واقع منصات التعليم عن بعد وكيفية إنشاء دورات مستقلة عن بعد وبيعها أثناء عملك المستقل


أكاديميّة حسوب

التعلم والتعليم عن بعد لم يبدأ مع تقدم التقنية وظهور الانترنت ولكن هذا جعل المفهوم أكثر انتشارًا وقابلية للتطبيق، وأقصد هنا بالتعليم عن بعد ووجود المُعلم في منطقة جغرافية مختلفة تمامًا عن المُتعلم ويمكن تتبع هذه العملية تاريخيُا للقرن الثامن عشر حيث كانت تتم العملية بالمراسلة وتبادل الكتب.

بداية التعليم عن بعد (أونلاين)

تطورت فكرة التعليم عن بعد مع ظهور الإنترنت في مطلع التسعينيات واستخدام البريد الإلكتروني لتبادل المعلومات والمراسلات، وقد كانت جامعة فينيكس The University of Phoenix أول جامعة تقدم برامج تعليمية أونلاين عام 1991م من خلال شبكة الإنترنت.

التوجه نحو دعم التعليم أونلاين ليس بجديد حيث بدأ قبل عام 2012م وساعد في ذلك تطور البنية التحتية لشبكات الاتصال والتقنيات المستخدمة والسرعات التي تدعمها فأصبح بالإمكان الآن متابعة المُعلم مباشرًة باستخدام تقنيات البث المُباشر إضافة إلى إمكانية متابعة التسجيلات المُسبقة للدروس وتتبع الطالب بآن واحد باستخدام تقنيات الذكاء الصنعي والتي تُغني المًعلم عن التواجد بالقرب من الطالب لمتابعته كل الوقت إن كان فعلًا يتابع الدرس أم لا وهذا ينطبق على الاختبارات التي تتم أونلاين.

أثر جائحة كوفيد-19 على التعليم

انتشر مفهوم التعليم أونلاين كانتشار النار بالهشيم بسبب جائحة كوفيد-19 والتي بدأت في مطلع عام 2020م، إذ فرضت الجائحة قوانين جديدة على الحياة الاجتماعية وكان أهمها الالتزام بالتباعد الاجتماعي للحد من تفشي الفيروس، ما استدعى تطبيق حجر في معظم أنحاء العالم نتج عنه الإقفال التام للمدارس والجامعات والمعاهد الخاصة والعامة. لم يكن هناك رؤية واضحة للمدة التي سوف يستمر بها الحجر لذلك كان على المؤسسات التعليمية باختلاف أشكالها اتخاذ تدابير جديدة تضمن سير العملية التعليمية حتى لو استمر الحجر لسنين.

كما ذكرت سابقًا فإن مفهوم التعليم عن بعد ليس بجديد ولذلك كانت العديد من المؤسسات التعليمية والأفراد مستعدين للأمر ولو كان هذا الاستعداد غير كامل. فمثلًا يوجد العديد من المُعلمين الذين لم يكتفوا بتعليم الطلاب المتواجدين في محيطهم ولجأوا لمنصة يوتيوب التي تسمح لأي شخص برفع مقاطع فيديو (طالما انها لا تنتهك أي حقوق ملكية أو شروط الاستخدام الخاصة بيوتيوب)، وبذلك تمكن المُعلم الموجود في أقصى الشرق العربي من الوصول للطالب الموجود في أقصى المغرب العربي والعكس بالعكس.

أحد النواحي السلبية ليوتيوب أنه منصة مجهزة لرفع وتشغيل مقاطع الفيديو سواء كان محتوى المقاطع ترفيهي أو تعليمي أو تثقيفي أو توعوي ويُمكن لأي شخص الوصول لها ولا يوجد طريقة واضحة لتمييز المُعلم الجيد والخبير عن غيره كما لا يوجد طريقة لمتابعة الطلاب من خلال المنصة. صحيح أن المحتوى مجاني غالبًا ولكن الجودة غير مضمونة ولا تستطيع كطالب التواصل مع المُعلم بسلاسة وإيصال استفساراتك له.

أنواع المنصات التعليمية عن بعد

يوجد نوعان للمنصات التعليمية، النوع الأول وهي منصات تابعة لمؤسسات تعليمية وتعتبر امتدادًا لهذه المؤسسات على شبكة الإنترنت أو منصات تابعة لمؤسسات غير ربحية الهدف منها نشر العلم والمعرفة حول العالم وبالأخص للبلدان التي لا يتوفر فيها وصول لمحتوى تعليمي جيد، أما النوع الثاني عبارة عن منصات تسمح لك باستخدامها لتقديم الدروس ويمكن للطلاب التسجيل ضمنها ويتوجب عليك دفع رسوم شهرية أو سنوية لاستخدام هذه المنصات. في كلا الحالتين للنوع الأول فإن من يقدم هذه الدروس هم أشخاص ذو خلفية أكاديمية وخبرة في مجال التعليم ويحملون شهادات موثقة أما النوع الثاني فلا يتطلب ذلك.

إن أكاديمية حسوب وكورسيرا وEDX هي أمثلة جيدة عن النوع الأول أثبتت مكانتها في مجال التعليم أونلاين وساهمت في تغيير حياة العديد من الطلاب. أما مساق و Udemy  هي أمثلة عن النوع الثاني والتي أثبتت فائدتها وخصوصًا في المجالات التخصصية والأقرب لسوق العمل فالمنصات السابقة لا تعتمد على منهج أكاديمي بل يقوم المُعلم بتقديم زبدة خبرته للطلاب وهو ما يحتاجه الطالب إلى جانب المعلومات الأكاديمية.

منصة مساق: إنشاء دورة تعليمية خاصة عن بعد وبيعها

يتميز النوع الثاني بالفرصة التي يوفرها للشباب المُبدع والموهوب على الانتشار دون وجود عوائق فكل ما تحتاجه هو المهارة التي لديك وحساب على منصة مساق. يتجه الآن العديد من المُستقلين لتحقيق دخل سلبي وأقصد بذلك تحقيق دخل دون الحاجة لبذل الجهد والمزيد من الوقت، فعلى سبيل المثال إن كان المستقل مصمم شعارات فعليه لتحقيق مدخول تصميم شعار وبيعه للعميل وهذا في كل مرة يتطلب جهدًا ووقتًا واستخدامًا لنفس المهارات التي يمتلكها في التصميم ولكن ماذا لو قام هذا المصمم بتأليف دورة تدريبية يُلخص فيها خبرته العملية وقام بتدريب مجموعة من الطلاب في معهد تدريبي، أيضًا هذا يحتاج منه جهدًا ووقتًا وانتشاره سوف يكون محدود بمنطقة جغرافية معينة. هنا يأتي دور منصة مساق حيث تستطيع نقل هذه الخبرة إلى الواقع الافتراضي الذي يمنحك الوصول لعدد أكبر من الطلاب متجاوزًا الحدود الجغرافية مع تحقيق دخل دون الحاجة لبذل جهد إضافي، عليك بذل مجهود لمرة واحدة عند تحضير الدورة وتسجيل مقاطع الفيديو أما بعد ذلك فيصبح الأمر بسيطًا جدًا ومُقتصرًا فقط على متابعة الطلاب والإجابة على أسئلتهم واستفساراتهم وتقييم أدائهم.

تتميز منصة مساق بكونها منصة داعمة للغة العربية والمدربين العرب إضافة لكونها تقدم لك موقع كامل من جميع النواحي وهذا ما سوف تتعرف عليه في مقال كيفية إنشاء دورات تعليمية مستقلة على منصة مساق وبيعها.

إنشاء موقع إلكتروني لأكاديميتك ليس بالأمر السهل فعليك الإحاطة بالعديد من التفاصيل مثل الاستضافة وبرمجة المنصة بالكامل والدعم الفني والمشاكل التي تواجهك مستقبلًا إضافة إلى الوقت اللازم لتشغيل الموقع دون أخطاء. لست بحاجة لإشغال ذهنك بجميع ما سبق من تفاصيل فهي متوفرة ضمن منصة مساق، وكل ما يتطلب الأمر التسجيل فيها وإطلاق أكاديميتك بدقائق فقط.

ليس عليك القلق حول جودة الاستضافة أو فريق الدعم الفني الخاص بها وليس عليك القلق من أخطاء مستقبلية قد تواجهك عند بدء استقبال الطلاب. هذا جانب بسيط مما توفره المنصة فأنا لم أتطرق بعد للأمان العالي لها وتوافقها مع محركات البحث إضافة إلى توفير العديد من بوابات الدفع التي تلائم غالبية الدول العربية وهذا أمر يتوقف عنده العديد من المُستقلين عند التفكير بإنشاء أكاديمية خاصة.

أحد الميزات القيمة في منصة مساق هي إمكانية إضافة منتجات رقمية تستطيع الترويج لها ضمن أكاديميتك، فلنقل أنك مُصمم مواقع ولديك العديد من التصاميم الخاصة بك والجاهزة لمواقع الكترونية، يُمكنك إدراجها ضمن الأكاديمية كمنتجات رقمية وبيعها لتُحقق دخل إضافي إلى جانب الدخل الخاص بالدورات.

قد تتساءل لماذا علي إنشاء أكاديمية لتقديم دورات مدفوعة ويوجد العديد من المنافسين الذين يقدمون دورات مجانية على منصات أخرى وهو سؤال محق ويجب الإجابة عنه.

بداية يوجد تطور مُستمر في جميع الجوانب التدريبية سواء كنت تعمل في مجال التصميم أو البرمجة أو غيرها وهناك منافسة مستمرة. يصعب على المدرس متابعة الطلاب في الدورة المجانية بسبب العدد الكبير ولكن على العكس من ذلك في الدورات المدفوعة يُتابع المدرس طلابه ويجيب عن جميع أسئلتهم حيث يكون عدد الطلاب محدود وقابل للإدارة، أضف إلى ذلك اختلاف العقول واختلاف طرق شرح المعلومة وهو ما يُميزك عن غيرك وسوف يُشكل عامل جذب لفئة من الطلاب.

تقدم منصة مساق 3 باقات هي باقة المعلم وباقة المدرسة وباقة الأكاديمية والتي تختلف بالكلفة الشهرية والميزات التي تقدمها كما يجب التنويه أن المنصة لا تتقاضى أي نسبة من الربح الذي تحققه من بيع دوراتك من خلالها. سوف أركز على الباقة الأولى وهي باقة المُعلم التي تُناسب أي مستقل يريد الانطلاق في مجال التدريب أو نقل خبرته لعدد أكبر من الطلاب حول العالم.

تشترك هذه الباقة مع بقية الباقات بدعم عدد لا محدود من الطلاب وعدد لا محدود من الدورات وجميع بوابات الدفع المتوفرة عبر المنصة ويكمن الاختلاف في بعض الجوانب والتي يُمكن الاستغناء عنها كمعلم فمثلُا يمكنك إضافة منتجات ولكن العدد محدود بـ 7 منتجات فقط (أعتقد أنها كافية في البداية)، الأمر نفسه ينطبق على صفحات الهبوط حيث تستطيع إنشاء 7 صفحات فقط وهي أكثر من كافية إذ سوف تحتاج لصفحة رئيسية وصفحة سياسة الخصوصية وصفحة لنشر الدورات وصفحة لتتكلم بها عن نفسك.

تفتقد هذه الباقة لنظام الواجبات ولكن تدعم نظام الاختبارات وهو جانب يُمكن تجاوزه بالاعتماد على إرسال الواجبات باستخدام البريد الإلكتروني مثلًا. بقية الميزات هي ميزات يحتاجها من يمتلك موقعًا إلكترونيًا ويحتاج ربط أجزاء معينة منه مع المنصة أو لمن يمتلك عدد أكاديمية أو مدرسة ولديه عدد كبير من المدربين والإداريين.

بالنظر للكلفة الشهرية لباقة المعلم فهي حقيقة مقبولة جدًا واقتصادية حيث قيمة الكلفة السنوية أقل بكثير من كلفة إنشاء منصة تعليمية من الصفر والاشتراك بخدمة استضافة ودفع تكاليف مًبرمج لبناء المنصة إضافة إلى اختصار منصة مساق لكثير من الوقت عليك وبساطة فتح حساب على المنصة وإضافة دورات ودروس عليها.

الإحصائيات الأخيرة لمنصة مساق تُظهر النجاح الذي حققته هذه المنصة خلال مدة انطلاقها القصيرة فحتى الآن يوجد أكثر من 70 عميل وتم استقبال أكثر من 50 ألف طالب وأكثر من نصف مليون ريال سعودي إجمالي التعاملات على المنصة.

إن عجلة الزمن لا تتوقف والفرصة متاحة أمامك الآن لتتميز وتحجز مكانًا في عالم التعليم أونلاين عن بعد كما فعل قبلك من المستقلين الذين استخدموا منصة مساق وحققوا نجاحًا مثل أكاديمية مجد للمُستقلة المُبدعة مجد جاها، فلا حاجة للكلام عن هذه الأكاديمية بل يكفي قراءة تعليقات الطلاب والتي تظهر في الصفحة الرئيسية للأكاديمية وهي حركة تسويقية رائعة إذ تُشجع أي زائر جديد مثلي على الاطلاع على محتوى الأكاديمية وتلقائيًا سوف أبدأ بالتفكير بالتسجيل بأحد الدورات إن كان مجال الأكاديمية يتقاطع مع اهتماماتي.

أكاديمية مجد ليست قصة النجاح الوحيدة بل هي جزء من مجموعة كبيرة، مثل: مصنع المحتوى، وأكاديمية منسوج، وأكاديمية Alwyas CAN، وأكاديمية سترونج اندبندنت دريمر، لتبدأ خطوتك الأولى في مسيرة التدريب عن بعد ونقل خبراتك لأقرانك من الشباب.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن