مدخل إلى التسويق أبرز العوامل السياسية والاقتصادية والقانونية المؤثرة على عملية التسويق


علاء أيمن

عندما تضع الشركة خطة تسويقٍ استراتيجيةً، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: "هل ترفع هذه الخطة الاستراتيجية من المستوى العام للشركة، وهل تقدّم اتجاهات استراتيجية جديدة من أجل المستقبل؟" إن الخطة الاستراتيجية الجيّدة، هي تلك التي تساعد الشركة على إدراك العلاقات بين القوى المختلفة في بيئتها المحيطة، مع العلم، أنه يجب على أي شركة أن تضع هذه العلاقات في الحسبان، حتى تكون قادرة على تنفيذ رؤيتها.

يركّز التخطيط في معظم الأحيان على الظروف الداخلية، فترى المسؤولين عن وضع الخطة يطرحون أسئلة مثل: "ما هي نقاط القوة والضعف لدينا؟" و"ما هي الأفضلية النسبية التي نتمتع بها؟" و"ما هي مزايا المنتجات التي تميزنا عن غيرنا؟"

أما التخطيط الخارجي، فهو يطرح الأسئلة ذاتها، ولكنه يحاول -أيضًا- فهم كيفية ترابط جميع العناصر مع بعضها داخل السوق، وفي هذا الفصل، سوف نسلط الضوء على العوامل الخارجية التي تؤثر على عمل الشركة بصفة عامة، وعلى عملية التسويق بصفة خاصة.

وكما يظهر في الشكل التالي، يواجه مديرو التسويق العديد من العوامل الخارجية المحيطة، مثل التقنيات، والزبائن، والمنافسين، والاتجاهات الاجتماعية، والجغرافية السكانية (الديموغرافيا)، بالإضافة إلى الاعتبارات الأخلاقية، والقانونية، والاقتصادية، والسياسية الأخرى.

001factors.PNG

العوامل البيئية المؤثرة على الشركة

يُعد أسلوب المسح البيئي أحد الأساليب التي تستعملها الشركات لمراقبة بيئتها المحيطة، ويتضمن هذا الأسلوب عددًا من الأنشطة التي تستهدف جمع المعلومات حول الأحداث، والتوجهات، التي تقع خارج الشركة، ولكنها قد تؤثر على قراراتها، ومن هذه الناحية، يمكن القول: إن عملية المسح البيئي هي بمثابة نظام الإنذار المبكر، الذي يتيح للمسوقين فهم البيئة الحالية، وتوقّع التوجهات المستقبلية. وتستطيع الشركة في إطار بحوث التسويق أن تضع نظامًا معلوماتيًا، لتنظيم جهود المسح البيئي على نحو يتيح الوصول إلى المعلومات المطلوبة، وتوظيفها بسهولة.

تتطلب الخطة الاستراتيجية الجيّدة مراقبة البيئة الخارجية المحيطة بالشركة، فهي تمثل مصدر التهديدات، والفرص، وهو ما يوجب على الشركة وضع استراتيجية لاكتشاف التهديدات، والفرص في وقت مبكر، وتخصيص الموارد، والقدرات اللازمة للتعامل معها.

أضف إلى ذلك، أن الشركة قد تواجه عددًا كبيرًا من الفرص، والتهديدات المحتملة، وبالتالي يجب أن يكون المسوقون قادرين على تحديد الأولويات، بحسب تأثير هذه الفرص، والتهديدات على الشركة، والحاجة للتعامل معها بسرعة، وكذلك تكلفة الاستراتيجيات اللازمة لمعالجتها، وفي ظل الكم الهائل من المعلومات المتاحة، يجب أن يكون لدى الشركات آلية فعالة لتصنيف المعلومات حسب مدى ارتباطها بالشركة.

وباختصار: إن فهم البيئة التسويقية فهمًا جيّدًا، هو السبيل الوحيد لاكتشاف التوجهات في السوق، ومعرفة إن كانت تمثل فرصًا أم تهديدات.

العوامل الخارجية المؤثرة على التسويق

قد يقع في السوق العديد من التغيرات الخارجة عن إرادة المسوّقين، ومع ذلك فهي تؤثر على عملهم، وفي مواجهة هذه التقلبات، فإن المسوّق الناجح هو من يتعرّف على التغيرات، ويتكيّف معها.

تتكون البيئة الخارجية من عدد من العوامل، وفي هذا الفصل سوف نستعرض جميع هذه العوامل، ونناقش باختصار تأثير كل منها على استراتيجية التسويق.

المفاجآت الخارجية

كارول وولفي، وجين بارنز صديقتان حميمتان، ويربط بينهما حب الحياكة، والرغبة بامتلاك عملهما الخاص، فبعد عامين من الحياكة، تمكنت السيدتان من صناعة حامل للأطفال، وقد شعرتا بأنه قد يكون جذابًا للأمهات اللواتي يرغبن بحمل أطفالهن بطريقة آمنة، ومريحة. لقد أدركت كل من وولفي، وبارنز أنهما بحاجة إلى كثير من المساعدة للنهوض بهذا العمل، ولكنهما لم تتوقعا أبدًا مدى صعوبة الأمر.

تواصلت السيدتان مع رئيس قسم التسويق في إحدى الكليات المحليّة، وقد أخبرهما بأنهما سوف تكونان مشروع الطلاب في مساق التسويق المتقدّم، وبعد شهر واحد، حصلت السيدتان على التقرير الأولي، الذي بدأ باستعراض جميع الوكالات، الوسطاء، الذين قد تحتاجان إلى التواصل معهم لبدء العمل، وقد تضمنت القائمة كلًّا من: محامٍ شخصي، ومحامي براءات اختراع، ومحاسب، ومصرف تجاري، وموردي المواد الخام (مثل القماش، والخيوط والدبابيس)، وموزعين (تجار جملة، وتجزئة)، ووكالة إعلانات، وشركة متخصصة في بحوث التسويق، ومخزن، كذلك توجب على السيدتين فهم القدرات، والخيارات المتاحة لدى كل وكالة وكل وسيط، والتكاليف المرتبطة بكل منها.

وبما أنهما تعيشان في مدينة صغيرة نسبيًا (حوالي 185,000 نسمة) فلم يكن العديد من هؤلاء الوسطاء موجودين في المدينة، ولذلك عمل المحامي على ربطهما بمحامي براءات اختراع، وشركة متخصصة في بحوث التسويق من مدينة مجاورة، وقد بلغت تكلفة بحث براءة الاختراع 5,500 دولار أمريكي، بينما وصلت تكلفة البحث الأولي إلى 9,300 دولار أمريكي، بينما لم تتجاوز مدخرات وولفي وبارنز 18,000 دولار فقط، ومن الواضح أن السيدتين كانتا تعانيان من نقص التمويل، لذلك توجهتا إلى المصرف، والذي طلب بدوره قائمة أخرى من المتطلبات، حتى تتمكنا من الحصول على القرض، وقد كان من بين هذه المتطلبات: تقديم خطة عمل، وبيانات مالية تقديرية، ونحو ذلك.

كذلك أشارت خطة العمل الأولية التي وضعها الطلاب، إلى وجود العديد من المنافسين، الذين يبيعون منتجات مشابهة كثيرًا، للحامل الذي صنعته وولفي وبارنز، أضف إلى ذلك أن مصادر القماش كانت محدودة، وأن الحد الأدنى للشراء هو 500 لفة قماش، أخيرًا، فقد كان معظم تجار التجزئة يبيعون منتجات مشابهة لصالح مصانع أخرى، ولذلك كان من المستبعد أن تعثر وولفي وبارنز على موزعين، وبالمحصلة، فقد أشارت التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج وتسويق 30,000 وحدة في العام الأول تصل إلى 1.4 مليون دولار، بهامش ربح أقصى يُقدر بـ 146,000 دولار، وبالتالي، تخلت كل من وولفي وبارنز عن فكرتهما.

وفي حين أن هذه القصة قد تبدو حزينة قليلًا، لكنها ليست غريبة، وهي تعكس أهميّة التعرّف على جميع الوسطاء، والوكلاء، الذين يجب على الشركة التعامل معهم، وخلال هذا الكتاب، سوف نستعرض جميع هذه الكيانات الخارجية، ونحاول تقييم أثرها على التسويق في الشركة.

المنافسون

على غرار العوامل الخارجية الأخرى، يجب على الإدارة أن تصنف العوامل المؤثرة على المنافسة حسب أهميتها، وذلك حتى تتمكن من تطوير الميزة التنافسية، والحفاظ عليها.

يركز التحليل التنافسي على الفرص، والتهديدات، التي قد تظهر نتيجة للتغيرات التنافسية الحالية، أو المحتملة، ويُعد تحديد المنافسين الحاليين، والمحتملين، أولى خطوات التحليل التنافسي، فعلى سبيل المثال: لو سألنا أنفسنا: من هم منافسو شركة جنرال موتورز؟ فسوف تضم الإجابة: شركات مثل تويوتا، وفورد، وكرايسلر، وهوندا، ولكن هذه الإجابة ليست سوى البداية.

يوضح الجدول رقم 3 منافسي شركة جنرال موتورز، كما يوضح الجدول رقم 4 منافسي شركة نينتندو لألعاب الفيديو.

إن من الضروري أن يبدأ المسوّق هذا التحليل بطرح السؤال الآتي: "ما هي المعايير التي يمكن استخدامها للتعرّف على أبرز المنافسين؟"

الجدول رقم 3: تحليل منافسي شركة جنرال موتورز:

وسائل النقل السوق البديلة
السيارات أخرى التصليح والصيانة قطع الغيار
تويوتا شركة شوين للدراجات تجار السيارات بيب بويز
فورد خطوط دلتا الجوية شركة سيرز الرابطة الوطنية لقطع غيار السيارات NAPA
كرايسلر الخطوط الجوية الأمريكية شركة كي مارت  
هوندا هوندا للدراجات النارية محلات التصليح المحلية  
أودي وسائل النقل العام    

الجدول رقم 4: تحليل منافسي شركة نينتندو:

ألعاب الفيديو وسائل الترفيه الأخرى
شركات الألعاب محلات الألعاب في المنزل خارج المنزل الهوايات
سيجا The Tilt قضاء الوقت مع العائلة Plitt Theatres لدور السينما صيد الحيوانات، وصيد السمك.
أتاري صالات ألعاب الفيديو شركة الإخوة باركر للألعاب فريق نيويورك ميتس للبيسبول الجولف
Genesis Mazzio's بلوك باستر لتأجير الأفلام مدن سيكس فلاغز الترفيهية البيسبول، والكشافة

يتضح من المثالين السابقين، أن عملية التعرّف على المنافسين قد تكون أوسع بكثير مما تبدو عليه، وأن تضييق دائرة المنافسين بصورة كبيرة، يزيد من احتمالية ظهور منافس غير معروف، ليستولي على حصة من السوق دون سابق إنذار، ومن الواضح أن شركة جنرال موتورز مثلًا، تنافس كلًا من فورد، وكرايسلر وتويوتا وغيرها من شركات صناعة السيارات، ولكنها تنافس -أيضًا- شركة سيرز في سوق التصليح، والصيانة، وتنافس محطات القطارات في المدن الكبرى، وتنافس خطوط الطيران في الرحلات الطويلة، وتنافس شركة شوين، على الأشخاص الذين يركبون الدراجات الهوائية، أما شركة نينتندو، فهي تنافس شركة سيجا في سوق ألعاب الفيديو، ولكنها تنافس -أيضًا- بلوك باستر لتأجير الفيديو، وتنافس صالات الألعاب الرياضية، وتنافس ألعاب الطاولة، وتنافس دور السينما، وحفلات الموسيقى. باختصار، إن المنافسة تدور حول إشباع الحاجات، والرغبات، وليس حول المنتجات، فشركة جنرال موتورز تسعى إلى إشباع الحاجة إلى المواصلات، بينما تسعى شركة نيتندو إلى إشباع الحاجة إلى الترفيه.

وإلى جانب التعرّف على المنافسين من وجهة نظر المستهلك، يمكن استخدام معايير أخرى مثل: الموقع الجغرافي للمنافسين، وحجمهم، وتاريخهم، وقنوات التوزيع، وأساليب التسويق لديهم.

كذلك يتوجب على المسوّق أن يطرح سؤالًا آخر، وهو: "ما هي المعايير التي نحتاج إليها، لنعرف إن كنا قد تعرفنا على المنافسين بصورة صحيحة؟"

بعد التعرّف على المنافسين بصورة صحيحة، قد يكون من المفيد إجراء تقييم لهم، وفق عدد من العوامل الأخرى، المرتبطة بالمنافسة، مثل: الدخول إلى السوق، والقوة التفاوضية للمشترين، والموردين، وحالة المنافسة، وإمكانية طرح منتجات بديلة، وجميع هذه العوامل يرتبط بالمزيج التسويقي لدى الشركة، ويمكن استعمالها لإيجاد عائق يحول دون دخول المنافسين إلى السوق، أو زيادة الوعي بالعلامة التجارية، أو تصعيد النزاع على الحصة السوقية.

وتمثل عوائق الدخول ممارسات تجارية تهدف إلى منع الشركات الجديدة، أو القائمة، من الدخول إلى السوق، وكما مرّ معنا -سابقًا- فقد واجهت كارول وولفي، وجين بارنز العديد من العوائق، التي حالت دون دخولهما إلى السوق، وتتعلق عوائق الدخول إلى السوق -عادةً- برأس المال، أو مصروفات الإعلان، أو طبيعة المنتج، أو قنوات التوزيع، أو تكاليف الموردين، وفي هذا السياق فإن اليابان متهمة بانتهاج سياسة غير رسمية، تهدف إلى وضع عوائق ثقافية، تحول دون دخول الشركات الأجنبية إلى السوق الياباني.

تلعب القوة التفاوضية للشركات، والموردين، دورًا كبيرًا في بعض المجالات، مثل: الحديد، والسيارات، والحواسيب، وتتمتع الشركات المشترية بالقوة التفاوضية عندما يوجد عدد قليل منها في السوق، أو عندما تكون تكاليف استبدال الموردين منخفضة، أو عندما يمثل المنتج جزءًا كبيرًا من إجمالي التكاليف لدى الشركة، وتُعد هذه الحالة شائعة في شركات التجزئة الكبيرة، مثل: ولمارت، وهوم ديبوت، وفي المقابل، تزداد قوة المورد عندما يكون المنتج مهمًا للشركة المشترية، أو ترتفع تكاليف استبدال المورد، ومن أمثلة هذه الحالة شركتا مايكروسوفت، وبي إم دبليو.

كذلك يؤثر المنافسون الحاليون، والمحتملون -بدرجة كبيرة- على آليات المنافسة في السوق، فعلى سبيل المثال: تشتد المنافسة في الأسواق بطيئة النمو، للحصول على أي زيادة مهما كانت قليلة في الحصة السوقية. كذلك تزيد التكاليف الثابتة، والمرتفعة، من ضغط المنافسة على الشركات، وتدفعها إلى استغلال طاقتها الإنتاجية بالكامل، فعلى سبيل المثال: تزيد المستشفيات من إعلاناتها في محاولة لملء أسرتها التي تمثل تكلفة ثابتة، ومرتفعة.

العوامل القانونية والأخلاقية المؤثرة على التسويق

تتأثر جميع أنشطة الشركة بعوامل قانونية، وأخلاقية، تحدد قواعد العمل، وتهدف القوانين، والسياسات، والأعراف، إلى التأكد من التزام المسوّقين بالتنافس القانوني، والأخلاقي في سعيهم لتوفير خدمات، ومنتجات قادرة على إشباع رغبات الزبائن، وحاجاتهم، ولذلك يجب على المسوّقين الإلمام بقوانين البلد الذي يعملون فيه، والالتزام بها، وعلى سبيل المثال: يجب على المسوّقين في الولايات المتحدة أن يكونوا على معرفة بالأمور القانونية التالية:

  • السياسة المالية: تتأثر القرارات التسويقية بعوامل مالية، مثل: قانون الضرائب، والمخزون النقدي، ومستوى الإنفاق الحكومي، وعلى سبيل المثال: إذا كان الكونجرس في الولايات المتحدة الأمريكيّة يخضع لسيطرة الجمهوريين، فسوف يكون أكثر ميلًا للإنفاق على المعدّات العسكرية، من الإنفاق على البيئة.
  • التشريعات الفدرالية: تسعى التشريعات الفيدرالية إلى التأكد من التزام جهود التسويق بالمصداقية، والمنافسة الشريفة، والتسعير العادل. وعلى سبيل المثال: تؤثر تشريعات محاربة التدخين على صناعة السجائر، والصناعات المرتبطة بها.
  • العلاقة بين الحكومة، والصناعات المختلفة: تحظى بعض القطاعات مثل: الزراعة، والسكك الحديدية، وبناء السفن، وغيرها من القطاعات الأخرى بدعم الحكومة، بينما في المقابل، تتأثر قطاعات أخرى بالضرائب الجمركية المفروضة على الاستيراد، كما هو الحال في قطاع السيارات مثلًا، كذلك قد تخضع بعض القطاعات مثل: (القطارات، والنقل، والخطوط الجوية) لسيطرة الحكومة، وقد كان لتخلي الحكومة الأمريكية عن السيطرة على قطاع الخدمات، تأثير سلبي هائل على خدمات الكهرباء في كاليفورنيا في عام 2001.
  • التشريعات الاجتماعية: تتأثر جهود المسوّقين بمجموعة واسعة من التشريعات ذات الطابع الاجتماعي، مثل: قوانين الحقوق المدنية، وبرامج الحد من البطالة، وقوانين الحفاظ على البيئة، وقد أنفقت صناعة معالجة اللحوم مليارات الدولارات من أجل الالتزام بقوانين منع تلويث المياه.
  • قوانين الولايات: تؤثر قوانين الولايات على عمل المسوّقين من نواحٍ عديدة على سبيل المثال: لا تستطيع شركات الخدمات في ولاية أوريغون، إنفاق أكثر من نصف الدخل الإجمالي على الإعلانات، أما ولاية كاليفورنيا، فقد سنّت قانونًا لتقليل استهلاك الطاقة بواسطة الثلاجات، ومكيّفات الهواء، وفي ولاية نيو جيرسي، دفعت تسع شركات متخصصة في إنتاج الألبان أكثر من 9 مليون دولار لتسوية دعوة قضائية تستهدف تحديد الأسعار.
  • المؤسسات القانونية: تتابع المؤسسات القانونية التابعة للحكومة باستمرار، الأنشطة التسويقية، وانتهاكاتها للقانون، ومن أمثلة هذه المؤسسات: مكتب النائب العام للولايات المتحدة، والغرفة التجارية الفيدرالية، ودائرة سلامة المنتجات الاستهلاكيّة.

في الحقيقة لا يوجد جانب من جوانب عمل الشركات إلا ويتأثر بقانون واحد أو أكثر، لذا فمن المستحيل أن نناقش جميع هذه القوانين في ظل المساحة المحدودة لدينا، ولكننا سوف نتطرق باختصار إلى أبرز ثلاثة مجالات قانونية تؤثر على مجال التسويق، وهي: مسؤولية المنتج، ورفع القيود الحكومية، وحماية المستهلك.

مسؤولية المنتج

لقد أصبحت المحاكم تحمّل البائعين بصورة متزايدة المسؤولية عن أمان منتجاتهم، وبصفة عامّة تحمّل المحاكم في الولايات المتحدة المُنتِجين المسؤولية الكاملة عن أي عيب في المنتَج، يتسبب بإصابات خلال استخدامه الطبيعي، كذلك قد يتحمّل المُنتجون المسؤولية إن كان تصميم المنتج، أو بناؤه، أو تعليمات تشغيله، أو تحذيرات الأمان، تجعل منه منتجًا خطير الاستخدام.

  • رجلان من ولاية ماريلاند الأمريكية، قررا استخدام مجفف الغسيل لتجفيف منطاد، فانفجر المجفف، وتسبب بإصابتهما، فرفعا دعوة قضائية ضد الشركة وفازا بها.
  • طفل عمره عامان، يُعالج من تشنج الشعب الهوائية، لكونه أُعطي جرعة زائدة، مما تسبب له بضرر في الدماغ، ورغم أن طاقم المستشفى قد تجاوز مستوى الجرعة المحدد بواسطة شركة الأدوية، إلا أن والدي الطفل نجحا في مقاضاة تلك الشركة.
  • في أستراليا، تقتل السيارات، وتصيب حوالي 20,000 حيوان كنغر سنويًا، لذلك تُزوَّد السيارات بصدّام أمامي يحمي حيوانات الكنغر من الضرر الناتج عن الاصطدام، ولكن المشكلة أن هذا الصدّام يشوّش عمل الحساسات في كثير من الأحيان، ويؤدي إلى تفعيل حقائب الهواء دون داعٍ، ولحل هذه المشكلة، تجري شركة جنرال موتورز هولدن، تجارب باستعمال دمية تشبه حيوان كنغر يزن 60 كيلو جرام، وذلك للعثور على أفضل صدّام يحد من إلحاق الضرر بحيوانات الكنغر، وفي الوقت ذاته لا يؤدي إلى تفعيل حقائب الهواء.

وفي حين أن أمثلة كالتي سبقت قد تترك آثارًا مدمرة على الشركات، إلا أن قانون مسؤولية المنتج بصورته الحالية المنحازة إلى المستهلك، يحظى بتأييد كبير، ويزعم مؤيدو حماية المستهلك من أمثال رالف نادر، أن قانون مسؤولية المنتج قد كان منحازًا لفترة طويلة لصالح الشركات المصنعة على حساب المستهلكين، وأن شبح الدعاوى القضائية، والتسويات المالية الضخمة، والتعويضات الهائلة، تجبر الشركات على صناعة منتجات آمنة، ورغم أن مناقشة مسؤولية المنتج من جميع نواحيها ليس ممكنًا في هذا الكتاب، لكن من الواضح أن مسؤولية المنتج سوف تظل تحظى بتأثير هائل على الزبائن، والشركات على حد سواء، وليس ذلك فحسب، بل إن تأثيرها سوف يطول -أيضًا- تجار الجملة، والتجزئة، وأصحاب الوكالات، والبائعين، ومقاولي البناء، والمهندسين.

رفع القيود الحكومية

يُقصد برفع القيود الحكومية؛ تخفيف قيود الحكومة، أو إزالتها بالكلية عن القطاعات التي تمثل "احتكارًا طبيعيًا" مثل قطاع الهاتف، أو الخدمات الأساسية العامة، مثل: الخطوط الجويّة، وشاحنات النقل، وعندما تخضع هذه المجالات للقيود الحكومية، فإنها تكون محميّة من المنافسة، فعلى سبيل المثال: منع مجلس الطيران المدني الأمريكي إنشاء أي خط طيران جديد لأكثر من 40 عامًا، ولم يكن باستطاعة الطائرات إلا أن تحلق وفق المسارات المحددة لها بواسطة المجلس.

ولكن، بمرور الوقت، ازدادت الأمور سوءًا، إذ لم يكن لدى الشركات المحميّة من المنافسة أي سبب لتقليص التكاليف، وركّزت بدلًا من ذلك على محاولة التأثير على صنّاع القرار، لاستصدار قرارات في صالحها، كذلك سعت هذه الشركات إلى رفع الأسعار، وتقليل الاستثمارات الجديدة، وهو ما أدى إلى رفع التكاليف، وتراجع جودة الخدمة.

لقد خضع العديد من المجالات مثل: الخطوط الجوية، والمصارف، والسكك الحديدية، والاتصالات، وشاحنات النقل، لقيود الحكومة لفترة طويلة للغاية، لذلك أحدث رفع القيود الحكومية صدمة كبيرة في السوق، فقد شهدت جميع هذه المجالات ولادة العديد من المنافسين الجُدد، الذين حاولوا استغلال الفرص التي نتجت عن رفع القيود الحكومية، وفي حين أنه لم تستطع جميع هذه الشركات تحقيق النجاح، لكن المحصلة النهائية كانت اشتداد المنافسة، وانخفاض الأسعار (أحيانًا إلى ما دون قيمة التكلفة)، فيما عانت كثير من الشركات التي كانت مستقرة في يوم من الأيام من خسائر مالية كبيرة.

ومع رفع القيود الحكومية، اشتدت وتيرة المنافسة في ظل تخفيف القيود عن الأسعار، أو إزالتها بالكامل، فعلى سبيل المثال: كانت شركة AT&T تتحرك ببطء نحو استخدام الألياف البصرية، فقد كانت الألياف البصريّة تمثل 352,000 كم من شبكة الشركة بحلول عام 1985، ولكن بحلول عام 1994 أصبحت لدى الشركة 3.3 مليون كيلومتر من الألياف البصرية (أي أكثر بقليل من شركتي MCI وSprint)، أما الخطوط الجوية، فقد شهدت بعد تحريرها من قيود مجلس الطيران المدني الأمريكي، ظهور نظام محوري لنقل المسافرين، وبعد أن كان 14% من المسافرين يُضطرون إلى تغيير خطوطهم الجوية، قبل الوصول إلى وجهتهم النهائية في عام 1978، انخفضت هذه النسبة بحلول عام 1995 حتى أصبحت 1% فقط.

حماية المستهلك

شهدت الولايات المتحدة منذ مطلع القرن العشرين، جهودًا متضافرة لحماية المستهلكين، فعلى سبيل المثال: سعى قانون الغذاء، والدواء، ومواد التجميل الصادر في عام 1938 بشكل رئيس، إلى منع الغش، وإساءة الترويج لهذه الأصناف الثلاث، وتتضمن القوانين الفيدرالية لحماية المستهلك أكثر من 30 تعديلًا، وقانونًا منفصلًا، يتعلق بالغذاء، والدواء، ومواد التجميل، ومن أمثلتها: القانون الأمريكي لحليب الأطفال (1980)، وقانون طباعة المحتوى الغذائي على المغلفات (1990)، ولعل فترة الستينات كانت أكثر فترة شهدت جهودًا لحماية المستهلك، فقد ظهرت في تلك الفترة الثقافة الاستهلاكية، ونشأت حركة شعبية تهدف إلى زيادة قوة المستهلك، وحماية حقوقه، في مواجهة الشركات، وقد تُوجت هذه الجهود بسن قانون أمان المنتجات الاستهلاكية في عام 1972.

يشير مصطلح أخلاقيات العمل إلى جملة من المبادئ، والقيم الأخلاقية، التي توجه سلوك الشركات، وتجدر الإشارة إلى أن العديد من قرارات العمل -إن لم يكن معظمها- ينطوي على أبعاد أخلاقية مهمّة، ولنفترض أن شركة تصنع الأحذية الرياضية تدرس إقامة مصنع لها في دولة ذات سمعة سيئة للغاية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، صحيح أن هذا المصنع سوف يحسّن من القدرة التنافسية لدى الشركة، ولكن حكومة ذلك البلد سوف تحقق قدرًا كبيرًا من الأرباح، علمًا بأن هذه الأرباح سوف تذهب إلى جيوب النخبة الحاكمة، وليس للشعب الفقير، الذي سوف يعمل في المصنع، نظير أجور زهيدة جدًّا، فهل تمثل زيادة أرباح الشركة مبررًا لدعم حكومة فاسدة؟

تحاول الشركات -دومًا- أن تأخذ القضايا الأخلاقية في الحُسبان، خلال عملية اتخاذ القرار، وذلك على أمل منع السلوك غير الأخلاقي، أو الحد منه على الأقل. إن الفضائح الأخلاقية واردة الحدوث، وهي لا تمر مرور الكرام، حتى مع محاولات الشركات الحثيثة لتلافيها، وهو ما يحتّم على الشركات وضع سياسة أخلاقية تساعدها على التعافي من آثار أي فضيحة أخلاقية محتملة، وتزداد احتمالية ظهور الفضائح الأخلاقية لدى الشركات نتيجة عدد من العوامل، ومنها: مشاعر الكراهية التي يحملها جزء كبير من الجمهور تجاه الشركات اليوم، وميل الصحافة نحو التقارير الاستقصائية، واستعداد العديد من العاملين في الشركات لفضح الانتهاكات، والممارسات غير الأخلاقية.

بزنس ويك/هاريس بول

أُجريت استطلاعات الرأي على 1035 شخصًا بالغًا بين 25-29 أغسطس 2000، و1009 أشخاصٍ بالغين بين 29 يونيو - 5 يوليو 2000، و1010 أشخاص بالغين بين 9-12 ديسمبر 1999، و1004 أشخاص بالغين بين 23-26 فبراير 1996. تصل دقّة النتائج إلى 3%. النتائج المعروضة جُمعت خلال عام 2000 ما لم يُشر إلى خلاف ذلك.

قليل من يشيد بالشركات الأمريكية، والأكثرية يلومونها.

يرجع معظم الفضل في الازدهار الذي ساد الولايات المتحدة خلال التسعينات إلى الشركات الأمريكية.

  أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة
2000 26% 42% 19% 10% 2%
1996 55% * 44%*      

لقد حصلت الشركات على نفوذ كبير في العديد من نواحي الحياة في الولايات المتحدة.

  أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة
2000 (أغسطس) 40% 32% 15% 9% 4%
2000 (يونيو) 52% 30% 12% 4% 2%
1996 *71% 28%*      

بصفة عامّة، ما يصب في صالح الشركات، يصب -أيضًا- في صالح معظم الأمريكيين.

  أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة
2000 (أغسطس) 14% 33% 27% 22% 4%
2000 (يونيو) 17% 35% 23% 24% 1%
1996 32% 39% 20% 8% 1%

ما هو حجم ثقتك بمن يديرون الشركات الكبرى؟

  2000 1999
كبير 19% 15%
متوسط 58% 69%
قليل 17% 13%
لست متأكدًا/لا إجابة 5% 3%

زيادة الأرباح أهم بالنسبة إلى الشركات الكبرى من تطوير منتجات آمنة، وموثوقة ذات جودة عالية للمستهلكين.

  أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة
2000 (أغسطس) 38% 28% 14% 17% 3%

* أسئلة مطروحة فقط بصيغة هل تتفق أم لا.

انتقادات جور

خلال المؤتمر الأخير للحزب الديموقراطي، وجّه نائب الرئيس الأمريكي آل جور انتقادات لعدد من كبرى الشركات، بما في ذلك شركات السجائر، والنفط، والأدوية، والتأمين الصحي، وكذلك الشركات الملوّثة للهواء.

هل تتفق أم تختلف مع ما قاله جور؟

أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لا إجابة
39% 35% 9% 13% 4%

تصنيف الشركات بحسب مجال عملها

كيف تقيّم المجالات التالية بحسب جودة الخدمات التي تقدّمها للزبائن؟

  سيئة فقط سيئة قليلًا جيّدة ممتازة لا أعرف/لا إجابة
شركات التأمين الصحي 43% 28% 15% 3% 11%
شركات السجائر 43% 30% 14% 5% 8%
شركات النفط 39% 35% 16% 3% 7%
شركات التأمين 32% 41% 21% 3% 3%
شركات الأدوية 27% 37% 26% 5% 5%
الخطوط الجوية 22% 41% 25% 3% 9%
شركات الهاتف 20% 42% 31% 6% 1%
وكالات الأخبار 18% 38% 33% 6% 5%
المستشفيات 15% 35% 38% 9% 3%
شركات الترفيه 14% 33% 38% 9% 6%
شركات السيارات 12% 42% 37% 6% 3%
شركات الخدمات المالية 12% 40% 34% 5% 9%
شركات الحاسوب 4% 30% 40% 10% 16%

منتجات جيّدة وممارسات تجارية سيّئة

كيف تقيّم الشركات الأمريكية الكبرى بحسب قدرتها على صناعة منتجات جيّدة، والمنافسة في الاقتصاد العالمي؟

  ممتاز جيد جدًا جيد سيء لا أعرف/لا إجابة
2000 18% 50% 26% 5% 1%
1996 14% 44% 33% 9%  

تنشأ المشاكل الأخلاقية التي تواجه المسوّقين من الخلافات التي قد تطرأ في العلاقة التسويقية، فكل طرف في هذه العلاقة يحمل توقعات معيّنة حول شكل العلاقة، وآلية التعامل، فعلى سبيل المثال: قد ترغب بصفتك مستهلكًا بـ:

(1) معاملة جيّدة من مندوب المبيعات.

(2) سعر معقول.

(3) منتج يتفق مع المواصفات المذكورة في الإعلان.

(4) ويعمل بصورة جيّدة.

ولكن للأسف، توقعاتك حول هذه العلاقة قد لا تتفق مع توقعات البائع، فقد لا يكون لدى مندوب المبيعات ما يكفي من الوقت للتعامل معك، وقد يكون السعر المعقول بالنسبة إلى البائع أعلى من السعر المعقول بالنسبة إليك، كذلك قد يكون إعلان المنتج مضللًا.

ويلخص الجدول رقم 5 القضايا الأخلاقية المتعلقة بالتسويق.

القضية النسبة المئوية حسب ردود خبراء التسويق
الرشوة هدايا من خارج الشركة، دفع عمولات مشبوهة، "أموال من تحت الطاولة". 15%
الإنصاف تقديم مصالح الشركة على الالتزامات العائلية، سرقة جهود الآخرين، حث الزبائن على استعمال خدمات لا يحتاجون إليها، التلاعب بالآخرين. 14%
النزاهة الكذب على الزبائن للحصول على الطلبات، الكذب حول خدمات الشركة وقدراتها. 12%
السعر التمييز في الأسعار بين الزبائن، طلب أسعار أعلى من الشركات الأخرى التي تقدّم منتجات مشابهة بزعم التفوّق عليها. 12%
المنتج أمان المنتج، التعدي على منتجات الآخرين وعلامتهم التجارية، المغالاة في المزاعم حول أداء المنتج، تقديم منتجات غير مفيدة للزبائن. 11%
الأفراد طرد الموظفين، توظيف الموظفين الجُدد، تقييم الموظفين الحاليين. 10%
السريّة محاولة الحصول على معلومات سريّة أو تنافسيّة، واستغلالها لمصالح شخصيّة. 5%
الإعلان الخلط بين المبالغة والتضليل، وتضليل الزبائن. 4%
التلاعب بالبيانات تزوير الأرقام، وإساءة استغلال الإحصاءات، أو المعلومات. 4%
الشراء التلاعب بعملية اختيار الموردين. 3%

في هذا الإستطلاع طُلب من خبراء التسويق وصف أهم القضايا الأخلاقية التي تواجههم في مجال التسويق.

رغم أن أخلاقيات العمل ترتبط بشكل أساس بالعلاقة بين المشتري، والبائع، إلا أن أنشطة الشركة قد تؤثر في بعض الأحيان على المجتمع بأكمله، فعلى سبيل المثال: عندما تشتري ثلاجة جديدة، فسوف تكون بحاجة للتخلص من ثلاجتك القديمة، وعندما تلقي الثلاجة القديمة في حاوية القمامة، فهناك احتمالية أن تشكل هذه الثلاجة خطرًا على سلامة الآخرين، أو تلوّث التربة، أو تشوه الصورة الجمالية للمكان، وبالتالي فإن المجتمع بأكمله سوف يتحمل جزءًا من تكلفة شرائك للثلاجة الجديدة. يسلط المثال السابق الضوء على مفهوم المسؤولية الاجتماعية، ونعني بذلك أن الشركات هي في الحقيقة جزء من المجتمع، وهي تتحمل مسؤولية أفعالها تجاهه، ويروّج بعض المسوّقين لمفهوم التسويق الاجتماعي، والذي يدعو الشركات إلى البحث عن حاجات زبائنها، وإشباعها على نحو يحقق رفاهية المجتمع ككل، ويعرّف ألان أندرسون التسويق الاجتماعي بأنه:

تكييف أساليب التسويق التجاري المعتادة، للتأثير على سلوك الشرائح المستهدفة، على نحو يحقق رفاهية الأفراد، والمجتمع ككل.

خلاصة القول: لا شكّ أن التسويق الاجتماعي أصبح يكتسب أهمية متزايدة، وأنه بات يساعد كثيرًا من المسوّقين على تحقيق الميزة التنافسية.

العوامل السياسية والاقتصادية المؤثرة على التسويق

تؤثر العديد من القوى الاقتصاديّة على قدرة الشركة على المنافسة، وكذلك على استعداد الزبون، وقدرته على شراء المنتجات، والخدمات. إن الاقتصاد في حالة تغيّر مستمر، ومعدلات الفائدة تصعد، وتهبط، والتضخم يزداد، ويتراجع، كل ذلك يؤثر على قدرة الزبون، واستعداده للشراء، ولكن أهم العوامل الاقتصادية المؤثرة هي: القوة الشرائية لدى الزبون، والدورة الاقتصادية، أو دورة الأعمال.

القوة الشرائية لدى المستهلك

يؤثر الاقتصاد على القوّة الشرائيّة، والتي تمثل قدرة المستهلك على الشراء، فعلى سبيل المثال: تزداد القوة الشرائية لدى المستهلك عندما تتراجع الأسعار، أو تزداد قيمة الدولار بالنسبة إلى العملات الأجنبية، في المقابل، تنخفض القوة الشرائية في حالة التضخم مثلًا. وفيما يأتي قائمة بعدد من الجوانب المتعلقة بالقوّة الشرائيّة لدى المستهلك.

  • القوة الشرائية: قدرة المستهلك على الشراء.
  • الدخل: الأموال التي يحصل عليها الفرد على صورة أجور، أو استثمارات، أو معاشات، أو حتى دعم حكومي.
  • الدخل القابل للتصرف: الدخل المتبقي للإنفاق بعد دفع الضرائب.
  • الدخل التقديري: هو الدخل القابل للتصرف بعد اقتطاع المصروفات الأساسية (مثل الطعام، والسكن، والملابس).
  • الائتمان: قدرة الفرد على شراء المنتج في الوقت الحالي، والدفع في وقت لاحق.
  • الثروة: تراكم الدخول السابقة، والموارد الأخرى، مثل: حسابات التوفير، والمجوهرات، والعقارات، ونحوها.
  • الاستعداد للإنفاق: حجم ما يرغب الفرد إنفاقه من الدخل القابل للتصرف، ووجوه إنفاقه.
  • أنماط الإنفاق الاستهلاكي: كمية الأموال التي ينفقها المستهلك، على أنواع معيّنة من المنتجات، والخدمات في كل عام.
  • أنماط الإنفاق الشاملة: كمية الدخل التي ينفقها مجموع الأفراد، على أصناف من المنتجات، والخدمات.
  • أنماط الإنفاق على المنتجات: كمية الدخل المنفقة على منتجات محددة، ضمن صنف معيّن من المنتجات.
  • تتناول اللمحة الآتية بعض المفاهيم الموضحة أعلاه.

لمحة: أنماط الإنفاق

يشهد اقتصاد الولايات المتحدة نموًا بمعدلات لم يشهدها منذ الستينات، فالبطالة، والتضخم في أدنى مستوياتها منذ عقود، وسوق الأوراق المالية يسجل قدرًا كبيرًا من الانتظام، ويفسر بعض الاقتصاديين ذلك بأن نظامًا اقتصاديًا جديدًا على وشك الظهور بفضل تقليص العجز، وانخفاض معدلات الفائدة، والتقدّم التقني، بينما يرجع آخرون ذلك إلى الأزمة المالية الآسيوية، ومع ذلك، يتساءل الجميع: إلى متى سوف يستمر هذا الاتجاه في السوق؟ (في الحقيقة، انتهى هذا الاتجاه في عام 2000).

ورغم حالة التوتر في السوق، نستطيع الاطمئنان على الأقل بأن الاقتصاد بات أكثر استقرارًا مما يعتقد الكثيرون، وذلك بسبب استقرار الإنفاق الاستهلاكي -الذي يمثل ثلثي الناتج الاقتصادي في البلاد- بدرجة كبيرة. لكن كيف يكون ذلك ممكنًا؟ ألم تكن جميع وسائل الإعلام تحتفي بازدياد الإنفاق في المجتمع الأمريكي؟

لقد شهد الإنفاق الاستهلاكي نموًا بالفعل، ولكن على المستوى الكلي الإجمالي، فالبلاد تشهد نموًا سكانيًا، وازديادًا في عدد الأسر، في حين أن جيل طفرة المواليد قد وصل إلى ذروة سنوات الإنفاق، فأصغرهم الآن في سن الخامسة والثلاثين، ولكن توجهات الإنفاق لدى الأسر تروي قصة مختلفة تمامًا، فعلى الرغم من انخفاض معدلات البطالة، وارتفاع الأجور؛ إلا أن الإنفاق لدى الأسر الأمريكية خلال العقد الماضي بات يتسم بالحذر الشديد؛ فقد تراجع متوسط إنفاق الأسرة بين عامي 1987 و1997 على الطعام بمعدل 13%، وعلى الأجهزة الأساسية بمعدل 25%، وعلى المشروبات الكحولية بمعدل 24%، وعلى الجرائد، والكتب، والمجلات، بمعدل 18%، وعلى الملابس بمعدل 15%.

تُعد دورة حياة الأسرة، أهم مؤشرات الإنفاق، فالأسر التي تتكون من والدين في العشرينات من عمرهما، تنفق بمعدل أقل على معظم المنتجات، والخدمات، وذلك بسبب صغر حجم الأسرة، وانخفاض الدخل، ويصل الإنفاق إلى أعلى مستوى له في منتصف العمر، وذلك بسبب ازدياد حجم الأسرة، ووصول الدخل إلى ذروته، ثم يتراجع مجددًا مع التقدّم في السن، وذلك بسبب تراجع حجم الأسرة وانخفاض الدخل.

جميع هذه العوامل، بالإضافة إلى تذبذب معدل المواليد خلال العقود الماضية، يجعل التسويق الاستهلاكي عملية صعبة، ومعقّدة، وقد بات المسوقون اليوم يدركون أن ممارسة الأعمال التجارية أشبه ببناء منزل على فوهة بركان.

دورة الاقتصاد

تؤثر التقلبات الاقتصادية على العرض، والطلب، والقوة الشرائية، والاستعداد للإنفاق، وشدة المنافسة، ولكن هذه التقلبات تسير وفق نمط عام يُعرف باسم: دورة الاقتصاد، والتي تتكون من أربع مراحل، وهي: الازدهار، والركود، والكساد، والانتعاش.

الازدهار

يعدُّ الازدهار عن فترة ينمو فيها الاقتصاد، وتنخفض فيها البطالة، وتزداد القوة الشرائية لدى المستهلكين، ويشتد الطلب على المنتجات. وخلال الازدهار يكون الدخل القابل للتصرف لدى المستهلكين كبيرًا، وهو ما يدفعهم إلى تحسين جودة الحياة من خلال شراء منتجات، وخدمات عالية الجودة، ذات سعر مرتفع، وقد شهد الاقتصاد الأمريكي فترة ازدهار بين عامي 1991 و2000. وبالنسبة إلى المسوّقين، تكثر الفرص خلال فترة الازدهار، الأمر الذي يدفعهم إلى توسيع خطوط الإنتاج لاستغلال الاستعداد الكبير لدى المستهلكين للشراء.

الركود

تتسم فترة الركود بتراجع معدلات النمو الاقتصادي، والقوة الشرائية لدى المستهلكين، في مقابل ارتفاع معدلات البطالة، ويحصل الركود -عادةً- بعد فترات الازدهار والتخضم، وخلال الركود، تنخفض القوة الشرائية لدى المستهلكين، الذين ينشغلون بتسديد الدّيون التي تراكمت عليهم نتيجة الشراء عن طريق الائتمان في فترة الازدهار، في هذه الفترة تقل الفرص التسويقية، وذلك بسبب انخفاض القوة الشرائية، وتركيز المستهلكين على المنتجات الأساسية فقط.

الكساد

تمثل مرحلة الكساد أخطر مراحل الاقتصاد، فهي تتسم بازدياد البطالة، وانخفاض القوة الشرائية بدرجة كبيرة، ويمكن القول: إن جميع المؤشرات الاقتصادية تتراجع في هذه الفترة، أما الزبائن، فيصبحون عاجزين عن شراء المنتجات، وخصوصًا المنتجات باهظة الثمن. وفي حين أن العديد من المسوّقين يفشلون في التعامل مع هذه الفترة، إلا أن المسوّقين البارعين يستطيعون الحصول على حصتهم من السوق رغم كل الظروف.

الانتعاش

يُعد الانتعاش مرحلة اقتصادية معقّدة، ففيها ترتفع بعض المؤشرات الاقتصادية، فيما تظل مؤشرات اقتصادية أخرى كما هي، أو حتى تتراجع، وترجع مرحلة الانتعاش في معظمها إلى أمور غير محسوسة، مثل ازدياد الثقة لدى المستهلكين، أو اعتقاد الشركات بأن الأمور سوف تتحسن في المستقبل.

أما بالنسبة إلى المسوّقين، فمن الضروري تحديد سرعة عودة الاقتصاد إلى وضع الانتعاش، وقد تقود التوقعات غير الصحيحة بعض الشركات إلى أن ترهق نفسها دون داعٍ، وخصوصًا أن تغيير عادات الشراء التي اعتاد عليها المستهلكون في الأوقات الاقتصادية الصعبة، قد يستغرق بعض الوقت.

إن الاقتصاد دائري بطبيعته، أي أن هذه الدائرة سوف تحدث بالتأكيد، ولكننا لا نستطيع توقّع موعد وقوع كل مرحلة منها، وكذلك مدى حدتها، وهو ما يوجب على الشركات إعداد تقديرات تتعلق بالسيولة المالية، والأفراد، والموارد، فعلى سبيل المثال: قد تصبح شركة أقل جرأة في قراراتها، عندما يتكون لديها اعتقاد بأن الاقتصاد ليس متجهًا نحو النمو، وإذا كانت هذه الشركة محقّة في افتراضها، فسوف تبلي بلاء حسنًا في الأوقات المالية الصعبة، أما إن كانت مخطئة، فسوف تتفوق الشركات الأخرى ذات القرارات الجرئية عليها، كذلك يجب على الشركات التنبؤ بالعوامل الاقتصادية المختلفة، مثل: معدلات الفائدة، والتضخم، وحجم القوى العاملة، وطبيعتها، وتوفر الموارد المختلفة من مصادر الطاقة، والمواد الخام.

تأثير التقنية على التسويق

هل السيارة الكهربائية هي سيارة المستقبل؟ يزعم أنصار السيارات الكهربائية أنها لا تصدر أي عوادم ملوّثة للبيئة، ولكن حسب الوكالة الأمريكية لحماية البيئة فالتقنية المستخدمة في شحن بطاريات هذه السيارات تتولى هذا الدور، في المقابل، يزعم معارضو السيارات الكهربائية أنه كلما ازداد عددها، ازداد التلوث المنبعث من محطات توليد الطاقة الكهربائية، ربما تكون مطلعًا على الجدل الدائر حول السيارات التقليدية، وتأثيرها على البيئة، ولكن إذا لم تكن السيارات الكهربائية مختلفة عن السيارات التقليدية، فسوف نشهد بعض الجدالات المثيرة للاهتمام، بين أنصار هذه السيارات، ومعارضيها، في الحقيقة، يعتقد بعض المديرين التنفيذيين في شركات السيارات التقليدية، أن تقرير الوكالة الأمريكية لحماية البيئة لم يكن صريحًا بما فيه الكفاية في انتقاده لهذه السيارات.

تؤثر التقنية على المسوّقين من نواحٍ متعددة.

أولًا- تتيح التقنيات المتقدّمة إنتاج منتجات جديدة بوتيرة سريعة للغاية، وهو ما يمثل تهديدًا لجميع المنتجات الموجودة في السوق في الوقت الحالي.

ثانيًا- تزيد التقنية من حدّة المنافسة بين الشركات، وتساعد على طرح منتجات بديلة عن المنتجات الموجودة في السوق.

ثالثًا- تُعد المنتجات التقنية المبتكرة، التي تحسن الأداء، وتقلل التكاليف، أفضلَ وسيلة لحماية الحصة السوقية، أو زيادتها، دون التخلي عن هامش الأرباح، فجميع هذه العوامل تنطبق بصورة خاصة على السوق اليوم، إذ باتت العديد من الأسواق تشهد نموًا ثابتًا، أو بطيئًا، مع وجود فائض في القدرة.

إن التاريخ حافل بالعديد من الأمثلة لشركات خسرت ميزتها التنافسية -وربما عملها بالكامل- لأن منافسًا دخل إلى السوق بمنتج أفضل، من ناحية الأداء، والتكلفة الاقتصادية، وذلك ليس مقتصرًا على شركات صغيرة، أو ضعيفة، بل حصل ذلك -أيضًا- مع شركات عملاقة مثل آي بي إم (IBM)، وجنرال إلكتريك (General Electric)، ,إيه تي آند تي (AT&T). فرغم سيطرة شركة آي بي إم على سوق الحاسوب، إلا أنها خسرت موقعها خلال السبعينات، لصالح عدد من الشركات الأصغر حجمًا، التي نجحت في تطوير حواسيب قوّية وصغيرة، حلت محل الحواسيب العملاقة الخاصة بشركة آي بي إم.

لذا يجب على جميع الشركات أن تضع تقديرات حول مستقبل التقنية، وآثارها المحتملة على الأنشطة التسويقية، فتأثيرها لا يمكن تجاهله، أو التغاضي عنه، فعلى سبيل المثال: كان اليابانيون يستعملون الدوائر الإلكترونية في مفاتيح التحكّم، في المقابل لم تستجب الشركات الأمريكية للتغير بسرعة، وظلت تستخدم في منتجاتها مفاتيح التحكّم الإلكتروميكانيكية.

إن الجميع يستمتع بالتفكير حول المستقبل، وتخيّل ما قد تصل إليه التقنيات الحديثة، لذلك دعونا نسافر في الزمن بضع سنوات إلى الأمام، لنتعرف على الفرص التي قد تتيحها تلك التقنية للمسوّقين:

  • ما رأيك بإعلانات لا تستهدف فئات بشرية، أو نفسيّة معينة، وإنما تستهدف كل زبون بعينه، أي إعلانات تعرف بالضبّط ماذا يريد الزبون وماذا يحتاج؟
  • ما رأيك ببيت مليء بالأجهزة الكهربائية الذكيّة المرتبطة بالإنترنت، على سبيل المثال: ثلاجة تخبرك عندما ينفد الحليب منك، أو غسالة تتصل بفني الصيانة عندما تتعطل؟
  • ما رأيك بهاتف يعرف موقعك، ويستطيع توجيهك إلى أي مطعم تريده، أو جهاز فيديو بحجم كف اليد؟
  • ما رأيك بتلفاز يبث دعاية للبيتزا، ولكن هذه الدعاية تتيح لك طلب البيتزا بضغطة زر من خلال التكامل بين التلفاز، والإنترنت؟
  • ما رأيك بملابس داخلية تقيس مستوى السكر في الدم، وتحقنك بالأنسولين تلقائيًا عندما يرتفع، أو ملابس تستشعر أن هناك سكتة قلبية قادمة فتنبهك إلى ضرورة تناول الدواء؟

لقد باتت جميع هذه المعجزات ممكنة في عالم اليوم المدهش، وهي ليست مجرد تقنيات في المختبر، وإنما نماذج أولية على وشك الدخول إلى السوق.

تفتح التقنيات آفاقًا كبيرة أمام المسوّقين، ولكنها -أيضًا- تنطوي على العديد من العقبات، فقد لا تكون شركات الهاتف، والإنترنت والأجهزة الكهربائية، وحتى الزبائن، متحمسين لاستعمال الحاسوب.

التسويق المتكامل

ليس الجميع محبًا للإنترنت

ما زال هناك العديد من الأشخاص بعيدين تمامًا عن الإنترنت، وهم عازمون على البقاء كذلك، وهذا ينطبق على العديد من الأغنياء والمشاهير، ومن هؤلاء مارك مكورماك، وكيل لاعب الجولف الشهير تايجر ودس، ولاعبتا التنس الشهيرتان: فينوس، وسيرينا ويليامز، إذ يحيط مارك نفسه بالعديد من الخبراء التقنيين، ولكنه لم يستخدم حاسوبًا في حياته، أما الممثلة داريل هانا فهي تمتلك حاسوبًا، ولكنها لم تشغله منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، وأما المؤلف هارلان إليسون، فهو يكتب قصصه القصيرة باستخدام آلة طباعة يدوية قديمة، ويعتقد أن الإنترنت "مضيعة كبيرة للوقت".

ترجمة -وبتصرف- للفصل (External considerations in marketing) من كتاب Core Concepts of Marketing

اقرأ أيضًا



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن