المحتوى عن 'startup'.



مزيد من الخيارات

  • ابحث بالكلمات المفتاحية

    أضف وسومًا وافصل بينها بفواصل ","
  • ابحث باسم الكاتب

نوع المُحتوى


التصنيفات

  • التخطيط وسير العمل
  • التمويل
  • فريق العمل
  • دراسة حالات
  • نصائح وإرشادات
  • التعامل مع العملاء
  • التعهيد الخارجي
  • مقالات عامة
  • التجارة الإلكترونية

التصنيفات

  • PHP
    • Laravel
    • ووردبريس
    • Magento
  • جافاسكريبت
    • Node.js
    • jQuery
    • AngularJS
  • HTML5
  • CSS
    • Sass
    • إطار عمل Bootstrap
  • سي شارب #C
    • منصة Xamarin
  • بايثون
    • Flask
    • Django
  • لغة روبي
    • إطار العمل Ruby on Rails
  • لغة Go
  • لغة جافا
  • برمجة أندرويد
  • لغة R
  • سير العمل
    • Git
  • صناعة الألعاب
    • Unity3D
  • مقالات عامّة

التصنيفات

  • تجربة المستخدم
  • الرسوميات
    • إنكسكيب
    • أدوبي إليستريتور
    • كوريل درو
  • التصميم الجرافيكي
    • أدوبي فوتوشوب
    • أدوبي إن ديزاين
    • جيمب
  • التصميم ثلاثي الأبعاد
    • 3Ds Max
  • مقالات عامّة

التصنيفات

  • خواديم
    • الويب HTTP
    • قواعد البيانات
    • البريد الإلكتروني
    • DNS
    • Samba
  • الحوسبة السّحابية
    • Docker
  • إدارة الإعدادات والنّشر
    • Chef
    • Puppet
    • Ansible
  • لينكس
  • FreeBSD
  • حماية
    • الجدران النارية
    • VPN
    • SSH
  • مقالات عامة

التصنيفات

  • التسويق بالأداء
    • أدوات تحليل الزوار
  • تهيئة محركات البحث SEO
  • الشبكات الاجتماعية
  • التسويق بالبريد الالكتروني
  • التسويق الضمني
  • استسراع النمو
  • المبيعات

التصنيفات

  • إدارة مالية
  • الإنتاجية
  • تجارب
  • مشاريع جانبية
  • التعامل مع العملاء
  • الحفاظ على الصحة
  • التسويق الذاتي
  • مقالات عامة

التصنيفات

  • الإنتاجية وسير العمل
    • مايكروسوفت أوفيس
    • ليبر أوفيس
    • جوجل درايف
    • شيربوينت
    • Evernote
    • Trello
  • تطبيقات الويب
    • ووردبريس
  • أندرويد
  • iOS
  • macOS
  • ويندوز

التصنيفات

  • شهادات سيسكو
    • CCNA
  • شهادات مايكروسوفت
  • شهادات Amazon Web Services
  • شهادات ريدهات
    • RHCSA
  • شهادات CompTIA
  • مقالات عامة

أسئلة وأجوبة

  • الأقسام
    • أسئلة ريادة الأعمال
    • أسئلة العمل الحر
    • أسئلة التسويق والمبيعات
    • أسئلة البرمجة
    • أسئلة التصميم
    • أسئلة DevOps
    • أسئلة البرامج والتطبيقات
    • أسئلة الشهادات المتخصصة

التصنيفات

  • ريادة الأعمال
  • العمل الحر
  • التسويق والمبيعات
  • البرمجة
  • التصميم
  • DevOps

تمّ العثور على 41 نتائج

  1. عادة ما يجري الحوار بين مؤسّس الشركة النّاشئة والمستثمر على النّحو التّالي: المؤسّس: مرحبًا، أودّ مقابلتك والحديث معك عن الفكرة التي نعمل عليها. المستثمر: هل لديك عرض تقديمي Deck؟ المؤسّس: نعم بالتّأكيد، ها هو. متى يمكننا أن نتقابل؟ (يأتي الرّد بعد أسبوع أو أسبوعين..) المستثمر: آسف، لا يبدو أن بإمكاني المساعدة. والأسوأ من ذلك أن يجيب: المستثمر: أنا مشغول جدًّا هذه الفترة، دعنا نتواصل مجدّدًا بعد شهر. لماذا يطلب المستثمرون العرض التقديمي؟ السّبب الأوّل الذي يدفعهم وراء ذلك هو أن يتجنّبوا المقابلة. فبما أنّ معظم الرّياديّين لن يحصلوا على التّمويل من مستثمرٍ معيّن ويرغبون بمقابلته في جميع الأحوال، هذا الأمر يجعل من الصّعب للمستثمر أن يوفّر الوقت لكلّ المقابلات، وأفضل أسلوب لتجنّبها هو بأن يطلب العرض التقديمي. السّبب الثّاني يعود لرداءة تقديم معظم المؤسّسين أنفسهم في تواصلهم الأوّل مع المستثمر، وهذا لا يُشعر المستثمر بأيّ رغبة في مقابلة الطّرف الآخر، ويكتفي بالحصول على العرض التقديمي الذي يشرح الفكرة. والسّبب الثّالث هو أنّ المستثمر يطلب العرض ليأخذ فكرة عمّا إذا كانت طبيعة المشروع تناسبه، لكنّ هذا ليس صحيحًا تمامًا، فالمستثمرون عادة ما يبحثون عن الصّفحات التي تتحدّث عن الفريق، وتلك التي تتحدّث عن الاجتذاب، فكلّ ما يهمّهم معرفته هو وجود الخبرة لدى هذا الفريق في المجال الذي يدخلون فيه، والإنجاز الذي حقّقوه حتّى الآن. وبالتّأكيد سيتجاوزون الأمر بمجرّد أن يشعروا أنّ الفريق لا يمتلك الخبرة الكافية، أو أنّهم لم يحصلوا على أي اجتذاب بعد. لماذا تعد فكرة إرسال العرض التقديمي قبل المقابلة فكرة سيئة؟ سيتّخذ المستثمرون قرارهم بتجاوز مشروعك بناءًا على هذا العرض الذي سترسله. وتأكّد أنّهم بمجرّد أن يتجاوزوه سيكون من الصّعب أن تحصل على فرصة أخرى ليعيدوا النّظر فيه من جديد. لكنّك تعلم جيّدًا أنّ مشروعك لا يتمثّل فقط بهذا العرض، أنّك وفريقك لا تتمثّلون فقط بهذا العرض، لماذا إذًا تجعلونه ممثلًا حصريًّا لكم؟ بمجرّد أن يحصل المستثمر على هذا العرض التقديمي ستكون هناك فرصة ضئيلة لأن يتّخذ إجراءًا ما. بل ربّما قد يقضي أيّامًا عديدة في بريده الإلكترونيّ ويشعر بعدها أنّه عبء ثقيل يتوجّب عليه إنهاؤه. والحقيقة أنّ العروض التقديمية بالمشاريع النّاشئة تختلف من مشروع لآخر، فمنها المملّ بالغ الطّول الذي لا يلتزم بأيّ معيار standard. هذا الصّنف يكرهه المستثمر، فيكتفي بعرض أوّل صفحة أو اثنتين منه ويتوقّف. أنا أعلم ذلك لأنّني كثيرًا ما أعاني مع العروض التقديمية التي تقع يدي عليها. وهناك أمر هامّ يجب أن تنتبه إليه، أنّك إذا كنتَ تنشر العروض التقديمية بمشروعك بهذه الطّريقة لأيّ مستثمر تصادفه، فلا تستبعد أن يصل سريعًا إلى منافسيك، فليس غريبًا عليك أنّ انتشار الأخبار والمعلومات عبر الإنترنت اليوم بات سريعًا جدًّا. اجتذاب + مقدمة حميمة + فقرتين + مكالمة سريعة إذًا أنت تقول أنّ الجميع يطالبون بإرسال العرض التقديمي، فكيف بإمكاني أن أمتنع عن إرساله عندما أُطالب به؟ ماذا أُرسل حينها إذًا؟ لحلّ هذه المشكلة، دعنا ننظر إلى الصّورة الكاملة. أنت الآن تتقدّم إلى المستثمرين في وقت مبكّر جدًّا. لم تحصل على أيّ اجتذاب، وليست لديك بالضّرورة خلفيّة في مجال المشروع، وتأتي بعد ذلك إلى صندوق بريد المستثمر برسالة باردة تطلب منه فيها وقتًا كثيرًا، فالّلقاءات عادة ما تكون بحدود نصف ساعة. والآن اعكس هذه الصّورة. لا تذهب إلى المستثمر قبل أن تحصل على قدر كافٍ من الاجتذاب. واطلب من شخص يعرفك أو يشهد على إنجازك، ويعرف المستثمر، أن يقدّمك إليه مسبقًا. شخص يثق به المستثمر ويحترم رأيه، من الممكن أن يكون مؤسّسًا آخر موّله في وقت سابق، أو شخصًا عمل معه عن قرب فيما مضى. وبدلًا من إرسال العرض التقديمي، اكتب فقرتين تعريفيّتين عن مشروعك. اقرأ هذا المقال لتتعرّف على التّفاصيل الكاملة حول ما يجب عليك كتابته في هاتين الفقرتين. أهمّ ما في الأمر أن تُضمِّن الاجتذاب، وما الذي يجعلك مختلفًا عن الآخرين، ولماذا تعمل على هذا المشروع بالذّات. ومن ثمّ اطلب أن تحصل على رأي المستثمر feedback في مكالمة سريعة على Google Hangout مثلًا، لماذا؟ لأنّك بهذه الطّريقة مازال بإمكانك أن تُبقي خيط تواصل مع المستثمر. في أسوأ الأحوال ستحصل فقط على هذه المكالمة، وفي أحسن الأحوال ستنال إعجابه ويدعوك لأن تُجري مقابلة معه. الوقت الأنسب لإرسال العرض التقديمي صحيح أنّ إرسال العرض التعريفي قبل المقابلة مع المستثمر هو فكرة سيّئة، لكنّك بالتّأكيد بحاجة إليه، ويجب أن يكون رائعًا بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى. فأنت ستستخدمه عندما تطلب المال رسميًّا من الشّركة أو الشّخص المموّل Raising money from VC firm. عادة ما ستحتاجه لتشرح تفاصيل مشروعك للمستثمرين أثناء اللقاءين الثّاني والثّالث. إذًا يجب أن ترسل العرض التقديمي قبل اجتماع الشّركاء. هذا أمر أساسيّ، فالملف يتمّ تمريره لكلّ الشّركاء قبل الاجتماع ليقوموا بمراجعته في وقت مبكّر. وأنت هل لديك أيّة خبرة في مجال الملفّات التّعريفيّة بالمشاريع النّاشئة؟ شاركنا قصّتك في التّعليقات. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Why sending Decks to Investors before the first meeting is generally a bad idea and what to do about it لكاتبه Alex Iskold. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  2. عند تمويل شركتك الناشئة لأوّل مرة فإنّك على الأرجح ستسمع عبارة (السندات القابلة للتحويل Convertible Notes). سيطالبك المستثمرون بمنحهم هذه السندات مقابل الأموال التي سيقدمونها إلى شركتك الناشئة، وهذه السندات ليست سوى عدد من الصفحات مع بعض التواقيع في أسفل الصفحة؛ لذا لا تقلق كثيرًا بشأنها، فهي ليست سوى عقد يتم إبرامه بين شركتك الناشئة وبين المستثمر. في هذا المقال سنلقي نظرة على مضمون هذه السندات، وما الذي يجب عليك الانتباه إليه بشأنها كمؤسس لشركة ناشئة. لماذا لم يطلب المستثمرون أسهما في الشركة؟ أول سؤال قد يتبادر إلى ذهنك هو أنّه لماذا يطلب المستثمرون السندات القابلة للتحويل؟ لماذا لا يطلبون الحصول على حصتهم من الأسهم؟ أصلًا ما معنى "حصة من الأسهم"؟ هناك سؤالان رئيسيان تجب الإجابة عليهما في أي نشاط تتمّ مزاولته، تجاريًا كان أو غير تجاري، مثل إنشاء تطبيق جديد للهواتف المحمولة، أو تأسيس منظمة دولية أو حتى السطو على أحد المصارف: من هو القائد؟ ومن سيحصل على الأرباح؟ ولتنظيم هذه العملية تم ابتكار فكرة "الأسهم". لنفترض أنّنا نخطّط لإنشاء موقع Facebook، وكنّا ثلاثة أشخاص، فقمنا بطباعة ثلاثة أوراق مكتوب على كل منها: "كل من يحمل هذه الورقة يمتلك صوتًا واحدًا وستقسم الأرباح بالتساوي بين حاملي هذه الأوراق". والآن، عندما نحتاج إلى اتخاذ القرار بشأن استخدام لغة Java أو PHP لإنشاء الموقع، فسنجلس سوية ونكشف أوراقنا لبعضنا البعض ونصوّت. لنفترض أن نتيجة التصويت كانت صوتًا واحدًا لـ Java وصوتين لـ PHP، هنا سنأخذ أصوات الأغلبية وسنستخدم PHP. بعد مدة من الزمن قرّرنا إغلاق الموقع وإنهاء كل شيء. ماذا سنفعل باسم النطاق؟ سنقرر بيعه بـ 300$، وإعطاء كل من يحمل تلك الورقة 100$، فالاتفاق يقضي بأن يحصل الجميع على حصص متساوية من الأرباح ونحن ثلاثة أشخاص فقط. هذا يعني أن كل سهم من أسهم الشركة (هذا هو الاسم المتداول للورقة) عبارة عن تعهّد بخصوص بعض الحقوق الخاصّة بالتصويت والحصول على الأرباح، بمعنى أن الشركة (شركتنا الناشئة) تتعهّد بأن تمنحنا هذه الحقوق والأرباح. يمكنني بيع حصتي من أسهم الشركة إلى صديقي، وعندما يحين وقت اتخاذ القرار بشأن لغة البرمجة، سيأتي صاحبي هذا ويدلي بصوته. قد لا ترتاح لوجود هذا الشخص لأنّك تراه لأوّل مرة، ولكن عليك أن ترضخ للأمر الواقع، فالرجل يمتلك تلك الورقة؛ ولهذا السبب فإنّ هذه الحصص تسمى بالأسهم. يمكنني بيع هذه الأسهم كما أبيع سيارتي أو أي شيء آخر، وكلّ من يشتري هذه الأسهم سيمتلك بالضبط نفس حقوق صاحب الأسهم السابق، فهي من أصول الشركة assets. في العادة تكون هناك الملايين أو المليارات من الأسهم، فعلى سبيل المثال تطبع شركتنا عند انطلاقها مليون سهم، ثم تمنح 200 ألف منها إلى كل مؤسس شريك وتترك ما تبقى من الأسهم وهو 400 ألف سهم إلى ما يسمى بـ Pool (حوض أسهم). في وقت لاحق يعلن أحد المستثمرين بأنّه سيودع مبلغًا قدره 500 ألف دولار في الحساب المصرفي الخاص بالشركة، لتصدر له الشركة 300 ألف سهم جديد ، وهنا سيزداد عدد الأسهم الإجمالي في الشركة. على سبيل المثال عند كتابة هذا المقال كان هناك 7.91 مليار سهم يحمل اسم Microsoft، وقد تضاعف عدد الأسهم التي أصدرتها Microsoft Corporation بنسبة تسع مرّات بعد العرض العام الأولي IPO سنة 1986. بيل جيتس مؤسس الشركة كان يمتلك عند إطلاقها في نيسان من سنة 1975، 500 ألف سهم، أي 50% من العدد الإجمالي للأسهم. أما اليوم فيمتلك حوالي 223 مليون سهم في الشركة، أي ما نسبته 2.8% من العدد الإجمالي للأسهم. لنعد الآن إلى أرض الواقع، ونترك شركتنا الخيالية تلك. الأسهم ليست في الحقيقة مجرد أوراق كتبت عليها بعض الجمل أو العبارات كما هو الحال في مثالنا السابق، بل هي مستندات قانونية كبيرة، توضّح بصورة دقيقة الطريقة التي يتبعها حامل هذه الأسهم في التصويت، كما تحدد الوقت والطريقة التي سيتسلم بها الأرباح التي تجنيها الشركة. وتتضمن هذه الأسهم الكثير من المصطلحات القانونية التي يستغرق النقاش حولها بين الشركة والمستثمرين أيامًا وأسابيع. هل تذكر المستثمر الذي قرر إيداع مبلغ من المال في الحساب المصرفي للشركة؟ في الواقع سيكون إعلانه بالصيغة التالية: "سأودع مبلغ 500 ألف دولار في الحساب المصرفي للشركة وستصدر لي الشركة 300 ألف سهم إضافي، وسيناقش المحامي الخاص بي جميع التفاصيل معكم". إن كنا نتحدث عن مبلغ يصل إلى 500 ألف دولار، فلا مشكلة في مقابلة ذلك المحامي، ولكن ماذا لو كان المبلغ 25 ألف دولار فقط؟ هنا يأتي دور السندات القابلة للتحويل في تسهيل الاستثمارات الصغيرة (في الواقع هناك أسباب أخرى). لا تعدّ السندات القابلة للتحويل من أصول الشركة، فالمستثمرون الذين يمتلكون هذه السندات ليسوا قادرين على التصويت في الشركة، ولا يمكنهم بيع تلك السندات ولا الحصول على الأرباح التي تجنيها الشركة. ولكن ما الفائدة من هذه السندات إذًا؟ سأجيبك عن هذا السؤال بعد قليل، ولكن هدفي من كل ما سبق هو أن أوضح لك أن المبالغ الكبيرة التي يطلبها المحامون والشروط المعقدة التي يفرضها المستثمرون على هذه الشركات هو السبب في ابتعادها عن التعامل بالأسهم. ما هي السندات القابلة للتحويل؟ السندات القابلة للتحويل ليست سوى قروض، ولا تعدّ استثمارًا حقيقيًا، فالشركة -وبكل بساطة- تقترض المال من المستثمر، وتعده بسداد الدين بعد فترة معيّنة. حسنًا، إن كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسميها "سندات القروض"؟ السبب بسيط، وهو أنّ المستثمرين لا يرغبون في استرجاع أموالهم تلك كما هي، بل يرغبون بالحصول عليها كأسهم في الشركة. لنفترض أنّني كمستثمر أرغب في منحك 25 ألف دولار، لتعطيني بدورك سندات قابلة للتحويل. ننتظر بعد ذلك مجيء مستثمر يرغب في الاستثمار في مشروعك التجاري بجدّية، فيمنحك مبلغًا كبيرًا من المال. لا يتعلق الأمر هنا بمقدار المال فقط، بل يجب أن يحصل هذا المستثمر على حصة من أسهم الشركة. تسمى هذه العملية بـ "التمويل بالأسهم Equity financing" أي أنّك تحصل على التمويل مقابل منح المستثمر حصته من الأسهم. يأتي دوري في هذه اللحظة، حيث أعيد إليك السندات القابلة للتحويل لتمنحني بالمقابل أسهمًا من الشركة، وبنفس الشروط التي اتفقت عليها أنت والمستثمر الجديد، ولكنّي لن أرسلك إليك محاميًا، ولن أناقشك حول الشروط والتفاصيل الأخرى. كل ما عليك فعله هو تحويل سنداتي إلى أسهم في الشركة وتحت نفس الشروط التي تم الاتفاق عليها مع المستثمر. لنفهم الموضوع بشكل أكبر، لنتابع معًا هذا المثال العملي: لنفترض أنك أسست شركة بمساعدتك أحد أصدقائك، وكنتما تمتلكان مليون سهم، هذا يعني أن كل واحد منكما يمتلك 500 ألف سهم الآن. بعد أخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار قررت منحكما 25 ألف دولار لتمنحاني بالمقابل سندات قابلة للتحويل. بعد بضعة أشهر يأتيكما أحد المستثمرين عارضًا عليكما مبلغًا قدره 400 ألف دولار، فتقومان بإصدار 100 ألف سهم جديد وبيعها إلى المستثمر مقابل 400 ألف دولار (على هيئة صكّ يقوم بإرساله إلى حساب الشركة المصرفي). هذا يعني أن المجموع الكلي للأسهم في الشركة وصل إلى مليون و100 ألف سهم، وقد بعتما مئة ألف من هذه الأسهم فقط بسعر 4 دولارات لكل سهم. يأتي الآن وقت تحويل السندات القابلة للتحويل الخاصة بي. يتوجب عليكما الآن أن تمنحاني 6250 سهمًا (25,000 دولار ÷ 4 دولار لكلّ سهم) من أسهم الشركة وأنا بدوري أعيد إليكما السندات. هذا يعني أن في نهاية الأمر، سيكون العدد الإجمالي للأسهم في الشركة 1,106,250 سهمًا وأن تقييم شركتكما لما بعد التمويل Post-money valuation سيقدر بـ 4,425,000 دولار (1,106,250 دولار × 4 دولار لكل سهم). ستكون للأسهم التي حصلتُ عليها نفس الامتيازات والحقوق والتفضيلات والقيود التي تتمتع بها الأسهم التي حصل عليها المستثمر، ولكنّني لا أملك حق التفاوض في شؤون الشركة، وعلي فقط استلام الأسهم والقبول بذلك. ولكن، ماذا لو لم يأتي ذلك المستثمر على الإطلاق؟ في هذه الحالة تبقى الشركة مدينة لي بـ 25 ألف دولار، فالدين يبقى دينًا. والآن بعد أن تعرفنا على السندات القابلة للتحويل وطريقة عملها، لنتابع الآن أهم الأمور التي يجب الانتباه إليها عند التعامل مع هذه السندات. سقف التقييم Valuation Cap لنعد إلى المثال السابق. كمؤسسَيْن للشركة قمتما ببيع 100 ألف سهم بقيمة 4 دولارات لكل سهم. وهذا يعني أن الأسهم التي كنتما تمتلكانها قبل أن يتعامل المستثمر معكما، أصبح لها قيمة وبشكل مفاجئ؟ لقد كانت مجرد أوراق، ولكن هناك من هو مستعد لشراء هذه الأوراق بسعر 4 دولارات. ولمّا كان كل واحد منكما يمتلك 500 ألف سهم في الشركة، فهذا يعني أن كل واحد منكما يمتلك حصة تقدّر بمليوني دولار (500,000 × 4). وهذا يعني أيضًا أن تقييم الشركة سيصل إلى 4 ملايين دولار (1,000,000 × 4). يسمى هذا المقدار من المال أيضًا بتقييم ما قبل التمويل pre-money valuation (قيمة الشركة قبل أن يصل مبلغ 400 ألف دولار الذي حصلتما عليه من المستثمر إلى حساب الشّركة المصرفي). وكما أنّ هناك تقييمًا للشركة لما قبل التمويل فهناك تقييمًا آخر لما بعد التمويل post-money valuation، وهو حاصل ضرب العدد الإجمالي لأسهم الشركة بعد الاستثمار في سعر السهم الواحد، وفي مثالنا هذا فإن تقييم الشركة لما بعد التمويل هو 4.4 مليون دولار (1,100,000 × 4). ولكن ما الذي حصل للـ 25 ألف دولار التي أقرضتكما إياها في البداية؟ لقد منحتكما ذلك المبلغ في بداية عمر الشركة، حيث كان تقييمها منخفضًا لأنّها بالكاد كانت تحقق أي نتيجة تذكر، وقد كنتما بحاجة إلى مبلغ من المال لسداد الفواتير وما إلى ذلك من احتياجات الشركة، أي أن تقييم الشركة كان أقل بكثير من 4 ملايين دولار. إذًا لماذا يتم تحويل السندات على اعتبار أن قيمة الشركة كانت مرتفعة في الوقت الذي أقرضتكما فيه المال؟ هل يبدو هذا عادلًا؟. سأرغب في الحصول على أكثر من 6250 سهمًا، وأريد أن يتم احتساب حصتي كما لو أن قيمة الشركة كان 500 ألف دولار مثلًا. في هذه الحالة سأحصل على 20 ألف سهم، وهذا المقدار سيكون منصفًا بالنسبة لي. أي أن المستثمر الجديد سيدفع 400 ألف دولار للحصول على 100 ألف سهم، وأنا دفعت 25 ألف دولار فقط للحصول على 20 ألف سهم فقط، بمعنى أنّي سأحصل على عدد أكبر من الأسهم، لأنّ مخاطرتي كانت أكبر من المستثمر. ولتحقيق هذه، فإنّنا نضع سقفًا للتمويل على السندات القابلة للتحويل، وهو عبارة عن بند يضمن أنّه أيًا كان مقدار تقييم الشركة لما قبل التمويل عند إجراء عملية التمويل بالأسهم فإنه سيبقى عند قيمة ثابتة، وفي مثالنا هذا تلك القيمة هي 500 ألف دولار. من الواضح أنّ الوضعية المثالية للمؤسّسين هي عدم تحديد أي سقف للتمويل على السندات القابلة للتحويل، وهذا هو أول شيء يجب عليك المطالبة به والإصرار عليه. وقد يرفض معظم المستثمرين عدم تحديد سقف للتمويل، وفي هذه الحالة، حاول التفاوض معهم على ذلك، وحاول أن ترفع سقف التمويل إلى أعلى قدر ممكن. ولكن تذكر، يفضّل أن تمتلك المال وتحدد قيمة متدنية لسقف التمويل على أن لا تمتلك المال وتحدد قيمة مرتفعة لسقف التمويل. تقديم حسم لسعر السهم هناك مشكلة أخرى، وهي أنّي كمستثمر لا أرغب في دفع مبلغ 4 دولارات مقابل السهم الواحد، فقد حددتما هذا السعر للمستثمر الجديد والذي جاء بعدي بفترة طويلة، ونظرًا لأنّ مخاطرتي كانت أكبر فإني أطالب بأن تقدما إليَّ حسمًا علىّ سعر السهم. يمكننا إضافة بند جديد على السندات القابلة للتحويل، وسينص على أنّني سأدفع نفس المبلغ الذي سيدفعه المستثمر عندما تمويل الشركة بالأسهم مع حسم بمقدار 50% مثلًا. مرة أخرى، كمؤسس، عليك أن تصرّ على عدم تقديم أي حسومات على السندات القابلة للتحويل. ولكن هل سيوافق المستثمرون على ذلك؟ على الأرجح كلا، وخصوصًا إن لم يكن هناك سقف للتمويل على هذه السندات. في هذه الحالة حاول أن تتفاوض على تخفيض مقدار الحسم، وربما تكون نسبة 10% كافية للتعبير عن تقديرك وامتنانك للمخاطرة التي أقدم عليها المستثمر عند انطلاق الشركة. الفائدة تذكّر أن التوقيع على السندات القابلة للتحويل واستلام الأموال من المستثمر يعني أن الأخير يقرضك مقدارًا من المال، أي أنّك مدين له ـ في مثالنا هذا ـ بمبلغ قدره 25 ألف دولار. قد يطالب بعض المستثمرين بوضع فائدة على القرض، ويمكن أن يتم دفعها سنويًا بنسبة 5% على سبيل المثال، وهذا يعني أن عليك أن تدفع مبلغًا قدره 1,250 دولار في كل عام إلى المستثمر، بصرف النظر عن أداء شركتك الناشئة. هذا الأمر منطقي تمامًا بالنسبة إلى المستثمرين، ولكن هذا ليس من صالحك تمامًا؛ لذا حاول أن ترفض إقرار الفائدة على المبلغ المقترض. تاريخ سداد الدين Maturity date قد ينتظر بعض المستثمرين عملية "التمويل بالأسهم" حتى لو تأخرت كثيرًا، ولكن البعض الآخر سيطالبك بسداد المبلغ في موعد معين، ويطلق على هذا التاريخ اسم تاريخ سداد الدين Maturity date. في هذه الحالة يجب عليك تسديد المبلغ كاملًا، إضافة إلى الفوائد إن وجدت. وعادة ما يتم تحديد موعد سداد الدين بعد فترة ليست بالقصيرة (ثلاث سنوات على سبيل المثال) ولكن عليك أن لا تتماطل في هذا الشأن، فهذا الموعد سيأتي بشكل أسرع مما قد تتوقعه. هذا يعني أنّه يجب عليك أن لا تمنح سندات قابلة للتحويل لأي شخص يطالب بتحديد موعد لسداد الدين. هناك نوع من السندات القابلة للتحويل يسمى بـ SAFE (اختصارً لـ Simple agreement for future equity الاتفاق المبسط للأسهم المستقبلية). وضعت هذه السندات حاضنة المشاريع Y Combinator، وتمتاز بعدم وجود تاريخ لسداد الدين فيها، وهذا يعني أنّك لن تكون مضطرًا إلى سداد الدين على الإطلاق، إلا في حالة واحدة فقط، وهي إغلاق شركتك الناشئة، وفي تلك الحالة يجب عليك أن تدفع إلى المستثمر أكبر قدر ممكن من الأموال مستفيدًا من الأموال المتوفّرة في حساب الشركة المصرفي، ولكن لا داعي للقلق بشأن ذلك. هناك بعض الأمور الأخرى المتعلّقة بالسندات القابلة للتحويل، ولكنّها أقل أهمية من التي ذكرناها في هذا المقال، مثل الحقوق الداعمة للبيانات pro-data rights وغيرها، فلا تلق لها بالًا ولا تبد اهتمامًا كبيرًا بها، وركّز فقط على ما ورد في هذا المقال وستكون الأمور على ما يرام. ترجمة -وبتصرّف- للمقال What to Worry About in Convertible Notes لصاحبه Yegor Bugayenko.
  3. بناء شركات ناشئة ناجحة يتطلّب الكثير من الوقت والجهد. في حين أن هناك العديد من الجوانب في بناء ونمو مشروعك التّجاري، إلّا أن أحد أعقد هذه الجوانب هو بناء علامتك التّجارية. كان الدّافع وراء تطوّر العلامة التّجارية الخاصّة بشركتنا amoCRM والمختصّة بإدارة المبيعات والتّفاعل مع العملاء هو الزيادة المُطّردة في المنافسة، والتي نتجت عن النمو المتزايد في عالم التكنولوجيا في منطقة خليج سان فرانسيسكو. حتّى نستطيع أن نبني علامةً تجاريةً بارزة، احتاجت شركتنا النّاشئة الصغيرة (لكن الواثقة) نوعًا من المساعدة التّسويقية. أتّضح لنا أنّ تجربة اختيار وكالة التّسويق المناسبة لعلامتنا التّجارية كانت رائعة، مليئةً بالتّحدي وتثقيفية. لقد كنّا عازمين بشدّة على إيجاد وكالة التّسويق Marketing agency الأمثل، تلك التي يكون نجاحُنا هو أوّل اهتماماتها. كشركةٍ متخصّصةٍ في حلول إدارة المبيعات، انتابنا الفضول حول استراتيجية المبيعات الخاصّة بوكالات التّسويق: هل يهتمّون بكلّ عميلٍ محتمَل بنفس قدر اهتمامنا؟ كيف يقومون ببيع خدماتهم؟ كان الأكثر أهمّيةً بالنّسبة لنا هو أن نجد الشريك الذي يُقدّر نفس الهدف الذي نسعى إليه: العمل الدّقيق مع العملاء المحتملين من البداية وحتّى النهاية. فهذا هو النّهج الذي نتبعه وأردنا أن يتحلّى شريكنا التّسويقي بنفس تلك المبادئ التّوجيهية. كيف تختار الوكالة التسويقية لقد بدأنا باختيار 20 وكالةٍ تسويقيةٍ رائعة وجدناها من خلال إعلانات جوجل. ثم قمنا بتضييق نطاق اختيارنا إلى 5 وكالات كي نجد أخيرًا ضالتنا التي نبحث عنها "الماسة وسط باقي الأحجار." الوكالات التي تُنفق ميزانيتها التّسويقية على إعلانات جوجل سوف تكون أكثر مثابرةً مع كلّ عميلٍ محتمل وكان هدفنا أن نؤخَذ على محمل الجد. فنحن أدركنا أن افتقار بعض الشركات لبرمجيات تتبّع العملاء المحتملين يُقلّل من فرص تكوينهم لعلاقاتٍ جديدةٍ ناجحة. لقد تواصلنا مع هذه الشركات عبر نماذج الاتّصال على مواقعها أو عبر البريد الإلكتروني، حيث قمنا بإعطائها نبذةً عن الشركة والخدمات التي نبحث عنها والتي تضمّنت بناء استراتيجية تسويقية خاصّة بعلامتنا التّجارية. وكشركةٍ مبتدئةٍ كلّيًا في عالم التّسويق، فقد كانت لدينا فكرةٌ أساسية حول الإطار الزمني، الأهداف والميزانية، ولكن فهمٌ ضيّق حول ماهيّة ما يُفترض أن تتضمّنه خطّة التّسويق الواقعية. ثلاثون بالمئة من الوكالات التي قمنا باختيارها لم تقُمْ بالرّد على استفساراتنا. لا نعلم إن كنّا شركةً صغيرةً جدًّا على حجم تعاملاتهم أو أنّهم ببساطةٍ لم يمتلكوا تطبيق CRM (إدارة العلاقات مع العملاء Customer relationship management) لتتبّع عملائهم المحتملين. وكالةٌ واحدة كان لديها نموذج ويب غير مُفعَّل على موقعها الإلكتروني وإيجاد عنوان البريد الإلكتروني الخاص بهم تحوّل إلى عملية بحثٍ مضنية والتي تخلّينا عنها في النهاية. قررنا بعد ذلك أن نُضيّق نطاق قائمة شركائنا المحتملين. بدت باقي الوكالات وكأنّها تتفاعل مع استفساراتنا بسرعةٍ مدهشة. فلقد تواصل الجميع معنا خلال أسبوعٍ واحد. خلال خطوتنا الأولى في عملية التّواصل مع تلك الوكالات، قام بالتّواصل معنا المدراء التّنفيذيون ومدراء العملاء الذين كانوا سببًا في شعورنا بأنّنا في أيادٍ أمينة. من خلال استخدامهم لأسلوبٍ تعاملٍ احترافي، أرادت الوكالات أن تعرفنا بشكلٍ افضل وأن تستمع أكثر لأهدافنا، تخوفاتنا وحتّى أدّق التّفاصيل في مشروعنا التّجاري. عرضت بعض الوكالات أن تُرتب لمقابلةٍ شخصية، بينما اكتفى البعض الآخر بعرض التحدّث عبر الهاتف. لم تُرِد هذه الوكالات أن تقُوم فقط بمجرّد تقديم عرضٍ مع قائمةٍ للأسعار، بل أرادوا عوضًا عن ذلك أن يبنوا علاقة شخصية متقاربة معنا. رغبتهم المستمرة في أن يتعمّقوا داخل مشكلات مشروعنا التّجاري وتخوفاتنا حوله كانت أكثر من مدهشة. لسوء الحظ، فشلت 4 وكالات في الخطوة التّالية لعميلة متابعة عميلها المحتمل (نحن). فإمّا أنّهم لم يستطيعوا تتبّعنا أو أنّهم تناسوا الأمر، فلم يتواصلوا معنا مرةً أخرى. وهنا ضاق نطاق بحثنا مرةً أخرى. نودُّ أن نذكر تفاني وكالة تسويقٍ أخرى، فعلى الرغم من أنّ قائمة أسعارهم كانت باهظة بالنّسبة لنا في ذاك الوقت، إلّا أنّهم كانوا واضحين وأُمناء معنا وبدلًا من أن يتخلّوا عنّا في هذا الوقت الحرج، قاموا بإحالتنا إلى وكالة أخرى يتعاملون معها. واتّضح أنّ هذه الوكالة هي أكثر المرشحين موثوقيةً وقدرةً على الوفاء بالتزاماتها. الخطوة التّالية في عملية اختيار الشريك التّسويقي الأمثل تضمّنت قضاء ساعاتٍ طويلة في التحدّث عبر الهاتف مع الوكالات التي قمنا باختيارها وحتّى مقابلة بعضٍ منها. سويًّا، تعمقنا في أدّق التّفاصيل التي تخصُّ رؤية شركتنا، قمنا بتوليد أفكارٍ حول الاستراتيجيات التّسويقية المختلفة والتي ستكون أساسًا لبناء علامتنا التّجارية. تضييق نطاق قائمة الوكالات التسويقية المختارة بعد العديد من الاتّصالات الهاتفية، المقابلات، الأسئلة والقرارات الصّعبة، تسلّمنا عروضًا من 6 وكالات، والتي تُمثّل 30 بالمئة فقط من القائمة الأولية التي قمنا باختيارها. عرضت هذه الشركات خُططًا تسويقيةً رائعة، الأمر الذي هيأ لنا أن نتخذ قرارًا مستنيرًا. قامت ثلاث شركات من الستّة بالتّواصل معنا من جديد خلال أسبوعٍ واحد، مُحافظةً على المستوى العالي للتفاني والاحترافية. قامت كلّ شركةٍ بعملٍ رائع فيما يخصُّ التّواصل معنا، الاستماع لما أردنا قوله، قمنا باقتراحه، نصحنا به وتابعناه. لقد كنّا حقًّا مندهشين لرؤيتنا تفاني هاتين الوكالتين اللتين قامتا بالتّواصل معنا أكثر من مرتين بعد أن أرسلتا لنا عروضهما. مثلُ هذا العمل الدّقيق مع عميلٍ محتمل لا يُمكن أن يمُرّ دون أن نلاحظه وأن يأسر قلبنا. لقد حظينا بتجربةٍ مليئةٍ بالتّحدي ولكن رائعة في رحلتنا لاختيار شريكنا الأمثل وأردنا أن نُبرز بعض أهم الجوانب في عملية اختيار الوكالة التّسويقية المناسبة: هل تشعر بوجود علاقة بينك وبين شريكك التسويقي؟ يكمن مفتاح أي شراكةٍ في الاتّصال المتبادل. فعلى كلٍّ منكما أن يفهم ويستوعب الآخر. كما هو الحال في أي علاقةٍ جيّدة، بنبغي أن يحب كلٍّ منكما الآخر بإخلاص وأن يسعى بجِدٍ لإنجاح العلاقة. كيف تبدو النتائج السابقة لتلك الوكالات التسويقية؟ لا ينبغي أن يكون سرًّا ما يُمكن لوكالتك التّسويقية أن تفعله من أجلك أو كيف كانت نتائجها السابقة قبل العمل معك. أسأل عن دراسات الحالات، المعايير، التّحليلات، التّقارير وألقِ نظرةً على نتائجها القابلة للقياس. فهذا الأمر سوف يساعدك على تحديد كيف كانت نتائجها السّابقة بشكلٍ كامل وسوف يُعطيك أيضًا نظرةً عامّة حول ما تهتم به هذه الوكالة دون غيره. كن أمينا فيما يخص ميزانيتك إخفاؤك لقدراتك التّمويلية سوف يخلُق توقعاتٍ غير واقعية ويتسبّب في فشل شراكتك. كُن صريحًا فيما يتعلّق بميزانيتك حتّى وإن كانت صغيرةً جدًا، فربما سيتم توجيهك إلى وكالة أخرى. حدث الأمر معنا، وتمّت إحالتنا إلى وكالة تسويقٍ مدهشة ولم يكُن ليحدث هذا الأمر إن كنّا نخفي الأرقام الخاصّة بميزانيتنا. استعد لسيل من المكالمات الهاتفية الطويلة والعديد من رسائل البريد الإلكتروني اختيار الشريك التّسويقي المناسب هو أمرٌ صعبٌ جدًا لكلا الطّرفين، حيث أنّ العميل يحتاج أن يختار الوكالة المناسبة وتريد الشركة التّسويقية أن تتأكّد من أنّك العميل المناسب لها. من الطبيعي أن تقوم وكالة التّسويق المحتملة بطرح أسئلة أكثر بكثيرٍ ممّا كنت تتوقعه. فهم يحاولون أن يفهموك بشكلٍ أفضل، عوضًا عن أن يقوموا فقط بتقديم عرضٍ ليس على المستوى. قم بتقييم أداء وكالة التسويق أثناء مرحلة المبيعات عند البحث عن وكالةٍ تسويقية، فأنت تبحث عن الشراكة الدّائمة. سيكون من الصعب جدًا المحافظة على علاقةٍ مع وكالةٍ لا تقوم بالرّد على اتّصالاتك. ربما تكون مثل هذه الوكالات مشغولة جدًا ولا يملكون نظام CRM مناسب. المقصود هو أنّه من الأفضل أن تختار الوكالة التّسويقية التي تتواجد بجانبك دائمًا ولن تكون سببًا في فشل مشروعكم المشترك. إيجاد وكالةٍ تسويقية أو بالأصّح الوكالة التّسويقية الأمثل، سيستغرق بعض الوقت. ثِقْ بشجاعتك. تحتاج أنت وشريكك التّسويقي أن تكونا قادرين على تفهّم كلٍّ منكما للآخر. علامتك التّجارية هي الشيء الوحيد الذي يفصل بينك وبين المنافسة، لذا، فإيجاد وكالة تسويقية تشاركك هذا الفهم، هو أحد أهم الأشياء التي تفعلها من أجل شركتك. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Marketing Bonanza: How to Find a Marketing Agency That Fits لصاحبته Jen Anders. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  4. من بين الأسئلة التي تطرح علينا من قبل القراء أسبوعيًا، وردنا السؤال التالي: "أنا أعمل على فكرة يمكن من خلالها حل مشكلة معينة، ولكنّ الحل تقني ولا أملك خبرة في مجال البرمجة، فقرّرت أنّي بحاجة إلى شريك مؤسس تقني، ولكن إيجاد شخص يمتلك نفس مقدار الشغف الذي يتملّكني تجاه حل المشكلة يبدو أمرًا شبه مستحيل، وهذا يدفعني إلى الاعتقاد بأن الاستعانة بمستثمر ملاك سيساعدني في توظيف شخص خبير في البرمجة وتحويل أفكاري إلى واقع ملموس. سؤالي هو: هل طريقة تفكيري صحيحة؟ وكيف يمكنني إقناع المستثمر الملاك بالاستثمار في هذا المشروع؟" غالبًا ما يكون لهذا التحدي وجهان مختلفان: الأول أن يمتلك شخص ذو خبرة تقنية منتجًا ولكنّه لا يملك أدنى أدنى فكرة عن كيفية بيعه وتسويقه. والثاني أن يكون للمسوقين وأصحاب المشاريع التجاري أفكار لمنتجات مختلفة وخطط رائعة لتسويقها، ولكنّهم لا يملكون أدنى فكرة عن كيفية بناء تلك المنتجات. قد يبدو التحديان صعبين وهما كذلك بالفعل، ولكن هناك الكثير من الحلول التي يمكن من خلالها مواجهة مثل هذه التحديات. فالمال (أعني به إيجاد مستثمر) هو من الطرق التي يمكن من خلالها الوصول إلى حلّ لهذه المشكلة، وقد لا يكون أسوء الحلول بالضرورة، ولكن هناك عدد من الخيارات الأخرى التي يجب النظر فيها بادئ الأمر: 1. تحقق من فكرتك من دون إنشائها أعتقد أن هذا أمر يجب عليك القيام به حتى قبل البحث عن الشريك المؤسس، وأسهل طريقة للقيام بذلك هو التحدث إلى عميل محتمل في بداية الأمر، وتعتمد الطريقة التي ستتبعها في ذلك على المكان الذي ستجد فيه جمهورك المستهدف: هل هم في موقع reddit أو مجتمع متخصص آخر؟ هل هم في مؤتمر أو ملتقى معين؟ هل يقرؤون مدونات أو نشرات معيّنة؟ إذًا، عليك التوجّه إلى جمهورك أينما وجدتهم مجتمعين، اذهب إليهم وأسّس لنفسك باعتبارك شخصًا جديرًا بالاستماع إليه. وبعد مرور فترة قصيرة سترى مدى سهولة إيجاد الأشخاص الراغبين في التحدث إليك حول المشاكل التي ترغب في حلّها، وستتمكن من إيجاد الأشخاص الذين سيصبحون في نهاية الأمر المستخدمين الأوائل للمنتج الذي ستقدّمه. كما يمكنك الاستعانة بأدوات مثل Zapier أو bubble للتحقق من فكرتك دون الحاجة إلى كتابة سطر برمجي واحد. 2. وظف شخصا لبناء نموذج أولي رخيص هل يمكنك أن تضغط فكرتك في تطبيق صغير يمكنك من خلاله التحقق من أفكارك وفرضياتك؟ يمكنك الاستعانة بموقع مستقل للبحث عن مطوّر يمكنه مساعدتك في بناء النموذج الأولي الخام، لتقدّمه بعد ذلك إلى عملائك المحتملين. مع أن هذا التطبيق الأولي لا يحقق رؤيتك النهائية، ولن يقدّم الحلول الكاملة لمشاكل العملاء، إلا أنّه سيخبرك بمدى اهتمام الناس بالمنهج الذي تتّبعه في حل المشكلة، وهذا الاهتمام والاجتذاب المبكر سيمنحك تقدّمًا بنسبة 99% عند البحث عن مستثمر أو شريك مؤسس. 3. ابحث عن شريك تقني في الواقع لم أتمكن من العثور على شريك مؤسس تقني يساعدني في إطلاق Groove، فعملية إيجاد ذلك الشخص صعبة للغاية، خصوصًا بالنسبة إلى الذين يؤسّسون شركة ناشئة للمرة الأولى ودون امتلاك أي مصداقية في سوق العمل. مضافًا إلى ذلك، تتاح للمطورين الكثير من الفرص الرائعة التي تقدّم لهم مردودًا مادّيًا مرتفعًا، لذا يجب عليك أن تكون مسوّقًا بارعًا جدًّا لتقنع المطوّرين بترك تلك الفرص والعمل إلى جانبك في تحقيق أحلامك. ولكن إن اتبعت الخطوتين السابقتين فإنّك ستتفوق على غيرك بالمصداقية التي ستحصل عليها، وسيكون الأمر أكثر سهولة من ذي قبل. بالإضافة إلى ذلك يجب عليك البحث بشكل جدّي، فلا تعتمد فقط على مواقع الإعلانات المُصغّرة مثلًا، بل وسّع دائرة البحث لتشمل شبكتك الاجتماعية وحاول الاتصال بأكبر عدد من الأشخاص، وعندما تحصل على ثقة كافية تمكّنك من أن تطلب منهم أن يسدوا إليك خدمة، اطلب منهم أن يزوّدوك بوسائل الاتصال بالشريك المؤسس المحتمل. ومع ذلك، فإن اتباعك للخطوتين السابقتين قد يتيح لك إطلاق مشروعك التجاري دون الحاجة إلى وجود شريك مؤسس. 4. ابحث عن مستثمر لا تختلف طريقة البحث عن المستثمرين الجيدين بشكل كبير عن طريقة التواصل مع الأشخاص المؤثرين، وذلك من خلال: تحديد شخص ترغب في التعلم منه فكّر في طريقة تستطيع أن تمنحهم من خلالها قيمة إضافية راسلهم وقدّم إليهم تلك القيمة مجّانًا كرّر الخطوات السابقة بعد أن تقدّم القيمة لأكثر من مرة، اطلب منهم ما تريد. وأنصحك أن تقوم بهذه الخطوات من البداية (أي عندما تتحقق من منتجك)، وذلك ليطّلع المستثمرون المحتملون على الجهود التي تبذلها والتقدّم الذي تحققه والأسلوب الذي تتبعه، وعندما يحين الوقت الذي تقرر فيه سؤالهم عن تمويل مشروعك، سيكون السؤال بالنسبة إليهم حينها ودّيًا وليس عرضًا مقّدمًا من قبل شخص لا يعرفونه. ترجمة -وبتصرّف- للمقال How To Start A Software Business If You Don’t Know How To Code لصاحبه Alex Turnbull.
  5. سأل هذا السؤال نحو 20 سائلًا على موقع Answers OnStartups بصيغ مختلفة: سأقول لك الحقيقة: أنت تسأل السؤال الخاطئ. أجدر بك أن تسأل: ما الذي تفعله الآن وأنت على يقين أن شركة كبيرة سوف تنسخ فكرتك؟ أو ربما من الأجدر أن نسأل: ما الذي ستفعله عندما تنسخ شركة ناشئة، غير منظّمة ولكنّها ذكية، فكرتك وتتلقى 10 ملايين دولار كتمويل، ثمّ ترد ثلاث مرّات في عناوين TechCrunch؟ آسف، السؤال الحقيقي هو: ما الذي ستفعله عندما يظهر أربع منافسين، جميعهم يقدمون منتجًا مفتوح المصدر ومجانيًّا بالكامل؟ نسيت، السؤال الفعلي هو: ما الذي ستفعله عندما يهرب موظفك رقم #2 بمصدر برنامجك وخطتك المستقبلية وبيانات التسويق وقائمة الزبائن إلى بوليفيا، ويبدأ ببيع منتجك لكل العالم بمعشار سعرك؟ إليك الخبر البهيج: لهذه الأسئلة بالفعل إجابات جيّدة! الخبر السيئ: لا أحد ممّن أحادثه يعلم الإجابات الجيّدة، بل هم يظنّون ذلك فحسب. وهذا خطير، لأنّه يعني أنّهم لا يعملون على تصحيح الوضع، وهذا بدوره يعني أنّه عندما يقع أحد السيناريوهات السابقة، فإن الأوان قد فات. الخطوة الأولى هي الاعتراف بالمشكلةناقشت في مقال سابق أبرز الأفكار الخاطئة عن أفضليّة المنافسة... المُلخّص: كل ما يمكن نسخه سوف يُنسَخ، بما في ذلك المزايا والتسويق والتسعير. كلّ ما تقرؤه على المدوّنات الشهيرة يقرؤه الجميع. كونك تعشق عملك، أو تعمل بجد لا يُعطيك أفضليّة. الأفضليّة الوحيدة في التّنافس هي ما لا يمكن نسخه ولا شراؤه. مثل ماذا؟ معلومات من الداخليُقال أن السبيل الوحيد للرّبح في Wall Street هو المعلومات السّريّة. هذه العبارة صحيحة للأسف، مع أن الأمر غير قانوني (وأحيانًا يؤدي إلى السّجن). ولكن الخبراء سيؤكدون لك أنّه الأمر الشائع. لحسن الحظ فإن المعرفة الدقيقة لمجال العمل ونقاط الضعف ضمنه أمر قانونيّ ويُعطي أفضلية المنافسة للشركات الناشئة. هاك مثالًا من أرض الواقع عن هذه الميزة: أدريانا طبيبة نفسيّة بخبرة 10 سنوات؛ وهي على دراية ببواطن المهنة وظواهرها. في فترة راكدة من حياتها المهنية تواتيها فرصة سانحة لتغيير مسارها، لينتهي بها الحال وهي تقود فريق تطوير منتج. (الواضح أن البصيرة والقدرة على تقديم النُصح أكثر أهمّيّة من الخبرة في تنقيح برامج ‎C++‎ بالنسبة للإدارة المشاريع الكبيرة). تقع أدريانا على اكتشاف مفاجئ: برامج إدارة المرضى التقليدية لعيادات الطب النّفسي سيئة للغاية؛ فهي تعرف تلك البرامج، وتعرف نقاط ضعفها، ولديها الآن الرؤية والقدرة على تصميم برنامجها الخاص، مستفيدةً من أحدث التقنيات الدارجة (تطبيق ويب مثلاً يجنّب الطبيب عناء تثبيت البرنامج ومشاكله المحتملة) ومن التفاسير الجديدة لقوانين حماية بيانات المرضى (التي تسمح لتطبيقات الويب بحفظ سجلات المرضى). ‏أدريانا الآن في موقع مميّز: خبرة في المهنة، اهتمام مطابق لاهتمام المستخدم، وفوق ذلك كله القدرة على قيادة فريق المنتج. بعد كل هذا لا يهمّ إن رأي شخص آخر هذا المنتج وحاول تقليده، لأنّه من الصّعب أن تجد شخصًا بهذا الاطّلاع. وحتّى لو قلّده، ستكون أدريانا تجهّز لإطلاق الإصدار الثّاني من منتجها. عقلية أحادية لا تقبل التنازل ومهووسة بشيء واحدمن التعليقات الشهيرة على المنشور السابق ما مُفاده أنّ "ميزة فريدة من نوعها" قد تعطي أفضليّة في التّنافس في بعض الحالات. من الأمثلة على ذلك: تضحّي Apple بكل شيء بحجّة التصميم. فأسعارهم غير مبررّة (حتّى أنّهم يخفّضون سعرها بعد 12 شهرًا للنصف دون خسارة!)، ومنتجاتهم كثيرة العثرات (كم مشكلة صادفتك في iOS؟)، وكل تجاربي مع الدعم الفني كانت مُرعبة. ولكن الحقيقة أن مظهر منتجهم وملمسه جميلان! (ملاحظة: أنا أكتب هذا المنشور على iPad Air وهناك iPhone في جيبي، لا أرغب برسائل من متعصّبي Apple رجاءً!) خوارزمية Google كانت أفضل من المنافسين حين ظهور الشّركة، ولهذا حازوا على انتباه الجميع، ولهذا استطاعوا إيجاد طريقة للرّبح. بالطّبع لا بأس بـBing و‎Yahoo!‎ الآن، ولكن أفضليّة Google كانت أسبقيتهم. لعلّك لم تسمع مطلقًا بـ Photodex، وهي شركة صغيرة عملت فيها في Austin في التسعينيات. صنعنا برنامجًا للصور يعرض معاينات مُصغّرة للصور بحيث لا تضطر لفتح كلّ ملف لمشاهدة الصّورة فيه (هذا كان في التسعينيات، حيث لم يكن هذا شيئًا بديهيًّا في أنظمة التشغيل). ميّزتنا كانت السرعة. لم نكن الأفضل ولا الأكثر استقرارًا، ولم ندعم كلّ صيغ الصور، ولم يكن لدينا كل الميّزات. كنّا الأسرع فقط. بالنسبة لكثير من المستخدمين، السرعة أوّل اعتبار. تجني Photodex اليوم عشرات الملايين من الدولارات كل عام، والسرعة تبقى في قمّة أولوليّاتهم، ولا يتنازلون عنها. على أنّ تفرّد المنتج (مثل برنامج بسيط لعرض فروقات مصادر البرنامج) لا يكفي، لأنّه يمكن بسهولة نسخ هذه الميزة الفريدة، والواقع أنّ معظم ما ابتكرناه في Smart Bear في مجال مراجعة النّصوص البرمجية قد نسخه المنافسون بصورة تجارية أو مفتوحة المصدر. ما تحتاجه هو التزام ثابت "بالشيء الوحيد" الذي (أ) يصعب نسخه (ب) ولا تقبل بالتخلّي عنه مهما كانت الأسباب. أنفقت Google مئات الملايين من الدولارات على خوارزميّة البحث، وهو أكبر اهتماماتهم إلى اليوم. وحتى بعد عقد من ظهور الشركة، فإنّها ترفض أن يهزمها منافس أو خارق من ذوي القبّعات السّوداء black-hat hackers، مهما كلّف الأمر. بإمكان 37signals بناء منتج بسيط (يكاد يكون سخيفًا لفرط بساطته) واكتساب 3 ملايين مستخدم لأنّهم يرفضون بكل حزم التضحية بفلسفة البساطة والشفافية واحتفاظهم بشركتهم الخاصّة؛ وهذا أمر يحترمه ملايين الناس ويدعمونه. بإمكان المنافسين طبعًا بناء تطبيق ويب بالبساطة ذاتها (كما يحب Joel Spolsky أن يقول: "منتجهم ليس سوى بضعة حقول نصّيّة!")، لكنّ المنافسين يعجزون عند تقليد عقلية الهوس الذي يركّز على "الشيء الواحد"، وعندها يكون المنتج بلا ميّزات. لتبقى دون المنافسة، ويعجز المنافسون عن تقليدك، فعلى "الشّيء الواحد" في منتجك أن يكون صعب التّحقيق، وليس فقط محوريًّا في وجودك. فخوارزمية Google، هي والبرامج والحواسيب التي تتطلّبها، والتي تبحث آلاف المليارات من الصّفحات في 0.2 ثانية، صعبة التقليد. وقد تطلّب الأمر مئات (بل ربّما ألوف) المهندسين الأذكياء في Microsoft و‎Yahoo!‎ لتصلا إلى وضع مشابه. منصّة 37singals للتّعبير — بمدوّنتها ذات المئة ألف متابع وكتاب حقق أفضل المبيعات — تكاد تكون مستحيلة التقليد حتى لو جهّز لذك جيش من الكُتّاب المُطّلعين. أن تكون "صعب التقليد" ميزة حقيقيّة، لا سيّما إن خصصتها بجلّ طاقتك. الأسماء الثقيلةيطلب Chris Brogan على يوم واحد من الاستشارة 22 ألف دولار (في مجال التسويق الاجتماعي) مع أن كل ما تحتاجه من معلومات موجود على الويب مجّانًا. يجني Joel Spolsky ملايين الدولار من تعقّب عثرات البرامج (bug tracking) — وهو مجال يخوضه مئات المنافسين ومساحة الابتكار فيه محدودة. شركتي Smart Bear تبيع أغلى الأدوات من نوعها. كيف بنينا هذه الأسماء الثقيلة؟ وكيف تحصل أنت على هذه الميزة الطاغية؟ أنا مثال حيّ على شخص لم يكن له وزن ولكنّه استطاع بناء اسم له مع الوقت إلى درجة أصبحت فيها شركتي (Smart Bear) في موقع القيادة من حيث الأرباح والأفكار في مجال مراجعة الأقران للبرامج (peer code review). الحقيقة أنّني لم أكن خبيرًا في مراجعة النصوص البرمجيّة قبل بناء هذه الأداة، ولم أكن خبيرًا في العمليات العامّة لتطوير البرامج حتى! لم ألقِ محاضرات، ولم أدوّن، ولم يكن لدي عمود في مجلة Dr. Dobbs، وأكثر ما يثير الدهشة: لم أكن أعلم أن "مراجعة النصوص البرمجيّة" هي ما سيجعل شركتي ناجحة! لسوء الحظ، كل هذا الحديث الممل عن "الأسماء الثقيلة" يستغرق سنوات من الجهد الدؤوب، وحتى مع هذا، قد يكون النجاح معتمدًا على الحظ بمقدار مُساوٍ. هل الأمر يستحق كل هذا العناء؟ نعم، والسبب بالضبط أنّه يستغرق سنوات من الجهد وقليلًا من الحظ. لا يمكن شراء اسم. لا يمكنك جمع أموال من شركات التمويل المُخاطر (VC) وامتلاك "اسم له وزن" في سنة. لا تستطيع شركة كبيرة أن تصبح من قادة الفكر في مجالها على حين غرّة. حتى لو توفّرت مجموعة من العباقرة، فالأمر لا يرتبط بكفاءتك في البرمجة. ولكن كيف تتحوّل الأسماء الثّقيلة إلى أرباح؟ إليك مثالًا صغيرًا: أشارك بالحديث عن مراجعة الأقران للبرامج في المؤتمرات. يدفع منافسيّ آلاف الدولارات على أقسام التسويق في المؤتمرات والمعارض، ثم آلافًا فوقها للتسويق وترجّي الحاضرين لزيارة القسم، ثم تفريغ جمل التسويق للمارّين غير المهتمّين الذي يتابعون مسيرهم ليسمعوا كلامًا مشابهًا كثيرًا فوق كل الضوضاء من الأقسام الأخرى. أما أنا فمعروف بخبرتي في هذا المجال، حتى إنني أستطيع الحديث لساعة بطولها لمئة من الحاضرين الجالسين بعيدًا عن الضوضاء، والمهتمّين فعلًا في ما أقوله. وبعد هذا الحديث يأتي 5-20 منهم راغبين في الحديث وجهًا لوجه. بعضهم ينطلقون مباشرًا إلى قسم العرض، ولبعضهم أقدم عرضًا خاصًّا للمنتج على الأرائك في الصالة. ليس غريبًا أن أكسب 10-50 ألف دولار في المبيعات خلال الشهور الثلاثة القادمة من أولئك الذين حضروا حديثي. هذا مثال واحد. أضف إلى ذلك: ما أثر مدوّنة يقرؤها عشرات الألوف؟ ما أثر كتابي على المبيعات وقد أصبح مرجعًا يُشار إليه بالبنان في مجال مراجعة البرامج؟ لا شكّ أن بناء اسم له وزن على السّاحة هو أمر مُكلفة في الوقت والجهد، ولكنّه أيضًا طاغية وتمنحك أفضلية في المنافسة لا يستطيع أحد المساس بها. (ملاحظة: أرجو أن الاسم الذي بنيته لنفسي تدريجيًّا من هذه المدوّنة ستفيدني في مغامرتي التالية. هذا ليس سبب كتابتي في هذه المدوّنة، ولكنّه بالتأكيد يمنحني ميزة عندما يحين الوقت!) فريق الأحلاميمتلئ عالم الشركات الناشئة التقنية بفرق مشهورة مثل: Bill Gates وPaul Allen، ‏Steve Jobs وSteve Wozniak، ‏Sergey Brin وLarry Page، ‏Jason Fried وDavid Heinemeier Hansson. في كل هذه الحالات، المؤسّسان خارقا الذكاء، بارعان في الُمجاملات، ويعملان معًا بكفاءة، ويمثّلان معًا قوّة فريدة وكبيرة. بالطبع، يسهل أن تدرك هذا بأثر رجعيّ، وهذا أسوأ المعلّمين، ولكن المبدأ ينطبق على كل شركة ناشئة، خصوصًا عندما تكون الأهداف أقل طموحًا من بناء Google التالية! خذ على سبيل المثال نجاح ITWatchDogs، الشركة التي ساعدت في انطلاقها ثمّ بيعها (قبل Smart Bear). الخلطة السرية لفريق الأحلام كانت واضحة منذ البداية: مهارات متنوّعة. خبير في المبيعات والشركات الناشئة (جيري)، مطوّر برمجيّات محترف (أنا)، مطوّر عتاد محترف (مايكا).رؤية مشتركة. اتفقنا على رؤيتنا للمنتج والهدف النهائي كان بيع الشركة.معرفة من الداخل. كان لجيري مشروع ناجح في نفس المكان، وكان لدي خبرة عميقة بلغات وأدوات البرمجيات المُضمّنة في الأجهزة (embedded software)، وأمّا مايكل فله باع طويل في بناء الدارات والمُعالجات الرخيصة.بالطّبع، لا يضمن فريق الأحلام النجاح وحده، ولكنّه يقلّل المُخاطرة بشكل ملحوظ، كما أنّه يُصعّب مهمّة المنافسين. هذا يثبت صحته بشكل خاص عندما يكون أحد أعضاء الفريق عاملًا ناجحًا في مجاله، كأن يكون صاحب مدوّنة ناجحة أو شركة ناشئة ناجحة أو على معرفة بعدد هائل من رجال الأعمال. ولأنّ هذا النوع من المزايا التنافسية لا يمكن شراؤه أو نسخه بتكراريّة، فإنّ وجود هذا الشخص في الفريق هو خطوة على طريق النجاح. ملاحظة: هذه هي الميزة التنافسية الأساسية في مشروعي الجديد الذي أعمل عليه وسأعلن عنه قريبًا، لذا سترى مثالًا جديدًا عن هذه النظرية (وأفضل من سابقه!)، وسنشهد أنا وأنتم خلال الشهور القادمة إن كان هذا سيعطينا أفضلية ساحقة أو لا (سأشارك التفاصيل بالتأكيد!). إطراء المشاهير (النوع الجيد منه)شركة Hiten Shah الثالثة هي KISSMetrics. بنظرة سطحيّة، تبدو شركةً إحصاءات لبيانات التسويق لا يميّزها عن منافسيها شيء. وفي هذا السوق مئات المنافسين بأحجام وأسعار وصور مختلفة. ولكن لدى Hiten شيء ليس لدى أحدٍ من منافسيه: إنّه المستثمرون والمُرشدون الذي هم من مشاهير المجال الذي يستهدفه بالضّبط. أشخاص من مثل Dave McClure وSean Ellis وEric Ries، الذين لا يكتفون بالمساعدة عبر المكالمات الجماعيّة، بل يروّجون بنشاط لـKISSMetrics على مدوّناتهم وحسابات تويتر وفي أرض الواقع. كم إعلانًا يحتاج المنافسون للوصول إلى مستوى الإطراءات الّذي يناله Hiten؟ حتى لو أراد منافس إطراء المشاهير، فلن يجد هؤلاء، لأنّهم مشغولون بمنتجه، وعدد المشاهير في أي مجال محدود بثلّة من أصحاب السّلطة المُحترمين. لدى الكثير من المنافسين ميّزات أغنى ممّا تقدّمه KISSMetrics، وباستطاعتي تصوّر عبارات التسويق المرافقة: يعترض العميل على قلّة الميّزات: "كنت أود لو توفّرت كلّ هذه الميّزات"، فيجيب Hiten: "لن تتوفّر لك، لأن Dave وSean وEric يقولون إنّها مجرّد أمور ثانويّة تشغلك دون أن تضيف شيئًا. ميّزاتنا هي الميّزات الضرورية، وهذا تثبته الشركات العشرون الّتي تبيّن زيادة عوائدها." بناءً على نصائح هؤلاء فقط، سيكسب Hiten مئات بل آلاف العملاء. لا يمكنك شراء هذا بملايين الدولارات، لأنّ الأمر لا يعتمد على مشاهدة العملاء إعلانات KISSMetrics، بل على ثقتهم في Hiten بسبب ارتباطه بهؤلاء المشاهير الّي تثق بهم أصلًا. العملاء الحاليونأو كما يقول Frank Rizzo: أنصت لما أقول يا أبله! كل من بعت منتجًا له (وحتى من جرّبه ثم هجره) لديه أفضل الدراسات عن وضع السوق، وهو الشيء الوحيد الذي لن يكون لدى منافسك الجديد على الإطلاق. هذا نوع من الخداع، لأن الجميع يدّعون أنّهم "يُصغون لعملائهم"، وهو شعار مبتذل اليوم كما كان الشعار "عملنا هو شغفنا!"، ولكنه يحمل شيئًا من الحقيقة من حيث أن فهمك لعملائك واستمرارك بالعمل والابتكار بنشاط سيضعك في الطليعة أمام منافسيك على مستوى العالم أجمع. تكتسب الشركة مع نجاحها عزمًا ينعكس على مسارها فيجعله أكثر وضوحًا وتحدّدًا، ويجعل الشركة تعتمد فسلفة واحدة. وهو كما العزم في الفيزياء، يجعل التغيير أقل قدرة على التأثير. الأمر منطقي؛ فعلى سبيل المثال لدينا 35 ألف مستخدم في Smart Bear، وهذا يعني أن إحداث تغيّر جذري في واجهة الاستخدام أو مسار العمل الاعتيادي يعني اضطرار المستخدمين للتعوّد من جديد على المنتج، حتى لو كان هذا يؤدي إلى نتيجة أفضل. حتى تلك الشّركات "الرائعة والرّشيقة" مثل 37signals تقع في الفخّ. فقد كانت الشركة واضحة وواثقة في فسلفة "البساطة"، حتى أصبحت عاجزة عن دخول أسواق تطلب مزايا أوفر. فمثلًا، لم يكن استخدام Highrise مُمكنًا إلا في مؤسسة مبيعات تقليديّة فيها عدد محدود من رجال المبيعات، لأن قادة 37signals يؤمنون أن تقارير التوقعات والمناطق الجغرافيّة وإدارة حملات التسويق أمور معقّدة غير ضروريّة، والحقّ أن Highrise نفسه لم يكن ضروريّا. بالطّبع العالم يتغيّر باستمرار، وعملاؤك يتغيّر معه. هذا يفسح المجال لمنافسك التالي، ولكن إن كنت متحصّنا فبإمكانك استغلال مكانتك الحاليّة والأسرار الداخليّة للعمل، وأرباحك معًا طالما رغبت في التّغيير أيضًا. أموالك أكثر، وسمعتك أفضل، ولديك مستخدمون راضون، وموظّفون جاهزون لبناء أشياء جديدة، وخبرة أكبر في ما يفعله العملاء وما يحتاجونه، وهذا يعني أنّك مطلع أفضل اطّلاع. أي منافس جديد سيتمنّى الحصول على واحدة فقط من مزاياك مهما كلّف الثمن. فإن لم تستخدم أنت كل هذه المزايا، فما أسخف منطقك! هذا هو ردّ Zoho إذ تشرح لما لا يُقلقها دخول Microsoft في المنافسة ضدّها: وقعت 37singals في فخ فلسفتها التي فرضتها على نفسها، أما أنت فلست مضطرًا للوقوع في الفخّ ذاته. انطلق الآن!قد يكون التقليد أكثر أشكال المديح إخلاصًا كما يُقال، ولكنّه أمرٌ سيئ للشركات الناشئة. بالطّبع ما يزال بإمكانك المنافسة في السوق، ولكنّك تريد شيئًا ما لا يمكن نسخه، لا يمكن لأحد أن يهزمك فيه، عندها تعتمد عليه تمامًا دون رجعة. لا تيأس إن لم تكن لك الأفضليّة بعد. لم تكن لي الأفضليّة عندما بدأت Smart Bear! ولكنني عملت على ذلك حتى حقّقته. ترجمة وبتصرّف للمقال: Real Unfair Advantages لصاحبه: Jason Cohen. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  6. في العام الأول من عمر الطفل، يأخذه والداه إلى طبيب الأطفال لإجراء الفحوصات الشهرية، حيث يقوم الأخير بقياس وزنه وطوله كما يجري عددًا من الفحوصات، وإن كان الطفل ينمو بشكل مستمر، فهذا مؤشّر على أنّه يتمتع بصحة جيّدة. ولكن كيف يقاس نمو الشركات الناشئة؟ يقاس نمو الشركات الناشئة عن طريق تعريف مقاييس ومؤشرات الأداء الأساسية KPI، بمعنى أنّه يتم اختيار أحد المؤشرات، أو مجموعة صغيرة منها، ثم محاولة تحقيق قدر من النمو فيها بشكل أسبوعيٍّ أو شهريٍّ. سنتطرق في هذا المقال وبشيء من التفصيل إلى البنية الرئيسية لمقاييس ومؤشرات الأداء الأساسية. لماذا تعد المقاييس مهمة إلى هذه الدرجة؟ تحديد الأهداف وتحقيقها يستخدم المدراء التنفيذيون هذه المقاييس لتحديد أهداف معينة، وبدلًا من أن يخبر المدير التنفيذي فريق العمل أنّ الشركة بحاجة إلى النمو، أو أنّ هناك حاجة لتحقيق المزيد من التقدّم، يمكن له أن يقول: نحتاج إلى زيادة عدد الأشخاص المسجّلين في الموقع بنسبة X أو نحن بحاجة إلى زيادة الإيرادات الشهرية المتكررة monthly recurring revenue بنسبة Y. وفي كل أسبوع يتم التحقق من مقدار النمو الذي حققته الشركة، وبالتالي يعرف الفريق ما إذا كانت الأهداف المحدّدة قد تحقّقت أم لا. الوضوح والتركيز ما هي أولوياتنا القصوى؟ هل المهمة A أم المهمة B هي الأكثر أهمية؟ في غياب المقاييس، تكون الشركة الناشئة محكومة بالضبابية والفوضى. ولكن عند تأسيس مقاييس واضحة ومحددة، يمكن للمدراء التنفيذيين أن يساعدوا فرقهم في التركيز على الأمور المهمّة فقط، وسيمتلك الفريق بدوره رؤية واضحة بشأن الأمور التي تنال القسط الأكبر من الأهمية، وما يجب التركيز عليه، وما يمكن تنفيذه حسب ذلك. تنظيم عمل الفريق تساعد المقاييس في إنهاء النقاشات والجدالات الدائرة بين أعضاء الفريق واتفاق الجميع على نفس الهدف. على سبيل المثال، عندما يتناقش أعضاء الفريق حول إضافة ميزة معيّنة إلى المنتج، يمكن إعادة صياغة السؤال بالشكل التالي: ما هي المزايا التي تؤدي إضافتها للمنتج إلى تعزيز نمو الشركة؟ وتمتاز هذه الطريقة بأنّها أكثر إنتاجية ونفعًا في تقييم المزايا والخصائص المراد إضافتها إلى المنتجات. الحصول على الاستثمار تعدّ المقاييس من الأمور الجوهرية بالنسبة إلى كل جولة من جولات البحث عن الاستثمار، حتى المبكّرة منها. وكمستثمر فإني أعلم جيّدًا أنه في حال عدم تركيز الشركة الناشئة على المقاييس، فإني لن أكون قادرًا على جني الأموال، والسبب في ذلك هو أن الحصول على الأموال من الاستثمار المخاطر هو نوع من أنواع المضاربة، فأنا أستثمر في فكرة أولية يمكن لها أن تنمو في وقت لاحق، وسأكون قادرًا على بيعها مقابل مبلغ أكبر. ولكن إن لم يتحرك مؤسسو الشركات الناشئة تبعًا للمقاييس، فكيف سيكون بمقدورهم تحقيق النمو في مشاريعهم التجارية؟ وكيف يمكن للمستثمرين أن يروا استثماراتهم تنمو وتكبر؟ دون التركيز على المقاييس لا يمكن لأي شركة أن تحقق النمو ولا يمكن لمؤسسيها أن يحققوا الأرباح سواء لأنفسهم أو للمستثمرين. أساسيات المقاييس لنلق نظرة على بعض المبادئ الأساسية لمقاييس الشركات الناشئة. ربط المقاييس بالإنجازات الأرقام ليست موجودة في الفراغ، ولا يجب قياس هذه الأرقام لمجرد القياس فقط. لنفترض جدلًا أنّك تحاول الحصول على الاستثمار في جولة التمويل البذري seed round، أو أنّك ترغب في أن تصبح قادرًا على تحقيق الأرباح، وهما إنجازان أساسيان في الشركة، ويمكنك الاستفادة من المقاييس في تحقيقهما. فلو كنت ترغب في الحصول على الاستثمار في جولة التمويل البذري ستقرر من خلال الرجوع إلى المقاييس أن عليك الحصول على عدد (س) من المستخدمين أو (ص) من العملاء أو (ع) من المال كإيرادات شهرية متكررة. كذلك الأمر عندما ترغب في الوصول إلى مرحلة التّربّح حيث تعرف بالتحديد مقدار العائد الشهري الذي تحتاج إليه، آخذًا بنظر الاعتبار ما تحتاجه من نفقات ومصاريف، وبهذا تكون قد حدّدت الهدف الذي يُعدّ تحقيقه من الإنجازات المهمّة بالنسبة إليك. حدد مسارك، وقم بقياس أدائك بشكل متكرر توجّه المقاييس الشركات الناشئة نحو تحقيق الإنجازات المهمّة، كما تستخدم الشركات هذه المقاييس لمتابعة الأهداف الأسبوعية والشهرية، وذلك من خلال تحديد الأرقام التي تريد الوصول إليها - بعد سنة من الآن مثلًا - وبعد ذلك تبدأ بحساب المسار الكلي ولكن بشكل رجوعي Backwards، وتبدأ بتحديد الأهداف الشهرية تبعًا لذلك. الآن، يمكنك التحقق من نفسك في كل شهر لترى ما إذا كنت قد وصلت إلى الهدف المطلوب أم لا. إن حققت الهدف فهذا أمر رائع، وإن لم تتمكن من تحقيقه فعليك التحدث مع أعضاء فريقك بهذا الشأن. حدّد الأمور التي تحتاج إلى التعديل، هل هناك شيء ناقص فيما قمت بتنفيذه خلال هذا الشهر؟ هل كان الهدف الذي وضعته لنفسك بعيدًا عن الواقع؟ مهما كانت العلة، فإنّ النقطة الأساسية هنا هي استخدام المقاييس في اكتشاف المشكلة بشكل سريع، ومعالجتها بشكل سريع أيضًا. ركز على مقياس رئيسي واحد وبعض المقاييس الداعمة له في بعض الأحيان يبذل مؤسسو الشركات الناشئة جهدًا كبيرًا في قياس كل شيء، ولكن المقاييس الكثيرة والمتعددة قد تؤدي بهم إلى فقدان التركيز على الشركة الناشئة وخروجها عن المسار الصحيح. في الأيام الأولى من عمر شركتك الناشئة، يستحسن أن تختار مقياسًا أساسيًا واحدًا فقط. اختر المقياس الذين تعتقد أنّه مهم بالنسبة إلى شركتك في هذا الوقت. على أنّ اختيار المقياس المناسب سيولّد الكثير من النقاشات بين أعضاء الفريق، وهذا أمر جيد وصحّي بالنسبة للشركة. يمكن أن يكون المقياس الذي ستختاره مثلًا عدد العملاء المبكرين beta customers الجدد أو الإيرادات الشهرية المتكررة الجديدة أو عدد المستخدمين الجدد النشطين أو غير ذلك من المقاييس. وعندما تحدد طبيعة المقياس الذي ترغب في اعتماده، اجعله المقياس الذي تستند إليه في معرفة نسبة الإنجاز والنمو الذي تحققه شركتك بمرور الزمن. إضافة إلى ذلك، اختر عددًا من المقاييس الدّاعمة - ثلاثة على الأكثر - التي ترغب في متابعتها. قد تتساءل عن سبب تحديد العدد بثلاثة فقط، في الواقع اختيار هذا العدد يعود إلى أن وجود هدف رئيسي واحد وثلاثة أهداف داعمة سيكون ملائمًا تمامًا للشريحة الأسبوعية الخاصة بك. ولكن ما هي الشريحة الأسبوعية؟ إنّها فكرة نستخدمها في برنامج Techstars حيث تحصل كل شركة على شريحة واحدة ويتوجب على الشركة أن تجعل مقاييسها متلائمة مع هذه الشريحة. يبدو الأمر بسيطًا، ويمكن للشركة بكل تأكيد أن تختار أكثر من أربعة أهداف، ولكن النقطة المهمّة هنا هي أن لا تقيس الكثير من الأمور لأنّ ذلك سيجعلك تفقد تركيزك. استخدم لوحة تحكم بسيطة رتب مقاييسك في لوحة تحكم بسيطة وواضحة، واحرص على أن تكون المقاييس سهلة القراءة والفهم. تستخدم العديد من الشركات في Techstars لوحة تحكم إلكترونية تعرض المقاييس والتغييرات الحاصلة فيها بشكل مباشر، ويمكن أن تشكل هذه اللوحات مصدر تحفيز كبير لأعضاء الفريق. ناقش المقاييس وغيرها إن تطلب الأمر لا بأس في الواقع من تغيير الأمور التي تقوم بقياسها، فالشركات الناشئة تعيد التمحور، وتغير توجّهاتها والأمور التي تركّز عليها. وكلما تعرّفت أكثر على السوق المستهدف الخاص بشركتك الناشئة، ستلاحظ أن الأمور قد بدأت بالتغيّر. ولا بأس في تغيير المقاييس الأساسية والمقاييس الدّاعمة كذلك. ولأكون صادقًا معك أكثر، من الجيّد أن يحدث هذا التغيير. على سبيل المثال، في الأيام الأولى من عمر شركتك الناشئة تكون مهووسًا ببناء قاعدة قوية من المستخدمين، وتبذل جهودًا مضاعفة لأجل الحصول على العميل الأول، لذا ستكون المقاييس الأساسية التي ستركّز عليها هي رضا العملاء ومدة استبقائهم Retention. يمكنك التركيز على الاستخدام المتكرر لأنّك ترغب في التأكد من أن منتجك ملائم للسوق، وفي مثل هذه الحالة ستحرص على أن يسجّل المستخدمون في الموقع وأن يبقوا فيه، لذا ستركّز على استبقاء العملاء وعدم فقدانهم. بعد مرور فترة من الزمن والاطمئنان بأنّ المنتج قد بدأ العمل بالفعل، ستتغيّر أولوياتك، وقد تحتاج إلى التركيز على توجيه المزيد من العملاء باتجاه المنتج، وسيتغير المقياس الأساسي لديك ليصبح عدد العملاء الجدد. شخص واحد مسؤول عن المقاييس، لكن يمكن للجميع التناقش بشأنها يجب أن يكون هناك شخص واحد تقع على عاتقه مسؤولية متابعة المقاييس، وافتح باب النقاش بشأنها للجميع. توكل هذه المهمّة في الأيام الأولى من عمر الشركة إلى المدير التنفيذي. بما أن المدير التنفيذي يستفيد من المقاييس لتعيين الأهداف وإدارة الفريق والحصول على الاستثمار، سيكون هو الشخص المناسب لمتابعة المقاييس في الأيام الأولى من عمر الشركة. استعن بالمقاييس، ولكن اتخذ قرارات نابعة من إحساسك الداخلي استعن بالمقاييس لاتخاذ القرارات، ولكن احذر من أن تخدعك الأرقام. يجب أن يستند القرار النهائي الذي يتّخذه المدير التنفيذي بخصوص توجّهات الشركة إلى المنطق السليم والإحساس الداخلي. المقاييس مهمّة للغاية، ولكن الأهمّ من ذلك هو الوثوق بقدرة العقل البشري والأحاسيس الداخلية في اتخاذ القرارات المصيرية وغير التقليدية بغضّ النظر عمّا تخبرنا به الأرقام. ما هي الأمور التي ستقيسها؟ أعتقد بأنّك قد أصبحت مقتنعًا الآن بأهمية المقاييس، وقد أصبحت مستعدًا لتبدأ القياس، ولكن ما هي الأمور التي ستقيسها؟ قس التغييرات بدلا من الأمور الإجمالية لتنطلق الشركة الناشئة بنجاح، عليها تحقيق النمو بنحو متسارع، وقياس الأمور الإجمالية يعطي شعورًا كاذبًا بالنمو. من المؤكّد أن الأعداد الإجمالية للعملاء أو المستخدمين في نمو مستمر (إن لم يكن الأمر كذلك، فمشروعك التجاري لا يعمل بكل تأكيد) ولكن الأرقام الإجمالية لا تخبرك بكل شيء عن النمو؛ ولهذا السبب يطلق على هذه الأرقام تسمية المقاييس الزائفة vanity metrics ، فهي تمنحك الشعور بأنّك تبلي بلاءً حسنًا، ولكن الحقيقة ليست كذلك دائمًا. ابدأ بقياس العائدات الشهرية أو الأسبوعية الجديدة والناتجة من المستخدمين والعملاء، فقياس التغييرات يعني التركيز على النمو. إن كان الرسم البياني للعائدات الشهرية الجديدة يُنتِج خطًّا مسطّحًا، فهذا يعني أنّ شركتك لا زالت في طور النمو، ولكن لو أعطى الرسم البياني للعائدات الإجمالية خطًّا مسطّحًا فهذا يعني أن شركتك تعاني من الركود. إن أعطى الرسم البياني للعائدات الشهرية خطًّا مستقيمًا بزاوية 45 درجة فهذا يعني أنّ شركتك تنمو بشكل متسارع، ولكن أعطى الرسم البياني للعائدات الإجمالية خطًّا مستقيمًا بزاوية 45 درجة فقد تكون شركتك في حالة نمو خطّي وقد لا تكون كذلك. قس الاستخدام الفعلي ونسبة فقدان العملاء بالإضافة إلى قياس النمو، يستحسن أن يتم قياس الاستخدام الفعلي ونسبة فقدان العملاء، والسبب وراء ذلك هو أنّ الشركات الناشئة وفي أغلب الأحيان تتمكن من الحصول على العملاء، ولكنها تفشل في المحافظة عليهم، وتسمى هذه الحالة بالدلو المخرومLeaky bucket situation . من الجيد أنك تستطيع الحصول على المزيد من العملاء، ولكنّهم يتركونك بسرعة وهذا أمر سيّء، وكما تعلم فإنّ جلب العملاء على نطاق واسع يتطلب إنفاق المال، والمشروع التجاري الجيد هو الذي يحافظ على العملاء ليتمكن من تعويض الأموال التي أنفقت في جلب هؤلاء العملاء والمحافظة عليهم للحصول على الأرباح. إضافة إلى ذلك، إن أتحت للعملاء فرصة تجربة المنتج أو الخدمة التي تقدمها، ثم لم يستمرّوا في ذلك، فهذا يعني وجود مشكلة ما، ومنتجك هذا لا يقدّم القيمة الكافية لعملائك، أي أنّه يعاني من مشكلة ما؛ لذا، من الضروري أن تعير مسألة الاستخدام الفعال، والاستمرار في استخدام المنتج وعدم فقدان العملاء عناية بالغة. قس أقماع التحويل يبدو أن الأقماع من الأمور التي يجب على مؤسّسي الشركات الناشئة إتقانها. سواء أكنت ترغب في تحويل زوّار موقعك الإلكتروني إلى مستخدمين مبكرين beta users أم كنت تحاول استخدام قمع المبيعات لتحويل العملاء المحتملين إلى عملاء يدفعون الأموال، ففي جميع الأحوال تتضمن العملية أقماعًا متعددة المستويات. ولكل قمع فوهتان، علوية وسفلية. تكون الفوهة العلوية عريضة وتكون الأهداف فيها غير محدّدة، أما الفوهة السفلية فتمثل الهدف المنشود. وتمثّل المساحة التي تفصل بين الفوهتين المراحل التي يمرّ بها العملاء، ويتلخّص عملك هنا في الاعتناء بالتفاصيل الصغيرة التي تساعد على انتقال العملاء من مرحلة إلى أخرى، وهذا يعني أنّ عليك تحسين مرحلة معينة من القمع في كل مرّة ثم قياس نسبة التحويل الحاصلة نتيجة لهذا التحسين. 4- لنبدأ ببناء لوحة التحكم الخاصة بك حان الوقت لتحويل الكلام السابق إلى واقع عملي. إن كنت تمتلك لوحة تحكم خاصة بشركتك الناشئة، فقم بمراجعتها وفق ما سبق، وإن كنت لا تمتلك واحدة، فلنبدأ ببنائها من الصفر. اكتب ما يلي: الإنجاز الكبير القادم الذي يجب عليك تحقيقه، والمقاييس التي تعتقد أنّك بحاجة إليها للوصول إلى هذا الهدف. المقاييس التي تعتقد أنّها ستكون مهمّة بالنسبة إلى المستثمرين في شركتك الناشئة (قد يكون هذا محيّرًا، ولكن يجب أن تتلاءم هذه المقاييس مع ما اخترته في النقطة الأولى). مقياس أساسي واحد يكون هو الموجّه لمشروعك التجاري. ثلاثة مقاييس داعمة تساعدك على توجيه مشروعك التجاري. ناقش هذه النقاط مع فريق العمل في الشركة، هل هم موافقون عليها؟ والآن شاركنا مقاييسك الأساسية، والمقاييس الساندة لها، وإن كنت لا تمانع في ذلك شاركنا لوحة التحكم الخاصّة بك. أخبرنا عن السبب الذي دفعك إلى اختيار المقاييس فيها وكيف تساعدك على توجيه مشروعك التجاري. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Intro to startup metrics لصاحبه Alex Iskold.
  7. إنّ منهجيّة عين الهدف قد صُمّمت بالأساس لتكون طريقًا مباشرًا يقودك إلى التّركيز على قناة اجتذابٍ أساسيّة في شركتك النّاشئة ويساعدك لاستثمارها بشكل أمثل. فأوّل ما تقوم به هذه المنهجيّة أنّها تجبرك على أن تأخذ جميع القنوات المُمكنة -بدون استثناء- على محمل الجدّ، فخطوات المنهجيّة تكشف لك استراتيجيّاتٍ للحصول على الاجتذاب لم يكن بإمكانك اكتشافها باتّباع منهجيّات أخرى. عندما نظرنا إلى الشّركات التي تفوّقت في انطلاقتها، وجدنا أنّها كانت تعمل على توظيف القنوات والاستراتيجيّات نادرة الاستخدام. فبفرض أنّ جميع الشّركات الأخرى في مجالك تستخدم الإعلان في الشّبكات الاجتماعيّة لتحقيق نموّها فسيكون من الأفضل لك أن تستثمر في قناة أخرى. مع أنّه على الأرجح في هذه الحالة أنّك أشدّ تآلفًا مع التّسويق في الشّبكات الاجتماعيّة لأنّ الجميع يستخدمونها من حولك. لذلك دع منهجيّة عين الهدف تساعدك على الخروج من دائرة الأمان التي وضعت فيها نفسك، وتدفعك إلى تجربة قنوات أخرى ربّما لا قبل لك بها، فبالتّأكيد واحدة من هذه القنوات هي التي ستمهّد طريق نجاحك. الهدف الآخر من استخدام هذه المنهجيّة أنّها تقرّب إليك أفضل الأفكار بأقلّ وقت وبأقلّ ثمن، ومن دون أن تلغي وجود بقيّة الأفكار الأخرى. خاصّة أنّ قناة الاجتذاب التي ستجلب لك النّجاح الحقيقيّ لا يمكن التنبّؤ بها بسهولة، والوقت لديك كمؤسّس شركة ناشئة مهمّ جدًّا. ولهذا السّبب ركّزنا على فكرة تكرار جولات الاختبارات المتوازية، فالطّريقة هذه بسيطة ومُجدية. لقد حدّثَنا Noah Kagan كيف استخدم نسخةً من منهجيّة عين الهدف Bullseye في شركة Mint، وهي موقع يساعدك على تتبّع أمورك الماليّة، وتمّ شراؤها من قبل Intuit مقابل 170 مليون دولار. لقد كان هدف الاجتذاب الأوّليّ لهذا الموقع الوصول إلى مئة ألف زبون خلال الأشهر السّتة الأولى من الإطلاق. لذلك قام Noah وفريقه بعصف ذهنيّ واختاروا عددًا من قنوات الاجتذاب التي بدت واعدة: (استهداف المدوّنات، الدّعاية، التّسويق عبر محرّكات البحث). بعد ذلك قاموا بإجراء سلسلة من الاختبارات رخيصة الثّمن على كلّ واحدة من هذه القنوات الثّلاث، (قاموا برعاية حملة بريديّة صغيرة sponsored newsletters، تواصلوا مع شخصيّات معروفة في مجال الإدارة الماليّة financial celebrities مثل Suze Orman، كما قاموا بوضع عددٍ من الإعلانات في محرّك البحث جوجل). وفي النّهاية راقبوا النّتائج لمعرفة الذي ينفع والذي لا يجدي نفعًا، وقام Noah بتسجيل النتائج في هذا الجدول: قاموا بعد هذه التّجارب بالتّركيز على الاجتذاب عبر القناة الأكثر جدوى التي تساعد على الاقتراب نحو هدف الاجتذاب، وكانت في حالتهم استهداف المدوّنات. فقاموا بالاستثمار في استراتيجيّتين أساسيّتين، الأولى هي رعاية مدوّنين متوسّطي المستوى mid-level bloggers للتدوين في ما يتعلّق بإدارة الموارد الماليّة، والثّانية هي التّدوين الضّيف guest posting، وحصل الموقع بفضلهما على أوّل أربعين ألف زبون له. وعندما استُهلكت هذه القناة ولم تعد تُحدث إثرًا يُذكر في الاجتذاب، قام الفريق بإعادة إجرائيّة عين الهدف ووجدوا قناة أخرى لينتقلوا إليها من جديد وهي الدّعاية. وخلال السّتة أشهر التّالية للانطلاق وصل عدد مستخدمي الموقع إلى المليون. لقد سمعنا قصصًا مشابهة لهذه مرّات عديدة أثناء أحاديثنا مع مؤسّسي الشّركات النّاشئة النّاجحين، كلّهم كانوا يقومون بدراسة حول قنوات الاجتذاب الممكنة، يختارون بضعًا منها ويختبرونها على التّوازي، ومن ثمّ يركّزون على الأفضل بينها حتّى تُستَهلَك تمامًا. هذا الأسلوب نقدّمه لك في "عين الهدف" بأسلوب منهجيّ، ولذلك ننصحك باستخدامه. مقارنة مع منهجية الشركات الناشئة اللينة Lean Startup هناك الكثير من منهجيّات تطوير المنتج الجيّدة، لكنّها لا تتعامل بالتّحديد مع الاجتذاب. أشهر هذه المنتجيّات هي منهجيّة الشّركات النّاشئة الليّنة Lean Startup، وهي إطار عمل يتضمّن وضع عدد من الافتراضات المتعلّقة بالمنتج ومن ثمّ اختبار صحّة أو بطلان هذه الافتراضات، إنّها تتضمّن قسطًا وافرًا من التّفاعل مع الزّبون واستكشاف احتياجاته وفهم المزايا التي يرغب بوجودها في المنتج. إنّ طريقة "عين الهدف" تعمل يدًا بيد مع منهجيّة الشّركات اللّيّنة ومع أيّ منهجيّة أخرى تخصّ عملية تطوير المنتج. فمكان "عين الهدف" من عمليّة الاجتذاب تمامًا كمكان منهجيّة Lean من عمليّة تطوير المنتج. الخطأ الأكبر الذي تقع فيه الشّركات النّاشئة هي أنّها عندما تحاول الحصول على الاجتذاب تفشل في العمل على الأمرين في آن واحد، الاجتذاب وتطوير المنتج. فهناك الكثير من الرّياديّين الذين يظنّون أنّهم إذا قاموا ببناء منتج خارق فبالتّأكيد سيجد الزّبائن طريقهم إليه بسهولة، وسيتوافدون إليهم سريعًا. هناك مغالطة في طريقة التّفكير هذه وهي أنّ أفضل ما يمكن أن تستثمر وقتك فيه هو تطوير المنتج فحسب. وبكلمات أخرى، إذا كنتَ تظنّ أنّك بمجرّد بناء المنتج فستحصل على الزّبائن، فأنت مخطئ. فكما تعطيك منهجيّات تطوير المنتج (مثل Lean Startup) إمكانيّة الوصول إلى منتج جيّد، كذلك منهجيّات تطوير الاجتذاب (مثل Bullseye) تعطيك إمكانيّة تطوير استراتيجيّة انتشارٍ جيّدة. فكلاهما -كما ترى- تعينانك على تجاوز أكبر مجازفتين risks تواجهان أيّة شركة في مراحلها الأولى، مجازفة السّوق (أن تتمكّن من الوصول إلى الزّبائن بشكل دائم) ومجازفة المنتج (أن يوافق منتجك متطلّبات الزّبون). إذًا فإنّ العمل على الاجتذاب وعلى المنتج في نفس الوقت على التّوازي سوف يزيد من فرص نجاحك، وذلك من خلال تطوير منتجٍ تسعى للاجتذاب من أجله، وتطوير سياسة اجتذاب تسهّل لك تسويق وبيع هذا المنتج. خلاصة فصل منهجية عين الهدف استخدم منهجيّة عين الهدف. قم بزيادة فرصك للحصول على الاجتذاب من خلال العصف الذّهنيّ ثمّ ترتيب الأولويات ثمّ الاختبار ومن ثمّ التّركيز. ولا تستبعد القنوات التي يقلّ استخدامها في مجالك، بل على العكس ربّما هي التي ستجلب لك النّتائج الأفضل في النّهاية. تحدّث مع مؤسّسين سبقوك. قم بإجراء بحث حول الشّركات السّابقة والحاليّة في مجالك والمجالات القريبة منه، واستكشف كيف نجحوا أو فشلوا في تحقيق الاجتذاب. أسهل طريقة لذلك هي أن تتحدّث مع مؤسّسي شركات ناشئة سبق لهم أن فشلوا في الذي كانوا يعملوا لتحقيقه. دوّن جميع الأفكار حول القنوات الباقية، لتعود إليها يومًا ما. قم بجمع كلّ الأفكار التي حصلت عليها من العصف الذّهنيّ في جدول واحد، وأضف إليها النّتائج الأوّليّة التي وصلت إليها من خلال تجاربك الأولى. فحتّى لو اخترت قناة اجتذاب واحدة وركّزت عليها، ستبقى هذه البيانات مفيدة لأجل أيّ إعادة ستجريها مستقبلًا في تحرّي قناة اجتذاب جديدة. ترجمة -وبتصرّف- من مقدّمة كتاب Traction-How Any Startup Can Achieve Explosive Customer Growth لكاتبيه Gabriel Weinberg و Justin Mares.
  8. على الرغم من التضاد اللغوي الظاهر بين جزئيّ عبارة "الأتمتة اليدويّة"، إلا أنه مكمن السر فيها، وهي من الحيل الصغيرة المفضّلة لديّ شخصيًا، بل إن بعضًا من أذكى الشركات الناشئة التي أعرفها تعتمد هذا الأسلوب في العمل بشكل مستمرّ. في سياقنا هذا، يمكن تعريف الأتمتة اليدوية بأنها عملية تبدو من زاوية المستخدم مؤتمتة، لكنها ليست كذلك من زاوية عملك كرائد أعمال. دعونا نوضّح المقصود بمثالين اثنين: أرادت إحدى الشركات التي أعمل معها إطلاق خدمة مميزة، وكانوا متأكدين من استعداد الكثير من الزبائن للدفع لقاء هذه الخدمة؛ إلا أنه ثمة ما يعيق ذلك، وهو عدم وجود بنية تحتية مبرمجة للدفع في موقعهم، ورغم كون نظام الدفع على قائمة الأولويات إلا أن الحصول عليه سيستغرق أربعة أشهر، في ضوء المهام الأخرى التي يجب عليهم القيام بها. لم يكن الخوف من خسارة الإيرادات فحسب؛ وإنما من خسارة فرص تسجيل زبائن راغبين بالخدمة والعائدات الشهرية الناتجة عنهم أيضًا. تحايلت الشركة على هذه المشكلة عن طريق بناء موقع ويب آمن وسريع، يمكّن الزبون من إملاء معلومات بطاقة الائتمان الخاصة به لترسل إلى قاعدة بيانات الشركة، حيث يبدو له كل شيء مؤتمتًا. في الحقيقة، فإن موظفي الشركة يُدخلون هذه البيانات لكل مستخدم مرة واحدة شهريًا باستخدام جهاز متصل بالإنترنت، ويرسلون وصل استلام إلكتروني مكتوب يدويًا، لكنه يبدو للمستخدم أوتوماتيكيًّا. تمّت برمجة عمل الموقع بعد خمسة أشهر -لا تأتي البرمجيات على الموعد دائمًا-، والآن ورغم أن العملية صارت مؤتمتة بالكامل إلا أن الزبائن لم يشعروا بالفارق. المثال الثاني من شركة أعمل معها حاليًا، إذ أرادوا إطلاق ميزة جديدة لتعديل مقاطع الفيديو، ولم يكن لديهم الشيفرة البرمجية المعقدة اللازمة لمعالجة هذه المقاطع، لكن وبنفس الوقت لم يكن ثمة الكثير من المستخدمين المهتمين بإطلاق هذه الخاصيّة بعد، والنقطة الأهم هي أن الشركة رغبت بتجريب الميزة للتحقق منها والحصول على تغذية راجعة من العملاء. مجددًا، عمدوا إلى حيلة الأتمتة اليدوية، فتعديل مقاطع الفيديو كان يدويًا على سطح المكتب، ليرفعوا بعدها النتيجة إلى قاعدة البيانات بشكل يدويّ أيضًا، ويرسل النظام النتائج "عندما تجهز". تبدو العملية مؤتمتة كلّيًا من جهة المستخدم، لكنها في الحقيقة مؤتمتة بالنسبة له فحسب، مع مرور الوقت بُرمجت هذه الميزة الصغيرة لتغدو أسرع بشكل نسبي. من مزايا الأتمتة اليدوية بالإضافة إلى ما ذُكر في الأمثلة، عدم احتوائها الجانب المزعج الموجود في العمل اليدوي، إذ تميل الأتمتة اليدوية لتكون أسرع في هذا المضمار. قد تكون التقنية ضعيفة في بعض الجوانب، إلا أن أكثر الشركات الناشئة نشاطًا لا تدع ذلك يعيق التحقق من فرضياتها، وبالنسبة لهذه الشركات فإن الأتمتة اليدوية موجودة دائمًا في صندوق الأدوات. تُرجم وبتصرّف عن مقال Manual automation لكاتبه David Cohen. حقوق الصورة البارزة: Free Vectors by www.Vecteezy.com.
  9. من الأمور المهمّة التي تقوم بها الشركات في حاضنة المشاريع Techstarts هو التفاعل مع المستشارين، ولهذا التفاعل الأسبوعي المتواصل أهمية كبيرة لتحقيق أقصى فائدة ممكنة من برامج الحاضنة، ولتحافظ الشركات على إيقاع العمل، يجب عليها إرسال تقارير أسبوعية عن سير العمل والاستفسارات إلى المستشار الخاص بكل شركة. وبعد خروج الشركة من حاضنة المشاريع، يُطلب من مؤسّسي تلك الشركة أن يستمرّوا في إرسال تقارير مماثلة، ولكن هذه المرة إلى المستثمرين. يقول Mark Solon مستشاري وزميلي في إدارة Techstars أن إرسال التقارير بشكل منتظم إلى المستثمرين هو من الأمور المهمّة للغاية، ويجب على كل مدير تنفيذي أن يولي هذا الأمر عناية بالغة. سنتحدث في هذا المقال وبشكل موجز عن السبب الذي يدفع "مارك" إلى أن يعطي هذا الأمر كل هذه الأهمية. لماذا ترسل التقارير إلى المستثمر؟ أولًا: إرسال التقارير إلى المستثمرين وبصورة منتظمة، يساعد في ضبط إيقاع العمل، ويتيح للمدراء التنفيذيين إجراء ما يلزم لتحقيق الأهداف. بشكل عام، تتّجه غالبية الشركات الناشئة بعد الانتهاء من جولة جمع التمويل البذري Seed round، إلى جولة التمويل الأولى Series A. ولكن السؤال الذي يُطرح هنا: ما هي الإنجازات التي تحتاج الشركة إلى تحقيقها لتتمكن من الحصول على الاستثمار في هذه الجولة؟ بمجرد أن يتم تحديد الإنجازات التي تحتاجها جولة التمويل الأولى، يصبح بمقدور الفريق العمل بشكل رجوعي Backwards لتحديد الأهداف والإنجازات الشهرية. وبعبارة أخرى، يشخّص الفريق المسار الذي إن تم اتباعه بدقّة في كل شهر، سيقودهم إلى تحقيق الإنجازات التي تتطلبها جولة التمويل الأولى. ثانيًا: إرسال التقارير إلى المستثمر يعني الالتزام بقواعد العمل الأساسية والذوق العام، فالمستثمرون يقدّمون الأموال ويرغبون في الاطلاع على ما يحدث فيما يستثمرون فيه أموالهم. ثالثًا: وهو الأكثر أهمية، إن إطلاع المستثمرين على مجريات الأحداث يعد أمرًا ضروريًّا جدًّا لضمان الحصول على دعمهم في المستقبل. في الحقيقة، تعاني الشركات في مراحل التمويل البذري صعوبة كبيرة في الوصول إلى مرحلة التمويل الأولى، وينتهي بها الأمر إلى الحصول على استثمار إضافي، أو الدخول في جولة تمويل بذري ثانية، ومن الطبيعي أن يأتي الاستثمار الإضافي من المستثمرين الحاليين، وهذا يعني أنّ على المستثمرين الذين قدّموا لك الدعم والإسناد في المراحل الأولى من عمر مشروعك التجاري، اتخاذ القرار بشأن دعمك مرة أخرى وتزويدك بالمال مرة ثانية. لنفترض بأنّك مؤسّس يرغب في الدخول في جولة تمويل بذري ثانية. إن أول سؤال ستتلقّاه من أي مستثمر جديد ترغب في التعامل معه هو: "هل يقدّم لك المستثمر الحالي الدعم الكافي؟ هل سيقدّم لك المزيد من المال؟" إن الإجابة بالنفي عن هذا السؤال يمثّل إنذارً أحمر بالنسبة للمستثمر الجديد. كم مرة ترسل فيها التقارير إلى المستثمرين؟ إن أفضل فترة زمنية تفصل بين تقرير وآخر بعد الانتهاء من جولة التمويل البذري هي 4 إلى 8 أسابيع. ليس من المحبّذ إرسال التقارير في كل أسبوع، لأنّ ذلك سيغرق صندوق بريد المستثمر بالرسائل، وسيشكّل مصدر إزعاج بالنسبة له، وقد يدفعه ذلك إلى عدم الاكتراث بك بعد فترة قصيرة. من جهة أخرى، فإن إرسال التقارير في فترات زمنية متباعدة، لنقل في كل فصل مثلًا، قد يشكّل فجوة بينك وبين المستثمر، ولن يكون حينها قادرًا على تذكر مجريات الأمور في شركتك، ولن يكون قادرًا كذلك على تقديم المساعدة بالشكل الصحيح إن ساءت الأمور وخرجت عن المسار الصحيح. بنية تقارير المستثمرين إضافة إلى معرفة الفترة الزمنية المناسبة التي تفصل بين تقرير وآخر، يجب عليك معرفة المحتوى الصحيح الذي يجب أن تتضمنه تلك التقارير. لقد شاهدت الكثير من التقارير المطوّلة والتي تتضمن الفقرة تلو الأخرى دون أن يأتي التقرير على ذكر أي أرقام أو أيّ طلبات، وبصراحة، أعتقد أنّ هذا النوع من التقارير لا يعدو كونه مضيعة للوقت. ولكي تضمن تفاعل المستثمرين مع التقرير وتأثيره عليهم، يجب عليك تقديم المحتوى بشكل واضح، ويستحسن استخدام القوائم والأرقام والطلبات. من الجيد أن يتضمن التقرير الأقسام التالية: مؤشرات الأداء الأساسية (KPIs): وتمثّل ملخّصًا لسير العمل مقابل المؤشّرات الأساسية التي تضعها أمامك، وتتضمن التغييرات والرسوم البيانية التي تساعد على فهم اتجاه سير العمل مع مرور الوقت. الطلبات Asks: هذا القسم مهمّ للغاية، لذا أدرجه في بداية التقرير. إن إرسال التقارير ليست عملية ذات جانب واحد، فالتقارير الجيدة تتضمن طلبات واضحة ومحدّدة للمساعدة، ليتمكّن المستثمرون من إحداث تغيير حقيقي في مشروعك التجاري، فهم يحبّون أن تطلب منهم القيام بعملهم. أشر كذلك إلى اسم المستثمر في التقرير عندما ترغب في أن يقدّم إليك المساعدة في جزئية معيّنة، وهذا مهمّ جدًّا، فقد يظنّ كلّ مستثمر بأنّ شخصًا آخر سيقوم بإجراء اللازم عندما يرى طلبات عامة في التقرير، وينتهي الأمر إلى عدم اتخاذ أي إجراء من قبل أي مستثمر. اذكر الأشخاص بأسمائهم ليقدموا إليك المساعدة في أمور مختلفة، أو اطرح سؤالًا معيّنًا على شخص معيّن، وستحصل نتيجة لذلك على مجموعة من المستثمرين الذين يتفاعلون معك بشكل رائع. الشؤون المالية: العائدات، معدّلات الإنفاق الشهرية، الفترة الزمنية التي يتم الاعتماد فيها على أموال المستثمر وليس على أرباح الشركة (Runway)، كل هذا يدخل ضمن إطار العادات الجيدة ومراعاة الذوق العام. النجاحات والإخفاقات: قدّم إلى المستثمر قائمة تلخّص فيها النجاحات والإخفاقات التي تمرّ بها، وحاول التفاعل مع المستثمرين واطرح عليهم الأسئلة، ولا تخفِ عنهم الأخبار السيّئة. أمور أخرى: قائمة تتضمّن جميع الأمور التي لا تندرج ضمن العناوين السابقة، وترغب في التواصل بشأنها مع المستثمرين. تقديم الشكر والامتنان: وهذا القسم مهمّ أيضًا. قدّم الشكر والامتنان إلى المستثمرين الذين ساعدوك في الفترة التي تلي إرسالك للتقرير الأخير، وسيخلق هذا شعورًا إيجابيًا بينك وبين المستثمرين وسيحثّهم على تقديم المزيد من المساعدة. ترجمة -وبتصرّف- للمقال How and why to send investor updates لصاحبه Alex Iskold.
  10. لم تكن شركتنا النّاشئة Groove لتُبنى أبداً بدون مطور، وإليك كيف اتخذت الخطوة الأولى لتحويل فكرتي إلى مشروع تجاري. في البداية لم أكن أملك شيء، لا نموذج أولي، ولا عملاء، وبالتأكيد لا تمويل. حققت شركتي السابقة بعض المكاسب الصغيرة مؤخرًا، مما أعطاني بعض القدرة المالية وكنت جاهزًا ومستعدًا لوضع مالي في تطوير Groove. لكن لماذا سيخاطر أي مطور خبير ومحنك بالانضمام إليّ دون وجود أي سبب للاعتقاد بأننا سننجح؟ مضت الأسابيع بسرعة، ولم يصل بحثي عن شريك مؤسس تقني إلى نتيجة. وإذا كنت أريد تطبيق فكرتي المجنونة، عليّ إذًا البحث عن خيارات أخرى. حاليًا، يختلف في الرأي بشدة الكثير من الأشخاص الأذكياء فيما إذا كانت تحتاج الشركات الناشئة إلى شريك مؤسس تقني في مرحلة مبكرة من العمل. حيث يعتقد Mark Suster أنه " إذا لم يكن لديك شخص ما داخل مؤسستك يُحدّد الاتجاه التقني فأنا واثق أنك لن تصل للعظمة أبداً." بينما يعترف Drew Houston بمدى صعوبة إيجاد شريك مؤسس تقني. ويقترح تعلم البرمجة أو التعهيد. (التعهيد Outsourcing هو استخدام واستئجار كفاءات وقوى وأفراد ووسائل وخدمات من مؤسسات أو شركات أو جهات ثالثة أجنبية أو محلية.) على النقيض من مشاركة مؤسس تقني أو التعاقد مع مطور مستقل. فإن العمل مع شركة تطوير ليس بديلًا يأخذه الكثير من المؤسسين بعين الاعتبار. وبصراحة أعتقد أن Mark على حق، لو أنني وجدت شريك مؤسس تقني مناسب، مع المهارات المُناسبة وبالسّعر /حصّة الشّركة الأنسب كنت لأخبركم الآن قصة مختلفة. لكنني لم أجد الشريك، ولن أخبركم عن تلك القصة. يتوجب عليّ أن أكون مبدعاً إذا أردت البدء في تنفيذ Groove بسرعة. لذا قررت البدء في البحث عن شركة تطوير لبناء الإصدار الأول من Groove. تفحصت العشرات من شركات التطوير دون العثور على الخيار المناسب. لم يشعرني أيًا منهم بأنه سيفعل لي حقاً ما أحاول القيام به. وبعد ذلك، في لقاء غير متوقع، قابلت بالصدفة شركة MojoTech. رتبت هذه المقدمة سير الأحداث التي أدت في النهاية إلى تحويل فكرتي حول Groove إلى تطبيق حقيقي يستخدمه عملاؤنا اليوم. إجراء المكالمة بقيت لأيام أقلّب الأفكار برأسي لأحدّد ماهي الخطوة التالية؟ فكرّت ملياً بالإيجابيات والسلبيات المحتملة. سيكون العمل مع شركة تطوير مكلفًا حقًا. من المحتمل أن يكون ثلاثة أضعاف تكلفة التعاقد مع مطور. لكن بحثي عن شريك مؤسس لم يصل إلى نتيجة، وأنا أضمن بهذه الطريقة على الأقل أن منتجي لن يحتاج وقتًا طويلًا ليبصر النور. وبالنسبة لشركة التطوير التي ستعتمد على ما أدفعه لها لمواصلة نشاطنا، هل ستتماشى مصالحنا؟ هل سيكونون متحمسون للعمل بسرعة مثلي؟ يعني تمامًا مثلما سيفعله الشّريك المُؤسس التقني الذي طال البحث عنه. إذا تعاقدت مع شركة تطوير، فلن أحتاج بالطبع إلى توظيف فريق مما سيسمح لي بالتركيز معهم على بناء المنتج بدلاً من الانشغال بالعديد من المهام التي تأتي عادةً مع بناء الأعمال التجارية. ومن ثم تأتي مسألة الملكية، إذا اخترت التعهيد فستكون ملكية الشركة لي بالكامل، وهذا شيء جيد. ومن جهة أخرى، هذا يعني أيضًا أن جميع القرارات تتوقف علي. ولن يكون هناك قيود تأتي مع وجود شريك لديه منظور مختلف (وأكثر أهمية في العديد من الحالات). في النهاية كان هناك سببان رئيسيان دفعاني للتوقيع مع MojoTech. السبب الأول، بما أنني كنت مدير منتج من خلال خلفيتي وأعمالي السابقة، فقد شعرت بالراحة مع الأدوات والطرق التي يستخدمونها في العمل، كما شعرت بالثقة في قدرتي على التنقل وتقييم المسار الذي سنسلكه معاً. والسبب الثاني أنه كان لدي إدراك جيد للخطوة المقدم عليها بما أنني أعدت كتابة قائمة الإيجابيات والسلبيات ستة أو سبعة مرات. وبالتالي يمكن أن يكون لدي في السوق بعد أربعة أشهر من الآن منتج مفعم بالحياة سيسمح لي بجمع ردود فعل المستخدمين، بالإضافة إلى التحقق من فعالية فكرتي على أرض الواقع ودفع العمل قدماً. أو من الممكن أيضاً أن أبقى جالسًا هنا بدون أي شيء. وقد وقعت العقد مع MojoTech في أصيل ذلك اليوم. ملاحظة: إن عدم اتخاذ أي قرار هو دائماً أسهل من اتخاذ القرار، للأسف لا يبنى أي عمل تجاري على التردد، اتخذ مسارًا ببساطة وسر عليه–حتى لو لم يكن الخيار المثالي-إلا أنه دائماً أفضل من بقائك عاجزاً عن الاختيار. العمل معا في الأشهر التالية، عملت عن كثب مع فريق من 4 أشخاص مكرسين لـ Groove. خلال ذلك الوقت، كنت أتواصل مع الفريق يومياً عبر هيب شات (HipChat خدمة ويب للدردشة الداخلية الخاصة). عملنا كفريق، وأصبح لدينا بعد حوالي 4 أشهر من العمل موقعًا ونسخة تجريبية جاهزة من البرنامج. كان الوصول إلى هذه النقطة كل ما أحتاجه لاختبار افتراضي بأن هناك طلباً على بديل بسيط لـ Zendesk (برنامج يتميز بقدرته على الاندماج مع العشرات من أنظمة إدارة المحتوى وأدوات إدارة علاقات العملاء customer relationship management). أطلقنا النسخة التجريبية، وأسرع موقع the Next Web لكتابة مقال عنا، وكان لدينا بعد أسبوع أكثر من ألف مشترك في النسخة التجريبية من البرنامج. لقد أصبح لديّ حاليًا التأثير الذي كنت أفتقده في المراحل الأولى من العمل. فلديّ عملاء مُحتملين، فكرة يتم التحقق من فعاليتها، ومكالمات من مستثمرين محتملين. باختصار، لديّ شيء لأبني عليه. عملت مع MojoTech على بضعة تطويرات إضافية لتطبيق Groove وتسويق الموقع حتى بدأت بتوظيف أول موظفي Groove. ثم توقفت عن العمل مع MojoTech وافترقنا بشكل وديّ، بعد تعاقدي مع مطورين اثنين لحسابي. تأملت في العمل الذي قمنا به سويةً، كان هناك عدد من الملاحظات (الإيجابية والسلبية) التي تدفع بقوة أي مؤسس في وضع مشابه للتفكير مليًا: الجوانب الإيجابية لدي تطبيق الشيء الأكثر أهمية في كل ذلك. أنه كان لدي تطبيق يعمل أطلقناه في السوق بعد أربع أشهر من بدء العمل، كنا قادرين على جمع ردود أفعال المستخدمين، واختبار المنتج، التعرف على مستخدمينا وتحسين خدماتنا. لم يكن لدي فكرة كم من الوقت كان سيلزم قبل بناء التطبيق لو لم أكن قد تعاقدت مع MojoTech. قاموا بالكثير من العمل نيابة عني لم أحتج للتوظيف. لم أحتج لتدريب أي موظف. وبينما كنت أعمل بقرب مع فريق mojo. لم أحتج إلى إدارة أي شيء بشكل مباشر. تمكنت من التركيز على ما كان أكثر أهمية بالنسبة لي: المساهمة بشكل مباشر في إنشاء المنتج. لدي تأثير مع بناء التطبيق، قام المستخدمون بالتسجيل ونشر موقع The Next Web قصتنا، كان لديّ ما أحتاجه ليس فقط للبدء ببناء فريق، وإنما أيضاً للبحث عن مستثمرين لمساعدتي على مواصلة بناء الشركة، حيث كنت أملك أكثر من مجرد فكرة أعرضها عليهم. في حين أن الحصول على تمويل ليس بالأمر السهل، إلا أن التحقق من فعالية فكرتي أعطتني بعض التأثير الذي ساعدني على إقناع الممولين بأن Groove سيكون رهانًا مناسبًا. وبعد فترة وجيزة من إطلاق الإصدار التجريبي، حصلت على تمويل بقيمة $700,000 من مجموعة صغيرة من الممولين. وهذا أعطانا الدفعة التي نحتاجها للبدء في بناء الفريق. لدي مسؤولية قبل استثمار $300,000 على العمل مع MojoTech، كان Groove يعيش في رأسي وبضعة مستندات في حاسوبي، واستعرضته للشركاء المحتملين في المقاهي، لكن لم أحرز أبداً أي تقدم ملموس. إن الالتزام بالحصول على تطبيق مبني ألقى على عاتقي مسؤولية، ولم يعد التأجيل أمرًا مُمكنًا، أنفقت الأموال وقضي الأمر. وكان يتوجب عليّ البدء بالعمل. الجوانب السلبية لم يكن رخيصا كما أشرت آنفاً، لقد أنجزت الكثير بالأموال التي استثمرتها في العمل مع MojoTech، لقد كان بإمكاني التعاقد مطورين يعملون لحسابي منذ البداية، وليس لدي فكرة إذا ما كانت النتيجة لتكون نفسها، لكن التكلفة لم تكن متواضعة، ولا يستطيع تحملها العديد من الناس. لا زلت أتمنى لو كان لدي شريك مؤسس منذ البداية ليس لدي شريك مؤسس يساعدني في اتخاذ القرارات الأكثر أهمية، أو حتى الثانوية منها. لا يأخذني العديد من الممولين والشركاء المحتملين على محمل الجد بدون شريك مؤسس تقني. كونك مؤسس منفرد (بدون الدعم العاطفي من شخص ما يشاركك رحلتك) فستشعر بالوحدة التي لها آثار فعلية على الشّركة النّاشئة بدرجة كبيرة، وسأشارك المزيد عن هذا الأمر في المقال القادم. أنا أحب بالطبع ما أقوم به كل يوم، لكن هذا لا يعني أن الأمر لا يكون مزعجًا أحيانًا. لم أحب دائما "طريقة عمل شركة التطوير" كريادي أعمال، لقد رغبت دائماً في بناء نسخة سريعة حتّى ولو كانت كثيرة الأخطاء من رؤيتنا بحيث يمكننا طرحها في السوق والبدء بالاختبار والتطوير. إن نهج العمل المنظم لشركة التطوير كان من الصعب تقبله بالنسبة لي . في حين استفادت Groove بشكل كبير جدًا منذ بدأنا في اتخاذ نهج قائم على الأبحاث للنمو. إلا أنني لا أعرف إن كنت سأتخذ مثل هذا النهج المنظم مرة أخرى. تحدي بناء الفريق لم ينجز بعد لا يوجد أي مطور في فريقنا كان موجوداً عند كتابة أول سطر برمجي في المشروع. وهذه مشكلة ضخمة. ليس فقط لأنها تتسبب أحياناً في أخذ وقت طويل لإيجاد الأخطاء وإصلاحها، لكنها أيضاً قضية معنوية، أحب أن يشعر فريقنا بملكية المنتج التي تأتي من المشاركة في بناءه منذ اليوم الأول. هل عليك التعاقد مع شركة تطوير لبناء تطبيقك؟ كتبت هذا المقال لعشرات المؤسسيين ومن يحاولون أن يصبحوا مؤسسين الذي راسلوني يطلبون النصيحة حول إطلاق منتجاتهم. هل التعاقد مع شركة تطوير سينجح معك؟ بصراحة، لا أعرف. لقد نجح الأمر معي. أنا تعاقدت مع MojoTech. لقد بنوا الإصدار الأولي من Groove. ووصلنا إلى ما نحن عليه الآن عن طريق العمل بنشاط بالغ، وتحقيق انتصارات تطلبت جهدًا جهيدًا، كما مررنا بتجارب قاسية للغاية. لم نصل بعد إلى ما نطمح إليه، ولكننا ههنا. هل كنا لنصل إلى هنا لو استمريت في البحث عن شريك تقني مؤسس؟ افترض أنني لن أعرف أبداً. لكن آمل من خلال مشاركتك تجاربي على مساعدتك لاتخاذ خيار بشكل أسهل قليلاً. لن يكون الخيار واضحًا أبدًا، وكذلك الظرف لن يكون مثاليًا أبدًا. لكن الشيء الأكثر أهمية الذي يمكنك أن تفعله. بغض النظر عن أي طريق تختاره، هو أن تبدأ. ترجمة -وبتصرف- للمقال What I Did When I Couldn't Find a Technical Co-Founder لصاحبه Alex Turnbull. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  11. إنّ ثقافة الشركة ليست من الأمور الثابتة التي لا تتغيّر، فهي دائمة التطوّر. هناك بعض القرارات الكبيرة التي تخص الشركات والتي يجب اتخاذها بشكل صائب لأنّ لها تأثير هائل على ثقافة الشركة. تُستنبط هذه القرارات من أجوبة بعض الأسئلة الكبيرة مثل: كيف يجب أن نعطي التغذية الراجعة للموظفين؟ ما هي قِيم الشركة؟ كيف نهيكل مؤسستنا؟ وهناك أيضًا العديد من القرارات الصغيرة التي يقدم عليها جميع أفراد الفريق يوميًا. قد يكون من السهل أن نغفل عنها عندما ننشغل بمعالجة القرارات الكبيرة والعاجلة، لكنّها أمور تستحق أن نولي لها الاهتمام. إنّ التنازل عن تلك القرارات سيجعل ثقافة شركتك تسير تدريجيًا في الاتجاه الخاطئ حتى تصل إلى مرحلة تكون فيها غير قابلة للتمييز. فبالنتيجة، ما يشكّل ثقافة الشركة على مرّ الزمن هو تراكم تلك التّغيّرات البسيطة. نحن نحاول في شركتنا، Wistia، أن نسأل أنفسنا سؤالًا أساسيًا مع كل قرار نتخذه لكي نوجّه تطوّر ثقافتنا: "هل ستزيد أو تقل احتمالية رغبتي في العمل هنا (في هذه الشركة) بعد هذا القرار؟". اسأل نفسك كمؤسس شركة ناشئة قد ترغب، كمؤسس شركة ناشئة، أن تبذل كلّ ما في وسعك من أجل شركتك. فمن السهل أن تأخذ التجارب الجيّدة والسيئة على محمل شخصي، كما أنّ احترامك لذاتك غالبًا ما يكون مرتبطًا بالشركة. لكن من المفارقات في هذا الموضوع أنّه من الممكن أن يدّمر الشّغف الزائد ثقافة شركتك. يختلف استثمارك في نجاح الشركة، كمؤسس، عن طريقة استثمار موظفيك فيها. وهذا النوع من الاستثمار والملكية هو من الدوافع الكبيرة التي يمكن أن تلقي بظلالها على الأسباب الأخرى التي بدأت بها شركتك. يندفع بعض مؤسسي الشركات بشكل كبير في سبيل النجاح مقوّضين قدرات فريقهم على القيام بأعمال كبيرة من خلال التركيز على المدى القريب، اتباع التّوجّهات Trends الحالية، وتقليد المنافسين. إنَ إطلاق الاندفاع أو الشغف دون قيود يمكن أن يؤدي في الواقع إلى قرارات ضعيفة تنتهي بالمساومة على ثقافة الفريق. وبالتالي، وقبل أن تدرك ذلك، ستنُشئ مكانًا لا يرغب فريقك في العمل فيه، ومن المحتمل ألّا ترغب أنت أيضًا في العمل فيه. كيف بدأنا شركتنا كمؤسسين، كنّا أنا وشريكي مبتدئين، لذلك لم نكن نفهم كيفيّة الإدارة والقيادة، وكانت قرارتنا وسلوكياتنا مستوحاة من بعض الأفكار المسبقة حول ما يعنيه كون الشخص مسؤولًا، ومبينة على أقوال وأفكار المديرين الذين كنا نشاهدهم على التلفاز وفي الأفلام. فكانت تصوراتنا أنّ المدير هو الذي يخبر الناس بما يجب عليهم فعله، وأنّ الاجتماعات المغلقة ومحادثات المكاتب السريّة هي جزء من عملنا، بالإضافة إلى التحقق من وجود إجابة لكل شيء. في السابق، لم نكن نعامل الموظفين في شركتنا بأفضل طريقة مُمكنة، كما استغرقنا وقتًا طويلًا في حل المشاكل القائمة. وبعد أن بدأت هذه المشاكل بالظهور بشكل متكرر، بدأنا نسأل أنفسنا: "إن لم تكن هذه شركتنا، هل كنا سنرغب حقًا في العمل هنا؟" لم تكن هذه هي الشركة التي نرغب في العمل لديها حتى تراجعنا خطوة إلى الوراء ونظرنا إلى شركتنا من زاوية مختلفة، بعدها قررنا التغيير. أصبح اتخاذ القرارات وتطبيقها أسهل من خلال هذه الأسئلة: هل نرغب في العمل لدى شركة حيث القرارات فيها مكتنزة ومركزية بدلًا من توزيعها عبر الفريق؟ بالطبع لا. هل يبدو تنفيذ أوامر الآخرين أكثر متعة وجاذبية من تحديد جدول المهام الخاص بك؟ لقد أدركنا أننا المسؤولان عن ثقافة الشركة. ليس لأنّنا نملك الشركة فحسب، ولكن أيضًا لأنّه يجب أن نعيش ونعمل مع ما ساعدنا على إنشائه. وعندما بدأنا بإيلاء الاهتمام لتلك القرارات اليومية التي تبدو صغيرة، شعرنا بالدافع لبناء ثقافتنا الخاصة المميزة بناءً على تصوّراتنا حول بيئة العمل الممتعة. ارجع دائما إلى "لماذا" لقد كنا نعمل على تأسيس Wistia لمدة تقارب 10 سنوات، إذ قمنا ببناء شركة واحدة في المدة التي يمكن أن يطلق الناس 5 شركات خلالها. خلال هذه السنوات المليئة بالنجاحات والإخفاقات، تعلّمنا أنّه في كثير من الأحيان نرجع إلى سبب قيامنا بالأمور التي نقوم بها، خصوصًا إذا كنت مؤسس شركتك. تسأل نفسك: "لماذا أرغب في العمل في هذه الشركة من بين جميع الأماكن في العالم التي يمكنني العمل فيها؟". إذا لم تقم ببناء الثقافة التي ترغب في العمل فيها، سيبدأ شغفك بالفتور وستتوقّف رغبتك في العمل عند مرحلة من المراحل. لكن إذا قمت ببناء تلك الثقافة، وكنت محظوظًا قليلًا، سينتهي الأمر بامتلاكك وظيفة تحبّها ولا تفكّر في التخلي عنها. تساءل عن كل شيء عندما تنمو شركتك، لن تتمحور ثقافتها حول المؤسسين، ولا حول المدير التنفيذي ولا الفريق الأولي فقط. بل ستُعنى بكل شخص يتساءل حول قراراته الفردية، وكيف تشكّل هذه القرارات بيئة الأشخاص من حوله. فعندما يسأل كل شخص نفسه حول كيفية تأثير أفعاله على ثقافة الشركة، ستُنشأ حلقة إيجابية من التغذية الراجعة. ستشكّل القيم الفردية لزملائك في الفريق قيم الشركة ككل، وبمرور الوقت ستتمكن من تعزيز مجتمع من أشخاص متحمّسين للوصول إلى العمل كل يوم. العمل الممتع في الأساس، نحن جميعًا نكره القيام بالأعمال التي لا نستمتع بها. وعندما يكون العمل غير مهم بالنسبة لنا، لن نبذل قصارى جهدنا ولن نقدّم أفضل ما لدينا. لهذا السبب كان "العمل الممتع" أحد قيم شركتنا. فنحن نؤمن بأنّ القدرة على العثور على طرق للقيام بالعمل بصورة أكثر متعة يمكن أن تعزز القدرة على الاستمرار في هذا العمل لوقت أطول، وبالتالي القيام به بشكل أفضل. لذلك إذا كنّا نهدف إلى "العمل الممتع"، سنضع أنفسها بفعّالية في موضع رائع يمكّننا من بناء شركة يمكن لها أن تدوم طويلًا. النمو الرائع ينبع من الثقافة الرائعة إنّ تعزيز ثقافة قوية للشركة أمر صعب للغاية، لأنّها مسألة تيقّظ مستمر وعادة يومية، وليست إجراء لمرة واحدة فقط. وعندما تضع الثقافة ضمن أولوياتك، سيكون لها تأثير إيجابيّ على احتمالية نجاح شركتك. انظر إلى الشركات في مجالك والتي تتفوّق من ناحية الأداء (المداخيل والأرباح) ورفاهية موظفيها، وستجد أنّه وراء إنجازاتها تلك تقبع ثقافة شركة قوية. لذلك امضِ وابنِ الشركة التي ترغب في العمل لديها، وابنها لبِنة لبِنة. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Build the Company You Want to Work For لصاحبه: Chris Savage. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  12. في مُسرّعة Techstars للمشاريع النّاشئة، كثيرًا ما نشجّع الرّياديين الجُدد على تحسين الطّريقة التي يعرّفون بها عن أنفسهم Introduce themselves. فهذه هي نقطة الاتّصال الأولى بينك كمؤسّس شركة ناشئة وبين الطّرف الآخر، فحاول أن تجعلها لطيفة وبسيطة وواضحة. أوّل ما يجب عليك فعله هو أن تتعلم آداب وأساسيات كتابة رسائل بريد إلكتروني تعريفية قابلة لإعادة التوجيه، وأن تؤدّيها بطريقة صحيحة. عندما تقوم بكتابة عنوان الرّسالة احرص على أن تكتبه بأسلوب يسهّل العثور عليها في وقت لاحق، فلا تكتب مثلًا "مقدّمة تعريفيّة" فهذا عنوان عامّ جدًّا وسيضيع في صندوق البريد عند المستلم. إنّما الصّيغة الأفضل هي: "مقدّمة تعريفيّة من\إلى"، حيث (إلى) هي الشّخص الذي تحاول التّواصل معه، و (مِن) هي اسمك واسم شركتك. إذا انتقلنا إلى محتوى الرّسالة، فسواءً كنتَ تقدّم نفسك إلى مستثمر، أو تعرض شركتك بهدف الحصول على صفقة أو شراكة عمل مع شركة أخرى، في كلا الحالتين ابدأ بفقرتين واضحتين تتضمنان: مقدّمة: اسمك واسم شركتك مع رابط الموقع الإلكترونيّ. فكرة شركتك: جملتين أو ثلاثة تشرح فكرة الشّركة ولماذا تعتقدّ بأنّها مثيرة للاهتمام. الاجتذاب: جملة أو اثنتين عن الاجتذاب الذي حصلت عليه أو عدد الزّبائن الحاليّ والإنجاز الذي أحرزته. الجزء الثاني من رسالتك تحدّث فيه عن السّبب الذي يدفعك إلى التّواصل والأمر الذي تطلبه، فإذا كنت تُراسل مستثمرًا: السبب: نرغب في الاستماع إلى رأيكم Looking for feedback، أو نرغب بالتّواصل معك طالما أنّ لديك خلفيّة عن هذا الموضوع. الطّلب: هلّا أجرينا مكالمة سريعة لنناقش تفاصيل أكثر، أو، هل يمكنكم تزويدي بملاحظاتكم عبر رسالة إلكترونيّة؟ وإذا كنتَ تقدّم شركتك لشركةٍ أخرى: السّبب: نرغب بمعرفة رأيكم، أو نظنّ أنّ منتجنا قد يثير اهتمامكم. الطّلب: هلّا أجرينا مكالمة سريعة لنناقش تفاصيل أكثر، أو، هل يمكنكم تزويدي بملاحظاتكم عبر رسالة إلكترونيّة؟ إذًا أصبح لديك فقرتان سهلتَا الفهم وتحدّد فيهما فعلًا مباشرًا يمكن إجراؤه. وإليك على سبيل المثال هذه الرّسالة الموجّهة إلى شركة: وهذا مثال لرسالة أخرى إلى مستثمر: وأخيرًا، في حال كنتَ بصدد إرسال الكثير من هذه الرّسائل التّعريفيّة، فقد قام المطوّرون في شركة Goroias بصنع إضافة لطيفة لـGmail أستخدمها طوال الوقت. هذه الإضافة تمكّنك من إنشاء قالب ثابت تقوم بإدراجه في الرسالة بنقرة واحدة، فهي توفّر عليك الكثير من الوقت وتضمن أنّك دومًا تعرّف مشروعك بنفس الصّيغة وتذكر جميع التّفاصيل. ترجمة -وبتصرّف- عن المقال How to introduce your startup in an email لكاتبه Alex ISkold. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  13. أنا أستثمر الآن في أربعين شركة مختلفة، إما بشكل مُباشر أو من خلال حاضنة مشاريع Techstars NYC. نقوم في Techstars بتوفير مموّلين مناسبين للشّركات النّاشئة، وعند اختيار هذه الشّركات يهمّنا كثيرًا الفريق المؤسّس نفسه بل بالنّسبة لي شخصيًّا أعتبره العامل الأهمّ وراء اختيار الشّركة أو رفضها، لا يهمّني حجم السّوق بقدر ما يهمّني الفريق نفسه. وإليك بعض الأشياء التي -من وجهة نظري- تميّز الفرق المؤسسة الجيّدة: 1. القدرة على النمو بالشركة الناشئة الشّركات النّاشئة في مراحلها الأولى هي كالأطفال تمامًا، بحاجة لأن تنمو. فالطّفل إن لم يكن ينمو فهناك علّة ما تصيبه، وكذلك الشّركة النّاشئة إن لم تكن تنمو تدريجيًّا فليست الأمور على ما يرام. ولتحقيق النّموّ، يجب على الفريق المؤسس: أن يضع معايير أساسيّة لقياس أدائه وأن ينفّذ على أساس هذه المعايير ليحصل على الاجتذاب المناسب فكما أنّ الفريق بحاجة إلى قدراتٍ ذهنيّة يجب أن يتمتّع بها، فالأهمّ من ذلك أنّ عليه أن يمتلك القدرة الحقيقية على التّنفيذ مباشرة في عمله. لكنّ القدرة على التّنفيذ والإنجاز وتحقيق النّمو تعتمد على عوامل أخرى سنناقشها لاحقًا. 2. الموضوعية Intellectual honesty والفضول إنّ الحالة العامّة في مجال ريادة الأعمال أن يكون مجال العمل - أيّ مجال كان - مبهمَ المعالم، ومن الطّبيعيّ أن يجهل روّداه ما الذي من الممكن أن يطرأ عليه في الغد. فكلّنا يجب علينا أن نتنبّأ وأن نضع الافتراضات المتعلّقة بالفرص المستقبليّة، لكن تختلف آلية التّنبّؤ هذه بين الأشخاص. فهناك من يضع افتراضات غامضة على مستوى عالٍ دون الاعتماد على أيّ بيانات. وهناك من يبحث ويستكشف ويدرس ما يجول في أذهان المستثمرين، والبحث الجيّد يتضمّن تقديم بيانات عن الفرص المحتملة، بيانات عن أداء السّوق progress to date، وتصوّر عن النّموذج الماليّ الواجب اعتماده financial model، وكلّ ما يجب معرفته للإجابة عن سؤال: لماذا قد ينجح هذا المشروع التّجاريّ؟ بعض الرياديين يستخدم لغة التأكيد والحتميّة، بينما آخرون يبقون فضوليّين وحذرين وموضوعيين حول الطّريق الذي يسلكونه. لكنّ المستثمرين يعلمون أنّ مشوار أيّ شركة ناشئة مبهم في معظم الأحيان، لذلك فهم يركّزون في بحثهم على أولئك المؤسّسين الذي يتمتّعون بالفضول والموضوعية intellectual honesty. 3. مهارات متكاملة، وتوافق Chemistry هل من الأفضل أن يؤسّس الشّركة النّاشئة شخصًا واحدًا؟ اثنين؟ ثلاثة أو أكثر؟ الجواب: الأمر يعتمد على عوامل عديدة إذا أردت أن تؤسّس عملًا سريع النّموّ، وأن تقلّل التشتّت النّاتج عن كثرة الأفراد المؤسّسين، عندئذٍ عليك أن تصيغ السّؤال بشكل آخر: أيّ نوع من الأشخاص يلزم لتأسيس هذه الشّركة النّاشئة، وما هو أقلّ عدد مطلوب؟ من الممكن أن يتطلّب الأمر مؤسّسًا واحد فقط، وفي حالات أخرى اثنان أو ثلاثة، لكنّ الأمر الأهمّ الذي يجب أن يتمتّع به هؤلاء هو التّكامل. فالفريق المبنيّ على شركاء متكاملين فيما بينهم يسهل فيه توزيع المسؤوليات والاهتمامات، وبالتالي يمكنه إحراز التّقدم بشكل أسرع، فهؤلاء بإمكانهم العمل على التّوازي والنّموّ بالشّركة بسرعة. وبالإضافة لتكامل المهارات، على أفراد الفريق أن يتمتّعوا بالتّوافق chemistry الجيّد فيما بينهم، بحيث أنّهم يشتركون بنفس الرؤية، وبإمكان أيّ فردٍ منهم أن يكمِل جُملة شريكه بمجرّد أن يبدأ بها، عليهم أن يُنتجوا معًا طاقة إيجابيّة أكبر من التي يُنتجها كلّ واحد منهم بمفرده. 4. مدير تنفيذي CEO ممتاز جميع مؤسّسي الشركات النّاشئة متميّزون، لكن أولئك المؤسّسين الذين يلعبون في الوقت ذاته دور المدير التنفيذيّ، يجب أن يكونوا استثنائيّين، فالمهمّة المنوطة بهم صعبة، عليهم قيادة الفريق. أحضر مديرًا تنفيذيًّا ممتازًا وسلّمه فريقًا عاديًّا، فإنّ أيّ عقبة أو مشكلة معقّدة قد تواجههم سيكونون قادرين على حلّها. لكن مهما كان الفريق رائعًا، بمجرّد أن تضع له مديرًا عاديًّا فقد حكمت عليه بالفشل. الشّريك المؤسّس عندما يكون مديرًا تنفيذيًّا فسيقوم بصياغة رؤية الفريق، وضبط وتيرة العمل، والإشراف على التّنفيذ. عليه أن يحدّد المُنتَج وأدوات قياسه، عليه أن يحفّز الفريق وعليه أن يجلب التّمويل اللّازم. فإذا أردت برهانًا على أنّ الشّركة النّاشئة قادرة على أن تُبصر النّور فهذا متعلّق مباشرة بالشّريك المُؤّسس المدير founding CEO، فهو من سيقود الفريق نحو النّجاح. 5. المعرفة والخبرة في المجال أولئك المؤسّسين الذين يعرفون المجال الذي يدخلون فيه هم القادرون على الصّمود، فامتلاك المعرفة والخبرة أمر مهم جدًّا، وهو الذي يساعد الفريق المؤسس والمستثمرين على تخفيف المخاطر. فإذا لم تكن قد عملت من قبل في هذا المجال فسيفترض المستثمر أنّك لا تمتلك معرفة كافية وبالتّالي سترتكب الكثير من الأخطاء، بينما المؤسّسون الذين يمتلكون خبرة متعلّقة بما هم مُقدمون عليه فأولئك من سيتمكّنون من البقاء لفترة أطول. يستطيع المستثمرون معرفة ذلك من خلال لغة حديثك معهم فإذا كنت صارمًا وواضحًا وشغوفًا، فذلك سيترك صداه عندهم بالتّأكيد. أيضًا فإنّ امتلاك المعرفة الكافية يساعد المؤسّسين على الإتيان بحلولٍ متعدّدة ومتباينة، فحين يسألك المستثمرُ ما الذي يجعلّ من الحلّ الذي جئت به مختلفًا وناجحًا، فلن تتمكّن من إعطائه إجابة واضحة إذا لم تمتلك الخبرة الكافية في المجال الذي تتحدّث فيه. 6. الرؤية البعيدة من المعروف أنّ أساس نجاح العملِ التّجاريّ هو امتلاك الرّؤية، فالفريق المؤسس الممتاز لا يكفيه التّمتع بالقدرة على حلّ المشكلة الحاليّة بل عليه أن يمتلك رؤية بعيدة لما سيكون عليه الوضع بعد ثلاثة أو أربعة أو حتّى عشرة سنوات من الآن. فمهما كان المؤسّسون مَرِنين تجاه تكتيكاتهم اليوميّة، والطّرق التي يسلكونها لتحقيق أهدافهم، فبالتّأكيد لا ينبغي أبدًا أن يمتلكوا أدنى قدرِ من المرونة مع وجهتهم الأساسيّة. فالرؤية هي التي توجّه المؤسّسين من اللّحظات الأولى وتساعدهم على اتّخاذ القرارات الصّائبة لما يجب وما لا يجب فعله في شركتهم. وكذلك فإنّ الرؤية القويّة تحفّز الموظّفين الجدد عندما تنمو تلك الشّركة النّاشئة وتصبح شركة كبرى. 7. التركيز على المنتج إنّ حياة شركتك النّاشئة مرتبطة بشدة بالمنتج نفسه. وفي Techstars فإنّنا نعتبر أهمّ مفاتيح اختيار الفريق المؤسّس هو اهتمامه الشّديد وتركيزه على المنتج. ففي عصر طغت فيه الشبكات الاجتماعيّة وأصبح العالم كلّه قرية صغيرة، بات من غير الممكن أن تنجح من دون أن تمتلك منتجًا استثنائيًّا. فسواء كنت تعمل على برنامج ضخم لإدارة العلاقات مع الزّبائن CRM للشركات الكبيرة، أو كنت تبني تطبيقًا صغيرًا للأفراد، أو حتّى إن كنتَ تصنع حساءًا صحيًّا أو تفتتح محل شطائر، مهما كان شكل المنتج الذي تقدّمه، إذا لم يكن جيّدًا فلن تصمد طويلًا. وعندما نتحدّث عن الفوز أو الخسارة، فإنّ الفريق الذي يمتلك فرصة أكبر للفوز هو الفريق الذي ركّز على تطوير منتجه في مراحل مبكّرة من العمل. هل هناك أيّة أمور أخرى تجدها أساسيّة في الفريق النّاجح؟ شاركنا أفكارك في التّعليقات. ترجمة -وبتصرّف- للمقال 7things that define great founding teams لكاتبه Alex Iskold. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  14. لم تأت تسمية هذا النوع من العروض من فراغ، إذ يجب أن يكون عرض المصعد Elevator Pitch مختصرًا ويمكنك تقديمه بعبارة أو عبارتين وفيما لا يتجاوز 10 ثوان إن لم يكن أقل من ذلك. يبيّن العالم النفسي Michael Formica أن معدل مدة الانتباه غير الموجّه نحو المهام non-task-oriented attention لدى الإنسان تصل إلى ما يقارب 8 ثوانٍ. وهنا يجب عليك إدراك أنّه يجب أن يحقق عرض المصعد الخاص بك الاهتمام الكافي لدى المتلقي ليطرح عليك الأسئلة التي تمكّنك من التوسع في الموضوع بشكل أكبر ( ولكن كن حذرًا ولا تسئ استخدام الاهتمام الذي حصلت عليه لتنطلق في الحديث دون توقف). بعد ذلك يكون أمامك 2-5 دقائق لتحصل على الاهتمام المطلوب لعقد لقاء مفصّل في نفس الوقت أو في وقت لاحق. ما دفعني إلى الحديث عن هذا الموضوع هو ما أراه من أن الكثير من الشركات الناشئة تبالغ في التفكير بشأن عروض المصعد. الأسئلة التي يجب الإجابة عنها الأمر بسيط جدًّا، ابدأ الحوار بجملتين تجيبان على الأسئلة التالية: 1. ما الذي تقوم به؟ Mikey Trafton، زميلي في Capital Factory يعلّم أصحاب الشركات الناشئة كيفية تبسيط إجاباتهم عن هذا السؤال وذلك باستخدام الصيغة التالية: أليس الأمر سهلًا؟ فقط ضع العبارات المناسبة في محلّها. الأمر سهل جدًّا. 2. لماذا يجب علي أن أهتم لأمر شركتك الناشئة قد تختلف الإجابة عن هذا السؤال باختلاف الجهة التي تطرحه، فقد يكون السائل من العملاء المحتملين، أو شريكًا في المشروع التجاري أو مستثمرًا، ومع ذلك يجب أن تكون الإجابة عنه مكمّلة للإجابة عن السؤال الأول، كما يجب أن تكون جذّابة بشكل كافٍ لتجبر الطرف المقابل على طرح المزيد من الأسئلة. كن جريئًا. راجع المقال كيف تتعامل مع تشكيك المستثمرين المحتملين في ادعاءاتك وتوقعاتك المستقبلية الذي أتحدّث فيه عن هذا الموضوع. إليك هذا المثال: "تساعد Shockwave Innovations في تثقيف وإرشاد وتمويل الشركات الناشئة التقنية لتتمكن من زيادة فرصها في تحقيق النجاح. في الواقع، تمكّنت إحدى الشركات الناشئة والتي قمنا بمساعدتها في أيامنا الأولى من الوصول إلى عائدات تقدّر بـ 80 مليون دولار وطرح أسهمها للاكتتاب العام في NASDAQ". من الواضح أنّ ردة الفعل الأولى على هذه العبارة هي: "مذهل، كيف تمكنتم من القيام بذلك؟" أو "رائع، ما هي الشركة التي أوصلتموها إلى البورصة". لا يهم السّؤال بعينه بقدر ما يهم أنه سيمنحني 2-5 دقائق إضافية من وقت السائل لأواصل الحديث عن الشّركة النّاشئة. ومع ذلك احذر من المبالغة في الادعاءات الجريئة التي تقدّمها، ولا تقدم على ذلك إلا إن كنت واثقًا من قدرتك على إثبات صحتها خلال المحادثة. يمكنك مراجعة المقال كيف تتعامل مع تشكيك المستثمرين المحتملين في ادعاءاتك وتوقعاتك المستقبلية حول هذا الموضوع. استخدم كلمات بسيطة: ابتعد عن الكلمات المعقدة والمنمّقة، وانتبه إلى أنّ عرض المصعد الجيّد وحده ليس كافيًا في الحصول على التمويل، ذلك لأنّه بمثابة مدخل إلى محادثة أطول، وعليك إثبات أنّك تستحق التمويل لتتمكن من الحصول عليه، وأود تذكيرك هنا بأنّ عرض المصعد السيّئ سيؤثر بشكل كبير على إمكانية حصولك على التمويل حتى لو كنت تستحقّه بالفعل، بمعنى أنّ هذا العرض هو أحد الأمور المطلوبة للاستمرار في الحديث مع المستثمر المحتمل. حان الوقت لتجربة عرض المصعد الخاص بك حان الآن وقت تجربة عرض المصعد الخاص بك، ويمكنك إجراء التجربة التالية: قدّم عرض المصعد الخاصّ بك لعشرين شخصًا لا يمتلكون معرفة مسبقة عن فكرتك أو شركتك، وليس من الضروري أن تتكلّم مع الغرباء، إذ يمكنك الاستعانة بجيرانك أو أقاربك أو زملائك السابقين في العميل. اطلب منهم أن يطرحوا أول سؤال يخطر على بالهم، ثم اطلب منهم أن يخبروك بما فهموك من وصفك (يعني أن يصفوا لك الشّركة). هل أوصلت الفكرة بالشّكل الصّحيح؟ إن لم تصل الفكرة بشكل جيّد، فعليك أن تُجري التعديلات اللازمة على عرضك إلى أن تحصل على النتيجة المرجوة. يمكنك إجراء هذه التجربة مع عروض السطر الواحد. كرر ثم كرر ثم كرر يجب أن يكون عرض المصعد الخاصّ بك محفورًا في دماغك لدرجة أن تكون الإجابة عن السؤال "ما الذي تقدّمه شركتك؟" حاضرة على لسانك دون أدنى تأخير. كرّر العرض مرارًا وتكرارًا وحاول إخبار الآخرين به حتى لو لم يطلبوا منك ذلك. مثلًا، عندما تقدّم نفسك لشخص ما، يمكنك القول: "مرحبًا، أنا فلان الفلاني صاحب الشركة الفلانية، نحن نساعد الشركات الناشئة...". أو يمكنك الاقتصار على الجملة الأولى في عرضك (الجملة التي تعرّف بها الطرف المقابل على ما تقدّمه شركتك). احرص كذلك على أن يحفظ الشركاء المؤسّسون والموظّفون الأوائل في شركتك هذا العرض، واسألهم عنه بين الفينة والأخرى. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Your Elevator Pitch Only Needs to Accomplish One Thing لصاحبه Gordon Daugherty.
  15. في رحلة البحث عن الاستثمار المناسب لإطلاق شركتك الناشئة، أو للانتقال إلى مرحلة جديدة من عمرها، أو عند البحث عن العملاء، أو تقديم عروض المبيعات وغير ذلك من شؤون ريادة الأعمال، سيقابلك المستثمرون أو العملاء المحتملون بالتشكيك والاستنكار، وهذا أمر طبيعي جدًّا، ولكن هناك قاعدتان أساسيتان يجب عليك تذكّرهما على الدوام لتتمكن من إثارة اهتمام المستثمرين أو العملاء وترفع شكوكهم حول ادعاءاتك وتوقعاتك المستقبلية. القاعدة الأولى: "ماذا يعني هذا؟" ("So What") أستخدم هذه القاعدة بشكل دائم عندما أقدم النصائح للشركات الناشئة والشركات التي تمر بمراحلها الأولى، وفي الواقع يمكن تطبيق هذه القاعدة في أي نوع من أنواع عروض المبيعات، بصرف النظر عن المرحلة التي تمر بها الشركة. وسبب تسميتي لهذه القاعدة بهذا الاسم هو أنه يساعد على تذكرها بسهولة خلال المحادثة أو في العروض التقديمية، وهي عنصر أساسي في مختلف أنواع عروض المبيعات والعروض التقديمية وقد يشار إليها في مصادر أخرى باسم مختلف وبتفصيل أكبر. وفيما يلي توضيح هذه القاعدة بشكل مبسّط: يجب أن لا تنسى أنّ المستثمرين يشعرون بالريبة والشكّ بشكل دائم عندما تبدأ العمل معهم، وهم محقّون في ذلك، فأغلب الاستثمارات التي يدخل فيها المستثمرون الملائكة وأصحاب رؤوس الأموال المخاطر تبوء بالفشل، أو تكون عائدات الاستثمار فيها أقل بكثير من قيمة الاستثمار التي بدؤوا بها، وهم يقدّرون أنّ لكل 5 استثمارات يدخلون بها فإن واحدًا منها فقط سيعود عليهم بعائد مقبول، وأن لكل 25 استثمارًا فإن واحدًا منها فقط يعود عليهم بعائد ممتاز. بالإضافة إلى ذلك، يمرُّ على هؤلاء المستثمرين الكثير من العروض التي يزعم أصحابها بأنّها ستغير العالم ، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى عدم الاكتراث بمثل هذه العروض المبالغ فيها، وهذا الأمر ينطبق كذلك على العملاء المحتملين. ونتيجة لذلك، يجب عليك أن تتذكر أنّه في كل مرة تدلي بها بعبارة أو جملة توضّح من خلالها فائدة أو منفعة للمستثمرين أو العملاء (منتجك، خدمتك، منهجيتك، نموذجك الربحي، ... الخ) عليك أن تتخيل أن القارئ أو المستمع سيتساءل مباشرة: "وماذا يعني هذا؟" ( “So What”) احرص على الإجابة عن هذا التساؤل من خلال تقديم الأدلة والبراهين بطريقة معينة، فعلى سبيل المثال استخدم عبارات مثل: أو: أو: ويمكن أن تختم ادعاءاتك وتدعم صحتها بمثال أو اقتباس لأحد عملائك. فيما يلي مثال يوضح هذه النقطة: الادعاء الأولي: "يتضمن نظامنا تحليلات حسابية متقدمة تم إنشاؤها بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتقنية MIT، وقد نشرت كذلك في أحدث الدوريات العالمية في هذا المجال". دعم الادعاء بقاعدة "ماذا يعني هذا؟": وهذا مهمّ جدًا، فعن طريق المعلومات الفريدة التي يوفّرها نظامنا إلى عملائنا من الطيارين فقد تمكّنوا من تقليل الوقت اللازم لـ ______ بنسبة 75% ليتوقّعوا توفير ما معدّله 50,000$ سنويًا لكل مشروع استخدموا فيه نظامنا. وفي الواقع، أخبرنا نائب رئيس شركة Google أنّهم استطاعوا القيام بـ________، وهو أمر لم يكونوا قادرين على إنجازه قبل استخدام هذا النظام". قد تحتاج في كثير من الأحيان إلى إعادة ترتيب العبارات التي ستدلي بها إلى الجمهور، وذلك عن طريق عكس الترتيب لتبدأ بالجملة التي ستؤثّر في الجمهور ليأتي بعدها الادعاء، وبمعنى آخر ابدأ بالفائدة المرجوّة ثم تكلّم عن طريقة تحقيقها. لو طبقنا هذا على مثالنا السابق يمكن أن نقول: وجدير بالذكر أنّه يمكنك استخدام هذه القاعدة عندما تستعرض العرض التقديمي، أو العرض التقديمي الخاص بملخّص المبيعات، أو المنشورات المطبوعة، أو المحتوى الذي سينشر على مواقع الإنترنت .... الخ. القاعدة الثانية: "أشك في صحة ذلك" هذه القاعدة مشابهة للقاعدة الأولى، فبعد أن تدلي بادعاءاتك أو توقعاتك المستقبلية عليك أن تتخيل أنّ ما يدور في أذهان الجمهور هو عبارة "أشك في صحة ذلك" ، بمعنى أن الجمهور سيشكّك بصحّة ادعاءاتك وتوقّعاتك بمجرد الاستماع إليها. لذا كن حريصًا على أن لا تطالب الجمهور بالاقتناع بشكل كامل بمزاعمك ما لم تقدّم إليهم الأدلّة الكافية، وهناك الكثير من الطرق للقيام بهذا وإليك بعض الأمثلة: آراء العملاء أو المستثمرين المحتملين (غالبًا ما يكون هذا الأكثر تأثيرًا وخاصة عندما يكون حجم العينة كبيرًا). بعض النتائج السابقة الخاصة بشركتك. اقتباسات من أشهر المحللين في مجال عملك أو من نقّاد معروفين. إحصائيات من تقرير تحليل أو استبيان مستقل. أدلة من منافسيك أو الباعة الآخرين في نفس مجال عملك (قد يتم الإفصاح عنها في مقابلة أو منشور مطبوع ... الخ). لنأخذ مثالًا لنتعرف بشكل أكبر على طريقة سير الأمور في أرض الواقع: لنفترض أنّك أدليت بالتصريح التالي خلال العرض التقديمي: تخيل أن أحد المستثمرين الذي يستمعون إلى كلامك سيفكر "أشك في صحة ذلك". في الواقع سيكون هذا المستثمر في ريب من قدرتك على التوسع في سوقين مُختلفين بمجرد إجراء بعض التحسينات البسيطة، أو قد يشكك هذا المستثمر في قدرتك على رفع حصّتك في السوق إلى أربعة أضعاف. إليك بعض الجمل البديلة التي يمكن أن تساعدك في إزالة الشكّ من نفوس المستمعين: بعد إضافة التحسينات البسيطة مثل (أ، ب، ج، د) سنكون قادرين على التوسع في سوقين مُختلفين جديدين ألا وهما التصنيع والتوزيع، وقد اتفقنا مع بعض العملاء الأوائل في هذين المجالين، ممّن يرى أن مجموعة التحسينات الحالية مفيدة ونافعة. بالإضافة إلى ذلك، فقد قام 10 عملاء محتملين في هذين المجالين بإجراء اختبارات أولية على المنتج الحالي وصرّحوا بنيّتهم في شراءه عندما تتوفر الخصائص (أ، ب، ج، د). إن توسّعنا إلى مجالي التصنيع والتوزيع سيؤدي إلى مضاعفة سوقنا المتوفّر من 0.5 مليار دولار إلى 2 مليار دولار أي بمقدار أربعة أضعاف وذلك حسب التقرير الذي نشرته Shockwave Innovations مؤخّرًا. قد تحتاج في بعض الأحيان إلى الاستعانة بالمنطق الاستنتاجي لتدعم صحة ادعاءاتك، فعلى سبيل المثال: ولتنجح هذه الطريقة، يجب أن يكون الاستدلال (أي العبارتان الأوليان) مشهورًا وغير قابل للنقاش، وإلا فستكون مضطّرًا إلى إثباته كذلك. ما هو المقدار المعقول لحجم التوقعات والادعاءات غالبًا ما أُسأل عن مقدار التفاؤل والطموح اللذين يجب أن يتمتع بهما الشخص عند الإدلاء بادعاءاته وتوقعاته. لقد اعتاد المستثمرون على رؤية العروض التي يتوقع أصحابها أنّهم سينقذون العالم من خلالها، كما اعتادوا على رؤية التوقّعات المالية التي تشبه في ارتفاعها عصا الهوكي التي ترتفع مستقيمة إلى الأعلى وبسرعة كبيرة. ويجدر بكل هذا أن يدفعك إلى أن تكون متفائلًا وطموحًا، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الجمهور المشكّك سيقلل من شأن هذه التوقعات منذ البداية. لا تذهب بك المذاهب في ادعاءاتك لتصل إلى درجة تجعلك تبدو أمام الجمهور ساذجًا وبعيدًا عن الواقع، وحاول أن تكون توقعاتك وادعاءاتك ضمن نطاق المعقول مع القليل من الطموح والثقة، ولا تذهب بخيالاتك بعيدًا جدًّا. ادعم ادعاءاتك وتوقعاتك على الدوام بالاستعانة بهاتين القاعدتين، وسيساعدك هذا على المحافظة على طموحك ضمن حدود المعقول. ترجمة -وبتصرّف- للمقالين: The "Yeah, Right" Rule و The "So What" Rule لصاحبهما Gordon Daugherty. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  16. إليك هذا السيناريو: قرّرت البحث عن مستثمرين لشركتك النّاشئة وإطلاق حملة تمويل، عثرت على المستثمرين الأوائل ومررت بفترة شهر أو شهرين من النشاط، ولم تلبث طويلًا حتّى حققت ما يقارب 75% من هدف حملة التمويل الخاصة بك (من المبلغ الإجمالي الذي ترغب في الوصول إليه)، لكنّك فجأة تجد نفسك أمام حائط يقف في طريقك. لا زال لديك مجموعة من المستثمرين المهتمّين بمشروعك ولكن لا يبدو أن أحدًا منهم يرغب في الانضمام إلى جولة التمويل الحالية. وبما أنّ حملة التمويل قد استغرقت وقتًا أطول من المتوقع، فإنك تلجأ حينها إلى تخفيض نشاطك وتركيزك عليها إلى نحو 20% من وقتك وجهدك وتوجّه الـ 80% المتبقية للتركيز على شؤون الشركة. ولكن ما الذي ستفعله بعد ذلك؟ في البداية عليك التفكير مليًّا بمدى احتياجك للنسبة المتبقية من التمويل والتي ستوصلك إلى الهدف المقرَّر، فبعد مرور شهر أو شهرين على تحديد الهدف الذي تريد الوصول إليه من عملية التمويل وعلى فرض أنّك مستمر في العمل بمبادئ الشركات الرشيقة Lean Startups، فقد أصبح لديك الآن بعض المعلومات الإضافية. هل تحققت من بعض الجوانب الجديدة والمهمة في عرضك أو نموذجك الربحي؟ هل خطة التمويل أو التوظيف صالحة لحدّ الآن؟ هل من مخاطر أو فرص جديدة دخلت في المعادلة؟ ستساعدك هذه الأسئلة وأمثالها على تحديد ما إذا كان من الضروري الوصول إلى الهدف المقرّر في هذه المرحلة، فإن وجدت أنّك لا زلت بحاجة إلى الوصول إلى ذلك الهدف (يعني يجب أن تصل القيمة الإجمالية لجولة التّمويل القيمة التي سبق لك أن حدّدتها لنفسك)، فعليك - وهذه نصيحتي - أن تعكس نسب توزيع حجم العمل، فتمنح عملية التمويل نسبة 80% وإدارة شؤون الشركة نسبة 20%. حاول تسريع الأمور قدر الإمكان، وارجع مرة أخرى إلى من تبقى من المستثمرين المهتمين بتمويل مشروعك التجاري وحاول إقناعهم للانضمام والاستثمار في جولة الاستثمار الحالية، وحاول الاستفادة من المستشارين والمستثمرين الحاليين لمساعدتك في التقرّب إلى المهتمين بتمويلك. تعرّف على الأمور التي تقلقهم، أو ما يحتاجون إليه من معلومات إضافية لاتخاذ قرار الموافقة على تمويلك. ضع قائمة تحدّد فيها من يرفض رفضًا قاطعًا، أو يوافق بشكل تام على تمويل مشروعك التجاري. قد يكون الوقت متأخرًا لجلب مستثمرين جدد ولكن ذلك ليس مستحيلًا خاصة إن تم ذلك عن طريق أحد المستثمرين الحاليين. وخلال ذلك كله، يجب عليك التعرف على الأسباب التي تمنع المستثمرين من تمويلك، وذلك لأنّه يجب عليك وضع قائمة بالأشياء التي تُلاحظ أن أكثر من مُستثمر مُحتمل يتحدّث عنها، لتحاول العمل عليها وإيجاد حلول لها. وإن لم تفلح في الحصول على نتائج ملموسة خلال بضعة أسابيع، فعليك حينها اللجوء إلى إعادة التقييم. فكما هو الحال حين تواجهك بعض المفاجئات (مثل عدم قدرتك على إثبات وجود طلب حقيقي على مُنتجك) في المنتج أو الجوانب الأخرى من مشروعك التجاري، يجب عليك تعديل توقعاتك وخططك ومصادرك استنادًا إلى التمويل الذي حققته، وأتمنى أن لا تكون حينها قد بدأت بإنفاق الأموال التي حصلت عليها بعد إن كنت تتوقع أنّك ستصلك إلى الهدف المقرّر. ركّز على الإنجازات التي يمكنك الوصول إليها والتي يمكن أن تساعدك في جولة التمويل القادمة، وهذا يتطلّب منك أن تكون واضحًا بشأن توقعاتك من المستثمرين الحاليين لكي تضمن مشاركتهم في جولة التمويل القادمة. إن قررت إيقاف حملة التمويل قبل الوصول إلى الهدف المقرّر، فعليك الإعلان عن أن جولة التمويل هذه قد أغلقت، وأنّك دخلت في مرحلة التنفيذ Execution mode. هذا لا يعني عدم استقبال المستثمرين الراغبين بتمويلك في وقت لاحق، ولكن الشركات الناشئة التي تقوم بالبحث عن مستثمرين بشكل دائم تبدو وكأنّها شركات فاشلة. بدلًا من ذلك، أغلق جولة التمويل، وابدأ التنفيذ فورًا لتتمكن من اجتذاب العدد الكافي من الزبائن الجدد أو تحقيق إنجازات أخرى تساعدك في الحصول على الاستثمار في المستقبل القريب. بالإضافة إلى ذلك يجب عليك أن تتعرّف على أهم الأسباب التي جعلت المستثمرين يمتنعون عن تمويلك في الجولة السابقة، وإن كانت إزالة تلك العوائق متناغمة مع رؤيتك وخطة مشروعك التجاري، فعليك العمل على ذلك بشكل جدّي. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Stuck at 75% of Your Fundraising Goal – Now What لصاحبه Gordon Daugherty.
  17. أنا فخور بفريقنا الذي أسسناه، لكنّ الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن أمرًا سهلًا. وسأتحدث في هذا المقال عن أخطائنا الموجعة التي ارتكبناها عند توظيف الموظفين. عندما تقوم بزيارة صفحة "من نحن" لأي شركة، ستجد على الأغلب ترويسة تحتوي على العبارة التالية (أو ما شابهها): "نحن [نحل مشكلة معيّنة] لـ [عميل معيّن]" الشيء الثابت والمشترك بين جميع الشركات هو أنّ الكلمة الأولى غالبًا ما تكون "نحن". وكما هو متعارف عليه، أنّ أساس أي شركة ناجحة هو فريقها، وأنّ تحقيق النجاح سيصبح عسيرًا جدًا بدون أولئك الناس الرائعين. من النصائح المتكررة والشائعة التي أسمعها من روّاد الأعمال الذي يعملون على شركاتهم الثانية أو الثالثة هي أنّه بعد المراحل الأولى من النمو، يجب أن ينصبّ تركيز المدير التنفيذي على التوظيف، وإذا لم يستطع القيام بذلك على الوجه الصحيح، ستصبح كل الأمور الأخرى غير مهمة. حتى أنّ أفضل الأفكار ستفشل وتنهار على أكتاف الأشخاص الذي لا يستطيعون تنفيذها. إنّ العثور على الأشخاص الرائعين، الموهوبين، والشغوفين، وكذلك توظيفهم والحفاظ عليهم هو من الأمور التي حاولت القيام بها منذ بداية شركتنا Groove، وبعد ثلاث سنوات من نشأتها، كانت لدينا العديد من العثرات. بعضها كانت ثانوية ولم ينتج عنها سوى إضاعة الوقت. وأخرى كلفتنا غاليًا في الإنتاجية وكانت مضرّة جدًا بثقافة فريقنا، مما تطلب الأمر شهورًا لتجاوزها والتحسّن من بعدها. اليوم، سأشارككم أخطائي الأكثر إيلامًا (والأكثر أهمية) التي ارتكبتها فيما يتعلّق بالتوظيف في شركتي، وعلى أمل أن أتمكّن من مساعدتك في تجنّب الوقوع فيها بنفسك. 1. عدم التحقق من المراجع بدقة كافية تنويه: نقصد بـ"المراجع" references هنا قائمة بالأشخاص الذين يذكرهم المُتقدّم للوظيفة لما نسأله عن أسماء أشخاص عمل معهم في الشّركات التي ذكرها في سيرته الذّاتية (يعني للتّحقق من صحة ما يقوله في سيرته الذّاتية). نعم، أنا أدرك أنّ التّحقق من المراجع هي وسيلة غير كافية لفحص كفاءة المرشّح وأهليته. وأعلم أنّ المرشّحين سينتقون الأشخاص الذين سيشيدون بهم ويقدّمون مراجعات برّاقة عنهم. وكذلك أعلم أنّ أولئك الذين يحبّون مرشحًا معينًا، من غير المرجّح أن يقولوا أمورًا سلبية عنه. مع ذلك، أعتقد أنّه من المهم التواصل مع الناس الذين يقدّمهم المرشح كخطوة أولى. لكن، وكما تعلّمت من تجربتي، ما يفوق ذلك أهمية هو أن تبذل جهدًا أكبر في هذا الأمر وتتحقق من غيرهم من معارف المرشّح. فعالم الشركات الناشئة هو عالم صغير، والوصول إلى أعضاء العديد من الفرق في مجتمعنا لا يستغرق سوى بضع نقرات عبر البريد الإلكتروني أو لينكدإن. لذلك فإنّ الوصول إلى معلومات عن المرشّح عبر الاتصالات المتبادلة، وبعناية، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أنّ زملاء المرشّح الحاليين قد لا يعرفون أنه بصدد مقابلة عمل حاليًا، يمكن أنّ يجنّبك الكثير من المشاكل في المستقبل. منذ سنوات مضت، كان لدينا موظف لم يدم في وظيفته أكثر من شهرين. لقد كان رائعًا في مقابلات التّوظيف، وقد تحققنا من المراجع التي قدّمها، لكنّه ببساطة لم ينجح عندما تعلّق الأمر بالعمل. وبعد أشهر من فصله عن العمل، التقيت في أحد الاجتماعات بأحد معارف ذلك الموظف الذين عملوا معه من قبل. وبدون حتى الكشف عن الكثير حوله، اتّضح بسرعة أن مكالمة هاتفية سريعة معه قبل أن أتقدم بعرض إلى ذلك الشخص كان بإمكانها أن تجنّبني توظيفه. ومنذ ذلك الحين، أصبحت أبذل جهدًا أكبر (بتكتم واحترام) في التحقق من موثوقية المرشّح للوظيفة عبر طرف ثالث. 2. إضاعة الكثير من الوقت في ملاحقة المرشح يتطلّب التوظيف الجيّد الكثير من الجهد والوقت، لكنّه قد يستغرق الكثير جدًا من الوقت إذا سمحت أنت بذلك. وإحدى الوسائل للقيام بذلك هي قضاء الكثير من الوقت في ملاحقة مرشّح من غير المحتمل انضمامه. بالطبع، ينطبق هذا الأمر بشكل أقل على عمليات التوظيف عالية المستوى، إذ تصبح مجموعة المرشحين المؤهلين محدودة أكثر وأكثر كلما زاد مستوى الخبرة المطلوبة، لذلك توقّع أن تقضي الكثير من الوقت على هذا النوع من التوظيف. لكن بالنسبة لأغلب المناصب، هناك الكثير من المرشحين المتميّزين في السوق. على سبيل المثال، التسويق؛ حيث ستحصل على نتائج أفضل إذا سعيت إلى توظيف الأشخاص الذين يرغبون بالفعل في العمل معك، مقابل أولئك الذين لا يرغبون في ذلك. لقد تعلّمت هذه الطريقة الصعبة منذ سنتين مضت، عندما صادفت أحد المطورين الذي ظننت أنّه سيكون إضافة رائعة إلى الفريق. لكن الاجتماع الواحد أدى إلى ثلاثة، وقبل أن أدرك، تبين أنّني كنت أبذل كل ما في وسعي في سبيل إقناعه للانضمام إلى Groove. وفي نهاية المطاف رفض الانضمام. لكن ليس قبل أن أقضي 8 أسابيع في الأخذ والرّد، وليس قبل أن أحبط بسبب كلفة الوقت التي أضعتها بالفعل، وبسبب تصرّفي المستميت. الطريف في الموضوع هو أننا قمنا بتوظيف شخص آخر لنفس الدور، والذي عمل بصورة جيّدة للغاية، بعد أسبوعين من ذلك. صحيح أنّ السعي وراء المرشحين ذوي المؤهلات العالية يمكن أن يكون مغريًا، إلا أنني أحاول جهدي أن أنظر إلى الصورة بشكل أشمل وأن أكون أكثر مراعاة لكلفة السعي وراء الشخص الذي لا يريد الانضمام إلينا، والذي يمكن أن يعيقنا عن توظيف غيره من المرشحين الرائعين الذين يريدون ذلك. 3. التوظيف بسرعة كبيرة هناك فكرة سائدة وقديمة في عالم الشركات الناشئة: "وظّف بسرعة، وافصل/اطرد بسرعة أكبر". ومفهوم هذه الفكرة هو أنّك في الشركة الناشئة تحتاج إلى التحرّك بسرعة وعدم الإسهاب في التفكير في القرارات، لذلك وظّف بسرعة، وإذا اتضح أنّك قمت بتوظيف شخص غير مؤهل، افصله فورًا عن العمل. بعد السنوات الخمس الماضية، لم أعد أؤيّد هذه الفكرة، على الأقل الجزء الأول منها. لعلّي تعلّمت من بعض الأخطاء الأخرى، الأمر الذي جعلني أكثر حذرًا في التوظيف، لكن في كل مرّة أندم فيها على توظيف شخص ما، يتبيّن أنني قمت بتوظيفه بسرعة كبيرة ودون تفكير كافٍ. يمكن تطبيق مفهوم "وظّف بسرعة" على الشركات الناشئة الممولة بصورة جيّدة والتي يجب أنّ تستخدم الملايين من الدولارات بسرعة وتبني فريقًا يولّد نموًا سريعًا. لكن بالنسبة للشركات الصغيرة التي تنشأ من الصفر بفريق صغير، فإنّ كل عملية توظيف جديدة يمكن أن تغّير الفريق بطريقة يمكن أن يشعر بها الجميع. وقد وجدتُ أنّه من المهم جدًا بالنسبة لي أن أكون أكثر حذرًا ومنهجيّة في تقديم عروض العمل (بدلًا من الانفعال والتسرّع). وقد ساعدني هذا الأمر في مواقف عديدة في العثور على مرشحين أفضل صادفتهم بينما كنت أحاول توظيف مرشّح متوفّر ربما لا يُناسب احتياجاتي بالضبط ولكنّه يخدم الغرض. 4. عدم فصل الموظف غير المؤهل بسرعة كافية بالإضافة إلى إدراكي بأنّ التوظيف السريع ليس مناسبًا لي، تعلّمت (وبشكل مؤلم) أنّ عدم فصل الموظف غير المؤهل بسرعة كافية يمكن أن يكون معرقلًا جدًا. في الفرق الصغيرة يمكن أن يصبح وجود الأفراد السيئين ضارًا جدًا. سواء كان السبب عدم تنفيذهم للأعمال الموكلة إليهم، أو عندما تلعب أمور أخرى دورًا في الموضوع، كالأنا مثلًا. إذ أنّ حلقة واحدة ضعيفة يمكن أن تقطع سلسلة كاملة. لقد بيّن لي صديق له خبرة في مجال الشّركات النّاشئة سبب تأخير مؤسسي الشركات النّاشئة فصل الموظفين السّيئين، حيث قال لي: لا أحد منا يحب أن يكون مخطئًا، لكن أحد الدروس الصعبة التي تعلّمتها كمؤسس هو أنّ كونك مخطئًا أفضل بكثير من أن تدع الموقف السيئ يزداد سوءًا؛ وخطئي كان أنني فقط لم أكن أطبّق ذلك عندما يتعلّق الأمر بفصل الموظفين. الحقيقة هي أنّ المحادثة مع الموظف الذي ستفصله ستكون صعبة، والشعور سيكون مزعجًا، إلا أنّ عدم فصله لن يكون منصفًا لا لفريقك، ولا لعملائك، ولا لشركتك. 5. عدم معرفة قيمنا الأساسية، وتقديم الموهبة على التّوافق والانسجام مع الشركة/الفريق من أكبر الأولويات التي نركّز عليها هذه السنة هي وضع القيم الأساسية لشركتنا Groove. وما نقصده هنا هي القيم الأساسية الحقيقة التي تحفّزنا، وليست تلك العبارات التحفيزية المبتذلة. ومع أنّ هذا المشروع ما يزال قيد التطوير، إلا أنّه أثبت وبوضوح أنّ امتلاك مجموعة معرّفة من القيم الأساسية يجعل من عملية التوظيف أسهل بكثير. فمهما كان المرشّح موهوبًا، لا يمكن أن يكون مؤهلًا للوظيفة إذا لم يتناسب وقيمك الأساسية. قبل بضع سنوات، كنت متحمسًا بشكل خاص حول أحد المرشحين والذي كان في طليعة أقرانه من حيث الموهبة. وكل من طلبتُ منه التحدث مع ذلك المرشّح أعجب به. لكن في غضون أسابيع، اتضح أنّه يريد معاملة خاصّة. فهو يريد العمل على أمور "عالية المستوى"، وكان يتذمر، أو ينزعج، عندما يتوجب عليه العمل على أي شيء يعتبره أقل من مستواه. ما زالت نعمل على تحديد القيم والمبادئ الأساسية لشركتنا النّاشئة، لكن حتمًا لن يكون سلوك هذا الموظّف أحدها. ولو كان ذلك المرشّح يمثّل قيمنا الأساسية بصورة جيّدة، لربما نجح في عمله مع الفريق. 6. عدم تأكيد فيما إذا كان الفريق تقليديا (يعمل في مكتب مشترك) أو يعمل عن بعد لم يمض الكثير على تحوّلنا إلى فريق يعمل عن بعد 100%. وقد حصل ذلك بعد أن حثّني أحد مستشارينا، David Hauser، على اتخاذ هذا القرار المهم في اجتماعنا الفصلي. بالرغم من أنّنا قبل ذلك كنا دائمًا فريقًا يعمل عن بعد، إلا أنّه كانت لدي بعض الشكوك فيما إذا كان الفريق قابلًا للتوسعة، وفيما إذا كان حقًا هو مستقبل Groove. وهذه الشكوك تمت ترجمتها إلى تخبّط حول الأمر، بما في ذلك المرور بفترة كنت أسعى فيها إلى توظيف موظفين جدد بشكل حصري من المدينة التي يقع فيها مقرّنا. لقد كان هذا فشلًا كبيرًا من ناحيتين. الأولى، أنّ هذا الأمر أثّر في معنويات الفريق، حيث يتساءل الموظفون فيما إذا كان سيُطلب منهم الانتقال إلى مقر الشّركة. والثانية أنّه ألحق الضرر بالتوظيف، حيث كنت أقضي وقتي في السعي وراء أفضل المرشحين الذين استطعت العثور عليهم في منطقة/مدينة واحدة. لكنّ ذلك لا يُقارن بأفضل ما يمكن أن أعثر عليه فيما لو قمت بتوسيع بحثي. لقد قضيت أسابيع في السعي وراء المرشحين الذين كنت سأرضى بتوظيفهم، على الرغم من أنّهم ليسوا الأفضل، وهذا الأمر كان من المشتتات التي أدت إلى إبطاء تقدمنا ولفترة طويلة جدًا. وأخيرًا فتح تحولنا إلى فريق يعمل عن بعد بالكامل أفاقًا واسعة أمامنا وجعل من توظيف المواهب الرائعة دون تقديم الكثير من التنازلات أمرًا أسهل بكثير. كيف تطبق ذلك على شركتك إنّ التوظيف صعب جدًا ولكنّه من الأمور الحاسمة لنمو الشركة. وعندما تقوم بتوظيف المرشحين سترتكب الأخطاء، وربّما أخطأت بالفعل، كما ارتكبت أنا الكثير. لكنّ كلّ خطأ هو فرصة للتعلّم والقيام بما هو أفضل في المرة القادمة. آمل من خلال مشاركة أكبر أخطائي أن أساعدك في تجنّب ارتكابها في شركتك. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Our Startup's Biggest Hiring Fails From $0-250K/Month لصاحبه: Alex Turnbull. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  18. إن الإجابة المباشرة على هذا السؤال واضحة جدًّا، ألا وهي تسهيل عملية الحصول على تمويل، ولكن ما هي الفوائد الأخرى التي تتوقع الحصول عليها من المشاركة في أحداث تقديم العروض الخاصة بالشّركات النّاشئة Pitching Event؟ قصتك في 3-5 دقائق قبل المشاركة في أحداث تقديم العروض، قد يكون لديك نوعان من الإجابة التي يمكنك تقديمها للأسئلة التي تطرح عليك: الأول هو العرض الموجز الذي يستغرق 30 ثانية والذي يسمى بـ "عرض المصعد Elevator pitch" والثاني هو ما تقدّمه من إجابات عن الأسئلة التي يطرحها عليك أحد المستثمرين المهتمّين بمشروعك التجاري ويستغرق عادة 30-45 دقيقة وغالبًا ما يكون على هيئة عدد من الأسئلة والأجوبة. مشاركتك في أحداث تقديم العروض ستفرض عليك التحدّث عن أهم العناصر في قصتك خلال مدة تتراوح بين 3-5 دقائق، كما يجب عليك القيام بذلك دون انقطاع، وهذا يعني أنّك مضطر إلى ربط نقاط العرض الخاصّ بك بشكل منطقي. مجموعة من الإجابات الموجزة عندما تشارك في أحداث تقديم العروض فإنّك ستقدّم عرضك إلى الجمهور عدة مرات وهذا سيساعدك على حفظ تفاصيله بشكل كامل في ذاكرتك، وهذا أمر جيّد جدًا، ويمكنك الاستفادة منه في المستقبل، فعندما تلتقي بالمستثمرين المهتمين بمشروعك التجاري، سيطرحون عليك مجموعة من الأسئلة مثل: ما هو حجم السوق الخاصّ بك؟ حينها سيكون ردّ فعلك الذهني: "إنها الشريحة 3" وعندما يُطرح عليك السؤال: ما هي خطّتك في الحصول على المال؟ سيكون ردّ فعلك الذهني: "إنها الشريحة 7"، وهكذا تكون الإجابة المطلوبة حاضرة على طرف لسانك. عرض تقديمي موجز ومحدث قد لا تجد الوقت الكافي لتحديث العرض التقديمي الخاصّ بشركتك عندما تكون مشغولًا بالعمل. في الواقع، من الجيّد أن يكون تحت يدك على الدوام عرض تقديمي موجز ومحدّث بغض النظر عن حجم الشركة ومدى تطورها ونموها، وبما أنّ هذا العرض سيمتد لـ 3-5 دقائق، فيمكنك إضافة مجموعة أخرى من الشرائح لتحصل على نسخة جديدة ومحدّثة تكون فيها شرائح العرض التقديمي الذي قدّمته بمثابة القاعدة الأساسية. وللحصول على المزيد من النصائح المفيدة فيما يخصّ الترتيب المثالي للعناوين في العرض التقديمي، يمكنك مراجعة المقال كيف ترتب العناوين والأقسام في العرض التقديمي الخاص بشركتك الناشئة؟ ردود الأفعال المباشرة قد لا يقترب أحد منك بعد الانتهاء من تقديم العروض، أو قد يحصل العكس، فيمرّ بك شخصان أو ثلاثة، أو قد يتجمهر الناس من حولك. إن لم يقترب أحد منك فعليك حينها معرفة السبب. حاول تقديم نفسك إلى المستثمرين خلال فترات الاستراحة وتعرّف على آرائهم حول العرض الذي قدّمته، ثم حاول بعدها التعمّق في الموضوع عن طريق طرح عدد من الأسئلة مثل: هل المشكلة التي نحلّها واضحة بالنسبة إليكم؟ هل نمتلك فرصة جيّدة؟ ما هي هواجسكم تجاه تمويل شركتنا الناشئة؟ التمرن على الإلقاء والحديث أمام الجماهير إن لم تكن خبيرًا في الإلقاء والخطابة وتقديم العروض أمام الجمهور، فهذا هو الوقت المناسب لتعلم هذه المهارة. البدء بإنشاء خطة النشاط التجاري يتضمن العرض التقديمي الخاصّ بك العناصر الأساسية في خطة المشروع التجاري للعام الماضي والمكوّنة من 30-50 صفحة. ليس هناك حاجة لإضاعة الوقت في إنشاء مستند بهذا الحجم، ولكنّك بحاجة إلى التفكير في أهم عناصر استراتيجيتك ومشروعك التجاري. ويمكنك الاستفادة من العرض التقديمي عن طريق توسيعه للحصول على ما يمكنك استخدامه في إنشاء خطة النشاط التجاري الخاصّ بك، وللاطلاع على هذا الموضوع بشكل أكبر يمكنك مراجعة المقال: "لا تضيع وقتك في إنشاء خطة عمل" لا يعني "لا تخطط". ترجمة -وبتصرّف- للمقال Why Participate in a Pitching Event لصاحبه Gordon Daugherty. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  19. بغض النظر عن قضيته الجدالية فقد كان تشارلز داروين خائفًا، حيث وبحلول 1859 كان قد قضى 22 عامًا في السّفر حول العالم، حيث دأب خلال سفره هذا على تدوين ملاحظات والبحث في أصول المخلوقات، لينشر نظريّته حول التّطور، ويواجه أيديولوجيّات متأصّلة ومقبولة على نطاق واسع. من البديهيّ أن لا ينتظر شخص ما 22 عامًا من أجل إنهاء مشروعه، بغضّ النّظر عن الجدل الذي قد يخلقه. صحيح أنّ مجال نظريّة داروين قد يكون غالبًا أكبر بكثير من مشروعك الذي تعمل عليه حاليًا، إلّا أنّه يمكن لنا أن نقارن ما بين ما تمر به حاليًا وما بين الاضطرابات الدّاخليّة التي عانى منها داروين فيما يتعلّق بإنهاء مشروعه الكبير -وهذا هو بيت القصيد-. ويكون هذا القلق حاضرًا في مشاريعنا أيضًا، حيث يمنعنا القلق من العمل نفسه وإمكانية نشره من مواصلة العمل إلى النهاية. بالنسبة للكثيرين، فإن القلق حول إنهاء مشاريعنا وحول كيف سننشرها هو السبب الذي يقف وراء عدم إنهائنا لها. حيث يمنعنا القلق من العمل نفسه وإمكانية نشره من مواصلة العمل إلى النهاية. حتّى ولو قضيت الساعات الطّوال في الحديث حول مدى التّأثير الكبير الذي قد تُحدثه فكرة ما فإنّه ما لم تطلق منتجك فلا تتوقّع حدوث أي تأثير، حيث أنّ إنجاز الفكرة وإطلاقها هو ما يُسبّب هذا التّأثير. لذا فإن عمَلنا كروّاد أعمال يتمثّل في إنهاء ما بدأناه، صحيح أنّ مشاركة عملنا المكتمل قد يكون شاقًّا، إلّا أنّه أهمّ حافز من أجل التّغيير. دعونا نتعرّف على بعض العوائق التي تحول دون تحقيق وإخراج المشاريع التي نحلم بها إلى الوجود. هناك فرق ما بين الاستعداد والإعداد (التحضير) هنالك أسئلة مهمّة وضروريّة يجب طرحها في هذه الحالة: هل السّوق المستهدف جاهز لاستقبال مشروعك؟ هل أنت جاهز لإطلاق المُنتج؟ هل مشروعك في المستوى؟ هل الوقت مناسب؟ كتب Seth Godin –كاتب ورائد أعمال متقن لفنّ الوصول إلى المنتج النّهائي- عن الاختلاف بين الأمرين قائلًا: يمكن البدء بالعمل حالما يتقبّل الشّخص هذا الاختلاف ويعرف مكانته، فأحيانًا، تكون أفضل طريقة لاختبار فكرة ما هي عدم النّظر في العديد من المتغيّرات أو النّتائج في سبيل بلوغ الكمال، بل العمل على إخراجها إلى العالم والتّأقلم إلى جانبها، حيث ستراقب الفكرة مثل مراقبة الطّفل، تتعثّر، تتعلّم، تنمو، تفشل وتنجح. الحاجة للكمال إنجاز مشروع وتسليمه يتطلّب التّعلّم، وعندما يصبح التّعلّم عادة يوميّة، يصبح طريق النّجاح حينها معبّدًا. يعمل نخبة الكتّاب، العلماء، الفنّانون وروّاد الأعمال على ترجمة أفكارهم على أرض الواقع، تعلّم كل ما يمكن تعلّمه، تكرار ذلك، ثم إنجاز نفس العمليّة مجدّدًا. لا يتعلّق الأمر بإزالة الخوف أو الشّكوك من العمليّة، ولا بتقليص أيّ فرصة للفشل أو التّعثّر، حيث يجب توقّع حدوث مشاكل أثناء العمل على إنتاج شيء ممتاز، وأن تكون جاهزًا للتعامل معها برويّة، لأن ذلك سيساعدك على تعلّم ما يمكن تحسينه ويمنح المشروع فرصة لإحداث الفارق. قدّمنا مؤخّرًا خدمة Beacon على Help Scout، حيث كان واضحًا لمن كانت الخدمة موجّهة، ما نفعها، والتّغيير الذي كنّا نحاول إحداثه، صحيح أنّ الخدمة لم تكن كاملة عند إطلاقها، لكنّها كانت جاهزة، مع ذلك، ظهرت مشاكل في الأسبوع الأول واستطعنا حلّها، كما أنّ الأفكار وردود الفعل التي وردتنا ساعدتنا على توسيع مجالات إدراكنا. وبالتّالي فإن عمليّة إطلاق Beacon لم تكن بسيطة، حيث لم نطلق الخدمة ونحتفل بإطلاقها ثم انتقلنا للتركيز على شيء آخر، بل واصلنا متابعها عن كثب، وشهدنا تحسنّ طريقة تفاعل عملائنا، مع تعلّمنا لأشياء جديدة كل يوم. تخيلّ إن كنّا انتظرنا أن تصبح الفكرة كاملة، تخيّل إن لم نطلق الخدمة، هل كنّا لنتعلّم؟ آراء الآخرين من حولك؟ يكون الكشف عن فكرة أو منتج ما محفوفًا بالمخاطر ويفتح المجال للانتقادات. نشعر كبشر بالقلق إزاء آراء الآخرين حولنا كوننا اجتماعيين بالفطرة، لذا سيكون من الصّعب عدم الشعور بالإهانة أو الإحباط في حال فشل الفكرة، كما سيكون الأمر أسوأ بكثير في حال تم استثمار مال كثير وقضاء وقت طويل في العمل عليها دون تحقيق عائدات منها، لذلك فإنّه من البديهي أن يكون التّفكير في الفكرة أسهل بكثير من إنجاز الفكرة والخروج بمنتج نهائي. مع ذلك، يجب ألّا يُنِمّ أيّ مشروع عن شخصيتك أو هويّتك، بل التّغيير الذي تودّ إحداثه من خلال تلك الفكرة، وإذا لم يتمّ هذا التّغيير، عندها تكون الفكرة هي التي تحتاج إلى التّرقيع لا هويّتك. قدّم المخترع الألماني Johannes Gutenberg آلة طباعة في القرن الخامس عشر، حيث كان حوالي 96% من سكّان القارة الأوروبية أميّين، كان من الممكن أن تفشل فكرة الطبّاعة حينها ليعتقد الجميع أن Gutenberg مجرد أبله، لكن كما علّمنا التاريخ، فإن هذا المشروع الجريء غيّر النّاس، المجتمعات، والعالم برمّته. أعظم عقبة قد تواجهها لإنهاء ما بدأته هي أنت وشعورك بالقلق، الخوف والشكّ. يكون جزء من هذا التّردّد عائدًا إلى رغبتك في الحرص على كون كافّة الأمور في محلّها، لكنّ الأمر يتحوّل لاحقًا إلى وهم تختبئ فيه بحجة المراجعة والتّلميع. وكلّما طالت فترة تأجيلك، كلما استغرقت وقتًا أطول لتعلم شيء مهمّ يساعدك ومشروعك على المضيّ قدمًا. أحد الدّروس الأساسيّة التي يمكن تعلّمها من إحداث تغيير ما هي أنّك لن تستطيع أن تعلم ما إذا كانت الفكرة ستنجح أم لا إن لم تنفّذها. ترجمة -وبتصرّف- للمقال The Importance of Finishing What You Start لصاحبه Paul Jun.
  20. متى يصبح الحصول على عدد معين من العملاء إنجازا مهما؟ تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على الطريقة التي ستحصل بها على هذا العدد من العملاء والطريقة التي ستتواصل بها معهم. وسأتحدث في هذا المقال من منظور المستثمر الملاك Angel investor. عادة ما أتلقى الإجابات ذاتها عندما أسأل شركة ناشئة عن الأهداف التي يرغبون في الوصول إليها خلال عدد معين من الأشهر، وغالباً ما تتضمن الإجابة من قبيل: "نرغب في الحصول على 100 عميل في هذا الإطار الزمني". وعندما أطرح السؤال: لماذا يعدّ المبلغ الفلاني مناسبًا لكم، فإني أتلقى إجابة تتضمن عادة عبارة: "سيتيح لنا هذا المقدار الحصول على أول 100 عميل". ما يعيب هذه الإجابات هو الأرقام التقريبية الجميلة ومن الواضح أن استخدامها نابع من كونها أرقامًا تقريبية جميلة فقط. قد يكون هذا الرقم لدى بعض الشركات 1,000 أو 10,000، ولكن الأمر سيّان، فما الذي يجعلني مهتماً بهذه الأرقام التقريبية الجميلة؟ وبعبارة أخرى: ما هي الأهمية التي تكتسبها هذه الإنجازات والتي تدفع المستثمرين إلى الاهتمام بها؟ إليك بعض الاقتراحات: يمكن مقاربة الأمر من منظور مختلف، اطرح على نفسك الأسئلة التالي: كم عميلاً سأحتاج لأتمكن من الحصول على تحقّق أولي Initial Validation لقيمة المنتج الذي أقدمه أو للنواحي الأخرى من نموذجي الربحي؟ ما هو عدد العملاء الذي سيتيح لي الوصول إلى مرحلة التّربّح Cash flow breakeven مع طاقم العمل الحالي (إضافة إلى ما العدد المحدد من الأشخاص الذين سأوظّفهم على المدى القريب)؟ ما هو عدد العملاء الذي سيسمح لي بالتغلب على أحد المُنافسين؟ ما هو عدد العملاء الذي سيتيح لي الوصول إلى نسبة معينة من حصص السوق في منطقتي الجغرافية؟ هذه هي الأهداف الجادة التي يجب أن تسعى وراءها، وما العدد المطلوب من العملاء للوصول إلى هذه الإنجازات إلا ناتج طبيعي للعمل للوصول إلى هذه الأهداف، ولو قلت أن العدد المطلوب هو 345 عميلاً فلن يعني ذلك شيئاً. بالاعتماد على الأسئلة التي طرحناها قبل قليل، فإن الإجابة التي أرغب في الحصول عليها هي: "نحن نخطط للوصول إلى مرحلة التّربّح خلال 9 أشهر وبزيادة في عدد العملاء بمقدار 345 عميلاً جديداً، وللوصول إلى هذا العدد من العملاء سنحتاج إلى القيام بالأمور التالية: أ، ب، جـ .... الخ". وإن كنت تبحث عن الاستثمار، فإن مقدار الاستثمار الذي ستحصل عليه سيضمن لك القيام بالأمور التي حددتها في الإجابة الأخيرة، بهدف الوصول إلى مرحلة التّربّح هذا مثال بسيط يوضح لك كيف أن الوصول إلى مرحلة التربّح هو الهدف المنشود، وأنّ الحصول على 345 عميلًا جديدًا ما هو إلا وسيلة للوصول إلى ذلك الهدف. لكن لا يخلو الأمر من بعض الاستثناءات، فهناك بعض الاستعمالات الجيدة للأرقام التقريبية، فعلى سبيل المثال تكون هذه الأرقام مفيدة لرفع معنويات الموظفين (مثلًا الاحتفال بمناسبة حصول الشركة على 1000 عميل)، كما يمكن الاستفادة من هذه الأرقام عندما تحاول كسب ثقة العملاء المؤهلين prospects أو المحللين (مثلاً: يمكنك أن تذكر في عرضك الموجز أنّك تتعامل في شركتك مع أكثر من 1000 عميل). من هنا يتّضح لنا أنّ استخدام الأرقام كجزء من الأهداف التي ترغب في تحقيقها يتطلب منك بادئ الأمر التفكير بالهدف الذي تسعى للوصول إليه. ترجمة -وبتصرّف- للمقال When is Achieving a Certain Number of Customers a Meaningful Milestone لصاحبه Gordon Daugherty.
  21. بوجود تسع عشرة قناة اجتذاب متاحة أمامك فسيكون من الصّعب اختيار إحداها لتبدأ بالتّركيز عليها في شركتك النّاشئة. هذا ما دفعنا إلى إنشاء إطار عملٍ سمّيناه (عين الهدف Bullseye) والذي سيكون عونك على اختيار القناة الأنسب لتحصل من خلالها على الاجتذاب. فكما يقول الملياردير Peter Thiel مؤسّس Paypal: قمنا باستخدام اسم عين الهدف لإطار العمل الذي نقترحه والمكوّن من ثلاث خطوات، لأنّ الفكرة تقوم على أنّك تصوّب نحو مركز الهدف، أي قناة الاجتذاب الواحدة في مركز هدفك الاستراتيجيّ والتي ستفتح لك باب المرحلة التّالية من مراحل نموّ شركتك النّاشئة. الحلقة الكبرى outer ring: الممكن الخطوة الأولى هي العصف الذّهنيّ لجميع قنوات الاجتذاب الممكنة، فإذا كنتَ ستنشر إعلانًا خارج الإنترنت مثلًا، فأين سيكون المكان الأمثل لتنشره فيه؟ وإذا كنتَ ستُلقي كلمة حول مشروعك، فمن هو الجمهور المثاليّ الذي عليك التّوجّه إليه؟ تخيّل شكل النّجاح الذي يمكن تحقيقه في كلّ قناة، ودوّن أفكارك في الحلقة الكبرى outer ring. هناك مشكلة عامّة وهي أنّ الجميع يبدأ بالتّحيّز إلى هذه القناة أو تلك، لذلك فإنّ مزيّة الحلقة الكبرى أنّها تدفعك لمواجهة انحيازاتك هذه بشكل منهجيّ. فمن المهمّ ألّا تستبعد أيّة قناة اجتذاب في هذه الخطوة، بل عليك أن تخرج بفكرة واحدة على الأقلّ لكلّ قناة. للأسف هناك الكثير من مؤسّسي الشّركات الذين لا يؤدّون هذه الخطوة حقّ الأداء، فتراهم لا يأخذون الوقت الكافي في العصف الذّهنيّ فلا يكون عميقًا بما فيه الكفاية ليأتي بأفكار مفيدة لكلّ قناة اجتذاب. عليك أن تحدّد استراتيجيّة واضحة لكلّ قناة والتي بإمكانها أن تُحدث أثرًا ظاهرًا يمكن قياسه move the needle. فعلى سبيل المثال، الإعلان في الشّبكات الاجتماعيّة هي قناة اجتذاب، فأيّ استراتيجيّة محدّدة للإعلان في تويتر أو فيسبوك أوreddit تدخل ضمنيًّا في هذه القناة. فمن خلال العصف الذّهنيّ قم بتحديد أفضل الاستراتيجيّات التي يمكنك التّفكير فيها من أجل كلّ قناة اجتذاب من القنوات التّسعة عشر. حتّى تغذّي عصفك الذّهنيّ عليك أن تجري بحثًا أولًا. يمكن لهذا الكتاب أن يكون بداية جيّدة لكنّه وحده لا يكفي، بل عليك أن توجّه بحثك إلى ما يتعلّق بمجال عملك بشكل خاصّ. عليك أن تعرف استراتيجيّات التّسويق التي سبق لها أن أحدثت أثرًا في مجال العمل هذا، وعليك أن تُلِمّ بتاريخ الشّركات السّابقة في هذا المجال. حقًّا إنّه أمرٌ أساسيّ أن تفهم كيف تمكّنت شركات أخرى مشابهة من النّجاح في اجتذاب الزّبائن في وقت سابق، وما العقبات التي حالت دون نجاح شركات أخرى أنفقت مدّخراتها على التّسويق بدون جدوى. الحلقة الوسطى: المحتمل الخطوة الثّانية في استراتيجيّة "عين الهدف" هي أن ترجّح بعض القنوات الواعدة فقط، وتبدأ بإجراء اختبارات اجتذاب رخيصة الثّمن على كلّ منها. ارجع إلى الحلقة الكبرى ورشّح منها أفضل الأفكار لتنقلها إلى الحلقة الوسطى. عادةً ما تجد عددًا قليلًا فقط من الأفكار الواعدة والمثيرة حقًّا، وتوقّف عن ترقية المزيد منها عندما تجد انخفاضًا واضحًا obvious drop-off في حماسك excitement تجاهها، على الأرجح يحدث هذا بعد القناة الثّالثة. نريدك أن تضع في هذه الحلقة أكثر من قناة، والسّبب في ذلك أنّنا لا نريدك أن تضيّع وقتًا كبيرًا في اختبار القنوات الواحدة تلو الأخرى بينما بإمكانك إجراء الاختبارات على التّوازي. يمكنك إجراء عدد من التّجارب في نفس الوقت، فالاختبار الواحد سيستغرق بعض الوقت بعد أن تقوم بإعداده ليبدأ بالعمل فعليًّا. مع ذلك، إن كنتَ تجري عددًا كبيرًا من التّجارب في نفس الوقت فسينتج عن ذلك أخطاءً ناجمة عن فقدان التّركيز، ممّا يعني أنّ عدد القنوات المختارة هنا يجب أن يكون قليلًا. والآن، من أجل كلّ قناة اخترتها قم ببناء اختبار رخيص الثّمن يمكنك إجراؤه لاختبار صلاحيّة الفكرة وجودتها. هذه الاختبارات يجب إجراؤها بحيث تستطيع الإجابة بدقّة وصراحة عن هذه الأسئلة: ما هي تكلفة الحصول على الزّبائن عبر هذه القناة؟ ما هو العدد التّقريبيّ للزّبائن المتاح من خلال هذه القناة؟ هل نوعيّة الزّبائن الذي تحصل عليهم عبر هذه القناة هم من الفئة التي تريدها أنت في هذا الوقت بالذّات أم لا؟ ليست هناك طريقة واحدة لاختبار القناة فالأمر يختلف بين مجال عملٍ وآخر. سوف نغطّي في مقال لاحق التقنيّات الواجب اتّباعها في التّفكير وتنظيم الأفكار حول هذه الاختبارات،. وسيكون هناك معلومات محدّدة تخصّ كلّ قناة وآليّة اختبارها. المشكلة أنّ بعض أصحاب الأعمال يفرّطون في هذه الخطوة عبر توسيعهم لجهود التّسويق التي يبذلونها بشكل غير مدروس. ضع في ذهنك أنّك أثناء الاختبار لستَ بصدد اجتذاب الزّبائن عبر هذه القناة الآن، وإنّما كلّ ما تفعله هو أنّك تتأكّد فيما إذا كانت هذه القناة تصلح فعلًا لاعتمادها في وقت لاحق. فأهمّ ما يجب أن تركّز عليه في هذا الوقت هو السّرعة، أن تحصل على نتائج الاختبار بسرعة لتثبت –أو تنقض- افتراضاتك. تحتاج في هذه الخطوة أن تصمّم اختبارات أصغر لا تتطلّب كثيرًا من الجهد والمال، قارن على سبيل المثال بين إطلاق أربع حملاتٍ إعلانيّة على فيسبوك، وبين إطلاق أربعين حملة! بالتّأكيد سيكون بإمكانك أن تحصل على معلومات وافية عبر إنفاق ألف دولار وانتظار شهر من الزّمن. لكن عادة ما يكون الأمر أسرع وأرخص. الحلقة الصغرى: الذي ينفع بالفعل الخطوة الثّالثة والأخيرة في إطار العمل هذا هي أن تركّز على قناة واحدة لتجعلها قناتك الأساسيّة core channel. إذا جرت الأمور على ما يرام، فستجدّ أنّ واحدة فقط من القنوات التي اختبرتها في الحلقة الوسطى كانت ذات النّتائج الأفضل، في هذه الحالة عليك أن تبدأ بتوجيه كلّ جهودك ومواردك باتّجاه هذه القناة. هنا تكون قد أصبت عين الهدف، فقد وجدتَ قناة الاجتذاب الأساسيّة لشركتك. هناك قناة اجتذاب واحدة هي التي تهيمن في كلّ مرحلة من مراحل حياة الشّركة النّاشئة، ولهذا نقترح أن تركّز على واحدة فقط في كلّ مرّة، لكن لا تقم باختيارها إلا عندما تتأكّد أنّها تعمل كما يجب. الهدف من خطوة حصر الاختيارات بسيطٌ للغاية، وهو أن تفعَل كلّ ما يمكن فعله لتحقيق الاجتذاب عبر قناة الاجتذاب الأساسيّة. وحتّى تصل إلى هذه المرحلة ستقوم بإجراء تجارب عديدة أثناء بحثك عن الطّريقة المثلى للحصول على أفضل النّتائج عبر هذه القناة. وأثناء خوضك في غمار ذلك ستكشف الغطاء عن تقنيات فعّالة لم تعلمها من قبل، وستفعل أيّ شيء لتزيد من فعّاليّتها حتى تصل إلى مرحلة الإشباع، أي المرحلة التي لا تحصل فيها على نتائج أفضل مهما بذلت من الجهد الكثير. المشكلة التي يقع فيها الكثيرون هي أنّهم يشتّتون جهودهم التّسويقيّة في قنوات اجتذاب إضافيّة عديدة بدلًا من التّركيز على القناة الأساسيّة. افترض على سبيل المثال أنّك تجري تجارب في ثلاث قنوات: التّسويق عبر محركات البحث والمعارض التّجاريّة والدّعاية. ووجدتَ أنّ قناة التّسويق عبر محرّكات البحث هي الأكثر جدوىً، فقرّرت أن تركّز عليها وتجعلها قناتك الأساسيّة، إلّا أنّ القناتين الباقيتين ناجحتان كذلك ولو بدرجةٍ أقلّ. هناك ميلٌ طبيعيّ لدى الكثيرين إلى أن يقيموا المزيد من العروض التّجاريّة، وأن يستثمروا أكثر في الدّعاية لأنّهم يعرفون أنّها ستجدي نفعًا بطريقة ما، وهذه هي المشكلة تحديدًا. فأنت وجدتَ خلال تخطيطك أنّ التّسويق عبر محرّكات البحث هو القناة الأنجح وبِفَرقٍ ملحوظ، لذلك من الأفضل لك أن تركّز جلّ جهودك على هذه القناة الأساسيّة لأنّ اكتشاف المزيد من التقّنيّات المخبّأة بداخلها وتطوير أدائك فيها سيكون أجدى نفعًا وأكثر تأثيرًا من استخدام القنوات الأخرى. فإيّاك أن تشتّت نفسك. بصراحة إنّ الأمر في الواقع مربك قليلًا لأنّك في أغلب الأحيان وأثناء تركيزك على قناة واحدة ستجدُ نفسك تلقائيًّا تستخدم قنوات أخرى مرتبطة بهذه القناة بطريقة ما. نعم ستبقى القناة الأساسيّة هي المسيطرة لكن ستكون هناك قنوات أخرى تغذّيها أيضًا. على سبيل المثال، ستجد لاحقًا أنّك عندما تركّز على تهيئة الموقع لمحرّكات البحث SEO فسيتطلّب منك ذلك أن تأتي بروابط من مواقع أخرى تشير إلى موقعك لرفع رتبته، وأفضل الطّرق لجلب هذه الرّوابط هي عن طريق الدّعاية (والتي هي بحدّ ذاتها قناة أخرى). وبشكلٍ مشابه فإنّ التّسويق الفيروسيّ مبنيّ في الأساس على التّسويق عبر البريد الإلكترونيّ أو التّسويق عبر منصّات كبرى مثل فيسبوك (وهما قناتَا اجتذاب مختلفتين). وفي كلتا الحالتين هناك قناة واحدة مهيمنة هي قناتك الأساسيّة في استراتيجيّة الاجتذاب الخاصّة بك، وإنّما تستخدم القنوات الأخرى لتدعم هذه الاستراتيجيّة، وهذا يختلف تمامًا عن محاولة استثمار عدّة قنوات والتّركيز عليها معًا في نفس الوقت. والآن ماذا إن لم تتمكّن من إيجاد أيّة قناة واعدة بعد تطبيق كامل الخطوات؟ في هذه الحالة يؤسفني القول بأنّ عليك إعادة الإجرائيّة من بدايتها، لكنّ الجانب المُشرق هنا أنّك عندما تُعيدُ الكَرَّة فسيكون لديك معلومات مسبقة حصلت عليها من تجاربك الماضية، والتي ستشكّل لديك خلفيّة لما ستكون عليه استجابة الزّبائن في كلّ قناة من قنوات الاجتذاب. أعد النّظر في أسلوب حديثك مع الزّبائن، أو تعمّق ببحثك أكثر وتلمّس نقاط الضّعف التي حالت بينك وبين الوصول إليهم. وحين تجد أنّك أعدتَ العمليّة من بدايتها إلى نهايتها عدّة مرّات ولم تبدُ لك أيّة قناة ذات جدوى، عندئذٍ ربّما يحتاج منتجك المزيد من التّعديل، فما زالت هناك ثقوب كثيرة في الوعاء بحاجة إلى ترميم. ترجمة -و بتصرّف- من مقدّمة كتاب Traction-How Any Startup Can Achieve Explosive Customer Growth لكاتبيه Gabriel Weinberg و Justin Mares.
  22. هل سبق لك أن قمتَ بإعادة تمحور شركتكَ النّاشئة (Pivot) من قبل؟ نعم ربّما. هل قمتَ بذلك عن "كَسَل" ؟ أرجو أنّ الأمر لم يكن كسلًا. للأسف، مع انتشار منهجيّة الشّركات النّاشئة الرّشيقة Lean Startup (أو الشّركات اللّيّنة كما يحلو للبعض وصفها) والمفاهيم التي رافقتها، فقد وصل مصطلح "إعادة التمحور" pivot إلى درجة فقد فيها معناه لدى الكثيرين. بتنا نسمع هذه الكلمة كثيرًا في عالم ريادة الأعمال لكنّها - على الأغلب - أصبحت تُستخدم في سياق التّبرير فحسب. الجميع يعلم أنّ رياديّي الأعمال عادةً ما يفضّلون الوهم المريح! في الواقع هذا جزء من طبيعتنا لا يمكننا إنكاره، كثيرًا ما نحرص على أن نحيط أنفسنا بما يشوّه لنا الواقع ويُظهر شركاتنا النّاشئة على أنّها قويّة وباقية. ونؤمن بكلّ خليّة فينا بأنّ ما نعمل على إنجازه وابتكاره سوف ينجح بكلّ تأكيد. لكن في النّهاية علينا مواجهة العالم في الخارج، علينا إقناع الآخرين بنظرتنا، العملاء والمستثمرين والشّركاء وحتّى الموظّفين. وفي غياب الدليل الذي يثبت حقيقة ادّعاءاتنا، سنعتمد على الأوهام والتّهيؤات لتعيننا على المضيّ قدمًا. تظهر المشكلة عندما تصطدم بالواقع، وتتمزّق كلّ تلك الأوهام من حولك، وتصبح غير قادرٍ على التّمييز بين الواقع والتهيّؤات، عندها سوف تنهار وتتحطّم بشدّة. صدّقني ستكون الضّربة مؤلمة حقًا، كلّنا تعرّضنا لذلك في يوم من الأيّام. منهجيّة الشّركات الرّشيقة Lean Startup تصنع ثقبًا في جدار أوهامك، وتمنَحُكَ قدرًا من الصّراحة والصّدق مع ذاتك يعينك على تجنّب ذلك الاصطدام المريع (أو على الأقل يجعلُه أقلّ عنفًا وأذيّة). بعبارة أخرى، إنّه يُساعد شركتك على إعادة التمحور To pivot. ماذا أعني بمصطلح إعادة التمحور pivot؟ هكذا أعرّفه: إعادة التمحور pivot هو تغييرٌ صغير في الهدف، تُجريه في جانب واحد من جوانب شركتك النّاشئة بناءً على معلومات اكتسبتها وتحقّقت منها Validated Learning. انتبه أنّك إن قمتَ بتغيير أسلوب عملك بالكامل وعلى جميع الأصعدة، عندئذٍ هذا لا يسمّى تصحيح مسار أو إعادة تمحور، بل هو مجرّد محاولة للبدء من جديد. لا بأس بأن تبدأ من جديدstart over ، لكنّك بذلك لا يُمكن اعتبار ما تقوم به هو تصحيح مسار شركتك فعليًّا، بل لن تنجح إلّا إن بدأت من جديد وفي جعبتك خبرات ومؤشّرات تقودك في الطّريق. تذكّر أنّ إعادة التمحور أقلّ اتّساعًا من إعادة البدء من جديد، وتبدأ فيها بعدما تتعلّم شيئًا جديدًا. هذا ما يسمّى بالتّعلم المُحقّق validated learning. فأنت تبدأ بإعادة التّمحور بعد أن تعرف متى وأين ستطبّق ذلك، فمن خلال جهودك وتجاربك السّابقة حصلت على معلومات وخبرات تكفي لتدلّك على نقاط ضعفك، وتوجّهك إلى الطّريق الصّحيح (هذا ما ستحصل عليه في حال اتّبعت منهجيّة الشّركات الرّشيقة Lean startup). التعلم المحقق Validated learning يقع التّعلم المُحقّق في قلب منهجيّة الشّركات الرّشيقة Lean Startup. يبدأ الأمر بافتراض تضعه، يليه اختبار لصلاحيّة أو بطلان هذا الافتراض، وفي النّهاية تحلّل النّتائج المستخلصة. سنأخذ مثالًا على ذلك شركة Backupify. تقدّم هذه الشّركة خدمة التّخزين الاحتياطي السّحابي online backup storage. ربّما لم يبدؤوا بتطبيق منهجيّة الشّركة الرّشيقة منذ البداية، لكنّ مؤسّس الشّركة Robert May كان يختبر أفكاره الجديدة منذ اللّحظات الأولى. يقول: "في البداية كان جلّ تركيزنا على عدد زوّار الموقع، فكلّ ما كان يهمّنا في ذلك الوقت أن نجعل الآخرين يصلون إلى موقعنا." ربّما كان افتراضهم الأوّل يقول: "هل هناك عدد من الأشخاص المهتمّين بالتّخزين الاحتياطي السّحابي يكفي لدفع شركتنا للاستمرار؟" تجربة اختبار هذه الفرضيّة تمثّلت بالموقع الأوّليّ الذي قاموا بتطويره، وبالجهود التي بذلوها ليلفتوا انتباه الزوّار ويدفعوهم إلى التّسجيل في الموقع. وتثبتُ صحّة هذه الفرضيّة - وبالتّالي جدوى الاستمرار بالمشروع من وجهة نظرهم - إذا تبيّن أنّ هناكَ عددًا من الأشخاص المهتمّين بالفكرة يزيدُ عن حدّ معيّن. تعلّم Robert أنّ هناك عددًا كافيًا من المهتمّين. لكن عندما دارت العجلة وبدأ العملُ الفعليّ، وأخذوا يتقاضون أجر الخدمة من العملاء، وقعوا في مشكلة جديدة، إذ تبيّن لهم أنّ تكلفة الحصول على عميلٍ جديد تفوق بكثير العائد الذي يأتيهم من خلاله. يقول Robert موضّحًا: "في بدايات عام 2010 كنا ندفع 243$ لنحصل على عميل جديد، وهذا العميل نفسُه لا يدفعُ أكثر من 39$ في السّنة أجر خدماتنا. هذا مريعٌ في عالم الاقتصاد، معظم التطبيقات الأخرى تتغلّب على تكلفة الحصول على عملاء جدد من خلال الانتشار الفيروسي virality وإمكانيّة الوصول إلى أكثر من عميل في المرّة الواحدة. لكن هذا الأسلوب لا يمكن تطبيقه على خدمة التّخزين الاحتياطيّ. لذلك توجّب علينا تصحيح المسار، فبدلًا من التّركيز على البيع للمستهلكين الصّغار، علينا التّركيز على تقديم الخدمة للمؤسّسات التجاريّة businesses." هناك أمران مهمّان يجب أن نشير إليهما هنا: لم يكن بإمكان روبرت أن يتعلّم شيئًا بخصوص الجانب الاقتصادي لمشروعه لولا أنّه تعلّم قبله بعض الأمور الأخرى (أنّ هناك أشخاص مهتمّون بالخدمة، أن العملاء ظلّوا متفاعلين لمدّة من الزّمن طويلة بما يكفي، ..) بمجرّد أن تعلّموا كيف يحصلون على عملاء جدد، وكيف يحافظون عليهم، عندها فقط كان بإمكان روبرت أن يركّز على الجانب الاقتصاديّ من المشروع. فرضيّة روبرت بخصوص قدرته على بناء مشروع تجاريّ استهلاكيّ قابل للتّوسّع scalable consumer business أثبتت بطلانها عندما اختبرها اقتصاديًّا، وتبيّن له بالتّجربة أنّ هذه الأرقام غير منطقيّة قامت شركة Backupify بإعادة التمحور لتركّز على تقديم الحلول للشّركات بدل الأفراد، ومنذ ذلك الحين بدأت تتوسّع بنجاح، فالعميل المتمثّل بشركة ربحيّة يدفع أكثر من أجل نفس الخدمة تقريبًا. وبذلك كان روبرت قادرًا على السّيطرة على الجانب الاقتصاديّ من العمل من خلال مراقبة النّسبة ما بين تكلفة تحصيل العميل إلى القيمة المضافة التي تأتي من خلاله طوال فترة وجوده. في الواقع، إنّ عمليّة التعلّم بالتّجريب لا يُمكن تحديدها "كميًّا" دومًا، ففي المراحل الأولى من شركتك النّاشئة ستكون المعلومات التي تحصل عليها "نوعيّة" على الأغلب ولا يُمكن تمثيلها بالأرقام. معلوماتٌ من هذا النوع فوضويّة، ومن الصّعب تفسيرها، لكنّها في ذات الوقت مهمّة جدًّا. من خلال تجربتي، بمجرّد أن تجري مقابلات مع ما بين عشرة إلى عشرين شخصًا من عملائك، فبشكلٍ تلقائيٍّ ستجد أن بين يديك أنماطًا متشابهة من المعلومات أشار إليها الجميع، وهي مهمّة وكافية لتجعلك تتّخذ القرار الصّحيح. يُمكنك فيما بعد أن تحصل على أرقام دقيقة بإجراء الاستبيانات ونشرها على نطاق واسع. إعادة التمحور "الكسول" (The "lazy" pivot) إذا لم تجرّب وتتعلّم من تجاربك، عندئذٍ أيّة محاولة لإعادة التمحور لن تكون أكثر من ضربةٍ عمياء. هذا ما يسمّى بإعادة التمحور الكسول وغالبًا ما ستؤدّي بك إلى الفشل، في حالات كهذه تجري الأمور كالتّالي: "حسنًا، ما أقوم به حاليًّا لا ينفع، لا أدري لمَ لكن هذا الأسلوب الآخر يبدو مثيرًا للاهتمام وسوف أقوم بتجربته." على الأرجح أنّك لم تبذل الجهد الكافي على أسلوب عملك الأوّل، وبالتّالي لم تحصل على أيّة معلومة استخلصتها من تجربتك كي تستثمرها في أسلوب عمل جديدٍ وأفكار أخرى. كلّ ما تفعله إذًا هو أنّك تقفز من فكرة لطيفة إلى مجرّد فكرة لطيفة ثانية. إعادة التمحور بالاعتماد على تحليلات منهجية الشركة الرشيقة Lean Analytics حتّى تعيد التمحور بشكل صحيح، فأنت بحاجة إلى أمرين: التّركيز على شيء محدّد، والتعلّم من التّجربة. فأنت تبدأ بإجراء تغيير واحدٍ في شركتك، أسلوب الرّبح مثلًا أو الأسعار أو السّوق المستهدف، وتراقب ماذا يحدث. هذا المخطّط يوضّح عمليّة اختبار الفكرة أو المنتج واتّخاذ قرارٍ إعادة التمحور أو لا: يتّضح لك من المخطّط أنّك بحاجة إلى الكثير من توجيه الاهتمام والعقلانيّة والصّدق مع الذّات لكي تتمكّن من اختبار فرضيّاتك بشكل صحيح، ومن ثمّ تتّخذ القرار المناسب على أساس ذلك. هذه الطّريقة تركّز على معايير محدّدة، لكن لا يزال بإمكانك أن تطرح على نفسك أسئلةً أكبر وأكثر عموميّة. تقييم نموذج عملك التجاري Business Model أحبّ استخدام أداة Lean Canvas كعامل مساعد يدفعني لأسأل نفسي: "هل لديّ أيّة فكرة عمّا أقوم به الآن؟" إذا لم تكن تعرف ما هي هذه الأداة فيجب عليك أن تلقي نظرة عليها، هي عبارة عن تطبيق في صفحة واحدة يساعدك على بناء نموذج عملك التّجاريّ Business model. إذا نظرت إلى النّموذج الخاص بك (والذي لن تتجاوز مدّة بنائه باستخدام هذه الأداة عشرين إلى ثلاثين دقيقة)، هل ستجد ما يكفي من الأجوبة لتدفعك إلى الاستمرار؟ هل لديك فهم كاملٌ للمشكلة التي تحاول حلّها؟ هل أنت متأكّد تمامًا أنّ الحلّ الذي ابتكرته صحيح؟ هل تعرف ما هي القنوات التي تصلك بالسّوق وهل تتقن استخدامها؟ هل لديك أيّة مزيّة حقيقية تميّزك عن باقي الشّركات النّاشئة؟ عليك وبشكل دائم أن تعيد هذا التّقييم بين الحين والآخر، كي تتمكّن من اتّخاذ القرار الصّحيح بخصوص ما يتوجّب عليك فعله في المرحلة التّالية. بعض النّاس ينظرون إلى استراتيجيّة الشّركة الرّشيقة ويحسبون أنّها منهجيّة ميكانيكيّة بالكامل ذات خطوات محدّدة، وأنّ كلّ ما يلزم هو السّير وفق هذه الخطوات. وبأنّها فعالة للغاية لدرجة أنّهم بمجرّد أن يتّبعوا هذه الخطوات بدقّة وحرفيّة سوف يكون النّجاح بانتظارهم. هذه النّظرة خاطئة بالتّأكيد، فالشّركات النّاشئة لا تُبنى في المصانع وعلى خطوط الإنتاج، بل هي بأمسّ الحاجة أيضًا إلى شجاعتك وشغفك. استخدم أداة Lean Canvas واسأل نفسك إذا كنت تمتلك المعلومات الكافية والثّقة الكافية لتنتقل إلى الخطوة التّالية في سير شركتك النّاشئة. إذا كنت ما زلت في نقطة البداية، تحديدًا عند البحث عن المشكلة التي سيحلّها مشروعك، فهل بإمكانك أن تقول –وكن صادقًا مع ذاتك - بأنّك وجدتَ مشكلة هامّة وخطيرة وبحاجة ماسّة إلى أن تعمل على حلّها؟ من أين حصلتَ على هذه الإجابة؟ هل أجريت مقابلاتٍ كافية كمًّا ونوعًا مع العملاء المحتملين؟ إحدى الأفكار التي من الممكن أن تساعدك هي "تقييم مقابلات تحديد المشكلة". طالما أنّ المقابلات عادة لها ترتيب معيّن وبنية محدّدة، فمن المُمكن أن تضع لكلّ سؤالٍ فيها علامةً معيّنة، وبالتّالي تحصل على معلومة قابلة للقياس من خلال مقابلاتك مع النّاس. وهكذا بالإضافة إلى المعلومات "النّوعيّة" أصبح لديك معلوماتٍ كمّيّة لتستفيد منها في اتّخاذ قرارات إعادة التّمحور. الشغف أيضا مهم إذا لم يكن لديك الشّغف بما تقوم به فسوف تفشل بالتّأكيد. الجهد المطلوب منك لتصل إلى النّجاح كبير جدًّا ومن الصّعب أن تبذله إذا لم يكن مترافقًا مع دوافع ذاتيّة عاطفيّة. رغم أنّ الأمر يبدو وكأنّه إجرائيّ ومجرّد، إلّا أنّك لن تنجح إذا لم تتمكّن من دمج شغفك وحبّك لما تقوم به مع صدقك مع ذاتك وصرامتك في تقييم عملك. لنقُل أنّك وجدت أمرًا مثيرًا للاهتمام، حصلت على بعض المعلومات الهامّة المتعلّقة بسير عملِكَ الحاليّ، والتي تدلّك على المسار الجديد الذي عليك أن تعيد التمحور إليه. قبل أن تبدأ بالعمليّة بشكل تلقائيّ وتُباشر بالعمل، عليك أن تتوقّف قليلًا وتسأل نفسك: "هل يهمّني هذا حقًا؟" إذا أجبت بِلا، عندئذٍ عليك أن تراجِع موقفك من إعادة التمحور، فلم يعد منطقيًّا! قابلتُ عددًا من الأشخاص (وأنا كنتُ كذلك) الذين تاهوا في غمرة ما يقومون به واستثمروا الكثير في عملٍ وصلوا فيه إلى مرحلة نسوا فيها لماذا بدؤوا من الأساس. إنّها مرحلة من المخيف للغاية أن تصل إليها! قبل أن تُعيد تمحور شركتك عليك أن تسأل نفسك إذا كان لديك الشّغف الكافي للمجال الذي ستخوض به. إذا كان الجواب نعم فانطلق ولا تتوقّف، وإلّا فعليك أن تعيد التّفكير. ربّما عليك أن ترجع خطوةً إلى الوراء وتعيدَ التّقييم، أعط نفسك بعض الوقت لتأخذَ نفَسًا عميقًا وتفكّر. ربّما يكون قد حان الوقت للانسحاب، عندئذٍ أقرّ بهزيمتك وتراجع بهدوء، ويُمكنكَ أن تعود إلى الحّلَبة في يوم آخر لتُعيد المحاولة من جديد. قائمة مهام سريعة تأكد من تحقيقها قبل أن تعيد التمحور لنفترض أنّك حصلت على المعلومات الكافية التي تساعدُك على معرفة المسار الجديد لشركتك النّاشئة. ولنفرض أنّك ترغب بإعادة التمحور مباشرة والاستمرار في عملك، ما الذي ستكون بحاجته أيضًا؟ الرؤية العامّة. أمر أساسيّ عليك أن تمتلكَه لتتمكّن من تأسيس شركتك النّاشئة، وهو أن تمتلك رؤية عامّة لما تريد تحقيقه. بدون تلك الرّؤية سيكون من السّهل أن تسقط في فخّ بناء شركة صغيرة (تركّز على أمرٍ محدّد في البداية) لكن ليس لديها القدرة على التّوسّع والنّمو. في الواقع ليس هناك أيّ معنىً لاتّخاذ مسارٍ جديدٍ لشركتك النّاشئة إن لم يكن لديك في الأساس هدفًا كبيرًا بعيد المدى تسعى لأجله. إعادة التمحور تعني شيئًا واحدًا، هو أنّك تتلمّس المسار الأنسب من بين العقبات التي تواجهكَ في طريقك إلى رؤيتك الشّاملة. الفهم العميق للمشكلة التي تعمل لأجلها. معظمُ رياديّي الأعمال الذين أتّحدّث إليهم ليس لديهم الفهم الكامل – والصّادق – للمشكلة التي يسعون إلى حلّها، ولا حتّى إدراكًا إن كانت هذه المشكلة تستحقّ العمل على حلّها في الأساس. لم يتعمّقوا في المشكلة بشكل كافٍ، أو ربّما يحاولون فقط حلّ معضلة كونيّة ليس لها حلًا محدّدًا أصلًا (مثل: أرغب بجني الكثير من المال لكن لا أعلم كيف.) إذا لم تفهم المشكلة من جذورها، فلن تستطيع أن تصل إلى أيّ طريقة تخبرك بالمسار الصّحيح الذي يمكّنك من حلّها. فرضيّة حقيقيّة، يُمكن نقضُها أو إثباتُها. فالتعلّم من خلال التّجربة لا يكفي وحده. بل عليك أن تضع فرضيّات أوّليّة يمكنكَ أن تختبر صحّتها، وإلّا فمن الصّعب معرفة إذا كان المسار الجديد الذي تمحورت إليه فعالًا أو لا. معايير قياس، وأهداف. هناك مفهوم أساسيٌ في تحليل أداء الشّركة النّاشئة الرّشيقة، وهو اختيارُ الرّقم الصّحيح لمراقبة تغيّراته وامتلاكُ قيمة مرجعيّة للمقارنة معها. عليك أن تحدّد قيمة واحدةً مهمّة لتقيسها (هي القيمة التي تُخبرك إن كانت الأمور تسير على ما يرام أو لا) وأن ترسُم خطوطًا تمثّل أهدافًا تطمح لتحقيقها. إذا أخطأت الهدف تُعيد التّقييم، وإذا أصبته فستمتلك الثقة (والمعلومات) لتنتقل إلى الخطوة التّالية. إعادة التّمحور ليست بالأمر السّهل. تأكّد أن تغيير مسار شركتكَ النّاشئة بالشّكل الصّحيح الذي يتيح لك فرصة أكبر بالنّجاح هو بحدّ ذاته أمر صعب. تستطيع أن تتّخذ مسارات كثيرة بلا هدف، كل ما عليك فعله أن تعيد تمحور شركتك بِكَسَل وتتمنّى بعد ذلك أن تجدَ خيرًا، لكن لا أنصحك بذلك، فلن تُسدي إلى نفسك معروفًا بهذا الأسلوب من العمل. بل عليك أن توجّه شركتك بناءً على معلومات دقيقة وصدق مع الذّات، أعط نفسكَ الفرصة الكافية لإيجاد عملٍ ربحيّ يمكن أن يكون رائعًا في يوم من الأيّام. مترجم -وبتصرّف- عن المقال The *real* pivot لكاتبه Ben Yoskovitz (أحد مؤلّفي كتاب Lean Analytics). حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  23. دائمًا ما يلقى التجديد مقاومة. سواء تعلّق الأمر بـإعادة التّمحور أو بتجديد الآليات والطّرق المُتّبعة، ومن الصعب حدوث التّغيير بسلاسة. تحرى Tony Schwartz و Christine Porath في مقال منشور بصحيفة نيويرك تايمز تحت عنوان "لماذا تكره العمل" عن السبب الذي يجعل معظم الناس يكرهون وظائفهم. لقد اكتشفوا ما يرغب به الموظفون حقًا في مكان العمل من خلال استطلاعات أجروها بالشراكة مع هارفرد بزنس ريفيو Harvard Business Review ونشرت على Gallup. أدار Schwartz وPorath برنامجًا تجريبيًا pilot program على 150 محاسب يعملون في شركة واحدة خلال موسم الضرائب، الموسم الذي ينتشر فيه التوتر والإرهاق بين الموظفين كالنار في الهشيم. لقد أقنعوا الشركة بتجربة استراتيجية جديدة: استخدام الاستراحات المتقطعة، حيث يحصل الموظفون على استراحة قصيرة بعد كل 90 دقيقة عمل مُركزّ، واستراحة لمدة ساعة كاملة بعد الظهر، بالإضافة إلى السماح للموظفين بالانصراف عند إنهاء عملهم. (البرنامج التجريبي pilot program هي تجربة قصيرة الأمد تتم على نطاق ضيق تساعد على فهم كيف ستعمل المشاريع الكبيرة على أرض الواقع). وكانت النتيجة قيام الموظفين بعمل أكثر في وقت أقل، الانصراف أبكر، تسجيل مستويات أقل من التوتر، وانخفاض معدل دورانهم (معدل الدوران Turnover rate هي النسبة المئوية من الموظفين في المؤسسة الذي يتركون العمل خلال فترة معينة). إنها تبدو علاقة (ربح-ربح) لكلا الطرفين، لكن هناك فقرة واحدة في المقال أربكتني بشكل كامل: لكن لماذا؟ لا يقتصر ما تعكسه هذه القصة على المحاسبين أو حتى على الشركة المذكورة في موضوعنا هذا، وإنما في الواقع على الطبيعة البشرية وصعوبة تغيير أفكار الشخص. إن الشّركات (والمسؤولون عنها) التي تزدهر -وليس فقط تستمر في العمل- قادرة على تمييز وفهم الحاجة إلى التكيّف عندما تكشف التغذية الراجعة عن مكامن الخلل لديها. على أية حال، إن البشر عنيدون بطبعهم. فن التبرير الذاتي المخيف في كتاب "(Mistakes Were Made (But Not By Me"، شارك Carol Tavris وElliot Aronson دراسة رائعة عن الانحياز الذاتي confirmation bias، تشرح لماذا من الصعب جدّا تغيير أفكارنا ومعتقداتنا بعد تّشّكٌلِها، وماذا نفعل عندما نواجه وجهة نظر معارضة. يدعى هذا القلق بالتنافر المعرفي Cognitive dissonance: ويأتي هذا الشعور عند وجود معتقدين متعارضين لدى الشخص. مثلًا "لدي خبرة في قيادة الأعمال التجارية لأكثر من 20 عامًا" وأدرك أن "أعمالي التجارية فاشلة". إننا نُخفضّ من التنافر المعرفي عن طريق التبرير الذاتي، حيث نبحث عن مبرر ومن ثم نبتدع قصة تجعلنا في النهاية نشعر بشكل أفضل اتجاه القرارات التي اتخذنها والسبب الذي دفعنا لاتخاذها. وبدون التبرير الذاتي سنكون خاسرين في النتائج النهائية وينتابنا الأرق ونحن نفكر بما فعلنا وبما لم نفعل. شارك Tavris وAronson تفسير علم الأعصاب لصعوبة تغيير أفكارنا ولماذا هذا الشيء جزء من طبيعتنا: ويفسر هذا السبب لماذا توظف المؤسسات مستشارين، ويوظف المؤلفون محررين، ويوظف الرياضيون مدربين: يمكن لشخص ما غير متعلّق عاطفيًا بأعمالهم أن يكون موضوعيًا في التعامل مع تحليلاتهم ويساعدهم على خلق فهم أوضح لما هم بحاجة لإصلاحه وكيفية إصلاحه. ومع ذلك، حتى عند وجود دليل مؤكد على أن القيام بالأشياء بطريقة أخرى سيكون مثمرًا أكثر، فإن هذه القصة تثبت لنا أنه من الصعب جدًا القيام بالتغيير. ولكن هذا لا يعني أن الأمر مستحيل، لكن على أية حال فإن أعمالك التجارية ستواجه هذه العقبة، والتي قد تكون في الواقع لحظة حاسمة. إذا تغيرت الأفكار، فإنها تتغير ببطء لإصلاح الأشياء التّالفة علينا الوصول إلى مستوى من الموضوعية من خلال وضوح الرؤيا وتوقع العقبات التي تغير أفكار الشخص. مؤخرًا في Help Scout، ساعدتنا Becca في تحسين عملية التسويق بالمحتوى. حسب نظرتي السابقة للوضع فقد كان كل شيء جيدًا، وعندما طُلب مني تقديم اقتراحات لم أتمكن في الواقع من التفكير بشيء ﻷن كل شيء كان يسير على ما يرام بالنسبة لي. لذلك عندما أطلعتنا Becca على نظام Asana الجديد شعرت بالطبع بعدم الرغبة في قبوله ﻷنني كنت معتادًا على الطريقة القديمة في إنجاز الأمور. أرسلت لنا هذا عبر البريد الإلكتروني لتشرح كيف سيبدو النظام الجديد: كان نظامنا القديم يعمل كالتالي: أكتب شيئًا ما ثم أرفعه إلى دروب بوكس وأرسل تنبيهًا إلى الموظفين، ثم انتظر ردود أفعالهم عبر البريد الإلكتروني. في ذلك الوقت كنت أعتبر هذه العملية جيدة. زودتنا Becca برؤية شاملة عن الآلية التي سيحسن فيها هذا النظام من عملية التسويق بالمحتوى الخاصة بنا، بالإضافة إلى السبب الذي يجعله مناسبًا على المدى الطويل. ومن خلال التمرين على نظام Asana وإجراء اجتماعات قصيرة لطرح الاقتراحات والمخاوف، تأقلمنا خلال عدة أسابيع مع النظام الجديد كما لو أننا نستخدمه منذ سنوات. لقد أدركت متأخرًا أنني كنت قادرًا على رؤية كل مكامن الخلل في الطّريقة القديمة، لكنني كنتُ مرتاحًا للغاية ومتعلّق بها عاطفيًا مما شوش على قدرتي على رؤية الأشياء كما هي بالفعل، والأكثر سوءًا من ذلك، قدرتي على ابتكار أفكار ابداعية لتحسينها. مع النظام الجديد، هناك مسؤولية ومرونة في العمل، كما يوجد طريقة محددة لإنجاز الأمور مقابل الفوضى التي كانت تحصل في الطريقة القديمة. وهذا الأمر ليس جيدًا الآن فقط، وإنما في المستقبل أيضًا. العمل نحو التغيير يحتاج كل مشروع تجاري، وبغض النظر عن كم تبدو الأشياء عظيمة الآن فيه، إلى ممارسة السلوكيات الثلاث التالية للوصول إلى مستوى من الموضوعية يسمح بوضوح الرؤية: وجود وعي ذاتي هل يمكننا النظر إلى أفعالنا بشكل موضوعي ونقدي؟ هل يمكننا أن نفهم سلوكياتنا والنتائج المترتبة عليها؟ هل يمكننا الخروج من دائرة التبرير الذاتي، والتبرير الدائم بأن الأمور على ما يرام عندما تكون في الواقع نقيض ذلك. أطلب أو وظف أشخاصا للمساعدة هل نحن بحاجة إلى عيون جديدة لمساعدتنا على الرؤية بشكل أفضل؟ ما هي الأشياء التي يراها الآخرون ونحن نفوّتها؟ كيف يمكن لشخص آخر القيام بذلك؟ منذ متى ونحن نقوم بالأشياء بطريقة خاطئة؟ ولماذا؟ وضع استراتيجية نحن نعرف ما هي الأشياء التي تحتاج إلى إصلاح، إذًا فما هي الاستراتيجية اللازمة للاستفادة من هذه النتائج؟ ما هي الأدوات التي سنستخدمها؟ وكيف نحصل عليها؟ متى نبدأ؟ وكيف ستفيد هذه الاستراتيجية المؤسسة، الفريق، والأشخاص الذين نخدمهم على المدى الطويل؟ سيكون التغيير صعبًا دائمًا، سواء كان في حياتنا الشخصية أو في المؤسسات التي نعمل بها. قد تضطر للمبالغة في الأمر لتتمكن من تنفيذه، نحن نرى أن التنافر المعرفي انتهى إلى نتائج كارثية مثلما حدث مع كوداك التي لم ترغب في التخلي عن الأفلام لصالح التصوير الفوتوغرافي الرقمي الذي كان مجال التّصوير يتّجه إليه بشكل تدريجي. لكن هناك أيضًا قصص نجاح: قال Denise Morrison المدير التنفيذي لشركة Campbell’s soup أنه احتاج وقتًا ليتمكن من إقناع شركة عمرها 145 عامًا بتقبل التغيير، لكن توقف المؤسسة عن التعلق بأمجادها كان المفتاح الرئيسي للتغيير نحو الأحسن. من يعتمد على التبرير الذاتي كمن يتخبط في الرمال المتحركة، لكن من خلال إدراكنا لمواقفنا وسلوكنا عندما نواجه وجهة نظر معارضة يمكننا اختيار أن نكون أكثر يقظة وأن يكون لدينا المزيد من الوعي الذاتي لتحليلاتنا وكيف نستفيد من التغذية الراجعة. إن المشاريع التجارية-مثل البشر- تتطور بشكل مستمر. لمّا تدرك فجأة أن الأشياء التي تقوم بها ليست مثالية فإنّك ستشعر بنوع من الانزعاج، لكن هذا أمر طبيعي الحدوث. إن تجديد الطّرق القديمة التي كُنّا نعتمدها يتطلب غالبًا جهدًا كبيرًا، ويؤدي إلى نتائج مجزية. كما يحتاج نقد ماهو مُسلّم به وقياسي أو "طريقة قيامنا بالأشياء" إلى الشجاعة. لكن إظهار أنه يوجد في الواقع طرق أكثر فعالية لإيجاد بيئة عمل أفضل يساعد على بناء مشاريع تجارية أفضل. ترجمة -وبتصرف- للمقال Why Businesses Have a Hard Time Fixing What’s Broken لصاحبه Paul Jun. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  24. هذا المقال عبارة عن ترجمة لجزء من مقدمة كتاب TRACTION: How Any Startup Can Achieve Explosive Customer Growth. لنعرّف أولًا الاجتذاب traction، إنّه ببساطة إشارة تفيد بأنّ شركتك تتقدّم بالفعل ويمكنك ملاحظة ذلك من خلال مؤشّرات الأداء. فعلى سبيل المثال إن كنت تعمل على تطبيقٍ للهواتف الذّكيّة، فتلاحظ أنّ معدّل تحميل هذا التّطبيق يزداد بسرعة. وإن كنت تعمل على خدمة ذات اشتراك شهريّ، فأرباحك الشّهريّة تنمو بشكل كبير. وإن كنت قد افتتحت مخبزًا مثلًا، فكميّة مبيعاتك تزداد كلّ أسبوع، وهكذا. Naval Ravikant مؤسّس AngelList (وهي منصّة تساعد الشّركات على الحصول على استثمارات) يقول عن هذا الموضوع: يمكنك دومًا تحقيق مزيد من الاجتذاب، خاصّة أنّ النّمو السّريع هو الأهمّ بالنّسبة للشّركات النّاشئة، فتحقيق الاجتذاب يعني الصّعود بمنحنى نموّ الشّركة إلى الأعلى وتحقيق أفضل ما يمكن. وفي هذا الصّدد يقول Paul Graham مؤسس Y Combinator: إذًا الاجتذاب هو النّمو، والأمر الذي يعرّف الشّركات النّاشئة هو السّعي وراء هذا الاجتذاب والعمل على تحقيقه. بعد إجراء مقابلات مع أكثر من أربعين مؤسّس شركة ناشئة ناجح، ودراسة تجربة آخرين، توصّلنا إلى أنّ الشّركات النّاشئة بشكل عام تحصل على الاجتذاب من خلال تسعة عشرة قناة مختلفة، كلّ شركة جرّبت أكثر من قناة إلى أن وصلت إلى تلك التي تحقّق لها أكبر فائدة. نسمّي قنوات جذب العملاء هذه بقنوات الاجتذاب (traction channels). إنّها في الواقع قنوات تسويق وتوسيع انتشار يمكن من خلالها للشّركة النّاشئة أن تحقّق الاجتذاب traction، أي أن تحقّق نموًّا حقيقيًّا للعدد الزّبائن customer growth. يبرز في بحثنا هذا سمتان عامّتان. الأولى أنّ معظم المؤسّسين يقرّرون عادة استخدام قناة اجتذاب واحدة هي التي يجدّون أنفسهم مُهيّئين أكثر للعمل معها، أو التي يظنون أنّها الأفضل حسب نوعيّة منتجهم أو شركتهم. إذًا هذا يعني أنّ هناك عددًا كبيرًا من الشّركات التي تركّز على نفس القنوات وتهمل طرقًا أخرى واعدة قد تحقّق لهم مزيدًا من الاجتذاب. في الواقع إنّ تلك القنوات المهملة التي يقلّ استخدامها في مجال عمل معيّن هي التي تعِد مستثمريها بمعدّلات أعلى من الاجتذاب. السّمة الثّانية التي وجدناها هي أنّه من الصّعب التّنبّؤ أيّ من هذه القنوات هي الأفضل. إنّما كلّ ما عليك فعله هو أن تنطلق اعتمادًا على بيانات تملكها (educated guesses) وتجرّب وتتعلّم، لكن قبل ذلك لا يمكن القول بسهولة أنّ قناة معيّنة هي الأنسب لك في وقت معيّن. سنتحدّث لاحقًا عن هاتين السّمتين بتوسّع، وسنتعرّف على الاجتذاب كأسلوب تفكير. بمعنى: ما هي الأدوات الذهنيّة التي تلزمك لتزيد فرصك في الحصول على اجتذاب أكبر؟ سنتحدّث أيضًا عن إطار العمل الخاصّ بنا لتحقيق الاجتذاب والذي نسمّيه Bullseye (مركز الهدف)، وهو يتضمّن بشكل أساسيّ تجارب في عدد من قنوات الاجتذاب، يتبع هذه التّجارب تركيز على القناة الأساسيّة التي تحقّق النّتائج الأفضل. قبل أن ننتقل إلى تفاصيل ذلك سنعرّفك بداية في هذا المقال على قنوات الاجتذاب التّسعة عشر، وبعضًا من الأشخاص الذين حاورناهم لأجل كلّ منها. حاول أثناء تعرّفك على هذه القنوات ألا تحصر تفكيرك في بعض منها وتلغي الآخر لعدم ارتباطه بمجال شركتك، فكلّ قناة منها تعتبر صالحة لأيّ شركة ناشئة من أيّ نوع وعلى أيّ مستوىً. كما أسلفنا، القناة التي ستفيدك حقًّا هي بالأرجح تلك التي لم يطأها أحد. استثمر قناة واحدة استبعدها منافسوك وانظر كيف ستتمكن من النّمو بسرعة بينما هم ينظرون! 1- استهداف المدونات شركاتٌ ناشئة شهيرة مثل Codacademy و Mint و Reddit جميعها بدأت باستهداف المدوّنات. Noah Kagan (مسؤول التسويق في Mint) أخبرنا كيف كان يستهدف المدوّنات المتخصّصة في وقت مبكّر، وكيف تمكّن من خلال استراتيجيّته من جلب أربعين ألف عميل لشركته قبل إطلاقها. 2- الدعاية الدّعاية هي فن الإعلان عن اسمك بين النّاس عبر وسائل الإعلام التّقليديّة مثل الصّحف والمجلّات والتلفاز. لقد حاورنا Jason Kincaid (وهو محرر في TechCrunch) وسألناه عن تجربته في استخدام وسائل الإعلام، وكيفيّة تكوين علاقات مع الصحفيين، وما أهم الأخطاء التي يقع فيها أصحاب الشّركات الناشئة بما يتعلّق بالدّعاية. أيضًا تحدّثنا مع Ryan Holiday (وهو خبير إعلامي ومؤلّف كتابٍ من الأفضل مبيعًا Trust Me, I’m Lying)، وتعلّمنا منه كيف يمكن للشّركات النّاشئة اليوم أن تواكب التغيّر السّريع في الوسائل الإعلاميّة، وتستفيد منها في تحقيق أعلى اجتذاب. 3- علاقات عامة غير تقليدية Unconventional PR العلاقات العامّة غير التّقليديّة تتضمّن فعل أمور استثنائيّة مثل الفعّاليات العامة الجريئة publicity stunts التي تجذب انتباه وسائل الإعلام. في هذا المجال أخبرَنا Alexis Ohanian عن بعض الأمور التي فعلها ليجعل الناس يتحدّثون عن reddit و Hipmunk، الشّركتين النّاشئتين اللّتان شارك في تأسيسهما. 4- التسويق على محركات البحث Search Engine Marketing إنّ التّسويق على محرّكات البحث يتيح للشّركات أن توصل إعلاناتها للمستخدمين الذين يبحثون في جوجل ومحرّكات البحث الأخرى. لقد حاورنا Mathew Monathan حول Inflection الشركة المؤسّسة لموقع Archives.com قبل أن يتمّ شراؤها من طرف Ancestry.com مُقابل 100 مليون دولار، وتعلّمنا كيف اعتمد Archives في نموّه بشكل أساسيّ على التّسويق بمحرّكات البحث. 5- الإعلان على الشبكات الاجتماعية Social Media Marketing إنّ الإعلانات على شبكات شعبيّة مثل فيس بوك، تويتر، يوتيوب، والمئات من الشّبكات الأخرى المتخصّصة بإمكانها أن تكون طريقة ممتازة وقابلة للتّوسّع scalable تتيح الوصول إلى شريحة واسعة من الزّبائن المحتملين. لذلك تحدّثنا مع Nikhil Sethi (مؤسّس Adaptly منصّة شراء إعلانات الشّبكات الاجتماعيّة) وأخبرنا كيف يمكن زيادة الاجتذاب من خلال الشّبكات الاجتماعيّة. 6- الإعلانات التقليدية Offline Ads الإعلانات التّقليديّة بشكل عام تتضمن الإعلان في التّلفاز، الراديو، الإعلانات الطّرقيّة، الصّحف والمجلّات، وغيرها من وسائل الإعلان المحليّة. هذه الوسائل تتيح الوصول إلى جمهور يتعذّر الوصول إليه عبر الإعلانات على الإنترنت Online Ads، مثل كبار السّن أو ذوي الخبرة المحدودة في استخدام التّقنيّة، أو حتّى أولئك الذين يقضون وقتهم في المواصلات. قلّة فقط من الشّركات النّاشئة تستخدم قناة الإعلان التقليديّ، مما يعني أنّ هناك منافسة أقلّ للوصول إلى هذه الشّرائح بالذّات. تّحدثنا مع Jason Cohen (مؤسّس WP Engine و Smart Bear) ليحدّثنا عن تجربته في استخدام الإعلانات التّقليديّة لجذب الزبائن. 7- تهيئة المواقع لمحركات البحث Search Engine Optimization تهيئة المواقع لمحرّكات البحث يعني التّأكّد من أنّ موقعك يظهر في النّتائج الأولى عند إجراء عمليّات بحث معيّنة. حاورنا Rand Fishkin مؤسّس Moz (شركة رائدة في برمجيّات تهيئة المواقع لمحرّكات البحث SEO) وحدّثنا عن الاستراتيجيّات الأفضل لتحقيق الاجتذاب من خلال تهيئة المواقع لمحرّكات البحث. أيضًا Patric McKenzie مؤسّس Appointment Reminder شرح لنا كيف استخدم هذه الوسيلة لجذب زيارات كبيرة لموقعه بأقلّ تكلفة ممكنة. 8- التسويق بالمحتوى Content Marketing كثير من الشّركات الناشئة لديها مدوّنات لكن معظمها لا يفعّل هذه المدوّنات في زيادة الاجتذاب. تحدّثنا مع Rick Perreault مؤسّس Unbounce، و Sam Yagan الشريك المُؤسّس في OkCupid لنتعلّم منهما كيف أمكنهما النّهوض بشركتيهما من خلال التّدوين. 9- التسويق عبر البريد الإلكتروني Email Marketing يعدّ التّسويق بالبريد الإلكتروني من أفضل الطّرق لتحويل العملاء المحتملين convert prospects من جهة، والحفاظ على العملاء السابقين من جهة أخرى. في هذا الفصل حاورنا Colin Nederkoorn مؤسس Customer.io (وهي شركة ناشئة متخصّصة بالتّسويق عبر البريد الإلكتروني)، وحدّثنا كيف يمكن للشّركات النّاشئة أن تحقّق أقصى استفادة من قناة الاجتذاب traction channel هذه. 10- الهندسة/البرمجة كأداة تسويق Engineering as Marketing يعدّ استخدام الموارد الهندسيّة للحصول على العملاء acquire customers من طرق الاجتذاب قليلة الاستخدام. فهناك شركات ناجحة قامت ببناء مواقع إلكترونيّة صغيرة microsites، وعملت على تطوير إضافات للمواقع وبعض الودجات widgets، وابتكرت العديد من الأدوات المجّانيّة لتحصل في المقابل على آلاف الزّبائن المحتملين leads الذين يتوافدون إليها في كلّ شهر. تحدّثنا مع Dharmesh Shah مؤسّس HubSpot لنناقش معه كيف أمكنه استخدام الهندسة في التّسويق لتحقيق نموّ في زبائن شركته وصل إلى عشرات الآلاف من خلال أدوات مثل Marketing Grader. 11- التسويق الفيروسي Viral Marketing تقوم فكرة التّسويق الفيروسي على مبدأ أن توسّع قاعدة عملائك عبر تحفيز العملاء الحاليّين على أن يقوموا بجلب عملاء آخرين. حاورنا Andrew Chen (وهو خبير بالتّسويق الفيروسي ومستشار في 500 Startups)، وحدّثنا عن الأساليب الشّائعة للتّسويق الفيروسي والعوامل التي دعت لاستخدامه في شركات ناشئة كبرى. أيضًا تحدّثنا مع Ashish Kundra مؤسّس myZamana ليخبرنا كيف تمكّن من استخدام هذا النّوع من التّسويق ليحقّق نموًّا من 100 ألف مستخدم إلى أكثر من أربعة ملايين خلال أقلّ من سنة واحدة! 12- تطوير العمل التجاري Business Development تطوير العمل التّجاريّ هو إجرائيّة بناء علاقات استراتيجيّة تخدم كلًّا من شركتك النّاشئة والطّرف الآخر المشارك partner. حاورنا Paul English شريك تأسيس Kayak.com، وأخبرنا عن تأثير شراكته السّابقة مع AOL. أيضًا حاورنا Chris Fralic الذي شكّلت جهوده في تطوير العمل التّجاريّ في Half.com عاملًا هامًّا ساعد على استحواذ eBay عليها بمبلغ 350 مليون دولار. سوف نوضّح لاحقًا كيف تقوم ببناء الصّفقات وكيف تجد الشّركاء الاستراتيجيّين، وكيف تبني خطّة pipeline لتطوير العمل التّجاريّBusiness Development والاقتراب من شركاء محتملين approach potential partners. 13- المبيعات تركّز المبيعات بشكل أساسيّ على خلق آليّة لتحويل المنتج أو الخدمة إلى مال بشكل مباشر. حاورنا David Skok من Matrix Partners (الذي قام بتأسيس أربعة شركات ناجحة)، وتعرّفنا على وجهة نظره حول كيفيّة الوصول إلى إجرائيّات مبيعات مستقرّة وقابلة للتّوسيع scalable في مجال الشّركات البرمجيّة. أيضًا تعرّفنا على كيفيّة الوصول إلى عملاء مبكّرين وإجراء حوارات بيع ناجحة. 14- برامج التسويق بالعمولة Affiliate Programs شركات مثل HostGator ,GoDaddy و Sprout Social لديها برامج تسويق بالعمولة فعّالة جدًّا لدرجة أنّها أكسبتهم مئات آلاف العملاء الجدد بأقلّ ثمن. حاورنا Kristopher Jones (مؤسّس Pepperjam شبكة التّسويق بالعمولة)، وأخبرنا كيف يمكن للشركات النّاشئة أن ترقى في هذا المجال. أيضًا تحدّثنا مع Maneesh Sethi لنتعلّم كيف يقوم مسوّقو العمولة باختيار المنتج الذي يريدون دعمه، وبعض الاستراتيجيّات التي يستخدمونها في ذلك. 15- المنصات الكبرى الحالية Existing Platforms التّركيز على المنصّات الحاليّة يعني أن تركّز في جهودك على منصّات كبرى مثل فيس بوك وتويتر أو أسواق التّطبيقات App Store، وأن تحاول الحصول على بعض المستخدمين من ضمن مئات الملايين الذين يتواجدون على هذه المنصّات كلّ يوم، وتدفعهم لاستخدام منتجك. حدّثنا Alex Pachikov من فريق تأسيس Evernote كيف تمكّنوا من خلال تركيزهم على سوق Apple App Store وحده أن يحصلوا على ملايين العملاء. 16- المعارض التجارية Trade Shows المعارض التّجاريّة هي فرصة تتيح للشركات في مجال معيّن أن تُظهر آخر منتجاتها للعلن. حاورنا Brian Riley من SureStop (وهي شركة ناشئة تنتج فرامل للدّراجات)، وتعلّمنا كيف تمكّن من تحصيل شراكة أدّت لأكثر من عشرين ألف عمليّة بيع من خلال معرض تجاريّ واحد، وحدّثنا عن الاستراتيجيّة التي يتّبعها لتحقيق أقصى اجتذاب من خلال مناسبات كهذه. 17- الأحداث خارج الإنترنت Offline Events إنّ رعاية أو إنشاء حدث حقيقيّ على أرض الواقع بعيدًا عن الإنترنت offline event - بدءًا من الاجتماعات الصّغيرة، وانتهاء بالمؤتمرات الضّخمة - يمكن أن يكون وسيلة أساسيّة للاجتذاب. تحدّثنا مع Rob Walling (وهو مؤسّس ومنظّم في MicroConf) وحدّثنا عن كيفيّة إنشاء حدث رائع fantastic event. 18- الحديث في الملتقيات العامة Speaking Engagements حدّثَنا Eric Ries (مؤلّف الكتاب الأكثر مبيعًا The Lean Startup) عن تجربته في الاستفادة من الحديث في الملتقيات العامّة للوصول إلى مبيعات على مستوىً عالميّ خلال أسبوع واحد فقط من نشر كتابه. أيضًا حاورنا Dan Martell مؤسّس Clarity لنتعلّم منه كيفيّة المساهمة في ملتقىً عامّ وإلقاء كلمة رائعة، والاستفادة من ذلك في تنمية grow الشّركات النّاشئة. 19- بناء المجتمعات Community Building هناك شركات مثل Wikipedia و Stack Exchange تمكّنت من تحقيق نموّها من خلال إنشاء مجتمعات شغوفة passionate communities محيطة بمنتجاتها، ففي مقابلتنا مع Jeff Arwood مؤسّس Stack Exchange شرح لنا كيف قام ببناء مجتمع Stack Overflow الذي شكّل أضخم قاعدة معرفة في التّاريخ للأسئلة والأجوبة البرمجيّة. بعد قراءة هذا السّلسلة، ستعرف كيف يمكن لكلّ واحدة من هذه القنوات التّسعة عشر أن تحقّق لشركتك ومنتجك مزيدًا من الاجتذاب، وستكون قد تجهّزت بإطار عمل متكامل يعينك لتعرف على أيّها تركّز ومن أين تبدأ. ترجمة -و بتصرّف- من مقدّمة كتاب Traction-How Any Startup Can Achieve Explosive Customer Growth لكاتبيه Gabriel Weinberg و Justin Mares.
  25. بعد أن تعرّفت على مُختلف قنوات الاجتذاب traction، ستجد نفسك أمام مجموعة من التّساؤلات من قبيل: ترى كم من الوقت يجب أن تنفقه على اجتذاب الزّبائن؟ متى يجب أن تبدأ؟ كيف تعلم أنّك بالفعل تنجح في ذلك؟ ما هو القدر الكافي من الاجتذاب اللازم لإقناع المستثمرين؟ هذا المقال والذي يليه سيجيبانك عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى تتعلّق بالاجتذاب traction، مما سيعطيك القدرة على التّفكير الصّحيح في هذا المجال، وبالتّالي الارتقاء في سلّم النّجاح. قاعدة خمسين في المئة 50% إذا كنت تؤسّس شركة ناشئة، فعلى الأرجح أنّ هناك منتجًا ما تقوم ببنائه. في الحقيقة إنّ كلّ الشّركات التي فشلت كان لديها منتج بالفعل، إنّما سبب فشلها في الواقع هو قلّة أو افتقاد الزّبائن. Marc Andressen مؤسّس Netscape يلخّص هذه الفكرة بقوله: هناك قصّة تحدث كثيرًا وهي كالتّالي: يعمل المؤسّسون على بناء شيء يريده النّاس، فينفقون الوقت على أمور أخبرهم بعض العملاء الذين قابلوهم في مراحل مبكّرة أنّهم يحتاجون إليها. وبعد ذلك، عندما يظنّ هؤلاء الأشخاص أنّهم أصبحوا جاهزين، يقومون مباشرة بإطلاق المشروع ويسعون للحصول على مزيد من الزّبائن ليصابوا بالإحباط لعدم تدفّق الزّبائن إليهم. ستكون مشكلة كبيرة أن تمتلك منتجًا يحبّه بعض العملاء المبكّرين بدون أن تمتلك طريقة واضحة لتجتذب المزيد. ولحلّ هذه المشكلة عليك أن تنفق وقتك في كلا الأمرين معًا، في بناء المنتج أو الخدمة وفي اختبار قنوات الاجتذاب. فالاجتذاب traction وتطوير المنتج product development لهما نفس القدر من الأهميّة ويجب أن توزّع وقتك واهتمامك بينهما، هذه ما تسمّى قاعدة الخمسين في المئة: أنفق خمسين في المئة من وقتك على تطوير المنتج product development وخمسين في المئة على دراسة قنوات الاجتذاب traction. بالتّأكيد إنّ صناعة منتج يحبّه النّاس هو أمر أساسيّ لاجتذاب الزّبائن، لكنّه غير كافٍ. هناك أربع حالات يمكن أن تحصل فيها على منتج جيّد قمت ببنائه دون أن يتحوّل في النّهاية ليصبح عملًا تجاريًّا فعّالًا viable business: الحالة الأولى هي عندما يكون بإمكانك أن تصنع منتجًا يريده النّاس لكنّك لا تجد طريقة عمليّة لتصنع منه عملًا ربحيًّا، ربّما هؤلاء الذين يحتاجونه فعلًا لن يدفعوا ثمنًا له، وحتّى إن حاولت أن تقدّمه مجّانًا وتجعل الإعلانات وحدها وسيلتك في الرّبح فلا تجدها -في حالتنا هذه- تغطّي جميع المصاريف، بالتّالي لا يوجد سوق حقيقيّ لسلعتك هذه. الحالة الثّانية، عندما يكون لديك منتج جيّد وبعضَ الزّبائن، لكنّ عددهم لا يكفي لتحقيق ربح حقيقيّ.بمعنىً آخر، هذا السّوق صغير ولا يوجد طريقة واضحة للتّوسّع. يحصل هذا عادةً عندما يكون طموح المؤسّسين محدودًا ويكتفون بمجال عملٍ ضيّق narrow niche. الحالة الثّالثة، لديك منتج جيّد وهناك من يحتاجه لكنّ الوصول إليهم مكلف للغاية. مثال على ذلك عندما تقدّم منتجًا رخيصًا نسبيًّا يتطلّب مبيعات مباشرة direct sales كي تتمكّن من بيعه، وفي النّهاية تجد أنّك تدفع أكثر ممّا تكسب. الحالة الأخيرة هي عندما يكون بإمكانك بناء منتج يريده النّاس لكن يوجد الكثير من الشّركات الأخرى التي تقدّمه أيضًا. في هذه الحالة أنت في سوق فيه تنافس شديد حيث يكون من الصّعب جدًّا أن تجتذب الزّبائن. إذا اتّبعت قاعدة الخمسين في المئة من بداية الطّريق فسيكون لديك فرصة أفضل لتجاوز كلّ هذه المصائب. وإذا لم تتّبعها فإنّك تخاطر بأن تدرك حجم المصيبة التي أوقعت نفسك فيها متأخرًا جدًا لدرجة أنّه لم يعد في الإمكان تصحيح أيّ شيء. وهذا ما يحصل للأسف مع الكثير من الشّركات بعد إطلاقها. الأمر المؤسف أنّ الكثير من المنتجات أو الخدمات التي يقدّمها هؤلاء هي جيّدة بالفعل، لكنّ الشّركات تموت بسبب عدم إعدادها لخطّة توزيع محكمة distribution strategy. الحالة المعاكسة هي عندما تركّز على الاجتذاب منذ البدء، عندها يمكنك أن تعرف مبكّرًا إذا كنت على الطّريق الصّحيح أو لا، فالنّتائج التي ستحصل عليها من تجاربك في الاجتذاب سترشدك إلى الطّريق الأسلم لتصل إلى قناة اجتذاب ناجحة تحقّق لك أكبرّ نموّ ممكن. هذه القاعدة من الصّعب اتّباعها في الواقع، إذ أنّ هناك إغراءً كبيرًا يدفعك للانهماك في تطوير المنتج وحده وصرف النّظر عن أي شيء آخر، ففي النّهاية أنت لم تقرّر أن تخوض في عالم الرّيادة إلّا لرغبتك في بناء منتج أو خدمة محدّدة. أنت بالتّأكيد لديك رؤية، وفي الحقيقة كثير من نشاطات الاجتذاب التي يتوجّب عليك القيام بها هي مجهولة تمامًا بالنّسبة لك وبعيدة كلّ البعد عن منطقة الراحة الخاصّة بك comfort zone ورؤيتك الأساسيّة. هذا ما يبرّر الميل الطّبيعيّ لترك هذه القاعدة - قاعدة الخمسين في المئة - لكن إيّاك ثمّ إيّاك! لنكن واضحين، أعلمُ تمامًا أنّ تقسيم الوقت بين المُنتج ودراسة الاجتذاب بالتّساوي يسببّ حتمًا بطء عمليّة تطوير المنتج product development. لكن كن على يقين أنّه لن يؤخّر أبدًا لحظة نجاح هذا المنتج في السّوق، بل على العكّس، إنّه يسرّع من الوصول إليها! لا تتعجّب، سأخبرك بالمنافع التي ستحصل عليها إن تمكّنت من الجمع بين العمليّتين معًا على التّوازي. بداية، ستتمكّن من بناء المنتَج الصحيح لأنّك تستطيع - أثناء العمل على المنتج - أن تستفيد من المعرفة التي حصلت عليها من الجهود التي تبذلها للاجتذاب traction efforts. فطالما أنّك تتّبع منهجيّة جيّدة في تطوير المنتج فأنت على الأرجح لديك تغذية راجعة من زبائن مبكّرين early customers، لكن لا تنس أنّ هؤلاء الزّبائن قريبون جدًا منك، وغالبًا لن يخبروك بما هو حقيقيّ بل بما تودّ أنت سماعُه. من خلال تطوير خطّة الاجتذاب traction development فأنت تحصل على تيّار ثابت ومستمرّ من العملاء "الباردين" cold customers الذين من خلالهم ستتمكّن من معرفة إذا ما كان السّوق سيتقبّل منتجك أو لا، وإذا كان الجواب "لا" فستعرف ما هي المزايا النّاقصة لتضيفها، أو الأجزاء التي لا تعمل لتقوم بتصحيحها. فكّر باستثمارك الأوّل في الاجتذاب first investment in traction على أنّك تصبّ ماءً في وعاء مثقوب. في بداية الأمر سيتسرّب الماء منه بشدّة، فمنتجك لم يرقَ بعد ليصبح حلًّا متكاملًا لجميع احتياجات ومشكلات العميل. بعبارة أخرى، منتجك لن يتمكّن من الصّمود طويلًا، وكثير من العملاء لن يرغبوا باستخدامه أصلًا. نتيجة لذلك، كثير من المال الذي تنفقه على الاجتذاب ستجده يتسرّب أمامك من هذا الوعاء. هذه بالذّات هي اللّحظة التي يبدأ فيها كثير من المؤسّسين بفهم الأمر بصورة خاطئة، فأوّل ما يفكّرون به أنّه طالما هذا المال يتسرّب بعيدًا فهو على الأرجح مال مهدور. على العكس! هذه الآليّة تخبرك أين هي الثقوب الحقيقيّة في وعائك (منتجك). وإنّك إن لم تتفاعل مع هؤلاء العملاء "الباردين" بهذه الطّريقة فعلى الأرجح أنت تنفق وقتك في الأمر الخاطئ من وجهة نظر تطوير المنتج product development. هناك أيضًا بعض المعلومات الأخرى التي بإمكانك الحصول عليها من خلال هذا التّفاعل المبكّر مع العملاء، مثلًا ما هي الرّسائل التي تجد لها صدىً عند العملاء المحتملين، أيّ الشّرائح التي من الأفضل التّركيز عليها أولًا، ما هو نوع العملاء الذي سيكون من السّهل الوصول إليه، وما الصّعوبات الأساسيّة التي قد تواجهني في طريقي للتوزيع والانتشار distribution. هذا بالضّبط ما حصل مع Dropbox. ففي أثناء تطويرهم للمنتج قاموا بتجريب التّسويق في محرّكات البحث ووجدوا أنّه لا يتناسب مع طبيعة خدماتهم. لقد كانوا يتكلّفون 230$ للحصول على الزّبون الواحد الذي يدفع 99$ فقط. وهنا بدؤوا يركّزون على الاجتذاب عبر التّسويق الفيروسي viral marketing، وقاموا ببناء نظام دعوات referral program مضمّن في منتجهم، ومن ذلك الحين وحتّى الآن يعدّ هذا النّظام أهمّ ما يساعدهم للنّمو بسرعة. ومن جهة أخرى، إنّك إن انتظرت حتّى تطلق مشروعك لتبدأ بالسّير في خطوات تطوير الاجتذاب traction development فهذا ما يؤدّي عادة إلى دورة تطوير منتج product development جديدة وربّما أكثر. ولهذا السّبب قلتُ سابقًا أنّ العمل على الاجتذاب بالتّوازي مع تطوير المنتج سيبدو وكأنه يبطئ من تطوير المنتج على المدى القريب، لكن على المدى البعيد هو على العكس من ذلك. فائدة أخرى للعمل على الأمرين على التّوازي هي أنّك تستطيع تجربة واختبار أكثر من قناة اجتذاب قبل إطلاق أيّ شيء. وهذا يعني أنّ المنتج عندما يكون جاهزًا فبإمكانك أن تنمو بشكل سريع مباشرة. فالفهم المسبق لقناة الاجتذاب التي تظنّها مناسبة لعملك التّجاريّ ليس قيّمًا. إليك ما يقوله Phil Fernendez مؤسّس Marketo وهي شركة لأتمتة التّسويق عُرضِت للاكتتاب العام في 2013، يقول Phil معبّرًا عن الفوائد آنفة الذّكر: لم يكن بإمكان شركة Marketo أن تحصل على أربعة عشر ألف من المشترين إذا كانوا يركّزون فقط على تطوير منتجهم. وهذا هو الفرق بين أرقام كبيرة لنموّ الزّبائن منذ اليوم الأوّل للمنتج - أي الاجتذاب الحقيقيّ - وبين منتج آخر أنت فقط من يعرف أنّ هناك بعض الأشخاص الذين يريدونه. هذا المقال عبارة عن ترجمة لبداية الفصل الثاني من كتاب TRACTION: How Any Startup Can Achieve Explosive Customer Growth لكاتبيه Gabriel Weinberg و Justin Mares.