نور الدين

الأعضاء
  • المساهمات

    43
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • Days Won

    3

السُّمعة بالموقع

24 Excellent

المعلومات الشخصية

  • النبذة الشخصية مهندس حاسبات ونظم تحكم، أهوى البرمجة والتصميم وتطوير الويب وأعمل كمستقلّ في هذا المجال.
    مهتمّ بالعمل التطوّعي والخدمة المجتمعيّة، وأعملُ على تأسيس مشروعي الرياديّ في مجال التّعليم والتطوير الذاتي.

2 متابعين

  1. عندما يكون مشروعك في مرحلة "الفكرة" فقط، فغالبًا ما سيكون تركيز المستثمرين منصبًّا على الرؤية التي يمتلكها مؤسّس المشروع، وعلى تأثيره وسِماته الشّخصيّة، فلا شيء سوى ذلك يُمكن تقييمه في هذه المرحلة. لكن وبمجرّد أن تصل إلى المرحلة التي يكتمل فيها نموذج العمل التّجاريّ لمشروعك business model، وتبدأ فعليًّا بإدارة المشروع management system وتحصل على عدد أوّليّ من الزّبائن الذين يدفعون initial track record of paying customers، حينها فمن الطّبيعيّ أن تلتفت أنظار المستثمرين إلى هذه الأمور عندما يقيّمون هذا الاستثمار الذي يستعدّون لوضع أموالهم فيه. لكن ماذا عن المرحلة الفاصلة بين هاتين المرحلتين؟ المرحلة التي تصل فيها إلى منتج فعال قاعديّ MVP لمشروع برمجيّ لا يصلح للإطلاق بعد، أو إلى نموذج أوّليّ لمنتج عتاديّ prototype سيّئ المنظر لكنّه يعمل بشكل جيّد. عندما تمتلك شيئًا ملموسًا، لكنّك ليس بإمكانك بعد أن تكوّن فكرة حقيقيّة عن قدرته على اجتذابه للزّبائن customer traction. هذا المقال سيشرح طريقة تساعدك في إفهام المستثمر إلى أيّ مرحلة وصلتَ الآن، وكيف ستستثمر ماله بشكل فعّال للوصول إلى منتج حقيقيّ ناجح، ومن ثمّ إلى شركة ناجحة. إنّ النّموذج الأوّليّ prototype والمنتج الفعّال القاعديّ MVP عادة ما يكونان قبيحَيّ الشّكل ومحدودَي الإمكانيّات، لكن ليس هذا بالأمر السيّئ، لأنّه في الأساس هناك دافعان اثنان وراء بناء النّماذج الأوليّة هما: في الدّرجة الأولى، إثبات أنّه من الممكن بناء هذا المنتج. ومن ثمّ استخدام النّموذج الأوّليّ للحصول على تغذية راجعة feedback من العملاء المهتمّين potential customers، والشّركاء business partners، والأشخاص الآخرين الذين تنوي الاعتماد عليهم في تأسيس الشّركة القائمة على هذا المنتج. لكن المشكلة تكمن عادة في عدم قدرة المستثمرين على النّظر إلى ما وراء محدوديّة النّموذج الأوليّ وتصميمه المتواضع. ولعلّ استراتيجيّة الاستثمار الخاصّة بهم هي أكثر تلاؤمًا مع الشّركات التي تكون في مرحلة ما بعد الإطلاق، أي عندما يتوفّر بالفعل منتج مكتمل ويوجد بالفعل زبائن يدفعون لأجله. لكن إياك أن تنسحب بسهولة، وإنّما انظر إن كان بإمكانك أن تساعد المستثمرين لاستقراء ما ستصل إليه في النّهاية وما ستتمكّن من إنجازه انطلاقًا ممّا أنت عليه الآن. هذا المقال يركّز على التّحدّيات الخاصّة بالمنتج، والتي قد تعترضك عندما تتقدّم بطلب تمويل أثناء مرحلة النّموذج الأوّليّ. لاحظ أنّ هناك أمورًا أخرى لم تُذكر في المقال ويجب عليك لفت انتباه المستثمر إليها في هذه المرحلة، وأذكرُ مثلًا: أهميّة المشكلة التي تعملُ على حلّها. حجم السّوق (الكلي والجزء الذي يُمكنك أن تستهدفه) والمميّزات الأخرى المتعلّقة بالسّوق المستهدف. خبرة فريقك ونقاط القوّة التي تمتلكونها. المنهجية الطريقة التي أقترحها تعتمد على هذه الصّيغة البسيطة: "هذا النّموذج يعمل، ولكنّه.."، ودعني أفصّل لك العنصرين الأساسيّين لهذه الطّريقة ومن ثمّ نضيف إليها المزيد. إنه يعمل.. إذا قمتَ ببناء شيء معقّد، أو تمكّنت من تجاوز تحدّيات كبيرة لتصل إلى النّموذج الأوّليّ من منتجك، عندها فأنت تستحق بعض التّقدير من مموّلك فهذه أوّل ميّزة تنافسيّة تمتلكها دونًا عن غيرك. فهناك كثير من أصحاب الشّركات النّاشئة الذين يبدؤون بأسهل شيء بإمكانهم صنعه بدلًا عن أن يسعوا إلى حلّ مشكلة لديهم شغفٌ حقيقيّ تجاهها، حتّى ولو كان الحلّ النّهائيّ لها صعب المنال. ولكنّه.. وهنا تعترف أنّ منتجك (أو النّموذج الأوّليّ) هذا لديه بعض نقاط الضّعف، فعلى سبيل المثال: في حالة المنتج البرمجيّ software: "إنّ تصميمه سيّئ ويؤدّي مهمّتين فقط من أصل المهام الثلاثة الرّئيسيّة، ويتوفّر بلغة واحدة فقط، ويتوافق مع عدد محدود من المنصّات، ولم نحصل بعد على براءة اختراع فيه.” في حالة المنتج العتاديّ hardware: "إنّه كبير الحجم، وباهظ الثّمن، ويعمل فقط لساعتين متواصلتين بدون إعادة الشحن، وتبرز منه أسلاك كثيرة، ولم نحصل بعد على براءة اختراع فيه.” هل تعلم أين سوف تُصرَف بعضًا من مال المستثمر؟ سوف تصرف بالتّأكيد على حلّ نقاط الضّعف هذه التي ذكرتها بعد قولك "ولكنّه..”. إنّما مفتاح الحصول على اهتمام المستثمر يكمن في أن تمتلك مسبقًا الدّليل على أنّ حلّ هذه المشاكل وحدها كفيلٌ بأنّ يغدق عليك سيلًا من الأرباح التي تلزمك لتأسيس شركتك النّاجحة. سأعود إلى هذه النّقطة بعد قليل لأنّك فعليًّا بحاجة لدليل على جزأي ادّعائك كليهما، لكنّي أريدك أوّلًا أن توسّع ادّعاءك قليلًا.. توسيع الادّعاء والآن وبعد أن فهمت النّسخة المبسّطة من الطريقة، دعنا نوسّعها قليلًا لتُحدث أثرًا أكبر لدى المستثمر، فبدلًا من الجملة السابقة دعنا نقل: “إنّه يعمل، وإنّه أيضًا.. ، ولكنّه..” هذا الادّعاء الموسّع، يعطيك فرصة أن تتحدّث عن مزيّة إضافيّة يتمتّع بها النّموذج الذي قمت ببنائه، أو نقطة قوّة يمتاز بها عن المنافسين. وإليك بعض الأمثلة التي توضّح لك ما أٌقصد: إنّه أفضل بكثير من.. إنّه يختلف عن.. إنّه الأوّل من نوعه في.. إنّه الوحيد الذي.. مثال في مجال البرمجيّات: “بعد ثلاثة أشهر فقط من بدايتنا، تمكنّا من بناء منتج قاعديّ فعّال لبرنامجنا الخدميّ SaaS يضاهي وبشكل ملحوظ المنتجات المشابهة التي تقدّمها كل من مايكروسوفت وأوراكل. لكنّه مازال ضعيف التّصميم ويتوافق فقط مع متصفح كروم. جزء من تمويلنا البذري seed round سيتمّ إنفاقه للتعاقد مع شركة لتحسين تصميم الواجهات، وجزء آخر سينفق على مبرمج بدوام كامل ليقوم ببعض التعديلات بخصوص التّوافق مع باقي المتصفّحات.” مثال في مجال العتاديات: “لقد تمكّنّا باستخدام تمويلنا الذّاتي فقط bootstrapped funding أن نصنع نموذجًا أوّليًّا يعمل بشكل جيّد، ويُعدّ أوّل نظّارة تقرأ الأفكار، لكنّها حاليًّا أغلى من أن نتمكّن من طرحها في السّوق، وتعمل لساعتين متواصلتين فقط. سنقوم بإنفاق جزء من التّمويل البذري seed round على دراسة لتقليل التكلفة وتصغير الحجم، ممّا سيؤدي أيضًا إلى زيادة عمر البطاريّة إلى نحو 16 ساعة عمل.” إثبات ادّعائك لا تتوقّع أنّ المستثمر سيقتنع بكلامك مباشرة بمجرّد أن تتلفّظ به. بل إنّ كلّ جزئيّة من ادّعاءك ستحتاج أن تقدّم عليها دليلًا. ورغم أنّ هناك احتمالًا لعدم اقتناع المستثمر بالدّليل الذي ستطرحه، أو عدم تقبّله للفكرة من الأساس، لكن عليك أن تحاول في جميع الأحوال. دعنا الآن نجزّئ ادّعاءنا إلى أقسامه الأساسيّة، ونرى الدّليل الذي ينبغي علينا أن نأتي به: إنّه يعمل.. أوّل ما يتبادر إلى الذّهن في إثبات أنّ نموذجٍ أوّليّ يعمل بالفعل، هو أن تقوم بعرض تجريبيّ لهذا النّموذج أثناء عمله. الدليل الآخر الذي يمكن أن تقدّمه بدلًا عن ذلك هو تسجيلٌ مرئيّ للمنتج أثناء عمله. هذا التّسجيل المرئيّ قد يكون نافعًا في حالة المنتج العتاديّ، فلا مجال للخداع فيه. أمّا في حالة المنتج البرمجيّ، فقد يظنّ المستثمر أنّك تخدعه بصورة متحرّكة gif أو بمقطع مرئيّ مزيّف. وفي بعض أنواع المنتجات كتلك التي تعمل في المجال الطّبيّ أو التي تعتمد على خوارزميّات متقدّمة، أو تلك المبنيّة على تحليل كمّ كبير من البيانات، فلعلّ أفضل إثبات يمكن أن تقدّمه هو إجراء اختبار للنّموذج ضمن مختبر متخصّص أو أن تقوم به جهةً أخرى مستقلّة. وإنّه أيضًا.. لتثبت أنّ منتجك سيكون (أو هو الآن) أفضل من غيره، ومختلف، وفريد.. فأنت بحاجة لتغذية راجعة موثّقة documented feedback من وجهة نظر الزّبون والشّركاء ومحلّلين متخصّصون في مجال المشروع. وكلّما حصلت على آراء أكثر كلّما كان ذلك أفضل. وربّما رأي واحد تحصل عليه من محامٍ متخصّص في براءات الاختراع، حول إمكانيّة حماية براءة اختراع خاصّة بمنتجك، كفيل وحده بإثبات كون منتجك فريدًا أو سابقًا في مجاله. لكنّه.. الأمر الأساسيّ الذي يلزمك إثباته حول هذه الجزئيّة ليس أنّها موجودة فحسب، فالمستثمر سيرى بالطّبع أن تصميم منتجك سيّئ، وأنّه كبير الحجم، وأنّ هناك أسلاكًا متشابكة كثيرة تخرج منه. وسيصدّقونك حتمًا عندما تخبرهم أنّ البرنامج لا يتوافق بعد إلّا مع منصّة واحدة، وأنّ النّموذج الأوليّ مكلف جدًّا. لكن ما يجب أن توجّه إليه تركيزك وجهدك هو أن تُثبت أنّ تجاوز هذه المشاكل التي يعاني منها النّموذج الأوّليّ سيفتح أبوابًا واسعة للمشروع، والذي قد يعني أرباحًا كبيرة أو زيادة كبيرة عن الرّبح الذي من الممكن تحقيقه عبر النّموذج الأوّليّ بوضعه الحاليّ. ولإثبات ذلك، عليك أن تسلك نفس الطّريقة التي تحدّثنا عنها في الفقرة السّابقة، أي رأي الزّبون والشّركاء.. فإذا وجدتهم يقولون مثلًا: “أنا مستعدّ لشراء ألف قطعة من المنتج في حال كان حجمه أصغر بـ30% وسعره أقل بـ20%” فأنت عندئذ على الطّريق الصّحيح. دعني ألخّص لك ما سبق.. إنّه من الصّعب أن تحصل على تمويل لمشروعك عندما يكون في المرحلة التي تقع بالضّبط ما بين مرحلة اختيار الفكرة ومرحلة المبيعات الأوّليّة. ففي هذا الوقت ستكون قد تجاوزت مرحلة الحديث عن الرؤية والأهداف والطموحات، ولكنّك لا تمتلك بعد معلوماتٍ دقيقة حول الأرباح والأمور الماليّة. لكن هذه الصّعوبة لا تعني أنّ الأمر مستحيل أو أنّك لن تتمكّن من إحراز نجاح باهر. بل إنّك إن اتّبعت منهجيّة معيّنة كتلك التي شرحتها أعلاه، فستتمكّن من إثبات أنّك قد تجاوزت بالفعل المرحلة الحرجة من مشروعك (مرحلة الأفكار) وصار بين يديك شيء حقيقيّ يمكن رؤيته والحديث عنه. ابدأ مبكّرًا بالتحضير لادّعاءاتك وإثباتاتها قبل أن تصل إلى هذه المرحلة، وستتمكّن عندئذ من تقليل خطر أن تبطئ سرعتك أو أن تتوقّف تمامًا في انتظار أن تحصل على تمويل لتُكمل مشروعك الرياديّ. وأنت ما رأيك؟ هل لديك أفكارًا أخرى؟ شاركنا اقتراحاتك في التّعليقات.. ترجمة -وبتصرّف- للمقال: Defending Your MVP or Prototype Stage with Investors لكاتبه Gordon Daugherty حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ freepik
  2. عندما تستعرض المقالات التّسويقيّة التي تتحدّث عن التخصيص personalization المُستخدم في رسائل البريد الإلكتروني، ستجد أنّ القليل منها فقط يناقش فكرة المحتوى الدّيناميكي. فالمسوّقون قد اعتادوا عمومًا على استخدام البيانات الوصفيّة الأساسيّة للزّبائن metadata كالاسم والعمر والمدينة. وتضمينها في رسائل البريد الإلكتروني لتخصيصها، وهم يسلكون هذا النّهج منذ سنوات. لكن هذه ليست إلّا أساسيّات التخصيص personalization، وقد آن الأوان لننتقل بالتّخصيص إلى مستوىً أعلى من ذلك. لقد أمضينا (في شركة Vero) السّنوات الثلاثة الماضية في تطوير أدوات تساعد المسوّقين في إدراج أنواع جديدة من البيانات الدّيناميكيّة ضمن رسائل البريد الإلكتروني. يبدأ الأمر بتتبّع نشاط المستخدمين ضمن المواقع والتّطبيقات، وحالما نحصل على بيانات من قبيل عدد مشاهدات المنتجات أو مرات استخدام مزيّة معيّنة أو عدم تفاعل المستخدم لفترة ما، عندها ستتمكّن من استخدام نوع جديد من المحتوى الدّيناميكي يعتمد على سلوك المستخدم. فيمكنك على سبيل المثال أن ترسل تنبيهات للزّبائن بناءً على مشاهدتهم لمنتجات معيّنة، أو أن تقترح بعض المنتجات للزّبائن المنتظمين regular customers. في الماضي كان تنفيذ مهامّ مشابهة هو أمر في غاية التّعقيد، إذ كان يتطلّب أن ترفق برسائلك مجموعةً من تعليمات SQL و عدّة عمليات تصدير واستيراد لملفّات CSV. لكن الآن بإمكانك -حرفيًّا- أن تُدرج أيّة بيانات تريدها ضمن رسائل البريد الإلكترونيّ من خلال واجهة واحدة. وذلك يشمل البيانات البسيطة كالاسم والمسمّى الوظيفي، بالإضافة لبيانات مخصّصة أكثر مثل صور المنتجات، سلّة مشتريات الزّبون، وخياراتٍ أخرى كثيرة. لقد أصبحنا الآن في عصر المحتوى الدّيناميكي، وقريبًا جدًّا سيصبح المحتوى الثّابت هو الاستثناء، إذ سيتمّ استبداله بواجهات برمجيّة API's ترسل أفضل محتوىً ممكن لإيصاله مباشرة إلى صندوق البريد الخاصّ بالمستخدمين. في هذا المقال سنستعرض مستويات تخصيص المحتوى content personalization وكيفيّة تطبيق كلّ منها. مستويات تخصيص محتوى البريد الإلكترونيّ عندما تُرسل إلى زبونك رسالة تناسبه شخصيًّا ويجد فيها الفائدة، فإنّ ذلك سيعود عليك بالخير أنت أيضًا. إذًا ما الذي يجعل الرّسالة مناسبة لمن يستلمها؟ إنّ المحتوى المخصّص personalized content هو وسيلة أساسيّة لتحفّز المشاعر البشريّة اللّازمة لإجراء نقرة أو قراءة أو اشتراك أو حتّى عمليّة شراء، إذ لم يعد من المجدي أن تكتب مقالة أو نصًّا ترويجيًّا ضمن قالب ثابت وتُرسله إلى المشتركين، بل ستكون حينها فرصتك ضئيلة في الحصول على أيّ تفاعل من قِبَلهم. المستوى 0 : التّقسيم إلى شّرائح، والمحتوى الثّابت إن الاشتراك في النّشرة البريديّة هو في حدّ ذاته شكلٌ من أشكال التّخصيص، فعندما يقوم أحدهم بالاشتراك في قائمة بريديّة فقد قام ضمنيًّا بوضع نفسه ضمن شريحة المهتمّين بمجال معيّن. فإذا كان المحتوى يصل إلى مستوى توقّعات المشتركين، فلابدّ أنّه سيجد طريقه إلى إحداث التّفاعل المطلوب. سمّينا هذا المستوى بالمستوى 0 لأنّه الأساس لأيّ حملة تسويقيّة ناجحة. النّشرة البريديّة لموقع BuzzFeed Animals هي خير مثال على ذلك، فعندما تنوي الاشتراك لديهم يخبرونك في أيّ شريحة تقع أنت قبل أن تُتمّ عملية التّسجيل، وبالإضافة إلى ذلك يخبرونك متى ستصل الرّسائل إلى بريدك الخاصّ. للوهلة الأولى قد تجد الأمر سخيفًا، لكنّه رائع في الحقيقة، فمن المستحيل بعد هذا أن تصل الرّسائل البريديّة إلى الأشخاص الخاطئين، وتنفيذ فكرة كهذه بالطّريقة الصحيحة كفيلٌ بأنّ يبني علاقة قائمة على الثقّة بينك وبين متابعيك. يمكنك أن تزيد على هذه الفكرة بأن تسجّل البلد الذي يُقيم فيه كل مشترك لديك (وذلك بعد معرفتك لعنوان IP الخاصّ به)، ويمكنك عندئذٍ أن ترسل الرّسالة إليه في الوقت الأنسب بناء على موقعه الجغرافيّ. المستوى 1: أدرج بعض وسوم الدّمج merge tags الخاصّة بمعلومات الزّبون بالتّأكيد تصلك أحيانًا رسائل ترويجيّة تحمل اسمك في عنوان الرّسالة. نحن -مسوّقو البريد الإلكترونيّ email marketers- نستخدم ما يسمّى وسوم الدّمج merge tags لأجل ذلك، وهي عبارات محدّدة توضع مكان الأجزاء من الرّسائل البريديّة التي نريدها أن تكون ديناميكيّة كاسم المستلِم على سبيل المثال، ويتمّ استبدال هذه العبارات تلقائيًّا بمحتوىً حقيقيّ عندما تُرسل الرّسالة إلى المتابعين. فعلى سبيل المثال: مرحبًا {{user.name}} ستُصبح: مرحبًا أحمد يتمّ جمع هذه البيانات أثناء اشتراكك في النّشرة البريديّة newsletter وتخزّن في قاعدة بيانات مزوّد خدمة البريد الإلكترونيّ. وهذا المستوى من التّخصيص يشبه المستوى 0 من حيث أنّه بدائيّ قليلًا، لكنّه مع ذلك يشكّل خطوة إضافيّة نحو الوصول إلى تسويق يخاطب الأفراد بشكل شخصيّ one-to-one email marketing. المستوى 2: اجمع بيانات من نشاط المستخدم ضمن الموقع on-Site Data واستخدمها في رسائلك نستخدم في Vero أداة نسمّيها لغة القولبة السّائلة Liquid Template Language لنتحكّم في وسوم الدّمج، وهي أداة فعّالة تتيح إمكانيّة إجراء عمليّات إضافيّة على هذه الوسوم مثل الدّوال equations و الاختبارات الشّرطيّة If و حلقات التّكرار loops. إنّنا نقوم بتتبّع شيئين أساسيّين لنستخدمهما في اللّغة السّائلة، هما: المستخدمون والأحداث. وكلّ منهما يمكن له أن يمتلك جميع أنواع الخصائص الملحقة properties، كالطابع الزّمني timestamp، مسار الصّفحة URL، معلومات المنتج. وغيرها من الخصائص التي يمكن استخدامها من أجل التّخصيص personalization. فبالقياس على مبادئ النّحو في اللّغة، إذا اعتبرت المستخدم أو الحدث هو الاسم، فإنّ الخصائص تمثّل الصّفة التي تعبّر عن هذا الاسم. باستخدام الواجهة البرمجيّة API الخاصّة بنا يمكنك أن تتتبّع أيّة أحداث تريدها وأيّة خصائص تجدها مفيدة، وذلك في الزّمن الحقيقيّ real-time أثناء تصفّح المستخدمين لموقعك أو تطبيقك. وإليك بعض الأحداث والخصائص التي بإمكانك أن تلتقطها بهذه الطّريقة: المنتجات التي تمّت إضافتها إلى سلّة المشتريات. إنشاء مشروع (أو أيّ شيء آخر) في تطبيقك الخدميّ SaaS app بالإضافة لكلّ البيانات التي تتعلّق به. مشاهدات المنتجات views، متضمّنةً تصنيف كلّ منتج. عمليّات إعادة تعيين كلمة المرور password reset، مرفقة بالكود المؤقّت temporary token الذي يتمّ استخدامه لأجلها. من الأمثلة الجيّدة لاستخدام نشاط المستخدم ضمن الموقع، فكرة (سلّة المشتريات المهجورة Abandoned Cart). إذ يمكنك أن تتتبّع الحدث التّالي: أن يُضيف المستخدم إلى سلّة مشترياته بعض المنتجات ثمّ تمرّ 24 ساعة من دون إتمام عمليّة الشّراء. من المُمكن أن تُرفق بهذا الحدث بعض الخصائص مثل محتوى السلّة (المنتجات المطلوبة وكميّتها وصورها إن أردت). يمكنك أن تُدخل إلى Vero جميع أنواع البيانات التي تظنّ أنّها ستفيدك في تخصيص رسائل البريد الإلكتروني، وإليك هذين المثالين: قم بوسم المحتوى بناء على الهدف الأساسيّ الذي يؤدّيه، ومن ثمّ أرسل البيانات إلى Vero. فنحن مثلًا نقوم بوسم كلّ مقال بالهدف الذي نرومه منه (اكتساب زبون – استبقاءه retention - كسب رضاه nurture) وبالفئة التي نستهدفها (شركات – أفراد – تجارة إلكترونيّة – تسويق) ثمّ نرسل البيانات إلى Vero. والآن من خلال واجهة التّطبيق يمكننا أن نقسم المتابعين إلى شرائح بناء على مجال عمل كلّ واحد منهم ومكانه ضمن دورة حياة الزّبون customer lifecycle. تتبّع الأحداث ضمن التّطبيق، ثمّ أرسل رسائل بريد إلكترونيّ تحتوي خصائص هذه الأحداث. تخيّل أنّك تُدير موقع تويتر وتُريد أن تدفع النّاس إلى نشر المزيد من التّغريدات، يمكنك مثلًا أن تتتبّع حدث أن يبدأ المستخدم بكتابة تغريدة وحدثًا آخر عندما يقوم بإرسالها. فإذا قام المستخدم بالفعل الأول دون الثّاني، فيمكنك عندئذٍ أن ترسل إليه رسالة تذكير تتضمّن محتوى هذه التّغريدة. بإرسال كلّ البيانات إلى Vero فأنت تقوم ببناء سجلٍّ واحدٍ ضخم يجمع بيانات المستخدمين في مكان واحد، ويمكنك بعد ذلك أن تقسّم الزّبائن إلى شرائح لتسهّل عليك أمر التّخصيص. يبدو الأمر "مخصّصًا" بما فيه الكفاية حتّى هذا المستوى، لكن مازال هناكَ مستوىً أعلى من التّخصيص يمكنك الوصول إليه. المستوى 3: اجلب البيانات من قاعدة البيانات الخاصّة بك هناك بعض الحالات التي تكون فيها البيانات في تغيّر مستمرّ حتّى أنّها قد تختلف بين لحظة تحسّس الحدث ولحظة إرسال الرّسالة، أو أنّها لا تكون جاهزةً بشكل كامل في الزّمن الحقيقيّ عندما يتصفّح المستخدم موقعك. وهنا يأتي دور المستوى الثّالث، وهو الذي سيُحدث الفرق الأكبر وينقل تخصيص رسائل البريد الإلكتروني إلى مراحل متقدّمة. ولتوضيح الفكرة سأعتمد على مثال واقعيّ يطبّقه أحد الزّبائن لدينا. موقع Uniplaces هو عبارة عن متجر إلكترونيّ للطّلاب الباحثين عن شقّق لاستئجارها، أو لأصحاب الأملاك الباحثين عن مستأجرين. عندما يقوم المستخدم بتسجيل حساب في الموقع ويبدأ بالبحث عن بيت أو شقّة، فإنّ الموقع سيبدأ بتتبّع بعض الأحداث ويسجّل خصائص معيّنة تابعة لها لتمكّنه من إرسال حملات بريديّة متميّزة فيما بعد. فعندما يقوم المستخدم باستعراض قائمة من الشّقق سيتمّ تسجيل حدث "استعراض قائمة شقق" وسيُرفق به "المدينة" كإحدى خصائص الحدث. فعندما يفشل المستخدم بالوصول إلى الحدث التّالي (أي إكمال الحجز) فسيُرسل الموقع تلقائيًا رسالة بريد إلكترونيّ لهذا المستخدم تتضمّن قوائم مقترحة ضمن مدينته. وفي الصّورة مثال عن رسالة مشابهة: إنّ الروابط الأربعة التي تشير إلى الشّقق المقترحة في مدينة المستخدم تمّت إضافتها آليًّا. فكلّ ما عليك فعله هو أن تصنع قالب الرّسالة مرّة واحدة، وفيما بعد يتمّ تخصيص الرّسالة لكلّ مستخدم حسب البيانات الخاصّة به. إذًا كُلّ ما أنت بحاجته هو حدث واحد، قالب واحد، حملة بريديّة واحدة، وقاعدة بيانات واحدة تتضمّن القوائم المقترحة. ومن وراء الكواليس هناك بالتّأكيد بعض الإجراءات الإضافيّة، لكنّها ليست معقّدة. ففي المثال السّابق، الخطوة الأولى هي إنشاء الواجهة البرمجيّة API التي ستحمّل القوائم المقترحة، هذه البيانات موجودة خارج تطبيق Vero لكن يُمكن إدخالها إليه عبر اللّغة السّائلة Liquid language، وذلك ضمن واجهة إنشاء الحملة البريديّة. فحقل "واصفات خارجيّة External Attributes” يربط أيّ بيانات خارجيّة مع رسائل البريد الإلكترونيّ التي ترسلها. كلّ عنصر ضمن ملفّ البيانات الخارجيّة هو عبارة عن مصفوفة برمجيّة array يمكن إدراجها في الرّسالة عندما يحصل تطابق ما بين خاصّيّة المدينة لدى المستخدم والمدينة المستهدفة. فمثلًا إذا كانت خاصّيّة المدينة لدى المستخدم هي user.Porto فإنّ تطبيق Vero يبحث عن قائمة الاقتراحات التي تخصّ مدينة Porto ويدرجها في الرّسالة. الكود التّالي هو مجرّد مثال على بيانات مُدخلة إلى التّطبيق تتضمّن مصفوفتين لمدينتين: {"data": [ { "city": "PT-lisbon", "listing_EN_1": "https://www.uniplaces.com/accommodation/city/11990", "title_EN_1": "Cheerful single bedroom in Campolide", "listing_EN_2": "https://www.uniplaces.com/accommodation/city/18048", "title_EN_2": "Cool double bedroom near Jardim Zool\\\\u00f3gico metro station", "listing_EN_3": "https://www.uniplaces.com/accommodation/city/12244", "title_EN_3": "Cosy bunk bedroom in a 4-bedroom apartment in Alg\\\\u00e9s", "listing_EN_4": "https://www.uniplaces.com/accommodation/city/7775", "title_EN_4": "Charismatic single bedroom with a balcony next to the Santa Apol\\\\u00f3nia train station" }, { "city": "PT-porto", "listing_EN_1": "https://www.uniplaces.com/accommodation/city/6837", "title_EN_1": "Single bedroom in 5-bedroom house with a terrace in Pedrou\\\\u00e7os", "listing_EN_2": "https://www.uniplaces.com/accommodation/city/21536", "title_EN_2": "Clean and simple single bedroom in quiet S\\\\u00e3o Mamede de Infesta", "listing_EN_3": "https://www.uniplaces.com/accommodation/city/16623", "title_EN_3": "Comfortable double ensuite bedroom for females onl", "listing_EN_4": "https://www.uniplaces.com/accommodation/city/26578", "title_EN_4": "Cosy double bedroom near quiet Rechousa" } ] } الخطوة التّالية هي أن يقوم موقع Uniplaces بإخبار التّطبيق أين يُدخل المحتوى الخارجيّ، وهناك قطعة صغيرة من الكود تحدّد موضع المحتوى الخارجيّ. {%for entry in external.data%} {%if entry.city == user.destination_city%} {% capture listing_1 %}{{entry.listing_EN_1}}{% endcapture %} {% capture title_1 %}{{entry.title_EN_1}}{% endcapture %} {% capture listing_2 %}{{entry.listing_EN_2}}{% endcapture %} {% capture title_2 %}{{entry.title_EN_2}}{% endcapture %} {% capture listing_3 %}{{entry.listing_EN_3}}{% endcapture %} {% capture title_3 %}{{entry.title_EN_3}}{% endcapture %} {% capture listing_4 %}{{entry.listing_EN_4}}{% endcapture %} {% capture title_4 %}{{entry.title_EN_4}}{% endcapture %} {%endif%} {%endfor%} ومن ثمّ يضعون نصوصًا بديلة placeholders في قالب الرّسالة (المكتوب بلغة HTML) <ul> <li><a href="{{listing_1}}">{{title_1}}</a></li> <li><a href="{{listing_2}}">{{title_2}}</a></li> <li><a href="{{listing_3}}">{{title_3}}</a></li> </ul> وعندما يتمّ إرسال الرّسالة يقوم تطبيق Vero بمطابقة المحتوى القادم من الواجهة البرمجيّة مع البيانات المخزّنة لكلّ مستخدم، ويكوّن في النّهاية رسالةً مخصّصة تحمل فائدةً أكبر وارتباطًا أكبر بالمستخدمين الذين يستلمونها. فهذا القالب: يصير بهذا الشّكل: المستقبل هنا باستخدام بعض البيانات، والقليل من الإعدادات، يمكنك بسهولة أن تشكّل تجربة مستخدم تتجاوز توقّعات جميع المستخدمين. معظم الشّركات اليوم تمتلك كلّ البيانات التي تحتاجها ولا ينقصها إلا ذلك التّطبيق البرمجيّ الذي يضعُ كلّ شيء في مكانه. هنا يكمن مستقبل المحتوى، أعطِ مستخدمي موقعك تجربة استخدام البريد email experience التي يستحقّونها. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Beyond Event Tracking: How to Insert Dynamic Content in Your Emails لصاحبه Jimmy Daly
  3. الفواتير الإلكترونية email receipt هي أسهل طريقة تمكّنك من الوصول إلى صندوق بريد أي شخص من زبائنك، ومع ذلك، فَقِلّةٌ هُم أولئك الذين ينظرون إليها بعين الاعتبار عند التّسويق بالبريد الإلكترونيّ email marketing. إذا كنت تملك محلًّا تبيع فيه سلعًا معينة وتقابل فيه الزّبائن وجهًا لوجه فلماذا تتكلّف ثمن الفواتير الورقيّة، والتي تعلم تمامًا أنّ الزّبون سيرميها أو يضيّعها؟ بينما لو أنّك اعتمدتَ نسخة إلكترونيّة ترسلها مباشرة إلى بريد الزّبون، فسيكون ذلك أفضل للبيئة وسيجعل من السّهل على الزّبون العودة إلى الفاتورة في وقت لاحق، عدا عن أنّها ستكون مناسَبة لتدعو فيها الزّبون إلى اتّخاذ إجراء معيّن call to action. فالفواتير الإلكترونيّة أكثر جدوى وأقلّ تكلفة، وغالبًا ستكون هي مستقبل التّسويق بالبريد الإلكترونيّ email marketing. أمّا بالنّسبة للمتاجر والشّركات التي تقدّم خدمات إلكترونيّة على شبكة الإنترنت online businesses فإنّ الفواتير المرسلة بالبريد الإلكترونيّ ضروريّة، ولكن، لم لا نستخدمها أيضًا من أجل التّسويق؟ طيلة سنوات مضت كان أصحاب المشاريع التّجارية ينظرون إلى خدمة الزّبائن على أنّها مجرّد تكاليف إضافيّة لشركاتهم، لكنّها اليوم تقع في قلب خطط التّسويق التي تضعها كبرى الشّركات النّاجحة. وبنفس المبدأ، فإنّ الفواتير المرسلة عبر البريد الإلكترونيّ تشكّل فرصة لا تفوّت لاستسراع النّموّ growth hacking. جاك دورسي الشريك المُؤسّس لتويتر كان قد وصف الفواتير بأنّها الجيل القادم من وسائط النّشر والدّعاية the next publishing medium. لست متأكدًا إن كانت الفواتير ستحلّ مشكلة تراجع الدّعاية الورقيّة print media لكنّني أوافق دورسي بكلّ تأكيد. وقد جاء في تقرير BuzzFeed قوله: إنّ Dorsey محقّ فيما يقول، الفواتير هي فرصة ضائعة حقًّا، فالنّاس يريدونها وهم بحاجة إليها، كما أنّ الفواتير الإلكترونية مفيدة للطّرفين، الزّبون والشّركات. دعنا الآن نلقي نظرة على بعض الفرص الضّائعة، ومن ثمّ نتعرّف على بعض المسوّقين الأذكياء الذين سبق لهم أن استفادوا من هذه الفكرة. الفواتير المرسلة بالبريد الإلكتروني، خاتمة حزينة لفرصة ضائعة! منذ عدّة أشهر قمت بشراء بطاقة هدايا Gift Card (بطاقة تحتوي رصيدًا) خاصّة بأحد المطاعم ﻷهديها إلى قريب لي في عيد ميلاده. قمتُ بهذه العمليّة إلكترونيًّا عبر موقع المطعم، ووصلتني الفاتورة في الصورة أدناه عبر البريد الإلكترونيّ. هذه الفاتورة تؤدّي الغرض منها بالفعل، فأنا بحاجة أن أحتفظ بنسخة من الطّلبيّة ﻷرجع إليها ربّما في وقت لاحق، لكن هناك أيضًا فرصة ذهبيّة ضائعة هنا! إليك بعض الأفكار التي كان من الممكن من خلالها تحقيق عائدات إضافيّة أكبر لهذا المطعم: تضمين زر دعوة إلى إجراء Call-To-Action. تبدو هذه الرّسالة مجرّدة تمامًا كما هو الحال في الفاتورة الورقيّة. لكن ما المانع مثلًا من تضمين روابط صفحات المطعم على الشّبكات الاجتماعيّة؟ ولماذا لا تمنحني -أنا الزّبون- حسمًا مقداره 5$ مثلًا على الوجبة التّالية إن قمت بالاشتراك بالقائمة البريديّة الخاصّة بالمطعم؟ يا أخي على الأقلّ أخبرني بالعروض التي تقدّمونها في مطعمكم هذه الفترة! الشّراكة مع متجر آخر. إذا كنت تبيع بطاقات هدايا على موقعك فأنت تعلم أنّ الذي اشتراها سيقوم بإهدائها لشخص آخر على الأرجح، وربّما سيكون بحاجة لهديّة أخرى أيضًا. فلماذا لا تتعاون مع متجر آخر في منطقتك بحيث يستفيد من اﻷمر كليكما؟ فعلى سبيل المثال هناك مقهى جيّد يقع بالقرب من هذا المطعم، فيمكن للمطعم أن يروّج لكوبون تخفيض في هذا المقهى مقابل أن يروّج الآخر بأسلوبه لهذا المطعم المكسيكيّ المتواجد في نفس الشّارع. إنّها طريقة غير تقليديّة لكنّها قد تكون ناجحة جدًّا لكسب زبائن جدد. أرني براعتك في تصوير أطباق الطّعام. وجدت هذه الصّورة على صفحة فيس بوك الخّاصة بالمطعم، وتساءلت لماذا لا يضعونها في فاتورة الشّراء؟ إنّها تجعلني أشعر بالجوع، وهذا سيدفعني إلى الذّهاب لتناول وجبة الغداء لديهم! لقد حصل هذا المطعم على موافقتي في أن يرسل إليّ رسالة بالبريد الإلكترونيّ، لكنّه لم يوفّق في استغلالها كوسيلة مجّانيّة لنشر إعلانٍ كان من الممكن أن يجلب له أرباحًا إضافيّة. يمكنني تفهّم هذا الأمر، فربّما بسبب مواردهم المحدودة لم يتمكّنوا من العمل على التّسويق بشكل فعّال. لكن هذا المثال التّالي لا يمكن أبدًا أن ألتمس له أيّ عذر! نعم إنّها شركة Apple. لقد قمتُ بالبحث في الفواتير السّابقة لي في متجر iTunes، وتعلّمت منها أمرين: أنّني أشتري الكثير من التّطبيقات. أنّ Apple تستغلّ بعض الفواتير في التّسويق، لكن ليس بشكل دائم. Apple لديها كمّ كبير من البيانات، فهي تعرف كلّ شيء يخصّني! بعض الرسّائل تضمّن هذه الجملة الشّائعة (والفعّالة أيضًا): "بما أنّك اشتريت هذا المنتَج، فربّما ستحبّ هذا المنتَج الآخر.." وتستخدمها في أزرار الدعوة إلى الإجراء. إنّ شركة Apple تحصل على نسبة 30% من كلّ عمليّة شراء لتطبيق في متجرها، لذلك من المنطقيّ أن تقوم بالتّرويج لتطبيقات أخرى تقع في نفس الفئة. وإليك مجموعة من الأفكار التي كان من الممكن تطبيقها أيضًا: أن تدلّني على أقرب مركز بيع. شركة Apple تعرف عنواني، فلماذا لا تستفيد من هذه المعلومة في أن تدلّني على أقرب نقطة بيع في منطقتي؟ فمعظم مراكز البيع تقدّم دروسًا مجّانيّة Free Classes في استخدام منتجات Apple، وتبيع الكثير من الملحقات Accessories الخاصّة بالشّركة، أو تقدّم خدمة إعادة تدوير الأجهزة device-recycling programs، كما تسمح للزّبائن بتجربة واستخدام أحدث المنتجات. أن تلهمني. إعلانات Apple مؤخرًا كان لها دورٌ في جعلنا نشعر بالحنين! فيديوهاتها جذبت أنظار الكثيرين من المهتمين بالتكنولوجيا، لكن الفواتير الإلكترونية ستكون طريقة فعّالة (وقليلة التّكلفة) لتدفع الشريحة الباقية من زبائن Apple إلى التّفاعل أيضًا. أن تخصّص مساحة لعرض إعلاناتٍ للشّركاء. ماذا لو خصّصت Apple في فواتيرها مساحة لعرض إعلانات من قبل مطوّري التّطبيقات لديها؟ كثير من التّطبيقات تطرح إضافاتٍ يمكن شراؤها داخل التّطبيق نفسه in-app upgrades، وستكون هذه الفواتير مكانًا مناسبًا لتعريف المستخدمين الجدد بالمميزات الإضافيّة التي توفّرها تلك التّطبيقات. هذه الأفكار سهلة المنال لأيّ شركة أو مشروع تجاريّ، وحتّى للمحلّات التّجاريّة التي ما زالت تعتمد الفواتير الورقيّة. والآن إليك لمحة عن بعض الشّركات التي استثمرت الفواتير المرسلة بالبريد الإلكترونيّ بشكل جيّد: استسراع النمو عبر الفواتير المرسلة بالبريد الإلكتروني هذه فاتورة أرسلتها لي شركة Uber مؤخرًا. لقد كانوا بارعين بالفعل! وليس ذلك بغريب عن شركة شقّت طريق تفوّقها بأساليب مبدعة غير تقليديّة. وأقتبس هذه الفقرة من مدوّنتهم: تدرك شركة Uber أنّ التّجربة المتميّزة التي يخوضها الزّبون هي السبب الأهمّ الذي يدفعه بالتّوصية للشّركة. لكنّ مكافئة 20$ تمنحها لكلّ زبون يدلّ آخر على الخدمة كفيلة وحدها بتحويل الزّبون إلى مُسوّق للشّركة. إنّها طريقة رائعة وذكيّة لاستسراع النّموّ من خلال فواتير البريد الإلكتروني. وأنا أؤكّد أنّها تجدي نفعًا لدرجة أنّ هناك أشخاصًا ينشئون حملات دعائيّة على فيس بوك للتّرويج لروابط الإحالة الخاصّة بهم على Uber! شركة LivingSocial تضمّن في فواتيرها رابط إحالة referral يمكن للزّبون استخدامه عندما يدلّ الأصدقاء على منتجات الشركة، كي يحصل على تخفيض في المقابل. كما تقوم بالتّرويج لتطبيقاتها على الهواتف الذّكّيّة في نفس الرّسالة وهذه بحدّ ذاتها أداة تسويقيّة أخرى. و SkillShare تسلك منهجًا مشابهًا. أمّا Active.com فقد ذهبوا إلى أبعد من ذلك بكثير! ربّما بالغوا كثيرًا في الأمر، لكن طالما يتعلّق اﻷمر باستسراع النّموّ فلا ضير في ذلك. إذا كنتَ تعطي فواتير للزّبائن في مشروعك التّجاري، فقد فُتحت أمامك الآن فرصة كبيرة للتّسويق وزيادة النّموّ، فكيف ستقوم باستثمارها؟ شاركنا أفكارك في التّعليقات. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Growth Hacking with Email Receipts Is a Huge Missed Opportunity لكاتبه Jimmy Daly.
  4. المسوّقون يعلمون تمامًا أنّ عملهم يؤثّرعلى أداء الشركة، ويظهر ذلك عادة في عدّة مظاهر كالزيادة الهائلة في عدد زوّار الموقع أو أعداد المشتركين. لكنّهم ربّما لا يعرفون دومًا على وجه التّحديد ما هي النشاطات والأعمال التي تصنع الأثر الأكبر. قبل أن أنضمّ إلى Intercom عملت في الإدارة الماليّة لشركة ناشئة، أضع خطط التّشغيل Operating plans، أجلب التّمويل، أراقب الأرقام، وأرفع التقارير لمجلس الإدارة. وكنتُ دومًا أطلب من فريق التّسويق أن يثبتوا أنّ جهودهم تجلب الأرباح فعلًا، ليس لأنّني كنت أظنّ أنّ ما يعملون عليه لا يضيف أيّة قيمة، إنّما يجب أن يكتب هذا التّقرير أحد لرفعه إلى مجلس الإدارة. والآن كوني أصبحت أنا مدير التّسويق فقد تبدّلت الأدوار، لازلت في عالم الشّركات النّاشئة حيث كلّ دقيقة لها وزنها وكلّ درهم يحتسب، لكنّني مازلت مضطرًّا للإجابة على أسئلتي السّابقة. بغضّ النّظر عن جودة المنتج، على الشّركة أن تشقّ طريقها إلى الحشود وتقنعهم بأن يصبحوا زبائن لها. المهمّة التي أقوم بها الآن، والتي يتطلب جزءً كبيرًا منها الإبداع، ليست سهلة القياس مثل باقي جوانب الشّركة، لكنّها تقع تمامًا في نفس درجة الأهميّة. لذلك حتى أتمكّن من استثمار المال والوقت بالشّكل الأمثل، قبل أن أبدأ بأيّ مهمّة أو مشروع أقف قليلًا وأسأل: ما الأثر الذي ستحدثه هذه المهمّة؟ بل الأهمّ، كيف سأثبت ذلك؟ الخطوة الأولى: حدد الهدف الصحيح الفوارق الدّقيقة تؤثّر أيضًا، فالتّحديد الصّحيح للمخرجات المطلوبة يوضّح لك كيف تصمّم وتنفّذ مشروعك. فبالحديث عن صفحة هبوط مثلًا، هل هدفك أن تساعد النّاس على فهم ما يقدمّه لهم المنتج أم المطلوب منهم أن يقوموا بتسجيل حساب في الموقع؟ إذا كان الهدف توضيح المنتج فعليك أن تسرد المزايا Feature dump وتخبر الزوّار بكلّ صغيرة وكبيرة يحتويها المنتج. بينما إذا كان الهدف زيادة المسجّلين فيجب أن يكون التّصميم مبنيًّا على أساس سرعة إيصال المشكلة التي يحلّها المنتج وعرض زر الدّعوة إلى الإجراء بشكل واضح. وعندما تقوم بالإعلان عن خاصّيّة جديدة، هل الهدف أن تحصل على زيارات أكثر أم على إعجابات كثيرة على الشّبكات الاجتماعية أم زيادة تحميلات/استخدام للمنتج؟ بالتّأكيد الكثير من الزّيارات هو أمر جيّد لكن ذلك لا يعني أنّه عليك أن تراسل جميع المشتركين في قائمتك البريديّة مع كل خاصّيّة جديدة تتم إضافتها. وصحيح أنّ الحصول على الإعجابات مفيد أيضًا لكنّ الصورة الجميلة الجذابة لا تساهم بالضّرورة في تحويل المعجبين إلى زبائن. عوضًا عن ذلك من الأفضل أن يكون هدفك مركّزًا على زيادة مُستخدمي المنتج، وكلّ عنصر من عناصر حملتك الدّعائيّة يجب أن يتمّ بناؤه ضمن هذه الرّؤية. واحرص على أن تستهدف في إعلانك أولئك المستخدمين الذين بإمكانهم فعلًا أن يستخدموا هذا المنتج الذي تقوم بالتّرويج له. مثال عملي: لنفرض أنّني أعلن عن ميّزة جديدة متاحة في برنامج Support Stand ستكون الأهداف التي أحدّدها على النّحو التّالي: الخطوة الثانية: قم بقياس الهدف ربّما سمعت بمقولة "ما يمكن قياسُه، يمكن تحسينه" فإنّك إن لم تتمكّن من إيجاد طريقة لقياس عملك ستظلّ تدور في مكانك بلا فائدة. هذه بعض الأساليب التي نتّبعها في Intercom: أضف رمز تتّبع UTM إلى الرّوابط التي تُروّج لها لتراقب مصدر الزيارات والحملات الدّعائيّة التّابعة لها. ضع هدفًا لقياس مدى تأثير الرّسالة التي توصلها. فعلى سبيل المثال عندما قمنا بالإعلان عن الخاصّيّة الجديدة لربط خدماتنا بفيسبوك، حدّدنا هدف "أن يقوم المشاهد باستخدام الأداة الجديدة"، وكان بإمكاننا حينها قياس مدى تأثير الرّسالة عبر قياس عدد مرّات استخدام الأداة الجديدة. لا تراقب عدد الحسابات الجديدة فحسب، وإنّما راقب أيضًا الصّفحات التي يقوم عليها الزّوار بإنشاء حسابات وفي أيّ جزء من الصّفحة تحديدًا. هذا السّياق الإضافي يعطيك بيانات جديدة، وسيسمح لك بالإجابة على استفسارات من قبيل: هل يقوم الزّوار بالتّسجيل مع أوّل زر تسجيل يُشاهدونه؟ ربّما الإجابة على هذا السّؤال ستدفعك إلى أن تخفّف من المحتوى في صفحة الهبوط، أن تعيد صياغة محتوياتها بأسلوب أبسط، أو أن تحسّن الصّفحة لتصبح سريعة بدل أن تكون جذّابة وبطيئة. الخطوة الثالثة: راقب الهدف لا يُعطي المُسوّقون التّحليلات Analytics اهتمامًا كبيرًا، ويعتقد الكثيرون منهم أن مهمّته انتهت بمُجرّد إطلاق المُنتج، لكن في حقيقة الأمر. يتطلّب الأمر الكثير من الاستثمار والمهارات والمساعدة من فرق أخرى كي تكوّن البنية التحتيّة الصّحيحة لتقيس (وتحسّن) عملك التّسويقي. إليك أربعة طرق يستخدمها فريق التّسويق لدينا لقياس أدائهم: أجر اختبار A/B على رسالتك وصفحات الهبوط لديك. إذا كان أداء الصّفحة التي تحتوي على فيديو أعلى من غيرها فستعلم أنّ عليك استثمار الوقت والمال أكثر على إنتاج مقاطع الفيديو. استخدم أداة Looker لمراقبة الزّيارات traffic ومعدّلات التّحول conversions و العائدات revenue. راقب خرائط تفاعل زوّار صفحات موقعك Heat maps باستخدام أداة Inspectlet. هل تخسر الزّبائن المُحتملين بسبب الصّفحات الطّويلة؟ جرب أن ترفع زر الدّعوة إلى الإجراء إلى الأعلى وراقب إن كان ذلك يحسّن معدّل التّحويل conversion. قم بإجراء دراسة للمستخدمين، من الجيّد أن تجري هذه الدّراسة بعد إحداث تغيير كبير، لكنّ الأفضل أن تجريها قبل ذلك. كثير من هذه الأساليب والأدوات يمكن تطبيقها ضمن ميزانيّة ومهارات محدودة. ومع زيادة الزّيارات traffic على موقعك فحتّى التحسينات الصّغيرة على معدّل التّحويل conversion يمكن أن تؤدي لزيادة كبيرة في عدد الزّبائن. التّسويق هو واحد من أكبر المجالات في عالم الأعمال. يتراوح ما بين المهام الإبداعيّة مثل التّصميم الجرافيكي والكتابة، إلى المهمّات التّقنيّة مثل الإعلانات المدفوعة وتحسين التّوافق مع محرّكات البحث SEO. ويؤثّر التّسويق في كلّ شخص يتفاعل مع علامتك التّجاريّة، وتقريبًا في كلّ فريق في مؤسّستك، لذلك فليس من المبالغة القول أنّ العاملين في مجال التّسويق لهم أكبر تأثير (سلبيّ أو إيجابيّ) على نموّ وأرباح الشّركة النّاشئة. خلاصة القول، أنّك إذا أردت الوصول إلى أفضل نتائج من جهودك التّسويقيّة، واستبدال الجهود غير المثمرة بأخرى أفضل، فكلّ ما عليك أن تفعله هو أن تعتمد مبدأ التّسويق المعتمد على البيانات وستحصل على أفضل ما يمكن الحصول عليه من طاقة الإبداع الكامنة في فريقك. ترجمة -وبتصرّف- للمقال The Power of Data-Informed Marketing لكاتبته Raechel Lambert.
  5. الرياديون الذين سبق لهم تأسيس شركات ناشئة من قبل Serial founders وأصحاب الخبرة القويّة في مجالاتهم هم الذين يحصلون على تمويل مشاريعهم بسرعة ويسر. أمّا الريادوين الذين لا يُملكون مثل هذه الخبرة (والذين يشكّلون الأغلبيّة) لا ينطبق عليهم هذا الأمر، فهم يحتاجون إلى الكثير من العمل ليتمكّنوا من الحصول على تمويل. وفي الحقيقة، هناك سبب منطقيّ وراء ذلك. هناك العديد من المقالات التي تتحدّث عن كيفيّة الحصول على تمويل للمشروع، فرأس المال الذي تحصل عليه كمؤسّس شركة ناشئة يمكّنك من الانطلاق بسرعة وتحقيق النّموّ في وقت قصير. لكنّ الحصول على هذا التّمويل ليس بالأمر السّهل. لنبدأ بالسّيناريو الأسوأ، أن تكون هذه هي التّجربة الأولى لك في مجال تأسيس الشّركات النّاشئة، وأنّك حديث التّخرج وتحمل في رأسك فكرة لعمل رياديّ ليس لك أيّ خبرة سابقة فيه. بعبارة أخرى، ليس لديك فريق، ولا منتج، ولا حدّ أدنى من الاجتذاب، ولا خبرة عامّة في الحياة، ولا خبرة خاصّة في المجال الذي تنوي الدّخول فيه. هذه الحالة المتردّية توضّح الأسباب التي تدفع المموّلين للتّشكيك في مشروعك، فالمخاطرة في استثمار كهذا كبيرة جدًّا. حتّى ولو كانت هناك فرصة لأن تعمل بشكل رائع وتنجح نجاحًا باهرًا، لكنّ الرّهان على ذلك خطِر بلا شكّ. عادة ما يحرص المستثمرون -وخاصّة أولئك الذين يستهدفون المشاريع الصّغيرة- على تقليل المخاطرة إلى حدودها الدّنيا عندما يقدّمون التّمويل لأيّ مشروع. ولهذا السّبب فئة قليلة من الرّياديين تحصل على الاستثمار سريعًا، ذلك بسبب أنّهم يقلّلون حجم المخاطرة في مشاريعهم. هنا سنناقش مميّزات هذا النّوع من الرّياديين الذين ينجذب إليهم المستثمرون ويميلون إلى دعمهم: الرياديون الذين سبق لهم إطلاق شركات ناشئة Serial Founders الرّيادوين ذووا النّجاحات المتتالية هم من يحصل على التّمويل غالبًا. لقد قابلت العديد من المستثمرين الذين لا يموّلون رياديين أغرار ليست لديهم أيّة مشاريع سابقة، ليس لأنّ هؤلاء الرياديين سيّئون، بل كلّ ما في الأمر أنّ هذه الفئة تقع خارج استراتيجيّتهم في الاستثمار. عندما يقوم المستثمر بحشد التّمويل من مستثمرين آخرين شركاء، فإنّه يعدهم بأنّه سيركّز على الرياديّين ذوي التّجارب السّابقة. وهذا ليس بعيدًا عن قولنا أنّ مستثمرًا ما يركّز على استثماراتٍ في مجال الرّعاية الصّحيّة، أو أنّ آخر يستثمر في شركات ناشئة في مدينة نيويورك فقط، إنّها استراتيجيّة استثمار. ورغم أنّني شخصيًّا لا أؤمن باستثماراتٍ من هذا النّوع إلّا أنّها شرعيّة بكلّ تأكيد، ومنطقيّة أيضًا. فالرّياديون الذي لديهم تجارب سابقة سوف يتجنّبون الوقوع في أخطاء سخيفة يقع فيها أيّ ريادي مازال يخطو خطواته الأولى، فهؤلاء يعرفون بالضّبط ما الذي يجب ألّا يفعلوه. هم يعرفون ما الذي لن يجدي نفعًا، وبالتّالي أداؤهم سيكون أفضل، وسيعملون بذكاء أكبر، وسيحقّقون الأرباح بشكل أسرع. بالتّأكيد ليس دائمًا، على الأقلّ من وجهة نظر المستثمر. الرياديون أصحاب الخبرة في مجال المشروع عندما تبدأ مشروعًا في مجالٍ لا تملك فيه معرفة كافية، فهذه نقطة سلبية تحتسب عليك. فكر بالأمر، عندما تواجه أمرًا لا تعرفه فعليك أن تدرسه، ماذا إن كان هذا الأمر مرتبطًا بالفيزياء مثلًا أو بالشّؤون الدّولية؟ عندها ستجد أنّك بحاجة لدراسة جامعيّة، وبالتّالي ستقضي عدّة سنوات وأنت تتعلّم، أضف إلى ذلك أنّ عليك أن تدفع مقابل هذا التّعليم. عندما تبدأ مشروعًا في مجال غير مألوف بالنّسبة إليك فسيشعر المستثمر أنّه يدفع لك لأجل أن تتعلّم هذا المجال، أي أنّك لن تبدأ العمل الفعليّ مباشرة بل عليك أن تتعلّم في البداية.المستثمرون ليسوا والديك! فهم لن يكونوا سعداء عندما يدفعون لأجل تعليمك. يميل المستثمرون عادة إلى الرياديين الذين يلِمّون بمجال المشروع بشكل جيّد، هذا ما يسمّونه "مؤسّس مناسب للسّوق Founder-market fit". إنّ الإجابة التي يبحث عنها المستثمرون لسؤال من قبيل:” لماذا يعمل هؤلاء المؤسّسون على هذا المشروع (أو لماذا اختاروا هذه الفكرة)؟" هي أنّ هؤلاء المؤسّسين يمتلكون معرفة كبيرة في هذا المجال، وتمكّنوا من تمييز فرصة لبدء مشروع تجاريّ فيه، فقد وجدوا هذه الفرصة بناء على معرفتهم العميقة وسنين الخبرة الطويلة في هذا المجال. الرياديون الذين يمتلكون قدرا من الاجتذاب في المرحلة التي لا يزال فيها مشروعك مجرّد فكرة ستجد أنّ بإمكان المستثمر أن يقدّم لك ألف حجّة لعدم نجاحه (ولعدم استثماره في هذا المشروع). لكنّك إن حافظت على نموّ مستمرّ أسبوعًا تلو الآخر، وشهرًا تلو الآخر، وزادت أرباحك وزبائنك، فستزول تلك الحجج بالتّدريج. لا يمكن للمستثمر أن يتجاهل نموّ مشروعك ، كما لا يمكنه تجاهل الاجتذاب الذي يحصل عليه المشروع فالنّموّ والاجتذاب هما علامتان لـملاءمة المنتج للسّوق Product market fit. لديك الآن مؤشّرات على نجاح المشروع التّجاريّ. فتجاربك الرياديّة السّابقة، أو معرفتك في مجال المشروع لم تعد ذات أهمّية كبيرة مقارنة بالنّموّ والاجتذاب. فالنّموّ والاجتذاب يعنيان أنّك وجدت طريقة لإنجاح المشروع، وها هو قد نجح بالفعل. لذلك ستجد المستثمرين متحمّسين للتعامل معك. الرياديون أصحاب الخبرة والعلاقات إذا لم يسبق لك إطلاق شركات ناجحة من قبل، ولم تكن لديك خبرة كبيرة أو قدرًا كبيرًا من الاجتذاب، لن أقول لك أنّه من المستحيل أن تحصل على تمويلٍ لمشروعك إلّا أنّ الأمر صعب جدًّا. هناك حالة شائعة في مجال ريادة الأعمال هي عندما يخرج بعض من يعملون في شركات كبرى مثل جوجل وفيسبوك ويبدؤون تجربتهم الرياديّة ويحصلون على تمويل. فإذا كانت لديك خبرة سنوات وأثبتّ كفاءتك في منتج أو مجالٍ هندسيّ معيّن في إحدى هذه الشّركات الكبرى، عندئذ سيميل المستثمرون إلى التّعامل معك بجديّة. وذلك يعود إلى احتمال أن تتمّ تزكيتك recommended من قبل شبكة واسعة من معارفك في ذلك المجال، والذين بإمكانهم أن يعرّفوك بالمستثمر. فإذا كنت قد عملت مثلًا مع ريادي تمكّن من بيع شركته لشركة كبرى، وقام هذا الشّخص بتعريفك إلى المستثمر فبالتّأكيد سيوليك أكبر اهتمام. بطريقة ما، لا يختلف هذا الأمر عن أن تتخرّج من جامعة مرموقة وذائعة الصّيت، فأنت تعتمد على شبكة قويّة من المعارف وتستفيد منهم لتحصل على تقديم introduction جيّد لك عند المستثمر. الريادي صاحب الرؤى والأهداف بعيدة المدى بعض الرّياديين يبرزون بشكل مميّز عن الآخرين، وبإمكانك أن تلاحظ الهوَس الذي يمتلكونه بمجرّد النّظر إليهم. هؤلاء الأشخاص لن يتراجعوا أو يكفّوا عن المحاولة مهما كلّفهم الأمر. وهؤلاء الذين يشير إليهم المستثمرون عادة بأنّهم "مؤسّسون تحرّكهم أهدافهم Mission-driven founders". وبالإضافة إلى كونهم مدفوعين بأهدافهم، فهؤلاء الرّياديون يمتلكون قدرًا وافرًا من الوعي والموضوعيّة والأمانة. المؤسّسون المدفوعون بأهدافهم هم دومًا في رحلة استكشافيّة، صحيح بأن لديهم وجهة محدّدة، لكنّهم مرنون فيما يتعلّق بالطّريق التي توصلهم إليها إنّهم يشعّون طاقة وحيويّة، ورغم أنّهم قد يكونوا صغار السّن وعديمي الخبرة إلا أنّهم ينجحون في إقناع المستثمرين بمزج المعرفة مع الحماس. إنّهم يمتلكون نوعًا من الطّاقة المُعدية التي تجذب المستثمرين إليهم، فيقرّرون أن يخاطروا بالاستثمار معهم. والآن عندما ترغب بالبحث عن مموّلين لمشروعك فكّر بشخصيات المؤسّسين الذين يميل المستثمرون لتمويلهم، ثم حاول أن تعرف أيّها ينطبق عليك. ترجمة -وبتصرّف- للمقال How to absolutely, positively get seed funding every single time لكاتبه Alex Iskold.
  6. Josh Kopelman شريك التّأسيس في First Round Capital وهي واحدة من مؤسّسات الاستثمار المخاطر venture firms النّاجحة، قام بنشر مجموعة تغريدات على تويتر يشير فيها إلى أنّ مؤسّسي الشّركات النّاشئة يجب أن يكونوا انتقائيّين أكثر من أصحاب رؤوس الأموال أنفسهم. عندما سُئِل Josh في وقت سابق عن استراتيجيّة الاستثمار في First Round ذكر هاتين النقطتين: نحن نظنّ أنّ ملاءمة المستثمر للسّوق مهمّة جدًّا. فقد ضيّعت الكثير من المال بالاستثمار في مؤسّسين لديهم خبرة طويلة في التّطبيقات/الخدمات الموجهة للشركات B2B والذين أرادوا إطلاق مُنتجات موجّهة للأفراد B2C. هناك أمر مهمّ جدًّا بالنّسبة إلينا، نريد أن نعرف لماذا تظنّ أنّ جميع اللّاعبين في المجال الذي تنوي الدّخول إليه هم على خطأ، ولماذا تظنّ أنّ شركة ناشئة ما (وشركتك أنت تحديدًا) قد تنجح فيه. إذًا ما هي "ملاءمة المؤسّس للسّوق" Founder-Market Fit تحديدًا، ولماذا هي مهمّة؟. إنّ ملاءمة المؤسّس للسّوق Founder-Market Fit هي دليل لمدى التّوافق بين المؤسّس والمشكلة التي ينوي العمل عليها. ما الذي دفع المؤسّس للبدء بهذا المشروع؟ ما الخبرات التي يمتلكها في هذا المجال؟ ما الرؤية الفريدة unique insights التي يمتلكها والتي تخوّله للنّجاح؟ في الحقيقة إنّ معظم المؤسّسين ينشؤون شركات في مجالات ليس لديهم معرفة كافية فيها. على سبيل المثال عندما تسأل أحدهم عن النشاط التّجاريّ الذي قد يرغب في تأسيسه إن قدر على ذلك، فمعظم النّاس سيجيبون بأنّهم سيفتتحون مطعمًا. لكن من وجهة نظرٍ استثماريّة، ففكرة المطعم هي فكرة سيّئة لـ99% من النّاس، ذلك ﻷنّ مشروع المطعم مجال أرباحه ضيّق جدًّا ومعدّل فشله عالٍ. مجرّد أنّك تأكل الطّعام وتحبّ الطّعام لا يعني أنّه من المنطقيّ أن تفتتح مطعمًا. ومعظم الأشخاص لا يمتلكون ملاءمة المؤسّس للسّوق، حتى يكون مشروعهم النّاشئ مطعمًا. على الأقلّ إنّهم لا يفهمون كم من الصعب أن تنجح في عمل مشابه. وبشكل مشابه، فإنّنا نقابل الكثير من المؤسّسين الشّباب الذين يفكّرون ببدء نشاط تجاريّ يساعد الشّباب على استكشاف الحياة اللّيليّة nightlife في المدن الكبرى. المنطق يقول أنّ هؤلاء الأشخاص لديهم مشكلة في إيجاد ما يمكن أن يفعلوه، وكذلك أصدقاؤهم. هكذا يمكننا تفسير رغبتهم في بدء مشروع يختصّ في مساعدة النّاس باكتشاف ما يمكن فعله. ليست هذه فكرة جيّدة لمشروع ناشئ، ولا يوجد هنا أيضًا ملاءمة بين المؤسّس والسّوق. صحيح أنّ المشكلة المطروحة في هذا المشروع حقيقيّة، لكنّها ليست فريدة، ولا يمتلك المؤسّس أيّة رؤىً واضحة فريدة فيها specific insight. وهناك مشكلة أخرى عندما تجد مؤسّس شركات ناشئة ذي خبرة يرغب بالبدء بمشروع في مجال لا يمتلك فيه أدنى معرفة. يقول Josh بأنّ مجرّد نجاحك في تأسيس شركة تُقدّم خدمات للشّركات Business to business، لا يعني بأنّك ستنجح بالضّرورة في تأسيس شركة أخرى تقدّم خدماتها/مُنتجاتها للأفراد Business to consumer. هذا بالضّبط ما حصل معي شخصيًّا، بعتُ شركتي الأولى في مجال B2B إلى شركة IBM، ثم واجهت صعوبات بالغة في تأسيس شركتي الثّانية التي كانت تقدّم الخدمات للأفراد B2C. الخبرة في المجال والرؤى insights أمران هامّان بالفعل. عندما تبدأ بمشروع تجاريّ في مجال لا تعرفه مسبقًا فأنت تنفق أموالك ووقتك كي تتعلم. الأمر يشبه تمامًا الذّهاب إلى الجامعة، عدا أنّ الذي ينفق عليك ليس والداك بل المستثمر الذي يموّلك. والمستثمر لا يحبّ ذلك!. الخبرة هي أمر مهمّ خاصة في مجالات B2B، لكنّ الإلمام بالتّخصص الذي ستُطلق فيه شركتك النّاشئة هو أمر مصيريّ. فبدون فهم للمجال الذي تعمل فيه لا يمكنك تمييز الفرص الحقيقية. المؤسّسون الذين يخوضون في مجالات لا يفهمونها، عادة ما يواجهون المتاعب. وعلى العكس، إذا كانت لديك المعرفة الكافية في مجال ما، فسيكون بإمكانك تمييز الفرص الحقيقيّة واغتنامها، وبناء مشروع ناجح. وإليك بعض الأمثلة عن مؤسّسين ناجحين كانت لديهم ملاءمة مؤسّس-سوق حقيقيّة: DigitalOcean هو الآن ثاني أكبر مزوّد خدمة استضافة في العالم. أسّس هذه الشّركة فريق عمِل عشرة سنوات في مجال الاستضافة ويعلم كلّ تفاصيله. GreatHom هي شركة حماية تركّز على منع حدوث هجمات spearfishing. قام بتأسيسها Kevin O'Brien الذي كان فيما مضى عضوًا في خمسة شركات ناشئة في مجال الحماية. شركة ImpactHealth التي تقدّم خدمات التّأمين الصّحي للأفراد مباشرة، كان لدى مؤسّسيها خبرة أكثر من عشرة سنوات في مجال الرّعاية الصّحية والتّأمين. Rahul Sidhu مؤسّس SPIDR وهي شركة تركّز على خدمات موجّهة للشّرطة، كان من قبل ضابطًا في في لوس أنجلوس. شركة Jukely التي تقدّم خدمة تشبه Netflix للحفلات الموسيقيّة، أسّستها Bora Celik التي قضت أكثر من عشرة أعوام كمتعهّدة حفلات موسيقيّة. هؤلاء المؤسّسين عرفوا السّوق الذي يدخلون فيه وبسبب ذلك كانوا قادرين على تمييز الفرص الحقيقيّة والانطلاق بسرعة لبناء مشروع ناجح. ماذا عنك أنت؟ هل لديك ملاءمة مؤسّس-سوق حقيقيّة؟ لماذا تعمل في المجال الذي تعمل فيه الآن؟ ما الرّؤى المميّزة التي تمتلكها في هذا المجال والتي ستساعدك على النّجاح؟ شاركنا خبرتك في التّعليقات. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Why Founder-Market Fit is so important لكاتبه Alex IsKold.
  7. هذا المقال يوضّح بالرسوم البيانيّة كيف يمكن لمعدّل خسارة الزّبائن شهريًّا (أو ما يسمّى انحسار عدد المستخدمين Churn) أن يؤثّر سلبًا على مشاريع البرمجيّات الخدميّة SaaS عند توسّعها. كما ينظر المقال أيضًا إلى عامل غريب بإمكانه أن يسرّع نموّ شركة البرمجيّات الخدميّة SaaS بشكل كبير، ألا وهو عامل الانحسار العكسيّ Negative churn. ملاحظة: يمكن تطبيق هذا المقال على أيّ نشاط تجاريّ ذي عائد متكرّر Recurring revenue وليس محصورًا بالبرمجيّات الخدميّة SaaS وحدها. مقدمة عندما يزداد حجم شركة البرمجيّات الخدميّة، يزداد معها حجم قاعدة المشتركين subscriptions لدرجة يصبح فيها معدّل الزّبائن الذين يلغون اشتراكاتهم كبيرًا جدًّا. هذه الخسارة في العائدات تتطلّب الكثير من المشتركين الجدد لكي يعوّضوا هذا الانحسار الضائع، ممّا يجعل النّمو الإجماليّ للشّركة بطيئًا. لتوضيح هذه النّقطة قمت ببناء نموذج بسيط ورسمت مخرجاته في المخطّط أدناه. يبدأ المخطّط عندما يكون العائد المتكرّر الشّهريّ MRR عند الصّفر، وقيمة الاشتراكات من الزّبائن الجدد بحدود 10 آلاف دولار في الشّهر الأوّل، وتزداد بمقدار ألفين كلّ شهر (موضّح بالخط الأزرق المنقّط في المخطّط أدناه). الخطّان الأحمر والأصفر يظهران الخسارة في العائدات بسبب انحسار عدد المستخدمين. وهما يوضّحان أثر الانحسار عندما يكون بمعدّل 2.5% للأصفر، و5% للأحمر. بالنّظر إلى المخطّط أعلاه يمكننا ملاحظة أنّ الانحسار في الأشهر الأولى من حياة الشّركة النّاشئة ليس رقمًا كبيرًا. لكن عندما تقترب الشّركة من عامها الخامس، فحتّى مع معدّلٍ ضّئيل نسبيًّا من الانحسار (2.5% فقط) فإنّك تخسر 64 ألفًا كلّ شهر، وهذا بحدّ ذاته رقمٌ كبيرٌ يصعب تعويضه من خلال المشتركين الجدد. وبمعدّل 5% يصبح هذا الرقم 90 ألفًا. المخطّط أدناه يظهر تأثير الانحسار على العائدات الشّهريّة المتكرّرة في كلا الحالتين، وهو كبير إلى حدّ ما. تأثير الانحسار العكسي من الممكن أن ننشئ برمجيّة خدميّة SaaS أو أيّ نوع آخر من الأعمال القائمة على فكرة العائدات المتكرّرة، بطريقة تمكّنّنا من الحصول على ما أسمّيه بالانحسار العكسيّ negative churn. هذا يحصل عندما تتمكّن من تحقيق عائدات جديدة تعوّض الخسارة النّاتجة عن الانحسار، هذه العائدات الجديدة ليست عبر المشتركين الجدد وإنّما عبر التّوسّع expansions أو زيادة مبيعات الزّبون up sales أو المبيعات المتقاطعة cross sales لقاعدة الزّبائن الحاليّين. المخطّط أدناه يظهر ما يحصل للاشتراكات في خدمتك إذا كنت تحصل، إضافةً إلى الزبائن الجدد، على توسّع في العائدات من قاعدة زبائنك الحاليّين بنسبة 2.5% كلّ شهر (الخطّ الأخضر). إنّ النّتيجة مذهلة، التّوسّع في العائدات من الزّبائن الحاليّين شيئًا فشيئًا أصبح رقمًا كبيرًا، ومع نهاية العام الخامس أصبح يساهم بما يقارب 180 ألف دولار شهريًّا. لنلقٍ نظرة على العائدات المتكرّرة الشّهريّة الإجماليّة لنرى تأثير الانحسار العكسيّ هنا (الخط الأخضر في المخطّط أدناه): إنّها نتيجة رائعة. فالنّشاط التّجاريّ قد أصبح أكبر من ثلاثة أضعاف انحسارٍ معدّله 2.5%. إذا من الواضح أنّ الوصول إلى انحسارٍ عكسيّ أصبح أحد أهمّ مسرّعات النّموّ. وبما أنّه من الصّعب تحقيقه فهذا يطرح أمامنا سؤالًا آخر: ما الذي يحصل إذا لم نتمكّن من تحصيل انحسار عكسيّ، لكنّنا تمكّنّا من تخفيض الانحسار إلى 0%؟ انظر الخطّ المنقّط أدناه: إنّ انحسارًا بمعدّل 0% هو أكثر بحوالي ستّين في المئة من الخطّ الأصفر (انحسار بمعدّل 2.5%). كيف يمكنك تحقيق انحسار عكسي؟ حتّى تصل إلى الانحسار العكسيّ عليك أن تحقّق واحدًا أو أكثر من المتطلّبات التّالية: وسّع أرباحك من المنتج الحاليّ. والطّريقة الأفضل لتحقيق ذلك هي بوضع سياسة أسعار تقوم على زيادة السّعر بناء على زيادة الاستخدام، بالاعتماد على بعض المتغيّرات التي يتوقّع زيادتها مع الوقت. فعلى سبيل المثال عليك أن تدفع أكثر حتّى تحصل على مساحة تخزينيّة أكبر في Dropbox، وكذلك تدفع أكثر كلّما ازداد عدد المشتركين في القائمة البريديّة الخاصّة بك عندما تتعامل مع شركات التّسويق بالبريد الإلكتروني، وهكذا. زد مبيعاتك للزّبائن. عبر عرض نسخة للمنتج الحاليّ تتضمّن مزايا أكثر. شجّع زبائنك على شراء منتجات أو خدمات إضافيّة تتقاطع مع المنتج الحاليّ. هل أستخدم نفس موظفي المبيعات لكل من التوسع / زيادة المبيعات / المبيعات المتقاطعة؟ عادة ما أفضّل فصل هيكليّة المبيعات sales organization في شركتي إلى صيّادين hunters يعقدون الصّفقات مع زبائن جدد، ومزارعين farmers يعملون على زيادة الأرباح من الزّبائن الحاليّين. وهناك سببان وراء ذلك: التّركيز: إذا كنتُ أنا موظّفًا لديّ الخيار بين التّواصل مع زبون حاليّ لزيادة الرّبح منه، وبين أن أصل إلى زبون جديد، فبالتّأكيد سأختار الزّبون الحالي لأنّه الأسهل. وبالتّالي سيقلّ التّركيز على الزّبائن الجدد. مهارات مختلفة: إنّ المهارات المطلوبة للمبيعات عن طريق التّوسّع expansion sales عادة ما تتعلّق بكيف يمكن تحقيق نجاح كبير لتجربة الزّبون مع المنتج. فالمهارات المطلوبة هنا تشمل الاستشارات، وخدمة الزّبائن، والخبرة في استخدام المنتج نفسه، أكثر من أن تكون مجرّد مهارات في المبيعات. كيف يمكن تتبع العوامل المختلفة التي تجلب الاشتراكات بفرض أنّ شركتك لديها طريقة للحصول على المبيعات التوسّعيّة expansion sales، فإنّ عدد الاشتراكات لديك سيعتمد على المكوّنات التّالية: لذا فمن المنطقيّ أن نتتبّع كلّ من العوامل الثّلاثة على حدة في مخطّط بياني يشبه هذا: متى يجب التركيز على الانحسار العكسي؟ كثير من قرّاء هذا المقال هم – على الأرجح – في بدايات شركاتهم النّاشئة، ولا أريد أن أعطيهم التّصوّر بأنّ عليهم منذ الآن التّركيز على استراتيجيّات التّسعير المعقّدة، والمنتجات المتنوّعة التي تتيح عمليّات زيادة البيع up sell و البيع بالتّقاطع cross-sell، فهذا مازال مبكّرًا على شركتك طالما أنّها ما زالت في السنتين الأولى والثّانية. إنّما الأهمّ في هذه المرحلة أن تحصل على قاعدة واسعة من الزّبائن، وهذا يعني عادة أن تكون طريقة التّسعير بسيطة حتى ولو لم تحصل على كاملة القيمة المُمكنة التي يُمكن استخراجها من العميل الواحد. أساليب تساعدك على تقليص انحسار المشتركين churn 1. اتصل بزبائنك إذا كنت في المراحل الأولى من حياة شركتك النّاشئة، ومعدّل الانحسار لديك كبير، فإنّ أهمّ ما يجب البدء به هو أن تتصّل بزبائنك الذين يلغون اشتراكهم لتعرف السّبب. أنصح بأن يقوم بذلك المدراء أو أصحاب الشّركة أنفسهم، فهم الوحيدون القادرون على تغيير رؤية المنتج ككلّ، أو المحدّدات الأخرى المتعلّقة بالخدمة بناء على التّغذية الرّاجعة feedback من هؤلاء الزّبائن. عادة ما ستخبرك هذه المكالمات بأنّ المنتج لا يحلّ مشكلة الزّبون، أو أنّ لديه مشكلة في استخدامه. وحلّ هذه المشاكل يكون إمّا بتغير المنتج، أو بتغيير الطّريقة التي تقدّم فيها الدّعم حول طريقة استخدامه. 2. قس تفاعل الزبائن مع المنتج أو بكلمات أخرى: قِس مدى سعادة الزّبون، لكن بالطّبع هذا أمر من الصّعب قياسه. عوضًا عن ذلك أنا أنصح بأن تقوم بقياس تفاعل الزّبائن مع المنتج، ويمكنك القيام بذلك بإضافة بعض الأدوات للمزايا المختلفة في المشروع، والتي تصدر تقريرًا لتفاعل المستخدم ترسله إلى قاعدة البيانات الخاصّة بك. وبوضع وزنًا محدّدًا لكلّ حدث من هذه الأحداث المختلفة يمكنك أن تصل إلى تقييمٍ عامّ لمدى تفاعل الزّبون مع المنتج أو الخدمة. وهذا التّقييم الإجماليّ هو علامة هامّة تدلّك على الزّبائن الذين يستثمرون المنتج بشكل جيّد ويحصلون على نتائج جيّدة، وبالتّالي لا يرجح أن ينسحبوا قريبًا، كما تدلّك على أولئك الذين هم في خطر. والآن يمكنك أن تستخدم موظّفي الدّعم لديك وتدفعهم إلى التّواصل مع هؤلاء الأشخاص الذين يبدو أنّهم يحتاجون المساعدة، ليقدّموا لهم العون والنّصائح حول كيفيّة استثمار المنتج بشكل أمثل. 3. اعرف ما هي المزايا التي تدفع الزبون إلى التمسك بالمنتج عانت شركة HotSpot في مراحلها الأولى من انحسارٍ شديد في المستخدمين، وذلك بسبب أنّ المنتج الأوّليّ كان يركّز على تهيئة المواقع لمحرّكات البحث SEO، وفي اللّحظة التي يصل فيها الزّبون إلى تهيئة موقعه بشكل كامل فإنّه يشعر أنّه ليس بحاجة لأن يدفع المزيد. لذلك قاموا بالبحث عن المزايا التي يمكن إضافتها لجعل الخدمة تجذب الزّبون على المدى الطّويل. إحدى الطّرق لذلك هي أن تجعل جزءًا أساسيًّا من خدمتك مرتبط إلى درجة كبيرة بأعمال يوميّة يقوم بها الزّبون، والطّريقة الأخرى هي أن تكون الخدمة نفسها مخزنًا لبيانات هامّة يحتاجها الزّبون. ففي اللّحظة التي تصبح أنت فيها من يقوم بتسجيل هذه البيانات، فسيكون من الصّعب على الزّبون أن يتحوّل عنك إلى أيّ مكان آخر. اسأل نفسك إذا كنت تعرف المزايا التي تجعل المنتج "يعلق" stick بالزّبون، ومن خلال قياسك لتفاعل الزّبائن استكشف إذا ما كانوا يصلون فعلًا إلى هذه المزايا ويستخدمونها. وإلّا فهؤلاء الزّبائن معرّضين للاختفاء في أيّة لحظة. 4. خصص أفضل موظفيك ليتولوا مهمة الحفاظ على الزبائن الذين يتصلون لإلغاء اشتراكهم فهناك إمكانيّة أن تنقذ زبونك الذي يوشك على الرحيل، لكنّك بحاجة إلى مهارات عالية في المبيعات حتّى تتمكّن من تحقيق ذلك. 5. حاول أن تعقد مع الزبون صفقة لمدة أطول كل النّقاش السّابق كان يفترض أنّ الزّبائن لديك يقومون بتجديد الخدمة كلّ شهر. فإحدى الطّرق لتخفيض الانحسار هو بأن تطلب من المستخدمين أن يدفعوا مقدّمًا أجر الخدمة لعدّة أشهر تالية (ستّة أشهر أو سنة.) وهكذا ستقلّص الانحسار بأن جعلت الزّبون يلتزم مع خدمتك لفترة أطول، وبالتّالي يحصل على تجربة أطول من التّفاعل مع المنتج وتجريب جميع إمكانيّاته. لكنّ سلبيّة هذه الطّريقة أنّها ستخفّف من حجم مبيعاتك dampen sales، لذلك أفضل طريقة لمعالجة الأمر هي أن تجرّب عدّة مرّات حتّى تصل إلى الصّيغة الأمثل. كما يمكنك أن تجعل الصّفقات طويلة المدى متاحة دون أن تجعلها إجباريّة. 6. ابحث عن العوامل الأخرى التي قد ترتبط بانحسار المستخدمين فربّما أنت تبيع الزّبائن الصّغار والكبار معًا على سبيل المثال. فعلى الأرجح ستخسر الزّبائن الصغّار أكثر من الكبار. وهذا قد يدفعك إلى أن تركّز في جهود المبيعات والتّسويق على فئة محدّدة هي التي تجلب لك الرّبح الأكبر ( مع الأخذ بعين الاعتبار CAC و LTV). لكنّك قد تجد أيضًا أنّ الزّبائن الذين يأتون من قناة معيّنة هم الأكثر عرضة لأن يلغوا اشتراكهم بعد مدّة، وفي حال حصل هذا فإمّا أنّ هؤلاء ليسوا مناسبين للمنتج، أو أنّك بحاجة لأن تُجري بعض التّعديلات على المنتج نفسه لجعله أكثر ملاءمة لاحتيجاتهم. إدارة الانحسار أصعب عندما توجه منتجك إلى الشركات الصغيرة السّبب في ذلك يعود إلى الشّركات الصّغيرة هي أكثر عرضة للتّوقّف، بالإضافة إلى أنّ لديها القدرة على تخفيض النّفقات بسرعة في حال لم تجري أمور العمل على ما يرام. أضف إلى ذلك أنّه من الصّعب في هذه الحالة أيضًا أن تحصل على ما سمّيناه انحسارًا عكسيًّا، وذلك لكون الكثير من الشّركات الصغيرة لديها حدودًا واضحة لما يمكنها دفعه مقابل خدمات معيّنة. كيف يؤثر الانحسار على قيمة الشركة Valuation إذا كنت تعرض شركتك النّاشئة على مموّلين فلابدّ أن تتوقّع منهم أن يبدوا اهتمامًا خاصًّا لمعدّل الانحسار لدى شركتك، حتى ولو كنتَ في مراحلك الأولى، فهذا يعطيهم انطباعًا لمدى جودة المنتج وملاءمته للسّوق. وهناك تقارير صدرت عن بنوك استثمار كبيرة تتحدّث عن العوامل التي تؤثر في قيمة شركات الخدمات البرمجية. فرغم أنّ معدّل النّمو هو العامل الأهم، فإنّهم يؤكّدون أيضًا على أنّ كلًّا من الاحتفاظ بالزّبائن retention وزيادة المبيعات upsell هما عاملان قويًّا يحتلّان المرتبة الثّانية. فالدّراسة تظهر أنّ زيادة تدريجيّة بمعدّل 2% في الاحتفاظ بالزّبائن تؤدّي إلى زيادة أرباح higher multiple بمعدّل 20% وأنّ زيادة تدريجيّة بمعدّل 2% في زيادة المبيعات upsell تؤدّي إلى زيادة أرباح بمعدّل 28%. ترجمة -وبتصرّف- للمقال: Unlocking the Path to Negative Churn لكاتبه David Skok.
  8. عادة ما يجري الحوار بين مؤسّس الشركة النّاشئة والمستثمر على النّحو التّالي: المؤسّس: مرحبًا، أودّ مقابلتك والحديث معك عن الفكرة التي نعمل عليها. المستثمر: هل لديك عرض تقديمي Deck؟ المؤسّس: نعم بالتّأكيد، ها هو. متى يمكننا أن نتقابل؟ (يأتي الرّد بعد أسبوع أو أسبوعين..) المستثمر: آسف، لا يبدو أن بإمكاني المساعدة. والأسوأ من ذلك أن يجيب: المستثمر: أنا مشغول جدًّا هذه الفترة، دعنا نتواصل مجدّدًا بعد شهر. لماذا يطلب المستثمرون العرض التقديمي؟ السّبب الأوّل الذي يدفعهم وراء ذلك هو أن يتجنّبوا المقابلة. فبما أنّ معظم الرّياديّين لن يحصلوا على التّمويل من مستثمرٍ معيّن ويرغبون بمقابلته في جميع الأحوال، هذا الأمر يجعل من الصّعب للمستثمر أن يوفّر الوقت لكلّ المقابلات، وأفضل أسلوب لتجنّبها هو بأن يطلب العرض التقديمي. السّبب الثّاني يعود لرداءة تقديم معظم المؤسّسين أنفسهم في تواصلهم الأوّل مع المستثمر، وهذا لا يُشعر المستثمر بأيّ رغبة في مقابلة الطّرف الآخر، ويكتفي بالحصول على العرض التقديمي الذي يشرح الفكرة. والسّبب الثّالث هو أنّ المستثمر يطلب العرض ليأخذ فكرة عمّا إذا كانت طبيعة المشروع تناسبه، لكنّ هذا ليس صحيحًا تمامًا، فالمستثمرون عادة ما يبحثون عن الصّفحات التي تتحدّث عن الفريق، وتلك التي تتحدّث عن الاجتذاب، فكلّ ما يهمّهم معرفته هو وجود الخبرة لدى هذا الفريق في المجال الذي يدخلون فيه، والإنجاز الذي حقّقوه حتّى الآن. وبالتّأكيد سيتجاوزون الأمر بمجرّد أن يشعروا أنّ الفريق لا يمتلك الخبرة الكافية، أو أنّهم لم يحصلوا على أي اجتذاب بعد. لماذا تعد فكرة إرسال العرض التقديمي قبل المقابلة فكرة سيئة؟ سيتّخذ المستثمرون قرارهم بتجاوز مشروعك بناءًا على هذا العرض الذي سترسله. وتأكّد أنّهم بمجرّد أن يتجاوزوه سيكون من الصّعب أن تحصل على فرصة أخرى ليعيدوا النّظر فيه من جديد. لكنّك تعلم جيّدًا أنّ مشروعك لا يتمثّل فقط بهذا العرض، أنّك وفريقك لا تتمثّلون فقط بهذا العرض، لماذا إذًا تجعلونه ممثلًا حصريًّا لكم؟ بمجرّد أن يحصل المستثمر على هذا العرض التقديمي ستكون هناك فرصة ضئيلة لأن يتّخذ إجراءًا ما. بل ربّما قد يقضي أيّامًا عديدة في بريده الإلكترونيّ ويشعر بعدها أنّه عبء ثقيل يتوجّب عليه إنهاؤه. والحقيقة أنّ العروض التقديمية بالمشاريع النّاشئة تختلف من مشروع لآخر، فمنها المملّ بالغ الطّول الذي لا يلتزم بأيّ معيار standard. هذا الصّنف يكرهه المستثمر، فيكتفي بعرض أوّل صفحة أو اثنتين منه ويتوقّف. أنا أعلم ذلك لأنّني كثيرًا ما أعاني مع العروض التقديمية التي تقع يدي عليها. وهناك أمر هامّ يجب أن تنتبه إليه، أنّك إذا كنتَ تنشر العروض التقديمية بمشروعك بهذه الطّريقة لأيّ مستثمر تصادفه، فلا تستبعد أن يصل سريعًا إلى منافسيك، فليس غريبًا عليك أنّ انتشار الأخبار والمعلومات عبر الإنترنت اليوم بات سريعًا جدًّا. اجتذاب + مقدمة حميمة + فقرتين + مكالمة سريعة إذًا أنت تقول أنّ الجميع يطالبون بإرسال العرض التقديمي، فكيف بإمكاني أن أمتنع عن إرساله عندما أُطالب به؟ ماذا أُرسل حينها إذًا؟ لحلّ هذه المشكلة، دعنا ننظر إلى الصّورة الكاملة. أنت الآن تتقدّم إلى المستثمرين في وقت مبكّر جدًّا. لم تحصل على أيّ اجتذاب، وليست لديك بالضّرورة خلفيّة في مجال المشروع، وتأتي بعد ذلك إلى صندوق بريد المستثمر برسالة باردة تطلب منه فيها وقتًا كثيرًا، فالّلقاءات عادة ما تكون بحدود نصف ساعة. والآن اعكس هذه الصّورة. لا تذهب إلى المستثمر قبل أن تحصل على قدر كافٍ من الاجتذاب. واطلب من شخص يعرفك أو يشهد على إنجازك، ويعرف المستثمر، أن يقدّمك إليه مسبقًا. شخص يثق به المستثمر ويحترم رأيه، من الممكن أن يكون مؤسّسًا آخر موّله في وقت سابق، أو شخصًا عمل معه عن قرب فيما مضى. وبدلًا من إرسال العرض التقديمي، اكتب فقرتين تعريفيّتين عن مشروعك. اقرأ هذا المقال لتتعرّف على التّفاصيل الكاملة حول ما يجب عليك كتابته في هاتين الفقرتين. أهمّ ما في الأمر أن تُضمِّن الاجتذاب، وما الذي يجعلك مختلفًا عن الآخرين، ولماذا تعمل على هذا المشروع بالذّات. ومن ثمّ اطلب أن تحصل على رأي المستثمر feedback في مكالمة سريعة على Google Hangout مثلًا، لماذا؟ لأنّك بهذه الطّريقة مازال بإمكانك أن تُبقي خيط تواصل مع المستثمر. في أسوأ الأحوال ستحصل فقط على هذه المكالمة، وفي أحسن الأحوال ستنال إعجابه ويدعوك لأن تُجري مقابلة معه. الوقت الأنسب لإرسال العرض التقديمي صحيح أنّ إرسال العرض التعريفي قبل المقابلة مع المستثمر هو فكرة سيّئة، لكنّك بالتّأكيد بحاجة إليه، ويجب أن يكون رائعًا بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى. فأنت ستستخدمه عندما تطلب المال رسميًّا من الشّركة أو الشّخص المموّل Raising money from VC firm. عادة ما ستحتاجه لتشرح تفاصيل مشروعك للمستثمرين أثناء اللقاءين الثّاني والثّالث. إذًا يجب أن ترسل العرض التقديمي قبل اجتماع الشّركاء. هذا أمر أساسيّ، فالملف يتمّ تمريره لكلّ الشّركاء قبل الاجتماع ليقوموا بمراجعته في وقت مبكّر. وأنت هل لديك أيّة خبرة في مجال الملفّات التّعريفيّة بالمشاريع النّاشئة؟ شاركنا قصّتك في التّعليقات. ترجمة -وبتصرّف- للمقال Why sending Decks to Investors before the first meeting is generally a bad idea and what to do about it لكاتبه Alex Iskold. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  9. سامحك الله الربح لا يأتي بضغطة زر، ولم أسمع مرّة بكتاب "اقرأني واربح" ، الفائدة تأتي بتراكم المعارف وببذل المجهود. ربّما تنشئ مدوّنة وتنفق عليها من وقتك ما يساوي مئات الدّولارات، وتشتري دومين وخدمات أرشفة كما ذكرت، ثمّ قد تستفيد وقد لا تستفيد.. هذا أمر عامّ ولا يتعلّق بالكتب وحدها.. لكنّ الميّزة في الكتب -وهذا الكتاب تحديدًا- أنّها تعطيك خلاصة خبرة ربّما لا تساوي الآلاف، وجاءتك وأنت جالس مرتاح مقابل بضعة دولارات.. وبهذه المعرفة ربّما تختصر طرقًا كثيرة كنت ستهدر بها حياتك.. ميّزة الكتاب هذا أنّه يعيد صياغة طريقة تفكيرك بالمال وبجني المال، فأنت باختصار يجب ألّا تعمل من أجل المال بل يجب أن يعمل المال من أجلك (وهذا ما تبحث عنه أنت في سؤالك: كيف أستثمر 10 دولارات).. إذًا بقراءتك الكتاب ستعرف كيف تفكّر وأين تبحث.. وبالتّأكيد لن تضيّع دولاراتك سدىً .. وإليك قصّة على سبيل الدّعابة (ربّما توحي لك بأفكار أخرى أيضًا ) روى أحد الأغنياء قصّة نجاحه بأنّه حاول الاستثمار بشتّى الطّرق والوسائل ولم يفلح، حتّى أنّه خسر كلّ ما يملك ولم يبق معه إلا بضعة دولارات.. بهذه الدّولارات القليلة أنشأ موقعًا يحتوي على صفحة واحدة وضع فيها فيديو قام بتسجيله ورفعه على يوتيوب، ذكر فيه قصّة فشله وبأسه ويأسه من الحياة وطلب فيه التّبرّع ولو بدولار واحد.. فأصبح مليونيرًا بالتّأكيد لا أقول لك أن تسأل النّاس صدقات أموالهم.. لكن بعض الأساليب غير التّقليديّة تجدي نفعًا أحيانًا ..
  10. أؤيّد فكرة أن تستثمرها في تطوير نفسك ومهاراتك. أما مجال شركات الإعلانات فإيّاك والاقتراب منها فهي مضيعة للمال برأيي.. استثمر في دورات تعليميّة (هناك عروض مستمرّة على دورات يوديمي، قد تجد دورة مناسبة بعشرة دولارات). إذا أردت مجالًا سهل التّعلم وعالي المردود فعليك بتصميم قوالب الويب (html/css) و ووردبريس. وعن تجربة شخصيّة: دورة واحدة في تطوير قوالب ووردبريس تتيح لك -بعد جهدك وتوفيق الله- مئات الدّولارات في مشاريع قد لا تستغرق عمل بضعة أيّام.. لأنّك بشرائك له تحافظ على حقوق الناشر الأصليّ، وسيأتي من يحافظ على حقوقك مستقبلًا فكما تدين تُدان
  11. في مُسرّعة Techstars للمشاريع النّاشئة، كثيرًا ما نشجّع الرّياديين الجُدد على تحسين الطّريقة التي يعرّفون بها عن أنفسهم Introduce themselves. فهذه هي نقطة الاتّصال الأولى بينك كمؤسّس شركة ناشئة وبين الطّرف الآخر، فحاول أن تجعلها لطيفة وبسيطة وواضحة. أوّل ما يجب عليك فعله هو أن تتعلم آداب وأساسيات كتابة رسائل بريد إلكتروني تعريفية قابلة لإعادة التوجيه، وأن تؤدّيها بطريقة صحيحة. عندما تقوم بكتابة عنوان الرّسالة احرص على أن تكتبه بأسلوب يسهّل العثور عليها في وقت لاحق، فلا تكتب مثلًا "مقدّمة تعريفيّة" فهذا عنوان عامّ جدًّا وسيضيع في صندوق البريد عند المستلم. إنّما الصّيغة الأفضل هي: "مقدّمة تعريفيّة من\إلى"، حيث (إلى) هي الشّخص الذي تحاول التّواصل معه، و (مِن) هي اسمك واسم شركتك. إذا انتقلنا إلى محتوى الرّسالة، فسواءً كنتَ تقدّم نفسك إلى مستثمر، أو تعرض شركتك بهدف الحصول على صفقة أو شراكة عمل مع شركة أخرى، في كلا الحالتين ابدأ بفقرتين واضحتين تتضمنان: مقدّمة: اسمك واسم شركتك مع رابط الموقع الإلكترونيّ. فكرة شركتك: جملتين أو ثلاثة تشرح فكرة الشّركة ولماذا تعتقدّ بأنّها مثيرة للاهتمام. الاجتذاب: جملة أو اثنتين عن الاجتذاب الذي حصلت عليه أو عدد الزّبائن الحاليّ والإنجاز الذي أحرزته. الجزء الثاني من رسالتك تحدّث فيه عن السّبب الذي يدفعك إلى التّواصل والأمر الذي تطلبه، فإذا كنت تُراسل مستثمرًا: السبب: نرغب في الاستماع إلى رأيكم Looking for feedback، أو نرغب بالتّواصل معك طالما أنّ لديك خلفيّة عن هذا الموضوع. الطّلب: هلّا أجرينا مكالمة سريعة لنناقش تفاصيل أكثر، أو، هل يمكنكم تزويدي بملاحظاتكم عبر رسالة إلكترونيّة؟ وإذا كنتَ تقدّم شركتك لشركةٍ أخرى: السّبب: نرغب بمعرفة رأيكم، أو نظنّ أنّ منتجنا قد يثير اهتمامكم. الطّلب: هلّا أجرينا مكالمة سريعة لنناقش تفاصيل أكثر، أو، هل يمكنكم تزويدي بملاحظاتكم عبر رسالة إلكترونيّة؟ إذًا أصبح لديك فقرتان سهلتَا الفهم وتحدّد فيهما فعلًا مباشرًا يمكن إجراؤه. وإليك على سبيل المثال هذه الرّسالة الموجّهة إلى شركة: وهذا مثال لرسالة أخرى إلى مستثمر: وأخيرًا، في حال كنتَ بصدد إرسال الكثير من هذه الرّسائل التّعريفيّة، فقد قام المطوّرون في شركة Goroias بصنع إضافة لطيفة لـGmail أستخدمها طوال الوقت. هذه الإضافة تمكّنك من إنشاء قالب ثابت تقوم بإدراجه في الرسالة بنقرة واحدة، فهي توفّر عليك الكثير من الوقت وتضمن أنّك دومًا تعرّف مشروعك بنفس الصّيغة وتذكر جميع التّفاصيل. ترجمة -وبتصرّف- عن المقال How to introduce your startup in an email لكاتبه Alex ISkold. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  12. هناك عدد من الطّرق لبناء عرض تقديميّ لعرض فكرة مشروعك على المستثمرين investor deck لكن لا توجد طريقة مثالية بالطّبع. إنما الأمر المشترك بين جميع الطّرق النّاجحة هو كون العرض قصيرًا وواضحًا، وسنعرض في هذا المقال أهم ما يجب توافره في العرض النّموذجيّ. الخطوط العريضة إليك ثلاثة طرق لترتيب الخطوط العريضة outline لعرضك التقديميّ investor deck، واحدة من Nicole Glaros وهو مدير الإنتاج Chief Product Officer في منصة Techstars، والثانية من Steve Schlfman من RRE Ventures والثالثة مني. أسلوب Nicole Glaros الشعار Logo مع سطر واحد يصف المشروع المشكلة التي تريد حلّها الحل عرض تجريبيّ Demo نموذج العمل التّجاريّ Business model جهود التّسويق والمبيعات حجم السّوق ما الذي يجعلك مختلفًا؟ الفريق الخطّة الزّمنية وخطة اجتذاب الزّبائن الأمور الماليّة مجال لطرح الأسئلة وإنهاء العرض معلومات التّواصل أسلوب Steve Schlfman العنوان ومعلومات التواصل المشكلة الرؤية أو الغاية من المشروع Mission المنتج أو الحل حجم السّوق والتّوجّهات السّائدة Trends خطة الانتشار والحصول على الزّبائن كيفية تحقيق الدخل خارطة الطّريق وخطة زمنية خطة الاجتذاب Tractionوالأهداف المرحلية milestones الأرقام والتّوقّعات المُستقبلية Projection metrics الفريق والمستشارين advisors التمويل الأسلوب الخاص بي الفريق الرؤية المشكلة الحل عرض تجريبي demo الاجتذاب نموذج العمل التجاري business model عوامل الاختلاف عن الآخرين فرص السوق الأمور المالية والأهداف المرحلية كما ترى فالأساليب الثلاثة متشابهة إلى حد كبير مع بعض الاختلافات الثانويّة في كمّ المعلومات وترتيبها. من الأفضل أن يتمّ عرض كلّ فكرة مستقلّة في شريحة واحدة slide، لا بأس بالطّبع أن تعرضها في شريحتين أو أكثر لكن من الأفضل ألّا يكون العرض طويلًا، فكلّما كان أقصر كلّما كان أفضل. ملاحظات عامّة ضع عنوانًا واضحًا لكلّ صفحة من العرض slide لجعله سهل التّصفح والمعاينة السّريعة. اجعل محتوى الشريحة الواحدة بسيطًا ولا تكثر من المحتوى النّصّي. استخدم خطًا كبيرًا وصورًا كبيرة. اجعل المنحنيات والخطوط البيانيّة واضحة ولطيفة. إياك أن تضمّن خطوطًا بيانيّة غير حقيقيّة تتنبّأ بالنّمو المستقبليّ. تحدّد عدد المهندسين الذين ستقوم بتوظيفهم. تكذب أو تبالغ. تفاصيل الأقسام الأساسية الفريق اذكر أفراد الفريق وخبراتهم، وأبرِز على وجه التّحديد ما الذي يؤهّل هذا الفريق لإطلاق الفكرة. وفي حال وجود مستشارين أو مستثمرين آخرين معروفين تتعامل معهم، اذكر ذلك. الرؤية ما هي رؤيتك؟ لماذا بدأت بهذا العمل بالأساس؟ ما هي وجهتك الأساسيّة؟ كل هذا يجب أن يكون واضحًا ويتمّ ذكره في سطر واحد. المشكلة ما هي المشكلة التي تقوم بحلّها؟ وتذكّر أن تختصر قدر الإمكان. أضف بيانات وجدتها من خلال دراستك للسّوق لتدعم أقوالك، ووضّح لماذا هذا الأمر هو مشكلة بل مشكلة كبيرة تستحقّ أن تسعى لحلّها. الحل ما هي الرؤى الخاصّة بك؟ ما الذي يجعلها متميّزة؟ كن محدّدًا وواضحًا، فإذا كان حلّك يتضمّن إنشاء منصّة أو تقنيّة معيّنة فتأكّد من أنّك توضّحها بشكل جيّد. وأضف مزيدًا من الشرائح slides لذلك إن لزم الأمر. العرض التجريبي Demo أرِ المستثمر مثالًا عمليًّا بعيدًا عن الكلام النّظريّ، ضمّن مقطعًا مرئيًّا لا يتجاوز دقيقة واحدة يوضح التطبيق العمليّ للفكرة، واجعله جذّابًا وشيّقًا. الاجتذاب قم بسرد أهمّ العوامل التي ستسهم في نجاح مشروعك، أضف إليها رسومًا بيانية واعرضها بطريقة جميلة. حتّى لو لم تمتلك اجتذابًا كبيرًا اذكره فذلك يُظهر أنّك مهتمّ بالأرقام وقد درستها جيّدًا وذلك سيلفت نظر المستثمرين بالتّأكيد. نموذج العمل التجاري اذكر بوضوح الطّريقة التي ستجني المال من خلالها، أو خطّة الحصول على الأرباح في المستقبل. أما إذا لم تكن تعرفها بعد، فقم بتوضيح العوامل التي تسهم في نجاح مشروعك والأسباب التي تجعلها كذلك. المنافسة اذكر جميع المنافسين الكبار في مجالك ونقاط قوّتهم، ومن ثمّ وضّح بسطر واحدٍ ما الذي يجعلك مختلفًا. الفرص تحدّث عن السّوق الذي تنوي التّوجه إليه وكم يبلغ حجمه، وكيف بإمكانك الوصول إليه. وتجنّب التحليل الذي يبدأ من القمّة كقولك "نحن في سوق يبلغ كذا مليون دولار"، بل فصّل الوحدات المكوّنة لهذا السّوق بطريقة تدعم الأرقام التي تقدّمها. الأمور المالية اذكر حجم التمويل الذي تحتاجه والأهداف المرحليّة التي تنوي تحقيقها باستخدامه. أفضل الأهداف هي تلك التي تتعلّق بالنّموّ مثل العائدات، الزّبائن، المستخدمين. وكلّ هدف يجب أن يسوقك إلى تحقيق المزيد من الأرباح، أو يضعك على طريقك لتحقيق هدف آخر. وفي النّهاية، حالما تنتهي من إعداد عرضك التقديميّ قم بعرضه على مستشاريك وعلى مؤسّسي مشاريع آخرين لتأخذ آراءهم، ومن ثمّ جرّبه على أرض الواقع في مقابلاتك مع المستثمرين. احرص دائمًا على أن تنقد عملك بشكل مستمرّ واستفد من ملاحظات الآخرين وأجرِ تعديلاتك بناء عليها. وبالتّأكيد ليس هناك عرض تقديميّ مثاليّ، بل إنّك كلّما عملت عليه أكثر حصلت على نتيجة أفضل ووضّحت مشروعك بشكل أفضل، وبالتّالي قد تحصل على تمويلك بشكل أسرع. ترجمة -وبتصرّف- للمقال The perfect investor deck for raising a seed round لكاتبه Alex Iskold. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  13. أنا أستثمر الآن في أربعين شركة مختلفة، إما بشكل مُباشر أو من خلال حاضنة مشاريع Techstars NYC. نقوم في Techstars بتوفير مموّلين مناسبين للشّركات النّاشئة، وعند اختيار هذه الشّركات يهمّنا كثيرًا الفريق المؤسّس نفسه بل بالنّسبة لي شخصيًّا أعتبره العامل الأهمّ وراء اختيار الشّركة أو رفضها، لا يهمّني حجم السّوق بقدر ما يهمّني الفريق نفسه. وإليك بعض الأشياء التي -من وجهة نظري- تميّز الفرق المؤسسة الجيّدة: 1. القدرة على النمو بالشركة الناشئة الشّركات النّاشئة في مراحلها الأولى هي كالأطفال تمامًا، بحاجة لأن تنمو. فالطّفل إن لم يكن ينمو فهناك علّة ما تصيبه، وكذلك الشّركة النّاشئة إن لم تكن تنمو تدريجيًّا فليست الأمور على ما يرام. ولتحقيق النّموّ، يجب على الفريق المؤسس: أن يضع معايير أساسيّة لقياس أدائه وأن ينفّذ على أساس هذه المعايير ليحصل على الاجتذاب المناسب فكما أنّ الفريق بحاجة إلى قدراتٍ ذهنيّة يجب أن يتمتّع بها، فالأهمّ من ذلك أنّ عليه أن يمتلك القدرة الحقيقية على التّنفيذ مباشرة في عمله. لكنّ القدرة على التّنفيذ والإنجاز وتحقيق النّمو تعتمد على عوامل أخرى سنناقشها لاحقًا. 2. الموضوعية Intellectual honesty والفضول إنّ الحالة العامّة في مجال ريادة الأعمال أن يكون مجال العمل - أيّ مجال كان - مبهمَ المعالم، ومن الطّبيعيّ أن يجهل روّداه ما الذي من الممكن أن يطرأ عليه في الغد. فكلّنا يجب علينا أن نتنبّأ وأن نضع الافتراضات المتعلّقة بالفرص المستقبليّة، لكن تختلف آلية التّنبّؤ هذه بين الأشخاص. فهناك من يضع افتراضات غامضة على مستوى عالٍ دون الاعتماد على أيّ بيانات. وهناك من يبحث ويستكشف ويدرس ما يجول في أذهان المستثمرين، والبحث الجيّد يتضمّن تقديم بيانات عن الفرص المحتملة، بيانات عن أداء السّوق progress to date، وتصوّر عن النّموذج الماليّ الواجب اعتماده financial model، وكلّ ما يجب معرفته للإجابة عن سؤال: لماذا قد ينجح هذا المشروع التّجاريّ؟ بعض الرياديين يستخدم لغة التأكيد والحتميّة، بينما آخرون يبقون فضوليّين وحذرين وموضوعيين حول الطّريق الذي يسلكونه. لكنّ المستثمرين يعلمون أنّ مشوار أيّ شركة ناشئة مبهم في معظم الأحيان، لذلك فهم يركّزون في بحثهم على أولئك المؤسّسين الذي يتمتّعون بالفضول والموضوعية intellectual honesty. 3. مهارات متكاملة، وتوافق Chemistry هل من الأفضل أن يؤسّس الشّركة النّاشئة شخصًا واحدًا؟ اثنين؟ ثلاثة أو أكثر؟ الجواب: الأمر يعتمد على عوامل عديدة إذا أردت أن تؤسّس عملًا سريع النّموّ، وأن تقلّل التشتّت النّاتج عن كثرة الأفراد المؤسّسين، عندئذٍ عليك أن تصيغ السّؤال بشكل آخر: أيّ نوع من الأشخاص يلزم لتأسيس هذه الشّركة النّاشئة، وما هو أقلّ عدد مطلوب؟ من الممكن أن يتطلّب الأمر مؤسّسًا واحد فقط، وفي حالات أخرى اثنان أو ثلاثة، لكنّ الأمر الأهمّ الذي يجب أن يتمتّع به هؤلاء هو التّكامل. فالفريق المبنيّ على شركاء متكاملين فيما بينهم يسهل فيه توزيع المسؤوليات والاهتمامات، وبالتالي يمكنه إحراز التّقدم بشكل أسرع، فهؤلاء بإمكانهم العمل على التّوازي والنّموّ بالشّركة بسرعة. وبالإضافة لتكامل المهارات، على أفراد الفريق أن يتمتّعوا بالتّوافق chemistry الجيّد فيما بينهم، بحيث أنّهم يشتركون بنفس الرؤية، وبإمكان أيّ فردٍ منهم أن يكمِل جُملة شريكه بمجرّد أن يبدأ بها، عليهم أن يُنتجوا معًا طاقة إيجابيّة أكبر من التي يُنتجها كلّ واحد منهم بمفرده. 4. مدير تنفيذي CEO ممتاز جميع مؤسّسي الشركات النّاشئة متميّزون، لكن أولئك المؤسّسين الذين يلعبون في الوقت ذاته دور المدير التنفيذيّ، يجب أن يكونوا استثنائيّين، فالمهمّة المنوطة بهم صعبة، عليهم قيادة الفريق. أحضر مديرًا تنفيذيًّا ممتازًا وسلّمه فريقًا عاديًّا، فإنّ أيّ عقبة أو مشكلة معقّدة قد تواجههم سيكونون قادرين على حلّها. لكن مهما كان الفريق رائعًا، بمجرّد أن تضع له مديرًا عاديًّا فقد حكمت عليه بالفشل. الشّريك المؤسّس عندما يكون مديرًا تنفيذيًّا فسيقوم بصياغة رؤية الفريق، وضبط وتيرة العمل، والإشراف على التّنفيذ. عليه أن يحدّد المُنتَج وأدوات قياسه، عليه أن يحفّز الفريق وعليه أن يجلب التّمويل اللّازم. فإذا أردت برهانًا على أنّ الشّركة النّاشئة قادرة على أن تُبصر النّور فهذا متعلّق مباشرة بالشّريك المُؤّسس المدير founding CEO، فهو من سيقود الفريق نحو النّجاح. 5. المعرفة والخبرة في المجال أولئك المؤسّسين الذين يعرفون المجال الذي يدخلون فيه هم القادرون على الصّمود، فامتلاك المعرفة والخبرة أمر مهم جدًّا، وهو الذي يساعد الفريق المؤسس والمستثمرين على تخفيف المخاطر. فإذا لم تكن قد عملت من قبل في هذا المجال فسيفترض المستثمر أنّك لا تمتلك معرفة كافية وبالتّالي سترتكب الكثير من الأخطاء، بينما المؤسّسون الذين يمتلكون خبرة متعلّقة بما هم مُقدمون عليه فأولئك من سيتمكّنون من البقاء لفترة أطول. يستطيع المستثمرون معرفة ذلك من خلال لغة حديثك معهم فإذا كنت صارمًا وواضحًا وشغوفًا، فذلك سيترك صداه عندهم بالتّأكيد. أيضًا فإنّ امتلاك المعرفة الكافية يساعد المؤسّسين على الإتيان بحلولٍ متعدّدة ومتباينة، فحين يسألك المستثمرُ ما الذي يجعلّ من الحلّ الذي جئت به مختلفًا وناجحًا، فلن تتمكّن من إعطائه إجابة واضحة إذا لم تمتلك الخبرة الكافية في المجال الذي تتحدّث فيه. 6. الرؤية البعيدة من المعروف أنّ أساس نجاح العملِ التّجاريّ هو امتلاك الرّؤية، فالفريق المؤسس الممتاز لا يكفيه التّمتع بالقدرة على حلّ المشكلة الحاليّة بل عليه أن يمتلك رؤية بعيدة لما سيكون عليه الوضع بعد ثلاثة أو أربعة أو حتّى عشرة سنوات من الآن. فمهما كان المؤسّسون مَرِنين تجاه تكتيكاتهم اليوميّة، والطّرق التي يسلكونها لتحقيق أهدافهم، فبالتّأكيد لا ينبغي أبدًا أن يمتلكوا أدنى قدرِ من المرونة مع وجهتهم الأساسيّة. فالرؤية هي التي توجّه المؤسّسين من اللّحظات الأولى وتساعدهم على اتّخاذ القرارات الصّائبة لما يجب وما لا يجب فعله في شركتهم. وكذلك فإنّ الرؤية القويّة تحفّز الموظّفين الجدد عندما تنمو تلك الشّركة النّاشئة وتصبح شركة كبرى. 7. التركيز على المنتج إنّ حياة شركتك النّاشئة مرتبطة بشدة بالمنتج نفسه. وفي Techstars فإنّنا نعتبر أهمّ مفاتيح اختيار الفريق المؤسّس هو اهتمامه الشّديد وتركيزه على المنتج. ففي عصر طغت فيه الشبكات الاجتماعيّة وأصبح العالم كلّه قرية صغيرة، بات من غير الممكن أن تنجح من دون أن تمتلك منتجًا استثنائيًّا. فسواء كنت تعمل على برنامج ضخم لإدارة العلاقات مع الزّبائن CRM للشركات الكبيرة، أو كنت تبني تطبيقًا صغيرًا للأفراد، أو حتّى إن كنتَ تصنع حساءًا صحيًّا أو تفتتح محل شطائر، مهما كان شكل المنتج الذي تقدّمه، إذا لم يكن جيّدًا فلن تصمد طويلًا. وعندما نتحدّث عن الفوز أو الخسارة، فإنّ الفريق الذي يمتلك فرصة أكبر للفوز هو الفريق الذي ركّز على تطوير منتجه في مراحل مبكّرة من العمل. هل هناك أيّة أمور أخرى تجدها أساسيّة في الفريق النّاجح؟ شاركنا أفكارك في التّعليقات. ترجمة -وبتصرّف- للمقال 7things that define great founding teams لكاتبه Alex Iskold. حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.
  14. إنّ منهجيّة عين الهدف قد صُمّمت بالأساس لتكون طريقًا مباشرًا يقودك إلى التّركيز على قناة اجتذابٍ أساسيّة في شركتك النّاشئة ويساعدك لاستثمارها بشكل أمثل. فأوّل ما تقوم به هذه المنهجيّة أنّها تجبرك على أن تأخذ جميع القنوات المُمكنة -بدون استثناء- على محمل الجدّ، فخطوات المنهجيّة تكشف لك استراتيجيّاتٍ للحصول على الاجتذاب لم يكن بإمكانك اكتشافها باتّباع منهجيّات أخرى. عندما نظرنا إلى الشّركات التي تفوّقت في انطلاقتها، وجدنا أنّها كانت تعمل على توظيف القنوات والاستراتيجيّات نادرة الاستخدام. فبفرض أنّ جميع الشّركات الأخرى في مجالك تستخدم الإعلان في الشّبكات الاجتماعيّة لتحقيق نموّها فسيكون من الأفضل لك أن تستثمر في قناة أخرى. مع أنّه على الأرجح في هذه الحالة أنّك أشدّ تآلفًا مع التّسويق في الشّبكات الاجتماعيّة لأنّ الجميع يستخدمونها من حولك. لذلك دع منهجيّة عين الهدف تساعدك على الخروج من دائرة الأمان التي وضعت فيها نفسك، وتدفعك إلى تجربة قنوات أخرى ربّما لا قبل لك بها، فبالتّأكيد واحدة من هذه القنوات هي التي ستمهّد طريق نجاحك. الهدف الآخر من استخدام هذه المنهجيّة أنّها تقرّب إليك أفضل الأفكار بأقلّ وقت وبأقلّ ثمن، ومن دون أن تلغي وجود بقيّة الأفكار الأخرى. خاصّة أنّ قناة الاجتذاب التي ستجلب لك النّجاح الحقيقيّ لا يمكن التنبّؤ بها بسهولة، والوقت لديك كمؤسّس شركة ناشئة مهمّ جدًّا. ولهذا السّبب ركّزنا على فكرة تكرار جولات الاختبارات المتوازية، فالطّريقة هذه بسيطة ومُجدية. لقد حدّثَنا Noah Kagan كيف استخدم نسخةً من منهجيّة عين الهدف Bullseye في شركة Mint، وهي موقع يساعدك على تتبّع أمورك الماليّة، وتمّ شراؤها من قبل Intuit مقابل 170 مليون دولار. لقد كان هدف الاجتذاب الأوّليّ لهذا الموقع الوصول إلى مئة ألف زبون خلال الأشهر السّتة الأولى من الإطلاق. لذلك قام Noah وفريقه بعصف ذهنيّ واختاروا عددًا من قنوات الاجتذاب التي بدت واعدة: (استهداف المدوّنات، الدّعاية، التّسويق عبر محرّكات البحث). بعد ذلك قاموا بإجراء سلسلة من الاختبارات رخيصة الثّمن على كلّ واحدة من هذه القنوات الثّلاث، (قاموا برعاية حملة بريديّة صغيرة sponsored newsletters، تواصلوا مع شخصيّات معروفة في مجال الإدارة الماليّة financial celebrities مثل Suze Orman، كما قاموا بوضع عددٍ من الإعلانات في محرّك البحث جوجل). وفي النّهاية راقبوا النّتائج لمعرفة الذي ينفع والذي لا يجدي نفعًا، وقام Noah بتسجيل النتائج في هذا الجدول: قاموا بعد هذه التّجارب بالتّركيز على الاجتذاب عبر القناة الأكثر جدوى التي تساعد على الاقتراب نحو هدف الاجتذاب، وكانت في حالتهم استهداف المدوّنات. فقاموا بالاستثمار في استراتيجيّتين أساسيّتين، الأولى هي رعاية مدوّنين متوسّطي المستوى mid-level bloggers للتدوين في ما يتعلّق بإدارة الموارد الماليّة، والثّانية هي التّدوين الضّيف guest posting، وحصل الموقع بفضلهما على أوّل أربعين ألف زبون له. وعندما استُهلكت هذه القناة ولم تعد تُحدث إثرًا يُذكر في الاجتذاب، قام الفريق بإعادة إجرائيّة عين الهدف ووجدوا قناة أخرى لينتقلوا إليها من جديد وهي الدّعاية. وخلال السّتة أشهر التّالية للانطلاق وصل عدد مستخدمي الموقع إلى المليون. لقد سمعنا قصصًا مشابهة لهذه مرّات عديدة أثناء أحاديثنا مع مؤسّسي الشّركات النّاشئة النّاجحين، كلّهم كانوا يقومون بدراسة حول قنوات الاجتذاب الممكنة، يختارون بضعًا منها ويختبرونها على التّوازي، ومن ثمّ يركّزون على الأفضل بينها حتّى تُستَهلَك تمامًا. هذا الأسلوب نقدّمه لك في "عين الهدف" بأسلوب منهجيّ، ولذلك ننصحك باستخدامه. مقارنة مع منهجية الشركات الناشئة اللينة Lean Startup هناك الكثير من منهجيّات تطوير المنتج الجيّدة، لكنّها لا تتعامل بالتّحديد مع الاجتذاب. أشهر هذه المنتجيّات هي منهجيّة الشّركات النّاشئة الليّنة Lean Startup، وهي إطار عمل يتضمّن وضع عدد من الافتراضات المتعلّقة بالمنتج ومن ثمّ اختبار صحّة أو بطلان هذه الافتراضات، إنّها تتضمّن قسطًا وافرًا من التّفاعل مع الزّبون واستكشاف احتياجاته وفهم المزايا التي يرغب بوجودها في المنتج. إنّ طريقة "عين الهدف" تعمل يدًا بيد مع منهجيّة الشّركات اللّيّنة ومع أيّ منهجيّة أخرى تخصّ عملية تطوير المنتج. فمكان "عين الهدف" من عمليّة الاجتذاب تمامًا كمكان منهجيّة Lean من عمليّة تطوير المنتج. الخطأ الأكبر الذي تقع فيه الشّركات النّاشئة هي أنّها عندما تحاول الحصول على الاجتذاب تفشل في العمل على الأمرين في آن واحد، الاجتذاب وتطوير المنتج. فهناك الكثير من الرّياديّين الذين يظنّون أنّهم إذا قاموا ببناء منتج خارق فبالتّأكيد سيجد الزّبائن طريقهم إليه بسهولة، وسيتوافدون إليهم سريعًا. هناك مغالطة في طريقة التّفكير هذه وهي أنّ أفضل ما يمكن أن تستثمر وقتك فيه هو تطوير المنتج فحسب. وبكلمات أخرى، إذا كنتَ تظنّ أنّك بمجرّد بناء المنتج فستحصل على الزّبائن، فأنت مخطئ. فكما تعطيك منهجيّات تطوير المنتج (مثل Lean Startup) إمكانيّة الوصول إلى منتج جيّد، كذلك منهجيّات تطوير الاجتذاب (مثل Bullseye) تعطيك إمكانيّة تطوير استراتيجيّة انتشارٍ جيّدة. فكلاهما -كما ترى- تعينانك على تجاوز أكبر مجازفتين risks تواجهان أيّة شركة في مراحلها الأولى، مجازفة السّوق (أن تتمكّن من الوصول إلى الزّبائن بشكل دائم) ومجازفة المنتج (أن يوافق منتجك متطلّبات الزّبون). إذًا فإنّ العمل على الاجتذاب وعلى المنتج في نفس الوقت على التّوازي سوف يزيد من فرص نجاحك، وذلك من خلال تطوير منتجٍ تسعى للاجتذاب من أجله، وتطوير سياسة اجتذاب تسهّل لك تسويق وبيع هذا المنتج. خلاصة فصل منهجية عين الهدف استخدم منهجيّة عين الهدف. قم بزيادة فرصك للحصول على الاجتذاب من خلال العصف الذّهنيّ ثمّ ترتيب الأولويات ثمّ الاختبار ومن ثمّ التّركيز. ولا تستبعد القنوات التي يقلّ استخدامها في مجالك، بل على العكس ربّما هي التي ستجلب لك النّتائج الأفضل في النّهاية. تحدّث مع مؤسّسين سبقوك. قم بإجراء بحث حول الشّركات السّابقة والحاليّة في مجالك والمجالات القريبة منه، واستكشف كيف نجحوا أو فشلوا في تحقيق الاجتذاب. أسهل طريقة لذلك هي أن تتحدّث مع مؤسّسي شركات ناشئة سبق لهم أن فشلوا في الذي كانوا يعملوا لتحقيقه. دوّن جميع الأفكار حول القنوات الباقية، لتعود إليها يومًا ما. قم بجمع كلّ الأفكار التي حصلت عليها من العصف الذّهنيّ في جدول واحد، وأضف إليها النّتائج الأوّليّة التي وصلت إليها من خلال تجاربك الأولى. فحتّى لو اخترت قناة اجتذاب واحدة وركّزت عليها، ستبقى هذه البيانات مفيدة لأجل أيّ إعادة ستجريها مستقبلًا في تحرّي قناة اجتذاب جديدة. ترجمة -وبتصرّف- من مقدّمة كتاب Traction-How Any Startup Can Achieve Explosive Customer Growth لكاتبيه Gabriel Weinberg و Justin Mares.
  15. بوجود تسع عشرة قناة اجتذاب متاحة أمامك فسيكون من الصّعب اختيار إحداها لتبدأ بالتّركيز عليها في شركتك النّاشئة. هذا ما دفعنا إلى إنشاء إطار عملٍ سمّيناه (عين الهدف Bullseye) والذي سيكون عونك على اختيار القناة الأنسب لتحصل من خلالها على الاجتذاب. فكما يقول الملياردير Peter Thiel مؤسّس Paypal: قمنا باستخدام اسم عين الهدف لإطار العمل الذي نقترحه والمكوّن من ثلاث خطوات، لأنّ الفكرة تقوم على أنّك تصوّب نحو مركز الهدف، أي قناة الاجتذاب الواحدة في مركز هدفك الاستراتيجيّ والتي ستفتح لك باب المرحلة التّالية من مراحل نموّ شركتك النّاشئة. الحلقة الكبرى outer ring: الممكن الخطوة الأولى هي العصف الذّهنيّ لجميع قنوات الاجتذاب الممكنة، فإذا كنتَ ستنشر إعلانًا خارج الإنترنت مثلًا، فأين سيكون المكان الأمثل لتنشره فيه؟ وإذا كنتَ ستُلقي كلمة حول مشروعك، فمن هو الجمهور المثاليّ الذي عليك التّوجّه إليه؟ تخيّل شكل النّجاح الذي يمكن تحقيقه في كلّ قناة، ودوّن أفكارك في الحلقة الكبرى outer ring. هناك مشكلة عامّة وهي أنّ الجميع يبدأ بالتّحيّز إلى هذه القناة أو تلك، لذلك فإنّ مزيّة الحلقة الكبرى أنّها تدفعك لمواجهة انحيازاتك هذه بشكل منهجيّ. فمن المهمّ ألّا تستبعد أيّة قناة اجتذاب في هذه الخطوة، بل عليك أن تخرج بفكرة واحدة على الأقلّ لكلّ قناة. للأسف هناك الكثير من مؤسّسي الشّركات الذين لا يؤدّون هذه الخطوة حقّ الأداء، فتراهم لا يأخذون الوقت الكافي في العصف الذّهنيّ فلا يكون عميقًا بما فيه الكفاية ليأتي بأفكار مفيدة لكلّ قناة اجتذاب. عليك أن تحدّد استراتيجيّة واضحة لكلّ قناة والتي بإمكانها أن تُحدث أثرًا ظاهرًا يمكن قياسه move the needle. فعلى سبيل المثال، الإعلان في الشّبكات الاجتماعيّة هي قناة اجتذاب، فأيّ استراتيجيّة محدّدة للإعلان في تويتر أو فيسبوك أوreddit تدخل ضمنيًّا في هذه القناة. فمن خلال العصف الذّهنيّ قم بتحديد أفضل الاستراتيجيّات التي يمكنك التّفكير فيها من أجل كلّ قناة اجتذاب من القنوات التّسعة عشر. حتّى تغذّي عصفك الذّهنيّ عليك أن تجري بحثًا أولًا. يمكن لهذا الكتاب أن يكون بداية جيّدة لكنّه وحده لا يكفي، بل عليك أن توجّه بحثك إلى ما يتعلّق بمجال عملك بشكل خاصّ. عليك أن تعرف استراتيجيّات التّسويق التي سبق لها أن أحدثت أثرًا في مجال العمل هذا، وعليك أن تُلِمّ بتاريخ الشّركات السّابقة في هذا المجال. حقًّا إنّه أمرٌ أساسيّ أن تفهم كيف تمكّنت شركات أخرى مشابهة من النّجاح في اجتذاب الزّبائن في وقت سابق، وما العقبات التي حالت دون نجاح شركات أخرى أنفقت مدّخراتها على التّسويق بدون جدوى. الحلقة الوسطى: المحتمل الخطوة الثّانية في استراتيجيّة "عين الهدف" هي أن ترجّح بعض القنوات الواعدة فقط، وتبدأ بإجراء اختبارات اجتذاب رخيصة الثّمن على كلّ منها. ارجع إلى الحلقة الكبرى ورشّح منها أفضل الأفكار لتنقلها إلى الحلقة الوسطى. عادةً ما تجد عددًا قليلًا فقط من الأفكار الواعدة والمثيرة حقًّا، وتوقّف عن ترقية المزيد منها عندما تجد انخفاضًا واضحًا obvious drop-off في حماسك excitement تجاهها، على الأرجح يحدث هذا بعد القناة الثّالثة. نريدك أن تضع في هذه الحلقة أكثر من قناة، والسّبب في ذلك أنّنا لا نريدك أن تضيّع وقتًا كبيرًا في اختبار القنوات الواحدة تلو الأخرى بينما بإمكانك إجراء الاختبارات على التّوازي. يمكنك إجراء عدد من التّجارب في نفس الوقت، فالاختبار الواحد سيستغرق بعض الوقت بعد أن تقوم بإعداده ليبدأ بالعمل فعليًّا. مع ذلك، إن كنتَ تجري عددًا كبيرًا من التّجارب في نفس الوقت فسينتج عن ذلك أخطاءً ناجمة عن فقدان التّركيز، ممّا يعني أنّ عدد القنوات المختارة هنا يجب أن يكون قليلًا. والآن، من أجل كلّ قناة اخترتها قم ببناء اختبار رخيص الثّمن يمكنك إجراؤه لاختبار صلاحيّة الفكرة وجودتها. هذه الاختبارات يجب إجراؤها بحيث تستطيع الإجابة بدقّة وصراحة عن هذه الأسئلة: ما هي تكلفة الحصول على الزّبائن عبر هذه القناة؟ ما هو العدد التّقريبيّ للزّبائن المتاح من خلال هذه القناة؟ هل نوعيّة الزّبائن الذي تحصل عليهم عبر هذه القناة هم من الفئة التي تريدها أنت في هذا الوقت بالذّات أم لا؟ ليست هناك طريقة واحدة لاختبار القناة فالأمر يختلف بين مجال عملٍ وآخر. سوف نغطّي في مقال لاحق التقنيّات الواجب اتّباعها في التّفكير وتنظيم الأفكار حول هذه الاختبارات،. وسيكون هناك معلومات محدّدة تخصّ كلّ قناة وآليّة اختبارها. المشكلة أنّ بعض أصحاب الأعمال يفرّطون في هذه الخطوة عبر توسيعهم لجهود التّسويق التي يبذلونها بشكل غير مدروس. ضع في ذهنك أنّك أثناء الاختبار لستَ بصدد اجتذاب الزّبائن عبر هذه القناة الآن، وإنّما كلّ ما تفعله هو أنّك تتأكّد فيما إذا كانت هذه القناة تصلح فعلًا لاعتمادها في وقت لاحق. فأهمّ ما يجب أن تركّز عليه في هذا الوقت هو السّرعة، أن تحصل على نتائج الاختبار بسرعة لتثبت –أو تنقض- افتراضاتك. تحتاج في هذه الخطوة أن تصمّم اختبارات أصغر لا تتطلّب كثيرًا من الجهد والمال، قارن على سبيل المثال بين إطلاق أربع حملاتٍ إعلانيّة على فيسبوك، وبين إطلاق أربعين حملة! بالتّأكيد سيكون بإمكانك أن تحصل على معلومات وافية عبر إنفاق ألف دولار وانتظار شهر من الزّمن. لكن عادة ما يكون الأمر أسرع وأرخص. الحلقة الصغرى: الذي ينفع بالفعل الخطوة الثّالثة والأخيرة في إطار العمل هذا هي أن تركّز على قناة واحدة لتجعلها قناتك الأساسيّة core channel. إذا جرت الأمور على ما يرام، فستجدّ أنّ واحدة فقط من القنوات التي اختبرتها في الحلقة الوسطى كانت ذات النّتائج الأفضل، في هذه الحالة عليك أن تبدأ بتوجيه كلّ جهودك ومواردك باتّجاه هذه القناة. هنا تكون قد أصبت عين الهدف، فقد وجدتَ قناة الاجتذاب الأساسيّة لشركتك. هناك قناة اجتذاب واحدة هي التي تهيمن في كلّ مرحلة من مراحل حياة الشّركة النّاشئة، ولهذا نقترح أن تركّز على واحدة فقط في كلّ مرّة، لكن لا تقم باختيارها إلا عندما تتأكّد أنّها تعمل كما يجب. الهدف من خطوة حصر الاختيارات بسيطٌ للغاية، وهو أن تفعَل كلّ ما يمكن فعله لتحقيق الاجتذاب عبر قناة الاجتذاب الأساسيّة. وحتّى تصل إلى هذه المرحلة ستقوم بإجراء تجارب عديدة أثناء بحثك عن الطّريقة المثلى للحصول على أفضل النّتائج عبر هذه القناة. وأثناء خوضك في غمار ذلك ستكشف الغطاء عن تقنيات فعّالة لم تعلمها من قبل، وستفعل أيّ شيء لتزيد من فعّاليّتها حتى تصل إلى مرحلة الإشباع، أي المرحلة التي لا تحصل فيها على نتائج أفضل مهما بذلت من الجهد الكثير. المشكلة التي يقع فيها الكثيرون هي أنّهم يشتّتون جهودهم التّسويقيّة في قنوات اجتذاب إضافيّة عديدة بدلًا من التّركيز على القناة الأساسيّة. افترض على سبيل المثال أنّك تجري تجارب في ثلاث قنوات: التّسويق عبر محركات البحث والمعارض التّجاريّة والدّعاية. ووجدتَ أنّ قناة التّسويق عبر محرّكات البحث هي الأكثر جدوىً، فقرّرت أن تركّز عليها وتجعلها قناتك الأساسيّة، إلّا أنّ القناتين الباقيتين ناجحتان كذلك ولو بدرجةٍ أقلّ. هناك ميلٌ طبيعيّ لدى الكثيرين إلى أن يقيموا المزيد من العروض التّجاريّة، وأن يستثمروا أكثر في الدّعاية لأنّهم يعرفون أنّها ستجدي نفعًا بطريقة ما، وهذه هي المشكلة تحديدًا. فأنت وجدتَ خلال تخطيطك أنّ التّسويق عبر محرّكات البحث هو القناة الأنجح وبِفَرقٍ ملحوظ، لذلك من الأفضل لك أن تركّز جلّ جهودك على هذه القناة الأساسيّة لأنّ اكتشاف المزيد من التقّنيّات المخبّأة بداخلها وتطوير أدائك فيها سيكون أجدى نفعًا وأكثر تأثيرًا من استخدام القنوات الأخرى. فإيّاك أن تشتّت نفسك. بصراحة إنّ الأمر في الواقع مربك قليلًا لأنّك في أغلب الأحيان وأثناء تركيزك على قناة واحدة ستجدُ نفسك تلقائيًّا تستخدم قنوات أخرى مرتبطة بهذه القناة بطريقة ما. نعم ستبقى القناة الأساسيّة هي المسيطرة لكن ستكون هناك قنوات أخرى تغذّيها أيضًا. على سبيل المثال، ستجد لاحقًا أنّك عندما تركّز على تهيئة الموقع لمحرّكات البحث SEO فسيتطلّب منك ذلك أن تأتي بروابط من مواقع أخرى تشير إلى موقعك لرفع رتبته، وأفضل الطّرق لجلب هذه الرّوابط هي عن طريق الدّعاية (والتي هي بحدّ ذاتها قناة أخرى). وبشكلٍ مشابه فإنّ التّسويق الفيروسيّ مبنيّ في الأساس على التّسويق عبر البريد الإلكترونيّ أو التّسويق عبر منصّات كبرى مثل فيسبوك (وهما قناتَا اجتذاب مختلفتين). وفي كلتا الحالتين هناك قناة واحدة مهيمنة هي قناتك الأساسيّة في استراتيجيّة الاجتذاب الخاصّة بك، وإنّما تستخدم القنوات الأخرى لتدعم هذه الاستراتيجيّة، وهذا يختلف تمامًا عن محاولة استثمار عدّة قنوات والتّركيز عليها معًا في نفس الوقت. والآن ماذا إن لم تتمكّن من إيجاد أيّة قناة واعدة بعد تطبيق كامل الخطوات؟ في هذه الحالة يؤسفني القول بأنّ عليك إعادة الإجرائيّة من بدايتها، لكنّ الجانب المُشرق هنا أنّك عندما تُعيدُ الكَرَّة فسيكون لديك معلومات مسبقة حصلت عليها من تجاربك الماضية، والتي ستشكّل لديك خلفيّة لما ستكون عليه استجابة الزّبائن في كلّ قناة من قنوات الاجتذاب. أعد النّظر في أسلوب حديثك مع الزّبائن، أو تعمّق ببحثك أكثر وتلمّس نقاط الضّعف التي حالت بينك وبين الوصول إليهم. وحين تجد أنّك أعدتَ العمليّة من بدايتها إلى نهايتها عدّة مرّات ولم تبدُ لك أيّة قناة ذات جدوى، عندئذٍ ربّما يحتاج منتجك المزيد من التّعديل، فما زالت هناك ثقوب كثيرة في الوعاء بحاجة إلى ترميم. ترجمة -و بتصرّف- من مقدّمة كتاب Traction-How Any Startup Can Achieve Explosive Customer Growth لكاتبيه Gabriel Weinberg و Justin Mares.