المحتوى عن 'دليل العامل المستقل'.



مزيد من الخيارات

  • ابحث بالكلمات المفتاحية

    أضف وسومًا وافصل بينها بفواصل ","
  • ابحث باسم الكاتب

نوع المُحتوى


التصنيفات

  • الإدارة والقيادة
  • التخطيط وسير العمل
  • التمويل
  • فريق العمل
  • دراسة حالات
  • التعامل مع العملاء
  • التعهيد الخارجي
  • السلوك التنظيمي في المؤسسات
  • عالم الأعمال
  • التجارة والتجارة الإلكترونية
  • نصائح وإرشادات
  • مقالات ريادة أعمال عامة

التصنيفات

  • PHP
    • Laravel
    • ووردبريس
  • جافاسكريبت
    • Node.js
    • React
    • AngularJS
    • Vue.js
    • jQuery
    • Cordova
  • HTML
    • HTML5
  • CSS
  • SQL
  • لغة C#‎
  • لغة C++‎
  • لغة C
  • بايثون
    • Flask
    • Django
  • لغة روبي
    • Sass
    • إطار عمل Bootstrap
    • إطار العمل Ruby on Rails
  • لغة Go
  • لغة جافا
  • لغة Kotlin
  • برمجة أندرويد
  • لغة Swift
  • لغة R
  • لغة TypeScript
  • ‎.NET
    • ASP.NET
  • الذكاء الاصطناعي
  • صناعة الألعاب
    • Unity3D
    • منصة Xamarin
  • سير العمل
    • Git
  • سهولة الوصول
  • مقالات برمجة عامة

التصنيفات

  • تجربة المستخدم
  • الرسوميات
    • إنكسكيب
    • أدوبي إليستريتور
    • كوريل درو
  • التصميم الجرافيكي
    • أدوبي فوتوشوب
    • أدوبي إن ديزاين
    • جيمب
  • التصميم ثلاثي الأبعاد
    • 3Ds Max
    • Blender
  • نصائح وإرشادات
  • مقالات تصميم عامة

التصنيفات

  • خوادم
    • الويب HTTP
    • قواعد البيانات
    • البريد الإلكتروني
    • DNS
    • Samba
  • الحوسبة السّحابية
    • Docker
  • إدارة الإعدادات والنّشر
    • Chef
    • Puppet
    • Ansible
  • لينكس
    • ريدهات (Red Hat)
  • خواديم ويندوز
  • FreeBSD
  • حماية
    • الجدران النارية
    • VPN
    • SSH
  • شبكات
    • سيسكو (Cisco)
  • مقالات DevOps عامة

التصنيفات

  • التسويق بالأداء
    • أدوات تحليل الزوار
  • تهيئة محركات البحث SEO
  • الشبكات الاجتماعية
  • التسويق بالبريد الالكتروني
  • التسويق الضمني
  • التسويق بالرسائل النصية القصيرة
  • استسراع النمو
  • المبيعات
  • تجارب ونصائح
  • مبادئ علم التسويق

التصنيفات

  • إدارة مالية
  • الإنتاجية
  • تجارب
  • مشاريع جانبية
  • التعامل مع العملاء
  • الحفاظ على الصحة
  • التسويق الذاتي
  • مقالات عمل حر عامة

التصنيفات

  • الإنتاجية وسير العمل
    • مايكروسوفت أوفيس
    • ليبر أوفيس
    • جوجل درايف
    • شيربوينت
    • Evernote
    • Trello
  • تطبيقات الويب
    • ووردبريس
    • ماجنتو
  • أندرويد
  • iOS
  • macOS
  • ويندوز
  • الترجمة بمساعدة الحاسوب
    • omegaT
    • memoQ
  • أساسيات استعمال الحاسوب
  • مقالات عامة

التصنيفات

  • شهادات سيسكو
    • CCNA
  • شهادات مايكروسوفت
  • شهادات Amazon Web Services
  • شهادات ريدهات
    • RHCSA
  • شهادات CompTIA
  • مقالات عامة

أسئلة وأجوبة

  • الأقسام
    • أسئلة ريادة الأعمال
    • أسئلة العمل الحر
    • أسئلة التسويق والمبيعات
    • أسئلة البرمجة
    • أسئلة التصميم
    • أسئلة DevOps
    • أسئلة البرامج والتطبيقات
    • أسئلة الشهادات المتخصصة

التصنيفات

  • ريادة الأعمال
  • العمل الحر
  • التسويق والمبيعات
  • البرمجة
  • التصميم
  • DevOps

تمّ العثور على 9 نتائج

  1. بعد أن تكلمنا في الفصل السادس: العناية بالصحة الجسدية والنفسية، عن الأثر الصحي للعمل على الحواسيب على المدى المتوسط والطويل، وتجنب الأذى المحتمل من هذا النمط من العمل بالرياضة وحسن إدارة الوقت وتنظيم النوم وغيرها، ننظر الآن في إعداد بيئة العمل نفسها لتعينك على تنفيذ النصائح التي أوردناها من قبل في شأن الإدارة الفنية للمشروع نفسه والعناية بصحتك وحياتك الاجتماعية والعملية على سواء. بناء بيئة العمل المثلى اعلم أن بيئة العمل التي ستكون فيها -وإن كانت تبدو بسيطة في عناصرها- إلا أنها تحتاج إلى نظر وتهيئة لتتجنب الأخطاء التي وقع أغلبنا فيها من فقدان للبيانات أو تعطل عن العمل نتيجة توقف الإنترنت أو الكهرباء أو أحد الأجهزة لديك. وسننظر فيما يلي في العناصر التي يجب الاهتمام بها عند تهيئة بيئة العمل وكيفية إعدادها، مراعين في ذلك الاحتياجات الضرورية للعامل المستقل الذي بدأ العمل الحر لتوه ولا يريد إنفاق مدخراته على معدات قد لا يحتاجها فيما بعد. لا شك أنك تقول الآن ألا يكفي حاسوبٌ محمولٌ واتصال جيد بالإنترنت؟ ونقول لك بلى، يكفي كحلٍّ مؤقت إلى حين تتأكد أن العمل الحر عن بعد مناسب لك فتستثمر في معدات أفضل، ذلك أن العمل لفترة طويلة على حاسوب محمول على سرير أو في حجرك سيؤذي ظهرك ورقبتك وأكتافك وعينيك أيضًا. المحيط العام يُفضل أن يكون لك مكتب خاص بالعمل منفصل عن المنزل، ولو كان في مساحة عمل مشتركة فإنه أفضل، لكن لعلمنا أن أغلب العاملين عن بعد يفضلون هذا النمط لأنهم يريدون العمل من المنزل أو مضطرون إلى ذلك، فإننا نهيب بك أن تخصص مكانًا في منزلك يكون للعمل فقط (أو ركنًا منفصلًا على الأقل)، لا تدخله إلا لذلك، ولا تبقى فيه بعد انتهاء العمل. لا تنسَ أن تعلم أهلك أو من تسكن معه بضرورة عدم الدخول إلى مكان عملك من دون إذنك واحرص على منع أي زيارات غير متوقعة وأخبر الجميع بلطف أنك تعمل وأنك غير متاح في أوقات عملك؛ فبما أنك في المنزل، قد يظن الأهل أو الأصدقاء أنك متاح في أي وقت وقد يُطلَب منك شراء بعض الحاجات التي قد تلزم المنزل بشكل مفاجئ الأمر الذي يؤدي إلى تشويشك ومقاطعتك عن العمل بين الحين والآخر وقد حصل هذا الأمر مع أغلبنا. فأخبر أهلك في مثل تلك الحالة بإعداد قائمة المشتريات أو الحاجات المراد قضاؤها لإنجازها بعد الانتهاء من العمل، وأعلِم الأصدقاء أنك تصبح متاحًا في الوقت الفلاني بعد الانتهاء من العمل، أي احرص على وضع حدود واضحة لأوقات عملك ومتى تكون متاحًا أو غير متاح؛ فلذلك السبب أشرنا في البداية إلى أنَّ استعمال مساحة عمل مشتركة أو مكتب عمل خارجي هو الحل الأفضل وسنفصل هذه الجزئية لاحقًا من هذا الفصل في قسم «فصل بيئة العمل عن بيئة الراحة» لأهميتها الشديدة. الإضاءة الكافية وسواء كان هذا المكان غرفة كاملة أو ركنًا في غرفة، فيجب أن تكون الإضاءة كافية فيه للرؤية والعمل، ولو استطعت إضافة مصباح مكتبي لإزالة الظلال التي تلقيها إضاءة الغرفة على الكائنات والأغراض على المكتب فإنه يكون أفضل. الأثاث المكتبي بما أن عملك سيكون على حاسوب مكتبي فيجب أن نهيئ هذه البيئة لنتجنب آثارها التي ذكرناها في الفصل السادس، وذلك باختيار المعدات المناسبة بالمواصفات الصحيحة. ونفضل أن يكون كرسي العمل مريحًا للجلوس فترات طويلة، فيجب أن يكون قابلًا للدوران على قاعدة عجلات كبيرة من أجل الاتزان، ويقبل تعديل ارتفاع المقعد والظهر ومسند الذراع من أجل الراحة في الجلسة وفقًا لطولك وهيئة جسدك. لكن إن لم يكن لديك ذلك الكرسي فاجتهد أن يكون كرسي عملك مريحًا إلى حين استثمارك في كرسي مناسب. أما مكتب العمل نفسه، فيجب أن يكون متينًا قادرًا على حمل الحاسوب وأدوات العمل الأخرى بشكل آمن، ويكون سطحه غير عاكس للضوء لتجنب إجهاد العينين، وارتفاعه مناسب بحيث لا يكون عاليًا فيجهد ذراعيك وكتفيك، أو منخفضًا فيجهد ظهرك ورقبتك. التهوية الجيدة من المهم أيضًا أن تحرص على نقاء الهواء الموجود في الغرفة، ولعلمنا أن العمل من المنزل يجعل المرء يتكاسل في هذه الشؤون البسيطة لصرفه النظر إلى مهام عمله فإننا نذكرك بها لأهميتها. ولا نقصد هنا مجرد تذكيرك بفتح النوافذ، فقد تكون في مدينة مزدحمة وهواؤها غير نظيف، فمن الحكمة هنا أن تتصرف بحكمة في تنقية هواء مكان العمل، إما بمرشح خاص لتنقية الهواء إن كان الهواء الخارجي غير نقي، أو بمجرد فتح النوافذ كل حين لتجديد الهواء. أيضًا، من المهم مراقبة حرارة الغرفة والاجتهاد في تنظيم حرارتها لتكون مناسبة للعمل، فلا تكون حارة جدًا بحيث تؤثر عليك وعلى حاسوبك، ولا باردة بحيث تصرف انتباهك عن العمل. المعدات الإلكترونية نأتي الآن لصلب معدات العمل، فبداية يجب أن يكون الحاسوب الذي تعمل عليه جيد المواصفات ليتحمل العمل لساعات ودون كلل أو بطء في التشغيل، خاصة إن كنت ستعمل في البرمجة أو التصميم. كذلك يجب أن تكون الشاشة التي تعمل عليها كبيرة بما يكفي لئلا تسبب لك إجهادًا من كثرة العمل، ولو كان حاسوبك الأساسي ذا شاشة صغيرة فخطط للاستثمار في شاشة كبيرة من أجل راحة عينيك أثناء العمل، ولتكن 15 بوصة على الأقل. انظر الصورة التالية من مكتب جميل بيلوني -المدير الحالي لأكاديمية حسوب- كمثال على مكتب مناسب للعمل. كما ترى فإن الحاسوب المحمول مرفوع إلى مستوى الشاشة الثانية، والمكتب كله به إضاءة كافية بحيث لا تُجهد العينان من أثر الوهج الأبيض من الشاشتين، ولوحة المفاتيح كبيرة ومريحة، مع مسند لليد من أجل راحة المعصمين. وإن لم يكن لديك حامل للحاسوب فبضعة كتب تكفي!، وكذلك قطعة من ثياب أو منشفة تغني عن مسند اليد، وقولنا هذا لئلا تظن أنك لن تستطيع العمل إلا إن اشتريت هذا وحصلت على ذاك! ذلك، وإننا لنعلم أن كثيرًا من العاملين عن بعد يستخدمون الحاسوب المحمول كأداة أساسية للعمل، إلا أن الأولى الاستثمار في محطة عمل مناسبة (Workstation) كالتي في الصورة أعلاه أو حاسوب مكتبي، يتحمل العمل ولا يتعبك، ومحطة العمل هي حاسوب بالنهاية، لكنها بمواصفات أفضل من الحاسوب الشخصي المعتاد الذي كنت تستخدمه بين الحين والآخر من أجل الألعاب وتصفح الانترنت وكتابة بعض المستندات، والذي قلَّت الحاجة إليه منذ تطور مواصفات الهواتف الجوالة. ولا بأس أن تبدأ بالحاسوب الذي لديك الآن سواء كان مكتبيًا أو محمولًا، قديمًا أو حديثًا، وكلما زاد ضغط العمل وزاد دخلك استثمرت في معدات أفضل، ذلك أن الحاسوب المحمول وإن كانت مواصفاته الفنية تسمح بالعمل بكفاءة، إلا أن طبيعة حجمه وشكله ومكان لوحة المفاتيح ولوحة اللمس يجعلان العمل عليه مجهدًا إن كان لفترات طويلة وعلى مدى بعيد، فقد كان مخصصًا لأصحاب الأعمال الذين يتنقلون كثيرًا في بداية ظهوره قبل تطور مكوناته ووصولها إلى المواصفات التي عليها اليوم والتي تجعله خيار بديل عن الحاسوب الشخصي المكتبي. لكن اعلم أنه ليس خيارًا مثاليًا إلا أن يكون مصممًا ليكون محطة عمل محمولة وليس مجرد حاسوب محمول (لابتوب)، فسيفتقر إلى إمكانيات كثيرة مثل إضافة وإزالة مساحات التخزين بحرية، ترقية مكوناته، استبدال التالف منها بسهولة، وهكذا …، فالحاسوب المحمول أصعب في الاعتناء به وأعقد في إصلاحه من الحاسوب الشخصي. فصل بيئة العمل عن بيئة الراحة ذكرنا في بداية الفصل هذه النقطة لمامًا في بيان المكان المخصص لعملك، والحقيقة أن أثرها يتعدى مجرد الفصل المكاني لوظيفة عن أخرى إلى الفصل النفسي لها، وكذلك الفصل الاجتماعي بين العمل والمنزل وإن كانا في مكان واحد. ذلك أن ثقافة العمل من المنزل جديدة على البشر بشكل عام، وعلينا نحن العرب بشكل خاص، فالمعتاد أن المرء يخرج من بيته في الصباح إلى مصنعه أو شركته أو مدرسته أو ورشته أو غير ذلك، وهو هناك في بيئة خاصة بالعمل لا يخالطها أي علاقة بالمنزل، فيصفو ذهنه من كل شيء إلا ما بين يديه من العمل حتى ينتهي منه فينصرف إلى منزله. أما حين تعمل من منزلك فإنك لا محالة واقع في بعض المواقف الاجتماعية اليومية التي لن تستطيع النجاة منها بمجرد القول أنك تعمل، فإن هذا الأمر جديد على العرب كما ذكرنا، وعليه فبما أنك في المنزل فأنت لا تعمل، وعليه فلم لا تساعد أخاك الصغير في واجبه المدرسي أو تشرح له درسًا يصعب عليه فهمه، وحبذا لو أخرجت القمامة من المنزل إلى الحاوية! ولا أريدك أن تسيء فهم قولنا على وجه العصيان وعقوق الأهل وغبنهم حقهم، لكن اعلم أن العمل يحتاج إلى عناية وتهيئة خاصة، فهل ترى أن لك حقًا في طلبك ممن معك في المنزل أن يخفضوا أصواتهم عن المعتاد في شؤونهم اليومية، أو يحولوا المنزل إلى مقر شركة من أجلك أنت؟ كلا، فهذا بيت، وهذا حق من حقوقهم! فما الحيلة إذَا وكيف المخرج من هذه المشكلة؟ الحل كما بيَّنا من قبل أن تفصل أنت بيئة العمل عن المنزل ما استطعت، فالوظيفة الطبيعية لغرفة المعيشة هي الراحة والاستجمام والتواصل العائلي، والوظيفة الأولى لغرفة النوم هي النوم، وكذلك المطبخ والحديقة، وقس على ذلك. فلا تتوقع أن تجد بيئة العمل المنزلية مريحة نفسيًا ومعينة على العمل بنفس القدر الذي تتوقعه من بيئة عمل صناعية مجهزة لهذا الغرض فقط. وإن هذه المسألة واحدة من أهم تحديات العمل الحر عن بعد، وفيها يقول كالفِن نيوبورت الذي أوردنا ذكره في الفصل السادس في شأن العناية بالصحة النفسية وإدارة الوقت، أن تجعل بيئة العمل للعمل والمنزل لشؤون المنزل، فإن احتاج عملك ساعة إضافية فلا تأخذه معك للمنزل، بل ابق تلك الساعة الإضافية في محل العمل حتى تنهيه، ثم عد إلى المنزل ولا تنفذ أي مهام تتعلق بالعمل فيه، بل هو مكان الراحة والسكن. ولو تفكرت في ذلك لرأيت أن هذا هو المنطق وما كان عليه البشر، والواجب علينا نحن معشر العاملين عن بعد أن نوافق أنفسنا على فطرة البشر الطبيعية بدلًا من إجبار من حولنا على التكيف وفق ظروفنا. لهذا فإننا نكرر قولنا هذا لأهميته، أنك إذا استطعت استئجار مكتب خاص للعمل فهو أفضل شيء، ثم مكتب في مساحة عمل مشتركة (Co-Working Space) وهي شركات تؤجر مكاتب خالية للأعمال وللذين يعملون عن بعد وللشركات الصغيرة التي ليس لها مقر بعد وللاجتماعات وغير ذلك، وقد بدأت تنتشر في العالم العربي رويدًا رويدًا في المدن الكبرى. ثم إن لم تستطع إلا العمل من المنزل، فخصص عددًا معينًا من الساعات كل أسبوع وكل يوم، ومكانًا خاصًا لا تستخدمه إلا للعمل، فإن كان غرفة مستقلة فبها، وإلا فليكن مكتبًا في غرفة تخصصه للعمل فقط. كذلك إن استطعت فخصص حاسوبًا للعمل فقط كذلك، ليكون هذا نظامك وديدنك و"روتينك" اليومي كأنك في مقر شركة. وربما لا يعجب هذا بعض من يروقه العمل بحرية، ولا بأس في هذا إن كان يعي عواقب ما يفعل، إنما قولي هذا عن تجاربي في العمل الحر "بحرية" لا يضبطها نظام، وقد استنتجت هذا بعد أعوام من العمل الحر والعمل في شركات عن بعد، عملت فيها من مكاتب خصصتها للعمل فقط بعيدًا عن المنزل تارة، ومن المنزل تارة، وعلى شاطئ البحر تارة، ومن الحديقة، ومن السرير، وفي ثياب المنزل، وفي ثياب العمل، مرة في الصباح، ومرات في المساء، وربما في جوف الليل. ولعلك تستنتج من هذا النمط أني شخص لا يستطيع تحمل نمط واحد لفترة طويلة، ولعلك أصبت في هذا فقد قضيت سنين الدراسة ثم الخدمة العسكرية بين زي موحد وطوابير ومواعيد ثابتة وأعمال متكررة لا تتغير ولا تتبدل، فلعل ذلك أصابني بالملل من الروتين المتكرر فقضيت العقد الثالث من عمري لا أتحمل الروتين الثابت. لكني علمت بعد تقلبي في كل ذلك أن النجاح المهني والاستقرار المادي وبناء تجارة ونموذج عمل يؤمن حياة مستقرة تغنيك عن التفكير في المال كل يوم، لن يأتي إلا بالشيء الذي كرهته وهربت منه طيلة تلك الأعوام، ألا وهو الروتين. وإن هذا يرتبط بشكل ما بوهم الثقة الذي تحدثنا عنه في الفصل السادس في شأن التسويف، أن المسوِّف قد يكون واقعًا في فخ الغرور والكِبر لظنه أنه يستطيع إن أراد أن يتم المهمة التي يريد إنجازها، وهو واهم قطعًا بسبب ما نراه من الواقع المشاهد، وبسبب تجاربي الكثيرة في ذلك على صعيد شخصي. ويذكرني ذلك بقول كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك أنه كان يرى الناس تتجهز للغزو ويغدو هو ويروح قائلًا "أنا قادر على ذلك إذا أردت" -أي قادر على التجهز متى شاء بسبب غناه وقدرته المادية-، وكان ما حدث بعدها أنه تخلف عن الغزوة! فانظر عاقبة التسويف مع ظن القدرة، وهو ما نقع فيه أغلبنا خاصة في مثل هذه الأعمال التي تكون عن بعد وبغير ضابط ملزم مثل الوظيفة المنضبطة بميعاد محدد لكل شيء لا يمكن إتمام المهمة بعده أو قبله. فإن فعلتَ ذلك كله من تهيئة لبيئة مناسبة للعمل جيدة الإضاءة والتهوية، معزولة عن المشتتات الخارجية المعيقة للعمل، مجهزة العتاد الإلكتروني من حاسوب وإنترنت وغير ذلك، وحددت نظامك اليومي الثابت للعمل والإجازات والرد على الرسائل النصية ومواعيد المكالمات والاجتماعات مع العملاء والمراجعات وغير ذلك، فإننا نرجو أن تكون قد اجتزت أكبر عقبة تقف حجر عثرة في طريق العمل عن بعد. تنظيم الملفات والأجهزة نأتي الآن إلى نقطة فنية في إعداد مكتب العمل، وهي تنظيم الأجهزة والمعدات التي لديك لئلا تشغل حيزًا من وقتك في كل مرة تجلس إلى العمل، فيكون تركيزك ووقتك منصبًا على إتمام العمل وليس تهيئة البيئة في كل مرة. الأسلاك والتوصيلات الكهربية والراجح أن التوصيلات الكهربية لمكتبك لن يحدث فيها تغيير إلا مرة كل بضعة أشهر مثلًا لإضافة جهاز أو إصلاح تالف، فابدأ بها وخصص لها مجرى مناسب تمر فيه الأسلاك والتوصيلات الكهربية بعيدًا عن متناول يدك ومواضع الفأرة ولوحة المفاتيح وغير ذلك، ولو استطعت ربطها بشريط أو غالق بلاستيكي فإنه يكون أفضل لجمع تلك الأسلاك والحد من بعثرتها. الشاشات إن كنت ستستخدم أكثر من شاشة للعمل فيفضل أن تكون كلها من نفس الحجم والكثافة النقطية (Resolution) وعلى مستوى واحد، إلا إن كنت تحتاج إلى شاشة بالوضع الرأسي لمراجعة نصية أو برمجية مثلًا، وإن كانت الشاشات موصولة بحاسوب محمول فيفضل رفع الحاسوب على حامل -أو بضعة كتب- لتكون الشاشة في مستوى بقية الشاشات التي تستخدمها. ويكون الوضع المثالي لتلك الشاشات حين تكون قمة الشاشة في مستوى نظرك حين تجلس مستقيم الظهر والرقبة ناظرًا للأمام. بقية الأجهزة الأخرى إذا كنت تستخدم أجهزة أخرى مثل لاقط صوت وكاميرا للاجتماعات المرئية فخصص لهما مكانًا كذلك من أجل سهولة الوصول إليهما عند الحاجة بحيث يكونا مثبتين في المكتب أو الشاشة أو غير ذلك، لكن ماذا لو كانت تلك الأجهزة لا تُستخدم إلا قليلًا؟ حينئذ تُبعد تلك الأجهزة والمعدات عن مكتب العمل وتخصص لها مكتبًا خاصًا أو أدراجًا للتخزين، والقاعدة هنا أن أي جهاز أو كتاب أو مستند أو أداة لا تستخدمها كل يوم في العمل فإنك لا تجعلها على مساحة العمل اليومي في المكتب. تنظيم الملفات لقد كتبنا هذه النقطة لتتجنب الوقوع في صنع متاهة بيديك للملفات التي تعمل عليها للعملاء، وقد تبدو هذه بداهة لا يجب الحديث عنها، لكن وجب ذكره والتنبيه إليه من كثرة ما رأينا في هذا الشأن في مجالات الكتابة والترجمة والتصميم والبرمجة كذلك من غياب لهذا التفصيل البسيط. فعاملْ الملفات على حاسوبك على أنها أرشيف كبير أو مكتبة كبيرة وأنت الأمين عليها المراقب لما يدخل ويخرج، فيجب أن تخصص لكل ملف تستخدمه معرِّفًا فريدًا يميزه عن غيره لكن في نفس الوقت يخصص له مكانًا مرتبطًا في فئة تجمعه مع باقي الملفات المشابهة له. فمثلًا إن كنت كاتبًا وتكتب مقالة عن إدارة الملفات أو تترجمها فلا تجعل اسمها "إدارة الملفات"، وتحفظها على سطح المكتب ثم ترسلها إلى العميل، ذلك أنه قد يطلب منك تعديلات فتنفذها ثم ترسلها، فهل تترك اسمها كما هو أم تغيره؟ وإن غيرته فهل تجعله "إدارة الوقت -1" أم ماذا؟ وهذه المشكلة رأيتها بكثرة في مجال التصميم المرئي حين عملت فيه قبل بضعة أعوام، ذلك أني درسته في منحة من معهد مرموق كان المحاضر فيه على علم بما يحدث في السوق الذي سنخرج إليه، فكان يدقق كثيرًا على أسماء الملفات، بل اسم كل طبقة من طبقات العمل وترتيبها داخل الملف، حتى إذا ما أراد المصمم الرجوع إليها للتعديل فيها لم يجد بأسًا ولم يضيع وقتًا. ولعل هذه النقطة مضخمة كثيرًا في حالة المصممين خاصة لكثرة الطبقات التي قد تكون داخل التصميم الواحد، والتي قد تصل للمئات بعضها فوق بعض، ويجب أن تكون بترتيب محدد وإلا اختلف التصميم، والحق أني رأيت هذا وقتها تقعرًا لا داعي له. وحدث بعدها أني عملت بعدها في شركة برمجية، ولما تلقت هذه الشركة هويتها المرئية من شركة دعاية صممتها لها، رأيت أنها بحاجة إلى بعض التعديلات الطفيفة، فأرسلت إلى المصمم ليعدلها فلم ينجح في تنفيذها. ولعجبي من بساطة المطلوب وسوء التنفيذ، فإنني ظللت مع المصمم ذاك قرابة ثلاثة أشهر من أجل تنفيذ تلك التعديلات، ولما أعيتني الحيلة طلبت منه إرسال الملفات المصدرية لأعدل أنا عليها، فلما فتحت الملفات عرفت سبب فشله في تنفيذ تلك التعديلات، إذ كانت طبقات الملفات المصدرية فوضى من الكائنات والأشكال هنا وهناك، بلا أسماء تميزها ولا مجموعات تجمعها، فإن أردت تعديل جزء خربت أجزاءً أخرى، فحتى مع القدرة على الوصول إلى الجزء المراد تعديله بالنقر عليه مثلًا، فإن ترتيبه قد يكون على غير ما تريد بين الكائنات الأخرى. وهذه النقطة يعلم المصممون أنه يجب الاهتمام بها وفق عناصر التصميم، إذ قد يترتب على تعديل جزء ما تعديل عناصر أخرى ترتبط به، فعندئذ تكون تلك العناصر في مجموعة واحدة تتأثر بهذا السلوك، بدلًا من تناثرها هنا وهناك مع فوضوية التعديلات اللاحقة، مما يجعل العمل على الملف بعد أسبوع من تسليمه للعميل كأنه تفكيك لقنبلة لا تدري أي سلك هو الذي سيفجرها في وجهك، ناهيك عما إن عمل عليه زميل لك من بعدك، وتلك مشكلة يتجنبها المبرمجون بالتوثيق المفصل للبرمجيات لئلا يتعبوا من بعدهم، ولتسهيل صيانة البرنامج فيما بعد وتعديله، ولشرحه للعملاء والمستخدمين، وهكذا … . ومشكلة كهذه لا يفترض أن تخرج من مصمم يعمل على مشروع بقيمة 1500 دولار! فكان الأولى أن ينظم ملفاته ليسهل الرجوع إليها فيما بعد وتعديلها، أو حتى الرجوع إليها للاسترشاد في أعمال تالية، فليس من المنطقي إن كنت مترجمًا مثلًا أن تترجم نفس الملف عشرين مرة في حين أنه موجود بالفعل أو أجزاء منه مترجمة على حاسوبك، فإن نظمت ملفات عملك وعرفت ما فيها سهل عليك الرجوع إليها وإعادة استخدامها فيما بعد، بل وتعديلها للعملاء إن أرادوا بعد تسليم المشروع مثلًا، خاصة إن كانت مشاريع كبيرة وتمت في خلال أشهر مثلًا. الفحص الدوري والنسخ الاحتياطي ولا زلنا في الشق الفني لتهيئة بيئة العمل والعناية بها، لكن نعود إلى الجزء الإلكتروني منها، فيما يتعلق بفحص المعدات التي تستخدمها وصيانتها. فلا شك أن تعطل حاسوبك يشبه تعطل السيارة التي تستقلها إلى العمل، فهو أمر غير مقبول حدوثه، وكما أنك ستبحث عن سيارة بديلة في أسرع وقت فيجب أن تكون لديك خطط بديلة كذلك لتجنب حدوث هذا التعطل من ناحية، وللتعامل معه من ناحية أخرى. وهذا يكون بالفحص الدوري كل شهر لحاسوبك ولوحة المفاتيح وغيرها من الأجهزة والتوصيلات الكهربية للتأكد من سلامتها وكفاءة أدائها، بالنظر في المقابس الكهربية والأسلاك للتأكد من عدم وجود علامات مقلقة مثل السخونة الزائدة أو آثار حروق حول المقابس، وكذلك قطع الحاسوب وأزراره وأجزاء بقية العتاد لديك من الشواحن والكاميرا ولاقط الصوت ولوحة المفاتيح وأجهزة الاتصال بالانترنت، ومكتب العمل نفسه والكرسي وغير ذلك. يدخل في هذا الفحص الدوري إجراء نسخ احتياطي لملفاتك المهمة، فإنك لا تدري أي طارئ قد يقع لك أو لحاسوبك، فمن الأفضل إجراء هذا النسخ مرة كل أسبوع مثلًا، أو كل يوم إن استدعى الأمر، فقد خسرت مرة عمل عامين كاملين بسبب إهمالي في النسخ الاحتياطي للقرص الصلب عندي. خلاصة الفصل وهكذا بعد أن مررنا سريعًا بهذا الفصل، نرجو أن تكون قد عرفت الآن كيف تجهز بيئة العمل وتنظمها وفق ظروف عملك كي تصرف وقتك إلى تنفيذ العمل نفسه، فتوفر لنفسك وقتًا وعمرًا أنت أولى به. في الفصل التالي ننظر في الإدارة المالية للمستقل في العمل الحر، كيف يحسب أسعار خدماته وكيف يدير حياته المالية بعد التقاعد. اقرأ أيضًا دليل حسوب للموظفين: الإعداد الصحيح لمكان العمل. دليل حسوب للموظفين: كيفية الجلوس الصحيحة. كيف توازن بين العائلة والعمل 6 طرق بسيطة لتحسين إنتاجيتك في العمل التعامل مع مشاكل العمل عن بعد 8 طرق لتحقيق الاستفادة القصوى من العمل في البيت أبرز مشاكل العمل الحر والحلول المُقترحة لها
  2. لا شك أننا خلقنا بأكثر من ثلاث مئة مفصل كي نتحرك بدون مشقة، وذلك لأننا نحتاج الحركة من أجل الوصول إلى مراداتنا المادية والقيام بمهام الحياة اليومية، وذلك أمر بديهي لا يختلف عليه ذي عقل، لكن نمط الحياة الذي ظهر منذ التطور الذي طفر في الأجهزة الإلكترونية في الثمانينات من القرن الماضي قلل الحاجة إلى الحركة والتعب شيئًا فشيئًا حتى صارت أغلب المهام التي ينفذها الموظف الحديث أو كلها تتم من حاسوب واحد، فلا يقوم من مكتبه إلا قليلًا. ويزيد هذا القدر عند العامل المستقل عن بعد، فحاسوبه هو نافذته على عالم العمل والسوق الذي يكسب منه عيشه، فمن الطبيعي ألا يقوم إلا قليلًا أثناء العمل، هذا إن قام أصلا. لكن هذا النمط ضار جدًا بصحة الإنسان لما فيه من أذىً للجهاز الدوري والجهاز العظمي، إضافة إلى الضرر الواقع على قوة الإبصار والإجهاد الواقع على المفاصل والغضاريف، هذا ونحن ما ذكرنا بعد نظام الغذاء غير السليم الذي يتبعه أغلب العاملين عن بعد. وسننظر في هذا الفصل في كيفية العناية بالصحة بدءًا من آثار العمل على الحواسيب ثم ذكر الخطوات العملية لتجنب تلك الآثار. آثار العمل على الحواسيب تختلف آثار العمل على الحاسوب في مدى إضرارها بالجسد وفقًا لكيفية تهيئة بيئة العمل ونمطه، ونظام عمل المستقل، ونمط طعامه وطريقة عيشه. فكلما راعيت العوامل المناسبة والدقيقة للحفاظ على الجسد في نمط العمل والحياة قلت الآثار الجانبية للعمل على الحواسيب أو المكاتب عمومًا، والعكس بالعكس. فإن كيفية خلقنا مهيئة لنا كي نتحرك ونسعى في الأرض، ويفرز لك جسدك العرق اللازم لتبريدك عند بذل مجهود بدني فيخرج معه ما يجب إخراجه من جسدك في هذه القناة، ويخبرك جسدك أنك جائع بسبب حركتك واستهلاكك للطاقة التي اكتسبتها من طعامك فتستفيد من عناصر ذلك الطعام، ويخرج ما لا تحتاجه من جسدك. وهكذا فإنك محفوظ بآليات ترعاك تلقائيًا كلما تحركت، فتعينك بالهرمونات والإفرازات وغيرها مما يضمن بقاء جسدك بالهيئة الصحيحة السليمة. لكن حين تجلس طول النهار قابعًا على مكتب أو متكئًا على سرير لا تحرك إلا عينيك وأصابع يديك، فإن تلك الأنظمة لن تعمل بالكفاءة نفسها التي كانت عليها حين كنت تتحرك، وعليه فيجب أن تراعي الإرشادات الواردة في هذا الفصل وغيره مما يبين طرق الحفاظ على صحتك، لأن نمط العمل الجالس هذا يخالف الطبيعة التي خُلقت عليها، لكن علينا التعامل مع هذا الوضع وعلاج مساوئه وتجنبها إن أمكن بما أن هذا ما يفرضه السوق في العصر الحالي. الرياضة لن يكفي كتاب صغير كهذا في الحديث عن فوائد الرياضة والحركة للصحة العامة النفسية والجسدية، لكن يلزمك هنا أن تعرف أن الرياضة إن كانت مفيدة لغيرك فإنها واجبة في حقك بما أن حركتك ستكون قليلة لطبيعة عملك على الحاسوب. والرياضة التي ننصحك بها ابتداءً هي الرياضات الهوائية التي تحتوي على تمارين كثيرة الحركة تضطر جسدك لزيادة ضربات قلبه ومعدل تنفسه وتحسن من الدورة الدموية ووصول الدم والغذاء إلى أعضاء الجسم المختلفة التي تحتاجهما وأهم هذه الأعضاء لك كعامل مستقل هي المخ لا شك. وهذا يتحقق بشيء يسير مثل 10 دقائق يوميًا، تزيدها بانتظام مع الوقت إلى ما تشاء، فإن جسدك سيُنهك في أول أسبوعين من هذه الرياضة ثم سيشكرك بعدها ويكافئك في صورة هرمونات تشعرك بالسعادة وتخفف عنك الألم، مثل الدوبامين والسيروتونِن والأوكسيتوسِن وغيرها. ونفضل أن تخصص لها جدولًا ثابتًا بانتظام ثم تضيفها إلى رزنامتك اليومية كي لا تنساها. ولا تحقرن شيئًا من هذه الرياضة ولو كان ترتيب مكتبك، أو ربع ساعة من المشي وإن كان في قضاء حاجاتك اليومية، فإن هذا يعد حركة أيضًا، لكن كلما زدت كان أفضل، ولو اتبعت نظامًا رياضيًا فهو أحسن كذلك. وإن هذه النقطة وإن بدت كأنها من تلك الفقرات التي تُذكر في كل حديث عن الصحة لشهرتها، إلا أننا نذكرها هنا من باب الضرورة الواجبة، فالرياضة إن كانت في حق العاملين في الوظائف العادية مستحسنة لتقوية أجسادهم، فإنها في حق العامل عن بعد لازمة من أجل بقاء جسده يعمل بشكل طبيعي كما خُلق. ذلك أن ستجد نفسك تجلس الساعات الطوال أمام الحاسوب كل يوم، وهذا يفسد دورة عمل جسدك، فعضلاتك التي لا تستخدمها ستضمر، ومفاصلك ستتيبس، وعضلات كتفيك ستتراخى وينحني ظهرك فتضطر إلى رفع رقبتك للأعلى كي تنظر إلى شاشة الحاسوب، وكل ذلك دون أن تشعر أنت، حتى إذا ما مرت عليك سنتين أو ثلاثة من هذا الإهمال رأيت جسدك في حالة مزرية، لا يستطيع ركض مئة متر دون أن ينقطع نفسك، ولا تستطيع الوقوف منتصبًا إلا إذا شددت جسدك لذلك. هذا ونحن لم نتحدث بعض عن مشاكل النظر والدورة الدموية، فبقاء جسدك في وضعية الجلوس تلك لفترة طويلة سيجعل الدم يتراكم في أوردتك، وإن كنت تستخدم أفضل كرسي وأغلى مكتب! وستفسد صمامات أوردتك من طول الجلوس ذلك حتى تصاب بالدوالي. وإني أحدثك هنا من منظور من تأذى من كل ذلك أو أغلبه، بعد أن قضيت بضع سنوات أولي عناية بالغة بالرياضة، فقد ألهاني عملي ومر العقد الثالث من عمري سريعًا حتى ألفيت جسدي كأنه أكبر بعشر سنوات! فاحذر أن يجرفك العمل عن بعد إلى هذه المنطقة، ولا تأمن بالقول أنك بعد ما تزال شابًا، بل احفظ شبابك بالرياضة من يومك، ولا تنتظر غدًا أو بعد غد، واعلم أنه مال مدفوع لا محالة، فالأفضل أن يكون في وقاية بدلًا من علاج. الطعام الصحي والرياضة لا تكفي وحدها دون الحفاظ على نمط طعام صحي ومنتظم، فمتى يبلغ البنيان تمامه إذا كنت تبني من هنا وتهدم من هناك؟ ذلك أن الأضرار الناتجة عن الطعام غير الصحي يلزمها كثير من الرياضة والحركة لعكسها، فلك أن تتخيل أن رياضة ساعة قد لا تكفي لحرق دهون في شطيرة وكوب مياه غازية وبضع قطع من البطاطس المقلية! واعلم أنك ما تأكله، حرفيًا، فإن كان أكلك فقيرًا في عناصره التي تحتاجها، وأغلبه أطعمة مصنعة أو معالجة أكثر من مرة فأنى لك أن تكون على هيئة صحيحة معافاة؟ وذلك علاجه بالنظر في الأنظمة الغذائية العلاجية المختلفة مثل نظام الأطعمة الكاملة غير المعالجة ذات الأساس النباتي، أو نظام الكيتو أو غيرهما، ثم استشارة طبيب في اختيار ما يصلحك منها واستبدله في طعامك بالتدريج. ونحن لا نريد هنا أن ندخل في جدال أي نظام أفضل من غيره، ولا نحرم حلالًا ولا نحلل حرامًا، بل كما نقول ما هي إلا أنظمة "علاجية"، تختار منها ما يوافق جسدك وظروفك. فإني قضيت مدة لا بأس بها قبل بضعة أعوام لا أُدخل المنتجات المعلبة ولا الأطعمة المصنعة في طعامي، ولا أكثر من اللحوم كذلك، وإن أبيت إلا أكلها فهي مرة كل أسبوع أو أسبوعين، ولا يكون فيها سمن ولا زيت ولا طعام معالج، وأكثرت من الخضر والفاكهة وشرب المياه، وأوقفت القهوة تمامًا. وقد آتى ذلك أُكله معي في تحسن صحتي العامة ومزاجي وقدرتي على التفكير واتخاذ القرارات، وقلل مستوى الإجهاد البدني والذهني، وقلل من زمن تعافي عضلاتي بعد الرياضة. لكن نفس النظام آذى بعض من أعرفهم حين اتبعه بسبب مشاكل لديه مع هضم الخضر والفاكهة، ولهذا أنصحك ألا تتعصب لنظام غذائي بعينه دون استشارة طبيب مختص. وفي رأيي فما تلك النظم الغذائية إلا محاولة للعودة إلى الطعام الذي كان موجودًا قبل العصر الصناعي الذي أدخل المعالجات الصناعية على الغذاء، فالشاهد منها أن تأكل وتشرب ولا تسرف، ولا تكثر من الأطعمة المصنعة والمكثِرة من الدهون والملح والسكر. تنظيم النوم هذا خطأ نقع فيه أغلبنا كعاملين مستقلين أو عن بعد بشكل خاص، وأغلبنا كقوى عاملة بشكل عام، إذ ستمر عليك أيام تريد إطالة فترة العمل من أجل إنجاز بعض المهام الباقية، فتعطل دورة يومك الحيوية أو تغير نظامها فيتغير معها موعد نومك، وقد تكرر هذا الأمر كلما دعت الحاجة فيصبح موعد نومك متقلبًا بين الأيام وبعضها، فأنت ستعمل من المنزل غالبًا، وعلى الحاسوب، فيمكن إنجاز العمل في أي وقت، أليس كذلك؟ كلا. قد ذكرنا في أول هذا الكتاب أن أحد الأفكار التي تُسوَّق عند الحديث عن العمل الحر هي المرونة المطلقة للعامل، لكن هذا غير صحيح ولا يستقيم معه نمط حياة صحي مستقر، خاصة إن كنت متزوجًا ولك عائلة تعولها. وإن الحفاظ على موعد نوم ثابت وبقدر منتظم يوميًا سيفيدك على الأقل من وجهين، أولهما أنك تحافظ على صحتك من الأمراض المرتبطة بالأرق والتوتر وقلة النوم وعدم انتظامه، وستخلي ذهنك من التفكير في العمل سائر اليوم إذ تعلم أن مواعيد العمل من كذا إلى كذا وحسب. كذلك ستحافظ على حياة اجتماعية صحية تصل فيها الرحم وتصلح فيها شأنك وشأن أهلك ومن يهمك أمرهم. وجرب أن تسأل نفسك عند التفكير في السهر أو إطالة فترة العمل من أجل إنهاء مهام عالقة، هل أنجزت قلة النوم والسهر عملًا ذا جودة من قبل؟ إدارة الوقت ربما يجب أن نشير هنا إلى ثقافة إدمان العمل (Workaholism) إذ أني أمقتها بشكل خاص، وقد أكد رأيي في هذا كلًا من جيسون فِريد (Jason Fried) وديفيد هانسون (David Hansson) في كتبهما التي يصفان فيها بيئة العمل الهادئة التي تشجع على تقليل وقت العمل ما أمكن، وكيف أن أربعين ساعة أسبوعيًا كافية بل زائدة عن الحد أيضًا للعمل، وكذلك ما ذكره بشكل ضمني كالفن نيوبورت (Calvin Newport) في كتابه العمل العميق (Deep Work). فبدلًا من إجهاد نفسك في العمل ظالمًا نفسك وأهلك وعازلًا نفسك عن الحياة من أجل العمل والمال وغير ذلك، اعلم أن هذا عمل تتكسب منه رزقك، وأنت تبيع وقتك وخبرتك مقابل المال، فهذا الوقت مورد مهم لا يجب إغفاله، فالعمل الذي يستغرق ساعة مقابل عشرة دولار لكنك تنجزه في عشر ساعات مقابل نفس الثمن قد جعل سعر ساعتك تنخفض من عشرة دولار إلى دولار واحد، وهكذا تكون قد خسرت تسع ساعات من عمرك كان من الممكن أن تكسب فيها تسعين دولار أخرى، أو تنفقها في شؤون حياتك خارج العمل. وإني أخبرك هذا من موقف المتأذي من هذا الفعل، فإني أقع فيه بنفسي أثناء العمل على كل مشروع لسبب أو لآخر، لهذا فإني أستطيع تفصيل هذه المشاكل لك كما ستراها أثناء عملك الحر، من أجل أن تتجنب هذه الأخطاء قبل الوقوع فيها. تحديد مواعيد العمل ومكانه ذكرنا قبل قليل أن عليك اختيار موعد ثابت لنومك، وكذلك لعملك لا تتجاوزه، فلو قررت العمل لساعتين يوميًا أو أربع ساعات مثلًا، فثبِّت لها موعدًا لا يتغير، واجعل لها مكانًا ثابتًا كذلك لا يتغير. يقول كالفن نيوبورت (Calvin Newport) في كتابه العمل العميق (Deep Work) تحت عنوان "القاعدة الأولى، اعمل بعمق" أنك يجب ألا تأخذ عملك معك إلى المنزل، فإن احتاج عملك ساعات إضافية فلا تنجزها في بيتك، بل ابق هذه الساعات في محل عملك، سواء كان مكتبًا خاصًا في المنزل أو ركنًا أو حتى مكتبًا خارج المنزل، ثم عد إلى بيتك محل الهدوء والسكن. ويذكر في ذلك الشأن أمثلة لعلماء وكتاب خصصوا مثل ذلك لأنفسهم وانعكس بالإيجاب على جودة أعمالهم، بل بدأ كتابه بمثال عن كارل يونج (Carl Jung) مؤسس مدرسة علم النفس التحليلي، إذ اتخذ لنفسه بيتًا صغيرًا من طابقين كمكتب للعمل، ليس به كهرباء ولا يستطيع أحد الوصول إليه من الخارج إذ كان المفتاح معه، وذلك كي يتفرغ لتفصيل أسلوبه في النظر في علم النفس، وقد نتج عن ذلك ما بين أيدينا الآن من أعماله وما بني عليها. الإجازات الأسبوعية والسنوية إنني أكتب لك الآن بعد نحو نصف عام من العمل شبه المتواصل الذي تخللته إجازات قليلة هنا وهناك، فربما قضيت أسابيع بدون إجازة، ثم آخذ إجازة ثم أعود لمواصلة العمل أسابيع أخرى، وذلك بسبب حالة الحظر التي فُرضت في البلاد بسبب وباء كورونا كوفيد-19 وقتها، ثم إعادة الحركة والعمل مرة أخرى. وقد اضطررت بسبب ذلك إلى البدء من تحت الصفر حرفيًا في تجارة لي كنت أغلقت فروعها مع الحظر، وقد وقعت فيما أحذرك منه هاهنا من سوء تنظيم النوم وإجهاد العمل تحت وطأة الاضطرار والضغط. وإني أقول لك بثقة أن هذه الفترة بعد أن مرت وانقشعت سحابتها، كان يمكن تجنبها بحسن التخطيط والإدارة المنتظمة، والتخطيط المسبق لمثل هذه الحوادث والنوازل، من أجل تلافي فترات الإجهاد التي مرت بي أنا والعاملين معي. وذلك أني أدرك وطأة الضغط الذي يسببه لك عمل يستنزف موارد بشرية ومادية يوميًا دون أن يدر ربحًا، وإن كان عملك الحر ها هنا ستكون موارده هو أنت شخصيًا، وعمرك، ومالك، لكن الضغط المستمر على نفسك لإنجاز أعمال ومهام سيقضي على كفاءة تفكيرك واتخاذك للقرار، وقد رأيت هذا بنفسي في عملي. وإني أخص بالذكر هنا الأعمال التي تحتاج إلى صفاء ذهن من الأعمال العقلية والإبداعية مثل البرمجة والترجمة والتصميم وغير ذلك، فهي أعمال تحتاج إلى رياضة للعقل كي يصفو ويستريح من ضغط العمل، ثم حينئذ يفيض عليك بحلول للمشاكل التي لديك لم تكن تراها أثناء ضغط العمل. وإن هذا الكتاب بين يديك خير مثال على هذا، فقد قضيت قرابة شهر لا أستطيع كتابة كلمة واحدة فيه أثناء تلك الفترة التي أذكر لك، ثم حدث أني سافرت في بعض شأني واستغرق السفر نحوًا من تسع ساعات بالقطار. ولعلمي أني لن أستطيع فعل شيء في ذلك الوقت فقد تحرر ذهني قليلًا من التفكير في العمل، فلما كففت عن ملاحقة الحلول ذهب عقلي يطارد المشكلة التي كانت تؤرقني، وهي إنهاء هذا الكتاب، فنظرت في الفصل الذي كنت أقف عنده فإذا بيانه قد انجلى لي مفصَّلًا، ففتحت حاسوبي وكتبته كاملًا دون توقف، وأنهيته في ساعتين، ولم أراجعه بعدها من إتقان ما كُتب وأرسلته للنشر مباشرة! وقد ذكر كالفن نيوبورت نحوًا من هذا في كتابه العمل العميق تحت عنوان "قم بتغييرات كبيرة" أو كما بوبها هو "Make Grand Gestures"، إذ ذكر موقفًا لرجل أعمال اسمه بيتر شانكمَن (Peter Shankman)، أراد إنهاء كتاب قرُب موعد تسليمه، فانتبه إلى أنه يقضي أغلب وقته في رحلات طيران، ورأى أن هذا مكان ووقت مناسبين للتركيز والكتابة، فحجز تذكرة ذهاب وعودة في درجة رجال الأعمال من الولايات المتحدة إلى اليابان، وظل يكتب طيلة الرحلة ذهابًا وعودة، وقال أن الرحلة كلفته 4000 دولار، وكانت استثمارًا مجديًا جدًا. وإني لا أقول لك قم واحجز تذكرة الآن في أول طائرة لتنجز عملك، بل يكفي أن تفهم المغزى من المثالين، أن العمل الذي تريد إنجازه بشدة ولا تجد له وقتًا ولا فراغًا من نفسك يحتاج إلى إفراغ ذلك الوقت ولا بد، فاستفرغ لنفسك وقتًا تستقطعه وتقطع عنك المشتتات الخارجية سواءً كانت تصفحًا على الويب أو محادثات نصية مع أصدقائك أو أخبارًا تتابعها أو رياضات تمارسها ونزهًا تخرج فيها وأولادٍ تلاعبها، ثم اصرف ساعة أو ساعتين لهذا العمل لا تصرف تفكيرك في شيء غيره، واعلم يقينًا أن هذا الوقت سيكون من أفضل ما خصصته لعمل. أسلوب العمل على المهام إن النفس ملولة بطبعها من البقاء على وتيرة واحدة، ويزيد هذا في الأعمال الإبداعية غير المتكررة، فالكتابة والبرمجة تختلفان عن الوظائف الدفاعية ووظائف خطوط إنتاج المصانع مثلًا التي تتطلب انضباطًا والتزامًا وروتينًا لا يكاد يتغير. وإن بقاء النفس على عمل لأكثر من ساعة دون انقطاع ولو لخمس دقائق سيصرفها إلى شيء مختلف تجد فيه متعة وتغييرًا عن نمط العمل، ولو كان أن تلعب بقلم في يدك! لهذا فإن علماء النفس يوصون بتقطيع أوقات العمل إلى حصص زمنية تفصلها أوقات راحة تترك فيها العمل وتنصرف إلى شيء آخر، ثم تعود إليه مرة أخرى. فقد ذكر مارتي لوبديل (Marty Lobdell) أستاذ علم النفس بجامعة بيرس (Pierce) في محاضرته الشهيرة "ذاكر أقل، ذاكر بذكاء" أن امرأة ساءت علاماتها في الجامعة فعزمت على المذاكرة في الفصل الدراسي التالي لوقت حددته كل يوم، ولم تحصل منها شيئًا وباءت محاولاتها بالفشل. ذلك أنها كانت تجبر نفسها على البقاء مع الكتب هذا الوقت في كل يوم، فتمل نفسها ولا تذاكر، لكنها لا تترك مكتبها بسبب نذرها على نفسها. ولو أنها قسمت فترات مذاكرتها إلى نصف ساعة ثم خمس دقائق من الراحة لكان أفضل وخيرًا لها، وإن هذه طريقة مشهورة باسم بومودورو (Pomodoro)، ومثلها أسلوب اسمه 52-17، تقسم فيهما المهام إلى حصص زمنية تساوي متوسط الوقت اللازم لإنهاء مهمة واحدة أو عدة مهام، أو الوقت الذي تنجز فيه العمل دون أن تمل، ثم تأخذ بضع دقائق من الراحة قبل العودة إلى العمل مرة أخرى. لكن اعلم أن مثل هذه التقنية ليست قانونًا وقد لا تناسبك، فانظر إلى طبيعة نفسك وطبيعة العمل الذي تعمل عليه واختر ما يصلحك، فقد جربتها وغيرها من الطرق ونجحت مرة وفشلت مرات! فمثلًا، قد لا تكفي خمس دقائق للراحة مثلًا، ولا خمس وعشرون دقيقة للعمل! فجرب ساعة للعمل وربع ساعة للراحة مثلًا، لهذا كان هنالك نظامًا آخر يدعى 52-17، إذ تخصص فيه 52 دقيقة للعمل ثم 17 دقيقة للاستراحة والتعرض للمشتات، وأيضًا هذه ليست بالقاعدة المسلم بها. خلاصة ذلك أنه قد تحتاج إلى فترات أطول من الانقطاع التام للعمل لا يتخللها راحة ولا تعرض لأي مشتت أو منبه كي لا تفقد سيل أفكارك، وذلك ما فصله كالفن نيوبورت في كتابه وذكره هاينسون صاحب كتاب Rework كذلك في أسلوب عمله في ردوده على متابعيه في تويتر، أنهم يخصصون فترات قد تصل إلى أربع ساعات مثلًا لإنجاز مهمة بعينها، لا يقاطعهم فيها أحد، ويفصلون كل مشتت لهم عن تلك المهمة. وقد أجرت مايكروسوفت تجربة هنا على العاملين لديها لتقيس أثر الإشعارات والهواتف الذكية على الإنتاج، فخرجت بأن دورة انتباه العامل لا تتجاوز أربعين ثانية فقط! بل قد تكون أقل أيضًا، ما بين إشعار من Slack إلى رسالة في فيس بوك إلى بريد إلكتروني ثم نظرة على الهاتف القابع بينه وبين لوحة المفاتيح! ويذكر نيوبورت في الفصل الأول من كتاب العمل العميقأن صوفي ليروي -أستاذة التجارة في جامعة مينيسوتا- في ورقة بحثية نشرتها عام 2009 على تأثر العاملين بتلك المشتتات، فوجدت أن المرء يحتاج أحيانًا بعد تشتت بسيط عن عمله إلى نصف ساعة كي يعود إلى كامل تركيزه على ما كان بيده، وهذا الكلام لمن يجهدون أنفسهم بتعدد المهام ويظنون أنهم ينجزون أكثر بهذه الطريقة، وتلك كلها إحصاءات مقلقة جدًا من حيث كمية الأوقات المهدرة في العمل، والتي تعني قيمة أقل لكل ساعة، ووقتًا ضائعًا كان يمكن قضاؤه في عمل آخر أو مع عائلة مثلًا. التسويف يقول عبد الرحمن ذاكر الهاشمي، الطبيب المتخصص في طب النفس والمجالات المتعلقة بالعلاج النفسي والتربوي، في رد له على سائلة تسأل عن سبب التسويف الواقعة فيه، أنه يكون غرورًا وكِبرًا من صاحب الذكاء والنجابة، إذ يظن أنه قادر على الأمر إن شاء أن ينجزه وإن كان في آخر الوقت، فيوقعه ذلك في وهم الثقة بقدرة النفس على إتيان المطلوب وإن كان في آخر الوقت. ويتابع قائلًا أن هذه المشكلة منتشرة من قديم، لكنها زادت في عصرنا هذا لكثرة الملهيات والمشتتات، فمن المنطق أن يكون التسويف الذي يُتعامل معه على أنه عرَض شبه مرَضي في دوائر العلاج النفسي، أكثر ظهورًا في هذا العصر عن غيره. واعلم أن مجرد التفوق والتميز يكون سببًا في التسويف أحيانًا، خاصة عند وجود إنجاز للمرء مع عدم إدراكه لنقاط القوة والضعف في نفسه، فإن كان قادرًا على تنفيذ العمل في أول الوقت فماذا يفعل من بداية وقته حتى موعد التنفيذ ذاك؟ وعليه فيجب أن ينظر المرء في صدق ما يريده، وهل أدى الأمانة التي عليه أمام الله أم لا؟ فإن المرء يستخدم ذكاءه ونجابته تلك بغباء، مقابل العمل الدؤوب لمن يراهم أقل منه حظًا في الذكاء والفهم، وسيرى بنفسه تقدم أولئك الذين يراهم أقل منه في الدنيا والآخرة وهو قابع مكانه إن لم يكن يرجع القهقرى، وذلك لغياب فهمه لفقه اللحظة الذي يقتضي اغتنام الوقت الحاضر على هدًى من تخطيط سليم. فذلك الذكاء الذي يجعل المرء يؤخر إنجاز عمله لظنه أنه قادر عليه يوقعه في الكبِر وبطر الحق الذي يجب تنفيذه والقيام به. وكذلك، يرى ستيفن كوتلر (Steven Kotler) مؤلف كتاب نهضة الرجل الخارق: فك تشفير الأسباب العلمية للأداء العالي للبشر (The Rise of Super man: Decoding the scienceof ultimate human performance) الذي يتحدث فيه عن الإنتاجية العالية أن تسويف المهام يكون إما بسبب كونها مملة جدًا، أو صعبة جدًا، وذلك في 95% من الحالات. وإني جربت هذا وذاك من قبل، إذ مرت علي مشاريع ودراسات صعبة للغاية فكنت أُرجئ العمل عليها أو دراستها، وكلما نظرت فيها تذكرت صعوبتها فأتركها مرة أخرى، وهكذا. ومن ناحية أخرى، عملت كذلك في وظائف ومشاريع سهلة للغاية، فكنت أرجئ العمل عليها بسبب الملل من العمل عليها، أو أقول أني سأنظر فيها فيما بعد بما أنها سهلة. والحل الذي رأيناه للمشاريع الصعبة هو تقسيم المهام إلى وحدات صغيرة جدًا يمكن قياسها وتنفيذها، وذلك تعلمته من ستيفن دونيير (Stephen Duneier) في كلمة ألقاها في TED قبل بضعة أعوام عن أسلوبه الذي تعلم به التحليق الأكروباتي بالطائرات واللغة الألمانية وحياكة الكروشيه والتفوق في دراسته الجامعية والثانوية وغير ذلك من الأمور التي بدت مستحيلة لمثله إذ لم يكن يستطيع التركيز على مهمة أكثر من عشر دقائق. فإن كان ما يريده هو قراءة كتاب كبير مثلًا، فإنه يقسمه إلى مهام صغيرة جدًا يمكن تنفيذها ويداوم عليها، فيبدأ بقراءة كلمة ثم سطر ثم فقرة كاملة وهكذا … . وإن هذا يُدخله في نمط يطلق عليه كوتلر "حالة التدفق" التي يكون المرء فيها مستصعبًا لمهمة تبدو كبيرة في البداية ولا يمكن تنفيذها، أو تبدو سهلة إلى حد الملل، فما إن يبدأ فيها بعد تقسيمها إلى مهام صغيرة حتى تتابع حلقاتها في التنفيذ بسلاسة ويندمج المرء في تنفيذها حتى ينهيها أو ينهي الوقت الذي يخصصه لها. ومن ناحية أخرى، فإن الحل الذي نراه للمشاريع السهلة أن تغير فيها بما يدعوك إلى إنهائها، فإن كنت تنهي مثل ذلك العمل السهل في يوم فضع له بضع ساعات فقط، أو زد عليه مهمة أخرى معه كي يرتفع سقف المطلوب فيدعوك إلى إنهائه، لكن لا تبالغ في تقليل الوقت المخصص للعمل، فإن مراجعة كتاب من سبع صفحة لا تزال مراجعة لسبع مئة صفحة كاملة! أو تضع لها نقاطًا مرحلية كما فصلنا في الفصل الرابع، بحيث تبلغ العميل بانتهاء كل مرحلة، فيكون ذلك هو الدافع لإنهائها - أي الوقت المخصص للمهمة وليس المهمة نفسها-، أو تضعها شرطًا لراحة أو إجازة تريدها، فلا تستحق الإجازة إلا بعد إنهائها في وقتها. وهكذا، خذ من ذلك ما يصلحك، فإن بعضه قد يكون مناسبًا لك وغير مناسب لغيرك، وذلك وفقًا لطبيعة العمل وطبيعة شخصيتك وظروف عملك التي تناسبك. خلاصة الفصل وبعد، فقد بينا لك آثار العمل المطولة على صحتك النفسية والجسدية، وشرحنا بعض الطرق التي يمكن تلافي وعلاج هذه الآثار بها، ونأمل أن تستغل هذه الطرق لتنفعك في عملك وتعالج ما قد تجد من مصاعب وتحديات، وسننظر في الفصل التالي في العناية ببيئة العمل نفسها من معدات وآلات، كي تكتمل هذه الدائرة وتركز بعدها على إنجاز المهام التي تعود عليك بالأرباح المباشرة. كتبت سارة شهيد المسودة الأولية لهذه المقالة. اقرأ أيضًا دليل حسوب للموظفين: العناية بالصحة الجسدية دليل حسوب للموظفين: العناية بالصحة النفسية دليل حسوب للموظفين: تصحيح البصر وصحة العيون قسم الحفاظ على الصحة في أكاديمية حسوب.
  3. ذكرنا في الفصل السابق أسلوب الإدارة الفنية للمشروع بينك وبين العميل وطرق تنظيم العمل على المشروع نفسه من أدوات وبرامج وغير ذلك. أما في هذا الفصل فإننا سنذكر بقليل من التفصيل أساليب التعامل مع العملاء، وكيف تحدد أسلوب الخطاب المناسب معهم، مع النظر في المشاكل والتحديات والخلافات التي قد تطرأ بينك وبين العملاء، وكيف تعالجها بالأسلوب الأمثل. ذلك أنك في عملك كمستقل ستواجه أنواعًا مختلفة لفرص العمل التي يقدمها أولئك العملاء. ولأن كل عميل مختلف عن الآخر، فيجب أن تحضر نفسك لمواجهة المواقف المختلفة التي قد تطرأ. وسنتجنب هنا الحديث عن العملاء الذين لهم باع في مجالاتهم وعلى قدر من المهنية والأخلاق والخبرة، فهؤلاء لا نظن أنك ستجد مشكلة معهم، وعليه فيكفيك أخلاقك وحسن تعاملك معهم بنفس المهنية والاحترام، وإنما سننظر في أنواع العملاء الذين قد تحدث بينك وبينهم خلافات أو مشاكل لأسباب فنية أو أخطاء بشرية أو إدارية أو غير ذلك. على أن سردنا في هذا الفصل لا يعني أن العميل قليل الصبر مثلًا ستعرفه بمجرد النظر! كأن يكون لا يكمل حروف كلماته مثلًا في عرض مشروعه، فأغلب الناس لطيفة وودودة حتى تُستفز مشاعرها أو لا تلبى مطالبها وحاجاتها. تحديد لهجة الخطاب مع العملاء ترتبط هذه النقطة كثيرًا بهويتك التجارية التي تحدثنا عنها في الفصل الثالث: التسويق الذاتي في العمل الحر، ذلك أن أسلوبك في الرسائل ونمط حديثك يشكل جزءًا كبيرًا من هويتك ولا شك، وقد ترى ذلك جليًا حين تكلم خدمة العملاء للبنك الذي تتعامل معه، وحين تكلم خدمة العملاء لشركة أدوات ترفيهية اشتريت منها جهازًا مثلًا. فترى موظف البنك يتكلم بأسلوب يفتقر إلى المرح والمزاح مقارنة بموظف الشركة الترفيهية الذي يخاطبك بمرح سائلًا إياك عن حالك اليوم وتمنياته لك بيوم سعيد! ذلك أن الأول يتعامل مع أموالك وثروتك، وأي باب للسهو أو الفهم الخاطئ لكلامه قد يودي بكارثة لك أو له. وكذلك في شأنك مع العملاء، فاختر اللهجة المناسبة لعملك وطبيعة شخصيتك في الحديث معهم، فلن نقيدك في هذا، لكن سنضع لك إرشادات عامة ترسم عليها منهجك الذي تحب. اختر الفصحى ما استطعت لنقل أنك ستتعامل مع عملاء يتحدثون العربية كلغة أم في الغالب، فكيف تحدثهم؟ بلهجتك أم بلهجتهم؟ إننا نرى من تجاربنا أن أيًا من اللهجتين ليستا بشيء أمام الفصحى، وذلك لأسباب يقصر المقام عن بيانها، لكن سنذكر لك بعض الأسباب التي تجعلك تستخدم الفصحى بدلًا من لهجتك المحكية. بادئ ذي بدء فإن الفصحى في أي لغة تكون أشمل من اللهجات المحكية في مفرداتها، وأبلغ في إيصال المعنى واضحًا، دون أن يشوب ذلك استخدام لكلمة تخص منطقة بعينها أو كلمة لها أكثر من معنى بحسب المنطقة، كذلك فإنها أكثر رسمية ومهنية من اللهجة المحكية، فتوحي للعميل بأنك شخص ناضج ومحترف. وقد كان آخر عهدي بالحديث بالعامية على الويب قبل خمسة أعوام أو أكثر، حين راسلني أحدهم من فلسطين يسألني عن مقالة كتبتها، فسألته أن يشرح لي قصده لأني لم أفهمه بسبب لهجته، فأعاد شرحه فلم أفهم، فاعتذرت وطلبت إعادة الشرح مرة أخرى فغضب وتركني. فآليت على نفسي بعدها ألا أكلم أحدًا في عمل إلا بالفصحى، ولعل ما أعانني على ذلك أن كان أغلب من أتعامل معهم وقتها من بلاد المغرب العربي الذين تختلف لهجاتهم اختلافًا كبيرًا عن اللهجات المشرقية، فلا يصلح التعامل بيننا إلا بالفصحى. الزم حدود العمل ستتعامل مع عملاء من الشرق والغرب، وستجد فيهم الصغير والكبير، والحليم والغضوب، والرجال والنساء، ومن على دينك ومن ليس من ملتك، وهكذا، فما السبيل إلى مخاطبة كل أولئك؟ ببساطة، الزم حدود عملك، فلا تسأل عن أمور شخصية أو لا تخص عملك في شيء، ولا تسأل العميل عن عمره إلا لحاجة ملحة ترتبط بالعمل، ولا عن مسألة دينية إلا إن كان العميل يطلب عملًا يخالف شريعتك ومبادئك، وهكذا. وكذلك في التعامل بين الجنسين، إذ تكون هذه مسألة حساسة دومًا ولا يمكن تمام ضبطها، فالحل فيها أن تٌقصِر الحديث على مطالب العمل، ولا تمزجه بالمزاح غير الضروري أو الألفاظ غير اللائقة أو حمالة المعاني، بل كن واضحًا ومختصرًا، وكلامنا هذا للرجال والنساء معًا. لكن هل إرشاداتنا هذه ملزمة لك؟ كلا، فهل يعقل أن تحدث عميلًا بينك وبينه سنوات من العمل، بنفس الرسمية التي تخاطب بها عميلًا تقابله لأول مرة؟ لا شك أنكما ستكونان قد صنعتما رابطة تفسح المجال للتبسط في الكلام، لكن لا تدع هذا يغرك، فهو عميلك بالنهاية، وأنت ملتزم أمامه بعمل، فلا تدفعنك معرفته إلى الجور عليه في حقه أو التجاوز معه في الأدب. التواصل المنتظم مع العميل ينزعج العميل لا شك من قلة التواصل أو عدم انتظامه بينك وبينه، فقد يحتاج إلى تعديلات في مرحلة ما من المشروع، لكن لأنك تعمل في صمت دون الرجوع المنتظم إليه بتقارير عما فعلته، فقد تخطئ في تنفيذ تلك المرحلة أو تنفذها على غير ما يريد العميل. أضف إلى أن العميل قد يمثل منظمة أو شركة هي صاحبة العمل، وتريد منه تقارير مرحلية عن المشروع، فتؤذيه أنت بصمتك أثناء العمل. وقد بينا في الفصل الرابع: الإدارة الفنية للمشروع أساليب تنظيم العمل والتواصل بينك وبين العميل لئلا تقع فيه. وإني أود تنبيهك إلى هذه النقطة لأني أقع فيها بنفسي، فإني أميل في العديد من المشاريع الكبيرة إلى قضاء أغلب وقت التنفيذ في النظر فيها والتخطيط لها وحسابها وتنظيمها وتوحيد عناصرها دون أن أكتب كلمة واحدة، ثم قد أنهي العمل كله في آخر الوقت. وإني لأعلم أن هذه خصلة في شخصيتي زادت وبرزت مع مشاريع التصميم الميكانيكي التي كنت أعمل عليها قديمًا لكثرة ما تحتاج من تخطيط قبل الشروع في التنفيذ، لكن هذا يزعج كثيرًا من العملاء الذين يحتاجون إلى تقارير دورية عن تمام العمل، لهذا من المفيد استخدام أداة لمتابعة سير العمل على المشروع، سواء كانت "أنا" أو تريللو أو غيرهما، أو مجرد ملف في جداول جوجل بينك وبين العميل، كما في الصورة التالية من عملي على ترجمة توثيق أنماط التصميم في موسوعة حسوب، إذ كان بيني وبين مدير الموسوعة ملفًا لنعرف ما تم إنجازه ومن أنجزه. أسباب عدم التواصل وإضافة إلى ما سبق، فقد يرجع عدم التواصل المتعمد من جانب المستقل إلى عدة أسباب: قد لا تكون للمستقل خطة عمل واضحة أو مناسبة لظروف عمله، وعليه سيمتنع عن التواصل مع العميل تجنبًا للإحراج إن أبطأ في تسليم مهمة أو أكثر، وعلاج هذا باتباع الإرشادات التي فصلناها في الفصل الثاني: الدخول إلى سوق العمل الحر، والرابع: الإدارة الفنية للمشروع. الاختلاف في التوقيت أو المناطق الزمنية، مما يؤدي إلى صعوبة تحديد أوقات خاصة للعمل. حالات الطوارئ، فقد يحدث لك حادث أو ظرف قاهر يقعدك عن العمل، فحينها تخبر العميل بما حدث في أقرب فرصة، وتعرض عليه الخيارات المتاحة لديك. فقد حدث مرة أني اضطررت لإجراء جراحة أثناء العمل على مشروع، فطلبت من الطبيب ورقة تفيد إجرائي لهذه الجراحة وبمدة الراحة التي أحتاجها، ثم أرسلت إلى العميل معتذرًا ومرفقًا لصورة التقرير من الطبيب. وذكر لي جميل بيلوني -مدير الأكاديمية وقت نشر هذه السلسلة- قريبًا من هذا، فقد اختفى أحد المستقلين فجأة دون إنذار فألغى المشروع الذي بينهما وقيَّمه سلبًا، لكن المستقل عاد بعد فترة كبيرة ليخبره بإصابته في حادث سير، وكذا حدث مع مستقل آخر، وفي الحالتين يعود المستقل في أقرب فرصة ليطلع العميل -وهو جميل هنا- بحقيقة وضعه مع إثباتات تدل على صدق دعواه، إذ هذا أدنى ألا يظن به الظنون وهو لا يراه وبعيد عنه. التعامل مع تعديلات العملاء لا شك أنك ستحسب تكلفة المشروع وفقًا لمعيار تعرفه من الناحية الفنية، كأن تحسبه وفق عدد الكلمات أو الصفحات إن كنت مترجمًا أو عدد التصميمات وعناصرها، أو عدد الخصائص البرمجية المطلوبة، وهكذا وفق كل مشروع، فماذا تفعل لو طلب العميل تعديلات على العمل الذي عملت؟ إن هذا يعني وقتًا أطول في العمل على نفس المشروع، مما يعني أن أجرك سينخفض على هذا المشروع مع كل ساعة إضافية، ويجب أن تحسب للتعديلات حسابها وأنت تضع ميزانية المشروع. فمثلًا، يمكنك تحديد عدد محدد لتعديلات العميل، كأن تكون ثلاث تعديلات مجانية مثلًا، أو أن تكون زمنية فيكون للعميل الحق في التعديل ما لم يمر أسبوع على انتهاء العمل، وهكذا. وذلك لأنك قد تقابل عملاء لا يحسنون وصف ما يريدونه، لكنهم يستطيعون البناء على النماذج التي تقدمها ليصلوا إلى الصورة التي ترضيهم للعمل، لهذا نفضل أن تتفق مع العميل ابتداءً على عدد التعديلات ومدتها الزمنية، كي لا تجهد نفسك بدون مقابل من ناحية، أو تضطر إلى تجاهل الرد على العميل بعد تمام المشروع من ناحية أخرى، فإن الأخيرة هذه ليست من حسن التعامل وقد تُدخل شبهات على كسبك ومالك، كما ستضر سمعتك في السوق، وقد بينا في فصول سابقة كيف أن الويب يختلف عن السوق العادي في سهولة تدمير سمعة شركة أو علامة تجارية، وصعوبة تعويض تلك الخسائر. إدارة الخلافات مع العملاء إننا نحاول في هذه السلسلة أن نمهد الطريق لك كي تدخل مجال العمل الحر وتتعامل مع العملاء وتؤمن لنفسك دخلًا كريمًا مع تجنب الوقوع في الأخطاء والمشاكل التي وقعنا أو نقع فيها بأنفسنا من قبلك أو وقع فيها غيرنا، وذلك ببيان الأساليب والأدوات والبرامج التي تعينك على ذلك. لكن هذا لا يمنع من حدوث خلاف بينك وبين عميل حول تفصيل في المشروع القائم بينكما، أو بسبب تأخرك عليه في العمل، أو تأخره عليك في الردود والملاحظات أو في إنهاء المشروع ودفع باقي مستحقاتك wرغم إنهائك للعمل، إلى غير ذلك من المشاكل التي لا يمكن توقعها إلا بالتجربة المباشرة. ولأن هذه المشاكل واردة لا محالة فإننا سنستعرض أهمها وأكثرها حدوثًا ثم نفصل في كيفية حلها بالشكل الأمثل الذي يضمن الحفاظ على سمعتك وعلاقتك مع العملاء، وسنبدأ بالحديث العام حول المشاكل الفنية والعقبات التي قد تطرأ في المشروع، ثم نعرج على بعض المشاكل التي قد تحدث من جانب العملاء ونرى كيفية التعامل معها. فقد يحدث أنك تتأخر على العميل في تسليم ما يريد، أو تقع لك طوارئ لم تحسب حسابها، أو تختلف وجهة نظركما حول تفصيل داخل المشروع، وهكذا، وإن لم تحسن التعامل مع هذه المشاكل فسيتطور الأمر إلى نقاش حاد اللهجة ثم تصير الأمور تراشقًا شخصيًا وينتهي بإلغاء الصفقة بينكما وخسارتك للعمل وربما تقييم سيء من العميل على الويب أو على منصة العمل الحر التي أجريتما عليها الصفقة. التعامل السليم مع الخلافات إننا ننصحك بالتزام الحِلم والإنصاف عند النظر في تلك المشاكل، ومحاولة تفهم وجهة نظر العميل بوضع نفسك مكانه وحساب احتياجاته ومشاكله والضغط الواقع عليه من أجل تنفيذ المشروع، خاصة إن كان يمثل شركة أو جهة يعمل فيها وهي الطالبة للعمل. فانظر في أصل المشكلة الواقعة بينك وبين العميل، هل يلومك على تقصير في عملك أم بطء في التسليم أم قلة تواصل بينكما، أم عدم التزام بمواعيد التسليم، إلى غير ذلك من الأمور. وإني أكاد أجزم من خبرتي الشخصية أن أغلب مشاكل العملاء ستدور حول مدى خبرة المستقل بعمله وفهمه للمطلوب، والتزامه بموعد التسليم، وتواصله المنتظم مع العميل وحسن تعامله في ذلك التواصل. ونحن في هذه السلسلة نحاول التأصيل للحلول العملية المثلى التي تعلمناها دراسةً أو خبرة كي لا تقع في الأخطاء التي وقعنا -ونقع- فيها في هذه الأبواب، فإن وقع بينك وبين العميل إحدى تلك المشاكل لسبب أو لآخر، فتفهَّم أن العميل يريد إنجاز مطلوبه، لا أكثر ولا أقل، فاجتهد أن تتجنب معه تلك المشاكل أعلاه، لكن إن وقعت فيها فأخبر العميل بسبب ذلك، وناقشه في الخيارات المتاحة التي تحفظ علاقة طيبة معه ولا تضر مشروعه في نفس الوقت. فمثلًا، حين أتأخر في تسليم مشروع ما أو أبطئ في التواصل مع العميل أثناء المشروع فإنني أعتذر له مقابل ذلك، وإن شعرت أن الاعتذار لا يكفي فإني أعوض العميل ماديًا بخصم جزء من ثمن المشروع أو من المشروع الذي يليه إن كان بيننا تعامل لاحق. وقد حدثني أحد المستقلين بموقف أظنه وارد الحدوث لأي أحد لكنه أكثر حدوثًا مع الذين يدخلون المجال لأول مرة، إذ قدم عرضه لعميل وقبله العميل، ثم لما بيّن له العميل تفاصيل الصفقة شعر أن المطلوب أكبر من خبرته الفنية، فأرسل إلى العميل معتذرًا عن إتمام الصفقة وطلب إلغاءها. إن هذا خير من تنفيذ المشروع بأي جودة خوفًا من التقييم السيء أو خسارة ثمن الصفقة، فشعور العميل أنك تقدر وقته وماله سيجعله يصرف نظره إلى حسن خلقك وحرصك على موارده. وإني أزيدك في هذا الموقف أن لو كنت تعرف أحدًا من المتخصصين في ذلك المجال الذي اعتذرت عنه ثم أرشدت العميل إليه لبنيت ثقة بينك وبين العميل، ولزادت فرصة تفكيره فيك كخيار أول في المشاريع التالية، إذ يميل الناس إلى التعامل مع من بنوا معهم روابط ثقة وإن كانوا أقل خبرة من غيرهم. وهكذا تحاول وضع يدك على أصل المشكلة ولماذا يتصرف معك العميل بهذا الشكل، ثم تحاول وضع حلول وفقًا لهذا التأصيل. التعامل مع تجاوزات العميل ستجد في تعاملك مع العملاء أحيانًا تجاوزات شخصية وفنية منهم وتبسط في الكلام قد يزعجك، وسننظر في تفصيل هذا كما يلي: التجاوز في طلبات المشروع قد يطلب العميل عينة مجانية للتأكد من جودة عملك قبل المتابعة في المشروع حفظًا لوقته، وهذا لا بأس به، لكن احذر أن تقدم عينة مجانية كبيرة، كأن تكون أكثر من فقرة أو فقرتين إن كان المشروع ترجمة أو كتابة لعقد مثلًا، أو صفحة أو صفحتين مثلًا إن كان المشروع كتابًا، أو تصميمًا لصفحة إن كان موقعًا، وهكذا. فقد يحدث أن يراسل العميل أكثر من شخص طلبًا لعينة مجانية ويقسم المشروع على هذه العينات المجانية، ثم إذا حصل عليها ألغى المشروع. كذلك قد يطلب العميل مشروعًا بتفاصيل معينة، ثم تقدم عرضك عليه وفقًا لهذه التفاصيل ويوافق عليها، فلما تبدأ في العمل تجده يطلب منك زيادة على ما اتفقتما عليه، فحينها تنبهه بلطف إلى أن هذا خارج عن نطاق الاتفاق، وتخبره بثمن هذه الإضافات، فإن رضي فإنك تعدِّل ميزانية المشروع وفقًا لهذا، وإلا فلك الحق في إلغاء الصفقة أو إتمام المتفق عليه فقط. وهنا تبرز أهمية العمل على منصات مثل مستقل وخمسات وغيرها بدلًا من العمل خارجها، إذ تراجع إدارة المنصة نقاش الصفقة بينكما لتحفظ لك حقك، وتستطيع مراسلتها في حال شككت في مثل هذه الحالة أو غيرها لتنظر فيها. السؤال عن أمور شخصية إننا نوجه الكلام لك هنا كمستقل في هذه النقطة خاصة وفي الكتاب عامة، ألا تخلط الحياة العملية بالشخصية، ولا تتبسط في الكلام خارج نطاق المشروع إلا لحاجة، ولا تتعرض بالسؤال أو المزاح مع العميل في أمور شخصية خاصة ما استطعت. لكن كلامنا هنا يصلح للعملاء والمستقلين على سواء، فقد تتعامل أنت مع عميل لا يرى بأسًا في إقحام الأمور الشخصية في العمل، فيسألك عن حالك الاجتماعية وأولادك وغير ذلك من باب المزاح أو التبسط في الكلام، وقد لا ترضى بهذا، وكم رأينا حالات لنساء يشتكين من أسئلة العملاء الشخصية أو مزاحهم الثقيل أو غير المقبول، فماذا تفعل إن رأيت الطرف الآخر تجاوز حد العمل إلى الأمور الشخصية؟ إن ما ننصحك به ابتداءً هو التغافل إن كان الأمر طفيفًا، فإن عاد للمرة الثانية فنبهه بلطف إلى أنك لا تخلط الحياة العملية بالشخصية وتدعوه إلى التركيز على العمل، فإن تكرر للمرة الثالثة فلك الحق هنا في طلب إلغاء المشروع بينك وبينه. التجاوز في الأدب قد تحدث مشكلة أثناء العمل في المشروع وتجد خطاب العميل لك حادًا في لهجته، وهذا مقبول حين تتفهم أن العميل يشتكي تأخرك أو سوء فهمك لنقطة في التنفيذ أو غير ذلك، فتحاول أن تقدم الحلول المتاحة معتذرًا له عن ذلك التقصير، لكن ماذا لو تجاوز العميل في لهجته إلى السب أو التجريح الشخصي؟ عندئذ، ادفع بالتي هي أحسن، فتغافل عن هذا السب في حقك وقدِّم الحلول المتاحة مبينًا أسباب التقصير، وأخبره أنك تتفهم وجهة نظره وغضبه إزاء تنفيذ مشروعه وطلباته، لكنك لا تتقبل هذه اللهجة في الخطاب. فإن قبل منك وأوقف ذلك التجاوز وإلا فلك أن تخبره أنك قد تلغي الصفقة إن استمر في تجاوزه في الأدب ذاك. طلب أعمال مخالفة لشروطك نأتي هنا لنقطة مهمة وحساسة بالنسبة لأي عامل سواء في وظيفة عادية أو بشكل حر، ماذا لو أتاك عميل يطلب عملًا مخالفًا لمبادئك أو شريعتك؟ فمثلًا يأتيك إعلان عن تصميم لطعام غير صحي، أو ترجمة لنص غير أخلاقي أو إباحي، أو نحو ذلك مما يشين المرء أن يقبض أجرًا عليه؟ هل تتنازل عن مبادئك من أجل المال أم ماذا؟ إنني أذكر واقعة رأيتها قبل بضعة أشهر من كتابتي لهذه السطور لمشروع تفريغ صوتي لمحادثة بالعربية يبدو أنها عادية لأول وهلة، لكن صاحب المشروع من شركة صينية بحثت عنها فوجدتها متورطة في قضايا تعذيب مسلمي الأويغور، وقد أوقفت الولايات المتحدة الأمريكية تعاملاتها معها بسبب تلك الانتهاكات، فما بالك بالمستقلة التي كانت تعمل على المشروع، وهي مسلمة عربية؟! وتستغل هذه الشركة تلك التفريغات لربطها بالمقاطع الصوتية ثم تغذية برمجيات الذكاء الصناعي بها لتحسين التقاطها للكلمات العربية، وفي مثل تلك الحالة نصحت صاحبة المشروع بالثبات على مبادئها ورفض مثل تلك المشاريع. وقس هذا المثال على أي عمل قد يعرض لك، فما ذكرته هنا إلا لأنه ما حدث أمامي، وإلا فهذا لا يقيدك بشيء من دين أو قانون أو مبدأ، فالصحيح صحيح والخطأ خطأ، ومن المهانة قبول المال في عمل يخالف مبدأ أو قيمة سامية تربيت عليها. خلاصة الفصل وهكذا نكون قد عرضنا في هذا الفصل أغلب النقاط التي تتناول التعامل الشخصي مع العملاء والخلافات التي قد تنشب بينك وبينهم، وسننظر في الفصل التالي إن شاء الله في إدارة الموارد البشرية لك كمستقل، فنبحث في إدارة الأزمات والوقت وزيادة الإنتاج. كتبت سارة شهيد المسودة الأولية لهذه المقالة. اقرأ أيضًا كيف تتخلص من العملاء السيئين بلباقة واحترام إدارة العملاء، كيف تبقى سعيدًا دون أن تفقد شعر رأسك من هم العملاء السلبيون وكيف تتعامل معهم كيف تخطط كمستقل للطوارئ غير المتوقعة
  4. سنفترض أنك قد قرأت الفصول السابقة وتأكدت أن العمل الحر مناسب لك، وأنشأت حسابًا جديدًا في إحدى منصات العمل الحر ولتكن مستقل أو خمسات مثلًا، ورفعت نماذج من أعمالك السابقة إن كانت لك أعمال، أو أنشأت أعمالًا جديدة من تلقاء نفسك لتجعلها نماذج شاهدة على جودة عملك، والخطوة التالية الآن هي التعاقد مع عملاء، أليس كذلك؟ بلى، لكن كيف السبيل إلى ذلك؟ إننا ندرك جيدًا الصعوبة التي يشعر بها من لم يتعامل مع عملاء بشكل حر عبر الإنترنت من قبل، فقد مررنا بهذه المرحلة، ولن نحاول تجميل الوضع لك هنا لنقول لك أن هذه مرحلة عابرة أو أنها قصيرة أو نحو ذلك، بل نفضل إبقاء الأمور على حقيقتها مع بذل الوسائل التي تعينك على تجاوزها بإذن الله. وإنك لا محالة ستعمل بأحد أسلوبين، إما أن تعرض خدماتك في حسابك ليتصفحها العميل ويختار منها ما يشاء، كما في حالة موقع خمسات للخدمات المصغرة، أو أنك تضع ملخصًا عنك وعن أعمالك في حسابك، وتزين معرض أعمالك بأفضلها، ثم تتصفح أنت المشاريع التي يطرحها العملاء ليطلبوا من يتعاقدون معه على تنفيذها، كما في حالة موقع مستقل. وربما تقدم عروضك على المشاريع في مستقل أو تنتظر طلب العميل لخدمتك على خمسات وقتًا طويلًا، لكن هذا لا يعني أن تنتظر مكتوف اليدين دون عمل، فهذا وقت فراغ لك تشغله بتطوير نفسك ومهاراتك، والبحث عما يطلبه العملاء، فقد تقدم خدمات لسوق غير موجود، أو ربما لديك ثغرة في ملفك الشخصي تمنع العملاء من التعاقد معك. ولا يصيبنك الإحباط عند رفض العميل لك، فهذا سوق يحكمه العرض والطلب، وقد يكون العميل ممثلًا لشركة تحكمها قواعد ضابطة لاختيار العاملين معها، قواعد قد لا يكون لك فيها دخل، كمن يطلب من له خبرة بلهجة معينة أو قوانين لدولة بعينها. وإننا ندعوك إلى الحرص على تتبع العملاء بشكل لطيف غير مزعج لتسألهم عن سبب عدم اختيارهم لك من أجل أن تصقل نفسك فيه، وستجد العميل يخبرك أنه كان يحتاج من عنده مهارة كذا، أو من له خبرة في كذا وكذا، فتضع يدك على مطالب السوق لتصرف فيها وقتك وجهدك. ولنقل أنك وضعت عرضك على أحد المشاريع التي رأيت أنها مناسبة لك، وحددت ميزانيتك ووقت التنفيذ، وقبل العميل عرضك، وها أنتما الآن وجهًا لوجه في صفحة المشروع ونقاش الصفقة، فهذا محل حديثنا في هذا الفصل وما يليه، وسنبدأ بالإدارة الفنية للمشروع. تنظيم طريقة التعامل بينك وبين العميل يتحمس البعض لقبول عرضه فيلتفت فورًا إلى مباشرة العمل، ثم لا يرجع إلى العميل إلا عند انتهاء المشروع، وهذا خطأ يجب الحذر منه أشد الحذر، خاصة عند التعامل مع عميل لأول مرة لا يعرف نمط عملك ولا تعرف طبيعة احتياجاته، وقد وقعت في هذا كثيرًا، والواجب هنا هو إرساء أرضية واضحة مشتركة بينكما تحددون فيها المطلوب في المشروع بدقة وفي نقاط واضحة، وتحددون وسائل التواصل بينكما وأوقات ذلك التواصل، وأنواع الملفات التي ستقدمها له وامتداداتها لاحتمال عملك على نظام تشغيل يختلف عن الذي لدى العميل، وسنبين كل ذلك في هذا الفصل إن شاء الله. وربما يشعر العميل ببعض الراحة إن كان يتعامل على منصة عمل حر تضمن له حقه مثل مستقل أو خمسات أكثر من التعامل عبر البريد أو عبر أداة إدارة مشاريع مثل تطبيق أنا أو تريللو، لكن هذا لا يمنع أنه يريد معرفة مجريات المشروع وما حدث فيه وقتما يحب أو يرى ذلك مناسبًا. وهذا التفصيل أول المشروع مفيد لك أنت أيضًا في حفظ حقك، فقد يطلب العميل شيئًا في صفحة المشروع أمام المستقلين، ثم يراسلك أنه يريد كذا وكذا -أكثر من الذي طلبه أول مرة- أو يطلب عينة مجانية كبيرة للتأكد من جودة عملك، أو يغير طلباته أو يضيف عليها بعد قبوله لعرضك، فكل هذه مؤشرات تنذر أنه عميل سوء يجب الحذر منه والتعامل معه بشكل واضح ومحدد، حتى إذا حدث -لا قدر الله- نزاع بينكما، استطعت ضمان حقك من جانب إدارة المنصة التي تستخدمها. تنظيم الملفات قد يكون شأن تنظيم ملفات العمل تافهًا لظنك أنك يجب أن تولي المشروع الذي بين يديك وقتك وجهدك، لكن اعلم أن عمل بلا تخطيط هو بداية فوضى محققة، وإن لم تشعر بها في أول عملك، لكن ستجد نفسك بعد عام أو أكثر تنفذ أعمالًا من الصفر أنت تعلم أنك عملتها من قبل، لكن لأنك لم تنظم الملفات يوم بدأت العمل عليها لا تستطيع استرجاعها ولا ربما تذكر أين كانت! وكذلك أثناء العمل على المشروع نفسه، فبين ملف على حاسوبك وآخر على خدمة تخزين سحابية، وملف اسمه "الملف النهائي" وآخر اسمه "التعديل الأخير" ستجد أنك والعميل تائهين بين هذه الإصدارات وبعضها. وقد شرحنا بالتفصيل هذه النقطة لتتعلم كيف تنظم ملفاتك في خطوات بسيطة دون الدخول في تعقيدات في الفصل السابع: العناية ببيئة العمل. مجلد جامع للمشروع إذا كان العميل يريد ترجمة ملف واحد أو تصميمًا واحدًا أو استشارة فنية لشركته أو نحو ذلك مما يمكن إتمامه بأدوات بسيطة فإن صفحة نقاش المشروع تكفي في الغالب، إذ ترفق الملفات إن وجدت في ردودك على العميل وانتهى الأمر. وقد عملت بهذا الأسلوب بضعة سنين كنت أترجم فيها أحيانًا المقالة الواحدة والخمسة والستة، ولا أحتاج سوى صفحة إدارة المشروع فقط. لكن إن كان المشروع يحتاج تفصيلًا لملفات كثيرة أو متنوعة فقد تحتاج إلى مجلد مشترك بينكما تكون ملفات العمل متاحة فيه للاطلاع والمراجعة والتعديل، بل والعمل عليها من البداية للنهاية أحيانًا، والخيار الشائع الآن والمناسب هو خدمة مثل درايف (Google Drive) من جوجل، أو ما يشابهها من الخدمات السحابية مثل دروب بوكس (DropBox) أو زوهو (Zoho) أو غيرها، وفق ما يناسبك ويناسب عميلك. صيغة ملفات المشروع فإن اخترت موقع المجلد المشترك بينكما وليكن في جوجل درايف مثلًا، فيجب أن تتفق مع العميل على صيغة الملفات التي يريدها، فإن كانت ملفات نصية فقد يريدها بصيغة odf مثلًا أو odt أو حتى بصيغة مارك داون (Mark Down)، عوضًا عن صيغة docx المعتادة التي يصدرها طقم مكتب مايكروسوفت. وقل مثل هذا على ملفات الصور والصوتيات والمرئيات وملفات التصميم ثنائي وثلاثي الأبعاد وغير ذلك، كي لا يحدث أي عبث واختلاف في طريقة عرض المستندات بينك وبين العميل. وقد وقعت في هذا بنفسي أول عملي في الترجمة على موقع مستقل، إذ كنت أستخدم نظام تشغيل وطقم مكتب يختلفان عن اللذان يستخدمهما العميل، فكنت إذا أرسلت إليه الملف وفتحه وجد الكلمات مبعثرة فيعيده إلي مرة أخرى، وذلك لأننا لم نتفق على صيغة محددة للملفات التي سأرسلها إليه. أسلوب إدارة المشروع والآن نأتي لطريقة إدارة المشروع بينك وبين العميل، إذ يجب أن تحددا هل يجب تقسيم المشروع إلى عدة مراحل إن كان كبيرًا أم تكفي مرحلة واحدة، وهذه الطريقة مفيدة لكما على سواء، وهل تكفي صفحة إدارة المشروع على منصة العمل الحر التي تستخدمانها أو رسائل البريد إن كان العميل وصل إليك من بريدك أو موقعك أو أحد حساباتك الاجتماعية، أم يحتاج المشروع إلى تقسيم وتفصيل للمهام وملفات مرجعية وغير ذلك مما قد يجعل العمل من صفحة واحدة أو رسائل بريدية أمرًا مزعجًا جدًا وفوضويًا. وكذلك تنظر مع العميل في كيفية التواصل بينكما ومواقيت ذلك التواصل، هل ستكفي رسائل البريد أو صفحة إدارة المشروع أم تحتاج إلى أن تجتمع به في مكالمات مرئية، أو ربما تحتاج أن تريه شيئًا على حاسوبه أو العكس، وتخبره بمواعيد إجازاتك الأسبوعية كي لا ينزعج حين يراسلك ولا ترد عليه، ومنطقتك الزمنية إن علمت أنه من منطقة زمنية مختلفة. تقسيم المشروع إلى مراحل إن كان المشروع كبيرًا، مثل ترجمة كتاب من سبع مئة صفحة، أو تطبيق لمستشفى يعمل على الأندرويد والآيفون إضافة إلى موقع للمستشفى مرتبط بهذين التطبيقين، أو تصميم لهوية شركة مثلًا، فإننا نفضل أن تطلب من العميل الاتفاق على تقسيم المشروع على عدة مراحل مناسبة، ثم تقدر ميزانية كل مرحلة وتشرعان في العمل. وفائدة ذلك للعميل أنه إن حدثت مشكلة معك أو لم يعجبه عملك فإنه يستطيع أن يلغي ما بقي من المشروع دون أن يخسر وقتًا أو مالًا كبيرًا، أما فائدة ذلك بالنسبة لك فإنه يحفظ حقك المالي أولًا، ويخفف وطأة العمل وإدارته عليك ثانيًا. ذلك أنك ربما تدرك أن العميل قد يحصل على المشروع الذي طلبه ثم لا يعطيك مالك وأجرك! وقد تقول أن منصة العمل ستحفظ لك حقك، نعم، هذا صحيح، ولهذا ننصحك دومًا بالعمل من منصات عمل حر، فإنها وإن كانت ستقتطع نسبة من كل مشروع إلا أنها تضمن لك حقك بما أن العميل يودع قيمة المشروع لدى المنصة قبل أن تتم الموافقة على مشروعه. لكن ماذا لو أتاك العميل من خلال موقعك أو حسابك الشخصي وطلب أن تتعاملا عبر البريد أو أي وسيلة أخرى؟ حينها تطلب منه نصف قيمة المشروع (أو الجزء المتفق العمل عليه) مقدمًا حفظًا لحقك، وتقسم المشروع إلى مراحل إن كان كبيرًا كما ذكرنا، فإن حدث -لا قدر الله- أن حصل العميل على المشروع ولم يعطك باقي المبلغ، فإنك تكون حصّلت أخف الضررين، فلا أنت أنفقت وقتك في المشروع كاملًا، ولا أنت فقدت أجرك على المشروع بما أنك حصلت على نصف الثمن مقدمًا. وإني أخبر عملائي الذين يراسلونني عبر بريدي أني أحصل على نصف قيمة المشروع قبل أن أشرع في العمل فيه، فإن قرر العميل إلغاء المشروع قبل البدء فيه فإني أرجع إليه ما دفعه، وإن قررت أنا الاعتذار عن المشروع فإني أعيد إليه ما دفعه كذلك، أما إن قرر العميل إلغاء المشروع بعد البدء فيه فإن الأمر إلي إن شئت أرجع المال وإن شئت احتفظت به، وذلك وفقًا للوقت والجهد الذي بذلته في المشروع إلى حين طلب العميل إلغاءه. وتبقى الحالة الأخيرة التي يقرر فيها العميل إلغاء المشروع بعد نصف مدة التنفيذ، فإنه لا يحق له حينها شيء مما دفعه طبعًا في حال انتهيت من العمل على ذلك النصف وسلمته إياه أو أوشكت على ذلك. وتلك الفقرة أعلاه ليست بيني وبين نفسي أو أحدثك بها سرًا، بل أخبره بها مفصلة قبل البدء في المشروع إن لم نكن على منصة عمل حر تضمن حقي أو لم نكن تعاملنا من قبل ولا نعرف قواعد العمل لكل منا. لتقسيم العمل أيضًا فائدة أخرى لا يعلمها إلى أصحاب الخبرة في المجال ومن ذاق لوعة الاحتيال؛ ففي حال عدم تقسيم العمل وإنجازه كله وتسليمه إلى العميل، قد يدَّعي العميل أن العمل ليس بالجودة أو المواصفات المطلوبة ويطلب إلغاء العمل ثم يأخذ العمل ويستعمله في حال نجح في إلغاء المشروع وبذلك تقع ضحية الاحتيال والنصب. فإن كنتما تستعملان منصة مثل منصة مستقل، فربما ينصفك فريق الدعم الفني في ذلك إلا إن نجح العميل في إقناع فريق الدعم الفني بطريقة مخادعة بصحة ادعائه خصوصًا أن لديه حجة تسليم العمل دفعة واحدة دون الرجوع إليه أو اطلاعه على سير العمل وعرض عينات له. وهذا الحال على منصة تضمن لك حقك، فكيف إن كنت خارجها؟! لذلك، احرص على تسليم العميل جزءًا تلو الآخر من العمل، وتأكد أن يعطيك الضوء الأخضر بالإكمال في كل جزء وتأكد من توثيق ذلك كتابيًا لإبرازه لفريق الدعم الفني إن حصل أي خلاف بعدئذٍ. أدوات إدارة المشاريع ومتابعة المهام ربما تكفيك صفحة إدارة المشروع أو ملف بسيط في جداول جوجل لمتابعته إن كانت مراحله لا تحتاج كثيرًا من التفصيل، فمثلًا ترجمة فصل في كتاب لا تحتاج إلا إلى مرحلتي الترجمة والمراجعة، وهذا الكتاب الذي بين يديك مثال على ذلك، إذ كان بيني وبين جميل بيلوني (مدير أكاديمية حسوب) ملفًا لمتابعة سير العمل على المشروع ضمن مجلد العمل، من أجل إدارة عملية الكتابة والمراجعة وحساب عدد الكلمات وغير ذلك، انظر الصورة التالية: لكن المشاريع المعقدة التي ترتبط بأقسام مختلفة تحتاج إلى تفصيل أكثر من هذا في مراحل التنفيذ، بل ربما تكون أنت جزءًا من عدة أشخاص يوظفهم العميل كي يعملوا على مشروع واحد كبير، وهنا يبرز دور تطبيقات متابعة المهام والمشاريع. تطبيق "أنا" من حسوب أطلقت حسوب قبل عام تقريبًا تطبيق "أنا" لاستخدامه في إدارة المهام والمشاريع، وهو تطبيق يمكّنك من رفع ملفات إليه وإنشاء ملاحظات ومستندات وقوائم مهام العمل الذي تعمل عليه ومشاركتها مع الآخرين، وتخصيص قوائم للمشاريع التي تنفذها إن كنت تعمل على عدة مشاريع في وقت واحد. انظر الصورة التالية من اللوحة الخاصة بي أثناء العمل على هذه السلسلة. كذلك تستطيع إنشاء لوحات فيها قوائم الأخبار والمعلومات المتعلقة بموضوع ما لتتصفحها متى شئت، دون أن تشتت نفسك على الويب، فتكون مجموعة لك في مكان واحد. انظر الصورة التالية. وميزة هذا التطبيق عن تطبيق Trello أو غيره الذي سنتحدث عنه فيما يلي، أنه من العرب للعرب، ولا أقصد من حيث اللغة فقط، بل هو يسد الثغور التي ليس لدينا تطبيقات نحن العرب تفهمنا ونفهمها وتعرف احتياجاتنا، فنضطر إلى استخدام تطبيقات أجنبية قد تحل مشاكل لا تهمنا بالضرورة. وحسب قول عبد المهيمن الآغا في مقالة نشرها على مدونته بشأن تطوير "أنا" أنه لم يرد أن تتحكم خوارزميات في ما يراه على الويب كل يوم، وأراد إنشاء قوائم لما يتابعه تحديدًا، ومكانًا يجمع ما يهتم به في مكان واحد. وفي رأيي هو أسهل التطبيقات بدءًا لك، إذ يكون لك حساب فيه مباشرة إذا سجلت حسابًا في حسوب للعمل على منصة مثل مستقل أو خمسات، فتستطيع تجربته أولًا فإن لم يعجبك انتقلت إلى غيره. تطبيق إدارة المهام ومتابعتها (Trello) لنقل أن العميل يريد إنشاء موقع به عشرين قسمًا كل قسم فيه أربع صفحات، ستجد في الغالب أن كل صفحة ستمر بمرحلة التخطيط السلكي (Wireframing) ثم التصميم المرئي، ثم مراجعة التصميم المرئي برمجيًا، ثم تجهيز قواعد البيانات في الناحية الخلفية (BackEnd)، وكتابة محتوى الصفحة ومراجعته وتنسيقه مرئيًا داخل الصفحة، …إلخ. وهكذا قد تجد نفسك بين ثلاثة أو أربعة أشخاص يعملون على هذا المشروع، وحينها لن تصلح صفحة إدارة المشروع لإنهائه أو حتى الرسائل البريدية، بل يحسن بكم حينها استخدام أحد برامج متابعة المهام وتنظيمها، وهذا مثال يمكن إسقاطه على تطبيق أنا الذي ذكرناه أعلاه، لكن لديك خيار Trello هنا بما أننا نتحدث عنه، إذ هو مختص بإدارة المهام فقط، على عكس "أنا" الذي يشمل أكثر من هذا كما وضحنا، كما أن لديك بدائل أخرى مثل BaseCamp و Asana. والحق أني جربتها جميعًا ووجدت أن تطبيق "أنا" أفضل في جمع كل ما أحتاج من إدارة لمشاريعي في مكان واحد، ثم BaseCamp الذي يتفوق على Trello في متابعة المهام وتفويضها وإشعاراتها لكنه ليس مجانيًا وعليه يكون غير مناسب لك إذا كانت ميزانيتك محدودة، على عكس "أنا" وTrello. المكالمات والاجتماعات قد تحتاج إلى الحديث مع العميل حول عدة أمور أو نقاط لتتخذوا قرارات بشأنها، وإن تم ذلك عبر رسائل نصية فربما يطول اتخاذ قرار واحد إلى نحو أسبوع مثلًا بين الأخذ والرد، فحينها يكون الخيار الأفضل هو اعتماد برنامج للمحادثات الصوتية والمرئية بينك وبين العملاء مثل Skype أو Zoom أو أي وسيلة تواصل مناسبة، بل ربما حتى يكون الاتصال الهاتفي إن رأيتما ذلك، المهم أن تتوفر وسيلة تواصل سريعة تكون قناة مباشرة للمناقشة والعصف الذهني. وإنني أعتمد سكايب في مكالماتي مع العملاء، لكن قد يكون سكايب غير متاح أحيانًا لدي أو لدى العميل، فحينها نستخدم جيتسي Jitsi، وكنت أستخدم Zoom أحيانًا أخرى عند عدم توفر الخيارين الأولين أو عند الحاجة إلى تسجيل الاجتماع بسهولة. وانتبه إلى أن تستأذن العميل من باب الأمانة في تسجيل اجتماعه إن أردت التسجيل، فإني أذكر أن أول استخدام لي لبرنامج Zoom كان أثناء عملي عن بعد في شركة برمجية من قبل، فكنت أسجل اجتماعي مع مدير الشركة في كل مرة بعلمه بأن أخبره أني سأسجل الجلسة إن كنت أنا بادئ الاجتماع، أو أطلب منه السماح لي بالتسجيل إن كان هو البادئ، إذ يجب أن يسمح صاحب الجلسة لغيره بتسجيلها من خلال البرنامج أولًا. ثم استخدمته بعد ذلك مع عملاء من غزة والسعودية وغيرها، وقد وافق البعض بأريحية تامة إذ أني أخبرهم بتسجيلي من أجل العودة إلى الجلسة ومراجعة ما قيل فيها، فقد تمتد الجلسة إلى نصف ساعة أو ساعة، ولا آمن أن أسهو في تسجيل نقطة أو اثنتين إن كنت أسجل كتابةُ، في حين استهجن بعض العملاء واستغربوا طلب التسجيل في البداية، ثم لما شرحت لهم وافقوا على طلبي. وبأي حال فإن شاهد هذه النقطة أن يكون لك أكثر من بديل ليكون احتياطيًا للخيار الافتراضي في حال تعطل البرنامج أو عدم توافره لديك أو لدى العميل، وهذه نقطة يجب التنبه إليها في كل أمرك وأدواتك إذ لا بد من بدائل تكون جاهزة للاستخدام دومًا كي لا يتعطل عملك. إدارة الأزمات نقصد بإدارة الأزمات كيفيّة الاستجابة والتّعامل مع المُشكلات التي تواجهنا فجأةً أثناء تنفيذ عمل معيّن والتي لا يكون لك يد فيها في الغالب مثل المرض والحوادث والسفر الاضطراري، فالمستقل بَشرٌ معرض لمشكلات ومواقف لم يحسب حسابها، وفي حين أنّ الموظّف العادي يستطيع أخذ إجازة فإن المستقل يجب عليه إيجاد آليّة معيّنة للتّجاوب مع الأزمة التي تعرض له لحلّها واستكمال العمل بأسرع وقت ممكن. وأحد الأساليب المهمّة جدًا في حل هذه المشاكل وأنجحها هو إطلاع العميل على الموقف في أقرب وقت ممكن، فذلك أدعى أن تنظرا في حالة المشروع في أقرب وقت لتلافي الخسائر المحتملة عليك أو على العميل. وإننا لنعرف أن التصرف الافتراضي للمستقل في هذا الشأن هو تأجيل إخبار العميل ريثما يتحسن الوضع خوفًا من خسارة المشروع، لكن اعلم أنك تخاطر هنا بعلاقتك مع هذا العميل وربما سمعتك على الإنترنت، فربما لا يتحمل العميل هذا التأخر غير المبرر ويلغي مشروعه معك على أي حال، وربما يتجاوز هذا إلى تحذير غيره من العملاء منك. فتجنب هذا بالمسارعة إلى إخباره بما حدث معك مع تقديم الحلول المقترحة مراعيًا لمصلحة العميل، إما تأجيل التنفيذ أو الاعتذار عن إتمامه إن كان العميل في عجلة من أمره أو كان الطارئ الحادث لك سيطول أمده. وقد واجهت سارة أثناء إعدادها لهذه السلسلة من المقالات أزمة صحية منعتها ممارسة الأعمال اليومية الروتينية، فقررت رغم ذلك متابعة العمل لكن مع شرح حالتها الصحية لأي عميل تعاملَت معه في تلك الفترة، أما العملاء الذين لم تنهي مشاريعهم فقد خيَّرَتهم بين تأجيل المشروع أو إلغائه بشكل نهائي، أو متابعة العمل لكن بوتيرة أبطأ من المعتاد، ولم يطلب أي عميل منهم التوقف عن العمل بل اختار جميعهم انتظارها حتى تتحسن صحتها. خلاصة الفصل وهكذا بعد أن فصَّلنا كيفية الإدارة الفنية للمشروع، سننظر في الفصل التالي كيفية التعامل الأمثل مع العملاء وإدارة التواصل معهم، والخلافات التي قد تطرأ أثناء العمل على المشروع. اقرأ أيضًا أنا حسوب: أداة واحدة تجمع كل ما تحتاجه لإدارة عملك عن بعد مقدمة إلى تطبيق Trello لإدارة المشاريع أفضل أدوات التواصل عن بعد كيف يساعدك برنامج إدارة البريد الإلكتروني في السيطرة على بريدك الوارد
  5. يعد مفهوم التعهيد الخارجي أحد المفاهيم التي لابد للمستقل من الاطلاع عليها، ليصبح أقدر على إنجاز الأعمال بكفاءة عالية وفقًا لاحتياجات كل مشروع، فقد لا يحتاج المشروع إلى أكثر من مجرد جهد المستقل وحده، لكن ربما يتعاقد على مشروع كبير الحجم أو فيه أجزاء خارج مجال اختصاصه، فحينها تبرز أهمية التعهيد الخارجي وتوظيفه لمستقلين آخرين ينجزون له تلك المهام. والتعهيد الخارجي (Outsourcing) هو اتفاق بين الشركة وأشخاص من خارجها من أجل تنفيذ بعض الخدمات أو الأعمال، وذلك خلال فترة زمنية معينة وضمن تفاصيل متفق عليها بين الجهتين. ويمكن تلخيص مزايا التعهيد الخارجي فيما يلي: توفير التّكاليف: يساهم التّعهيد الخارجي في تخفيض تكاليف العمل، حيث يعمل المستقلون فقط حسب الوقت الذي يتطلّبه المشروع، بمعنى أنّه ليس هنالك حاجة للدفع مبلغ مقابل الوقت الّذي سيضيع عند توظيف شخص ما سواءً كان دوامًا جزئيًا أو كاملًا. ولا شك أن المستقلّين سينجزون العمل في وقت أقل وربما بكفاءة أفضل موازنة بالموظفين التقليديين نتيجة بيئة العمل وطبيعة السوق، إذ يريد المستقل إنهاء العمل بأسرع وقت من أجل التعاقد مع عميل جديد. توظيف الكفاءات: يوفر التعهيد الخارجي مزية توظيف كفاءات أكثر مهارة وخبرة والوصول إليهم بغضّ النّظر عن الدّولة الّتي يتواجدون فيها، بينما حين توظّف أشخاصًا عادييّن فأنت مضطر لتوظيف أشخاص ضمن مهارة أو خبرة معيّنة تكون هي المتاحة محليًا. والتعهيد خيار لا تستخدمه كمستقل إلا في مرحلة متقدمة في عملك الحر، حين تصبح لديك قاعدة عملاء وتأتيك مشاريع كبيرة الحجم تحتاج إلى أكثر من تخصص، فحينها قد تتواصل مع مستقل آخر لينجز لك ما تحتاج من خارج تخصصك من أجل تسليم المشروع في وقته وبأعلى جودة. أو تحتاج إلى مهام مثل كتابة مدونات تسويقية على مدونتك ونشرها بشكل منتظم، أو تصميم صور ومنشورات مرئية لنشرها في حساباتك الاجتماعية التسويقية، ومتابعة خطة ذلك النشر، أو قد تكون بعض الأعمال البسيطة مثل إدخال البيانات أو البحث في موضوع ما لكنك لا تملك الوقت الكافي لذلك، فحينئذ يكون خيار توكيل هذه المهمة إلى مستقل آخر مناسبًا. أما الحالة المتقدمة من التعهيد الخارجي هي أن تكون صاحب شركة ولديك مهام خارج مجال تخصصك أو لا تملك وقتًا لها، فتوظف مستقلين لينفذوها لك، وإن كان بشكل متكرر أو منتظم. وكل تلك الحالات متقدمة بالنسبة لمستقل مبتدئ أو دخل المجال حديثًا، وليس عليك القلق بشأنها أو التفكير فيها الآن. الفرق بين التعهيد والوساطة ربما يجب هنا أن نفرق بين التوظيف والوساطة، إذ هذه مشكلة تحدث في عالم العمل الحر بشكل متكرر، يتعاقد فيها صاحب المشروع أو العميل مع مستقل لينفذ له عملًا ما، لكن بدلًا من تنفيذ المستقل للعمل فإنه يتعاقد بدوره مع مستقل آخر كأنه هو العميل وينقل إليه طلب العميل على أنه طلبه هو، فيكون وسيطًا لتنفيذ العمل وليس منفذًا مباشرًا له. وإن هذا مما يجب مراعاته كي لا تقع فيه لسببين: أن بعض منصات العمل الحر تضع شرط التسجيل فيها أنك تنشئ حسابًا لشخصك أنت، وليس ممثلًا لجهة أخرى، وذلك من أجل الوضوح والشفافية مع العميل، فصورة الحساب ستكون لك، والتقييمات ستكون باسمك أنت، والتعامل سيكون معك، فلا يُغرَّر بالعميل ليظن أنه يتعامل معك في حين أنه يتعامل مع شخص ثالث أو مجموعة أشخاص توكل إليهم هذه الأعمال. والسبب الثاني هو أمانة العقد والحفاظ على سمعتك، إذ هي رأس مالك في العمل على الإنترنت، وقد ذكر لي جميل بيلوني -المدير الحالي لأكاديمية حسوب- حادثة وقعت له مع أحد المستقلين، إذ أوكل إليه مشروعًا لتنفيذه بعد الاطلاع على عينة من العمل والموافقة عليها، ثم تفاجأ أن العمل الذي سلمه المستقل جودته أقل من جودة العينة الأولى! ولما أرسل إلى المستقل يخبره بذلك رد عليه أنه قد وقع له طارئ منعه من العمل، فأوكل العمل إلى شخص ثالث ينجزه له لئلا يخسر المشروع برمته وقد أخفى ذلك عليه، لكن هذا الفعل قد تسبب في خسارة جميل -وهو العميل هنا- لوقت ضيَّعه مع هذا المستقل، وربما مال أيضًا لولا تعاقده مع من خلال منصة عمل حر تضمن للطرفين حقهما مثل منصة مستقل. أضف إلى ذلك خسارة المستقل ذاك سمعته بهذا الفعل. وهذا مثال للخطأ الذي نحذر منه ها هنا، فالعميل قد شعر أن المستقل خدعه بتسليم عمل على خلاف جودة العينة الأولى، وأنه تعامل معه لشخصه لشرط المنصة التي يتعاملان عليها الذي ذكرناه قبل قليل أنها تشترط إنشاء الحساب لشخص المنشئ وليس لجهة يمثلها، فتوقع أنه هو من سيسلم العمل وليس شخصًا آخر. لكن الحالة التي تستطيع توكيل فيها آخرين والتعهيد إليهم بالمهام هي أن تكون على منصة تسمح بذلك، أو أن يأتيك العملاء من خلال قنوات أخرى مثل موقع شخصي لك أو لشركتك، أو حساب بريدي أو اجتماعي. وحينها لك أن تكلم العميل بصيغة الجمع "نحن" أو تخبره صراحة لو كانت هويتك التجارية شخصية أنك ستوكل بعض المهام إلى بعض أفراد فريقك إن غلب عليك الظن أنه جاءك لشخصك ولا يريد اطلاع شخص ثالث على البيانات لحساسيتها له، من باب أمانة التعامل وللحفاظ على سمعتك. ما يجب مراعاته في التعهيد وهنا تأتي إلى النقطة التي يكبر فيها عملك لتكون في حاجة إلى بناء فريق يساعدك، أو تكون صاحب شركة تحتاج من توكل إليه مهامًا لينفذها لك، ويلزمك هنا شيء من العلم بإدارة الأعمال والمهام لتستطيع الاستفادة من تعهيد هذه المهام إلى مستقلين آخرين. وسنذكر فيما يلي بعض الأمور التي يجب مراعاتها عند توظيف مستقلين آخرين أو التعامل معهم. إدارة المهام سنكتفي في هذه النقطة بالإشارة إلى ما ذكرناه في الفصل الرابع: الإدارة الفنية للمشروع، من أدوات لإدارة المهام وتنظيمها وغير ذلك، مثل خدمة أنا أو تريللو وخدمات التخزين السحابية وبرامج الاجتماعات، فلا حاجة لتكرار هذه النقاط، فما يصلح لإدارة مشروع مع عميل يصلح ها هنا أيضًا. توزيع الوظائف على خلاف النقطة السابقة، فإن علاقتك مع هؤلاء المستقلين الذين ستعمل معهم تختلف عن علاقتك مع العميل، إذ تنفذ أنت ما يطلبه العميل وتقبض أجرك، أما هنا فيكون العمل بين عدة أطراف يتعاونون على إخراج منتج واحد. فالواجب هنا تحديد مدير لكل مشروع، وسيكون في الغالب هو الموظِّف و"العميل" في نظر باقي المستقلين، وذلك في المشاريع البسيطة التي تحتاج فيها إلى بضعة مهام خارجية مثل كتابة محتوى وتصميم ملصق دعائي، فحينها يرسل كل من الكاتب والمصمم تقريرهما إليك عند انتهائهما. أما عند العمل على مشاريع أعقد من ذلك وفيها عدة أشخاص ينفذون مهامًا ترتبط ببعضها، فمن الأفضل حينها إذا كنت أنت من وظفهم أن تضع هيكلًا تنظيميًا لهم بحيث يرفع العاملون في كل قسم تقريرًا إلى واحد فيهم تختاره أنت ليكون المسؤول عن هذا القسم، وتتعامل بعدها مع هؤلاء المسؤولين، بدلًا من التعامل مع جميع الذين توظفهم واحدًا واحدًا. مفهوم المساعد الافتراضي يشير مصطلح المساعد الافتراضي -من لفظه- إلى الشّخص الّذي يساعد غيره في تنفيذ مهامه لكن عن بعد فلا يكون حاضرًا في نفس محل عمل الشخص الأول، ولا يتولى المساعد الافتراضي عادةً مشاريع كبيرة بل تكون مشاريع صغيرة لمهام روتينية بسيطة. وهذه المهام قد تكون بسيطة في ذاتها أو تحتاج إلى مهارات خاصة، لكن بشكل عام فهي مهام مساعدة وثانوية بالنسبة لصلب مجال عملك كمستقل، والأمثلة التالية تبين أنواع تلك المهام التي يمكنك توكيل مساعد افتراضي لها: إدخال بيانات تدوين الملاحظات إعداد تقارير الأبحاث لكن لا نظنك ستلجأ إلى توظيف مساعد افتراضي في أول عملك الحر ولا حتى بعد مرور سنوات، ولا نستطيع إخبارك متى بالتحديد ستحتاجها، بل شأنها كشأن رفع أجر خدمتك تمامًا، أنت الذي ستعرف الوقت المناسب لذلك وفقًا لنمط عملك. ذلك أنها جديدة على السوق العربي من ناحية، وأن السوق العربي للعمل الحر نفسه جديد نوعًا ما فلم يتطور ويتبلور إلى المستوى الذي تنتشر فيه خدمة كالمساعدة الافتراضية، لكننا ذكرناها من باب العلم بها وأنها موجودة في السوق الغربي والأجنبي بشكل أكبر. العقود مع العملاء هذه أيضًا من النقاط التي لم نشأ الإسهاب فيها لأنها غير ذات فائدة كبيرة للعاملين في الوطن العربي في الوقت الحالي، ذلك أن السوق بعد جديد كما ذكرنا، فلم تُسن بعد القوانين الحاكمة للتعامل بين أشخاص طبيعيين "أفراد" من دول مختلفة بشكل حر، ولصعوبة مقاضاة عميل من دولة أخرى بسبب 50 دولار مثلًا، فتكاليف المقاضاة ستكون أكثر من ذلك بكثير! لكن اعلم أنك في حاجة إلى ما يحفظ لك حقك مع العميل لتضمن حصولك على أجرك كاملًا، والحل الأسهل هو التعامل من خلال منصة عمل حر مثل مستقل أو خمسات، لكن لو أتاك العميل من قناة أخرى لك فحينها تكون أمام أحد خيارين: إما أن تطلب منه الانتقال إلى منصة عمل حر لتنجزا المشروع عليها. أو تطلب منه نصف أجرك مقدمًا كما سبق بياننا في ذلك في الفصل الرابع: الإدارة الفنية للمشروع، كضمان لجديته في طلبه، ثم النصف التالي بعد إتمام العمل، فحينها إن خدعك العميل ولم يعطك بقية مالك بعد تمام المشروع تكون قد خرجت بأقل الضررين. خلاصة الفصل بعد الاطلاع على هذا الفصل نأمل أن تستطيع اختيار شكل العمل الأنسب لك وفق الخيارات المتاحة، لتنجز مشاريعك بشكل أفضل، وتزيد من حجم عملك كمستقل مع الوقت، وتكون قد علمت متى تحتاج إلى توكيل غيرك ببعض المهام التي لديك، وتتجنب الوقوع في مخالفة شروط المنصات التي تعمل عليها. كتبت سارة شهيد المسودة الأولية لهذه المقالة. اقرأ أيضًا كرائد أعمال، لا يمكنك القيام بكل شيء دليلك لإنجاح عملية التعهيد الخارجي لتطوير البرمجيات التعهيد الخارجي، الخطأ المميت للشركات الناشئة كيف تزيد أرباحك بتوظيف مستقلين آخرين إدارة فريق افتراضي موزع عبر 5 مناطق زمنية
  6. لا شك أن هذا الفصل يُعد القطعة المكملة لتاج العمل الحر، فنحن نفصِّل في كيفية التعامل مع العملاء وإحسان الإدارة الذاتية للنفس وبيئة العمل والحياة العملية وغير ذلك في الفصول الماضية من أجل الوصول إلى هذه النقطة، وهي جني ثمار كل الجهد والتعب السابقيْن. واعلم أن الإدارة المالية في عملك الحر ذات شأن عظيم، ليس لأن المال هو مطلوبك من العمل، بل لأن العمل الحر يختلف عن الوظيفة العادية في أنك تمثل هنا وزارة المالية والضمان الاجتماعي معًا! فالأعمال الحرة ليس لها تأمين صحي ولا معاش في الغالب لأنها لا تتبع جهة نظامية، ومثلها في ذلك مثل الأعمال الحرة الحرفية التي تراها من حولك من النجارة والحدادة وغيرها. وينبني على ذلك أن عليك التفكير من الآن بشكل مختلف جذريًا في المال الذي تكسبه من عملك ذاك، وألا تنظر إلى ورقة المئة دولار على أنها ربحك من عمل عملته، بل هذه المئة فيها جزء يجب أن يذهب في حساب خاص للتأمين الصحي والطوارئ، وجزء آخر يذهب لمعاشك حين تقرر التقاعد، وهكذا، لهذا فضلنا استخدام كلمة الإدارة المالية من بداية هذا الفصل، إذ هي أقرب للمعنى المراد من كلمة أرباح أو مكاسب أو راتب. وسنبدأ هنا في شرح كيفية تسعير خدماتك، والطرق المشهورة في تسعير المشاريع وطلبات العملاء، لتختار نوع التسعير المناسب لك وفق كل حالة، وكيف ومتى تزيد من سعر خدمتك. ثم ننظر في الطرق المشهورة للتعاملات المالية في العمل عن بعد وبشكل حر على الإنترنت، لتعلم كيف تسحب أجرك من منصات العمل الحر أو من العملاء. وبعد ذلك نتكلم بقليل من التفصيل عن عقود العمل بينك وبين العملاء، والتأمين الصحي لك والطوارئ وحساب التقاعد. العوامل المؤثرة في التسعير لا شك في أن أمر حساب السعر المناسب للمشروع الذي ستعمل عليه يشغلك ويقلقك، إذ تخشى رفع السعر خوفًا من ترك العميل لك إلى غيرك، وتخشى خفضه فتبخس حقك أو يظن العميل سوء جودة تنفيذك، فما العمل؟ وما العوامل التي يجب النظر لها واعتبارها عند حساب سعر المشروع؟ الواقع أن سعر الأعمال في الأسواق الحرة لا يتبع قوانين حاكمة في الغالب خاصة في الصفقات التي تكون في الأعمال الحرة التي نقصدها من الكتابة والترجمة والتسويق والبرمجة والتصميم والاستشارات الإدارية وإدارة الأعمال والمحاسبة والمساعدة الافتراضية وغير ذلك. لكن نستطيع القول أن القاعدتين الحاكمتين اللتين يمكن الأخذ بهما هما السعر العام للخدمة في السوق، والسعر المناسب لك أنت وفقًا لحساب تكاليفك وأرباحك، وهما محل حديثنا هنا. فأما سعر السوق فتستطيع معرفته بالنظر في متوسط قيمة العروض على الخدمات المماثلة لخدمتك في مواقع العمل الحر أو متوسط ميزانيات العملاء لمثل تلك المشاريع، وإن لم يكن ذلك متاحًا من أجل توفير تنافس شريف على الأعمال كما في موقع مستقل، أو كانت ميزانيات العملاء لا تمثل القيمة الحقيقية للمشروع، فحينئذ تنظر في بعض من يقدم هذه الخدمة باحثًا عن السعر المناسب لما تفعله. فمثلًا، حين بدأت في الترجمة قبل نحو ست سنوات بعد أن كنت أعمل في التصميم المرئي وتصميم تجربة الاستخدام، لم أكن أعرف متوسط الأسعار التي يمكن طلبها في الترجمة للبلاد العربية، ونظرت في الأسعار العالمية للترجمة فلم أظنها تناسبني حينها. فاستشرت اثنين من الكتاب العرب الذين لهم أعمال في منصات العمل الحر التي قررت العمل فيها عن متوسط السعر المناسب لخدماتي، فأشاروا علي بالأسعار المناسبة وفق الجودة والسوق والعرض والطلب، ونفعني ذلك أيما نفع عند أول تعاملاتي مع عملاء من العرب. وأما حساب السعر وفقًا لتكاليفك أنت، فهذا تعرفه بحساب تكاليفك المختلفة من إيجار للمكتب إن كنت تعمل من مكتب، واشتراكات برمجية إن كنت تعمل على برامج تصميم كحزمة أدوبي مثلًا، وتكاليف الإنترنت والكهرباء والنقل وغيرها إن وجدت، ثم التكاليف التي تغطي حياة كريمة لك إن كنت تعتمد على العمل الحر بصورة كلية من سكن ونفقات ومأوى وطوارئ وتأمين ومعاش وغير ذلك، وتقسم مجموع ذلك على عدد ساعات عملك في الشهر، فتخرج بقيمة كل ساعة عمل لديك. وعليه، فإن كانت ساعة عملك تساوي 10$ مثلًا وكان العمل المطلوب منك يستغرق ثلاث ساعات فإن الثمن الذي ستضعه يجب ألا يقل عن 30$، وإن وجدت السوق كله ينفذ هذا العمل بخمسة دولارات فهذا لا يعنيك، إذ أن هذا هو السعر المناسب لك أنت، هذا ونحن لم نحسب عامل خبرتك في المجال إذ تزيد أو تُنقص من ذلك السعر أيضًا. طيب ماذا تفعل في هذه الحالة؟ الحل هنا أن تترك هذه الخدمة إلى غيرها أو تغير السوق الذي تتعامل معه أو تقلل تكاليفك ونفقاتك، فمن غير المنطقي أن تعمل بسعر لا يغطي تكاليفك! لكن هذه حالة متطرفة ولا تحدث إلا نادرًا جدًا، وفي غالب هذه النوادر يكون السبب هو وضع العميل لميزانية غير منطقية، وحينها تتفاوض معه على الميزانية المناسبة أو ترفض العمل. أنواع التسعير للمشاريع سننظر في ما يلي في بعض أشهر نظم تسعير الخدمات في السوق بشكل عام، والسوق العربي بشكل خاص لتختار بعدها ما يناسبك وفق المشروع ووفق نوع الخدمة التي تقدمها. التسعير بعدد الساعات في هذا النوع تحدد قيمة ساعة عملك وفقًا للتكاليف التي ذكرناها أعلاه، وتحسب سعر المشروع وفقًا لعدد الساعات التي تحتاجها لتنفيذه، لكن هذه الطريقة لا تصلح إلا للخبير في مجاله ولا تصلح للمبتدئين، إذ نفترض بهذا الأسلوب أنك تعرف تمامًا ما ستفعله في كل مشروع، فتكون الساعات الثلاث تلك كلها عمل، على عكس المبتدئ أو الأقل خبرة إذ سيكون نمط عمله أبطأ بقليل. التسعير بالوحدات في هذا النوع تحدد السعر لكل وحدة عمل، كأن تحدد قيمة معينة ولتكن س دولار لكل ألف كلمة تترجمها أو تكتبها، أو تصميم تنفذه، أو خاصية برمجية تضيفها، أو صفحة، أو جدول بيانات (spreadsheet)، وهكذا. وهذا النوع هو الأشهر في تحديد الأسعار في السوق، ولا نحتاج هنا أن نذكرك أن هذه القيمة يجب أن تناسب وقت تنفيذ المشروع وتغطي تكاليفك، وانتبه إلى أنه كلما طال وقت التنفيذ قلت قيمة كل ساعة عمل، فاحرص على إنهاء العمل قبل موعد تسليمه. التسعير الثابت هذا النوع مناسب للخدمات التي تنفذها لعملاء بشكل دوري ومتكرر، كأن يكون لديك عميل يرسل لك عددًا ثابتًا من الملفات للعمل عليها (ترجمة، تصميم، تعديل، …إلخ) كل شهر، فهنا تستطيع إما استخدام أحد أنواع التسعير السابقة، أو حساب متوسط تلك الملفات شهريًا ووضع سعر واحد للشهر وفقها. الطرق المشهورة للمعاملات المالية نأتي الآن لمرحلة ما بعد تنفيذ المشروع، يجب أن تكون قد حصلت على المال الآن، فأين هو، وكيف تحصل عليه؟ إن كنت تعمل على إحدى منصات العمل الحر فحينها يكون مالك في موقع تلك المنصة، وستقتطع منه المنصة نسبة كعمولة لها قد تصل إلى خمس المبلغ لقاء تأمين حصولك عليه وعدم تهرب العميل من الدفع، إذ تشترط المنصة على العميل إرسال كامل قيمة المشروع إلى المنصة قبل بدء التنفيذ، ولقاء توفير مكان يجمعك مع العميل والفصل في الخلافات التي قد تنشأ بينكما وغير ذلك من الخدمات التي قد تحتاج إليها في التعامل مع العملاء، خاصة عند البدء في العمل الحر بدون خلفية سابقة ولا قاعدة عملاء. وتحتفظ هذه المنصة بقيمة المشروع لديها مدة تتراوح بين أسبوع إلى أسبوعين من أجل إتمام إجراءات التحويلات البنكية من ناحية، وحفظ حق العميل من ناحية أخرى إذا حدث أن اشتكى العميل من سوء التنفيذ أو تلاعب المستقل به، فحينئذ تكون قيمة المشروع لا زالت في يد المنصة ويمكن إرجاعها للعميل، والعكس صحيح إذا ثبت الحق للمستقل. وبعد انتهاء مدة احتجاز الأرباح تلك، توفر منصة العمل الحر وسائل بنكية لسحب هذه الأموال، وأشهر هذه الوسائل هي باي بال (PayPal) وويسترن يونيون (Western Union)، لكن قد تجد منصات تقبل الدفع أو السحب بوسيلة بنكية أخرى، فالفيصل هو ما اختارت المنصة أن تتعامل به وفقًا لظروفها والمناطق الجغرافية التي تخدمها. وقد تكون في دولة أو بلد لديه مشاكل في سحب أموالك بالطريقة التي تتيحها المنصة، فما العمل؟ الحل أن تبحث عن وسيط (شخص أو شركة) يستطيع استلام تلك الأرباح ومن ثم تحويلها إليك، أو الاستعانة بأحد معارفك ممن تثق به خارج البلاد يسحبها لك ويرسلها إليك بطريقة أخرى، وستجد شرحًا مفصلًا لباي بال وطرق السحب منه في هذه المقالة من مدونة مستقل. التأمين الصحي وخطة التقاعد والآن، نأتي لمرحلة ما بعد العمل، فنفترض أنك قد تعاقدت مع عملاء وحصلت على مشاريع وعملت فيها وجنيت أرباحًا وصارت لك قاعدة وسوقًا نجحت فيه، ثم ماذا؟ يجب الآن أن تفكر في الطوارئ التي قد تحدث لك، ومتى ستوقف هذا العمل! نعم، فأنت لن تعمل طول عمرك، بل يجب أن يكون هذا تخطيطك حتى لو استطعت العمل، فأنت لم تخلق لتعمل وتعمل فقط، والوظائف التقليدية توفر هذا التفكير على العاملين فيها باقتطاع نسب ثابتة من رواتبهم كل شهر من أجل التأمينات الصحية والخدمات والمنافع الأخرى التي توفرها لهم، بما فيها المعاش أو الضمان الاجتماعي. أما وقد صرت تعمل بشكل حر الآن فإن عليك التفكير في هذه الأمور واحتسابها في تخطيط المالي لكل عام، وهذه النقطة تحتاج إلى استشارة متخصص في التأمينات الاجتماعية من أجل حساب دقيق لها، ليخبرك بالمبلغ الذي يجب تخصيصه كمعاش لك بعد التقاعد. لكن القاعدة العامة في هذا هي احتساب نفقاتك وتكاليفك كما ذكرنا في بداية الفصل، ومحاولة ترشيد إنفاق تلك المصاريف واستهلاك الموارد، وما زاد على ذلك يُدخر للطوارئ والمعاش والاحتياجات المستقبلية. وأفضل من هذا أن تخطط لتعلم إدارة الأعمال -إن لم تكن قد فعلت- لأنك محتاج لها في العمل الحر من ناحية كما سيرد بيانه في الفصل التالي: التعهيد الخارجي وتوظيف مستقلين، ولأنك تستطيع تأمين مصدر دخل خامل لك بإنشاء تجارة جانبية تنمو مع الوقت بينما تعمل أنت في عملك وخدماتك كما اعتدت، إلى أن تصل فيها تلك التجارة إلى مرحلة تغنيك عن العمل، فحينها تكون بديلًا عن الضمان الاجتماعي، إن لم تكن أفضل! إذ لا يشترط هنا أن تعمل بيديك فيها، بل قد توظف فيها من يعمل فيها لك. أيضًا، من الأفكار المعتبر بها في خطط التقاعد أن تختار تجارة أو شركة لتستثمر فيها بمالك دون أن تعمل فيها بشكل مباشر، أي في صورة أسهم فقط، وهذا من شأنه أن يعود عليك بأرباح شهرية أو سنوية تغنيك كذلك عن العمل بعد مدة معينة تصل فيها تلك الأرباح إلى الحد الذي يغطي نفقاتك وتكاليفك. خلاصة الفصل وهكذا، نكون قد مررنا على أمور التسعير والتقاعد بشكل سريع، ونأمل أن تكون قد عرفت كيف تضع أسعارك في أعمالك وخدماتك دون رهبة من خسارة السوق أو تشويه لجودة عملك. كتبت سارة شهيد المسودة الأولية لهذه المقالة. اقرأ أيضًا نصائح للمستقلين الذين يعملون في مجال تصميم وتطوير الويب للتوفير والادخار والتقاعد. كيف تسعّر مشاريع الويب. الطريقة الأمثل لإدارة ميزانيتك بكفاءة وتسجيل أرباح كعامل مستقل.
  7. إن مفهوم العمل الحر بصورته التي تصف عمل الفرد لصالح جهة أو عدة جهات في الوقت نفسه دون ارتباط وظيفي بينه وبينها قديمٌ قِدم وجود الإنسان نفسه، لكننا سنشير في هذا الكتاب إلى العمل الحر بمفهومه المستحدث، أي العمل الحر وعن بعد في نفس الوقت باستخدام الإنترنت لتقديم خدمات لعملاء يحتاجونها بمقابل مادي. وقد تبلور هذا المفهوم إلى شكله الحالي بعد التطور الذي حدث في تقنيات الاتصالات في العشرين عامًا الأخيرة على وجه الخصوص، بحيث نستطيع الآن إدارة شركات كاملة دون أن يكون للشركة مقر على الأرض، ولا مكتب يحضر إليه الموظفون كل يوم، بل كل موظف يعمل من المكان المناسب له سواء في بيته أو مكتبه الخاص أو غير ذلك، في نفس الدولة التي يعمل فيها بقية زملاؤه أو فيها مقر الشركة أو من دولة أخرى! وربما لا يصلح هذا النمط في الشركات التي تحتاج تواجدًا حقيقيًا على الأرض في مصانع أو منشآت تبيع منتجات حقيقية ملموسة، لكن سوق الخدمات التي يمكن تقديمها عن بعد قد شمل منتجات وخدمات كثيرة في العقدين الماضيين مثل الترجمة والسكرتارية وإدخال البيانات والمحاسبة والاستشارات المحاسبية والقانونية والتصميم والبرمجة وغيرها مما لا يحتاج تواجد العامل في مقر العمل أو الشركة. فلم يعد العامل في مثل تلك المجالات مضطرًا إلى الذهاب كل يوم إلى مقر الشركة، ولم تعد الشركة في حاجة إلى إنفاق تلك النفقات التي تلزمه من إيجار ونفقات تشغيلية عالية وغير ذلك، رغم سريان منافعه الوظيفية كموظف عامل في شركة كما هي إن كان يعمل عن بعد بشكل منتظم. وعليه فقد انتشر نمط العمل المنتظم عن بعد بشكل عام، والعمل الحر عن بعد بشكل خاص بشكل متزايد في الأعوام الأخيرة على مستوى العالم، ثم دخل رويدًا إلى العالم العربي مؤخرًا بسبب الحاجة إليه وملاءمته للتغيرات التي طرأت على سوق العمل في العقد الماضي، إضافة إلى نزعة الشركات لتقليل التكاليف. لكن رغم هذا الانتشار فإنه لا يزال مبهم التفاصيل على من يرغب بتبنيه وتغيير نمط عمله، كما نلاحظ العديد من الأخطاء عند من يدخل هذا المجال إذ يشيع الخلط بينه كعمل حر (مستقل) وبين العمل عن بعد. وفي هذا الفصل سننظر في ثقافة العمل الحر من هذا المنظور مع بيان لواقع العالم العربي فيما يتعلق بالعمل فيه من المحاسن والتحديات التي قد يواجهها المستقل. تعريف العمل الحر قلنا قبل قليل أن العمل الحر في مفهومه اللغوي ليس بالجديد على البشرية، فهو أي عمل لا يرتبط بوظيفة لها منافعها من التأمينات والإجازات والبدلات وغير ذلك من المتعارف عليه في وظائف الشركات في القطاعات العامة والخاصة والأهلية وغيرها، وعلى ذلك فإن أصحاب الحرف اليدوية من النجارين والحدادين والميكانيكيين وغيرهم يعملون بشكل حر إذ لا يرتبطون في الغالب بوظيفة لها دوام مستقر. وحسب موقع BusinessDictionary فإن العمل الحر هو العمل بنظام التعاقد لصالح مجموعة متنوعة من الشركات بدلًا من العمل كموظف في شركة واحدة. وعليه فإن العامل المستقل أو الحر (freelancer) يكون عاملًا لحسابه الخاص، ولديه حرية اختيار المشاريع التي يريد العمل عليها، والشركات التي يرغب في العمل معها. أما المفهوم الاصطلاحي المنتشر في السنوات الأخيرة فإنه يشير إلى العاملين في الأعمال التي يمكن إنجازها عن بعد، مثل البرمجة والتصميم والكتابة والترجمة والاستشارات الإدارية وغيرها، ويكون ذلك العمل وفقًا لمقدار معين من المهام التي ينتهي العقد عند إنجازها، سواء أنجزها المستقل في يوم أو في شهر أو غير ذلك مما يكون عليه العقد بين المستقل وصاحب المشروع، ولعل أكثر مهنة متعارف عليها في العمل الحر هي الكتابة إذ هي أقل الأعمال التي تتطلب مهارات وأدوات معقدة، على عكس البرمجة والتصميم ثلاثي الأبعاد مثلًا. وجاء انتشار العمل الحر في سياق انتشار العديد من المفاهيم والمصطلحات الأخرى مثل: اقتصاد العربة (Gig Economy)، وهو نظام لسوق يعتمد على العقود المؤقتة سواءً في الواقع أو عبر الإنترنت، مثل العاملين عبر المنصات الإلكترونية والعمال الذين يقدمون خدماتهم عند الاتصال بهم وغير ذلك، وأشهر الأمثلة على ذلك المفهوم هم السائقون في شركة أوبر الذين يقدمون خدمات التوصيل لزبائن الشركة عند الطلب. ورغم انتشار العمل الحر على نطاق واسع في الدول الغربية تحديدًا إلا أننا لم نقف على إحصاءات دقيقة في شأنه على مستوى العالم، إذ تتعلق أغلب التقارير والإحصاءات الموجودة بانتشاره داخل الولايات المتحدة الأمريكية فقط، فقد كشفت إحدى تلك الدراسات مثلًا أن 40% من القوى العاملة الأمريكية ستعمل بنظام العمل الحر كمستقلين أو موظفين بشكل مؤقت بحلول عام 2020، في حين أن حجم مساهمة العمل الحر في الاقتصاد الأمريكي بلغ 1 تريليون دولار في عام 2019 [1]. العمل الحر والعمل عن بعد زاد التوجه إلى العمل عن بعد بشكل عام والعمل الحر بشكل خاص مع انتشار ثقافة العمل من المنازل بسبب التقنيات التي تتيح ذلك، وربما يكون من اللائق هنا أن تميز بين المفهومين بشكل واضح قبل اختيار النوع الذي يناسبك. فالعمل عن بُعد هو إتمام مهام العمل خارج مقر الشركة بشكل عام، فقد يُسمح لبعض الموظفين بالعمل خارج المقر لبضعة أيام في الأسبوع ثم داخل مقر الشركة بقية الأيام، والبعض يعمل عن بعد متى شاء، ويمكن بيان ذلك في أربعة محاور: العمل من مقر الشركة مع وجود خيار العمل من المنزل: تلك شركات لديها مكتب فعليّ أو ربما أكثر من مكتب، لكنها تعطي أفراد فريقها خيار العمل من المنزل لمدة يوم واحد في الأسبوع أو أكثر. فريق يعمل عن بعد ولكن في نطاق زمني واحد: في هذا النموذج، لا يُتوقّع من أفراد الفريق الذهاب إلى مقر العمل (إن وُجِد) لأنهم يعملون من منازلهم (لا يُشترط وجود مكتب فعليّ). فريق أفراده من دول مختلفة وفي مناطق زمنية متنوِّعة: وهي خطوة أكثر تقدمًا للعمل عن بُعد لوجود أفراد لهم مناطق زمنية مختلفة. يتميز هذا النموذج بأنه غير متزامن، مما يجعل مسألة التعاون فيه أكثر حيوية، فأفراد الفريق لديهم ساعات عمل قليلة متداخلة مع بعضهم بعضًا، فيحتاج هذا النموذج إلى نظام لجعل التواصل والتعاون فيه أكثر فاعلية. فريق عمل موزَّع في دول مختلفة مع وجود بعض الأفراد كثيري السفر: يعد هذا النموذج هو الأكثر تطورًا؛ فأفراد الفريق يعملون من دول مختلفة تمامًا، بالإضافة إلى أن بعضهم يسافرون ويتنقَّلون بانتظام من منطقة زمنية إلى أخرى. أما العمل الحر أو المستقل في المقابل في معناه الواسع يضم جميع الأعمال الحرة التي يعمل فيها الشخص دون ارتباطه بعقد دائم مع صاحب العمل، حيث يقوم بأعمال محددة خلال فترة قصيرة معلومة مقابل أجر معين، وبهذا المنطق فإن الطبيب والمحامي وغيرهم ممن يعملون بشكل مستقل في عيادة أو مكتب خاص يمكن النظر إلى أعمالهم على أنها أعمال حرة. وتختلف مدة المشاريع التي يتم العمل عليها في مجال العمل الحر بين يوم واحد أو حتى بضعة ساعات، وحتى عام أو أكثر. موازنة بين العمل الحر والعمل التقليدي أول ما يتبادر لذهن القارئ حين يسمع عن العمل الحر هو موازنته مع العمل الوظيفي أو التقليدي، وسنشرح في الجدول التالي الفروقات الجوهرية بين العمل التقليدي والعمل المستقل أو الحر، وكذلك العمل عن بعد. العمل التقليدي العمل الحر العمل عن بعد مدة العقد ارتباط بعقد عمل طويل الأمد ارتباط قصير الأمد ارتباط بعقد عمل طويل الأمد التدريب المهني احتمال وجود تدريب التحفيز والعمل بشكل ذاتي احتمال وجود تدريب بيئة العمل العمل ضمن بيئة عمل متكاملة احتمال عدم وجود زملاء عمل العمل ضمن بيئة عمل لكنها عن بعد وضعيفة اجتماعياً العائد المادي عائد منتظم عائد متقلب غير منتظم عائد منتظم ضريبة الدخل دفع ضريبة دخل عدم وجود ضريبة دخل في الغالب عدم وجود ضريبة دخل في الغالب (حسب قوانين الدولة) مواعيد العمل دوام روتيني بمكان عمل واحد حرية اختيار مكان وزمان العمل دوام روتيني مع مرونة باختيار مكان العمل table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } للعمل التقليدي مزاياه وتحدياته وللعمل الحر أيضًا تحدياته ومزاياه المختلفة، ومن ثم فلا يمكن استبدال جميع الأعمال التقليدية بعمل عن بعد، والعكس بالعكس أيضًا. على سبيل المثال، لا يمكن لموظف الاستقبال أن يعمل عن بعد أو بشكل حر، ذلك أن عمله مرتبط بمكان عمل معين وساعات معينة أيضًا وبالتالي لا يستطيع الحصول على تلك المرونة التي يتميز بها العمل الحر في اختيار مكان وزمان العمل. حاجة الوطن العربي للعمل الحر تأخر العالم العربي عن اللحاق بركب العمل الحر بسبب العديد من العوامل مثل تدني جودة الإنترنت وغلاء الخدمة في بعض البلاد، إضافة إلى قلة الوعي بالعلوم والمجالات التقنية والتي تُعد أساس للعمل الحر في معظم مجالاته مثل البرمجة وغيرها. لكن في الأيام الأخيرة ظهرت متغيرات جديدة على مستوى العالم دفعت كثيرًا من العاملين والشركات على حد سواء إلى تغيير نمط تنفيذ أعمالهم بشكل مفاجئ، فظهور فيروس كورونا المستجد (CoVID 19) مثلًا دفع كثيرًا من العاملين للاتجاه للعمل عن بعد في نفس وظائفهم لتعذر ذهابهم إلى مقار أعمالهم، وشمل ذلك قطاعات كثيرة وصلت إلى المدارس والحكومات نفسها، وكذلك دفعت بالعديد من العاملين الذين فقدوا وظائفهم إلى الاتجاه إلى العمل الحر كأفضل حل ممكن خلال هذه الفترة نظرًا لتطبيق الكثير من البلدان تقييدًا على حركة الناس عمومًا وفرض حجر على المقيمين فيها للحد من إنتشار الوباء، وفي الحقيقة يُعد العمل الحر ضرورة ملحّة هذه الأيام، وسنفصِّل بعض الأسباب التي نرى بأنها تشكّل أسبابًا جوهرية للانتقال إلى اقتصاد العمل الحر في ظل الظروف الراهنة، غير هادفين إلى التقليد أو المحاكاة وإنما إلى الإرشاد لاقتناص الفرص. 1- زيادة معدلات البطالة لا يخفى على المتابع لحال الدول العربية خاصة وباقي دول العالم بشكل عام أن معدلات البطالة قد زادت إلى معدلات كبيرة، ففي دولنا العربية وصلت معدلات البطالة إلى 10.3% من إجمالي السكان حسب إحصائيات البنك الدولي لعام 2019، في حين أن معدلات البطالة العالمية تشكل 5.4% من إجمالي السكان. ولا شك أن انعدام فرص العمل يعني ضرورة الانتقال إلى بدائل مختلفة تستهدف سوقًا آخر-ربما أكبر من السوق المحلية في حالة العمل الحر عن بعد، والتوجه لسوق أكبر يعني وجود فرص عمل أكبر ومن ثم إمكانية الحصول على عائد أفضل. 2- محدودية مصادر الدخل تستطيع أن تلاحظ وجود العديد من القيود على الفرص الوظيفية بسبب الشروط التي قد تكون مجحفة من جانب أصحاب العمل من ناحية، وبسبب غياب الكفاءات والكوادر المحلية المطلوبة لتلك الوظائف من ناحية أخرى، ويظهر عوار تلك الشروط بوجود نسبة بطالة كبيرة، فتقل فرص العمل المتاحة، ومن ثم يرضى العامل بأجر أقل من الأجر المعتاد لكسب الفرصة الوظيفية، بينما في العمل المستقل الأمر مختلف. فبادئ ذي بدء، من المعروف والمشاهد أن العمل الحر يزيد من دخل المرء إن كان يعمل في وظيفة أخرى تقليدية مما يعني أنه يستطيع الادخار من دخله أو استثماره في تجارة أو دراسة أو غير ذلك، إضافة إلى ذلك، فإن العمل الحر الذي يكون عن بعد، كما في أعمال مثل الكتابة والترجمة والبرمجة وغيرها مما لا يحتاج سوى حاسوب واتصال بالانترنت في أقل حالاته، يكون دخله أفضل بكثير، وقد يزيد على الدخل من الوظيفة التقليدية إن كان العامل مجتهدًا فيه وجادًا وحريصًا على التسويق لنفسه وكسب المزيد من العملاء. أما إن كنت تعمل بشكل حر مع عمل ثابت بنفس الوقت ولم تستخدم عائد أحدهما لادخاره أو استثماره مباشرةً فاعلم أنك واقف في محلك لأنك يفوتك بعض الانضباط أو أن العمل الحر لا يناسب ظروفك لضيق وقتك أو ضعف مهاراتك في التخصص الذي اخترته، وحينها يكون الاعتماد على العمل الحر بتلك الصورة خيارًا غير موفق. 3- هدر في استغلال الموارد البشرية قد يكون لدى كثير من الشركات وظائف لا تحتاجها بدوام منتظم أو لا تؤثر على مركزها السوقي، والذي يحدث في الغالب أن الشركة توظف من يؤدي هذه المهمة التي تريدها الشركة مرة أو بضع مرات كل شهر مثلًا، فلا تستفيد منه بقية الشهر، فتجد نفسها مضطرة إلى تقليل الراتب الممنوح له، أو تُبقي على راتبه فتخسر هي في صورة أموال مهدرة. ففي مثل تلك الحالة تستطيع الشركة أن توظف الشخص في صورة تعاقد حر مقابل خدماته فقط وليس مقابل الوقت الذي يمضيه في موقع العمل، وعليه سيكون العائد مجزيًا أكثر بالنسبة للموظف إذ وفر له عدة ساعات إضافية في اليوم أو الأسبوع يستطيع العمل فيها لصالح مكان آخر، وكذلك للشركة إذ وفرت موارد كانت تهدر في إبقاء موظف دون الاستفادة منه إلا قليلًا. 4- أسعار تنافسية موازنةً مع المستقلين الآخرين حول العالم إن الأسعار التي يطلبها العامل المستقل الذي يعمل من بلدان العالم الثالث بشكل عام أقل بكثير من أسعار المستقل الذي يعمل في البلدان الأخرى، وتُعدهذه النقطة بمثابة ميزة تنافسية له أمام أقرانه ممن يعملون في أماكن ترتفع تكلفة العيش فيها إذ سيكون الأجر الأقل مجزيًا لتغطية النفقات وتحقيق ربح أيضًا. أما إن كان يتقن لغة أجنبية للتواصل مع العملاء الأجانب فهذا يعني دخوله لسوق عمل أكبر وتعرضه لشرائح مختلفة من العملاء، ولا يشترط في هذه الحالة ولا التي في الفقرة السابقة أن يطلب المستقل أجرًا أقل من نظرائه على إطلاق المسألة، بل إن رأى أن عمله يستحق زيادة في الأجر أو إن زادت تكاليفه أو رأى إضافة خدمة جديدة أو أنه أراد رفع أجره لمجرد زيادة الدخل فلا حرج عليه، خاصة إن أثبت أحقيته بهذا المال في صورة عمل عالي الجودة وتعامل أفضل مع العملاء. 5- التوظيف وفق الكفاءة والخبرة بعيدًا عن الوساطة أو الشخصنة يُبنى التوظيف بشكل أساسي على المقابلة الشخصية وهي أحد الأساليب التي قد لا تكون عادلة في كل حالة لتوظيف شخص ما، سيما إن كان العمل لا يتطلب الكثير من المهارات الاجتماعية مثل القدرة على التعبير عن الذات أو التواصل المباشر مع الأشخاص. والواقع المشاهد أن توظيف العاملين بالطرق التقليدية عن طريق المقابلات الشخصية يدخل فيه كثير من العوامل النفسية التي تفرض نفسها عند اتخاذ قرار توظيف شخص من عدمه. أما في طلبات التوظيف التي تتم عبر الإنترنت فقط فإن قاعدة "دع عملك يتكلم عنك" هي التي ستحكم عملية التوظيف، ولا بأس أن تُعقد مقابلة مع العامل بعد قضاء مدة اختبار تحددها الشركة أو يتفق الطرفان عليها باستخدام برامج التواصل المرئي أو الصوتي، لكن هذا يكون بعد أن يتعرف الطرفان على بعضهما ويريا إن كان من المناسب ضم العامل إلى قوة الشركة أم لا، حيث تُراجع السيرة الذاتية والأعمال السابقة، وبهذا تزيد فرص الأشخاص الذين لا يمتلكون مهارات اجتماعية كافية للنجاح في المقابلة رغم أن لديهم خبرات ومهارات مهنية كبيرة. وهذا لا يعني قطعًا أن شخصية المستقل أو مهاراته الاجتماعية لا تلعب أي دور في العمل في مجال العمل الحر، لكننا قصدنا أنها لا تؤثر من نفس جهة تأثيرها في الوظائف العادية. محاسن وتحديات العمل الحر يتمتع نمط العمل الحر بالعديد من المزايا بالنسبة للعامل نفسه، لكن يعاني العامل في الوقت نفسه من بعض التحديات التي يجب أخذها بعين الاعتبار قبل بدء العمل. محاسن العمل الحر تشكل مزايا العمل الحر حافزًا كبيرًا لدى للشخص للانتقال إليه، ويرتبط الحكم عليه غالبًا بالموازنة بينه وبين العمل التقليدي، لذا سنوازن النقاط التالية مع العمل التقليدي لبيان الفروقات الواضحة التي تميز العمل الحر عن نظيره العادي: 1- العمل في المجال الذي تفضله من أهم ميزات العمل الحر هي أنك في الغالب غير مضطر للعمل ضمن مجالات لا تحبها أو لا تفضل العمل بها، فاختيارك للعمل الحر يعني أنك ستقوم باختيار مجال عملك الذي تفضله، في حين أنك في العمل التقليدي قد تضطر للعمل في مجال لا تحبه لعدم وجود فرص عمل ملائمة بالنسبة لك، أو أن العائد الذي تقدمه غير مجزي. كذلك يستطيع الطلاب العمل بشكل حر أثناء فترة دراستهم أو إجازاتهم، أو يتخصصوا بالمجالات التي تزيد من فرصهم في الأعمال المناسبة للعمل الحر فيما بعد. 2- حافز للإبداع والتميز يفسح العمل الحر مساحة للإبداع بما أنك اخترته بنفسك لملاءمته لظروفك أو رغبتك في العمل فيه دون قيود من السوق المحلي أو نظام التوظيف السائد حسب العرض والطلب المحلي كذلك، ومن ثم فلا حد نظريًا لتميزك كل يوم بطرق وأساليب جديدة تبتدعها لتطوير خدماتك وعملك. 3- قلة رأس المال المطلوب لدخول السوق لا يخفى على أحد أن التجارة تحتاج إلى رأس مال للبدء ودخول السوق، ونفقات تغطي في أضعف حالاتها بنود تكاليف التشغيل من الإيجارات والمصاريف الإدارية والقانونية وغير ذلك، وقد يثبط هذا من يرغبون في العمل لقلة خبرتهم بهذه الأمور أو عدم امتلاكهم لرأس المال ذلك. وهنا يأتي العمل الحر عبر الانترنت ليحل هذه المشكلة، فالترجمة والبرمجة والمحاسبة والمساعدة الافتراضية والسكرتارية والتصميم والكتابة والتأليف وغيرها مما شابهها من الأعمال وما يلحق بها من وظائف إدارية لا تحتاج إلا إلى حاسوب واتصال بالانترنت في الغالب. وبشكل عام فإن تكلفة دخول سوق العمل الحر هنا تكاد لا تذكر بالموازنة مع تكاليف التجارة الحقيقية على الأرض، لكن لا تظن أنك لن تدفع شيئًا إلى الأبد! فأنت لن تعمل من السرير مثلًا -وإن كنت ستجد نفسك تعمل منه بين الحين والآخر من باب التغيير-، بل ستحتاج إلى مكتب وكرسي للعمل، وإن استطعت تخصيص غرفة في بيتك فهو خير وأفضل، وإن استطعت استئجار مكتب خاص أو مكتب في مساحة عمل مشتركة فهو أفضل من سابقه. كما ستحتاج إلى شراء البرامج ونظم التشغيل التي ستعمل عليها إن كانت غير مجانية مثل برمجيات ميكروسوفت وبرامج أدوبي وغيرها. 4- تحقيق دخل أعلى لا شك أن العمل الحر يزيد من دخلك إن كان لديك وظيفة أخرى، وربما يحقق لك عائدًا يغنيك عن هذه الوظيفة بحيث تستطيع الاعتماد عليه كمصدر وحيد للدخل. ربما يكون أحد أسباب ذلك هو عدم تقيدك بعقد عمل مع شركة واحدة تلزمك ببنود محددة وتنهاك عن العمل في مشاريع جانبية أو لصالح شركات منافسة لها حتى لو كان لديك وقت وطاقة. والواقع المشاهد أن عديدًا من العاملين المستقلين يرفضون التوظيف لقيود الشركة على العامل فيها، بينما تكون له حرية العمل مع أكثر من شركة في نفس الوقت بنظام العمل الحر، ومن ثم يحقق دخلًا أعلى مع الحفاظ على نمط الحياة التي تناسب ظروفه. 5- ربح غير محدود نظريًا، لا يوجد حد للأرباح التي يمكنك تحقيقها في العمل الحر على عكس الراتب شبه الثابت في الوظيفة العادية، بل إن اجتهدت واستثمرت في تعليم نفسك وتطوير مهاراتك ستحقق عائدات أكبر بكثير. وستجد الكثير من الفرص والحالات التي يمكن أن تحقق فيها دخلًا عاليًا جدًا مع زيادة الخبرة وانتشار سمعتك أو سمعة علامتك التجارية وهويتك ومشاريعك التي عملتها وحجم سوقك المستهدف وحاجته إلى مثل خدماتك، فأبواب زيادة الأرباح مفتوحة دائمًا في العمل الحر على عكس العمل التقليدي. 6- اختزال وقت تحقيق النجاح ورؤية ثمرته يرتبط النجاح في العمل التقليدي بانتظار الترقية أو الانتقال لشركة أفضل برواتب أعلى وميزات أكبر، وغالبًا ستنتظر لتعبر الخط الزمني التقليدي الذي يجب أن يعبّر عن مدى الخبرات التي اكتسبتها خلال فترة معينة، إلا إن أحرزت قفزة نوعية جعلتك تتجاوز ذلك الخط. كذلك فإن بعض الأعمال التقليدية تكون روتينية بحيث لا يتطور العامل فيها ولا يكتسب خبرة بطول المدة التي قضاها فيها لثبات عواملها، فالعمل الروتيني على هذا الأساس لا يقاس بالسنوات، فلا نقول هنا أن لديك خبرة 10 سنوات بل خبرة سنة مثلًا مكررة 10 مرات، وذلك في مجال العمل الفني نفسه، وإلا فإن خبرة أي إنسان تزيد بالعمر في الجوانب الحياتية والإنسانية فيما يتعلق بالتعامل مع الناس وفهم البيئة المحيطة، وعليه فمن المهم أن يُعلم أننا نقصد زيادة الخبرة الفنية في مجال العمل. أما العمل الحر في المجالات التقنية فيكون متقلبًا وسريع التغير، سواء إن كنا نقصد تغير العملاء وثقافاتهم أو تغير تقنيات وأدوات إنجاز العمل أو ربما تغير مجال العمل كليًا، وفي نفس الوقت لا يرتبط بأقدمية توظيف ولا درجات وظيفية كي تستطيع الانتقال إلى تخصص ما، ولا يرتبط كذلك بموقع محلي لا تستطيع تركه، بل تستطيع دراسة ما تشاء ومتابعة ذلك التخصص والعمل فيه مع عملاء محليين ودوليين بدون أدنى فرق إلا في طرق تحويل قيمة تلك الأعمال ربما. وعليه فإن هذا يضمن لك انتشارًا أوسع في سوق أكبر، مما يعني زيادة فرص التعامل مع عملاء جدد ومن ثم زيادة دخلك. 7- المرونة قد تفتقد كثير من الوظائف التقليدية إلى بعض المرونة بسبب اعتماد المؤسسات الموفرة لتلك الوظائف على طرق مجربة أو محسوبة ضمن عوامل أخرى تكوّن فيما بينها منظومة تحقق الأهداف التي تريدها الشركة، وذلك معلوم ومشاهد في الوظائف الحكومية أو المالية أو في خطوط الإنتاج الصناعية وغير ذلك، إذ لا يستطيع موظف أن يغير من طريقة سير العمل فيها من تلقاء نفسه. بل قد لا تستطيع الوحدة التي يعمل الموظف فيها أن تغير شيئًا في أسلوب سير العمل حتى لو أرادت، إذ سيلحق ذلك تغيير في فروع الشركة الأخرى أو تغييرًا في سياسات مالية وتنفيذية وبرمجية على مستوى المؤسسة كلها، أو قد يعني أحيانًا ميزانية ضخمة لتغيير معدات وماكينات من أجل اتباع ذلك الأسلوب الجديد، وإن لم تكن ثمة حاجة اقتصادية ملحة لذلك فلن يحدث تغيير، وهذا ليس سيئًا في تلك الحالات بل هو المطلوب أحيانًا كثيرة لتقليل النفقات وللتركيز على الإنتاج. لكن قد يكون هذا النمط مملًا لبعض العاملين، وفي هذا دافع لهم لتجربة العمل الحر، إذ تكون لديهم حرية في تغيير نمط العمل والتقنيات التي يعملون بها، والأدوات التي يستخدمونها، والأماكن التي يعملون فيها، أو حتى تغيير مجال العمل بالكلية والانتقال إلى مجال جديد. ولعل أهم ميزة للعمل الحر هو أنك غير مقيد بالمهام المتكررة في البيئات التقليدية أو البيروقراطية الوظيفية، والتي تنفذ فيها مهامًا بعينها تأخذ عليها أجرك، فإن عملت مهامًا خارج نطاق ذلك المسمى وذلك العقد فليس لك شيء في الغالب، بل قد تُمنع من تنفيذ مهمة بأسلوبك الخاص الذي يختلف عن أسلوب الشركة، أو قد تُمنع من الذهاب لبيتك رغم إنهاء مهام يومك، أو تُمنع من البقاء ساعات إضافية ولا تُعطى أجرًا عليها إن قضيتها دون أن يُطلب منك، وهذا معلوم مشاهد في حال الشركات والمؤسسات التقليدية ولأسباب منطقية وصحيحة في حال تلك المؤسسات. أما في العمل الحر على الإنترنت فلا توجد هذه القيود، فقد تنهي عملك في أول 10% من وقت المشروع، وقد تعمل على عدة مشاريع لعدة عملاء في نفس الوقت، وقد تخرج من بيتك أو محل عملك إلى قضاء حاجات لك في منتصف النهار -السوق، الرياضة، المشفى …- ثم تعود لتكمل عملك دون مشاكل، بل قد تمضي أيامًا لا تنفذ فيها مهامًا على الحقيقة وإنما تقضيها في مراجعة وتنقيح أو تخطيط لباقي المشروع. كذلك فإن أرضيتك الصلبة التي تقف عليها حين تعرض نفسك للسوق هي أعمالك السابقة، فإن كنت مبرمجًا وتعلمت مهارة مثل التعليق الصوتي أو الترجمة أو التصميم ثلاثي الأبعاد مثلًا، ثم عرضت نفسك على أنك معلق صوتي، وقدمت معرض أعمال به نماذج لذلك التعليق الصوتي مع باقات أسعار تناسبك وتناسب السوق فلا مانع هنا أن تُطلب منك هذه الخدمات، فالفيصل هو أعمالك السابقة وسمعتك. وهكذا ترى أنك تحصل على كثير من المرونة وتغيير نمط العمل إن كنت ممن لا يتحملون السير على وتيرة واحدة أو العمل المتكرر أو المقيد بمكان ووقت محدد يخالف ظروفك. 8- حرية اختيار روتين العمل ربما تكون هذه النقطة امتدادًا للنقطة السابقة، إذ يرتبط العمل التقليدي غالبًا بروتين تحدده المؤسسة أو الشركة ليخدم مصالحها وأهدافها، فقد يعمل الموظف في نوبات تتغير كل أسبوع، أو يكون موقع العمل في الصحراء أو في أعالي البحار كما في صناعات التعدين مثلًا فيكون على الموظف السفر إلى الموقع في أوقات محكمة تحددها الشركة سلفًا وفق ما يقتضيه نظام العمل. كذلك قد يكون ذلك الروتين طارئًا ولا وقت محدد له، كما في حالة الأطباء والمؤسسات العسكرية والحماية المدنية وغيرها، وهذا كله قد يسبب إرهاقًا جسديًا ونفسيًا للعديد من العاملين في تلك القطاعات لكنهم لا يملكون تغيير شيء من ذلك. وقد رأيت بنفسي بعض ذلك إذ عملت في شركة لها مواقع في الصحراء فلا تستطيع الوصول إليها إلا بوسيلة انتقال لها مواعيد محددة، وكذلك لي صديق يعمل مهندسًا في مصنع تتغير نوباته كل أسبوع، فهو يعمل في أول النهار أسبوعًا ثم في الأسبوع التالي يعمل وسط النهار ثم آخره، وهكذا دواليك. ولما جربت مثل هذا النمط بنفسي في مصنع مشابه لم أتحمل أكثر من أسبوع واحد، فما إن كنت أضبط روتيني اليومي حتى يتغير في الأسبوع الذي يليه! وهنا يكون العمل الحر خيارًا مناسبًا لأولئك الذين يفضلون نمط عمل يخالف ما تحدده المؤسسة التي يعملون فيها، فقد يُجبر المرء على البقاء في المنزل لرعاية أهله أو يضطر للعمل ليلًا بسبب ظروف قاهرة مثلًا، أو قد يسأم السفر إلى مواقع العمل البعيدة أو الاستدعاءات الطارئة، هذا فضلًا عمن يفضلون دخول سوق العمل على الانترنت لزيادة الدخل ولأنهم يحبون ذلك، وهكذا. 12- استهداف مجموعة أوسع من العملاء قد ذكرنا هذه النقطة لمامًا قبل قليل وربما نفصلها قليلًا ها هنا، فالعمل التقليدي كما قلنا مرتبط بالسوق المحلية، فأنت مقيد بموقع شركتك أو مؤسستك التي تعمل فيها، وشركتك مقيدة بحيز جغرافي تستطيع الوصول إليه وخدمته بما لا يسبب خسائر عليها في زيادة التكاليف وصعوبة التواصل، وعليه فإن لم يكن ثمة سوق حولك يطلب خدمتك التي تعرضها فإن تجارتك ستبور ولن تجد لتخصصك سوقًا تعمل فيه. أما سوقك على الإنترنت فإنه يتسع ليتخطى الحواجز الجغرافية بسهولة، لكن هذا لا يعني أن العالم بأسره سيطلب خدمتك، وإنما نقصد زيادة تعرضك لشرائح العملاء على اختلاف أماكن إقاماتهم، فإن احتمال أن يطلب منك ياباني مثلًا ترجمة من الإنجليزية إلى الأردية ضئيل جدًا إن كنت تعمل في الترجمة بين هاتين اللغتين مثلًا، وستجد أن أغلب العملاء سيأتونك من الدول التي تتحدث بإحدى هاتين اللغتين، وهكذا. فالمنطق يحكم هنا مدى انتشار خدمتك، وحجم السوق الذي يطلب تلك الخدمة يتحكم كذلك في حجم الطلبات التي ستأتيك، فخدمات التصميم المرئي مثلًا سوقها أوسع من الترجمة، والبرمجة سوقها يدفع أجرًا أعلى للساعة، وإدارة المشاريع تدفع أعلى من البرمجة، وهكذا. وإجادتك للغة أجنبية يتحدث بها السوق الذي يطلب خدمتك يجعل من السهل عليك مضاعفة حجم ذلك السوق، فإن كنت مصممًا أو مبرمجًا وتنوي العمل على الانترنت فإن سوقك محدود بمن يطلب هذه الخدمة من العرب، فإن كنت تجيد الإنجليزية فقد فتحت على نفسك بابًا إلى السوق العالمية، ببساطة لأنك تجيد لغة ذلك السوق! تجدر الإشارة هنا إلى أن تعاملاتك تلك مع العملاء ستبني بينك وبينهم جسورًا للتواصل وبناء العلاقات، ويجب أن تستفيد من تلك العلاقات لبناء شبكة معارف واسعة، ومن المعلوم أن زيادة الأرباح لا تتعلق فقط بجودة العمل، بل بمدى معرفة السوق بمن ينفذ ذلك العمل، فإن كنت فريد زمانك في صنعتك ولا يعرف بك أحد فلن تبيع شيئًا، فأكثر الرابحين في السوق هم المعروفون من أصحاب الجودة والتميز، وفي أحيان كثيرة يكون أكثر الرابحين هم المشهورون فقط، حتى إذا عرف السوق أحدًا يقدم نفس الخدمة بجودة أعلى انتقل إليه مباشرة. ولك في كبرى الشركات العالمية مثلًا، ألا ترى كيف يضعون علاماتهم التجارية أعلى البنايات الشاهقة وبأحجام عملاقة؟ إنهم يعلنون عن أنفسهم بأعلى صوت ممكن وفي كل مناسبة تصلح للإعلان، فلا يفكر العميل إلا فيهم حين يحتاج إلى من يحل مشكلته. تحديات العمل الحر يتغافل أغلب من يتكلم عن العمل الحر على الإنترنت عن مساوئ هذا النمط، إذ يذهب أغلب حديثهم إلى بيع منافعه من المرونة وزيادة الدخل وعدم الالتزام بزي ولا نظام محدد للعمل، في حين أن هذا النمط يحمل كثيرًا من التحديات التي قد تمنع فئات كثيرة من انتهاجه. 1- المنافسة الكبيرة قلنا أن من منافع العمل الحر هو تعرضك لسوق أكبر بكثير من سوقك المحلي، لكن هذا يأتي مع منافسة كبيرة جدًا كذلك، فإن كانت مدينتك فيها عشر أشخاص يقدمون نفس خدمتك، فإنك على الإنترنت ستكون بين مئات الآلاف منهم، وحينها يكون عليك التميز بشيء يقلل عدد منافسيك أمام العملاء، وإلا ستضطر إلى المنافسة على سعر الخدمة نفسها. فيمكنك تقديم خدمات ما بعد البيع للعميل، مثل إمكانية المراجعة والتعديل على العمل، أو إنجاز العمل في وقت أقل من المنافسين، أو تقديم باقات عروض أكثر للعميل، وغير هذا مما يقلل عدد المنافسين لك ممن يحذو حذوك. واعلم أنك ستجد منافسة شرسة على سعر الخدمة كلما سهل تنفيذها مثل إدخال البيانات وكتابة محتوى الشبكات الاجتماعية مثلًا، بل حتى في المهام المتخصصة مثل البرمجة والتصميم ثلاثي الأبعاد وغير ذلك ستجد منافسة على الأسعار من بلدان مثل الهند وفيتنام وكثير من البلاد العربية بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي الذي يكون في الغالب هو المعتمد في معاملات هذا السوق. 2- صعوبة كسب أول عميل وتحديد سعر الخدمة تمثل معضلة الحصول على أول عميل مشكلة للذي يدخل هذا المجال لأول مرة بدون سابقة أعمال في ملفه أو معرض أعماله، وقد حدثني بعض من جربوا دخول العمل الحر أنهم واجهوا مشاكل في هذا الصدد جعلتهم يتراجعون عن دخول السوق بالكلية. فقد كانت معارض أعمالهم خاوية بالطبع، والذي حدث أنهم لسبب أو لآخر قرروا دخول مجال العمل الحر، فسجلوا حسابًا جديدًا على منصة مستقل أو خمسات وبدؤوا في تصفح المشاريع. وهذا من وجهة نظر تجارية يعد سذاجة، فكأنك تدخل سوقًا وترى العملاء يدورون على المتاجر يبحثون عن طلباتهم، فتأتي أنت من خلف أحد العملاء لتقول له أن لديك ما يطلب! ألا ترى أن هذا الموقف لو حدث معك في السوق لشعرت بريبة من ذلك الذي يعرض عليك هذه الخدمة؟ وأنت تراه واقفًا بشخصه دون متجر أو بضاعة أو علامة تجارية أو غير ذلك، والتي يقابلها سابقة الأعمال وشهادة العملاء هنا في العمل الحر. كذلك إن وضع هذا المستقل الجديد عرضًا على مشروع لتصميم موقع أو برمجته أو ترجمة مقالة أو وثيقة، فكيف يثمن قيمة خدمته؟ وما هي المعايير التي يجب أن يضعها في حساباته؟ 3- صعوبة سحب الأرباح وتحويل الأموال تعاني بعض الدول العربية من مشكلة حقيقة في تحويل الأرباح، إذ لا يمكن استخدام حساب باي بال فيها، وهو الوسيلة المتبعة بشكل واسع عبر العالم لتحويل الأرصدة والمبالغ المالية على مواقع الويب وخاصة منصات العمل الحر، وحتى إن تم تحويل المبالغ بطرق أخرى فإن العملية قد تستغرق وقتًا أطول، الأمر الذي يؤثر سلبًا على الشخص الذي يعتمد على العمل الحر كمصدر دخل أساسي. وسنذكر في الفصل الثامن من هذه السلسلة بعض الطرق التي ثبت نجاحها -وقت نشر المقال- لكيفية الإدارة الناجحة للشؤون المالية. 4- حالات النصب والاحتيال العمل على الإنترنت يعني التعامل مع عملاء من مختلف أنحاء العالم، وأنت لا تعرف كل أولئك العملاء معرفة تضمن لك حقوقك، وعليه فهناك احتمال كبير لظهور حالات احتيال، أو امتناع من عميل عن دفع كامل المبلغ المستحق أو عن دفع آخر دفعة مثلًا وذلك بسبب غياب الثقة بين الطرفين، وفي هذه الحالات تُعد منصات العمل الحر خيارًا مناسبًا يضمن للمستقل الأمان المالي الذي يسعى إليه، والأمثلة على هذه المنصات في العالم العربي تشمل موقع مستقل وموقع خمسات، وفائدتها أنها تؤمّن لك مجتمعًا كاملًا من المستقلين والعملاء ومن ثم توفر عليك عناء البحث بمفردك عن عملائك، هذا من ناحية، وتضمن لك هي التزام العميل بدفع ثمن الخدمة التي تقدمها من ناحية أخرى. ويتمثل نموذج ربح هذه المنصات في اقتطاعها نسبة من قيمة العمل التي يحددها المستقل، وقد تصل إلى 20% من المبلغ المتفق عليه مقابل تقديم الخدمة أو المشروع بشكل آمن يضمن حقوق الطرفين، وقد تُنقص المنصة قيمة عمولتها منك مع عميل معين عند تجاوز حجم تعاملاتك معه قيمة معينة، هذا فضلًا عن تسهيل الإجراءات والأمور المالية بطريقة توفر الكثير من العناء بالنسبة للمستقل. 5- عدم الاستقرار وعدم وجود عائد منتظم أحد التحدياتالجوهرية في العمل الحر هي حالة عدم الاستقرار، فالمستقل لا يرتبط بوظيفة ثابتة، ويمكن في أي لحظة أن يبقى دون أي عمل بانتظار العميل القادم، وتؤثر حالة عدم الاستقرار هذه بشكل كبير على الشخص الذي يعتمد على العمل الحر كمصدر أساسي للدخل، شأنه في ذلك شأن أي عمل حر غير منتظم، وفي هذا ننصح باستغلال الوقت الذي لا يكون عندك طلبات من عملاء في تطوير نفسك في مجالك والتسويق على الإنترنت لعملك في حساباتك الاجتماعية أو موقعك، أو المتابعة مع عملائك السابقين برسائل تطمئن فيها على جودة العمل الذي سلمته لهم، أو تحسين معرض أعمالك وإضافة أعمالك الجديدة إليه التي شغلك تنفيذ العمل نفسه عن إضافتها. كذلك ستلاحظ عدم التوازن في طلبات العمل أو الخدمات، خاصة في بداية عملك في ذلك السوق، حيث سيكون هناك ضغط عمل في وقت معين وعدم وجود أي عميل في وقت آخر. ومن ثم لن يكون لديك أي دخل ثابت تستطيع الحصول عليه بشكل منتظم، الأمر الذي يؤدي إلى عدم قدرتك على الوفاء يالتزاماتك المالية خاصة في المراحل الأولى، لذا ننصح بالبدء في العمل الحر بشكل جانبي ما أمكنك ذلك إلى أن يصير دخلك من العمل الحر مجزيًا للانتقال إليه بشكل كامل. 7- عدم وجود مزايا وظيفية أو ضمان اجتماعي إن السبب الأول الذي يدفع الناس للوظائف الثابتة هي المنافع التي تأتي معها مثل الراتب التقاعدي والتأمينات والإجازة المرضية وغير ذلك، وهي من المغريات لأي موظف بلا ريب، في حين أن العمل الحر لا يتمتع بأي من تلك المزايا. بل أسوأ من ذلك، إن توقفت عن العمل فإن دخلك سيقف، فليس هناك إجازات مدفوعة الأجر مثلًا أو غير ذلك، وينبني على هذا أننا نحن الذين تقع على عاتقنا مسؤولية التفكير في دخل التقاعد ومتى يكون ذلك التقاعد، والتأمينات الصحية والطوارئ وغير ذلك، كما سنبين في الفصل الثامن: الإدارة المالية في العمل الحر. 8- مسؤولية العمل الكبيرة إن كنت موظفًا في شركة أو مؤسسة ما فإنك ستحمل مجموعة محددة من المسؤوليات التي تقبض أجرك عليها، وستكون تلك المهام جزءًا من مهمات أكبر يتم تقسيمها على كافة أعضاء الفريق. أما في العمل الحر فأنت مضطر للعمل وحدك -على الأقل في البداية-، وعليه ستكون مسؤولية العمل كبيرة وتقع كلها على عاتقك، إذ أنك في هذه الحالة إما شركة من شخص واحد، أو مدير لشركة من عدة أشخاص إن كنت تدير فريقًا تحتك. 9- صعوبة إدارة الوقت بما أنك سيد نفسك في العمل الحر ، ومدير الشركة والمحاسب وعامل النظافة وأمين السر وفني الحواسيب وكل شيء، فستجد رأسك تنشغل بمهام كثيرة في كل يوم تزاحم تفكيرك كي ترى بأيها تبدأ، وقد تمر عليك أوقات يكثر فيها العملاء فتعاني فوق هذا من ضغط مواعيد التسليم، وكل هذا سببه سوء إدارة الوقت. ناهيك عن أنك بشر، وعملك هذا يجب ألا يستغرق كل يومك، فإن عندك شؤون بيتك وأهلك وحياتك الاجتماعية، وقد يؤدي سوء إدارة الوقت إلى تفضيلك العمل على ما سواه من أجل إنجازه خشية فقد الصفقة أو تشويه السمعة، ومن ثم قد تمر عليك أسابيع وربما شهور تنعزل فيها عن حياتك الاجتماعية، إن لم تفق سريعًا وتستدرك الأمر، وسنبين في الفصل السادس: العناية بالصحة الجسدية والنفسية، كيفية إدارة ذلك الوقت بكفاءة 10- صعوبة صقل المهارات والحصول على الخبرة لا شك أن صقل المهارة يكون بكثرة الممارسة، ولهذا تجد صعوبة في تحديد منهجية العمل المثلى والمناسبة لك في البداية، ومن ثم تنفيذ مهامك في وقت أطول وبجهد أكبر. لكن كأي مهارة أو عمل آخر فإن الخبرة ستجد طريقها إليك مع كثرة إنجازك للأعمال، وستجد نفسك بعد عام أو أكثر أو ربما أقل، تنجز مهمة ما في نصف الوقت الذي كنت تنجزه فيها أول عملك كمستقل، وربما بنصف الجهد أيضًا. ويلزم هذه الخبرة تعلم مستمر وملاحظة لأسلوب العمل وتلافي الأخطاء التي تحدث فيه، فإن الخبرة لن تهبط عليك إذا قضيت س يومًا في العمل، بل حين تتعلمشيئًا جديدًا في كل يوم يزيدك مهارة وإتقانًا في عملك. 12- سهولة التخلف عن السوق بدون تعلم مستمر على عكس الصناعات المستقرة والمجالات التي لا تشهد تغيرًا في تنفيذها، فإن العمل على الإنترنت، بل الإنترنت نفسه في تغير دائم ومستمر بحيث يمكن القول أن طالب علوم الحاسوب إن درس تقنية ما في السنة الأولى فربما لن يعمل بها عند تخرجه لاحتمال تغير هذه التقنية أو صدور أخرى تستبدلها. فما العمل إذًا، وهل سنقضي أعمارنا في التعلم دون العمل؟ كلا، فأنت في العمل الحر تتعامل مع الخدمات نفسها التي يطلبها العملاء من تفسير وترجمة لوثائق أو تصميمًا وبرمجة لشركات ومؤسسات، أو استشارات إدارية أو نحو ذلك. فلا نقول أن التصميم هو تصميم مواقع فقط، وإلا فهي تقنية قد يأتي عليها يوم وتحل محلها خدمة تقدم تصميم المواقع ببضع نقرات -وهذا حاصل حقًا-، أو قد يأتي يوم تتحسن فيه الترجمة الآلية إلى أن تستبدل المترجمين، وهكذا، فما الحيلة في ذلك إذًا؟ يجب أن تنتبه جيدًا إلى المجال الذي تعمل فيه لتوجه تطوير نفسك بشكل سليم، فتعلم أن تصميم المواقع هو في ذاته تصميم لهوية الشركة نفسها التي تريد عرضها على العملاء، فتتعلم نظريات الألوان وتجربة الاستخدام وقابلية الاستخدام، وتتابع التوجه العام للأجهزة التي يتصفح منها المستخدمون موقع الشركة الطالبة للخدمة، حتى تعرف أي التقنيات التي يجب تعلمها لتنفيذ تلك الهوية. وكذلك في البرمجة مثلًا، فإن لغة البرمجة نفسها لا تزيد على مجرد أداة تنفذ بها عملك، فتصرف وقتك في النظر في توجه السوق الطالب لهذه الخدمة، سواء على مستوى العملاء أو مستخدمي خدماتهم، وتزيد حصيلتك المعرفية في الرياضيات والخوارزميات وأساليب حل المشاكل، لأنك كمبرمج إنما تحل مشكلة للعميل، والأسس الرياضية التي تنبني عليها تلك الحلول تكون أكثر ثباتًا وأقل تغيرًا من اللغات التي تتبنى تنفيذ الحل نفسه. واعلم أن السوق هنا لا يرحم المتخلفين عن الركب، فإن لم تخصص لنفسك برامج وجداول دورية للتعلم والتطوير فستجد غيرك ممن دخل السوق حديثًا بتقنياته الجديدة أو ممن يطور نفسه بشكل مستمر قد سبقوك إلى العملاء، وتبقى أنت بلا عملاء ولا دخل. 13- وهم المرونة المطلقة يقول كثير من العاملين بشكل حر على الإنترنت أن المرونة هي أهم ميزة للعمل الحر، لكنهم يقعون في فخ المرونة المطلقة إذ يعتقدون بأنهم حقًاأحرار في منهجية عملهم. والواقع يقول بعكس ذلك، فالمستقل، خاصة المبتدئ الذي عانى للحصول على أول عميل، لا يستطيع أن يرفض العملاء والطلبات الواردة إليهومن ثم فإنه يصبح مقيّدًا بمواعيد تسليم تكاد لا تنتهي وسيكون عليه الالتزام بأكثر من مشروع والعمل عليها جميعًا بكفاءة عالية، فضلًا عن ضرورة أن يأخذ الظروف الاستثنائية بعين الاعتبار مثل الطوارئ أو عدم تفهم العملاء للتأخر أو ضعف جودة العمل أو سوء التواصل. وقد بينا قبل قليل أن العمل الحر هو عمل بالنهاية يلزمه نظام ومنهج للعمل، وإن كانت الحرية هنا في اختيار العملاء، واختيار روتين العمل ووقته، لكن يلزمك حد أدنى من الالتزام بهذه المعايير حتى تصرف وقتك إلى الأعمال التي تدر المال فقط، ولا تشغل نفسك كل يوم بالأمور الإدارية نفسها للعمل. 14- التواجد الدائم على الإنترنت أحد أوجه التقييد التي يمكن أن يعاني منها المستقل أيضًا هو ضرورة تواجده الدائم على الإنترنت، فقد تضطر للبقاء على اتصال دائم كي لا تفوت أي عميل، وتتابع عملاءك على مدار الساعة، وذلك حتى يتكون عندك قاعدة من العملاء الذين يفضلون التعامل معك، وحينها ستكون قد وطدت وسائل التواصل بينك وبينهم، وصنعت لنفسك معرض أعمال يتحدث عنك على الويب، بحيث يصل إليه من يبحث عن الخدمة التي تنفذها. 15- ضعف العلاقات الاجتماعية من السهل على المستقل الذي يعمل من منزله أن يقع في فخ الخلط بين الحياة العملية والشخصية والاجتماعية، فلن يكون هناك وقت واضح للراحة وآخر للعمل، وسيتسبب ذلك لا محالة في إرهاق نفسي له. ذلك أن العامل الحر يكون وحده أغلب الوقت على حاسوبه، فيكون منعزلًا بشكل ما عن المجتمع، فلا يقابل زملاءًا في كل يوم مثلًا، وقد يفقد تواصله حتى مع أصدقائه وعائلته، وذلك خطأ لا ريب، لكن الكثير من العاملين يقعون فيه تحت وطأة العمل وسوء إدارة أوقاتهم، وقد وقعت فيه بنفسي مرات كثيرة. والحل قد يكون في فصل مكان العمل عن الراحة، كما سنبين في الفصلين السادس والسابع في شأن العناية بالصحة وبيئة العمل، ولو استطعت فصله عن المنزل بالكلية يكون أفضل وأحرى إذ ستخالط الناس في ذهابك وعودتك فلا تشعر بالوحدة، وكذلك بتحديد ساعات العمل وتثبيتها كل يوم، فيتعود عقلك أن هذا الوقت وقت عمل، وما بعده راحة، وهكذا. كذلك فإن تخصيص ثياب خاصة بالعمل فيه منفعة عظيمة إذ تنبه الدماغ إلى أنك الآن في وضع العمل، فلا تجلس لتتصفح الويب أو يوتيوب مثلًا -بما أنك ترتدي البيجامة وتتكئ على سريرك في غرفة النوم!-، بل هو وقت عمل له ميقات محدد، وإن نفع هذه الطريقة معلوم مشاهد في الشركات التي لها زي موحد أو في الجيوش أو غير ذلك، فارتداء العامل للزي الخاص بالعمل يجعله يقصي تلقائيًا أي مهمة لا تمت لهذا العمل بصلة، وذلك حتى انتهاء وقت العمل أو تبديله لتلك الثياب. خلاصة الفصل لا يزال العمل الحر كثقافة غامضًا بالنسبة للكثيرين، مما يؤثر على خياراتهم وقراراتهم المرتبطة بمسارهم المهني، في حين أن الظروف الحالية في العالم ككل، والعالم العربي بشكل خاص تبدو مبشرة للعمل عن بعد والعمل بشكل حر، إلا أن المقبلين على هذا النمط يجب أن يكونوا على اطلاع ومعرفة بجميع جوانبه. وقد حاولنا تغطية كل ما يجب على الشخص معرفته في هذا الفصل قبل أن يقرر الدخول إلى السوق أو قبل أن يقرر بأن يصبح عاملًا مستقلًا، لكن هذه المقدمة ليست كافية. ويجب أن يكون قرارك لدخول سوق العمل الحر مدروسًا وملائمًا لطبيعة عملك وشخصيتك حتى، لذلك يجب أن تبدأ بتحليل متطلبات السوق ومقارنتها مع مهاراتك بالإضافة إلى اطلاعك على المزيد من الأساسيات التي سنذكرها في الفصل القادم، حيث نوضح المفاهيم المرتبطة بدخول السوق واختيار المجال المناسب، بالإضافة إلى تصحيح العديد من المفاهيم والأفكار التي توهم البعض أن العمل الحر مناسب للجميع. كتبت سارة شهيد المسودة الأولية لهذه المقالة.
  8. لعل أول التحديات التي سيواجهها العامل الحر وأهمها هو دخوله إلى سوق العمل الحر على الإنترنت وتبنيه ثقافة العمل المستقل، ذلك أنك لا تدري من أين تبدأ وكيف ولا ما تحتاجه، ونحن نحاول أن نجيب عن هذا بإيجاز في السطور القليلة التالية ثم نفصل ذلك فيما يلي من الفصول. وأنت محتاج ابتداءً إلى دراسة السوق جيدًا قبل دخولك فيه، وموازنة ذلك بما عندك من مهارات كي تضيف إليها وتطورها إن كانت تحتاج ذلك، ثم النظر في المجال المناسب لك من بين مهاراتك واختصاصاتك للعمل فيه، وفهم سلوك العملاء وما يريدون ومن هم وأين هم، وإدارة عملك بكفاءة في ظل هذه البيئة الجديدة عليك التي لا ترى عملاءك فيها، والتي تكون معاملاتك المالية إلكترونية في الغالب. ومن ذلك أيضًا النظر في معضلة الحصول على أول عميل وثقة العامل الحر بنفسه التي قد تكون مهزوزة لأنه لم يتعامل مع عميل من قبل عبر الإنترنت، فلا يدري ما الذي يجعل العميل يثق فيه لأداء عمله، ثم ما الذي يضمن له هو أن العميل سيرسل إليه المال كاملًا دون أن يختفي ويتبخر دون أثر! وإننا نرجو أن تكوّن بعد هذا الفصل فكرةً عن آلية العمل بشكل حر ومستقل، وماهية السوق وتحليله، وتختار المهارات والمجالات المناسبة لك كمستقل، وتتخذ القرار المناسب بشأن بدء العمل، وتتعرف على أهم المجالات التي يعمل بها المستقلون بشكل عام مع تعلم كتابة العُروض على المشاريع التي يضعها العملاء، وكيفية تجنّب العديد من الأخطاء الشائعة في ذلك. مجالات العمل الحر بالنظر في الأمثلة الموجودة في السوق العربي أو الأجنبي فإنك ترى أن كثيرًا من الوظائف التقنية مثل البرمجة والتصميم بأنواعه المختلفة وإنتاج الفيديو وإدارة النظم وتحليلها هي المنتشرة في صورة العمل الحر أو عن بعد، وكذلك التسويق والتأليف والترجمة والمراجعة اللغوية والتعليم والمحاسبة والإدارة، والخدمات الاستشارية والمساعدة الافتراضية والسكرتارية وإدخال البيانات واستخراجها، وغير ذلك مما يناسب كل سوق. انظر هذه الصفحة من موقع مستقل كمثال حي على سوق نشط به خدمات مطلوبة في مثل تلك التصانيف. ولئلا نضيق نطاق هذه المجالات، فإننا نرى أن من لديه منتج أو خدمة أخرى يبيعها بشكل حر دون التقيد بوظيفة فهو أيضًا عامل حر، خاصة إن كان عمله عبر الإنترنت، فمن يحيك المشغولات اليدوية ويبيعها من خلال حساباته الاجتماعية أو موقعه فهو يدخل تحت مظلة العمل الحر، وكذلك من يقدم خدمات الإصلاح والصيانة للآلات المختلفة على الويب من الساعات الدقيقة وصولًا إلى الشاحنات الثقيلة فهو أيضًا عامل حر! خاصة إن لم يكن لديه محل عمل تجاري أو لم يكن يعمل في شركة تقدم هذه الخدمة من خلال نفس قنوات التسويق التي يستخدمها (الشبكات الاجتماعية، المواقع، …). وهكذا فإن منطق العمل الحر نفسه واسع كما بينا ها هنا وفي الفصل السابق ويشمل كثيرًا من الأعمال والمجالات، لكننا نذكر في هذه السلسلة هذه أمثلة من الأعمال التقنية مثل البرمجة والتصميم، أو غير التقنية مثل الترجمة والمحاسبة وغيرها، لأنها الأعمال التي يطلبها العميل وتنفذها أنت له دون أن تحتاج في الغالب إلى إرسال واستقبال منتجات حقيقية أو مادية كالساعات أو المشغولات اليدوية في مثالنا، بل هي مستندات وملفات يمكن تناقلها على الويب بسهولة. وعليه تكون قد دخلت هذا السوق بأقل الإمكانيات الممكنة، وهي مهاراتك وخبرتك ومعرفتك -أو قدرتك على تعلم هذه المهارات واكتسابها- وحاسوبك المتصل بالإنترنت، من غير أن تشغل نفسك بأمور مثل شحن المنتجات وبيعها والمرتجعات وغير ذلك، ثم لا حرج عليك إن شئت دخول هذا السوق أيضًا وبناء موقع لمتجر لك يبيع منتجات حقيقية أو رقمية أو حتى خدمات استشارية إن شئت، فقد حرصنا في سياقنا على بيان العمل الحر لأغلب القراء العرب على اختلاف أعمالهم وبيئاتهم وظروفهم. الصفات اللازمة للمستقل ربما يحسن الآن بنا أن نبين بعض النقاط التي ستظهر لك مدى استعدادك لبدء العمل بشكل حر لتزيد ثقتك بنفسك إن كانت لديك تلك الصفات، وتعرف أي الجوانب التي عليك تحسينها إن كانت تنقصك. 1- الالتزام: اعلم أن بدء العمل الحر يعني التزامًا بهذا النمط من أجل سمعتك التي ستكون على الإنترنت والتي لن تمحى بسهولة، بل قد ينهي تلك السمعة عميل واحد غاضب، كما يعني التزامًا أمام عملائك الذين سيطلبون منك أعمالهم إذ يرتبطون هم أيضًا بالتزامات أخرى تخصهم، إما لأنفسهم أو لعملائهم أو شركاتهم التي يمثلونها. 2- الجدّية: ونقصد بالجدية هنا أن تنظر لعملك الحر على أنه نمط حياة سواء كنت تعمل بشكل حر جزئيًا أو كليًا، ويلزم هذا أن تعرف تكاليفك ونفقاتك على نفسك وأهلك، وخطتك للخمس سنوات القادمة، وخطتك للتقاعد والإجازات ومكان العمل وغير ذلك. ذلك أنك هنا مدير تنفيذي ومسؤول موارد بشرية ومحاسب ومدير إدارة مخاطر وبنية تحتية وكل إدارة أخرى وقسم آخر في أي شركة عادية ولو كانت من شخص واحد! ويقع على عاتقك التفكير في هذه الجوانب إن كنت تنوي الاستمرار في العمل بشكل حر أو مستقل وعدم إغفالها، سواء كنت ستفعل هذا بنفسك أو توظف أحدًا آخر أكثر خبرة ليجهزها من أجلك وفق ما يناسبك كمحاسب أو محامي قانوني لشؤون التقاعد مثلًا، وقس على ذلك ما يناسب كل شأن من الشؤون التي ترى وكالتها إلى غيرك لتنفيذها. 3- المرونة: ستجد نفسك تتعامل مع تغيرات في المناطق الزمنية مثلًا بينك وبين العميل، وقد تتغير متطلبات العمل وطريقة التواصل وغير ذلك. ويجب أن يكون لديك قدر كافي من المرونة والإعداد المسبق لمثل تلك الحالات بتجهيز سيناريو لكل حالة كي يكون بروتوكولًا تتبعه عند حدوثها، لئلا تبدو هاويًا لا يعرف ما يفعل. كذلك فإن المستقل يتعامل مع عدد كبير من العملاء من مختلف الثقافات والعادات والعقليات والأذواق والتفضيلات، فما يراه المستقل مناسبًا قد يكون غير مناسب بالنسبة للعميل الذي سيطلب المزيد من التعديلات التي تناسبه، لذا عليه أن يكون صبورًا بما يكفي ليستطيع التواصل مع العملاء والاتفاق على نقاط العمل ومناقشة التعديلات، وأخيرًا إنجاز العمل. 4- التحفيز الذاتي: تساعد بيئة العمل التقليدية الموظفين على خلق جو من الالتزام والمنافسة، لكن بما أن المستقل يعمل بمفرده غالبًا، فإنه يحتاج لتحفيز نفسه ليستمر بالعمل حتى لو شعر بالملل أو ببعض الضغط أو غير ذلك، إما بمحفزات ذاتية أو خارجية، كأن يؤجر مكتبًا في مساحة عمل مثلًا بها مستقلون مثله، فيكون حاله كمن في شركة بها موظفون كثر. 5- حب العلم: إن العمل الحر يعني أن المستقل عليه تعلم أمور جديدة دائمًا، سواء ضمن اختصاصه أو ضمن اختصاصات أخرى مثل التسويق أو الإدارة المالية أو غير ذلك، لذا فإن علو الهمة في طلب تلك العلوم مطلوب ليكون للمستقل مسار مهني ناجح. 6- القدرة على تحمل المسؤولية: إن المستقل يعمل لحسابه الخاص، أي أن المتضرر الرئيسي من سوء جودة العمل هو سمعته بحد ذاتها فالسمعة في العمل المستقل ضرورية جدًا، فينبغي أن يكون مسؤولًا أمام نفسه وأمام عملائه أيضًا. وقد يقع العديد من المستقلين في خطأ قبول جميع عروض العمل حتى لو لم يسمحوقتهم بتنفيذها جميعها بأفضل جودة ممكنة، حيث يخشون تلك الفترات التي تمر بدون وجود أي عرض آخر. لكن تذكر أن لو لم يكن لديك وقت للعمل وتقديم النتائج لتناسب توقعات العميل فلا تقبل ذلك العمل أبدًا، حيث يمكنك إما تأجيله أو حتى إلغاؤه، وستكسب احترام عميلك لاحترامك نفسك أولًا، ووقته ثانيًا. وبشكل عام فمن الأفضل وجود معظم هذه الصفات في العامل المستقل قبل الشروع في العمل مع العملاء، لكن العلم بالتعلم، وليس المرء يولد عالمًا، فما من صفة ها هنا إلا يمكن إتقانها بالممارسة والمداومة عليها. تحليل متطلبات سوق العمل إن السؤال الأهم الذي سيطرحه أي شخص يرغب بدخول هذا المجال هو كيف أتبنى ثقافة العمل الحر؟ أو كيف أبدأ بدون تجربة سابقة؟ تحتاج في البداية إلى تحليل سوق العمل وتحديد متطلباته، ثم تتأكد من مطابقة متطلبات السوق الذي تريد دخوله مع مهاراتك، كي تطور مهاراتك إن كانت تحتاج إلى تطوير أو إذ كنت تحتاج إلى تعلم مهارات جديدة. إذ يجب أن تلم بالاختصاص الذي ستعمل فيه إلمامًا يكفي لتقدم أعمالًا متقنة، وترد على أسئلة العملاء في المهام التي أنجزتها، وكذلك تطلع على جديد هذا الاختصاص لئلا تتخلف عن احتياجات العملاء. 1- اختيار التخصص لعل هذه هي أول وأهم خطوة يجب أن تبدأ بها، فإن كنت تمتلك عدة خيارات بشأن اختيار التخصص الذي ستعمل به، فيمكنك استخدام معادلة بسيطة لتساعدك في ذلك: التخصص الذي سأختاره = ما أستطيع القيام به بإتقان + ما يرغب الآخرون بالدفع لقاء الحصول عليه 2- التركيز والتطوير المستمر في التخصص هل اخترت تخصصك الآن؟ هذا جيد، ركّز على تطوير نفسك فيه بشكل مكثف في البداية إن كان مستواك دون المطلوب، بالممارسة المستمرة والمراجعة والتدقيق لهذه الممارسة لتطويرها، والتعلم المستمر من الدورات والمساقات المتاحة في هذا التخصص، لتصل إلى مرحلة تؤهلك للبدء والتميز في العمل. واعلم أن تطويرك لنفسك في تخصصك لا يتوقف هنا، ذلك أنك قد تنغمس في تنفيذ المشاريع وتنسى النظر في مستجدات مجالك من أدوات وتقنيات جديدة، فالمهارة التي لا تتابع تطويرها كل شهر مرة على الأقل تكون معرّضة للتقادم ومن ثم قلة طلبها في السوق بالصورة التي لديك، هذا ليس قانونًا حتميًا لكنه منطقي في ظل التغيرات الدائمة والتقنيات التي يمكن استغلالها دائمًا في زيادة الإنتاجية والكفاءة في العمل مهما كانت المهارة المستخدمة. 3- بناء معرض أعمال من أعمال غير مدفوعة تشكل أول خدمة هاجسًا لدى المستقلين، حيث يشعرون أنهم بحاجة لمشروع مكتمل يمكن تقديمه للعملاء المحتملين كنموذج عن العمل، إذًا لماذا لا تجعل أول خدمة تطوعية بما أنها متاحة أكثر من الخدمة المدفوعة؟ وهذا يعني ألا تنتظر عميلًا يطلب منك عملًا فتنفذه ثم تعرضه في معرض أعمالك، بل إن كنت مصمم مونتاج أو مهندسًا صوتيًا أو معلقًا أو مهندس ديكور أو معماريًا فأنشئ بعض التصميمات الجميلة أو مقاطع الفيديو أو التعليقات الصوتية أو نحو ذلك لتعرضها في معرض أعمالك. وكذلك إن كنت مترجمًا أو كاتبًا أو رسامًا أو مبرمجًا أو غير ذلك، فلا حرج أن تنشئ أعمالًا بنفسك دون طلب من عميل ثم تعرضها كنموذج على تخصصك وجودة عملك. بل تستطيع في البداية أن تطلع على المشاريع المعروضة في مجالك على منصة عمل حر مثل مستقل لتختار واحدًا منها وتنفذه كاختبار لنفسك لترى في مثال حي إن كنت تستطيع تنفيذ طلب لعميل في الوقت الذي يحدده أم لا. بمعنى أن تختار أحد المشاريع التي يصف العميل فيها ما يريده أو يرفق ملفًا توضيحيًا للمشروع، وترى في نفسك قدرة على تنفيذ المطلوب، لكن لا تقدم عرضًا للعميل ولا تفعل شيئًا على المنصة نفسها، بل خذ المشروع كمثال تدريبي لنفسك. وهذا الاقتراح نعرضه عليك كي تزيد ثقتك بنفسك إن نجحت في تنفيذه، إذ تعرف أنك نجحت في تلبية حاجة حقيقية لعميل من السوق الذي تريد الدخول فيه. 4- التشبيك: تكوين شبكة علاقات قوية كوّن شبكة من العلاقات مع المستقلين الآخرين ضمن مجال اختصاصك أو ضمن المجالات المتعلقة به على المنصات والمواقع الاجتماعية والمنتديات وغيرها مما يجتمع فيه أهل مجالك، وحاول أن تستفيد من خبراتهم، وتعلم منهم أساليب وتقنيات العمل ومستجداته. 5- تعلم أساسيات التسويق عمومًا والتسويق الذاتي خصوصًا تُعد هذه المهارة في المراحل الأولى من عملك كمستقل ضرورية إذ يجب عليك أن تقدّم نفسك بشكل مقنع للعملاء المحتملين، فيوصل خطابك التسويقي للعميل رسالة مفادها أنك أفضل من ينفذ هذا العمل الذي يطلبه، بسبب كذا وكذا من المهارات التي لديك. 6- الاهتمام بمعرض أعمالك احرص على بناء معرض أعمالك وترتيبه بشكل يناسب نوعية الخدمات التي تقدمها، وادعمه بنماذج حيّة -في المجالات التي تحتاج ذلك كتطوير البرمجيات مثلًا- وواقعية عن عملك، وركّز على شرح عملك وخبراتك في وصف تلك الأعمال، والشاهد أن تجعل معرض أعمالك يتكلّم عنك ويمثل الصورة التي ترغب في إظهارها لعملائك. وبالعودة لتنسيق معرض أعمالك، فقد حصلت سارة على العديد من عروض العمل الرائعة بعد إضافتها لقسم معرض الأعمال في موقعها الشخصي، حيث حرصَت على جعله واضحًا ويضم كافة التفاصيل التي يرغب العميل بالاطلاع عليها. فعامل نفسك على أنك علامة تجارية مميزة لتعطي للعميل انطباعًا جيدًا عنك كمستقل، فبناء تلك السمعة مع قاعدة مناسبة من العملاء هو نصف الطريق لكسب العملاء. 9- تقديم عينات مجانية للعملاء عند الحاجة لنفترض أن لديك عميل محتمل الآن لكنك لا تمتلك مشاريع أو نماذج عمل سابقة تؤهلك لإقناعه، فتستطيع هنا تقديم للعميل عينة مجانية من العمل لتثبت جودة عملك، كما أنها تجنّبك سوء الفهم المحتمل بعد بدء المشروع، حيث يجعلك تقف على طبيعة توقعات ومتطلبات العميل، كما أنها تقدم للعميل نفسه فكرة عن أسلوب عملك. تقديم العروض العمل الحر يخضع -كغيره من الأعمال والتجارات- لآلية معروفة وهي العرض والطلب، حيث يعرض العميل مشروعه أو يعرض المستقل خدماته ليوافق الطرف المقابل أو يرفضها، وذلك في السوق الذي يضم العديد من المستقلين والعملاء الآخرين -وهو الإنترنت هنا بشكل عام، أو منصات العمل الحر مثلًا-، وهنا يمكن التمييز بين شكلين من أشكال التعامل: الأول: يعرض المستقل خدماته والمشاريع التي يستطيع تنفيذها في صفحة شخصية له أو موقع أو منصة للعمل الحر، وهنا يتواصل العميل مع أكثر من مستقل والتفاوض معهم لاختيار المستقل الأفضل والذي يمتلك المهارات الأنسب لتنفيذ المشروع. انظر موقع خمسات كمثال على هذا النوع. الثاني: يعرض العميل المشروع الذي يرغب أن ينفذه له أحد المستقلين، ليضع المستقلون هنا عروضهم لتنفيذ هذا المشروع، وهذا ما يمكن رؤيته في موقع مستقل الذي يضع فيه العملاء مشاريعهم مع التفاصيل الخاصة بها، ومن ثم يضع المستقلون عروضهم. وعليه فإن مهارة عرض عملك وما يمكنك القيام به للعميل هو إحدى الخطوات الهامة والرئيسية التي يجب على كل مستقل أن يتقنها، ويمكن إضافة هذه لتكون تمامًا على ما ذكرناه من قبل حول مهارات التفاوض والتسويق الشخصي معًا. ذلك أنه عند عرض عملك أو التواصل مع العميل بشأن فرصة أو مشروع معين عبر تقديم عرضك له، يجب أن تقنعه بضرورة اختياره لك من خلال كتابة العرض المناسب لحاجة العميل بطريقة تزيد من احتمال اختياره هو وحده لذلك المشروع، ولا تكون مضللة في نفس الوقت بحيث تعده بشيء لا تستطيع الوفاء به، أو تدعي مهارة أو شهادة ليست عندك. وهذا العرض الذي تضعه هو العامل الحاسم في إقناع العميل بالعمل، وهو أهم حتى من معرض أعمالك، لأن العميل لن يتكلف عناء البحث عن معرض أعمالك وتصفحه إن لم يجذبه عرضك. نصائح لكتابة عروض مميزة والنصائح التي نسردها فيما يلي قد تكون مفيدة لأي أحد سواء لصياغة عرضه في مواقع العمل الحر أو حتى لاستخدامها في تقديم عروض العمل الأخرى خارج المنصة. النوع الأول: منصات المشاريع هذا النوع يتقدم فيه أصحاب الطلبات من العملاء بفتح مشاريع يصفون فيها المشروع الذي يرغب أحدهم بتنفيذه، فتعرض أنت كيفية تنفيذك له وميزانيتك ووقتك كذلك. ربما تجدر الإشارة هنا إلى أن الإرشادات التالية إيجاز لما قد تراه مفصلًا ومشروحًا في مدونة مستقل، فننصحك بالاطلاع على مقالاتها ومتابعتها لتكون مجلتك الدورية لكل جديد في هذا الشأن 1- اختر المشروع المناسب لك إن اختيار المشروع لا يعني فقط اختيارك للمجال الذي ترغب في العمل ضمنه أي ترجمة أو تصميم أو غير ذلك، بل يعني اختيار المشروع الذي يلائم قدراتك ومهاراتك ويلائم المستوى الذي تعمل به حاليًا ومناسب لأهدافك المرتبطة بمسارك المهني. 2- اقرأ متطلبات العميل بدقة اقرأ شرح العميل لطبيعة العمل ومتطلباته والمدة الزمنية بهدف الإجابة عن الأسئلة التالية: هل تتناسب مهاراتي مع متطلبات العميل؟ مدة تنفيذ المشروع المناسبة للعميل ولي في نفس الوقت. خطة تنفيذ المشروع الملاحظات والتعليمات التي يرغب العميل بمراعاتها. آلية التسعير المتبعة لتسعير الخدمة المقدمة. السعر المناسب لي كمستقل، وهل يقع ضمن المدى الذي حدده العميل؟ ليس من الضروري أن يكون سعر المستقل مناسبًا للعميل دائمًا، فقد تكون ميزانية العميل محدودة أو أنه غير مطلع على طبيعة العمل المطلوب ومدى صعوبته أو غير مطّلع على الأسعار السائدة في السوق، لذا للمستقل حرية الاختيار فيما إذا كان يرغب بتخفيض سعر الخدمة أم لا. 3- اكتب العرض وحدد مدة التسليم والميزانية يُفترض بعد إجابتك عن الأسئلة السابقة أن تستطيع كتابة تفاصيل العرض ومدة التسليم وقيمة العرض كذلك، واعلم أن العرض الذي تكتبه يجب أن يحتوي على ما يلي: المهارات التي تملكها ومدى ملاءمتها للمشروع وكيف يمكن أن تنفذ المشروع على أكمل وجه. يُفضل أن تذكر أعمالًا سابقة لك ومشابهة للمشروع الذي يطلبه العميل لتريه أنك تدرك أبعاد المشروع أو الخدمة التي يطلبها، وذكرّه دائمًا بزيارة معرض أعمالك للاطلاع على تلك الأعمال. لكن إن لم تكن لديك هذه الأعمال فلا بأس، رغم تشديدنا على أهمية ذكرها إن كانت موجودة. لا تتردد بسؤال العميل عن أي استفسار بشأن العمل لا يكون العميل قد ذكره، تجنبًا لأي شكل من أشكال سوء الفهم لاحقًا. قد يطلب العميل عينة عن العمل مثل ترجمة جزء من النص المطلوب، فاحرص على تنفيذها إن كان ذلك متاحًا لديك، فهذا يبني الثقة التي يريدها العميل في عملك إن لم تكن عندك أعمال سابقة، لكن انتبه فقد يطلب بعض العملاء عينات كبيرة من العمل بحيث لا يمكن تقديمها مجانًا. النوع الثاني: منصات الخدمات المصغرة هذا النوع تكتب أنت فيه الخدمات التي تقدمها وتعرضها بشكل جميل ومنظم وواضح في موقعك أو منصة العمل الحر التي تعمل عليها، وتكون هذه المنصة معدة لذلك كما في حالة موقع خمسات مثلًا إذ يرشدك إلى تفصيل خدماتك التي تقدمها، ويبحث العملاء في الموقع عن الخدمة التي يطلبونها من بين الخيارات المتاحة من قِبل المستقلين، على عكس النوع الأول الذي يكتب فيه العميل تفاصيل مشروعه ويراه المستقلون فيكتبوا عروضهم ليختار منها. ونستطيع القول أن إرشادات وضع العروض في النوع الأول تصلح هنا أيضًا، مع القول بأن هذه الاعتبارات تأخذها أنت في حسابك مفترضًا سؤال العميل عنها، فتذكرها مسبقًا في الخدمة التي تعرضها، فتذكر اسمها واضحًا غير مبهم، وتذكر ما الذي سيحصل عليه العميل بالضبط من هذه الخدمة. وكذلك نشير عليك هنا أيضًا بمتابعة المدونة الخاصة بموقع خمسات، إذ فيها نصائح للمستقلين الذين يختارون تقديم الخدمات المصغرة، لتستفيد من مقالاتها ومن تجارب العاملين من المستقلين عليها كذلك. أخطاء شائعة يجب تجنبها في كتابة العروض للعملاء 1- عدم الكتابة بلغة سليمة مع الكثير من الأخطاء الإملائية واللغوية: لنفترض أنك تعمل في مجال التدوين وكتابة المقالات على سبيل المثال، لكن عرض العمل الذي قدمته مليء بالأخطاء الإملائية، فلا شك هنا أن العميل سيصرف نظره فورًا عن عرضك، فقد خسرت في أول محطة بينك وبينه. 2- مخاطبة العميل بشكل غير مهني أو لائق: نستطيع القول هنا أن تتجنب المبالغة في التبسط مع العميل بأن تستخدم الأسلوب الذي تتبعه مع أصدقائك في المحادثات النصية، فطبيعة العمل مع العملاء تتسم بالرسمية أكثر. وتجنب سؤاله عن أمور شخصية أو التعريض بشيء من ثقافته ودينه، إذ ستتعامل مع أعراق وأجناس مختلفة في منصات العمل الحر، فيحسن بك أن تكون على قدر من المهنية والأخلاق. سنشرح هذه النقطة بمزيد من التفصيل في الفصل الخامس: التعامل مع العملاء، 3- استخدام العبارات والكلمات غير المهنية وغير اللائقة بالماهر في مجاله: مثل "اخترني ولن تندم" أو "معك محترف في مجال…" وغير ذلك. فالمستقل المحترف سيضيف معرض أعماله ليجعل عمله يتحدث عنه بدلًا من إقناع العميل بهذه الطريقة التي لا تعبّر عن ثقة العميل بعمله واحترافيته. 4- نسخ العرض ذاته لأكثر من عميل، وعدم تخصيص العرض ومحتوياته حسب كل مشروع بشكل منفصل: حيث يعتقد بعض المستقلين بأن العملاء لا يبحثون. تأكد دائمًا أن العميل يحب أن يشعر بأنك توليه حقًا الاهتمام والوقت الكافيين لخدمته التي يطلبها، وذلك يمكن التعبير عنه منذ البداية عند كتابة عرض العمل. خلاصة الفصل إن دخول السوق والبدء بالعمل يحتاج إلى العديد من المهارات التي يجب على المستقل اكتسابها، لعل أهمها مهارة التسويق الذاتي التي يستطيع المستقل من خلالها إثبات نفسه ولفت النظر إلى وجوده وجودة الخدمات التي يقدمها. وهكذا، بعد أن اطلعت على كيفية تقييم السوق ومهاراتك، واتخذت القرار المناسب بشأن بدء عملك والانتقال لثقافة العمل الحر، أصبح من الضروري أن تقيم نفسك مرة ثانية وفقًا لذلك، وتعلم كيفية إظهار ذاتك كعميل مميز وقادر على جذب العملاء والتفاوض معهم وأيضاً كيفية إدارة عملك كأي علامة تجارية. كتبت سارة شهيد المسودة الأولية لهذه المقالة. اقرأ أيضًا كيف تكتب عروضا تجذب الانتباه (تعديلات بسيطة ستحدث فرقا) كيف تحصل على شهادات توصية بعملك الحر حتى إن كنت مستجدا؟ ستة أمور أساسية يجب أن تنتبه إليها كمستقل حديث العهد بالعمل الحر
  9. إن أعظم منتج في التاريخ ليس له قيمة بدون سوق يباع فيها، أو قائمين على تسويقه للفئة التي تحتاجه، فالتجارة يلزمها تسويق كي تنجح وتستمر في السوق، وإن عصب تجارتك في العمل الحر هو أعمالك السابقة، وأخلاقك مع العملاء، إضافة إلى سلوكك العام سواء على الويب أو خارجه. البصمة الرقمية ولا شك أن سمعة التاجر في السوق هي رأس ماله الأكبر، وبما أن سوقك سيكون الإنترنت من الآن فلا شك أن عليك الانتباه إلى سمعتك فيه، فلا تظن أن حساباتك الاجتماعية وتعليقاتك الساخرة أو صورك مع عائلتك التي تنشرها فيها بمعزل عن عملائك. وقد ترى أن هذه حياتك التي تخصك وحدك، لكن اعلم أن الإنترنت ليس فيه حدود جغرافية ولا سياسية تمنع أحدًا من المرور من مكان لآخر، وعليه فلا يصح قياس حدود العالم الحقيقي به، فإن بيتك في العالم الحقيقي له حرمته وحدوده وآدابه التي يلتزمها من يدخله، بل لا يكاد يدخله أحد إلا بإذنك، وكذلك جلساتك مع أصدقائك ومعارفك ونزهاتك في الحدائق، فلا يُتصور أن يقتحم هذه المواطن غريب عليك وإلا عده الناس من التجسس والتطفل. لكن الإنترنت يختلف في هذا، إذ يستطيع أي شخص أن يستطلع بصمتك التي تتركها على الإنترنت بضغطة زر، فيعرف الأماكن التي زرتها والأشخاص الذين تعرفهم وتقابلهم، والأحداث التي تتابعها والصور التي تنشرها، إذ أن أغلب الناس -بكل أسف- لا يتحرجون من نشر هذه البيانات على الملأ في حساباتهم الاجتماعية هذه الأيام. وبغض النظر عن خطر ذلك بشكل عام على من يفعل هذا إلا أننا لن نذكر هنا إلا أثر هذه البصمة الرقمية لك في الإنترنت على عملك الذي تريد البدء فيه، فإن هذه البصمات لا تكاد تُمحى من ذاكرة الإنترنت. وذلك أن العميل قد لا يعرفك أنت في البداية، بل يبحث عن "تصميم ديكور داخلي مثلًا" فتظهر له أنت من بين نتائج البحث، ويبدأ في تصفح المعلومات المتوفرة عنك بما فيها معرض أعمالك وتقييمات العملاء الذين تعاملوا معك، وسيصل في الغالب إلى حساباتك الاجتماعية إن كنت تستخدم نفس الاسم فيها. فإن رأى العميل أن عملك ممتاز لا غبار عليه لكنه كذلك وجد شكاوى من عملائك السابقين عن سوء تعاملك معهم، ووجد ألفاظك وسلوكك العام على الشبكات الاجتماعية غير سوي فإنه قد يحجم عن التعامل معك! ونعود لحجة أن هذه حساباتك الاجتماعية وليظن من شاء ما شاء، ونعود لتذكيرك مرة أخرى أن الإنترنت يختلف عن العالم الحقيقي، لكنه يتشابه معه في أن العميل يسأل محركات البحث أولًا ويجمع البيانات الكافية عن المستقل قبل التعامل معه. ونصيحتنا لك في هذا الشأن أن تكون واعيًا بما تنشره في الإنترنت بشكل عام، لا من أجل عملائك فقط، بل من أجل نفسك وأهلك من بعدك، فإن محو البصمات الرقمية صار في غاية الصعوبة هذه الأيام، وإن عملك الحر سيضطرك إلى استخدام اسمك الحقيقي وبعض بياناتك الحقيقية، فلا تسمح لنفسك بأمور صبيانية قد تندم عليها لاحقًا. وإن هذا الباب واسع ويطول التفصيل فيه مما قد ينقل المرء من درجة الوعي بما ينشر إلى الحذر مما ينشر، لكننا رأينا أن نقصر الحديث عما يخص سمعتك مع عملائك فقط، وننصحك في هذا الشأن بقراءة مقالة تأثير شخصيتك في وسائل التواصل على عملك المنشورة في أكاديمية حسوب. عناصر التسويق الناجح للمستقلين يندفع الكثير عند التسويق لأنفسهم أو لشركاتهم إلى البدء مباشرة في هذه القناة أو تلك دون أن يكونوا على علم بفحوى الرسالة التسويقية التي يريدون إيصالها، تلك الرسالة التي ستخبر العميل المحتمل بأنك هنا وأنك خبير في مجالك ويستطيع الاعتماد عليك عندما يحتاجك في عمل ما. ولا شك أننا نرغب كلنا بأن نكون "خبراء في تصميم الغرافيك" مثلًا أو "الأفضل على مستوى العالم العربي" أو "الأول في كذا وكذا"، أو غير ذلك من تلك الكلمات التي قد تكون مبالغة في الوصف، والتي لا يفضّل العميل سماعها أبدًا، فالأسلوب الأمثل للتسويق لا يعتمد على مثل هذه المبالغات. وفيما يلي بعض العناصر الأساسية للرسالة التسويقية الفعالة التي يجدر الاهتمام بها: تحديد الهدف من الرسالة التي تريد أن تصل إلى العميل. التركيز في تلك الرسالة على الفوائد التي ستقدمها للعميل. الإجابة عن الأسئلة التي لدى العميل تجاه خدمتك. ذكر كيفية خدمتك لعملائك بالشكل الأمثل لهم. لذا قبل أن تبدأ بالتسويق لنفسك بطريقة تبعث الملل في نفس العميل حاول أن تتأكد من أنك تعرف ما يلي: نقاط قوتك. رسالتك التسويقية. عملاؤك، وأين هم، وكيف يمكن أن تصل إليهم؟ الأسئلة التي لديهم والمشاكل التي ستحلها لهم (إن كنت تقدم خدمة محددة واحدة)؟ كيف ستستخدم خبرتك في حل مشاكل العميل؟ ثم ننظر بعدها في بعض عناصر التسويق وقنواته التي يجب أن تجهزها على أكمل وجه، والتي نوردها فيما يلي. الملف الشخصي لعلك سجلت على إحدى منصات العمل الحر، مثل مستقل أو خمسات، لكنك لم تحصل على أي فرصة للعمل حتى الآن، وربما حاولت مرارًا وقدمت عروضًا هنا وهناك لعدد من العملاء، لكن عرضك يُقابل بالرفض رغم شعورك بأنك الشخص الأنسب لتنفيذ المشروع! قد يكون السبب هو المنافسة الشديدة، هذا وارد في أي سوق، لكن قد يكون السبب الجوهري في أغلب الأحيان هو عدم وجود معرض أعمال في حسابك أو حتى ملف شخصي يجذب العملاء إليك ويقنعهم أنك مناسب للعمل. والملف الشخصي هو سيرتك الذاتية المختصرة التي تضعها في صورة موقعك الشخصي أو على منصات العمل الحر لتعكس هويتك المهنية أي خبراتك ومهاراتك وأعمالك وحياتك المهنية والعلمية وغير ذلك، ومن المهم في الملف الشخصي أن تركّز على مهاراتك من ناحية، وعلى ما تقدمه للعميل من ناحية أخرى. فلا تكتب فيه مثلًا كل ما تعلمته وعملته وأقمته وأقعدته فقط كي تقول للعميل أنك المستقل الخارق الذي سيفعل كيت وكيت، بل اذكر فيه ما يجعل العميل يقول أنك الشخص المناسب لمشروعه. حدث مرة أني طلبت من يوغرطة بن علي -المدير الأسبق لأكاديمية حسوب- أن يراجع سيرتي الذاتية، فأرسل لي أن سيرتي لا تصلح لعرضها على شركة أو حتى عميل عادي، ذلك أني كتبت فيها سيرتي كلها مفصلة، ما تعلمته وعملت فيه ودرسته، ظنًا مني أني أبهر من يقرؤها. ثم أخبرني مستطردًا أن أذكر في سيرتي الذاتية ما يجعله يوافق على توظيفي لوظيفة س أو ص، فإن كنت درست الهندسة الميكانيكية وأنا أتقدم إلى وظيفة مترجم مثلًا فإن هذه الدراسة لن تؤثر في قرار توظيفي بالقدر الذي يحدثه ذكر أني عملت في مجلة كذا وكذا من قبل، أو ترجمت كتاب كذا وكذا في نفس المجال الذي أتقدم إلى الترجمة فيه. وهكذا نريدك أن تجعل صفحة ملفك الشخصي محددة للغاية وذات هدف واضح ورسالة بارزة، وقد جمعنا لك بعض النقاط التي يجب أن تنظر فيها عند صياغة ملفك الشخصي: 1- الوصف الواضح لعملك كأن تكتب: مطوّر تطبيقات ويب، مسؤول تسويق إلكتروني، وغير ذلك. واحرص على ما يلي: الكلمات المفتاحية التي تعبّر عن عملك. استخدام كلمات بسيطة وموجزة تصف مهاراتك بدقة. استخدام وصف مخصص ودقيق، فتجنب الوصف الفضفاض لعملك. كتابة عدد سنوات خبرتك إن كان لديك خبرة زمنية. واعلم أن المنافسة بين المستقلين كبيرة للغاية، وأن اﻷخذ بالنقاط السابقة يظهر عملك وهويتك ويميزك عن المنافسة. 2- صورتك الشخصية لقد صارت جودة الصور التي تخرجها كاميرات الهواتف الآن جيدة جدًا موازنة بما مضى، وإنا لنعلم أن هذا يدفع الكثيرين إلى الاكتفاء بالصورة التي التقطوها من كاميرا الهاتف لاستخدامها كصورة في الملف الشخصي لهم، فقد كان أغلبنا من هؤلاء ذات يوم. وإن هذا لا بأس به إن كانت لديك خبرة بالتصوير والإضاءة ونظريات الألوان، لكننا نرى أن الاستثمار في استئجار مصور محترف لاختيار صورة مناسبة بكاميرا عالية الدقة سيكون مثمرًا على المدى القريب والعاجل، ذلك أن كاميرا الهاتف وإن كانت جيدة فإنها تقصر عن تسجيل التفاصيل الدقيقة التي توصل الانطباع الأولي الممتاز الذي ترغب به. وذلك شيء ليس بوسعك التحكم به، إذ أن حساس الكاميرا ضئيل جدًا موازنة بالموجود في الكاميرات الاحترافية، والحساس الأكبر يعني ضوءًا أكثر ومساحة أكبر لالتقاط ذلك الضوء، بل مساحة أكثر لكل بكسل في هذا الحساس. ومن ثم فإن الصورة الملتقطة بكاميرا SLR ومن مصور محترف ستحمل الكثير من التفاصيل لوجهك وملابسك وملامح نظرتك، وكل ذلك يوصل الانطباع الأولي للعميل، موازنة بصورة الهاتف الفاقدة لكل هذه التفاصيل. ولك أن تتخيل أن الصور الملتقطة بالكاميرات عالية الدقة تحتاج إلى معالجة بالفوتوشوب لتصحيح "عيوب العدسة" المستخدمة في التقاط الصورة، فما بالك بكاميرا الهاتف؟ واعلم أن الصورة الاحترافية لا يعني أنها ستكون مليئة بالتعديلات التي تخفي العيوب والجوانب التي لا تعجبك في الصورة، ولا يعني أنك يجب أن تكون مرتديًا زيًا رسميًا حتى، بل يكفي أن تكون لطيفة وملائمة كصورة عمل. كذلك، احرص ألا تكون صورة حسابك الشخصي للعمل بها حيوانك الأليف أو أحد أبنائك مثلًا، أو صورتك على شاطئ البحر أو في نزهة مع أهلك، أو حتى صورة ممثل أو لاعب كرة مشهور! بل هي الصورة التي يراها العملاء فيعرفوا أنك أهل للثقة، فلا تبالغ في تعابير وجهك لا بالضحك ولا بالحزم، بل تعبير هادئ وبسيط ويوحي بالثقة من النفس في غير غرور ولا كِبر. طيب، لنقل أنك ترفض وضع صورتك الشخصية لسبب ما، فما العمل حينها؟ تستطيع رفع صورة بها اسمك -لا تكتبه بيدك- على خلفية بسيطة أو أحادية اللون، وإن كنت تمثل شركة أو لديك شركة فيمكنك وضع شعار الشركة، وهكذا، لكن لا تنحرف إلى ما نهينا عنه قبل قليل من استخدام صور الأبناء أو الحيوانات أو الورود والممثلين والسيارات وغير ذلك. أو تستطيع استخدام صور الوجوه المرسومة بشكل ثنائي الأبعاد كصور الأفاتار الافتراضية في المواقع أو المولدة عبر تطبيقات مخصصة، وذلك بديل وخيار مناسب أيضًا. 3- الإشارة إلى أعمالك في الملف الشخصي إن كنت مبرمجًا فإن هذا يعني حسابك في GitHub مثلًا، وإن كنت مصممًا فموقع Behance، وهكذا، إذ يريد العميل أن يطلع على خلفيتك ليتأكد من صدق دعواك في العرض الذي وضعته. لكن، ليس لدي أعمال سابقة! ماذا أفعل؟ ننصحك هنا بالبدء بالعمل التطوعي لبناء نماذج لأعمالك، أو تنفيذ أعمال خاصة بك في مجالك ثم عرضها في المعرض، فلا بأس بإنشاء بعض التصميمات أو عرض بعض البرامج أو عينات الترجمة أو غيرها وفق مجالك الذي تعمل فيه، ليرى العميل نموذجًا عن جودة عملك. ذلك أن أول مشروع ينفذه المستقل يمثل هاجسًا لدى الكثير منهم، فيشعرون أنهم بحاجة لمشروع مكتمل صدّق عليه عميل من قبل، كي يعرضوه للعملاء المحتملين كنموذج عن العمل، وهذا الإشكال يمكن حله بعمل خدمات تطوعية بما أنها متاحة أكثر من الخدمة المدفوعة أو أن تحاول تقديم نموذج مجاني يعبّر عن عملك كما ذكرنا. فمثلًا إن كنت تعمل في مجال التحرير أو الترجمة، ابدأ فورًا بترجمة مقالات أو مواضيع يسمح أصحابها بترجمتها بشكل تطوعي وانشرها على مدونتك الخاصة أو على أحد المواقع المناسبة للنشر أو حتى حساباتك الاجتماعية إن لم يكن لديك شيء تنشر عليه، كما يمكنك مثلًا التطوع لترجمة مقطع فيديو في TED وبالتالي تستطيع إضافة هذا العمل لمعرض أعمالك. أو إن كنت مصممًا، فابدأ الآن كذلك بعمل تصاميم دون طلب من عميل معين، وابنِ معرضًا لأعمالك على موقع بيهانس Behance مثلًا بشكل يعكس اهتمامك واحترافيتك في العمل. 4- أضف لمحة عنك أجب عن هذه الأسئلة التي تمثل بعض التساؤلات الشائعة عند العملاء، ومن ثم لخصها في عدة مقاطع بسيطة، لتستطيع كتابة لمحة مختصرة ووافية عنك: ما هو مجال عملك أو اختصاصك؟ ما هي عدد سنوات خبرتك؟ ما هو مدى كفاءتك في استخدام البرامج والتقنيات اللازمة ضمن مجال عملك؟ ما هي أبرز إنجازاتك؟ ما هي المهارات التي تمتلكها؟ وهنا يجب الحديث عن نوعي المهارات التقنية والفنية (مثل اللغة التي تتقنها) والشخصية مثل (إدارة فريق عمل)، ويجب أن يقدم هذا الملخص للعميل أهم ما يرغب بمعرفتك عنك، فحاول أن يكون متوسط الطول، واذكر فيه من مهاراتك وخبراتك ما يمكن أن تقدمه لعميلك، وما الذي يميزك عن بقية المنافسين. وابدأ بأهم المعلومات التي تحب أن يقرأها العميل، لأن نسبة كبيرة منهم لن يقرؤوا كامل الملخص الذي ستكتبه، وإنما ستتصفحه أعينهم بشكل حرف F، بمعنى أنهم سيقرؤون أول سطرين مثلًا ثم يتجاوزون المكتوب إلى أسفل قليلًا ثم يقرؤون سطرًا أخر ثم يمرون لأسفل مجددًا، وهكذا. لذا، يجب أن يكون المستقل واضحًا فيما يكتب وقادرًا على إعطاء العميل انطباعًا أوليًا جيدًا وبسرعة بحيث يستطيع جذب اهتمام العميل خلال الثواني المعدودة التي سيقرأ فيها صفحة المستقل الشخصية. نصائح إضافية إن كنت تستطيع تقديم ملخص مرئي عنك فهذه إضافة محمودة، ولا يُعد الفيديو أمرًا ضروريًا أو أساسيًا لكنه يعزز ثقة العميل بك ويعبّر عن مدى احترافيتك في العمل، واستخدم فيه لغة سليمة وخالية من الأخطاء اللغوية، واستعن بمتخصص لغوي إن لم تكن واثقًا من عدم وجود أخطاء. وإن هذا من الأهمية بمكان، إذ لا يُتصور مثلًا قبولك في مشروع للتدقيق اللغوي أو الترجمة والكتابة وأنت تخطئ في هجاء الكلمات وتصريفها في نص عرضك على المشروع! فترفع المنصوب وتجر المرفوع، وتضع ألفًا مكان الفتحة، ولا تعرف الفرق بين النهي والنفي وأيهما مجزوم بالحذف مثلًا. وبشكل عام، انتبه لما يلي عند صياغة ملفك الشخصي: توضيح صياغتك وتسهيل قراءتها، كأن تقسم الفقرات وتستخدم التعداد الرقمي والنقطي. وضع وسيلة تواصل أو أكثر تناسب أغلب أو كافة العملاء. تحديث ملفك الشخصي بشكل دائم، فهو سيرتك الذاتية. تدريب: استخدم النصائح التي تعلمتها قبل قليل لتعدّل حسابك الشخصي الذي أنشأته في المنصات التي اخترتها، سواءً مستقل أو خمسات. مثال على الملف الشخصي لسارة شهيد في موقع مستقل: معرض الأعمال (Portfolio)؟ معرض أعمالك هو المكان الذي تعرض فيه سوابق أعمالك التي تقول للعميل أنك تفهم مجالك جيدًا، وهذا المكان إما موقعك الشخصي أو منصة عمل حر على الويب، إذ توفر بعض المنصات مثل موقع مستقل إمكانية إضافة معرض أعمال شخصي داخل حساب كل مستقل ويجب أن يحتوي المعرض على أهم الأمثلة ونماذج الأعمال والمشاريع التي نفذتها سابقًا بحيث يمكن للعميل الاطلاع عليها واستشفاف خبرتك وجودة عملك منها. ويُعد معرض الأعمال من المتطلبات الأساسية لأي مستقل سواء كان مطورًا أو مصممًا أو معدّ محتوى أو غير ذلك، وقد تكتفي بمعرض الأعمال الموجود داخل منصة التوظيف أو العمل الحر التي تستخدمها أو قررت استخدامها إن لم تكن قد عملت من قبل على إحدى تلك المنصات، لكن بشكل عام فإنك بحاجة لمعرض أعمال خاص بك إذا قررت التعامل مع العملاء خارج منصات التوظيف تلك. وكما قلنا، لا تضع كافة أعمالك ضمن معرض الأعمال بل تكفي الأعمال المميزة فقط، وإن كان هناك أي عمل لست راضيًا عنه فلا تضفه، لكن المهم أن يضم كافة مهاراتك وخبراتك مهما كانت متنوعة، كما يجب أن يتم تحديثه بشكل دائم. وتذكر أن الملف الشخصي ومعرض الأعمال الاحترافيين هما العاملان الرئيسيان عند اختيار أي شخص لتوظيفه في عمل ما، ولو أحسنت تقديمهما مع كتابة عرض مناسب على المشاريع المختلفة فإنك تزيد بذلك حصولك على فرصة العمل التي تتقدم إليها. أين هو معرض أعمالي؟ قلنا أن بإمكانك إنشاء معرض أعمال في منصة العمل الحر التي تعمل بها، وأن الأفضل هو إنشاء موقع شخصي لك يكون بمثابة محطة للعملاء الذين يقصدونك أو الذين يبحثون عن مثل خدمتك، فيروا عليه أعمالك السابقة و"سيرتك العملية" إن شئت أن تسميها كذلك. فإما أن يكون لك موقع شخصي، أو تكون منصة العمل التي اخترتها -سواء مستقل أو خمسات أو غيرهما- بها إمكانية إضافة أعمالك السابقة. فمثلًا، توفر منصة مستقل قسمًا لتضيف فيه معرض أعمالك ليطلع عليه العملاء، فانظر مثلًا صفحة، معرض الأعمال. هناك خيار ثالث وهو أن تكون أعمالك في موقع يختص بمجال بعينه مثل التصميم أو البرمجة، إذ من المشهور أن مصممي الجرافيك بشكل عام يرفعون أعمالهم إلى مواقع مثل behance، وكذلك يرفع المبرمجون برامجهم ومساهماتهم في البرامج إلى مواقع مثل GitHub وإن كان يُستخدم كأداة لمتابعة العمل على المشاريع وتطويرها إلا أن برامجك ستكون معروضة فيه، ذلك إلى جانب المواقع التي تتيح إنشاء معارض أعمال في هيئة مواقع كاملة تصلح لأغلب الأغراض العامة سواء كانت هندسية أو إبداعية أو قانونية أو غير ذلك من الأنشطة التجارية، مثل squarespace. الهوية التجارية ستدرك بالتدريج أثناء عملك على الإنترنت كمستقل أنك بحاجة إلى هوية شخصية لك، وسترى أن هذه الهوية تختلف من مستقل إلى آخر وفق مجاله وشريحة العملاء التي يستهدفها، فالمبرمج مثلًا لا يهمه تصميم شعار منمق ذي ألوان زاهية مثلًا مراعيًا فيها النسبة الذهبية في عناصره، ذلك أن العملاء يحتاجون من يبني لهم تطبيقًا أو موقعًا يعمل بكفاءة وسرعة ودون أخطاء، فهوية المبرمج هنا يجب أن تقول هذا للعملاء، ومهما كان الشعار جميلًا فإن العملاء لا يلتفتون إليه. وكذا قل في مجالات مثل الترجمة والتدقيق اللغوي وإدخال البيانات وإنشاء دراسات الجدوى والمساعدة الافتراضية وغيرها، إذ أن فلسفة الشعار تعبر عن مضمون الخدمة التي يقدمها صاحبه، ففي بعض الحالات قد تكفي صورتك الشخصية فقط وكل ما زاد على ذلك يعد بهرجة لا فائدة منها وقد توحي للعميل أنك تبالغ في تجميل نفسك لتغطي على فقر جودة عملك. ولا نقول أن الحالات أعلاه لا تحتاج إلى شعار بالضرورة، وإنما يُنظر في الفئة التي يستهدفها المستقل، فإن كان يستهدف شركات وأعمال مثلًا فإن الشعار هنا قد يكون ضرورة، مما رأيناه من خبراتنا في التعامل مع الشركات أو العمل فيها، أن الهوية التي تقدم بها الأطراف نفسها تلعب دورًا مهمًا للغاية في قرار إبرام الصفقة. بل إن الأمر يتعدى مجرد اختيار شعار إلى تصميم قوالب بريدية متسقة مع الهوية التي اختارها المستقل، واختيار برامج محددة للتواصل وأخرى بديلة لها إن حدثت طوارئ، وصياغة عقود واضحة البنود ومراجعةٌ من قانونيين وفق البلاد التي يتعامل المستقل مع شركاتها، وتحديد شروط العمل بدقة من البداية وأيام الإجازات ومواعيد الردود على الرسائل وغير ذلك. ذلك أن المستقل لا يتعامل مع شخص طبيعي هنا فيتفاوض معه بسهولة ومرونة على أي طارئ يحدث أثناء العمل، ولا يدقق العميل كثيرًا إن اجتمع المستقل معه من غرفة نومه أو من مكتبه أو من حديقة منزله -رغم أننا ننصح بتطبيق هذه القواعد في سائر عملك ومع جميع عملائك، إلا أننا نبين أهمية بنود معينة لبعض العملاء-، وذلك على خلاف التعامل مع شركات، إذ يتعامل المستقل مع موظف داخل الشركة يكون مسؤولًا عن إنجاز مهمة ما عن طريق تفويض طرف خارجي -هو أنت في هذه الحالة-، أو قد يضيق به الوقت عن إنجازها فيتجه إلى توظيف أطراف خارجية، أو قد يكون بين يديه مشروع فيه قسم خارج نطاق خبرته فيحتاج استشارة من متخصص غير موجود بالشركة، فكل هذا يصب في جيب المستقلين في النهاية. وبالعودة إلى أهمية الشعار المرئي المناسب، فهو ضرورة في مجالات مثل التصميم ثلاثي الأبعاد وثنائي الأبعاد وتصميم تجربة الاستخدام وغيرها من الأمور الفنية، إذ يجب أن يعرف العميل من مجرد النظر إلى شعارك أنك الشخص المناسب لإنجاز عمله، ويجب هنا أن تدرس بعناية نظريات الألوان والنسب الذهبية في شعارك، إذ هذا هو شعار عملك، حرفيًا. فاختر النمط المناسب لك مما سبق ليعبر عن عملك ويعكس الفكرة والرسالة التي تريد إيصالها إلى العملاء. ويمكن تلخيص عناصر بناء الهوية التي يجب عليك مراعاتها عند التخطيط لعلامتك التجارية فيما يلي: 1- اتساق الهوية ووحدتها تظهر وحدة هويتك في تناسق وثبات أنواع خطوطك، وألوانك التي تستخدمها في النصوص والإطارات والرموز وغير ذلك، بين مستنداتك إلى ملفات تسليم أعمالك إلى موقعك، … إلخ. وتجنب التغيير العشوائي في هذه الهوية، فكلما استقرت وتعامل معها العملاء زاد احتمال حفظهم لها وتعرفهم عليها بمجرد رؤيتها. وبحكم عملي في تصميم تجربة الاستخدام والتصميم المرئي من قبل فإني أقول لك بكل ثقة أن ثبات الهوية ذاك أمر مهم جدًا جدًا، فقد لا يحفظ العميل سوى هويتك تلك وينسى اسمك أو وسائل التواصل الأخرى معك، ويظل يبحث عن شعارك أو شكل مستنداتك أو موقع يحمل هويتك دون جدوى، وقد يكون مر عليك وتركك لأنه رأى هويتك اختلفت فلم يميزك. لهذا مثلًا فإن شركة باناسونيك (Panasonic) ظلت تبيع منتجات تحت اسم ناشيونال (National) لأكثر من ثمانين عامًا، ولما قررت أن توحد تسمية منتجات الشركة تحت مظلة باناسونيك بعد أن كانت تبيع تحت أسماء ناشيونال (National) وسانيو (SANYO) وغيرها، نفذت ذلك على مراحل استمرت أكثر من خمس عشرة سنة! فإني أذكر أن غلاف التلفاز لدينا كان مكتوبًا عليه أن "تلفاز ناشيونال صار الآن تلفاز باناسونيك"، لكن التلفاز نفسه حمل شعار ناشيونال، وكنا نظن وقتها أن باناسونيك اشترت ناشيونال، وأن منتجات ناشيونال أجود من باناسونيك! ولو أن الشركة غيرت اسمها فجأة لفقدت قطاعات كبيرة جدًا من أسواقها التي كانت تشتري منتجاتها دون أن تعلم أنها تابعة لها. 2- التميز لعلك قد علمت إلى الآن أنك ستدخل سوقًا كبيرة وفيها منافسة قد تأتيك من أي بقعة على المعمورة، فأنت الآن بين أمرين إذا قدمت خدمة تتشابه كثيرًا مع الموجود في المحيط أو المجال أو المنصة التي ستعمل عليها، إما ستضطر إلى المنافسة على السعر، أو ستقرر التميز عن هذه المنافسة بأمر أو أكثر لا ينافسك فيه أحد أو تكون المنافسة قليلة موازنة بالنمط المنتشر لأسلوب تقديم خدمتك. فمثلًا، قد تتيح للعميل عدد مرات مراجعة أكثر من غيرك، أو تنجز له العمل في وقت أقل، أو تقلل سعر خدمتك إذا زاد التعامل بينك وبين العميل عن قيمة معينة، فتخصم له من تكلفة العمل أو غير ذلك. وقد جربت مثل ذلك سواء في عملي على الإنترنت أو تجارتي على الأرض، فقد عرف عملاء التصميم أني أبني جمال المظهر على كفاءة العمل، وليس العكس، فكان يأتيني من يعرف أني قد أحذف له نصف بنود قوائم تطبيقه واستماراته، وأصبغ له موقعه بلون أساسي ثم أبني عليه، مع تقليل الألوان المستخدمة قدر الإمكان، وإعطاء أهمية كبرى للمساحات البيضاء في التصميمات، وتناسق مظهرها الهندسي وترتيب ظهور بنودها، هذا بعد اجتماعات ونقاشات حول خلفية مشروعه ومجال عمله، من أجل اختيار التصميم المناسب سواء في تجربة الاستخدام أو التصميم المرئي. وقد عرفت أن هذا قد لا يفعله عديد من المصممين، لكني استغللت خلفية فنية وعملية من مجالات مختلفة في إتقان هذا الجانب، وعليه فلم أكن أقلق كثيرًا من المنافسة. كذلك فإني مضطر لطبيعة عملي إلى تغيير جدول أعمالي بمرونة وفق الظروف التي قد تطرأ عليه، وقد كان يتسبب هذا في تأخير تسليم أعمال إلى عملائي، فماذا أفعل؟ كنت أقدم اعتذاري للعميل وأرفق ما يثبت مبرر تأخري إن دعت الحاجة، وأخصم له من قيمة العمل ما يقابل تأخري عليه، أو أخصم له من قيمة المشاريع التالية بيني وبينه. فهذا تميز كذلك ورفع لما تقدمه إلى مرتبة يقل منافسوك فيها، ويطلبك عملاؤك الذين يبحثون عما عندك ولا يجدونه عند غيرك. وقد يظهر التميز في القيمة المضافة التي يقدمها المستقل، مثل جودة الخدمة وطريقة تقديمها، والخدمات المكملة لها مثل خدمة ما بعد البيع، فمثلًا، لي تجارة على الأرض في إصلاح الهواتف، ويريد العاملون معنا أن يتميزوا عن السوق المحيط بهم، فماذا اختاروا أن يفعلوا؟ لقد درسوا السوق جيدًا ورأوا أن مشاكل العملاء محصورة في سوء المعاملة وخوفهم من سرقة بياناتهم أو أجزاء من هواتفهم، وكذلك رداءة القطع المستخدمة في الإصلاح. فقرروا أن يحسنوا معاملة العملاء بتقديم الهدايا لهم فوق عملية الإصلاح نفسها، وإحسان مخاطبتهم وتنسيق بياناتهم، ومراجعة حالة الهاتف على فترات متعاقبة بعد تسليم الهاتف. وكذلك رفضوا التعامل مع أي شيء يمس بيانات العميل من بطاقات ذكية ونسخ بيانات أو غير ذلك، كي يطمئن العميل أن بياناته في أيد أمينة، ولا تُطلب كلمات المرور إلا عند الحاجة الملحة، وتكون أمام العميل. كذلك فإن عملية الإصلاح نفسها يستطيع العميل أن يطلع عليها إن أراد أن يستوثق من أمانة العمل، وقد قرروا كذلك رفض أي عملية إصلاح يطلب العميل فيها تركيب قطعة أردأ أو أقل ثمنًا، بل يرشدونه بلطف حينها إلى من يقدم هذه الخدمة. فكان نتيجة هذا "التخصص" أن امتازوا عن غيرهم من السوق، وصار لهم شريحة محددة من العملاء الذين رأوا أنهم أفضل من يلبي طلباتهم بالشكل الذي يريدونه. وهذا يجعل العملاء يذكرونك تلقائيًا عند احتياجهم لإحدى خدماتك، ذلك أن تخصصك وتميزك عن السوق في أمر بعينه شكل العلاج المناسب للمشكلة التي يعاني منها العملاء. التقييمات وتوصيات العملاء تُعد آراء العملاء وتقييماتهم إحدى أهم العوامل التي تؤثر على سمعتك أو علامتك التجارية كمستقل، فالتسويق باستخدام الكلمة الطيبة (Word of Mouth Marketing) هو أقوى طريقة للتسويق عند المستقلين أو غيرهم. فإن عميلًا واحدًا راضيًا يساوي عددًا أكبر من العملاء المحتملين الذين سيخبرهم عن جودة عملك وضرورة التعامل معك عند الحاجة. في حين أن عميلًا واحدًا غير راضٍ يعني أنك أمام خسارة عدد لا بأس به من العملاء المحتملين الذين اقتنعوا بأن جودة خدماتك غير مناسبة وعليهم إيجاد مستقل آخر للتعاون معه. وقد تعتقد بأن خسارة عميل واحد ليست أمرًا ذا شأن، لكن عليك التفكير بالأمر مرة ثانية. سواء كنت تستخدم منصات العمل الحر أو تتعامل مع العملاء عبر منصات وقنوات تواصل أخرى، ذلك أن تقييمات العملاء وتوصياتهم ستلعب دورًا مهمًا في حصولك على المزيد من العملاء لاحقًا، وأن هذه التقييمات لا تُمحى بسهولة كما ذكرنا أول كلامنا. وفي حال عدم حصولك على تقييم من العميل مباشرةً، يمكنك طلب التقييمات والتوصيات من العملاء بأي وقت لعرضها على موقعك أو حتى عبر صفحتك في مواقع التواصل الاجتماعي. سيكون لها تأثير جيد على أي عميل محتمل يقوم بتصفح موقعك للاطلاع أكثر على خدماتك وطبيعة عملك. لكن، وفي الوقت نفسه، فإن حصولك على تقييمات سلبية لا يعني أنك فشلت في مهنتك وعليك إيجاد مهمة أخرى. فحتى لو أمضيت ساعات من العمل الجاد، سيكون من الطبيعي أن ينتقد أحد العملاء عملك أو إبداء عدم إعجابه به. فاعلم أن آراء أو ردود الفعل التي يقوم بها العملاء هي آراء غير شخصية وغير موجهة لشخصك أنت كمستقل. وقد يكون تلقي الانتقادات أمرًا صعبًا للغاية، لكن عقولنا تولي أحيانًا الكثير من الأهمية للمواقف أكثر مما تستحق في الواقع. وفي معظم الحالات يُنقد العمل فقط، ولا تُنتقد أنت شخصيًا. بل، في الواقع، قد يكون الشخص الذي تتعامل معه يحترمك بشدة ولا يرغب بإيذائك بأي شكل من الأشكال، لكنه في الوقت ذاته صادق بآرائه - سواء اتفقت معها أم لا، وكلما تعاملت أكثر مع مواقف كهذه يصبح من الأسهل بالنسبة إليك التعامل مع النقد الموجه للعمل بشكل أفضل. فمثلًا، إن وظفت شخصًا لتصميم موقعك فإنك سترغب في التعبير عن رأيك بشأن رؤيتك للموقع حسب الصورة التي رسمتها أنت له، فقد يكون هناك بعض الجوانب التي تريد تغييرها أثناء ذلك العمل، وعليه فإن ردود فعلك هي تأثير طبيعي لما تراه في العمل. وسائل التواصل الاجتماعي قد يبدو خيار التسويق عبر الشبكات الاجتماعية هو الإجابة البديهية للتسويق لنفسك، ولعلك محق في الغالب، فقد صار من المعتاد أن تلجأ إلى هذه الشبكات حين تبحث عن مصور لزفافك أو مطعم أثناء نزهتك أو حتى عن نجار يصلح لك باب بيتك، فإنها قد استحوذت على نصيب وافر من التسويق حقًا، لكننا نريدك أن تعيد النظر فيها قبل اتخاذ قرار اعتمادها كوسيلة من وسائل التسويق والتعامل مع العملاء. فيجب أن تنظر أولًا إلى مناسبتها لشريحة العملاء الذين تستهدفهم، فإن موقع فيس بوك وإنستجرام مثلًا يصلحان للأعمال العامة مثل البيع والشراء والخدمات المحلية ونحو ذلك، ومن ناحية أخرى فإن موقعًا مثل لينكدإن يصلح للأعمال الإدارية والخدمات التقنية، أما يوتيوب فهو يتسع ليشمل كل ما سبق، وإن كان يبرز في المجالات التي تحتاج إلى عرض بصري، مثل الخدمات الفنية واليدوية، إضافة إلى التسويق الشخصي حين تدعو الحاجة إلى ربط العمل أو الخدمة بمن يقدمها في ذهن العميل. وهكذا فمن المهم دراسة مدى مناسبة الشبكة الاجتماعية التي تريد التسويق فيها لمجالك قبل البدء في التسويق هنا وهناك وإضاعة الوقت في تخطيط المحتوى والتسويق والتدوين والتسجيل المرئي والصوتي وغير ذلك ثم لا تجد مردودًا من حيث عدد العملاء القادمين إليك من تلك الشبكات. واحرص على اتباع إرشادات الهوية التي عرضناها فيما سبق، فإن الحسابات الاجتماعية امتداد لهويتك الشخصية والتجارية، خاصة إن كنت تستخدم نفس الاسم فيها. العلاقات العامة والتشبيك لا يخفى على كل ذي عقل متابع للسوق أن شبكة العلاقات التي يبنيها تلعب دورًا لا يقل أهمية عن كفاءته وشهاداته التي حصل عليها، بل قل إن شئت أنها أهم من شهاداتك وخبراتك! وقد كُتب في أهمية التعامل مع الناس في السوق بالحسنى وبناء الروابط والعلاقات الصادقة معهم ما لا يمكن حصره. فأصحاب الأعمال يختارون العمل مع شخص يرتاحون بالتعامل معه وبينهم وبينه معرفة سابقة ما استطاعوا، فلن تجد شخصًا يغامر بماله ووقته مع غريب لا يعرفه، بل سيفضل العمل مع شخص يعرفه من قبل أو يعرف شخصًا رشحه له. وهكذا تتضح لك أهمية العلاقات العامة بينك وبين عملائك وزملائك في السوق، والتي يحلو للبعض في السوق الرقمي تسميتها بالتشبيك، حصرًا لها في تشبيك أطراف العمل ببعضهم وتعريفهم ببعضهم بعضًا. لكن التشبيك أو العلاقات العامة لا تقف عند من يوصلك بصاحب عمل أو يعرفك عليه، بل هذه العلاقات مفيدة لأنها تنشئ شبكة واسعة من المعارف، وأعني هنا بالمعارف العلوم التي يمكن اكتسابها بالتواجد مع هذه الشبكة، فقد تتعرف على زميل لك في منصة العمل الحر التي تعمل عليها أو في مجتمع أو منتدى أو شبكة اجتماعية، يكون عنده من العلم ما ليس عندك في مجال ما، فتسأله وتستشيره لتستفيد من خبرته وتطور من أسلوب عملك وسوق عملائك. وكما ستنشئ شبكة من الزملاء فإنك لا محالة ستتعرف على عدد غير قليل من العملاء المحتملين سواء أشخاصًا أو شركات، وليس شرطًا أن تتعرف عليهم بنية العمل معهم لاحقًا، لكننا نقول هذا لعلمنا أن فئة غير قليلة من العاملين على الإنترنت هي من الشخصيات التي لا تفضل التعامل مع الناس وجهًا لوجه، فنوضح هذا لهم كي يدركوا أهمية التواجد في مجتمع عوضًا عن الانعزال وحدهم، فإنه وإن كان ما يفضلونه لحياتهم الشخصية إلا أن ذلك يضر عملهم ولا يفيده. ذلك أننا لا نريد أن يُفهم كلامنا على أننا نشجع على بناء علاقات من أجل العمل فقط، بل العكس تمامًا، فإن العلاقات من أجل العمل تكون أحيانًا ضيقة الأفق وقصيرة الردود، وهذا من تجربتي الشخصية مع المحيطين بي من العملاء سواء في تجارتي على الأرض أو في عملي على الويب، وإنما أدعوك إلى محاولة بناء رابطة حقيقية مع العميل أو الزميل الذي تتعامل معه في حدود المسموح عُرفًا ودينًا واللائق أخلاقًا وأدبًا. كيف يمكن للتشبيك أن يساعدك؟ في بداية عملك ستحتاج للبحث عن فرص العمل، إلا أن بناء شبكة من العلاقات يعني أن فرص العمل قد تبحث عنك أيضًا. سيعرف الأشخاص من حولك الخدمات التي تستطيع تقديمها، ومن ثم سيعملون معك أو يزكونك عندما يسمعون بأن شخصًا يحتاج إلى الخدمات التي تقدمها. 1- الحصول على الخدمة الأولى إننا نؤكد مرة أخرى على أننا لا نقصد بالتشبيك هنا بناء علاقات تدفعها المادة والمصلحة فقط، لكن ما يحدث في السوق هو المنطق الطبيعي للتوظيف، فإن كنتَ في دائرة معارفي وأعرف أنك مصمم أو كاتب أو مبرمج جيد، فإني سأرشحك أنت حين أُسأل عن شخص في مجال خبرتك وعملك، لأني ببساطة أعرفك وأطمئن إليك وأثق بك. وهذا ما حدث معي شخصيًا في أغلب الأعمال التي عملت بها في العقد الماضي، وأنا الذي حذفت موقعي الشخصي وحذفت حساباتي الاجتماعية لخمس سنوات كاملة! فهذا يعني أنني قللت وجودي على الويب بشكل كبير، لكن رغم ذلك فإن الأشخاص القلائل الذين تعرفت عليهم وبنيت معهم رابطة قوية قبل تلك المرحلة كلفوا أنفسهم عناء البحث عن وسيلة للتواصل معي للسؤال حينًا ولعروض أعمال أحيانًا أخرى معهم أو مع غيرهم، كأن يخبروني أن جهة ما سألتهم عن كذا وكذا فرشحوني أنا للعمل ويستأذنونني في إرسال بريدي إلى تلك الجهة. فما بالك إن كان لك حضور قوي على الويب سواء بموقع شخصي أو بحسابات نشطة على لينكدإن وغيره؟ 2- بناء العلاقات كما ذكرنا قبل قليل، فإن بعض الدراسات تشير إلى أن أصحاب العمل يميلون لتوظيف الأشخاص الذين يميلون إليهم بشكل متكرر وليس بالضرورة الأشخاص الأكثر تأهيلًا. إذا كنت تعرف عميلًا بشكل شخصي، فمن المرجح أن يمنح العمل إليك بدلًا من منحه لشخص لا تربطه به أية علاقة. 3- التعاون عند بناء شبكة واسعة من المستقلين الآخرين، قد تتم دعوتك للمشاركة في مشاريع معينة بالتعاون مع أحد المستقلين. في الوقت نفسه، يمكنك أيضًا المحاولة للحصول على فرص عمل أكبر لأنك على تواصل مع أشخاص يمكنك مشاركة العمل معهم. نصائح لتساعدك في التشبيك وبناء العلاقات إن العثور على أشخاص آخرين في مجال العمل نفسه طريقة جيدة لتوسيع شبكة علاقاتك، إذ يجب ألا ترى المستقلين الآخرين كمنافسين، واعلم أن أغلبهم سيكونون سعداء بتبادل المعرفة والنصائح والأدوات بالإضافة إلى تقديم التوصيات أو العمل معك في مشاريع أكبر. وفيما يلي بعض النصائح لإنشاء شبكة علاقات جيدة مع غيرك من المستقلين: 1- استخدم التشبيك كأسلوب دائم تتوفر فرص التواصل وبناء العلاقات في كل مكان: الحفلات، اجتماعات الأصدقاء، المناسبات الاجتماعية وحتى المؤتمرات والندوات وغير ذلك. طالما هناك مجموعة من الأشخاص، هناك فرص لتوسيع شبكتك. هذا لا يعني توزيع بطاقة العمل على جميع الأشخاص، بل يعني الاستماع إلى أولئك الأشخاص وبناء روابط حقيقية مع المناسب منهم كما ذكرنا مما لا ينافي العرف والدين والصالح من التقاليد السائدة، فحينها قد يخبرك أحدهم بوجود مشكلة ما في عمله، أو أنه يحتاج إلى المساعدة في مشروع معين، فتستطيع التواصل معه وتقديم المشورة إليه. عمومًا، من أفضل الطرق للحصول على عمل جديد هي أن تكون كريمًا بتقديم المساعدة، فدعم الآخرين هو أسلوب مناسب لجذب انتباه العميل المحتمل لمهاراتك وقدراتك. كمان أن مساعدة الآخرين بالاعتماد على خبرتك يجعلك مصدرًا مهمًا للمعلومات القيمة بالنسبة لهم كما يتيح لهم معرفة مهاراتك وطلبها كخدمة لاحقًا. والأهم من ذلك، أنها تجعلهم ممتنين وسعداء بتزكيتك لأصدقائهم ومعارفهم لاحقًا. 2- تكوين صداقات مع مستقلين آخرين سيكون من الممتع أن تتحدث مع أشخاص مهتمين بنفس الأمور والمواضيع التي تهمك. لذلك، يعد التواصل مع المستقلين الآخرين فرصة لبناء كل من شبكة علاقاتك الشخصية والمهنية. لدى سارة شبكة كبيرة من المستقلين الآخرين الذين تتشارك معهم بعض المشاكل وكيفية حلها مثل تحويل الأرباح، كما يناقشون العديد من المشاريع الكبيرة ويتشاركونها من أجل لتقديم جودة أفضل، وخاصةً إن كان لكل منهم اختصاص دقيق يبرع به. 3- حضور الفعاليات من المهم أن تلتقي بأشخاص آخرين بهدف التواصل وتطوير عملك. ولعل إحدى أسهل الطرق للقيام بذلك هي حضور الفعاليات المرتبطة بالعمل المستقل أو المرتبطة بعالم الأعمال بشكل عام والتي يمكن أن تضم بعض العملاء المحتملين. 4- استخدم مواقع التواصل الاجتماعي والشبكات المهنية على الإنترنت تعتبر المواقع الاجتماعية والمهنية مكانًا رائعًا للعثور على العملاء المحتملين. كما أنها تسمح لك بإظهار معرفتك في مجال عملك وجذب العملاء وبناء العلاقات. عليك أن تبدأ بتحسين ملفك الشخصي بجميع تفاصيله لتبدو محترفًا ولا تنسَ إضافة عبارة تحث العميل على اتخاذ إجراء معين أي التواصل معك على سبيل المثال. خلاصة الفصل وهكذا نأمل أن تكون بعد قراءة هذا الفصل قد عرفت عناصر التسويق الناجح للمستقلين، وأهمية التقييمات وتوصيات العملاء والعلاقات العامة لك في عملك كمستقل. وفي الفصل التالي سننظر في الإدارة الفنية للمشروع. كتبت سارة شهيد المسودة الأولية لهذه المقالة. اقرأ أيضًا كيف تكتب النبذة التعريفية بك لعملك المستقل. طرائق لبناء معرض أعمال لعملك المستقل بأرخص ما يمكن تأثير شخصيّتك في وسائل التواصل على عملك