تسويق الشركات الناشئة في بدايتها: التركيز على قناة تسويقية واحدة أفضل من التسويق في عدة قنوات


أسامه دمراني

يُلاحظ المتابع للقاءات التي يجريها مؤسسو الشركات الناجحة أن ﻻ أحد منهم يذكر أن سبب نجاحه هو توزيع موارده على قنوات تسويقية مختلفة في بداية الشركة، فلا تسمع أحدهم يقول مثلًا شيئًا مثل هذا:

Quote

“لقد وزعنا جهدنا بين العديد من القنوات التسويقية من Ad-words إلى تويتر، وفيس بوك وPinterest، إضافة إلى المؤتمرات، وإعادة الاستهداف Re-targeting، والتهيئة لمحركات البحث SEO، والتدوين الاستضافي والعلاقات العامة وغير ذلك من قنوات التسويق.
وقد ساهمت كل قناة من تلك القنوات بقدر ضئيل في نجاح الشركة، لكن الأثر الإجمالي لها مجتمعة هو الذي أحدث الفرق مع الشركة عل نحو ملحوظ، فقد أضافت كل قناة جزءًا صغيرًا إلى الصورة الكبيرة، كما طورنا كل قناة على حدة بالتدريج، وتضاعف الربح نتيجة لهذا كل عام”.

لن تسمع مثل هذا أبدًا في الواقع، وﻻ تجري الأمور على هذا النحو في الشركات الناشئة، فإن إنفاق المال والوقت من ميزانيتك المحدودة في بداية الشركة على قنوات تسويق متعددة ﻻ يفيد الشركة وﻻ يخطو بها بعيدًا عن نقطة البداية، بل ما يحدث أن الشركة الناجحة تبحث عن قناة تسويقية واحدة تعود بأرباح حقيقية، ثم تضع كل جهودها ومواردها في العمل على تلك القناة قبل التوسع في قنوات تسويقية أخرى.

main2.png

لعل السؤال الذي لديك الآن هو كيف تعرف تلك القناة التسويقية الواحدة التي ستعود على عملك أنت بالذات بالربح، خاصة أن تجربة قنوات عديدة لرؤية ما ينجح منها ليست طريقة جيدة بسبب قلة الموارد كما ذكرنا قبل قليل.
والإجابة على هذا السؤال، هي أن تبدأ ببضع قنوات تسويقية تعرفها بالفعل وتتعامل معها، وتفهم مداخلها ومخارجها، فأفضل أداة تسويقية في بداية الشركة هي ما لديك بالفعل. فإن كنت من مستخدمي تويتر فابدأ به، وجرب بناء حضور قوي لشركتك خلال بضعة أشهر، تستفيد من إعلانات تويتر المدفوعة في ذلك. أما إن كنت ترى فرصتك في Pinterest ﻷنك ﻻ ترى تويتر أكثر من مجرد شبكة لنشر موقعك الجغرافي وبعض الأمور الهزلية، فلا تتردد في إنفاق وقتك ومالك في Pinterest.

لماذا؟ ﻷن النجاح في قنوات التسويق الاجتماعية ﻻ يتعلق بالشبكة أو القناة نفسها بقدر ما يتعلق بالتوازن بين شخصيتك ومعايير تلك القناة التسويقية، سواءً كانت فيس بوك أو تويتر أو غيرهما.

وأفضل فرصة تطور فيها ذلك التوازن حين يكون حضورك طبيعيًا، وليس بسبب أن اختبارات A / B التي أجريتها على حسابك في تلك القناة أو غيرها تقول يجب أن نفعل كذا وكذا (هل تكون مرحًا أم جادًا في منشوراتك، أم تتخلى عن الأمر بالكلية؟). فمثلًا، إن لم تكن مرتاحًا مع ثقافة فيس بوك، وترى أن الناس هناك يدّعون السعادة والمرح في حين أنهم في نفس الوقت يشعرون بالاكتئاب ﻷنهم ليسوا بنفس سعادة “أصدقائهم” على فيس بوك، فلا تحشر نفسك بينهم لتطوّر شخصية وحضورًا بين أناس تحتقرهم، أو ﻻ تفهمهم في أحسن الأحوال.

لذلك ابق مع القناة التي تعرفها جيدًا وتفهمها بشكل كامل، وركّز على مضاعفة نشاطك فيها، فأحيانًا يكون التحرك خارج منطقة الراحة قرارًا خاطئًا، ويكون تعدد نشاطاتك وتوزيع جهودك أدهى وأمرّ.

ترجمة -بتصرف- للمقال For marketing early startups: Deep, not wide لصاحبه Jason Cohen.

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن