مراجعات المواقع الإلكترونيَّة: كيف تجعلها أفضل وأكثر تأثيرًا


جميل بيلوني

قد ينتهي المطاف بمعظمنا إلى كتابة مراجعة عن موقع إلكتروني بحكم خبرتنا في المجال الرقمي وعالم الإنترنت؛ عندما نريد القيام بذلك فإنَّنا بحاجة إلى التعمق والنبش عن بعض التفاصيل عوضًا عن أخذ الأمور بسطحية. لقد أدركت، مثل حال أغلب زملائي، أنَّني كنت أتناول موضوع مراجعات المواقع بطريقة خاطئة تمامًا لذا سأشارك في هذه المقالة تجربتي عن مراجعات المواقع والطريق الذي يؤدي إلى كتابة مراجعة جيدة وذات تأثير كبير.

هل يحوي المنهج الذي تتَّبعه في مراجعات المواقع خللًا؟

يُفترض أن تضم مراجعات المواقع قائمة بأعطال الموقع، ومشاكل الأداء، والجوانب التقنيَّة، وسهولة الاستعمال، وجمالية المظهر، والمحتوى، وغيرها من الأخطاء؛ تبدو وكأنَّها أوسع بكثير من أن تحوي أسماء مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث وعناوينها.

يجب أن تسلِّط مراجعات المواقع الضوء على المشكلات بدقة متناهية مستعينة ببعض أنظمة التقييم ثمَّ تقترح الحلول المتوافرة لها، كما توصي بإجراء التحسينات للأداء. حسنًا، هذا يبدو مفيدًا جدًا ولكنَّه للأسف نادر الوجود في الواقع. قد تتطرق مراجعات المواقع في الحقيقة إلى تلك المواضيع بسطحية وتحاول إصلاح بعض الأمور التي تحسِّن من الموقع باقتضاب دون أن تُحدث فرقًا شاسعًا مع مرور الوقت. بعبارة أخرى، إنَّها تحاول معالجة أعراض تلك الحالات دون التمحيص في مسبِّباتها.

هل تركِّز على على الأعراض وتتجاهل المرض؟

هل يعقل أن يركِّز طبيب على أعراض سرطان الرئة مثلًا دون مناقشة المريض في السبب الذي أدى إلى المرض وهو عدد مرات تدخينه التي تصل إلى أربعين مرة يوميًّا؟! هكذا تفعل أغلب المراجعات حيث تضع لزقة جرح على أعطال حسَّاسة ومهمَّة دون التطرق للأسباب التي أدت إلى حدوثها، وهذا الفشل في معالجة جذور المشكلة هو سبب نفوري من مراجعات المواقع؛ أعلمُ أن المسؤول الأول عن تلك المشكلة هو الفريق الرقمي (digital team)، وهو الفريق المسؤول عن تطوير وتجريب وتنفيذ الاستراتيجيات اللازمة لتحقيق الأهداف وجذب الجمهور عبر الوسائل التقنية مثل الويب، والذي أنشأ تلك المراجعات ولكن بحسب الخبرة التي اكتسبتها فإنَّ ذلك قلَّما يكون مصدر المشكلة.

لنأخذ مثالًا عن هندسة المعلومات (information architecture) لموقع ما حيث أغلب المواقع التي راجعتها تكون هيكلة ومعمارية المعلومات فيها مرعبة والتي لا تعكس رؤية وتطلعات المستخدمين. من جهة أخرى، إن كانت جميع مراجعات الويب التي أكتبها تشير إلى هذه المشكلة وتقترح حلًا لها فأنا حقيقةً لا أقدم شيئًا ذو قيمة إذ يَعرف أغلبية الفريق المسؤول عن الموقع مسبقًا طريقة هيكلة وهندسة المعلومات بما يتوافق مع حاجة المستخدم؛ أي أنَّني أخبرهم في النهاية بما يعرفونه وأعطيهم لائحة أوامر لتوجيههم وهذا قد يعطي انطباعًا بأنَّهم حمقى لعدم إصلاحهم تلك المشكلة، وهذا المثال ينطبق على جميع المجالات.

يَعرف معظم الفريق المسؤول عن الموقع حق المعرفة أنَّه يجب أن يكون الموقع سريعًا، وسهل الوصول إليه، وسهل الاستخدام، ويظهر في أعلى نتائج البحث ...إلخ. كما أنَّهم يمضون كل ساعة من عملهم في فحص الموقع وسيكتشفون بالتأكيد جميع ما أشرتُ إليه ويحتمل أنَّهم يعرفون الحل أيضًا ولا تظنَّنَّ أنَّهم لم يفكروا بتلك المشكلات قط.

ما هي الأشياء المفيدة التي يفترض أن تقدمها مراجعات المواقع؟

إن كان الفريق المسؤول عن الموقع يعلم الجواب مسبقًا فهذا يدعنا أمام السؤالين التاليين: ما هي الأشياء المفيدة التي يجب أن تقدمها مراجعات الويب؟ ولماذا لم يعمل الفريق على إصلاح المشكلات إن كان يعرفها ويعرف الحلول المقابلة لها مسبقًا؟

لم يسبق لي أن قابلت فريقًا يتكاسل عن إصلاح المشكلات التي تعترض مواقعهم أو يغض الطرف عنها؛ يُعزى السبب دائمًا لبعض الأمور الخارجية التي تحد من قدرتهم والتي لا يمكنهم التغلب عليها.

عندما انظر إلى موقعٍ فلا أرى التصميم والكود والمحتوى فقط بل ألاحظ وجود القيود التي تعترض الشركة أو التي تتصف بها، وأرى كيف تقيِّم وتتفهم الشركة العالم الرقمي، وأرى كيف تبدو من الداخل وكيف لا تعي حاجات المستخدم. الموقع الإلكتروني هو كنافذة يطل على جوهر الأعمال، كما يكشف كل عيوبها ونقاط ضعفها للعالم.

ركز على قصور الأعمال لا على فريق الموقع

يجب أن تركز المراجعة الجيدة على النقائص والعيوب في الموقع لا على الأشياء الجمالية والظاهرية فقط، ويجب أن تركز أيضًا على ضعف الأعمال لا على فريق الموقع بالإضافة إلى لفت الانتباه للمشاكل الأخرى مثل تلك المتعلقة بهندسة المعلومات. يجب أن يُذكر فيها أنَّه يجب البدء بحل تلك المشكلات حتى يكون الموقع سهل الاستخدام. ربما تودُّ الإشارة إلى ضعف الأداء، عند الحديث عن الأداء، والذي قد يكون بسبب انشغال الفريق بمشاريع أخرى.

عندما تواجه مشكلة مثل الافتقار إلى سهولة الاستخدام فلا تشير إلى المشكلة وحلها فحسب بل حاول شرح الحاجة لإنشاء معايير ثابتة لفحص سهولة الاستخدام، وأشر إلى القيود والأشياء التي يُسبِّب وجودها تلك المشكلة. بعبارة أخرى، لا تصف المشكلة والحل فقط بل سلِّط الضوء على الأشياء الرئيسيَّة التي أدت إلى حدوثها.

تحديد المشكلات الأساسيَّة والمهمَّة

ربما لا تستطيع تحديد درجة أهمية المشكلات وأولويتها دومًا لذا استعن بأحد مصممي الويب فهو يستطيع مساعدتك وقد يحدِّد لك سبب وجود تلك المشكلات التي تحتاج إلى ذكرها.

مع مرور الوقت يمكنك أن تخمن الجواب دون سؤال أحد عنه؛ لقد رأيت الكثير من المشكلات التي لها المسببات ذاتها مرات عديدة بدءًا من واجهة سيئة التصميم أنشأها أحد المختصين بمجالات أخرى مثل الطباعة وحتى كتابة المحتوى من قبل شخص ليس لديه أي خبرة بالكتابة في مواقع الويب، لذا أستطيع الآن معرفتها بسهولة بمجرد النظر إلى أي موقع. رأيت مرارًا وتكرارًا مشكلات مثل نقص الاستثمار وضعف القيادة والعداء بين أعضاء الإدارة وغيرها والتي يجب تحديدها ضمن المراجعة.

الدور الحقيقي لمراجعات المواقع

قد تحوي بعض مراجعات المواقع على لهجة غير ودودة وأنا أتفهم سبب ذلك. على أي حال، إن كان لدي الخيار بين كتابة مراجعة أو إجراء اختبار مع المستخدمين للموقع فسأختار الخيار الثاني دومًا، ومع ذلك فأنا أعتقد أنَّ المراجعة إن كتبت بشكل صحيح مع أخذ الملاحظات السابقة بعين الاعتبار فسيكون لها تأثير كبير مشابه للخيار الأخير.

سيساعدك اختبار سهولة الاستخدام على تحديد المشكلات وإصلاح بعض الأشياء السطحية ولكنَّها نادرًا ما تُظهر ما هي مسببات المشكلة. من المفيد الحصول على وجهة نظر خارجيَّة إن كان المراجع (الناقد) سيلقي نظرة عميقة نحو الجذور مبتعدًا عن القشور السطحية.

 

ترجمة -وبتصرف- للمقال Website Reviews: Why they suck and how to make them better لصاحبه Paul Boag.

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن