السن ذوو طرازٍ قديم ومحافظ وطبع عنيد وربما يعانون من بعض الخرف. ونرى الأساتذة على أنّهم شاردي الذهن وغير عمليين ومثاليين، أو غريبي الأطوار.
</p>

<p>
	اقترح جين وتريانديس وويك (Jain, Triandis, and Weick) تفسيرًا لوجود القوالب النمطية، إذ قالوا أنّ القوالب النمطية يمكن أن تستند إلى حدٍّ ما إلى الواقع نفسه. إذ يميل الأشخاص إلى مقارنة المجموعات الأخرى بمجموعتهم الخاصة، مما يجعلهم يضعون فروقات صغيرة من أجل قولبة الفئات الأخرى وتصنيفها في قالب مختلف عن فئتهم. فمثلًا يمكن أن نقول أن كبار السن بالعموم يشكلون فئة أكثر تحفظًّا أو أكثر تقليديّة، عندها تعمل القولبة النمطية على معاملة جميع أفراد هذه الفئة وفقًا لذلك التعميم.
</p>

<p>
	يمكننا ملاحظة ثلاثة أنواع من القوالب النمطية في المؤسسات: العمر والعرق والجنس. إنّ القوالب النمطية المرتبطة بالعمر موجودة في جميع المؤسسات. وجدت دراسة حديثة15 أنّه لا يزال هناك قوالب نمطية واضحة عن الموظفين الأكبر سنًا، إذ يُعتقد أنّهم (1) أكثر مقاومة للتغيير في المؤسسة، (2) أقل إبداعًا، (3) أقل قدرةً على المخاطر أو المجازفة، (4) ذوو قدرات بدنية أقل، (5) أقل اهتمامًا بتعلم التقنيات الجديدة، ( 6) أقل قدرة على تعلم التقنيات الجديدة. عندما طُلب من طلاب إدارة الأعمال اتخاذ قرارات متعلّقة بالموظفين الأكبر سنًا، اتّبعوا توجهات مختلفة لذلك. إذ أعطوا كبار السن ترشيحًا أقل في قرارات الترقية، وتلقى كبار السن أيضًا اهتمامًا أقل وموارد أقل للتدريب والتطوير، وأخيرًا نُقِل كبار السن إلى أقسام أخرى بدلًا من مواجهة رؤسائهم عند ظهور مشكلة في أدائهم.
</p>

<p>
	تنشأ مشاكل مماثلة للأشخاص من خلفيات عرقية أو ثقافية أو جنسية مختلفة. هناك مشكلة في العديد من الشركات اليوم تتمثل في المواقف تجاه المرأة كمدير أو مدير تنفيذي. إنّ النجاح في منصب إداري صعبٌ دائمًا، وتزداد المهمة صعوبة إن لم يكن زملاء العمل أو الرؤساء أو المرؤوسين داعمين لك.
</p>

<h2>
	الإدراك الانتقائي
</h2>

<p>
	<strong>الإدراك الانتقائي</strong> هو الانتخاب المنهجي للمعلومات التي نرغب في سماعها واستبعاد تلك التي لا نريد سماعها مع التركيز بدلًا من ذلك على معلومات أكثر أهميّة. تُحدّد هذه الأهمية بناءً على خبراتنا واحتياجاتنا وتوجّهاتنا. إنّ دراسة سيمون وديربورن (Dearborn and Simon) المذكورة سابقًا عن المدراء تقدّم لمحة ممتازة عن الإدراك الانتقائي. إذ يُركّز مديرو خطوط الإنتاج بشكل أساسي على مشاكل الإنتاج مع استبعاد أو غض النظر عن المشكلات الأخرى، وكذلك الأمر مع المحاسبين، والعاملين في شؤون الموظفين، مديرو المبيعات. إذ يرى الجميع أن تخصّصه أكثر أهمية في الشركة من التخصّصات الأخرى.
</p>

<p>
	يقدّم "ماينر" (Miner) مثالًا آخر عن الإدراك الانتقائي في المجموعات والمؤسسات، ويلّخص سلسلة من التجارب التي تتناول المجموعات المتنافسة في تمارين حل المشكلات، إذ قدّمت المجموعات باستمرار حلولها الخاصّة على أنّها أفضل من الحلول التي اقترحها الآخرون. تلخص هذه النتائج ظاهرة شائعة نراها في العديد من المؤسسات البحثيّة. إذ أنه هناك ميل مستمر لدى العلماء لرؤية الأفكار أو المنتجات التي تنشأ خارج مؤسّستهم أو إدارتهم على أنّها أقل شأنًا، والحكم على الباحثين الآخرين على أنّهم أقل كفاءة وإبداعًا منهم. يُشار إلى هذا غالبًا باسم متلازمة "غير مُخترَعٍ هنا" (Not-Invented-Here). يمكن العثور على أنماط مماثلة لهذا السلوك بين الإداريين وعاملي الخدمة وأمناء السر.
</p>

<h2>
	الدفاع الإدراكي
</h2>

<p>
	العائق الأخير للإدراك الاجتماعي هو <strong>الدفاع الإدراكي</strong>، والذي يعتمد على ثلاثة مبادئ، تتمثل بما يلي:
</p>

<ol>
<li>
		تمتلك المنبّهات المزعجة أو المهدّدة عاطفيًا عتبة إدراك أكبر من المنبهات المحايدة الطبيعية.
	</li>
	<li>
		من المرّجح أن تثير هذه المنبهات استجابات إدراكية ثانوية تكون مُحرّفة لمنع التعرّف أو التأثر السلبي بهذه المنبهات (مثل الصدمات العاطفية).
	</li>
	<li>
		تثير هذه المنبهات الحرجة ردود أفعالٍ عاطفيّة رغم عدم إدراكها بشكل كامل.
	</li>
</ol>
<p>
	بعبارة أخرى، نميل من خلال الدفاع الإدراكي إلى عدم تصديق أو تجاهل المعلومات التي إمّا تهدّدنا شخصيًا أو تكون غير مقبولة ثقافيًا. ونظرًا لأنّ للمنبهات المزعجة عاطفيًا عتبة أعلى تأثيرًا للتعرّف عليها (إدراكها)، يكون الأشخاص أقل عرضة لمواجهة التهديد أو الاعتراف به بشكل واضح، وبدلًا من ذلك يرون منبّهات مختلفة تمامًا أو حتى خاطئة لكنّها أكثر أمانًا بالنسبة لهم. مع ذلك فإن وجود المنبه الحرج غالبًا ما يؤدي إلى زيادة المشاعر السلبية رغم عدم التعرّف عليه أو الاعتراف به. لنفترض مثلًا أنّه وخلال التفاوض على عقد مع مصنع تجميع، تسرّبت كلمة مفادها أنّه وبسبب انخفاض الأرباح يمكن أن يضطر المصنع إلى الإغلاق بشكل دائم، قد يتجاهل العمال القلقون هذه الرسالة ويختارون بدلًا من ذلك الاعتقاد بأنّ إدارة الشركة تروّج شائعات كاذبة لترجح الكفة لصالحها (لصالح عدم زيادة الأجور) خلال مفاوضات الأجور. لكن حتى ولو تقبّل العمال ذلك الإدّعاء كحقيقة، يمكن توقّع ردود فعل عاطفية قويّة ضد الشركة من قبلهم.
</p>

<p>
	أحد آثار الدفاع الإدراكي هو إبعادنا عن الأحداث التي تواجهنا مباشرة والتي لا نرغب في التعامل معها أو قد لا نكون قادرين على التعامل معها، فنبدّد عواطفنا من خلال توجيه انتباهنا إلى أشياء أخرى (بديلة) ونأمل أن يختفي الحدث الأصلي الذي أزعجنا في النهاية.
</p>

<p>
	يكون الدفاع الإدراكي واضحًا خصوصًا عندما يواجه الأشخاص موقفًا يتناقض مع المعتقدات والمواقف والمبادئ التي يتبنونها. قدّم هير وغرونز (Haire and Grunes) في دراسة كلاسيكيّة عن الدفاع الإدراكي لطلاب الجامعات وصفًا لعمال المصانع. تضمنت هذه الأوصاف كلمة ذكاء (أي أن عمال المصانع على الرغم من طبيعة عملهم هم أذكياء)، ونظرًا لأن هذا الوصف يتعارض مع معتقدات الطلاب فيما يتعلق بعمال المصانع، فقد اختاروا رفض الوصف باستخدام الدفاع الإدراكي. ويمكننا تحديد أربع أنماط للدفاع الإدراكي في هذه الحالة 20:
</p>

<ol>
<li>
		الإنكار: نفى عدد قليل من الأشخاص وجود الذكاء لدى عمال المصانع.
	</li>
	<li>
		التعديل والتشويه: كان هذا أحد أكثر أشكال الدفاع شيوعاَ. حيث كان النمط هو توضيح الصراع الإدراكي من خلال الربط بين الذكاء وبعض الخصائص الأخرى – مثلًا "إنّه ذكي لكنه لا يملك زمام المبادرة للارتقاء والتميز ضمن مجموعته".
	</li>
	<li>
		التغيير في وجهات النظر: غيّر الكثير من الطلاب نظرتهم للعامل بسبب خاصيّة الذكاء. ومع ذلك كان التغيير في معظمه حَذقًا للغاية.
	</li>
	<li>
		الاعتراف ولكن مع رفض التغيير: أدرك عدد قليل جدًا من الطلاب بوضوح التعارض بين وجهات نظرهم للعامل والوصف الذي كان يواجههم. ذكر أحدهم مثلًا "يبدو أنّ هذا الوصف متناقض، فمعظم عمال المصانع الذين سمعت عنهم ليسوا أذكياء للغاية."
	</li>
</ol>
<p>
	إنّ الدفاع الإدراكي يصعِّب أي موقف من المرّجح أن يكون فيه صراع أو اختلاف، فهو يخلق بقعًا عمياء تجعلنا نفشل في سماع ورؤية الأحداث كما هي بالفعل. التحدّي الذي يواجه الإداريين هو تقليل الشعور بالخطر في مواقف معيّنة بحيث لا تظهر هذه الآليات الإدراكية الدفاعية الخاطئة لدى العمال. يمكن تحقيق ذلك من خلال طمأنة الأشخاص بأنّ الأشياء المهمة لهم ستبقى كما هي، أو من خلال التأكيد على إيجابية الحدث نفسه في المستقبل.
</p>

<h2>
	الإسنادات أو الدوافع: تفسير أسباب السلوك
</h2>

<p>
	كيف يعزو الأشخاص المديح واللوم للأحداث المؤسساتية؟
</p>

<p>
	أحد المؤثرات الرئيسيّة على سلوك الأشخاص هو كيف يفسّرون الأحداث المحيطة بهم. الأشخاص الذين يشعرون بأنّ لديهم سيطرة على ما يحدث لهم هم أكثر قدرة على لتقبّل مسؤولية أفعالهم من أولئك الذين يشعرون بعدم سيطرتهم على الأحداث المحيطة بهم. تُدعى العملية المعرفية التي يفسر من خلالها الأشخاص أسباب سلوكهم <strong>نظرية الإسناد</strong>. تتعلق <strong>"نظرية الإسناد"</strong> على وجه التحديد بالعملية التي يفسّر من خلالها الفرد الأحداث على أنّها ناتجة عن جزء معين من بيئة أو ظروف مستقرة نسبيًا.
</p>

<p>
	تستند نظرية الإسناد إلى حد كبير على عمل "فريتز هايدر" (Fritz Heider). والذي يقول أنّ السلوك يتحدّد من خلال مجموعة من قوى داخلية (مثل القدرات أو الجهد) وقوى خارجية (مثل صعوبة المهمة أو الحظ).
</p>

<p>
	باتباع النهج المعرفي ل "لوين وتولمان" (Lewin and Tolman) الذي يؤكّد على أنّ ما يؤثر على السلوك هو عوامل مُدركة وليست فعلية. وبالتالي، إذا أدرك الموظفون أن نجاحهم هو نتيجة لقدراتهم وجهودهم، يُمكن أن يُتوقْع منهم أن يتصرفوا بطريقة مختلفة عن تصرفهم عند اعتقادهم أنّ ذلك ناتج عن الحظ.
</p>

<h3>
	عملية الإسناد
</h3>

<p>
	الافتراض الأساسي لنظرية الإسناد هو أنّ الأشخاص يُحفّزون لفهم بيئتهم والأسباب والغاية الكامنة في أحداث معينة. وإذا تمكّن الأفراد من فهم هذه الأسباب سيكونون في وضع أفضل للتأثير أو التحكم في تسلسل الأحداث المستقبلية. رسمت هذه العملية في الشكل 3.5.
</p>

<p>
	تشير نظرية الإسناد على وجه التحديد إلى أنّ الأحداث السلوكية المحدّدة (مثل استلام ترقية) تُحلّل من قبل الأفراد لتحديد أسبابها. يمكن أن تؤدي هذه العملية إلى استنتاج مفاده أنّ الترقية نتجت عن جهد الفرد نفسه، أو عن سبب آخر عوضًَا عن ذلك، مثل الحظ. وبناءً على هذه التفسيرات المعرفية للأحداث، يقوم الأفراد بمراجعة بنيتهم المعرفية وإعادة التفكير في افتراضاتهم حول العلاقات السببية. قد يستنتج الفرد مثلاً أنّ الأداء الجيّد يؤدي بالفعل في نهاية المطاف إلى الترقية، وبناءً على هذا يتخذ الفرد اختيارات حول السلوك المستقبلي، إذ يمكن أن يقرر مواصلة بذل مستويات عالية من الجهد على أمل أن يؤدي ذلك إلى المزيد من الترقيات. ومن ناحية أخرى، إذا استنتج الفرد أنّ الترقية نتجت في المقام الأول عن الصدفة دون أن يكون لها علاقة كبيرة بالأداء، قد تنشأ بنية معرفية مختلفة، وقد يكون هناك دافع أقل لمواصلة بذل مستويات عالية من الجهد. بمعنى آخر، تؤثّر الطريقة التي نتصور ونفسر بها الأحداث من حولنا بشكل كبير على سلوكياتنا المستقبلية.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="36546" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e904f80c34f5_TheGeneralAttributionProcess.png.5c6f1c0b182bbcbc15f0a6250483b5f8.png" rel=""><img alt="The General Attribution Process.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36546" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e904f80c34f5_TheGeneralAttributionProcess.png.5c6f1c0b182bbcbc15f0a6250483b5f8.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (3.5): عملية الإسناد العامة (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<h3>
	الأسباب الداخلية والخارجية للسلوك
</h3>

<p>
	حاول "هارولد كيلي" (Harold Kelley) تحديد العوامل الرئيسية السابقة للصفات الداخلية والخارجية بناءً على عمل "هايدر"(Heider) . فدرس كيف يحدّد الأشخاص - أو بالأحرى كيف يدركون فعلياً - ما إذا كان سلوك شخص آخر ينتج عن أسباب داخلية أو خارجية. تشمل الأسباب الداخلية القدرة والجهد، بينما تشمل الأسباب الخارجية الحظ و سهولة أو صعوبة المهمة. يوضّح استنتاج "كيلي" في الشكل 3.6 أنّ الأشخاص يركّزون فعلياً على ثلاثة عوامل عندما يقومون بالإسناد السببي:
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="36545" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e904f7f0f861_CausesofInternalandExternalAttributions.png.51b984ab711b1e7325d616479c436c97.png" rel=""><img alt="Causes of Internal and External Attributions.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36545" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e904f7f0f861_CausesofInternalandExternalAttributions.png.51b984ab711b1e7325d616479c436c97.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (3.6): أسباب الإسنادات الداخلية والخارجية مقتبس من Nyla Branscombe and Robert A. Baron. Social Psychology. Fourteenth Edition, 2016, Pearson (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<ol>
<li>
		<strong>الإجماع</strong>، والذي يشير إلى أي مدى تعتقد أنّ الشخص المُراقب يتصرف بطريقة تتوافق مع سلوك أقرانه في المجموعة. سيكون الإجماع كبيرًا عندما تعكس أو تشابه تصرفات الفرد تصرفات المجموعة؛ وبالمقابل يكون الإجماع منخفضاُ في الحالة المعاكسة.
	</li>
	<li>
		<strong>الثبات</strong>،أي إلى أي مدى تعتقد أنّ الشخص المُراقب يتصرّف بثبات - بطريقة مماثلة - عندما يواجه نفس المواقف أو مواقف مشابهة في ظروف مختلفة. ستكون درجة الثبات عالية عندما يتصرف الشخص بشكل متكرر بنفس الطريقة عند مواجهته لظروف ومحفّزات متشابهة.
	</li>
	<li>
		<strong>التميز</strong>، بمعنى إلى أي مدى تعتقد أنّ الشخص المُراقب سيتصرف بشكل متميّز (غير رتيب أو متكرر) عند مواجهته لمواقف مختلفة. يكون التميز منخفضاً عندما يتصرف الشخص بطرق متماثلة في ظروف مختلفة؛ وبالمقابل توجد درجة عالية من التميز عندما يغير الشخص استجاباته طبقًا للحالات أو الظروف المختلفة.
	</li>
</ol>
<p>
	كيف تتفاعل هذه العوامل الثلاثة لتحديد ما إذا كانت صفات أو تصرفّات الشخص داخلية أم خارجية؟ وفقًا للشكل، في ظل ظروف الإجماع العالي والثبات العالي والتميز العالي، نتوقع من المراقب أن يقوم بتخصيصات خارجية حول أسباب السلوك. وهذا يعني أن الشخص سوف يعزي السلوك المرصود (الفوز في بطولة الغولف مثلًا) إلى الحظ الجيد أو إلى حدث خارجي آخر. ومن ناحية أخرى، عندما يكون الإجماع منخفضًا والثبات مرتفعًا والتميز منخفضًا، نتوقع من المراقب أن يعزو السلوك المرصود (الفوز في بطولة الغولف) إلى أسباب داخلية (مهارة الفائز).
</p>

<p>
	وبعبارة أخرى، نحن نميل إلى أن نعزو الأسباب الكامنة وراء نجاح أو فشل الآخرين إما لأسباب داخلية أو خارجية ،وذلك وفقًا لطريقة تفسيرنا للقوى والعوامل الأساسية المرتبطة بسلوك الآخرين.
</p>

<p>
	على سبيل المثال، لنناقش حالة أول مديرة مبيعات في شركة تُرقّى إلى رتبة مدير تنفيذي، كيف ستفسر ترقيتها - الحظ والعلاقات أم القدرة والأداء؟- لمعرفة ذلك، اتبع النموذج. إذا كانت قد ساهمت في بيع وتسويق المنتجات بشكل أكبر من نظرائها (الذكور) بصفتها مندوبة مبيعات (إجماع منخفض في السلوك)، وباعت المُنتجات في مناطق مبيعات مختلفة (ثبات عالي)، وكانت أيضًا قادرة على بيع المنتجات المختلفة ( المنتجات الأساسية والثانوية للشركة) في خطوط إنتاج الشركة (منخفضة التميز)، سنعزو ترقيتها أكثر إلى قدراتها الذاتية. ومن ناحية أخرى، إذا كان نظرائها الذكور مندوبي مبيعات جيدين (أي سيصبح عامل الإجماع للموظفة عالٍ) وكان سجل مبيعاتها للمنتجات الثانوية غير مستمر أو مستقر (تميز عالٍ)، فمن المحتمل أن يعزو الناس ترقيتها إلى الحظ أو الاتصالات، بغض النظر عن أدائها في المبيعات في خط الإنتاج الأساسي (الثبات العالي).
</p>

<h3>
	الانحياز في الإسناد
</h3>

<p>
	ينبغي أن ننتبه إلى نقطة أخيرة في عملية التأويل ونسب التصرّفات إلى سببيات معيّنة، وهي أنه يميل الأشخاص إلى الوقوع بأخطاء معيّنة عند تفسير أو تأويل أسباب السلوك، ينبغي ملاحظة نوعين من هذه الأخطاء أو التحيزات. يُسمّى أولها <strong>خطأ النسب الجوهري</strong> أو الأساسي، وهو الميل إلى التقليل من شأن تأثيرات أسباب السلوك الخارجية أو الحالية وزيادة شأن تأثيرات الأسباب الشخصية أو الداخلية، وبالتالي عند حدوث مشكلة معينة في قسم ما من الشركة فإننا نميل إلى لوم الناس عوضًا عن لوم الأحداث أو المواقف.
</p>

<p>
	أما الخطأ الثاني في عملية النسب تسمى بشكل عام <strong>الانحياز الذاتي</strong>، إذ ليس من المفاجئ أن يكون هناك ميل لدى الأشخاص لينسبوا نجاح حدث أو مشروع لأفعالهم الخاصة بينما ينسبون الفشل للآخرين، وبالتالي غالبًا ما نسمع مندوبي المبيعات يقولون: "أنا كنت السبب في نجاح هذه الصفقة" عند نجاحهم أو "سرقوا هذه الصفقة مني" عوضًا عن قوله "خسرتها" في حالات الفشل.
</p>

<p>
	إن هذين النوعين من الانحياز في تفسير رؤيتنا للأحداث من حولنا يساعدنا في فهم سبب اختلاف رؤية الموظفين للحدث ذاته.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين Barriers to Accurate Social Perception و Attributions: Interpreting the Causes of Behavior من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">578</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 10:59:52 +0000</pubDate></item><item><title>&#x648;&#x62C;&#x647;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x646;&#x638;&#x631; &#x648;&#x633;&#x644;&#x648;&#x643;&#x64A;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x639;&#x645;&#x644;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r577/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/9.jpg.370c5d20c396bc306e133da0404f5d41.jpg" /></p>

<p>
	سنستعرض في الجُزء الثالث من سلسلتنا الفريدة عن السلوك التنظيمي في المؤسسات جملةً من النقاط المهمة، والتي يجب أن يتطرّق إليها الإداريون في خضم مهامهم وأعمالهم اليومية وأثناء تعاملهم مع الموظفين. سنخوض في المقالات التالية في العديد من المواضيع، ابتداءً من تأثير اختلافات وجهات النظر على سلوك الموظف وأدائه، وصولًا إلى كيفية تقليل الإداريين للتأثير السلبي للقوالب النمطية في المؤسسة، وانتهاءً بكيفية تأسيس بيئة عمل تتسم بسلوكيات عمل إيجابية والحفاظ عليها وكيفية تطوير قوة عاملة ملتزمة داخل المؤسسة.
</p>
<style type="text/css">
.addional__paragraph {
    border: 3px solid #f7f6ea;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		وجهات النظر الشخصية تؤثر على الانسجام في مكان العمل
	</h3>

	<p>
		كان الصراع منهجًا اعتاد عليه كل من جيمس وتشاز في مكان عملهم، وكان الأمر مجرّد مسألة وقت قبل أن تتفاقم خلافاتهم وتصبح عبئًا عليهم وعلى طاقم الإدارة كذلك.
	</p>

	<p>
		حرص تشاز على أن يكون في المقدّمة ويركّز على التطوّر بسرعة في مسيرته المهنية، ويبقى لساعات إضافية كنوع من الاستعراض لمثابرته، ويتولّى كذلك مهام إضافيّة من الإدارة دون أن يمانع ذلك. من الناحية الأخرى، جيمس راضٍ عن منصبه ويرى أنّه إذا قام بعمله المعتاد سيُعدّ جزءًا ثابتًا من الفريق وسيُكافئ على جهوده اليومية المُعتادة الدؤوبة، ويَنظر إلى سلوك تشاز على أنّه تملّق ويستاء منه بسبب جهوده الإضافية لأنّها تجعل عمله يبدو سيئًا. لا يفكّر جيمس في الأسباب الشخصية التي تجعل تشاز يتصرّف بهذه الطريقة، وعوضًا عن ذلك ينتهي به المطاف أن يعامل تشاز معاملة سيئة مع قلّة صبر في كل مرّة يضطران فيها إلى العمل معًا.
	</p>

	<p>
		يتحدّث تشاز إلى مديره جيري بشأن الطريقة التي يعامله بها جيمس، ويوضح أنّه يعاني من بعض المشاكل الشخصيّة في المنزل، فزوجته حامل ويحاولان إدّخار بعض المال من أجل مولودهم الجديد. إذ يشعر تشاز أنّه مجبر على العمل بجد وعرض مواهبه للحصول على زيادة في راتبه. ويعبّر عن مشاعره تجاه جيمس، وأنّه يجب ألّا يُدَقّق عليه لمجرد قيامه بالمزيد وتجاوزه لزملائه الذين قرّروا الالتزام بالحد الأدنى من متطلبات العمل. يتفهّم جيري موظفه تشاز ومخاوفه التي دفعته إلى القدوم إليه، ويتحدثان أيضًا عن طرائق لتقدير الجهود الإضافية التي يبذلها تشاز ويخطّطان لإجراء محادثة خلال فترة المراجعة السنوية ومناقشة ترقيته مرّة أخرى. يقترح جيري على تشاز أيضًا أن يتحدّث مع جيمس لتخفيف حدّة سلوكه السلبي، ويرى أنّه في حال فهم جيمس الأسباب الكامنة وراء تصرفات تشاز من الممكن أن يصبح أقل غيرة وأقل شعورًا بالتهديد.
	</p>
</div>

<h2>
	العملية الإدراكية
</h2>

<ul>
<li>
		كيف تؤثّر اختلاف وجهات النظر على سلوك الموظف وأدائه؟
	</li>
</ul>
<p>
	الإدراك هو العملية التي يدرس ويختار وينظّم ويفسّر الشخص من خلالها الأحداث ليعطيها معنى. هو عملية فهم البيئة المحيطة بغية توليد الاستجابة السلوكية المناسبة. ولا يؤدي الإدراك بالضرورة إلى إعطاء ردود فعل مثالية للظروف المحيطة، وإنّما يؤدي إلى تصور فريد يتأثر باحتياجات ورغبات وقيم واستعدادات المُدرك. وكما وصفه كريتش وزملائه: إنّ تصور الفرد لحالة معيّنة ليس تمثيلًا فوتوغرافيًا للعالم المادي، بل إنّه بناء جزئي وشخصي يُنظر فيه إلى أشياء معيّنة اختارها الفرد لتلعب الدور الرئيسي في نظرته. إذ إنّ كل مدرك إلى يمكن أن نعدّه فنانًا غير تمثيلي يرسم صورة للعالم تُعبّر عن رؤيته الشخصية للواقع.
</p>

<p>
	يختار ويدرس الأفراد عدّة أشياء تسترعي انتباههم في بادئ الأمر، وتسمّى هذه العملية الانتقائية الإدراكية. تجذب بعض هذه الأشياء اهتمامنا، وبعضها الآخر لا. إذ يلاحظ الأفراد أمرًا معيّنًا في البداية، ثم يحاولون فهمه من خلال تنظيمه أو تصنيفه وفقًا للإطار المرجعي الخاص بهم وتِبعًا لاحتياجاتهم، وتسمى العملية الثانية هذه التنظيم الإدراكي. عندما يُربط الشيء بمعنى يصبح الأفراد في وضع يمكّنهم من تحديد الاستجابة أو رد الفعل المناسبين، على سبيل المثال إن أدركنا وفهمنا بوضوح أنّ طريقًا ما يشتمل على خطر سقوط صخرة أو الإصابة بحادث سير سنتمكّن من الابتعاد عن الطريق بسرعة.
</p>

<p>
	ونظرًا لأهمية الانتقائية الإدراكية لفهم وجهات النظر في مواقف العمل، سندرس هذا المفهوم بشيء من التفصيل قبل التحدّث عن موضوع الإدراك الاجتماعي.
</p>

<h3>
	الانتقائية الإدراكية: رؤية ما نراه
</h3>

<p>
	تشير <strong>الانتقائية الإدراكيّة</strong> كما ذُكر أعلاه إلى العملية التي يختار الأفراد من خلالها الأشياء التي سيوجّهون انتباههم لها في البيئة المحيطة. وبدون هذه القدرة على التركيز على منبه أو بضعة منبهات بدلًا من المئات التي تحيط بنا لن نتمكّن من معالجة جميع المعلومات اللازمة لبدء سلوك أو اتخاذ إجراء معيّن. تعمل الانتقائية الإدراكية في الأساس على النحو الموضّح في الشكل (انظر الشكل 3.2). يتعرّض الفرد أولًا لشيء ما أو منبه ما – مثل ضوضاء عالية أو سيارة جديدة أو مبنى مرتفع أو شخص آخرأو ما إلى ذلك، ثم يركّز الفرد انتباهه بعد ذلك على هذا الشيء أو المنبه دون سواه، ويركّز جهده على فهم أو استيعاب هذا المنبه. فمثلًا صادف مديران خلال قيامهما بجولة في مصنع إحدى الآلات المعطّلة، ركّز أحد هذين المديرين اهتمامه على الآلة المتوقّفة، في حين ركّز المدير الآخر اهتمامه على العامل الذي كان يحاول إصلاحها. طرح كلاهما في آنٍ واحد سؤالًا على العامل، سأل المدير الأول عن سبب توقف الآلة وسأل المدير الثاني عمّا إذا كان الموظف يعتقد أنّه قادر على إصلاحها. نلاحظ أن كلا المديرين تعرّض لنفس الموقف وواجه نفس الحادثة، لكنهما لاحظا وحلّلا جوانب مختلفة منه. يوضّح هذا المثال أنّه ما إن يوجّه المرء انتباهه إلى أمرٍ ما، فمن المرجّح أن يحتفظ بصورة للشيء أو المنبّه في ذاكرتهم وأن يختاروا الاستجابة المناسبة له. يمكن تقسيم هذه المؤثرات المختلفة على الانتباه الانتقائي إلى مؤثرات خارجية ومؤثرات داخلية (شخصيّة) (انظر إلى الشكل 3.3).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e904820a9137_TheProcessofPerceptualSelectivity.png.5fd401e85c7c7434dc5a2d6d60dedeb1.png" data-fileid="36542" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36542" data-unique="h52sliggj" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90482177dba_TheProcessofPerceptualSelectivity.thumb.png.05a344edcaae60c17778498b46a7224d.png" alt="The Process of Perceptual Selectivity.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (3.2): عملية الانتقائية الإدراكية (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90481bb1af6_MajorInfluencesonSelectiveAttention.png.a012d5f29a67dd5f6d71a690053a6cb6.png" data-fileid="36540" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36540" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90481bb1af6_MajorInfluencesonSelectiveAttention.png.a012d5f29a67dd5f6d71a690053a6cb6.png" alt="Major Influences on Selective Attention.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (3.3): المؤثرات الرئيسيّة على الانتباه الانتقائي (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<h3>
	المؤثرات الخارجية على الانتباه الانتقائي
</h3>

<p>
	تشتمل المؤثرات الخارجية على خصائص وصفات الشيء أو الشخص المُلاحظ والمنشّط للحواس. تؤثر معظم المؤثرات الخارجية على الانتباه الانتقائي بسبب خصائصها الفيزيائية أو خصائصها الديناميكية.
</p>

<p>
	<strong>الخصائص الفيزيائية</strong>. غالبًا ما تؤثر الخصائص الفيزيائية للأشياء نفسها على كيفية استحواذ هذه الأشياء على انتباه المدرك. يوجَّه التركيز هنا نحو الصفات الفريدة والمختلفة وغير العادية. إحدى الخصائص الفيزيائيّة المهمة هي الحجم. إذ تحظى الأشياء الأكبر حجمًا عمومًا باهتمامٍ أكبر من الأشياء الأصغر حجمًا. تستخدم شركات الإعلانات الإشارات واللوحات الإعلانية بأكبر حجم ممكن لجذب انتباه المدرك. لكن عندما تكون معظم الأشياء المحيطة بنا كبيرة الحجم، عندها يمكن أن تحظى الأشياء الصغير باهتمام أكبر وشتدّ الانتباه إليها. يمثّل الحجم في كلا الحالتين عنصرًا مهمًا في عملية الإدراك. تميل كذلك الأشياء البهيّة ذات الطابع الحيوي والصاخبة والملوّنة كذلك إلى جذب الانتباه بشكل أكبر. فمثلًا عندما يصرخ كبير العمال في المصنع بأمرٍ ما على العمال، من المحتمل أن يتلقّى انتباهًا إضافيًا منهم (رغم أنّه يمكن ألّا يتلقى الاستجابة المطلوبة). يجب أن نتذكر هنا أنّ هذه الشدة والاستعلاء في التنبيه يزيد الاهتمام فقط عند مقارنته مع المنبهات المماثلة الأخرى. فإذا كان كبير العمال يصرخ دائمًا سيتوقف الموظفون عن الانتباه إلى صراخه. إذ تحصل الأشياء ذات الطابع غير المتكرر والمُختلف على اهتمام أكبر من الأشياء التي تحدث بشكل متواتر ومستمر. من الأمثلة على مبدأ الاختلاف والتواتر هذا هو استخدام علامات السلامة في الطرق السريعة، إذ تُكتب رسالة وجيزة مثل "خطر" باللون الأسود على خلفية صفراء أو برتقالية. الخاصيّة الفيزيائيّة الأخيرة التي يمكنها أن تزيد من الوعي الإدراكي هي إبداع وعدم إلفة الشيء. إنّ رؤية الفريد أو الغير متوقع في بيئة مألوفة (كأن يأتي مسؤول تنفيذي في شركة ملتزمة إلى العمل مرتديًا شورت برمودا على سبيل المثال) أو رؤية المألوف في بيئة غير مناسبة (شخص يُمسك مشروبًا كحوليًا في كنيسة) ستحظى بالانتباه حتمًا.
</p>

<p>
	<strong>الخصائص الديناميكية</strong>. المجموعة الثانية من المؤثرات الخارجية على الانتباه الانتقائي هي تلك التي تتغير بمرور الوقت أو تستمد تفرّدها من الترتيب الذي قُدّمت به. الخاصية الديناميكية الأكثر وضوحًا هي الحركة. إذ إننا نميل في معظم الأحيان إلى الانتباه إلى الأشياء المتحركة ضمن خلفية ثابتة. تستخدم شركات الإعلان هذا المبدأ وتستغل هذه الظاهرة الفطرية لدى الإنسان، إذ إنّها في كثير من الأحيان تستخدم إشارات مع أضواء أو أشياء متحرّكة لجذب الانتباه. أحد الأمثلة الواضحة في البيئة المؤسساتيّة هي الموظف الذي يعمل بمعدل كبير، والذي يستعرض مهارته وتقدّمه أمام زملائه من خلال العمل بسرعة كبيرة ليجذب المزيد من الاهتمام إليه.
</p>

<p>
	إحدى المبادئ الرئيسية الأخرى التي تستخدمها شركات الإعلان هو تكرار الرسالة أو الصورة. حيث تحظى التعليمات المكرّرة في العمل إلى انتباهٍ أكبر من الموظفين، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمهمة مملة أو يصعب التركيز عليها. إنّ هذه العملية فعّالة خصوصًا في مجال سلامة المنشآت. إذ تحدث معظم الحوادث الصناعية سبب أخطاء ناجمة عن عدم المبالاة أثناء إنجاز المهام الروتينية. يساعد تكرار قواعد وإجراءات السلامة في الحفاظ على العمال في حالة تأهب لإمكانية وقوع الحوادث.
</p>

<h3>
	المؤثرات الشخصية على الانتباه الانتقائي
</h3>

<p>
	بالإضافة إلى المجموعة المتنوعة من العوامل الخارجية، توجد العديد من العوامل الشخصية المهمة التي يمكنها أيضًا التأثير على مدى الانتباه الذي يوليه الفرد لمنبه أو شيء معين في البيئة المحيطة به. المؤثران الشخصيان الأكثر أهمية في الإدراك هما <strong>أولوية الاستجابة</strong> و <strong>ميول الاستجابة</strong>.
</p>

<p>
	<strong>أولوية الاستجابة</strong> تعني الميل إلى التركيز على الأشياء المرتبطة باحتياجاتنا أو رغباتنا العاجلة. يمكن تمييز تأثير أولوية الاستجابة في بيئة العمل بسهولة، إذ يكون العامل الذي سئم من ساعات العمل العديدة حساسًا للغاية تجاه عدد الساعات أو الدقائق المتبقيّة حتى مغادرة العمل. حتى أن الموظفين الذي لديهم هذا التأثير يعلمون حق العلم عدد الساعات المتناسبة مع الأجور التي عُرضت عليهم أثناء تفاوضهم على عقد عمل جديد. كما أن الإداريين الذين يكونون بحاجة إلى تحقيق أهداف طموحة حساسيين لمواضيع معينة مثل الفرص المتاحة ومقدار الإنجازات والنجاح والترقية. وأخيرًا تكون المديرات أكثر حساسية من العديد من الإداريين الذكور في ما يتعلّق بالتغاضي عن مواقف وتصرّفات الذكور المسيئة تجاه النساء في العمل. يمكن لتأثير أولوية الاستجابة بدوره أن يشوّه نظرتنا إلى محيطنا أيضًا، كما قال روش Ruch:
</p>

<blockquote class="ipsQuote" data-ipsquote="">
	<div class="ipsQuote_citation">
		اقتباس
	</div>

	<p>
		"إن البشر بطبيعتهم يُبالغون في مراقبة الوقت المقضي في العمل الرتيب، ولا يشعرون بالوقت المقضي في العمل المثير للاهتمام … يرتبط الحكم الزمني بمشاعر النجاح أو الفشل، فالأمور التي تعطي شعورًا بالفشل تقيس فاصلًا زمنيًا أطول من تلك التي تعطي شعورًا بالنجاح. ويقدّرالفاصل الزمني المحدّد أيضًا بأنّه أطول أثناء محاولة القيام بمهمة من أجل الوصول إلى الهدف المنشود مقارنة مع الزمن المُقدّر في الأمور التي لا تملك مثل هذا الدافع."
	</p>
</blockquote>

<p>
	<strong>ميول الاستجابة</strong>. في حين أن تأثير أولوية الاستجابة يتعامل مع الاحتياجات والاهتمامات العاجلة فإنّ تأثير <strong>ميول الاستجابة</strong> هو الميل إلى التعرف على الأشياء المألوفة بسرعة أكبر من الأشياء غير المألوفة. تحمل فكرة تأثير ميول الاستجابة إدراكًا واضحًا لأهمية ما تعلمناه في الماضي على الموجودات في الوقت الحاضر وكيفية حكمنا عليها. قُدّم إلى مجموعة من الأفراد في إحدى الدراسات مجموعة من أوراق اللعب ذات الألوان والرموز المعكوسة - أي أنّ الكوبة والديناري طُبعوا باللون الأسود، والبستوني والسباتي باللون الأحمر. كان من المثير للدهشة أنه عندما عُرض على الأفراد هذه البطاقات لفترات زمنية قصيرة، استمروا بوصف البطاقات كما كانوا يتوقعونها أن تكون (الكوبة والديناري باللون الأحمر والبستوني والسباتي باللون الأسود) بدلًا مما هي عليه في الواقع، إذ كانوا مهيئين لرؤية الأشياء كما كانت دائمًا في الماضي.
</p>

<p>
	نستنتج مما سبق أن العملية الإدراكية هي في الواقع عملية معقدة، وهناك عدة عوامل (سيّما الدوافع النفسية والمؤثرات المحيطة) التي تؤثر في كيفية تفسير الأحداث التي نركّز عليها وكيفية استجابتنا لها. على الرغم من أنّ هذه العملية قد تبدو معقدة نوعًا ما، إلّا أنّها في الحقيقة تمثّل اختصارًا وتبسيطًا لطريقة تأويلنا استجابتنا لما حولنا وترشدنا في سلوكنا اليومي. وهذا يعني أنّه بدون الانتقائية الإدراكية فإننا سنقف عاجزين عن الاستجابة بسبب ملايين المحفّزات التي تتنافس على شد اهتمامنا. تتيح لنا العملية الإدراكية تركيز انتباهنا على الأحداث و الأشياء الأكثر بروزًا وأهميّة، وتتيح لنا كذلك تصنيف هذه الأحداث أو الأشياء بحيث تنسجم مع الخريطة المفاهيمية للبيئة الخاصة بنا.
</p>

<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		التوسع حول العالم
	</h2>

	<h3>
		أيّ سيارة ستودّ شرائها؟
	</h3>

	<p>
		عندما اتّحدت شركة جينيرال موتورز مع تويوتا لتشكيل شركة (NUMMI أو New United Motor Manufacturing Inc) كان لديهم فكرة عظيمة، إذ إنّ الشركة الجديدة لن تنتج سيارة تويوتا كورولا فحسب بل أيضًا سيارة جنرال موتورز والتي تدعى جيو بريزم. وستكون كلتا السيارتين متطابقتين بشكل أساسي باستثناء بعض الفروق البسيطة في التصميم.
	</p>

	<p>
		ولكن لسوء الحظ فقد نسيت جنرال موتورز أمرًا واحدًا، إذ إنّ المستهلك في أمريكا الشمالية كان لديه انطباع مسبق وكان يفضّل السيارات اليابانية على السيارات الأمريكية الصنع. ونتيجة لذلك بيعت سيارات تويوتا كورولا منذ بداية المشروع المشترك بسرعة، بينما تراجعت مبيعات جيو بريزم.
	</p>

	<p>
		من السهل شرح ما حدث وتبريره ضمن إطار مفهوم الاختلافات الإدراكيّة الذي شرحناه سابقًا. إذ إنّ المستهلك العادي ينظر ببساطة إلى سيارات كورولا على أنها ذات جودة أعلى (وربما مواصفات أقوى) فكان مهيئًا نفسيًّا مسبقًا لشرائها، بينما لم يشكك المستهلكون بسيارات بريزم فقط؛ بل إنمّا إصرار شركة جنرال موتورز على الاسم الجديد للسيارة وتركها للاسم القديم المعروف لها أدّى إلى ترك العديد من العملاء في حيرةٍ من أمرهم وغير متيقّنين بما يشترونه حقًّا. كان الإدراك هو السبب الرئيسي وراء تراجع مبيعات السيارة الأمريكية الجديدة، وليس ذلك فحسب بل إن طلاء سيارات بيرزم كان من بين الأسوأ تصميمًا على الإطلاق، وهذا في الواقع ما زاد الأمر سوءًا. خسرت جنرال موتورز نتيجة لذلك 80 مليون دولار على بريزم في عامها الأول من المبيعات. في حين تزايد وارتفع الطلب على سيارات تويوتا كورولا.
	</p>

	<p>
		المفارقة النهائية هنا أنّه لا يوجد سيارتين متشابهتين أكثر من بريزم وكورولا، فهما مبنيتان في نفس خط التجميع بواسطة نفس العمال وفقًا لمواصفات التصميم نفسها، إنّهما في الواقع السيارة نفسها، والفرق الوحيد كان في كيفية نظر المستهلكين إلى السيارتين - ومن الواضح أنّ هذه التصورات كانت مختلفة جذريًا.
	</p>

	<p>
		تغيرت التصورات مع مرور الوقت، ورغم أنّه لم يكن هناك أمرٌ فريد من نوعه في سيارة بريزم، لكنها بِيعت جيدًا واستمرت في العمل حتى بدايات عام 2000. كانت سيارة بريزم أساسًا لسيارة بونتياك فيبي، والتي اعتمدت على خطة عمل كورولا أيضًا، وهذه إحدى التعاونات القليلة التي نجحت نجاحًا جيدًا.
	</p>

	<p>
		المصدر: C. Eitreim, “10 Odd Automotive Brand Collaborations (And 15 That Worked),” Car Culture, January 19, 2019; R. Hof, “This Team-Up Has It All—Except Sales,” Business Week, August 14, 1989, p. 35; C. Eitreim, “15 GM Cars With The Worst Factory Paint Jobs (And 5 That'll Last Forever),” Motor Hub, November 8, 2018.
	</p>
</div>

<h3>
	الإدراك الاجتماعي في المؤسسات
</h3>

<p>
	ركّزنا حتى هذه النقطة على دراسة العمليات الإدراكيّة الأساسيّة — كيف نرى الأشياء وكيف نستجيب إلى المنبهات. وبناءً على هذه المناقشة نحن الآن على استعداد لدراسة حالة خاصة من العملية الإدراكية ألا وهو <strong>الإدراك الاجتماعي</strong> وذلك لتأثيره الكبير في مكان العمل. يتضمن الإدراك الاجتماعي مجمل العمليات والمراحل التي ندرك من خلالها الآخرين ونستشّفهم. 5 التركيز الأساسي في دراسة الإدراك الاجتماعي يصبّ في كيف نفسّر الآخرين، وكيف نصنّفهم، وكيف نشكّل انطباعات عنهم.
</p>

<p>
	من الواضح أنّ الإدراك الاجتماعي أكثر تعقيدًا بكثير من إدراك الأشياء غير الحية مثل الطاولات والكراسي والعلامات والمباني. وهذا صحيح لسببين بسيطين، أولًا من الواضح أنّ الأشخاص أكثر تعقيدًا وديناميكيّةً من الطاولات والكراسي. وبالتالي يجب إيلاء المزيد من الاهتمام الدقيق عند محاولة فهمهم حتى لا تفوتنا أي تفاصيل مهمة. ثانيًا، إن الإدراك الدقيق والصحيح للآخرين عادةً ما يكون أكثر أهمية بالنسبة لنا شخصيًا من تصوراتنا عن الأشياء غير الحية، فعواقب سوء فهم الأشخاص كبيرة. إذ إنّ الفشل في إدراك مكان مكتب ما بدقة في غرفة كبيرة قد يعني أننا يمكن أن نصطدم به عن طريق الخطأ، أما الفشل في إدراك المنصب الإداري الدقيق لشخص ما وما يترتّب عليه من احترامٍ وتقدير، قد يقودك إلى مخاطبته بطريقة غير لائقة باسمه الأول مثلًا أو باستخدام اللغة العامية في حضوره، وبالتالي هذا قد يقلّص من بفرص ترقيتك إذا كان لهذا الشخص علاقة بمثل هذه القرارات. ولذلك فإنّ الإدراك الاجتماعي في مكان العمل يستحق عناية وانتباهًا خاصًّا.
</p>

<p>
	سنركّز الآن على المؤثرات الرئيسية الثلاثة على الإدراك الاجتماعي والمتمثّلة في خصائص كل من (1) الشخص المُدرَك، (2) الموقف، و (3) الشخص المُدرِك. تمثّل هذه المؤثرات عند جمعها أبعاد البيئة التي نرى فيها الآخرين. من المهم أن يفهم طلاب الإدارة الطريقة التي يتفاعلون بها مع من حولهم(انظر الشكل 3.4).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90481e44237_MajorInfluencesonSocialPerceptioninOrganizations.png.352ff713d5e7c77ec42fc815074fa07b.png" data-fileid="36541" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36541" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90481f3d744_MajorInfluencesonSocialPerceptioninOrganizations.thumb.png.ca20cacbaadc6a731361b8b81f00a7f4.png" alt="Major Influences on Social Perception in Organizations.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (3.4): المؤثرات الرئيسية على الإدراك الاجتماعي في المؤسسات (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	إنّ الطريقة التي نُقيّم بها في المواقف الاجتماعية المختلفة تتأثر بشكل كبير بخصائصنا الشخصية الفريدة، أي أن ما يحدّد انطباعات الأشخاص عنا هو كيف نبدو، نتحدث، ونشير. ويوجد على وجه التحديد أربع فئات أساسية تندرج تحتها الخصائص الشخصية وهي: (1) المظهر الجسدي - (2) التواصل اللفظي - (3) التواصل غير اللفظي - (4) الصفات المنسوبة.
</p>

<p>
	<strong>المظهر الجسدي</strong>. تؤثر مجموعة متنوعة من السمات الجسدية على صورتنا العامة وانطباعنا لدى الآخرين، وتتضمن العديد من الخصائص الديموغرافية الواضحة مثل العمر والجنس والعرق والطول والوزن. وجدت دراسة أجرتها مسون (Mason) أنّ معظم الأشخاص يتفقون على السمات الجسدية للقائد المثالي (أي ما ينبغي أن يبدو عليه القادة) على الرغم من أن هذه الصفات لم تكن موجودةً حقًّا لدى جميع الإداريين والقادة. ومع ذلك فإننا عندما نرى شخصًا يبدو حازمًا، متوجّهًا نحو هدف، واثقًا ومعبّرًا، فغالبًا ما نستنتج أنّ هذا الشخص قائد بالفطرة. 6 مثال آخر على التأثير القوي للمظهر البدني على الإدراك هو الملابس. إذ يُعتقد عمومًا أنّ الأشخاص الذين يرتدون بدلات رسميّة هم من المحترفين، بينما يُفترض أنّ الأشخاص الذين يرتدون ملابس عاديّة هم من الموظفين الأقل مستوى.
</p>

<p>
	<strong>التواصل اللفظي وغير اللفظي</strong>. إنّ ما نقوله للآخرين - وكيف نقوله - يمكن أن يؤثّر على انطباعات الآخرين عنّا. يمكن ملاحظة العديد من جوانب التواصل اللفظي، أولًا، يمكن أن تؤثر دقّة وطريقة استخدام الشخص لللغة على انطباعتنا حول مستواه الثقافي أو التعليمي، فمثلًا تقدّم اللهجة أدلّة حول الخلفية الجغرافية والاجتماعية للشخص. وتوفّر نغمة الصوت المستخدمة أدلة حول الحالة الذهنية للمتكلم. وأخيرًا فإن المواضيع التي يختار الناس التحدث عنها كذلك تولّد تصوّرًا ع توجّههم وخلفيّتهم العلمية والاجتماعية.
</p>

<p>
	تتأثر الانطباعات المأخوذة أيضًا بالتواصل غير اللفظي بمعنى كيف يتصرف الأشخاص. فغالبًا ما تكون تعبيرات الوجه بمثابة أدلة تفيدنا في تكوين انطباعات عن الآخرين، فيُعتقد أن الأشخاص المبتسمون دائمًا لديهم مواقف إيجابية. فقد ظهر مؤخرًا مجال علمي كامل من حول <strong>لغة الجسد</strong>، وهي الطريقة التي يُعبّر من خلالها الأشخاص عن مشاعرهم الداخليّة دون وعي من خلال الأفعال الجسدية: الجلوس بشكل مستقيم أو الاسترخاء مثلًا، وكذلك النظر إلى أعين الناس مباشرة مقابل النظر بعيدًا. توفر هذه الأشكال من السلوك التعبيري معلومات مفيدة للمدرك فيما يتعلق بأخلاق الآخرين وفيما إذا كانوا ودودين، ومدى ثقتهم بأنفسهم، وعمّا إذا كانوا اجتماعيين.
</p>

<p>
	<strong>الصفات المنسوبة</strong>. نحن نسند غالبًا صفاتٍ معينة إلى شخص ما قبل أو في بداية اللقاء؛ ويمكن أن تؤثر هذه الصفات على كيفية تعاملنا وإدراكنا لذلك الشخص. توجد ثلاث سمات رئيسيّة منسوبة وهي: المكانة الاجتماعيّة والوظيفة والخصائص الشخصية. على سبيل المثال سيسند معظمنا مكانة اجتماعية عالية إلى شخص ما عندما يخبرنا أنّه مسؤول تنفيذي، أو أنّ لديه أكبر سجل مبيعات، أو أنّه حقق بطريقة أو بأخرى شهرة أو ثروة غير عادية. أظهرت الأبحاث أنّ الأفراد يشكّلون انطباعات مسبقة على الأشخاص الذين يعتقدون أنّهم في مكانة اجتماعية عالية أو منخفضة، حتى لو تصرف هؤلاء الأشخاص بطريقة طبيعية سويّة. فعلى سبيل المثال يُنظر إلى الأشخاص ذوي المكانة العالية على أنّهم يتحكّمون تحكّمًا أكبر بسلوكهم وأنّهم ذوي ثقة عالية بالنفس وكفاءة؛ ويُمنحون تأثيرًا وحيّزًا أكبر في قرارات المجموعة من الأشخاص ذوي المكانة الأدنى، ويُفضَّل عمومًا الأشخاص ذوي المكانة العالية على الأشخاص ذوي المكانة المنخفضة. تلعب طبيعة المهن أيضًا دورًا مهمًا في نظرتنا للأشخاص. إن قُدّم لنا أشخاص على أنّهم مندوبي مبيعات، أو محاسبين، أو سائقي شاحنات، أو علماء باحثون فإنه ولا شعوريًّا يتشكّل في أذهاننا تصوّر مسبق لكل منهم وذلك قبل أي لقاءات مباشرة معهم. وفي الواقع، قد تحدد هذه الصور ما إذا كان يمكن أن يكون هناك لقاء حتى.
</p>

<h3>
	خصائص الموقف
</h3>

<p>
	إنّ المؤثر الرئيسي الثاني في كيفية إدراكنا للآخرين هو الموقف الذي تحدث فيه العملية الإدراكية. يمكن التعرف على اثنين من المؤثرات الظرفية: (1) المؤسسة ومكانة الموظف فيها، و (2) موقع الحدث ذاته.
</p>

<p>
	<strong>الدور التنظيمي</strong>. يمكن لمكانة الموظف في التسلسل الهرمي التنظيمي للشركة أن يؤثر أيضًا على تصوراته وطريقة إدراكه. تؤكّد دراسة كلاسيكية قام بها "ديربورن وسيمون" هذه النقطة، إذ طُلب من الإداريين التنفيذيين من مختلف الإدارات (المحاسبة ، المبيعات ، الإنتاج) قراءة حالة مفصّلة وحقيقية حول شركة للمعادن. حيث طُلب من كل مسؤول تنفيذي بعد ذلك تحديد المشكلة الرئيسية في هذه الشركة والتي ينبغي على الرئيس الجديد معالجتها. أظهرت النتائج بوضوح أنّ تصورات الإداريين التنفيذيين حول أهم المشكلات في الشركة تأثرت بطبيعة الإدارات التي يعملون فيها أو التي يتخصصون بها. إذ رأى مديرو أقسام المبيعات أنّ المشكلة الأكبر تكمن في المبيعات، في حين أشار مديرو الإنتاج إلى مشكلات في الإنتاج. ورأى مديرو العلاقات التجارية والعلاقات العامة أنّ المشكلة الأساسية تكمن في الموارد البشرية.
</p>

<p>
	هذا الاختلاف في الإدراك وتقييم المشكلات لا يقتصر فقط على الاختلافات في طبيعة الوظيفة الإدارية (المستوى الإداري الأفقي) فقط بل يمكن أيضًا ملاحظة الاختلافات الإدراكية عندما نتحرك عموديًا إلى أعلى أو أسفل التسلسل الهرمي. يمكننا ملاحظة هذا الاختلاف بشكل واضح بين الإداريين والنقابيين، إذ يرى الإداريون أنّ الأرباح والإنتاج والمبيعات هي المجالات الحيوية الأساسية التي تهم الشركة، في حين يوجّه النقابيون تركيزًا أكبر إلى الأجور وظروف العمل والأمن الوظيفي. تتأثر وجهات نظرنا عن الإداريين والعاملين بشكل واضح بواسطة المجموعة التي ننتمي إليها. يمكن للمواقع التي نشغلها في المؤسسات أن تؤثر بسهولة على كيفية رؤيتنا لمكان العمل وأولئك الموجودين فيه. فلننظر على سبيل المقال إلى نتائج دراسة كلاسيكية اُجريت عن الاختلافات الإدراكية بين الرؤساء والمرؤوسين، حيث سُئل كلا الفريقين كم مرة قدم المشرف أشكالًا مختلفة من التقدير للموظفين. توضح النتائج في الجدول 3.1 اختلافات واضحة استنادًا إلى موقع الشخص في التسلسل الهرمي التنظيمي في المؤسسة.
</p>

<table>
<thead><tr>
<th colspan="3">
				اختلاف وجهات النظر بين الرؤساء والمرؤوسين<br><em><strong>تكرار إعطاء الرؤساء أنواعًا مختلفة من تقدير الأداء الجيد</strong></em>
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				نوع التقدير
			</td>
			<td>
				رؤيته من منظور الرؤساء
			</td>
			<td>
				رؤيته من منظور المرؤوسين
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				إعطاء الصلاحيات
			</td>
			<td>
				52%
			</td>
			<td>
				14%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				إعطاء المزيد من المسؤوليات
			</td>
			<td>
				48
			</td>
			<td>
				10
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التزكية والمدح
			</td>
			<td>
				82
			</td>
			<td>
				13
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				إشادة صادقة
			</td>
			<td>
				80
			</td>
			<td>
				14
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التدريب لعمل أفضل
			</td>
			<td>
				64
			</td>
			<td>
				9
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				إعطاء عمل ممتع أكثر
			</td>
			<td>
				51
			</td>
			<td>
				5
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	الجدول (3.1) (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	<strong>موقع الحدث</strong>. تتأثر طريقة تفسير الأحداث أيضًا بمكان الحدث. فقد تكون السلوكيات المناسبة في المنزل غير ملائمة في المكتب، مثل خلع الحذاء. وتختلف السلوكيات المقبولة من بلد إلى آخر. قد يكون الحزم مثلًا سمة مرغوبة لمندوب المبيعات في الولايات المتحدة، ولكن قد يُنظر إليه على أنّ سوء أخلاق أو فظاظة في اليابان أو الصين. وبالتالي، نستنتج أنّ السياق الذي يحدث فيه النشاط الإدراكي مهم للغاية.
</p>

<h3>
	خصائص المدرك
</h3>

<p>
	المؤثر الرئيسي الثالث على الإدراك الاجتماعي هو شخصية ووجهة نظر المُدرك. يمكن أن تؤثر الخصائص والصفات المتعددة التي تنفرد بها شخصياتنا على كيفية رؤيتنا للآخرين. وهي تشمل (1) مفهوم الذات، (2) الهيكل المعرفي، (3) الاستجابة الملحوظة، و (4) تجربة الفرد السابقة وخبرته في التعامل مع الأفراد.
</p>

<p>
	<strong>مفهوم الذات</strong>. يملك مفهومنا الذاتي تأثيرًا كبيرًا على كيفية إدراكنا للآخرين. ويتجلى هذا التأثير بعدة طرق، أولًا، نكون أكثر قدرة على إدراك الآخرين بدقة عندما نفهم أنفسنا (أي قدرتنا على وصف خصائصنا وميولنا الشخصية بدقة). ثانيًا، عندما نقبل أنفسنا على ما نحن عليه من صفات وعادات (أي أن لدينا صورة إيجابية عن الذات) فإنه سيكون تقبّلنا لصفات للآخرين على ما هي عليه أسهل وأسرع. أظهرت الدراسات أننا إذا قبلنا أنفسنا كما نحن، ستتّسع نظرتنا للآخرين وسنواجههم بتجهّم ونقدٍ أقل لصفاتهم. وعلى العكس غالبًا ما يجد الأشخاص الأقل أمانًا وثقةً بالنفس أخطاءً وانتقاداتٍ أكثر في الآخرين. ثالثًا، تؤثر خصائصنا الشخصية على الخصائص التي نلاحظها في الآخرين. على سبيل المثال، يميل الأشخاص ذوو الميول القيادية إلى رؤية الآخرين من منظور القوة، بينما يميل الأشخاص الذين يشعرون بالأمان إلى رؤية الآخرين وفق منظور هادئ وحيوي بدلًا من كونهم باردين وجامدين تجاههم. تؤكّد هذه النتائج من وجهة نظر الإدارة على مدى أهمية إدراك المسؤولين وفهمهم لأنفسهم؛ كما أنّها تنوّه إلى أهمية برامج التدريب للموارد البشرية، والتي تحظى بشعبية في العديد من المؤسسات اليوم.
</p>

<p>
	<strong>الهيكل المعرفي</strong>. وهو من العوامل الأخرى التي تؤثر أيضًا على كيفية رؤيتنا للأشخاص. يصف الأشخاص بعضهم البعض بطريقة مختلفة، إذ يستخدم البعض الخصائص المادية مثل الطول، بينما يستخدم البعض الآخر الخصائص المعنوية مثل الخداع أو القوة أو التواضع، كما أن هنالك أفراد آخرين لديهم هياكل معرفية أكثر تعقيدًا ويستخدمون سمات متعددة في أوصافهم للآخرين؛ وبالتالي يمكن وصف شخص بأنّه عدواني، صادق، ودود، يعمل بجد. (راجع مناقشة الفروق الفردية والثقافية حول التعقيد المعرفي). يبدو أن رؤيتنا للآخرين تزداد دقة كلما زاد تعقيدنا المعرفي ، أي كلما ازدادت قدرتنا على التمييز بين الأشخاص باستخدام معايير وأحكام متعددة ومتنوعة. إن الأشخاص الذين يميلون إلى إجراء تقييمات أكثر تعقيدًا للآخرين يميلون أيضًا إلى أن يكونوا أكثر إيجابية في تقييماتهم. لذلك فإنه يُبرز البحث في هذا المجال أهمية اختيار الإداريين الذين يظهرون درجات عالية من التعقيد المعرفي. يجب أن يشكّل هؤلاء الإداريين تصورات أكثر دقة عن نقاط القوة والضعف لدى مرؤوسيهم ويجب أن يكونوا قادرين على الاستفادة من نقاط قوتهم مع تجاهل أو العمل على التغلب على نقاط الضعف لديهم في الوقت نفسه.
</p>

<p>
	<strong>*ميول الاستجابة</strong>. تشير ميول الاستجابة إلى أنّ حساسيتنا للأشياء في البيئة تتأثر باحتياجاتنا أو رغباتنا الخاصة. يمكن أن تلعب ميول الاستجابة دورًا مهمًا في الإدراك الاجتماعي، لأنّنا ببساطة نميل إلى رؤية ما نريد رؤيته. على سبيل المثال، يميل المدير المسؤول عن التوظيف والذي لديه تحيّز ضد النساء أو الأقليات أو الأشخاص المعاقين إلى أن يكون سلبيًا تجاههم أثناء مقابلة التوظيف. يمكن أن يؤدي هذا النهج إلى سعي المدير للبحث عن سمات سلبية أخرى محتملة في المرشح لتأكيد تحيّزاته. يسمى تأثير التحيزات الإيجابية هذا <strong>تأثير الهالة Halo Effect</strong>، في حين يسمى تأثير التحيزات السلبية بتأثير القرن Horn Effect. من جهة أخرى فإن الخيار الأوسط والأصح يشمل المدير الذي يتبع نهجًا خاليًا من هذه التحيزات، والذي يكون أقل ميلًا للتأثر بالخصائص والعوامل الجانبية عند عرض المرشحين المحتملين للوظائف.
</p>

<p>
	<strong>تجربة الفرد السابقة</strong>. غالبًا ما تؤثر تجاربنا السابقة مع الآخرين على الطريقة التي ننظر بها إلى سلوكهم الحالي. عندما يتلقى موظف معيّن باستمرار تقييمات أداء ضعيفة، ومن ثم يبذل مجهودًا أكبر ويرفع من سويّة عمله، قد لا يُلاحظ هذا التحسّن في أدائه، وذلك لأنّ المشرف عليه يواصل التفكير فيه على أنّه ذو أداء ضعيف. وبالمثل فإنّ الموظفين الذين يبدأون حياتهم المهنية بعدة نجاحات ويطورون سمعتهم كأفراد سريعي الإنجاز وقد يستمرون في الارتقاء في المراتب الإدارية في المؤسسة بعد فترة طويلة على الرغم من توقف إنجازاتهم أو حتى تدني أدائهم. يجب احترام تأثير التجربة السابقة على التصورات الحالية ودراسته من قبل طلاب الإدارة. فعندما يقدّم الفرد ذو السلوك المنخفض سابقًا أداءًا أفضل، من المهم أن يتم الاعتراف بهذا التحسن في وقت مبكر ومكافأته بطريقة صحيحة. لأنه في حال حدث العكس (ولم يتلق الموظف الذي حسّن من أدائه) فقد يستسلم الموظف ويشعر أنّه لن يُحدث أي شيء أو مجهود إضافي يفعله أي فرق.
</p>

<p>
	تحدّد هذه العوامل معًا الانطباعات التي نشكّلها عن الآخرين (انظر إلى الشكل 3.4)، ومن خلال هذه الانطباعات نتخذ قرارات واعية وغير واعية حول الطريقة والأسلوب الذي نعتزم التصرف به تجاه الأشخاص. وبالمقابل يؤثر سلوكنا تجاه الآخرين بدوره على الطريقة التي ينظرون من خلالها إلينا. وبالتالي من الواضح أنّه من المهم للمدراء فهم العملية الإدراكية ككل والعوامل التي تسهم فيها وتؤثر فيها، وإنّ الفهم الأفضل لأنفسنا والاهتمام الدقيق بالآخرين يؤدي إلى تصورات وأحكام أكثر دقة وبالتالي قرارات وتصرّفات صحيحة تجاه الآخرين.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل The Perceptual Process من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">577</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 10:25:17 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x627;&#x62E;&#x62A;&#x644;&#x627;&#x641;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x62B;&#x642;&#x627;&#x641;&#x64A;&#x629; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-r576/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/8.jpg.9b68799c54d54e303dbfbb20b3b247d9.jpg" /></p>

<p>
	كيف تدير وتعمل مع أشخاص من ثقافات مختلفة؟
</p>

<p>
	الموضوع الأخير الذي سنناقشه في هذا الفصل هو دور الثقافة والتنوع الثقافي في السلوك المؤسساتي. يمكن تحليل التنوع الثقافي بعدة طرق، على سبيل المثال، يمكننا مقارنة التنوع الثقافي ضمن البلد الواحد أو الشركة الواحدة أو مقارنة الثقافات ما بين البلدان أو الشركات. يعني ذلك أنّه يمكننا مثلًا النظر إلى داخل شركة معينة في أمريكا الشمالية ورؤية مَن مِن موظفيها من عرق آسيوي أو أفريقي أو لاتيني أو من الهنود الحمر …إلخ، وطبعًا لهؤلاء الأفراد خلفيات ثقافية مختلفة ومرجعيات وتقاليد مختلفة. أو يمكننا النظر بشكل أكثر شمولية وموازنة شركة أمريكية تقليدية مع شركة مكسيكية أو إيطالية أو صينية، والنظر أيضًا إلى الاختلافات الثقافية الكبيرة فيما بينها.
</p>

<p>
	يمكننا أيضًا تحليل التنوع الثقافي بالنظر إلى أنماط السلوك المختلفة. على سبيل المثال، كثير ما يتساءل الأمريكيون لماذا ينحني رجال الأعمال اليابانيون أو الكوريون عند لقائهم دائمًا، فذلك يبدو غريبًا بالنسبة للبعض. وبالمثل يتساءل الكثير من الآسيويين عن سبب مصافحة الأمريكيين لبعضهم باستمرار، فهو سلوك غريب بالنسبة لهم. يشتكي الأمريكيون عادة من أن المدراء التنفيذيون اليابانيون كثيرًا ما يقولون "نعم" في حين أنّهم يعنون شيئًا آخر، في حين يدّعي اليابانيون أنّ الأمريكيين كثيرًا ما يقدّمون وعودًا عن أشياء يعلمون أنّهم غير قادرين على تحقيقها. تنجم الكثير من هذه الاختلافات عن نقص في فهم الثقافات المختلفة وكيف تؤثر على السلوك داخل وخارج مكان العمل. ومع تزايد اندماج الأسواق والاقتصاديات العالمية بشكل، أصبح من المهم أن نفهم أكثر الاختلافات الثقافية المؤثرة في عالمنا.
</p>

<h2>
	ما هي الثقافة
</h2>

<p>
	يمكن تعريف <strong>الثقافة</strong> بشكل مبسّط على أنّها: "برمجة العقل الجمعي التي تميز أفراد مجموعة من البشر عن مجموعة أخرى، والمجموعة التفاعلية من الخصائص المشتركة المؤثرة على استجابة مجموعة من البشر لبيئتها". وإن أردنا توخي الدقة في التعريف، فيمكننا القول بأن الثقافة هي "العقلية الجماعية للأشخاص"، وخصائصهم الفريدة. وعلى هذا النحو فالثقافة هي:
</p>

<ul>
<li>
		مشتركة بين جميع أو معظم أفراد المجتمع الواحد.
	</li>
	<li>
		يحاول الأفراد الأكبر سنًا نقلها إلى الأفراد الأصغر سنًا في المجتمع.
	</li>
	<li>
		ترسم رؤيتنا للعالم.
	</li>
</ul>
<p>
	يمثل مفهوم الثقافة طريقة سهلة لفهم سلوك وتوجّه مجموعة من الأشخاص في بيئة اجتماعية واحدة، وإن كان ذلك على مستوى سطحي. لذلك نقول الثقافة الصينية أو الثقافة الأمريكية. وبالمقابل فإن ذلك لا يعني أنّ جميع أفراد حضارة معينة يتصرفون بنفس الطريقة تمامًا، على العكس، كل ثقافة تملك تنوعها الخاص، لكن يميل أفراد حضارة معينة إلى إظهار أنماط سلوكية متماثلة تعكس المكان والكيفية التي نشؤوا بها. إنّ معرفة أنماط سلوك ثقافة معينة سيساعدنا في التعامل مع أفرادها.
</p>

<p>
	تؤثر الثقافة على مكان العمل لأنّها تؤثر على ما نفعله وعلى كيفية تصرفنا. كما يظهر في الشكل (2.4)، تؤثر المتغيرات الثقافية على قيمنا، والتي بدورها تؤثر على مواقفنا وفي نهاية المطاف على سلوكياتنا. على سبيل المثال، الثقافة التي تتميز بالعمل الجاد (مثل الثقافة الكورية التي ناقشناها أعلاه) ستظهر قيمة أو خُلق العمل الجاد. سينعكس خُلُق العمل هذا على شكل مواقف إيجابية تجاه العمل ومكان العمل، حيث سيكون بعتقاد الأشخاص أنّ العمل الجاد مفيد ومصدر للرضا- وقد يشعرون أنّهم ملتزمون تجاه صاحب عملهم ويشعرون بالخزي في حال لم يعملوا لساعات طويلة. سيؤدي هذا بدوره إلى مستويات عالية من العمل، وهذا السلوك سيعزز كذلك هذه الثقافة وقيمها، وهكذا دواليك.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90449a17194_RelationshipofCulturetoValuesAttitudesandBehavior.png.fc5666716d4a79cb0571d2f0f44b68db.png" data-fileid="36538" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36538" data-unique="4weynxepm" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90449beee5a_RelationshipofCulturetoValuesAttitudesandBehavior.thumb.png.1067badddde608eb944ce7e0d69a9873.png" alt="Relationship of Culture to Values, Attitudes, and Behavior.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (2.4): علاقة الثقافة بالقيم والمواقف والسلوك (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	لفهم كيف يعمل ذلك، يمكنك النظر إلى نتائج دراسة استقصائية عن السلوك الإداري قام بها باحث فرنسي يدعى أندريه لورنت Andre Laurent. سأل فيها مدراء عن مدى أهمية امتلاكهم لأجوبة دقيقة على أسئلة موظفيهم. تظهر النتائج، المعروضة في الشكل (2.5)، بوضوح كيف يمكن للثقافة التأثير على أدق السلوكيات والتصرّفات الإدارية الصغيرة. في بعض الدول، يتحتّم على المدير معرفة الإجابة (حتى عندما لا يعرفها فعليًا)، في حين في دول أخرى قد لا يُشكل معرفته أو عدم معرفته للإجابة فرقًا. لذلك إذا أردنا أن نفهم سبب قيام شخص ما بتصرف محدد في مكان العمل، علينا أن ندرك أنّ جزءًا من سلوكه على الأقل سيكون متأثرًا بخلفيته الثقافية.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90448537d08_AppropriateManagerialBehaviorinDifferentCountries.png.be21438bf859b38f615841771d92ddf8.png" data-fileid="36535" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36535" data-unique="uiqm934eh" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9044870ca1b_AppropriateManagerialBehaviorinDifferentCountries.thumb.png.48457444321575d52880e1db6713589a.png" alt="Appropriate Managerial Behavior in Different Countries.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (2.5): السلوك الإداري المناسب في دول مختلفة (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<h2>
	أبعاد الثقافة
</h2>

<p>
	هناك عدة طرق لتمييز الثقافات المختلفة عن بعضها البعض. حدّد كلوكون Kluckhohn وسترودتبيك Strodtbeck ستة أبعاد تساعد على فهم هذه الاختلافات، وهي:
</p>

<ol>
<li>
		كيف يرى الأشخاص الإنسانية. هل الأشخاص في الأساس جيدون أم سيئون؟ هل يمكن الوثوق بمعظم الأشخاص أم لا؟ هل معظم الأشخاص صادقون؟ ما هي حقيقة الطبيعة البشرية؟
	</li>
	<li>
		كيف يرى الأشخاص الطبيعة. ما هي العلاقة الصحيحة بين البشر والطبيعة؟ هل يجب أن يكونوا على تناغم مع الطبيعة أم عليهم أن يحاولوا السيطرة عليها أو تسخيرها؟
	</li>
	<li>
		كيف يتعامل الأشخاص مع العلاقات الشخصية؟ هل ينحصر التركيز على الفردية أم العضوية في مجموعة؟ هل الفرد أكثر أو أقل أهمية من المجموعة؟ ما هو نظام الاختيار في المجتمع؟ هل يعتمد على الأقدمية أم على الثروة والسلطة؟
	</li>
	<li>
		كيف يرى الأشخاص النشاط والإنجازات؟ أيّهما أكثر أهمية: النشاط (الذهاب إلى مكان ما) أم البقاء ببساطة (في نفس المكان)؟
	</li>
	<li>
		كيف يرى الأشخاص الوقت. هل على الشخص التركيز على الماضي أم الحاضر أم المستقبل؟ يُقال عن بعض الحضارات أنّها تعيش في الماضي، في حين تتطلّع حضارات أخرى نحو المستقبل.
	</li>
	<li>
		كيف ينظر الأشخاص إلى مفهوم المكان. كيف ينبغي أن نستخدم المكان المادي في حياتنا؟ هل يجب أن نعيش معًا أم بشكل منفصل؟ هل يجب فصل الأشخاص المهمين عن الآخرين؟ هل يجب أن تقام الاجتماعات المهمة بشكل خاص أم علني؟
	</li>
</ol>
<p>
	لفهم كيف يعمل ذلك، انظر إلى الشكل (2.7) والذي يميز ما بين أربع دول (المكسيك وألمانيا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية) وفقًا لهذه الأبعاد الستة. على الرغم من أنّ المرتبة الفعلية لكل من هذه الدول على هذه المقاييس قد لا يكون دقيقًا وواقعيًّا تمامًا، إلا أن هذه النتائج تسلّط الضوء على عدة نقاط أساسية لا بُد للإداريين أن ينتبهوا إليها أثناء عملهم. على سبيل المثال، على الرغم من أنّ الإداريين من الدول الأربعة قد يتشاركون آراء متشابهة عن طبيعة البشر (الجيد مقابل السيئ)، فإنّ هنالك اختلافات واضحة يمكن ملاحظتها في بعض النقاط والأوجه مثل علاقة الأشخاص مع الطبيعة والعلاقات الشخصية. ويمكن لذلك بدوره أن يؤثر على كيفية تعامل الإداريين في هذه الدول مع المفاوضات على العقود والحصول على تقنيات جديدة وإدارة الموظفين.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36537" data-unique="mv49n8kxx" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9044979240f_Japanesetrainstation.png.64eb3139938abebdb10abcf3b3ed49d5.png" alt="Japanese train station.png"></p>

<p>
	الشكل (2.6) محطة قطار صينية. حدّد كلوكون وسترودتبيك ستة أبعاد تساعد على فهم هذه الاختلافات. إنّ اليابان بلد مزدحم السكان يتطلّب من الموظفين استخدام وسائل النقل العامة للذهاب والعودة من العمل، كيف تؤثر جغرافية اليابان على الثقافة اليابانية؟ (المصدر: elminium/ flickr/ Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0
</p>

<p>
	تساعدنا أبعاد كهذه على فهم وتوضيح النقاط التي قد يختلف فيها الأشخاص عن بعضهم البعض. يمكننا أن نقول على سبيل المثال أنّ معظم الأمريكيين ذوي نزعة فرديّة ويفضّلون النشاط وينظرون إلى الحاضر والمستقبل، ويمكننا أيضًا أن نقول أنّهم يقدّرون الخصوصية ويريدون التحكم ببيئتهم. وبالمقابل في ثقافات أخرى يكون جوهر المجتمع متعلّقًا بالماضي ويهتم بالمجموعة ولا تُشكل له الإنجازات عاملًا حاسمًا. نسمع في اليابان مقولة "إنّ الظفر الذي يبرز خارجًا يُقص" وهي تعكس الإيمان بالتجانس في الثقافة وأهمية العمل في المجموعة والروح الجماعية. في حين نسمع في الولايات المتحدة الأمريكية مقولات مثل "ابحث عن الرقم واحد" و"منزل الرجل قلعته" وهي تعكس إيمانًا بتفضيل الفرد على المجموعة. لا توجد ثقافة هي الأصح أو الأفضل، بل يجب أن يُنظر إلى كلا الثقافتين على أنها قوة داخل أفرادها تحفّز سلوكياتهم في مكان العمل. والجدير بالذكر أنه حتى داخل القوى العاملة الأمريكية، يجب أن نأخذ في الحسبان أنّ هناك ثقافات فرعية من الممكن أن تؤثر على السلوك أيضًا. على سبيل المثال، وجدت دراسة مؤخرًا أنّ الثقافة الأمريكية اللاتينية في الولايات المتحدة تعطي أهمية كبيرة للمجموعات مقارنة مع الأفراد، وكنتيجة لذلك فإنها تتّبع نهجًا جماعيًا عند اتخاذ القرارات. مع تقدمنا في هذا النقاش، يجب أن نجعل هذه الاختلافات أساسًا أثناء محاولتنا لفهم السلوك في مكان العمل.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90448894bf1_CulturalDifferencesamongManagersinFourCountries.png.631ea79a44352126621522818085aae8.png" data-fileid="36536" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36536" data-unique="yfq31wbpv" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90448a415cb_CulturalDifferencesamongManagersinFourCountries.thumb.png.eab28d5ec8015f776124fc5403cc3141.png" alt="Cultural Differences among Managers in Four Countries.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (2.7): الاختلافات الثقافية بين المدراء في أربعة دول (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل Cultural Differences من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">576</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 10:07:31 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x634;&#x62E;&#x635;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x629;: &#x62A;&#x639;&#x627;&#x631;&#x636; &#x623;&#x633;&#x627;&#x633;&#x64A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%8A-r575/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/7.jpg.2c680dead6157dc360ec1d99655419cb.jpg" /></p>

<p>
	كيف يمكن للإداريين دفع موظفيهم إلى تقديم أفضل ما لديهم؟
</p>

<p>
	تشدّد معظم النظريات الشخصية على أنّ شخصية الفرد لا تصبح كاملة إلّا إذا تفاعل مع الآخرين، فلا يحدث النمو والتطور من لا شيء. فشخصيات الفرد هي تعبير عن ثقافتنا، وثقافتنا ونظامنا المجتمعي هي مجموعة التعابير عن شخصيات الأفراد، لذلك فإنه من المهم في هذه الحالة فهم كيف يؤثر عمل المؤسسات على نمو وتطور شخصية الموظف.
</p>

<p>
	اقترح كريس أرغيريس Chris Argyris نموذجًا عن العلاقات ما بين الفرد والمؤسسة، أُطلق عليه اسم **نظرية التعارض الأساسي**، وتتألف من ثلاثة أقسام: ما يريده الأفراد من المؤسسات، وما تريده المؤسسات من الأفراد، وكيف يتم التنسيق والتوفيق بين هاتين المجموعتين المتعارضتين من الرغبات.
</p>

<p>
	بدأ أرغيريس بدراسة كيفية تغيّر الأفراد الطبيعيين أثناء نضوجهم. وعلى أساس أحد الأعمال السابقة، اقترح أنّه مع نمو الأفراد واقترابهم من النضوج الشخصي في العمل تحدث سبع تغيرات رئيسية في الاحتياجات والاهتمامات:
</p>

<ol>
<li>
		يتطور الأشخاص من حالة الهمود والهدوء كأطفال إلى حالة من النشاط المتزايد عندما يصبحوا بالغين.
	</li>
	<li>
		يتطور الأشخاص من حالة الاعتمادية والإتّكالية على الآخرين إلى حالة من الاستقلال النسبي.
	</li>
	<li>
		يتطور الأشخاص من امتلاك بضعة طرق للتصرف فقط إلى امتلاك العديد من طرق التصرف المتنوعة.
	</li>
	<li>
		يتطور الأشخاص من امتلاك اهتمامات فارغة وعادية إلى امتلاك اهتمامات أقل لكن أكثر عمقًا.
	</li>
	<li>
		يتطور الأشخاص من امتلاك منظور قصير الأمد (مثلًا السلوك مُحدّد بأحداث حالية) إلى امتلاك منظور بعيد المدى (السلوك محدد بمزيج من أحداث ماضية وحالية ومستقبلية).
	</li>
	<li>
		يتطور الأشخاص من موضع المرؤوس إلى المُترأس (من طفل إلى أب أو من متدرب إلى مدير).
	</li>
	<li>
		يتطور الأشخاص من فهم ووعي قليل عن أنفسهم إلى فهم أكبر وتحكم أكبر بأنفسهم في سن البلوغ.
	</li>
</ol>
<p>
	على الرغم من أنّ أرغيريس يعي أنّ هذه التطورات قد تختلف ما بين الأفراد، فإنّ تغير الميول والصفات العامة من الطفولة إلى البلوغ يُعتقد أنّها مشتركة إلى حد ما.
</p>

<p>
	تاليًا، وجّه أرغيريس تركيزه نحو الخصائص المميزة لمؤسسات العمل التقليدية، وجادل أنّ المؤسسات في سعيها نحو الكفاءة والفعالية، أسست بيئة عمل ركّزت فيها على إنجاز العمل بشكل أكبر من إشباع أهداف ورغبات الموظفين الشخصية. من الأمثلة على ذلك زيادة تخصص المهام والتحكم والقوانين وأمور أخرى تهدف إلى الحصول على منتجات موّحدة وأشخاص موحدّين وقياسيين دون أي جانب إبداعي أو طابع شخصي. يرى أرغيريس أنّ المؤسسات في سعيها إلى هذا التوحيد والمنهجية أسست أوضاع عمل تتصف بالسمات التالية:
</p>

<ol>
<li>
		يُسمح للموظفين بحد أدنى من التحكم بعملهم، وغالبًا ما يعطى التحكم للآلات.
	</li>
	<li>
		يُتوقّع منهم أن يكونوا ساكنين واعتماديين وتبعيّين.
	</li>
	<li>
		يسمح لهم فقط بأفق ابداعي ضيّق وقصير في عملهم.
	</li>
	<li>
		يُوضعون في وظائف تكرارية تتطلب مهارات وقدرات بالحد الأدنى.
	</li>
	<li>
		على أساس البنود الأربعة الأولى، سيكون من المتوقع أن يُنجز هؤلاء الأفراد العمل ويُساهموا في الإنتاج ولكن في ظروف ستُهيّؤ إلى الفشل النفسي وغياب الذات.
	</li>
</ol>
<p>
	لذلك، يجادل أرغيريس أن الكثير من الوظائف في مجتمعنا التكنولوجي مبنية بطريقة تعارض الاحتياجات الأساسية لنمو شخصية سليمة للفرد العامل فيها، وهذا التعارض ممثّل في الشكل (2.3). حجم هذا الصراع بين الشخصية والمؤسسة ناتج عن عوامل متعددة. إنّ هذا الصراع يبلغ ذروته في المؤسسة عندما يكون الموظفين فيها على مستوى عالي من النضج والإبداع الفكري، ولكن المؤسسة مهيكلة ومنظمة ومُمنهجة مع قواعد وإجراءات رسمية معقدة، والوظائف مجزأة ومسيطر عليها من قبل الآلات. وبالتالي يمكننا استنتاج أنّ التعارض الأقوى يحدث في المستويات الأدنى من المؤسسة لدى عمال خط الإنتاج الأول وموظفي المكاتب، بينما يميل الإداريون إلى امتلاك وظائف أقل اعتمادًا على الآلات وأقل عرضة للقواعد والإجراءات الرسمية.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e903ba3ab511_BasicConflictBetweenEmployeesandOrganizations.png.bce025b973fd6a86c57e876500ae8481.png" data-fileid="36534" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36534" data-unique="lkbvxkx0i" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e903ba6344f3_BasicConflictBetweenEmployeesandOrganizations.thumb.png.b05703b775ccea6bbba63774efa387f6.png" alt="Basic Conflict Between Employees and Organizations.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (2.3): التعارض الأساسي بين الموظفين والمؤسسات (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	حيثما توجد تعارضات قوية ما بين شخصيّات الأفراد والمؤسسات، أو بشكل أدق بين ما يريده الموظفين والمؤسسات من بعضهما البعض، يواجه الموظفين خيارات صعبة. من الممكن أن يختاروا مغادرة المؤسسة أو قد يعملون بجدٍّ لتسلق السلم الإداري والوصول إلى مستويات الإدارة العليا، ومن الممكن أيضًا أن يدافعوا عن مفاهيمهم الشخصية وأن يتأقلموا باستخدام آليات نفسية دفاعية. وأحد الاستجابات المحتملة الأخرى هي فصل أنفسهم نفسيًا عن المؤسسة (مثلًا فقدان الاهتمام بعملهم، تخفيض معاييرهم في العمل …إلخ)، وتركيزهم على المكافآت المادية المتاحة من المؤسسة عوضًا عن ذلك. من الممكن أيضًا أن يجدوا حلفاء لهم من زملائهم ينسجمون معهم، وربما يستمرون بالتكيف مع بعضهم البعض كمجموعة من خلال أنشطة سلبية معيّنة مثل تقييد الحصص والإضراب والتخريب.
</p>

<p>
	لسوء الحظ، على الرغم من أنّ أنشطة كهذه قد تساعد الموظفين على الشعور بأنّهم يتغلبون نوعًا ما على المؤسسة، فإنّها في الواقع لا تحسّن من الوضع الأساسي ولا تُسهم في معالجة سبب لمشكلة. لتحقيق ذلك يجب أن يدرس المرء طبيعة وبيئة العمل. تمثل الشخصية قوة كبيرة وعاملًا أساسيًّا في تحديد سلوك الأفراد في العمل، لذلك يجب أن تُفهم بشكلٍ جيّد من قبل الإداريين قبل تطبيقهم لأي تغيير كبير يهدف إلى تحسين فعالية مؤسساتهم.
</p>
<style type="text/css">
.addional__paragraph {
    border: 3px solid #f7f6ea;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		إدارة التغيير
	</h2>

	<h3>
		دمج أهداف الموظفين والمؤسسة في كاياك
	</h3>

	<p>
		يرسم السيناريو أعلاه وبعدة طرق صورة قاتمة عن العلاقة ما بين الكثير من الموظفين ومديريهم، لكن يجب أن نذكر أنّ هناك العديد من الشركات التي تحاول تغيير هذه العلاقة السلبية وبناء شراكة ما بين الموظفين والشركة بحيث تحقق أهداف كلا الطرفين. لكن أثناء تحقيق ذلك تحرص هذه الشركات على أن تكون حذرة من خلال اختيار وتوظيف الأفراد الذين يمتلكون القدرة على التلائم مع ثقافة الشركة. أحد الحالات التي يمكن أن تؤخذ مثالًا هي شركة كاياك Kayak وهي شركة سفر على الإنترنت في ستامفورد ضمن ولاية كونيكتيكت الأمريكية. تسعى الشركة إلى تحقيق رضا عملائها انطلاقًا من ثقافتها وموظفيها. كان هدف أحد مؤسسيها المشاركين بول انكليش Paul English والمدير السابق لقسم التكنولوجيا توليد سير مستمر من الأفكار الجديدة والفريدة وإحاطة نفسه بأفراد وموظفين مبدعين لتنشيط حيّز الإبداع والإبتكار وتعزيز الإلهام.
	</p>

	<p>
		لا تختار كاياك موظفيها على أساس مهاراتهم التقنية، وإنّما تعتمد فلسفتها على اختيار الموظفين الأكثر ذكاءً بين نُظرائهم. كما تُشجّع موظّفيها باستمرار على طرح أفكارهم واختبارها، وتعمل على تحقيق توازن بين العمل والحياة تضع فيه موظفيها اولًا، والذي بدوره يؤدي إلى بيئة عمل إنتاجية وإبداعية.
	</p>

	<p>
		إنّ قدرة كاياك على اتخاذ القرارات السريعة والمُبتكرة ناتج عن تشجيعها لموظفيها على تجربة أفكارهم. يفتخر المدير التنفيذي الحالي لقسم التكنولوجيا جيورغوس زكريا Giorgos Zacharia بقدرتهم على الحفاظ على النظام والالتزام بالمواعيد، قائلًا: "يمكن أن يأتي أي فرد في الفريق بفكرة وأن يصنع نموذجًا أوليًّا لها ثم نرى رأي المستخدم والعميل بها، إذا نجحت فذلك رائع! لكن لا يوجد تصميم ثابت، فالعملية حيوية ومُتغيّرة بشكل كبير ونرى ذلك كنقطة قوة لنا."
	</p>

	<p>
		إنّ كاياك من خلال تشجيعها ومكافأتها للمخاطرة أصبحت قادرة على اتخاذ القرارات بسرعة والنهوض من حالات الفشل بسرعة ومن ثم الالتفاف وإيجاد فكرة أكثر ابداعية أفضل من سابقتها. تأمل الشركة بشكل عام أن تقدم لموظفيها بيئة عمل تسمح لهم بالنمو والازدهار الشخصي والشعور بالرضا. بالمختصر، تهدف الشركة إلى تقليل احتمال حدوث تعارض ما بين أهداف الموظفين الشخصية وأهداف الشركة.
	</p>

	<p>
		المصدر:
	</p>

	<p>
		Hawkes, Jocelyn, “KAYAK on Creating a Culture of Innovation,” Fast Company, April 4, 2012. (https://www.fastcompany.com/1827003/kayak-creating-culture-innovation); Hickey, Matt, “How KAYAK Converts Employee Well-Being Into Customer satisfaction,” Forbes, October 4, 2015. <a href="https://www.forbes.com/sites/matthickey/2015/10/07/how-kayak-converts-employee-well-being-intocustomer-satisfaction/#6c97f519b7a4." ipsnoembed="false" rel="external nofollow">https://www.forbes.com/sites/matthickey/2015/10/07/how-kayak-converts-employee-well-being-intocustomer-satisfaction/#6c97f519b7a4.</a>
	</p>
</div>

<h2>
	الشخصية واختيار الموظفين
</h2>

<p>
	شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا باستخدام اختبارات التقييم ما قبل التوظيف. هناك عدة افتراضات ومعايير مهمة عند استخدام اختبارات الشخصية كوسيلة لاختيار الموظفينالمُرشحين: (1) يملك الأفراد شخصيات وسمات مختلفة، (2) تؤثر هذه الاختلافات على سلوكهم وأدائهم، (3) تحتاج الوظائف المختلفة متطلبات مختلفة. وبالتالي، يمكن يمكن استخدام هذه التقييمات لاختيار الأفراد الملائمين لسياسة الشركة ككل ولمطابقة شخصيات وصفات هؤلاء الأفراد مع الوظائف المناسبة لهم. لكن ينبغي على الإداريين توخي الحذر عند استخدام أدوات الاختيار هذه، حيث يجب مثلًا من الناحية القانونية أن تستوفي هذه الاختبارات قوانين عدم التمييز المنصوص عليها في المبادئ التوجيهية الموحدة للجنة تكافؤ فرص العمل Equal Employment Opportunity Commission أثناء إجراءات اختيار الموظفين. على وجه التحديد، في عام 1971 حكمت المحكمة العليا (على شركة Griggs v. Duke Power) كالتالي: "إنّ النية الصافية وعدم وجود رغبة للتمييز لاتبرئكم.. تعمل آليات الاختبار لديكم عمل طواحين الهواء بالنسبة للأقليات ولا علاقة لها بقياس القدرة والمتطلّبات الوظيفية". يحوي هذا الحكم حالتين يمكن أن ينطبق عليهما وجود التمييز في عمليات الاختيار. أولًا، تشمل "المعاملة المتباينة" التمييز ضد الأفراد على أساس العرق واللون والجنس والدين أو الأصل القومي. ثانيًا، يتضمّن "التأثير المتباين" التأثير السلبي لعمليات الاختيار (وكذلك الممارسات الأخرى) على الأقليات بغض النظر عما إذا كان مقصودًا أن يكون لها تأثير سلبي أم لا. بالتالي، على الرغم من أنّ إختبارات الشخصية يمكن أن تكون وسيلة مهمة لاختيار الموظفين المرشّحين ومطابقتهم مع الوظائف المناسبة، إلّا أنه يجب توخي الحذر لضمان أن الصفات والأداء الذي يُقيّم أثناء الاختبار تنبأ بالفعل بجودة الأداء الوظيفي وكفاءة الفرد دون تحيّز أو تمييز.
</p>

<h2>
	القيم والأخلاقيات الشخصية
</h2>

<p>
	ما هو دور السلوك الأخلاقي في الإدارة؟
</p>

<p>
	أحد العوامل التي فاجأت الكثير من أصحاب الأعمال هو الازدياد المفزع لاتهامات عن سلوكيات غير أخلاقية في الكثير من الشركات في يومنا هذا. نسمع باستمرار عن تزايد التلاعبات بسوق الأوراق المالية وتجاهل للمخاطر البيئية والرشاوى والعمولات. لنفهم هذه السلوكيات، يجب علينا دراسة دور القيم والأخلاقيات الشخصية في مكان العمل، وسنبدأ أولًا بمفهوم القيم.
</p>

<h2>
	خصائص القيم
</h2>

<p>
	يمكن تعريف القيم على أنّها "اعتقاد ثابت بأنّ سلوكًا معيّنًا أو وضعًا معيّنًا مفضّل شخصيًا أو اجتماعيًا على سلوك آخر." "23" بمعنى آخر، تمثل القيم حكمًا فرديًا على أمور معينة على أنّها "جيدة" أو "سيئة"، "مهمة" أو "غير مهمة" وهكذا. تلعب القيم على هذا النحو دورًا مفيدًا في توفير إرشادات أو معايير لاختيار السلوك الشخصي وتقييم سلوك الآخرين.
</p>

<p>
	تميل القيم التي يمتلكها الأشخاص إلى أن تكون ثابتة مع مرور الوقت. يكمن السبب وراء ذلك في الطريقة التي اكتُسِبت القيم من خلالها في بادئ الأمر. عندما نتعلم قيمة لأول مرة (عادة في سن صغير) نُلقّن على أنّ سلوك كهذا وسلوك كهذا هو دائمًا جيد أو دائمًا سيء. على سبيل المثال، من الممكن أن نتعلم بأنّ الكذب أو السرقة هما دائمًا سلوك غير مقبول، في حين قد يتعلّم بعض الأشخاص أنّ سلوك كهذا مقبول في بعض الحالات ولكن ليس في حالات أخرى. لذلك، تميل نوعية القيم المتعلمة إلى أن تكون مغروسة في نظام معتقداتنا، لكننا لا نعني بذلك أن القيم لا يمكن أن تتغير مع مرور الوقت. مع تقدمنا في العمر، نواجه باستمرار مواقف جديدة وغالبًا ما تكون مواقف معقّدة ومتضاربة. من الضروري في الكثير من الأحيان أن نوازن المزايا النسبية لكل منها ونحتار مسار سلوكنا اتجاهها. خذ على سبيل المثال موظف يمتلك اعتقاد راسخ بالعمل المجتهد لكنه يتعرّض للضغط من قبل زملائه حتى لا يتفوّق على باقي المجموعة في أدائه، ماذا سيفعل في هذه الحالة؟
</p>

<p>
	حدّد روكيش Rokeach نوعين أساسيين من القيم: آلية ونهائية. "24" تمثّل <strong>القيم الآلية</strong> القيم المتعلقة بكيفية تعاملنا مع مواقف ومواضع معيّنة، هل نؤمن مثلًا بالطموح أو النظافة أو الأمانة أو الطاعة؟ ما العوامل التي توجّه سلوكك اليومي؟ من الجهة الاخرى، <strong>القيم النهائية</strong> هي الأهداف التي نطمح إليها من هذه المواقف، يشمل ذلك الحياة المريحة، أو الإحساس بالإنجاز، أو المساواة بين جميع الأشخاص وإلى ما هنالك. كلا المجموعتين من القيم لها تأثير كبير على السلوك اليومي في العمل.
</p>

<h2>
	دور القيم والأخلاقيات في المؤسسات
</h2>

<p>
	تمثل <strong>القيم الشخصية</strong> قوة مهمة وعاملًا مؤثرًا أساسيًّا في السلوك المؤسساتي لأسباب عديدة. هناك ثلاث غايات أو أهداف في الواقع يحققها وجود القيم الشخصية في المؤسسات: (1) توّفر القيم معايير للسلوك تحدد المسار الصحيح للأفعال والنشاطات المختلفة، (2) تعمل القيم كمرشد في اتخاذ القرارات وحل النزاعات، (3) تؤثر القيم أيضًا على تحفيز الموظفين وعلى دوافعهم المختلفة. فلنناقش كل من هذه الأدوار على حدا.
</p>

<p>
	<strong>معايير للسلوك</strong>. أولًا، تساعدنا القيم على تحديد المعايير المناسبة للسلوك، وتضع حدودًا لسلوكنا داخل وخارج المؤسسة. نشير في هذه المواقف إلى ما يسمى السلوك الأخلاقي أو <strong>الأخلاقيات</strong>. يتعيّن على موظفي المؤسسة في جميع المستويات اتخاذ قرارات متعلقة بتحديد ما هو صواب أو خطأ، وما هو مناسب أو غير مناسب بالنسبة لهم. على سبيل المثال، هل ستخفي معلومات عن منتج خطير أو رديء من صنع شركتك أم ستشعر أنّك مضطر إلى إخبار شخص ما؟ كيف ستتصرف حيال سرقة بسيطة قام بها المشرف عليك أو زميلك في المكتب؟ في الواقع يتأثر السلوك الأخلاقي إلى حد ما بالقيم والأعراف المجتمعية، فهي تخبرنا أنّه من الخطأ الانخراط في بعض السلوكيات دون أخرى مثلًا. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يحدّد الأفراد لأنفسهم في كثير من الأحيان ما هو مناسب وما هو غير مناسب. خاصة عندما يجد الأشخاص أنفسهم في "مناطق رمادية"، وهي مواقف تكون فيها المعايير الأخلاقية والتصرّف الصحيح غامضًا أو غير واضح. ففي كثيرٍ من المواقف يكون تصرّف ما غير صحيح أو غير قانوني بينما قد يكون في موقف آخر صحيحًا تمامًا، علاوة على ذلك، يمكن لزملاء أو أصدقاء الشخص أن يخالفوه الرأي بما هو مناسب. يتعيّن على الأشخاص في حالات كهذه تحديد معايير السلوك الخاصة بهم.
</p>

<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		منظور حضارتين مختلفتين حول الحديث الصريح
	</h2>

	<p>
		يوكيكو تانابي هي طالبة تبادل أجنبي من طوكيو من اليابان، كانت متحمسة وقلقة في نفس الوقت من تكوين صداقات جديدة خلال دراستها لمدة عام كامل في الولايات المتحدة الأمريكية. بعد دورة مكثفة في اللغة الإنجليزية لمدة شهر خلال الصيف بدأت دراستها في جامعة كاليفورنيا. كانت يوكيكو في نفس صف علم النفس مع جين ماك ويليامز. رغم شخصية يوكيكو الخجولة نوعًا ما، إلّا أن الأمر لم يستغرق طويلًا قبل أن تبدأ الاثنتان بالتحدث معًا قبل وبعد الصف وبالدراسة سويًا.
	</p>

	<p>
		في أحد المرات خلال الفصل سأل البروفيسور عن متطوعين ليكونوا جزءًا من تجربة عن الشخصيات ومهارة حل المشكلات، وعرض البروفيسور أيضًا علامات إضافية مقابل المشاركة في التجربة وطلب من الطلاب المهتمين بالأمر البقاء بعد الصف لمناقشة تفاصيل أكثر عن المشروع.
	</p>

	<p>
		بعد انتهاء الصف، سألت جين يوكيكو عمّا إذا كانت ترغب بالبقاء ومعرفة المزيد عن المشروع والعلامات الإضافية. ترددت يوكيكو ثم قالت أنّها ليست متأكدة، أجابت جين أنّ الاستماع للشرح سيتطلب دقائق قليلة فقط، فذهبت الشابتان إلى مقدمة الصف مع 20 طلاب آخرين لسماع المزيد من التفاصيل.
	</p>

	<p>
		يتضمن المشروع ببساطة ملء استبيان عن معالم الشخصية ثم محاولة حل ثلاث مشكلات قصيرة، والذي سيتطلب ككل ما يقارب الساعة ويساوي 5% علامات إضافية. اعتقدت جين أنّ الفكرة رائعة وسألت يوكيكو عمّا إذا كانت ترغب في المشاركة، أجابت يوكيكو أنّها غير متأكدة، أجابت جين أنّ بإمكانهما الذهاب معًا وأنّ ذلك سيكون ممتعًا وأنّ ال5% من العلامات الإضافية ستكون مكافأة جيدة، لم تجب يوكيكو على ذلك بشيء، فقامت جين بتسجيل اسم كل منهما للمشروع واقترحت أن يلتقيا في ساحة الكلية قبل 10 دقائق من موعد التجربة.
	</p>

	<p>
		لكن في يوم التجربة لم تأتي يوكيكو، واكتشفت جين لاحقًا أنّ يوكيكو لم تكن ترغب بالمشاركة، فسألتها جين "لماذا لم تقولي ذلك ببساطة؟"، أجابت يوكيكو: "لأنّي لم أرغب في إحراجك أمام جميع أصدقائك الآخرين بقول لا".
	</p>

	<p>
		المصدر: حادثة حصلت مع الكاتب، مع تغيير الأسماء.
	</p>
</div>

<p>
	<strong>قواعد ومبادئ في اتخاذ القرارات وحل النزاعات</strong>. بالإضافة إلى البنود السابقة التي ذكرناها في أهمية القيم، تعمل القيم كمرشد عند اتخاذ القرارات ومحاولة حل النزاعات. إنّ الإداريين الذين يقدّرون النزاهة الشخصية والأخلاق والقيم هم أقل عرضة لاتخاذ قرارات يعلمون أنّها قد تؤذي جهةً أو أشخاصًا آخرين. وفي نفس السياق، تؤثر القيم أيضًا على الطريقة التي يتعامل فيها الشخص مع النزاعات والخلافات. على سبيل المثال، إذا سألك مديرك عن رأيك حول تقرير كتبه ولم يعجبك مضمونه، هل ستعبر عن رأيك بصراحة أم ستكون مهذبًا وتجامله؟
</p>

<p>
	أحد التطورات المثيرة للاهتمام في مجال القيم واتخاذ القرارات هو اختبارات النزاهة والأمانة. إنّ هذه الاختبارات مصممة لقياس مستوى نزاهة وأمانة الفرد وذلك اعتمادًا على فكرة أنّ سلوك الفرد النزيه أو غير النزيه وقرارته تنبع من القيم الأساسية للشخص. تستخدم اليوم أكثر من 5000 شركة هذه الاختبارات، بعضها يستخدم أسئلة مباشرة والبعض الآخر يستخدم الأسئلة بطريقة غير مباشرة ومموهة. على الرغم من أن موثوقية هذه الاختبارات تُعدُّ جيّدةً بمعظم المقاييس، إلا أن صلاحيتها (إلى أي مدى يمكنها التنبؤ بالسلوك الغير نزيه على نحو صحيح) ما زالت موضع للنقاش. مع ذلك، ونظرًا لكونها لا تكلف الكثير وأقل تطفلًا من اختبارات كشف الكذب، فإنّ اختبارات النزاهة أصبحت تُستخدم بشكلٍ متزايد لتقييم الموظفين المرشحين لوظيفة معيّنة.
</p>

<p>
	<strong>التأثر على الحافز</strong>. تؤثر القيم على تحفيز الموظفين من خلال تحديد المكافآت أو النتائج المرجوة. يُعرض مثلًا على الموظفين في الكثير من الأحيان العمل لوقت إضافي وفرصة كسب المزيد من المال على حساب وقت فراغهم ووقتهم مع عائلاتهم. أيًّا منهما تختار؟ هل سترغب بالعمل بجهد أكبر لتترقى إلى رتبة أعلى ووظيفة غالبًا ما ستكون أكثر إرهاقًا أم ستفضّل الاسترخاء وتقبّل مسار مهني أبطأ وربما أقل مردودًا؟ يواجه المدراء والموظفون أسئلة مهمة كهذه يوميًا.
</p>

<p>
	من أبرز القيم المرتبطة بالعمل هو مفهوم <strong>أخلاقيات العمل</strong>. يمكن تعريف أخلاقيات العمل بشكل مبسّط على أنّها قوة التزام الفرد وتفانيه نحو العمل الجاد والمجتهد، سواء على أنه غايةٌ في حد ذاته أو وسيلةٌ للوصول إلى مكافآت مستقبلية. كُتب مؤخرًا الكثير عن الوضع النسبي لأخلاقيات العمل في أمريكا الشمالية، وأُشير مرارًا وتكرارًا إلى أنّ أحد أسباب المشاكل التي تواجهها الشركات في الولايات المتحدة على مستوى السوق العالمية يكمن في أخلاقيات عملها المتواضعة. لا يعني هذا أنّ الأمريكيين لا يعملون بجد، بل يعني ببساطة أنّ الآخرين (خصوصًا في آسيا الشرقية) يعملون بجهد وجد أكبر.
</p>

<p>
	هناك عدة طرائق لتقييم هذه الاختلافات، لكن ربما الطريقة الأبسط هي النظر إلى متوسط عدد ساعات العمل الفعلية في دول مختلفة في آسيا وأوروبا الغربية. بالنظر إلى الجدول (2.3) ستتفاجئ أنّه على الرغم من أنّ الموظف الأمريكي العادي يعمل 1789 ساعة في السنة (ويأخذ وسطيًا 19.5 يوم إجازة)، فإنّ الموظف في كوريا الجنوبية يعمل 2070 ساعة في السنة (ويأخذ 4.5 يوم إجازة فقط)! "26" في حين يعمل الموظف الياباني 1742 ساعة في السنة ويأخذ 9.6 يوم إجازة. وبالمقابل يعمل الموظف في أوروبا الغربية ساعات أقل ويأخذ أيام إجازة أكثر. على الرغم من أنّ الأمريكيين يعملون عدد ساعات أطول من الأوروبين، إلّا أنّهم يتخلّفون كثيرًا عن دول شرق آسيا.
</p>

<table>
<thead><tr>
<th colspan="3">
				متوسط عدد ساعات العمل وعدد أيام الإجازات المأخوذة لكل موظف
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				البلد
			</td>
			<td>
				متوسط عدد ساعات العمل في السنة
			</td>
			<td>
				عدد أيام الإجازات المأخوذة فعليًا
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				كوريا الجنوبية
			</td>
			<td>
				2070
			</td>
			<td>
				4.5
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				الولايات المتحدة الأمريكية
			</td>
			<td>
				1789
			</td>
			<td>
				19.5
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
			</td>
			<td>
				1763
			</td>
			<td>
				 
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				اليابان
			</td>
			<td>
				1742
			</td>
			<td>
				9.6
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				المملكة المتحدة البريطانية
			</td>
			<td>
				1676
			</td>
			<td>
				22.5
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				ألمانيا
			</td>
			<td>
				1288
			</td>
			<td>
				30.2
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				فرنسا
			</td>
			<td>
				1472
			</td>
			<td>
				25
			</td>
		</tr>
<tr>
<td colspan="3">
				المصدر: مقتبس من OECD Stat، "متوسط عدد ساعات العمل الفعلية لكل عامل سنويًا"، حُصل عليه في 20 يوليو 2018، <a href="https://stats.oecd.org/Index.aspx?DataSetCode=ANHRS" rel="external nofollow">Average annual hours actually worked per worker</a>; and Richard M. Steers, Yoo Keun Shin, and Gerardo R. Ungson, The Chaebol: Korea’s New Industrial Might (Philadelphia: Ballinger, 1989).
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<p>
	الجدول (2.3) (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<h2>
	مثال عن دولة تحاول تخفيض عدد ساعات العمل
</h2>

<p>
	ما الذي تفعله دولة عندما يكون شعبها متحفز تحفّزًا زائدًا؟ خذ على سبيل المثال اليابان. على أثر ثراء اليابان الحديث ونجاحها في السوق الدولية، بدأت العديد من الشركات –والحكومة- تشعر بالقلق حيال إذا ما كان الموظف الياباني يعمل بجهد زائد وأنّ عليه الإبطاء، فقد يكون هذا الاندفاع الزائد على حساب صحّتهم ومصالحهم الأخرى. لذلك بدأت وزارة العمل اليابانية حملة لتقصير أسبوع العمل وتشجيع المزيد من الموظفين اليابانيين على أخذ إجازات أطول، والجهود مركّزة بشكل خاص على الموظفين متوسطي العمر والأكبر سنًا، لأنّ قدرتهم على التحمل البدني أقل من زملائهم الأصغر سنًا. بدأت العديد من الشركات باتباع هذا النهج وبدأت بتقصير أسبوع العمل. لكن هذه المهمة ليست سهلة سيّما في مجتمع ينظر فيه الموظفون إلى سلوك كهذا على أنّه فعل ينمُّ عن عدم الولاء اتجاه الشركة، أي أنّ ذلك يتطلب تغييرًا جذريًا في مواقف وسلوك الموظفين.
</p>

<p>
	في نفس الوقت كان الأمر مختلفًا لدى الموظفين الشباب، حيث بدأت الشقوق تظهر في أخلاقيات العمل اليابانية الفريدة لديهم. إذ بدأ الموظفون الشباب بالتعبير عن الإحباط المتزايد بسبب الوظائف المملة والمهام الروتينية، ويبدو أنّ الرضا الوظيفي لديهم أصبح في أدنى مستوياته على الإطلاق. وما انفك الموظفون اليابانيون الشباب يأخذون استراحات غداء أطول وأصبحو يتطلعون إلى نهاية أسبوع العمل وإلى عطلة نهاية الأسبوع القادمة. سواءً أكان ذلك نتيجة للثراء المتزايد في مجتمع متغير أو ببساط نتيجة لظهور جيل جديد، فإنّ الأمور بدأت بالتغير –لكن ببطء- في الشرق.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين Personality and Organization: A Basic Conflict و Personal Values and Ethics من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">575</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 09:26:05 +0000</pubDate></item></channel></rss>
