Yusuf Abo Aaliyah

الأعضاء
  • المساهمات

    1
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

    إبدأ

السُّمعة بالموقع

2 Neutral
  1. يُعد شعار "الزبون دائمًا على حق" بمثابة شعار لخدمة العملاء، لكنّه قد يُسبّب لهم المشاكل أيضًا، فهو من جهة يُشجع ممثلي الخدمة على تقديم ما يفوق توقعات زبائنهم، ومن الجهة الأخرى، تحديدًا حين لا يكون الزبون محقًا، يظل ممثلو الخدمة مضطرين إلى تقديم أفضل خدمة ممكنة، ويُسلب منهم حقُّ الرفض. إليك هذا المثال: لا يمثل تعطل الهاتف أزمة كبيرة بالنسبة لي ولك، لكن البعض سيعتبرونه كارثة وسيصبون غضبهم على موظفي خدمة العملاء بالصراخ والسباب وطلب التعويضات (لأن الزبون دائمًا على حق). أتود معرفة الجزء الأكثر إدهاشًا؟ في أغلب الأحيان سيحصلون على ما يريدون. نعم، سيدوسون على ممثلي خدمة العملاء غير آبهِين بهم، ورغم ذلك سيُعاملون نفس معاملة الزبائن المهذبين. وأنا أفهم السبب، فحين تصطدم بشخص مثير للمتاعب، لن تقوى إلا على أن تقول: "حسنًا، خذ ما تريد وارحل." ولكن هل أتفق مع ذلك؟ أبدًا. لأن الزبون ليس دائما على حق. حين يكون عملك بخدمة عملاء آبل مهمة شاقة في أكثر قصص عملاء متاجر آبل رعبا، ذهبت امرأة قد تعطل جهاز آيفون الخاص بها إلى أقرب متجر آبل. وحين وصلت، استهلت حديثها بأسلوب شديد الغرابة: إذ طفقت تصرخ في وجه موظف آبل! وكما ستتوقع، لم يطلب منها الموظف أن تهدأ أولا، بل بذل قصارى جهده لإرضائها، فأنصت إليها وشرح الأمر وحاول حل المشكلة، رغم اكتشافه أن الهاتف خارج الضمان. ومن حسن حظ الزبونة الوقحة أن وافق مدير المتجر على استبدال هاتفها بهاتف جديد، المعضلة الوحيدة أن هذا الطراز تحديدًا كان موجودًا بمتجر آخر. فكان ردّة فعلها: وبعد نقاش حاد، غيرت الزبونة رأيها وطلبت هاتف (آيفون 6 بلس)، أوضح لها المدير أنها لا يمكنها الحصول عليه دون دفع فارق الثمن. في نهاية المطاف، أتى المدير بفكرة إعطائها هاتفًا على سبيل الاستعارة، فهرع إلى خلفية المتجر وأحضر الهاتف وأخبرها أن ثمة آيفون جديد سيُطلب، وغادرت الزبونة المتجر. قُدّمت هذه القصة باعتبارها نموذجا لخدمة العملاء غير الاعتيادية التي تقدمها آبل، ولكنها جعلتني أتساءل: كيف يمكن أن يُعدّ هذا تصرفًا سليمًا؟ دعني ألخص ذلك: تدخل امرأةٌ متجرًا بصوتٍ جهير وسلوكٍ وقح، تهين بسلوكها الموظفَ وتزعج باقي الزبائن، ورغم كل ذلك تُمنَح هاتفًا جديدًا لا تستحقه. وقد تتوقع أن تقدّر الزبونة مجهودات موظفي آبل من أجل إرضائها. حسنًا، ليس هذه المرة. بصراحة، إن محاولتكم بذل أقصى جهدكم لمساعدتي يصيبني بالغثيان. والسؤال إذًا: هل استحق الأمر كل هذا العناء؟ قد تُفسّر قصة الرعب أعلاه باعتبارها نموذجًا لخدمة عملاء مدهشة يصبح فيها إسعاد الزبون هو الأولوية. ولكن ما أراه أنا في هذه القصة هو عميل يُكافأ على بذاءته. "الزبون دائمًا على حق؟" "الزبون دائما على حق" شعار صاغه مارشال فيلد الذي استخدم أيضا شعار "اعط السيدة ما تريده" في متجر (شيكاغو) الكبير الخاص به، واعتاد أن يقول أن الزبائن ينبغي معاملتهم بجدية وألا يشعروا أبدًا بتعرضهم للخداع. ربما قد سمعت هذا الشعار عدة مرات وكان المعنى دائمًا واحدًا: أنت هنا لتلبية احتياجات الزبائن ويجب عليك دائما بذل قصارى جهدك بحيث يغادرون متجرك أو ينهون حديثهم معك وهم سعداء. ونحن جميعًا ندرك من أين أتى هذا الشعار، وندرك تجربة الزبائن المدهشة التي ستجذبهم للمجيء ثانية إلى نفس المتجر الذي شهدوا فيه تجربة جميلة من قبل، أليس كذلك؟ بل ونفهم أيضًا مدى أهمية ألا ندع الزبائن يشعرون أننا نشكك في ذكائهم أو أننا لا نؤمن بقدرتهم على الاختيار بأنفسهم. ولكن ما الحل مع زبائن مخادعين أو لديهم توقعات غير واقعية أو يستخدمون المنتج بطريقة خاطئة؟ بل وما الحل حين يستخدمون شعار "الزبون دائمًا على حق" نفسه لإجبارك على قبول ادعاءاتهم؟ أو على قبول تصرفاتهم غير المقبولة؟ في رأيي، يجب علينا نسيان هذا الشعار أحيانًا، من أجل الزبائن الآخرين ومن أجل موظفينا. ثمن تقديم خدمة عملاء استثنائية يُعجب الناس بالشركات التي تقدم إلى عملائها خدمة فائقة الجودة، وتعد آبل مثالا جيدًا: فيمكنك طلب البيتزا وتوصيلها إليك في المتجر، ويمكنك قراءة الكتب هناك والرقص أمام العاملين بالمتجر، بل ويمكنك إحضار عنزة، يمكنك فعل أي شيء وهذا بالطبع مدهش. ولكن تبدأ المشكلة حين يتخطى الأمر تسلية الزبائن وتقع أمام بركان بشري تنضح عيناه بالشرر، كم مرة رأينا ذلك؟ زبون غاضب يصيح في وجه النّادل، أو متسوق غير راضٍ يصب غضبه على الصرّافين، أو رجل أعمال وقح يصرخ في وجه العاملين. ولكن كم مرة رأينا نادلا يرفض خدمة الزبون إلا بعد أن يهدأ؟ أو موظف بخدمة العملاء يطلب من الزبون أن يرحل ولا يعود إلا بعد التحكم في انفعالاته؟ ربما رأيت هذا مرة أو مرتين، ولكنك تعترف أنه قليلًا ما يحدث، وثمة سبب وحيد لذلك: أننا نظل مؤمنين بأن "الزبون دائمًا على حق" مهما خرج الموقف عن سيطرتنا. الزبائن الوقحون لا يفيدون نشاطك التّجاري فيما يلي عدة أسباب لإعادتك النظر في سياستك إزاء الزبائن الوقحين (حتى لو كان مشروعك صغيرًا وليس لديك آلاف الزبائن) يخلق الوقحون ذوو الأصوات العالية تجربة سيئة للزبائن الآخرين، وبدلا من بذل كل جهد ممكن لتلبية مطالبهم، تأكد أولا أنهم لا يعيقون باقي الزبائن. موظفوك يمثلونك، ومن لا يحترمهم فهو لا يحترمك أنت شخصيا ولا يحترم شركتك، فهل أنت حريص على الإبقاء على زبائن كهؤلاء؟ أحيانًا يكون من الأفضل قول "لا" لزبائنك، فإذا علم المندوبون أن بإمكانهم قول "لا" في موقف صعب، سيكتسبون المزيد من الحماس والثقة والتمسك بعملهم. نعيش جميعًا في مجتمع عصري يجب أن يعزز فيه الاحترام واللغة والسلوكيات المهذبة، لا تجعل موظفيك يتقبلون السلوك الوقح، بل شجع الأخلاق الحميدة واظهر للجميع أن الأدب أوفر لهم. وقد تسأل: وماذا عن أشخاص يخوضون يومًا عصيبًا ولا يستطيعون الابتسام ولا التصرف بلطف؟ فأجيب بأننا جميعًا بشر وأننا جميعًا نخوض أوقاتًا سيئة. بالطبع يحدث ذلك، ولكن بغض النظر عن مشاعرنا، ينبغي علينا أنا نسعى إلى معاملة الآخرين معاملة حسنة، ونحن جميعًا ناضجون وحريّ بنا أن نسيطر على انفعالاتنا، وما أود قوله هو أن الزبائن يعاملون موظفي خدمة العملاء بشكل سيء ولا ينبغي عليهم أن يتوقعوا معاملة استثنائية في المقابل. ولست مضطرًا إلى إثبات خطأ الزبون، بل يمكنك فقط رفع بطاقة صفراء وإخباره بالحد الفاصل بين الوقاحة والأدب. ولا يجب أن ننسى بأن السماح للزبائن بالتصرف بشكل غير لائق أمام الزبائن الآخرين سيمكّنهم من خلق تجربة لا تنسى مع خدمة العملاء. تجربة سيئة بالتحديد. ترجمة –وبتصرّف- للمقال: Apple Horror Story: Why the Customer Is Not Always Right" لصاحبته Justyna Polaczyk حقوق الصّورة البارزة محفوظة لـ freepik