طارق اليحياوي

الأعضاء
  • المساهمات

    3
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • Days Won

    1

السُّمعة بالموقع

1 Neutral
  1. بعد آخر كلمة ألقيتها، صعد أحد المنظمين إلى المسرح لإبداء اعتراض ارتجالي. لم يحدث ذلك من قبل قط. لم أسمع سوى أول بضعة جمل، ولكنها كانت كافية لتوضح ما أثار استياءه من حديثي؛ أن الشركات الناشئة ستبلي أفضل إذا انتقلت إلى «وادي السيليكون» (Silicon Valley). كان هذا المؤتمر في لندن، ويبدو أن معظم الحضور كان من المملكة المتحدة، ولذا بدا القول بأنه على الشركات الناشئة الانتقال إلى «وادي السيليكون» قولًا ذا طابع قومي؛ فهناك أمريكي بغيض يخبرهم أنهم إذا أرادوا فعل الأمور على النحو الصحيح عليهم جميعًا فقط الانتقال إلى أمريكا. إنني في الحقيقة أقل أمريكيةً مما أبدو، لم أقُل ذلك من قبل ولكنني بريطاني المولد. وتمامًا كما يحق لليهود، لصفتهم، أن يرووا نكتًا عن اليهود، فأنا لا أشعر أن عليَّ التصرف بدبلوماسية مع جمهورٍ بريطاني. ليست الفكرة أنه من الأفضل للشركات الناشئة الانتقال إلى «وادي السيليكون» فكرة قومية [1]، فهو الأمر ذاته الذي أقوله للشركات الناشئة في الولايات المتحدة. تبدِّل شركة Y Combinator بين السواحل كل ستة أشهر، تكون الدورة التمويلية في بوسطن مرة كل دورتين. وعلى الرغم من أن بوسطن هي ثاني أكبر مركز للشركات الناشئة في الولايات المتحدة (والعالم)، إلا أننا نخبر الشركات الناشئة من تلك الدورات أن رهانها الأفضل هو الانتقال إلى «وادي السيليكون». إذا كان ذلك ينطبق على بوسطن فهو ينطبق على كل مدينة أخرى أكثر منها. يتعلق الأمر بالمدن، وليس بالدول. أهم مراكز الشّركات النّاشئة في العالم حسب ترتيب لـ geekwire وأعتقد أن بإمكاني إثبات أنني على حق. يمكنك البرهنة بسهولة على خطأ الحُجة المضادة بواسطة ما قد يتفق معظم الناس على أنه خطأ. قد يزعم البعض أن مكان الشركة الناشئة ليس هامًا على الإطلاق، وأن الشركة الناشئة التي تعمل في بلدة زراعية صغيرة لن تستفيد من الانتقال إلى مركز للشركات الناشئة. يستطيع معظم الناس رؤية كم سيكون مفيدًا التواجد في مكانٍ به بنية تحتية للشركات الناشئة، ومعرفة مكتسبة عن كيفية تشغيلها، وأشخاص آخرين يحاولون القيام بالأمر ذاته. ومع ذلك فإن أي حُجة تستخدمها لإثبات أن الشركات الناشئة ليست بحاجة إلى الانتقال من لندن إلى «وادي السيليكون» يمكن استخدامها كذلك لإثبات أن الشركات الناشئة ليست بحاجة إلى الانتقال من البلدات الصغيرة إلى لندن. إن الاختلاف بين المدن هو اختلاف في الدرجات. فإذا كانت الشركات الناشئة أفضل حالًا في «وادي السيليكون» منها في بوسطن، كما يتفق كل من لديه معرفة، فستكون أفضل حالًا في «وادي السيليكون» منها في أي مكان آخر أيضًا. أدرك أنه قد يبدو وكأن لي مصلحة مكتسبة في هذا الاستنتاج؛ لأن الشركات الناشئة التي ستنتقل إلى الولايات المتحدة قد تفعل ذلك عن طريق Y Combinator. ولكن الشركات الناشئة الأمريكية التي قد موَّلناها تشهد بأنني أقول لها الأمر ذاته. لا أزعم بالطبع أنه على كل شركة ناشئة الذهاب إلى «وادي السيليكون» لكي تنجح، ولكن أنه حتى إذا تساوت كل العوامل الأخرى فستبلي الشركات الناشئة أفضل في الأماكن التي تُعد مركزًا للشركات الناشئة أكثر من غيرها. ولكن هناك اعتبارات أخرى قد تطغي على مزايا الانتقال، فأنا لا أقول أن على المؤسسين أرباب الأسر اجتثاث أسرهم ونقلها إلى النصف الآخر من العالم، فقد يكون ذلك تشتيتًا كبيرًا. قد تكون صعوبات الهجرة سببًا آخر للبقاء، فالتعامل مع مشاكل الهجرة يشبه الحصول على استثمار؛ فيبدو أنه يستهلك كل انتباهك لسببٍ ما. لا تستطيع الشركة الناشئة تحمل ذلك كثيرًا. أمضت إحدى الشركات الناشئة الكندية التي كنا نموِّلها حوالي ستة أشهر في محاولة الانتقال إلى الولايات المتحدة، وفي نهاية الأمر استسلم مؤسسوها لأنهم لم يستطيعوا تحمل اقتطاع كل ذلك من وقت العمل على برنامجهم. إذا أرادت دولة أخرى تأسيس منافس لـ«وادي السيليكون» ، فربما يكون أفضل ما يمكنها فعله استحداث تأشيرة خاصة لمؤسسي الشركات الناشئة. إن سياسة الهجرة للولايات المتحدة من أسوأ نقاط ضعف «وادي السيليكون». إذا كانت شركتك الناشئة مرتبطة بصناعة محددة، فربما تكون أفضل حالًا في أحد مراكزها، فمن الأفضل للشركة الناشئة التي تقوم بشيء متصل بمجال الترفيه أن تكون في نيويورك أو لوس أنجلوس. وأخيرًا، إذا التزم مستثمر جيد بتمويلك إن بقيت في مكانك، فعليك البقاء على الأرجح. إن العثور على المستثمرين صعب، فليس عليك عمومًا رفض عرض تمويل محقق لكي تنتقل. [2] ربما تكون جودة المستثمرين في الحقيقة هي الميزة الرئيسة لمراكز الشركات الناشئة، فالمستثمرين في «وادي السيليكون» أكثر جرأةً من المستثمرين في بوسطن بصورةٍ واضحة. لقد رأيتُ مستثمري الساحل الغربي يختطفون الشركات الناشئة التي كنا نمولها مرارًا وتكرارًا من أمام أعين مستثمري بوسطن الذين كانوا قد رأوها أولًا ولكنهم تصرفوا ببطءٍ شديد. في يوم العروض Demo Day ببوسطن لهذا العام، قلتُ للجمهور أن هذا قد حدث العام الماضي، فعليهم إن رأوا شركة ناشئة تعجبهم أن يقدموا لها عرضًا. ومع ذلك حدث الأمر مجددًا خلال شهر؛ إذ سبقت شركة استثمار مغامرة جريئة من الساحل الغربي كانت قد التقت بمؤسس شركة ناشئة مموَّلة من YC قبل أسبوع شركة استثمار مغامرة أخرى من بوسطن تعرف ذلك المؤسس منذ سنوات، وعندما أدركت شركة بوسطن ما كان يحدث، كانت الصفقة قد تمت بالفعل. يعترف مستثمرو بوسطن أنهم أكثر تحفظًا، يريد البعض تصديق أن ذلك نابع من شخصية المدينة الحريصة كفريق اليانكي، ولكن «نصل أوكام» (قانون الاقتصاد أو الإيجاز) يوحي بأن الحقيقة أقل إطراءً من ذلك. إن مستثمري بوسطن أكثر تحفظًا من مستثمري «وادي السيليكون» على الأرجح لنفس سبب كَون مستثمري شيكاجو أكثر تحفظًا من مستثمري بوسطن؛ أنهم لا يفهمون الشركات الناشئة بنفس القدر. ليس مستثمرو الساحل الغربي أكثر جرأةً لأنهم رعاة بقر غير مسؤولين، أو لأن الطقس الجيد يجعلهم متفائلين. إنهم أكثر جرأةً لأنهم يعرفون ما يفعلون، فهم المتزلجون الذين يتزلجون على منزلقات ألماسية. الجرأة هي جوهر الاستثمار المغامر، فأنت لا تحصل على عوائد كبيرة بمحاولة تجنب الخسائر، بل بمحاولة ضمان حصولك على بعضٍ من الاستثمارات الناجحة الكبيرة، وغالبًا ما تبدو الاستثمارات الناجحة الكبيرة محفوفة بالمخاطر في البداية. كانت أمام شركات الاستثمار المغامر في بوسطن فرصةً للحصول على فيس بوك، الذي تأسس في بوسطن، قبل أي أحد آخر، ولكنهم قالوا لا؛ لذا انتقل فيس بوك إلى «وادي السيليكون» وجمعوا مالًا هناك. يقول الشريك الذي رفضهم الآن أن ذلك «اتضح أنه ربما كان خطئًا». من الناحية التجريبية، الجرأة تفوز. إذا كانت الطرق الجريئة التي يتبعها مستثمرو الساحل الغربي ستنقلب عليهم، فسيكون ذلك قد تم منذ فترة طويلة جدًا، فـ«وادي السيليكون» يستمر في التفوق على بوسطن منذ سبعينيات القرن العشرين. إذا كانت هناك عقوبة سيواجهها مستثمرو الساحل الغربي، فإن انفجار الفقاعة السابق هو العقوبة. ولكن واصل الساحل الغربي تقدمه أكثر منذ ذلك الحين. إن مستثمري الساحل الغربي واثقون في حكمهم بما يكفي للتصرف بجرأة، أما مستثمرو الساحل الشرقي فليسوا واثقين بنفس القدر. ولكن على من يظن أن مستثمري الساحل الشرقي يتصرفون بتلك الطريقة بدافع الحرص أن يرى ردود الفعل الثائرة لشركات الاستثمار المغامرة من الساحل الشرقي في خضم خسارتها لصفقات لصالح شركة استثمار مغامرة من الساحل الغربي. كما أن مراكز الشركات الناشئة هي أسواق أيضًا، بالإضافة إلى التركيز الذي ينتج عن التخصص، والأسواق عادةً ما تكون متمركزة. حتى الآن بعد أن أصبح من الممكن تواجد التجار في أي مكان، ما زالوا يتكتّلون في مدنٍ قليلة. من الصعب تحديد الأمر المتعلق بالتواصل المباشر الذي يجعل الصفقات تنعقد بشكل دقيق، ولكن أيًا ما كان هذا الأمر، فلم تنسخه التكنولوجيا بعد. إن سرت في جادة الجامعة في وقتٍ مناسب، ربما تسمع مصادفةً خمسة أشخاص مختلفين يتحدثون عبر الهاتف عن الصفقات. هذا في الحقيقة جزء من سبب تواجد Y Combinator في بوسطن لنصف الوقت، فمن الصعب تحمله طوال العام. ولكن على الرغم من أنه من المزعج أحيانًا أن تُحاط بأشخاص يفكرون في شيءٍ واحد فقط، إلا أنه هو المكان الذي عليك التواجد فيه إذا كان هذا الشيء الواحد هو الذي تحاول فعله. كنتُ أتحدث مؤخرًا إلى شخصٍ يعمل على البحث في شركة غوغل، كان يعرف الكثير من الناس في شركة ياهو، لذا كان بإمكانه المقارنة بين الشركتين. سألته عن سبب أفضلية غوغل في البحث، قال أنه ليس شيئًا محددًا تقوم به غوغل، ولكنه ببساطة أنهم فهموا البحث أفضل كثيرًا. ولهذا السبب تزدهر الشركات الناشئة في مراكز الشركات الناشئة مثل «وادي السيليكون»، فالشركات الناشئة مجال عمل متخصص جدًا، متخصص كمجال قَطع الألماس، والناس في مراكز الشركات الناشئة يفهمون ذلك جيدًا. الهوامش[1] الفكرة القومية هي على النقيض؛ أنه على الشركات الناشئة البقاء في مدينة محددة بسبب الدولة التي توجد فيها. إذا كانت لديك رؤية لـ «عالم واحد» حقًا فإن قرار الانتقال من لندن إلى سيليكون فالي لا يختلف عن قرار الانتقال من شيكاجو إلى وادي السيليكون. [2] ولكن يمكنك تجاهل المستثمر الذي يبدو وكأنه سيمولك، فالظهور وكأنه سيمولك يومًا ما هو طريقة المستثمرين في الرفض. ترجمة – وبتصرّف- للمقال Why to Move to a Startup Hub لصاحبه بول جراهام (Paul Graham) مُؤسس حاضنة مشاريع واي كومبيناتور (Y Combinator). اقرأ المزيد من مقالات بول جراهام بالعربية
  2. لو نظرت في قائمة المدن الأمريكية مرتبة بحسب السكان، فإنّ عدد الشركات الناشئة الناجحة للفرد الواحد يتباين بشكل كبير. كما لو أنّه قد تمّ رشّ معظم الأماكن بمبيد للشركات الناشئة. لطالما حيّرني هذا الأمر لسنوات. كنت أرى متوسّط المدن بمثابة مصيدة صراصير لطموحات الناشئين: الأذكياء وأهل الطموح يهرعون إليه، لكن لا تنبثق منه شركة ناشئة جديدة. لم يكن بإمكاني أن أحدّد بالضبط ما الّذي كان يحدث داخل المصيدة، أو بأكثر دقّة ما الّذي كان يفني كلّ الشركات الناشئة المحتملة [1]. قبل بضعة أسابيع اهتديتُ أخيرا إلى تبيّن الأمر. كنت أخطأتُ في تأطير المسألة. ليست المشكلة في أنّ معظم المدن تقتل الشركات الناشئة. إنها في كون الفناء هو الافتراضي بالنسبة للشركات الناشئة، ومعظم المدن لم تكن تنقذهم منه. بدل التفكير في أنّ معظم المدن قد تمّ رشّها بمبيد للشركات الناشئة، فمن الأجدر أن نفكّر أنّ معظم الشركات الناشئة متسمّمة، وقليلة هي الأماكن التي جرى رشّها بالترياق. الشركات الناشئة في أماكن أخرى تفعل بالضبط ما تفعله الشركات الناشئة عادة: الفشل. السؤال الحقيقي هو، ما الذي ينقذ الشركات الناشئة في أماكن مثل وادي السيليكون؟ [2] المحيطأعتقد أنّ هناك مكوّنين للترياق: التواجد في أماكن حيث إطلاق شركات ناشئة هو أفضل ما يمكن القيام به، وفرصة الالتقاء بأناس قادرين على مساعدتك. وما يجرّهما على حدّ سواء إنّما هو عدد العاملين على شركات ناشئة من حولك. المكوّن الأول مفيد بشكل خاص في المرحلة الأولى من حياة شركة ناشئة، عندما تنتقل من مجرّد الاهتمام بتأسيس شركة إلى تأسيسها بالفعل. إنّها وثبة بأتمّ معنى الكلمة أن تطلق شركة ناشئة. ولكن الأمر يبدو مألوفا في وادي السيليكون. [3] في معظم الأماكن، إذا أطلقتَ شركة ناشئة، سيعاملك الناس كما لو كنت عاطلا عن العمل. الناس في وادي السيليكون لن يُبهروا بك تلقائيا لمجرّد أنّك قمت بإطلاق شركة، لكنّهم سيولونك اهتمامهم. كلّ من زار وادي السيليكون ولو لبضعة مرات فقط يعرفون بأنّه يفضّل تجّنب الشّك بشكل قياسي، فلا مشكل إن كنت قليل الخبرة أو ما إذا لم تظهر فكرتك بأنّها واعدة في البداية لأنهم جميعا رأوا مؤسّسين ذوي خبرة محدودة وبأفكار غير واعدة تحولوا في سنوات قليلة إلى مليارديرات. أن يكون لديك أناس من حولك يهتمون بما تفعل هو نقطة قوّة منقطعة النظير. حتّى أكثر الناس عزيمة يتأثّرون بذلك. بعد زهاء عام من إطلاقنا لـ Y Combinator قلت شيئا لأحد الشّركاء في إحدى شركات الاستثمار الجريء VC المعروفة أعطاه انطباعا (خاطئا) أنّي أنوي إطلاق شركة ناشئة أخرى. أجاب دون تمهّل بشكل دفعني إلى أن أفكر في القيام بذلك حتّى وإن لم يدم تفكيري في الأمر سوى نصف ثانية. في أغلب المدن الأخرى، احتمال إطلاق شركة ناشئة لا يبدو واقعيًّا. في وادي السيليكون، لا يبدو الأمر واقعيا فحسب بل يُعتبر موضة. وهذا دون ريب ما يدفع إلى تأسيس شركات ناشئة من قبل كثير ممّن لا ينبغي لهم ذلك. ولكن أعتقد أنّ الأمر جيّد. قليلون هم الناس الذين يناسبهم إطلاق شركات ناشئة، ومن الصعب جدًّا التنبّؤ مسبقا (وأعرف ذلك عن تجربة بحكم أنني في مجال يدفعني إلى مُحاولة التّنبؤ بشكل مُسبق)، وبالتالي فإن وجود عدد كبير ممن لا يُفترض بهم إطلاق شركات ناشئة ومع ذلك يُطلقونها هو أمر صحّي. طالما كنت في مرحلة من عمرك حيث يمكنك تحمّل تبعات الفشل، فإنّ أفضل سبيل لمعرفة ما إذا كان يناسبك إطلاق شركة ناشئة هو أن تحاول ذلك. الفرصالمكوّن الثاني للترياق هو فرصة الالتقاء بأشخاص يمكنهم أن يقدموا لك العون. هذه القوّة تعمل في كلتي المرحلتين: سواء في الانتقال من الرغبة في تأسيس شركة ناشئة إلى تأسيس واحدة بالفعل أو في الانتقال من إطلاق شركة إلى النجاح. قوّة فرص اللقاءات تتناسب طردًا مع الأشخاص المحيطين بك المهتمين بالشركات الناشئة، إنها بمثابة الخلفيّة الإشعاعيّة التي تؤثّر في الجميع بالتساوي، ولكنها في ذروتها أكثر قوّة. فرص اللقاءات (Chance meetings) تتيح معجزات للتعويض عن الكوارث التي تعترض بشكل لافت الشركات الناشئة. في وادي السيليكون، تصيب الشركات الناشئة المصائب في كلّ الأوقات، تمامًا مثل ما يحدث مع الشركات الناشئة في كلّ مكان. السبب الذي يجعل الشركات الناشئة في وادي السيليكون تنجح هو أنّ أشياء عظيمة تحدث هنا أيضا. على سبيل المثال، تعدّ موقعًا لطلاب الجامعات وتقرّر الانتقال إلى وادي السيلكون في الصيف للعمل عليه. ثم في أحد شوارع الضواحي العشوائية في "بالو ألتو" (Palo Alto) يصدف أن تواجه "شين باركر" (Sean Parker) الذي يفهم المجال بشكل جيّد لأنّه كان قد أطلق مشروعا مماثلا هو نفسه ولأنه أيضا يعرف كلّ المستثمرين. وعلاوة على ذلك له رؤية معمّقة مُتقدّمة عن روّاد الأعمال الّذين يحتفظون بالسّيطرة على شركاتهم. لا يمكن أن تقول بالضبط كيف ستكون المعجزة، أو على الأقل إن كانت ستحصل واحدة لك. لكن ما يُمكن قوله هو: إذا كنت في مكان يُعتبر مركزًا للشركات الناشئة فإنّ أمرًا جيّدًا غير متوقّع سيحدث لك خاصة إذا كنت تستحقّه. أراهن على صحة ذلك حتى مع الشركات الناشئة التي نموّلها. بالرّغم من أننا نعمل جاهدين على حدوث هذه الأمور معهم عن قصد وليس من قبيل الصدفة فقط، إلّا أن مقدار ومُستوى فرص اللقاءات في وادي السيليكون عالٍ جدًّا بحيث يُعتبر أكبر بكثير ممّا يمكننا نحن تقديمه. تلعب فرص اللقاءات دورًا يشبه الدور الذي يلعبه الاسترخاء في توليد الأفكار. معظم الناس جربوا العمل الشاق على حلّ بعض المشاكل، ولعدم التمكن من حلّها، يستسلمون ويخلدون للنّمو ومن ثم قد يجدون الحلّ لدى استحمامهم في الصّباح. ما يسمح ببزوغ الحلّ هو السماح لأفكارك بالانجراف قليلا مما يُسبّب انجراف الأفكار التي دفعتك إلى الطريق الخاطئ الذي كنت تسلكه ليلة البارحة والانعراج إلى الطريق الصحيح المتاخم له. تسمح لقاءات الصدفة لمعارفك بجرفك بنفس الطريقة التي تنجرف فيها أفكارك لمّا تستحم. الأمر المهم أنّه في هذي الأمرين معًا يتمّ جرفك بالمقدار المُناسب فقط. اللقاء بين "لاري بيج" و"سيرجي برين" كان مثالا جيّدا. سمحا لمعارفهما بجرفهما لكن بمقدار بسيط فقط، التقيا مع بعض لما كانا يجتمعان مع شخص آخر كانا يتشاركان معه الكثير. بالنسبة إلى "لاري بيج" المكوّن الأهمّ للترياق كان "سيرجي برين" والعكس بالعكس. الترياق هو الناس. ليست البنية التحتية المادية لوادي السيليكون هي التي جعلت الأشياء تحدث، ولا الطقس ولا أيّ شيء من هذا القبيل. كلّ ذلك ساعد على الانطلاق ولكن الآن بحكم أن التفاعل مكتفٍ بذاته فالّذي يوجّهه هم النّاس. العديد من الملاحظين نوّهوا إلى أنّ أحد أكثر الأشياء تميّزا بخصوص مراكز الشركات الناشئة هو إلى أي مستوى يساعد الناس بعضهم البعض بدون توقّع الحصول على مقابل. لست متأكّدا لم هي كذلك. ربّما لأنّ الشركات الناشئة هي أبعد ما تكون من الألعاب التي تكون صفرية المُحصّلة (يعني ليربح البعض يجب على الآخرين أن يخسروا) مقارنة بأغلب أصناف الأعمال التجارية، فنادرًا ما يقتل الشركات الناشئة منافسون لها. أو ربّما لأنّ عددًا كبيرًا من أصحاب الشركات الناشئة لديهم خلفيّات في العلوم حيث يتمّ تشجيع التعاون. إن جزءً كبيرًا من مهمة Y Combinator هو تسريع تلك العمليّة. نحن أشبه ما نكون بوادي سيليكون في ثنايا وادي السيليكون، حيث كثافة الأشخاص العاملين في مجال الشركات الناشئة والرغبة في المساعدة مضخّمتان بشكل اصطناعي. أرقامكلا من مكوّنات الترياق (محيط محفّز للشركات الناشئة، وفرصة الالتقاء بأشخاص يساعدونك) – موجّهان بنفس الدّافع الخفي: عدد الأشخاص العاملين في الشركات الناشئة المُحيطين بك. حتّى تحدث مركزًا للشركات ناشئة تحتاج إلى العديد من الأشخاص المهتمين بالشركات الناشئة. هنالك ثلاثة أسباب. الأوّل، من الواضح، أنّه إن لم يكن لديك ما يكفي من الكثافة، ففرص اللقاء لن تحدث [4]. الثاني، أنّ شركات ناشئة مُختلفة تحتاج إلى عدد مُختلف من الأشياء المختلفة، ولذلك فأنت تحتاج إلى عدد من الأشخاص لتزويد الشركات الناشئة بما تحتاج إليه. "شين باركر" كان بالضبط ما يحتاج إليه فيس بوك في عام 2004. شركة ناشئة أخرى قد تكون محتاجة إلى شخص في مجال قواعد البيانات أو شخصا لديه معارف في مجال صناعة الأفلام. هذا واحد من دواعي تمويلنا لعدد عريض من الشركات، عرضيًّا. كلما كانت المجموعة أوسع كلما كانت فرصة التقائك بالشخص الذي يمتلك ما تحتاج إليه أكبر. السبب الثالث أنت محتاج إلى الكثير من الناس لإطلاق مركز للشركات الناشئة هو أنه لمّا يكون لديك ما يكفي من الأشخاص المهتمّين بنفس المشكل، فإنّهم سينطلقون في ضبط المعايير الاجتماعية له. وإنّه لأمر قيّم عندما يكون المناخ من حولك مُشجّعًا لك على القيام بأشياء كانت ستبدو من دونه طموحة جدًّا. في معظم البقاع يسحبك المناخ نحو الوسط. منذ أيّام طرتُ إلى منطقة خليج سان فرانسيسكو. أسجّل هذا كلّ مرّة أحلّق فيها فوق الوادي: بطريقة ما يمكنك أن تشعر بشيء يحدث هناك. من الواضح أنه يمكنك الإحساس بالازدهار في الكيفية التي تُحفظ بها الأماكن. لكن هناك أنواعًا مختلفة من الازدهار. وادي السيليكون لا يبدو مثل بوسطن أو نيويورك أو لوس أنجلوس أو واشنطن. حاولت أن أجد كلمة أستعملها لوصف الشعور الذي يشعّه الوادي، وكانت الكلمة التي تبادرت للذهن: التفاؤل. هوامش[1] أنا لا أقول إنه من المستحيل أن تنجح في مدينة مع عدد قليل من الشركات الناشئة، ولكن الأمر أصعب. إذا كنت قادرًا على رفع روحك المعنوية الذاتية فيمكنك المُواصلة دون تشجيع خارجي. "ووفو" (Wufoo) كانوا متمركزين في "تامبا" (Tampa) ونجحوا. لكن فريق عمل "ووفو" كانوا منضبطين بشكل استثنائي. [2] بالمناسبة، هذه الظاهرة ليست مقتصرة على الشركات الناشئة. أغلب الطموحات غير الاعتياديّة تفشل، ما لم يعكف الشخص الذي يحملها على إيجاد المُجتمع الصّحيح الذي يدعمها. [3] إطلاق شركة أمر اعتيادي لكن إطلاق شركة ناشئة أمر نادر. كنت تحدثتُ عن الفرق بينهما في مواضع أخرى، ولكن أساسا الشركات الناشئة هي أعمال تجارية صُمّمت لتنمو بسرعة. معظم الشركات الجديدة هي شركات خدمية وباستثناء حالات نادرة، لا تنمو هذه الشّركات بشكل سريع. [4] لما كنت أكتب هذا المقال حدث أمامي مثال حيّ عن تركّز المُهتمّين بالشركات الناشئة في وادي السيليكون. كنت أقود أنا وجيسيكا نقود دراجتينا إلى شارع الجامعة في بالو آلتو للغداء في Oren's Hummus الرائع. بمجرّد أن دخلنا صادفنا Charlie Cheever الذي كان يجلس بالقرب من الباب. ثم توقّفت أمامنا Selina Tobaccowala لإلقاء التّحيّة لمّا كانت خارجة. ثم أتى Josh Wilson ليأخذ ما طلبه عبر الهاتف. وبعد الغداء ذهبنا لأكل بعض المُثلّجات وفي طريقنا التقينا Rajat Suri. ولمّا وصلنا إلى محل المُثلّجات وجدنا Dave Shen هناك. وبمجرّد خروجنا التقينا بـ Yuri Sagalov. مشينا معه قليلا لنلتقي بـ Muzzammil Zaveri ومن ثم بـ Aydin Senkut. هذه هي حياتنا اليومية في بالو آلتو. لم نكن نحاول أن نلتقي بجميع هؤلاء فكل ما رغبت فيه هو وجبة غداء فقط. وأنا متأكّد بأنه مقابل كل رائد أعمال أو مُستثمر أعرفه من الذين التقيتهم هناك 5 آخرون لا أعرفهم. لو كان Ron Conway معنا لالتقى بـ 30 شخص يعرفهم. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Why Startup Hubs Work لصاحبه بول جراهام (Paul Graham) مُؤسس حاضنة مشاريع واي كومبيناتور (Y Combinator). اقرأ المزيد من مقالات بول جراهام بالعربية
  3. هذه كلمة ألقيتها أثناء عشاء Y Combinator للصائفة الأخيرة. عادة لم يكن لنا متحدّث في العشاء الأخير، فهو أقرب ما يكون من الحفلة. لكن يبدو أنّ الأمر يستحق العناء إن استطعتُ إنقاذ بعض الشركات الناشئة من الميتات التي يمكن تجنّبها. ولذلك في الدقيقة الأخيرة أعددتُ هذا الخطاب القاتم. لم أقصد أن يتحّول هذا إلى مقال، فلم أكتبه سوى لأنّه كانت لدي ساعتان فقط قبل العشاء وأنا أفكّر بشكل أسرع لمّا أكتب. منذ أيام قلت لأحد المراسلين إنّنا نتوقّع لثلث الشركات التي نموّلها أن تنجح. في الواقع كُنت متحفّظا حينها. أنا على أمل أنّه قد يكون بمقدار النصف. ألن يكون من المدهش لو حقّقنا نسبة نجاح في حدود الـ 50%؟ طريقة أخرى لوصف الوضع هو أنّ نصفكم مُتّجهون نحو الفناء. أن يوصف الوضع بهذه الطريقة، فلن يبدو جيّدا على الإطلاق. في الواقع، إنّه من الغريب حين تفكّر في الأمر، لأنّ تعريفنا للنجاح هو أن يحقّق المؤسسون الثروة. إذا نجحت نصف الشركات الناشئة التي نموّلها، معناه أنّ نصفكم سيصبحون أثرياء بينما لن يحصل النصف الآخر على شيء. إذا كان فقط بمقدورك تجنّب الفناء، ستصبح ثريًّا. هذا يبدو شبيها بالنكتة، لكنّه في الواقع وصف جيّد لما يحدث لشركة ناشئة أنموذجيّة. أنّه يصف بالتأكيد ما حدث مع Viaweb. قاومنا الفناء حتّى أصبحنا أثرياء. كان ذلك وشيكًا حين كنا في زيارة إلى "ياهو" للحديث عن إمكانية شرائها لشركتنا الناشئة، كان علينا أن نوقف كلّ شيء لاستعارة واحدة من قاعات عرضهم للحديث مع مستثمر كان على وشك التراجع عن دورة تمويليّة كنا بحاجة إليها للبقاء على قيد الحياة. إذن حتى في وسط الثراء كنا نقاتل قابض الأرواح. ربما سمعتم تلك المقولة التي تنص على أن الحظ يحدث لدى التقاء الفُرص مع الإعداد الجيّد لها. أنتم الآن قمت بواجب الإعداد. العمل الذي قمتم به حتى الآن يضعكم في وضعية تسمح لكم بالظفر بالحظّ: يمكنكم تحقيق الثراء الآن من خلال عدم السماح بموت شركاتكم. هذا أكثر مما لدى معظم الناس. إذن دعونا نتحدّث حول كيفية مُقاومة الفناء؟ قمنا بذلك خمس مرات للآن (دورات حاضنة المشاريع). ورأينا عددًا من الشركات الناشئة تموت. حوالي 10 منهم حتى الآن. لا نعرف بالضبط ما الذي يحدث عندما يموتون، لأنهم عادة لا يموتون بشكل ثقيل أو بطولي. في الغالب ينكفئون خارجا ويموتون. بالنسبة لنا المؤشر الرئيس للموت الوشيك هو عندما لا نسمع منك شيئا. عندما كنا لا نسمع من أو عن شركة ناشئة لبضعة أشهر، فهذا مؤشّر سيئ. عندما نرسل لهم رسالة إلكترونية نسألهم ما الخطب ولا يردّون فهذا حقيقة مؤشّر سيّئ. وحتى الآن، هذا يمثل تنبّؤا دقيقا 100% عن الوفاة. في حين عندما تنجز الشركات الناشئة صفقات جديدة أو إصدارات جديدة أو ترسل لنا رسائل إلكترونية أو تحضر فعاليات Y Combinator فإنها ربما سائرة نحو البقاء. أنا أدرك أنّ هذا سيبدو ساذجا، لكن الربط ربما يعمل في كلي الاتجاهين. ربما إن كنت قادرًا على التواصل معنا بشكل مُستمر فقد تتجنّب الفناء. قد لا يكون الأمر ساذجا كما يبدو. لعلّك لاحظت أنّ حضورك للعشاء كل يوم ثلاثاء معنا ومع المؤسسين الآخرين يجعلك تنجز أكثر ممّا يمكنك أن تنجز في حالات أخرى، لأنّ كلّ عشاء هو بمثابة يوم تجريبي مصغّر. كلّ عشاء هو بمثابة موعد نهائي. إذن مجرّد البقاء على اتصال دائم معنا سيدفعك لجعل الأشياء تحدث، لأنّه بخلاف ذلك ستكون محرجا في أن تخبرنا بأنك لم تنجز شيئا منذ المرة الأخيرة التي تحدثنا فيها. إذا نجح هذا، فسيكون حلّا عظيما. وسيكون من الرائع جدًا أنّه بمجرد البقاء على اتصال دوريّ بنا يمكنك أن تصبح ثريّا. يبدو الأمر جنونيًّا، لكن هناك فرصة جيّدة من شأنها أن تنجح. صيغة أخرى هي أن تبقى على اتصال بالشركات الناشئة المموّلة من قبل Y Combinator. يوجد الآن أحياء كاملة لها في سان فرانسيسكو. حين تنتقل إلى هناك فإن ضغط نظرائك الذي سيدفعك للعمل بجدّ طوال الصيف سيجعلك تستمرّ في النشاط. عندما تتعرض الشركات الناشئة للفناء، فإن السبب الرسمي يكون عادة نفاد التمويل أو انسحاب أحد المُؤسّسين، وعادة ما يحدث الأمران في آن واحد. ولكن أعتقد أنّ السبب الكامن هو عادة حين تصاب بالإحباط. نادرًا ما تسمع عن شركات ناشئة تعمل على مدار الساعة وتبرم الصفقات وتُضيف ميزات جديدة ثم تزول بسبب عدم قدرتها على سداد الفواتير أو لأنّ مزوّدي خدمات الإنترنت فصلوا الخطّ عن خواديمهم. الشركات الناشئة نادرًا ما تفنى في منتصف ضغطة زرّ. إذن واصلوا الرقن. إن دلّت إصابة عدد من الشركات الناشئة بالإحباط (بالرّغم من أنه إمكانها إدراك الثروة لو لم تيأس ولم تفشل) على شيء فإنها تدلّ على أنّ إدارة شركة ناشئة يمكن أن يكون مُحبِطا. هذا صحيح بالتأكيد. لقد جرّبت ذلك بنفسي، وهذا هو السبب في أنّي لم أطلق شركة ناشئة أخرى من جديد. الحضيض الذي يُمكن لإدارة الشركات الناشئة أن توصلك إليك منخفض بشكل لا يصدّق. أراهن أنه حتى "غوغل" عايشت فترات كانت فيها الأمور مدعاة لفقدان الأمل. معرفة ذلك يمكن أن يساعد. إذا كنت تعلم أنّ الأمور ستكون كارثيّة في بعض الأحيان، إذن عندما تبدو لك الأمور كارثيّة، فلن تقول: "أوف، الأمور كارثيّة وسوف أستسلم". الجميع يشعرون هكذا. لكن إذا تشبّثت فالأمور قد تسير على ما يرام. التشبيه الذي يستعمله الناس لتصوير مزاج الشركات الناشئة هو roller coaster حيث أنك لست أمام خيار الغرق لوحده وإنّما هناك فرص كثيرة للصعود بعد الهبوط. شعور آخر قد يبدو مقلقا لكنّه في الواقع عادي بالنسبة للشركات الناشئة هو إحساسك أنّ ما تقوم به غير فعّال. السبب الذي يدفعك للشعور بهذا الإحساس هو إمكانية فشل ما تقوم به. من النّادر أن تصيب الشركات الناشئة هدفها منذ المُحاولة الأولى، وفي الكثير من الحالات يُمكن أن تُطلق مُنتجًا دون أن يوليه أحد أيّة اهتمام. لا تعتبر حين يحدث هذا أنّك أخفقت فهو أمر هذا عاديّ بالنسبة للشركات الناشئة. ولكن لا تبق مكتوف الأيدي، أعد الكّرة من جديد (Iterate). يعجبني اقتراح "بول بكهايت" Paul Buchheit المتعلق بإنجاز شيء ينال إعجاب شخص واحد على الأقل ما بحق. طالما كنتم تقدّمون أشياء مُفيدة للبعض فأنتم على الطريق الصحيح. وسيكون من المفيد لكم معنويا أن تجدوا على الأقل مجموعة من المُستخدمين الذي يحبّون مُنتج حقيقة، خاصّة وأن غذاء الشركات الناشئة هو الرّوح المعنويّة. ولكن أيضا سيبيّن لك ذلك ما الذي ينبغي عليك التركيز عليه، وما الذي يحبّونه فيك. وهل بإمكانكم أن توفّروا المزيد منه؟ وأين يمكنكم أن تجدوا المزيد من الناس الّذين يحبون هذا النوع من الأشياء؟ طالما لديك بعض المستخدمين المحوريّين الّذين يحبّونكم، كلّ ما عليكم القيام به هو توسيع دائرة ما تقومون به. قد يستغرق ذلك بعض الوقت لكن طالما واصلتم فتفوزون في النهاية. كلّ من "بلوغر" و"ديليشيوس" مرّا بذلك. كلاهما استغرقا سنوات لتحقيق النجاح. ولكن كليهما بدآ مع مجموعة من المستخدمين المخلصين بشدة. وكلّ ما كان على "إيفان" و"جوشوا" فعله هو تنمية هذه المجموعة تدريجيا. "ووفو" (Wufoo) هي في هذا المسار نفسه الآن. لذلك عندما تقوم بشيء ما ويبدو أن لا أحد يهتمّ به، انظر عن كثب. هل هناك صفر من المستخدمين الذين يحبّونك أو هل هناك على الأقل مجموعة صغيرة تحبك؟ من الممكن جدا أن يكون هناك صفر. في هذه الحالة عدّل على منتجك وحاول مرّة أخرى. كلّ واحد منكم يعمل في مجال يحتوي على مُعادلة مُعيّنة لتحقيق النّجاح. وإذا واصلت المُحاولة فستتوصّل إليها. اسمحوا لي بذكر أشياء لا ينبغي عليك فعلها. الشيء الأول الذي لا ينبغي فعله هو "الأشياء الأخرى". إذا وجدت نفسك تتلفّظ بعبارة تنتهي بـ: "ولكننا سنواصل العمل على الشركة الناشئة"، فأنت في ورطة كبيرة. جُمل من قبيل : "سيرجع بوب إلى الدراسة ولكننا سنواصل العمل على الشركة الناشئة". "نحن عائدون إلى مينيسوتا ولكننا سنواصل العمل على الشركة الناشئة". "سنقوم ببضعة مشاريع جانبية/استشارية ولكننا سنواصل العمل على الشركة الناشئة". في حقيقة الأمر كل الجُمل السّابقة تعني أمرًا واحدًا : " لقد رفعنا الرّاية البيضاء لكنّنا لسنا على استعداد للاعتراف بذلك لأنفسنا". العمل على المشاريع الناشئة صعب جدًا، لا يُمكن بأي حال من الأحوال أن يكون في الجزء الثاني من جُملة بعد "لكن". على وجه الخصوص، لا ترجع إلى الجامعة، ولا تبدأ مشاريع أخرى، التّشتت هو قاتل للمشاريع الناشئة. الذهاب إلى (أو العودة إلى) الجامعة مؤشّر كبير على فناء الشّركة النّاشئة، لأنّه بالإضافة إلى التشتّت فإنّه يقدّم لك "شيئا" لتقول إنّك تقوم به. إذا كنت تعمل على شركتك النّاشئة فقط وفشلت هذه الشّركة النّاشئة فهذا فشلك أنت أيضًا. أمّا ولو كنت في الجامعة وفشلت شركتك النّاشئة فيمكنك أن تقول لاحقا: "أوه، نعم كان لدينا مشروع شركة ناشئة كُنّا نعمل عليه على الهامش حين كنت في الجامعة، لكنّه لم يصل إلى أية نتيجة" لا يمكنك استعمال عبارات ملطفة مثل: "لم يصل إلى أية نتيجة" عن شيء يُعتبر نشاطك الوحيد لأنه وبكل بساطة لن يُسمح لك بالقيام بذلك. واحدة من الأشياء المهمة التي اكتشفناها من خلال العمل في Y Combinator أنّ المؤسسين يكونون أكثر حماسة بدافع الخوف من أن تسوء الأمور ويظهرون في موقف لا يُحسدون عليه أكثر من تحمّسهم بدافع الأمل في الحصول على ملايين الدولارات. إذن إذا كنت ترغب في الحصول على ملايين الدولارات فضع نفسك في وضعيّة حيث سيكون الفشل معلنا ومهينا. عندما التقينا لأوّل مرّة بمؤسسي "اوكتوبارت" (Octopart) بدا لنا أنهما ذكّيان جدًا ولكن لم يظهرا في مظهر الرهان الحقيقي الذي يُمكن أن يُكلّل بالنجاح، لأنهم لم يبدوا ملتزمين بالخصوص. أحد المؤسِّسَيْنِ كان لا يزال في الجامعة. وكانت القصة المعتادة: سينقطع عن الدراسة إذا أقلعت الشركة الناشئة. منذ ذلك الحين لم يتوقّف عن الدراسة فحسب ولكنه ظهر على صفحات "نيوزويك" مع عبارة "ملياردير" مطبوعة على صدره. لم يعد بإمكانه أن يفشل الآن. كان يعلم أنّ الجميع شاهدوا الصورة. الفتيات اللاّئي أسأن إليه في الجامعة شاهدن الصورة. أمّه ربّما علقتها على الثلاجة. سيكون من المهين أن يفشل الآن. عند هذه النقطة فقد صار ملتزما بالقتال حتى الموت. أتمنى لو تظهر كلّ الشركات الناشئة التي نموّلها في مقالات الـ "نيوزويك" واصفين إياهم بأنهم الجيل القادم من المليارديرات، لأنه حينها لا أحد سوف يستسلم منهم. لن أكون مازحًا لو قلت بأن نسبة النجاح حينها ستكون في حدود الـ90%. عندما تعرفنا على الـ "أوكتوبارت" (Octopart) لأول مرة كانوا مرحين مبتهجين. الآن حين نتحدّث إليهم يبدون مصمّمين متجهّمين. موزعو القطع الإلكترونية يحاولون سحقهم لفرض أسعارهم الاحتكارية. (إذا كان يبدو لك من الغريب أن الناس كانول لا يزالون يطلبون القطع الإلكترونية اعتمادًا على كاتالوجات ورقية سميكة في 2007 فهناك سبب لذلك. الموزّعون يريدون منع الشفافية التي تأتي من وجود الأسعار على شبكة الإنترنت). أحس بشيء من الأسى لأنّنا حوّلنا هؤلاء الناس المرحين خفيفي الرّوح إلى أشخاص متجهّمين مصمّمين. ولكنّ ذلك يحدث مع الواقع. إذا نجح مشروع ناشئ فستحصل على ملايين الدولارات ولكنّك لن تحصل على هذا النوع من المال بمجرّد الطلب. عليك أن تقبل أنّه سيكلّف قدرًا من الألم. وأيّا كانت الصعوبات التي ستواجه"أوكتوبارت" فأتوقع لهم النّجاح. ربّما سيتحّوّلون إلى شيء مختلف تمامًا لكنهم لن ينكفئوا جانبا ويزولون. هم أذكياء؛ ويعملون في مجال واعد ولن يستسلموا. كلّكم لديكم المُكوّنين الأولين. كلّكم أذكياء وتعملون على أفكار واعدة. النقطة التي ستُحّدد ما إذا ستكونون في نهاية المطاف مع الأحياء أو في عداد الأموات هي المكوّن الثالث: عدم الاستسلام. لذا، سأقول لكم الآن: المصاعب قادمة. إنها ملازمة للشركات الناشئة. احتمال إطلاق شركة والوصول إلى بيعها دون حدوث كوارث ضئيل جدًا. يجب عليكم أن لا تصابوا باليأس. فقط قولوا لأنفسكم "طيّب هذا ما كان 'بول' (Paul Graham) يتحدّث عنه. ماذا قال لنا أن نفعل؟ ألاّ نستسلم". ترجمة -وبتصرّف- للمقال How Not to Die لصاحبه بول جراهام (Paul Graham) مُؤسس حاضنة مشاريع واي كومبيناتور (Y Combinator). اقرأ المزيد من مقالات بول جراهام بالعربية