دليلك إلى مصطلحات التسويق التي تبغضها ولكنك في حاجة إليها


أسامه دمراني

لا أحسب أن أحدًا يرى مشكلة في تسويق منتج يساعد الناس ويجعلهم أكثر صحة وسعادة، لكنّ الأسلوب الذي نتحدث به عن أنفسنا يكون سخيفًا أحيانًا ومنافيًا للعقل في أحيان أخرى، فإن كنت في مجال التسويق فربما تكون قد لاحظت أننا حوّلنا الكلمات البراقة مثل المُسَوِّق بالمحتوى Content Marketer أو مستسرِع النموّ Growth Hacker أو حتى نينجا تحويل Conversion Ninja إلى وظائف حقيقية وذات دخل مادي!

أنا واحد من أناس كُثُر يعملون في تلك الوظائف، وسنجد أنفسنا يومًا ما نشرح لأحفادنا إحساس أن تقبض أجرك في وظيفة اسمها مهندس حلول Solutions Architect أو كبير العمليات Dev Mogul!

Quote
  • “هذا رائع يا جدي! هل أضفت صيغة جديدة إلى حساب التفاضل؟”
  • “كلا يا بنيّ، بل كنت مؤثِّرًا، فقد كان لدي 25 ألف متابع في حسابي بتويتر”

إليك الآن الدليل إلى هذه المصطلحات التسويقية التي تكرهها رغم حاجتك إليها، فربما ينكشف لك السبب الذي يجعل والديك يجهلان مهامك الوظيفية.

إخلاء مسؤولية: يمزّق هذا المقال مصطلحات التسويق وفكرة أن تكون مؤثِّرًا في الشبكات الاجتماعية. نأمل أن بشتهر هذا المقال، وأن تشاركه أنت بعد قراءته. نحن ندرك سخافة الموضوع.. فلنبدأ.

أن يراك الناس خبيرًا أو عبقريًا

يدرس أحدهم ويتدرب لأعوام وأعوام وأعوام كي يكون خبيرًا في مجال ما، ويمر باختبارات ويجتازها بنجاح ويطوّر من نفسه، ثم بعدها - بعد عمر طويل - يعدّه الناس خبيرًا في مجاله، ومرجعية يضعون ثقتهم فيها.

هناك خبراء حقيقيون مثل هؤلاء في التسويق، درسوه أكاديميًّا وخصصوا أعمارهم كي يتعلموا التوفيق بين الإحصائيات والبيانات والعلاقات كي يتوصلوا إلى دعوة لإجراء Call To Action لا يستطيع المستخدم أن يرفضه أو يتجاهله على الأقل.

أما الآن، فيكفي أن يكون لديك صورة شخصية جيدة، وربما حساب لينكدإن مدفوعًا، وتكتب في مكان مثل Unbounce (هذا أنا بالمناسبة!) كي يراك الناس حينها خبيرًافي التسويق!، وذلك سيجعلك على حالين:

  • إما أن يصيبك الكسل لظنّك أنك قد وصلت إلى قمة الجبل، رغم أنه لا توجد قمة، ولا جبل!
  • أو يصيبك الفزع من ذلك المكان الذي وضعك الناس فيه، ويجعلك تدرس وتبذل جهدك كي تكون ذلك الرجل الذي يراه الناس، أو على الأقل كي تحمل بعض العلم النافع في صدرك.

إني لآمل أن تكون على الحال الثانية، من أجلك أنت، ومن أجل من يتابعك.

شيء آخر: ستعاني من متلازمة المحتال، حيث ستعيش خوفًا دائمًا أن يصفك أحدهم بالمدّعي والأفّاق، وسيجعلك ذلك تزيد من مجهودك إلى ثلاثة أمثاله، ولن يكون ذلك كافيًا.

السعي خلف “ريادة الفكر”

حين تأتيك أيها المسوّق فكرةٌ فإنك تسمي الأمر ريادة للفِكر!، وتعصر فكرتك بشدة غير عابئ أن مصطلحًا مثل “ريادة/قيادة الفكر” يبدو صورةً من صور التحكم بالعقل!، فأنت مبهور بقدرتك على تحويل فِعل التفكير المجرّد إلى أداة تسويقية.

وكما في حالة الخبير قبل قليل، فقد كان هناك روّاد حقيقيون للفكر من قبل أمثال أينشتاين ومارتن لوثر كينج، أما الآن فكل ما تحتاجه هو متابع واحد ينقل حسابك من 9999 متابع إلى 10000 متابع، ثم .. كن فيكون! أنت الآن رائد للفكر!

الكتب المجانية والمخططات الرسومية

الطريقة الوحيدة التي يمكن أن نعرف بها أن المقال شرعي أو إن كان المؤلف جادًا في المعلومات التي يطرحها هو البحث عن الكتب المجانية أو المخططات الرسومية Infographics التي يضعها في المقال. ونحن نسمّي في Unbounce تلك الكتب “جَزَرَ التحويل Conversion Carrots” كما يسميها البعض “مغناطيس العملاء المحتملين Leads Magnet”، وما أراه مناسبًا لها في الحقيقة هو أنها شر لا بد منه.

01_nihilist-marketer-graph-650x650.png

“هل يمكننا جعلها تنتشر انتشارًا فيروسيًّا؟”

أثناء عملي في شركة ما من قبل، أتانا فريق من تلك الشركة مسلّحًا بخمسة آلاف دولار وسألنا إن كنا نستطيع صنع فيديو فيروسي (ينتشر بسرعة على نطاق واسع، مصطلح تسويقي آخر). والحق يقال إنهم لم يكونوا على علم بكيفية انتشار مادة انتشارًا فيروسيًّا، لكن بأي حال فإن السؤال مباشرة عن صنع فيديو فيروسي أو التخطيط بنيّة صنع فيديو فيروسي يشبه الزواج من أجل المنافع الضريبية، وليس من أجل إنشاء علاقة إنسانية.

تسويق المؤثِّرين

Quote

“أعد تغريد ما أكتبه، وسأعيد تغريد ما تكتبه أيضًا”

لا شك أن أحد المطالب التي يسعى المسوّقون وراءها هو الوصول لأكبر قدر ممكن من الناس وجمع أكبر قدر ممكن من الزيارات إلى المواقع التي يروجون لها، ولدى بعض الناس شعبية وجمهور عريض يتابعهم، ويطلق على هؤلاء الناس وصف المؤثرين، وقد يقرضونك هذا الجمهور أو يسمحون لك بالتحدث إليه إن كنت لطيفًا معهم وأحسنت معاملتهم.

يستطيع أولئك الناس عادة تحويل أي مادة إلى محتوى فيروسي -ينتشر بسرعة-، ولعلهم يؤلفون كتبًا ويصممون مخططات بيانية أيضًا.

“نحتاج أن يضيف المستخدمون مزيدًا من المحتوى”

إن المنطق وراء الرغبة في زيادة المحتوى الذي يكتبه المستخدمون مقبول نوعًا ما، فهو التوصيات الشفهية لهذا العصر الرقمي، لكن هل هذا يعني أن بإمكانك تطوير استراتيجية لزيادة المحتوى الذي يضيفه المستخدمون؟

لنقل إن هناك متجرًا يبيع الكعك المُحلّى منذ أكثر من 140 عامًا، هل يقول المنطق أن لدى ذلك المتجر عملاء كثر يوصون بالشراء منهم؟ كلا، بل ببساطة أنّ القائمين على المتجر يحسنون صنع ذلك الكعك. فإن أردت أن يزيد محتوى المستخدمين عندك، فاحرص على إخراج محتوى يهتمّون به.

هل حان الوقت للسير على خطى والديك؟

لقد قضى والدي أكثر من عشرين سنة ويداه في الماء البارد يقطّع السمك ويُخرج أحشاءه، أما أنا فأقضي أيامي أحاول أن أقنع العملاء المحتملين أن يكتبوا أسماءهم في خانات الدعوة لإجراء، وإني أظن أن أمثال والدي سيكونون أكثر فائدة حين ندخل سيناريو اقتصادي صعبًا.

إن هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة تذكّرنا أننا جميعًا في مركب واحد، من العاملين في الحرف اليدوية إلى أمثالنا ممن ينتقون الكلمات ويتحققون من المخططات، إذ تتلخص مهمّتنا أن نسوّق المنتجات الرائعة التي يصنعها الناس إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور المناسب.

هل قابلك أحد المصطلحات التسويقية التي تكرهها من قبل؟ لم لا تخبرنا بها في التعليقات؟

ترجمة -بتصرف- للمقال The Part-Time Nihilist’s Guide to Marketing Terms You Hate, But Need لصاحبه Graeme Keeton.
حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن