<?xml version="1.0"?>
<rss version="2.0"><channel><title>&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x627;&#x644;&#x623;&#x639;&#x645;&#x627;&#x644;: &#x627;&#x644;&#x633;&#x644;&#x648;&#x643; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x638;&#x64A;&#x645;&#x64A; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/page/4/?d=1</link><description>&#x631;&#x64A;&#x627;&#x62F;&#x629; &#x627;&#x644;&#x623;&#x639;&#x645;&#x627;&#x644;: &#x627;&#x644;&#x633;&#x644;&#x648;&#x643; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x638;&#x64A;&#x645;&#x64A; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x624;&#x633;&#x633;&#x627;&#x62A;</description><language>ar</language><item><title>&#x627;&#x644;&#x634;&#x62E;&#x635;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x627;&#x62E;&#x62A;&#x644;&#x627;&#x641;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x641;&#x631;&#x62F;&#x64A;&#x629; &#x641;&#x64A; &#x628;&#x64A;&#x626;&#x629; &#x627;&#x644;&#x639;&#x645;&#x644;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-r574/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/6.jpg.97e7bfe935b98ccf35596cc0596e6e55.jpg" /></p>

<p>
	كيف يتعامل المديرون والموظفون مع الاختلافات الفردية بينهم في مكان العمل؟
</p>

<p>
	يتعلّق المتغير الفردي الثاني بمفهوم الشخصية. كثيرًا ما نسمع الأفراد يستخدمون (ويسيئون استخدام) مصطلح <strong>الشخصية</strong>، على سبيل المثال نسمع كثيرًا أن فلانًا لديه شخصية "لطيفة". سندرس هذا المصطلح من وجهة نظر نفسية من حيث صلته بالسلوك والأداء في مكان العمل، وللقيام بذلك سنبدأ بتعريف أكثر دقة لمصطلح الشخصية.
</p>

<h2>
	تعريف الشخصية
</h2>

<p>
	يمكن تعريف الشخصية بعدة طرق، يقدّم سيلفاتور مادي (Salvatore Maddi) أحد أكثر تعاريف الشخصية دقّة ضمن أهداف التحليل المؤسساتي، وهو كالتالي:
</p>

<blockquote class="ipsQuote" data-ipsquote="">
	<div class="ipsQuote_citation">
		اقتباس
	</div>

	<p>
		مجموعة ثابتة من الصفات والميول التي تحدّد أوجه التشابه والاختلاف في السلوك النفسي للأفراد (الأفكار والمشاعر والأفعال)، والتي تأخذ طابعًا ومنحًا مستمرًّا، بمعنى أنها لا تُنسب إلى ضغوطات وصعوبات العمل بشكل مباشر (فالمرء قد يكون بطبعه هادئ إلا أنه في حال تعرّض لضغط عمل قد يغدو عجولًا وصارمًا، وهنا لا نقول عن هذا الشخص بأنه صارم ونقيّد شخصيّته بحادث أو ظروف عمل معيّنة).
	</p>
</blockquote>

<p>
	تجدر الإشارة إلى وجود عدة جوانب لهذا التعريف. أولًا، تُفهَم الشخصية بالشكل الأفضل عند النظر إليها بأنَّها مجموعة من الصفات المتفاعلة مع بعضها بعضًا، ومن المهم أن يُنظر إلى الشخص ككل عند فهم هذه الظاهرة وتأثيراتها على السلوك الناتج. ثانيًا، إنّ الأبعاد المختلفة للشخصية ثابتة نسبيًا عبر الزمن، رغم أنّ بعض التغيرات قد تحدث (خاصة التطورية)، إلا أننا نادرًا ما نرى تغيرات كبيرة في شخصية الفرد الطبيعي. ثالثًا، تركّز دراسة الشخصية على كل من التشابهات والاختلافات ما بين الأشخاص. من المهم أن يدرك الإدارييون ذلك أثناء محاولتهم لتحسين أداء ورفاهية الموظفين.
</p>

<h2>
	المؤثرات على تطوّر الشخصية
</h2>

<p>
	ركّزت الأبحاث السابقة المتعلّقة بتطور الشخصية على تحديد فيما إذا كانت الوراثة أو البيئة المحيطة تحدّد شخصية الفرد وتؤثّر بها.في وقتنا الحالي أصبح عدد قليل من الباحثين مهتمين بهذه القضية، وذلك لأن معظم علماء النفس المعاصرون يعتقدون الآن أنّ هذا النقاش لا جدوى منه. كما لاحظ كلوكون (Kluckhuhn) و موراي (Murray) منذ فترة طويلة:
</p>

<p>
	"نادرًا ما يمكن الفصل ما بين مجموعات الجينات الشخصية داخل الفرد ما إن تبدأ البيئة عملها. الأسئلة المعنية بالأمر هي: (1) ما هي العناصر الوراثية المختلفة التي ستتفعّل كنتيجة لسلسلة معينة من الأحداث الحياتية في بيئة ماديّة واجتماعية وثقافية معينة؟ (2) ما هي الحدود التي يرسمها النظام الجيني لتطور هذه الشخصية؟." "9"
</p>

<p>
	بمعنى آخر، إذا نُظر إلى الشخص ككل، فإنّ البحث عن العوامل المؤثرة على السمات الشخصية يُركّز على كل من الوراثة والبيئة وعلى التفاعل ما بينهما مع مرور الوقت. في هذا الصدد، يمكن تقسيم العوامل المؤثّرة في السمات الشخصية إلى خمس فئات رئيسية: الفيزيولوجية – الثقافية – الأسرية والاجتماعية – الدور أو المكانة– الظروف المحيطة.
</p>

<p>
	<strong>المحددات الفيزيولوجية</strong>. تشمل عوامل مثل الطول والصحة والجنس والتي غالبًا ما تكون بمثابة قيود على النمو والتطور الشخصي. على سبيل المثال، يميل طويلو القامة إلى أن يكونوا أكثر سيطرة وثقة بالنفس من الأقصر قامة. عملت الصور النمطية التقليدية لأدوار كلا الجنسين إلى توجيه الذكور والإناث إلى أنماط تطورية شخصية مختلفة، على سبيل المثال، يكون معظم الذكور أكثر حزمًا والإناث أكثر حياديّة وهدوءًا.
</p>

<p>
	<strong>المحددات الثقافية (الحضارية)</strong>. نتيجة لدور الثقافة الرئيسي في بقاء المجتمع، هناك تركيز كبير على غرس القواعد والقيم الثقافية في الأطفال أثناء نموهم. على سبيل المثال، في المجتمعات الرأسمالية، حيث تحظى المسؤولية الفردية بتقدير كبير، يوجّه التركيز نحو تطوير أشخاص مستقلين ومعتمدين على أنفسهم وموجّهين نحو تحقيق الإنجازات، بينما ينصب التركيز في المجتمعات الاشتراكية على تطوير أشخاص متعاونين يعطون الأولوية للجماعة (ويعملون كمجموعة) ويضعون مصلحة المجتمع ككل قبل احتياجاتهم الفردية الشخصية. تؤثر المحددات الثقافية على السمات الفردية، كما لاحظ موسن (Mussen):
</p>

<blockquote class="ipsQuote" data-ipsquote="">
	<div class="ipsQuote_citation">
		اقتباس
	</div>

	<p>
		تحدد البيئة الثقافية للطفل مجال ونوع التجارب والمواقف التي غالبًا ما سيمر بها، وتحدد كذلك القيم والصفات الشخصية التي ستُعزّز فيه، والتي بالتالي سيكتسبها أثناء نموّه وتقدّمه في الحياة. خذ على سبيل المثال كيف طوّر المجتمع الياباني أخلاقيات عمله المعروفة عالميًا في وقتنا الحاضر.
	</p>
</blockquote>

<p>
	<strong>المحددات الأسرية والاجتماعية</strong>. تُعد العوامل الأسرية والاجتماعية الأكثر تأثيرًا على التطور الشخصي. على سبيل المثال، وُجد أنّ الأطفال الذين كبروا في منزل ديمقراطي يميلون ليكونوا أكثر استقرارًا وأقل ميلًا إلى الجدل وأكثر نجاحًا على الصعيد الاجتماعي، وأكثر تأثرًا بالثناء واللوم من الأطفال الذين كبروا بمنازل استبدادية. "11" تساهم عائلة الفرد وأقرانه بشكل كبير في عملية التنشئة الاجتماعية، وتؤثر على كيفية تفكير الفرد وسلوكه من خلال نظام معقد من المكافآت والعقوبات والأخلاق الاجتماعية.
</p>

<p>
	<strong>محددات الدور</strong>. يُكلَّف الأشخاص بأدوار مختلفة في مراحل مبكرة جدًا من الحياة نتيجة لعوامل مثل الجنس والعرق والخلفية الاجتماعية والاقتصادية. ومع تقدمنا في العمر، تبدأ عوامل أخرى مثل العمر والمهنة بالتأثير على الأدوار التي يُتوقّع أن نؤديها. تحدُّ هذه العوامل عادة من نمونا وتطورنا الشخصي كأفراد وتتحكم بشكل كبير بأنماط السلوك المقبولة لدى الأفراد والبيئة المحيطة بهم.
</p>

<p>
	<strong>المحددات الظرفية</strong>. أخيرًا، يمكن للتطور الشخصي أن يتأثر بمحددات ظرفية. هذه العوامل هي غالبًا غير متوقعة، مثل طلاق أو وفاة في العائلة. على سبيل المثال، درّس جيمس أبغلين (James Abegglen) عشرين مديرًا تنفيذيًا ناجحًا من الذكور الذين عاشوا طفولتهم ضمن طبقة فقيرة، واكتشف أنّه في ثلاث أرباع من الحالات عانى هؤلاء الإداريون من بعض أشكال الصدمة النفسية الحادة تجاه آبائهم، الذين إما ماتوا أو أصيبوا بأمراض خطيرة أو تعرّضوا لأزمات مالية كبيرة. افترض أبغلين أن ارتباط وتأثر شخصية الأبناء السلبي بمعاناة آبائهم تمثّلت لديهم بدوافع كبيرة نحو الإنجاز والنجاح في مستقبلهم. "12"
</p>

<h2>
	الشخصية والسلوك في العمل
</h2>

<p>
	كيف يمكن للمؤسسات تعزيز بيئة عمل تتيح للموظفين فرصة للتطور والنمو والإبداع؟
</p>

<p>
	إنّ النظريات المتعلقة بالشخصية والمعتمدة على السمات هي الأكثر استخدامًا وتوظيفًا من قبل الباحثين في علوم سلوك الموظفين ضمن المؤسسات، وهناك عدة أسباب لذلك. بادئ ذي بدء، تركّز النظريات المعتمدة على السمات إلى حد كبير على البالغين الأصحاء الطبيعيين، على عكس نظريات التحليل النفسي والنظريات الشخصية الأخرى والتي تركّز إلى حد كبير على السلوك غير الطبيعي. تحدّد نظريات السمات عدّة صفات وجوانب تصف الأفراد. أصّر ألبورت (Allport) على أنّ فهمنا للسلوك الفردي لا يمكن أن يتقدّم إلّا عن طريق تقسيم أنماط السلوك إلى سلسلة من العناصر (السمات). "13" وقال في إحدى المرات: "الأمر الوحيد الذي يمكنك القيام به حيال شخصية عامّة -أي لا تعرف سماتها أو طبائعها- هو إرسال الزهور إليها". وبالتالي عند دراسة الأشخاص في العمل يمكن أن نناقش مثلًا إخلاص الموظف واستقراره العاطفي أو تعقيده المعرفي. تشكّل هذه السمات عند تجميعها معًا لوحةً شاملةً توفر نظرة شاملة إلى الأفراد. السبب الثالث لشعبية نظريات السمات عند دراسة السلوك المؤسساتي هو أنّ السمات المحدّدة يمكن قياسها وتميل إلى أن تبقى ثابتة مع مرور الوقت. كما أنّ الموازنة بين الموظفين باستخدام هذه الصفات الملموسة -عوضًا عن نظريات التحليل النفسي الغامضة أو نظريات الذات المجرّدة والمتقلّبة- سيكون أكثر سهولة ودقّة وتقبّلًا في الوقت نفسه.
</p>

<p>
	يتنوع عدد السمات التي سيُظهرها الأفراد -تحت الدراسة الشخصية السلوكية- وفقًا للنظرية التي نستخدمها، ضمن بحث شامل يمكن تحديد أكثر من 17000 سمة شخصية. وطبعًا هذا العدد ضخم إلى درجة تجعل أي تحليل منطقي لتأثيرات الشخصية في مكان العمل ضمن المؤسسة أمرًا مستحيلًا، ولنتمكن من فهم طبيعة سمات الفرد وسلوكه في المؤسسة من الضروري أن نركّز على عدد صغير من المتغيرات الشخصية (السمات) التي تملك تأثيرًا مباشرًا على السلوك في العمل. إذا قمنا بذلك يمكن أن نحدد ستة سمات مهمة وحسّاسة في أي مؤسسة، وسنلاحظ أنّ بعض هذه السمات (مثل تقدير الذات أو مركز التحكم) تتعلق بالكيفية التي نرى فيها أنفسنا، في حين تتعلق سمات أخرى (مثل الانطوائية-الانفتاح أو الموثوقية) بالكيفية التي نتعامل بها مع الآخرين. علاوة على ذلك، تتأثر هذه السمات إلى حد كبير بتطور شخصية الفرد، وتؤثر بدورها على التصرفات والسلوكيات الفعلية في العمل كما يظهر في الشكل (2.2).
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e90281f12175_RelationofPersonalitytoAttitudesandBehavior.png.67175b2997f120e05e689ff3fff67e56.png" data-fileid="36528" rel=""><img class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="36528" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_04/5e9028233fb02_RelationofPersonalitytoAttitudesandBehavior.thumb.png.6451fbd7ab28fb75fb842bdb8bebad9f.png" alt="Relation of Personality to Attitudes and Behavior.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (2.2): علاقة الشخصية بالتصرفات والسلوك (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<h2>
	تقدير الذات
</h2>

<p>
	أحد السمات التي برزت مؤخرًا كأحد العوامل الرئيسية في تحديد السلوك في العمل وفعالية الأفراد هي تقدير الموظف لذاته. يمكن تعريف تقدير الذات على أنَّه رأي أو اعتقاد أو نظرة الفرد تجاه نفسه وتجاه قيمته. كيف نرى أنفسنا أفرادًا؟ هل نثق بأنفسنا؟ هل نعتقد أنّنا ناجحون؟ جذّابون؟ هل نستحق احترام الآخرين أو صداقتهم؟
</p>

<p>
	أظهرت البحوث أنّ تقدير الذات المرتفع لدى الأطفال في عمر المدرسة يعزز من إصرارهم واستقلاليتهم وإبداعهم. حيث يجد الأشخاص ذوي تقدير الذات العالي سهولة أكبر في تقديم وتلقي الخبرات والتأثير والتأثر إيجابيًّا في الآخرين ، ويضعون أهدافًا أعلى لتحقيقها على الصعيد الشخصي، ويبذلون طاقة أكبر للوصول إلى الأهداف المحددة لهم. علاوة على ذلك، غالبًا ما يبحث الأفراد ذوي تقدير الذات المرتفع عن وظائف أعلى مكانة اجتماعية ويكونون على استعداد تام للمخاطرة بشكل أكبر أثناء بحثهم عن العمل. على سبيل المثال، وجدت أحد الدراسات أنّ الطلاب الذين يتمتعون بتقدير أعلى للذات كانوا أكثر قَبولًا في الجامعات، وتلقوا عروض عمل أكثر وكانوا أكثر رضا بعملهم من الطلاب ذوي تقدير الذات المنخفض. "14" وبالتالي، يمكن أن تؤثر السمات الشخصية كهذه السمة على وظيفتك وعلى حياتك المهنية قبل أن تبدأ حتى بالعمل!.
</p>

<h2>
	مركز التحكم
</h2>

<p>
	يشير مصطلح <strong>مركز التحكم</strong> إلى ميل الأفراد إلى نسب الأحداث المؤثرة في حياتهم إما إلى أفعالهم أو إلى قوى خارجية، وهو مقياس للمدى الذي تعتقد فيه أنّك تتحكم بمصيرك. يميل الأشخاص ذوي مركز التحكم الداخلي لنسب نجاحاتهم وإخفاقاتهم إلى قدراتهم وجهودهم الشخصية، وبالتالي سيبني طالبٌ ما يتمتّع بمركز تحكّم نفسي داخليمثلًا الفضل في نجاحه في اختبار إلى نفسه، وكذلك سيتقبل اللوم في حال الفشل.
</p>

<p>
	على النقيض من ذلك، يميل الأشخاص ذوي مركز التحكم الخارجي إلى نسب ما يحدث لهم إلى شخص أو جهة أخرى خارجية، ولا ينسبون لأنفسهم الفضل أو اللوم، وبالتالي النجاح في اختبار سيُعزى إلى أنّه كان سهلًا، والفشل فيه سيُبرَّر بأنّ الاختبار لم يكن عادلًا.
</p>

<p>
	في حال أردت تحديد مركز التحكم الخاص بك يمكنك ملء التقييم الذاتي الموجود في آخر الفصل، وهو نسخة مختصرة عن المقياس الأصلي الذي طوّره روتر، ارجع إلى الملحق عند انتهائك لتتمكن من احتساب ومعرفة نتيجتك.
</p>

<p>
	تشير الدراسات الحديثة المتعلّقة بمركز التحكم إلى أنّ الأشخاص ذوي مركز التحكم الداخلي: (1) يظهرون حافزًا أكبر للعمل (2) يضعون في حسبانهم أنّ الجهد المبذول سيؤدي فعلًا إلى أداء وظيفي أكبر(3) يقدمون أداءً أفضل في المهام التي تتطلب التعلم أو إيجاد حل لمشكلة (4) يتلقون عادة رواتب وزيادات أعلى (5) يطوّرون قلقًا -ناجمًا عن العمل- بشكل أقل من ذوي مركز التحكم الخارجي. "15" يؤثّر مفهوم مركز التحكم بتطبيقات عديدة في مجال الإدارة، على سبيل المثال، تخيّل ما يمكن أن يحدث إذا وضعت شخص داخلي التحكم تحت إشراف صارم أو شخص خارجي التحكم تحت إشراف متهاون، لن تكون النتائج إيجابية غالبًا. أو ما النتيجة التي سنحصل عليها في حال جمعنا بين فردين بمركز تحكم داخلي وخارجي في نفس الفريق ووفق خطة عمل تعتمد على تقييم الأجر بناءً على جودة العمل؟ أيٌّ من الفردين سيكون أدائه أفضل؟ ومن سيكون أفضل في حال كانت خطة العمل والأجر يعتمد على كميّة العمل المُنجز؟
</p>

<h2>
	الانطوائية والانفتاحية
</h2>

<p>
	وهو البعد الثالث من الشخصية الذي يجب أن يؤخذ في الحسبان والذي يرتكز إلى أي مدى يميل الشخص إلى أن يكون خجولًا منغلقًا على نفسه أو اجتماعيًا منفتحًا. يميل الانطوائيون <strong>(الانطوائية Introversion)</strong> إلى تركيز طاقاتهم داخليًا ويمتلكون حساسية أكبر تجاه مشاعر الآخرين، بينما يوجّه المنفتحون <strong>(الانفتاح Extraversion )</strong> انتباهًا أكبر نحو الأشخاص والأشياء والأحداث. تقترح الأبحاث أنّ كلا النوعين من الأشخاص لديه دور ليساهم به في المؤسسات. "16" يميل المنفتحون غالبًا إلى النجاح في أدوار إدارة الخط الأول والتي تتطلب مهارات اجتماعية سطحية فقط، والمهام الميدانية مثل مندوبي المبيعات. في حين يميل الانطوائيين إلى النجاح في المناصب التي تتطلب انعكاسًا وتحليلًا وحساسية أكبر لصفات ومشاعر الأفراد الآخرين، وتوجد مناصب كهذه في أقسام متنوعة في المؤسسات، مثل الإجراءات المحاسبية وإدارة شؤون العاملين. ومع الطبيعة المعقدة للمؤسسات المعاصرة فإنّنا بحاجة إلى كلا النوعين من الأفراد لضمان وجود بيئة عمل متوازنة داخل المؤسسة.
</p>

<h2>
	الاستبدادية (السلطوية) والقطعيَّة (الدوغماتية)
</h2>

<p>
	تشير السلطوية (Authoritarianism) إلى توجه وتعصّب الفرد لمبدأ السلطة. بشكل أكثر تحديدًا، يتميز التوجه السلطوي عمومًا باعتقاد سائد بأنّه من الصواب والملائم وجود اختلافات واضحة في المكانة الاجتماعية والسلطة بين الأشخاص."17" وفقًا لتي دبليو أدورنو T. W. Adorno، إنّ الشخص ذو السلطوية العالية هو في العادة: (1) مُلّح ومتحكم بالأشخاص الذين يترأسهم، (2) منقاد ومُتذلل تجاه رؤسائه، (3) جامد فكريًّا، (4) يخاف من التغير الاجتماعي، (5) يسيطر التمييز والُحكم المُسبق ويؤثّر بشكل كبير على إدارته للأفراد، (6) عديم الثقة، (7) عدواني تجاه الآراء المخالفة له. من الجهة الأخرى، يعتقد الأشخاص غير السلطويين أنه ينبغي تقليل الاختلافات في المكانة الاجتماعية والسلطة إلى الحد الأدنى في المؤسسة وعدم إظهار التفاوت السلطوي على شكل الإدارة الاستبدادية، وأنّ التغير الاجتماعي يمكن أن يكون بنّاءً، وأنّه يجب على الناس أن يكونوا أكثر تقبّلًا للآخرين وأقل إطلاقًا للأحكام.
</p>

<p>
	إنّ نتائج هذه الاختلافات بين الصنفين السابقين في مكان العمل يمكن أن تكون متفاوتة جدًّا. أظهرت الأبحاث على سبيل المثال أنّ الموظفين السلطويين يقدّمون أداء أفضل تحت الإشراف والرقابة الصارمة، في حين يقدّم غير السلطويين أداءً أفضل تحت الإشراف التشاركي، أي الإدارة التي تتبنى روح الفريق كأساسٍ في عملها."18" هل يمكنك التفكير بنتائج أخرى قد تنتج عن هذه الاختلافات؟
</p>

<p>
	صفة أخرى مرتبطة بالسلطوية هي القطعية أو <strong>الدوغماتية (Dogmatism)</strong>، والتي تشير إلى أسلوب إدراكي خاص يتميز بالأفق المغلق وانعدام المرونة الفكرية."19" ولهذا البعد بشكل خاص آثار عميقة وكبيرة على عملية اتخاذ القرارات الإدارية، إذ وجد أنّ الإداريين القطعيين يميلون إلى اتخاذ القرارات بسرعة، اعتمادًا على معلومات محدودة فقط وعلى ثقتهم العالية بصحة قرارتهم."20" هل تعرف مديرين أو أساتذة يميلون ليكونوا دوغمائيين؟ ما هو تأثير هذا السلوك على الأشخاص المحيطين بهم؟.
</p>

<h2>
	الموثوقية
</h2>

<p>
	أخيرًا، يمكن التمييز بين الأفراد وفقًا لاستقامة سلوكهم أو <strong>موثوقيتهم</strong>. الأفراد الذين يُنظر إليهم على أنّهم معتمدون على أنفسهم، وأصحاب مسؤولية وثابتون وموثوقون، يميل معظم من حولهم إلى تقييمهم على أنهم زملاء وأعضاء فريق مرغوب بهم ويساهمون ويعملون بثبات لتحقيق أهداف المجموعة."21" يُعير الإداريون في معظم الأحيان انتباهًا كبيرًا إلى موثوقية الموظفين المُتقدّمين للعمل في المؤسسة قبل اختيارهم. مع ذلك، يشتكي المديرون المعاصرون من أنّ الكثير من موظفي اليوم يفتقرون الإحساس بالمسؤولية الشخصية والضرورية لإنجاز العمل بفعالية وكفاءة وأمانة. لكن ما زال علينا تحديد فيما إذا كان غياب ذلك الإحساس ناجمًا عن افتقار شخصي لهذه المسؤولية أو عن غياب التحفيز الكافي من قبل الإداريين.
</p>

<p>
	من الواضح أنّ عناصر الشخصية التي ناقشناها تلعب دورًا كبيرًا في تحديد السلوك في العمل، سواء على مستوى موظفي خطوط الإنتاج الأولى أو على مستوى الإدارة التنفيذية. أحد الأمثلة الجيدة هو الأحداث التي أدت إلى انهيار واحدة من أقدم شركات العمارة الأمريكية، دقّق أثناء قرائتك للقصّة على أهمية ومدى تأثير شخصية وسلوك الأفراد على مستقبل المؤسسة.
</p>
<style type="text/css">
.addional__paragraph {
    border: 3px solid #f7f6ea;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		تغيّر الإدارة
	</h2>

	<h3>
		تصادم الشخصيات الإبداع في مواجهة الرتابة والتقليدية
	</h3>

	<p>
		كان فيليب جونسون (Philip Johnson) في عمر الثمانية والستين بمثابة عميد العمارة الأمريكية وكان معروفًا بمساهمته في بناء معالم حضارية ومعمارية فريدة مثل مبنى At&amp;T في نيويورك ومركز بينزويل Pennzoil Center في هيوستن، لكنّه أجبر على ترك شركته التي بناها، ليشاهدها بعد ذلك وهي تنهار وتفلس.
	</p>

	<p>
		في عام 1969، دعى جونسون جون بورغي John Burgee، والذي كان يبلغ حينها 35 عامًا فقط، ليكون شريكه الوحيد وليتولى الجانب الإداري من العمل في الشركة، ليسمح لنفسه بالتركيز على الجانب الإبداعي. قال جونسون "اخترت جون بورغي ليكون يديَ اليمنى، فكل مهندس معماري بحاجة إلى شخص مثل بورغي. وكلّما تولى مهام قيادية أكثر، أصبحت أسعد". كانت شخصية بورغي مثاليّة لمهمّة إدارة الشركة ومتابعة المشاريع المعمارية والإشراف عليها.
	</p>

	<p>
		مع جهوده الإدارية الكبيرة، شعر بورغي أنّ الفضل والازدهار كان يُنسب لاسم جونسون وكان فقط هو الذي يظهر في الإعلام. علّق بورغي قائلًا: "كان الأمر صعبًا علي دائمًا كوني أصغر سنًا وأقل شهرة". تمكن بورغي في النهاية من إقناع جونسون بتغيير اسم الشركة، بداية إلى (فيليب جونسون &amp; جون بورغي للعمارة) ثم إلى (جونسون\بورغي للعمارة) ثم في النهاية إلى (جون بورغي للعمارة مع فيليب جونسون). على الرغم من أنّ جونسون أراد أن يكون مُشتركًا ومطّلعًا جميع جوانب العمل، إلا أن جونسون لم يكن مستعدًا للتخلي عن التحكم بالتصميم لبورغي.
	</p>

	<p>
		في عام 1988، أرسل بورغي لجونسون مذكّرة مؤلفة من أربع صفحات أدرج فيها مشاريع الشركة الأربع والعشرين، وحدّد فيها المشاريع التي يستطيع جونسون البدء بتصميمها، والتي عليه أن يتواصل مع عملائها، أو التي عليه العمل عليها مستقلًا في المنزل. كما أعطى بورغي جونسون تعليمات بألّا يعمل مع معماريين أصغر سنًا وألّا يقدّم لهم النصائح حول تصاميمهم.
	</p>

	<p>
		إنّ التصادم ما بين شخصية جونسون الإبداعية وشخصية بورغي المتحكّمة وصل إلى الذروة عندما طلب بورغي من جونسون مغادرة الشركة. لسوء الحظ، قلّل بورغي من حجم ردة فعل العملاء تجاه هذا التصرّف وخسر الكثير من العقود المهمة. مما أدى في النهاية إلى إعلان بورغي الإفلاس، واستمر جونسون بالعمل لوحده، بما فيه العمل على مشروع لـ Estée Lauder.
	</p>

	<p>
		المصدر: Michelle Pacelle, “Design Flaw.” Wall Street Journal, September 2, 1992, p. A1, A5.
	</p>
</div>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين Personality: An Introduction و Personality and Work Behavior من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">574</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 08:11:22 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x627;&#x62E;&#x62A;&#x644;&#x627;&#x641;&#x627;&#x62A; &#x627;&#x644;&#x641;&#x631;&#x62F;&#x64A;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x62B;&#x642;&#x627;&#x641;&#x64A;&#x629; &#x641;&#x64A; &#x627;&#x644;&#x645;&#x646;&#x638;&#x645;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-r573/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5.jpg.550e50a2ddef318052a078fe83c7c541.jpg" /></p>

<p>
	سنتابع سلسلتنا الفريدة عن السلوك التنظيمي بمواضيع ذات أهمية بالغة في هيكلة المؤسسات هيكلة تنظيمية صحيحة. سنستعرض خلال مقالاتنا التالية كيف يختار الإداريون والمؤسسات الموظفين المناسبين لكل عمل، وآلية تنظيم فريق عمل ناجح يضم أفرادًا بمهارات وإمكانيات وحتى شخصيات مختلفة، وسنتطرّق أيضًا إلى طريقة التعامل مع الاختلافات الفردية في الشركة ودور السلوك الأخلاقي في الإدارة وتأثيره، وأخيرًا سنذكر بعض الخطوات المميزة للإدارة والعمل مع أشخاص من ثقافات مختلفة.
</p>
<style type="text/css">
.addional__paragraph {
    border: 3px solid #f7f6ea;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		إعادة بناء ثقة العملاء
	</h3>

	<p>
		تُعدُ المصارف أولى المؤسسات التي عرفتها البشرية و أنشأتها منذ القدم إحدى المؤسسات الموجودة منذ أجيال هي المصارف، لكن خسر الكثير من الأفراد الأشخاص إيمانهم بالنظام المصرفي، ومن يلومهم على ذلك؟ فقد خذلت البنوك الكبرى المستهلك بانتهاكات أمنية وفضائح لا تعد ولا تحصى. وأحد الأمثلة الصارخة شركة الخدمات المالية Wells Fargo &amp; Co التي لا زالت تعمل على استرداد علامتها التجارية بعد إقدامها قبولها على إنشاء ما يقارب مليوني حساب لعملائها دون إذنهم. هذه المشكلة ليست جديدة، لكن بدأ النهج المتبّع لتعزيز عامل الثقة باتخاذ منحى منظور جديد، عن طريق مع بعض من التكيف السريع والبصيرة الإدارية.
	</p>

	<p>
		عملت المديرة التنفيذية للاتحاد الوطني للنقابات للاتحادات الائتمانية التنموية لتنمية المجتمع، كاثي ماهون (Cathie Mahon)، على إظهار التباينات ما بين الاتحادات الائتمانية والمصارف الكبرى. لطالما عملت النقابات الاتحادات الائتمانية بطريقة مختلفة عن المصارف الكبرى، وأحد الفروق الرئيسية هو أنّها غير ربحيّة في حين أنّ نظرائها من المصارف الكبرى هي مؤسسات ربحية، والذي يعني أيضًا أنّها تقدّم فوائد أكبر على الودائع نتيجة لحجمها. بدأت ماهون بالعمل على تعليم تمكين السكان ذوي الدخل المنخفض وتثقيفهم حول تفاصيل عن الموارد المالية وآلية عمل البنوك، وأحدث مساعيها هو تأمين منصة تدعى CU Impact والتي تُبقي العملاء على اطّلاع دائم تُطلع العملاء بشكل أفضل على أرصدتهم وتقدّم ميزات جديدة للدفع التلقائي، بالإضافة إلى توفير تقديم المزيد من المعلومات في أجهزة الصراف الآلي. إنّ التحسينات التي طرأت على موثوقية العملاء في نظام النقابات الاتحاد الائتمانية حافظت على انتمائه ووجوده في المجتمع، من خلال تأمين أنظمة موثوقة جديرة بالثقة وقوية وقادرة على إعادة بناء ثقة العملاء الإيمان بهم. استعداد ماهون لضمّ واستيعاب التكنولوجيا واختلافات العملاء والموظفين وهيكلة الشركة هو ما جعلها مفتاح النجاح لمستقبل عملهم.
	</p>
</div>

<h2>
	العوامل الفردية والثقافية المؤثرة على أداء الموظفين
</h2>

<p>
	كيف يختار المديرون والمؤسسات الموظفين المناسبين لكل دور؟
</p>

<p>
	كما يمكننا أن نرى من مثالنا عن كاثي ماهون، صفاتنا الشخصية أن تمتلك تأثيرًا كبيرًا على كل من سلوكنا الفردي وسلوك من حولنا، ولتحقيق النجاح في أي منصب إداري من المهم امتلاك المهارات والقدرات المناسبة لهذه الوظيفة، سيّما عند اختيار المديرين للموظفين. باختصار ، يمكن للاختلافات الشخصية والثقافية الفردية أن تلعب دورًا كبيرًا في كيفية تأدية الفرد لعمله، ويمكنها أن تؤثّر حتى على فرصة حصول الفرد على هذا العمل منذ الأساس، ولذلك سنبدأ هذا القسم بنظرة عامّة على الاختلافات الشخصية الفردية في مكان العمل.
</p>

<p>
	يمكن تحديد عدة عوامل تؤثر على سلوك وأداء الموظفين، اقترح أحد النماذج القديمة أنّ الأداء في العمل ينجم ويتأثر بشكل كبير بالقدرة والتحفيز. باستخدام هذا النموذج البسيط كدليل، يمكننا تقسيم نقاشنا عن العوامل الفردية المؤثرة على الأداء إلى مجموعتين: العوامل المؤثرة على قدرتنا على الاستجابة، والعوامل المؤثرة على رغبتنا بالاستجابة. تتضمن المجموعة الأولى عوامل مثل القدرات العقلية والجسدية، والميول الشخصية والقدرات الإدراكية، والقدرة على تحمل الضغوطات. تشمل المجموعة الثانية المتغيرات التي تتعلق بالدافع الشخصي للموظفين. سنستعرض في هذا القسم من الكتاب مناقشةً ومقارنةً مفصّلة بين المجموعتين السابقتين، بحيث تكون قاعدةً وأساسًا للتحليلات الأكثر تعقيدًا لأداء الشركات والتي سنتطرّق إليها لاحقًا في كتابنا.
</p>

<p>
	سنبدأ تحليلنا في هذا الفصل تحديدًا بإلقاء نظرة على الاختلافات الفردية، ويشمل ذلك مهارات وقدرات الموظفين، والخصال الشخصية وقيم العمل. سندرس كذلك المعالم العامة المفهوم الثقافة والتنوع الثقافي كونهما يؤثران على السلوك داخل المؤسسات وخارجها. ثم سنتطرّق إلى قيم وتوجّهات العمل المتنوّعة للموظفين، وسنراجع بعض تقنيات التعلم والتعزيز الأساسية. سنتعرف بعدها على النظريات الأساسية عن تحفيز الموظفين، بما في ذلك احتياجات الموظفين، وسندرس نماذج أكثر تعقيدًا عن التحفيز. وأخيرًا سنتحدث عن الأساليب المعاصرة لتحسين الأداء وأنظمة المكافئة في المؤسسات. تهدف تغطية جميع هذه المواضيع إلى تعريف القارئ على الجوانب البارزة من السلوك الفردي كونه يرتبط بالسلوك المؤسساتي وفعالية المؤسسة.
</p>

<h2>
	قدرات ومهارات الموظفين
</h2>

<p>
	كيف يبني أشخاص ذوو قدرات ومهارات وشخصيات مختلفة فرق عمل فعّالة؟
</p>

<p>
	سنبدأ بنظرة على قدرات ومهارات الموظفين، والتي تمثّل بشكل عام الصفات والمهارات الجسدية والعقلية الثابتة مع مرور الوقت وتساعد على تحديد قدرة الموظف على الاستجابة. إنّ تحديدها مهم لفهم السلوك المؤسساتي لأنها تعطي مؤشرًا عن قدرة الموظف على القيامبعملٍ محدّد. على سبيل المثال، إذا كان كاتب على الآلة الكاتبة لا يملك البراعة الكافية لإتقان أساسيات الطباعة أو استخدام لوحة المفاتيح، فإنّ أداءه في العمل لن يكون جيدًا بالتأكيد، وكذلك الأمر في حالة مندوب المبيعات الذي يواجه صعوبة في إجراء العمليات الحسابية البسيطة، فإن عمله لن يسير على قدمٍ وساق.
</p>

<h3>
	القدرات العقلية
</h3>

<p>
	من الممكن تقسيم حديثنا عن القدرات والمهارات إلى قسمين: القدرات العقلية والقدرات الجسدية. <strong>القدرات العقلية</strong> هي قدرات الفرد الفكرية وإمكانيّاته الذهنية وترتبط بشكل وثيق بكيفية اتخاذ الشخص للقرارات وتحليله للمعلومات. من العوامل التي يمكن شملها هنا: الفهم اللفظي والاستنتاج الاستقرائي والذاكرة. يرد ملخص عنها في الجدول (2.1).
</p>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
<table>
<thead><tr>
<th>
				معالم القدرات العقلية
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				<strong>الفهم اللفظي</strong>: القدرة على فهم معاني الكلمات وعلاقتها مع بعضها البعض.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<strong>طلاقة الكلمات</strong>: القدرة على تسمية الأشياء أو استخدام الكلمات لتشكيل جمل للتعبير عن الأفكار.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<strong>الكفاءة الحسابية</strong>: القدرة على إجراء العمليات الحسابية بسرعة وبشكل صحيح.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<strong>الاستنتاج الاستقرائي</strong>: القدرة على اكتشاف قاعدة أو مبدأ وتطبيقها لحل مشكلة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<strong>الذاكرة</strong>: القدرة على تذكر قوائم من الكلمات والأرقام والتفاصيل المهمّة الأخرى.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<strong>الكفاءة المكانية المرئية</strong>: القدرة على إدراك وتذكّر مواقع الأشياء الثابتة وعلاقتها مع الأشياء أو الأجسام الأخرى المجاورة لها في المكان أو الصورة نفسها.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				<strong>سرعة الإدراك الحسي</strong>: القدرة على فهم التفاصيل المرئية بسرعة ودقة.
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	الجدول (2.1) (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	أحد الجوانب الأساسية لقدرات العقلية من المنظور الإداري هو التعقيد المعرفي. يمثل <strong>التعقيد المعرفي</strong> قدرة الشخص على الحصول على معلومات متنوعة من البيئة المحيطة وفرزها وتنظيمها وتحويلها إلى بيانات ومُخرجات منطقية. يميل الأشخاص ذوي التعقيد المعرفي العالي إلى توظيف وربط المعلومات بشكل أفضل من الأشخاص ذوي التعقيد المعرفي المنخفض، بالإضافة إلى قدرتهم على رؤية وفهم العلاقات بين عناصر هذه المعلومات بشكل أدق. على سبيل المثال، إذا أوكل إلى مدير ما مهمة حل مشكلة معينة، هل سيكون قادرًا على تحليل جوانبها المختلفة وفهم كيفية ارتباط هذه الجوانب ببعضها بعضًا؟ يميل المدير ذو التعقيد المعرفي المنخفض إلى رؤية جانب أو جانبين بارزين فقط من المشكلة، في حين يستطيع المدير ذو التعقيد المعرفي العالي تحليل وتمحيص فروق وجوانب المشكلة المتنوّعة وارتباطها بالمشاكل الأخرى.
</p>

<p>
	يظهر الشخص ذو التعقيد المعرفي المنخفض عادة الصفات التالية:
</p>

<ul>
<li>
		يميل إلى أن يكون قطعيًا وإلى اتّباع القوالب النمطية، حيث تحتاج الهياكل المعرفية المعتمدة على قواعد ثابتة بسيطة درجات أقل من التفكير.
	</li>
	<li>
		الصراع والتردّد الداخلي يكون في حدّه الأدنى من خلال اتّباع أنماط تفكير بسيطة، بمعنى آخر، عند توليد عدد أقل من الخيارات والعلاقات والاحتمالات الممكنة للمشكلة فإنه بالإمكان الانتهاء من العمل عليها في وقت سريع..
	</li>
	<li>
		تأثير السلوك بالظروف والعوامل الخارجية، إذ تُساهم شخصية الفرد بشكلٍ أقل في نمط التعقيد المعرفي البسيط.
	</li>
	<li>
		تُحكم الظواهر والمواقف المتنوّعة بعدد قليل من القوانين والدوافع المنطقية، بالتالي يكون التمييز والفصل بين المواقف المختلفة أقل فعاليّة لديهم.
	</li>
</ul>
<p>
	من الجهة الأخرى، يتصف الشخص ذو التعقيد المعرفي العالي بما يلي:
</p>

<ul>
<li>
		نظامه المعرفي أقل قطعية، يُنشئ العديد من العلاقات البديلة ويفكر فيها.
	</li>
	<li>
		تُحلَّل البيئة بطرق عديدة، وهناك تقسيم أقل للبيئة.
	</li>
	<li>
		يستخدم عمليات تفكير داخلية أكثر، حيث تلعب شخصيّته دورًا بارزًا في المواقف التي تتطلّب تفكيرًا مُختلفًا..
	</li>
</ul>
<p>
	تركّز الأبحاث المتعلّقة بالتعقيد المعرفي على مجالين مهمين من وجهة نظرٍ إداريّة: أسلوب القيادة واتخاذ القرارات. في مجال القيادة، وُجد أنّ المديرين ذوو التعقيد المعرفي العالي هم أكثر قدرة على التعامل مع المواقف المعقدة، مثل التغيرات السريعة في بيئة العمل المحيطة. بالإضافة إلى ذلك، وجد أنّهم يميلون إلى استخدام الموارد والمعلومات المُتاحة بشكل أفضل عند حلّهم للمشكلة،بالإضافة إلى أنهم يميلون إلى أن يكونوا أكثر مراعاةً وتشاورًا في أسلوبهم المتّبع لإدارة موظفيهم "4". في مجال صناعة القرار، تظهر النتائج أنّ الأفراد ذوي التعقيد المعرفي العالي:
</p>

<ol>
<li>
		يبحثون عن المزيد من المعلومات قبل اتخاذ القرار
	</li>
	<li>
		يعالجون أو يستخدمون المعلومات بشكل أفضل
	</li>
	<li>
		أكثر قدرة على دمج وتجميع مصادر المعلومات المختلفة
	</li>
	<li>
		ينظرون إلى عدد أكبر من الحلول الممكنة للمشكلة
	</li>
	<li>
		يوظّفون استراتيجيات أكثر تعقيدًا ودقّةً في اتخاذ القرار من الأفراد ذوي التعقيد المعرفي المنخفض.
	</li>
</ol>
<h3>
	القدرات الجسدية
</h3>

<p>
	ترتبط المجموعة الثانية من المتغيرات بقدرات الفرد الجسدية، يشمل ذلك كلًّا من <strong>القدرات الجسدية الأساسية</strong> (مثل القوة) و<strong>القدرات الحركية</strong> (مثل البراعة اليدوية والتنسيق بين اليد والعين ومهارات التلاعب)، وهي مُلخّصة في الجدول (2.2). "6" أخذ كل من القدرات العقلية والجسدية في الحسبان يساعدنا على فهم سلوك الأشخاص في العمل وكيفية إدارتهم بالشكل الأفضل. تمييز هذه القدرات وإدراك أن الأشخاص يمتلكون قدرات مختلفة له تأثيرات واضحة على قرارات اختيار وتوظيف الأفراد، فهو يسلط الضوء على أهمية مطابقة الأشخاص مع الوظائف المناسبة. على سبيل المثال، تمتلك محطة وشركة فلوريدا لتوليد الطاقة الكهربائية (Florida Power) اختبار أداء وتقييم خاص للتوظيف يستغرق حتى 16 ساعة ومؤلف من 12 اختبار القدرات. على مدار بضع سنين بعد تطبيق هذا الاختبار تقدّم 640 شخص لوظائف في خط الإنتاج الأول، ووظِّف 259 منهم. نتيجةً لإختبارات الأداء الجديدة، تراجعت نسبة ترك العمل من 43% إلى 4.5%، ووفّر البرنامج 1 مليون دولار. بالإضافة إلى عملية الانتقاء المناسبة للوظائف، فإنّ معرفة متطلبات الوظيفة والاختلافات الفردية تلعب دورًا جوهريًّا في تقييم احتياجات التدريب والتطوير. تُعدُّ الموارد البشرية مفتاحًا أساسيًّا للإدارة الجيّدة، لذلك فإنّه من المهم أن يكون المديرون على دراية وإلمامٍ جيّدين بالسمات والخصائص الرئيسية لموظفيهم.
</p>

<table>
<thead><tr>
<th>
				معالم القدرات الجسدية
			</th>
		</tr></thead>
<tbody></tbody>
<thead><tr>
<th>
				القدرات الجسدية
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				القوة الديناميكية، القدرة على استخدام القوة العضلية استخدامًا متكررًا أو مستمرًّا لمدة معينة من الزمن.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				قوة منطقة الجذع، القدرة على ممارسة القوة العضلية باستخدام عضلات البطن والظهر.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				القوة الثابتة، مقدار القوة التي يستطيع الفرد تطبيقها باستمرار على هدف خارجي.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				القوة الحرجة،مقدار القوة التي يستطيع الفرد تطبيقها في المواقف الحرجة أو المفاجئة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				مدى المرونة، القدرة على تحريك الجذع وعضلات الظهر بحركات واسعة ومرنة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				المرونة الحركية، القدرة على القيام بحركات ثني سريعة ومتكررة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				تنسيق الحركي المتناغم للجسم ، القدرة على تنسيق حركات متزامنة في أجزاء مختلفة من الجسم.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التوازن، القدرة على الحفاظ على التوازن على الرغم من وجود قوى خارجية معرقلة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				قدرة تحمل مرتفعة، القدرة على مواصلة الجهد بأقصى ما يمكن، والتي تتعلّق بدرجة تكيف الجهاز القلبي الوعائي وقوّة تحمّله.
			</td>
		</tr>
</tbody>
<thead><tr>
<th>
				القدرات الحركية
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				دقة التحكم، القدرة على القيام بحركات عضلية دقيقة ومضبوطة بدرجة عالية لإنجاز عملٍ فنيّ دقيق.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				تنسيق الأطراف، القدرة على تنسيق الحركات المتزامنة بين اليدين والقدمين.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				توجيه الاستجابة، القدرة على الاستجابة بشكلٍ سريع وبصورة مناسبة لإشارات بصرية تشير إلى اتجاه معيّن.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				السيطرة على المعدل، القدرة على إجراء تعديلات حركية مستمرة على السرعة والاتجاه للحاق بهدف متحرك باستمرار.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				البراعة اليدوية، القدرة على القيام بحركات يدوية ماهرة ومضبوطة من أجل التعامل الدقيق والسريع مع الأشياء الكبيرة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				براعة الأصابع، القدرة على القيام بحركات ماهرة ومضبوطة عند التعامل مع الأشياء الصغيرة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				ثبات اليد والذراع، القدرة على القيام بحركات يدوية دقيقة وثابتة، سيّما في الأعمال التي يلعب فيها الثبات والهدوء دورًا مهمًّا للغاية، والسرعة والقوة غير مهمين نسبيًا.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				سرعة الاستجابة، سرعة استجابة الشخص لمنبه واحد باستجابة واحدة.
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				التصويب، القدرة على القيام بحركات يديوية دقيقة ومضبوطة بدرجة عالية ، والتي تتطلب تنسيقًا جيّدًا مع العين.
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	الجدول (2.1) (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصلين Individual and Cultural Factors in Employee Performance و Employee Abilities and Skills من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">573</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 08:14:47 +0000</pubDate></item><item><title>&#x646;&#x645;&#x648;&#x630;&#x62C; &#x639;&#x646; &#x627;&#x644;&#x633;&#x644;&#x648;&#x643; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x638;&#x64A;&#x645;&#x64A; &#x648;&#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-r572/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/4.jpg.1578fe19f7bf8ac2f6ff0a5159eaac70.jpg" /></p>

<p>
	ما هو دور العلوم السلوكيّة في الإدارة والمؤسسات أو المنظمات؟ أحد مسؤوليات المدراء الرئيسية –وربما أهمها- هو جعل المؤسسات تعمل بفعالية وكفاءة. لكن تحقيق الأداء الفعّال ليس بالمهمة السهلة، كما قال نادلر Nadler وتوشمان Tushman:
</p>

<blockquote class="ipsQuote" data-ipsquote="">
	<div class="ipsQuote_citation">
		اقتباس
	</div>

	<p>
		على الرغم من أن فهم سلوك فرد واحد يشكل بحد ذاته تحديًا، فإن فهم مجموعة مؤلفة من أفراد مختلفين وإدراك العلاقات المتعددة فيما بينهم وتنسيقها وتنظيمها هو أكثر تعقيدًا ويشكل تحدّيًا أكبر. فتخيّل التعقيد المرعب لمؤسسة كبيرة مكونة من آلاف الأفراد ومئات المجموعات مع علاقات لا تُعد ولا تُحصى فيما بينهم.
	</p>
</blockquote>

<p>
	لكن على الرغم من هذه الصعوبة، على المؤسسات أن تُدار بشكلٍ أو بآخر. أكمل نادلر وتوشمان قائلين:
</p>

<blockquote class="ipsQuote" data-ipsquote="">
	<div class="ipsQuote_citation">
		اقتباس
	</div>

	<p>
		يُنجز عمل المؤسسة بشكل أساسي من خلال الأشخاص، سواءً بشكل فردي أو جماعي، بمفردهم أو مع استخدام التكنولوجيا. لذلك فإن إدارة <strong>السلوك التنظيمي</strong> هي متطلّب أساسي من متطلبات الإدارة – وهي مهمة تتضمن القدرة على فهم أنماط سلوك الأفراد والمجموعات والمؤسسات، لتوقع ما هي الاستجابات السلوكية التي ستثار وتنعكس نتيجة للأفعال الإدارية المختلفة، وأخيرًا استخدام هذا الفهم والتوقعات لضبط المؤسسة والتحكّم بأداء الأفراد فيها بشكل فعّال.
	</p>
</blockquote>

<p>
	يُنجز العمل في المجتمع بشكل كبير من خلال المؤسسات، ودور الإدارة هو الحرص على تأدية المؤسسات لهذا العمل، وبدونها فإنّ عجلة تطوّر المجتمع ستتعثر وسرعان ما ستتوقف.
</p>

<h2>
	ما هو السلوك التنظيمي؟
</h2>

<p>
	دراسة سلوك الأشخاص داخل المؤسسات هو ما يشار إليه عادة على أنّه السلوك المؤسساتي، التركيز هنا هو على توظيف ما يمكننا تعلّمه من العلوم السلوكيّة والاجتماعية لنتمكن من فهم وتوقّع السلوك البشري ضمن بيئة العمل بشكل أفضل. ندرس هذا السلوك على ثلاث مستويات – الفرد والمجموعة، والمؤسسة ككل. في الحالات الثلاثة جميعها، نسعى إلى تعلّم المزيد عن الأسباب الكامنة والدوافع وراء نمط سلوك الأشخاص –فرديًا أو جماعيًا- داخل بيئة عمل المؤسسة. ما الذي يحفّز الأفراد؟ ما الذي يجعل بعض الموظفين قادة والآخرين لا؟ لماذا تميل المجموعات عادة إلى معارضة صاحب عملهم أو مديرهم؟ كيف تستجيب المؤسسات للتغيرات في بيئة العمل المحيطة بها؟ كيف يتواصل الأشخاص ويتخذون القرارات؟ تمثّل أسئلة كهذه صُلب وأساس فهم مجال السلوك التنظيمي وهي محور تركيزنا في هذا الكتاب.
</p>

<p>
	يمكننا إلى حد كبير الاستفادة وتوظيف المفاهيم والاستراتيجيات التي توصّلت إلى العلوم السلوكية مثل علم النفس وعلم الاجتماع والعلوم الإنسانيّة الحضاريّة. يمكننا بالإضافة إلى ذلك، التعلّم من العلوم الاقتصاديّة والسياسيّة، فجميع هذه المجالات تتعرّض وتتطرّق إلى أوجه سلوكية مختلفة للعمل داخل المؤسسات. لكن ما يميّز مجال السلوك المؤسساتي عن المجالات السابقة هو تركيزه في تحليلاته واستراتيجياته بشكل خاص على المؤسسة (أكثر من تركيزه على الفرد) (انظر إلى الشكل 1.8). لذلك إذا أردنا دراسة وتحليل مشكلة مثل كيفية تحفيز الموظفين، يمكننا الاستفادة من النظريات الاقتصادية عن هيكلة الأجور في مكان العمل، ويمكننا كذلك الاستفادة من نظريات علم النفس عن الدوافع والحوافز النفسية كونها تتعلق بالعمل أيضًا،في حين يمكننا توظيف علم الاجتماع في تحليل الدوافع والعوامل الاجتماعية المحيطة بالفرد والتي قد تؤثّر على سلوكه، ويمكننا أيضًا استخدام الدراسات الأنثروبولوجيّة التي تُعنى بالتأثيرات الثقافية والحضارية على أداء الفرد. إنّ هذا التنوّع الكبير في مجالات العلوم التي تساهم في السلوك التنظيمي هو ما يجعل منه مجالًا تطبيقيًّا فريدًا من نوعه. من خلال تحليلاتنا، نهتم دائمًا بالتأثيرات الإدارية وبتأثيرات ما نتعلمه من العلوم السلوكية على جودة العمل وأداء المؤسسات، ليتمكن مديرو المستقبل من تطوير مؤسسات أكثر اعتمادًا على الأفراد وأكثر تنافسيّة في المستقبل.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="35832" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b2a7357098_OriginsofOrganizationalBehavior.png.e2dca933d2ddb3bcb518ee43369e267a.png" rel=""><img alt="Origins of Organizational Behavior.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="35832" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b2a7638a7d_OriginsofOrganizationalBehavior.thumb.png.d2e241e358a341b0df5c95ca4c9654cc.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (1.8): أصول السلوك التنظيمي. (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0)
</p>

<p>
	لتبسيط دراسة السلوك المؤسساتي، سنميّز ما بين نمطين من السلوك هما <strong>السلوك التنظيمي المصغّر</strong> والسلوك التنظيمي الشامل. يُعنى السلوك التنظيمي المصغر بشكل رئيسي بسلوك الأفراد والمجموعات، بينما يُعنى <strong>السلوك المؤسساتي الشامل</strong> (والذي يُسمّى أيضًا <strong>نظرية المؤسسة</strong>) بقضايا على مستوى المؤسسة ككل، مثل تصميم المؤسسة والعلاقات ما بين المؤسسة ومحيطها. على الرغم من أنّ تصنيفنا للسلوك في المؤسسات إلى مصغر وشامل سيكون مفيدًا لنا في دراسة وتحليل السلوك المؤسساتي، إلا أنه من المهم أن نتذكر دائمًا أنّنا لا بُد من أن نلقي نظرة شاملة إلى السلوك المؤسساتي وندمج هذين المنظورين معًا حتى تتسنى لنا فُرصة وضع استراتيجية شاملة للمؤسسة ككل، فمثلًا قضايا مثل طبيعة هيكلية المؤسسة وتصميمها يمكن أن يؤثر على سلوك الموظفين ومدى حماسهم واستعدادهم للعمل. لذلك، بإبقاء هذين المنظورين منفصلين نخسر معلومات قيّمة يمكنها مساعدتنا على فهم كيفية إدارة المؤسسات بشكل أفضل.
</p>

<h2>
	أسس ودعائم المؤسسات
</h2>

<p>
	إنّ فهم سلوك الأفراد في العمل هو أمر أساسي لإدارة المؤسسة بفعالية، ومن الواضح أنّ هناك العديد من العوامل التي تشترك لتحدّد طبيعة هذا السلوك وتأثيراته وتداعياته على المؤسسة. لفهم مصدر هذه العوامل وخصائصها من الضروري امتلاك نموذج واضح ينظّم ويبسّط المتغيرات التي تلعب دورًا في تحديد تلك العوامل، لذا نقدم نموذجًا مماثلًا مُنظّمًا من أجل أن يعمّق فهمنا خلال دراستنا لهذا الموضوع. يمكن أن يقسم هذا النموذج إلى قسمين (انظر إلى الشكل 1.10):
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="35831" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b2a724cc8d_ModelofManagementandOrganizationalBehavior.png.f39bc977f7310ec5ebd84be3d0ce03e4.png" rel=""><img alt="Model of Management and Organizational Behavior.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="35831" data-unique="data-unique" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b2a724cc8d_ModelofManagementandOrganizationalBehavior.png.f39bc977f7310ec5ebd84be3d0ce03e4.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (1.10): نموذج عن الإدارة والسلوك التنظيمي (حقوق النشر لجامعة رايس Rice، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	القسم الأول هو التعرّف بشكل مبسّط على مدخلات وُمخرجات المؤسسة. حيث تتلقى المؤسسات مدخلات من بيئة العمل الخارجية على شكل رأس مال، ومواد خام وعمال ودعم من المجتمع والحكومة وإلى ما هنالك. في حين تتمثّل مُخرجات المؤسسة بعدّة أمور بما في ذلك: (1) تحقيق أهداف المؤسسة – (2) أداء وفعالية المجموعة – (3) أداء الفرد وفعاليته. لذلك فإنّ المؤسسات والأفراد العاملين فيها مصالح جميع الأطراف المُشتركة والمعنية بالمؤسسة (من زبائن وموردين وأصحاب أسهم) هي بحالة من التقلّب والتقدّم المستمر، من استقبال المدخلات من المحيط وتحويلها وتسخيرها وتوظيفها ومن ثم إعادتها على شكل سلع وخدمات نهائية، وعائدات إلى أصحاب الأسهم ورواتب الموظفين، بمعنى آخر تكون بيئة المؤسسة بمثابة نظام ديناميكي يتقلّب بشكل دوري ومستمر.
</p>

<p>
	القسم الثاني من النموذج هو المؤسسة ذاتها بأقسامها وأركانها. إنّ الطريقة الوحيدة لفهم تعقيد المؤسسات هو النظر إليها ببساطة على أنّها مجموعة من وحدات بناء تتضمن:
</p>

<ul>
<li>
		<p>
			<strong>الأفراد والجماعات:</strong> المؤسسات هي مجموعات من الأفراد والجماعات التي تعمل معًا لتحقيق أهداف مشتركة. يتمتّع أعضاؤها بخلفيات وتوجّهات وقدرات ومهارات متنوعة ودوافعوطموحات مختلفة. وضمن سياق المؤسسة، يجب عليهم التواصل واتخاذ القرارات وإظهار قدراتهم القيادية والتعامل مع السلطة وسياسات المؤسسة بشكل صحيح أثناء تنفيذهم للمهام الموكلة إليهم.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>المهام والتكنولوجيا</strong>: بالإضافة إلى الاختلافات بين الأفراد والمجموعات، يجب أن ندرك كذلك وجود الاختلافات في تكنولوجيا وآلية العمل في المؤسسة. بمعنى آخر كيف يُنجز العمل فعليًا؟ تشمل التكنولوجيا الطبيعة الفعلية للوظائف والأدوات والتقنيات المستخدمة في التصنيع (مثل الروبوتات وأنظمة التشغيل).
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>تصميم المؤسسة</strong>: وضع هذه العوامل معًا – الأفراد والمجموعات والمهام- هو محور تصميم المؤسسة. بمعنى كيف يمكننا هيكلة المؤسسة بحيث تتمكن من تنسيق وضبط سلوك الموظفين بفعالية وكفاءة لتسهيل الأداء؟
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>العمليات والإجراءات التنظيميّة:</strong> بالإضافة إلى الأفراد والآليّات والهيكلية، هنالك عاملٌ مهم إضافي وهو مجموعة العمليات التنظيمية، مثل القيادة والتواصل واتخاذ القرارات والسلطة والسياسات وإلى ما هنالك. تحدّد هذه العمليات طبيعة ونوعية العلاقات بين الأفراد والمجموعات، وبالتالي تؤثر على أداء المؤسسة النهائي بشكل كبير.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>الإدارة:</strong> وأخيرًا، العامل الأهم والذي يجمع كل وحدات البناء المؤسساتية السابقة تحت سقفٍ واحد ألا وهو طبيعة الإدارة. سنرى خلال هذا الكتاب أمثلة كثيرة عن كيف تحدد فعالية وبراعة الإدارة نجاح أو فشل المؤسسة، وسنأخذ وجهة نظر الإدارة كذلك خلال دراستنا للسلوك التنظيمي.
		</p>
	</li>
</ul>
<p>
	لقد مالت معظم الأوساط المؤسساتي إلى لتمييز ما بين مفهوم القيادة ومفهوم الإدارة. وعلى الرغم من أنّهما ليسا متطابقين، لكنهما بدون شك مترابطان ومكمّلان لبعضهما البعض، وأي محاولة للفصل بينهما ستولّد مشاكل إضافية بدلًا من حلّها، ومع تطوّر عالم إدارة الأعمال تغيّر مفهوم القيادة والإدارة . أدى ظهور مصطلح "عامل المعرفة" - وهم أشخاص تتضمن وظيفتهم التعامل مع المعلومات أو استخدامها- إلى إحداث اختلافات عميقة في الطريقة التي تنظّم بها المؤسسات، فلم تعد المهمة هي إدارة الأشخاص بل قيادتهم وأصبح الهدف الأساسي هو الاستفادة من نقاط المعرفة والخبرة والقوة لكل فرد وتوظيفها الهدف .
</p>

<p>
	ستشكّل هذه المتغيرات الخمسة المكونات والدعائم الرئيسية لهذا الكتاب. وسنتطرّق إلى كل عُنصر من هذه العناصر بشكل متتابع ومتسلسل، بدءاً من سلوك الأفراد إلى سلوك المجموعات، انتهاءً بتصميم وهيكلية المؤسسة، وعلى هذا الأساس سنسلّط الضوء على العديد من العمليات التنظيمية المؤسساتية المهمة. أخيرًا، سنخطو خطوة إلى الأمام ونستشفُّ مُتطلبات المُستقبل المُحتملة ونستعرض أفضل الطُرق التي ستمكّن المؤسسات من النمو وتطوير قواها العاملة وقواعد المؤسسة المُستقبلية ككل، مستعينين بمُختلف <strong>النظريات</strong> والنتائج البحثية والعملية على أرض الواقع.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل A Model of Organizational Behavior and Management من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">572</guid><pubDate>Fri, 10 Apr 2020 08:14:34 +0000</pubDate></item><item><title>&#x637;&#x628;&#x64A;&#x639;&#x629; &#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x648;&#x645;&#x627;&#x647;&#x64A;&#x62A;&#x647;&#x627;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7-r571/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/3.jpg.b02c2462406d564123bd4d8c338df986.jpg" /></p>

<p>
	ما المتوقّع من المدير؟ إذا أرادت المؤسسات النجاح في تجاوز التحديات المُعاصرة، فعلى الإدارة قيادة الطريق. يمكن للشركات المعاصرة بوجود إدارة فعّالة إنجاز خطوات كبيرة نحو تنافسية أكبر في بيئة العمل والسوق العالميّة. ومن الناحية الأخرى، يمكن للإدارة غير الفعّالة أن تؤدي إلى ضعف في أداء المؤسسات وأحيانًا إلى الفشل المباشر. لذلك سوف سنسلّط الضوء في مقالنا هذا على طبيعة الإدارة، مع الإشارة إلى أنّه على الرغم من أنّ محور تركيزنا هو المديرون، فإنّ ما سنناقشه هو أيضًا ذو صلة بأفعال غير المديرين أيضًا. بناءً على هذه الدراسة، يجب علينا أن نكون قادرين على البدء بتحليل ما يستطيع المديرون تعلّمه من العلوم السلوكية لرفع مستوى فعاليتهم ضمن بيئة العمل التنافسية.
</p>

<h2>
	ما هي الإدارة؟
</h2>

<p>
	عرّفت ماري باركر فوليت Mary Parker Follett الإدارة منذ عدة سنوات بأنّها: "فن إنجاز المهام بواسطة وبمساعدة الأفراد". حيث يعمل المدير على تنسيق ومراقبة عمل الأفراد ويوجّههم لإنجاز أهداف لم يكن ليتمكّن من الوصول إليها لوحده. توسّع هذا التعريف في يومنا هذا، وأصبحت تُعرّف <strong>الإدارة</strong> بشكل عام على أنّها عملية تخطيط وتنظيم وتوجيه وضبط أنشطة الموظفين بالترافق مع الموارد الأخرى لتحقيق أهداف المؤسسة. إذًا مهمة الإدارة بمعنى أوسع هي رفع مستوى فعالية المؤسسة وتسهيل بلوغها لأهدافها من خلال تنسيق الموارد المتوفرة واستخدامها بفعاليّة. بالاستناد إلى هذا التعريف، يتوضّح لنا أنّ مواضيع إدارة الأفراد أو المجموعات أو الأنظمة المؤسساتية هي ذات صلة بأي فرد عليه أن يعمل مع الآخرين لتحقيق أهداف مؤسسته.
</p>

<p>
	توجد الإدارة فعليًا في جميع المؤسسات التي تسعى وتضع نُصب أعينها تحقيق أهداف معيّنة، سواءً كانت عامة أم خاصة، كبيرة أم صغيرة، ربحيّة أم غير ربحيّة، اشتراكيّة أم رأسماليّة. إنّ ما يدل على تفوّق شركة أو مؤسسة بالنسبة للكثيرين هو نوعية وكفاءة المديرين القائمين عليها.
</p>

<h2>
	مسؤوليات الإدارة
</h2>

<p>
	من الأسئلة المهمة التي تُطرح حول المناصب الإدارية هي: ما هي مسؤوليات المديرين ضمن المؤسسات؟ وفقًا لتعريفنا، فإن وظيفة المدير هي أن يشارك في التخطيط والتنظيم والتوجيه والضبط لأنشطة وأعمال المؤسسة المختلفة. حدّد المديرون مسؤولياتهم ضمن تسعة بنود ومهام رئيسيّة من الأعمال، وتشمل:
</p>

<ol>
<li>
		<em>التخطيط بعيد المدى</em>: يُعنى المديرون في المناصب التنفيذية في كثير من الحالات بالتخطيط والتطوير الاستراتيجي.
	</li>
	<li>
		<em>الضبط</em>: يقيّم المديرون الطريقة المُثلى لتوزيع واستخدام الموارد البشريّة والماليّة والماديّة بالشكل الأفضل، ويتّخذون الإجراءات المناسبة لذلك.
	</li>
	<li>
		<em>تحرّي المحيط</em>: يجب على المديرين أن يراقبوا التغيّرات في الوسط التجاري ومؤشرات السوق باستمرار، مثل عائدات الأسهم أو الاستثمارات، والمؤشرات الاقتصاديّة والحلقات التجاريّة وإلى ما هنالك.
	</li>
	<li>
		<em>الإشراف</em>: يجب على المديرين مراقبة وضبط عمل الأفراد المسؤولين عنهم باستمرار.
	</li>
	<li>
		<em>التنسيق</em>: يجب على المديرين في الكثير من الأحيان تنسيق عمل الآخرين سواء داخل مكان العمل أو خارجه.
	</li>
	<li>
		<em>التسويق والعلاقات مع الزبائن</em>: يُعنى بعض المديرين بالتواصل المباشر مع الزبائن والزبائن المحتملين.
	</li>
	<li>
		<em>العلاقات مع المجتمع:</em> يجب المحافظة على التواصل المستمر مع ممثلين من المجموعات المؤسساتية لمختلفة خارج الشركة، يشمل ذلك مجالس المدينة والوكالات الفيدراليّة، والمجموعات المدنيّة المحليّة والمزوّدين.
	</li>
	<li>
		<em>الاستشارات الداخليّة</em>: يوظّف بعض المديرون خبراتهم العملية لحل المشاكل الداخليّة كمستشارين داخليين لتغيير وتطوير المؤسسة.
	</li>
	<li>
		<em>مراقبة المنتجات والخدمات</em>: يُعنى المديرون بتخطيط وجدولة ومراقبة تصميم وتطوير وتصنيع وتوصيل منتجات وخدمات المؤسسة.
	</li>
</ol>
<p>
	كما سنرى لاحقًا قد لا يشارك جميع المديرون في جميع هذه الأنشطة، بل إنّه في معظم الأحيان يؤدي عدّة مديرون عدّة أدوار مختلفة ويتحمّلون مسؤوليات مختلفة وذلك تِبعًا لمواقعهم الإدارية ومناصبهم في هرم المؤسسة. سوف نبدأ استطلاعنا باستعراض الأنواع المُختلفة للمهام الإدارية.
</p>

<h2>
	الاختلافات في العمل الإداري
</h2>

<p>
	على الرغم من أنّ كل مدير قد يملك مجموعة متنوعة من المهام التي ذكرناها سابقًا، فإنّ مقدار الوقت الذي يُخصّصه لكل نشاط ومدى أهمية ذلك النشاط تتفاوت بشكل كبير بين منصبٍ إداري وآخر. هنالك منظورين أساسين للمدير هما: (1) مستوى المدير في هرم المؤسسة (2) طبيعة القسم أو الوظيفة المسؤول عنها. لنتحدث عن كل منهما باختصار:
</p>

<p>
	<strong>الإدارة وفقًا للمستوى الهرمي</strong>: يمكن تمييز ثلاث مستويات للإدارة بشكل عام: <strong>الإدارة التنفيذية</strong>، و<strong>الإدارة المتوسطة</strong>، و<strong>إدارة الخط الأول</strong> (انظر إلى الشكل 1.6). <strong>المديرون التنفيذيون</strong> هم رأس الهرم ومسؤولون عن كامل المؤسسة، سيّما توجّهاتها الاستراتيجية. في حين يقع المديرون المتوسطون في منتصف الهرم الإداري وهم مسؤولون عن الأقسام الرئيسيّة في المؤسسة، وقد يشرفون على مدراء آخرين من المستوى الأقل. وأخيرًا، يشرف مديرو الخط الأول على الموظفين العاديين والأنشطة اليوميّة للأقسام المختلفة للمؤسسة.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<img alt="Levels in the Management Hierarchy.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="35830" data-unique="me4ii6sga" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b28817e8d1_LevelsintheManagementHierarchy.png.8552be7e8e21ef9335023a2b9cbac156.png"></p>

<p>
	الشكل (1.6): مستويات هرم الإدارة (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	يُظهر الشكل (1.7) الاختلاف بالمسؤوليات الإدارية وفقًا للمستويات الهرمية. ينصب تركيز المديرين التنفيذيين على القضايا المفاهيمية والفكرية، بينما يركّز مديرو الخط الأول جهودهم على القضايا التقنية. على سبيل المثال، يخصص مديرو المستوى الأعلى قسمًا أكبر من وقتهم على أنشطة مثل <strong>التخطيط بعيد المدى</strong> ومراقبة مؤشرات العمل والتنسيق والاستشارات الداخلية، بينما يخصص مديرو المستوى الأقل قسمًا أكبر من وقتهم على الإشراف، بما أنّ مسؤوليتهم هي إنجاز المهام من خلال الموظفين العاديين، في حين يقع المديرون المتوسطون في الوسط بالنسبة لهذه المسؤوليات السابقة. يمكننا تمييز ثلاثة أنواع من المهارات الإدارية:"8"
</p>

<ol>
<li>
		المهارات التقنيّة. يجب أن يمتلك المديرون القدرة على استخدام الأدوات والعمليات والتقنيات الخاصة بمجال تخصّصهم. على سبيل المثال، يجب أن يمتلك المحاسب خبرة في مبادئ المحاسبة، بينما على مدير الإنتاج معرفة كيفية إدارة العمليات، فهذه المهارات تمثل آلية ونواة سير العمل المؤسسة.
	</li>
	<li>
		المهارات الاجتماعيّة. تتضمن القدرة على العمل مع الأشخاص وفهم آلية تحفيز الموظفين والمهام الجماعية، وتسمح هذه المهارات للمدير بأن يصبح مشاركًا وأن يقود مجموعته بفعاليّة وكفاءة.
	</li>
	<li>
		المهارات المفاهيمية. تمثّل هذه المهارات قدرة المدير على تنظيم وتحليل المعلومات والبيانات من أجل تحسين أداء المؤسسة، وتتضمن القدرة على استقراء المؤسسة وآلية عملها ككل وفهم كيفية تنظيم وتنسيق الأقسام المختلفة مع بعضها البعض لتعمل كوحدة متكاملة. وهذه المهارات جوهريّة وأساسية لتنسيق الأقسام والمفاصل المختلفة بفعالية ونجاح لتتمكن كامل بُنى المؤسسة من التعاون والتنسيق مع بعضها البعض.
	</li>
</ol>
<p>
	وكما يظهر في الشكل (1.7)، تتطلب كل مرحلة من هرم الإدارة مستويات مختلفة من هذه المهارات. بمعنى آخر، يتطلّب النجاح في المناصب الإدارية التنفيذيّة توظيف المهارات المفاهيمية بشكل كبير واستخدام أقل للمهارات التقنيّة في معظم (وليس كل) الحالات والمواقف. بينما يحتاج مديرو الخط الأول بشكل عام مهارات تقنية أكثر ومهارات مفاهيمية أقل، مع ملاحظة أنّ المهارات الاجتماعيّة تبقى مهمة للنجاح في كل مستويات الهرم.
</p>

<p style="text-align: center;">
	<a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="35829" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b287df1241_DifferenceinSkillsRequiredforSuccessfulManagement.png.eba08750913be1eef8835e5b344767ac.png" rel=""><img alt="Difference in Skills Required for Successful Management.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="35829" data-unique="6w00dvfvl" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b28803742b_DifferenceinSkillsRequiredforSuccessfulManagement.thumb.png.778d8a4bd1cc5ac60136d8c8c0a1177f.png"></a>
</p>

<p>
	الشكل (1.7): الاختلافات في المهارات المطلوبة للإدارة الناجحة وفقًا للمستوى ضمن الهرم (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
</p>

<p>
	<strong>الإدارة وفقًا للقسم أو الوظيفة</strong>. بالإضافة إلى المستوى ضمن التسلسل الهرمي الإداري، تختلف المسؤوليات الإدارية أيضًا تبعًا لنوع القسم أو الوظيفة. حيث توجد اختلافات كثيرة في طبيعة العمل بين أقسام ضبط الجودة والتصنيع والتسويق والمحاسبة والمالية وإدارة الموارد البشرية، على سبيل المثال، ينصب تركيز مديرو قسم التصنيع على المنتجات والخدمات والضبط والإشراف، في حين يوجّه مديرو التسويق تركيزًا أقل نحو التخطيط والتنسيق والاستشارات، وتركيزًا أكبر نحو العلاقات مع العملاء والعلاقات الخارجية. يهتم مديرو أقسام المحاسبة والموارد البشرية بشكل أكبر بالتخطيط بعيد المدى، وبشكل أقل بمنتجات المؤسسة وعرض الخدمات. ومن جهةٍ أخرى يهتم مديرو المحاسبة والمالية كذلك بضبط ومراقبة مؤشرات الأداء، بينما يؤمّن وينظّم مديرو الموارد البشرية الاستشارات والتنسيق والعلاقات الخارجية. ومن هنا نرى مدى التنوّع الكبير في المسؤوليات الإدارية تِبعًا للقسم المسؤول عنه المدير.
</p>

<p>
	على مستوى فردي، إدراك ومعرفة أنّ معايير المهارات المفاهيمية والاجتماعية والتقنية تتغير مع الوقت وأنّ مجالات العمل المختلفة تتطلّب مستويات مختلفة من المسؤوليات الإدارية يمكن أن يخدم دورين مهمين. أولًا، إذا اخترت أن تصبح مديرًا، فإنّ معرفة أنّ معايير المهارات المطلوبة يتغير باستمرر تِبعًا للظروف يمكنه مساعدتك على تجنب الوقوع بالخطأ الشائع، وهو رغبة الموظفين الشباب غالبًا بالتفكير والتصرف كمدير تنفيذي ويميلون إلى استباق الأمور قبل أن يتقنوا كيفية الإشراف على خطوط الإنتاج الأولى حتى. ثانيًا، معرفة المزيج المختلف من المسؤوليات الإدارية وفقًا لمجال العمل يمكن أن يسهّل عليك اختيار المجال أو المجالات التي تناسب مهاراتك واهتماماتك بشكل أفضل.
</p>

<p>
	يمر معظم الإداريين في العديد من الشركات على مختلف الأقسام الإدارية أثناء ارتقائهم في مستويات الهرم، وبذلك يكتسبون منظورًا شاملًا عن المسؤوليات الإدارية للأقسام المختلفة. يجب عليهم خلال مهامهم اليومية التركيز على الأنشطة المناسبة لأقسامهم ومستوياتهم الإدارية، وإنّ معرفة أي نوع من الأنشطة يجب التركيز عليه هو أساس أي عمل الإداري. سنعود على كلّ حال إلى هذا الموضوع عند مناقشتنا لطبيعة الاختلافات الفردية في مقالات تالية في سلسلتنا.
</p>

<h2>
	المدير في القرن الواحد والعشرين
</h2>

<p>
	كما ناقشنا سابقًا فإن هنالك العديد من التغيرات والتحدّيات التي تواجه المؤسسات في القرن الواحد والعشرين، وهذا يستدعي تكيّف إداريي المستقبل مع التطوّرات وتغيير أساليبهم المتّبعة في عملهم إذا أرادوا النجاح في تجاوز التحديات الجديدة. في الواقع، حتى أن مسيرتهم المهنية وطبيعة الإدارة لديهم مستقبلًا ستبدو مختلفة نوعًا ما مختلفة عمّا هي عليه في عصرنا هذا. فكّر مليًّا بالمهارات الخمسة التي تنبّأت بها مجلة Fast Company والتي قالت أنّ مديري المستقبل الناجحين سيحتاجونها، مقارنة مع المديرين في عام 2000، وهي: القدرة على ابتكار حلول جديدة، والقدرة على التعامل مع الفوضى، وفهم التكنولوجيا، والذكاء العاطفي العالي، والقدرة على التعامل مع الأشخاص والتكنولوجيا في آن معًا وبنفس الكفاءة والفعالية.
</p>

<p>
	اتّخذت المسيرة المهنيّة للمدير التنفيذي خلال العقود الماضية صيغةً روتينية ثابتة حتى بدأت التغيّرات العصرية بالظهور وتِلك الصيغة الروتينية كانت على الشكل التالي: بدأ حياته في قسم الماليّة مع شهادة جامعيّة في المحاسبة، ثم شقّ طريقه صعودًا عبر مراتب الشركة من المراقب المالي لأحد الأقسام إلى إدارة ذلك القسم، ثم إلى أعلى منصب. تشير خلفيته العسكريّة على أنّه اعتاد على إعطاء الأوامر وعلى أن تُطاع أوامره. وأصبح مسؤول عن الأنشطة الخيريّة وغدا شخصًا مهمًا في مجتمعه، لكن أول مرة سافر فيها خارج البلاد في رحلة عمل كانت كرئيس تنفيذي. الحواسيب والتي أصبحت في كلّ مكان خلال حياته المهنيّة، تثير أعصابه.
</p>

<p>
	والآن قارن تِلك الصيغة مع توقعات ما سيبدو عليه المدير التنفيذي في القرن الواحد والعشرين:
</p>

<p>
	قد تكون شهادتها (أو شهادته) الجامعية في الأدب الفرنسي، ولكنها حصلت أيضًا على ماجستير في إدارة الأعمال و الهندسة. بدأت في قسم البحث وتم اختيارها بسرعة كرئيسة تنفيذيّة مُرشّحة. هي قادرة على التفكير بشكل مُختلف وإبداعي وعلى النجاح في سوق وبيئة عمل فوضويّة وغير مستقرة. تنقّلت من البحث إلى التسويق إلى المالية. قادرة على التعامل مع التكنولوجيا والأشخاص بأريحيّة مع درجة عاليّة من الذكاء العاطفي، وأثبتت كفائتها في البرازيل من خلال إنقاذ مشروع مشترك فاشل. تتحدث العديد من اللغات وعلى علاقة قوية مع وزراء تجارة من العديد من الدول. وعلى عكس طبيعة الإداريين السابقين، لا تتعامل بصرامة كأنها ضابط عسكري، وتتعاون مع خمسة أشخاص آخرين مساويين لها في مكتب الرئيس التنفيذي.
</p>

<p>
	من الواضح أنّ المستقبل واعد ويحمل الكثير من النجاح للمديرين المستعدين والمُجهّزين بشكل جيد لتجاوز التحديات، فكيف نخرج ونحصل على مثل هؤلاء الإداريين المُجهزين وذوي الكفاءة العالية؟ اقترحت أحد الدراسات أنّ مدير المستقبل عليه أن يكون قادر على ملء الأدوار الأربعة التالية:
</p>

<ul>
<li>
		<p>
			<strong>استراتيجي عالمي</strong>: يجب على مديري المستقبل فهم السوق العالمية والتفكير على مستوى عالمي، وعليهم أن يمتلكوا القدرة على اقتناص فرص العمل المميزة والتحرك بسرعة لاستثمارها.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>خبير في التكنولوجيا</strong>: يجب على مديري المستقبل أن يكونوا قادرين على استثمار التطوّراتالتكنولوجيات الحديثة بأقصى درجة، سواءً كانت في مجال التصنيع أو الاتصالات أو التسويق أو في أي مجالات أخرى.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>مدير فذّ يحوّل مواطن الضعف إلى قوة</strong>: سيتّفهم المدير التنفيذي الناجح في المستقبل كيفية تجاوز جميع الحدود لإنجاز العمل، وكيف يبني جسورًا مع أشخاص مهمين من خلفيات وتوجّهات متنوعة، وكيف يصنع تحالفات ومشاريع مشتركة ناجحة.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>مُحفّز</strong>: أخيرًا، يجب أن يفهم مدير الغد آلية عمل المجموعات وكيف ينصح ويرشد ويقود عمل الفرق والأفراد ليتمكنوا من تقديم أفضل ما لديهم. ستولي المؤسسات المستقبلية تركيزًا أكبر على الفرق والجهود الجماعيّة المنظّمة، والذي يتطلّب من المديرين فهم أساليب الإدارة التشاركيّة.
		</p>
	</li>
	<li>
		<p>
			<strong>مُحاوِر بارع</strong>: نستطيع أن نضيف إلى هذه القائمة الرباعية أيضًا أنّ مدير المستقبل عليه أن يكون محاورًا بارعًا، عليه أن يكون قادرًا على التواصل بشكل فعّال مع المجموعات المختلفة والتي تتسم بتنوّع الأفراد ووجهات النظر والتوجّهات، وكذلك مع الزبائن والمزوّدين والمجتمع وقادة الحكومات.
		</p>
	</li>
</ul>
<p>
	يصعب معرفة فيما إذا كانت هذه التوقعات المستقبلية لمواصفات المدير الناجح دقيقة بشكل كامل، ولكن يكفي القول أنّ معظم المهتمين بعلوم المستقبل يتّفقون على أنّ عالم المؤسسات في القرن الواحد والعشرين سيكون قريبًا وشبيهًا إلى حدٍّ كبير بما وصفناه وتطرّقنا إليه سابقًا. فحوى الحديث أن على إداريي المستقبل أن يفهموا ويطوّروا هذه المهارات الأساسيّة إلى أقصى حد ممكن ليكونوا جاهزين لتحدّيات العقد القادم.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل The Nature of Management من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior </a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">571</guid><pubDate>Thu, 09 Apr 2020 18:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x645;&#x643;&#x627;&#x646; &#x627;&#x644;&#x639;&#x645;&#x644; &#x627;&#x644;&#x645;&#x62A;&#x63A;&#x64A;&#x631; &#x648;&#x62A;&#x62D;&#x62F;&#x64A;&#x627;&#x62A;&#x647;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%87-r570/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/2.jpg.317d0ef296c222b9c24aaf288a7c5f5a.jpg" /></p>

<p>
	كيف يمكن تمييز وتجاوز التحدّيات التي تواجه المديرين في الألفيّة الجديدة؟ كثيرًا ما يُقال أنّ العُنصر الوحيد الثابت في الحياة هو التغيير نفسه، ولا يوجد ما تنطبق عليه تِلك القاعدة أكثر من مكان العمل. تواجه معظم الشركات تغيّرات وتحدّيات متنوعة بشكل مستمر والتي يكون لها تأثيرات عميقة على ديناميكيّة وأداء ومستقبل المؤسّسة، وستحدّد هذه التغيرات والتحدّيات في الواقع من سينجو ويزدهر ويستمر حتى الألفية القادمة، ومن سيتخلّف عن هذا الرُّكب ويعجز عن التأقلم والتكيّف مع هذه التحدّيات المُعاصرة. من بين هذه التحدّيات:
</p>

<h2>
	تحدي المنافسة العالمية
</h2>

<p>
	واجهت الكثير من الشركات الأمريكيّة حتى ثمانينات القرن الماضي القليل من المنافسة العالميّة، وكنتيجة لذلك كان الدافع للإبداع والحفاظ على التنافس والكفاءة العالية منخفضًا، والنتيجة أن أصبحت العديد من الشركات كسولة نوعًا ما وفقدت الاتصال والتواصل المستمر مع زبائنها ومواكبة تطلّعاتهم ومتطلّبات العصر المتغيّرة. تغيّر هذا الوضع على نحو مفاجئ مع ظهور الشركات الضخمة والمتطوّرة في كلٍّ من آسيا وأوروبا الغربية وتطويرهم لأنظمة تسويقيّة ومنتجات أكثر جودة، واستخواذها على جُزءٍ كبير من سوق الالكترونيات والسيارات والمعدّات الطبيّة والاتصالات وبناء السفن والعديد من المجالات الأخرى، وكنتيجة لذلك خسرت الكثير من الشركات الأمريكيّة قسمًا كبيرًا من نفوذها وأرباحها في السوق العالمية. أدّى تراجع الحواجز التجاريّة وعقد الاتفاقيات التجاريّة العالمية مثل اتفاقية التجارة الحرّة في أمريكا الشماليّة (نافتا NAFTA)، خلال تسعينيّات القرن الماضي وحتى بدايات الألفية الجديدة، إلى بحث الشركات عن سُبل تصنيع وأسلوب تجارة أقل تكلفة في دول أخرى (الدول التي توفّر اليد العاملة الرخيصة). أدّى ذلك إلى خفض التكاليف والقدرة على تقديم منتجات بأسعار أكثر تنافسيّة، لكنّه أدّى أيضًا إلى تراجع في الكثير المجالات الصناعية مثل إنتاج المعادن وتراجع في تصنيع المنتجات الالكترونية مثل هاتف الآيفون وانتقال مراكز اتصال الشركات من الولايات المتحدّة الأمريكيّة إلى الهند.
</p>

<p>
	إذا تمعنّا في سلوك الشركات خلال العقود الأولى من الألفية الجديدة، فبإمكاننا رؤية بعض أسباب هذا التغيّر. باختصار، خسرت العديد من الشركات في أمريكا الشماليّة مكانتها في السوق <strong>التنافسية الصناعيّة</strong>، أي خسرت قدرتها على التنافس بفعاليّة في السوق العالميّة، أو اختارت التوضّع في دول أجنبيّة كوسيلة لتوسيع نطاق وصولها ولتصبح أكثر تنافسيّة. تمعّن في الأمثلة التاليّة:
</p>

<p>
	أظهرت تقارير في العام الماضي أنّ الهند شهدت معدل نمو سنوي بمقدار 7.5% في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (Real Gross Domestic Product GDP)، بينما سجّلت الصين ارتفاعًا بمقدار 6.7%، ويمثّل ذلك مقياسًا لمدى تطوّر اقتصاديات الدول. وشهدت كل من بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا ارتفاعًا يقارب 2%، وفي نفس الوقت سجلت الولايات المتحدة الأمريكيّة نموًا سنويًا بمقدار 3.8% (وكندا ارتفاعًا بمقدار 3%)، وهو الارتفاع الأكبر بعد التعافي البطيء من الأزمة المالية التي حصلت في عام 2009.
</p>

<p>
	في حين أنّ الطابع التقليدي للعمل والوظائف استمر في السيطرة على المجتمعات والبلدان النامية، فإنّ دولًا مثل الولايات المتحدة الأمريكيّة وكندا حوّلت اقتصادياتها من خلال دمج المزيد من <strong>التكنولوجيا</strong> والأتمتة، وكذلك تخصيص قسم من القوّة العاملة في قطاع الخدمات. من المتوقّع أنّ العقود القادمة ستحمل معها المزيد من المتطلّبات التي تستوجب وجود مهارات عملٍ مميّزة، الأمر الذي سيولّد تحدّيًا للعمال من أجل تطوير مهاراتهم باستمرار.
</p>

<p>
	وأخيرًا، تزايدت أعداد المنتجات التي اخترعت في الولايات المتحدة الأمريكيّة -والتي تُصنّع حاليًا بشكل رئيسي في دول أخرى- بشكل كبير. ساعدت التطوّرات التكنولوجية الولايات المتحدة الأمريكيّة على استعادة مكانتها الريادية في المراكز الأولى في الصناعة العالميّة. شهد السنوات الأخيرة تراجعًا كبيرًا في انتشار القطاعات الصناعية الأمريكيّة الداخلية نتيجة لوجود أيدي عاملة أرخص في أسواق مثل الهند والصين، والذي دفع الشركات الأمريكية إلى بناء مصانعها هناك. و منذ عام 2010 تقدّمت الولايات المتحدة الأمريكيّة من المرتبة الرابعة إلى المرتبة الثانية ومن المتوقع أن تصبح الدولة الصناعية الرائدة بحلول عام 2020. والأسباب الرئيسيّة لذلك هي أنّ قدرات التصنيع المتقدّمة قد قلّلت عدد العمال المطلوبين على خطوط الإنتاج الأولى، كما أنّ وجود منتجات مصنّعة بالقرب من أسواقها الرئيسيّة يقلّل من تكاليف النقل والوقت اللازمين لتسويقها.
</p>

<p>
	بالنظر إلى عدّة مؤشرات للقدرة التنافسيّة النسبيّة للاقتصاديّات باستخدام سبعة مقاييس، فإنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة تقوم بأداء جيد. هذه المقاييس السبعة هي: المؤسسات والبنية التحتيّة و البيئة الاقتصاديّة العامّة، والصحة والتعليم الأساسي، والتعليم العالي والتدريب، وكفاءة سوق السلع وكفاءة سوق العمل. عند أخذ جميع هذه العوامل بالحسبان (انظر إلى الجدول 1.1)، فإنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة تندرج في مكان جيد جدًا وتمتلك معدّل نمو وازدهار مستقر. أحد التحدّيات التي تترافق مع والتطوّرات والمعايير العصرية هو أنّ على الموظفين أن يكونوا سريعي البديهة وأن يتمكنوا من التكيّف والتأقلم مع التطور ومع ظهور متطلبات متزايدة ومهارات جديدة، بالإضافة إلى حاجتهم إلى المواظبة على التعلّم والتدريب المستمر كأسلوب لإدارة حياتهم المهنيّة.
</p>

<table>
<thead><tr>
<th colspan="4">
				مؤشر التنافسية العالمية
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				التصنيف
			</td>
			<td>
				الدولة\الاقتصاد
			</td>
			<td>
				العلامة
			</td>
			<td>
				البعد عن الأفضل
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				1
			</td>
			<td>
				سويسرا
			</td>
			<td>
				5.9
			</td>
			<td>
				0.00%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				2
			</td>
			<td>
				الولايات المتحدة الأمريكية
			</td>
			<td>
				5.9
			</td>
			<td>
				0.09%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				3
			</td>
			<td>
				سينغافورة
			</td>
			<td>
				5.7
			</td>
			<td>
				2.60%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				4
			</td>
			<td>
				هولندا
			</td>
			<td>
				5.7
			</td>
			<td>
				3.34%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				5
			</td>
			<td>
				ألمانيا
			</td>
			<td>
				5.7
			</td>
			<td>
				3.46%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				6
			</td>
			<td>
				هونغ كونغ SAR
			</td>
			<td>
				5.5
			</td>
			<td>
				5.56%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				7
			</td>
			<td>
				السويد
			</td>
			<td>
				5.5
			</td>
			<td>
				5.78%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				8
			</td>
			<td>
				المملكة المتحدة البريطانية
			</td>
			<td>
				5.5
			</td>
			<td>
				5.99%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				9
			</td>
			<td>
				اليابان
			</td>
			<td>
				5.5
			</td>
			<td>
				6.19%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				10
			</td>
			<td>
				فنلندا
			</td>
			<td>
				5.5
			</td>
			<td>
				6.29%
			</td>
		</tr>
<tr>
<td colspan="5">
				المصدر: مقتبس من المنتدى الاقتصادي العالمي، "<a href="http://reports.weforum.org/global-competitiveness-index-2017-2018/competitiveness-%20rankings/#series=GCI" rel="external nofollow">مؤشر التنافسية العالمية</a>"، حُصل عليه في 19 يوليو 2018. حقوق النشر لجامعة رايسRice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<p>
	ربما تحدي الإدارة الأكبر فيما يتعلّق باستمرارية المؤسسة هو كيف تصبح الشركة أكثر تنافسية. يتطلّب التنافس والارتقاء إلى مستوى عالمي فهمًا للأفراد والمجموعات وأنظمة المؤسّسة بأكملها. خلال هذا المقال سنرى أمثلة عن كيفية تعامل الشركات حول العالم مع تحدّيات المنافسة العالمية، وسيكون التركيز الأكبر على الممارسات الإدارية لشركات مختلفة كمعيار للمقارنة.
</p>

<h2>
	تحدي التكنولوجيات الحديثة
</h2>

<p>
	على الرغم من الاعتقاد الشائع أنّ "التقنيات والتكنلوجية المتقدمة" تنطبق وتُوظّف فقط في علوم الفضاء وصناعات الاتصالات السلكيّة واللاسلكيّة، فإنّ التقنيات المتقدّمة يمكن إيجادها في معظم الصناعات. على سبيل المثال، معظمنا على دراية بالنمو والتطوّر الهائل والمتسارع في عالم الحوسبة، إذا أصبح من الصعوبة بمكان للمؤسسات أن تواكب التطوّرات المتسارعة في مجال الأجهزة والبرمجيات ، واستبدال الحواسيب الشخصية بالهواتف النقّالة والتي أصبحت الآن أسرع وأقوى من سابقاتها. بالإضافة إلى ذلك ساهمت كلّ من الحوسبة السحابيّة وسهولة الوصول إلى بيانات والتطبيقات والبرمجيات المتطوّرة في تسهيل عمليّة تحويل البيانات إلى معلومات مفيدة ، دون أن نذكر سهولة الاستخدام والمرونة المتزايدة. أطلقت شركة إنتل Intel في تشرين الثاني من عام 1971 أول رقاقة الكترونيّة. يحتوي اليوم معالج إنتل الحديث Skylake على حوالي 1.75 مليار ترانزستور – يستطيع نصف مليون منها أن يتسع في ترانزستور واحد من وحدة المعالجة المركزية القديمة 4004 – وتستطيع تقديم قدرة حاسوبية أقوى ب400000 مرة. تستخدم المزيد والمزيد من الشركات أنظمة ومعدّات تعتمد على الحواسيب للتواصل، مثل البريد الالكتروني ومشاركة الملفات والمساعدات الشخصيّة الرقمية والهواتف المحمولة، وكنتيجة لذلك فإنّ الطريقة التي يتواصل عبرها الموظفون والمديرون لاتخاذ القرارات هي بتغيّر مستمر ودائم، وتزداد معها متطلبّات وجود موظفين ماهرين ومبدعين في عملهم ووظيفتهم.
</p>

<p>
	يمكننا أيضًا رؤية التغيرات التكنولوجية الكبير في الاستخدام المتزايد للروبوتات وأنظمة <a href="https://academy.hsoub.com/programming/artificial-intelligence/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A3%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-r975/" rel="">الذكاء الاصطناعي</a> وأنظمة التصنيع المعتمدة على الحواسيب والتي غيّرت من طريقة وآليّة تصنيع العديد من المنتجات في يومنا هذا. لا تؤثر مثل هذه التغيرات على فعالية الإنتاج ونوعية المنتجات فقط، بل على طبيعة الوظائف أيضًا. في العديد من الصناعات، تناقصت أهمية وجود مشرفين على خطوط التصنيع الأولى ويجري استبدالهم بفرق عمل ذاتية الإدارة تأخذ على عاتقها تنظيم الإنتاج والنوعية وحتى تقييم الأداء. تتطلّب التغيّرات التكنولوجيّة المتزايدة في عصرنا مديرين قادرين على مواكبة هذه التطورّات ومحاولة التأقلم معها واستغلالها وتوظيفها في العمل بشكّل فعّال مع الاستمرار بالمحافظة على الموارد البشرية في المؤسسة وتطويرها. سنتطرّق فيما يلي إلى دور التكنولوجيا في الربط ما بين المؤسسة وهيكلية العمل ومدى تأثيرها في عمليّات التواصل واتخاذ القرارات والتوتر الناجم عن العمل داخل المؤسسة، وسنرى كيف تمكّنت بعض الشركات من التأقلم مع التغيّر التكنولوجي بنجاح بطريقة حققت الفائدة والمنفعة لجميع الأطراف المشاركة.
</p>
<style type="text/css">
.addional__paragraph {
    border: 3px solid #f7f6ea;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		تغير الإدارة
	</h2>

	<h3>
		محاولات شركة سيري Siri الدؤوبة لمواكبة المنافسة
	</h3>

	<p>
		يعاني الكثير من المديرين التنفيذيين في الصمود والتقدّم في معركة التنافس المستمر في القطّاع التكنولوجي. هناك مفتاحان أساسيان للقيادة الناجحة لأي مؤسسة في ظل التطوّرات والمتغيّرات السريعة في عصرنا، الأول هو التخطيط المستمر والتقدّم خطوة إلى الأمام، والثاني هو القدر على الاستجابة السريعة والمباشرة للتغيّرات العصرية المفاجئة.
	</p>

	<p>
		عملت شركة أبل على تغيير الإدارة المسؤولة عن نظام المساعدة المعتمد على الذكاء الصناعي Siri للمرة الثالثة خلال السنة الماضية. وكانت هنالك جُملة من العوامل التي دفعت الشركة لهذا النهج المستمر في التغيير، منها التفوّق عليها بالأداء من قبل منافسيها مثل غوغل أسستنت Google Assistant وأليكسا Alexa التابعة لشركة أمازون.
	</p>

	<p>
		شهد هذان النظامان نموًا هائلًا خلال عام 2018، مع سيطرة كل من Amazon Echo و Google Home على 34% من المنافسة السوقية. انضم جون جياناندريا John Giannandrea، الرئيس السابق لقسم البحث والذكاء الصناعي في شركة غوغل، إلى فريق أبل الآن وأُعطي مهمة التقدّم على الطرف المنافس الذي جاء منه (Verge 2018).
	</p>

	<p>
		إن التحدي الذي سيواجهه جون لا يتعلّق فقط بوجود ثقافة وبيئة مؤسساتية جديدة عليه التأقلم معهما، بل عليه أيضًا الإبداع في إيجاد حل للمشاكل التي تواجه شركة آبل في هذا القسم وتسخير كامل قدراته وخبراته في هذا المجال وتطبيقها لتعزيز <a href="https://academy.hsoub.com/programming/artificial-intelligence/%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A3%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-r975/" rel="">نجاح الذكاء الصناعي</a> في آبل. تكمن المفاتيح الأساسية لنجاحه بمدى سرعته على التأقلم مع دوره الجديد والتعلّم والتكيّف وإحداث التغييرات أثناء رحلته لإعادة آبل إلى ساحة المنافسة في الذكاء الاصطناعي.
	</p>

	<p>
		<strong>السؤال الأول</strong>: ما هي التحديّات الأخرى التي قد يواجهها مدير تنفيذي جديد قادم من شركة منافسة؟
	</p>

	<p>
		<strong>السؤال الثاني</strong>: ما هو كمُّ التغيير الذي يُعدُّ زائدًا عن حدّه؟ ما النقاط التي على آبل الحذر منها مع كل هذا التغيرات التي قد تطرأ مع التعيين الجديد في هذا المنصب؟
	</p>
</div>

<h2>
	تحدي الجودة المرتفعة
</h2>

<p>
	يتضمن التنافس في المجال الصناعيّي عدة عوامل مترابطة، بما في ذلك النوع المناسب من المنتجات، وفعالية التصنيع والتحكّم الفعّال بالتكاليف والاستثمار في البحث والتطوير وإلى ما هنالك، مع عدم تجاهل السعي إلى رفع مستوى جودة المنتجات والخدمات المعروضة في السوق بشكل متزامنٍ مع تطويرها وتسويقها. إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management (تختصر إلى TQM) هو مصطلح يستخدم عادة لوصف الجهود الشاملة لتوجيه وتحسين جميع عناصر الجودة في منتجات الشركة. أسست BMW سمعتها ومازالت مستمرّة في ذلك بناءً على احترام زبائنها لمستوى جودتها العالي. ومعايير الجودة الممتاز هو ذاته السبب الذي ساهم في نجاح ورواج الكثير من المنتجات اليابانيّة في أمريكا الشمالية. ببساطة، إذا أرادت الشركات التنافس فإنّ جهودها يجب أن تُكرّس لضمان تحسين النوعية، ويمثّل ذلك تحدّيًا إداريًا إضافيًّا على عاتق قادة الشركات. كيف يمكن للمديرين جعل الموظفين مهتمين بالمنتجات التي يصنّعونها أو بالخدمات التي يقدّمونها؟ للإجابة عن هذه السؤال وتعميق فهمنا لهذه النقطة فإننا سنستعرض في هذا الكتاب كلًّا من مسألة ضبط الجودة (ما هي؟) وآليات تحسين جودة المنتج (كيف نحقّق ذلك؟).
</p>

<p>
	يشمل ضبط الجودة كذلك العديد من القضايا والتحديّات داخل المؤسسة. على سبيل المثال، كيف يمكن للمدراء جعل الأطراف، التي تكون في العادة مستقلة عن بعضها وتعمل بمعزل عن بعضها، أن تعمل معًا لبناء منتج أفضل؟ بمعنى آخر كيف يمكن دفع طاقم التصميم و مهندسي التصنيع والعمّال والمزوّدين – والزبائن المحتملين- إلى العمل معًا والتعاون لتطوير وتصنيع منتج متفوق ومتميّز؟ سنتطرّق لاحقًا في الكتاب إلى العديد من الأمثلة الواقعية حيث لعب فيها العمل الجماعي دورًا رئيسيًا في الارتقاء وتحسين نوعيّة المُنتج في المؤسسة.
</p>

<h2>
	تحدي تحفيز الموظفين والالتزام
</h2>

<p>
	أحد العقبات الرئيسيّة في السعي إلى المنافسة الصناعيّة هو العلاقة والخلافات التقليديّة الدائمة ما بين الإدارة والعمّال. نرى الكثير من الحالات في العديد من الشركات -وبغض النظر فيما إذا كانت ذات طابع تعاوني نقابي- حيث لا يجد فيها الموظف العادي أي سبب لزيادة الإنتاج أو لتحسين جودة الإنتاج الحالي. في الواقع يحدّ نظام المكافأة في الشركات من الأداء بدلًا من رفعه في معظم الأحيان، على الرغم من أنّه قد تشجّع المكافأت الموظفين على زيادة الكميّة إلا أن ذلك غالبًا ما يكون على حساب النوعيّة والجودة. بالإضافة إلى ذلك، ترى الشركات في أمريكا الشمالية في معظم الأحيان القوى العاملة على أنّها مجرّد نفقات متغيّرة (على عكس اليابان التي تُرى القوى العاملة فيها على أنّها نفقة ثابتة)، وتُسرّح العمال عند عدم وجود حاجة لهم في الأنشطة القادمة على المدى القريب. وكنتيجة لأسلوب الإدارة السلبي هذا ، يرى الموظفون سببًا ضئيلًا للالتزام أو الإخلاص لأصحاب العمل، وتكون معدلات ترك العمل والتغيّب مرتفعة في الكثير من الأحيان وبشكل غير مُبرَّر، مؤدية إلى المزيد من التراجع في فعالية وكفاءة أداء المؤسسة.
</p>

<p>
	إذا أرادت الشركات النجاح والازدهار في ظل المتغيّرات العصرية المُتسارعة فعلى المديرين اكتشاف طرق وأساليب جديدة وواعدة لتطوير وتحفيز الموظفين. حيث تمثّل الموارد البشرية أهم عناصر وركائز المؤسسة، وعدم قدرة القيادة والإدارة في المؤسسة على العناية بهذه الموارد وتطويرها باستمرار يؤدي إلى تراجع أداء الشركة وانهيارها في نهاية المطاف. يتضمّن جزء من حل هذه المشكلة معرفة وفهم طبيعة تفكير موظفي اليوم. يوضّح الشكل (1.2) الخصال والصفات المختلفة التي يجدها الموظفون مهمة في المديرين في العمل. بشكل عام، على الرغم من أنّ معظم الموظفين لديهم نظرة إيجابيّة إلى مديريهم في عملهم، لكن كما موضّح في الشكل (1.3) فإن فئة شباب الألفية الجديدة العاملة اليوم لا ترى أنّ مدة بقاءهم في عملهم الحالي ستستمر لمدة طويلة، ويتوقّعون الحصول على وظيفة أخرى قريبًا، بمعنى آخر لا يرون سببًا أو دافعًا للبقاء والاستمرار في وظائفهم الحالية.
</p>

<figure style="text-align: center;"><a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="35826" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b15498e8fd_HowEmployeesViewTheirEmployers.png.4bacce0875c62cfb562c7637160760e3.png" rel=""><img alt="How Employees View Their Employers.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="35826" data-unique="afqxw1nnw" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b154c0d352_HowEmployeesViewTheirEmployers.thumb.png.40b7f8ec187cefcdfc4f4c179884c546.png"></a>

	<figcaption>
		الشكل (1.2): كيف يرى الموظفون أصحاب عملهم. المصدر: مقتبس من Deloitte, عنوان "2016 <a href="https://www2.deloitte.com/content/dam/Deloitte/global/Documents/About-Deloitte/gx-millenial-survey-2016-exec-summary.pdf." rel="external nofollow">Deloitte Millennial Survey</a>", حُصل عليه في 18 يوليو 2018. (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
	</figcaption></figure><figure style="text-align: center;"><a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="35828" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b15545af62_MillennialsandtheWorkplace.png.dbe80177666458e249568bd5c91f01cf.png" rel=""><img alt="Millennials and the Workplace.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="35828" data-unique="39emio1oh" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b155718d4f_MillennialsandtheWorkplace.thumb.png.db56c8c4d4256cf31b917bfdd962778b.png"></a>

	<figcaption>
		الشكل (1.3): شباب الألفية الجديدة ومكان العمل. المصدر: مقتبس من Deloitte, عنوان "<a href="https://www2.deloitte.com/content/dam/Deloitte/global/Documents/About-Deloitte/gx-millenial-survey-2016-exec-summary.pdf" rel="external nofollow">2016 Deloitte Millennial Survey</a>", حُصل عليه في 18 يوليو 2018. (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
	</figcaption></figure><p>
	تزداد هذه المشكلة صعوبة بسبب التغير المستمر في طبيعة لمهن. في الجدول (1.2)، يمكننا مشاهدة زيادة حادة وإقبال شديد على مهن الفنّيين وعمال الخدمات وعمال المبيعات، ويمكن أيضًا توقّع حدوث تزايد في المجالات الهندسيّة والمناصب الإدارية. تتطلّب هذه التغيرات نظرة جديدة إلى كيفية تحفيز هؤلاء الموظفين. على سبيل المثال، هل نقوم بتحفيز مهندس بنفس الطريقة التي نحفّز فيها مندوب مبيعات؟ كيف نحفّز المديرين التنفيذيين بالمقارنة مع مديري الأقسام؟ سنتحدث في هذا الكتاب عن هذه القضايا من خلال دراسة بعض الأساليب المميّزة لتحفيز الموظفين. يمتلك المديرون عدة طرق في متناول أيديهم لزيادة تحفيز وأداء الموظفين، ويعلم المدير الناجح كيف ومتى عليه استخدام كل منها.
</p>

<table>
<thead><tr>
<th colspan="3">
				المهن الأسرع نموًا في الولايات المتحدة
			</th>
		</tr></thead>
<tbody>
<tr>
<td>
				المهنة
			</td>
			<td>
				معدل النمو 2016-2026
			</td>
			<td>
				متوسط الأجور 2017
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				عمال تركيب أجهزة الطاقة الشمسية
			</td>
			<td>
				105%
			</td>
			<td>
				39.490$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				فنيّ الطواحين الهوائيّة
			</td>
			<td>
				96%
			</td>
			<td>
				53.580$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				مساعدي الرعاية الصحيّة المنزلية
			</td>
			<td>
				47%
			</td>
			<td>
				23.210$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				مساعدي الرعاية الشخصية
			</td>
			<td>
				39%
			</td>
			<td>
				23.110$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				مساعدي الأطباء
			</td>
			<td>
				37%
			</td>
			<td>
				104.860$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				ممرضين
			</td>
			<td>
				36%
			</td>
			<td>
				103.880$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				أخصائي إحصاء
			</td>
			<td>
				34%
			</td>
			<td>
				84.060$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				مساعد معالج فيزيائي
			</td>
			<td>
				31%
			</td>
			<td>
				57.440$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				مطوري البرامج والتطبيقات
			</td>
			<td>
				31%
			</td>
			<td>
				101.790$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				علماء رياضيات
			</td>
			<td>
				30%
			</td>
			<td>
				103.010$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				معاون معالج فيزيائي
			</td>
			<td>
				29%
			</td>
			<td>
				25.730$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				مُصلحي دراجات هوائيّة
			</td>
			<td>
				29%
			</td>
			<td>
				28.390$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td>
				مساعدين طبيّين
			</td>
			<td>
				29%
			</td>
			<td>
				32.480$
			</td>
		</tr>
<tr>
<td colspan="3">
				الجدول (1.2) (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0)). المصدر: “المهن الأسرع نموًا، ”<a href="https://www.bls.gov/ooh/fastest-growing.htm" rel="external nofollow">Occupational Outlook Handbook, Bureau of Labor Statistics</a>".
			</td>
		</tr>
</tbody>
</table>
<h2>
	تحدي إدارة
</h2>

<p>
	تاريخيًّا، سيطر الذكور من العِرق الأبيض على الاقتصاد الأمريكي بمجمله وبسط حُكمه على جميع مفاصل العمل الرئيسية، فقد شغلوا الغالبيّة العظمى من المناصب الإداريّة والكثير من الحرف اليدوية الأكثر أهميّة. في حين شغلت النساء الوظائف المكتبية والأقل أجرًا، وغالبًا ما غادرن سوق العمل للاعتناء بعائلاتهن. وواجهت الأقليّات من كلا الجنسين حواجز كبيرة لدخول مستويات أعلى (وأعلى أجرًا) من سوق العمل. تغيّر هذا المفهوم والتوجّه بشكل كبير في عصرنا ولا يزال في تغيّر وتبدّل مستمر. وسيحمل القرن الواحد والعشرون معه تغيرات كبيرة في ديموغرافية القوى العاملة، وسنرى الكثير من التبدّلات في الجنس والعرق والعمر. 
</p>

<figure style="text-align: center;"><a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="35827" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b155064aae_KaiseePermanente.png.9ab3c360700808f50c43c5b2a75dd400.png" rel=""><img alt="Kaisee Permanente.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="35827" data-unique="uscketaxs" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b1552e376c_KaiseePermanente.thumb.png.6f24b5a5fda085320309edb44746e84f.png"></a>

	<figcaption>
		الشكل (1.4): كيسر بيرمانينت Kaiser Permanente الحائزة على جائزة E Pluribus Unum Corporate Leadership، تركّز كيسر على القضاء على الفروقات العرقية والعنصرية في قطاع الرعاية الصحية، وكانت أعمالها في طليعة الجهود الرامية إلى إنشاء نُهجٍ مبتكرة وقابلة للتطوير تُلبي الاحتياجات الثقافية واللغوية للمرضى وتُحسّن بالتالي جودة ومحصلات الرعاية الصحية بشكل عام. إنّ تدريباتها الإدارية واختباراتها وعمليات إصدار الشهادات لموظفيها متعددي اللغات والعاملين كمترجمين في مجال الرعاية الصحية وكذلك الأطباء المتحدثين مع المرضى بلغات أخرى غير الانكليزية، ساهمت بشكل ٍ كبير في تحسين نوعية العناية المقدّمة للمريض والاستفادة من تنوّع القوى العاملة في المؤسسة في الوقت ذاته. (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
	</figcaption></figure><p>
	على سبيل المثال، تشهد قطّاعات العمل المختلفة انخفاضًا واضحًا في نسبة العمال من الذكور البيض المولودين في أمريكا، حيث أصبح 15% فقط من الوافدين الجدد إلى القوى العاملة هم من الذكور البيض "6"، وبالمقابل فقد تزايدت نسب العالمين الغير بيض والمهاجرين من كلا الجنسين (انظر إلى الشكل 1.5). كما وازدادت أعداد النساء اللواتي يشغلن المناصب الإدارية في كل من القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى المزيد من الفرص التي أصبحت مُتاحة للأقلّيات. وعلى الرغم من ذلك يتوقّع البعض أنّ النقص الحالي في سوق القوى العاملة سيؤدي إلى احتفاظ الكثير من الشركات بعمالها القدامى لفترة أطول تتجاوز سن التقاعد المعتاد. بالإضافة إلى أنّ التوجّه بتوفير فرص عمل وأدوار لذوي الاحتياجات العقلية أو الجسديّة الخاصة في تزايد مستمر. على الرغم من أن الإقدام على مثل هذه التغييرات في ديمغرافية الموظفين وفُرص العمل قد توفّر فرصًا جديدة للشركات لكنّها في الوقت نفسه قد تولّد مشاكل تأقلم محتملة إذا لم تُدر بذكاء وبمعايير صحيحة. سندرس العديد من هذه القضايا عند مناقشتنا لتطوير الوظائف والموظفين.
</p>

<figure style="text-align: center;"><a class="ipsAttachLink ipsAttachLink_image" data-fileid="35825" href="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b15445ea22_EmployedPeoplebyRace.png.a56a254088dadc4e78231bf0462f5e60.png" rel=""><img alt="Employed People by Race.png" class="ipsImage ipsImage_thumbnailed" data-fileid="35825" data-unique="pba6mlutc" src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/5e7b154733b10_EmployedPeoplebyRace.thumb.png.3b19b6f273f46ceed673f3bc2badf19d.png"></a>

	<figcaption>
		الشكل (1.5): الموظفون وفقًا للعرق والاثنية اللاتينية أو الإسبانية، 2016. ملاحظة: الأشخاص الذين صُنفت عُنصريّتهم إسبانية أو لاتينية قد يكونوا من أي عرق. قد لا يصل مجموع العينات إلى 100% بسبب التقريب. المصدر: مكتب الولايات المتحدة الأمريكية لإحصائيات العمال، مسح السكان الحاليين. (حقوق النشر لجامعة رايس Rice ، OpenStax، تحت الرخصة CC BY-NC-SA 4.0).
	</figcaption></figure><h2>
	تحدي السلوك الأخلاقي
</h2>

<p>
	مع تزايد الاهتمام والعناية بالجانب الأخلاقي في عصرنا يمكننا القول بأن المستقبل سيمنح معايير أخلاقية عالية في الصفقات التجارية ومكان العمل في المؤسسات. يرى الكثير من المديرين التنفيذيين وعلماء الاجتماع أن السلوك غير الأخلاقي المتزايد في عصرنا أصبح كالسرطان ينهش بنية المجتمع ضمن نطاق العمل وخارجه. هنالك قلق من أنّ الغرب يواجه أزمة أخلاقية تقلّل من قوته التنافسيّة، وتشمل هذه الأزمة قطاع العمل والحكومات والزبائن والموظفين على حدٍّ سواء. والذي يزيد من حدّة هذه المشكلة ويُفاقم تأثيراتها السلبية هي ظهور التصرّفات غير الأخلاقية في جميع المستويات داخل المؤسسة. على سبيل المثال، وجدت تقارير حديثة أنّ نسبة السرقات التي قام بها الموظفون والباعة فاقت لِلك التي قام بها زبائن البيع بالتجزئة.
</p>

<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		الأخلاقيات في الممارسة
	</h2>

	<h3>
		مؤسس Papa John's في أزمة
	</h3>

	<p>
		إنّ الأقوال والأفعال التي تقوم بها كمدير وكقائد مهمة يكون لها وقع كبير أكثر مما يتخيّل الكثيرون . تعلّم جون شناتر John Schnatter، مؤسس ورئيس بيتزا بابا جونس Papa John’s Pizza، ذلك بالطريقة الصعبة. ففي أحد الأيام وأثناء جلسة تدريبية إعلاميّة (بثٍّ تجريبي) استخدم شناتر تعليقات ازدرائيّة وإهانات عنصرية، وتحوّل هذا البث التجريبي إلى كابوس بالنسبة لشناتر، على الرغم من أنّ الهدف من هذا البث كان مجرّد التدرّب على الحوار في اللقاءات الإعلامية. وكنتيجة لتلك التصرّفات والأقوال غير الأخلاقية التي صدرت منه، ومع اعتراف شناتر بخطأه، أُجبر على الاستقالة من منصبه كرئيس للشركة بعد أن طالب الفرع المحلي للرابطة الوطنية للنهوض بالأشخاص الملونين NAACP باستقالته. بالإضافة إلى ذلك، اتخذ مجلس الإدارة قرارًا بإقالته وإبعاده عن جميع الإعلانات والدعايات ومحلّات بيع البيتزا، كما وعلّقت الجمعية على أن شركة بابا جونس لا يمثّلها فردٌ واحد".
	</p>

	<p>
		بابا جونس هي شركة بيتزا مؤلفة من 120.000 موظف حول العالم (Forbes 2018). قفزت أسهم بابا جونس بعد الإعلان عن استقالة مديرها، مضيفة 50 مليون دولار إلى ثروة شناتر الصافية (CNN Money 2018). ظهرت قيمة الشركة الأخلاقية من خلال استنكارها لأفعال شناتر وإبعاده من منصبه، وهذا يشير إلى أنّه على الرغم من ارتكاب شناتر لخطأ كبير إلّا أن اعترافه بالخطأ واستقالته من منصبه، أظهر أن الالتزام بالحفاظ على المعايير الأخلاقيّة لا يزال قيمة مهمة وأساسيّة لكل من شناتر والشركة ككل أيضًا.
	</p>

	<p>
		<strong>السؤال الأول</strong>: هل تعتقدون أنّ أفعال مجلس الإدارة بإقالة مؤسسها على تصرّفه غير الأخلاقي كانت كافية لدعم سمعة بابا جونس؟
	</p>

	<p>
		<strong>السؤال الثاني</strong>: ما هي الأفعال أو أنواع التدريب الأخرى التي على بابا جونس القيام بها مع موظّفيهم في الوضع الحالي من تشوه السمعة الأخلاقية للشركة ومؤسسها؟
	</p>
</div>

<p>
	بالإضافة إلى ذلك، نسمع جميعنا عن السلوك الغير أخلاقي والغير قانوني في وول ستريت Wall Street- مثل فضائح رواتب التقاعد التي يراهن فيها مديرون تنفيذيون سيئوا السمعة على مجازفات تجاريّة خطرة مستغلين بذلك الأموال المخصّصة لتقاعد الموظفين، وفضائح أخرى لشركات تعرّض عمّالها لظروف عمل خطرة بدون مبرر، دون أن نذكر فضائح التحيّزات الواضحة في ممارسات التوظيف والترقية في العديد من المؤسسات. على الرغم من أنّ هذه الممارسات تحدث بشكل مستمر وفي جميع أنحاء العالم، إلّا أنّ وجودها يذكّرنا بالتحدّيات التي نواجهها.
</p>

<p>
	لا تقتصر المشكلة على وجود التصرّفات غير الأخلاقية في المؤسسات فقط، بل إن المشكلة الأساسية والتي تشكّل تحدّيًا كبيرًا هي عدم وجود قاعدة واضحة وثابتة لمعايير السلوك الأخلاقي (فالأمر شبيه باللون الرمادي الذي لا يميل إلى أي من اللونين الأبيض أو الأسود)، فلا يوجد دائمًا حد واضح بين ما هو صحيح وما هو خطأ. على سبيل المثال، إذا كنت مندوب مبيعات لصالح شركة أمريكيّة في الخارج ويستخدم منافسوك الأجانب الرشوة لتسيير العمل، ماذا ستفعل؟ سلوك مماثل في الولايات المتحدة الأمريكيّة يُعد غير شرعي، لكنّه مقبول تمامًا في دول أخرى، فما هو التصرف الأخلاقي الصحيح هنا؟ وبشكل مماثل، تتعرض النساء في العديد من الدول إلى التمييز والعزل المنهجي عن فُرص العمل، وذلك بناءً على أنّ مكانهن الصحيح في المنزل. هذه الممارسة هي أيضًا غير قانونيّة في الولايات المتحدة الأمريكيّة، لكن إذا كنت تدير شركة أمريكية في أحد هذه الدول، هل ستوظف نساءً في مناصب مهمة؟ إذا فعلت ذلك قد تُعزل شركتك عن الوسط التجاري في ذلك المُتجمع وقد تخسر عملك. وإذا لم تفعل ذلك، فأنت تكون قد انتهكت ما يؤمن به معظم الأمريكيون على أنها الممارسات المهنيّة العادلة.
</p>

<p>
	يجب على المديرين الفاعلين معرفة كيفية التعامل مع القضايا الأخلاقيّة في حياتهم المهنيّة اليوميّة، لذلك سنخصّص أجزاءً من هذا الكتاب للتحدث عن دور الأخلاقيات في صناعة القرار، وممارسة السلطة، وتقييمات الأداء وأنظمة المكافأة وإلى ما هنالك.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل The Changing Workplace من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
<style type="text/css">
table {
    width: 100%;
}

thead {
    vertical-align: middle;
    text-align: center;
}

td, th {
    border: 1px solid #dddddd;
    text-align: right;
    padding: 8px;
    text-align: inherit;

}
tr:nth-child(even) {
    background-color: #dddddd;
}</style>
]]></description><guid isPermaLink="false">570</guid><pubDate>Sun, 05 Apr 2020 18:00:00 +0000</pubDate></item><item><title>&#x627;&#x644;&#x625;&#x62F;&#x627;&#x631;&#x629; &#x648;&#x627;&#x644;&#x633;&#x644;&#x648;&#x643; &#x627;&#x644;&#x62A;&#x646;&#x638;&#x64A;&#x645;&#x64A;</title><link>https://academy.hsoub.com/entrepreneurship/organizational-behavior/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A-r569/</link><description><![CDATA[
<p><img src="https://academy.hsoub.com/uploads/monthly_2020_03/1.jpg.2a373099f3683350b46fb6b692224aec.jpg" /></p>

<p>
	في مقدمة سلسلتنا الفريدة من المقالات عن السلوك التنظيمي سنستهلّ أولى مقالاتنا بعنوان فريد وجوهري وهو الإدارة والسلوك التنظيمي. سنستعرض في هذا المقال معنى العمل في السياق الاجتماعي وكيف يمكن التمييز وتجاوز التحدّيات التي تواجه الإداريين في الألفية الجديدة.
</p>
<style type="text/css">
.addional__paragraph {
    border: 3px solid #f7f6ea;
    margin: 20px 0 14px;
    position: relative;
    display: block;
    padding: 25px 30px;
}</style>
<div class="addional__paragraph">
	<h2>
		استكشاف المهن الإدارية
	</h2>

	<h3>
		التحديات الإدارية في أبل Apple وجوجل Google
	</h3>

	<p>
		عندما كانت أبل تطوّر نظام تشغيل الهواتف المحمولة iOS 10، تمكّنت مجموعة مؤلفة من 600 مهندس من معالجة وتطوير ونشر البرنامج الجديد خلال سنتين فقط. بالمقابل، تمكّن مهندسو ميكروسوفت Microsoft من تطوير وتنفيذ برمجة نظام تشغيل الحواسيب فيستا Vista، لكن تطلّب ذلك وقتًا أطول وجُهدًا أكبر، حيث احتاجت شركة مايكروسوفت إلى أكثر من 6000 مهندس للانتهاء من المشروع كاملًا، على الرغم من أن كلا مشروعي الشركتين كان بنفس الدرجة من الصعوبة، فما كان الفرق؟
	</p>

	<p>
		وفقًا لدراسة أُجريت من قبل شركة الاستشارات الإداريّة بين وكامباني Bain &amp; Company، فإنّ الشركات مثل أبل وغوغل ونتفليكس Netflix تمتلك إنتاجيّة أعلى بنسبة 40% من الشركات العاديّة. وقد يعتقد البعض أنّ ذلك عائد إلى بيئة التوظيف، حيث تجذب الشركات الكبيرة بشكل عام موظفين أكثر موهبة، سيّما مع الامتيازات والفوائد الكبيرة التي يتضمّنها العمل في تلك الشركات الضخمة، لكن ذلك ليس صحيحًا تمامًا. وجدت غوغل وأبل طريقة للإجابة عن أكثر الأسئلة جوهريّة في مجال الإدارة وهو: كيف يمكن الموازنة ما بين الإنتاجيّة والحفاظ على رضا والتزام الموظّفين؟
	</p>

	<p>
		تمتلك شركات مثل غوغل تقريبًا نفس النسبة من "الموظّفين المميزين" الموجودة لدى الشركات الأخرى، لكن عوضًا عن توزيع ونشر هؤلاء الموظفين المميزين عبر أقسام الشركة، تعمل على تجميعهم معًا بشكل ديناميكي لتحقيق أكبر قدر من الانجازات في اليوم. وتركّز عملية التجميع هذه على جمع الموظفين المميزين في أكثر الأدوار أهمية في العمل، وهو ما يمثل مفتاح النجاح لكامل الشركة. هل سمعت المقولة "أنت قوي فقط بمقدار قوة أضعف نقاطك"؟ في حالة أبل لم يكن هناك أي نقاط ضعف، مما جعل إنتاجيتها الكليّة مرتفعة بشكل كبير جدًا. وعلى مستوى أكثر تعقيدًا، تُلحق التغيرات سريعة التواتر في مكان العمل والتكنولوجيا، بما في ذلك تنوّع الموظفين والسوق العالمية، آثار سلبية كبيرة على توقعات الموظفين، بشكل مماثل لما تسببه الضغوط العامة المرافقة لتأدية العمل. أبل هي أحد الأمثلة البارزة التي استطاعت بحنكة مديريها استغلال مواطن الضعف السابقة وتحويلها إلى نقاط قوة بالنسبة لها، ومع ذلك فإن تجربة آبل هي تجربة مثالية مقارنةً بالواقع الذي تشهده ادارة الاعمال والشركات حول العالم.
	</p>

	<p>
		يشهد المدراء المعاصرون تغيرات مستمرة في عالم التكنولوجيا والأسواق وحدّة المنافسة وديموغرافية القوى العاملة وتوقّعات الموظفين والمعايير الأخلاقيّة، تمثّل هذه التغيّرات لبَّ الصعوبات التي تكمن في كيفية إدارة الأشخاص بشكل فعّال. للوصول إلى أهداف الشركة، على كل مدير أن يكتشف كيفية تطوير قوّة عاملة تلبّي احتياجات اليوم والمحافظة عليها مع الاستعداد لتحدّيات الغد. وكنتيجة لذلك، يطرح الإداريون حاليًا أسئلة مثل:
	</p>

	<ul>
<li>
			كيف يمكننا مواجهة المنافسة العالميّة؟
		</li>
		<li>
			كيف يمكننا جعل هذه المؤسّسة أكثر فعاليّة؟
		</li>
		<li>
			كيف يمكننا استخدام مواردنا البشريّة بشكل أفضل؟
		</li>
		<li>
			كيف يمكننا بناء بيئة عمل أكثر إرضاءً ومكافأةً لجميع الموظفين؟
		</li>
		<li>
			كيف يمكننا تحسين نوعية منتجاتنا؟
		</li>
		<li>
			كيف يمكننا تحسين التواصل وعمليات اتخاذ القرار أثناء العمل؟
		</li>
		<li>
			كيف يجب علينا تقييم ومكافأة الأداء؟
		</li>
		<li>
			كيف يمكننا تطوير قادة الشركة المستقبليين؟
		</li>
	</ul>
<p>
		تستهدف هذه الأسئلة الأسلوب والطريقة الفعّالة في الإدارة. أي أنّها تطرح التساؤل التالي: ما الذي بإمكان المديرون فعله من أجل تحسين الأداء على مستوى كلٍّ من الأفراد والمؤسسات؟ تتطلّب الإدارة الفعّالة معرفة عميقة وإلمامًا كافيًا في كلٍّ من الإدارة الماليّة والتسويق وسلوك المستهلك والمحاسبة والرقابة وتقنيات التصنيع والإنتاج والأساليب الكميّة. بالإضافة إلى ذلك تتطلّب الإدارة الفعّالة معرفةً كافيةً بكيفية إدارة "مهارات الأفراد"، بمعنى أنّ على المدير الجيد أن يكون قادرًا على تحفيز موظّفيه، وقيادتهم وتوجيههم بمهارة، واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، والتواصل بفعاليّة، وتنظيم العمل، والتعامل مع سياسات المؤسسة المختلفة، والعمل على تطوير مستوى وفعاليّة الموظفين والمؤسسةعلى حدٍّ سواء. وهذا ما سنتطرّق إليه في مقالنا هذا، حيث سنتدراس ونستعرض مبادئ العلوم السلوكيّة المختلفة التي بإمكانها مساعدة المديرين على تطوير كل من مهاراتهم وقدراتهم الذاتيّة ومهارات وقدرات الموظفين التابعين لهم أيضًا لتحسين أداء وفعاليّة المؤسّسة.
	</p>

	<p>
		تمهيدًا لذلك، سنلقي نظرة أوليّة مقتضبة على طبيعة العمل وطبيعة الإدارة، و سنناقش التحدّيات المعاصرة، ثم سنذكر نموذجًا عن السلوك التنظيمي والذي سيكون بمثابة الدليل خلال دراستنا للإدارة والسلوك التنظيمي. سنبدأ مقالنا هذا باستعراض مفهوم العمل.
	</p>
</div>

<h2>
	طبيعة العمل
</h2>

<h3>
	معنى العمل
</h3>

<p>
	ما هو العمل؟ وما هو شعور الأشخاص تجاه عملهم؟ يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة من منظورات وزوايا مختلفة. ربما سيكون أقصر الطُرق لمعرفة آراء وشعور الموظفين تجاه عملهم هو سؤالهم بكل بساطة، وهذا ما فعله كاتب من شيكاغو يدعى ستودس تيركل Studs Terkel تمامًا منذ عدّة سنوات. كيف كان شعور الأشخاص الذين قابلهم تجاه عملهم؟ إليكم بعض من المقتطفات من كتابه العمل (Working):
</p>

<ul>
<li>
		<strong>عامل حديد</strong><br>
		أنا كائن على وشك الانقراض.. عامل. عملٌ يعتمد على العضلات بشكل كبير.. ارفع هذه، ضعها هنا، ارفع تِلك الأخرى، ضعها هاهنا.. ولا يمكننا يحقُ لنا حتى أن نفخر بعملنا الذي صنعناه بأيدينا، سيّما عندما تجول الخواطر في البال وتذكر كيف يشير صاحب أو رب العمل أو المنزل إلى المنزل -الذي وضعنا نحن كلَّ جُهدنا في بناء أساساته- وهو يتحدث مع من حوله عن كمِّ الجُهد الذي بذله لإعماره وينسب العمل لنفسه هو فخور بذلك.
	</li>
	<li>
		<strong>موظفة استقبال</strong><br>
		تغيّر رأيي عن موظّفات الاستقبال لأنني أصبحت واحدة منهن الآن. لسن عبارة عن امرأة مغفّلة تجلس خلف المنضدة الأماميّة لتلقّي المكالمات الهاتفيّة، بل عليهن أن يكنّ شيء آخر، لأنّني اعتقد أنّني شيء آخر حين بدأت بالعمل. كنت على ما يرام حتى كان هنالك حفلٌ صحفي، وكنّا في محادثة "شيّقة وذكيّة" إلى حد ما، إلى أن سألوني عن عملي. عندما أخبرتهم عن عملي كموظفة استقبال، استداروا وتركوني للبحث عن أشخاص آخرين ذي ألقاب وأعمال "أرقى"، فلم أكن شخصًا يُستحق التكلّم معه بالنسبة لهم. لم أُرفض بسبب ما قلته أو الطريقة التي تحدّثت بها، بل ببساطة بسبب طبيعة عملي.
	</li>
	<li>
		<strong>سائق شاحنة نظافة</strong><br>
		يسألني الناس عن عملي فأقول: "أقود سيارة القمامة لدى البلدية"، وليس لدي أي شيء يدعو إلى الخجل منه. أعمل ثماني ساعات وأتقاضى راتبًا جيدًا، وأشعر أنّني أجني المال وزوجتي سعيدة، وهذا هو المهم. فهي لا تنظر إلي بدونيّة، وأعتقد أنّ ذلك يكفيني حتى لا أعير انتباهي أو أكترث لأي رجل ذي ياقة قميص بيضاء ينظر إليّ بدونيّة.
	</li>
	<li>
		<strong>شرطي</strong><br>
		أنا إنسان وأرتكب الأخطاء كأي شخص آخر. إذا أردت روبوتًا للعمل فعليك ببناء واحدٍ إذن، وإذا أردت إنسانًا، فهذا ما أنا عليه.
	</li>
	<li>
		<strong>محاسب</strong><br>
		أقول في العادة أنّني أعمل كمحاسب. يتخيّل معظم الناس أنّه شخص يجلس بجانب أكوام من المال وأكمامه مرفوعة، ومستغرق في الكتابة والتسجيل، يضيف أشياءً تفاصيل مالية هنا ويُعدّل أخرى هناكمرتديًا نظاراته. أفترض أنّ الحاصل على شهادة في المحاسبة لديه مكانة اجتماعيّة، لكن لا تعني تِلك النظرة الكثير بالنسبة لي، ما يهمني هو هل أحبّ هذا العمل أم لا؟
	</li>
	<li>
		<strong>سكرتيرة</strong><br>
		خسر المدير سكريترته بسبب ترقيتها، لذا طلبوا من مراقبة الدوام القديمة أن تصبح سكرتيرته الجديدة. اعتقدَت أنّها في مجدها، ولا مزيد من المشاكل ولا مزيد من المعاناة من الضائقة المادية، فهي الآن تقوم بعملين معًا. تُسرع وتركض هنا وهناك طوال الوقت وطوال اليوم، تبذل جُهدها وتخلص لعملها، لكن عندما طلبت من مديرها أن يخصّص لها حوافزًا ماديّة لقاء جُهدها المُضاعف، رفض ذلك، وتلك كانت جائزتها لكونها مخلصة ومطيعة.
	</li>
</ul>
<p>
	تُظهر أمثلة كهذه، وهناك الكثير والكثير مثلها، كيف ينظر بعض الموظفين إلى عملهم والمهام التي يقومون بها. وكما هو واضح من الأمثلة هناك بعض الأعمال التي تكون ذات قيمة اجتماعية أكبر من غيرها، وأن بعض الأفراد يقتنعون بعملهم -على بساطته- أكثر من غيرهم. يعيش بعض الأشخاص ليعملوا، بينما يعمل البعض الآخر ببساطة ليعيش. وفي جميع الحالات، يمتلك الأشخاص بشكل واضح مشاعر قويّة تجاه ما يقومون به في عملهم وتجاه الأشخاص الذين يعملون معهم. في دراستنا للسلوك ضمن المؤسّسات علينا تحليل ومعاينة ماذا يفعل الأفراد في عملهم وطبيعة تصرّفاتهم وما هي الأسباب والدوافع التي تولّد تلك التصرفات، وما هو شعورهم تجاه العمل الذي يقومون به. تمهيدًا لهذا التحليل علينا التفكير بالوحدة الأساسيّة في تحليل هذه الدراسة، وهي العمل نفسه. ما الذي تعنيه كلمة عمل؟ وما الأدوار والفوائد التي يقدّمها لمجتمعاتنا اليوم؟
</p>

<p>
	للعمل عدة معاني وفق المفاهيم الاجتماعية في وقتنا الحاضر. نعتقد عادة أنّ العمل هو مجرّد وظيفة مدفوعة، وعبارة عن تقديم خدمات مقابل المال. على الرّغم من أنّ هذا التعريف قد يكون صحيحًا من الناحية النظرية، إلا أنه يفتقر إلى شرح الدافع والسبب وراء كون العمل ضرورةً في مجتمعنا. ربما سيكون للعمل معنى أكبر إذا ما عُرّف على أنّه نشاط يُنتج شيئًا ذا قيمة وفائدةً لأفراد المجتمع. يوّسع هذا التعريف نطاق العمل ويؤكّد على السياق الاجتماعي الذي يظهر من خلاله مفهوم العمل مقابل الأجر، ويوضّح هذا المفهوم أنّ للعمل هدف، وهو الإنتاجية والفائدة الاجتماعية. وبالطبع هذا لا يعني أنّ العمل سيكون بالضرورة مثير للاهتمام أو مجزي أو مرضي بالنسبة للأفراد العاملين، على العكس، نعلم أنّ الكثير من الوظائف مملّة ومتكرّرة ومرهقة، ومع ذلك فإنّ الأنشطة المُنجزة خلالها لها فائدة للمجتمع ككل. لذلك فإن أحد أهم التحدّيات التي تواجه الإدارة المُعاصرة هو اكتشاف طرق لتحويل الأعمال المُتعبة والمنفّرة -ولكن الضرورية للمُتجمع- إلى وظائف ذات معنى وأهداف نبيلة تثير حفائظ الأفراد وتشحذ هممهم وتولّد لديهم إحساسًا مستمرًّا بالرضا النفسي، مع استمرار مساهمتها بإنتاجيّة وفعاليّة المؤسّسة خلال عملهم.
</p>

<h3>
	أدوار العمل
</h3>

<p>
	نعلم أن أهمية العمل من وجهة نظر المؤسّسات، فمن دونه لن يوجد منتج أو خدمات لتقديمها وبالتالي لا أرباح وبالتالي لا مستقبل للمؤسسة، لكن ما سبب أهمية العمل بالنسبة للأفراد؟ وما الأدوار التي يخدمها في حياتهم؟
</p>

<p>
	أولًا، يلعب العمل دورًا اقتصاديًّا واضحًا، حيث يحصل الأفراد مقابل عملهم على المردود المادي الضروري لدعم أنفسهم وعائلاتهم، لكن يعمل الأفراد لأسباب عديدة تتعدّى الضرورة الاقتصاديّة البسيطة.
</p>

<p>
	ثانيًا، يلعب العمل أيضًا عدّة أدوار اجتماعيّة، حيث يمثّل مكان العمل فرصةً سانحة لمقابلة أشخاص جدد وتكوين الصداقات وتطوير العلاقات الاجتماعية. في الواقع قد يقضي الكثير من الأشخاص مع زملائهم في العمل وقتًا أطول مما يقضونه في المنزل مع عائلاتهم.
</p>

<p>
	ثالثًا، يؤمّن العمل أيضًا نوعًا من المكانة الاجتماعيّة في المجتمع. إذ إن مهنة الشخص تٌحدد المكانة والطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى الفرد وذلك وفقًا لمعايير الأهميّة والدرجات الاجتماعية المحدّدة من قبل كل مجتمع. على سبيل المثال، في الولايات المتحدّة الأمريكيّة، يحصل مدير شركة على مكانة اجتماعيّة أعلى من بواب في نفس الشركة. في الصين من ناحية أخرى، تُنسب مكانة كبيرة للفلاحين والأفراد من الطبقة العاملة، ولا يختلف المديرون بشكل كبير عن الأفراد والموظفين العاديين. في اليابان، يعتمد الأمر أولًا على دور الشركة التي تعمل لديها ومدى شهرتها في الأوساط المحلية والعالمية، ثم على منصبك فيها ثانيًا. من المهم أن نلاحظ هنا أنّ المكانة الاجتماعيّة المرتبطة بالعمل الذي نقوم به تتجاوز عادة حدود مؤسستنا، فمن الممكن أن يكون لمدير شركة أو رئيس جامعة مكانة اجتماعية عالية في المجتمع ككل بسبب منصبه المرموق في تِلك المؤسسة. وبالتالي يمكن للعمل الذي نقوم به أن يمثّل مصدرًا للتمايز الاجتماعي ومصدرًا للتكامل الاجتماعي في آن واحد.
</p>

<p>
	رابعًا، يمكن للعمل أن يكون مصدرًا مهمًا للهوية واحترام الذات وبالنسبة للبعض أيضًا يكون وسيلة وضرورةً لتحقيق الذات. حيث يؤمّن العمل إحساسًا بوجود هدف للأفراد ويُظهر قيمتهم أو مساهمتهم في المجتمع. كما قال المُفكّر فرويد منذ زمن طويل:
</p>

<blockquote class="ipsQuote" data-ipsquote="">
	<div class="ipsQuote_citation">
		اقتباس
	</div>

	<p>
		"يمتلك العمل تأثيرًا -أكبر من أي طريقة عيش أخرى- على ربط الفرد بشكل وثيق مع الواقع، ففي عمله هو يكون الفرد مرتبطًا على الأقل مع جزء من الواقع، والذي هو المجتمع البشري" ويساهم العمل بزيادة تقدير الفرد واحترامه لذاته من خلال طريقتين على الأقل. أولًا، يؤمّن للأفراد فرصة لإظهار الكفاءة أو التفوّق على أنفسهم والآخرين ممن حولهم، حيث يكتشف الأفراد من خلاله أنّهم في الواقع قادرين على القيام بشيء ذا قيمة. ثانيًا، يبثُّ العمل في الأفراد نوعًا من الطمأنينة بأنّ ما يقومون به ينتج شيئًا ذا قيمة للآخرين وأنّ لديهم شيء مهمًا ومميّزًا لتقديمه للمجتمع. سيشعر الفرد بدون ذلك بأنّ لديه القليل ليساهم به وبالتالي بأنّه ذا قيمة قليلة في المجتمع.
	</p>
</blockquote>

<p>
	يمكننا أن نرى بوضوح أنّ العمل يخدم عدة أهداف مفيدة من وجهة نظر الفرد. فهو يؤمّن درجة من الاكتفاء الاقتصادي الذاتي والتبادل الاجتماعي والمكانة الاجتماعية واحترام الذات والهوية. وبدون ذلك سيشعر الفرد غالبًا بالعجز وانعدام المعنى وبأنّه غير طبيعي، وهي حالة تسمى <strong>بالانعزال</strong>. بالإضافة إلى ذلك يرى الأفراد في العمل فُرصة جيّدة لإيجاد معنى أو مغزى للأنشطة اليومية التي ينجزونها ، هذا بالطبع إذا ما كان عملهم يشكّل تحدّيًا ويتطلّب منهم بذل جُهدٍ أو تسخير خبرة أو معرفة فيه، . وبالمقابل عندما لا يشعر الموظفون بضرورة بذل الجهد أو لا يبذلون جُهدًا كافيًا لإنجاز عملهم -نتيجة لكون العمل بسيطًا أو روتينيًّا أو لا يشتمل على مهام صعبة أو تتضمّن ما يكفي من التحدي- أو عندما لا يرون أي سبب لتكريس أنفسهم وطاقاتهم في عملهم، عندها ستتعرّض إنتاجية وفعالية المؤسسة للخطر. أثارت هذه الحقيقة قلقًا عامًا لدى المديرين فيما يتعلق بانخفاض الإنتاجية وقيمة العمل. في الواقع، دفع القلق المتزايد حول هذا الوضع الكثير من المديرين إلى اللجوء والاستعانة بمبادئ ومعايير العلوم السلوكيّة لمساعدتهم على حل الكثير من المشاكل المتعلّقة بالموظفين في العمل.
</p>

<p>
	ترجمة -وبتصرف- للفصل The Nature of Work من كتاب <a href="https://openstax.org/details/books/organizational-behavior" rel="external nofollow">Organizational Behavior</a>
</p>
]]></description><guid isPermaLink="false">569</guid><pubDate>Wed, 25 Mar 2020 07:47:24 +0000</pubDate></item></channel></rss>
