كيف تختار استراتيجية حسومات تعود بالفائدة عليك وعلى زبونك


نور الدين

how-to-discount.thumb.png.f75504055d6d3d

أيّ من هاتين الاستراتيجيّتين تجدها أكثر إقناعًا؟

  1. إذا اشتريت الآن ستحصل على تخفيض في السعر.
  2. أسعارنا تزداد بشكل دائم، لكنّك إن اشتريت الآن فسنثبّت لك السّعر الحالي.

هذين نوعين مختلفين من الاستراتيجيّات المتّبعة عند تقديم الحسومات، الأولى هي الاستراتيجيّة النموذجيّة لبيع المنتجات البرمجيّة. تُستخدم عادة لجذب المستخدمين ودفعهم للشّراء قبل حلول نهاية الشهر أو الموسم أو أيّ موعد معيّن.

للوهلة الأولى سيبدو لك أنّ الثّانية تبدو غير مقنعة، فالأولى تعني أنّ المستخدم سيدفع أقلّ مما سيدفع في الثانية لأنّها -أي الثانية- في الواقع ليست تخفيضًا حقيقيًّا بل مجرّد تخفيض لأسعار مستقبليّة، والذي من الصّعب أن يتقبّله الزّبون مقارنة مع التّخفيض في الحال.

لكن بالنّسبة لي، فبالتأكيد سأفضّل الاستراتيجيّة الثّانية. سأخبرك بالسّبب، من وجهة نظر الزّبون.

لا بدّ وأنّك قد حدّدت أسعارك مسبقًا. عندما تَعرض لي الاستراتيجيّة الأولى فأنت تقول أنّ هناك تخفيضًا إن اشتريتُ الآن. إذَا، بشكل أو بآخر هذا يعني أنّ السّعر القديم ليس هو السّعر الحقيقيّ للمنتج. لابدّ وأن السّعر القديم كان يتضمّن نسبة ربح صافية لا بأس بها، والآن قرّرت أن تتخلّى عنها. إذاً طوال الفترة الماضية كنتَ تخدعني، والسّبب الوحيد الذي ساعدني لاكتشاف ذلك أنّنا وصلنا لنهاية العام وتريدُ أنت أن تزيد من مبيعاتك؟

هكذا تسبّب الاستراتيجيّة الأولى فقدان الثّقة، على عكس ما قد تريدُ أن تبنيه معي كزبون. بينما في الثّانية فأنت تهتم لمصلحتي، أنت تخبرني أنّه من المحتمل أن يكون هناك زيادة في السّعر مستقبلًا، وأنّك وبكلّ إيجابيّة تعرض عليّ أن تحميني منها. بالتّأكيد أعلم أنّه من الممكن ألّا يكون هناك أيّة زيادة، أو على الأقل ليس في المدى القريب. لكنّ يبقى هذا التّخفيض يشكّل حماية لي، وليس مجرّد تخلِّ عن ربح فاحش كنتَ تقتنصّه دون أن أشعر.

قبل عدّة سنوات كنتُ أجرّب برنامجًا لإحدى الشّركات، لقد كان مليئًا بالأخطاء البرمجيّة، ولم أتمكّن من حلّ المشاكل رغم ساعات من التّواصل والدّعم عن بعد مع فريق الدعم الفنّي للشّركة.

لكنّ ذلك لم يغيّر شيئًا بالنّسبة لمسؤول المبيعات، هكذا مضى حديثي معه (بعد حذف دقائق من حوار المبيعات المعروف):

  • "كم سيكلّفني هذا البرنامج؟"
  • "20 ألف دولار"
  • "ماذا؟! ظننتك ستقول ألفين فقط. هذا خارج نطاق السّعر الذي أقدّره لرخصة شخص واحد. في الحقيقة لقد اطّلعت على منتجات أخرى مثل FxCop و NUnit [وغيرها] ويبدو لي أنّه بإمكاني تحقيق نفس النّتيجة باستخدام أدوات مجّانية. كنتُ أفكّر أن أدفع مقابل بعض الإضافات التي تقدّمونها ولكن ليس لهذه الدرجة."
  • "دعني أرى ماذا بإمكاني أن أفعل"
  • "لا، انس الأمر"

اتّصل بي نفس الشخص في اليوم التالي:

  • "1500 دولار"

لم أشتري بالطّبع، تحدّثت إلى شخص أعرفه قام بشراء هذا المنتج وأخبرني أنّه دفع عشرين ألفًا. سألتُه إن كان البرنامج قد أعجبه أو إذا كان صادف أيّة مشكلة برمجيّة أو فشلًا أثناء العمل كما حدث معي. قال أنّه لم يجرّبه بعد فقط قام بتنصيبه، لكن إصدار العرض (demo) كان يبدو جيّدًا على حدّ وصفه. حاولتُ جاهدًا أن أفهم ما الذي قد يدفع أحدهم لشراء برنامج بقيمة عشرين ألف دولار لمجرّد رؤيته إصدار عرض يعمل بشكل جيّد.

لكن بالعودة إلى موضوعنا، لقد كان بإمكانهم أن يتنازلوا من عشرين ألف إلى ألف وخمسمئة مرّة واحدة! وربّما ليس من الصّعب أن يصلوا إلى ألف دولار فقط. نعم هذه الاستراتيجيّة تعني في الظّاهر أنّك ستقدّم لي المنتج بسعر أقلّ، لكن في نفس الوقت إنّها تعني أنّني لا أعرف بالضّبط أين هو الحدّ الأدنى، وأنّه ما زالت لديّ الفرصة للمفاوضة والحصول على سعر أقلّ. إذًا وبدون أن تشعر حوّلت علاقتي معك من " زبون" إلى "رهينة."

تخيّل أيضًا لو أنني عدت واتّصلتُ بالزّبون الذي أخبرني أنّه اشترى بعشرين ألفًا، وأخبرتُه أنّه كان بإمكانه أن يحصل على نفس المنتج فقط مقابل $1500! وهذه مشكلة أخرى مع الحسومات فالأخبار تنتشر بسرعة ولا يمكنك إيقافها، إنّ اختلافًا كبيرًا في السّعر مثل هذا بدون أيّ معنى لهو أمر غير عادل، وحتّى أنا كمستخدمٍ جديد سأنظر إليك بانعدام ثقة.

حتّى لو نحّينا جانبًا موضوع الثقة والمصداقية، سيبقى هناك أمرٌ مهم، وهو صورة الشّركة.

فكّر معي، ما هي الشّركات التي تقدّم عروضًا من نوع الاستراتيجيّة الأولى؟ بالطّبع شركات البرمجيّات، حاول أن تحصل على عرض سعر من مايكروسوفت، أو أوراكل، أو IBM لألف جهاز. ستجد أنّ كلّ شيء قابل للتفاوض، كلّ شيء من الممكن تخفيض سعره. وما هي الصّورة التي يأخذها المستخدمين عن هذه الشّركات؟ في أحسن الأحوال شركة مكافحة مساومة على الأسعار. وفي الحالة السّيّئة شركة رديئة الجودة أو تريد الوصول إلى أرقام مبيعات محدّدة، بغضّ النّظر عن أيّ شيء آخر.

وأيّ نوع من الشّركات تلك التي لا تقدّم حسومات؟ شركات مثل جوجل، Apple، Constant Contact. ليس هناك تخفيضات على أجهزة الأيفون مثلًا، ولا مساومة على تسعيرة نظام AdWords. ما هي صورة الشّركات في هذه الحالة؟ الشّركة الأفضل، التي يرغبها النّاس، تستحقّ ما أدفعه لها. في النّهاية الرّائد لا يحتاج لأن يساوِم، الرّائد لا يلهث وراء طلبات الشّراء.

في الواقع، الاستراتيجيّة الثّانية توحي بالنّمو المستمرّ، أنت تزرع في عقلي الآن فكرة أنّ هناك "سعرًا أعلى". وبما أنّ الكميّة المتوفّرة من المنتجات البرمجيّة لا تنفد، فهذا يعني أنّ الطلب عليها في ازدياد. لن أدخل في دراسات رياضيّة، لكنّني متأكّد من أنّ منتجًا من هذا النّوع ستكون قيمتُه في ازدياد وليست في نقصان. الحسم يعني الرغبة بالتّخلّص من منتج غير مرغوب في السّوق، بينما زيادة السّعر توحي بالنّجاح.

الاستراتيجيّة الثّانية تعني أيضًا أنني جزء من مجتمع صغير دخلتُ إليه في بدايات تأسيسه، وكأنّني حصلت على المنتج وهو في مراحله الأوّليّة قبل أن يشتهر وينتشر بين النّاس وترتفع أسعاره. وبالمقابل حصلت على مكافأة انضمامي المبكّر ودعمي للمشروع بحمايتي من تغيّرات السّعر المستقبليّة. كأنّك تشكرني على أنني كنتُ جزءًا من مشروعك، على قبولي بشراء هذا المنتج قبل أن يصبح كبيرًا وغاليًا، على قبولي بدخول المخاطرة معك.

الخلاصة، الاستراتيجيّة الأولى تعني القليل من المال الآن، لكن في نفس الوقت فقدان الثّقة، وتوحي بأنّك في مأزق وبحاجة ماسّة إلى المال، وبأنّ هذا المنتج لن يرغب بشرائه أحد ما لم يتم طرحه مع تخفيض في السّعر. على الجانب الآخر، الاستراتيجيّة الثّانية تعني المزيد من المال الآن، لكن في نفس الوقت الحصول على سياسة تسعير ثابتة وعادلة توحي للمستخدم بأنّه مميّز، تبني معه علاقة خاصّة وتوصل رسالة للآخرين بأنّ شركتك رائدة وفي نموّ مستمر.

إذًا فلماذا غالبيّة شركات البرمجيّات تصرّ على اتّباع المنهجيّة الأولى؟ شاركنا رأيك في التّعليقات.

مترجم -وبتصرّف- عن المقال Discount gambit لكاتبه Jason Cohen.

حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن